Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
محمد بن إسحاق بن صقر
غَرس النعمة أبي الحسن محمد بن هلال بن المحسّن الصابىء الشيخ الصالح، سمع من عبد الله
ابن منصور الموصلي ولغرس النعمة تاريخ تمّم به تاريخ والده أبي الحسين وكان صاحب ديوان
الانشاء في أيام القائم بأمر الله وأبوه أبو الحسين كان أخباريّاً أديباً علامة صابئاً فأسلم وحسن
إسلامه وهو حفيد إبراهيم بن هلال الصابىء صاحب الترسّل، توفي صاحب الترجمة سنة تسع
عشرة وستمائة.
٥٧٣ - ((الأبرقوهي)) محمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيّد. المحدّث قطب الدين أبو
الفضل واسمه ذاكر أيضاً الهمذاني الأبرَقُوهي ثم المصري، سمع الكثير وكتب وخرّج لنفسه
ثمانيات وروى عنه الدمياطي وغيره، توفي سنة إحدى وخمسين وستمائة .
٥٧٤ - ((الشيخ صدر الدين القونوي)) محمد بن إسحاق بن محمد بن يوسف. الشيخ الكبير
الشهير صدر الدين أبو عبد الله القُونَوي شيخ الأعاربة بقونية، صحب الشيخ محيي الدين ابن عربي
وقرأ كتاب جامع الأصول على الأمير العالم شرف الدين يعقوب الهذباني ورواه عنه قرأه عليه
الشيخ قطب الدين الشيرازي، وله تصانيف في السلوك فمن ذلك: ((النَّفَحات))، و («تُحفة
الشكور))، و(تجلّيات))، و ((تفسير الفاتحة)) في مجلدة، توفي بقونية سنة اثنتين وسبعين وستمائة
وأوصى أن يُحمّل تابوته إلى دمشق ويُدفَن مع شيخه ابن عربي فلم يتهيأ له ذلك ومات وهو ابن
اثنتين وثلاثين سنة تقريباً.
٥٧٥ - ((اليغموري)) محمد بن إسحاق اليغمُوري. صاحب ((كتاب الاطّلاع على منادمة
الصُنّاع)) ملكتُه بخطّه وقد قال في آخره: كتبه مصنّقه في العشر الآخر من ربيع الأول سنة تسع
وسبعين وستمائة، وهو كتاب حسن كثير التروية يشبه كتاب ابن مولاهم المصري في الصنائع
ووقفتُ عليه ورأيت فيه لُحينات ظاهرة لكنه ظرّف فيه.
٥٧٦ - ((ابن صقر)) محمد بن إسحاق بن صَقر. الحلبي شمس الدين، ناظِر أوقاف حلب،
توفي سنة ست وعشرين وسبعمائة، كان ممدَّحاً رئيساً، أنشدني من لفظه لنفسه جمال الدين محمد
ابن نباتة من جملة أمداحه فيه [السريع]:
يا سائلي عن حَلَبٍ لا تُطِلْ
واللهِ لولا شمسها المُجتبَى
= آنذاك الناصر لدين الله تولى الخلافة من (٥٧٥هـ) إلى أن مات سنة (٦٢٢هـ) سبعاً وأربعين سنة، وهي أطول
مدة لخليفة عباسي.
٥٧٣ - ((معجم المؤلفين)) لكحالة (٤٢/٩).
٥٧٤ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (١٩/٥)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبرى (٢١١/٢ - ٢١٢ - ٤٥١ - ٤٥٢)،
و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٢٠ - ٤٥٥ - ٥٣٧ - ٨٨٩ - ٩٠٠ - ١٠٣٤ - ١٠٣٨ - ١٢٨٨ - ١٤٩٠ -
١٧٥٨ - ١٧٦٨)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٥٤/٦).
٥٧٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٨١/٣).

١٤٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ولم يصادف لَبَناً طيّبا(١)
لم يلقَ راجِي حلبٍ زُبدةً
وأنشدني له فيه وقد أسنّ [الطويل]:
حمى الله شمس المكرُمات من الأَذَی
لقد أبقت الأيّامُ منه لأهلها
كأن سجاياه اللطيفة قهوةٌ
ولا نظرت عينايَ يومَ مغيبهِ
بقيّة صافي المُزن غير مَشُوبِهِ
حَبابُ حُميّاها بياض مَشِيبهِ
(١) فيه تضمين وهو من عيوب القوافي ومعناه ربط كلام البيت الثاني بالّذي قبله.

١٤٣
محمد بن أسد بن علي
ابن أسد
٥٧٧ - ((المديني الزاهد)) محمد بن أسد المديني. الزاهد المعمَّر (١)، كان مجاب الدعوة
وهو ممن عاش بعد سماعه تسعين سنة، توفي سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
٥٧٨ - ((الكاتب البغدادي)) محمد بن أسد بن علي. أبو الحسن الكاتب البغدادي المقرىء،
قال الخطيب(٢): كتبت عنه وكان صدوقاً، وهو صاحب الخطّ، توفي سنة تسع وأربعمائة، وهو
شيخ ابن البواب الكاتب المشهور وقد سمع ابنُ أسد أبا بكر أحمد بن سَلمان النجّاد وعلي بن
محمد بن الزبير الكوفي وجعفر الخالدي وعبد الملك بن الحسن السقطي وجماعةً من هذه
الطبقة .
-
(١) المعمَّر: اسم مفعول، قال تعالى: ﴿وما يعمَّر من مُعمَّر﴾ [فاطر: ١١].
٥٧٧ _ ((ذكر أخبار أصبهان)) الأصبهاني (٢٣٢/٢)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٢٦/٣).
٥٧٨ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٨٣/٢)، و((تاريخ الإسلام)) للذهبي وفيات سنة (٤١٠ هـ) صفحة (٢٠٩)
ترجمة (٣٢٧).
(٢) في ((تاريخه)) (٢/ ٨٣).

١٤٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ابن أسعد
٥٧٩ - ((الهمذاني الصالح)) محمد بن أسعد بن عبد الرحمن. أبو عبد الله الهمذاني الشيخ
الصالح الزاهد، كان من الأولياء الأفراد، أقام بمشهد عُروة في جامع دمشق منعكفاً على العبادة
سنين إلى أن توفي سادس صفر سنة تسع وستين وستمائة ودفن بسفح قاسيون.
٥٨٠ - ((كمال الدين القاياتي)) محمد بن أسعد بن عبد الكريم بن سليمان القاياتي. الشيخ
الإمام كمال الدين المصري، سمع من النجيب عبد اللطيف الحرّاني وأخيه العزّ عبد العزيز وابن
الحامض وغيرهم، توفي ثامن عشر جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبعمائة ودفن بالقرافة، أجاز لي
رحمه الله تعالى.
٥٨١ - ((الشريف الجوّاني)) محمد بن أسعد بن علي بن معمر بن عمر بن علي بن الحسين
بن أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد الجَوّاني. الشريف النسّابة أبو علي
الشريف ابن أبي البركات العلوي الحسيني العُبيدلي المصري، ولي نقابة الأشراف مدّة بمصر
وله: ((كتاب طبقات الطالبيّين))، و(تاج الأنساب ومنهاج الصواب))، وكان شيعيّاً، توفي سنة ثمان
وثمانين وخمسمائة لقبُه رشيد الدين والجوّاني بالجيم والواو المشددة والنون بعد الألف ويعرف
بالمازَندراني.
٥٨٢ - ((مجد الدين حَفَدة الواعظ)) محمد بن أسعد بن محمد بن الحسين بن القاسم. الفقيه
مجد الدين العطّار الطوسي الشافعي أبو منصور المعروف بحَفَدة بالحاء المهملة المفتوحة والفاء
المفتوحة والدال المهملة المفتوحة، كان فقيهاً فاضلا أصوليّاً فصيحاً واعظاً تفقّه بمرو على
أبي بكر محمد بن منصور السمعاني والد الحافظ المشهور ثم انتقل إلى مرو الروذ واشتغل
على القاضي حسين البغوي وانتقل إلى بخارى واشتغل على البرهان عبد العزيز بن مازة
الحنفي ثم عاد إلى مرو وعُقِدَ له مجلسُ التذكير ثم خرج إلى العراق والجزيرة واجتمع الناس
عليه للوعظ وسمعوا منه الحديث وكانت مجالس وعظه من أحسن المجالس، توفي سنة
٥٨٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٨٣/٣).
٥٨١ - ((خريدة القصر وجريدة العصر)) للعماد الأصفهاني (١١٧/١ - ١١٩)، و((لسان الميزان)) لابن حجر (٥٪
٧٤ - ٧٦)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٦٨ - ١١٠٤ - ١٨٦٢)، و((مصفى المقال)) لآغا
برزك (٣٩٣)، و((خريدة القصر)) قسم شعراء مصر (١١٧/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٣١/٦).
٥٨٢ - ((الأعلام)) للزركلي (٣١/٦)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٩٦/١)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٠/
٢٧٩).

١٤٥
محمد بن أسفَهسِلار بن محمد
إحدى وسبعين(١) بتبریز.
٥٨٣ - ((شارح المقامات)) محمد بن أسعد بن محمد بن نصر. الفقيه أبو المظفّر بن الحكيم
البغدادي العراقي الحنفي الواعظ نزيل دمشق، كان يعظ بها ودرّس بالطرخانية وبالصادرية وبنى له
الأمير معين الدين أَنُز مدرسته، وشرح المقامات وذكر أنه سمعها من الحريري، توفي سنة سبع
وستين وخمسمائة ودفن بباب الصغير بدمشق، ومن شعره [الطويل]:
بحبّكمُ بين الأنام بلاغُ
أَلا هل لِصَبِّ بالديار متيَّم
وليس له عمّا عَراه فراغُ
له شغلٌ بالحبّ عن كلّ شاغل
فليس لكأس الصبر فيه مساعٌ
تجرَّعَ يومَ البَين كأسَ فراقكم
ومنه أيضاً [مرفل الكامل]:
فيلاً ويرفع قدر نملَهْ
الدهرُ يُوضِعُ عامداً
م وقام للنُوّام نم لَهْ
فإذا تنبَّه لِلْما
٥٨٤ - محمد بن أسفَهسِلار بن محمد. أبو علي الجَرباذقاني، قال ابن النجّار: ذكر أبو
سعد بن السمعاني أنه كان شابًّاً فاضلا لطيف الطبع حسن الشّعر له معرفة تامة بالأدب قال: قدم
علينا بغداد مع العسكر ورأيتُه في المدرسة النظامية وعلّقت عنه من شعره وكان ينظم على طريقة
الأبيوردي(٢) وكان تلميذه ومن شعره [الطويل]:
ويا عَبرتي لا يحبسِّكِ مانِعُ
أَلا يا صَبا نجدٍ عليَّ تنسَّمي
وتشفي صباباتِ الفؤاد المدامعُ
فإنّ الصبا تنفي همومَ أخي الأَسَى
(١) في ((الأعلام)) للزركلي (٢٥٦/٦): توفي سنة (٥٧٣هـ).
٥٨٣ - ((طبقات المفسرين)) للسيوطي (٢٩)، و((الدارس)) للنعيمي (٥٣٨/١)، و((مرآة الجنان)) لليافعي (٣٨٢/٣)،
و((شذرات الذهب)» لابن العماد (٢١٨/٤)، و((تاج التراجم)) لابن قطلوبغا (٣٩ - ٤٠)، و((كشف الظنون)»
لحاجي خليفة (٤٣٧ - ١٠٦٧ - ١٦٣٢ - ١٧٨٨)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (٣٢/٢ -٣٣).
(٢) تقدمت ترجمته برقم (٤١١) من هذا الجزء.

١٤٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ابن أسلم
٥٨٥ - ((ابن أسلم الطوسي)) محمد بن أسلم الإمام أبو الحسن. الطوسي الكندي أحد
الأبدال الحفّاظ، صنّف المسند والأربعين وغير ذلك(١)، قال أبو النضر محمد بن محمد بن
يوسف الفقيه: سمعت إبراهيم بن إسماعيل العنبري يقول كنتَ بمصر وأنا أكتب بالليل كُتُبَ ابن
وهب وذلك لخمس بقين من المحرم سنة اثنتين وأربعين ومائتين فهتف بي هاتفٌ يا إبراهيم مات
العبد الصالح محمد بن أسلم قال فتعجبتُ من ذلك وكتبتُه على ظهر كتابي فإذا به قد مات في
تلك الساعة ودفن بجانب إسحاق بن راهويه، كان يكتم تعبّداته في التطوّع ويقول لو أمكنني أن
أتطوّع حيث لا يراني ملكاي لفعلتُ، ومناقبه كثيرة.
٥٨٦ - ((الأنصاري)) محمد بن أسلم الأنصاري. الساعدي، قال يوم الحرّة [الطويل]:
فنحن على الإسلام أوّلُ من قَتَلْ
وإن تقتلونا يومَ حرّة واقِم
وأُبْنا بأسلابٍ لنا منكمُ نَفَلْ
ونحن تركناكم ببدرِ أذلّةً
فإن ينجُ منها عائذُ(٢) البيت سالماً
فما نالنا منكم وإن شفّنا جَلَلْ(٣)
٥٨٥ - ((حلية الأولياء)) للأصبهاني (٢٣٨/٩)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١١٣/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة
(٥٨ - ١٦٨٥)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٣/٢).
(١) ومن تصانيفه: ((تفسير القرآن))، و((الرد على الجهمية)).
(٢) المقصود عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهما.
(٣) جَلل: أي حقير وهي من كلمات الأضداد، وتأتي بمعنى صغير وعظيم.

١٤٧
محمد بن إسماعيل التّبُوذكي
ابن إسماعيل
٥٨٧ - ((الكوفي السلمي)) محمد بن إسماعيل الكوفي. السلمي، وثّقه ابن مَعين، روى عنه
مسلم وأبو داود توفي(١).
٥٨٨ - ((ابن أبي فديك)) محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فُديك الديلي. مولاهم
المدني الحافظ، قال ابن سعد: وحده ليس بحجّة، روى له الجماعة أصحاب الحديث الصحيح،
توفي سنة مائتين.
٥٨٩ - ((المدني)) محمد بن إسماعيل المدني. قال ابن المرزبان: معتصميّ كان يصحب
غلاماً يقال له باذنجانه فقال نُصيب بن وُهيب المدني يمازحه [الخفيف]:
قد ثنى صبوةً إليه عنانَه
كلفٌ مُغرَمٌ بباذنجانَه
هو منه في ذلّةٍ واستِكانَه
حشِ شغلٌ عن الصِبَى لمجانَه
كلّ يوم له هوىّ مستفادٌ
أَوَما في المشيب والصَلَع الفا
فأجابه محمد بن إسماعيل [الخفيف]:
بذّ بالحُسن عندنا أقرانَةْ
لا تَلُمني فإنّ باذنجانه
يتثنّى تثنِّيَ الخيزرانَةْ
حَسَنُ الشكل ناعم القدّ حلوٌ
فأراه الرشادَ حتى استبانَهْ
ذو اختيارٍ وجُمّةٍ فَيْنانَهْ
فجرى جامحاً يجرُّ عنائَةْ
إن يكن أصلعٌ عَلاه مشيبٌ
إنّ تحت الكسِالطرفٌ فتيٍّ
قد سقاه الهوى بكأس التصابي
٥٩٠ - ((التبوذكي)) محمد بن إسماعيل التَّبُوذكي. البصري الحافظ مولى بني منقر، روى عنه
البخاري وأبو داود، وروى مسلم والنسائي وابن ماجة عن رجل عنه وروى عنه يحيى بن معين
والذهلي وأبو زرعة وأبو حاتم وخلق كثير، وتوفي بالبصرة سنة ثلاث وعشرين ومائتين.
٥٨٧ - ((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦٤/٩) في محمد بن أبي إسماعيل.
(١) لم يذكر الصفدي سنة وفاته .
٥٨٨ - ((الطبقات الكبرى)) لابن سعد (٣٢٤/٥)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦١/٩).
٥٨٩ _ («معجم الشعراء» للمرزباني (٤٣٠).
٥٩٠ - ((تاريخ البخاري الكبير)» (٢٧٩/٧)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (٦٠٤/٨)، و((الثقات)) لابن
حبان (٤٤٩/٧)، و((الأنساب)) للسمعاني (١٤٠/١٠)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (٣٨٢/٣)، و((تهذيب
التهذيب)) لابن حجر (٣٣٣/١٠) رقم (٥٨٣)، و((تقريب التهذيب)) لابن حجر (٢٨٠/٢).

١٤٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
٥٩١ - ((ابن أبي سمينة)) محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة. أبو عبد الله الهاشمي مولاهم
البصري المحدّث الغازي، روى عنه أبو داود، والبخاري عن رجل عنه وأبو زرعة وأبو حاتم،
كان من شجعان الناس، توفي سنة ثلاثين ومائتين.
٥٩٢ - ((البخاري)) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه. بالباء الموحدة
المفتوحة والراء الساكنة والدال المهملة المكسورة والزاي الساكنة والباء الموحدة المفتوحة والهاء،
الإمام العلَم أبو عبد الله الجُعفي مولاهم البخاري صاحب صحيح البخاري والتصانيف، وُلِدَ في
شوال سنة أربع وتسعين ومائة وأول سماعه سنة خمس ومائتين وحفظ تصانيف ابن المبارك وحُبّب
إليه العلم في الصغر وأعانه عليه الذكاء المفرط، رحل سنة عشر ومائتين بعد أن سمع الكثيرَ ببلده
من سادة وقته محمد بن سلام البيكندي ومحمد بن يوسف البيكندي وعبد الله بن محمد المسندي
ومحمد بن غرير وهارون بن الأشعث وطائفة، وسمع ببلخ مكي(١) بن إبراهيم ويحيى بن بشر
الزاهد وقتيبة وجماعة وكان مكي أحد من حدّثه عن ثقات التابعين، وسمع بمرو من علي بن
الحسن بن شقيق وعبدان ومعاذ بن أسد وصدقة بن الفضل وجماعة، وسمع بنيسابور من يحيى بن
يحيى وبشر بن الحكم وإسحاق وعدّة، وبالريّ من إبراهيم بن موسى الحافظ وغيره، وببغداد من
محمد بن عيسى الطباع وسُريج بن النعمان وعفان ومعاوية بن عمرو الأزدي وطائفة، وبالبصرة من
أبي عاصم النبيل وبَدَل بن المحبَّر ومحمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الرحمن بن حمّاد الشُّعيثي
وعمرو بن عاصم الكلابي وعبد الله بن رجاء الغُداني وطبقتهم، وبالكوفة من عبد الله بن موسى
وأبي نُعيم وطلق بن غنّام والحسن بن عطية وهما أقدم شيوخه موتاً وخلاّد بن يحيى وخالد بن
مَخلد وفروة بن أبي المغراء وقبيصة وطبقتهم، وبمكة من أبي عبد الرحمن المقرىء والحُميدي(٢)
وأحمد بن محمد الأزرق وجماعة، وبالمدينة من عبد العزيز الأَوَيسي ومطرّف بن عبد الله وأبي
ثابت محمد بن عبيد الله وطائفة، وبواسط من عمرو بن عون وغيره، وبمصر من سعيد بن أبي
مريم وعبد الله بن صالح الكاتب وسعيد بن تَليد وعمرو بن الربيع بن طارق وطبقتهم، وبدمشق
٥٩١ - ((تاريخ البخاري الكبير)) (٣٦/١)، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٠٧٧/٧)، و((تاريخ بغداد)»
للخطيب البغدادي (٣/٢)، و((تهذيب الكمال)) للمزي (١١٧٤/٣ - ١١٧٥)، و((ميزان الاعتدال)) للذهبي (٣/
٤٨٢ - ٤٨٣)، و((العبر)) للذهبي (٤٠٧/١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٩/٩)، و((تقريب التهذيب))
لابن حجر (١٤٥/٢)، و((لسان الميزان)» لابن حجر (٣٥٢/٧، ٨٠/٥).
٥٩٢ - ((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم الرازي (١٩١/٧)، و(الثقات)) لابن حبان (١١٣/٩)، و((تاريخ بغداد))
للخطيب البغدادي (٤/٢)، و((تهذيب الأسماء واللغات)) للنووي (٦٧/١ - ٧٦)، و((اللباب)) لابن الأثير (١/
٢٣١)، و((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٧٦/١ - ٥٧٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٧٩/٧)، و((طبقات
الحنابلة)) للفراء (٢٠١ - ٢٠٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٢٢/٢ - ١٢٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي
(٢/٢ - ١٩)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٤/١١ - ٢٨)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٤٧/٩)،
و ((تقريب التهذيب)) لابن حجر (١٤٤/٢).
(١) هو أحد شيوخ الإمام البخاري في ثلاثیاته.
(٢) وبه ابتدأ كتابه ((الجامع الصحيح)) بحديث ((إنما الأعمال بالنيات)).

١٤٩
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَه
من أبي مُسهِر شيئاً يسيراً ومن أبي نضر الفراديسي وجماعة، وبقيسارية من محمد بن يوسف
الفريابي، وبعسقلان من آدم بن أبي إياس، وبحمص من أبي المغيرة وأبي اليمان وعلي بن عياش
وأحمد بن خالد الوهبي ويحيى الوحاظي وذكر أنه سمع من ألف نفس وقد خرّج عنهم مشيخةً
وحدّث بها قال الشيخ شمس الدين: ولم نرها، وحدّث بالحجاز والعراق وخراسان وما وراء النهر
وكتبوا عنه وما في وجهه شعرة، وروى عنه أبو زرعة وأبو حاتم قديماً وروى عنه من أصحاب
الكتب الترمذي والنسائي على نزاع في النسائي والأصحّ أنه لم يروٍ عنه شيئاً وروى عنه مسلم في
غير الصحيح وجماعة كبار وآخر من روى عنه الجامع الصحيح منصورُ بن محمد البزدوي،
وجامِعُه أجلّ كتب الإسلام في الحديث وأفضلها بعد كتاب الله تعالى وهو أعلى شيء في وقتنا
إسناداً للناس، قال الشيخ شمس الدين: ومن ثلاثين سنة يفرحون الناس بعلوّ سنده فكيف اليوم
ولو رحل الإنسان لسماعه من ألف فرسخ لما ضاعت رحلته، وقال أحمد بن الفضل البلخي:
ذهبت عينا محمد في صغره فرأت أمّه إبراهيم عليه السلام في المنام فقال لها يا هذه قد ردّ الله
على ابنك بصره بكثرة بكائِكِ أو دعائِكِ فأصبح وقد ردّ الله عليه بصره، وعن جبريل بن ميكائيل:
سمعت البخاري يقول لما بلغتُ خراسان أُصِبْتُ ببصري فعلّمني رجل أن أحلق رأسي وأغلفه
بالخطمي ففعلتُ فردّ الله بصري، وقال ما وضعتُ في الصحيح حديثاً إلاّ اغتسلت قبل ذلك
وصلّيت ركعتين، وقال: أخرجتُ في هذا الكتاب من نحو ستمائة ألف حديث وصنّقته في ست
عشرة سنة وجعلته حجّة فيما بيني وبين الله تعالى، وقال الفربري: سمعته يقول ما استصغرتُ
نفسي عند أحد إلاّ عند ابن المديني وربما كنت أُغْرِبُ عليه، وقال أرجو أني ألقى الله تعالى ولا
يحاسبني أني اغتبت أحداً، قال الشيخ شمس الدين: يشهد لهذا كلامه رحمه الله تعالى في
التجريح والتضعيف فإنه أبلغُ ما يقول في الرجل المتروك أو الساقط فيه نظرٌ أو سكتوا عنه ولا
يكاد يقول فلان كذّاب ولا فلان يضع الحديث وهذا من شدّة ورعه، وكان يركب إلى الرمي فكان
لا يُسبَقُ ولا يكاد سهمه يُخطىء الهدفَ وكان كريماً جواداً وحديثه في امتحان أهل بغداد له في
قلب المتون والأسانيد مشهور، وقال محمد بن أبي حاتم: سمعت أبا ذرّ يقول رأيت في المنام
محمد بن حاتم الحلقاني فسألته وأنا أعرف أنه ميّت عن شيخي هل رأيتَه قال نعم رأيته ثم سألته
عن محمد بن إسماعيل البخاري فقال رأيته وأشار إلى السماء إشارةً كاد يسقط منها لعلوّ ما يشير،
واستسقى الناس بقبره في سمرقند وسُقُوا، قال الشيخ شمس الدين: وقد أفردتُ في مناقبه مصنّفاً،
ومات ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين(١) في بيتٍ وحده وفاح من تراب قبره مثل رائحة
المسك ثم علت سواري بيض في السماء مستطيلة بحذاء قبره فجعل الناس يختلفون ويتحدّثون
(١) والمشهور في وفاة الإمام البخاري كما في ((هدي الساري مقدمة فتح الباري)) لابن حجر (ص ٥١٨) في آخر
صفحة أنه قصد الركوب، فلما مشى قدر عشرين خطوة أو نحوها إلى الدابة ليركبها قال أرسلوني فقد ضعفت
فأرسلناه فدعا بدعوات ثم اضطجع فقضى ...

١٥٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
وأما تراب قبره فإنه كان يرفعون عنه حتى ظهر القبر ولم يُقدَر على حفظه بالحرس، وقال الفضل
ابن إسماعيل الجرجاني [المتقارب]:
لما خُطَّ إلا بماء الذَهَبْ
صحيح البخاريّ لو أنصفوه
أمام متونٍ كمثل الشُهُبْ
أسانيد مثل نجوم السماء
على فضل رُتبتِه في الرُتَبْ
فيا عالماً أجمعَ العالِمون
ومَن كان مثَّهماً بالكَذِبْ
نفيتَ السقيم من الناقلين
وصحّت روايتُه في الكُتُبْ
وأثبتَّ مَن عدّلَتْهُ الرُواةُ
وتبويبه عجباً للعَجبْ
وأبرزتَ من حُسنٍ ترتيبه
٥٩٣ - ((ابن أبي العتاهية)) محمد بن إسماعيل. أبو عبد الله ويلقَّب بعتاهية، هو ابن
أبي العتاهية، كان زاهداً عفيفاً طاهر اللسان حذا حذو أبيه في القول في الزهد، من شعره
[السريع]:
أصَحَّ ما كان ولم يسقَم
خاطبك اللحدُ فلم تفهَمِ
لرّبما غُوفص ذو شِرّةٍ
يا واضِعَ الميّت في قبره
وقال [مخلع البسيط]:
كلامُ راعِي الكلام قوتُ
قد أفلح الساكتُ الصموت
جوابُ من يكره السكوتُ
ما كلُّ نُطقٍ له جوابٌ
مستيقن أنَّه يموتُ
يا عجّبا لامرىءٍ ظلومٍ
شعر منحطً، توفي سنة أربع وأربعين بعد المائتين.
٥٩٤ - (ابن يسار)) محمد بن إسماعيل بن يسار، قال أبو هفان: محمد بن إسماعيل بن
يسار شاعر وأبوه إسماعيل وجدّه يسار شاعر وابنه عبيد الله بن محمد شاعر وهو القائل [البسيط]:
ورُحتُ أسأل عن خمّارة البلدِ
راح الشقيُّ على رَبعِ يُسائِله
فتكتُ أمّك قل لي مَن بنو أسدٍ
يبكي على طلل الماضين من أسَدٍ
ليس الأعاريبُ عند اللَّه من أحدٍ
ومَنْ تميمُ ومن عُكْلٌ ومن يَمَنْ
٥٩٥ - ((الحكيم القرطبي النحوي)) محمد بن إسماعيل. أبو عبد الله النحوي يعرف بالحكيم
من أهل قرطبة، سمع محمد بن وضّاح ومحمد بن عبد السلام الخشَني ومطرّف بن قيس وعبد الله
٥٩٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٥/٢)، و((معجم الشعراء)» للمرزياني (٤٣٢)، و((الأغاني)) لأبي الفرج
الأصبهاني (٨٨/٤).
٥٩٤ - ((معجم الشعراء)) للمرزباني (٤١٤).
٥٩٥ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (١٨/ ٣٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٥٥/١).

١٥١
محمد بن إسماعيل الحسّاني
ابن مسرّة ومحمد بن عبد الله بن الغاز، وكان عالماً بالنحو والحساب دقيق النظر مُثيراً للمعاني
الغامضة لا يتقدمه أحد في ذلك، وعُمّر إلى أن بلغ ثمانين عاماً وأدّب الحكم المستنصر(١) وتوفي
سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة .
٥٩٦ - (ابن زنجي الكاتب)) محمد بن إسماعيل بن زنجي. أبو عبد الله الکاتب، له نباهة
وذكُر في أيام المعتضد وإلى آخر أيام الراضي، وكان من جلّة الكُتّاب ومشايخهم معروفٌ بجودة
الخطّ وله تصانيف منها: ((كتاب الكُتّاب والصناعة))، و ((كتاب رسائله))، وله أخبار حسنة كثيرة،
توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة وكان من الأنبار.
٥٩٧ - ((أبو عبد الله المغربي الزاهد)) محمد بن إسماعيل. أبو عبد الله المغربي الزاهد أستاذ
إبراهيم الخواص وإبراهيم بن شيبان وغيرهما، كان كبير الشأن في علم المعاملات والمكاشفات،
حجّ على قدميه قال ابن الجوزي في المرآة: سبعاً وسبعين حجّة، وما كان يأكل مما تصل إليه يد
ابن آدم، ولم يتّسخ له ثوب ولا طال له ظفر ولا شعر ومن كلامه: من ادّعى العبودية وله مراد باقٍ
فهو كذّاب ولا تصحّ العبودية إلاّ لمن أفنى مراداته بالكلية وقام بمراد سيّده، وأنشد [السريع]:
لأنَّه أشرفُ أسمائي
لا تدعُني إِلاَّ بيا عبدها
توفي سنة تسع وتسعين ومائتين.
٥٩٨ - ((ابن طباطبا)) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم طَباطَبا بن إسماعيل ابن إبراهيم بن
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه العلوي، قال ابن الجوزي في المرآة: إنما
سُمّي جدّه طباطبا لأن أمّه كانت ترقّصه وتقول كباكبا يعني نام، قلت: وذكر ابن خلّكان وغيره ما
معناه أن المذكور كان يلثغ في القاف فيجعلها طاء فطلب يوماً من غلامه قباءً يلبسه فأتّاه بفرجيّة
فقال لا إنما أردت طباطبا أي قباقبا، سكن المذكور مصر وكان سيّداً فاضّلا جواداً ممَّدحاً، له
المنزلة والجاه عند السلطان والعامّة، وبها توفي سنة خمس عشرة وثلاثمائة وقبره بالقرافة يُزار،
حدّث عن أبيه وغيره وروى عنه المصريون، قدم الشام صحبة خمارويه بن طولون.
٥٩٩ - ((الصائغ)) محمد بن إسماعيل الصائغ. القرشي بغداديٌّ نزل مكة، روى عنه أبو داود،
قال ابن أبي حاتم: صدوق، توفي سنة ست وسبعين ومائتين.
٦٠٠ - ((الحسانى الضرير)) محمد بن إسماعيل الحسّاني. بالحاء المهملة والسين المشددة
(١) من ملوك الأندلس الأمويين، ملك من سنة (٣٥٠هـ) إلى أن توفي سنة (٣٦٦هـ)، وهو والد المؤيد هشام
الذي سيأتي ذكره في ترجمة ابن عباد رقم (٦٠٥).
٥٩٦ - ((الفهرست) لابن النديم (١٣٢/١)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (٣٠/١٨ -٣١).
٥٩٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٤٩/١).
٥٩٩ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٦/٢).
٦٠٠ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٣٨/٢).

١٥٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
المهملة الواسطي الضرير، روى عنه الترمذي وابن ماجة، قال الدار قطني: ثقة، توفي سنة ثمان
وخمسين ومائتين.
٦٠١ - ((ابن ابن علية الأسدي)) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي. الإمام ولد
الإمام ابن عُلَيّة (١) روى عنه النسائي، توفي سنة سبعين ومائتين.
٦٠٢ - ((أبو إسماعيل الترمذي)) محمد بن إسماعيل بن يوسف. أبو إسماعيل السلمي
الترمذي البغدادي الحافظ، رحل وجمع وصنّف، روى عنه الترمذي والنسائي، قال الخطيب: كان
فهماً متقناً مشهوراً بمذاهب السنّة، توفي في رمضان سنة ثمانين ومائتين.
٦٠٣ - ((خير النساج)) محمد بن إسماعيل. هو خير النسّاج يأتي في حرف الخاء المعجمة
إن شاء الله، توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة.
٦٠٤ - ((المستملي علي بن خزيمة)) محمد بن اسماعيل بن عيسى أبو عبد الله الجُرجاني
المستملي على ابن خُزيمة وعلى ابن الشرقي، توفي سنة أربع وعشرين وثلاثمائة.
٦٠٥ - (ابن عباد والد المعتضد وجدّ المعتمد المغربي)) محمد بن إسماعيل ابن عبّاد بن
قريش اللخمي الإشبيلي. من ذرّية النعمان بن المُنذر ملك الحيرة أصله من العريش أول رمل
مصر، دخل إسماعيلُ الأندلسَ ونشأ له ولده أبو القاسم فاعتنى بالعلم وبرع في الفقه وتنقّلت به
الأحوال إلى أن وصل إلى قضاء إشبيلية في أيام بني حمود الإدريسي فأحسن السياسة مع الرعية
وجرت له أمور إلى أن تملّك فبلغه أن هشام بن الحكم أمير المؤمنين بقلعة رَباح في مسجد
فأحضره وبايعه بالخلافة وفوّض إليه وجعل ابن عبّاد نفسه كالوزير بين يديه، قال ابن حزم في نَقط
العروس: أخلوقة لم يُسمَع بمثلها فإنه ظهر رجل يقال له خلف الخضري بعد اثنتين وعشرين سنة
من موت المؤيّد(٢) بالله هشام بن الحكم فادّعى أنه هشام فبويع وخُطب له على المنابر بالأندلس
وسُفكت الدماء وتصادمت الجيوش وأقام نيفاً وعشرين سنة، وقال أيضاً: (فضيحةٌ لم يقع في
العالم مثلها أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام في مثلها كلّهم تسمّى بأمير المؤمنين وهم خلف
الخضري بإشبيلية على أنه هشام بن الحكم ومحمد بن القاسم بن حمود بالجزيرة ومحمد بن
إدريس بن حمود بمالقة وإدريس بن علي بن حمود بِيُبَشْتَر، وقال أيضاً في كتابه الملل والنحل:
٦٠١ - ((سير الأعلام)) للذهبي (٢٩٤/١٢)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٥٥/٩).
(١) هو إسماعيل بن إبراهيم، كان مشهوراً بنسبته إلى أمُّه عُليَّه، انظر: ((مقدمة ابن الصلاح)) (ص ٣٧)، النوع (٥٧)
معرفة المنسوبين إلى غير آبائهم.
٦٠٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (١٥٤/٧)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبى (١٦٣/٢ - ١٦٤)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير
(٦٩/١١)، و((تهذيب التهذيب)) لابن حجر (٦٢/٩ - ٦٣)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٧٦/٢).
٦٠٣ - ((تاريخ بغداد)» للخطيب البغدادي (٤٨/٢).
٦٠٥ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٣٦/٢)، و((الفصل في الملل والنحل)) لابن حزم (٥٦/١).
(٢) هشام هو ابن الحكم المستنصر الذي مرَّ ذكره في ترجمة الحكيم القرطبي رقم (٥٩٥).

١٥٣
محمد بن إسماعيل بن إسحاق
أُنذرنا الجفَلَى لحضور دفن المؤيّد هشام بن الحكم المستنصر فرأيتُ أنا وغيري نعشاً وفيه شخص
مكفَّن وقد شاهد غسله رجلان شيخان جليلان حكمان من حكام المسلمين من عدول القضاة في
بيت، وخارج البيت أبي رحمه الله وجماعة عظماء البلد ثم صلّينا عليه في ألوف من الناس ثم لم
يلبث إلاّ شهوراً نحو التسعة حتى ظهر حيّاً وبويع بالخلافة ودخلتُ إليه أنا وغيري وجلست بين
يديه وبقي كذلك ثلاثة أعوام غير شهرين وأيام حتى لقد أدى ذلك إلى توسؤُسٍ جماعةٍ لهم عقول
في ظاهر الأمر إلى أن ادّعوا حياته حتى الآن وزاد الأمر حتى أظهروا بعد ثلاث وعشرين سنة من
موته على الحقيقة إنساناً قالوا هو هذا وسُفكت بذلك الدماء وهُتكت الأستار وأُخليت الديار
وأُثيرت الفِتَن) انتهى، قلت: وقد جرى مثل ذلك في سنة ثمان وثلاثين وتسع وثلاثين وسبعمائة
وما قبلها وبعدها وهو ظهور الذي ادّعى أنه دمرتاش بن جُوبان وجاء إلى أولاد دمرتاش ونسائه
وأهله ووافقوه على ذلك والتفّ عليه جماعةٌ وصارت له شوكة وخِيفَ على الشام ومصر منه إلى
أن كفى الله أمره وقُتل وكان ظهوره بعد موت دمرتاش بتسع سنين أو ما حولها والتبس الحال في
أمره على السلطان الملك الناصر حتى نبش قبره وأُخرجت عظامه من مكانها برّا (١) باب القرافة
بقلعة الجبل وكان المذكور قد قُطع رأسه وجُهُز إلى الملك بو سعيد وكان يدّعي أنه حصل الاتفاق
في أمره وهرب من الاعتقال في سجن القلعة ووصل إلى البحر وركب فيه مركباً وتغيّب إلى أن
ظهر وأن الذي قُتل كان غيره وليس لذلك صحّةٌ أصْلاً بل الذي قُتل وقُطع رأسه بحضور أمناء
السلطان ومماليكه الخواصّ الذين لا يتجاسرون على وقوع شيء من ذلك، ثم إن ابن عبّاد بقي
كالوزير واستبدّ بالأمر ولم يزل ملكاً مستقلا إلى أن توفي في آخر جمادى الأولى سنة ثلاث
وثلاثين وأربعمائة ودفن بقصر إشبيلية وقام بالأمر بعده ولده المعتضد بالله أبو عمرو عبّاد، وقيل
إنما كان إقامة الذي زعم أنه هشام في أيام المعتضد، ومن شعره [السريع]:
يفوق في المرأى وفي المَخبر
وياسَمين حسن المنظرِ
دراهمٌ في مُطرَفٍ أخضرٍ
كأنَّه من فوق أغصانه
ومنه [المنسرح]:
فوق غصونٍ رطيبةٍ نُضَّرْ
يا حبّذَا الياسَمين إذ يزهَزْ
فوق بساطٍ من سُندسٍ أخضَزْ
قد أَمتطَى للجلال ذِروتها
زبرجدٌ(٢) في خِلاله جوهَرْ
كأنَّه والعيونُ ترمقُه
٦٠٦ - ((أبو الحسين الكاتب المغربي)) محمد بن إسماعيل بن إسحاق. أبو الحسين
الكاتب. قال ابن رشيق في الأنموذج من بيت شعر وكتابة وكان أبوه من جلّة أهل زمانه في الرئاسة
والكتابة وعلم الدواوين وأسرار الشعر وكذلك ولده محمد المذكور كان شاعراً حديد الخاطر ذلق
اللسان مبرّزاً حسن البصر بصناعة الشعر، وأورد له قطعةً منها في فرس أشقر [السريع]:
(١) أي خارج باب القرافة.
(٢) الزبرجد: الذهب.

١٥٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
عن محضه بالسَبك صقّالُهُ
أشقَرُ كالتبر جلا لونه
قصّر فيها عنه أمثالُهُ
کساه بارِي الخلق ديباجةً
كأنّما البدر إذا ما بدا
كأنَّ في حُلقومه جُلجَلا
جانِبُه ياءٌ ومن خلفه
غُرَّتُه والشمسُ سِربالُهُ
حرّكه للسمع تصهالُهُ
جيمٌ ومن قدامه دالُهُ
قلت: يريد أنه جيّد وذكرتُ بالثالث قول ابن خفاجة وهو أحسن تخيّلاً [السريع]:
بشعلة من شُعَل الباسِ
وأشقَر تُضرِم منه الوغى
حَبابةً تضحك في الكاسٍ
وتُطلِع الغُرّةُ من وجهه
وقول ابن سعيد المغربي [السريع]:
لساعةٍ تُظلم أنوارُها
وعَسجديّ اللونِ أعددتُه
مصفرّة غُرتُه نارُها
كأنَّه في رَهَجِ شمعةٌ
وأورد له ابن رشيق قطعةً قالها في محمد بن أبي العرب منها [الطويل]:
وأُثْنِي بما أوليتَني من صنيعةٍ
فكلّ أمرىءٍ يرجو نَداك موقَّقٌ
وأورد له أيضاً [الطويل]:
أبرقٌ سَرَى أم وجه ليلى تبلّجا
منها [الطويل]:
لئن بيّنَتْ بالبَين وجداً لقلبه
فما صدّعَتْ إلاّ حشاً متصدّعاً
منها [الطويل]:
تُرِيكَ الشقيقَ الغَضَّ منها مَحاجراً
وتحسَبُ نور الأقحوان إذا بدا
كأنَّ دنانيراً به ودراهماً
وأورد له في الموج [السريع]:
أُنظُز إلى البحر وأمواجه
تخالها العينُ إذا أقبلتْ
حُمراً ودُهْماً فإذا ما دَّتْ
ومن منّةٍ تغدو عليّ وتطرقُ
وكلّ أمرىءٍ يُثني عليك مصدَّقُ
فشقَّ بأيدي النور أَقمِصَةَ الدجا
أثار جوىّ هجرانُها متأجُّجا
ولا هيّجَتْ إلاّ فؤاداً مهيَّجا
مكحَّلةً منها وخدًا مضرَّجا
وكفَّ الحَيا يجلوه ثغراً مفلَّجا
نُشِونَ عليها مفرداً ومزوَّجا
فقد علاها زيدٌ متّسِشْ
خيْلاً بدت في حلبةٍ تستبِقْ
من شاطىء البحر علاها بَلَقْ

١٥٥
محمد بن إسماعيل بن محمد
قلت: هذا الثالث تخيّلٌ لطيف ولي في مثل هذا من جملة أبيات [الكامل]:
وقلوُبنا من شوقها تتضرّمُ
ولقد نزلنا البحر من طبريّةٍ
والموج ينزل في قفَاه ويلطمُ
وكما علمتَ لكلّ بحرِ ساحلٌ
غيظاً وفي حافاته يتبسمُ
واللُجّ عبّس وجهَه من موجه
توفي أبو الحسين الكاتب سنة ثمان وأربعمائة وقد بلغ السبعين.
٦٠٧ - ((أبو جعفر الميكالي)) محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن محمد ابن ميكال أبو جعفر
الميكالي، كان أديباً شاعراً لغويّاً فقيهاً، توفي في صفر سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وكان قد تفقّه
على قاضي الحرمين أبي الحسين وعُقد له مجلس إأملاء، سمع منه الحاكم أبو عبد الله بن البيّع
الحافظ، ومن شعره(١).
٦٠٨ - ((الشريف الزيدي الوصي)) محمد بن إسماعيل بن علي بن الحسين بن الحسن بن
القاسم بن محمد الشريف الزيدي الهمذاني. المعروف بالوصيّ، سمع وروى، قال أبو سعيد
الإدريسي: يُحكّى عنه أنه كان يجازف في الرواية، توفي سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة.
٦٠٩ - ((ابن ودعة البقال الشافعي)) محمد بن إسماعيل بن عبيد الله بن ودعة البقّال. أبو عبد
الله الفقيه الشافعي، قال ابن النّجار: كان خازناً بالمظفرية وكان فقيهاً فاضلا حسن المعرفة
بالمذهب والخلاف مليح الكلام في النظر والجدل ورُتّب مُعيداً بالنظامية في أيام شيخنا علي بن
علي الفارقي ثم خرج من بغداد وتوجّه إلى الشام وناظر الفقهاءَ في البلاد التي دخلها وظهر كلامه
عليهم واستحسنوا كلامه وكان ذكيّاً ألمعيّاً صنّف كتاباً مليحاً في اللعب بالبندق وقسّمه على تقسيم
كتب الفقه على السنّة التي يعرفها الرُماة فجاء حسناً في فته وأظنّه قصد به الإمام الناصر، توفي
بدمشق ودفن بها سنة ثمان وثمانين وخمسمائة ومات شاباً وبقي والده بعده مدّةً طويلةً حيّاً وكان
شيخاً صالحاً حافظاً لكتاب الله.
٦١٠ - ((الجِيزاني)) محمد بن إسماعيل بن حمدان أبو بكر الحِيزاني بالحاء المهملة
المكسورة والياء آخر الحروف الساكنة والزاي، والنون بعد الألف نزيل بلد الجزيرة، كان فقيهاً
شافعيّاً أديباً شاعراً مدح السلطان صلاح الدين فأجازه بثلاثمائة دينار وفرس وخلعة وولي قضاء
القدس ثم عاد إلى الجزيرة وصار محتسبها. توفي سنة خمس عشرة وستمائة.
٦١١ - ((ابن أبي صادق المصري)) محمد بن إسماعيل القاضي أبو عبد الله المصري الكاتب
عرف بابن أبي صادق، ولي ديوان قوص وتوفي بالعسكر ظاهر دمياط.
٦١٢ - ((المتيجي الخطيب)) محمد بن إسماعيل بن محمد أبو عبد الله الحضرمي المغربي
المَتِّيجي ومَتّيشة بناحية بجاية وهي بفتح الميم وتاء ثالث الحروف مشددة وسكون الياء آخر
٦٠٧ - ((معجم الأدباء)) لياقوت (٢٩/١٨).
٦٠٩ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٦٦/٤).
(١) بياض في الأصل.
٦١٢ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٢١٣٦).

١٥٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
الحروف وشين بين الجيم والشين المعجمة، دخل الأندلس وسكن مُرسية وولي خطابتها، كان
مكثراً عن ابن بشكوال وأبي بكر بن خيرة، وكان مليح الخطّ والضبط مشاركاً في علم الحديث
فاضلاً زاهداً شاعراً، كتب علماً كثيراً، وتوفي سنة خمس وعشرين وستمائة.
٦١٣ - ((الحافظ ابن خلفون)) محمد بن إسماعيل بن محمد بن خَلَفُون الحافظ. أبو بكر
الأزدي الأندلسي نزيل إشبيلية، كان بصيراً بصناعة الحديث حافظاً للرجال متقناً، وله كتاب سمّاه
((المنتقّى في رجال الحديث)) في خمسة أسفار، وله ((المُفهم في شيوخ البخاري ومسلم))، و
((كتاب في علوم الحديث))، وغير ذلك، ولي قضاء بعض النواحي وكان مشكوراً، توفي سنة ست
وثلاثين وستمائة .
٦١٤ - ((ضياء الدين الصويتي كاتب الجيش)) محمد بن إسماعيل بن عبد الجبّار بن أبي
الحجاج شِيل بن علي. القاضي الرئيس ضياء الدين أبو الحسين ابن القاضي أبي الطاهر الجذامي
الصُوَيتي بالصاد المهملة تصغير صوت، المقدسي المصري، كان أديباً كاتباً، ولد سنة أربع
وسبعين وعني بالحديث وخرّج لجماعة وكتب، وهو من بيت رئاسة، حدّث عنه الدمياطي والعماد
البالسي في جماعة، طعنه الفرنج بالمنصورة وحُمل إلى القاهرة وتوفي بسَمَنُود سنة سبع وأربعين
وستمائة، وكان صاحب ديوان الجيش للملك الصالح.
٦١٥ - ((خطيب مردا أبو عبد الله)) محمد بن إسماعيل بن أحمد بن أبي الفتح. الفقيه أبو
عبد الله المقدسي النابلسي خطيب مَردا، ولد سنة ست وستين وكان أسنّ من الشيخ الضياء، قدم
دمشق في صباه وتفقّه على مذهب أحمد بن حنبل وحفظ القرآن وسمع من يحيى الثقفي ورحل
إلى مصر وسمع من البُوصيري وحدّث بكتب كبار كمسلم والسيرة لابن إسحاق والمسند لأبي
يعلى والأجزاء التي لم يحدّث بها أحد بعده بدمشق، روى عنه جماعة، قال الدمياطي: كان
صالحاً صحيحَ السماع.
٦١٦ - ((مجد الدين ابن عساكر)) محمد بن إسماعيل بن عثمان بن المظفّر بن هبة الله بن عبد
الله بن الحسين. الشيخ مجد الدين أبو عبد الله بن عساكر الدمشقي الشافعي، ولد في حدود سنة
سبع وثمانين وسمع من الخشوعي والقاسم بن عساكر وعبد اللطيف بن أبي سعد وحنبل وابن
طبرزذ والكندي وجماعة، وروى عنه ابن الخبّاز والشيخ عبد الرحيم القرامزي وابن العطّار ونَعمون
الحرّاني، وهو آخر من روى كتاب التجريد لابن الفخّام عالياً، توفي سنة تسع وستين وستمائة.
٦١٧ - ((ابن الأنماطي)) محمد بن إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن. أبو بكر ابن
الحافظ أبي الطاهر ابن الأنماطي المصري ثم الدمشقي نزيل القاهرة، سمع الكندي وابن البنّاء وابن
ملاعب وابن الحرستاني وأجاز له ابن الأخضر والمؤيّد الطوسي وخلق يطول ذكرهم وحدّث بكثير
٦١٣ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (١٠١٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٤/ ١٩٢).

١٥٧
محمد بن إسماعيل بن محمود
من مروياته وكان سهَلاً في الرواية وانفرد بأشياء كثيرة لم يحدّث بها لكون الأصول بدمشق، قال
الشيخ شمس الدين: وسمعت عليه كثيراً بالقاهرة.
٦١٨ - ((التاريخ)) محمد بن إسماعيل. المعروف بالتاريخ قال العماد الكاتب: قريب العصر
من أهل مصر، وأورد له من شعره [مرفل الكامل]:
نـاهِ لعاذلة ولاحٍ
لاه بغانيةِ وراحٍ
صِرفاً على ضرب الملاحٍ
ما زال يشرب كأسه
د وبين وسواس الوشاحٍ
وأثار كافور الصباحِ
ما بين زمزمة البنو
حتى مضى مِسكُ الدُجا
وقال يمدح ابن التبّان [الكامل]:
لمّا توجّه نحو مصرٍ قادماً
نشر السفينُ جناحه في راحةٍ
فتبارك الرحمن أيّةُ آيَةٍ
يا جَنَّةً للقاصدين تزخرفَتْ
والدهر بين يديه من أعوانِه
كجناح رحمته وفَيض بنانِه
بحرٌّ يكون البحر من ركبانِه
لهُمُ وطاب الخلد في رضوانهِ
٦١٩ - ((الصفي الأسود)) محمد بن إسماعيل بن محمود بن أحمد بن حسن بن إسماعيل
الحميري اليمني. أبو عبد الله الصفي الأسود الكاتب الأشرفي، ولد بالمحلّة سنة تسع وخمسين
وخمسمائة وكتب بين يدي الصاحب صفي الدين بن شُكر، وتوفي بالرقة سنة اثنتين وعشرين
وستمائة، من شعره [السريع]:
وإن تعدّى طورَ كلّ الملاخ
فَدَيتُه ليس عليه جناخ
دمي له خَلَّ وعِرضي لمن
يلوم أو يعذل فيه مُباخ
لم تُقْرَ إلاَّ في كتاب الجراح
مفقَّهُ الألحاظ لكنَّها
أورد له القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر قوله [الكامل]:
وندىّ طُفيليٍّ أجاب وما دُعِي
كرمُ شمُوليّ تضوَّع نشره
قلت: أورد الشيخ قطب الدين اليونيني في ذيله على المرآة في ترجمة الشيخ شرف الدين
عبد العزيز الأنصاري المعروف بشيخ الشيوخ عن والده زين الدين ملخّصه: كنتُ جالساً بسوق
الخواصين فوقف عليّ شابٌّ رتّ الثياب ظاهر الاكتئاب عليه أثر الفاقة والمرض مائل السمرة إلى
السواد فناولني ورقةً فيها أبيات شعر يشكو فيها رقّة حاله فقلتُ له هذا شعرك فقال نعم فرحمته
وقلت له انظم أبياتاً في ضياء الدين الشهرزوري لأحملها إليه وخُذ هذا الدينار فمضى وأتاني في
اليوم الثاني بالأبيات فأوصلتُها إليه فسلّم عليه وأعطاه خمسة دنانير ثم لم أره ثم انتقلتُ إلى حماة
ووليتُ بها نظر الأوقاف بعد مدّة وقدم الرشيد المعروف بالصفوي بعد انصرافه عن خدمة الملك

١٥٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
الأشرف فتعصّب له جماعةٌ من الدولة المنصورية فولي وزارة الملك المنصور ورام مني الحضور
فامتنعتُ فشكاني للسلطان فقال هذا ليس لك عليه اعتراضٌ فتركني الرشيدُ وأخذ يستميل مودّتي
فلم أنبسط له وفاءً للزين بن فريح لأن أمور الديوان كانت إليه قبل ذلك فما كان إلاّ أن تغيّر
المنصور على الرشيد فعزله واعتقله بجامع القلعة فجهزتُ إليه ولدي عبد العزيز وعرض عليه
المعونة والمساعدة بكلّ ما يليق فشكر وأثنى والتمس التلطّف في خلاصه فسعيتُ في أمره وردّ ما
كان أخذه من المعلوم على المباشرة ثم حُبس نوّابه وطُلب منهم ارتجاع معاليمهم فقال الرشيد إن
هؤلاء حُبسوا بسببي وأنا الذي عوّقتهم عن مكاسبهم وأنا أقوم بما يُطلَب منهم فوزن ما طُلب منهم
وزُزْتُه وهاديتُه وصادقته وباسطته فقال لي يوماً خلوةً والله يا مولانا ما كان طلبي لك للحكم عليك
في عملك بل لأتعرّف إليك أما تعرف ذلك الفقير الأسود الأصيفر الرثّ الحال والهيئة الذي وقف
عليك بسوق الخواصين وأعطاك ورقة فيها [البسيط]:
عليك معتمدي من بعد خَلاّقِي
يا أجملَ الناس في خلقٍ وأخلاقٍ
أبكَى أعاديه من ضُرٍ وإِملاقٍ
أَسعِدْ مريضاً غريب الدار منفرداً
فأحسنتَ إليه وأمرته بمدح ابن الشهرزوري فنظم لك أبياتاً منها [مجزوء الرمل]:
مِن هَواها مَن مُجِيري
غُرّة الظبيِ الغريرِ
ونفى عنّي سُرُوري
فلئن صَدَّ حبيبي
موتَ ذي سُقم فقِير
وأماتَتْني اللّيالي
دِ ابن يحيى الشهر زورِي
فحياتي بأخي الجو
فأوصلتَه إليه وأخذتَ له الجائزة أنا والله ذلك الشخص فاستحييتُ منه وأطرقتُ فقال يا
مولانا من كانت حاجته إليك وإلى مثلك ما عليه عارٌ، قلت: أظنّ هذا الرشيد هو صاحب هذه
الترجمة والله أعلم وإلاّ فهو الرشيد عبد الله بن المظفّر الصفوي وهو الصحيح وسيأتي ذكره في
حرف العين مكانه ومن شعر صفي الدين محمد بن إسماعيل المذكور يمدح الأشرف موسى
[الرجز]:
إلاَّ لأنّها أحدٌّ وأدقْ
ما طبعوا سيوفهم من الحَدَقْ
قطّ فأَبقت للمحبّين رَمَقْ
فواترٌ بواترّ ما رَمَقتْ
لهيبها لو لمس النارَ أحترق
كَمْ أودعَتْ يومَ الغرام لوعةٌ
بعدهُم من الفراق والفرق
تراهُم رَقُوا لِما لقيتُه
يكذّبون ما أدّعيت من هوى
أنفقت عمري في تقضّي وصلِهم
وا بأبي مَن جمعَتْ وجْنتُه
وشاهدُ الحال لدعواي صدقْ
فضاعَ ما أنفقتهُ وما أُتّفقْ
ماءً وناراً أو صباحاً وغَسَقْ

١٥٩
محمد بن إسماعيل بن محمود
كأنَّما في قَسماتٍ وجهِه
رَيمٌ له قلوبُنا مَراتعٌ
ذو هَيَفٍ كيف أطاق خصره
أسهرني ونام ملءَ جفنِه
قد فُتِحَت لي فيه أبوابُ عناً
ألَّف ما بين الجفون والحشا
صاحبُ ديوان الغرام خاله
مذ سُلّمت خزائنُ الحُسن له
وحازَها فلم يجد أحسن مِن
مظفّر الدين المليك الأشرفالـ
اللابس المجدّ جديداً والورى
حُمَّ السحابُ خجّلا من جوده
بين مَسائَين أبتِساماتُ فَلْقْ
غصنّ له مَلابسُ الحُسنِ وَرَقْ
حَمْلَ الذي رضّع فيه من حَدَقْ
موسَّداً من الفؤاد ما خَفَقْ
لأيّها شاء الغرامُ بي طُرَقْ
فليتَه بين الجفون ما فرق
له على الناس ديونٌ وعُلَقْ
فكَّ جميعَ ما عليها من غَلَقْ
صفات مولانا فخان وسرق
كريم حقّاً وسواه مختلَقْ
عليهُم منه الفتيق والخَلَقْ
فرعدُه الرعدةُ والغيث العَرَقْ
قلت: قوله ذو هَيَفٍ البيت أخذ معناه من المتنبيّ حيث قال [الوافر]:
كأنَّ عليه من حَدَقٍ نطاقا
وخصرٌ تُثبت الأبصارُ فيه
وقوله أيضاً: حُمَّ السحابُ خجّلا البيت أخذه من أبي الطيب المتنبيّ أيضاً قال [الكامل]:
حُمَّت به فصبيبها الرُّحَضاء
لم تحكِ نائلَك السحابُ وإنّما
لكن صفي الدين أبرزه في قالب أحسن وأوضح وزاد فيه رعدة الرعد والجناس فضلة، ومن
شعر صفي الدين أيضاً [الكامل]:
والخدّ نُقلِي والعيون سُقاتِي
عنّا بعذِلكَ فالزمانُ مواتي
عن زَهرَه مسكيّةَ النفحاتِ
والروض قد حمل النسيمُ تحيّةً
ـيَّ على الصبوح مؤذّنُ الصلواتِ
ركعَتْ أباريقُ المدام وصاحَ حَـ
فالتفَّتِ النغماتُ بالنغماتِ
وتجاوبتْ أوتارُنا بلغاتها
فأستجلٍ بكراً تُوّجت بحبابها
لمّا عقدتُ لها على ابن فراتٍ
وكتب إليه ابن الكعكي صاحب ديوان الجيش يطلب منه ورقاً [منهوك الرجز]:
وجُودُه مثل الوهَقْ
يا مَن نَداه قد فَهِقْ
كما مننتَ بالوَرِقْ
أُمنُنْ عليَّ بالوَرَقْ
فأنت بالفضل أحق
فأجاب إرتجالا [مجزوء الرجز]:

١٦٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
بشكرك الدهرُ نَطَقْ
يا مَن إلى الفضل سَبَقْ
اس جَميعاً من عَلَقْ
من دُرّةٍ خُلِقتَ وَالنـ
من سائر الناس أحقُ
أنت بما وصفتُه
أمكنه من الوَرَقْ
قد سيّر الخادمُ ما
ـراءَ ولكن ما أَتّفَقْ(١)
ولو أطاق كسَرَ الـ
٦٢٠ - ((الأفضل صاحب حماة)) محمد بن إسماعيل. السلطان الملك الأفضل ناصر الدين
ابن السلطان العالم الملك المؤيّد عماد الدين بن الأفضل علي ابن الملك المظفّر بن المنصور بن
صاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شادي، حضر إلى دمشق في أوائل شهر
ربيع الآخر من سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وقد رسم السلطان الملك الأشرف علاء الدين كجك
ابن السلطان الملك الناصر بحضوره إلى دمشق ليكون بها مقيماً أمير مائة رأس الميسرة ويُطلَق له
مِن دخل حماة ألف ألف درهم ومائتا ألف درهم في كلَّ سنة فركب بها موكبّين وحصل له قولنج
أعقب بصرع فتوفي ليلة الثلاثاء حادي عشر الشهر المذكور، ومن الغريب أن زوجته كانت قد
مرضت وأشرفت على الموت فجزع عليها وصنع لها تابوتاً ليضعها فيه إذا توفّيت ويحملها إلى
حماة فلما توفي هو وضعته والدته في ذلك التابوت وحملته إلى حماة من ليلته ثم إن الزوجة
المذكورة توفيت عشية ذلك اليوم ثم إن ابنيه توجّها إلى مصر صحبة جدّتهم فأكرموا نُزلها إكراماً
لابنها الملك الأفضل وأعطوا لابنه الكبير إمرة سبعين فارساً فمات في مصر قبل خروجهم منها
فسبحان من يقرب الآجال ويقطع الآمال، وكان والده الملك المؤيّد قد سمّاه في حياته بالملك
المنصور فلما توفي والده في سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة ورسم له السلطان الملك الناصر بمكان
أبيه سمّاه الملك الأفضل باسم جدّه، وكان إنساناً حسناً يعطي العطاء الوافي الوافر وهو مذموم غير
محمود وكان أبوه أسعد منه وما زال مروعاً مدّةَ حياته تارةً من جهة السلطان وتارةً من جهة الأمير
سيف الدين تنكز وتارةً من جهة أقاربه وشكواهم عليه وتارةً من جهة العربان، وكان قد نسك في
وقتٍ وجلس على الصوف والتزم بأن لا يسمع الشعر ثم ترك ذلك وجلس على الحرير وسمع
الشعر، وولاني نظر المدرسة التقوية بدمشق نيابةً عنه وسمعتُ كلامه غير مرّة فما كان يخلو من
استشهاد بشعر مطبوع أو مَثَلِ مشهور، وأما والده فكان فاضّلا صاحب مصنّفات وسيأتي ذكر والده
في حرف إسماعيل إن شاء الله، وترك الملك الأفضل عليه من الدَيْن فيما بلغني ممن له اطّلاعٌ
على حاله جملةً فوق الألفي ألف درهم، وكان الأمير سيف الدين تنكز قد حنا عليه آخراً وشذّ منه
ولما أُمسك تعب بعده ولزمته مغارم وكثرت الشكاوى عليه وقلّ ناصره فتضعضعت أحواله واختلت
(١) أي لو أطاق الخادم حمل الورِق بكسر الراء - وهو الفضة بدل الورق بفتحها، لفعل.
٦٢٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٨٨/٣).