Indexed OCR Text

Pages 481-500

قال الرازي: السنا والشاهترج يسهلان الأخلاط المحترقة
وينفعان في الجرب والحكة، قال والشربة من كل واحد منهما من أربعة
دراهم إلى سبعة دراهم.
وأما السنوت، فقيل هو العسل، وقيل: رب عكة السمن يخرج
خطوطاً سوداً على السمن، وقيل: حب يشبه الكمون وليس به،
وقيل: هو الكمون الكرماني، وقيل: إنه الرازيانج، وقيل إنه الشبث،
وقيل إنه العسل الذي يكون في زقاق السمن.
قال بعض الأطباء: وهذا أجدر بالمعنى وأقرب إلى الصواب،
أي: يخلط السنا مدقوقاً بالعسل المخالط للسمن، ثم يلعق فيكون
أصلح من استعماله مفرداً، لما في العسل والسمن من إصلاح السنا
وإعانته على الإسهال.
ذكر طبه وَل للمفؤود
وهو الذي أصيب فؤاده، فهو يشتكيه كالمبطون.
روى أبو داود عن سعد قال: مرضت مرضاً، فأتاني رسول الله
55* يعودني، فوضع يده بين ثدييَّ حتى وجدت بردها على فؤادي،
وقال لي: إنك رجل مفؤود، فائت الحارث بن كلدة(١) من ثقيف فإنه
رجل متطبب، فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن(٢)
بنواهن ثم ليلد بهن الفؤاد(٣).
(١) قال ابن أبي حاتم: لا يصح إسلامه.
(٢) يدقهن.
(٣) الحاصل: أنه بَ ل﴿ل وصف الدواء، وكانت مهمة الحارث صنعه.
- ٤٨١ -

وهذا الحديث من الخطاب العام الذي أريد به الخاص، كأهل
المدينة ومن جاورهم. والتمر لأهل المدينة كالحنطة لغيرهم.
و((اللدود)): ما يسقاه الإنسان من أحد جانبي الفم.
وفي التمر خاصية عجيبة لهذا الداء، سيما أهل المدينة، ولا سيما
العجوة، وفي كونها سبعاً خاصية أخرى تدرك بالوحي.
وفي الصحيحين (من تصبح بسبع تمرات عجوة من تمر العالية لم
يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر).
ذكر طبه وَلّ لذات الجنب
في البخاري مرفوعاً (عليكم بهذا العود الهندي، فإن فيه سبعة
أشفية، منها ذات الجنب)(١).
وفي الترمذي من حديث زيد بن أرقم قال: قال رَيقول: تداووا
من ذات الجنب بالقسط البحري والزيت.
واعلم أن ذات الجنب هو ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن
للأعضاء، وقد يطلق على ما يعرض في نواحي الجنب من رياح غليظة
تحتقن بين الصفاقات/ والعضل الذي في الصدر والأضلاع، فيحدث
وجعاً.
١/٣٠٣
فالأول هو ذات الجنب الحقيقي، الذي تكلم عليه الأطباء، قالوا:
ويحدث بسببه خمسة أمراض: الحمى والسعال والنخس وضيق النفس
والنبض المنشاري (٢).
(١) وكذا رواه مسلم.
(٢) أي تتحرك العروق حركة شديدة لأعلى وأسفل حركة تشبه حركة المنشار.
- ٤٨٢ -

ويقال لذات الجنب أيضاً: وجع الخاصرة، وهو من الأمراض
المخوفة، لأنها تحدث بين القلب والكبد، وهو من سيء الأسقام.
والمراد بذات الجنب هنا الثاني، لأن القسط وهو العود الهندي هو
الذي يداوي به الريح الغليظة .
وقد حكى الإمام ابن القيم عن المسيحي أنه قال: العود حار
يابس قايض، محبس للبطن، ويقوي الأعضاء الباطنة، ويطرد الريح
ويفتح السدد، ويذهب فضل الرطوبة، نافع من ذات الجنب، جيد
للدماغ. قال: ويجوز أن ينفع من ذات الجنب الحقيقية أيضاً إذا كانت
ناشئة عن مادة بلغمية، ولا سيما في وقت انحطاط العلة.
ذکر
طبه
لداء الاستسقاء
صَلىاللهے
وستا
عن أنس قال: قدم رهط من عرينة وعكل على النبي ◌ََّ،
فاجتووا(١) المدينة فشكوا ذلك إلى النبي وَلهل فقال: لو خرجتم إلى إبل
الصدقة فشربتم من ألبانها وأبوالها، فلما صحوا عمدوا إلى الرعاة
فقتلوهم واستاقوا الإبل، وحاربوا الله ورسوله، فبعث رسول الله وعليه
في آثارهم، فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وألقاهم في
الشمس حتى ماتوا. رواه الشيخان.
واعلم أن الاستسقاء مرض مادي، سببه مادة غريبة باردة
تتخلل الأعضاء فتربو بها، إما الأعضاء الظاهرة كلها، وإما المواضع
الخالية من النواحي التي فيها تدبير الغذاء والأخلاط.
وأقسامه ثلاثة: لحمي، وهو أصعبها، وهو الذي يربو معه لحم
(١) أي أصابهم الجوى، وهو داء الجوف إذا تطاول، أو كرهوا الإقامة بها لما
فيها من الوباء، أو لم يوافقهم طعامها.
- ٤٨٣ -

جميع البدن بمادة بلغمية تفشو مع الدم في الأعضاء. وزقي: وهو الذي
يجتمع منه في البطن الأسفل مادة مائية رديئة يسمع لها عند الحركة
خضخضة كالماء في الزق، وهو أردأ أنواعه عند أكثر الأطباء، وطبلي:
وهو الذي ينتفخ معه البطن بمادة ريحية، إذا ضربت عليه سمعت له
صوتاً كصوت الطبل.
وإِنما أمرهم وَّ بشرب ذلك، لأن في لبن اللقاح جلاء وتلييناً
وإدراراً وتلطيفاً وتفتيحاً للسدد، إذ كان أكثر رعيها الشيح والقيصوم
والبابونج والأقحوان والإذخر وغير ذلك من الأدوية النافعة للاستسقاء
خصوصاً إذا استعمل بحرارته التي يخرج بها من الضرع، مع بول
الفصيل، وهو حار كما يخرج من الحيوان، فإن ذلك مما يزيد في ملوحة
اللبن وتقطيعه الفضول وإطلاقه البطن.
[علاج لضعف المعدة وغيره]
وأما ضعف المعدة فذكر ابن الحاج في المدخل: أن بعض الناس
مرض بمعدته، فرأى الشيخ الجليل أبو محمد المرجاني النبي بَّ وهو
يشير بهذا الدواء، وهو أن يأخذ كل يوم على الريق وزن درهم من
الورد المربى، ويكون ملتوتاً بالمصطكى بعد دقها ويجعل فيها سبع
حبات من الشونيز، يفعل ذلك سبعة أيام ففعله فبرىء.
ومرض بعض الناس ببرد المعدة فرأى الشيخ المرجاني أيضاً النبي
وَسَيِّلة
وهو يشير بهذا الدواء: أوقية ونصف أوقية عسل نحل، ودرهمين
شونيز، ومثلها أنيسون(١)، ونصف أوقية من النعنع الأخضر، ومن
القرنفل نصف درهم، ومن القرفة نصف درهم، وشيء من قشر
(١) في ط: أنسرنا.
- ٤٨٤ -

الليمون، مع قليل من الخل، ويعقد ذلك على النار، فاستعمله
فبرىء.
ومرض آخر بسلس الريح، فرأى الشيخ المرجاني النبي بَّ وهو
يشير بهذا الدواء: شونيز ثلاثة دراهم، ومن خزامى درهمين ونصف،
ومن الكمون الأبيض ثلاثة دراهم، ومثله من السعتر الشامي ومثله من
الغليا، ووزن درهم من البلوط وهو ثمرة الفؤاد، وأوقية من الزيت
المرقي تجعل فيه من عسل النحل ما يعقد به وهو ربع رطل، ويؤخذ
منه غدوة النهار وزن درهمين على الريق، وعند النوم وزن درهم
ونصف، فاستعمله فبرىء. ثم إنه/ رَير بعد ذلك قال في النوم لذلك
الشخص الذي أخبره بهذا الدواء إنه ينفع لأدواء هي: الريح، وسلس
الريح، والمعدة وبرودتها، ووجع الفؤاد وألم الحيض، وألم النفاس،
وتعقد الرياح.
٣٠٣/ ب
والزيت المرقي: صفته أن تأخذ شيئاً من الزيت الطيب، وتجعله
في إناء نظيف وتحركه بعود، وتقرأ عليه سورة الإخلاص والمعوذتين،
و﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ إلى آخر السورة ﴿وننزل من
القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين﴾ ﴿لو أنزلنا هذا القرآن على
جبل﴾ إلى آخر السورة.
وحصل لآخر قولنج، فرأى الشيخ المرجاني النبي سير فأشار بهذا
الدواء: وهو أن يأخذ ثلاثة دراهم من عسل النحل، ووزن درهم
ونصف من الزيت المرقي، وإحدى وعشرين حبة من الشونيز ويخلط
الجميع ثم يفطر عليه، ويفعل مثله عند النوم، يفعل ذلك حتى يبرأ،
وتعمل له التلبينة ويستعملها بعد إن يفطر على ذلك، والتلبينة حساء
يعمل من دقيق أو نخالة، وربما عمل فيها عسل، ويكون غذاؤه
مصلوقة الدجاج أو لحم الضأن، ففعله فبرىء بعد أن أعيى الأطباء.
- ٤٨٥ -

ومرض آخر بوجع الظهر، فشكا ذلك للشيخ فرأى النبي وله
وهو يشير بهذا الدواء، وهو عسل نحل وشونيز ودهن الألية والزيت
المرقي، ورقيق البيضة، ويخلط ذلك كله، ويمده على الموضع ويدر عليه
دقيق العدس بقشرة مع الحرمل بعدما يدق دقاً ناعماً حتى يعود مثل
الدقيق. ففعله فبریء.
وشكا بعض الناس الدوخة في رأسه فرأى الشيخ النبي ◌َّ في
النوم فأشار إلى هذا الدواء: قرنفل وزنجبيل وقرفة وجوزة طيب
وسنبل، من كل واحد درهم ونصف، وشونيز درهمين، يدق الجميع
ثم يطبخ ويعقد بعسل النحل، فإذا قرب استواؤه عصر عليه قليل
ليمون، فيكون عسل النحل غالباً عليه، ففعله فبرأ، انتهى.
وهذا وإن كان مناماً فقد عضدته التجربة مع إرشاد الشيخ
المرجاني لذلك(١).
ذكر طبه ◌َالرَ من داء عرق النسا
وهو بفتح النون والمهملة، المرض الحال بالعرق، والإضافة فيه
من باب إضافة الشيء إلى محله. قيل: وسمي بذلك لأن ألمه ينسى ما
سواه. وهذا العرق ممتد من مفصل الورك وينتهي إلى آخر القدم وراء
الکعب.
وعن أنس أن رسول الله وَ لّ قال: دواء عرق النسا ألية شاة
أعرابية تذاب ثم تجزأ ثلاثة أجزاء، ثم يشرب على الريق في كل يوم
جزءاً. رواه ابن ماجه.
وهذا الدواء خاص بالعرب وأهل الحجاز ومن جاورهم، وهو
(١) أقول: عجيب أمر هذه المنامات للشيخ المرجاني؟! [م].
- ٤٨٦ -

أنفعه لهم، لأن هذا المرض يحدث عن يبس، وقد يحدث من مادة
غليظة لزجة، فعلاجها بالإسهال. والآلية فيها الخاصيتان: الإنضاج
والتليين. وهذا المرض يحتاج علاجه إلى هذين الأمرين. وفي تعيين
الشاة الأعرابية، قلة فضولها وصغر مقدارها ولطف جوهرها، وخاصية
مرعاها، لأنها ترعى أعشاب البر الحارة، كالشيح والقيصوم ونحوهما،
وهذه إذا تغذى بها الحيوان صار في لحمه من طبعها، بعد أن يلطفه
تغذية، ويكسبها مزاجاً ألطف منها ولا سيما الآلية.
ذكر طبه وَلّر من الأورام والخراجات
بالبط والبزل، يذكر عن علي رضي الله عنه قال: دخلت مع
رسول الله وَله على رجل يعوده، بظهره ورم، فقالوا: يا رسول الله،
هو بهذه مدة، فقال: بطوا عنه، قال علي: فما برحت حتى بطت،
والنبي وَلّ شاهد(١).
ذكر طبه وَيهر بقطع العروق والكي
روى البخاري ومسلم من حديث جابر بن عبدالله، أن النبي
وَّ بعث إلى أبي بن كعب طبيباً، فقطع له عرقاً وكواه عليه.
وأخرج مسلم عن جابر: لما رمي سعد بن معاذ في أكحله،
حسمه (٢) النبي ◌َل .
وروى الطحاوي، وصححه الحاكم عن أنس قال/: كواني أبو ١/٣٠٤
طلحة في زمن النبي مَلِلّ .
(١) في سنده أبو الربيع السمان وهو ضعيف. وأخرجه أبو يعلى [قاله مخرج
أحاديث زاد المعاد ١١٤/٤].
(٢) أي قطع دمه بالكي.
- ٤٨٧ -

وعند الترمذي: أنه ◌ّ* كوى أسعد بن زرارة من الشوكة(١).
وروى مسلم عن عمران بن حصين قال: كان يُسلَم علي حتى
اكتويت فتُرِكت، ثم تركت فعاد. وفي رواية(٢): إن الذي كان انقطع
عني رجع إلي، يعني تسليم الملائكة.
وروى أحمد وأبو داود والترمذي عن عمران: نهى رسول الله
عن الكي، فاكتوينا فما أفلحنا ولا أنجحنا، الحديث(٣).
وإنما يستعمل الكي في الخلط الباغي (٤) الذي لا تحسم مادته إلا
به، ولهذا وصفه وَّ ثم نهى (٥) عنه، وإنما كرهه لما فيه من الألم
الشديد والخطر العظيم، ولهذا كانت العرب تقول في أمثلتها: آخر
الدواء الكي .
والنهي فيه محمول على الكراهة أو على خلاف الأولى، لما يقتضيه
مجموع الأحاديث، وقيل: إنه خاص بعمران لأنه كان به الباسور،
وكان موضعه خطراً فنهاه عن كيه، فلما اشتد عليه كواه فلم ينجح.
وقال ابن قتيبة: الكي نوعان: كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا
الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى. لأنه يريد أن يدفع القدر،
والقدر لا يدافع، والثاني: كي الجرح إذا فسد، والعضو إذا قطع،
فهو الذي شرع التداوي له، فإن كان الكي لأمر محتمل فهو خلاف
(١) هي حمرة تعلو الوجه.
(٢) لمسلم أيضاً.
(٣) كذا في النسخ، وهذا يعني أن له بقية، قال الشارح: وليس له بقية.
(٤) المتجاوز في خروج الدم.
(٥) روى البخاري مرفوعاً برقم (٥٦٨٠) (الشفاء في ثلاثة: شربة عسل،
وشرطة محجم، وكية نار، وأنهى أمتي عن الكي).
- ٤٨٨ -

الأولى لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق.
وحاصل الجمع: (١) أن الفعل يدل على الجواز، وعدم الفعل لا
يدل على المنع بل يدل على أن تركه أرجح من فعله، ولذا وقع الثناء
على تاركه، وأما النهي عنه فإما على سبيل الاختيار والتنزيه، وإما عما
لا يتعين طريقاً إلى الشفاء.
وقال بعضهم: إنما نهى عنه مع إثباته الشفاء فيه إما لكونهم
كانوا يرون أنه يحسم الداء بطبعه فكرهه لذلك، ولذلك كانوا يبادرون
إليه قبل حصول الداء لظنهم أنه يحسم الداء، فيتعجل الذي يكتوي
التعذيب بالنار لأمر مظنون .
قال في فتح الباري: ولم أر في أثر صحيح أن النبي ◌َّر اكتوى،
إلا أن القرطبي نسب إلى كتاب آداب النفوس للطبري أن النبي وَيّ
اكتوى، وذكره الحليمي بلفظ: وروي أنه اكوى للجرح الذي أصابه
بأحد. قال الحافظ ابن حجر: والثابت في الصحيح في غزوة أحد أن
فاطمة أحرقت حصيراً فحشت به جرحه، وليس هذا الكي المعهود.
ذكر طبه وَله من الطاعون
قال الخليل: الطاعون الوباء، وقال ابن الأثير: الطاعون المرض
العام والوباء الذي يفسد له الهواء فتفسد به الأمزجة والأبدان، وقال
القاضي أبو بكر بن العربي: الطاعون، الوجع الغالب الذي يطفىء
الروح، سمي بذلك لعموم مصابه وسرعة قتله، وقال أبو الوليد
الباجي: وهو مرض يعم الكثير من الناس في جهة من الجهات،
بخلاف المعتاد من أمراض الناس. وقال القاضي عياض: أصل
(١) أي بين الأحاديث.
- ٤٨٩ -

الطاعون القروح الخارجة في الجسد، والوباء عموم الأمراض فسميت
طاعوناً تشبيهاً بها في الهلاك. وقال النووي في تهذيبه: هو بثر وورم
مؤلم جداً ويخرج مع لهب، ويسود ما حوله أو يخضر أو يحمر حمرة
شديدة بنفسجية كدرة، ويحصل معه خفقان وقيء، ويخرج غالباً في
المراق(١) والآباط، وقد يخرج في الأيدي والأصابع وسائر البدن.
وقال ابن سينا: الطاعون مادة سمية تحدث ورماً قتالاً يحدث في
المواضع الرخوة والمغابن من البدن، وأغلب ما يكون تحت الإبط، أو
خلف الأذن، أو عند الأربية(٢)، وسببه ورم رديء يستحيل إلى جوهر
سمي يفسد العضو، ويغير ما يليه، ويؤدي إلى القلب كيفية رديئة
تحدث القيء والغثيان والغشي والخفقان، وهو لرداءته لا يقبل من
الأعضاء إلا ما كان أضعف بالطبع، وأردؤه ما يقع في الأعضاء الرئيسة،
والأسود منه قلَّ من يسلم منه، وأسلمه الأحمر ثم الأصفر، والطواعين
تكثر عن الوباء في البلاد الوبيئة، ومن ثم أطلق على الطاعون وباء
٣٠٤/ب وبالعكس، وأما الوباء: فهو فساد جواهر الهواء الذي هو مادة الروح /
ومدده .
والحاصل: أن حقيقته ورم ينشأ عن هيجان الدم وانصباب الدم
إلى عضو فيفسده، وأن غير ذلك من الأمراض العامة الناشئة عن فساد
الهواء، يسمى طاعوناً بطريق المجاز، لاشتراكهما في عموم المرض أو
كثرة الموت .
والدليل على أن الطاعون يغاير الوباء، أن الطاعون لم يدخل
(١) أي ما لان من البدن.
(٢) أي أصل الفخذ.
- ٤٩٠ -

المدينة النبوية، وقد قالت عائشة: دخلنا المدينة وهي أوبأ أرض الله،
وقال بلال: أخرجونا إلى أرض الوباء.
والطاعون: من طعن الجن، وإنما لم يتعرض له الأطباء لكونه
من طعن الجن، لأنه أمر لا يدرك بالعقل، وإنما عرف من الشارع،
فتكلموا في ذلك على ما اقتضته قواعدهم، وإنما يؤيد أن الطاعون إنما
يكون من طعن الجن وقوعه غالباً في أعدل الفصول، وفي أصح البلاد
هواء، وأطيبها ماء، ولأنه لو كان بسبب فساد الهواء لدام في الأرض
لأن الهواء يفسد تارة ويصح أخرى، والطاعون يذهب أحياناً ويجيء
أحياناً على غير قياس ولا تجربة، فربما جاء سنة على سنة، وربما أبطأ
سنين، وبأنه لو كان كذلك لعم الناس والحيوان، والموجود بالمشاهدة
أنه يصيب الكثير، ولا يصيب من هم بجانبهم ممن هو في مثل
مزاجهم، ولو كان كذلك لعم جميع البدن، وهذا يختص بموضع دون
موضع من الجسد لا يجاوزه، ولأن فساد الهواء يقتضي تغير الأخلاط
وكثرة الأسقام، وهذا في الغالب يقتل غالباً بلا مرض، فدل على أنه
من طعن الجن. كما ثبت في الأحاديث الواردة في ذلك.
منها حديث أحمد والطبراني عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري
عن أبيه قال: سألت عنه رسول الله وَله فقال هو وخز أعدائكم من
الجن وهو لكم شهادة.
وقال شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر: يقع(١) في الألسنة، وهو
في النهاية تبعاً لغريبي الهروي (٢) بلفظ ((وخز إخوانكم)) ولم أره بلفظ
(١) أي هذا الحديث.
(٢) أي كتابه المؤلف في غريبي القرآن والحديث.
- ٤٩١ -

((إخوانكم)) بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث
المسندة، لا في الكتب المشهورة ولا في الأجزاء المنثورة، وقد عزاه
بعضهم لمسند أحمد والطبراني أو كتاب الطواعين لابن أبي الدنيا، ولا
وجود لذلك في واحد منها والله أعلم. انتهى.
وفي الصحيحين من حديث أسامة بن زيد قال: سمعت رسول
الله والله يقول: الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل، وعلى
من كان قبلكم، فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه، وإذا وقع
بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً منه.
وقد ذكر العلماء في النهي عن الخروج حكماً.
منها: أن الطاعون في الغالب يكون عاماً في البلد الذي يقع به،
فإذا وقع فالظاهر مداخلة سببه لمن هو بها، فلا يفيده الفرار، لأن
المفسدة إذا تعينت حتى لا يقع الانفكاك عنها كان الفرار عبثاً فلا يليق
بالعاقل.
ومنها: أن الناس لو تواردوا على الخروج لصار من عجز عنه
بالمرض المذكور أو بغيره ضائع المصلحة، لفقد من يتعهده حياً وميتاً.
وأيضاً: لو شرع الخروج. فخرج الأقوياء لكان في ذلك كسر
قلوب الضعفاء، وقد قالوا: إن حكمة الوعيد في الفرار من الزحف لما
فيه من كسر قلب من لم يفر، وإدخال الرعب عليه بخلافه.
وقد جمع الغزالي بين الأمرين فقال: الهواء لا يضر من حيث
ملاقاته ظاهر البدن، بل من حيث دوام الاستنشاق، فيصل إلى القلب
والرئة فيؤثر في الباطن ولا يظهر على الظاهر إلا بعد التأثير في الباطن،
فالخارج من البلد الذي يقع فيه لا يخلص غالباً مما استحكم به،
- ٤٩٢ -

وينضاف إلى ذلك أنه لو رخص للأصحاء في الخروج لبقي المرضى لا
يجدون من يتعاهدهم فتضيع مصالحهم.
ومنها: ما ذكره بعض الأطباء: أن المكان الذي يقع به الوباء
تتكيف أمزجة أهله بهواء تلك البقعة فتألفها وتصير لهم كالأهوية
الصحيحة لغيرهم فلو انتقلوا إلى الأماكن الصحيحة لم توافقهم، بل
ربما إذا استنشقوا هواءها استصحب معه إلى القلب من الأبخرة الرديئة
التي حصل تكيف بدنها بها فأفسدته فمنع من الخروج لهذه النكتة .
ومنها: أن الخارج يقول: لو أقمت / لأصبت، والمقيم يقول: لو ١/٣٠٥
خرجت لسلمت، فيقع اللوم المنهي عنه(١).
وقال العارف ابن أبي جمرة: البلاء إنما يقصد به أهل البقعة، لا
البقعة نفسها، فمن أراد الله تعالى إنزال البلاء به فهو واقع به لا
محالة، فأينما توجه يدركه، فأرشدنا الشارع إلى عدم النصب.
وقال ابن القيم(٢): جمع ◌َّة للأمة في نهيه عن الدخول إلى الأرض
التي هو بها، ونهيه عن الخروج منها بعد وقوعه، كمال التحرز منه،
فإن في الدخول في الأرض التي هو فيها تعرضاً للبلاء وموافاة له في
محل سلطانه، وإعانة الإنسان على نفسه، وهذا مخالف للشرع والعقل،
بل تجنب الدخول إلى أرضه من باب الحمية التي أرشد الله تعالى
إليها، وهي حمية من الأمكنة والأهوية المؤذية، وأما نهيه عن الخروج
من بلده ففيه معنیان.
أحدهما: حمل النفوس على الثقة بالله تعالى والتوكل عليه،
والصبر على أقضيته والرضى.
(١) جاء في الحديث (إياك و((لو)) فإن ((لو)) من الشيطان) رواه مسلم.
(٢) في زاد المعاد ٤٢/٤.
- ٤٩٣ -

والثاني: ما قاله أئمة الطب أنه يجب على من كان يحترز من
الوباء أن يخرج عن بدنه الرطوبات الفضلية، ويقلل الغذاء، ويميل إلى
التدبير المجفف من كل وجه، والخروج من أرض الوباء والسفر منها لا
يكون إلا بحركة شديدة، وهي مضرة جداً. هذا كلام أفضل المتأخرين
من الأطباء، فظهر المعنى الطبي من الحديث النبوي، وما فيه من
علاج القلب والبدن وصلاحهما، انتهى.
ذكر طبه وَل من السلعة
أخرج البخاري في تاريخه، والطبراني والبيهقي عن شرحبيل
الجعفي قال: أتيت النبي وهله وبكفي سلعة(١)، فقلت يا رسول الله
قد آذتني، تحول بيني وبين قائم السيف أن أقبض عليه وعنان الدابة،
فنفث في كفي، ووضع كفه على السلعة فما زال يطحنها(٢) بكفه حتى
رفعها عنها وما أرى أثرها.
ومسح ◌َّ وجه أبيض بن جمال وكان به القوباء(٣) فلم يمس من
ذلك اليوم ومنها أثر، رواه البيهقي وغيره.
ذكر طبه وَ الر من الحمى
روى البخاري (٤) من حديث ابن عمر عن النبي
مَعَ لّه قال :
وعمليلة
(الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء البارد).
(١) شيء كالغدة في كفه يتحرك بالتحريك، غير ملتصق باللحم ولها غلاف
ويقبل الزيادة .
(٢) أي يدلكها.
(٣) قال الشارح: داء معروف.
(٤) ورواه مسلم.
- ٤٩٤ -

واختلف في نسبتها إلى جهنم، فقيل: حقيقة، واللهب الحاصل
في جسم المحموم قطعة من جهنم، وقدر الله ظهورها بأسباب تقتضيها
ليعتبر العباد بذلك، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة،
أظهرَها في هذه الدار عبرة ودلالة.
وقيل: الخبر ورد مورد التشبيه، والمعنى: أن حر الحمى شبيه
بحر جهنم، تنبيهاً للنفوس على شدة حر النار، وأن هذه الحرارة
الشديدة شبيهة بفيحها، وهو ما يصيب من قرب منها من حرها.
قوله ((فأطفئوها)) بهمزة قطع، أمر من: أطفأ.
وروى الطبراني (الحمى حظ المؤمن من النار).
وفي رواية نافع عن ابن عمر، عند الشيخين: قال رسول الله
* (إن الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء) بهمزة
وصل والراء مضمومة على المشهور وحكي كسر الراء. وفي رواية ابن
ماجه(١) (بالماء البارد).
وفي رواية أبي جمرة - بالجيم - عند البخاري، قال: كنت أجالس
ابن عباس بمكة، فأخذتني الحمى، فاحتبست أياماً، فقال: ما
حبسك؟ فقلت: الحمى، قال: أبردها بماء زمزم، فإن رسول الله وعليه
قال: الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء، أو بماء زمزم، شك(٢).
قال ابن القيم: قوله ((بالماء)) فيه قولان: أحدهما: أنه كل ماء،
وهو الصحيح. والثاني: أنه ماء زمزم. ثم قال بعد أن روى حديث
أبي جمرة هذا، وراوي هذا قد شك فيه، ولو جزم به لكان أمراً لأهل
(١) هو من حديث أبي هريرة لا من حديث ابن عمر كما يوهمه المصنف.
(٢) شك همام راوي الحديث عن أبي جمرة [م].
- ٤٩٥ -

مكة بماء زمزم، إذ هو متيسر عندهم، وأخبرهم بما عندهم من
الماء(١)، انتهى .
وتعقب: بأنه وقع في رواية أحمد عن عفان بن همام: (فابردوها
بماء زمزم) ولم يشك، وكذا أخرجه النسائي وابن حبان والحاكم.
قال ابن القيم: واختلف من قال إنه على عمومه: هل المراد به
الصدقة بالماء أو استعماله على قولين، والصحيح أنه استعماله، وأظن
أن الذي حمل من قال إن المراد به الصدقة به أنه أشكل عليه استعمال
٣٠٥/ ب الماء البارد في الحمى /. ولم يفهم وجهه، مع أن لقوله وجهاً حسناً وهو
أن الجزاء من جنس العمل، فكما أحمد لهيب العطش عن الظمآن بالماء
البارد أخمد الله لهيب الحمى عنه جزاء وفاقاً، انتهى.
وقال الخطابي وغيره: اعترض بعض سخفاء الأطباء على هذا
الحديث، بأن اغتسال المحموم بالماء خطر يقربه من الهلاك، لأنه يجمع
المسام، ويحقن البخار ويعكس الحرارة التي في داخل الجسم، فيكون
ذلك سبباً للتلف. وقد غلط بعض من ينسب إلى العمل(٢)، فانغمس
في الماء لما أصابته الحمى، فاحتقنت الحرارة في باطن بدنه، فأصابته
علة صعبة كادت تهلكه، فلما خرج من علته قال قولاً سيئاً لا يحسن
ذكره، وإنما أوقعه في ذلك جهله بمعنى الحديث.
والجواب: أن هذا الإشكال(٣) صدر عن صدر مرتاب في صدق
(١) هذه الجملة هكذا في المخطوطات، وفي (ط، ش): وأمر غيرهم بما عندهم
من الماء، وفي الأصل - زاد المعاد - : ولغيرهم بما عندهم من الماء.
(٢) كذا في جميع النسخ، والذي في فتح الباري: إلى العلم، والمقصود: العلم
بالأحادیث.
(٣) في (١، د، ط): استشكال.
- ٤٩٦ -

الخبر، فيقال له أولاً: من أين حملت الأمر على الاغتسال، وليس في
الحديث الصحيح بيان الكيفية فضلاً عن اختصاصها بالغسل، وإنما في
الحديث الإرشاد إلى تبريد الحمى بالماء، فإن أظهر الوجود أو اقتضت
صناعة الطب أن انغماس كل محموم في الماء أو صبه إياه على جميع بدنه
يضره فليس هو المراد، وإنما قصده ◌َّ استعمال الماء على وجه ينفع
فليبحث عن ذلك الوجه ليحصل الانتفاع به، وهذا كما وقع في أمره
العائن بالاغتسال وأطلق، وقد ظهر من الحديث الآخر أنه لم يرد
مطلق الاغتسال، وإنما أراد الاغتسال على كيفية مخصوصة، وأولى ما
يحمل عليه كيفية تبريد الحمى بالماء ما صنعته أسماء بنت أبي بكر
الصديق رضي الله عنهما: فإنها كانت ترش على بدن المحموم شيئاً من
الماء بين ثدييه وثوبه، فيكون ذلك من باب النشرة المأذون فيها،
والصحابي ولا سيما مثل أسماء بنت أبي بكر التي هي كانت تلازم بيت
النبي ◌َ لّ أعلم بالمراد من غيرها.
وقد ذكر أبو نعيم وغيره، من حديث أنس يرفعه: إذا حم
أحدكم فليرش عليه الماء البارد ثلاث ليال من السحر.
وقال المازري: لا شك أن علم الطب من أكثر العلوم احتياجاً
إلى التفصيل حتى إن المريض يكون الشيء دواءه في ساعة فيكون داءه
في الساعة التي تليها لعارض يعرض له من غضب يحمي مزاجه مثلاً
فيتغير علاجه، ومثل ذلك كثير. فإذا فرض وجود الشفاء لشخص
بشيء في حالة ما لم يلزم منه وجود الشفاء به له أو لغيره في سائر
الأحوال. والأطباء مجمعون على أن المرض الواحد يختلف علاجه
باختلاف السن والزمان والعادة والغذاء المتقدم والتأثير المألوف، وقوة
الطباع. ويحتمل أن يكون هذا في وقت مخصوص فيكون من الخواص
- ٤٩٧ -

التي اطلع عليها النبي ◌َّ بالوحي، ويضمحل عند ذلك جميع كلام
أهل الطب.
وجعل ابن القيم خطابه وله في هذا الحديث خاصاً لأهل
الحجاز وما والاهم، إذ كان أكثر الحميات التي تعرض لهم من نوع
الحمى اليومية العرضية، الحادثة من شدة حرارة الشمس. قال: هذه
ينفعها الماء البارد شرباً واغتسالاً، لأن الحمى حراة غريبة تشتعل في
القلب، وتنتشر منه بتوسط الروح والدم في العروق إلى جميع البدن
وهي قسمان: عرضية وهي الحادثة عن ورم أو حركة أو إصابة حرارة
الشمس، أو القيظ الشديد ونحو ذلك، ومرضية وهي ثلاثة أنواع،
وتكون عن مادة، ثم منها ما يسخن جميع البدن، فإن كان مبدأ تعلقها
بالروح فهي حمى يوم، لا تقلع غالباً في يوم ونهايتها إلى ثلاث(١)،
وإن كان تعلقها بالأعضاء الأصلية فهي حمى دق، وهي أخطرها، وإن
كان تعلقها بالأخلاط سميت عفينية، وهي بعدد الأخلاط الأربعة:
أعني صفراوية، سوداوية، بلغمية، دموية(٢)، وتحت هذه الأنواع
المذكورة أصناف كثيرة بسبب الأفراد والتركيب. انتهى.
١/٣٠٦
وإذا تقرر هذا فيجوز أن يكون المراد النوع الأول. / فإنها
تسكن بالانغماس في الماء البارد، وشرب الماء المبرد بالثلج وبغيره، ولا
يحتاج إلى علاج آخر.
وقد قال جالينوس: لو أن شاباً خشن اللحم خصب البدن ليس
(١) كذا في جميع النسخ، وعبارة زاد المعاد: حمى يوم، لأنها في الغالب تزول في
يوم ونهايتها إلى ثلاثة أيام [م].
(٢) هي في زاد المعاد بوجود ((واو)) العطف بينها. [زاد المعاد ٢٦/٤].
- ٤٩٨ -

في أحشائه ورم استحم بماء بارد و سبح فيه في وقت القيظ عند منتهى
الحمى لانتفع بذلك.
وقد تكرر في الحديث استعماله وَله الماء البارد في علته، كما في
الحديث: (صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن)(١). وفي المسند
وغيره من حديث الحسن عن سمرة يرفعه (الحمى قطعة من النار
فأبردوها عنكم بالماء البارد). وكان ◌َّ إذا حم دعا بقربة من ماء
فأفرغها على رأسه فاغتسل، وصححه الحاكم، ولكن قال(٢): في
إسناده راو ضعيف.
وعن أنس رفعه: إذا حم أحدكم فليشن عليه من الماء البارد
من السحر ثلاث ليال. أخرجه الطحاوي وأبو نعيم في الطب.
وأخرج الطبراني من حديث عبد الرحمن بن المرقع، رفعه:
الحمى رائد الموت، وهي سجن الله في الأرض، فبردوا لها الماء في
الشنان(٣) وصبوه عليكم فيما بين الأذانين المغرب والعشاء. قال ففعلوا
فذهب عنهم.
وقد أخرج الترمذي من حديث ثوبان مرفوعاً: إذا أصاب
أحدكم الحمى وهي قطعة من النار فليطفئها عنه بالماء، يستنقع في نهر
جار، ويستقبل جريته، وليقل: بسم الله، اللهم اشف عبدك، وصدق
رسولك، بعد صلاة الصبح وقبل طلوع الشمس، ولينغمس فيه ثلاث
(١) أوكيتهن: جمع وكاء وهو الخيط الذي يربط به. والحديث في الصحيح
بلفظ: هريقوا ...
(٢) سقط من قلم المصنف هنا كلمة (غيره) فليس من المعقول أن يصححه
ويقول عنه ضعيف.
(٣) جمع شن: وهو القربة البالية.
- ٤٩٩ -

غمسات، ثلاثة أيام، فإن لم يبرأ فخمس، وإلا فسبع، وإلا فتسع،
فإنها لا تكاد تجاوز تسعاً بإذن الله. قال الترمذي: غريب، وفي سنده
سعيد بن زرعة مختلف فيه.
ذكر طبه وَاليه من حكة الجسد وما يولد القمل
لما كانت الحكة لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة رخص
وَل﴿ للزبير بن العوام وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة
كانت بهما، كما في البخاري عن قتادة أن أنساً حدثهم أن النبي ◌َّ
رخص لعبد الرحمن بن عوف والزبير في قميص من حرير من حكة
کانت بهما.
مَلا - يعني
وفي رواية(١) أن عبد الرحمن والزبير شكيا إلى النبي
القمل - فأرخص لهما في الحرير، فرأيته عليهما في غزاة.
وفي رواية(٢) رخص النبي وَل فر لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن
العوام في الحرير.
وفي رواية(٣) رخص النبي وَله، أو رُخِصَ لحكة كانت بهما.
ويحتمل أن تكون إحدى العلتين بأحد الرجلين، أو أن الحكة
حصلت من القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى المسبب.
قال النووي: هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب الشافعي
وموافقيه: أنه يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة لما فيه من
(١) للبخاري.
(٢) للبخاري .
(٣) للبخاري.
- ٥٠٠ -