Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ محمد بن محمد بن عيسى بن نحام بن نجدة بن معتوق ومفرَّقُ العلياء فيه مُجَمَّعُ يا من به جمعُ الألوفِ مفرَّقٌ أضحى له عمل زكيّ يُرفعُ يا من إذا وضع المكارم في الوَرَى ما عدّهن عُيينةٌ والأقرعُ يا من يُعِدّ مآئراً ومكارماً بدرٌ وبطن الكفّ منه ينبعُ أبوابه محجوجة وجبينه ١٦٥ - ((ابن صغير الطبيب)) محمد بن محمد بن عبد الله. ابن صغير ناصر الدين الطبيب المصري، قرأ الطبَّ والحكمةَ على والده والأدبَ على الشيخ علاء الدين القُونوي، سألته عن مولده فقال سنة إحدى وتسعين وستمائة، فيه ظَرْفُ الأدباء، وخلاعة أهل مصر وهو من أطبّاء السلطان، توجّه مع السلطان الملك الناصر محمد إلى الحجاز سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وحضر من القاهرة إلى دمشق متوجّهاً على خيل البريد لمداواة الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني نائب حلب فما لحقه إلاّ وقد تمكّن منه المرض فعاد ناصر الدين المذكور إلى دمشق وقد تغيّر مزاجه من حماة فأقام بدمشق يُمرَّض في مدرسة الدنيسري قريباً من خمسين يوماً، وهو من بيتٍ كلهم أطبّاء وهو شريف النفس لا يطبّ إلا أصحابَه أو بيت السلطان، اجتمعتُ به غير مرّة فوجدته لطيف العشرة دمث الأخلاق وله يد في ضرب العود وجاء الخبر إلى دمشق في ذي القعدة بوفاته بالقاهرة بالطاعون سنة تسع وأربعين وسبعمائة رحمه الله تعالى. ١٦٦ - ((النصيبي القوصي)) محمد بن محمد بن عيسى بن نحام بن نجدة بن معتوق. الشيباني النصيبي ثم القوصي الأديب الشاعر الفاضل المحدّث، سمع العزّ الحرّاني ومحمد بن الحسين الخليلي وإسماعيل بن هبة الله بن علي بن المليحي وغيرهم وحدّث بالبخاري بقوص وكان له مشاركة في النحو واللغة والتاريخ والبديع والعروض والقوافي كثير المروءة ظاهر الفتوّة ظريفاً لطيفاً خفيفاً له قدرة على ارتجال الحكاية المطوّلة والشعر سريع النادرة، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: شعره في ثلاث مجلّدات وكان رزقه منه يمتدح القضاة والأمراء والأكابر والتجّار، قال: لما جئت إلى قُوص وجدت بها الشيخ تقي الدين والشيخ جلال الدين الدشنائي فترددت إليهما فقال لي كل منهما كلاماً انتفعت به فأما الشيخ تقي الدين فقال لي: أنت رجل فاضل والسعيد من تموت سيئاته بموته لا تهجُ أحداً فما هجوت أحداً وأما الشيخ جلال الدين فقال لي: أنت رجل فاضل ومن أهل الحديث ومع ذلك فأشاهد عليك شيئاً ما هو ببعيد أن يكون في عقيدتك شيء وكنتُ متشيّعاً فتبتُ من ذلك، وقال كنتُ مرّةً عند عزّ الدين البصراوي الحاجب بقوص فحضر الشيخ علي الحريري وحكى أنه رأى دُرّةً تَقرأ سورة يس فقلت وكان غرابٌ يقرأ سورة السجدة فإذا جاء عند آية السجدة سجد ويقول سجد لك سوادي، واطمأنّ بك فُؤادي؛ وتوفي بقوص سنة سبع وسبع مائة، ومن شعره [الوافر]: تَأَوَّهَ مُغْرَمٌ وبكى مشُوقُ إذا ابتسمتْ من الغَور البُروق له صبرٌ إذا ذُكِرَ العقيقُ تُذكِّرُني العقيقَ وأيُّ صبّ ومنه [المتقارب]: فأجرى المدامع وَبَلاَ وطَلاً تَذكَّرَ بالسَفْح باناً وظلاً وليس يعود زمانٌ تولّى يُرجِّي زماناً تولّى يعودُ ٢٠٢ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات كئيبٌ تحمّل ما لا يطيق يبيت يكابد آلامَه وضيَّعَ أوقاته في عَسَى ويشرب من ماء أجفانه ومنه [الوافر]: نَعَمْ هِيَ دارُ مَنْ نهوى يقيناً أنيخوا في معالمها المطايا ذكرنا حُلْوَ عيشٍ مَرَّ فيها وكاساتُ المسرّة دائراتٌ له الصخرُ من أَلَم البَينِ حِمْلا وأَسقامَه وكما بات ظَلّاً وما ذا تُفيد عسى أو لعلّاً على الظمًا البَرح نهلاً وعلّاً وما نخشاه ساكنُها يَقينا فديتكُم لنشكو ما لقينا وما كنّا له يوماً نسينا تُحَيِّينا شمالاً أوْ يمينا ١٦٧ - ((ابن تاج الخطباء القوصي)) محمد بن محمد بن أحمد. جلال الدين الكندي بن تاج الخطباء القوصي، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: سمع من الشيخ تقي الدين القشيري وكان فقيهاً فاضلاً أديباً له نظم ونثر وخُطَب، وكان أمين الحكم بقوص وعاقد الأنكحة وفارضاً بين الزوجين ويكتب خطّاً حسناً لا يماثله أحد بقوص، اجتمعت به كثيراً بقوص ثم أقام بغرب قمولاً فتوفي بها سنة أربع وعشرين وسبعمائة وأورد له من شعره [الدوبيت]: يا غاية منيتي ويا مقصودي إن كان بَدَتْ منّي ذنوب سلفت وأورد له أيضاً [الخفيف]: هل إلى وصل عَزَّةً من سبيل غادةٌ جرّدت حسام المنايا قد أصابت مَقاتلي بسهامٍ أبرزَتْ مبدعاً من الحُسْنِ يُفدَى وأورد له أيضاً [البسيط]: دعوى سلامة قلبي في الھَوَی عجبُ أضحت سلامته منكم على خطرٍ شربت حُبْكُم صِرْفاً على ظمٍ لا يمنعتكم ما قال حاسدنا قد صرتُ من السقام كالمفقود هبها لكريم عفوك المعهود وإلى رشف ريقها السلسبيلٍ مُصلَتاً من جفون طرفٍ كحيلٍ فوّقتها من جفنها المسبولِ بنفوس الوَرَى بوجهٍ جميلٍ وكيف يَسلَم من أَوْدَى به الوَصَبُ لا تُسلموه ففي إسلامه نَصَبُ وكنت غِرّاً بما تأتي به النُوَبُ عن الدنوّ فأقوال العِدَى كذِبُ ١٦٨ - ((ابن الجبلي الفرجوطي)) محمد بن محمد. المعروف بابن الجَبَلي الفرجوطي بالفاء والراء والجيم والواو والطاء المهملة، له مشاركة في الفقه والفرائض ومعرفة بالقراءات وله أدب وشعر ومعرفة بحلّ الألغاز والأحاجي وكان ذكيّاً جدّاً جيّد الإدراك خفيف الروح حسن الأخلاق، ٠٠: ٢٠٣ محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز كُفّ بصره آخر عمره، قال كمال الدين جعفر الأدفوي: اجتمعت به كثيراً وأنشدني من شعره وألغازه وتوفي بفرجوط(١) في المحرم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وأورد له [السريع]: وفرط جهلٍ أنه يُشْعِرُ وشاعرِ يزعم من غرّةٍ يُحدِثُ مِن فيه ولا يَشْعُرُ يصنّفُ الشِّغْرَ ولكنّه وأورد له في النبق [البسيط]: والشمسُ قد أخذت تجلوه في القُضُبِ انظر إلى النّبْق في الأغصان منتظماً تَحْكي جلاجل قد صِيغتْ مَن الذَهَبِ كأنّ صُفْرَتَهُ للناظرين غدت ١٦٩ - ((شمس الدين بن الموصلي الشافعي)) محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز. البعلي المولد الشافعي المذهب، الشيخ شمس الدين المعروف بابن الموصلي، سألته عن مولده فقال سنة تسع وتسعين وستمائة، وقرأ القرآن الكريم في مسجد الحنابلة على الشيخ شجاع الدين عبد الرحمن بن علي خادم الشيخ شرف الدين اليُونيني وعلى ابن أخيه الشيخ محمد الأعرج بيعلبك وسمع الحديث من الشيخ قطب الدين اليُونيني وعلى الشيخ شمس الدين محمد بن أبي الفتح الحنبلي وعلى الشيخ عفيف الدين إسحاق بن يحيى الآمدي وعلى شيخ الإسلام جمال الدين يوسف المِزْي وعلى الشيخ شمس الدين الذهبي وعلى الشيخ جمال الدين يوسف العزازي بطرابلس وعلى الشيخ بدر الدين بن مكيّ وعلى قاضي القضاة محيي الدين ابن جَهبل وغيرهم وأخذ الفقه عن شيخ الإسلام قاضي القضاة شرف الدين البارزي بحماة وعن أقضى القضاة بدر الدين محمد التبريزي قاضي بعلبك وعن أقضى القضاة جمال الدين الخابوري وعن قاضي القضاة شمس الدين محمد بن المجد البَعلي وعن الشيخ العالم نجم الدين أحمد بن الشيخ شهاب الدين أحمد بن بابا جُوك، وأخذ العربيةَ عن الشيخ شمس الدين ابن المجد البعلي وعن الشيخ بدر الدين ابن مكي وغيرهما، وله من التصانيف ((كتاب غاية الإحسان في تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدِلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: ٩٠] و((كتاب بهجة المَجالس ورونق المُجالس)) خمس مجلدات يتضمن الكلام على آيات كريمات وغيرها و((كتاب لوامع الأنوار نظم مطالع الأنوار لابن قرقول)) ((ونظم المنهاج)) للنووي و((كتاب الدرّ المنتظم في نظم أسرار الكَلِم)) وهو نظم كتاب فقه اللغة. وكتب إليّ وهو بطرابلس: يقبّل الأرض ويُنهى أن المملوك لم يزل يلتقط من فرائد أسفار السفار، فوائدغ أخبار الأخيار، ويبحث عن كنوز العلم ومعادن الأدب، ليفوز منها بمطلَب، يخفّف عنه مؤنة الطلب، حتى سمع عن سجايا مولانا الكريمة ما هو ألطف من النسيم وأحلى من الضَرَب، بل ألذّ من منادمة الحبيب وقد سَلَّفَ المحبَّ سُلافَ الشنب، فمن مشبّب بقصبات سبقٍ مولانا في الفضائل ولا تشبيبَ القصب ومن مُتَغَنّ بل مستغنٍ بوصف شمائله عن اطلاع شموس (١) فرجوط: مدينة بالأندلس. ١٦٩ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٨٨/٤). و((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٢٨/١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة= ٢٠٤ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات الشمول وبدور الحَبَبِ، فثمل المملوك من سماع هذا الذكر الجميل حتى ماس عِطْفي من الطرب، وفي حانٍ سُكري حانَ شُكري لمولانا فإنه كان في مسرّتي السبب. ولم تزل عرائس محامده تُجلَى، ونفائس ممادحه تُتلى، حتى رغب المملوك في خطبة عبوديته وإن لم يكن له أهلاً على صداق قلب صادق في وفائه، وافٍ في صدقه مخلصٍ في صفائه، يوالي الدعاء ويدعو على الولاء، ويديم الشكر ويشكر على الآلاء، وقد أشهد المملوك ذَوَيْ عدل على ما ذكر وهما الوفاء والصفاء، وإن عزّا في البَشَر وحين أشهدهما كان غير ساهٍ ولا لاهٍ، فيرجو أن يقوم بما التزم وأن يقيما الشهادة لِلَّه، على أن يسكنها المملوك صميمَ فؤاده، ويحلّها محلّ الناظر من سواده، وَيَتَّبِعُ أمرَها اتّباع الصفة للموصوف، ويمسكها مدَى الزمان بمعروف، فإن رأى جبر المملوك بما له قصد وإليه صمد، فليضرب صفحاً عن كفاءة الفضائل التي بها قد انفرد، فقد علم أنه لم يكن فيها كفؤاً أحد، وهل يكافئ مُحلّياتِ العقود النفاثاتُ في العُقَد، أو يُنظَم دُرّ السحاب في حبل من مسد، أو يُقابَل دَرُّ السحاب بلمع السراب والثمد، لكن كرمُ عادة مولانا وعادة كرمه، أن لا يردّ حرمةً للقصد قاصد حَرمه، لا سيّما وطفيلي المحبّة أحمق، وفَدّان العشق كما قيل مُطلَق، وليس المملوك على هذا المنهل العذب أول وارد، فيكون لحرمة هذا القصد أحرم قاصد، لكنه يرجو من الصدقات الشريفة الإسعاد والإسعاف، وأن يكون جوابه الشريف مقدمة الزفاف، لتقرّ عين الطلب ببلوغ الأمنية، ويقوم سماع المسرّة بالنوبة الخليلية، وتُجلا عرائس البلاغة في حُلَل نُفئاتها السحريّة، وتُتُلى نفائس البراعة بألحان نفحاتها السَحَريّة، فيفتح لي إلى جنان الجناس باباً، ويزوّج مبتكرات معانيه بأكفائها أبكاراً عرباً أترابا، فيجهر داعي البركة واليُمْنِ بالتأمين، وأُجِلُّ سعدَ هذا الجدّ عن الرِّفاء والبنين، ويطوف براحات الكؤوس لراحات النفوس راحُها، ويبتدىء بإهداء أطباق الطباق صلاحُها، ثمارَ آداب قد انتهى إصلاحُها، وأُجلُها عن قولِ ((بدا صلاحها))، فأرتعُ في رياضها وأَكرُ من حياضها، وأَغترفُ من بحرها، واعترف بحبرها، وأسمو بكتابها المحلّ الأسنى، فأصير مكاتباً بعد أن كنت قِنّا، وتلك درجة لا أطلب بعدها التجاوز إلى التحرير، ولا أكلّفُ خاطرَهُ الشريفَ في المكاتبة إلى التحبير والتحرير، بل يكتفي المملوك بأدنى لمحة من مُلحها، وينتشي ببلالة قطرة من قَدَحِها، والله تعالى لا يُخلي مولانا من نعمة يؤبّدها، ونَعمة يؤيّدها، ومِنّة يجدّدها، ومُنّة يشيّدها، وأمنية يسدّدها، وسعادة يؤكّدها، وسيادة يولّدها. فكتبت الجواب إليه عن ذلك [الطويل]: فغنّت على الأغصان فيه حَمَامُ أروضٌ بَكاهُ في الصباحِ غَمامُ فأحسْنْ بنورٍ قد حواه ظلامُ أم الأُفق لاحت زُهره وتلألأت لها المسك من فوق الرحيق خِتامُ أم الشمس حيّتني بكأسٍ رسالةٍ غدا وهو في الفضل التمام إمامُ اتتنيَ بَدْءاً من كريمٍ ممجّدٍ (١٥٦٨ - ١٧١٥ - ١٨٧٥)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٣٦/٦)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٢/ ١٦٦)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٦٩/٧)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٣٥/١١ -٢٣٦). = ٢٠٥ محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز فقبّلتها شوقاً لفرط صبابتي تجلَّتْ لطرفي فاجتليتُ محاسناً وقصّت على سمعي حديثاً روته لي ولمّا روت روّت فؤادي من الضَنَى وناجَت بألفاظِ فقلت جواهر ورقّت حواشيها فقلت شمائل وأبدَت من السحر الحلال عجائباً أثارت رياح الوجد فهي عواصفٌ وحاشى لما أبدته أن يستميله ألا يا غزير الفضل عبدك قاصر وإنشاؤه إن شاءه لا يناله وأين محلّ الشمس ممن يرومه وأنت الذي يملأُ الملا نورُ فضله فليس لشمس مذ أثْرتَ إنارَةٌ وقابلَها منّي جَوّى وغَرَامُ كما شُقّ عن زَهر الریاض کِمامُ فشتّف سمعي الدُرُّ وهو كلامُ ولم يَلْقَه من بعد ذاك أُوامُ إلى أن سبت عقلي فقلت مدامُ إلى أن أصابتني فقلت سهامُ وما كلُّ سحر في الأنام حرامٌ وأجرت دموع العين فهي سجامُ ملالٌ وأن يسري إليه ملامُ وفي ذهنه عمّا يريد سقامُ كأنّيَ جفن الصبّ وهو مَنامُ لقد جلّ مطلوبٌ وعزّ مَرامُ لأنّك شمسٌ والأنام قَتامُ وليس لبدرِ مذ تممت تَمامُ وينهي ورود المشرّف الكريم فانتصب له قائماً على الحال، وتلقّاه بما يجب له من الإجلال، ووضعه على العين والرأس وهذه غاية يعتقد أنها ما خلَت من الإخلال، ومتَّع طَرْفَه بتلك الطُّرَف، وَالتَحَفَ بظلال هاتيك الهدايا الفاخرة والتُّحفْ، ودخل جنّات سطورها فرأى منها غرفاً مبنيّة من فوقها غرفْ، وأسرف في لثمها على أنه لا سرَف في الشرفْ. وعلم أنه بهذا الجواب أحمق فلولا إضافة الودّ الصادقة إليه لما انصرف [الطويل]: ويزعم أن يأتي لها بضريب وفي تعبٍ من يحسد الشمس ضوءها فالله يُوزِعُ المملوكَ شُكْرَ هذه النعمة البادية، والمانّة التي هي في الصورة هديّة وفي المعنى إلى الصواب هادية، ويمتع الوجود بهذه الكلم التي تطوف على الأسماع بكؤوس المدام، والأَسجاع التي هي عندي دُرِّ وعند الناس كلام، وعينُ الله على هذه الفضائل، التي أخملت الخمائل، وحقّقت فضل الأواخر على الأوائل، وإن كان فيهم سحبان وائل، وقد عطفها المملوك على خدمة إلى المولى شمس الدين محمد بن الخرّاز الذي يعجز عن نقله حمّاد الراوية أطلع الله شمسه بأفقها، وأعاده إلى بلده التي عامّل جلّق بخلق لا يليق بخَقلها ولا خُلقها، وعلى كل حال فجبر مولانا لألم انفراده طبيب، وهو في بلد مولانا غريب، كما أن مولانا في الإحسان غريب [الخفيف]: يا غريب الصفات حُقّ لمن كان غريباً أن يرحم الغرباء ٢٠٦ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات وأنشدني من لفظه لنفسه في أواخر صفر سنة ثمان وأربعين وسبعمائة بدمشق المحروسة يمدح سيدنا رسول الله ◌َ﴾ [البسيط]: فما لها جُرحت من غير ما اجترحت جوانحي لسواكم قط ما جنحت في حبّكم غير برح الشوق ما ربحت علی حشئّ من جوی التبريح ما برحت ومُقلةٍ في بحار الدمع قد سبحت لكنها اليوم بعد البُعد قد قَرِحت بدا لها ريمها في دمعها افتضحت بین الریاض وورق الأیك قد صدحت صُمُّ الحَصا وعيون الماء قد سرحت بالأنبياء وأملاك السما رجحت کلا ولا دُچِیت أرض ولا سُطِحَت ولا البحار طمت ولا الصبا نفحت ولا الجنان زهت ولا لظى لفحت لوحَ الدجى إذ سجى مسودُّه لمحت تخال عذراءَ من فرط الحيا اتَّشحت في النفس إن فرحت يوماً وإن ترحت وفرقه بالضحی والشمس إذ وضحت أخطا القیاس فرُوق الفضل قد وضحت والسحب تبكي وتجدي الدرّ إن سمحت وكم عن المذنب الخطّاء قد صفحت وأوكست وكّسَتْ وأثبتت ومحت وبائساً رحمت وفارساً رمحت لُھیّ بها سمحت وكم ندّى رشحت وقلّدت مِنناً ومائِناً نصحت وكم هدت سبُلاّ لولاه ما فُتحت كشامةٍ لمحت في وجنةٍ مَلُحَت وعفّةٌ وغنى نفسٍٍ به مُنِحت أهكذا كلّ صبّ باعَ مهجته ضاقت لِبَيْنِكُمُ الدنيا بما رَحُبَتْ فيا لنفسٍ على جمر الغضا سُحبت قرّت بقربكمُ حيناً وقد فرحت رامت برامةً كتمان الغرام فمذ رأت مسارح غزلان النقا سنحت رأت قبابَ الذي في كفّه نطقت الهاشميُّ الذي لو نفسُه وُزنت لولاه ما طلعت شمسٌ ولا غربت ولا السماء سَمَت ولا الجبال رَسَت ولا الحياة حَلَت ولا الغيوث هَّمت أنوار غزّته لو أنّها لمحت وإن بدا مطرقاً للرأس من خَفر تُبدي أساريره معنى سرائره عوّذتُ بالليل إذ يغشَى ذوائبه من قاس بالمُزن جدوی راحتیه فقد يداه بالدُرّ تُجدي وهو مبتسمٌ يُمناه ما صفحت لسائلٍ منحاً فكم فَدَتْ وَوَدَثْ وأوجلت وجَلَتْ ودارٍساً عمرت وعامراً درست وکم لھی فتحت بالحمد إذ منحت وقيّدت نِعماً وأطلقت نَعماً وکم شفت عِللاً وکم روت غللاً وكم لأحمدَ خير الخلق من شِيم عدلٌ وحلمٌ وإغضاءٌ ومرحمةً ٢٠٧ محمد بن محمد بن عبد الكريم بن رضوان بن عبد العزيز وعزمٌ کالمنایا للعدی حطمت وكم مراضٍ قلوبٍ حين عالجها ما قدر مدحي سجاياه وقد حُدت والله أقسم في الذكر الحكيم لنا وبالمغيرات صبحاً من مراكبه صلّى عليه إله العرش ما عذبت ثم الصلاة على الأصحاب كلّهم وأنشدني من لفظه لنفسه [الخفيف]: نال أعلى مراتب المجد من لا بجميل الجوار مع كرم النفـ وتَعامٍ عن العيوب وزهدٍ وأنشدني من لفظه لنفسه [الطويل]: إذا جرّتِ الصهباءُ ما يرفع الحيا فمن شرعهم في الصحو محو الذي جرى وأنشدني من لفظه لنفسه [السريع]: ومنكر قتل شهيد الهوى اللون لون الدم في خدّه وأنشدني من لفظه لنفسه [مجزوء الرمل]: قال لي ساحر طرفٍ إنّ طرفي قد تنبّى قلتُ ما آية هذا قلت يُنجي اللَّه منه قلت فأمرني برشدٍ قال وَحّذ عشق حسني ثمّ صَدّق سحر طرفي قلت لا أُوْمِنُ دَغْني وأنشدني من لفظه لنفسه [البسيط]: قد كنت أَعشَقُ ورد الخدّ ليس له وهمّةٌ للدنايا قطّ ما طمحت باللطف صحّت ومن سُكر الضلال صحت لدى الزبور وفي القرآن قد مدحت بالعاديات التي من خيله ضبحت الموريات شرار النار قد قدحت أمداحه لمحبيّه وما ملحت والآل أعداد قطر السحب إذ سفحت كان يُدرَى به ولا بمكانه س وعرفانه بأهل زمانه في متاع يفنى وحفظ لسانه بنصب شباكٍ صيدُها يحرم التقوى وإنّ بساط البسط يُطوَى ولا يُروى ووجهه ينبىء عن حاله والريح ريح المسك من خاله كم سبَى من متنسّك أفلا تنجو بنفسك قال في العشّاق يسفك قال هيهاتَ لمثلك وهُدىّ أسمع لأمرك واحذر الـتشريك تُشـرك لا تكذّبه فتـهـلـك أصطلي في نار خدّك ثانٍ ولا لغرامي فيه من ثانٍ ٢٠٨ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات وورد خذَّيه قد حُفّا بريحانِ فكيف لا أتغالى في محبّته وأنشدني من لفظه لنفسه [مجزوء الرمل]: قال محبوبي بقدّي صف لي خالي فوق خدّي قال شبّهه بحقّي قال مَثلة ودع ذا هو واللَّه وحيدٌ وأنشدني من لفظه لنفسه [الخفيف]: يا مضيعاً للعهد والودّ غدراً إن أطعت العدوَّ فينا فإنّا وأنشدني من لفظه لنفسه [الكامل]: أفدي الذين تحكّموا بحشاشتي باعوا فؤادي بالهوان زهادةٌ ما كنت أحسب أنّ قدريّ عندهم لكنهم لم يظلموني الذنبُ لي لكنما عين المحبّة أكمةٌ لا ودهم يصفو ولا رَسْمُ الهوى ضاعت مفاتيح السلوّ جميعها وبخذّي وبـنـهدي قلت لا ينهضُ جدَّي قلت لا يُـشرك وجدي قلت يا غايةً قصدي جلّ عن مثل ونِدٌ ومريداً بجهده التفريقا قد عصينا فيك الصديق الصدوقا أصلَوا بها نار الغرام وأجّجوا وعليه في سوق المذلّة حرَّجوا هذا ولا وُدّي لديهم يسمجُ في مثل صحبتهم وما أنا أهوَجُ ولقد نشبت بهم فكيف المخرجُ يعفو ولا عنّي الهموم تفرّجُ منّي وباب العشق باب مُرتجُ ١٧٠ - ((السفاقسي المالكي)) محمد بن محمد. الإمام الفاضل شمس الدين السفاقُسي ويأتي ضبطه في ترجمة أخيه إبراهيم، كان هو وأخوه رحمها الله تعالى مِالِكِيَّيْنِ وهما من فضلاء المالِكِيَّةِ، حضر شمس الدين هذا إلى دمشق وأنا بها ورأيته شكلاً تاماً حسناً مليحَ الوجه أظنُّهُ لم يبلغ الأربعين وأقام بدمشق بعضَ سنةٍ أو أكثر وأقرأَ الناسَ بالجامع الأموي ثم توجّه إلى حلب فحظي بين الحلبيّين وتصدّر هناك وأفاد وَوَلِيَ وظائفَ ولم تطل المدّة حتى توفّي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين ثاني شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبعمائة، أثنى عليه العلامة قاضي القضاة تقي الدين السُّبكي ثناءً كثيراً وقال: له على مختصر ابن الحاجب بعضُ شرح وشرح قصيدة ابن الحاجب في العروض. ١٧١ - ((شمس الدين بن نباته)) محمد بن محمد بن الحسن. الشيخ شمس الدين بن نباته الفارقي المصري هو والد الشاعر الناثر جمال الدين محمد بن نباته يأتي تمام نسبه في ترجمة ولده محمد بن محمد بن محمد ثلاثةً في مكانه، هذا الشيخ شمس الدين من أشياخ الحديث بدمشق ساكن ٢٠٩ محمد بن محمد بن محمد خيّر قليل الكلام ينفق كل ما يحصل له على أحفاده أولاد ولده جمال الدين يباشر شهادة الخاصّ وقت القِسم بدُومة وداريّا، وكان في مصر شاهداً بديوان الجاشنكير بيبرس، وُلد بمصر سنة ست وستين وستمائة سمع من العزّ الحرّاني وابن خطيب المّزة وغازي الحلاوي وأبي بكر محمد بن إسماعيل بن الأنماطي وغيرهم وله سكّنٌ بالظاهرية بدمشق، أجاز لي بخطّه في سنة ثلاثين وسبعمائة وتولّى دار الحديث النورية بعد الشيخ زين الدين بن المّزي، وتوفي رحمه الله تعالى في ثاني صفر سنة خمسين وسبعمائة. ١٧٢ - ((ابن ميناء)) محمد بن محمد بن ميناء. الشيخ الإمام الفاضل شمس الدين البعلبكي الشافعي، سمع من القاسم بن عساكر ومن عيسى المُطعِّم وغيرهما، وقرأ الفقه وبرع فيه وناظر وأفتى، وتوجه إلى بغداد وأعاد بالنظامية فيما قيل وعاد إلى الشام، وكان الشيخ كمال الدين بن الزملكاني رحمه الله يثني على ذهنه وكان على ذهنه إشكالاتٌ في المذهب وشكوك في غير الفقه وكان ينحرف كثيراً، وتولى قضاء الإقليم بدمشق وما كان يخلو من تعبّد، وخلّف لما توفي رحمه الله دنيا صالحةً ووضّى بثُلث ماله أن يصرف على فقراء الفقهاء كل إنسان عشرة دراهم وكان مقيماً بالرّواحِيَّة وكتب عنّي شيئاً وكان يعجبني ذهنه وحديثه، وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون دمشق في شهر رجب الفرد سنة تسع وأربعين وسبعمائة في حدود الخمسين. ١٧٣ - محمد بن محمد بن قوام. توفي بكرة الجمعة سادس عشر المحرم سنة سبع وأربعين وسبعمائة ودفن بزاوية جده. ١٧٤ - ((ابن محمش)) محمد بن محمد بن محمد. ابن مَحمِش بالحاء المهملة والشين المعجمة على وزن مَسْجِد ابن علي بن داود الفقيه أبو طاهر الزيادي الشافعي الأديب كان أبوه من أعيان العبّاد وأما أبو طاهر فكان إمام أصحاب الحديث بنيسابور وفقيههم ومفتيهم بلا مدافعة وكان متبخّراً في الشروط وصنّف فيه وله معرفة تامّة بالعربية وحدّث بعلوّ في الثّقفيّات وتوفي سنة أربعمائة. ١٧٥ - ((الوزير عميد الدولة ابن جهير» محمد بن محمد بن محمد. ابن جَهير الوزير عميد الدولة أبو منصور ابن الوزير فخر الدولة المتقدم ذكره وزر في أيام والده وخدم ثلاثة خلفاء ولما احتضر القائم أوصى به ولدُهُ المقتدي ثم إنه عُزِل بأبي شجاع ثم عاد إلى الوزارة ونظم فيه ابن الهبّاريّة البيتين السائرين وذكرتهما في ترجمة والده وبقي فيها تسعة أعوام وكان خبيراً كافياً مدبّراً فصيحاً مُفوّهاً مترسّلاً وله هيبة وسكون وكلماته معدودة كلّم يوماً لولد أبي نصر بن الصّاغ فقال له اشتغل وآداب وإلاّ كنتَ صبّاغاً بغير أب فلما قام من المجلس جاء الناس إلى ابن الصبّاغ للهناء لكون الوزير كلّمه، وله ترسّل حسن وتواقيع وجيزة وله شعر أيضاً وكانت له رئاسة وسياسة وهو من الوزراء الممدّحين قال العماد الكاتب: مدحه عشرة آلاف شاعر ويقال إنه مُدِحَ بمائة ألف بيت شعر، ومن شعرائه مسعود بن العلاء المعروف بابن الخبّار ومن مدحه فيه من جملة قصيدة ١٧٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (١٥٨/٤)، ((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١١٣٤ - ١٨٥٥)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٥/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكخَّالة (١٧٧/١١ - ١٧٨). ٢١٠ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات [البسيط]: ام العزيمة قوّام البراهينِ مجرّب الرأي يقظان البصيرة هجّـ من الصعيد إلى أقطار جَيْحُونِ يُريك في الدست أطراقاً وهيبته وللمدائح أجرٌ غير ممنونٍ للحمد سُوقٌ لديه غير كاسدة وآخر أمره [آل] إلى أن حبسه الخليفة المستظهر في داره واستصفى أمواله وأموال من يلوذ به من العمّال والنوّاب وأخرج ميّتاً في شوال سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة وحُمل إلى داره فغُسل فيها ودُفن بالتربة التي استجدّها في قراح ابن رَزين ومنع أصحاب الديون التي عليه من دفنه في التربة وقالوا هذه ملكه ولم يصحّ وقفها ثم عجزوا عن إبطال ذلك، وقيل إن المستظهر أدخل عميد الدولة ابن جهير حمّاماً وسمّر عليه الباب إلى أن مات فيه وأخرج للشهود ليشهدوا أنه ليس فيه أثر قتل ليقال إنه مات حتف أنفه ودخل في جملة الشهود أخوه الكافي فصاح يا أخي يا أبا منصور قتلوك وجعل يردّدها دفعاتٍ فقيل إن خمسمائة خادم خلعوا مَداساتهم وخفافهم وصفعوه بها فوقع ميّتاً ولم يُسمع بمن مات هذه الميتة. ١٧٦ - ((الطالقاني الصوفي)) محمد بن محمد بن محمد. أبو عبدالله الطالقاني الصوفي، سافر البلاد وسمع الكثير وسكن صُور إلى أن مات بها في ذي القعدة سنة ست وستين وأربعمائة عن ثمانين سنة، ومن رواياته عن أبي عبد الرحمن السلمي عن محمد بن عبد الله الرازي عن أبي الحسين النوري قال رأيت غلاماً جميلاً ببغداد فنظرت إليه ثم أردت أن أكرر النظر فقلت يلبسون النعال الصرّارة ويمشون في الطرقات فقال الغلام أحسنت أتجمش بالعلم ثم أنشأ يقول [الطويل]: إلى صفةٍ فيها بدائع فاطرٍ تأمّل بعين الحقّ إن كنت ناظراً ولا تُعط حظّ النفس منها [ ... ] وكن ناظراً بالحقّ قدرة قادرٍ ١٧٧ - ((أبو منصور العكبري)) محمد بن محمد بن محمد. أبو منصور العكبري، كان فاضلاً فصيحاً صدوقاً يحاضر بالحكايات المستحسنة والأناشيد الظريفة، من إنشاداته [الوافر]: مَضَوْا عنّا وفي من خلَّفُونا أُطيل الفكر مني في أُناسٍ ونحن من الخمول الميّتونا هم الأحياء بعد الموت ذكراً لذلك قد تعاطيتُ التجافي وإنّ خلائقي كالماء لينا ولم أبخل بصحبتهم لأمرٍ ولكن هاتِ قوماً يُصحَبُونا ويقرب من هذا قول البارع من أبيات [الخفيف]: قد(١). لا لأني أنفت مع ذا من الكُد ية أين الكرام حتى أُكذّي وقول شاعر الحماسة [الكامل]: ٢١١ محمد بن محمد بن محمد ومن العناء تفرّدي بالسؤدَدِ خَلَتِ الديارُ فسُدتْ غيرَ مُسَوَّدٍ والأصل في هذا كله قول لبيد [الكامل]: وبقيت في خَلَفٍ كجلد الأجرب ذهب الذين يعاش في أكنافهم كانت ولادة أبي منصور في شهر رجب سنة اثنتين وثمانين وثلاثمائة ووفاته ببغداد في شهر رمضان سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة. ١٧٨ - ((الغزالي)) محمد بن محمد بن محمد. ابن أحمد حجة الإسلام زين الدين أبو حامد الطوسي الفقيه الشافعي، لم يكن في آخر عصره مثله، اشتغل في مبدأ أمره بطوس على أحمد الرادكاني ثم قدم نيسابور واختلف إلى دروس إمام الحرمين وجدّ في الاشتغال حتى تخرج في مدة قريبة وصار من الأعيان في زمن أستاذه وصنّف ولم يزل يلازمه إلى حين وفاته فخرج إلى العسكر ولقي نظام الملك فأكرمه وعظّمه وكان بحضرة الوزير جماعة من الفضلاء فناظروه وظهر عليهم واشتهر اسمه وسار بذكره الركبان [الطويل]: وغَنّى به من لا يغنّي مُغَرِّدًا فسار به مَنْ لا يسير مشمّراً وفَوَّضَ إليه الوزيرُ تدريسَ النظامية وعظمت حشمته ببغداد حتى علت على الأمراء والكبار وأعجب به أهل العراق ثم إنه ترك جميع ما كان فيه في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وسلك طريق التزهد والانقطاع وحجّ فلما رجع توجّه إلى الشام فأقام في مدينة دمشق مدّة يذكر الدروس في زاوية الجامع المعروفة الآن [به] في الجانب الغربي ثم توجّه إلى القدس واجتهد في العبادة وزيارة المشاهد والمواضع المعظّمة ثم قصد مصر وأقام بالإسكندرية مدّة ويقال أنه عزم منها على ركوب البحر للاجتماع بالأمير يوسف بن تاشفين صاحب مراكش لما بلغه منه من محبة أهل العلم والإقبال عليهم فبلغه نَعْيُ المذكور فعاد إلى وطنه بطوس وصنّف بها كتباً نافعة ثم عاد إلى نيسابور وألزم بتدريس النظامية بعد معاودات ثم ترك ذلك وأقام بوطنه واتخذ خانقاه للصوفية ومدرسةً للمشتغلين بالعلم في جواره ووزّع أوقاته على وظائف الخير من ختم القرآن ومجالسة أهل القلوب، وأما مصنّفاته فمنها ((كتاب إحياء علوم الدين)) وهو من أجلّ الكتب وأعظمها حتى قيل فيه إنه لو ذهبت كتب الإِسلام وبقي الإحياء لأغنى عما ذهب وأول ما دخل إلى الغرب أنكروا فيه أشياء وصنفوا عليه ((الإملاء في الردّ على الإحياء)) قال الشيخ جمال الدين أبو الفرج بن الجوزي: قد جمعتُ أغلاط الكتاب وسمّيته ((إِعلام الاحياء بأغلاط الإِحياء)» وأشرت إلى بعض ذلك في كتابي ((تلبيس إبليس))، وقال سبطه أبو المظفر: وضعه على مذاهب الصوفية وترك فيه قانون الفقه كما ذكر في مجاهدة النفس أن رجلاً أراد محو جاهه فدخل الحمام فلبس ثياب غيره (١) بياض في الأصل. ١٧٨ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٨٦/١ - ٥٨٨)، و((طبقات الشافعية)) للشُبكي (١٠١/٤ - ١٨٢)، و((المنتظم)) لابن الجوزي (١٦٩/٩ - ١٧٠)، و((اللباب)) لابن الأثير (١٧٠/٢)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٠/٤ - ١٣)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (٢٠٣/٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (١٧٧/٣ - ١٩٢)، و((طبقات = ٢١٢ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات ثم لبس ثيابه فوقها وخرج يمشي على مهل حتى لحقوه فأخذوها منه فسمّي سارق الحمّام وذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين وهذا قبيح لأنه متى كان للحمام حافظ وسرق منه سارق قُطِعَ ثم لا يحلّ لمسلم أن يتعرض لأمرٍ يؤثّمُ الناسُ به في حقّه وذكر أن رجلاً اشترى لحماً فرأى في نفسه أنه يستحي من حمله إلى بيته فعلّقه في عنقه وهذا في غاية القبح ومثله كثير انتهى، وأنكروا عليه ما فيه من الأحاديث التي لم تصحَّ ومثل هذا يجوز في الترغيب والترهيب والكتاب غاية في النفاسة وكان الإمام فخر الدين يقول: كأن الله جمع العلوم في قبّةٍ وأطلع الغزاليَّ عليها أو كما قال، ومن مصنفاته ((البسيط)) و((الوسيط)) وهو عديم النظير في بابه من حسن ترتيبه وتهذيبه وعليه العمدة الآن في إلقاء الدروس و((الوجيز)) و((الخلاصة)) هذه الأربع في الفقه قال بعضهم فيها [مجزوء الرمل]: أحسن الله خَلاصـه هذّب المذهب حبرٌ ووجيز وخُلاصة ببسيط ووسيط ويقال لنه قيل له ما عملت شيئاً أخذت الفقه من كلام شيخك في ((نهاية المطلب)) والتسمية لكتبك من الواحدي ويقال إن نهاية المطلب لإمام الحرمين كانت زُبَر حديد فجعلها الغزالي زبر خشب، ومن مصنفاته ((المستصفى في أصول الفقه)) و((المنخول)) و((اللباب)) و((بداية الهداية)) و((كيمياء السعادة)) و(المآخذ)) و((التحصين)) و((المعتقد)) و((الجام العوامّ)) و((الرد على الباطنيَّة)) و((مقاصد الفلاسفة)) و((تهافت الفلاسفة)) و((جواهر القرآن)) و((الغاية القصوى)) و((فضائح الإباحيّة)) و(غَور الدور)) و((المنتخل في علم الجدل)) و((معيار العلم)) و((المضنون به على غير أهله)) و((شرح الأسماء الحسنى)) و(مشكاة الأنوار)) و((المنقذ من الضلال)) و((القسطاس المستقيم)) و((حقيقة القولين)) وأورد ابن السمعاني من نظمه قوله [الكامل]: قمراً فجلّ به عن التشبيه حلّت عقاربُ صدغه من وجهه ومن العجائب كيف حلّت فيه ولقد عهدناه يحلّ ببرجها وأورد له العماد الكاتب في الخريدة قوله [الكامل]: هبني صبوت كما ترون بزعمكم وحَظيت منه بلثم خد أزهر أضحى يقابلني بوجهٍ أشعري إني اعتزلت فلا تلوموا إنه الشافعية)) لابن هداية (٦٩ - ٧١)، و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (٢٣٧/٢)، و(«البداية والنهاية» = لابن كثير (١٧٣/١٢ - ١٧٤)، و((مفتاح السعادة)) لطاش کبرى زاده (٥١/٢ - ١٩١ - ٢١٠) و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٢ - ٢٣ - ٢٤ - ٣٦ - ٨٢ - ٨٤ - ٩٧ - ١٠٤ - ١٣٥ - ١٤٨ - ١٧٢ - ٢١٦ - ٢٢٨ - ٢٣٠ - ٢٤٥ - ٣٦٠ - ١٨٠٥ - ١٨٠٦ - ١٩١٨ - ٢٠٠٧ - ٢٠٠٨ - ٢٠٥٣)، و(«روضات الجنات)) للخوانساري (١٨٠ - ١٨٥)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١١/٢ - ١٧١ - ٢٩٨ - ٣٠٠ - ٥٩٥)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٧٩/٢ - ٨١). ٢١٣ محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد البيضاوي وأورد له ابن النجّار [الكامل]: هي في الحريق وضؤوها للناس فقهاؤنا كذبالة النبراس كالفضّة البيضاء تحت نحاس خبرٌ ذميمٌ تحت رائق منظر وكانت ولادته في سنة خمسين وأربعمائة وقيل سنة إحدى وخمسين بالطابران وتوفّي يوم الإثنين رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسمائة بالطابران ورثاه أبو المظفر محمد الأبيوردي بأبيات فائيّة منها [البسيط]: مّن لا نظير له في الناس يخلفُه مضى وأعظم مفقود فجعت به وتمثل الإمام إسماعيل الحاكمي بعد وفاته بقول أبي تمام الطائي [الطويل]: وكنتُ امرءاً أبكي دماً وهو غائب عجبت لصبري بعده وهو ميّتْ عجائبُ حتی لیس فيها عجائب على أنها الأيام قد صِزْنَّ كلُّها ودفن بالطابران وهي قصبة طوس وقيل أنه قال في بعض مصنّقاته: ونسبني قوم إلى الغزَّال وإنما أنا الغزالي نسبةً إلى قرية يقال لها غزالة بتخفيف الزاي والله أعلم. ١٧٩ - ((قاضي النعمانية)) محمد بن محمد بن محمد بن حامد بن عمر بن بنيق. أبو تمام من أهل النعمانية، كان قاضياً بها وقدم بغداد وسمع من أبي جعفر محمد بن المسلمة وأبي بكر الخطيب، وحدّث باليسير روى عنه أبو السعادات المبارك بن الحسين بن نعوبا وأبو طاهر السِّلَفِي. ١٨٠ - ((ابو الغنائم المعوج)) محمد بن محمد بن محمد بن الحسين بن عبد الله بن السكن. أبو الغنائم ابن أبي منصور المعروف بابن المعوّج من أهل باب المراتب، حدّث عن الشريف أبي نصر الزينبي وسمع منه أبو بكر بن كامل وأخرج عنه حديثاً في معجم شيوخه. ١٨١ - ((أبو نصر العكبري)) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز بن مهران. أبو منصور بن أبي نصر العُكبري من أولاد المحدّثين، حدّث هو وأبوه وجدّه وأبو جدّه وذكرهم الخطيب في تاريخه، وأبو منصور هذا أسمعه أبوه من أبي الطيب طاهر الطبري وأبي محمد الحسن بن علي الجوهري وغيرهما وحدّث باليسير ببغداد وعُكْبَرَا، روى عنه أبو المعمَّر الأنصاري وأبو طاهر السّلَفِي وأبو بكر المبارك الخفّاف، وتوفي سنة أربع وعشرين وخمسمائة. ١٨٢ - ((أبو محمد الأنصاري)) محمد بن محمد بن محمد بن عمر. أبو محمد الأنصاري من أهل باب البصرة، حدّث عن أبي طاهر محمد بن أحمد بن أبي الصقر الأنباري وسمع منه أبو بكر بن المبارك الخفّاف وأخرج عنه حديثاً في معجم شيوخه. ١٨٣ - ((أبو عبدالله البيضاوي)) محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد البيضاوي. أبو عبد الله سبط القاضي أبي الطيب طاهر الطبري، كان فقيهاً فاضلاً شافعياً، قال عبد الملك بن إبراهيم الهمذاني الفَرضي لم أرَ أذكى منه، ترسّل إلى غَزنة بسبب بيعة المقتدي وحدّث بهراة عن جماعة وكان سرِيّا جميلاً، توفي سنة سبعين وأربعمائة. ٢١٤ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات ١٨٤ - ((البروي الشافعي)) محمد بن محمد بن محمد بن سعيد بن عبد الله. أبو منصور الفقيه الشافعي البروي بالراء أحد الأئمة المشاهير المشار إليه بالتقدم في النظر وعلم الكلام والفقه والوعظ وكان حلو العبارة فصيحها، تفقّه على الفقيه محمد بن يحيى النيسابوري صاحب المحيط في شرح الوسيط وكان من أكبر أصحابه، صنّف في الخلاف تعليقةً جيّدة و («المُقترح في المصطلح)) وهو مليح في الجدل وشرحه تقي الدين أبو الفتح منصور بن عبد الله المصري المعروف بالمُعتزّ شرحاً مستوفىّ وعُرِفَ به فلا يقال شرح التقي المصري، دخل البروي إلى بغداد سنة سبع وستين وخمسمائة وصادف قبولاً من العامّ والخاصّ وتولّى المدرسة البهائية قريباً من النظامية ويذكر بها كل يوم عدّة دروس ويحضره الخلق وله حلقة المناظرة بجامع القصر ويحضر عنده المدرّسون والأعيان ويظهر عليه من الحركات ما يدلّ على رغبته في تدريس النظامية وكان ينشد في أثناء مجلسه مشيراً إلى موضع التدريس قول أبي الطيّب [البسيط]: بكيتُ يا ربعُ حتى كدت أبكيكا وَجُدْتُ بي وبدمعي في مغانيكا الأبيات الثلاثة(١) ويفهم الناس عنه ذلك، وكان قدم دمشق ونزل في رباط الشميساطي وقرىء عليه هناك شىءٌ من أماليه، وكانت ولادته يوم الثلاثاء خامس عشر ذي الحجة سنة سبع عشرة وخمسمائة بطوس وتوفي سادس عشر شهر رمضان سنة سبع وستين وخمسمائة ببغداد وصلّى عليه المستضيء يوم الجمعة بقصر الخليفة ودفن بباب أبرز من تربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي، وكان يبالغ في ذمّ الحنابلة وقال لو كان لي أمرٌ لوضعت عليهم الجزية فجاءته امرأة في الليل بصحن حلوى قالت أنا أعزل وأبيعه وقد اشتريت هذا الصحن وهو حلال وأريد أن يأكل الشيخ منه فأكله هو وزوجته وولد له صغير فأصبحوا موتی. ١٨٥ - ((ركن الدين العميدي)) محمد بن محمد بن محمد وقيل أحمد ركن الدين أبو حامد الحنفي السمرقندي المعروف بالعميدي، كان إماماً في الخلاف وخصوصاً الجُست وهو أول من أفرده بالتصنيف ومن تقدمه كان يمزجه بخلاف المتقدمين واشتغل فيه على رضي الدين النيسابوري وهو أحد الأركان الأربعة لأنهم اشتغلوا على الشيخ المذكور وكل منهم لقبه ركن الدين وهم الطاوسي وركن الدين زادا(٢) والعميدي هذا (٣) وصنف العميدي ((الإرشاد)) فاعتنى بشرحه جماعة منهم القاضي شمس الدين الخويّي قاضي دمشق وأوحد الدين قاضي مَنبج ونجم الدين المرندي وبدر الدين المراغي عُرف بالطويل وغيرهم وصنّف ((الطريقة)) المشهور بأيدي الناس و((النفائس)) واختصره القاضي شمس الدين الخويّي أيضاً وسمّاه ((عرائس النفائس))، وصنّف أشياء أخرى مستملحة واشتغل عليه خلق كثير وانتفع به جماعة منهم نظام الدين أحمد بن الشيخ جمال الدين أبي المجاهد محمود الحنفي المعروف بالحصيري صاحب الطريقة المشهورة، وكان العميدي كريم الأخلاق كثير التواضع طيّب المعاشرة، توفي ليلة الأربعاء تاسع جمادى الآخرة سنة خمس ١٨٤ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٥٩٠/١ - ٥٩١)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣٨٢/٣ - ٣٨٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٤٢٤ - ١٧٩٣)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٢٢٤/٤). ٢١٥ محمد بن محمد بن محمد بن بنان الأنباري عشرة وستمائة ببخارى. ١٨٦ - ((الأثير ابن بنان الكاتب)) محمد بن محمد بن محمد بن بنان الأنباري. أبو طاهر بن أبي الفضل الكاتب، من أهل مصر وأصله من الأنبار، قرأ الأدب وسمع الحديث وكان شيخاً جليلاً مهيباً عالماً أديباً كاتباً بليغاً يكتب الخط الحسن ويقول الشعر الجيّد ويترسل فيه مفاكهة ودماثة أخلاق، قدم بغدادَ رسولاً مع قافلة الحاجّ من مكة من جهة سيف الإسلام ◌ُغْتِكين أخي صلاح الدين من اليمن فأنزل باب الأزج وأكرم مثواه وحدّث بكتاب الصحاح في اللغة للجوهري عن أبي البركات محمد بن حمزة بن الغرقي عن أبي القاسم بن القطاع عن أبي بكر بن البرّ التميمي عن أبي إسماعيل بن عَبدُوس عن الجوهري وبالسيرة النبوية لعبد الملك بن هشام عن والده عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبدالله بن سعيد الحَبّال، سمع منه أبو الفتوح بن الحُصري وأبو القاسم المبارك بن أنوشتكين الجوهري العدل، ولد سنة سبع وخمسمائة بمصر وتوفي بها سنة ست وتسعين وخمسمائة ودفن بالقرافة، له ((كتاب تفسير القرآن المجيد)) و((كتاب المنظوم والمنثور)) في مجلدين ومن نظمه وقد رأى بعضهم وقد كتب ((وكتب فلان بخط يده)) فقال [الكامل]: أفسدت معرفتي بفرط تخلّفٍ لو كان قومٌ يكتبون برجلهم ونسختَ بالتشكيك صدقَ يقيني لبسطتُ عُذرك يا سخين العَينِ قلت ندَّد ابن البنان في غير موضعه لأن الله تعالى يقول: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِيِنَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بَأَيْدِيِهِمْ﴾، ومن شعره أيضاً في صاحبٍ توفي [الخفيف]: عجباً لي وقد مررتُ بآنًا رك كيف اهتديتُ نهجَ الطريقِ أتراني نسيتُ عهدك فيها صَدقوا ما لميّتٍ من صديقٍ وكتب الكثير بخطّه المليح، وتولى ديوان النظر في الدولة المصرية وتقلّب في الخِدَم في الأيّام الصلاحيّة بتِنّيس والإسكندرية وكان القاضي الفاضل ممن يغشَى بابه ويمدحه ويفتخر بالوصول إليه وأنشد يوماً [السريع]: شيئان إن حصّلتها لا مزيد بَرَّحَ بي أنّ علوم الوَرَى (١) في ديوان المتنبي (ص ٤٢). ١٨٥ - ((وفيات الأعيان)) لابن خلكان (٦٠٤/١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦٤/٥ - ٦٥)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٣١/٤)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٢٨/٢ - ٣٧٢)، و((المختصر في أخبار البشر)) لإبي الفداء (١٢٧/٣ - ١٢٨)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٦٩ - ١١١٣ - ١٩٦٦)، و((الفوائد البهية)) للكنوي (٢٠٠)، و((معجم المؤلفين)) لكخَّالة (٢٨٧/١١). (٢) في ((وفيات الأعيان)) (١/ ٦٠٤): إمام زادا. (٣) بياض في الأصل، وفي ((وفيات الأعيان)) (٦٠٤/١): وقد شذَّ عني مَنْ هو الرابع. ١٨٦ - ((فوات الوفيات)) للكتبي (١٥٥/٢)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣٠٢/١)، و((الأعلام)) للزركلي (٧/ ٥٣) و ((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٧٣/١١). ٢١٦ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات أعيَيا وعلمٌ حفظُه لا يُفيد علمٌ إذا ما رمت تحقيقه وكان الصالح بن رزيك قد ألزم الأثير بمالٍ رُفع إليه لكونه كان يتولى أموالاً له واعتقله فأرسل إليه يَمُتُّ بقديم الخدمة والتشيّع الموافق في المذهب فقال الصالح [المتقارب]: يحصّن بالدين ما في يديه أتى ابن بنان ببهتانه وتُبت من النصب إلاّ عليه برئت من الرفض إلاّ له وكان قدر المال ستين ألف دينار فأخذ منه إثنا عشر ألفاً وترك له الباقي. ١٨٧ - (برهان الدين النسفي)) محمد بن محمد بن محمد. الشيخ برهان النسفي الحنفي المنطقي صاحب التصانيف قال ابن الفُوطي: هو شيخنا المحقق المدقق العلاّمة الحكيم له التصانيف المشهورة كان في الخلاف والفلسفة أوحد متع بحواسه وكان زاهداً وقد لخّص تفسير الإمام فخر الدين، قدم بغداد حاجّاً سنة خمس وسبعين واشتغل عليه هارون ابن الصاحب، مولده تقريباً سنة ستمائة وتوفي ببغداد في سنة سبع وثمانين وستمائة. ١٨٨ - ((شرف الدين بن عمروك البكري)) محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عَمرُوك. وهو أبو الفضائل بن أبي عبد الله بن أبي الفتوح بن أبي سعد بن أبي سعيد شرف الدين القرشي التيمي البكري، مولده بالقاهرة سنة تسعين وخمسمائة وأجاز له جماعة وحدّث هو وأبوه وجدّه وأخوه صدر الدين البكري، وتوفى الرابع من المحرم سنة خمس وستين وستمائة بالقاهرة ودفن من الغد بسفح المقطّم. ١٨٩ - ((نظام الدين ابن المولى الكاتب)) محمد بن محمد بن محمد بن عبد المجيد. نظام الدين أبو عبد الله الأنصاري البغدادي الأصل الحلبي المولد والمنشأ المعروف بابن المولى ولد بحلب في الثالث والعشرين من جمادى الأولى سنة خمس وتسعين وخمسمائة وتوفي سنة ست وخمسين وستمائة بدمشق ليلة الخامس من جمادى الآخرة ودفن من الغد بجبل قاسيون، كان صاحبَ ديوان الإنشاء للملك الناصر صلاح الدين مقدّماً على جماعة الكتّاب فاضلاً رئيساً له الوجاهة العظيمة والمنزلة المكينة عند مخدومه وله الترسل والنظم الحسن وروى عنه الدمياطي، وسيأتي ذكر أخيه أحمد ونظام الدين المذكور وهو الذي استثناه السامَرّي في أرجوزته فقال : وليس يُستثنى من الجماعة غير كمال الدين والنظام ١٩٠ - ((موفق الدين الخطيب)) محمد بن محمد بن محمد بن عبد المنعم بن جَيش بن أبي المكارم. الفضل الخطيب موفق الدين أبو المعالي المعروف بخطيب جامع حماة تولى خطابة الجامع الأموي والإمامة يوم الجمعة ثامن عشرين شهر رمضان سنة إحدى وتسعين وستمائة عوضاً عن الشيخ عزّ الدين الفاروثي فعَزَّ على الناس وعليه ذلك فحضر إلى السلطان الملك الأشرف فلما ١٨٧ - ((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٨٥/٥)، و((الجواهر المضية)) للقرشي (١٢٧/٢)، و((الفوائد البهية)) للكنوي = محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندار بن مَميل ٢١٧ رآه السلحدارية أَخَذُوا بيده وأجلسوه إلى جانب الأمير عزّ الدين أيبك الحموي نائب الشام فسأل السلطان عنه فأخبر أنه قد عُزل وتوهم الشيخ أن الوزير ابن السلعوس عزله فاعتذر إليه السلطان وقال: بلغنا أنك ضعيف فقال من صلّى مائة ركعة بألف قل هو الله أحد يعجز عن صلاة الفرض يعني صلاة النصف فلم يلتفتوا إليه وانكسر قلبه وهرب في هذه الجمعة حسام الدين لاجين فاغتمّ السلطان وتوجه هو والأمراء والعسكر في البرّية يفتشون عليه وكانوا قد أطلعوا المنبر إلى الميدان الأخضر فصلى الخطيب موفق الدين بالعوامّ والسلطان والعساكر مهججون في طلب حسام الدين لاجين ثم إن السلطان عاد بعد العصر يوم العيد فنظم بعض الشعراء [الكامل]: خطب الموفّق إذ تولّى خطبةً شقّ العصا بين الملوك وفرّقا دِينُ الأنام وشمله متمزّقا وأظنّه إن قال ثانيةً غدا ثم إن الموفّق طُلب إلى حماة وولي القضاء بها مدة ثم إنه قدم دمشق متجفلاً من التتار فتوفي رحمه الله تعالى بدرب القاضي سنة تسع وتسعين وستمائة وكان من [أهل](١) الخير والدين والصلاح. ١٩١ - ((عز الدين ابن الوزير العلقمي)) محمد بن محمد بن محمد. عزّ الدين أبو الفضل ابن الوزير ابن العلقمي قرأ القرآنَ والعربيةَ على التقي حسن بن الباقلاني الحِلْي النحوي واللغةً على رضيّ الدين الصغاني وكتب التقاليد عن الخليفة أيام والده وله النظم المتوسط كتب على كتاب معجم الأدباء لياقوت الحموي [الطويل]: وبحرّ أثار الدُرّ فذاً وتوأما سماءٌ أنارت للفضائل أنجماً جلا أوجه الآداب زُهراً مضيئةً فثقّف عود العلم حتى تقوما سناها مضيئاً بعد أن كان مُظلماً أثار خفيّات الفضائل فانثنى على أن فيه حسنها متقسّما وألّف من بعد التفرّق شملها ويُهدَىُ بها الغاوي ويُجلئ بها العَمى تضمّن أسماءً ينير بها الدُجى ١٩٢ - ((شمس الدين بن الشيرازي)) محمد بن محمد بن محمد بن هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندر بن مَميل. الفارسي الشيرازي الأصل الدمشقي ثم المِزْي شمس الدين أبو نصر بن عماد الدين الكاتب ابن أقضى القضاة شمس الدين أبي نصر، ولد سنة تسع وعشرين سمع من جدّه حضوراً ثم سماعاً ومن عمّه تاج الدين ومن علم الدين السخاوي والعلم ابن الصابوني والمؤتمن ابن قميرة وأبي إسحاق بن الخشوعي وبهاء الدين ابن الحُميَّزي وجماعة وأجاز له الشيخ (١٩٤)، و(كشف الظنون)) لحاجى خليفة (٩٥ - ٨٦٥ - ٨٨٢ - ١٠٣٢ - ١٢٧٢ - ١٢٩٦ - ١٧٢٠ - ١٧٥٦ - = ١٧٩٨ - ١٧٩٩ - ١٨٠٣ - ١٨٦١)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (١٩٤/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (١٣٥/٢ - ١٣٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٩٧/١١). ١٩٠ - ((شذرات الذهب)» لابن العماد (٤٣٦/٥). ٢١٨ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات شهاب الدين الشهرزوري وبهاء الدين بن شداد وإسماعيل بن باتكين وابن روزبه وخلق كثير وتفرّد بأجزاء وعوالٍ وازدحم الطلبةُ عليه وألحق الصغارَ بالكبارِ، انتقى له الشيخ صلاح الدين بن العلائي والبرزالي والواني والشيخ شمس الدين وكان ساكناً وقوراً متواضعاً نزر الحديث منجمعاً عن الناس، له مِلك يعيش منه وكان بارعاً في تذهيب المصاحف ظهرت فيه مبادىء اختلاط سنة اثنتين وعشرين وتوفي سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة. ١٩٣ - ((افتخار الدين الحنفي)) محمد بن محمد بن محمد. افتخار الدين أبو عبد الله، نقلتُ من خط مستوفي إربل صاحب ((كتاب نباهة البلد الخامل بمن ورده من الأماثل)) وهو تاريخ أربل ما صورته: ورد في أوائل صفر سنة عشرين وستمائة شابّ طويل عجمي حنفي المذهب سألته عن لقبه فذكره لي وسألته عن كنيته فلم يعرفها وسألته عما بعد محمد الأخير فقال ما أعرف إلا ذلك أو كلاماً هذا معناه حدثني أنه ولد بأوش من فرغانة ونشأ بكاشغر أنشدني لنفسه يمدح عميد الملك أسعد بن نصر وزير شيراز [الكامل]: ورقاب أحرار الورى بذلاً ملك يا خير من بلغ المدی فیما سلك مهما أظلّهما ويخدمه الملك خرّت له الثقلان طوعاً سُجّداً بخشاشة قد جاوزت حيّاً هلك مارستُ فيك السَير ممتطِيَ الوجى أو لا فأُبتُ آيساً والحكم لك قطب المعالي ما استدار رحى الفلك إن كنت تقلبني أصبت مآربي فُزْ بالعُلَى وحُز المُنى وجُزِ المَدى قلت هو نظم غثّ وَرَقْمُ رثّ. ١٩٤ - ((زين الدين الشريشي القنائي)) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد. زین الدین أبو حامد العثماني بن تقي الدين الشريشي القنائي بالقاف والنون والألف القاضي الشافعي، اشتغل بالفقه على الشيخ جلال الدين أحمد الدشنائي وأجازه بالفتوى وسمع منه وكانت له مشاركة في الأصول والنحو والأدب ويكتب خطاً حسناً وله يدٌ في الوراقة وتولّى القضاء بأدفو وأسوان وتولّى قفط وقَنا وهَوْ وعَيذاب وكان حسن السيرة مرضيّ الطريقة قائماً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتوفي في شهر رجب سنة خمس وسبعمائة بقَنا، وأورد له الفاضل كمال الدين جعفر الأدفَوي أبياتاً من جملة صَداقٍ كتبَهُ وهي [الطويل]: نظيراً له كلّ ولستَ بواجدٍ أَطِلْ نظراً فيه فلستَ بناظر تَنل ما تُرجّي من سَنيّ المقاصدِ وفُز من محيّاه بلمحة ناظر وكل تقيّ عندهمْ ثُمّ ماجدٍ فكلّ سديد منهم ومسددٍ تخامر قلبي سكرة المتواجد إذا ما أغتذى سمعي بذكر صفاتهم (١) بياض في الأصل، والصواب ما أثبتناه. ٢١٩ محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيّد الناس ١٩٥ - ((ابن عساكر القوصي الشافعي)) محمد بن محمد بن محمد بن جماعة بن عساكر بن إبراهيم. أبو بكر القرشي الزهري القوصي كان من الفقهاء الصالحين والقضاة المتقين، سمع بقوص من أبي الفضل الهمذاني وتخاصم مع أخيه منصور فترك قوص ورحل إلى مصر وأقام بمدرسة منازل العزّ وصحب قاضي القضاة عماد الدين عبد الرحمن بن السكري قبل القضاء وكانت الكتب تأتي إليه من أهله من البلاد فلا يفتحها حتى تفقّه وأذن له في الفتوى قال الفاضل كمال الدين جعفر الأدفوي: كتب بخطه كثيراً حتى قيل إنه كتب النهاية مرّات وأنه كتب الوسيط ثمانية وأربعين مرة وتولى تدريس مدرسة بالفيوم وأقام بها فلما ولي القضاء عماد الدين بن السكري أضاف إليه القضاء بالفيوم فلما بلغه أنه قَبِلَ سجد شكراً قال هكذا أخبرني ابن ابنه القاضي نظام الدين محمد قاضي البهنسا وتوفي سنة ثلاث وأربعين وستمائة. ١٩٦ - ((ناصر الدين بن الصائغ)) محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد القادر بن الصائغ. الإمام المفتي المدرّس ناصر الدين الدمشقي من أعيان الفقهاء، سمع كثيراً ونظر في الرجال وعُنِيَ بالمتون ومولده سنة سبع وسبعمائة وسمع من القاضي والمطعم وعدّة وكتب عن الشيخ شمس الدین قال وله عبادة وإنابة وتسنّن. ١٩٧ - ((ابن التنسي)) محمد بن محمد بن محمد. الإمام المحدث جمال الدين الإسكندري المالكي سبط التنسي، شاب فاضل متفتّن، قدم دمشق وسمع من المزّي وزينب وأكثر وتميّز، ولد سنة عشر وسبعمائة. ١٩٨ - ((الوراق)) محمد بن محمد بن محمد. الفاضل العالم صدر الدين الورّاق البغدادي المصري، قدم دمشقَ طالبَ حديث سنة أربع عشرة وسبعمائة وسمع من القاضي والصدر بن مكتوم وطائفة، وخطّه حلو وخُلقه حسن، ولد بعد التسعين وستمائة وتوفي سنة إحدى وأربعين وسبعمائة بالقاهرة رحمه الله تعالى. ١٩٩ - ((ابن خطيب الزنجيلية)) محمد بن محمد بن محمد بن محمود. المحدّث تقيّ الدين البخاري الدمشقي الحنفي ابن خطيب الزنجيلية جلال الدين، ولد سنة ست وسبعمائة وحفظ القرآن واشتغل في النافع وسمع كثيراً ونسخ أجزاءً وكتابَ الكاشف وكتب الطباق وسمع ابنَ سعد والبهاءَ بن عساكر وعدّة وأخذ عن الشيخ شمس الدين، وتوفي رحمه الله سنة خمس وثلاثين وسبعمائة في آخرها. ٢٠٠ - ((فتح الدين بن سيد الناس)) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن سيّد الناس. الشيخ الإمام العلامة الحافظ المحدّث الأديب الناظم الناثر فتح الدين أبو الفتح ابن الفقيه أبي عمرو ابن الحافظ أبي بكر، اليَعمُري الربعي، كان حافظاً بارعاً أديباً متفتّئاً بليغاً ناظماً ناثراً كاتباً مترسّلاً، خطّه أبهج من حدائق الأزهار، وآنَقُ من صفحات الخدود المطرّز وردها بآس العذار، حسن المحاورة لطيف العبارة فصيح الألفاظ كامل الأدوات جيّد الفكرة صحيح الذهن جميل المعاشرة لا تملّ محاضرته أدبه غضّ والإمتاع بأنسه نض، كريم الأخلاق كثير الحياء زائد الاحتمال حسن الشكل والعِمّة قلّ أن ترى العيون مثله [الطويل]: ٢٢٠ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات تكاد لها الأرض الجديبة تُعشِبُ له هزّةٌ من أَرْيَحيّة نفسه تكاد لها لولا العيان تُكذّبُ تجاوز غايات العقول مواهباً إذاً لم يقل: أيّ الرجال المهذّبُ خلائق لو يَلقَى زيادٌ مثالَها ونحن به نختال زهواً ونعجبُ عجبتُ له لم يُزة تيهاً بنفسه وهو من بيت رئاسة وعلم عنده كتب كثيرة وأصول جيّدة سمع وقرأ وارتحل وكتب وصنّف وحدّث وأجاز وتفرّد بالحديث في وقته أجاز له النجيب عبد اللطيف وكنّاه أبا الفتح وأجلسه في حجره وسمع حضوراً سنة خمس وسبعين من القاضي شمس الدين محمد بن العماد وفي سنة خمس وثمانين، كتب الحديث بخطّه عن الشيخ قطب الدين بن القسطّلاني وقرأه بلفظه عليه وعلى أصحاب ابن طبرزذ وأصحاب الكندي وابن الحرَستاني بمصر والشام والحجاز والإسكندرية وارتحل إلى دمشق سنة تسعين وكاد يُدرك الفخر بن الفخاري ففاته بليلتين وسمع من أبي عبد الله محمد بن مؤمن الصوري ومن أبي الفتح بن المجاور وأبي إسحاق بن الواسطي وطبقتهم وسمع بمصر من العزّ عبد العزيز بن الصَيقل وغازي الحلّوي وابن خطيب المزّة والصفيّ خليل وتلك الطبقة وتنزّل في الأخذ من أصحاب سبط السلفي ثم إلى أصحاب الرشيد العطّار، قال الشيخ شمس الدين: ولعل مشيخته يقاربون الألف، ونسخ بخطّه واختار وانتقى شيئاً كثيراً ولازم الشهادة مدّةً، قال الشيخ شمس الدين: جالسته مرّات وبتّ معه ليلةً وسمعت بقراءته على الرضيِّ النحوي، وكان طيِّبَ الأخلاقِ بسّاماً صاحب دعابة ولَعِب وكان صدوقاً في الحديث حجّةٌ فيما ينقله له بصرّ نافذٌ بالفنّ وخِبرة بالرجال وطبقاتهم ومعرفة بالاختلاف ويدّ طولى في علم اللسان ومحاسنه جمّة انتهى كلام الشيخ شمس الدين، قلت صَحِبْتُهُ زماناً طويلاً ودهراً داهراً ونمت معه ليالي وخالطته أيّاماً وأقمت بالظاهرية وهو بها شيخ الحديث قريباً من سنتين فكنت أراه في كثير من الأوقات يصلّي كل صلاة مرّات كثيرة فسألته يوماً عن ذلك فقال إنه خطر لي يوماً أن أصلّ كل صلاة مرّتين ففعلت ذلك زماناً ثم خطر لي أن أصلّي كل صلاة ثلاث مرّات ففعلت ذلك زماناً وخفّ عليّ ثم خطر لي أن أصلّ كل صلاة أربع مرّات ففعلت ذلك زماناً وخفّ عليّ فعله وأُنسيت هل قال لي خمس مرّات أو لا، وكان صحيح القراءة سريعها كأنها السيل إذا تحدّر سريع الكتابة، كتب ختمة في جمعة وكان يكتب السيرة التي له في عشرين يوماً، وهي مجلّدان كبيران(١) وكان صحيحَ العقيدةِ جيّدَ الذهنِ يفهم به النُّكَت العقلية ويسارع إليها ولكنه جمّد ذهنَه ٢٠٠ - ((الدرر الكامنة)) لابن حجر (٢٠٨/٤ - ٢١٣)، و((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (٢٨٥/٤)، و((طبقات الشافعية)) للسبكي (٢٩/٦ - ٣٠)، و((فوات الوفيات)) للكتبي (١٦٩/٢ - ١٧٢)، و(«البداية والنهاية)) لابن كثير (١٤/ ١٦٩)، ومرآة الجنان)) اليافعي (٢٩١/٤)، و((حسن المحاضرة)) للسيوطي (٢٠٢/١ - ٢٠٣) و((شذرات الذهب)» لابن العماد (١٠٨/٦ - ١٠٩)، و((التاريخ)) لابن الوردي (٣٠٥/٢)، و((البدر الطالع)) للشوكاني (٢/ ٢٤٩ - ٢٥١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢٤٦ - ٥٥٩ - ١١٨٣ - ١٧٨٦ - ١٨٥٩ - ١٨٦٠)، و((إيضاح المكنون)» للبغدادي (٤٥٣/١)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٦٩/١١ - ٢٧٠).