Indexed OCR Text
Pages 681-700
وأشار إلى نحوه القاضي عياض فقال: وإن من رحمة الله توفيقه للعمل، وهدايته للطاعة، وكل ذلك لم يستحقه العامل بعمله، وإنما هو بفضل الله ورحمته. وقال غيره: لا تنافي بين ما في الآية والحديث، لأن ((الباء)) التي أثبتت الدخول هي باء السبب التي تقتضي سببية ما دخلت عليه لغيره، وإن لم يكن مستقلاً بحصوله، و((الباء)) التي نفت الدخول هي باء المعاوضة التي يكون فيها أحد العوضين مقابلاً للآخر، نحو: اشتريت منه بكذا، فأخبر أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد، وأنه لولا رحمة الله لعبده لما أدخله الجنة، لأن العمل بمجرده - ولو تناهى - لا يوجب بمجرده دخول الجنة، ولا يكون عوضاً لها، لأنه لو وقع على الوجه الذي يحبه الله، لا يقاوم نعمة الله، بل جميع العمل لا يوازي نعمة واحدة. فلو طالبه بحقه لبقيت عليه من الشكر على تلك النعمة بقية لم يقم بها، فلذلك لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً من أعمالهم، كما في حديث أبي بن كعب عند أبي داود وابن ماجه(١). وهذا فصل الخطاب مع الجبرية النفاة للحكمة والتعليل القائلين بأن القيام للعبادة ليس إلا لمجرد الأمر، من غير أن يكون سبباً للسعادة في معاش ولا معاد، ولا لنجاة المعتقدين أن النار ليست سبباً للإحراق، وأن الماء ليس سبباً للإرواء والتبريد. والقدرية الذين ينفون نوعاً من الحكمة والتعليل، القائلين بأن (١) الحديث (قال ◌َله: لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيراً من أعمالهم .. ) ورواه أحمد أيضاً. - ٦٨١ - العبادات شرعت أثماناً لما يناله العباد من الثواب والنعيم، وإنما هي بمنزلة استيفاء الأجير أجرته، محتجين بأن الله تعالى يجعلها عوضاً عن العمل، كما في قوله تعالى: ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ وبقوله وَ * حاكياً عن ربه تعالى: ((يا عبادي، إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها)». وهؤلاء الطائفتان متقابلتان أشد التقابل، وبينهما أعظم التباين، فالجبرية لم تجعل للأعمال ارتباطاً بالجزاء ألبتة، والقدرية جعلت ذلك بمحض الأعمال وثمناً لها. والطائفتان جائرتان منحرفتان عن الصراط المستقيم الذي فطر الله عليه عباده، وجاءت به رسله، ونزلت به كتبه، وهو: أن الأعمال أسباب موصلة إلى الثواب والعقاب، مقتضيات لهما كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها، وأن الأعمال الصالحة من توفيق الله تعالى ومنته وصدقته على عبده أن أعانه عليها ووفقه لها، وخلق فيه إرادتها والقدرة عليها، وحببها إليه وزينها في قلبه، وكره إليه أضدادها، ومع هذا فليست ثمناً لجزائه وثوابه، بل غايتها أن تكون شكراً له تعالى أن قبلها سبحانه، ولهذا نفى وَ الر دخول الجنة بالعمل رداً على القدرية القائلين بأن الجزاء بمحض الأعمال وثمناً لها، وأثبت سبحانه وتعالى دخول الجنة بالعمل رداً على الجبرية الذين لم يجعلوا للأعمال ارتباطاً بالجزاء. فتبين أنه لا تنافي بينهما، إذ توارد النفي والإثبات ليس على معنى واحد، فالمنفي استحقاقها بمجرد الأعمال، وكون / الأعمال ثمناً وعوضاً لها رداً على القدرية، والمثبت الدخول ٤٣٠/ب بسبب العمل رداً على الجبرية، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقیم . وقال الحافظ شيخ الإسلام ابن حجر: يحمل الحديث على أن العمل من حيث هو، عمل لا يستفيد به العامل دخول الجنة ما لم - ٦٨٢ - يكن مقبولاً. وإذا كان كذلك فأمر القبول إلى الله تعانى، وإنما يحصل برحمة الله لمن يقبل منه، وعلى هذا: فمعنى قوله ﴿ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون﴾ أي تعملونه من العمل المقبول، ولا يضر مع هذا أن تكون ((الباء)» للمصاحبة أو للإلصاق أو للمقابلة، ولا يلزم من ذلك أن تكون سببية . قال: ثم رأيت النووي جزم بأن ظاهر الآيات أن دخول الجنة بسبب الأعمال، والجمع بينها وبين الحديث: أن التوفيق للأعمال والهداية للإخلاص فيها. وقبولها إنما هو برحمة الله وفضله، فيصح أنه لم يدخل بمجرد العمل، وهو مراد الحديث، ويصح أنه دخل بسبب العمل، وهو من رحمة الله تعالى. انتهى. وروى الدارقطني عن أبي أمامة، أن رسول الله وَ الر قال: نعم الرجل أنا لشرار أمتي، فقالوا: فكيف؟ أنت لخيارها، فقال: أما خيارها فيدخلون الجنة بأعمالهم وأما شرار أمتي فيدخلون الجنة بشفاعتي، ذكره عبد الحق في العاقبة. [تفضيله * بالكوثر] وأما تفضيله رَله في الجنة بالكوثر - وهو على وزن فوعل من الكثرة - سمي به هذا النهر العظيم لكثرة مائه وآنيته وعظم قدره وخيره . فقد نقل المفسرون في تفسير ((الكوثر)) أقوالاً تزيد على العشرة، ذكرت كثيراً منها في المقصد السادس من هذا الكتاب، وأولاها قول ابن عباس: إنه الخير الكثير لعمومه، لكن ثبت تخصيصه بالنهر من لفظ النبي ◌َل﴿ فلا معدل عنه. - ٦٨٣ - فقد روى مسلم وأبو داود والنسائي من طريق محمد بن فضيل وعلي بن مسهر، كلاهما عن المختار بن فلفل عن أنس - واللفظ المسلم - قال: (بينا رسول الله وَلاير بين أظهرنا في المسجد، إذ أغفى إغفاءة ثم رفع رأسه متبسماً، قلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي آنفاً سورة، فقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم، إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر﴾ ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه نهر وعدنيه ربي عز وجل. الحديث. لكن فيه إطلاق الكوثر على الحوض، وقد جاء صريحاً في حديث عند البخاري أن الكوثر هو النهر الذي يصب في الحوض. وعند أحمد: ((ويفتح نهر الكوثر إلى الحوض))، وعند مسلم ((يغت فيه - يعني الحوض - ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما من ذهب والآخر من ورق)). وقوله: ((يغت)) بالغين المعجمة، أي: يصب. وفي البخاري من حديث قتادةعن أنس قال: (لما عرج بالنبي إلى السماء قال: أتيت على نهر حافتاه قباب اللؤلؤ المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر). ورواه ابن جرير عن شريك بن أبي نمر قال: سمعت أنس بن مالك يحدثنا قال: لما أسري بالنبي وَّر مضى به جبريل، فإذا هو بنهر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فذهب يشم ترابه فإذا هو مسك، قال: يا جبريل، ما هذا النهر؟ قال: الكوثر الذي خبأ لك ربك. وروى أحمد عن أنس: أن رجلاً قال: يا رسول الله، ما الكوثر؟ - ٦٨٤ - قال: نهر في الجنة أعطانيه ربي، لهو أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل. وعن أبي عبيدة عن عائشة قال: سألتها عن قوله تعالى: ﴿إِنا أعطيناك الكوثر﴾ قالت: نهر أعطيه نبيكم شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم. رواه البخاري. وقوله : ((شاطئاه)) أي: حافتاه . وقوله: ((در مجوف)) أي: القباب التي على جوانبه. ورواه النسائي بلفظ قالت: نهر في بطنان الجنة، قلت: وما بطنان الجنة؟ قالت: وسطها، / حافتاه قصور اللؤلؤ والياقوت، ترابه ٤٣١ /أ المسك وحصباؤه اللؤلؤ والياقوت. و((بطنان)): بضم الموحدة وسكون المهملة بعدها نون. و((وسط)) بفتح المهملة، المراد به أعلاها، أرفعها قدراً، والمراد به : أعدلها. وعن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله: الكوثر نهر في الجنة حافتاه من الذهب والماء يجري على اللؤلؤ، وماؤه أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، رواه أحمد وابن ماجه، وقال الترمذي، حسن صحيح . وروي عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾ قال: هو نهر في الجنة، عمقه سبعون ألف فرسخ، ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل، شاطئاه الؤلؤ والزبرجد والياقوت، خص الله به نبيه قبل الأنبياء، رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. - ٦٨٥ - وعن أنس قال: سئل رسول الله وَله: ما الكوثر؟ قال: نهر أعطانيه الله - يعني في الجنة - أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق البخت، أو أعناق الجزر، قال عمر: إنها لناعمة، قال رسول الله وَله: أكلتها أنعم منها. رواه الترمذي وقال: حسن. و((الجزر)) بضم الجيم والزاي، جمع جزور وهو البعير. قال الحافظ ابن كثير: قد تواترت - يعني أحاديث الكوثر - من طرق تفيد القطع عند كثير من أئمة الحديث، وكذلك أحاديث الحوض، قال: وهكذا روي عن أنس وأبي العالية ومجاهد وغير واحد من السلف: أن الكوثر نهر في الجنة . [تفضيله را* بالوسيلة] وأما تفضيله وَّله في الجنة بالوسيلة والدرجة الرفيعة والفضيلة، فروى مسلم من حديث عبدالله بن عمرو بن العاصي، أن رسول الله وَالر قال: (إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليّ، فإنه من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه بها عشراً، ثم سلوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة). قال الحافظ عماد الدين بن كثير: الوسيلة علم على أعلى منزلة في الجنة، وهي منزلة رسول الله وسلّر وداره في الجنة، وهي أقرب أمكنة الجنة إلى العرش. وقال غيره: الوسيلة ((فعيلة)) من وسل إليه إذا تقرب، يقال: توسلت أي تقربت، وتطلق على المنزلة العلية، كما قال في هذا - ٦٨٦ - الحديث، فإنها منزلة في الجنة، على أنه يمكن ردها إلى الأول، فإن الواصل إلى تلك المنزلة قريب من الله، فيكون كالقربة التي يتوسل بها، ولما كان رسول الله وَ لقر أعظم الخلق عبودية لربه، وأعلمهم به، وأشدهم له خشية وأعظمهم له محبة، كانت منزلته أقرب المنازل إلى الله تعالى، وهي أعلى درجة في الجنة، وأمر أمته أن يسألوها له لينالوا بهذا الدعاء الزلفى وزيادة الإيمان، وأيضاً: فإن الله تعالى قدرها له بأسباب منها دعاء أمته له، بما نالوه على يده من الهدى والإيمان. وأما الفضيلة، فهي المرتبة الزائدة على سائر الخلق، ويحتمل أن تكون منزلة أخرى، أو تفسيراً للوسيلة. وعن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَله: الوسيلة درجة عند الله عز وجل ليس فوقها درجة، فسلوا الله لي الوسيلة. رواه أحمد في المسند، وذكره ابن أبي الدنيا وقال: الوسيلة درجة ليس في الجنة أعلى منها، فسلوا الله أن يؤتينيها على رؤوس الخلائق. وروى ابن مردويه عن علي عن النبي ◌ّ قال: إذا سألتم الله فسلوا لي الوسيلة، قالوا: يا رسول الله، من يسكن معك؟ قال: علي وفاطمة والحسن والحسين. لكن قال الحافظ عماد الدين بن كثير: إنه حديث غريب منكر من هذا الوجه. وعند ابن أبي حاتم من حديث علي أيضاً: أنه قال على منبر الكوفة: أيها الناس إن في الجنة لؤلؤتين إحداهما بيضاء والأخرى صفراء، فأما البيضاء فإنها إلى بطنان العرش. والمقام المحمود من اللؤلؤة البيضاء سبعون ألف غرفة، كل بيت منها ثلاثة أميال، وغرفها وأبوابها وأسرتها وسكانها من عرق واحد، واسمها الوسيلة، هي لمحمد - ٦٨٧ - وَ الر وأهل بيته، والصفراء فيها مثل ذلك، هي لإبراهيم عليه السلام ٤٣١/ب وأهل بيته. / وهذا أثر غريب كما نبه عليه الحافظ ابن كثير أيضاً. وعن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ولسوف يعطيك ربك فترضى﴾(١) قال: أعطاه الله في الجنة ألف قصر في كل قصر ما ينبغي له من الأزواج والخدم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم من طريقه، ومثل هذا لا يقال إلا عن توقيف، فهو في حكم المرفوع(٢). (١) سورة الضحى، الآية ٥. (٢) هذا إن صح السند [م]. - ٦٨٨ - خاتمة عن عائشة قالت: جاء رجل إلى النبي وَيهل فقال: يا رسول الله، إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وإنك لأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك. وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وأني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يردّ عليه النبي وَلّه شيئاً، حتى نزل عليه جبريل عليه السلام بهذه الآية ﴿ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً﴾(١) رواه أبو نعيم، وقال الحافظ أبو عبدالله المقدسي: لا أعلم بإسناد هذا الحديث بأساً. كذا نقله في ((حادي الأرواح)). وذكره البغوي في ((معالم التنزيل)) بلفظ: نزلت - يعني الآية - في ثوبان مولى رسول الله وَالر، وكان شديد الحب لرسول الله وَله، قليل الصبر عنه، فأتاه ذات يوم، وقد تغير لونه، يعرف الحزن في وجهه، فقال له رسول الله وَله: ما غير لونك؟ فقال: يا رسول الله، ما بي وجع ولا مرض، غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك، ثم ذكرت الآخرة فأخاف أن لا أراك، لأنك ترفع مع النبيين، (١) سورة النساء، الآية ٦٩ . - - ٦٨٩ - وإني إن دخلت الجنة في منزلة أدنى من منزلتك، وإن لم أدخل لا أراك أبداً، فنزلت هذه الآية. وكذا ذكره ابن ظفر في ((ينبوع الحياة)) لكن قال: إن الرجل هو عبدالله بن زيد الأنصاري الذي رأى الأذان. وليس المراد أن يكون من أطاع الله وأطاع الرسول مع النبيين والصديقين كون الكل في درجة واحدة، لأن هذا يقتضي التسوية في الدرجة بين الفاضل والمفضول، وذلك لا يجوز، فالمراد كونهم في الجنة بحيث يتمكن كل واحد منهم من رؤية الآخر وإن بعد المكان، لأن الحجاب إذا زال شاهد بعضهم بعضاً، فإذا أرادوا الرؤية والتلاقي قدروا على ذلك، فهذا هو المراد من هذه المعية. وقد ثبت في الصحيحين من حديث أنس، أن رجلاً قال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: وما أعددت لها؟ قال: لا شيء إلا أني أحب الله ورسوله، قال: أنت مع من أحببت، قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي ◌َّر: أنت مع من أحببت، قال أنس: فأنا أحب النبي وَلّل وأبا بكر وعمر وأرجو أن أكون معهم بحبي إياهم. وفي الحديث الإلهي الذي رواه حذيفة - كما عند الطبراني بسند غريب - أنه تعالى قال: ما تقرب إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه. الحديث. وفيه من الزيادة على حديث البخاري: ويكون من أوليائي وأصفيائي، ويكون جاري مع النبيين والصديقين والشهداء في الجنة. فلله درها من كرامة بالغة، ونعمة على المحبين سابغة، فالمحب يرقى في درجات الجنات على أهل المقامات، بحيث ينظر إليه كما ينظر إلى الكوكب الغابر في أفق السماوات لعلو درجته وقرب منزلته من - ٦٩٠ - حبيبه، ومعيته معه، فإن المرء مع من أحب، ولكل عمل جزاء، وجزاء المحبة المحبة(١) والوصول والقرب من المحبوب. رؤيت امرأة مسرفة على نفسها بعد موتها فقيل لها: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي، فقيل لها: بماذا؟ قالت: بمحبتي لرسول الله وله وشهوتي النظر إليه، نوديت: من اشتهى النظر إلى حبيبنا نستحي أن نذله بعتابنا، بل نجمع بينه وبين من يحبه. وانظر إلى قوله تعالى: ﴿طوبى لهم وحسن مآب﴾(٢) وإن طوبى اسم شجرة غرسها الله بيده، وتنبت الحلي والحلل، وإن أغصانها لترمى من وراء سور الجنة، وإن أصلها في دار النبي وَلير ، وفي دار كل مؤمن منها غصن، فما من جنة من الجنات(٣) إلا وفيها / من شجرة ٤٣٢/أ طوبى، ليكون سر كل نعيم، ونصيب كل ولي من سره وَله، وأنه وَله ملأ الجنة، فلا ولي يتنعم في جنته إلا والرسول متنعم بنعمته، لأن الولي ما وصل إلى ما وصل إليه من النعيم إلا باتباعه لنبيه وَله ، فلهذا كان سر النبوة قائماً به في تنعمه. وكذلك إبليس ملأ النار، فلا عذاب لأحد من أهلها إلا وإبليس - لعنه الله - سر تعذيبه ومشارك له فيه . وفي ((البحر)) لأبي حيان عند تفسير قوله تعالى: ﴿عينا يشرب بها عباد الله يفجرونها تفجيراً﴾(٤) قيل: هي عين في دار رسول الله وَليه- تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين. (١) في ط: الجنة. (٢) سورة الرعد، الآية ٢٩. (٣) في (ط، ش): الجنان. (٤) سورة الإنسان، الآية ٦. - ٦٩١ - وإذا علمت هذا، فاعلم أن أعظم نعيم الجنة وأكمله التمتع بالنظر إلى وجه الرب تبارك وتعالى، ورسوله رَله، وقرة العين بالقرب من الله ورسوله مع الفوز بكرامة الرضوان التي هي أكبر من الجنان وما فيها، كما قال الله تعالى: ﴿ورضوان من الله أكبر﴾(١). ولا ريب أن الأمر أجل مما يخطر ببال أو يدور في خيال، ولا سيما عند فوز المحبين في روضة الأنس وحظيرة القدس، بمعية محبوبهم الذي هو غاية مطلوبهم، فأي نعيم وأي لذة وأي قرة عين وأي فوز يداني تلك المعية ولذتها، وقرة العين بها، وهل فوق نعيم قرة العين بمعية الله ورسوله نعيم، فلا شيء - والله - أجل ولا أكمل ولا أجمل ولا أجلى ولا أحلى ولا أعلى ولا أغلى من حضرة يجتمع فيها المحب بأحبابه في مشهد مشاهد الإكرام حيث ينجلي لهم حبيبهم ومعبودهم الإله الحق جل جلاله خلف حجاب واحد في اسمه الجميل اللطيف، فينفهق (٢) عليهم نور يسري في ذواتهم فيبهتون من جمال الله، وتشرق ذواتهم بنور ذلك الجمال الأقدس، بحضرة الرسول الأرأس، ويقول لهم الحق جل جلاله: سلام عليكم عبادي، ومرحباً بكم أهل ودادي، أنتم المؤمنون الآمنون، لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، أنتم أوليائي وجيراني وأحبابي، إني أنا الله الجواد الغني، وهذه داري قد أسكنتكموها، وجنتي قد أبحتكموها، وهذه يدي مبسوطة ممتدة عليكم، وأنا ربكم أنظر إليكم، لا أصرف نظري عنكم، أنا لكم جليس وأنيس، فارفعوا إلي حوائجكم، فيقولون ربنا حاجتنا إليك النظر إلى وجهك الكريم والرضى عنا، فيقول لهم جل جلاله: (١) سورة التوبة، الآية ٧٢ . (٢) أي: يفيض. - ٦٩٢ - هذا وجهي فانظروا إليه وأبشروا، فإني عنكم راض، ثم يرفع الحجاب ويتجلى لهم فيخرون سجداً فيقول لهم: ارفعوا رؤوسكم، فليس هذا موضع سجود يا عبادي، ما دعوتكم إلا لتتمتعوا بمشاهدتي، يا عبادي قد رضيت عنكم فلا أسخط عليكم أبداً. فما أحلاها من كلمة، وما ألذها من بشرى، فعندها يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، وأحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب، إن ربنا لغفور شكور. وهذا يدل على أن جميع العبادات تزول في الجنة إلا عبادة الشكر والحمد والتسبيح والتهليل. والذي يدل عليه الحديث الصحيح، أنهم يلهمون ذلك كإلهام النفَس، كما في مسلم من حديث جابر: أن رسول الله وسلم قال: يأكل أهل الجنة فيها ويشربون، ولا يمتخطون ولا يبولون، ويكون طعامهم ذلك جشاء ورشحاً كرشح المسك، يلهمون التسبيح والحمد، كما يلهمون النفَس، يعني أن تسبيحهم وتحميدهم يجري مع الأنفاس، فليس عن تكليف وإلزام، وإنما هو عن تيسير وإلهام، ووجه التشبيه أن تنفس الإنسان لا بد له منه ولا كلفة ولا مشقة في فعله، وكذلك يكون ذكر الله تعالى على ألسنة أهل الجنة. وسر ذلك أن قلوبهم قد تنورت بمعرفته، وأبصارهم قد تمتعت برؤيته، وقد غمرتهم سوابغ نعمته، وامتلأت أفئدتهم بمحبته ومخاللته، فألسنتهم ملازمة لذكره، وقد أخبر تعالى عن شأنهم في ذلك بقوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده، وأورثنا الأرض نتبوا من / الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين﴾(١) وقوله ٤٣٢/ب تعالى: ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم (١) سورة الزمر، الآية ٧٤. - ٦٩٣ - أن الحمد لله رب العالمين﴾(١)، [وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً](٢). قال مؤلفه وجامعه أحمد بن الخطيب القسطلاني - عامله الله بما يليق بكرمه -: فهذا آخر ما جرى به قلم المدد، من هذه المواهب اللدنية، وسطرته يد الفيض من المنح المحمدية، وذلك وإن كثر لقليل في جنب شرفه الشامخ، ويسير مما أكرمه الله به من فضله الراسخ، ولو تتبعنا ما منحه الله به من مواهبه، وشرفه به من مناقبه، لما وسعت بعض بعضه الدفاتر، وكلَّت دون مرماه الأقلام وجفت المحابر، وضاقت عن جمعه الكتب، وعجزت عن حمله النجب. وعلى تفنن واصفيه لحسنه يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف(٣) وإلى الله أضرع أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، مخلصاً من شوائب الرياء، ودواعي التعظيم، وأن ينفعني به والمسلمين والمسلمات في المحيا وبعد الممات، سائلاً من وقف عليه من فاضل أنار الله بصيرته، وجبل على الإنصاف سريرته، أن يصلح بحلمه عثاري وزللي، ويسد بسداد فضله خطئي وخللي، فالكريم يقيل العثار، ويقبل الاعتذار، خصوصاً عذر مثلي، مع قصر باعه في هذه الصناعة، وكساد سوقه بما لديه من مزجاة البضاعة، وما ابتلي به من شواغل الدنيا الدنية، والعوارض البدنية، وتحمله من الأثقال التي لو حملها (١) سورة يونس، الآية ١٠. (٢) في الأصل فقط . (٣) هذا البيت لابن الفارض. - ٦٩٤ - رضوى لتضعضع، أو أنزلت على ثبير لخشع وتصدع، لكنني أخذت غفلة الظلام الغاسق، والليل الواسق، فسرقته من أيدي العوائق، والليل يعين السارق، واستفتحت مغاليق المعاني بمفاتيح فتح الباري، واستخرجت من مطالب كنوز العلوم نفائس الدراري، حامدَ الله تعالى على ما أنعم وألهم وعلم ما لم أكن أعلم. مصلياً مسلماً على رسوله محمد أشرف أنبيائه، وأفضل مبلغ لأنبائه، وعلى آله وأصحابه وخلفائه صلاة لا ينقطع مددها، ولا يفنى أمدها (١). والله أسأل أن ينفع به جيلاً بعد جيل، وحسبنا الله ونعم الوكيل [وأستودع الله نفسي وديني وخواتيم عملي، وما أنعم به علي ربي، وهذا الكتاب، وأن ينفعني به والمسلمين، وأن يردني وأحبابي إلى الحرمين الشريفين على أحسن وجه وأتمه، وأن يرزقني الإقامة بهما في عافية بلا محنة، وأن يطيل عمري في طاعته، ويلبسني أثواب عافيته، ويجمع لي وللمسلمين بين خيري الدنيا والآخرة، ويصرف عني سوءهما، ويجعل وفاتي ببلد رسوله، ويمنحنا من المدد المحمدي بما منح به عباده الصالحين مع رضوانه، ويمتعنا بلذة النظر إلى وجهه الكريم من غير عذاب يسبق، فإنه سبحانه إذا استودع شيئاً حفظه، والحمد الله وحده](٢) وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. قال مؤلفه رحمه الله: وقد انتهت كتابة النسخة المنقول منها النسخة المباركة النافعة إن شاء الله تعالى في خامس عشر شعبان المكرم سنة تسع وتسعين وثمانمائة، وكان الابتداء في المسودة المذكورة ثاني يوم قدومي من مكة المشرفة، صحبة الحاج في شهر محرم سنة ثمان وتسعين (١) هنا انتهت نسخة الأصل. وكذا نسخة د. (٢) في (ط، ش). - ٦٩٥ - وثمانمائة، والحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. آمين(١). (بعونه تعالى تم الكتاب) (١) هذه الفقرة في ط . - ٦٩٦ - فهرس الأعلام المترجم لها في الكتاب كله الترجمة الصفحة الترجمة ٧٦/١ ابن الجوزي ١٤٨/١ ابن الحاج ١٢٩/١ إبراهيم بن أبي يحيى ١٧٠/٢ ابن أبي جمرة ٢٥٠/١ ١٤١/١ ابن أبي الحواري ٢٠٧/٢ ابن حزم ٤٤/٢ ابن أبي خيثمة ٢٩/٢ ابن أبي الدنيا ١٤٤/١ ابن خزيمة ٣٧٨/٣ ابن خطل ٢١٣/٣ ابن خويز منداد ٧٨/٢ ابن داود الظاهري ٩٤/١ ابن دحية ١٣٤/١ ابن إسحاق ٣١٨/١ ابن الأعرابي ٩٣/١ ابن الأنباري ٢٥١/١ ابن بشر ٢٣٥/١ ابن بطال ١٧٠/٢ ابن بنین ١٧١/١ ابن جابر ١ / ١٧٥ ابن شبة ٢١٧/١ ابن الصلاح ١٤٧/١ ابن الجزري ٣٦٩/١ ابن شاهين ٤٩٩/١ ابن جرير الطبري ٢٨٠/٣ ابن أبي المجد ٩٧/١ ابن أبي مريم ٣٣٩/١ ابن الاثير ٩٠/١ ابن دريد ١٥٠/١ ابن راهويه ٥٩/١ ابن رجب ٦٥/١ ابن سعد ٢٥٥/٢ ابن السني ١٣١/١ ابن سيد الناس ٤٧٩/٢ ابن أبي شيبة ٤٨٠/٢ ابن أبي عروبة ١٢٣/١ ابن الحنفية ٨٨/١ ابن أبي حاتم ٣٢٧/٣ ابن حبيب ٦٨/١ ابن حجر ابن خالويه ٢٠٥/١ ابن حبان الصفحة أ - ٦٩٧ - الترجمة ابن الطباع ابن طغربك ابن ظفر ابن عائذ الصفحة الترجمة ٣٥/٤ ابن الملقن ابن منده ٦٩/١ ١٣١/١ ابن المنذر ٢٥٠/١ ابن عبد الباقي ابن عبد البر ابن عدي ابن العديم ١٣٥/١ ابن المنير ابن مهدي ابن المواز ٣٣٠/٣ ١٨٢/١ ٣٢٩/١ ابن العربي ابن عرفه ٢٦/٢ ابن النجار ٣١٩/١ ٦٠/١ ابن نجید ابن عساكر الدمشقي ٤٤/٢ ابن عطاء البغدادي ٣٦١/٣ ابن النقيب (المفسر) ٣٩٦/١ ابن هشام ابن وهب ٢٧٤/١ ابن فارس ٣٩٠/١ ابن الفرات ٥٩٠/١ ابو اسحاق الرقي أبو بكر بن بكير ١٦٨/٣ ٤٧٠/٢ أبو بكر القرطبي ٧٢٣/٢ أبو بكر محمد بن أحمد ٢٥٣/١ ٥٠٠/١ ابن اللبان ٢٤٥/١ أبو حاتم الرازي ٥٩٠/١ ٣٧٧/٣ ابن المديني ٤١١/١ ابن المرابط الافريقي ٤٦٨/٢ ابن المرحل ٨٧/١ ابن مردويه ٧٤/١ أبو ذر الهروي ٤٩٩/١ ابن مرزوق ٩٥/١ أبو الربيع بن سالم ٢٠٢/٢ ابن المقري ٣١٢/١ أبو زرعة الدمشقي ٣٣٠/٣ ابن المقفع ٥١١/٢ أبو سعد الأصفهاني ٣٨/٣ الصفحة ٣٢٩/١ ١٨٩/١ ٢١٦/١ ٢١٠/١ ١ /٥٩٠ ٣٣٧/١ ابن ناصر الدين الدمشقي ١٣٤/١ ابن ناصر السلامي ٢٥٥/١ ٨٣/١ ابن النقيب (الشاعر) ٢٩٤/١ ٥٨٥/١ ابن عطيه ابن عقدة ٣٦٥/٣ ٣٦٥/١ ٣٧٤/٢ ٣/ ٣٢٣/٣ ابن القاسم عبد الرحمن ابن القاسم محمد ابن قتيبة ابن القصار ابن القطان ابن کثیر ٧٤/١ ٦٦/١ أبو بكر الهذلي أبو جعفر السمناني ٢٩٧/١ ٧٢٣/٢ ابن ماجه أبو حذافة السهمي ١٢٤/١ أبو حيان أبو داود ١٢٩/١ أبو ذر الغفاري ١٦٦/١ ابن مسعود ٩٣/١ ٩٠/١ أبو بكر بن طاهر ٣٣٠/٣ الأبناسي - ٦٩٨ - ابن المنكدر ٤٠١/١ ١٠٨/٢ الترجمة أبو سليمان الداراني الترجمة الصفحة ٢٠٨/٢ الأرقم ٢٢٠/١ ٢٤٢/١ أبو شامة أبو صالح أبو العاليه أبو العباس القرطبي ٣١٩/١ الاسماعيلي ١٩٨/١ أبو عبد الرحمن السلمي ٢٧٠/٣ الإشبيلي ٤٣٥/٢ أبو عبد الله القرشي ٢٢٢/١ أم أيمن ١٦٨/١ أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود ٣٩٦/١ أبو عبيدة معمر ٢٨٩/٣ أنس بن مالك ٤٠١/١ ١ /٤٥٠ أبو عثمان النهدي ٧٢٣/٢ أبو علي الجیاني ١٤٣/١ أبو قتادة الانصاري أبو الليث السمرقندي أبو مسلم الخولاني ٩/٤ ٥٩٠/١ ٦١/١ ٢٥١/١ أبو معشر الباقلاني ٢٥٧/١ أبو المعين النسفي أبو المليح ١٣٧/١ ٢٢٧/٢ بختيار ١٢٨/١ بريدة بن الحصيب ٨٧/١ البزار ٦٠/١ أبو هريرة ٣٧١/١ أبو اليسر ١٥١/١ أبو يعلى ٣٣١/٣ أبو يعلى العبدي ٧٢/١ أبو يعلى الهمداني ٣١١/١ أبو يوسف ٢٩١/١ الأبوصيري ١٧٧/١ الأبي أحمد بن حنبل ٥٧/١ ٢٠٧/١ أحمد بن عبد الرحيم العراقي ٢١٦/١ التجيبي ٩٧/١ بکیر بن أبي مریم ٢١٧/١ البلقيني ٥٨/١ البيهقي الصفحة أسامة بن زيد بن أسلم ١٩٩/١ ١٣٧/١ ٢٥٢/١ أسامة بن عمير اسحاق بن راهويه = ابن راهويه ٢٥٥/١ أُسلم ٢٤٣/١ أبو عثمان الحيري الأوزاعي ٢٥٣/١ أيوب السختياني ب ٤٨٩/١ أبو مصعب ١٥٤/٣ البخاري ٥٩/١ أبو موسى المديني أبو نعيم الأصفهاني ٥٩/١ ٤١١/١ البساطي ٧٣/٢ البغوي ١١٥/١ البكائي ٣٦/٢ بكر بن محمد القشيري ٣٠٤/٣ الأخنس بن شريق ٢٠٧/٢ ٢٨٨/١ الأموي ٨٧/١ ٤٠٢/٣ الباجي الباقر - ٦٩٩ - ٩/٣ الترجمة الترمذي تمام المروزي الصفحة الترجمة الحسن بن عرفة الحسين بن علي ٧٤/١ الحكيم الترمذي ١٦١/١ ١٥٠/١ حليمة السعدية ٢٠٩/١ ثعلب الثعلبي ٢١٧/١ حميد الطويل ٤٠١/١ ئويبة الحميدي خ جابر الجعفي ٦٥/١ خالد بن معدان ٣٠٦/٣ جابر بن عبد الله ٧١/١ الخراز جبير بن مطعم ٨/٤ الخرقي جبير بن نفير ٣٠٦/١ الخطيب البغدادي ٣٩٤/٣ جلال الدين المحلي ٢٤٤/١ جميل بن معمر الجنید ٣٢٧/٢ ٤٦/٢ الجوهري الجياني ٧٢٣/٢ د ٥٢٧/٣ الدارمي داود بن أبي هند القشيري ٢٥٥/١ الحاكم الكبير أبو أحمد ٩١/١ الحجاج بن يوسف الثقفي ١٠٥/١ ٣٨/٢ الحجازي ٢٢٧/٢ الذهبي ٢٢١/٢ ٢٧٤/١ الذهلي ٣٥٩/٢ حسان بن عطية ١٩٩/٣ ذو النون المصري ١٣٣/١ الحرالي ٢٠٤/١ الحارث المحاسبي ٢٧١/٣ الحاكم أبو عبد الله ٥٨/١ الداودي ٣٢٥/١ الدمياطي ١٣٥/١ ١٢٢/١ الدولا بي ١١٨/١ ٧٥/١ جعفر الصادق ٦٤٩/٢ الخلعي خليفة بن خياط ١٣٨/٢ ٢١٩/١ خيثمة بن سليمان ٦٨٩/٢ خزيمة بن ثابت الأنصاري ٢١٩/٣ ١٤١/١ ٣٣٠/٣ جرير بن حازم حماد بن سلمة ٢٥٥/١ ١٤٧/١ ١٤١/١ ج ٥٣/٢ الحليمي الصفحة ٢٦/٢ ٦١/١ ٩٣/٢ ح الحارث التميمي ذ الحربي - ٧٠٠ -