Indexed OCR Text
Pages 181-200
العمل شيئاً فشيئاً، إلى أن ينقطع بالكلية، وما ترك سيد المرسلين،
المغفور له، شيئاً من عمله بعد كبره.
نعم كان يصلي بعض ورده جالساً بعد أن كان يقوم حتى
تفطرت قدماه، فكيف بمن أثقلت ظهره الذنوب والأوزار، ولا يأمن
عذاب النار، أن يغفل حال شيبته، ويتوانى عند ظهور شيبه، فينبغي
للإنسان أن يستعد قبل حلول مشيبه. ((اغتنم خمساً قبل خمس: شبابك
قبل هرمك)) فإن من شاب فقد لاح صبح سواد ليل شعره، وقد قال
تعالى منذراً لمن يدخل في الصباح: ﴿إن موعدهم الصبح أليس الصبح
بقريب﴾(١) فكيف بقرب من دخل في الصباح، وظهر كوكب نهاره في
أفق رأسه ولاح؟!
قال القرطبي: ظن من سأله وَلّر عن سبب تحمله المشقة في
العبادة أنه إنما يعبد الله خوفاً من الذنوب، وطلباً للمغفرة والرحمة،
فمن تحقق أنه غفر له لا يحتاج إلى ذلك، فأفادهم أن هناك طريقاً آخر
للعبادة، وهو الشكر على المغفرة، وإيصال النعمة لمن لا يستحق عليه
فيها شيئاً، فيتعين كثرة الشكر على ذلك، والشكر: الاعتراف بالنعمة
والقيام بالخدمة، فمن كثر ذلك منه سمي شكوراً، ومن ثم قال الله
تعالى: ﴿وقليل من عبادي الشكور﴾(٢).
وفيه: ما كان النبي ◌َلجر عليه من الاجتهاد في العبادة والخشية
من ربه عز وجل، قال العلماء: إنما ألزم الأنبياء أنفسهم بشدة الخوف
لعلمهم بعظيم نعمة الله عليهم، وأنه ابتدأهم بها قبل استحقاقها،
فبذلوا مجهودهم في عبادته ليؤدوا بعض شكره، مع أن حقوق الله
أعظم من أن يقوم بها العباد، والله أعلم، انتهى.
(١) سورة هود، الآية ٨١.
(٢) سورة سبأ، الآية ١٣ .
- ١٨١ -
٣٤٧/ب
ذكر سياق صلاته وَله بالليل
عن شريح بن هانىء قالت عائشة رضي الله عنها /: ما صلى
رسول الله وَيّ العشاء قط فدخل بيتي إلا صلى أربع ركعات أو ست
رکعات. رواه أبو داود.
وكان يقوم إذا سمع الصارخ(١) رواه البخاري ومسلم من
حديث عائشة. وهو يصرخ في النصف الثاني.
وقالت: كان ◌َّ ينام أول الليبل ويقوم آخره، فيصلي ثم يرجع
إلى فراشه فإذا أذن المؤذن وثب، فإن كانت به حاجة اغتسل، وإلا
توضأ وخرج. رواه الشيخان(٢).
وقالت أيضاً: كان وَلّ ربما اغتسل في أول الليل، وربما اغتسل
في آخره، وربما أوتر في أول الليل، وربما أوتر في آخره، وربما جهر
بالقراءة، وربما خفت.
وقالت أم سلمة كان يصلي بنا ثم ينام قدر ما صلى، ثم يصلي
قدر ما نام، ثم ينام قدر ما صلى حتى يصبح. رواه أبو داود والترمذي
والنسائي .
وفي رواية للنسائي: كان يصلي العتمة، ثم يسبح ثم يصلي
بعدها ما شاء من الليل ثم ينصرف فيرقد مثل ما صلى ثم يستيقظ من
نومه فيصلي مثل ما نام، وصلاته تلك الآخرة تكون إلى الصبح.
وعن أنس قال: ما كنا نشاء أن نرى رسول الله وَله من الليل
(١) الصارخ: الديك، كما جاء في هذا الحديث في مسند الطيالسي.
(٢) في ط: البخاري، وفي النسخ: الشيخان، قال الشارح: واللفظ للبخاري.
- ١٨٢ -
مصلياً إلا رأيناه، ولا نشاء أن نراه نائماً إلا رأيناه. رواه النسائي.
وكان إذا استيقظ من الليل قال: لا إله إلا أنت سبحانك اللهم
وبحمدك، استغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علماً ولا
تزغ قلبي إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب.
رواه أبو داود من حديث عائشة.
وعنها: كان ◌َّ إذا هب من الليل كبر [الله](١) عشراً، وحمد
الله عشراً، وقال سبحان الله وبحمده عشراً، وقال سبحان الملك
القدوس عشراً، واستغفر الله عشراً، وهلل عشراً، ثم قال: اللهم إنى
أعوذ بك من ضيق الدنيا وضيق يوم القيامة عشراً، ثم يفتتح الصلاة.
رواه أبو داود.
وقد روی حدیث قيامه بالليل ووتره عائشة وابن عباس.
قال ابن القيم: وإذا اختلف ابن عباس وعائشة في شيء من أمر
قيامه ربَّيّ بالليل، فالقول قول عائشة، لكونها أعلم الخلق بقيامه
بالليل. انتهى .
[حديث ابن عباس]
فأما حديث ابن عباس، فرواه البخاري ومسلم بلفظ: بت عند
خالتي ميمونة ليلة والنبي وير عندها، فتحدث النبي وُّلّ مع أهله ساعة
ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر أو نصفه (٢) قعد ينظر إلى السماء،
فقرأ ﴿إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار﴾(٣) حتى
(١) في (ش، ط).
(٢) في المخطوطات: أو بعضه.
(٣) سورة آل عمران، الآية ١٩٠.
- ١٨٣ -
ختم السورة، ثم قام إلى القربة فأطلق شنافها ثم صب في الجفنة،
ثم توضأ وضوءاً حسناً بين الوضوأين لم يكثر وقد أبلغ، فقام فصلى،
فقمت وتوضأت فقمت عن يساره، فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه،
فتتامت صلاته ثلاث عشرة ركعة، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، وكان
إذا نام نفخ، فآذنه بلال الصلاة فصلى ولم يتوضأ. وكان يقول في
دعائه: اللهم اجعل في قلبي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي
نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، وفوقي نوراً وتحتي نوراً،
وأمامي نوراً وخلفي نوراً، واجعل لي نوراً، وزاد بعضهم: وفي لساني
نوراً، وذكر: عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري.
وفي رواية: فصلى ركعتين خفيفتين، قلت (٢) قرأ فيها بأم
الكتاب في كل ركعة، ثم سلم، ثم صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر ثم
نام، فأتاه بلال فقال: الصلاة يا رسول الله، فقام فركع ركعتين ثم
صلى للناس(٣).
وفي رواية: فقام فصلى ثلاث عشرة ركعة، منها ركعتا الفجر،
حزرت قيامه في كل ركعة بقدر ﴿يا أيها المزمل﴾ .
وفي رواية: فصلى ركعتين ركعتين حتى صلى ثماني ركعات، ثم
أوتر بخمس لم يجلس فيهن.
وفي رواية النسائي: أنه صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر(٤)، ثم
٣٤٨/أ نام حتى استثقل فرأيته ينفخ / فأتاه بلال، الحديث.
(١) خيط يربط به فمها.
(٢) كذا في المخطوطات، وفي (ط، ش): ثم.
(٣) كذا في المخطوطات، وفي (ط، ش): بالناس.
(٤) ((بالوتر)) سقطت من ط.
- ١٨٤ -
وفي أخرى له: فتوضأ واستاك، وهو يقرأ هذه الآية حتى فرغ
منها ﴿إن في خلق السماوات والأرض﴾ ثم صلى ركعتين. ثم عاد فنام
حتى سمعت نفخه، ثم قام فتوضأ واستاك ثم صلى ركعتين، [ثم نام
ثم قام فتوضأ واستاك وصلى ركعتين](١) وأوتر [بثلاث](٢).
ولمسلم: فاستيقظ فتسوك وتوضأ وهو يقول: ﴿إن في خلق
السماوات والأرض﴾ حتى ختم السورة، ثم قام فصلى ركعتين أطال
فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل
ذلك ثلاث مرات بست ركعات، كل ذلك يستاك ويتوضأ وهو يقرأ
هذه الآيات، ثم أوتر بثلاث.
[حديث عائشة]
وأما حديث عائشة، فعن سعد بن هشام قال: انطلقت إلى
عائشة فقلت: يا أم المؤمنين، انبئيني عن خلق رسول الله وَليقول، قالت:
ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: كان خلقه القرآن، قلت: يا
أم المؤمنين، أنبئيني عن وتر رسول الله وَله، فقالت: كنا نعد له وَله
سواكه وطهوره، فيبعثه الله متى شاء أن يبعثه من الليل، فيتسوك
ويتوضأ، ويصلي تسع ركعات ولا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله
ويحمده ويدعوه، ثم ينهض ولا يسلم فيصلى التاسعة، ثم يقعد فيذكر
الله ويحمده ويدعو، ثم يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلى ركعتين بعدما
يسلم وهو قاعد، فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني، فلما أسن وأخذه
اللحم أوتر بسبع، وصنع في الركعتين مثل صنيعه في الأول، فتلك
تسع يا بني. رواه مسلم.
(١) ليست في (ط، د).
(٢) في المخطوطات.
- ١٨٥ -
وللنسائي: كنا نعد له سواكه وطهوره، فيبعثه الله لما شاء أن
يبعثه من الليل، فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات، ولا يجلس
فيهن إلا عند الثامنة، ويحمد الله تعالى ويصلي علي نبيه ويدعو بينهن
ولا يسلم، ثم يصلي ويقعد ويحمد الله تعالى ويصلي على نبيه، ثم
يسلم تسليماً يسمعنا، ثم يصلي ركعتين وهو قاعد - زاد في أخرى:
فتلك إحدى عشرة ركعة يا بني - فلما أسن وَلَّ وأخذه اللحم أوتر
بسبع، ثم صلى ركعتين وهو جالس بعدما سلم، فتلك تسع، أي
بني .
وفي رواية له: فصلى ست ركعات يخيل إلى أنه سوى بينهن في
القراءة والركوع والسجود، ثم يوتر بركعة، ثم يصلي ركعتين وهو
جالس ثم يضع جنبه.
وعن عائشة: كان رسول الله وسلّ إذا قام من الليل أفتتح صلاته
بركعتين خفيفتين. رواه مسلم وأحمد.
وعنها: كان ◌َّ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء إلى
الفجر إحدى عشرة ركعة، ويسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة،
فيسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع
رأسه، فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر وتبين لنا الفجر قام فركع
ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن، حتى يأتيه المؤذن
للإقامة، رواه أبو داود.
وعنها قالت: كان يصلي ثلاث عشر ركعة، يوتر من ذلك
بخمس ولا يجلس في شيء إلا في آخرها. رواه البخاري ومسلم.
وفي البخاري عن مسروق: سألت عائشة عن صلاة رسول الله
وَ ل﴿ فقالت: سبعاً وتسعاً وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر.
- ١٨٦ -
وعنده أيضاً، عن القاسم بن محمد، عنها: كان ◌َّ يصلي من
الليل ثلاث عشرة ركعة منها الوتر وركعتا الفجر.
قال القرطبي: أشكلت روايات عائشة على كثير من أهل العلم،
حتى نسب بعضهم حديثها إلى الاضطراب. وهذا إنما يتم لو كان
الراوي عنها واحداً، وأخبرت عن وقت واحد.
والصواب: أن كل شيء ذكرته من ذلك محمول على أوقات
متعددة، وأحوال مختلفة بحسب النشاط وبيان الجواز، انتهى.
فأما ما أجابت به مسروقاً، فمرادها: أن ذلك وقع منه في أوقات
مختلفة، فتارة كان يصلي سبعاً، وتارة تسعاً، وتارة إحدى عشرة.
وأما حديث القاسم [عنها](١) فمحمول على أن ذلك/ كان غالب أحواله. ٣٤٨/ب
قيل: والحكمة في عدم الزيادة على إحدى عشرة: أن التهجد
والوتر مختص بصلاة الليل، وفرائض النهار: الظهر وهي أربع،
والعصر وهي أربع، والمغرب وهي ثلاث وتر النهار، فناسب أن
تكون صلاة الليل كصلاة النهار في العدد جملة وتفصيلاً، وأما مناسبة
((ثلاث عشرة)) فبضم صلاة الصبح لكونها نهارية إلى ما بعدها. انتهى.
[أنواع قيامه رَّ بالليل]
وعن زيد بن خالد الجهني أنه قال: لأرمقن (٢) صلاة رسول الله ﴾
عَلَى اللّهـ
الليلة، قال: فصلى ركعتين خفيفتين، ثم ركعتين طويلتين طويلتين
طويلتين(٣)، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين
وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم
(٢) أي: لأنظرن نظراً طويلاً متأملاً.
(١) في (ش، ط).
(٣) كررها ثلاثاً تأكيداً لغاية الطول.
- ١٨٧ -
صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم أوتر فذلك ثلاث عشرة
ركعة. رواه مسلم.
وقوله: ((ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما)) أربع مرات،
هكذا في صحيح مسلم وموطأ مالك وسنن أبي داود وجامع الأصول
لابن الأثير.
فقد كان قيامه وسل بالليل أنواعاً:
أحدها - ست ركعات، يسلم من كل ركعتين ثم يوتر بثلاث،
كما في حديث ابن عباس، عند مسلم.
ثانيها - أنه كان يفتتح صلاته بركعتين خفيفتين، ثم يتم ورده
إحدى عشرة ركعة يسلم من كل ركعتين، ويوتر بركعة. رواه البخاري
ومسلم من حديث عائشة.
ثالثها - ثلاث عشرة، كذلك رواه مسلم من حديث زيد بن
خالد الجهني.
رابعها - ثماني ركعات، يسلم من كل ركعتين، ثم يوتر بخمس
سرداً متوالية، لا يجلس إلا في آخرهن. رواه البخاري ومسلم من
حديث ابن عباس.
خامسها - تسع ركعات، لا يجلس فيها إلا في الثامنة، فيذكر الله
ويحمده ويدعو، ثم ينهض ولا يسلم فيصلي التاسعة، ثم يقعد فيحمده
ويدعوه ثم يسلم، ثم يصلي ركعتين بعدما يسلم قاعداً. رواه مسلم
من حديث عائشة.
سادسها - يصلي سبعاً كالتسع، ثم يصلي بعدها ركعتين جالساً.
رواه مسلم أيضاً من حديثها.
- ١٨٨ -
سابعها - كان يصلي مثنى مثنى، ثم يوتر بثلاث لا يفصل بينهن.
رواه أحمد عنها.
ثامنها - ما رواه النسائي عن حذيفة أنه صلى مع رسول الله وَال
في رمضان، فركع فقال في ركوعه: سبحان ربي العظيم مثل ما كان
قائماً، ثم جلس يقول: رب اغفر لي، رب اغفر لي، فما صلى إلا
أربع ركعات حتى جاء بلال يدعوه إلى الغداة .
ورواه أبو داود، ولفظه: أنه رأى النبي وَّل يصلي من الليل
فكان يقول: الله أكبر، ثلاثاً، ذو الملكوت والجبروت والكبرياء
والعظمة، ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحواً من
قيامه، وكان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم، ثم رفع رأسه من
الركوع فكان قيامه نحواً من ركوعه، يقول: لربي الحمد، ثم سجد
فكان سجوده نحواً من قيامه، فكان يقول في سجوده: سبحان ربي
الأعلى، ثم رفع رأسه من السجود، وكان يقعد فيما بين السجدتين
نحواً من سجوده، وكان يقول: رب اغفر لي، فصلى أربع ركعات،
فقرأ فيهم البقرة وآل عمران والنساء والمائدة أو الأنعام، شك شعبة.
ورواه البخاري ومسلم بلفظ: صليت مع رسول الله والتر ذات
ليلة فافتتح البقرة، فقلت يركع عند المائة، ثم مضى فقلت يصلي بها
في ركعة، فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح آل
عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر
بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم ركع فجعل يقول: سبحان ربي
العظيم، فكان ركوعه نحو قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده - زاد
في رواية: ربنا لك الحمد - / ثم قام قياماً طويلاً قريباً مما ركع، ثم
سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، فكان سجوده قريباً من قيامه.
١/٣٤٩
- ١٨٩ -
وزاد النسائي: لا يمر بآية تخويف أو تعظيم الله عز وجل إلا
ذكره .
[هيئة صلاته {َاليد]
وقد كانت هيئة صلاته وَله ثلاثة:
أحدها - أنه كان أكثر صلاته قائماً: فعن حفصة قالت: ما رأيته
وَّ صلى في سبحته(١) قاعداً، حتى كان قبل وفاته بعام فكان يصلي في
سبحته قاعداً، الحديث رواه أحمد ومسلم والنسائي وصححه الترمذي.
الثاني - كان يصلي قاعداً ويركع قاعداً. رواه البخاري ومسلم
وغيرهما من حديث عائشة بلفظ: وإذا قرأ وهو قاعد ركع وسجد وهو
قاعد .
الثالث - كان يقرأ قاعداً، فإذا بقي يسير من قراءته قام فركع
قائماً. رواه مسلم من حديث عائشة ولفظه: إن رسول الله وَ ل كان
يصلي جالساً، ويقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون
ثلاثين آية أو أربعين آية قام وقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم
يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك.
وعن عائشة: كان رَّ يصلي متربعاً. رواه الدارقطني.
وكان ◌َلّ يصلي ركعتين بعد الوتر جالساً تارة (٢)، وتارة يقرأ
فيهما وهو جالس فإذا أراد أن يركع قام فركع. قالت عائشة: كان يوتر
بواحدة، ثم يركع ركعتين يقرأ فيهما وهو جالس، فإذا أراد أن يركع
قام فرکع. رواه ابن ماجه.
(١) أي نافلته، سميت بذلك لاشتمالها على التسبيح.
(٢) كما في مسلم.
- ١٩٠ -
وعن أبي أمامة أن رسول الله وَ ل كان يصلي ركعتين بعد الوتر
وهو جالس، يقرأ فيهما ﴿إذا زلزلت﴾ و﴿الكافرون﴾. رواه أحمد.
واختلف في هاتين الركعتين فأنكرهما مالك وكذا النووي في
المجموع. وقال أحمد: لا أفعله ولا أمنعه. انتهى.
والصواب: أنه إنما فعلهما بياناً لجواز الصلاة بعد الوتر، وجواز
الصلاة جالساً. ولفظة ((كان)) لا تفيد دواماً ولا أكثرية هنا. وغلط
من ظنهما سنة راتبة، فإنه وسلا ما داومهما، ولا تشبه السنة بالفرض
حتى يكون للوتر صلاة بعده.
[قيام ليلة نصف شعبان]
وأما قيامه وَلّ ليلة النصف من شعبان، فعن عائشة رضي الله
عنها قالت: قام رسول اللّه وَل من الليل فصلى فأطال السجود حتى
ظننت أنه قد قبض، فلما رأيت ذلك قمت حتى حركت إبهامه فتحرك
فرجعت، فلما رفع رأسه من السجود وفرغ من صلاته، قال: يا
عائشة، أو يا حميراء، أظننت أن النبي وَ ل قد خاس بك، قلت: لا
والله يا رسول الله، ولكني ظننت أنك قد قبضت لطول سجودك،
فقال: أتدرين أي ليلة هذه؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: هذه
ليلة النصف من شعبان، إن الله عز وجل يطلع على عباده ليلة
النصف من شعبان فيغفر للمستغفرين، ويرحم المسترحمين، ويؤخر
أهل الحقد كما هم، رواه البيهقي من طريق العلاء بن الحارث عنها،
وقال: هذا مرسل جيد، يعني أن العلاء لم يسمع من عائشة.
وقد ورد في فضل ليلة النصف من شعبان أحاديث كثيرة، لكن
- ١٩١ -
ضعفها الأكثرون، وصحح ابن حبان بعضها وخرجه في صحيحه(١)،
ومن أمثلها - كما نبه عليه الحافظ ابن رجب - حديث عائشة قالت:
فقدت النبي ◌َّ فخرجت فإذا هو بالبقيع، رافع رأسه إلى السماء،
فقال: أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله، فقلت: يا رسول
الله قد ظننت أنك أتيت بعض نسائك، فقال: إن الله تعالى ينزل ليلة
النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم
كلب. رواه أحمد، وقال الترمذي: إن البخاري ضعفه.
وفي سنن ابن ماجه، بإسناد ضعيف، عن علي مرفوعاً: إذا كان
٣٤٩/ب ليلة النصف من شعبان(٢) / فقوموا ليلها وصوموا نهارها، فإن الله
تعالى تنزل فيها لغروب الشمس إلى سماء الدنيا، فيقول: ألا مستغفر
فأغفر له، ألا مسترزق فأرزقه، ألا مبتلى فأعافيه، ألا كذا ألا كذا
حتى يطلع الفجر.
وقد كان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان، ومكحول
يجتهدون ليلة النصف من شعبان في العبادة، وعنهم أخذ الناس
تعظيمها، ويقال: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك
عنهم اختلف الناس، فمنهم من قبله منهم، وقد أنكر ذلك أكثر
العلماء من أهل الحجاز، منهم عطاء، وابن أبي مليكة، ونقله عبد
الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول أصحاب
مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كله بدعة.
واختلف علماء أهل الشام في صفة إحيائها على قولين:
أحدهما: إنه يستحب إحياؤها جماعة في المساجد، وكان خالد بن
(١) تساهلاً في بعضها، وإطلاقاً لاسم الصحيح على الحسن في بعضها.
(٢) في (ا، ب): ليلة نصف شعبان.
- ١٩٢ -
معدان، ولقمان بن عامر يلبسون فيها أحسن ثيابهم ويتبخرون
ويكتحلون ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، ووافقهم إسحاق بن
راهويه على ذلك، وقال في قيامها في المساجد جماعة ليس ذلك ببدعة،
نقله عنه حرب الكرماني في مسائله.
الثاني: أنه يكره الاجتماع لها في المساجد للصلاة والقصص
والدعاء، ولا يكره أن يصلي الرجل فيها لخاصة نفسه، وهذا قول
الأوزاعي إمام أهل الشام وفقيههم وعالمهم.
ولا يعرف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان،
ويتخرج في استحباب قيامها عنه روايتان من الروايتين عنه في قيام
ليلتي العيد، فإنه في رواية لم يستحب قيامها جماعة، لأنه لم ينقل عن
النبي ◌ّلل ولا عن أصحابه فعلها، واستحبها في رواية لفعل عبد
الرحمن بن زيد بن الأسود لذلك، وهو من التابعين. وكذلك قيام ليلة
النصف من شعبان لم يثبت فيها شيء عن النبي بَّ ولا عن أصحابه،
إنما ثبت عن جماعة من التابعين من أعيان فقهاء أهل الشام. انتهى
ملخصاً من اللطائف .
وأما قوله تعالى في سورة الدخان: ﴿إنا أنزلناه في ليلة مباركة﴾(١)
فالمراد بها إنزاله تعالى القرآن في ليلة القدر، كما قال تعالى: ﴿إِنا
أنزلناه في ليلة القدر﴾(٢) وكان ذلك في شهر رمضان، كما قال تعالى:
﴿شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن﴾(٣).
قال الحافظ ابن كثير: ومن قال إنها ليلة النصف من شعبان،
(١) سورة الدخان، الآية ٣.
(٢) سورة القدر، الآية ١.
(٣) سورة البقرة، الآية ١٨٥.
- ١٩٣ -
كما روي عن عكرمة، فقد أبعد النجعة، فإن نص القرآن أنها في
رمضان. وأما الحديث الذي رواه عبد الله بن صالح عن الليث عن
عقيل عن الزهري، أخبرني عثمان بن محمد بن المغيرة: أن الأخنس
قال: قال رسول الله وَله: تقطع الآجال من شعبان إلى شعبان حتى
إن الرجل لينكح ويولد وقد أخرج اسمه في الموتى. فهو حديث
مرسل، ومثله لا تعارض به النصوص. انتهى.
[صلاة التراويح]
[الأحاديث الواردة بذلك]
وأما قيامه مثله في شهر رمضان، وهو الذي يسمى بالتراويح:
جمع روحية، وهي المرة الواحدة من الراحة، وسميت بذلك لأنهم أول
ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين.
فعن عائشة: كان رسول اللّه وَلّ إذا دخل العشر الأواخر من
رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله، وجد وشد المئزر. رواه البخاري
ومسلم وأبو داود والنسائي .
ولمسلم: قالت: كان وَلّ يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره،
وفي العشر الأخير منه ما لا يجتهد في غيره.
وفي رواية الترمذي: كان يجتهد في العشر الأواخر منه ما لا
يجتهد في غيره.
وعنها: أن رسول الله وَلّ صلى في المسجد، فصلى بصلاته
ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة
٣٥٠/أ فلم يخرج إليهم / رسول الله وَ لير، فلما أصبح قال: قد رأيت الذي
- ١٩٤ -
صنعتم، ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض
عليكم، وذلك في رمضان. رواه البخاري ومسلم وأبو داود.
وفي رواية للبخاري ومسلم، أنه وَلّ خرج من جوف الليل
فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس يتحدثون
بذلك، فاجتمع أكثر منهم فخرج ◌َلَّ في الليلة الثانية فصلوا بصلاته،
فأصبح الناس يذكرون ذلك، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة،
فخرج فصلوا بصلاته، فلما كان في الليلة الرابعة عجز المسجد عن
أهله، فلم يخرج إليه بَّر، فطفق رجال منهم يقولون: الصلاة(١) فلا
يخرج إليهم، حتى خرج لصلاة الفجر، فلما قضى الفجر أقبل على
الناس، ثم تشهد فقال: أما بعد؛ إنه لم يخف علي شأنكم الليلة،
ولكني خشيت أن تفرض عليكم صلاة الليل فتعجزوا عنها (٢).
وفي رواية بنحوه ومعناه مختصراً: قال: وذلك في رمضان.
[شرح ((خشيت أن تفرض عليكم))]
قال في فتح الباري: ظاهر الحديث أنه ◌ّ توقع ترتب افتراض
الصلاة بالليل جماعة على وجود المواظبة عليها، وفي ذلك إشكال بناه
بعض المالكية على قاعدتهم: في أن الشروع ملزم، وفيه نظر.
وأجاب المحب الطبري: أنه يحتمل أن يكون الله عز وجل
أوحى إليه: إنك إن واظبت على هذه الصلاة معهم افترضتها عليهم،
فأحب التخفيف عنهم.
(١) سقطت كلمة (الصلاة) من جميع النسخ إلا الأصل، وهي في مسلم،
وعبارة النسخ: يقولون أفلا يخرج إليهم.
(٢) رواه البخاري ١١٢٩ و ٢٠١٢ ومسلم في كتاب صلاة المسافرين برقم
١٧٨ .
- ١٩٥ -
وقيل: خشي أن يظن أحد من الأمة من مداومته عليها
الوجوب، قال القرطبي: أي يظنوه فرضاً، فيجب على من ظن ذلك،
كما إذا ظن المجتهد حل شيء أو تحريمه فإنه يجب عليه العمل به.
وقد استشكل الخطابي أصل هذه الخشية، مع ما ثبت في حديث
الإسراء، من أن الله تعالى قال: (هن خمس وهن خمسون لا يبدل
القول لدي) فإذا أمن التبديل كيف يقع الخوف من الزيادة، وهذا
يدفع في صدور الأجوبة المتقدمة.
وقد أجاب عنه الخطابي: بأن صلاة الليل كانت واجبة عليه
وَ له، وأفعاله الشرعية يجب على الأمة الاقتداء به فيها - يعني عند
المواظبة - فترك الخروج إليهم لئلا يدخل ذلك في الواجب من طريق
الأمر بالاقتداء به، لا من طريق إنشاء فرض جديد زائد على الخمس،
وهذا كما يوجب المرء على نفسه صلاة نذر، فتجب عليه ولا يلزم من
ذلك زيادة فرض في أصل الشرع.
قال: وفيه احتمال آخر، وهو أن الله تعالى فرض الصلاة
خمسين، ثم حط معظمها بشفاعة نبيه وَير، فإذا عادت الأمة فيما
استوهب لها والتزمت ما استعفى لهم نبيهم ◌َّ منه، لم يستنكر أن
يثبت ذلك فرضاً عليهم.
قال الحافظ ابن حجر: وقد تلقى هذين الجوابين عن الخطابي
جماعة كابن الجوزي، وهو مبني على أن قيام الليل كان واجباً على
النبي ◌َّر، وعلى وجوب الاقتداء بأفعاله، وفي كل من الأمرين نزاع.
ثم أجاب عنه بثلاثة أجوبة:
أحدها: أنه يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام الليل بمعنى
- ١٩٦ -
جعل التهجد في المسجد جماعة شرطاً في صحة التنفل بالليل، قال:
ويومىء إليه قوله في حديث زيد بن ثابت: ((حتى خشيت أن يكتب
عليكم، ولو كتب عليكم ما قمتم به، فصلوا أيها الناس في بيوتكم))
فمنعهم من التجمع في المسجد إشفاقاً عليهم من اشتراطه، وأمن مع
إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم.
وثانيها: أن يكون المخوف افتراض قيام الليل على الكفاية لا
على الأعيان، فلا يكون ذلك زائداً على الخمس، بل هو نظير ما ذهب
إليه قوم في العيد ونحوها.
/ وثالثها: يحتمل أن يكون المخوف افتراض قيام رمضان ٣٥٠/ب
خاصة، فقد وقع في حديث الباب أن ذلك كان في رمضان، وفي
حديث سفيان بن حسين ((خشيت أن يفرض عليكم قيام هذا الشهر))،
قال: فعلى هذا يرتفع الإشكال لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في
السنة، فلا يكون ذلك قدراً زائداً على الخمس. وأقوى هذه الأجوبة
الثلاثة في نظري الأول(١).
[تصلى جماعة أم فرادى؟]
وعن النعمان بن بشير قال: قمنا مع رسول الله وَّر في شهر
رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل الأول، ثم قمنا معه ليلة
خمس وعشرين إلى نصف الليل، ثم قمنا معه ليلة سبع وعشرين حتى
ظننا أن لا ندرك الفلاح، وكانوا يسمونه السحور. رواه النسائي.
واختلف العلماء: هل الأفضل في صلاة التراويح أن تصلى جماعة
في المسجد، أو في البيوت فرادى؟
(١) فتح الباري ١٣/٣ - ١٤.
- ١٩٧ -
فقال الشافعي وجمهور أصحابه وأبو حنيفية وبعض المالكية
وغيرهم: الأفضل صلاتها جماعة، كما فعله عمر بن الخطاب
والصحابة، واستمر عمل المسلمين عليه، لأنه من الشعائر الظاهرة،
فأشبه صلاة العيد.
فإن قلت: قد ذكرت أن الحافظ ابن حجر حمل قوله المالية: ((إني
خشيت أن تفرض عليكم)) على التجميع في المسجد، وقال: إنه أقوى
الأوجه. فالجواب: أنه رح له لما مات حصل الأمن من ذلك، ورجح
عمر التجميع لما في الاختلاف من افتراق الكلمة، ولأن الاجتماع على
واحدة أنشط لكثير من المصلين.
وقال مالك وأبو يوسف وبعض الشافعية وغيرهم: الأفضل
صلاتها فرادى في البيوت، لقوله وعمله: ((أفضل صلاة المرء في بيته إلا
المكتوبة))، قالوا: وإنما فعلها وَّ في المسجد لبيان الجواز، أو لأنه كان
معتكفاً.
[عدد ركعاتها]
وأما عدد الركعات التي كان وسير يصليها في رمضان، فعن أبي
سلمة أنه سأل عائشة: كيف كانت صلاة رسول الله وَله في رمضان؟
قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة،
يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل
عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً، قالت عائشة: فقلت يا رسول
الله، أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة، إن عيني تنام ولا ينام قلبي.
رواه البخاري ومسلم.
صَلى الله
وأما ما رواه ابن أبي شيبة من حديث ابن عباس: كان
وست
يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر. فإسناده ضعيف. وقد عارضه
- ١٩٨ -
حديث عائشة هذا، وهي أعلم بحال النبي وَ لّ ليلاً من غيرها.
[عمر يجمع الناس على التراويح]
وقد كان الأمر في زمنه وَّ استمر على أن كل واحد يقوم في
رمضان في بيته منفرداً، حتى انقضى صدر من خلافة عمر.
وفي البخاري: أن عمر خرج ليلة في رمضان إلى المسجد، فإذا
الناس أوزاع متفرقون، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي
بصلاته الرهط، فقال عمر: إني لو جمعت هؤلاء على قارىء واحد
لكان أجمع، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، ثم خرج ليلة أخرى
والناس يصلون بصلاة قارئهم، قال عمر: نعمت البدعة هذه، والتي
تنامون عنها أفضل من التي تقومون، يريد آخر الليل، وكان الناس
يقومون أوله.
وإنما اختار أبياً لأنه كان أقرأهم، كما قال عمر.
وروى سعيد بن منصور من طريق عروة: أن عمر جمع الناس
على أبي بن كعب، فكان يصلي بالرجال، وكان تميم الداري يصلي
بالنساء.
وفي الموطأ: أمر عمر أبي بن كعب وتميماً الداري أن يقوما للناس
في رمضان.
وروى البيهقي بإسناد صحيح أن الناس كانوا يقومون على عهد
عمر بن الخطاب في شهر رمضان بعشرين ركعة.
قال الحليمي: والسر في كونها عشرين ركعة أن الرواتب في غير
رمضان عشر ركعات، فضوعفت لأنه وقت جد وتشمير.
- ١٩٩ -
وفي الموطأ: بثلاث وعشرين. وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا
یوترون بثلاث .
وفي الموطأ: عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنها
إحدى عشرة، وعند عبد العزيز: إحدى وعشرين.
٣٥١/أ
والجمع بين / هذه الروايات ممكن باختلاف الأحوال، ويحتمل
أن ذلك الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث يطيل
القراءة يقل الركعات وبالعكس.
وقد روى محمد بن نصر من طريق داود بن قيس، قال: أدركت
الناس في إمارة أبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز - يعني بالمدينة -
يقومون بست وثلاثين ركعة ويوترون بثلاث. وقال مالك: هو الأمر
القدیم عندنا.
وعن الزعفراني عن الشافعي: رأيت الناس يقومون بالمدينة بتسع
وثلاثين وبمكة بثلاث وعشرين، وليس في شيء من ذلك ضيق.
وعنه قال: إن أطالوا القيام وأقلوا السجود فحسن، وإن أكثروا
السجود وأخفوا القراءة فحسن، والأول أحب إلي. انتهى.
وهل يجوز لغير أهل المدينة صلاتها ستاً وثلاثين، قال النووي
قال الشافعي: لا يجوز ذلك لغيرهم، لأن لأهلها شرفاً بهجرته وقليل
ومدفنه، ويخالفه قول الحليمي: ومن اقتدى بأهل المدينة فقام بست
وثلاثين فحسن أيضاً.
وينبغي أن يسلم من كل ركعتين، فلو صلى أربعاً بتسليمة
واحدة لم يصح وفاقاً للقاضي حسين في فتاويه، ولو صلى سنة الظهر أو
العصر أربعاً بتسليمة واحدة جاز، والفرق: أن التراويح بمشروعية
- ٢٠٠ -