Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ محمد بن محمد بن عيسى لا کعبَ أسفلُ في العُلَی من کعبه سامٍ كأنّ الجذع يجذب ضَبْعَهُ وقول البحتريّ [الكامل]: مُستَشرِفاً للشمس مُنْتَصِباً لها فَتَراه مُطّرِداً على أَعْوادِهِ وقوله أيضاً [الخفيف]: مع أنه عن كلّ كعبٍ عالٍ وسمُؤُهُ من ذِلّةٍ وسِفالٍ في أُخْرَياتِ الجذع كالحِرباء مثل اطّراد كواكب الجوزاء وهو في غير حالة المحسود تحسدُ الطيرَ منه ضبْعُ البوادي وكأنّ امتداد كفّيه فوق الجـ طائرٌ مدَّ مستريحاً جناحـ ـذع من محفل الرَدَى المشهود ته استراحاتِ مُتْعَبٍ مكدودٍ ٧ - ((الملطي النحوي)) محمد بن محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلم. أبو بكر الحميري مولاهم المصري النحوي المعروف بالمَلَطي إمام جامع عمرو بن العاص، كان يعلّم أولاد الملوك النحو، توفي سنة ثلاثين وثلاثمائة. ٨ - ((القاضي الجذوعي)) محمد بن محمد بن إسماعيل بن شداد. أبو عبد الله الأنصاري الجُذُوعي كان صالحاً ورِعاً ديّناً ثقةً، حدّث عن علي بن المديني وغيره، وروى عنه المَحَامليّ وغيره وتوفي ببغداد في جمادى الآخرة سنة إحدى وتسعين ومائتين، دخل مع الشهود على المعتمد في دَيْنٍ كان اقترضه عند الإضافة وأنفقه على صاحب الزنج وقرأ عليه إسماعيل بن بُلُبُل الكتابَ وقال يشهد الجماعةُ على أمير المؤمنين قال نعم فشهدوا واحداً بعد واحدٍ حتى انتهى الأمر إلى الجذوعي فأخذ الكتاب بيده وقال أشهد عليك قال نعم قال لا يصحّ حتى تقول أشهدْ فقال أشهدْ فلمّا خرجوا سأل عنه فأُخبر فقال أعمّال أم بطّال قيل بطّال فقلّده القضاء على واسط وكان بها الموفّق فاستدعاه يوماً فجاء وعلى رأسه دَنّةٌ طويلةٌ وكان قصيرَ الرقبة فدخل فوجده غلامٌ مخمورٌ وهو مكينٌ عند الموفّق فكبس الدَنّة فغاص رأسُه فيها ففتقها غلامُه وأخرج رأسه منها فثَنى رداءه على رأسه وعاد إلى داره وسلّم قِمَطْر القضاء إلى الشهود وصرفهم وأغلق بابه فلما علم الموفق بالقضية قال لوالي الشُرطة جَرّد الغلام واحمِله إلى باب القاضي واضرِبه ألف سوط وكان والد الغلام من جلّة القوّاد فمشوا مع والده وتضرّعوا للقاضي فقال للوالي لا تضربه فقال ما أقدر أخالف الموفَّق فركب إلى الموفّق وسأله فقال لا بدّ من ضربه فقال الحقّ لي وقد تركته له فسكت الموفَّق وعاد الجذوعي إلی بغداد. ٩ - ((أبو الحسن بن الورد الزاهد)» محمد بن محمد بن عيسى. أبو الحسن البغدادي المعروف بابن أبي الوَرد جدّه عيسى مولى سعيد بن العاص مولى عتاقة صحب محمد هذا بشرَ الحافي وسريّ السَقطي والحارثَ المحاسبي وأسند الحديث عن الهيثم بن القاسم وغيره، وروى عنه عبد الله بن محمد البغوي ولم يزل مشهوراً بالزهد والورع والخلوة، توفي سنة ثلاث وستين ومائتين. ١٠٢ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات ١٠ - ((الطويري وإلي مظالم القيروان)) محمد بن محمد بن خالد. هو أبو القاسم القيسي الطويري ولي بلد القيروان على المظالم فامتحنه الله تعالى على يد محمد بن عمر المروزي قاضي الشيعة فضربه في الجامع وحبسه، توفي سنة سبع عشرة وثلاثمائة. ١١ - ((أبو نصر الفارابي)) محمد بن محمد بن طرخان بن أوزَلَغ. بالألف والواو الساكنة والزاي المفتوحة واللام المفتوحة والغين المعجمة، أبو نصر التركي الفارابي الحكيم فيلسوف الإسلام، هكذا رأيت الشيخ الإمام الحافظ شمس الدين الذهبي قد أثبته أعني محمد بن محمد ومن خطه نقلت، ورأيت ابن خلكان قد قال محمد بن طرخان قدم بغداد وأدرك بها متّى بن يونس الفيلسوف فأخذ عنه وسار إلى حَرّان فلزم يُوحنّا بن حبلان النصراني وأخذ عنه وأتقن ببغداد اللغة وقيل إنه ما أخذ الفلسفة إلا من اللغة اليونانية لأنه كان بها وبغيرها من اللغات عارفاً، وكان قد برع في الحكمة ومهر في الموسيقى ويقال إنه أول من وضع الآلة المعروفة بالقانون وركّبها هذا التركيب، وذكر القاضي شمس الدين أحمد بن خلكان حكايته التي جرت له مع سيف الدولة ابن حمدان وأنه دخل عليه بزيّ الأتراك وكان لا يفارقه فقال له اقعد فقال حيث أنا أو حيث أنت فقال حيث أنت فتخطّى الناس حتى انتهى إلى مسند سيف الدولة وزَحَمَهُ فيه حتى أخرجَهُ عنه وكان على رأس سيف الدولة مماليك له معهم لسانٌ خاصّ يُسارّهم به فقال لهم بذلك اللسان هذا الشيخ أساء الأدب فأخْرِقُوا به فقال له أبو نصر بذلك اللسان إنّ الأمور بعواقبها فعجب سيف الدولة وقال أتُحسِن هذا اللسان فقال أُحسن أكثر من سبعين لساناً، وأنه ناظرَ مَن كان في المجلس من أئمة كل فن فلم يزل كلامه يعلو وهم يستفِلون إلى أن صمت الجميع فعرض عليه سيف الدولة بعد انصراف الفضلاء الأكل والشرب فامتنع فقال له ولا تسمع قال نعم فأَحضِر القيانُ فلم يحرّك أحدٌ آلته إلاّ وعابَه أبو نصر ثم أخرج من وسطه خريطةً وأخرج منها عيداناً ركْبها ولعب بها فأضحكَ كلَّ مَنْ في المجلس ثم فكّها وركّبها غير ذلك التركيب الأول وحرّكها فأبكى كل من في المجلس ثم فكّها وركبّها غير ذلك التركيب ولعب بها وحرّكها فأنامَهُم حتى البوّاب وخرج، قلتُ وهذه الواقعة ممكنة من مثل أبي نصر لأنه إذا غنّى السامعين مثلاً بما لابن حجاج من ذلك المجون الحلو في نغم فإن السامع يضحك وإذا غنّى بأشعار متيَّمِي العرب والرقيق من فراقياتهم وحزنياتهم في نغم النّوَى وما أشبه ذلك فان السامع يبكي، وكذا حاله إذا أراد أن يشجّع أو أن يسمّح أو غير ذلك، وكان كثيرَ الانفراد بنفسه. ولما قدم دمشق كان يلازم غياض السفرجل وربما صنّف هناك وقد ينام فتحمل الريح تلك الأوراق وتنقلها من مكان إلى مكان، وقيل إن السبب في وجود بعض مصنفاته ١١ - (الفهرست)) لابن النديم (٢٦٣/١) و((الكامل)) لابن الأثير (٢٩٦/٥)، و((عيون الأنباء)) لابن أبي أصيبعة (٢/ ٣٤ - ١٤٠)؛ و(وفيات الأعيان)) لابن خلكان (١٠٠/٢ - ١٠٢)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (٢٢٤/١١)، و((شذرات الذهب)» لابن العماد الحنبلي (٣٥٠/٢ - ٣٥٤) و((مرآة الجنان)) لسبط ابن الجوزي (٣٢٨/٢ - ٣٣١)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٥٢ ــ ١١/ - ١٢٦٥ - ٤٨)، و((روضات الجنات)) للخوانساري (١٧١ - ١٧٣) و((مفتاح السعادة)) لطاش كبري (٢٥٩/١ - ٢٦١) و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣٩/٢ - ٤٠) و((الفارابيان)) لعمرو فروخ (ص ٣ -١٨) و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٩٤/١١ - ١٩٥). ١٠٣ محمد بن محمد بن طرخان بن أوزَلَغ فيها نقص هو ذلك لأن الريح ربما أطارت تلك الأوراق بعضها من بعض، وكان لا يصنّف إلا في الرقاع لا في الكراريس، وكان أزهد الناس في الدنيا، وأجرى عليه سيفُ الدولة في كل يوم أربعة دراهم، وتوجّه من دمشق إلى مصر ثم عاد إليها وقيل إنه لما عاد من حرّان أقام ببغداد وأكبّ على مصنفات أرسطو حتى مهر وأتقن الحكمة، يقال إن نسخةً وُجدت لكتاب النفس لأرسطو وعليها بخط أبي نصر الفارابي: قرأتُ هذا الكتابَ مائتي مرّة، وكان يقول: قرأت السماع الطبيعي لأرسطو أربعين مرة وأنا محتاج إلى معاودته وسئل أأنت أعلمُ بهذا اللسان أم أرسطو فقال لو أدركته لكنت أكبرَ تلامذته وقال ابن صاعد القرطبي: بذَّ جميعَ الإسلام وأربى عليهم في تحقيق الفلسفة وشرح غامضها وكشف سرّها وقرّب تناولها وهو صحيح العبارة لطيف الإشارة نَبَّةَ على ما أعيى على الكندي وغيره من صناعة التحليل وأنحاء التعاليم وأوضح موادّ المنطق الخمسة وأفاد وجوه الانتفاع بها وعرّف طرق استعمالها وكيف تصرُّف صور القياس في كل مادة فجاءت كتبه في ذلك الغايةَ الكافيةَ والنهايةَ الفاضلةَ انتهى، وألّف ببغداد معظم كتبه، وتوفي بدمشق في سنة تسع وثلاثين وثلاث مائة وصلّى عليه سيفُ الدولة في أربعة من خواصّه وقد ناهز الثمانين ودفن في مقابر باب الصغير، وفاراب بفتح الفاء والراء وبينهما ألف وبعدها باء موحّدةٌ وهي من بلاد الترك وتسمّى الآن أَطْرار بضم الهمزة وسكون الطاء المهملة وبين الرائين ألف ساكنة، وكان أبوه قائد جیش. وقال ابن سينا: سافرتُ في طلب الشيخ أبي نصر وما وجدتُه وليتني وجدته فكانت حصلَتْ إفادة، وقال: قرأتُ كتابَ ما بعد الطبيعة فما كنت أفهم ما فيه والتبس عليَّ غرضُ واضعِهِ حتى قرأته أربعين مرّةً وصار محفوظاً وأَيِسْتُ من فهمه وقلتُ لا سبيلَ إلى فهمه فبينا أنا يوماً بعد صلاة العصر في الورّاقين وإذا بدلاًل ينادي على مجلّد فعرضه عليّ فرددته ردّ متبرم به معتقدٍ أن هذا العلم لا فائدةَ فيه فقال اشترِه فإنّي أبيعك إياه بثلاثة دراهم فاشتريته فإذا هو من تصانيف أبي نصر في أغراض ذلك الكتاب فرجعتُ إلى بيتي وأسرعتُ قراءته فانفتح عليّ في الوقت أغراض ذلك الكتاب وفهمته وفرحت فرحاً شديداً وتصدّقت ثاني يوم على الفقراء بشىءٍ كثيرٍ)) انتهى. ومن تصانيفه آراء المدينة الفاضلة (١) وهو كتاب مليح، شرح كتاب المجسطي لبطلميموس، شرح كتاب البرهان لأرسطو، شرح المقالة الثانية والثامنة من كتاب الجدل لأرسطو، شرح كتاب المغالطة لأرسطو، شرح كتاب القياس لأرسطو وهو الشرح الكبير، شرح كتاب باريمينياس لأرسطو على جهة التعليق، كتاب المختصر الكبير في المنطق، كتاب المختصر الصغير في المنطق على طريقة المتكلمين، كتاب المختصر الأوسط في القياس، كتاب التوطئة في المنطق، شرح كتاب إيساغوجي لفرفوريوس إملاءً في معاني إيساغوجي، كتاب القياس الصغير ووُجد كتابه (١) إنَّ المدينة الفاضلة الفارابية ليست على غرار مدينة أفلاطون، بل كما قرأها الفارابي من خلال المجتمع الإسلامي وتطلعات قوى التغيير فيه، مما جعل منها مدينة تعكس الهموم السياسية في المجتمع العربي الإسلامي أكثر من أي شيء آخر. ١٠٤ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات هذا مترجماً بخطّه، إحصاء القضايا والقياسات التي تستعمل على العموم في جميع الصنائع القياسية، كتاب شروط القياس، كتاب البرهان، كتاب الجدل، كتاب المواضع المنتزعة من المقالة الثامنة في الجدل، كتاب المواضع المغلطة، كتاب اكتساب المقدّمات، كلام في المقدّمات المختلطة من وجوديّ وضروريّ، كلام في الخلاء، صدرٌ لكتاب الخطابة، شرحٌ لكتاب السماع الطبيعي لأرسطو على جهة التعليق، شرح كتاب السماء والعالَم لأرسطو، شرح كتاب الآثار العلوية لأرسطو، شرح مقالة الإسكندر الأفرُوديسي في النفس، شرح كتاب الأخلاق لأرسطو، كتاب في النواميس، كتاب إحصاء العلوم وترتيبها، كتاب الفلسفَتين لأفلاطون وأرسطو مخروم الآخر، المدينة الفاضلة والمدينة الجاهلة والمدينة الفاسقة والمدينة المتدينة والمدينة الضالّة، كتاب الألفاظ والحروف (١)، كتاب الموسيقى الكبير ألّفه للوزير أبي جعفر محمد بن القاسم الكرخي، كتاب في إحصاء الإيقاع، كلام له في النقلة مضافات إلى الإيقاع، كلام في الموسيقى مختصر، فصول فلسفية منتزعة من كتب الفلاسفة، كتاب المبادىء الإنسانية، كتاب الردّ على جالينوس فيما تأوّله من كلام أرسطو، الردّ على ابن الراونديّ في أدب الجدل، الردّ على يحيى النحوي فيما ردّه على أرسطو، الردّ على الرازي في العلم الإلهي، كتاب الواحد والوحدة، كلام في الحيّز والمقدار، كتاب في العقل صغير، آخر في العقل كبير، كلام في معنى اسم الفلسفة، الموجودات المتغيّرة الموسوم بالكلام الطبيعي، شرائط البرهان، شرح المستغلَق من مصادرة المقالة الأولى والخامسة من إقليدس، اتفاق آراء أبقراط وأفلاطون، التنبيه على أسباب السعادة، كلام في الجزء وما يتجزّأ، كلام في اسم الفلسفة وسبب ظهورها وأسماء المبرّزين فيها وعلى من قرأ منهم، كلام في الجنّ، كلام في الجوهر، الفحص المدني، كتاب السياسات المدنية، كلام في المّة والفقه مدني، كلام جمعه من أقاويل النبي وَّر يشير فيه إلى صناعة المنطق، كتاب في الخطابة كبيرٌ عشرون مجلدة، رسالة في قود الجيوش، كلام في المعايش والحروب، كتاب في التأثيرات العلوية، مقالة في الجهة التي يصحّ عليها القول بأحكام النجوم، كتاب في الفصول المنتزعة للاجتماعات، كتاب في الحيل والنواميس، كلام له في الرؤيا، كتاب في صناعة الكتابة، شرح كتاب البرهان(٢) لأرسطو أملاهُ على ابراهيم بن عديّ تلميذه بحلب، كلام في العلم الإلهي، شرح المستغلَق من قاطيغورياس لأرسطو ويُعرَف بتعليقات الحواشي، كلام في أعضاء الحيوان، كتاب مختصر جمع الكتب المنطقية، المدخل إلى المنطق، (١) إنَّ كتاب ((الحروف)) للفارابي هو كتاب في الفلسفة الأولى على غرار كتاب أرسطو (ما بعد الطبيعة)، شرح فيه المصطلحات الفلسفية التي حللها أرسطو مع مراعاة الفروق بين اللغة العربية واللغة اليونانية. هذا بالإضافة إلى المقالة التي تناول فيها نشأة العلوم وتطورها والتي يصدر فيها عن إشكالية خاصة هي إشكالية تأسيس الفلسفة في الثقافة العربية . (٢) صحيح أنَّ الفارابي تبنّى ((البرهان)) الأرسطي منهجاً ورؤيةً، في الثقافة العربية الإسلامية، لكنه وظفَّه ككل وكأجزاء في خدمة أهداف لم تكن بالضرورة منحصرة في المعرفة من أجل المعرفة، كما كان الشأن عند أرسطو، بل لقد وظفَّه لخدمة اهتماماته الدينية والإيديولوجية. ١٠٥ محمد بن محمد بن طرخان بن أوزَلَغ التوسط بين أرسطو وجالينوس، غرض المقولات، كلام في الشعر والقوافي، شرح كتاب العبارة لأرسطو على جهة التعليق، تعاليق على كتاب القياس، كتاب في القوة المتناهية وغير المتناهية، تعليق له في النجوم، الأشياء التي يحتاج أن تعلم قبل الفلسفة، فصول جمعها من كلام الأقدمين، أغراض أرسطو في كل واحد من كتبه، كتاب المقاييس، مختصر كتاب الهُدى، كتاب في اللغات، كتاب في الاجتماعات المدنية، كلام في أن حركات الفلك دائمة، كلام فيما يصلح أي يذم المؤدّب، كلام في لوازم الفلسفة، مقالة في وجوب صناعة الكيمياء والردّ على مُبطليها، مقالة في اعتراض أرسطو طاليس في كل مقالة من كتابه الموسوم بالحروف وهو تحقيق غرضه في كتاب ما بعد الطبيعة، الدعاوى المنسوبة إلى أرسطو في الفلسفة مجرّدة على بياناتها وحججها، تعاليق في الحكمة، كلام أملاه في معنى ذات ومعنى جوهر ومعنى طبيعة، جوامع السياسة، المدخل إلى الهندسة الوهمية مختصر، عيون المسائل على رأي أرسطو وهي مائة وستون مسألة، جوابات لمسائل سئل عنها وهي ثلاث وعشرون مسألة، أصناف الأشياء البسيطة التي تنقسم إليها القضايا في جميع الصنائع القياسيّة، جوامع كتاب النواميس لأفلاطون، كلام من إملائه وقد سئل عما قال أرسطو في الحارّ، تعليقات أنالُوطيقا الأولى لأرسطو، شرائط اليقين، ماهية النفس، السماع الطبيعي. ومن دعائه أورده ابن أبي أصيبعة في «تاريخ الأطباء»: اللهم إني أسألك يا واجب الوجود ويا علّة العِلَل يا قديماً لم يَزَلْ: أن تعصمني من الزلل، وأن تجعلَ لي من الأمل، ما تَرضاه لي من عمل، اللهم امنحني ما اجتمع من المناقب، وارزقني في أموري حُسن العواقب، نجح مقاصدي والمطالب، يا إلهَ المشارق والمغارب [الكامل]: جستْ عن الكون انبجاس الأَنَهُرِ ربَّ الجواري الكُتَّسِ السَبْعِ التي أنّبـ عمّت فضائلُها جميعَ الجوهر هُنَّ الفواعِلُ عن مشيّته التي زُحلاً ونفس عطارد والمشتري أصبحتُ أرجو الخير منك وامتري اللهم أَلْبِسْنِي حُلَلَ البهاء، وكرامات الأنبياء، وسعادةَ الأغنياء، وعلومَ الحكماء، وخشوعَ الأتقياء، اللهم أنقذني من عالم الشقاء والفناء، واجعلني من لخوان الصفاء، وأصحاب الوفاء، وسكّان السماء، مع الصديقين والشهداء، أنت الله الذي لا إله إلا أنت علّة الأشياء، ونور الأرض والسماء، امنحني قَيْضاً من العقل الفعّال، يا ذا الجلال والإفضال، هذّبْ نفسي بأنوار الحكمة، وأوزغني شكر ما أوليتني من نعمة، أرني الحق حقاً وأَلهمْني اتّباعه والباطلَ باطلاً واحرِمْني اعتقاده هذّبْ نفسي من طينة الهيولى(١)، إنّك أنت العلة الأولى [الكامل]: كانَّتْ به عن فيضه المثعنجرِ يا علَةَ الأشياء جمعاً والذي (١) الهيولى: المادة التي خلقت منها أجزاء العالم المادية، وهي مادة ليس لها شكل ولا صورة معينة، قابلة للتشكل في شتى الصور. ١٠٦ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات في وسطهنّ من الثَرَى والأَبِحُرِ رب السموات الطباق ومركز فاغفر خطيئة مُذنبٍ ومُقصّرٍ إنّي دعوتك مُستجيراً مُذنِباً هَذّب بفيضٍ منك ربّ الكلّ مِنْ كَدَرِ الطبيعة والعناصرِ عنصري اللهم ربَّ الأشخاص العُلوية، والأجرام الفلكية، والأرواح السماوية، غلَبت على عبدك الشهوةُ البشرية، وحبُّ الشهوات والدنيا الدنيّة، فاجعل عصمتك مِجَنِّي من التخليط، وتقواك حِضْني من التفريط، إنك بكلّ شيء محيط، اللهم أَنْقذْني من أسر الطبائع الأربع، وانقُلني إلى جنابك الأوسع، وجوارك الأرفع، اللهم اجعل الكفاية سبباً لقطع مذموم العلائق التي بيني وبين الأجسام الترابية، والهموم الكونية، واجعل الحكمة سبباً لاتّحاد نفسي بالعوالم الإلهية، والأرواح السماوية، اللهم طهّز بروح القدس الشريفة نفسي، وآئز بالحكمة البالغة عقلي وحِسِّي، واجعل الملائكةَ بدلاً من عالم الطبيعة أُنْسي، اللهم أَلهمْني الهُدَى، وِثبّتْ إيماني بالتقوى، وبغْضُ إلى نفسي حُبَّ الدنيا، اللهم قوّ ذاتي على قهر الشهوات الفانية، وألحِقْ نفسي بمنازل النفوس الباقية، واجعلها من جملة الجواهر الشريفة العالية في جنّةٍ عالية، سبحانك اللهم سابق الموجودات التي تنطق بألسنة الحال والمقال إنك معطي كلّ شيء منها ما هو مستحقّه بالحكمة، وجاعل الوجود لها بالقياس إلى عدمها نعمة ورحمة، فالذوات منها والأعراض مستحقّة بآلائك، شاكرة فضائل نعمائك، ﴿وَإِنْ مِنْ شَىْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُوُنَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤]، سبحانك اللهم وتعاليت، إنك الله الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤاً أحد، اللهم إنك قد سجنتَ نفسي في سجن من العناصر الأربعة ووكلت بافتراسها سباعاً من الشهوات، اللهم جُذْ لها بالعصمة وتعطّف عليها بالرحمة التي هي بك أَلْيق، وبالكرم الفائض الذي هو منك أجدر وأَخْلَق، وامنُنْ عليها بالتوبة العائدة بها إلى عالمها السماوي، وعجّل لها بالأوبة إلى مقامها القدسي، وأَطلع على ظلمائها شمساً من العقل الفعّال، وأَمِطْ عنها ظلماتِ الجهل والضلال، واجعل ما في قواها بالقوة كائناً بالفعل، وأخرِجْها من ظلمات الجهل إلى نور الحكمة وضياء العقل، ﴿الله وَلِيُّ الذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، اللهم أَرِ نفسي صُوَرَ الغيوب الصالحة في منامها، وبَدّلها من الأضغاث برؤيا الخيرات والبشرى الصالحة الصادقة في أحلامها، وطهّرها من الأوساخ التي تأثّرت بها عن محسوساتها وأوهامها، وأَمِطُ عنها كدرَ الطبيعة، وأَنزِلْها في عالم النفوس المنزلةَ الرفيعةَ، الله الذي هداني وكفاني وأواني))، وأورد له أيضاً من شعره [مخلع البسيط]: وليس في الصحبة انتفاعُ لما رأيت الزمان نكساً وكلّ رأسٍ به صُداعُ كل رئيس به ملالٌ لَزِمتُ بيتي وصنتُ عرضاً أشرَبُ ممّا اقتنَيتُ راحاً لي من قواريرها ندامى به من العزّةِ امتناعُ لها على راحتي شعاعٌ ومن قراقيرها سماعُ ١٠٧ محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق قد أقفَرتْ منهمُ البِقاعُ وأجتني من حديث قوم ومن شعر أبي نصر الفارابي [المتقارب]: أخي خَلُ حيّز ذي باطل فما الدار دار مُقام لنا ـنَ على نقطةٍ وقْعَ مُستَوفِز فماذا التزاحُم في المركّزِ يا حبّذا يومُ حُلول رَمسي إذ كلّ جنس لاحقٌ بالجنسِ ١٢ - ((أبو عثمان ابن الإمام الشافعي)) محمد بن محمد بن إدريس. أبو عثمان الشافعي، وَلِيَ قضاء الجزيرة وحدّث هناك واجتمع بالإمام أحمد بن حنبل فقال: أبوك من الستة الذين أدعو لهم وقت السحر، سمع أباه وأحمد بن حنبل وغيّرهما وكان ثقةً، وللشافعي رحمه الله تعالى ولدٌ آخرُ اسمه محمّد أيضاً توفي صغيراً بمصر سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وتوفي صاحب هذه الترجمة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. ١٣ - ((ابن القاهر أمير المؤمنين)) محمد بن محمد. هو ابن القاهر، كان محبوساً في دار الخليفة فأخرج إلى داره بالحريم الظاهري، وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة وعمره ثمان وخمسون أو اثنان، ودفن إلى جانب قبر أبيه، وقال ابن النجّار حكايةً عن خط هلال بن المحسِّن الصابىء: توفي سنة خمس وتسعين وثلاثمائة عن نيفٍ وسبعين سنة. ١٤ - ((أبو جعفر الحمال المحدث)) محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حمزة بن جميل. أبو جعفر الحمال البغدادي المحدّث، قال الحاكم هو محدّث عصره بخراسان وأكثر مشايخنا رحلةً وأثبتهم أصولاً، توفي في سنة ست وأربعين وثلاثمائة. ١٥ - ((الحاكم الكبير المحدث)) محمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق. الحافظ الحاكم الكبير النيسابوري الكرابيسي أبو أحمد، صاحب التصانيف، سمع بنيسابور وبغداد والكوفة وطبرية ودمشق ومكة والبصرة وحلب والثغور وروى عنه الجماعة، قال أبو عبد الله: الحاكم أبو أحمد الحافظ إمام عصره في الصنعة وكان من الصالحين الثابتين على الطريق السلفية ومن المُنصفين فيما يعتقده ١٥ - ((المنتظم)) لابن الجوزي (٤٦/٧)، و((الكامل)) لابن الأثير (٢٠/٩ - ٢١) و(«تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٧٤/٣ - ١٧٦)، و((النجوم الزاهرة)) لابن تغري بردي (١٥٤/٤) و((المختصر في أخبار البشر)) لأبي الفداء (١٣٢/٢)، و ((مرآة الجنان)) اليافعي (٤٠٨/٢)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٩٣/٣)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٣٧٨ - ١٣٩١)؛ و((هدية العارفين)) للبغدادي (٥٠/٢ - ٥١)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (١٨٠/١١). وكن بالحقائق في حيّزٍ ولا المرء في الأرض بالمعجز أقلّ من الكَلِم المُوجز يُنافِسُ هذَا لهذا على وهل نحنُ إلاّ خُطوطْ وَقَغْـ محيطُ العوالم أولى بنا ومن نظمه أيضاً [الرجز]: مَلَّتْ وأيمُ اللّهِ نفسي نفسي أوّل سَعدي وزوالُ نحسي ١٠٨ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات في أهل البيت والصحابة تقلّد القضاء في مُدُنٍ كثيرةٍ وصنَّفَ على كتابي البخاري ومسلم وعلى جامع الترمذي، وله كتاب ((الأسماء والكنى)) و((كتاب العِلل)) و((المخرَّج على كتابي المزني)» و(كتاب الشروط)) وكان بها عارفاً، وصنّف ((الشيوخ والأبواب))، وقلّد قضاء الشاش وحكم بها أربع سنين ثم قضاء طُوس وكان يحكم بين الخصوم وإذا فرغ أقبل على التصنيف بين يديه ثم قدم نيسابور سنة خمس وأربعين وأقبل على العبادة والتأليف وكُفّ بصره سنة سبعين وكان حافظ عصره وتغيّر حفظه لما كُفّ ولم يختلط قط، وتوفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وثلاثمائة وله ثلاث وتسعون سنة. ١٦ - ((أبو منصور الأزهري الشافعي)) محمد بن محمد بن عبد الله بن الحسين. القاضي أبو منصور الأزدي الهروي، أحد الأعلام محدّث فقيه، رحل وسمع وحدّث وكان إمام الشافعية في عمره واسع الرواية، توفي فجأةً بهراة في المحرم سنة عشر وأربعمائة. ١٧ - ((الشيخ المفيد الشيعي)) محمد بن محمد بن النعمان بن المعلم. المعروف بالشيخ المفيد كان رأس الرافضة صنّف لهم كتباً في الضلالات والطعن على السلف إلا أنه كان أوحدَ عصره في فنونه، توفي سنة ثلاث عشرة وأربعمائة وعليه قرأ المرتضى وأخوه الرضي وغيرهما وكانت وفاته بالكرخ دُفن بداره ثم نقل إلى مقابر قريش ولما مات رثاه الشريف الرضي فقال [الخفيف]: ومعانٍ فَضضْت عنها ختاما مَن لفضلٍ أخرجتَ منه خِبْئاً تكُنَّ هموداً ويفتح الأبهاما مَن يُثيرُ العقولَ من بعد ما سَلَّهُ في الخطوب كان حُساما مَن يُعير الصديقَ رأياً إذا ما ١٨ - ((ابن الدقاق الشافعي الأصولي) محمد بن محمد بن جعفر. القاضي أبو بكر الشافعي ويعرف بابن الدقّاق صاحب الأصول، ولد سنة ست وثلاثمائة وتفقّه وقرأ القرآن وسمع الحديث، وتوفي ببغداد في رمضان سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة. ١٩ - ((أبو الفرج الشلحي الكاتب)) محمد بن محمد بن سهل. أبو الفرج الشلحي العكبري الكاتب أحد الفضلاء الكبار، له ((كتاب الخراج)) و(النساء الشواعر)) و((المجالسات)) و((أخبار ابن قرية)) و((الرياضة)) و((الإنشاء)) و(تحف المجالس))، و((بدائع ما نجَم من متخلّفي كُتّاب العجم))، توفي سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة . ٢٠ - ((ابن المأمون)) محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن محمد بن يعقوب بن الحسين. ابن المأمون أبو تمام بن أبي الفضائل يعرف بابن الزوال أخو أبي العباس أحمد، سمع الشريف أبا نصر محمد الزينبي وأبا الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن النقور وحدّث باليسير روى عنه أبو المعمر الأنصاري في معجم شيوخه وكان فقيهاً فاضلاً وعلق الخلاف وتوفّي سنة ثمان وخمسين ١٨ - ((الكامل)) لابن الأثير (٥٥٢/٥). ١٩ - ((الأعلام)) للزركلي (٢٤٥/٧)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٢٢/١١). ١٠٩ محمد بن محمد بن علي وأربعمائة . ٢١ - ((الخيشي النحوي)) محمد بن محمد بن عيسى. ابن إسحاق بن جابر، أبو الحسن الخيشي البصري النحوي، قرأ النحو بالبصرة على أبي عبد الله النمري صاحب أبي رياش وسمع جماعةً وبرع في النحو، قال ابن النجّار: كان من أئمة النحو المشهورين بالفضل والنبل وله شعرٌ، وقال ابن ماكولا: كان إماماً في حلّ المترجم، وهو من شيوخ ابن ماكولا، وتوفي سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة . ٢٢ - ((أبو الحارث نقيب الأشراف بالكوفة)) محمد بن محمد بن عمر العلوي. أبو الحارث نقيب العلويين بالكوفة، كان شجاعاً جواداً ديّناً رئيساً وكانت إليه النقابة مع تسيير الحاجّ فحجّ بالناس عشر سنين ينفق عليهم من ماله ويحمل المنقطعين ويؤدّي الخفارة للعرب عن الركب من ماله، وتوفي بالكوفة في جمادى الأولى في سنة ثلاث وأربعمائة. ٢٣ - ((أبو الحسن البغدادي الحنفي)) محمد بن محمد بن إبراهيم. ابن مخلد أبو الحسن البغدادي الفقيه الحنفي، ولد سنة تسع وعشرين وثلاثمائة وسمع الحديث الكثير ورواه ولم يكن في زمانه أعلى إسناداً منه مع صدق وصلاح وثقة وفضيلة، وكان يتجر وله مال عظيم خرج إلى مصر وأقام بها ثم عاد إلى بغداد فاتفقت المصادرات بسبب الأتراك والتقسيط فأخذ جميع ماله وافتقر إلى أن توفي سنة تسع عشرة وأربعمائة فلم يكن له كفن حتى بعث له الخليفة إهاباً من عنده . ٢٤ - ((شيخ الشرف العبيدلي)) محمد بن محمد بن علي. ابن عبد الله بن الحسين الأصغر ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما، أبو الحسن العلوي الحسيني النسّابة البغدادي شيخ الشرف، ولد سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، وكان فريداً في علم الأنساب ولهذا لقّب شيخ الشرف، وله تصانيف كثيرة وشعر، انتقل من بغداد إلى الموصل ثم رجع إليها، يقال إنه توفي بدمشق سنة سبع وثلاثين وأربعمائة، وروى عن صاحب الأغاني ((كتاب الديارات)) له، من شعره وقد زوّج ابنته بمن موّه عليه نسبه [المتقارب]: ضلالةَ شيخكُم بالرشاد أآل أبي طالبٍ دارِكوا وشاب كما شاب فَودي فُؤادي فإني كبرتُ وضاع المُنَى بداهيةٍ من علوج السواد وزوّجتُ آل أبي طالبٍ فلا زال يُصلحُه من فساد رجوتُ لأُصلح حالي به بطول الذوائب لا بالتلاد فلا تعذلوه فأنسابه ٢١ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢٣٢/١). ٢٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٦٠٠/٥). ٢٣ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٣/٦)، و((الشقائق النعمانية)) لطاش كبرى زاده (٦٠٨/١ - ٦١٠). ١١٠ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات وأقسم أنّ فَعالي به فعالُ معاويةٍ في زياد ٢٥ - ((الناصحي الشافعي) محمد بن محمد. العلامة أبو سعيد الناصحي النيسابوري أحد الأعلام الكبار من كبار الشافعية، تفقه على أبي محمد الجويني، وتوفي سنة خمس وخمسين وأربعمائة . ٢٦ - ((الشاماتي الأديب)) محمد بن محمد بن أحمد. أبو جعفر الشاماتي النيسابوري الأديب، تخرّج به جماعة من المتأذبين وله الخطّ المشهور المنسوب، روى وحدّث، وتوفي سنة أربع وسبعين وأربعمائة . ٢٧ - ((أبو طالب ابن غيلان البزاز)) محمد بن محمد بن إبراهيم. ابن غيلان أبو طالب البزّاز، ولد سنة ست وأربعين وثلاثمائة وسمع الكثيرَ وعُمِّرَ حتى بلغ مائةً وخمس سنين، وتوفي في شوال سنة أربعين وأربعمائة(١) ودُفن بداره بدرب عبده في قطيعة الربيع وأخرج له الدارقطني أحاديث مشهورة وسمّاها ((الغيلانيات)) وسمعها عليه خلق كثير، وكان ثقة صالحاً صدوقاً، قال أبو عبد الله محمد بن محمود الرشيدي: أردت الحجّ فقلت لأبي منصور بن حيدر: أريدُ أن أسمع من ابن غيلان فقال إنه مريض مبطون قلت ومَنْ لي أن يعيشَ حتى أعودَ وهو ابن مائة وخمس سنين فقال اذهبْ فأنا ضامنُ لك حياته فقلت وكيف فقال له ألف دينار حمر جعفرية كل يوم يقلبها ويتقوّى بها فحججتُ وعُدْتُ وهو في الحياة وسمعتُ عليه. ٢٨ - ((أبو الحسن البصروي الشاعر)) محمد بن محمد بن أحمد. أبو الحسن البصروي وبُصرى قرية بدجيل دون عُكْبَرًا، كان شاعراً فصيحاً مطبوعاً، له نوادر: منها أنه قال له رجل لقد شربتُ البارحة كثيراً فاحتجت للقيام للبول كلّ ساعة كأنّي جُدَيِّ فقال له لِمَ تُصغّر نفسك يا سيّدنا، وتوفي ببغداد في شهر ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وأربعمائة، ومن شعره [الوافر]: نرى الدنيا وزهرتها فنصبو وما يخلو من الشبهات قلبُ وأكثر ما يضرّك ما تُحبُّ فضول العيش أكثرها همومٌ وعيشٌ ليّنُ الأطراف رطبُ فلا يَغرُرك زخرفُ ما تَراهُ فخذها فالغِنى مرعىّ وشرب إذا ما بُلغةٌ جاءتكَ عفواً فلا تُرِدِ الكثيرَ وفيه حربُ إذا حَصَلَ القليلُ وفيه سِلْمٌ ٢٩ - ((أبو الفتح الكاتب البغدادي ابن الأديب)) محمد بن محمد. أبو الفتح الكاتب البغدادي (١) إذا ولد سنة ست وأربعين ومات سنة أربعين وأربعمائة يكون له من العمر (٩٤) سنة فكيف عمَّر (١٠٥) سنين؟ (والظاهر والله أعلم أن كلمة (ست) بدل أن يضعها التاريخ في تاريخ سنة الوفاة وضعها في تاريخ الولادة فإذا وضعناها نحن على هذا الوصف تكون ولادته سنة (٣٤٠) هـ ووفاته سنة (٤٤٦) هـ فيصبح كون عمره (١٠٥) سنین . ٢٨ - (بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٧/١). ١١١ محمد بن محمد بن جهير الفاضل، ولد سنة ثمان وتسعين وأربعمائة وتوفي سنة ثمان وخمسين وخمسمائة، ومن شعره [البسيط]: يُبدي تألْقَهُ عن ثغرٍ مُبتسِمٍ ما لي وللبرقِ مُجتازاً على إضَمٍ كأنّه ضَرَمٌ قد دبَّ في فَحَمٍ سهرتُ والليلُ مكحولُ الجفون به حلَّتْ مجاورةً سلمى بذي سَلَمٍ أَتُخبري أنت عن وادي العقيق وهل رسالةً لم تكن فيها بِمُتَّهَمٍ حملْتُكَ العِبْءَ من شوقي لتحملَهُ ٣٠ - ((النقيب أبو تمام الزينبي)) محمد بن محمد بن علي. ابن الحسن، النقيب الأفضل أبو تمّام الهاشمي الزينبي أخو طراد وأبي نصر وابن منصور والحسين، ولي نقابة الهاشميين بعد أبيه وروي عن المخلّص وغيره، توفي سنة خمس وأربعين وأربعمائة. ٣١ - ((أبو الحسن البيضاوي الشافعي ختن الطبري)) محمد بن محمد بن عبد الله. ابن أحمد القاضي أبو الحسن البيضاوي البغدادي الفقيه، قاضي الكرخ، ختن القاضي أبي الطيب الطبري وعليه تفقّه حتى صار من كبار الأئمة وكان خيّراً صالحاً، قال الخطيبُ: كتبت عنه وكان صدوقاً، توفي سنة ثمان وستين وأربعمائة . ٣٢ - ((مسند العراق أبو نصر العباسي)) محمد بن محمد بن علي. ابن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن محمد بن سلمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، أبو نصر الهاشمي العباسي الزينبي، مُسند العراق في زمانه وآخر من حدّث عن المخلّص، توفي سنة تسع وسبعين وأربعمائة. ٣٣ - ((ابن سندة المطرز)) محمد بن محمد بن أحمد. ابن سندةَ الأصبهاني المطرّز أبو سعد خازن الرئيس أبي عبد الله، سمع جماعة وروى عنه السّلِفِيُّ، وتوفي سنة ثلاث وخمسمائة. ٣٤ - ((الوزير فخر الدولة ابن جهير)) محمد بن محمد بن جهير. الوزير فخر الدولة، أبو نصر الثعلبي مؤيّد الدين، ناظر ديوان حلب ووزير ميّافارِقين من رجالات العالَم حزماً ودهاءً ورأياً، سَعَى إلى أن قدم بغداد، وولي وزارة القائم بأمر الله ودامت دولته مدّةً، ولما بويع المقتدي أقرَّهُ على الوزارة واستدعاه السلطان ملكشاه فعقد له على ديار بكر وسارَ ومعه الأمير أرتُق بن أكسب صاحب حُلوان في جماعة مع الأمراء والتركمان والأكراد، ففتح ولده أبو القاسم زعيم الرؤساء مدينة آمد وفتح أبوه المذكور ميّافارقين وكان أخذها من ناصر الدولة واستولى على الأموال، وكان مما بعث من الأموال لولده عميد الدولة وهو عند السلطان مائدة بلّور دَورُها خمسة أشبار وقوائمها ٣٠ - ((الكامل)) لابن الأثير (٤٥٤/٥)، (١٥٨/٦ - ١٥٩ - ١٧٠). ٣١ - ((الكامل)) لابن الأثير (٢٧٠/٦)، و((البداية والنهاية)) لابن كثير (١١٣/١٢). ٣٢ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٠٨/٦)؛ و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٣٠٨/٦). ٣٤ - ((الكامل)) لابن الأثير (٣٢١/٦). ١١٢ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات منها وزبادي وأقداح بلور وبعث إليه حُقّاً من ذهب فيه سُبحةٌ كانت لنصر الدولة مائة وأربعون حبّة لؤلؤ وزن كل حبّة مثقال وفي وسطها الحبل الياقوت وقطع بلخش بما قيمته ثلاثمائة ألف دينار، واستولى على أموال ديار بكر جميعها، ومن عجيب الاتفاق أن منجماً حضر إلى ناصر الدولة بن مَروان وحكمَ له بأشياء وقال له يخرج على دولتك رجلٌ أحسنتَ إليه فيأخذ الملك من أولادك فرفع رأسه إلى فخر الدولة وقال إن كان هذا صحيحاً فهو هذا الشيخ ثم أقبل عليه وأوصاه بأولاده فكان الأمر كما قال، وكان رئيساً جليلاً خرج من بيته جماعةٌ من الرؤساء، ومدحهم أعيان الشعراء، منهم أبو منصور المعروف بصرّدرّ كتب إليه من واسط لما تقلد الوزارة قصيدتُهُ المشهورة، أوّلها [الطويل]: وحاجةُ نفسٍ لیس یُقْضَى يسيرُها لجاجة قلبٍ ما يفيق غرورها صحائفُ ملقاةٌ ونحن سطورُها وقفنا صفوفاً في الديار كأنّها منها : وواللَّهِ ما أدري غداةً نظرنّنَا فإن كُنَّ مِن نبلٍ فأينَ حَفيفُها منها [الطويل]: أتلك سهامٌ أم كؤوسٌ تُديرُها وإن كُنَّ من خمر فأين سرورها توسَّلتَ حتّى قبّلَتْكَ ثغُورُها أراك الحِمَّى قُلْ لي بأيٍّ وسيلةٍ منها في مديحه [الطويل]: وما كان يُرجى بعثُها ونُشورها أَعَذْتَ إلى جسمِ الوزارة رِوحَهُ وهذا الزمانُ قرؤُها وطهورُها أقامتْ زماناً عند غيرٍكَ طامِئاً قلت القُرْءُ(١) من الأضداد يصدق على الحيضة والطهر ولهذا وقع الخلاف فيه بين الأئمة وهو هنا محمول على الطهر ولا يجوز حمله على الحيض لفساد المعنى، وجاز العطف لتغاير اللفظين. رجع [الطويل]: إذا ملكَ الحسناء مَنْ ليسَ أهلُها أشارَ عليه بالطلاقِ مُشيرها ولما عزله الخليفة من الوزارة وأعاده إليها نظم فيه ابن صُرَّدرّ القصيدة المشهورة وأوّلها [الرجز]: (١) القرءُ: فيه لغتان: ١ - الفتح، وجمعه: (قروء) و(أقرؤ) مثل فلس وفلوس وأفلس. ٢- الضم، ويجمع على (أقراء) مثل قفل وأقفال. ويطلق على الطهر والحيض والقرءُ على الحيض، وهو الجديد الأظهر عند الشافعية. انظر ((الروضة)) للنووي (٤٢٥/٨)، و((المصباح المنير)) (٥٠١). . ١١٣ محمد بن محمد بن جهير وأنت من دون الورى أولى بِه قد رجع الحق إلى نصابه ما كنت إلا السيفَ سَلَّتْهُ يدْ ثم أعادته إلى قرابه منها [الرجز]: أن ليس للجوّ سوى عُقابه تيقّنوا لما رأوها ضيعةً بعد السَرارِ ليلةَ احتجابه إن الهلال يُرتجى طلوعُه وإن طَواها الليلُ في جَنابِه والشمسُ لا يُؤْيَسُ من طلوعها كتب أبو إسحاق الصابىء لما أعيد الوزير بهاء الدولة سابور عن الوزارة وأعيد إليها [الكامل]: زَلَّتْ بها قدمٌ وساءَ صنيعُها قد كنتَ طلّقت الوزارةَ بعد ما كيما يحلّ إلى ثراك رجوعُها فغدت بغيرك تستحلّ ضرورةً أن لا تبيت سواك وهو ضجيعها فالآن قد عادت وآلت حلفةً ولما أعيد عميد الدولة ولد فخر الدولة بن جهير إلى الوزارة بعد عزله وكان قد تزوّج أوّلاً بينت الوزير نظام الملك وهي زبيدة ابنة الحسَن نظم ابن الهبّاريّة فيه قوله [البسيط]: وإن تعاظم واستعلى بمنصبه قل للوزير ولا تُفزِعك هيبتُهُ فاشكر حراً صِرت مولانا الوزير بِه لولا ابنة الشيخ ما استُوزِرتَ ثانيةً وفي الوزير فخر الدولة ابن جهير نظم ابن صرّدرّ الأبيات المشهورة وهي [المنسرح]: وليس أُدهى إلاّ من النُضحِ يا قالةَ الشعر قد نصحتكمُ ذاك أمورٌ طويلة الشرحِ قد ذهب الدهر بالكرام وفي زف وجوهاً في غاية القبحِ وأنتم تُدَحُون بالحُسْن والظ قد طُبعت نفسُه على الشخ وتطلبون السماحَ من رجلٍ لأَنّكم تكذبون في المدحِ من أجلٍ ذا تُخرَمُون كَدَّكُمُ يعثر فيه الرجاء بالنجحِ فكذّبوني بواحدٍ سمحٍ تعرك أذن الزمان بالملحِ صونوا القوافي فما أرى أحداً وإن شككتم فيما أقول لكم سوى الوزير الذي رئاسته قلت هذه الأبيات مع عذوبتها ورقّتها وانسجام تراكيبها قد أتى فيها باستعارتين مليحتين إلى الغاية وهي عثور الرجاء بالنجح وعرك الرئاسة أذن الزمان بالملح كأنها تؤَدّبه وتهذِّبُهُ، وأما قوله (فكذّبوني بواحد سمح) فمأخوذ من النادرة المشهورة، وتوفي بالموصل في شهر رجب وقيل في المحرم سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة، ودفن في تلّ توبة وهو تَلَّ قبالة الموصل، وولد بها سنة ١١٤ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيات ثمان وتسعين وثلاثمائة. ٣٥ - ((أبو نصر الرامشي)) محمد بن محمد بن أحمد. ابن هَميماه أبو نصر الرامُشيُّ النيسابوري المُقرىء ابن بنت الرئيس منصور بن رامُش، قال الحافظ ابن عساكر: كان عارفاً بالنحو وعلوم القرآن، توفي سنة تسعين وأربعمائة طلب القراءات والحديث وارتحل واجتمع بجماعةٍ وتخرّج به جماعةٌ، قال أبو سعد السمعاني: أنشدنا أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي إجازةً أنشدني أبو نصر محمد بن محمد بن أحمد لنفسه [السريع]: قد أجمعوا فيك على بُغضِهم إن تُلقِكَ الغربة في مَعشرٍ فدارِهم ما دُمتَ في دارهم وأَرضِهم ما دُمتَ في أرضهم قلت: يشبهُ قولَ محمد بن شرف القيرواني (مجزوء الرجز]: قد اصطلى بنارهم يا خائفاً من معشرٍ على يَدَي شِرارهم إن تخشَ من شَرارهم وأنت في أحجارهم أو تُزْمَ من أحجارهم ففي هواهم جارِهم فَما بقيتَ جارَهم ودارهم في دارهم وأرضِهم في أرضهم وقال السمعاني: وأنشدنا سعيد بن محمد الملقاباذي قال: أنشدنا محمد بن محمد بن أحمد النحوي إملاءً لنفسه [الطويل]: وأنهلَني صَفْوُ الشباب وعَلَّني وكنتُ صَحيحاً والشبابُ مُنادِمي فجاء مَشيبي بالضَنَا وأعلّني وزادت على خمسٍ ثمانين حَجَّةً وما في ضميري من عسى ولعلّني سَئِمتُ تكاليف الحياة وعَيْلتي ولقي في طوافه أبا العلاء المعرّي وروى عنه في شعره. ٣٦ - (ابن عيشون المنجم الشاعر)) محمد بن محمد بن الحسن. ابن عيشون موفّق المُلك أبو الفضل المنجّم، كان رأساً في صناعته في النجامة بالعراق وله شعرٌ، توفي سنة ست وخمسمائة، قال [الكامل]: من راهبٍ في قُوسه مُتقوّسٍ القارىء التشريحَ أجدَرُ بالتقى بعبادة الرحمن أحرى الأنفُسِ ومُراقِبُ الأفلاك كانت نفسُه مَسْحَ الأنامل في أكُفّ اللُمَّسِ والماسِحُ الأَرَضِين وهْيَ رَحيبَةٌ بمثلّثِ ومرّبع ومخمّسٍ أولى بخيفة ربّه من جاهل ٣٥ - ((بغية الوعاة)) للسيوطي (٢١٨/١). ١١٥ محمد بن محمد بن يعقوب ٣٧ - ((الفلنقي المقرىء)) محمد بن محمد بن عبدالله. ابن مُعاذ أبو بكر اللخميّ الإشبيلي المعروف بالفلنقي، كان إماماً في صناعة الإقراء مجوّداً مُسْنِداً مشاركاً في العربية مليحَ الخطْ، له تأليف سمّاه ((الإيماء إلى مذاهب السبعة القرّاء))، توفي سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. ٣٨ - ((قُرْطُفْ ابن الأديب الشاعر)) محمد بن محمد بن عمر. ابن قُرطف بالقاف والراء والطاء المهملة والفاء على وزن قُطْرُبْ، أبو الفتح النعمان الشاعر المشهور ويعرف بابن الأديب، وكان من ظرفاء بغداد وله كتابة حسنة، روى عنه من شعره ابن السمعاني، توفي سنة ستين وخمسمائة، ومما أورد له ابن النجار من قصيدة [البسيط]: فداءُ ما بَيَّضَ الفَوْدَيْنِ من شَعري كِلاَ السَوادين من قلبي ومن بصري ما شِئْتُ من لذّةٍ تُلْهِي ومن وَطَرٍ صِبْغٌ على الرأس موقوفٌ قضيتُ به وإنما ذلك الإخلاق للعُمُرٍ مَرَّ الجديدُ به حِيناً فأخلقَهُ شطراً من السمع أو شطراً من البَصّر ما ساعةٌ تنقضي إلاّ وقد أخذَتْ ما كان في غيرها يوماً بمعتبٍرٍ لو فكّرَ المَرْءُ في أطوار خِلقته ٣٩ - ((محمد بن محمد الشاعر الأديب الأندلسي)) محمد بن محمد بن عبد الحميد. ابن الحارث أبو عبد الله وأبو بكر اليَعمُرِي الأندلسي الأديب الشاعر، روى عن ابن أبي الخصال، توفي في سنة تسع وثمانین وخمس مائة . ٤٠ - ((الواعظ الحريمي)) محمد بن محمد بن علي. أبو الفتح الحريميّ الواعظ، كان مليحَ الإيراد، قدم بغداد سنة تسع وخمسمائة، حدّث على المنبر عن القشيري قال: تزوّج النبيّ وَّلـ امرأة فرأى بكشحها بياضاً فردّها وقال: ((الحقي بأهلك)) وزاد في الحديث: فنزل جبريل فقال ((العليُّ الأعلى يقرئك السلام ويقول لك بنقطةٍ واحدةٍ من العيب رددتَ عُقدة النكاح ونحن بعيوب كثيرة لا نَفْسِخُ عُقَد الإيمان مع أمّتك لك نسوةٌ تمسكهنّ لأجلك أمسِك هذه لأجلي)»، وهذا كذبٌ فاحش، مرض بالريّ مرضة موته فاشتدّ جزعه عند الموت فقيل له في ذلك فقال القدوم على الله شديد، قلت لا سيّما قادِمٌ يكذب على الله تعالى وعلى جبريل، وتوفي في سنة أربع عشرة وخمسمائة ودُفن إلى جانب إبراهيم الخوّاص، قلت من العجب دفنه إلى جانب هذا، سمِعتُ الشيخ الحافظ جمال الدين المِزْي يقول وقد ذكر في حديث جاء في طريقة والله لقد كذب إبراهيم الخواص وروى الحريميّ عن القشيري ونظرائه. ٤١ - ((أبو الحسن الحجّاجي المحدث)) محمد بن محمد بن يعقوب. أبو الحسن النيسابوري من ولد الحجّاج بن الجرّاح، قرأ القرآن وسمع الكثير وكان صالحاً حافظاً ثقة صدوقاً، صنّف ((العلل)) ٣٧ - ((تكملة الصلة)) لابن الأبار (٢٠٦ - ٢٠٧)، و((طبقات القرَّاء)» لابن الجزري (٢٤٢/٢)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (٢١٥)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٩٣/٢). ١١٦ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات و(الشيوخ)) و(الأبواب)) وكان نسيب الحاكم أبي عبد الله أثنى عليه وقال في حقُّهِ: العبد الصالح الثبت الصدوق كان من الصالحين المجتهدين في العبادة صحبته نيفاً وعشرين سنة ليلاً ونهاراً ما علمتُ الملائكةَ كتبت عليه خطيئةً، توفي سنة ثمان وستين وثلاثمائة. ٤٢ - ((ابن عروس الكاتب)) محمد بن محمد بن عَرُوس. الشيرازي الكاتب الشاعر نزيل سامرًا، له نظم، وتوفي في عشر الثمانين ومائتين، من شعره قوله: [مرفل الكامل]: ةَ بُعَيد فقدانِ التصابي ولقد تأمّلت الحيا ة هي المصيبةُ بالشبابِ فإذا المصيبة بالحيا وله في أبي العيناء: [السريع]: ودينُه لا شكّ مَدخولُ طرفُ أبي العيناء مَعْسُولُ(١) له إذا حصلتَ محصولُ وليس ذا علم بشيءٍ ولا وليس للجملة تفصيلُ ما هو إلا جملةٌ غَنَّةٌ قال محمد بن محمد بن عروس: اجتمعتُ أنا وعليّ بن الجهم في سفينة ونحن غير متعارفين فتذاكرنا ووجدت له مذاكرةٌ حلوةٌ وكان في بعض ما قاله أنا أشعر الناس فقلت: بماذا؟ فقال بقولي [الطويل]: وأدنى فؤاداً من فؤاد معذَّبٍ سقى الله ليلاً ضمّنا بعد هَجْعَةٍ من الخمر فيما بيننا لم تَسَرَّبِ فَبِتْنَا جميعاً لو تُراقُ زجاجةٌ فقلت له: والله لقد أحسنتَ ولكنني أشعر منك، قال: بأيّ شيء؟ قلت بقولي [البسيط]: لا والمنازل من نجدٍ وليلتنا بفيدَ إذ جسدانا بيننا جسَدُ کم رام فینا الگرَی من لطف مسلكه نوماً فما انفكّ لا خدٌّ ولا عضدُ فقال: أحسنتَ ولكن بم صِرْتَ أشعرَ مني؟ قلتُ: لأنك منعتَ دخولَ جسدٍ بين جسدين وأنا منعتُ دخولَ عرَضٍ بين جسدين، فقال: مَنْ أنت؟ فقلتُ: بل تقول أنت أوّلاً، قال: عليّ بن الجهم، قلت: وأنا ابنُ عروس. ٤٣ - ((المفجع النحوي الشيعي الشاعر)) محمد بن محمد بن عبدالله. البصري النحوي من كبار النحاة، كان شاعراً مُغلقاً وشيعياً متحرّقاً وبينه وبين ابن دريد مهاجاة، وصنّف ((كتاب الترجمان)) ٤١ - ((تذكرة الحفاظ)) للذهبي (١٤٦/٣ - ١٤٧)، و((مرآة الجنان)) اليافعي (٢/ ٣٩٠ - ٣٩١)، و((شذرات الذهب)) لابن العماد (٦٧/٣)، و((كشف الظنون)» لحاجي خليفة (١٩٢١)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٦١٥/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٤٩/٢)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٣١٠/١١). (١) في ((فوات الوفيات)) للكتبي (٢/ ١٥٥): معلولُ. ١١٧ محمد بن محمد و((عرائس المجالس)) و((المتقدمين في الإيمان))، توفي سنة عشرين وثلاثمائة وقال ياقوت: محمد بن أحمد ومن شعره [الخفيف]: صار حُزني به عريضاً طويلاً لِيَ أَيْرٌ أراحني الله منه نام إذا زارني الحبيبُ عناداً حُسِبَتْ زورةً عليَّ لحيني ومنه أيضاً قوله [السريع]: لنا سراجٌ نوره ظلمةٌ كأنّه شخص الإمام الذي وقال اللحام يهجوه [الكامل]: إن المُفَجَّعَ فالعنوه بزيّتِ يهوى العلوق وإنما يهواهُم ولعهدي به ينيكُ الرسولا وافترقنا وما شفيتُ الغليلا ليس له ظلِّ على الأرضِ يَبغي الهُدَى منه أولو الفرضٍ يَغْلي يدينُ ببغْض أهل البيت بمؤخّرٍ حيّ وقُبلٍ مَيتِ وله من التصانيف ((كتاب الترجمان)) و((الشعر ومعانيه)) و((كتاب المنقذ من الأيمان)) يشبه (كتاب الملاحن)) لابن دريد وهو أجود منه ((كتاب أشعار الجواري)) ((غرائب المجالس ((شعر زيد الخيل الطائي)) ((قصيدته في أهل البيت))، وشعره كثير أورد له ياقوت جملةً منه. ٤٤ - (أبو بكر اللباد المالكي)) محمد بن محمد بن وشاح. أبو بكر اللّاد اللخمي مولاهم الفقيه المالكي الإفريقي، صنّف ((فضائل مكة)) و((عصمة النبيين)) و((كتاب الطهارة)) وعليه نَّفَقَّهَ ابنُ أبي زيد، توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ٤٥ - ((ابن الهبارية الشاعر)» محمد بن محمد. وقيل ابن صالح وقيل محمد بن علي بن صالح، أبو يعلى الشريف العبّاسي ابن الهبّاريّة البغدادي الشاعر، قدم أصبهان وبها ملكشاه ووزيره نظام الملك فدخل على الوزير ومعه رقعتان إحداهما فيها هجو الوزير والأخرى فيها مدحه فأعطاه التي فيها هجوه وهو [مجزوء الكامل]: ٤٣ - ((الفهرست)) لابن النديم (٨٣/١)، ((معجم الشعراء)» للمرزباني (٤٦٤ - ٤٦٥)، و((الفهرست)) للطوسي (ص ١٥٠)، و((بغية الوعاة)) للسيوطي (ص ١٣)، و((معجم الأدباء)) لياقوت (١٩٠/١٧ - ٢٠٥)، و((كشف الظنون)) لحاجي خليفة (١٠٤ - ٣٩٧ - ١١٣١ - ١٨٦٩)، و((إيضاح المكنون)) للبغدادي (٣٣٩/٢)، و((هدية العارفين)) للبغدادي (٣١/٢)، و((أعيان الشيعة)) للعاملي (٢٦٤/٤٣ - ٢٦٥)، و((فوائد الرضوية)) لعباس قمي (ص ٣٨٨)، و((معجم المؤلفين)) لكخّالة (٢٧٩/٨). ٤٤ - ((الديباج)) لابن فرحون (ص ٢٤٩ - ٢٥٠)، و((الأعلام) للزركلي (٢٤٢/٧)، و((معجم المؤلفين)) لكخَّالة (٣٠٩/١١). ٤٥ - ((سير أعلام النبلاء)) للذهبي. و((معجم المؤلفين)) لكحّالة (٨٢/١٠). ١١٨ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات ـحاقٍ وساعَدَهُ القَدَزْ لا غَزْوَ إِن مَلَك ابْنُ إسـ أبا المحاسن بالكَدَز وصَفَا لدولته وخصّ ـس يدورُ إلا بالبَقَرْ فـالــهر كالدولاب ليــ يعني بقَر طُوس، فكتب على رأسها يطلَق لذا القوّاد رسمه مضاعفاً، وأبو المحاسن هذا هو صهر نظام الملك وكانت بينهما منافرة وهو الذي حمله على هجوه وله مع نظام الملك وقعاتٌ من الغضب والرضى عليه ومن شعره فيه [الكامل]: وإذا سخِطتُ على القوافي صُغْتُها وإذا رَضيتُ نظمتها لجلاله ومن شعره [مرفل الكامل]: قد قلتُ للشيخ الرئيـ ذَكّرٍ معين الدين لي ومن شعره [البسيط]: رأيت في النوم عِرْسي وَهْي ممسكةٌ معوّج الرأس مُسوَدِّ به نُقطّ ولم يزل بيّديها وَهْي تَنْطُلُني حتَّى تنبّهت مُحمرَّ القذال ولو ومن شعره [البسيط]: كم ليلةٍ بتُّ مَطویّاً على حُرَقٍ والصبحُ قد مَطَل الشرقُ العيونَ به ومن شعره [السريع]: لُذ بنظام الملك فهو الرِضَى واجلُ به عن ناظريك القَذَى واصبر على وحشة غلمانه المجلسُ التاجيّ دام جمالهُ والعبدُ فيه حمامةٌ تغريدُها ومنه [الكامل]: في غيره لاذِلَّها وأُهينها كيما أُشرّفها به وأُزينها س أخي السماح أبي المظفّر قال المؤنّث لا يُذَكَّره أُذني وفي كفّها شيء من الأَدَم لكنّ أسفله في هيئة القَدَمِ به وتلتذّ بالإيقاعِ والنَغَمِ طال المنام على الشيخ الأديب عَمي أشكو إلى النجم حتى كاد يَشكُوني كأنّه حاجةٌ في نفسٍ مسكينٍ إذا بَنُو الدهر تَحاشَوك إذا لنامُ القوم أغْشَوك لا بُدَّ للورد من الشَوك وهي قافية صعبة لأنه التزم الشين، ومن شعره أيضاً [الكامل]: وجلاله وكماله بُستانُ فيه المديحُ وطوقُها الإحسانُ ١١٩ محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أَلُه خُذْ جُلة البلوى ودع تفصيلها وإذا البَياذِقُ في الدُسُوتِ تَفَرْزَنّتْ ومنه أيضاً [الكامل]: ما في البريّة كلّها إنسانُ فالرأيُ أن يتبيذقَ الفِرزانُ هل لأيري مما عراه طبيب أم له في مَوَی الملاح نصیبُ كلّ يوم يأتي عليه عَصيبُ يا فِقاح المِلاح ما لقضيبي فأنا مغرمٌ سقيمٌ كئيبُ إنّ جَلْدي عُميرةً قد براني آنِسٌ نافِرٌ بعيدٌ قريبُ وبأيري لا أيرِ غيري غزالٌ أمن من قدّه القضيبُ الرطيبُ تَحْسُدُ الشمسُ وجهه وینادي آل وشعره ثلاث مجلّدات غالبه سخف ومجون أراد يحكي طريقة ابن حجاج ولكن فاته الشنَبُ، وله ((نتائج الفطنة في نظم كليلة ودمنة)) وله: ((كتاب الصادح والباغم)) ألفا بيت ادعى في آخره أنه نظمه في عشر سنين عمله لسيف الدولة صدفة، وله ((كتاب فلك المعاني))، وتوفي قبل سنة أربع وقيل سنة تسع وخمسمائة وهو الصحيح. ٤٦ - ((العماد الكاتب)) محمد بن محمد بن حامد بن محمد بن عبد الله بن علي بن محمود بن هبة الله بن أَلُه. بفتح الهمزة وضمّ اللام وهو العقاب بالعجمي عماد الدين أبو عبد الله بن صفي الدين أبي الفرج بن نفيس الدين أبي الرجاء الكاتب الأصفهاني المعروف بابن أخي العزيز، ولد بأصبهان سنة تسع عشرة وخمسمائة وقدم بغداد وهو ابن عشرين سنة أو نحوها ونزل النظامية وبرع في الفقه على أبي منصور سعيد بن الرزاز وأتقن الخلاف والنحو والأدب وسمع الحديث من أبي الحسن علي بن هبة الله بن عبد السلام وأبي منصور محمد بن عبد الملك بن خَيْرُون وأبي المكارم المبارك بن علي السمرقندي وأبي بكر أحمد بن علي الأشقر وغيرهم، وروى وسمع من السَّلَّفِيِّ بالإسكندرية، وكان شافعيَّ المذهب، ولما مهر تعلّقَ بالوزير عون الدين بن هُبيرة فولاً، نظر البصرة ثم نظر واسط، فلما مات الوزير ضعف أمره فقدم دمشق سنة اثنتين وستين وتعرّف بمدبّر الدولة القاضي كمال الدين الشهرزوري واتصل بطريقه بنجم الدين أيوب والد السلطان صلاح الدين وكان يعرف عمَّه العزيز من تكريت فاستخدمه كمال الدين عند السلطان نور الدين الشهيد في الإنشاء فَجَبُن أوّلاً وكان ينشىء بالعجمية وترقّت منزلته عند نور الدين وجهّزه رسولاً إلى بغداد أيام المستنجد وفوّض إليه تدريس المدرسة المعروفة بالعمادية بدمشق ورتّبه في إشراف الديوان، فلما مات نور الدين وقام ولده ضُويقَ من الذين حَولَهُ فسافر إلى العراق، ولما بلغه وصول صلاح الدين إلى دمشق وأخذها عاد إلى الشام وصلاح الدين على حلب فمدحه ولزم ركابه إلى أن استكتبه ومال إليه وأطلعه على سرّه وكان يضاهي الوزراء، وإذا انقطع الفاضل بمصر لمصالح صلاح الدين ٤٦ - ((البستان)) لابن مريم (ص ١٦٤ - ١٨٤)، و((نيل الابتهاج)) للتنبكتي (ص ٢٥٥ - ٢٦٤)، و((الأعلام)) للزركلي (٢٢٤/٦)، و((معجم المؤلفين)) لكحالة (٢٢٤/٦). ١٢٠ الجزء الأول من كتاب الوافي بالوفيّات قام مقامه ولم يزل كذلك إلى أن توفي صلاح الدين فاختلّت أحواله ولم يجد في وجهه باباً فلزم بيته وأقبل على التصنيف إلى أن توفي مستهل شهر رمضان سنة سبع وتسعين وخمسمائة ودُفن بمقابر الصوفية بدمشق، وكان بينه وبين القاضي الفاضل سَنَةٌ في الوفاة، ولعمري لقد كان ذا قدرة على النظم والنثر أكثر منه وأرى أن شعره ألطف من نثره لأنه أكثر من الجناس فيه وبالغ حتى يعود كلامه كأنّه ضرب من الرقي والعزائم وإنما لطف نظمه بالنسبة إلى نثره لأن الوزن كان يضايقه فلا يدعه يتمكن من الجناس، وقد عاب الناسُ ممن له ذوقٌ وفطرةٌ سليمة كثرةَ التجنيس لأنه دليل التكلف وقالوا كلما قلّ كان أحسن ورُؤي کالطراز في الثوب والخال الواحد في الوجنة [الكامل]: وتقلُ فيه بكثرة الخيلان والخدّ بهجته بخال واحدٍ وأين مرماه من مرمى القاضي الفاضل، ويا بُعدما بين المنزعين، ويا فرقَ ما بين الطريقين [الكامل]: إنّي رأيت البدرَ ثم رأيتُها ماذا عليّ إذا عَشِقتُ الأحسنا وانظر إلى القرآن الكريم والأحاديث النبوية والآثار المروية عن الصحابة والسلف هل تجد الجناس في ذلك كله إلا أقلّ من غيبة الرقيب، ووصل الحبيب، ولم أقل هذا غَضّاً من قدره، ولا فَضّاً لختم سرّه، إذ هو البحر العجّاج وفارس الكتابة الذي يفرّج بأنابيب أقلامه مضايق العجاج؛ ولكن لما زاد في استعمال الجناس، ضاقت بتردّده الأنفاس، وأصبح الكلام من القلوب وحشيّاً، ومن الأسماع حُوشِيّاً، ألا ترى قوله: «فلما أراد الله الساعة التي جلّها لوقتها، والآيةَ التي لا أُخت لها فتقول هي أكبر من أختها، أفضَتِ الليلة الماطلة إلى فجرها، ووصلتِ الدنيا الحامل إلى تمام شهرها، وجاءت بواحدها الذي تُضافُ إليه الأعداد، ومالكها الذي له الأرض بساط، والسماء خيمة والحُبُكُ أطناب والجبال أوتاد، والشمس دينار والقطر دراهم والأفلاك خدم والنجوم أولاد»، لما كان هذا خالياً من الجناس عذب في السمع وقعه، واتسع في الإحسان صُقعه، ورَشَفَهُ اللبُّ مُدامة، وكان عند من له ذوق أطرب من تغريد حمامة، وقوله: ((ورد الكتاب الكريم الأشرف الذي كرّم وشرّف، وأسعد وأسعف، وأجنى العزّ وأقطف، وأوضح الجدّ وعرّف، وقوّى العزم وصرّف، وألهج بالحمد وأشغف، وجمع شمل الحُبى وألّف، فوقف الخادم عليه وأفاض في شكر فيض فضله المستفيض، وتبلّج وجه وجاهته وتأرّج نّا نباهته، ما عرفه من عوارفه البيض، وأُمِنَت بمكارمه المكاره، وزاد في قدر التائه قَدره النابه، وافترّت مباسم مراسمه عن ثنايا مناجحه، ورفد طلائع صنائعه، فسرّ بمِنَنِ منائحه))، واستمرّ على هذا النهج إلى آخره فانظر إلى قلق هذا الترتيب وكل كلامه من هذا النمط وغالب ما يُنشئه إذا تحامل السمع له سقط، ولم يكفه هذا [بل] إنه يكثر من رد العجز على الصدر كقوله: ((وسرّ أولياءه وأولى مسرّته، وأقدر يده وأيّد قدرته، وآزر دولته وأدال مؤازرته، وبسط مكنته ومكّن بسطته، وأسعد جدّه وأجدّ سعادته، وأراد نجحه وأنجح إرادته، وأجلّ جيله وسرّ أُسرته، وحاط حماه وحمى حوطته، ولا زال معروفه موالياً ومواليه معروفاً، ووصفه حسناً وإحسانه موصوفاً، وإِلفه بارّاً وبارّه مألوفاً، وعطفه كريماً