Indexed OCR Text
Pages 81-100
وأخرج الطبرانى: عن ابن مسعود قال: قال رسول الله اَللّه: ((أهل
الجنة عشرون ومائة صف، أمتى منها ثمانون صفا))(١).
وأخرج عبد بن حميد فى مسنده: عن أبى هريرة قال: قال رسول الله
وَلقر: ((تأتى أمتى يوم القيامة مثل الليل والسيل، فتقول الملائكة: ما جاء مع
محمد من أمته أكثر مما جاء مع عامة الأنبياء))(٢).
[ الأكرم ] (٣) :
ذكره ابن دحية [أكرم الناس] و [أكرم ولد آدم].
= رقم: ٤٢٨٩ عن بريدة عن النبى ◌َ ه بلفظ: ((أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون من هذه
الأمة، وأربعون من سائر الأمم)).
وانظر مسند الإمام أحمد ٤٥٣/١، ٢٤٧/٥، ٢٥٥.
(١) الحديث ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (كتاب صفة الجنة) باب أكثر أهل الجنة البله ٤٠٦/١٠
بلفظ: وعن ابن مسعود - رضى الله عنه - قال: قال لنا رسول الله وَّر: ((كيف أنتم وربع أهل
الجنة؟! لكم رُبْعُهَا، ولسائر الناس ثلاثة أرباعها)) فقلنا: الله ورسوله أعلم. قال: ((فكيف أنتم
وثلثها؟!)) قالوا: فذاك أكثر. فقال رسول الله وَله: ((أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة
صف، أنتم منها ثمانون صفا)) قلت - أى الهيثمى - : هو فى الصحيح باختصار، رواه أحمد،
وأبو يعلى، والبزار، والطبرانى فى الثلاثة، ورجالهم رجال الصحيح. غير ((الحارث بن حصيرة)»
وقد وثق.
و(الحارث بن حصيرة) ترجم له الذهبى فى ميزان الاعتدال ٤٣٢/١ رقم: ١٦١٣ فقال:
((الأردى، أبو النعمان الكوفى .... قال أبو أحمد الزبيرى: كان يؤمن بالرجعة. وقال يحيى بن
معين: ثقة. وقال النسائى: ثقة. وقال ابن عدى: يكتب حديثه على ضعفه .... إلخ)) ١هـ:
ميزان الاعتدال.
(٢) حديث عبد بن حميد فى مسنده لم أعثر عليه فى المصادر المتوافرة لدى.
(٣) ((الأكرم)) قال الزرقانى فى شرح المواهب ١٢١/٣: ((المتصف بزيادة الكرم على غيره، مما سماه
الله به من أسمائه ... إلخ)».
وقال الصالحى فى ((سبل الهدى والرشاد)) ١/ ٤٣٠: ((وقال بعض العلماء: الكرم كالحرية، إلا
أنها تقال فى صغير المحاسن وكبيرها، والكرم لا يقال إلا فى كبيرها فقط؛ ولذا قال الله - تعالى
-: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات، من الآية: ١٣].
ومن كرامته وَطُهر على ربه أنه أقسم بحياته، وأشفق عليه فيما يتكلفه من العبادة، وطلب منه أن
يقللها. ولم يطلب ذلك من غيره؛ بل حضهم الله على الزيادة، وأقسم له إنه من المرسلين =
-٧٩-
أخرج الدارمى والترمذى(١)/ وحسنه: عن أنس قال: قال رسول الله
[٢/١٦]
مَ له: «أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا
خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا شفيعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، لواء
الحمد يومئذ بيدى، وأنا أكرم ولد آدم على ربى ولافخر))(٢).
= وإنه ليس بمجنون، وإنه لعلى خلق عظيم، وإنه ما ودعه وما قلاه ..... )) إلخ. ١هـ: ((سبل
الهدى والرشاد)» للصالحى (ت ٩٤٢) تحقيق الشيخ/ عادل أحمد عبد الموجود، وآخر. طبع دار
الكتب العلمية بيروت ط/ ١.
وانظر الرياض الأنيقة للسيوطى، ص ١٠٥، ١٠٦.
(١) الحديث فى نسخة (ب)) معزو إلى البخارى، وهذا من أخطاء النسخ؛ لأن البخارى لم يخرجه.
ذكر ذلك السيوطى نفسه فى :
(أ)) عزاه فى الجامع الصغير ٣/ ٤٠ رقم: ٢٦٨٩ إلى الترمذى ورمز له بالضعف: عن أنس بن
مالك.
(ب)) عزاه فى الجامع الكبير أيضا - نسخة قولة - ٣٣١/١ إلى الدارمى، والترمذى، وقال:
حسن غريب: عن أنس.
(٢) الحديث أخرجه الترمذى، والدارمى:
فأخرجه الإمام الترمذى فى جامعه (كتاب المناقب) باب فى فضل النبى وَّر ٥٤٦/٥ رقم:
٣٦١٠ بلفظ: عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله وَله: ((أنا أول الناس خروجا .... ))
الحدیث.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.
وأخرجه الدارمى فى سننه (المقدمة) باب ما أعطى النبى وَّ ر من الفضل ٣٠/١ رقم: ٤٩
بلفظ: عن أنس قال: قال رسول اللّهِ وَ ر: ((أنا أولهم خروجا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا
خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا مشفعهم إذا حبسوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، الكرامة والمفاتيح يومئذ
بیدی، وأنا أكرم ولد آدم على ربى، يطوف علىّ ألف خادم كأنهم بَيْضُ مكنون، أو لؤلؤ منثور))
١ هـ: سنن الدارمى.
قال المناوى فى (فيض القدير ٣/ ٤٠): قوله: ((أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا)) أى: أثيروا من
قبورهم، قال الزمخشرى: بَعَثَ الشىء، وبعثره: أثاره. ويوم البعث: يوم يبعثنا الله من
القبور .... إلخ. انظر قول الرافعى فى شرح الحديث فى فيض القدير ٣/ ٤٠ رقم: ٢٦٨٩.
١ هـ: فيض القدير.
- ٨٠-
وأخرج الدارمى: عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَيُّ: ((أنا أكرم
الأولین والآخرین ولافخر)»(١).
وأخرج البيهقى فى الشعب: عن عبد الله بن سلام قال: ((أنا أكرم
خلق الله عليه))(٢)(٣).
[ أبو القاسم ] :
وأخرج البيهقى فى الدلائل عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال:
((ما خلق الله وما ذرأ من نفس أكرم عليه من محمد ويهلر وما سمعت الله
أقسم بحياة أحد إلا بحياته، فقال: ﴿لَعَمْرَكَ إِنَّهُمْ لَفِى سَكْرَتِهِمْ
يعمهون﴾(٤))).
(١) الحديث أخرجه الدارمى فى سننه (المقدمة) باب ما أعطى النبى رَله ... إلخ ٤٦/١، ٤٧.
(٢) الحديث أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان (الشعبة الثالثة) باب فى الإيمان بالملائكة ٤٢٣/١، ٤٢٤
طبع الدار السلفية. تحقيق د/ عبد العلى عبد الحميد. بلفظ: وروينا عن عبد الله بن سلام أنه
قال: ((إن أكرم خليقة الله - تعالى - على الله - سبحانه وتعالى - أبو القاسم ◌َّ). قال بشر: قلت:
رحمك الله فأين الملائكة؟ فنظر إلىّ وضحك، فقال: يا بن أخى: وهل تدرى ما الملائكة؟ إنما
الملائكة خلق كخلق الأرض، وخلق السماء، وخلق السحاب، وخلق الجبال، وخلق الرياح،
وسائر الخلائق، وإن أكرم الخلائق على الله - تعالى - أبو القاسم المَلثور.
وانظر ٢٤٤/٢.
قال المحقق: إسناده رجاله ثقات .... ورواه الطبرانى مختصرا بسند فيه ((يحيى بن طلحة
اليربوعى)) قال الهيثمى: وثقه ابن حبان، وضعفه النسائى، وبقية رجاله ثقات (مجمع الزوائد
٨/ ٢٥٤).
وأخرجه البيهقى أيضا فى الدلائل ٢٤٨٥/٥ ١٠هـ: المحقق.
(٣) فى نسخة (ب)) عزاه إلى البيهقى فى ((البعث)) عن عبد الله بن سلام، ولم أعثر عليه فى كتاب
((البعث والنشور)) تحقيق الشيخ/ عامر أحمد حيدر، طبع مركز الخدمات والأبحاث الثقافية.
(٤) سورة الحجر ، الآية: ٧٢.
والحديث عزاه السيوطى فى الدر المنثور ٨٩/٥ إلى ابن أبى شيبة، والحارث بن أبى أسامة، وأبى
يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبى حاتم، وابن مردويه، وأبى نعيم، والبيهقى فى
الدلائل معا: عن ابن عباس. ١هـ: الدر المنثور للسيوطي.
وقال القاضى عياض فى الشفاء ١/ ٣٠، ٣١: ((اتفق أهل التفسير فى هذا أنه قسم - لعمرك -
من الله - جل جلاله - بمدة حياة محمد وَّله .... ومعناه: وبقائك يا محمد، وقيل : =
-٨١-
وأخرج الطبرانى: عن أنس، قال: قال رسول الله وَّة/: ((من [١٦/ب]
كرامتى علی ربی أنی ولدت مختونا، ولم ير أحد سوأتى)» (١).
[ الإكليل ] :
ذكره الغزالى، وقال: فى مزمور: إن الله أظهر نبيا من مكة إكليلا
محمودا. قال: فسماه إكليلا محمودا. والإكليل: هو التاج(٢).
[ الإمام](٣):
ذكره العزفى، وابن سيد الناس.
وأخرج ابن أبى حاتم: عن أنس بن مالك فى قوله - تعالى -: ﴿يوم
وعيشك، وقيل: وحياتك، وهذه نهاية التعظيم، وغاية البر والتشريف. قال ابن عباس - رضى
=
الله عنه -: ((ما خلق الله تعالى وماذراً ..... إلخ)».
وقال أبو الجوزاء: ما أقسم الله - تعالى - بحياة أحد غير محمد وَّاو لأنه أكرم البرية عنده"
١ هـ: الشفاء ١/ ٣١،٣٠ طبع دار الكتب العلمية.
(١) الحديث أخرجه الطبرانى فى المعجم الأوسط فى ترجمة شيخه (محمد بن أحمد بن الفرج
الأبلى) المؤدب ١٨٨/٦ رقم: ٦١٤٨ بلفظه عن أنس.
وقال: لم يرو هذا الحديث عن يونس إلا هشيم، تفرد به سفيان بن محمد الفزارى.
والحديث ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (كتاب علامات النبوة) باب ختانه وَ الر ٢٤٤/٨ وقال:
رواه الطبرانى فى الصغير والأوسط، وفيه: ((سفيان .... )) وهو متهم.
والحديث أخرجه الطبرانى فى المعجم الصغير (الروض الدانى) ٢/ ١٤٥، ١٤٦ رقم: ٩٣٦.
وقال: لم يروه عن يونس .... إلخ. ١ هـ: الروض الدانى إلى المعجم الصغير للطبرانى.
تحقيق/ محمود شكور، طبع/ المكتب الإسلامى، بيروت.
وانظر: مجمع البحرين فى زوائد المعجمين (كتاب علامات النبوة) باب فى ختانه ١٢٦/٦ رقم:
٣٤٨٤.
(٢) قال ابن القيم فى كتاب (هداية الحيارى فى أجوبة اليهود والنصارى) ص ٨٥ ((فصل: الوجه
التاسع)) قال: قول داود فى مزمور آخر: ((إن الله - سبحانه - أظهر من صهيون إكليلا محمودا،
وضرب الإكليل مثلا للرياسة والإمامة، ومحمود: هو (محمد)» وَيُهو .... إلخ)) ١هـ: هداية
الحيارى، طبع/ دار الكتب العلمية، بيروت.
وانظر الوفا بأحوال المصطفى، لابن الجوزى ١١٥/١.
(٣) السيرة النبوية (عيون الأثر) لابن سيد الناس ((ذكر أسمائه - عليه الصلاة والسلام)) ٣٩٩/٢.
-٨٢-
نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾(١) قال: نبيهم (٢). وقال العزفى: أما اسمه
الإمام ((فَلاِقْتَدَاء الخلق به، ورجوعهم إليه، وإلى قوله وفعله؛ ولأنه أمَّ
جميعَ الأنبياء ليلة الإسراء)).
[ إمام] (٣):
ذكره الطيبى .
[ إمام النبيين [ و 1 إمام المتقين ] :
ذكره ابن دحية، والترمذى: عن أُبَيِّ بن كعب قال: قال رسول الله
وَلة: ((إذا كان يوم القيامة كنت إمام النبيين وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم
غير فخر)) (٤).
(١) سورة الإسراء، من الآية: ٧١.
(٢) وأخرجٍ ابن أبى حاتم، وابن مردويه، والخطيب فى تاريخ بغداد عن أنس، فى قوله - تعالى -:
﴿ يوم ندعو ... ﴾ [الإسراء، الآية: ٧١] قال: نبيهم. ١هـ: الدر المنثور للسيوطي ٣١٦/٥.
وقال أيضا فى الدر: وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، عن مجاهد، مثله. اهـ: الدر المنثور
٣١٧/٥.
(٣) شرح الطيبى (مشكاة المصابيح) المسمى بالكاشف عن حقائق السنن، للإمام شرف الدين حُسين
ابن محمد بن عبد الله الطيبى سنة ٧٤٢ (كتاب الفضائل) باب أسماء النبى ١١/ ١١.
والإمام: المقتدى به فى الخير أو غيره، يطلق على الواحد نحو: ﴿إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ﴾
[سورة البقرة، من الآية: ١٢٤] والجمع نحو: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا ﴾ [سورة الفرقان، من
الآية : ٧٤].
قال حسان - رضى الله عنه - يمدحه وَّر:
إمام لهم يَهْدِیھمُ الحق جاهدا
مُعَلّمُ صدق إن يطيعوه يهتدوا
وسمی به ێ# لا قتداء الخلق به، ورجوعهم إلى قوله وفعله، زاده الله - تعالى - شرفا وفضلا. اهـ:
سبل الهدى والرشاد، للصالحى ٤٣١/١.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٢/٣.
(٤) الحديث أخرجه الإمام الترمذى فى جامعه (كتاب المناقب) باب فى فضل النبى # ٥ / ٥٤٧
رقم: ٣٦١٣ بلفظ: عن أبىٌّ بن كعب، عن النبى و قال: ((إذا كان يوم القيامة ..... )) الحديث.
قال أبو عیسی: هذا حديث حسن.
وأخرجه ابن ماجه فى سننه (كتاب الزهد) باب ذكر الشفاعة ١٤٤٣/٢ رقم: ٤٣١٤ بلفظ : =
-٨٣-
ولفظ أحمد ((كنت إمام الناس)) (١).
وأخرج البزار/: عن عبد الله بن أسعد بن زرارة قال: قال رسول الله
[١٧ /أ]
وَله: «ليلة أسرى بى انتهيت إلى قصر من لؤلؤ يتلألأ نورا، وأُعطيت
ثلاثا، قيل لى: إنك سيد المرسلين، وإمام المتقين، وقائد الغر المحجلين)) (٢).
[ إمام الخير ] :
أخرج ابن ماجه عن ابن مسعود قال: ((إذا صليتم على رسول الله وَله
فأحسنوا الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه [قال
فقالوا] (٣) له: فعلمنا، قال: ((قولوا: اللهم اجعل صلواتك (٤) ورحمتك
= عن الطفيل بن أبىِّ بن كعب، عن أبيه، أخرجه بلفظه.
وانظر المستدرك الحاكم (كتاب الإيمان) ١/ ٧١، ٧٢، وعن الحديث قال الحاكم: هذا حديث
صحيح، ولم يخرجاه؛ لتفرد عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب، ولما نسب إليه من سوء
الحفظ، وهو عند المتقدمين من أئمتنا ثقة مأمون.
ووافقه الذهبی فی التلخيص.
(١) لفظ الإمام أحمد فى مسنده (مسند أبي بن كعب) ٥/ ١٣٨،١٣٧.
(٢) الحديث أخرجه الحافظ ابن حجر فى مختصر زوائد البزار على الكتب الستة، تحقيق صبرى بن
عبد الخالق، أبو ذر ١ /٩٥، ٩٦ رقم: ٣٥ بلفظ :.... ثنا عبد الله بن أسعد بن زرارة - رضى الله
عنه- قال: قال رسول الله وتالخر: «ليلة أسري بي .... )» إلخ.
قال المحقق: ذكره الهيثمى فى كشف الأستار، رقم: ٦٠ وفى مجمع الزوائد ٧٨/١ وقال:
رواه البزار، وفيه ((هلال الصيرفى)) عن أبى كثير الأنصارى، لم أر من ذكرهما.
و ((إمام المتقين)) أخرجه ابن ماجه فى سننه موقوفا على عبد الله بن مسعود فى (كتاب إقامة
الصلاة) باب الصلاة على النبى رَله ٢٩٣/١٠ رقم: ٩٠٦ بلفظ: عن عبد الله بن مسعود
قال: إذا صليتم على رسول الله ◌َ﴿ فأحسنوا الصلاة عليه؛ فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض
عليه. قال: فقالوا له: فعلمنا، قال: قولوا: اللهم اجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على ((سيد
المرسلين وإمام المتقين)) وخاتم النبيين ... إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة. اللهم ابعثه
مقاما محمودا يغبطه به الأولون والآخرون ..... )) إلخ.
قال فى الزوائد: رجاله ثقات، إلا أن المسعودى اختلط بآخر عمره، ولم يتميز حديثه الأول من
الآخر، فاستحق الترك، وکما قاله ابن حبان. ١ هـ: سنن ابن ماجه.
(٣) ما بين القوسين المعكوفين من سنن ابن ماجه ٢٩٣/١، ٢٩٤ رقم ٩٠٦.
(٤) فى سنن ابن ماجه ((صلاتك)) بالإفراد.
-٨٤-
وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين، وخاتم النبيين محمد عبدك
ورسولك، إمام الخير، وقائد الخير، ورسول الرحمة ... ))(١).
[الآمر ] و [ الناهى ]:
ذكرهما ابن العربى (٢)، وجماعة أخذا من قوله - تعالى -: ﴿يأمرهم
بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ ﴾(٣).
وقال الشرف البوصیری(٤) - رحمه الله تعالی - فى بردته:
(١) سبق تخريج الحديث وما قاله صاحب الزوائد فيه فى اسم "إمام المتقين).
والحديث عزاه الإمام السيوطى فى الجامع الكبير - نسخة قولة - ٦٩/١ إلى الديلمى عن ابن
مسعود .
قال السيوطى فى الجامع الكبير ٩٦/١: قال ابن حجر: المعروف أنه موقوف عليه، كذا رواه
١ هـ.
وانظر حلية الأولياء لأبى نعيم ٢٧١/٤ :
(٢) ((الآمر والناهى)) قال ابن العربى فى عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذى ٢٨٤/١٠: ((وأما
الآمر والناهى فذلك الوصف فى الحقيقة لله، ولكنه لما كان الواسطة أضيف ذلك إليه؛ إذ هو
الذى يشاهد آمرا وناهيا، ويعلم بالدليل أن ذلك وساطة ونقل عن الذى له ذلك الوصف
حقيقة)). ١هـ: عارضة الأحوذى.
قال الشرف البوصيرى:
أَبَرَّ فِى قَوْلِ (( لاء منه، ولا «نَعَمِ؟
نبينا الآمر الناهی فلا أحد
وانظر ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٣١/١
(٣) سورة الأعراف، من الآية : ١٥٧.
(٤) ((البوصيرى)) هو: محمد بن سعيد بن حماد بن شمس بن أبى سرور بن عبد الله بن ملاك، من
صنهاج. وقيل: محمد بن سعيد بن حماد بن شمس بن عبد الله بن حيانى الصنهاجى أبو عبد الله
شرف الدين الدلاصى المولد، المغربى الأصل، البوصيرى المنشأ، صاحب القصيدة المعروفة
بالبردة .... إلخ.
وقال الحافظ فتح الدين بن سعد الناصر: هو أحسن شعرا من الجزار والوراق. نظم عدة قصائد
أشهرها البردة، والكواكب الدرية فى مدح خير البرية .... إلخ. ١ هـ: المقفى الكبير، للإمام تقى
الدین المقريزى (ت سنة ٨٤٥هـ) ٦٩٥/٥.
وانظر حسن المحاضرة للسيوطي ١ / ٥٧٠ رقم ٦٧.
دائرة المعارف الإسلامية ٤ / ٣٢٨، ٣٢٩.
-٨٥-
أَبَرَّ فِى قَوْلِ ((لا )) منه ولا «نَعَم)) (١)/ [١٧/ب]
نبينا الآمر الناهى فلا أحد
[ الآمن ) (٢) :
ذكره ابن دحية، وقال: أمنه الله - تعالى - يوم القيامة فقال: ﴿يَوْمَ لا
يُخْزِى اللَّهُ النَّبِىَّ﴾(٣) والحكمة فى ذلك أن يفزع إلى شفاعة أمته إذا قال
سائر الأنبياء: ((نفسى نفسى)) ولو لم يؤمنه لكان مشغولا بنفسه كغيره من
الأنبياء ◌َله.
[ الأمان ] :
أخرج أحمد والترمذى (٤): عن أبى موسى الأشعرى قال: «أمانان كانا
على عهد رسول الله وَّ رفع أحدهما وبقى الآخر: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ
1 0-0-01- 02.
لُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾(٥).
(١) ((الدرة اليتيمة)) المعروفة بقصيدة ((البردة)) للبوصيرى، ص ٢٤٠ طبع مصطفى البابى الحلبى سنة
١٣٤٦ هـ.
والإمام البوصيرى خرج فى بعض أبيات قصيدة البردة عن منهج السلف الملتزم بكتاب الله وسنة
رسوله *
(٢) (الآمن)) بالمد وكسر الميم، بوزن صاحب: الخالص النقى، والشريف، سمى به لأن الله - تعالى -
آمنه فى الدنيا والآخرة قال - تعالى -: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]١ هـ: شرح
الزرقانى على المواهب ١٢٢/٣.
وقال الصالحى: ((الآمن)): اسم فاعل من الأمن، وهو الطمأنينة، وزوال الخوف، كالأمان والأمانة.
يقال: أَمِنّ كفَرِحَ، أَمْنًا وأَمَانًا ... )) الخ. ١ هـ: ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ١/ ٤٣٤.
(٣) سورة التحريم، من الآية : ٨.
(٤) الحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (مسند أبي موسى الأشعرى) ١٣٧/٥.
وأخرجه الترمذى فى (كتاب التفسير) تفسير الأنفال ٥/ ٢٥٢ رقم ٣٠٨٢ بلفظ: عن أبي بردة بن
أبى موسى، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﴾: ((أنزل الله علىَّ أمانين .... )) الحديث.
وقال : هذا حديث غريب، وإسماعيل بن مهاجر يضعف فى الحديث.
وقال الصالحى ٤٣٣/١: ((وكان رسول الله وَله أمانا لامته وقومه من العذاب؛ إذ درأه الله
تعالى عنهم بسبب كونه فيهم. وقال بعضهم: النبى وَّر هو الأمان الأعظم ما عاش، وما دامت
سنته باقية فهو باق، فإذا أميتت فانتظروا البلاء والفتن)) ١٠هـ: ((سبل الهدى والرشاد» للصالحى.
(٥) سورة الأنفال، الآية: ٣٣.
- ٨٦-
وأخرج (١) البيهقى فى شعب الإيمان: عن أبى هريرة قال: كان فيكم
أمانان، مضى أحدهما وبقى الآخر. ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذَّبَهُمْ ..... ﴾(٢).
وأخرج البيهقى فى شعب الإيمان: عن ابن عباس قال: ((كان فى هذه
[١٨/أ] الأمة أمانان: رسول الله وَلّر والاستغفار، فذهب أمان/ - يعنى رسول الله
وَّله وبقى أمان - يعنى الاستغفار))(٣). قال بعضهم: الرسول وَل﴾له هو
الأمان الأعظم ما عاش، وما دامت سنته فهو باق، فإذا أميتت فانتظر
البلاء والفتن)»(٤).
[ أمنة أصحابه ](٥) :
أخرج أحمد عن أبى موسى قال: رفع رسول الله وَلّ رأسه إلى
(١) من أول قوله: ((وأخرج البيهقى فى الشعب .... عن أبى هريرة إلى آخر الحديث ساقط من
نسخة ((ب)).
والحديث أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان، الشعبة (١١) باب فى محبة الله - عز وجل -:
فصل فى إدامة ذكر الله - عز وجل - ١ /٤٤٢ رقم ٦٥٤. أخرجه بلفظ: عن أبى هريرة -
رضى الله عنه - قال: ((كان فيكم أمانان .... )) الحديث.
وانظر الدر المنثور للسيوطي ١٨١/٣ .
(٢) سورة الأنفال، من الآية: ٣٣ ..
(٣) الحديث أخرجه البيهقى فى شعب الإيمان، باب فى حب النبى ◌َ لهو ١٨٢/٢، ١٨٣. رقم
١٤٩١.
(٤) انظر اسم ((الآمن)). وانظر «سبل الهدى والرشاد)» للصالحى ٤٣٣/١.
(٥) ((أمنة أصحابه)). ((الأمنة - بضم الهمزة وفتح الميم، وبفتح الهمزة -: الوافر الأمانة الذى يؤتمن
على كل شىء؛ وسمى بذلك لأن الله - تعالى - استأمنه على وحيه، أو الحافظ، أى: حافظ
لأصحابه، يدفع به الله، قيل: من البدع، ولاينافى هذا قوله وَ طله: ((إذا أراد الله بأمة رحمة
قبص نبیھا قبلها»
الكامل لابن عدى ٤٩٩/٢ عن أبى بردة الأشعرى عن أبى موسى، وهذا طريق حسن؛
لاحتمال أن يكون المراد برحمتهم أمنهم من المسخ والخسف ونحو ذلك من أنواع العذاب،
وبإتيان ما يوعدون من الفتن بعد أن كان بابها مُنْسَدًا عنهم بوجوده وَّ أو معنى ((الأمن)) كما
فى قوله تعالى: ﴿إِذْ يُغْشِكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةٌ ﴾ [الأنفال، من الآية: ١١] وسمی بە پے لأنه =
-٨٧-
السماء فقال: ((النجوم أمنة للسماء؛ فإذا ذَهَبَتِ النجوم أتى السماء(١)
ماتوعد، وأنا أمنة لأصحابى، فإذا ذَهَبْتُ أَتَى أصحابى ما يوعدون،
وأصحابى أمنة لأمتى، فإذا ذهب أصحابى أتى أمتى ما يوعدون))(٢).
قوله: ((وأنا أمنة لأصحابى)) قيل: من البدع. وقيل: من الاختلاف
والفتن.
[ الأمين ] (٣) :
ذكره ابن فارس (٤) وخَلْقٌ، قال - تعالى -: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ *
= أمان المؤمنين من العذاب، والكافرين من الخسف والعقاب)) ١٠ هـ: ((سبل الهدى والرشاد))
للصالحی ٤٣٣/١ بتصرف.
وانظر الشفاء للقاضى عياض ١/ ٢٤٢: فصل فى تشريف الله - تعالى - له بما سماه به من
أسمائه الحسنى ووصفه به من صفاته الْعُلاّ.
(١) كلمة (السماء) ساقطة من نسخة ((ب)).
(٢) الحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (حديث أبى موسى الأشعرى - رضى الله عنه -)
٣٩٨/٤، ٣٩٩ بلفظ: عن أبى بردة، عن أبى موسى قال: صلينا المغرب مع رسول الله وَل
فقال: ((ما زلتم هلهنا» قلنا: نعم يا رسول الله، نصلى معك العشاء، قال: ((أحسنتم)) أو
((أصبتم)». ثم رفع رأسه إلى السماء - قال: وكان كثيرا ما يرفع رأسه إلى السماء - فقال:
((النجوم ..... )) الحديث.
(٣) قال ابن فارس: ((ومن أسمائه وَّر الأمين، وهو اسم مأخوذ من الأمانة وأدائها، وصدق
الوعد، وكانت العرب تسميه الأمين قبل أن يبعث؛ لما عاينوا من أمانته وحفظه لها، وكل من
أُمن الْخُلْفَ والكذب فهو أمين، وكل راع للأمانة أمين .... )) ١٠ هـ: أسماء الرسول وله
للإمام ابن فارس، تحقيق ماجد الذهبى، مدير دار الكتب الظاهرية، من منشورات مركز
المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت ط/١ ص ٣٩.
وانظر «سبل الهدى والرشاد» للصالحى ٤٣٤/١.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٢/٣.
(٤) هو الإمام اللغوى أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد القزوينى المالكى، المعروف
بالرازى.
تاريخ ميلاده غير معروف على سبيل اليقين.
قال عنه الذهبى فى ((سير أعلام النبلاء)» ١٠٤/١٧، ١٠٥: «كان رأسا فى الأدب، بصيرا بفقه
الإمام مالك، ومذهبه فى النحو على طريقة الكوفيين، له مصنفات ورسائل ... ».
=
-٨٨-
ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾(١) أحد القولين، ونسبه
[١٨/ ب] القاضى عياض لأكثر المفسرين / أن الرسول المذكور (محمد)) وَليل- وقد
كان يدعى بذلك فى الجاهلية وفى صغره لوقاره، وصدق لهجته (٢)،
وهديه، واجتنابه القاذورات والأدناس(٣). قال كعب بن مالك (٤) فيه:
أمين محب فى العباد سوم(٥)
وأخرج إسحاق بن راهويه، والحارث بن أبى أسامة فى مسنديهما،
والطبرانى فى الأوسط عن على بن أبى طالب - رضى الله عنه - فى بناء
البيت قال: ((لما أرادت قريش أن يضعوا الحجر تشاحنوا(٦) فى وضعه،
= من مصنفاته فى اللغة (مقاييس اللغة) و (المجمل فى اللغة). وألف فى السيرة (أوجز السير لخير
البشر) .... إلخ.
توفى - رحمه الله - سنة ٣٩٥هـ، وقيل: توفى سنة ٣٧٥هـ، والأول أشهر. اهـ: ((سير أعلام
النبلاء)» للذهبى بتصرف.
(١) سورة التكوير، الآيات: ١٩ - ٢١.
(٢) فى النسخة الأم ((أ)) ((مهجته)) وهذا خطأ من الناسخ. وأثبتنا ما فى ((ب))؛ لأنه هو الصواب إن
شاء الله - تعالى -.
(٣) انظر ((سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٣٤/١، ٤٣٥.
(٤) هو: كعب بن مالك بن أبي بن كعب، شهد العقبة الثانية، واختلف فى شهوده بدرا، ولما قدم
رسول الله 18 المدينة آخى بين كعب وبين طلحة بن عبيد الله حين آخى بين المهاجرين
والأنصار، كان أحد شعراء الرسول ◌َّ﴿ الذين كانوا يردون الأذى عنه، وكان مجودا مطبوعا،
قد غلب عليه فى الجاهلية أمر الشعر، وعرف به، ثم أسلم وشهد العقبة، ولم يشهد بدرا،
وشهد أحدا والمشاهد كلها عدا تبوك فإنه تخلف عنها .... وهو أحد الثلاثة الأنصار الذين قال
الله - تعالى - فيهم: ﴿وَعَلَى الثَّلاثَّةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ... ﴾ [التوبة، الآية: ١١٨].
توفى - رضى الله عنه - فى زمن معاوية سنة ٥٠ هـ. ١ هـ: الاستيعاب لابن عبد البر بحاشية
الإصابة ٩/ ٢٥١، ٢٥٢ بتصرف.
(٥) وشطر البيت الثانى هو:
بخاتم رب قاهر للخواتم . ١ هـ:
«سبل الهدى والرشاد)) للصالحى ٤٣٥/١.
(٦) فى ((ب)) ((تَشَاحُّوا)) وكلاهما صواب.
-٨٩-
فقال: أول من يخرج من هذا الباب فهو يضعه، فخرج رسول الله وليه
فلما رأوه قالوا: قد جاء الأمين))(١).
وفى حديث مسلم: ((ألا تأمنونى(٢)؟ وأنا أمين(٣) من فى (٤) السماء؟!
يأتينى خبر من فى السماء صباحا ومساء)) (٥)(٦).
وفى حديث ابن أبى شيبة: ((إنى لأمين فى السماء، أمين فى
الأرض)»(٧).
(١) أخرج الإمام أحمد فى مسنده (حديث السائب بن عبد الله - رضى الله عنه -) ٤٢٥/٣ بلفظ:
عن مجاهد، عن مولاه أنه حدثه أنه كان فيمن يبنى الكعبة فى الجاهلية ... حتى بلغنا موضع
الحجر، وما يرى الحجر أحد، فإذا هو وسط حجارتنا مثل رأس الرجل ... فقال بطن من
قريش: نحن نضعه. وقال آخرون: نحن نضعه. فقالوا: اجعلوا بينكم حكما، قالوا: أول رجل
يطلع من الفج. فجاء النبى وَّ فقالوا: أتاكم الأمين، فقالوا له، فوضعه فى ثوب ثم دعا بطونهم
فأخذوا بنواحيه معه، فوضعه وَّلآه .
وذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (كتاب الحج) باب ما جاء فى الكعبة ٢٩٤/٣، ٢٩٥ وقال:
رواه أحمد وفيه: (هلال بن جناب ـ الصواب - خباب كما فى مسند أحمد ٢٩٤/٣ - وهو ثقة)
وبقية رجاله رجال الصحيح.
وحول الأثر أيضا انظر: السيرة النبوية لابن هشام مع الروض الأنف ٢٢٨/١ طبع دار المعرفة.
وانظر الشفاء للقاضى عياض ١٣٤/١ .
وانظر الزرقانى على المواهب ٢٠٥/١.
وانظر ما قاله ابن فارس فى اسم ((الأمين).
(٢) فى ((ب)) ((تأمنونهم)) وهذا مخالف لما فى ((أ)) ولما فى صحيح مسلم ٧٤٢/٢.
وانظر («إتحاف الورى بأخبار أم القرى)) للنجم عمر بن فهد، ص ١٥٦، ١٥٧.
(٣) فى (ب)) ((وأنا أمين ربى)).
(٤) لفظ ((فى)) ساقط من ((ب)).
(٥) فى ((ب)) ((صباح مساء)» وهذا مخالف لما فى مسلم ٢/ ٧٤٢، ولما فى ((أ)).
(٦) حديث مسلم فى (كتاب الزكاة) باب ذكر الخوارج وصفاتهم ٢/ ٧٤٢ رقم ١٤٤ بلفظ :....
حدثنا عبد الرحمن ابن أبى نعم قال: سمعت أبا سعيد الخدرى يقول: بعث على بن أبى طالب
إلى رسول الله ◌َ لها من اليمن بذهبة ... فقسمها بين أربعة نفر ... فقال رجل من أصحابه: كنا
نحن أحق بهذا من هؤلاء. قال: فبلغ ذلك النبى وَّر فقال: ((ألا تأمنونى؟ ... )) الحديث.
(٧) الحديث ذكره الإمام الزيلعى فى تخريج الأحاديث والآثار الواقعة فى تفسير الكشاف=
- ٩٠-
قال ابن دحية: فى كتاب ((أُنس(١) الواحش)) لبعض المغاربة قالت برة
بنت عامر الثقفية لإخوتها: كيف سمعتم / عنه فى أمانته؟ [قال] (٢) [١٩/أ]
حميم(٣): سمعت العرب تقول: إن محمدا - ظاهرا وباطنا - لا يعرف فى
= للزمخشرى ٣٥٤/٢، ٣٥٥ رقم ٧٩٢ الحديث السابع، بعناية سلطان بن فهد الطبيش، طبع دار
ابن خزيمة بالرياض. قال: عن عبد الله بن قسيط، عن رافع قال: بعثنى رسول الله وَلَّ إلى
يهودى وقال: ((قل له: يقول لك رسول الله ير: أقرضنى إلى رجب)) فقال: والله لا أقرضته إلا
برهن، فقال رسول الله وَّله ((إنى لأمين فى السماء .... )) الحديث. زاد فى بعض النسح:
«احمل إلیه درعی الحدید».
قلت - أى الزيلعى - : رواه الطبرانى فى معجمه من حديث موسى بن عبيدة الربذى، عن
يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبى رافع مولى رسول الله وَ في قال: أضاف رسول الله وَ ال
ضيفا، فلم يكن عند النبى وَّه ما يصلح، فأرسل إلى رجل من اليهود: ((يقول لك محمد
رسول الله: أسلفنى دقيقا إلى هلال رجب)) قال: لا، إلا برهن، فأتيت رسول الله وَله
فأخبرته، فقال: ((أما والله إنى لأمين فى السماء أمين فى الأرض، ولو أسلفنى أو بايعنى لأديت
إليه)) فلما خرجت من عنده نزلت هذه الآية ﴿لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ ﴾
إلى آخر الآية [سورة الحجر، الآية: ٨٨] تعزية عن الدنيا. انتهى.
ورواه ابن أبى شيبة، وعنه أبو يعلى الموصلى، وإسحاق ابن راهويه، والبزار فى مسانيدهم،
كذلك سندا ومتنا، وزادوا فيه: ((اذهب بدرعى الحديد إليه)) وكذلك رواه الطبرى وابن مردويه
فى تفسيره، والواحدی فی أسباب النزول. وسكت عنه البزار.
وذكر الطيبى هنا إشكالا فقال: وفيه نظر؛ لأن هذه السورة مكية، ورهن الدرع عند اليهودى
مدنى، كما ورد فى البيوع: عن قتادة، عن أنس: ولقد رهن رسول اللـه ◌َلو درعا له بالمدينة
عند يهودى، وأخذ منه شعيرا لأهله، وسمعته يقول: ((ما أمسى عند آل محمد صاع بر ولا
حب، وإن عنده لتسع نسوة)) وروى فى الجهاد أيضا عن الأسود، عن عائشة قالت: توفى رسول
الله {آخر، ودرعه مرهونة عند يهودى، سلفهن صاعات من شعير) انتهى.
وقد يجاب عن هذا بأنهما واقعتان؛ بدليل أن المطلوب فى الحديث الأول دقيق، وفى الثانى
شعير، والمطلوب له فى الأول ضيف، وفى الثانى أهله ..... ، إلخ . ! هـ: تخريج الأحاديث
٢١٢/٣
رقم ٥١٢٢.
والآثار ..... نسخة مكتبة المسجد النبوى رقم: ـــ
ز.ى. ت
وانظر تفسير الآية ٨٨ من سورة الحجر، فى تفسير ابن كثير ٤٦٦/٤ ط/ الشعب.
(١) بحثت عن كتاب ((أنس الواحش)) ... فلم أستطع الوصول إليه.
(٢) ما بين القوسين ساقط من ((أ)) وأثبتناه من (ب)) لاقتضاء المقام له.
(٣) فى ((ب)) ((جهم)) بدل ((حميم)) ولم أستطع الوصول إلى الصواب فيها لعدم توافر المصادر لدى
- ٩١-
قومه إلا بالأمين الصادق، عنده* ودائع النساء وذخائر الإماء، وودائع
البادية، ورهائن الحاضرة، يودعه عدوه ووليه، وعنده عدوه ووليه فى
الوديعة سواء.
وذكر ابن إسحاق أن أبا العاص [بن](١) الربيع قال فى زوجه
زينب بنت رسول الله 1993 - وقد خرج إلى الشام تاجرا قبل إسلامه
بمدة -:
ذكرت زينب لما تيممت(٢) إِضَمَا (٣) فقلت: سعيا (٤) لشخص يسكن الحرما
* قوله: و((عنده)) ساقطة من ((ب)).
(١) ما بين القوسين المعكوفين ساقط من ((أ، ب)) وأثبتناه من الاستيعاب لابن عبد البر بحاشية
الإصابة ١٢ / ٢٤ رقم ٣٠٦١. ومن الإصابة لابن حجر ٢٣١/١١ رقم ٦٨٥.
وانظر الروض الأنف للسهيلى ٣/ ٦٧، ٦٨.
و ((أبو العاص)) ذكره ابن عبد البر فى الاستيعاب، وقال: هو أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى
ابن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى القرشى، صهر رسول الله وَه ابن أخت خديجة -
رضى الله عنها - لأبيها وأمها، وكان أبو العاص بن الربيع ممن شهد بدرا مع كفار قريش،
وأسره ((عبد الله بن جبير بن النعمان الأنصارى)) فلما بعث أهل مكة فى فداء أسراهم قدم فى
فدائه أخوه («عمرو بن الربيع)) بمال دفعته إليه ((زينب)) بنت رسول الله وَّةٍ، ورضى الله عنها -
من ذلك ((قلادة» لها كانت خديجة أمها قد أدخلتها بها على أبى العاص حين بنى بها عليها -
فقال رسول الله وَ ل: ((إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها، وتردوا الذى لها فافعلوا)) فقالوا: نعم.
وكان أبو العاص بن الربيع مواخيا لرسول الله وَيلزمصافيا، وكان قد أبى أن يطلق ((زينب)) بنت
رسول الله * إذ مشى إليه مشركو قريش فى ذلك، فشكر له رسول الله 803# مصاهرته، وأثنى
عليه بذلك خيرا.
وهاجرت ((زينب)» - رضى الله عنها - مسلمة وتركته على شركه، فلم يزل كذلك مقيما على
الشرك حتى كان قبل الفتح، فخرج بتجارة إلى الشام، ومعه أموال من أموال قريش، فلما
انصرف قافلا لقیته سریة لرسول الله ﴾﴾ أمیرهم «زيد بن حارثة» - رضى الله عنه - وكان أبو
العاص فى جماعة عير، وكان زيد فى نحو سبعين ومائة راكب، فأخذوا ما فى تلك العير من
الأموال، وأسروا ناسا منهم، وأفلتهم أبو العاص هربا.
وقيل: إن رسول الله ◌َه بعث زيدا فى تلك السرية قاصدا للعير التى كان فيها أبو العاص،
فلما قدمت السرية بما أصابوا أقبل أبو العاص فى الليل حتى دخل على ((زينب)) - رضى الله
عنها - فاستجار بها فأجارته، ....... )).اهـ: الاستيعاب ٢٤/١٢ - ٣٠.
وانظر الإصابة لابن حجر ١١/ ٢٣١.
(٢) فى الروض ((يممت)) بدل ))تیممت)).
(٣) و((إضم)): واد بجبال تهامة، وهو الوادى الذى فيه المدينة ... إلخ. اهـ: معجم البلدان
٠٢١٤/١
(٤) فى الروض ((سقيا)) بدل ((سعيا)).
-٩٢-
بنت الأمين جزاك (١) الله صالحة.". وكل بعل (٢) سيثنى بالذى علما(٣)
[الأُمّى]:
قال - تعالى -: ﴿الَّذِينَ يَتَبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىَّ الأُمِّىَّ﴾ (٤)، وقال
سبحانه: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِىِّ الأُمِّى﴾(٥).
أخرج أبو الشيخ ابن حبان فى تفسيره: عن إبراهيم النخعى فى
قوله: ﴿النَّبِىّ الأُمِيِّ﴾ قال: كان لا يقرأ ولا يكتب.
وأخرج الطبرانى فى الأوسط/ عن البراء بن عازب - رضى الله عنه - [١٩/ب]
أن رسول الله وَلّ أقبل ذات يوم فى يده صحيفة ينظر فيها، فقال
أصحابه: والله إن نبى الله لأمى ما يقرأ وما يكتب، حتى دنا منهم فنشر
التى فى يمينه، فقال: ((بسم الله الرحمن الرحيم: هذا كتاب من الرحمن
الرحيم بأسماء أهل الجنة وأسماء آبائهم ... )) (٦) الحديث.
قال العلماء: الأمى هو الذى لا يقرأ ولا يكتب؛ منسوب إلى الأم،
(١) فى الروض ((جزاها)) بدل ((جزاك)).
(٢) فى الروض ((رجل)) بدل ((بعل)) وكلاهما صواب.
(٣) البيتان ذكرهما السهيلى فى الروض الأنف ٦٧/٣، ٦٨ فقال: وهو الذى يقول فى أهله:
((زينب)) بنت رسول الله اَلله
(٤) سورة الأعراف، من الآية: ١٥٨.
(٥) الأعراف، الآية: ١٥٧ .
(٦) الحديث أخرجه الطبرانى فى المعجم الأوسط ٢/ ١٢٠، ١٢١ رقم ١٤٤٧ بلفظ: عن البراء بن
عارب: ((أقبل ذات يوم وفى يده صحيفتان ..... الحديث)) وبقية الحديث: ((ثم نشر التى فى
يده الأخرى لأهل النار فقال مثل ذلك)) لا يروى هذا الحديث عن البراء إلا بهذا الإسناد تفرد
به محمد بن جهضم.
والحديث ذكره الهيثمى فى مجمع الزوائد (كتاب القدر) باب فيما سبق من الله - سبحانه - فى
عباده، وبيان أهل الجنة والنار ١٨٨/٧ وقال: رواه الطبرانى فى الأوسط، وفيه ((الهذيل بن بلال))
وهو ضعيف.
وأخرجه الهيثمى أيضا فى مجمع البحرين فى زوائد المعجمين (كتاب القدر) ٣٦٥/٥ رقم
٣٢٢٢ قال محقق مجمع البحرين عن ضعف («هلال»: قلت: هو حسن إن شاء الله؛ لأن =
-٩٣-
كأنه على الحالة التى ولدته عليها أمه(١).
وقيل: منسوب إلى أم القرى، وهى مكة (٢).
. وقال فى المغرب(٣): ((هو منسوب إلى أمة العرب، وهى لم تكن تقرأ
ولا تكتب، فاستعير لكل من لا يعرف الكتابة ولا القراءة)) (٤).
وقال النسفى: هو منسوب إلى الأمة بمعنى أنه رأسها .
قال العزفى: الحكمة فى كونه مَالار (أُميا)) ماذكره - تعالى - فى قوله:
= ((هلالا)) هذا قال فيه ابن عدى: ((ليس فى حديثه منكر)).
وقال: أبو حاتم: ((هلال .... )) محله الصدق. ا هـ: مجمع البحرين بتصرف.
(١) ((الأمى)) نسبة إلى الأم، كأنه على الحالة التى ولدته أمه، وكانت الأمية فى حقه وَل معجزة، وإن
کانت فى حق غيره ليست كذلك.
قال القاضى عياض: لأن معجزته العظمى القرآن العظيم إنما هى متعلقة بطريق المعارف والعلوم
مع ما منح وَّه وفضل به من ذلك. ووجود مثل ذلك ممن لا يقرأ ولا يكتب ولا يدارس ولا
لُقِّنَ مقتضى العجب، ومنتهى العبر، ومعجزة البشر، وليس فيه إذ ذاك نقيصة؛ إذ المطلوب من
القراءة والكتابة المعروفة ليست المعارف والعلوم إلى آخر ما تقدم، وإنما هى آلة ووساطة موصلة
إليها غير مرادة فى نفسها، فإذا حصلت الثمرة والمطلوب اسْتُغْنِىَ عن ((الواسطة)). اهـ: سبل
الهدى والرشاد للصالحى ٤٣٥/١ .
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٢/٣ .
وقال القاضى عباض أيضا: ((مَنْ وَصَفَهُ بالأمية ونحوها من اليتم، وما جرى عليه من الأذى،
فإن قصد بذلك مقصده من التعظيم والدلالة على نبوته وَّ رُ ونحو ذلك كان حسنا، ومن أراد
ذلك على غير وجهه، وعلم منه سوء قصده لحق بما تقدم - أى: بالسّاب - فيقتل أو يؤدب
بحسب حاله ..... إلخ)). اهـ: «سبل الهدى والرشاد للصالحى ٤٣٦/١.
(٢) قال ابن عطية فى (المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز) تفسير الآية رقم ١٥٧ من سورة
الأعراف ١٧٧/٧، ١٧٨ قال: ((والأمى)) - بضم الهمزة - ((قيل: نسب إلى أم القرى، وهى
مکة)).
(٣) (المغرب) هو كتاب فى اللغة، للإمام أبى الفتح ناصر بن عبد الحميد المطرزى المتوفى سنة
٦١٠ هـ. قال عنه ابن خلكان: ((وهو - يعنى المغرب - للحنفية ككتاب الأزهرى والمصباح المنير
للشافعية .... )). اهـ: كشف الظنون ١٧٤٧/٢، ١٧٤٨.
(٤) انظر لسان العرب. (أمم).
- ٩٤ -
﴿ وَمَا كُنْتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذْا لِأَرْتَابَ
الْمُبْطِلُونَ﴾(١) لشكوا فيك(٢)، وقالوا: إنما كتب ويتعلم. فلا تظهر
[١/٢٠] المعجزة، وإنما/ الغريب أن من لا يقرأ(٣) ولا يكتب يحدث عن المغيبات
وأخبار الأمم السالفة(٣). وقرئ ((الأَمى)) - بفتح الهمزة - قال ابن عطية:
(١) العنكبوت، الآية: ٤٨ .
(٢) فى ((ب)) (فيها)) بدل ((فيك)).
(٣) ((يقرأ)) من ((ب)) وفى ((أ)) ((تقول)) وهذا خطأ من الناسخ؛ لأن الكتابة يقابلها القراءة.
وعن تفسير آية العنكبوت (٤٨) قال القرطبى: فيه ثلاث مسائل:
الأولى قوله: ﴿ وَمَا كُنتَ تَتْلُواْ مِن قَبْلِهِ ﴾ الضمير فى ((قبله)) عائد إلى الكتاب - وهو القرآن
المنزل على محمد - أى: وما كنت يا محمد تقرأ قبله، ولا تختلف إلى أهل الكتاب، بل أنزلناه
إليك فى غاية الإعجاز والتضمين الغيوب، وغير ذلك، فلو كنت ممن يقرأ كتابا ويخط حرفا
﴿الأَرْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ أى: من أهل الكتاب، وكان لهم فى ارتيابهم - شكهم - متعلق وقالوا:
الذى نجده فی کتبنا أنه أمی لا یکتب ولا يقرأ. وليس به.
قال مجاهد: كان أهل الكتاب يجدون فى كتبهم أن محمدا وَّ لا يخط ولا يقرأ، فنزلت هذه
الآية - قال النحاس -: دليلا على نبوته لقريش؛ لأنه لايقرأ ولا يكتب، ولا يخالط أهل الكتاب،
ولم يكن بمكة أهل الكتاب، فجاءهم بأخبار الأنبياء والأمم، وزالت الريبة والشك.
الثانية: ذكر النقاش فى تفسير هذه الآية عن الشعبى أنه قال: ما مات النبى وَّهار حتى كتب.
وأسند أيضا حديث أبى كبشة السلولى؛ مضمنه: أنه ◌َ لو قرأ صحيفة لعيينة بن حصن، وأخبر
بمعناها.
قال ابن عطية: وهذا کله ضعيف، وقول الباجی - رحمه الله - منه.
قلت - أى القرطبى -: وقع فى صحيح مسلم من حديث البراء فى صلح الحديبية أن النبى وَيه
قال لعلى: ((اكتب الشرط بيننا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله)»
فقال له المشركون: لو نعلم أنك رسول الله تبعناك ــ وفى رواية: بايعناك - ولكن اكتب محمد بن
عبد الله. فأمر عليا أن يمحوها، فقال على: والله لا أمحاه. فقال رسول الله وَّه: ((أرنى
مكانها)) فأراه، فمحاها، وكتب: ابن عبد الله. قال علماؤنا - رضى الله عنهم -: وظاهر هذا
أنه - عليه السلام - محا تلك الكلمة التى هى ((رسول الله وَ﴾) بيده، وكتب مكانها ((ابن عبد
الله». وقد رواه البخارى بأظهر من هذا، فقال: فأخذ رسول الله وَّر الكتاب فكتب - وزاد فى
طريق أخرى: ولا يحسن أن يكتب.
فقال جماعة: بجواز هذا الظاهر عليه، وأنه كتب بيده، منهم السمنانى،. وأبوذر، والباجى،
ورأوا أن ذلك غير قادح فى كونه أميا، ولا مُعَارضٌ بقوله: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» -
البخارى، ومسلم، وأبو داود، والنسائى: عن ابن عمر - بل رأوه زيادة فى معجزاته،
واستظهارا على صدقه وصحة رسالته، وذلك أنه كتب من غير تعلم الكتابة، ولا تعاط =
-٩٥-
وهو منسوب إلى ((الأَمّ)) بمعنى ((القصد))، أى: لأن هذا النبى مقصد
الناس وموضع أُمّ يؤمونه بأفعالهم ولشرعهم(١)، فعلى هذا يكون اسما
= لأسبابها، وإنما أجرى الله - تعالى - على يده وقلمه حركات كان عنها خطوط مفهومها ((ابن عبد
الله)» لمن قرأها، فكان ذلك خارقا للعادة؛ كما أنه - عليه السلام - عَلِم عِلْم الأولين والآخرين
من غير تعلم ولا اكتساب، فكان ذلك أبلغ فى معجزاته، وأعظم فى فضائله. ولا يزول عنه
اسم ((الأمى» بذلك؛ ولذلك قال الراوى عنه فى هذه الحالة: ولا يحسن أن يكتب. فبقى عليه
اسم «الأمی)» مع كونه قال: کتب.
قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر: وقد أنكر هذا كثير من متفقهة الأندلس وغيرهم،
وشددوا النكير فيه، ونسبوا قائله إلى الكفر، وذلك دليل على عدم العلوم النظرية، وعدم
التوقف فى تكفير المسلمين، ولم يتفطنوا؛ لأن تكفير المسلم كقتله على ما جاء عنه - عليه السلام
- فى الصحيح، لاسيما رمى من شهد له أهل العصر بالعلم والفضل والإمامة، على أن المسألة
ليست قطعية بل مستندها ظواهر أخبار آحاد صحيحة، غير أن العقل لا يحيلها. وليس فى
الشريعة قاطع يحيل وقوعها. قلت - أى القرطبى -: وقال بعض المتأخرين: من قال هى آية
خارقة فيقال له: كانت تكون آية لا تنكر لولا أنها مناقضة لآية أخرى، وهى كونه أميا لا يكتب
ويكونه أميا فى أمة أمية قامت الحجة، وأفحم الجاحدون، وانحسمت الشبهة، فكيف يطلق الله -
تعالى - يده فيكتب وتكون آية؟! وإنما الآية ألا يكتب، والمعجزات يستحيل أن يدفع بعضها
بعضا، وإنما معنى ((كتب وأخذ القلم)) أى: أمر من يكتب به من كُتَّبه، وكان من كتبة الوحى بين
يديه ◌َ ل ستة وعشرون كاتبا.
الثالثة: ذكر القاضى عياض، عن معاوية أنه كان يكتب بنى يدى النبى ◌َل فقال له: «ألق الدواة
وحرف القلم وأقم الياء، وفرق السين، ولا تعور الميم، وحسن ((الله)) ومد الرحمن، وجود
الرحیم» .
قال القاضى: وهذا وإن لم تصح الرواية أنه وَّله كتب فلا يبعد أن يُرزَق علم هذا، ويُمنع
القراءة والكتابة .
قلت - أى القرطبى -: هذا هو الصحيح فى الباب أنه ماكتب ولا حرفا واحدا، وإنما أمر من
يكتب، وكذلك ما قرأ ولا تهجى. فإن قيل: فقد تهجى النبى ◌َّ حين ذكر الدجال فقال:
(«مكتوب بين عينيه: ك ا ف ر)» وقلتم: إن المعجزة قائمة فى كونه أميا، قال الله تعالى ﴿وما
كنت تتلوا من قبله من كتاب .... ﴾ الآية. وقال: ((إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب)) فكيف
هذا؟
فالجواب مانص عليه وَ﴿ فى حديث حذيفة، والحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضا - ففى حديث
حذيفة ((يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب)) فقد نص فى ذلك على غير الْكُتَّاب ممن يكون
أميا. وهذا من أوضح ما يكون جليا)). اهـ: تفسير القرطبى ١٣/ ٣٥١ - ٣٥٣ بتصرف، وانظر
تفسير ابن كثير، طبعة الشعب ٦ / ٢٩٤، ٢٩٥.
(١) فى نسخة ((ب) بشرعهم ((بدل)) ((لشرعهم)).
-٩٦-
آخر (١)، وقال ابن(٢) جنى: يحتمل أن يكون بمعنى ((الأمى)) غير معتبر
النسب، فيكون لغة أخرى، لا اسما.
(أَنْعُم الله](٣) [أنفس العرب](٤): قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ
أَنفُسِكُمْ﴾(٥) قرئ بفتح الفاء(٦).
(١) قال ابن عطية: وقرأ بعض القراء فيما ذكر أبوحاتم ((الأَمّى)) - بفتح الهمزة - وهو منسوبة إلى
الأَمِّ، وهو القصد، أى: لأن هذا النبى مقصد الناس، وموضع يؤمونه بأفعالهم وتشرعهم».
اهـ: المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز، للقاضى أبى محمد عبد الحق بن غالب بن عطية
الأندلسى (ت سنة ٥٤٦هـ) تحقيق المجلس العلمى بفاس ١٤٠٠ هـ/ ١٩٨٠م نسخة مكتبة
٢١٢/٣).
المسجد النبوى رقم: (
(٢) قوله: ((وقال ابن جنى)) ساخطة مُّنْ نُخة ((ب)).
و((ابن جنى)) هو: أبو الفتح عثمان بن جنى الموصلى النحوى المشهور، كان إماما فى علم
العربية.
ولد قبل الثلاثين والثلاثمائة. قرأ الأدب على الشيخ أبى على الفارسى، وقعد للإقراء بالموصل
فاجتاز بها شيخه أبو على فرآه فى حلقته والناس حوله يشتغلون عليه، فقال له: ((زببت وأنت
حصرم» فترك حلقته وتبعه ولا زمه حتی تمھر
ولابن جنى التصانيف المفيدة فى النحو، مثل كتاب (الخصائص) و(سر الصناعة) .... إلخ.
توفى يوم الجمعة لليلتين بقيتا من صفر سنة ٣٩٢هـ ببغداد. ١ هـ: وفيات الأعيان لأبى العباس
ابن خلكان. تحقيق د/ إحسان عباس، طبع دار صادر ٣/ ٤٤٦ - ٤٤٨ ترجمة رقم ٤١٢.
(٣) ((بفتح الهمزة وضم المهملة - العين -: جمع ((نعمة)) فى الأصل، وهى الإحسان؛ وسمى بذلك
لأنه نعمة من الله تعالى على عباده، وبعثته رحمة لهم، وحصل بوجوده للخلق نعم كثيرة،
منها: الإسلام، والإنقاذ من الكفر، والأمن من الخسف)). ١ هـ: سبل الهدى والرشاد
للصالحی ٤٣٦/١.
وانظر شرح الزرقانى على المواهب ١٢٢/٣، ١٢٣.
(٤) ((أنفس)) أفعل من النفاسة، وهى الشرف والعلو والعز، ومنه: در نفيس، أى: عزيز المثْلِ.
والجمهور: أن المخاطب بهذه الآية العرب، وإذا كان ◌َّ أنفسهم، كان أنفس الخَلق؛ لأنهم
أفضل من غيرهم، ولكن إنما فضلهم برسول الله وَّ لكونه منهم، قال الشاعر:
وَكَمْ أَب قد علا بابن ذُرَى شَرَف . . كما عَلّتْ برسول الله عدنانُ
روى الحاكم: عن ابن عباس - رضى الله تعالى عنهما - أن رسول الله وَّه قرأ ((أنفسكم)) - بفتح
الفاء - أى: من أعظمكم قدرا. المستدرك للحاكم (كتاب التفسير) ٢/ ٢٤٠.
(٥) سورة التوبة: ١٢٨.
(٦) القارئ ((أنفسكم)) - بفتح الفاء - هو: عبد الله بن قسيط المكى. والمراد به: من النفاسة، وروى
عن النبى ◌َ﴾ وعن فاطمة - رضى الله عنها - أى: جاءكم رسول من أشرفكم وأفضلكم. من
قولك: شىء نفيس: إذا كان مرغوبا فيه. وقيل: من أنفسكم.، أى: أكثركم طاعة. ١ هـ:
تفسير القرطبى (سورة التوبة) الآية: ١٢٨ ج ٣٠١/٨.
-٩٧-
٠
أخرج ابن مردويه عن أنس قال: قرأ رسول الله وَلَهُ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ
رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ ﴾ فقال على بن أبى طالب: يا رسول الله ما معنى
((أنفسكم)) فقال رسول الله قال: ((أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا، ليس
فیّ ولا فی آبائی من لدن آدم سفاح، کلنا نکاح)»(١).
[ الأواه] :
أخرج عبد بن حميد: عن ابن عباس - رضى الله عنهما - قال: كان
[٢٠/ ب] النبى/ {وَل# يدعو: ((رب اجعلنى شكارا لك، ذكارا لك، رهّابا مطواعا
لك، مخبتا (٢) إليك، أواها منيبا))(٣) وقد فسر الأواه بالخاشع المتضرع فى (٤)
الدعاء، وبالمؤمن التواب، وبالموقن، وبالمنيب، وبالحفيظ، وبالمسبح،
وبالمستغفر، وبالحليم، وبالرحيم، وبالمطيع، وبالمستكين إلى الله الخائف
الوجل، وبالذاكر الثَّلاَّء للقرآن.
[الأول](٥):
(١) انظر الدر المنثور للسيوطى ٣٢٧/٣ فقد ذكر الحديث بلفظه، وعزاه لابن مردويه عند تفسيره
للآية ١٢٨ من سورة التوبة.
(٢) (المخبت)): الخاشع المتواضع. ١ هـ: المعجم الوسيط، بتصرف.
(٣) الحديث أخرجه الإمام أحمد فى مسنده (مسند عبد الله بن عباسٍٍ) ٢٢٧/١ بلفظ: عن ابن
عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله وَّر كان يدعو: ((ربٍ أَعنِّى ولا تعن على، وانصرني
ولا تنصر علىّ، وامْكِّر لى ولا تمكر علىّ، وأهدنى ويسر الأمر إلىّ، وَانصرنى على من بغى على،
رب اجعلنى لك شكارا ... )) إلى قوله: ((منيبا)). وبقية الحديث: (( .... رب تقبل دعوتى، واغسل
حَوْبتى، وأجب دعوتى، وثبت حجتى، واهد قلبى، وسدد لسانى، واسلل سخيمة قلبى)).
١ هـ: مسند الإمام أحمد.
والحديث أخرجه الإمام الهيثمى فى (موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان) كتاب الأدعية، باب
أدعية رسول الله وَل ص٥٩٩ رقم: ٢٤١٤ عن ابن عباس - رضى الله عنهما -.
وانظر جامع الترمذى (الدعوات) ١٠٢ .
وانظر سنن ابن ماجه (الدعاء) ٥٠٫٢.
وانظر إتحاف السادة المتقين ٩/ ٤٩.
(٤) لفظ ((فى) ساقط من نسخة ((ب)).
(٥) ((السابق المتقدم على غيره، أو الذى يقتدى به، وهو هنا غير مصروف؛ لكونه جعل علما له وَله
ولوزن الفعل، ثم هو عند علماء البصرة: صفة جارية فى اللفظ مطلقا مجرى ((أسبق» الذى هو
(أفعل)) تفضيل، من السبق، فيلزم إفراده وتذكيره وإيلاؤه من حيث جرد من اللام، وإن نويت
إضافته بنى على الضم)». ١ هـ: سبل الهدى والرشاد ١/ ٤٣٧ بتصرف.
وانظر القول البديع فى الصلاة على الحبيب الشفيع. للسخاوى ص ٧٣ طبع المكتبة العلمية
بالمدينة النبوية .
-٩٨-