Indexed OCR Text

Pages 1-20

WOW
النهجة السوية
فى
الأسماء النبوية
للإمام جلال الدين السيوطى
هـ
٨٤٩ _٩١١
تحقيق
ـبد الله باجور
0181896
صرية اللبنانية
Bibliotheca Alexandrina

النهجة السوية
فى
الأسماء النبوية

الدار المصرية اللبنانية
16 عبد الخالق ثروت - ص .ب 2022 برقيا دار شادو - القاهرة - ت : 3923525 - 3936743 - فاكس : 3909618
الترقيم الدولي : 1 - 602 - 270 - 977
طبع: أمون ت : 7944356 - 7944517
الطبعة الأولى : شوال 1421هـ يناير 2001 م
رقم الإيداع : 9257/ 2000
تجهيزات فنية : الإسراء ت : 3143632
جميع حقوق الطبع والنشر محفوظة

النهجة السوية
فى
الأسماء النبوية
للإمام جلال الدين السيوطى
٨٤٩ _ ٩١١ هــ
تحقيق
أحمد عبد الله باجور
باحث بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر - سابقا
الدار المصرية اللبنانية

w
C

مقدمة التحقيق
((إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا
هادی له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده
ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوْ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُم
مُسْلِمُونَ﴾(١).
و﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوْا رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِ
وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾(٢).
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا (٢٥) يُصْلِحْ لَكُمْ
أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا
عَظِيمًا﴾(٣).
أما بعد :
(١) سورة آل عمران، الآية: ١٠٢.
(٢) سورة النساء، الآية: ١ .
(٣) سورة الأحزاب، الآيتان: ٧٠، ٧١.
-٧-

فإن خير الحديث كتاب الله - تعالى - وخير الهدى هدى محمد رَالله وشر
الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة فى
النار))(١).
كتاب ((النهجة - أو البهجة - السوية فى الأسماء النبوية))(٢) من مؤلفات الإمام
السيوطى والذى يطبع لأول مرة بإذن الله تعالى، وهو مختصر لكتاب ((الرياض
الأنيقة فى أسماء خير الخليقة)) للحافظ السيوطى الذى اشتهر بكثرة التأليف
((حيث بلغت تصانيفه المئات، بل إن صاحب ذيل وفيات الأعيان يقول: إن
مصنفاته - أى السيوطى - بلغت ألف مصنف ... إلخ))(٣).
واليوم أقدم هذا الكتاب متبعا فى إخراجه المنهج الآتى:
١- تحقيق نسبة الكتاب لمؤلفه السيوطى.
٢- وصف النسختين ((أ، ب)) اللتين تم إخراج الكتاب عليهما.
٣- عملى فى الكتاب.
٤- بين يدى الكتاب.
أولا : إثبات نسبة الكتاب للإمام السيوطى :
كتاب ((النهجة - أو البهجة - السوية فى الأسماء النبوية)) هو من تأليف الحافظ
السيوطى لا شك فى ذلك؛ بدليل ما يأتى:
١- ذكره صاحب كشف الظنون تحت رقم: (١٩٩٣).
٢- ذكره صاحب عقود الجوهر.
٣- ذكره صاحب هدية العارفين ٥٤٤/١(٤).
٤- ذكره الشيخ إبراهيم بن محمد البيجورى فى كتابه ((المواهب اللدنية على
الشمائل المحمدية)) للإمام الترمذى ص ١٨٣. طبع شركة مكتبة ومطبعة
(١) حديث خطبة الحاجة.
(٢) ورد عنوانه بهذين الاسمين فى كتاب دليل مخطوطات السيوطى، وفى كتاب شرح الشمائل للبيجورى ص
١٨٣.
(٣) مجلة عالم الكتاب، المجلد الرابع عشر، العدد الثالث، ذو القعدة - ذو الحجة سنة ١٤١٣ هـ مايو - يونية
سنة ١٩٩٣م ص ٣٢١.
(٤) الأرقام (١، ٢، ٣) من كتاب دليل مخطوطات السيوطى وأماكن وجودها ص ١٤٩ رقم: (٤٦٠) -
إعداد/ أحمد الخازندار، ومحمد إبراهيم الشيبانى. طبع مكتبة ابن تيمية / الكويت / ط ١.
ーヘー

مصطفى الحلبى وأولاده بمصر ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م فقال: ((وقد ألف
السيوطى رسالة سماها بـ ((البهجة السنية فى الأسماء النبوية)).
٥- كتاب ((النهجة ... )) هو ملخص لكتاب ((الرياض الأنيقة فى أسماء
خير الخليقة)) المطبوع والموجود فى عالم الكتب اليوم.
ثانيا: وصف النسختين :
١- النسخة الأولى: هى من ممتلكات مكتبة الشيخ ((عارف حكمت))
الشهيرة بالمدينة النبوية والموجودة حاليا بمكتبة ((الملك عبد العزيز)) - رحمه
الله - وهى نسخة تقع فى ثمان وستين (٦٨) ورقة من القطع الكبير.
هذه النسخة - المصورة - مكتوبة بخط النسخ الجيد الذى يقرأ بوضوح،
والورقة الأولى منها فى إطار مذهب محلّى بزخارف جميلة تدل على
روعتها وجمالها وحسنها .
مقاسها: (٢٥ × ١٧) وفى كل ورقة من ورقاتها سبعة عشر (١٧)
سطرًا وفى كل سطر من (٧ - ٨) كلمات.
تبدأ الورقة الأولى بعد الحلية المذهبة بـ «بسم الله الرحمن الرحيم.
الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى: هذا مختصر فى الأسماء
الشريفة النبوية، لخصته من كتابى المسمى بـ ((الرياض الأنيقة ... إلخ)).
بعد الوصف السابق ولأهمية هذه النسخة جعلتها النسخة الأم ورمزت
لها بالرمز ((أ).
٢- النسخة الثانية : هى نسخة - مصورة - مكتبة المسجد النبوى
الشريف - قسم المخطوطات - .
تقع هذه النسخة ضمن مجموع يحمل رقم ١٤٨ ١١ (سيرة) وتبدأ من
الورقة (٧٥) وتنتهى بالورقة رقم (١١١) وعلى هذا يكون عدد ورقاتها
(١٩) تسع عشرة ورقة من القطع الكبير. مقاسها (١٥ × ٢٣).
-٩-

فى كل ورقة (١٨) سطرا. وفى كل سطر (١١) كلمة.
وهى بخط مغربى مقروء، ولكنه أقل جودة من النسخة ((أ)). وقد
رمزت لها بالرمز ((ب)).
ثالثا : عملى فى الكتاب :
١- قمت بنسخ - صورة - المخطوطة ((أ)).
٢- قمت بالمقابلة بعد النسخ على مصورة المخطوطة ((ب)) وذلك لأهمية
العرض والمقابلة (١).
٣- سجلت الفروق الضرورية من النسخة (ب)) فى الحاشية.
٤- بينت أوائل الصفحات وأواخرها من كل لوحة هكذا ((١/أ، ١/ ب
٢/أ .. إلخ)).
٥- عزوت الآيات القرآنية فى الأصل والحاشية إلى سورها من المصحف
مع بيان أرقامها.
٦ - عرفت ببعض أسماء أصحاب رسول الله وَّل الواردة فى الأصل من
المصادر الأصلية المتخصصة كالاستيعاب لابن عبد البر وغيره.
٧- عرفت ببعض الأعلام من غير الصحابة كالتابعين وغيرهم من التقريب
وغيره.
٨- ذكرت ما قاله علماء الجرح والتعديل فى الآثار حسب ما تيسر لى.
٩- وضعت نماذج لصور المخطوطتين (أ، ب)).
١٠- شرحت الكثير من معانى الكلمات المحتاجة إلى شرح من كتب
اللغة .
(١) عن أهمية العرض والمقابلة انظر كتاب ((أدب الإملاء والاستملاء)» للإمام أبى سعد عبد الكريم
السمعاني (ت ٥٦٢ هـ) نشر دار الكتب العلمية. بيروت.
-١٠ -

١١ - وضعت بعض الفهارس الفنية، وهى:
أ - ثبت الآيات القرآنية .
ب - ثبت الأحاديث والآثار.
ج - ثبت المصادر والمراجع.
د - ثبت الموضوعات.
رابعا : بين يدى الكتاب :
كتاب ((النهجة السوية ... إلخ)) هو من مؤلفات السيوطى - رحمه الله
- وهو كتاب خاص بالأسماء النبوية، وقد جمع فيه الكثير من الأسماء
والنعوت وأوصلها إلى (٤٥٥)(١) اسما ووصفا، وأخذ يذكر الدليل على
كل اسم يذكره من القرآن والسنة (٢) ومن كتب الأنبياء السابقين - عليهم
وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم - ومما استدل به من القرآن قوله -
[سورة الفتح من الآية، ٢٩] وقوله تعالى:
﴿ محمد رسول الله
تعالی:
﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّ رَسُولٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٤٤] وقوله: ﴿مّا كَانَ
مُحَمَّدٌ أَبَّ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِينَ﴾. [سورة
الأحزاب، من الآية: ٤٠] وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ
أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنْتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ﴾ [ سورة
التوبة، الآية: ١٢٨].
وأخذ يدلل كذلك على الأسماء والأوصاف التى سمى بها رسول الله
وَله من السنة كقوله ◌َّل فيما يرويه البخارى فى صحيحه فى (كتاب
المناقب) باب ما جاء فى أسماء النبى رَ جلدول ٥٤٥/٦-٥٥٨ رقم (٣٥٣٣)
(١) أوصلها غيره إلى أكثر من ذلك كما سيأتى إن شاء الله - تعالى - .
(٢) استدل - رحمه الله - ببعض الأحاديث الضعيفة والواهية.
- ١١-

عن أبى هريرة بلفظ: ((ألا تعجبون كيف يصرف الله عنى شتم قريش
ولعنهم: يشتمون مذمما، ويلعنون مذمها، وأنا محمد)).
وفيما رواه مالك وأحمد والدارمى والبخارى ومسلم والترمذى
والطبرانى من طريق الزهرى، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه
قال: سمعت رسول الله وَالله يقول:
((إن لى أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحى - الذى يمحو الله بى
الكفر - وأنا الحاشر الذى يحشر الناس على قدمى)) (١) [انظر تخريج
الحديث فى كتابنا هذا - المقدمة -].
ولأهمية الموضوع أنقل آراء بعض الأئمة باختصار، وأخص بالذكر
منهم :
١ - الإمام القاضى/ أبا الفضل عياض اليحصبى (ت ٥٤٥ هـ).
٢- الإمام أبا زكريا يحيى بن شرف النووى (ت ٦٧٦ هـ).
٣- الإمام ابن قيم الجوزية (ت ٧٥١ هـ).
٤- الحافظ أحمد بن على بن حجر العسقلانى (ت ٨٥٢ هـ).
والأئمة الأعلام السابقين أسجل ما قالوه فى أسماء النبى وَلا على
الوجه الآتى :
أولا : القاضى عياض قال فى كتاب (الشفا بتعريف حقوق المصطفى):
فصل فى تشريف الله - تعالى - بما سماه به من أسمائه الحسنى ووصفه به
من صفاته العلى ٢٣٦/١ - ٢٤٣ قال: (( ... فاعلم أن الله - تعالى -
خص كثيرا من الأنبياء بكرامة خلعها عليهم من أسمائه كتسمية: ((إسحاق
(١) فى إفراد. ((قدمِى)) وتثنيتها ((قَدَمىّ)) انظر فتح البارى لابن حجر (المناقب) باب ما جاء فى أسماء
النبى {آ ٦/ ٥٥٧.
-١٢-

وإسماعيل)) بـ ﴿عليم﴾(١) و﴿ حليم﴾(٢) و((إبراهيم)) بـ ﴿حليم﴾(٣)
و(نوح)) بـ ﴿شكورا﴾(٤) و(عيسى)) و((يحيى)) ﴿وبرًا﴾(٥) و((موسى)) بـ
﴿كريم﴾ (٦) و﴿قوى﴾ (٧)، و((يوسف)) - عليه السلام - بـ ﴿ حفيظ
عليم ﴾(٨) و((أيوب)) بـ ﴿صابر﴾(٩). و((إسماعيل)) بـ ﴿ صادق
الوعد﴾ (١٠) كما نطق بذلك الكتاب العزيز من مواضع ذكرهم، وفضل
نبينا محمدا رَ له بأن جلاّه منها فى كتابه العزيز وعلى ألسنة أنبيائه بعدة
كثيرة اجتمع لنا منها جملة بعد إعمال الفكر، وإحضار الذكر؛ إذ لم نجد
من جمع منها فوق اسمين، ولامن تفرغ فيها لتأليف فصلين، وحررنا
ومن أسمائه - تعالى -
منها فى هذا الفصل نحو ثلاثين اسما.
(١) قال - تعالى - فى سورة الحجر، الآية: ٥٣: ﴿ قَالُوا لا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ﴾.
(٢) قال - تعالى - فى سورة الصافات، الآية: ١٠١ ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ﴾.
(٣) قال - تعالى - فى سورة هود، الآية: ٧٥ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِمْ لَحَلِيمٌ أَوَّاهُ مُنِيبٌ﴾.
(٤) قال - تعالى - فى سورة الإسراء، الآية: ٣ ﴿ ذُرِيَةَ مَنْ حَمَّلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾ .
(٥) عن يحيى قال - تعالى - فى سورة مريم، الآية: ١٤ ﴿وَبَرَّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّاً ﴾
وعن عيسى - عليه السلام - قال - تعالى - فى سورة مريم، الآية: ٣٢ ﴿وَبَرَّا بِوَالِدَّتِى وَقَمْ
يَجْعَلْنِى جَبَّارًا شَقِيّاً﴾.
(٦) عن تسمية موسى - عليه السلام - بكريم قال الله - تعالى - فى سورة الدخان، الآية رقم ١٧ :
﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ حَرِيمٌ﴾ .
(٧) عن تسمية موسى بالقوى قال - تعالى - فى سورة القصص، الآية: ٢٦: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَآ
أَبْتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأَجَرْتَ الْقَوِىُّالأَمِينُ﴾.
(٨) وعن تسمية ((يوسف)) - عليه السلام - بالحفيظ العليم قال الله - تعالى - فى سورة يوسف، الآية
رقم ٥٥: ﴿قَالَ اجْعَلْنِى عَلَى خَزَآَتِ الأَرْضِ إِنَى حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾.
(٩) قال - تعالى - فى سورة صّ، من الآية: ٤٤: ﴿ ... إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِّعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ﴾.
(١٠) سورة مريم، الآية: ٥٤ ﴿وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً
نّيَّ﴾.
-١٣-

((الرءوف الرحيم)) وهما بمعنى متقارب، وسماه فى كتابه بذلك فقال:
بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾(١) ومن أسمائه تعالى ((الحق المبين)) ومعنى
الحق: الموجود والمتحقق أمره، وكذلك المبين، أى: البين أمره وإلهيته -
بان وأبان بمعنى واحد - ويكون بمعنى المبين لعباده أمر دينهم ومعادهم،
وسمى النبى وَ ل﴿ بذلك فى كتابه فقال: ﴿حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ
مُّبِينٌ﴾(٢) وقال: ﴿وَقُلْ إِنِّىَ أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ﴾(٣) وقال: ﴿قَدْ جَاءَكُمُ
الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ﴾(٤) وقال - تعالى -: ﴿فَقَدْ كَذِّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ﴾(٥)
قيل: محمد رَّ وقيل: القرآن - ومعناه هنا: ضد الباطل والمتحقق صدقه
وأمره، وهو بمعنى الأول. والمبين: البيِّن أمره ورسالته، أو المبين عن الله
تعالى ما بعثه به كما قال - تعالى - : ﴿لِتْبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾(٦)
ومن أسمائه - تعالى - ((العظيم)) ومعناه: الجليل الشأن الذى كل شىء
دونه، وقال فى النبى وَّ: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾(٧) .
ووقع فى أول سفر من التوراة عن إسماعيل - عليه السلام -: ((وسيلد
عظيما لأمة عظيمة، فهو عظيم وعلى خلق عظيم)).
وأخذ - رحمه الله - يدلل على تسمية النبى وقل له بأسماء الله - تعالى -
مثل: الحميد، والشهيد، والجبار، والفتاح، والعليم، والعلام .... إلخ.
(١) سورة التوبة، من الآية: ١٢٨.
(٢) سورة الزخرف، من الآية: ٢٩.
(٣) سورة الحجر، الآية: ٨٩.
(٤) سورة يونس، من الآية: ١٠٨.
(٥) سورة الأنعام، من الآية: ٥.
(٦) سورة النحل، من الآية: ٤٤ .
(٧) سورة القلم، الآية: ٤.
- ١٤ -

لمعرفة ذلك انظر ٢٣٨/١-٢٤٣. ١هـ: الشفا للقاضى عياض،
بتصرف(١).
ثانيا : الإمام أبو زكريا يحيى بن شرف النووى قال فى كتاب: ((تهذيب
الأسماء واللغات)) ١/ ٢١ نسخة مكتبة المسجد النبوى رقم ١٢٣/١ قال:
((لرسول الله بَّله أسماء كثيرة أفرد فيها الإمام الحافظ أبو القاسم على بن
الحسن المعروف بابن عساكر - رحمه الله - بابا فى تاريخ دمشق ذكر فيه
أسماء كثيرة .... وفى رواية: نبى الملاحم، ونبى التوبة، ....
وعبدالله. قال الحافظ البيهقى: زاد بعض فقال: سماه الله - عز وجل -
فى القرآن رسولا نبيا أميا شاهدا .... إلخ. قلت - أى النووى -: بعض
هذه المذكورات صفات، فإطلاقهم الأسماء عليها مجاز .... إلخ)). اهـ:
تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٢٢،٢١ بتصرف.
ثالثاً : الإمام ابن قيم الجوزية(٢) قال فى زاد المعاد بحاشية كتاب المواهب
٨٦/١-٨٨ ((فصل فى أسمائه وَ له)) قال: ((وكلها - أى أسماؤه - نعوت
ليست أعلاما محضة لمجرد التعريف، بل أسماء مشتقة من صفات قائمة
به ◌َّ توجب له المدح والكمال، فمنها: ((محمد)» وهو أشهر ... ومنها
(١) وانظر الشفا أيضا، فصل فى أسمائه و لو وما تضمنته من فضيلته ٢٢٨/١-٢٣٥.
(٢) وقال ابن القيم أيضًا فى كتاب ((جلاء الأفهام .... إلخ)) ص ١٣٣، ١٣٤ - الفصل الثالث فى
معنى اسم النبى وَّه واشتقاقه: ((ويقال: حُمِد فهو محمد ... وهذا علم وصفة، اجتمع فيه
الأمران فى حقه ◌َ له وإن كان علما مختصا فى حق كثير ممن تسمى به غيره.
وهذا شأن أسماء الرب تعالى، وأسماء كتابه، وأسماء نبيه، هى أعلام دالة على معان هى بها
أوصاف، فلا تضاد فيها العلمية الوصف، بخلاف غيره من أسماء المخلوقين، فهو الله،
الخالق، البارئ ... فهذه أسماء له دالة على معان هى صفاته. وكذلك القرآن والفرقان،
والكتاب المبين.
وكذلك أسماء النبى ◌َ لـ ((محمد، وأحمد والماحى)) ... فذكر رسول الله وَ ل هذه الأسماء
مبينا ما خصه الله به من الفضل، وأشار إلى معانيها، وإلا فلو كانت أعلاما محضة لا معنى لها
لم تدل على مدح .. إلخ ... ١٠ هـ: (جلاء الأفهام فى فضل الصلاة والسلام على محمد
خير الأنام)» للإمام ابن قيم الجوزية (ت ٥٧١هـ) تحقيق محيى الدين مستو. طبع مكتبة دار
التراث بالمدينة النبوية .
-١٥-

((أحمد)) كما جاء فى القرآن ﴿ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنْ بَعْدِى اسْمَهُ
أَحْمَدُ﴾(١) ومنها ((المتوكل)) .. و(الماحى)) و((الحاشر)) و((الأمين)) ويلحق
بهذه الأسماء الشاهد، والمبشر، والبشير، والنذير، والقاسم،
والضحوك، والقتال، وعبد الله، والسراج المنير، وسيد ولد آدم،
وصاحب لواء الحمد، وصاحب المقام، وغير ذلك من الأسماء؛ لأن
أسماءه ◌َ ﴿ إذا كانت أوصاف مدح فله من كل وصف اسم؛ لكن ينبغى
أن يفرق بين الوصف المختص به أو الغالب عليه ويشتق له منه اسم،
وبين الوصف المشترك فلا يكون له منه اسم يخصه ....
وأسماؤ ټ﴾ نوعان:
أحدهما : خاص لايشاركه فيه غيره من الرسل كمحمد، وأحمد،
والعاقب، والحاشر، والمقفى، ونبى الرحمة.
والثانى : ما يشاركه فى معناه غيره من الرسل، ولكنه له منه كماله، فهو
مختص بكماله دون أصله، كرسول الله، ونبيه، وعبده، والشاهد،
والمبشر، والنذير، ونبى الرحمة، ونبى التوبة. وأما إن جعل له من كل
وصف من أوصافه اسم تجاوزت أسماؤه وَّر المائتين: كالصادق
المصدوق، والرؤوف الرحيم، إلى أمثال ذلك، وفى هذا قال من قال من
الناس: إن الله ألف اسم، وللنبى رَّ ألف اسم. قاله أبو الخطاب بن
دحية، ومقصوده الأوصاف ... )) ١٠٠ هـ: زاد المعاد فى هدى خير العباد
لابن قيم الجوزية، بتصرف.
.
رابعا : الإمام ابن حجر العسقلانى قال فى فتح البارى (كتاب المناقب) باب
ما جاء فى أسماء رسول الله وَّه وقول الله - عز وجل -: ﴿مُحَمَّدٌ رَّسُولُ
اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ [سورة الفتح: ٢٩]وقوله - تعالى - :
(١) سورة الصف، الآية: ٦.
-١٦-

﴿ مِن بَعْدِى اسْمَهُ أَحْمَدٌ﴾ [سورة الصف: ٦] ٥٥٧/٦، ٥٥٨ قال:
(«ومما وقع من أسمائه فى القرآن بالاتفاق: الشاهد، المبشر، النذير،
المبين، الداعى إلى الله، السراج المنير. وفيه أيضا: المذكِّر، والرحمة،
والنعمة، والهادى، والشهيد، والأمين، والمزمل، والمدثر ...... ومن
أسمائه المشهورة: المختار، والمصطفى، والشفيع المشفع، والصادق
المصدوق. وغير ذلك.
قال ابن دحية فى تصنيف له مفرد فى الأسماء النبوية: قال بعضهم:
أسماء النبى وَلل عدد أسماء الله الحسنى: تسعة وتسعون اسما، قال: ولو
بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم، وذكر فى تصنيفه المذكور أماكنها
من القرآن والأخبار، وضبط ألفاظها، وشرح معانيها، واستطرد كعادته
إلى فوائد كثيرة.
وغالب الأسماء التى ذكرها وصف بها النبى وَّةِ ولم يرد الكثير منها
على سبيل التسمية مثل عَدِِّ ((اللبنة)) - بفتح اللام وكسر الموحدة ثم النون
- فى أسمائه؛ للحديث المذكور، كذا وقع فى حديث أبى هريرة(١) .... ))
١ هـ: فتح البارى بشرح صحيح البخارى للحافظ ابن حجر (المناقب) باب
ما جاء فى أسماء رسول الله وَال# ٥٥٧/٦، ٥٥٨ شرح حديث رقم:
(٣٥٣٢) تصوير دار المعرفة. بيروت.
بعد بيان هذه الآراء المهمة والقيمة للأئمة الأعلام أقدم كتاب ((النهجة -
أو البهجة - السوية فى الأسماء النبوية)) ليرى النور لأول مرة - بإذن
(١) حديث أبى هريرة أخرجه البخارى فى صحيحه - فتح البارى - (كتاب المناقب) باب خاتم النبيين
رَ * ٥٥٨/٦ رقم: (٣٥٣٥) بلفظ: عن أبى هريرة - رضى الله عنه - أن رسول الله وَ﴾ قال:
«إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية،
فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا
خاتم النبيين» ١ هـ: فتح البارى.
-١٧ -

الله .. راجيا من المولى العلى القدير أن يجعله خالصاً لوجهه، وينفع به،
إنه سميع مجيب الدعاء.
كما آمل من القراء الكرام قبول زلات القلم بمحاولة إصلاحها؛ لأن
الخطأ من طبيعة البشر، وصدق الله حيث قال: ﴿رَبَِّا لا تُؤَاخِذْنَا إِن
تَّسيئاً أَوْ أَخْطَأْنَا ... ﴾ [سورة البقرة، من الآية: ٢٨٦].
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتب
أحمد عبد الله باجور على
باحث
بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر
سابقا
-١٨-