Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
محمد بن أحمد
بإشبيلية سنة إحدى وثلاثين وتوفي سنة تسع وتسعين وستمائة، وهو ابن أخت الإمام ابن عصفور
صاحب ((المقرَّب)).
٤٩٩ - ((شمس الدين الشُزْواني الصوفي)) محمد بن أحمد بن صلاح. شمس الدين الشُزْواني
الصوفي شيخ الخانقاه الشهابية، كان عارفاً بالنجوم والأرصاد والأحكام ويُقرىء الفلسفة ويشارك
في بقية العقليات، أخبرني الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن إبراهيم المعروف بابن الأكفاني
وقد تقدّم(١) قال: قرأتُ إشارات الرئيس أبي علي بن سينا على الشيخ شمس الدين الشرواني
الصوفي بخانقاه سعيد السعداء داخل القاهرة أواخر سنة ثمان وتسعين وأوائل سنة تسع وقال لي
قرأتها بشرحها على شارحها خواجا نصير الدين محمد الطوسي قال قرأتها على الإمام أثير الدين
المفضّل الأَبهري قال قرأتها على الشيخ قطب الدين إبراهيم المصري قال قرأتها على الإمام
المعظّم فخر الدين محمد الرازي قال قرأتها على الشيخ شرف الدين محمد المسعودي قال قرأتها
على الشيخ أبي الفتح محمد المعروف بابن الخيّام قال قرأتها على بَهْمَنْيار تلميذ الرئيس قال
قرأتها على مصنّفها الرئيس أبي علي ابن سينا، وتوفي الشُرواني بضمّ الشين المعجمة وسكون
الراء سنة تسع وتسعين وستمائة.
٥٠٠ - ((المسند ابن القزاز)) محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن محمد. الشيخ
المقرىء العابد المسند أبو عبد الله الحزّاني القزّاز، أبوه الحنبلي ابن أخت المحدّث سراج
الدين ابن شحانة، ولد سنة ثمان عشرة بحرّان فيما زعم، سمع صحيح البخاري من ابن
روزبه أو بعضه وسمع من إبراهيم بن الخير والمؤتمن بن قُميرة وأبي الوقت الركبدار
ومحمد بن أبي البدر بن المنّى وعلي بن بكرُوس ومحمد بن إسماعيل بن الطبّال وتفرّد
بأشياء وسمع بمصر من ابن الجُميزي وسمع الصحيح من صالح المُدلجي صاحب المأموني
وسمع من الضياء ابن النعّال والشرف المُرسي وابن بنين ومحمد بن عبد الله بن إبراهيم
المخزومي وبحلب من ابن خليل، وكان زاهداً تالياً لكتاب الله صاحب نوادر ودعابة، قال
الشيخ شمس الدين: حدّثني أنه تلا بمكة أزيد من ألف ختمة وأنه اتكأ في ميزاب الرحمة
فتلا فيه ختمةً فلعلّه قرأ سورة الإخلاص ثلاثاً، وحدّث بدمشق والحجاز، توفي سنة خمس
وسبعمائة .
٥٠١ - (ابن الدباهي)) محمد بن أحمد القدوة الزاهد. شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي
نصر الدباهي البغدادي الحنبلي، كان من أكابر التجّار كأبيه ثم تزْهّد ولبس عباءة وجاور مدّة
وتصوّف ولقي المشايخ وكان ذا صدق وتألّه وإنابة وله مواعظ نافعة، قدم دمشق وصحب الشيخ
٤٩٩ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٣٠ ب).
(١) انظر: رقم (٢٧٧).
٥٠٠ - ((أعيان العصر)) للصفدي ورقة (١٣٠)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٤/٣).
٥٠١ - ((أعيان العصر)) للصفدي ورقة (١٣١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٧٥/٣).

١٠٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
تقي الدين ابن تيمية وكان قوّالاً بالحقّ وفيه صفات حميدة يُغبط عليها، توفي سنة إحدى عشرة
وسبعمائة .
٥٠٢ - ((أبو الوليد إمام محراب المالكية)) محمد بن أحمد بن قاضي الجماعة. أبو الوليد بن
أبي عمر بن محمد بن عبد الله بن القاضي أبي جعفر بن الحاجّ التجيبي الأندلسي القرطبي
الإشبيلي المالكي نزيل دمشق إمام محراب المالكية بجامع بني أمية، ولد سنة ثمان وثلاثين ومات
أبوه وجدّه كلاهما عام أحد وأربعين وورث مالاً جزيلا فتمحّق بمصادرة السلطان ابن الأحمر له،
أخذ له في وقتٍ عشرين ألف دينار وعدمت له كتبٌ جليلة ونشأ يتيماً في حجر أمّه وتحوّلوا إلى
شريش ثم غرناطة ثم شبّ وقدم تونس وسكنها خمس سنين ثم رحل بولديه إمامي المالكية إلى
دمشق فسكنوها وسمعوا من الفخر ابن البخاري وذُكر لنيابة القضاء فامتنع، نسخ عدّة كتب وكان
وقوراً منوّر الشيبة حسن الفضيلة متين الديانة منقبضاً عن الناس، قال الشيخ شمس الدين: سمعت
عليه حديثاً واحداً، وتوفي سنة ثمان عشرة وسبعمائة وكانت له جنازة مشهودة.
٥٠٣ - ((عز الدين قاضي الكرك)) محمد بن أحمد بن إبراهيم. القاضي عزّ الدين الأميوطي
الشافعي، حكم بالكرك ثلاثين سنة، تفقّه على ضياء الدين بن عبد الرحيم والنصير ابن الطبّاخ
وأخذ أيضاً مذهب مالك عن ابن الأبياري قاضي الثغر وبحث عليه مختصر ابن الحاجب وقرأ
بالسبع على النور الكُفتي والمكين الأسمر وجماعة وتصدّر للإقراء وتخرّج به فقهاء وكان من جلّة
العلماء وفيه ورعٌ، كمل خمسة وسبعين عاماً وتوفي سنة خمس وعشرين وسبعمائة.
٥٠٤ _ (بدر الدين ابن العطار)) محمد بن أحمد. القاضي بدر الدين ابن العطّار، توفي سنة
ست(١) وعشرين وسبعمائة، وسيأتي ذكر والده كمال الدين إن شاء الله تعالى في الأحمدين.
٥٠٥ - محمد بن أحمد بن عيسى بن رضوان العسقلاني. القاضي فتح الدين، ولي القضاء
بصفد ورأيته مرّات ولم أجتمع به، عزل به القاضي شرف الدين النهاوندي وعاد فتح الدين إلى
القاهرة فيما بعدُ وهو من بيت علم، أخبرني الشيخ أثير الدين من لفظه قال: ثم ولي القضاء
بأشموم وله نظم ونثر ومولده في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة اثنتين وستين وستمائة
أنشدني المذكور لنفسه [مخلع البسيط]:
هذا لِعمري هو البلاءُ
تظافرَ الموتُ والغلاء
لو فطن الناسُ ما أساءُوا
والناس في غفلةٍ وجهلٍ
٥٠٢ - ((أعيان العصر)) للصفدي ورقة (١٣٠ ب)، و((الدرر الكامنة)) (٣٥٠/٣).
٥٠٣ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٣١)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠٨/٣).
٥٠٤ - ((أعيان العصر)) للصفدي ورقة (١٣٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٧/٣).
(١) في ((الدرر الكامنة)) (٣٦٧/٣): سنة خمس.
٥٠٥ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٢٧/٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٦/٣).

١٠٣
محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي
وأنشدني لنفسه وقد أُهدي إليه بُسرٌ غليظ النوى رقيق الجلد [الكامل]:
عارٍ فليس لجسمه جِلبابُ
أرسلتَ ليَ بشراً حقيقته نوىّ
باقٍ ونحن على النوى أحبابٌ
ولئن تباعدتِ الجسومُ فودُنا
وأنشدني لنفسه [مرفل الكامل]:
إنّي لأوثِرُ أن أرا
عِلماً بأنّي في السما
وأنشدني لنفسه في مليح محدّث [مجزوء الرجز]:
كَ ولستُ أوثرُ أن تراني
عِ أجلُّ منّي في العيانِ
عُلْقُه محدّثـاً
شَرَّدَ عن عيني الوَسَنْ
كِلاهما عندي حَسَنْ
حديثُه ووجهُه
وأنشدني لنفسه [السريع]:
إِفضاله أوجب تفضيلَةْ
يا أيّها المولَى الوزير الذي
إجمال إذا أرسلت تفصيلَةٌ
أحسنتَ إِجمالاً ولم ترضَ بالـ
قلت: شعر جيّد فيه قوّة ولطف.
٥٠٦ - ((البجدي)) محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي. الشيخ الصالح الخيّر المقرىء
أبو عبد الله البَجَّدي بتشديد الجيم الصالحي الحنبلي، سمعوا منه قديماً في حياة ابن عبد الدائم
ثلاثيّات البخاري مرّات عن ابن الزبيدي ثم تردّدوا فيه فسأله شمس الدين سنة ثلاث
وسبعمائة بكَفَر بَطنا عن جليّة الأمر قال الشيخ شمس الدين: فذكر ما يقتضي أن مولده سنة
ست وثلاثين وأنه من أقران عبد الله بن الشيخ وقال: كان لي أخ اسمه اسمي ذاك من
أقران القاضي تقي الدين سليمان مات صبيّاً، وسمع من المُرسي وخطيب مَردا وإبراهيم بن
خليل وأجاز له الكثير منهم عبد اللطيف بن القُبَيطي وعلي بن أبي الفخار وكريمة القرشية
وطال عمره وروى الكثير وكان ذا نصيب من صلاة وتألّه وتواضع وقناعة، وبَجَّد قرية من
الزَّبَداني، وتوفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة.
٥٠٧ - ((المسند الصائغ المقرىء)) محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن
مكي. الخطيب شيخ القرّاء ومسندهم تقي الدين أبو عبد الله المصري الشافعي المشهور بالصائغ،
ولد سنة ست وثلاثين وتلا بعدّة كتب على الكمال الضرير والكمال بن فارس والتقيّ الناشري
وسمع من الرشيد العطّار وجماعة وأعاد بالطيبرسية وغيرها، وكان شاهداً عاقداً خيراً صالحاً
٥٠٦ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٣٦ ب)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٤/٣).
٥٠٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٠/٣ - ٣٢١)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٤٥/٢)، و((غاية النهاية)) لابن
الجزري (٦٥/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٧٣/٨).

١٠٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
متواضعاً صاحب فنون، صحب الرضي الشاطبي مدّة وتضلّع من اللغة وسمع صحيح مسلم من ابن
البرهان وكان يدري القراءات ويعلّل ويناظر، صنّف خُطباً للجُمَع وابتدأ كلّ خطبة بعلامة قاضٍ
وجوّدها وكتب الختمة في سبعة وعشرين يوماً، وتلا عليه أئمّة مثل البرهان الحكري وإسماعيل
العجمي وابن غدير وأبي إسحاق الرشيدي والجمال بن عوسجة وتاج الدين بن مكتوم وعلي
الحلبي الضرير وعوض السعدي ومحمد بن الزمرذي وأبي العباس العكبري النحوي والقاضي بهاء
الدين ابن عَقيل والشمس العَزَب وخلق سواهم، توفي سنة خمس وعشرين وسبعمائة .
٥٠٨ - ((المسند شمس الدين ابن الزراد)» محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء. الشيخ المسند
الرحلة الصدوق شمس الدين أبو عبد الله الصالحي ابن الزرّاد الحريري، ولد سنة ست وأربعين
وسمع بعد الخمسين من البلخي ومحمد بن عبد الهادي وأخيه والعماد بن النحاس واليلداني
والصدر البكري وخطيب مَردا وإبراهيم بن خليل والفقيه اليونيني وعدّة وسمع الكتب الكبار وتفرّد
وروى الكثير، خرّج له الشيخ شمس الدين مشيخة، وكان ديّناً متواضعاً يتجر ويرتفق ثم ضعف
حاله وافتقر وساء ذهنه قبل موته وتبلغم، وكان له نظم.
٥٠٩ - (تاج الدين بن قدس)) محمد بن أحمد بن هبة الله بن قُدس. تاج الدين الأَرمَنتي،
كان مقرئاً فاضلا وكان إمام المدرسة الظاهرية بالقاهرة، توفي بالقاهرة في حدود السبعمائة، من
شعره [المنسرح]:
وظنّ أنّ الملال من قِبَلي
قد قلتُ إذا لجَّ في مُعاتبتي
وكان من أحمدِ المذاهب لي
خدُّك ذا الأشعريُّ حتَّفني
يا مالكي كيف صرتَ مُعتزلي
حُسنُك ما زال شافعي أبداً
ومنه [الكامل]:
إِحفَظْ لسانك لا أقول فإن أَقُلْ
فنصيحةٌ تخفى على الجُلاّسِ
يُهجَى يكون معظَّماً في الناسِ
وأُعيذُ نفسي من هجائك فالذي
٥١٠ - ((المصغوني)) محمد بن أحمد بن فتوح. المحدّث العالم أبو الفضل المَصغُوني
بالميم والصاد المهملة والغين المعجمة وواو بعدها نون وياء النسبة الإسكندراني، قدم دمشق
وطلب الحديث سنة ثلاث عشرة وسبعمائة وقرأ الصحيح على بنت المُنجّا وسمع من القاضي تقي
الدين وطائفة، قال الشيخ شمس الدين: ذاكرته وعلّقت عنه شيئاً وكان ديّناً عاقلا فاضًلا، ولد قبل
الثمانين وستمائة وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة أربعين وسبعمائة، وحدّث عن التاج
الغَرّافي.
٥٠٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٧٦/٣) وفيه أنه توفي سنة ٧٢٦ هـ.
٥٠٩ - ((أعيان العصر)) للصفدي ورقة (١٣٨).
٥١٠ - (الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤٨/٣).

١٠٥
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة بن علي القرشي المصري
٥١١ - ((كمال الدين الجعفري)) محمد بن أحمد بن يعقوب. الإمام الفقيه كمال الدين أبو
عبد الله الهاشمي الجعفري الدمشقي الكاتب، ولد سنة نيف وسبعمائة وطلب الحديث في وقت
ودار على الشيوخ وكتب الطباق، سمع من الحجّار والعفيف الآمدي وله محفوظات. وكان توجّه
لكتابة الدرج بالرحبة ووكالة بيت المال بها بعدي في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة وأقام بها مدّة
ثم حضر إلى دمشق وتوجّه إلى ثغر جعبر كاتب درج أيضاً وأقام مُديدة ثم حضر إلى دمشق وباشر
في ديوان الأمير سيف الدين تنكز رحمه الله تعالى ثم توجّه إلى مصر وباشر في ديوان الأسرى
بدمشق وبيده فقاهاتٌ في المدارس، ولما كان في سنة ست وأربعين وسبعمائة في أواخرها دخل
ديوان الإنشاء بدمشق في آخر أيام الأمير سيف الدين يلبغا رحمه الله تعالى.
٥١٢ - ((المعمر ابن منعة)) محمد بن أحمد بن منعة. بالنون الساكنة والعين المهملة بن
مطرّف بن طريف القنوي ثم الصالحي الشيخ الصالح المعمّر شمس الدين أبو يوسف، مولده سنة
خمس وثلاثين وسمع من عبد الحق بن خلف جزءً ابن عرفة حضوراً وسمع من ابن قُميرة إن شاء
الله والمُرسي واليلداني وأجاز له ابن يعيش النحوي والحافظ الضياء وإبراهيم ابن الخشوعي
وحدّث بالكثير، قال الشيخ شمس الدين: وكان خيّراً أميناً مات في المحرم سنة سبع وعشرين
وسبعمائة وله اثنتان وتسعون سنة، وكان يُعرف مُضِيّه للسماع من ابن قميرة بدرب السوسي وإنما
لم يجزم لأنّ له أخوين باسمه.
٥١٣ - ((عز الدين ابن القلانسي المحتسب)) محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن
محمود. القاضي عزّ الدين ابن القلانسي العُقيلي ناظر الخزانة ومحتسب دمشق، توفي سنة ست
وثلاثين وسبعمائة، وكان يرجع إلى سكون ودين وحُمد في مباشراته، ولما شهد الجماعة بأنّ
الصاحب شمس الدين غبريال إنما عمَّر أملاكه من بيت المال لأنه كان فقيراً طُلب ليشهد بذلك
فامتنع وقال كيف أشهد بذلك وهو في كل شهر يُصرَف له جامكية وغيرها من بيت المال بمبلغ
عشرة آلاف درهم وله هذه المدّة الطويلة الزمانية يتناول ذلك ومَنْ كان كذلك ما يكون فقيراً ولم
يشهد فقيل له إنك تُعزَل من وظائفك فلم يوافق وعُزل ولم يشهد ولما بلغ السلطان ذلك أعجبه
دينه ولم يحلّ وقف أملاك الصاحب.
٥١٤ - ((القاضي شمس الدين ابن القماح)) محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة بن علي
القرشي المصري. هو القاضي الإمام شمس الدين أبو عبد الله المعروف بابن القماح الشافعي،
سمع من أبي إسحاق أبراهيم بن عمر بن مُضَر صحيح مسلم إلاّ قليلاً ومن النجيب عبد اللطيف
والعزّ عبد العزيز ابني عبد المنعم بن علي بن الصيقل الحرّاني وعبد الرحيم بن يوسف ابن خطيب
٥١١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٧١/٣) قال ابن حجر: وجد في بيته مذبوحاً في جمادى الأول سنة ٧٥٥ هـ.
٥١٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٩/٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٧٧/٦ - ٧٨).
٥١٣ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٤/٣).
٥١٤ - ((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢١٢/٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠٣/٣).

١٠٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
المزّة وقاضي القضاة تقي الدين محمد بن الحسين بن رَزين الشافعي في آخرين، وحدّث وتفقّه
وبرع وأعاد وأفتى وناب في الحكم على باب الجامع الصالحي بظاهر القاهرة ودرّس بالمدرسة
المجاورة لقبر الإمام الشافعي بالقرافة، قال الشيخ شمس الدين: كان آيةً في حفظ القرآن الكريم
وفي الذكاء مشكوراً في الفتاوي وناب عن قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة في تدريس الكاملية
مدّة غيبته في الحجاز وجمع مجاميع مفيدة وعلى ذهنه وَفَيَات وتواريخ وحكايات ونوادر، مولده
سنة ست وخمسين وستمائة، قلت: أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبعمائة .
٥١٥ - (تاج الدين الدشناوي الشافعي)) محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمد. تاج
الدين ابن الشيخ جلال الدين الدشناوي مَخْتِداً القوصيّ مولداً وداراً ووفاةً، عالم فاضل مقرىء
محدّث أديب شاعر كريم الأخلاق طيّب العشرة قويّ الجنان فصيح اللسان، قرأ القراءات على
الشيخ نجم الدين عبد السلام بن حفاظ وسمع على المنذري وعلى الرشيد العطّار وتقي الدين بن
دقيق العيد والحافظ الدمياطي وغيرهم، وحدّث بقوص ومصر والقاهرة والإسكندرية، وسمع منه
ابن سيّد الناس فتح الدين والشيخ عبد الكريم بن عبد النور وفخر الدين عثمان النُويري المالكي
وسراج الدين عبد اللطيف بن الكويك وغيرهم، وأخذ الفقه عن الشيخ مجد الدين بن دقيق العيد،
وعن والده جلال الدين الدشناوي والشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي، ودرّس بالفاضلية بالقاهرة
نيابةً عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ودرّس بالعزية بظاهر قوص والمدرسة النجمية والمدرسة
السراجية وأفتى وحدّث، مولده سنة ست وأربعين وستمائة وتوفي سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة،
قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: أنشدني شيخنا تاج الدين قال أنشدني الشيخ شمس الدين
التونسي [السريع]:
فَهْي سواءٌ والتي وَلَّتِ
إصبِرْ على حادثةٍ أقبلَتْ
تَفرِي وتَبرِي كالتي كَلَّتِ
وأَرهِف العزم فليس الظُبَى
قال: فنظمتُ هذه الأبيات وأنشدتها للشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فاستحسنها وهي
[السريع]:
للوصل يشفي غُلّتي غُلَّتِ
ليت يداً صدَّتْ حبيباً أَتَّى
يا ليت فيها مُدّتي مُدَّتِ
ساعةَ صدِّ جُنْت جُنَّتٍ
قضيتُ قِدماً معه عيشةً
لو لم أَرُضْ نفسي بصبرٍ غدا
قال: وأنشدني لنفسه البسيط]:
الشِينُ في الشيخ من شربٍ غدا كدراً
والياء من يأس أن تصبو إليه وقد
والخاء من خوفٍ أن تُقضَى له فترى
فلم تَعفْه نفوس الغانيات سُدَى
بدَتْ لها لُحْمَةٌ من شيبه وسَدَى
ما ابيَضَّ من شَعره في جيدها مَسَدًا
٥١٥ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٣/٢).

١٠٧
محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة
قال الفاضل كمال الدين: ومما نظمته أنا في ذلك قولي [البسيط]:
الشِينُ في الشيخ من شَينٍ ألمّ به
والخاء من خامَر الجسمَ الصحيح أذىّ
ومن شعر الشيخ تاج الدين [الطويل]:
والياء يأسّ من اللذّات والهِمَمِ
يُقصِي قُواه ويُدنيه من العَدَمِ
تشئَّتَ بالبين المشتّ سيُجمَعُ
ولولا رجايَ أنّ شمليَ بعد ما
تُحال على طيف الخيال فتَقنَعُ
لِمَا بَقِيَتْ منّي بقايا حشاشةٍ
ومنه :
قصّةِ أخذِ الشراب إن وصَفَه
عجزتُ عن قصّة الطبيب وعن
والحال أبدَتْ لمن تميّزها
تعجّباً ساءً مصدراً وصِفَه
٥١٦ - ((الشيخ محمد ابن تمام)) محمد بن أحمد بن تمام بن كيسان. أبو عبد الله الصالحي
الحنبلي الخياط هو الشيخ البركة أخو الشيخ تقي الدين بن تمام، ولد بطريق الحجّ سنة إحدى
وخمسين وستمائة وسمع سنة ست وخمسين من عمر بن عوّة التاجر وتمام السُروري ومن ابن عبد
الدائم وعبد الوهاب بن محمد ومن والده عن القزويني، خرّج له الشيخ شمس الدين مشيخةً في
جزء ضخم وسمع منه خلق كثير واشتهر بالصلاح والتواضع وطال عمره وحدّث أكثر من أربعين
سنة وكان يرتزق من خياطة الخام ومما يُفتَح عليه ويُطعم ويؤثر وكان مليح الوجه بسّاماً ليّن
الكلمة أمّاراً بالمعروف له وقعٌ في القلوب ومحبّة في الصدور، نشأ في تصوّن وعفاف وتفقّه قليلا
وصحب الأخيار كالشيخ شمس الدين بن الكمال ورافق الإمام شمس الدين بن مسلّم والشيخ علي
ابن نفيس وكان الأمير سيف الدين تنكز يكرمه ويزوره ويذهب هو إليه ويشفع عنده ومُتّع بحواسّه
وأبطأ شيبه، قال الشيخ شمس الدين: روى لنا عن المؤتمن بن قُميرة وتوفي في ثالث عشر ربيع
الأول سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بمنزله وشيّعه خلق عظيم، وهو أخو الشيخ تقي الدين عبد الله
ابن تمام الأديب الفاضل وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى، قلت: وقد أجاز لي أيضاً بخطّه في سنة
تسع وعشرين وسبعمائة بدمشق.
٥١٧ - محمد بن أحمد بن خالد بن محمد بن أبي بكر الفارقي. الشيخ بدر الدين بن
الصدر شمس الدين، أجاز لي.
٥١٨ - محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة.
٥١٦ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١١/٣)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (٢٢٨/٢).
٥١٧ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣١٥/٣).
٥١٨ - تقدمت ترجمته برقم (٥١٤).

١٠٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
٥١٩ - ((ابن المنّجا ناظر الجامع)) محمد بن أحمد بن المنجّا. الشيخ عز الدين ابن الشيخ
شمس الدين التنوخي الحنبلي ناظر الجامع الأموي بدمشق وابن عمّ قاضي القضاة علاء الدين
الحنبلي، حسن الشكل والعِمّة تامّ القامة ريِّض الأخلاق بسّام الثغر فيه رئاسة وسكون وكان جمّاعةً
للكتب اقتنى منها شيئاً كثيراً وكان يميل إلى الشافعية ويؤثرهم ويحبّهم، عُزل من الجامع بعد ما
كمّل عمارته وعمارة المئذنة الشرقية وغيرها من أوقاف الجامع من أحسن ما يكون وبقي بطّالاً مدّة
ثم إنه تولّى الحسبة بدمشق فباشرها قليلاً قريباً من خمسة أشهر، وتوفي رحمه الله في عشرين
جمادى الأولى سنة ست وأربعين وسبعمائة، وخلف عليه ديوناً كثيرة لم تَفِ بها التركة.
٥٢٠ - ((ابن الفوية)) محمد بن أحمد بن محمد الإسكندراني. الصوفي شمس الدين
المعروف بابن الفُوّة، اجتمعت به غير مرّة بالقاهرة، وتوفي سنة تسع وأربعين وسبعمائة في
طاعون مصر وكان قد نسك آخر عمره، وأنشدني كثيراً من شعره فمن ذلك قوله [الخفيف]:
لِيَ ربَّ السماء سرّاً وجهرا
لِيَ أمُّ مِن أصلح الناس تدعو
نورَ عينيّ بين كفَّيكَ خضرا
جعل الله كلّ يابسةٍ يا
تْ يداها من المواهب صِفْرا
سَكرةً لا ولا عشاءً وفجراً
فأستجيب الدعاء فىّ ومارُدّ
فلذا لا أُفيقُ ظُهراً وعصراً
وأنشدني أيضاً له [الرجز]:
وجداً بِحُبِّ(١) الخانقاتِ خافِقَه
ولا يُحِبُّ الكلبُ إلاّ خانِقَه
أعجامنا قد أصبحَتْ قلوبُهم
لا تعجبوا فكلّ كلبٍ نابخ
وأنشدني له أيضاً [مجزوء الوافر]:
وقالوا الشيخ مجد الدين شيخ الجهالة والبَلادَه
فقلتُ [لهم] وأوحدُ في اللياط وفي القيادة
وزيدوا إن أردتم وشيخ النحس زاده
كتب المولى جمال الدين محمد بن نباتة إلى شمس الدين ابن الفويّة [موشحة من
المنسرح]:
والنواعس الوُطفِ
واحربَا مِن سَوالف الخشفٍ
كم لك يا خشفُ من فتّى وامِق
لنون ضدغيك يعبد الخالق
٥١٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٥٧/٣).
٥٢٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٦٥/٣).
(١) في الأصل (يحبُّ) تحريف، والصواب ما أثبتناه لضرورة السياق.

١٠٩
محمد بن أحمد بن محمد الإسكندراني
يالكما مِن رَشا ومن عاشِق
عابد على حرفٍ
مِن ذا ومن نون صدغ ذا قل في
سكنتَ عندي بيتاً هو القلبُ
وغبتَ عن ناظري فلا عَتْبُ
يفديك يا بدر هائم صبّ
لا بمنزل الطرف
بمنزل القلب منه تستكفي
جادت جفوني بالأدمع الحمر
مجود ابن فضل الإله بالتبر
للَّه منه جواد ذا الدهـرِ
وهو جائد الكفّ
يُمسك جود الحيا عن الوكفٍ
انظُرْ لآثار مجدِه العالي
وصُنعه بالعِدَى وبالمالِ
صنعة نحو بديعة الحالِ
والعداة للحذفٍ
فالمال نحو العُفاة للصرفِ
ختامُ ذكر العُلَى به مسكُ
وإنّ لفظي لفضله سِلكُ
وَصْفِي وجَدواه ليس ينفكُ
أو عُلاه من وصفٍ
فليس يُجُلي يديَّ من عُرفٍ
وَأَغْيَدٍ زاره مخالفُـه
وعاد بعد الجفا يساعفُه
وقال لما مشى يكاتفُه
أصبحَ بعد الجفاء والخُلفِ
كالطراز على كتفي
فكتب الجواب إليه عن ذلك [موشحة من المنسرح]:
من كمائم السجفِ
زُهرٌ أم الزَهرُ یانع القطفِ
رياض محسن قد راضها الدلُ
من ورد خذّ فيه الحياطلُ
وآس صُدغٍ فيه الحيا ظِلُ
إذ رعيتُ بالطرفِ
كففتُ عن هصر زَهرِها كفّي

١١٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
مَن لي ببدرٍ حشاشتي أُفْقُه
يزيده حسن وجهِه طَلقُه
لو جال في سمع عاذلي نُطقُه
عاذلي بلا خلفٍ
لقال فيه بالصوت والحرفَ
قلتُ وصُدٌ في الخدّ قد عقربْ
ونمل ذاك العذار فيه دبّ
وحسنه في طرازه المُذْهَبْ
هل أتيت للعَطف
يا واو صُدغٍ من لينّ العِطفِ
قال وأبدَى ابتسامه دُرّا
أعطيتَ نظم الجمال والنثرا
ونُطقَه فاتخذتھُم ثغرا
لا مواضع الشنف
وصُنتُهم في مواضع الرشفِ
أشرف يا بنيّ نباتة الأدب
وقد نَسامى في القريض والُخطّب
فهم ولو لم يضمّهم نسب
والبيان واللُطف
بينهم نسبةٌ من الظرفِ
وغادةٍ دون حسنها الوصفُ
يثقلها عند خطوها الردقُ
قالت وأمواج ردفها تطفو
أمشِي ينقطع خلفي
هذا الثقيل ردفي يعتمد خلفي
٥٢١ - ((ابن جابر)) محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الضرير. أبو عبد الله الهواري
المَرِيّي عُرف بابن جابر، قدم إلى دمشق وسمع بها على أشياخ عصره وتوجّه من دمشق إلى حلب
في أخريات سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة، اجتمعت به وسألته عن مولده فقال سنة ثمان وتسعين
وستمائة بالمريّة، وقرأ القرآن والنحو على أبي الحسن علي بن محمد بن أبي العيش والفقه لمالك
رضي الله عنه على أبي عبد الله محمد بن سعيد الرُندي وسمع على أبي عبد الله محمد الزواوي
((صحيح البخاري)) غيرَ كامل، وينظم الشعر جيّداً وأنشدني شيئاً من شعره وكتب إليّ يستجيزني
[البسيط]:
٥٢١ - ((غاية النهاية)) لابن الجزري (٦٠/٢).

١١١
محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الضرير
إنّ البراعة لفظّ أنت معناه
إِنشادُ نظمك أشهى عند سامعه
تحجَّبَ الشعر عن قوم وقد جهدوا
أتيتَ منه بمثل الروض مبتسماً
حجرتَ بعد ابن حجرٍ أن يحوز فتّى
وهل خليلٌ إذا عُدّت محاسنه
إذا المعرّيّ رامَت ذكرَهُ بلدٌ
أعلام كلُّ بديع راقَ سامعه
ما لذّة السمع إلاّ من فوائده
يا مُشبِهَ البحر فيما حاز من دُرَرٍ
حليتَ أسماعنا بالدُرّ منك وما
تلك الذخائر أولى ما نسير بها
كذا الكواكب شرقُ الأرض مطلعها
إنّ ابن جابرِ انْ تسأله معرفةً
لمّا عمرتَ مجال السمع منه بما
وأفاكمُ مستجيزاً والإجازة من
فألفظ مجيزاً لنا ما صُغتَ من كلمٍ
نظمٌ ونثرٌ يهزّ السامعين له
إجازةً شملَتْ ما قد رويتَ وما
فعِشْ لنظم المعاني في مواقعها
فكتبت له إجازةً صدّرتها بقولي [البسيط]:
يا فاضّلا كرُمَتْ فينا سجاياه
خصصتَني بقريضٍ شفَّ جوهره
مِن كلّ بيتٍ مَبانيه مشيَّدةٌ
إذا أُديرَتْ قوافيه وقد ثمل الـ
وغير مستنكر من أهل أندلسٍ
هُمُ فوارسُ ميدان البلاغة في
إِيهِ تفضّلتَ بالنظم البديع فما
وكلّ شيء بديعِ أنت معناهُ
من نظم غيرك لو إسحاق غنّاهُ
وعندما جئتُه أبدَى مُحَيّاه
فلو تكلّم زهرُ الروض حيّاه
محاسنَ الشعر إلاّ كنتَ إيّاه
إلاّ حبيبٌ إذا عُدّت مزاياه
قلنا لها الصفديُّ اليومَ أنساه
أعلام فجرٍ تلقّتهُنَّ كفّاه
ولا لفضّ ختام العلم إلاَّ هُو
لكنّ وٍردك عذبُ إن وردناه
كمال ذلك إلاّ إن رويناه
للغرب مُغرِبةً فيما سمعناه
وكلّها أبداً للغرب مَسراه
محمّد عند من نادَى فسمّاه
لو جالَ في سمع ملحودٍ لأَحياه
أمثالك اليومَ إحدى ما سألناه
ينازع الروض مرآه وريّاه
لو صِيغ للدرّ حليّ كان إيّاه
ألّفتَ يا نُخبةً فيمن رأيناه
ودُمْ لوارف عزّ طابَ مجناه
وخصَّنا باللآلي من هداياهُ
لمّا تألّق منه نورُ معناهُ
كَم من خبايا معانٍ في زواياه
نديمُ أغنَتْه عن راحٍ تعاطاه
لطفٌ إذا هبَّ من روضٍ عرفناه
يوم الفصاحة إن خطّوا وإن فاهُو
أعلاه عندِيَ من عِقدٍ وأغلاه

١١٢
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
في الدهر أَلهَمَه البشرى وألهاه
أقسمتُ لو سَمِعَتْهُ أُذْنُ ذي حَزَنٍ
إلا بطاعة عبدِ خافَ مولاه
أشرتَ فيه بأَمرٍ ما أُقابله
عندي لأنّي من التقصير أخشاه
ولستُ أهلا لأن تروي فضائحُ ما
مملوك ما رُحتَ تهواه وترضاه
وليس إلاّ الذي ترضاه فأروٍ عن الـ
٥٢٢ - ((بدر الدين ابن بصخان)) محمد بن أحمد بن بَصخان(١). بفتح الباء الموحدة وسكون
الصاد المهملة وبعد الخاء المعجمة ألف ونون، ابن عين الدولة الإمام شيخ القرّاء بدر الدين أبو
عبد الله ابن السراج الدمشقي المقرىء النحوي، ولد سنة ثمان وستين وستمائة وسمع الكثير بعد
الثمانين من أبي إسحاق اللمتُوني والعزّ ابن الفراء والإمام عزّ الدين الفاروثي وطائفة، وعُنِيَ
بالقراءات سنة تسعين وبعدها فقرأ للحرميّين وأبي عمرو علَى رضي الدين بن دبوقا ولابن عامر
عَلَى جمال الدين الفاضلي ولم يكمل عليه ختمة الجمع ثم كمل على الدمياطي وبرهان الدين
الإسكندراني وتلا لعاصم ختمةً على الخطيب شرف الدين الفزاري ولازمه مدّة وقرأ عليه شرح
القصيد لأبي شامة، قال الشيخ شمس الدين: وتردّدنا جميعاً إلى الشيخ المجد نبحث عليه في
القصيد، ثم حجّ غير مرّة وانجفل عام سبعمائة إلى مصر وجلس في حانوت تاجراً أقبل على
العربية فأحكم كثيراً منها وقدم دمشق بعد ستة أعوام وتصدّى لإقراء القراءات والنحو وقصده الطلبةُ
وظهرت فضائله وبهرت معارفه وبعد صيته ثم أنه أقرأ لأبي عمرو بإدغام ﴿الحميرَ لتركبوها﴾
[النحل: ٨] وبابِهِ، ورآه سايغاً في العربية والتزم إخراجه من القصيد وصمّم على ذلك مع اعترافه
بأنه لم يقُل به أحدٌ وقال أنا قد أُذن لي في الإقراء بما في القصيد وهذا يخرج منها فقام عليه
شيخنا المجد وابن الزملكاني وغيرهما فطلبه قاضي القضاة ابن صَصَري بحضورهم وراجعوه
وباحثوه فلم ينته فُمنعه الحاكم من الإقراء بذلك وأمره بموافقة الجمهور فتألّم وامتنع من الإقراء
جملةً ثم أنه استخار الله تعالى في الإقراء بالجامع وجلس للإفادة فازدحم عليه المقرئون وأخذوا
عنه وأقرأ العربية وله مُلْكٌ يقوم بمصالحه ولم يتناول من الجهات درهماً ولا طلب جهةً مع كمال
أهليّته، قال الشيخ شمس الدين: وذهنه متوسط لا بأسَ به، ثم ولي بلا طلب مشيخةَ التربة
الصالحية بعد مجد الدين التونسي بحكم أنه أقرأُ مَن بدمشقٍ في زمانه، قلت: وأشتهر عنه أنه لا
يأكل إلاّ اللحم مصلوقةً والحلاوة السكرية لا غير ولم يأكل المشمش عُمرَه، ومن شعره في
المشمش [السريع]:
قد كسر المشمش قلبي ولم أكسِر له منذ أتى قلبا
وأَستحي أن أَلقُط الحبّا
لسعره الغالي وعُسرِي معاً
٥٢٢ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٠٩/٣)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٠/١ -٢١)، و((غاية النهاية)) لابن الجزري
(٢/ ٥٧).
(١) ستأتي له ترجمة أخرى في هذا الجزء (ص ١٨٤) رقم (٦٦٦).

١١٣
محمد بن أحمد بن عبد الهادي
وكان يدخل الحمّام وعلى رأسه قبع لباد غليظ فإذا تغسّل رفعه وإذا بطّل قلب الماء أعاده
فأورثه ذلك ضعفاً في البصر، وكان له قعددٌ في جلوسه ومشيته لا يتنخم ولا يبصق إذا كان جالساً
للإقراء، وتوفي رحمه الله تعالى خامس ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة بدمشق، وكان
حسن البزّة والعمّة منوَّر الشيبة طيّب النغمة جيّد الأداء، أنشدني شمس الدين محمد بن يوسف
الخيّاط قال: أنشدني من لفظه لنفسه [السريع]:
ن فخذ في يمينك المرآةَ
كلّما اخترتَ أن ترى يوسفَ الحُسـ
وأعذِرن من لأَجلِ ذا الحُسن باتا
وانظُرا في صفائها تبصرَنْه
قَلِقَ القلب لا يطيق ثباتا
لا يذوق الرقاد شوقاً إليه
وأنشدني بالسند المذكور له في مليح دخل الحمّام مع عَمِّهِ فلما جُعل السدر على وجهه
قلب الماءَ عليه أسوَدُ كان هناك [الخفيف]:
رُ وقد أغمض الجفون لذلِكْ
وبروحي ظبيّ على وجهه السِّدْ
يسكب الماءَ عليه أسودُ حالِك
قائلا عند ذاك حين أتاه
قلتُ بل ذا الذي يصبّ كخالِكْ
من تُرَى الذي إذا] يصبّ أَعَمِّي
قلت: قد حقّق الشيخ بدر الدين رحمه الله ما قيل عن شعر النُحاة من الثقالة على أنني ما
أعتقد أن أحداً رضي لنفسه أن ينظم هكذا والذي أظنّه أنه تعمّد هذه التراكيب القلقة وإلاّ فما في
طباع أحد يعاني النظم هذا التعسّف ولا هذه الركاكة ولكن المعاني جيّدة، ودخل يوماً هو والشيخ
نجم الدين القحفازي في درب العجم وبه ظروف زيت فعثر في أحدها فقال الشيخ نجم الدين
تعسنا في ظرف المكان فقال الشيخ بدر الدين لأنك تمشي بلا تمييز فقال إنّ ذا حالٌ نحسُ، أجاز
لي رحمه الله جميع ما صنّفه ونظمه وسمعه وكتب لي بخطّه سنة ثمان وعشرين وسبعمائة ..
٥٢٣ - ((ابن عبد الهادي الحنبلي)) محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد
الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة. شمس الدين الحنبلي، مولده سنة خمس وسبعمائة وتوفي
في العشر الأول من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين وسبعمائة، سمع القاضي تقي الدين سليمان
ابن حمزة وأبا بكر بن عبد الدائم وعيسى المطعم وأحمد بن أبي طالب الحجّار وأكثرَ عن محمد
الزرّاد وسعد الدين بن سعد وعدّة وتفقّه بالقاضي شمس الدين بن مسلّم وتردّد كثيراً إلى العلامة
تقي الدين ابن تيمية وأخذ العربية عن أبي العباس الأندرشي وعّق على التسهيل مجلدتين وتأذى
بذلك أبو العباس الأندرشي وأخذ بعض القراءات تفقّهاً على ابن بَصخان، وحفظ كتباً منها أرجوزة
الخُوَبيّ في علم الحديث والشاطبية والرائية والمُقنع ومختصر ابن الحاجب وعلّق على أحاديثه
وعمل تراجم الحُفّاظ وعمل ((كتاب الأحكام)) ولم يكمل قيل لي إنه في ثمان مجلدات وله غير
٥٢٣ - ((أعيان العصر)) للصفدي (١٤٨).
(١) زيادة من عندنا ليستقيم الوزن.

١١٤
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
ذلك، وكان أخيراً قد نزل عن وظائفه بالمدارس ليلازم الاشتغال والعمل ولو عُمّر لكان يكون من
أفراد الزمان، رأيتُه يواقف الشيخ جمال الدين المزّي ويردّ عليه في أسماء الرجال واجتمعتُ به غير
مرّة وكنت أسأله أسألةً أدبيّة وأسألةً نحويّة فأجده كأنّه كان البارحة يراجعها لاستحضاره ما يتعلق
بذلك وكان صافي الذهن جيّد البحث صحيح النظر.
٥٢٤ - ((موقّع الجزيرة)) محمد بن أحمد بن عبد السيد. هو شرف الدين بن عماد الدين بن
شرف الدين العَوفي الجزيري، موقّع الجزيرة، شيخ حسن حلو العبارة فصيحها، له نظمٌ ونثر
وكتابة حسنة وله على الدولة خدم ومناصحات رتب له السلطان على ذلك راتباً، انحنى كِبّراً
ومشى على عكّازة، سألتُه عن مولده فقال في تاسع شهر رمضان سنة خمس وستين وستمائة،
أنشدني لنفسه كثيراً فمنه قوله [الوافر]:
فصار قلائداً فوق الصدورِ
بكَتْ دُرراً بكيتُ لها عقيقاً
فلم أَرَ مثل أدمعنا عقوداً
نُقِلنَ من البحور إلى النحورِ
ومنه وقد سكن بين السوزين بدمشق [الكامل]:
تَبّاً لساكن جانب النهر الذي
إن بُلتُ يغتسل الذي تحتي به
قلت: من قول القائل في شَيرَز [الكامل]:
النهر أضحَى كالطبيعة لونُه
أخرَى فيشربه الذي تحتي كما
ومنه في غلاية [السريع]:
في جلّقٍ فمقامُ ساكنه عنا
أو بالَ مَنْ فوقي اغتسلتُ به أنا
من غير ما سَقَمٍ عراه ولا ضَغَى
يخرَى الذي فوقي فأشربُه أنا
ما قبّةُ حمراءُ إن شئتَ أن
تحملها يا سيّدي تُحمَلُ
والنار في باطنها تُشعَلُ
الماء في ظاهرها ساكنٌ
٥٢٥ - (الشيخ شمس الدين الذهبي)) محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز. الشيخ الإمام
العلامة الحافظ شمس الدين أبو عبد الله الذهبي، حافظ لا يُجارَى، ولافظ لا يُبارَى، أتقنَ
الحديثَ ورجاله، ونظر عِلله وأحواله، وعرف تراجم الناس، وأزال الإبهام في تواريخهم
٥٢٥ - ((فوات الوفيات)) لابن شاكر الكتبي (١٨٣/٢ - ١٨٤)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٣١ - ٣٣٣)، و((طبقات
القراء» لابن الجزري (٧١/٢)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٣٧/٣ - ٣٣٨)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري
بردي (١٨٢/١٠ - ١٨٣)، و((الرد الوافر)» لابن ناصر الدين (٧٥)، و((الدارس)) للنعيمي (٧٨/١ - ٧٩)،
و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (٢٩ - ١١٧ - ١٢٧ - ٢٩٣ - ٣٠٨ - ٣٩٤ - ٩٣٣ - ١٠٠٧ - ١٠١٥)،
و((طبقات الشافعية)) لابن هداية (٩٠)، و((مفتاح السعادة)) لطاش كبرى (٢١٢/١، ١٦/٢ -٢١٧)، و(«شذرات
الذهب)) لابن العماد (١٥٣/٦ - ١٥٧)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (١١٠ - ١١٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي
(١٥٤/٢)، و((مقدمة المغني في الضعفاء)) لفضيلة أستاذنا الدكتور نور الدين عتر.

١١٥
محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز
والألباس، من ذهن يتوقّد ذكاؤه، ويصحّ إلى الذهب نِسبتُه وانتماؤه، جمع الكثير، ونفع الجمّ
الغفير، وأكثر من التصنيف، ووفر بالاختصار مؤنة التطويل في التأليف، وقف الشيخ كمال الدين
ابن الزملكاني رحمه الله على تاريخه الكبير المسمَّى ((بتاريخ الإسلام» جزءاً بعد جزء إلى أن أنهاه
مطالعةً وقال هذا كتاب علم، اجتمعتُ به وأخذت عنه وقرأت عليه كثيراً من تصانيفه ولم أجد
عنده جمودَ المحدثين ولا كودنةَ النقلة بل هو فقيه النظر، له دُريةٌ بأقوال الناس ومذاهب الأئمة من
السلف وأرباب المقالات، وأعجبني منه ما يعانيه في تصانيفه من أنه لا يتعدّى حديثاً يورده حتى
يبيِّنَ ما فيه من ضعفٍ متنِ أو ظلام إسنادٍ أو طعنٍ في رُواته وهذا لم أر غيره يراعي هذه الفائدة
فيما يورده، ومن تصانيفه ((تاريخ الإسلام)) وقد قرأتُ عليه منه المغازي والسيرة النبوية إلى آخر
أيام الحسن وجميع الحوادث إلى آخر سنة سبعمائة، و ((تاريخ النبلاء))(١)، و((الدول الإسلامية))،
و ((طبقات القرّاء»، وسمّاه ((معرفة القرّاء الكبار على الطبقات والأعصار)) تناولتُه منه وأجازني روايته
وكتبتُ عليه [الوافر]:
إليها بالثنا إن كنتَ راقِي
عليك بهذه الطبقات فاصعَدْ
كنظم الدُرّ في حُسن أتّساقٍ
تَجِدْها سبعةً من بعد عَشْرٍ
به أضحَى مقاَلَك في وثاقٍ
تُجلِّي عنك ظُلْمَةَ كلِّ جَهْلٍ
إذا ما لاح في السبع الطباقٍ
فنور الشمس أحسنَ ما تراه
و ((طبقات الحفّاظ)) (٢) مجلدين، ((ميزان الاعتدال في الرجال)) في ثلاثة أسفار، ((كتاب
المشتبه في الأسماء والأنساب)) مجلد، ((نبأ الدجّال)) مجلد، ((تذهيب التهذيب)) اختصار ((تهذيب
الكمال)) للشيخ الحافظ جمال الدين المزّي، ((اختصار كتاب الأطراف))(٣) للمزي أيضاً، ((الكاشف))
اختصار التذهيب، ((اختصار السنن الكبير)) للبيهقي، ((تنقيح أحاديث التعليق)) لابن الجوزي،
((المستحلَى)) اختصار المحلّى، ((المُقتَنَى من الكُنَى))، ((المُغني في الضعفاء)»(٤)، («العِبَر في خبر
من غَبَر)) مجلدان، ((اختصار المستدرك))(٥) للحاكم، ((اختصار تاريخ ابن عساكر)) في عشرة أسفار،
((اختصار تاريخ الخطيب)) مجلدان، ((اختصار تاريخ نيسابور)) مجلد، ((الكبائر)) جزآن، «تحريم
الإدبار)) جزآن، ((أخبار السُدَّ))، ((أحاديث مختصر ابن الحاجب))، ((توقيف أهل التوفيق على مناقب
الصديق))، ((نعم السُّمر في سيرة عُمر))، ((التبيان في مناقب عثمان))، ((فتح المطالب في أخبار علي
ابن أبي طالب)) وقرأتُه عليه، ((معجم أشياخه)) وهم ألف وثلاثمائة شيخ، ((اختصار كتاب الجهاد))
(١) واسمه الكامل: ((سير أعلام النبلاء) في نيف وعشرين مجدداً.
(٢) واسمه: ((تذكرة الحفاظ)) وهو مطبوع.
(٣) واسم كتاب الحافظ المزي: ((تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف)).
(٤) وقد حققه فضيلة أستاذنا الدكتور نور الدين عتر حفظه الله.
(٥) وفيه استدراك على أحاديث الحاكم من حيث التصحيح.

١١٦
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
لبهاء الدين ابن عساكر، ((ما بعد الموت)) مجلد، (اختصار كتاب القدر)) للبيهقي ثلاثة أجزاء،
((هالة البدر في عدد أهل بدر))، ((اختصار تقويم البلدان)) لصاحب حماة، ((نغض الجعبة في أخبار
شعبة)) (١)، ((قضّ نهارَكَ بأخبار ابن المبارك))، ((أخبار أبي مسلم الخراساني))، وله في تراجم
الأعيان لكلّ واحد مصنّف قائم الذات مثل الأئمة الأربع ومن جرى مجراهم لكنه أدخل الكلّ في
((تاريخ النبلاء))، أخبرني من لفظه بمولده قال في ربيع الآخر سنة ثلاث وسبعين وستمائة، وارتحل
وسمع بدمشق وبعلبك وحمص وحماة وحلب وطرابلس ونابلس والرملة وبُلبَيس والقاهرة
والإسكندرية والحجاز والقدس وغيرها، وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الإثنين ثالث ذي القعدة سنة
ثمان وأربعين وسبعمائة ودفن في مقابر باب الصغير، أخبرني العلامة قاضي القضاة تقي الدين
السبكي الشافعي قال عُدتُه ليلةَ مات فقلت له كيف تجدك قال في السياق وكان قد أضرّ رحمه الله
تعالى قبل موته بأربع سنين أو أكثر بماءٍ نزل في عينيه فكان يتأذى ويغضب إذا قيل له لو قدحتَ
هذا لرجع إليك بصرك ويقول ليس هذا بماء وإنما أعرف بنفسي لأنني ما زال بصري ينقص قليّلا
قليلاً إلى أن تكامل عدمه، وقلت أنا أرثيه [المنسرح]:
لمّا قضى شيخُنا وعالمُنا
قلتُ عجيبٌ وحقُّ ذا عجباً
وقلتُ أيضاً [الوافر]:
ومات في التاريخ والنسب
كيف تخطّى البِلَى إلى الذهبِ
تغيب: وزال عنّا ظلّ فضلِكْ
أشمس الدين غِبْتَ وكلّ شمس
وكُم أرّختَ أنت وفاةَ شخصٍ
وما أرّختَ قطّ وفاةً مثلِكْ
أنشدني من لفظه لنفسه مضمّناً وهو تخيّلٌ جيّد إلى الغاية [الوافر]:
إذا قرأ الحديثَ عليّ شخصٌ
فما جازَى بإحسانٍ لأنّي
وأنشدني من لفظه لنفسه [السريع]:
لو أنّ سفيانَ على حفظه
نفسي وعِرسي ثم ضِرسي سَعَوا
وأنشدني من لفظه لنفسه [الكامل]:
العِلمُ قال الله قال رسوله
وحذارِ مِن نصب الخلاف جهالةً
وأنشدني أيضاً من لفظه لنفسه [المتفارب]:
وأخلَى موضعاً لوفاة مثلي
أُريد حياته ويريد قتلي
في بعض هَمّي نَسِيَ الماضِي
في غُربتي والشيخُ والقاضِي
إن صَحَّ والإجماعُ فأجهد فيه
بين الرسول وبين رأي فقيهِ
(١) لعلَّه ((نفض الجعبة في أخبار شعبة)).

١١٧
محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز
ودرس الكلام ومَينٍ يُصاغُ
أَفِقْ ما مُعنّىٌ بجمع الحُطام
وجانِبْ أناساً عن الحقّ زاغُوا
ولازِمْ تلاوةَ خير الكلام
فما في محقّ لرأيٍ مساعُ
ولا تخدعَنْ عن صحيح الحديث
علوم الأوائل يوماً فراغُ
وما للتقيّ وللبحث في
قنوعاً فما العيش إلاَّ بلاغُ
بلاغاً من الله فأسمع وعِشْ
ولما توفي الشيخ علم الدين البرزالي تولّى الشيخ شمس الدين تدريس الحديث بالمدرسة
النفيسية وإمامتها عوضاً عنه وكتبتُ له توقيعاً بذلك وهو: رُسم بالأمر العالي لا زالت أوامره
المطاعة تطلع في آفاق المدارس شمساً، وتُزيل بمن توليه عن المشكلات لبسا، أن يرتَّبَ
المجلس السامي الشيخي الشمسي في كذا وكذا علماً بأنه علاّمة، وحافظٌ متى أُطلق هذا الوصف
كان عَلَماً عليه وعلامة، ومتبحّرٌ أشبه البحر اطّلاعه والدرّ كلامه، ومترجمٌ رفع لمن ذكره في
تاريخ الإسلام أعلامه، فالبخاريُّ طاب أَرَجُ ثنائه عليه ومسلمٌ أول مؤمن بأن هذا الفنّ انتهى إليه،
وأبو داود يحمد آثاره في سلوك سَنَن السُنَن، والترمذيُّ يخال أنه فِداه بنور ناظره من آفات دار
الفِتَن، والنسائي لو نسأ الله في أجّله لرأى منه عجباً، وابن ماجة لو عايَن ما جاء به ماجَ له طرباً،
فليباشر ما فُوّض إليه مباشرةٌ تليق بمحاسنه، وتدل طالبي الصواب على مظانّه وأماكنه، ويبيّن لهم
طرُق الرواية فالفقه حلّة وعلم الحديث عَلَمُها وطرازها، والرواية حقيقةٌ ومعرفة الرجال مَجازها،
ويتكلم على الأسانيد ففي بعض الطرق ظلمٌ وظلام، ويورد ما عنده من الجرح والتعديل أن بعض
الكلام فيه كِلام، ويوضح أحوال الرُواة الذين سلفوا فليس ذاك بعيب:
وما لجزجٍ بميّتِ إيلامُ
وينمّ بما اطلع عليه من تدليسهم فما أحسن روضةً هو فيها نمّام، ويسرد تراجم مَن مضى من
القرون التي انقضت :
فكأنّها وكأنّهم أحلام
ويحرّض على اتصال السند بالسماع ليكون له من الورق والمداد رصدان ضوء الصبح
والإظلام، ولا يدع لفظةً توهمُ إشكالاً:
فالشمس تمحو حندس الأوهام
حتى يقول الناس إن شُعبة منك شُعبة، وأبا زُرعة لم تترك عنده من الفضل حَبّة، وابن حزم
ترك الحزم وما تنبّه، وابن عساكر توجّس منك رُعبَه، وابن الجوزي عدم لُبَّه، وأكل الحسدُ قلبَه،
ولا تغفل عن إلزام الطلبة بالتكرار على المتون الصحيحة دون السقيمة، فما يستوي الطيّب
والخبيث، وذَكِّرهم بقوله عليه السلام ((مَن حفظ على أمَّتي أربعين حديثاً) (١) وإن كان الحفظ
(١) ذكره السيوطي في ((الجامع الصغير)) برقم (٨٦٣٧)، وفي ((كشف الخفا)) للعجلوني (٣٢٢/٢)، ورواه أبو نعيم =

١١٨
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
بمعنى الجمع فالعملُ بظاهر الحديث، فأنت ذو الصفات التي اشتهرَت، والفضائل التي بهرَت،
والدربة التي اقتدرت على هذا الفنّ ومهرَت، والفوائد التي ملأت الأمصار وظهرت، والحجج
التي غلبت الخصوم وقهرَت، لم تُضِعْ وقتاً من زمانك إما أن تُسمع أو تُلقي أو تنتقي، وإما أن
تجتهد في نصرة مذهب الشافعي رضي الله عنه حتى كأنك البيهقيُّ وإما أن تصنّف ما يتمنّى (بقيّ
بن مخلد) لو عاش له وبَقي، وأنت أدرَى بشروط الواقف رحمه الله فارعها، واتبع أصلها وفرعها،
وأهدِ الدعاء له عقيب كلّ ميعاد، وأَشركه مع المسلمين في ذلك فأنوارُ الرحمة تلمع على هذا
السواد، واذكر من تقدّمك فيها بخيرِ ففضلُه كان مشهوراً، واسألْ له الجنّة من الله ليسرّك يوم
القيامة إذا أصبح علماً منشوراً، والوصايا كثيرة ومثلك لا ينبَّه، ولا يُقاس بغيره ولا يشبَّه، وملاك
الأمور تقوى الله تعالى وقد سلكتَ منها المحجّة، وملكتَ بها الحجّة، فلا تُعطّل منها جيدك
الحالي واروٍ ما عندك فيها فسَنَدُك فيها عالي، والله يمدّك بالإعانة، ويوفّقك للإنابة والإبانة، بمنّه
وكرمه .
٥٢٦ - ((ابن اللبان الشافعي)) محمد بن أحمد بن عبد المؤمن. الإسعردي الدمشقي الشيخ
الإمام أبو عبد الله الشافعي المعروف بابن اللبّان، سمع بدمشق من أبي حفص عمر بن عبد المُنعِم
ابن القواس، وانجفل إلى مصر وسمع بها من الشيخ شرف الدين الدمياطي ومن عبد الرحمن ابن
عبد القوي بن عبد الكريم الخثعمي بطُهُر مُس من الجيزية وحدَّث بالديار المصرية، وسمع منه
الطلبة وخرّج له شهاب الدين أحمد بن أيبك الدمياطي جزءاً من حديثه، وتفقّه وبرع ودرّس بزاويةٍ
في جامع عمرو بن العاص ثم بالشافعي وعقد مجالس الوعظ في وقت، مولده تقريباً في حدود
خمس وثمانين وستمائة ووفاته رحمه الله تعالى في سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر.
٥٢٧ - ((ابن عدلان الشافعي)) محمد بن أحمد بن عثمان بن إبراهيم بن عَدلان بن محمود بن
لاحق بن داود الكناني. أبو عبد الله المصري، سمع من العزّ بن الصيقل الحرّاني ومن النظام
محمد بن الحسين بن الخليلي مشيخةً عمر بن طبَرزذ تخريج ابن الدُبيثي بإجازتهما منه ومن
محمد بن إبراهيم بن تَرجَم وسمع من الدمياطي أخيراً وأجاز له عبد الله بن عبد الواحد بن علاق
وعبد الرحيم بن خطيب المزّة وأبو بكر محمد بن أحمد بن القسطلاني وغيرهم وحدّث، وقرأ
القرآن على الصفي خليل بن أبي بكر المراغي وقرأ المفصّل على الشيخ بهاء الدين ابن النحّاس
= بنحوه عن ابن عباس وابن مسعود. وأخرجه ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) عن أنس وعلي ومعاذ وأبي هريرة
وغيرهم. ورواه ابن عدي عن ابن عباس. وأخرجه ابن النجار في ((تاريخه)) عن أبي سعيد الخدري، وقال
الدار قطني: طرقه كلها ضعيفة وليس بثابت ولذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ((جمعت طرقه في جزء
ليس فيها طريق تسلم من علة قادحة)). وقال البيهقي في ((شعبه)) عقب حديث أبي الدرداء: هذا متن مشهور فيما
بين الناس وليس له إسناد صحيح. وقال النووي في خطبة الأربعين: واتفق الحفاط على أنه حديث ضعيف وإن
كثرت طرقه.
٥٢٧ - ((طبقات القراء)) لابن الجزري (٧٠/٢)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢١٤/٥)، و((الدرر الكامنة)) لابن حجر
(٣٣٣/٣).

١١٩
محمد بن أحمد
وقرأ الأصول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني وقرأ الفقه على الوجيه البهنسي وبرع في الفقه
وشرح مختصر المزني ولم يتمّ، وتوجّه رسولاً إلى صاحب اليمن في أيام سَلار والجاشنكير
وباشَرَ الوكالة الأمير موسى بن الصالح على ابن الملك المنصور ودرَّس بعدّة مدارس وأفتى وولي
نيابة القضاء للشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد، ومولده بعد الستين وتوفي رحمه الله تعالى بين
العيدَين سنة تسع وأربعين وسبعمائة في طاعون مصر، وكان ممن أفتى في أمر السلطان الناصر
محمد بن قلاون في نوبة الجاشنكير فلما عاد الناصر من الكرك نقم عليه هذا الحال وبقي مدّة أيام
الناصر وهو عنده ممقوت وقرأ له في وقتٍ القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله قصّةً عليه
فقال له: قل له الذين كانوا يعرفونك ماتوا، ثم أنه ولي قضاء العسكر أيام الناصر أحمد بن محمد
ولم يزل عليه إلى أن مات.
٥٢٨ - ((شرف الدين المزي)) محمد بن أحمد بن أبي بكر بن يوسف. الفقيه المقرىء
المحدّث شرف الدين المزّي الصوفي، حصّل وقرأ ونسخ وعمل، ثم أنه ترك وظائفه بالشام
وتحوّل إلى مصر وتنزّل بخانقاه سِرياقُوس في سنة سبع وعشرين وسبعمائة وسمع على أشياخ
العصر بمصر وسمع بقراءتي كتاب ((بُشرَى اللبيب بذِكرَى الحبيب)) بخطّه على مصنّقه الشيخ فتح
الدين ابن سيّد الناس اليعمري سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، ويكتب خطّاً جيّداً ويذهِّب على
الكاغذ، وأخذ عن الشيخ شمس الدين(١) طبقات القرّاء، ومولده سنة إحدى وسبعمائة.
٥٢٩ - ((الخطيب الشافعي)) محمد بن أحمد بن عثمان بن سياوش. الإمام العالم شمس
الدين أبو عبد الله الخلاطي ثم الدمشقي الشافعي المقرىء الصوفي خطيب الشام ولد سنة أربع
وأربعين وستمائة وتوفي فجأةً رحمه الله تعالى في ثامن شوال سنة ست وسبعمائة، قرأ على والده
وقرأ الفقه والنحو وطلب الحديث قليلاً وكتب الطباق، روى عن ابن البرهان وابن عبد الدائم
والكرماني وطائفة، وأمّ بالكلّسة بعد والده زماناً ثم ولي خطابة البلد أشهراً.
٥٣٠ - ((الرقي)) محمد بن أحمد بن علي. الإمام المفتي شيخ القرّاء شمس الدين الرقّي،
سمع الحديث ورافق الطلبة ودار على المشايخ وتميّز في الفقه والقراءات وغير ذلك وتلا بالسبع
على الفاروثي وابن مُزهِر وغيرهما وأقرأ ودرّس وروى الكثير عن ابن البخاري وطبقته، مولده
تقريباً سنة سبع وستين وستمائة وتوفي رحمه الله في غرة شهر ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين
وسبعمائة .
٥٣١ - محمد بن أحمد الشيخ بدر الدين. ابن الحبّال الحنبلي فاضل الحنابلة في عصره.
٥٢٨ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٧٤/٣).
(١) هو الحافظ الذهبي رحمه الله.
٥٢٩ - تقدمت ترجمته برقم (٤٦٣) من هذا الجزء.
٥٣٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٤١/٣)، و((طبقات القراء)» لابن الجزري (٧٥/٢).
٥٣١ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٣٢٩/٣).

١٢٠
الجزء الثاني من كتاب الوافي بالوفيات
توفي رحمه الله تعالى بالديار المصرية في سلخ شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبعمائة،
سألت العلاّمة قاضي القضاة تقي الدين أبا الحسن عليّاً السبكي الشافعي فقال: فاضل فقيه كان
ينوب للقاضي تقي الدين الحنبلي.
٥٣٢ - محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الموقّت. هو الإمام شمس الدين أبو عبد الله
المزّي. موقّت الجامع الأموي، قرأ على الإمام شمس الدين بن الأكفاني وكان شمس الدين بن
الأكفاني يثنى على ذهنه، وكان يحفظ الشاطبية وينقل القراءات وعلى ذهنه عربية، وبرع في وضع
الأسطرلاب والأرباع لم نَرَ أحسن من أوضاعه ولا أظرف يُباع أسطرلابه في حياته بمبلغ مائتي
درهم وأكثر وأرباعه تباع بمبلغ خمسين وأكثر ولعلّها بعد موته تبلغ ضعف ذلك، وبرع في دهن
القسيّ وقول الناس قوس عمل المزّي يريدون أنه دهنه ويباع قوس المزّي زائداً عن غيره ومن
ملازمة الشمس للدهن نزل في عينه ماءً ثم أنه قدح عينيه ورأى بالواحدة، وكان أولاً يوقّت بالربوة
ثم انتقل إلى الجامع وكان يعرف أشياء من حيل بني موسى ويضعها، وله نظم وله رسائل في
((الأسطرلاب)) ورسالة سمّاها ((كشف الرَيب في العمل بالجيب))، وكان من أبناء الستين فما فوقها
وتوفي رحمه الله في أوائل سنة خمسين وسبعمائة.
٥٣٣ - ((ولي الدين المنفلوطي)) محمد بن أحمد بن إبراهيم. هو الإمام العالم العلامة الورع
الزاهد العابد ولي الدين بن جمال الدين ابن زين الدين العثماني الديباجي المنفلوطي الشافعي.
٥٣٣ - ((طبقات الشافعية)) لابن قاضي شهبة (٢٦٤/٢) رقم (٦٥٥) وفيها وفاته عام (٧٧٤ هـ)، و((الدرر الكامنة)) لابن
حجر (٣٠٦/٣)، و((إنباء الغمر)) له (٥٧/١)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٢٥/١١)، و(«شذرات
الذهب)) لابن العماد (٢٣٣/٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٢٧/٨).