Indexed OCR Text
Pages 241-260
ويسقط في هوة الدرك الأسفل من النار، إذ ظن الباطل به واعتقاد ما لا يجوز عليه يحل صاحبه دار البوار. وقد استدل بعض الأئمة على عصمتهم من الصغائر، بالمصير إلى امتثال أفعالهم واتباع آثارهم وسيرتهم مطلقاً. وجمهور الفقهاء على ذلك من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة في غير التزام قرينة بل مطلقاً عند بعضهم، وإن اختلفوا في حكم ذلك، فلو جوزنا عليهم الصغائر لم يمكن الاقتداء بهم في أفعالهم، إذ ليس كل فعل من أفعاله يتميز مقصده من القربة والإباحة والحظر والمعصية. انتهى. واختلف في تفسير هذه الآية على وجوه كثيرة: أحدها: وجدك ضالاً عن معالم النبوة. وهو مروي عن ابن عباس والحسن والضحاك وشهر بن حوشب، ويؤيده قوله تعالى: ﴿ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان﴾(١) أي ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن، ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان، قاله السمرقندي، وقال بكر القاضي: ولا الإيمان الذي هو الفرائض والأحكام، فقد كان وَالجر / قبل مؤمناً بتوحيده، ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل، ١/٢٦٣ فازداد بالتكاليف إيماناً، وسيأتي آخر هذا النوع مزيد لذلك إن شاء الله تعالى. الثاني: من معنى قوله: (ضالاً) ما روي مرفوعاً مما ذكره الإمام فخر الدين: أنه وَالّ قال: ضللت عن جدي عبد المطلب وأنا صبي حتی کاد الجوع يقتلني فهداني الله. الثالث: يقال: ضل الماء في اللبن إذا صار مغموراً، فمعنى (١) سورة الشورى، الآية ٥٢. - ٢٤١ - الآية: كنت مغموراً بين الكفار بمكة فقواك الله حتى أظهرت دينه. الرابع: أن العرب تسمى الشجرة الفريدة في الفلاة ضالة، كأنه تعالى يقول: كانت تلك البلاد كالمفازة ليس فيها شجرة تحمل ثمر الإيمان بالله تعالى ومعرفته إلا أنت، فأنت شجرة فريدة في مفازة الحمد . الخامس: قد يخاطب السيد، والمراد قومه، أي وجد قومك ضالین فهداهم بك وبشرعك. السادس: أي محباً لمعرفتي، وهو مروي عن ابن عطاء، والضال: المحب، كما قال تعالى: ﴿إِنك لفي ضلالك القديم﴾(١) أي محبتك القديمة، ولم يريدوا هاهنا: في الدين، إذ لو قالوا ذلك في نبي الله لكفروا. السابع: أي وجدك ناسياً فذكرك، وذلك ليلة المعراج نسي ما يجب أن يقال بسبب الهيبة، فهداه تعالى إلى كيفية الثناء حتى قال: لا أحصي ثناء عليك. الثامن: أي وجدك بين أهل ضلال فعصمك من ذلك وهداك للإيمان وإلى إرشادهم. التاسع: أي وجدك متحيراً في بيان ما أنزل إليك، فهداك لبيانه، كقوله: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾(٢) وهذا مروي عن الجنيد. العاشر: عن علي أنه وَّ قال: ما هممت بشيء مما كان أهل (١) سورة يوسف، الآية ٩٥. (٢) سورة النحل، الآية ٤٤. - ٢٤٢ - الجاهلية يعملون به غير مرتين، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما أريد، ثم ما هممت بعدهما بشيء حتى أكرمني الله برسالته. قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى بأعلى مكة: لو حفظت لي غنمي حتى أدخل مکة فأسمر بها كما يسمر الشباب، فخرجت حتى أتيت أول دار من دور أهل مكة سمعت عزفاً بالدفوف والمزامير فجلست أنظر إليهم وضرب الله على أذني فنمت، فما أيقظني إلا مسُّ الشمس، ثم قلت ليلة أخرى مثل ذلك فضرب الله علي أذني فما أيقظني إلا مسُ الشمس، ثم ما هممت بعدهما بسوء حتى أكرمني الله برسالته. [﴿ووضعنا عنك وزرك﴾] وأما قوله تعالى: ﴿ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك﴾(١). فقد احتج بها جماعة من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين المجوزين للصغائر على الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وبظواهر كثيرة من القرآن والحديث، إن التزموا ظواهرها أفضت بهم - كما قال القاضي عياض - إلى تجويز الكبائر، وخرق الإجماع، وما لا يقول به مسلم، فكيف وكلما احتجوا به منها مما اختلف المفسرون في معناه، وتقابلت الاحتمالات في مقتضاه. وجاءت الأقاويل فيها للسلف بخلاف ما التزموه من ذلك. فإذا لم يكن مذهبهم إجماعاً، وكان الخلاف فيما احتجوا به قديماً، وقامت الدلالة على خطأ قولهم، وصحة غيره، وجب تركه والمصير إلى ما صح، انتهى. (١) سورة الشرح، الآية ٢ - ٣. - ٢٤٣ - وقد اختلف في هذه الآية: فقال أهل اللغة: الأصل فيه أن الظهر إذا أثقله الحمل سمع له نقيض، أي صوت كصوت المحامل والرحال، وهذا مثل لما كان يثقل على رسول الله وَلتر من أقداره(١). وقيل: المراد منه تخفيف أعباء البنوة التي يثقل الظهر القيام بأمرها، وحفظ موجباتها(٢)، والمحافظة على حقوقها، فسهل الله ذلك عليه، وحط عنه ثقلها بأن يسرها عليه حتى تيسرت له. وقيل الوزر: ما كان يكرهه من تغييرهم لسنة الخليل عليه السلام، وكان لا يقدر على منعهم إلى أن قواه الله تعالى وقال له: ﴿اتبع ملة إبراهيم﴾(٣). ٢٦/ب وقيل: معناه عصمناك من الوزر الذي أنقض ظهرك لو كان ذلك الذنب حاصلاً، فسمى الله العصمة ((وضعاً)) (٤) مجازاً/، ومن ذلك ما في الحديث أنه والهر حضر وليمة فيها دف ومزامير قبل البعثة فضرب الله على أذنه فما أيقظه إلا حر الشمس من الغد. وقيل: ثقل شغل سرك وحيرتك وطلب شريعتك، حتى شرعنا لك ذلك. وقيل معناه: خففنا عليك ما حملت بحفظنا لما استحفظت وحفظ عليك، ومعنى (أنقض) أي كاد ينقضه. قال القاضي: فيكون المعنى (١) أي مقادير ما كلفه. (٢) في ط: حياتها. (٣) سورة النحل، الآية ١٢٣ . (٤) إشارة إلى قوله تعالى ﴿ووضعنا﴾ [م]. - ٢٤٤ - على من جعل ذلك لما قبل النبوة: اهتمام النبي ◌َ لّ بأمور فعلها قبل نبوته وحرمت عليه بعد النبوة فعدها أوزاراً وثقلت عليه وأشفق منها. وقيل: إنها ذنوب أمته صارت كالوزر عليه، فأمنه الله تعالى من عذابهم في العاجل بقوله: ﴿وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم﴾(١) ووعده الشفاعة في الآجل. [﴿ليغفر لك الله﴾] وأما قوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ (٢). فقال ابن عباس: أي أنك مغفور لك غير مؤاخذ بذنب أن لو کان . وقال بعضهم: أراد غفران ما وقع وما لم يقع ، أي أنك مغفور لك. وقيل: المراد ما كان عن سهو وغفلة وتأويل، حكاه الطبري واختاره القشيري. وقيل: ما تقدم لأبيك آدم وما تأخر من ذنوب أمتك، حكاه السمرقندي والسلمي عن ابن عطاء. وقيل: المراد أمته . وقيل: المراد بالذنب ترك الأولى، كما قيل: حسنات الأبرار (١) سورة الأنفال، الآية ٣٣. (٢) سورة الفتح، الآية ٢. - ٢٤٥ - سيآت المقربين، وترك الأولى ليس بذنب، لأن الأولى وما يقابله مشتركان في إباحة الفعل. وقال السبكي: قد تأملتها - يعني الآية - مع ما قبلها وما بعدها فوجدتها لا تحتمل إلا وجهاً واحداً، وهو تشريف النبي وَل ◌َ من غير أن يكون هناك ذنب، ولكنه أريد أن يستوعب في الآية جميع أنواع النعم - من الله على عباده - الأخروية، وجميع النعم الأخروية شيئان: سلبية وهي غفران الذنوب، وثبوتية وهي لا تتناهى، أشار إليها بقوله: ﴿ويتم نعمته عليك﴾(١)، وجميع النعم الدنيوية شيئان: دينية وأشار إليها بقوله ﴿ويهديك صراطاً مستقيماً﴾(٢)، ودنيوية وهي قوله: ﴿وينصرك الله نصراً عزيزاً﴾(٣)، فانتظم بذلك تعظيم قدر النبي ◌َّ بإتمام أنواع نعم الله تعالى عليه المتفرقة في غيره، ولهذا جعل ذلك غاية للفتح المبين الذي عظمه وفخمه بإسناده إليه بنون العظمة (٤)، وجعله خاصاً بالنبي وَالله بقوله: (لك) وقد سبق إلى نحو هذا ابن عطية فقال؛ وإنما المعنى التشريف بهذا الحكم، ولم تكن ذنوب ألبتة. ثم قال(٥): وعلى تقدير الجواز لا شك ولا ارتياب أنه لم يقع منه وَّل ، وكيف يتخيل خلاف ذلك ﴿وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى﴾(٦). (١) سورة الفتح، الآية ٢. (٢) سورة الفتح، الآية ٢. (٣) سورة الفتح، الآية ٣. (٤) في قوله تعالى ﴿إنا فتحنا﴾. (٥) أي السبكي. (٦) سورة النجم، الآية ٤. - ٢٤٦ - وأما الفعل(١): فإجماع الصحابة على اتباعه والتأسي به في كل ما يفعله من قليل أو كثير، أو صغير أو كبير لم يكن عندهم في ذلك توقف ولا بحث، حتى أعماله في السر والخلوة يحرصون على العلم(٢) بها وعلى اتباعها، علم بهم أو لم يعلم، ومن تأمل أحوال الصحابة معه وَ لا استحيى من الله أن يخطر بباله خلاف ذلك، انتهى. [﴿يا أيها النبي اتق الله﴾] وأما قوله تعالى: ﴿يا أيها النبي اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين﴾(٣). فلا مرية أنه لل أتقى الخلق، والأمر بالشيء لا يكون إلا عند عدم اشتغال المأمور بالمأمور به، إذ لا يصلح أن يقال للجالس اجلس، ولا للساكت اسكت، ولا يجوز عليه أن لا يبلغ، ولا أن يخالف أمر ربه، ولا أن يشرك، ولا أن يطيع الكافرين والمنافقين، حاشاه الله من ذلك، وإنما أمره الله تعالى بتقوى توجب استدامة الحضور. وأجاب بعضهم عن هذا أيضاً بأنه ولّ كان يزداد علمه [بالله تعالى](٤)، ومرتبته، حتى كان حاله وَ ليل فيما مضى بالنسبة إلى ما هو فيه ترك / للأفضل، فكان له في كل ساعة تقوى تتجدد. ٢٦٤/ (١) أسقط المصنف من كلام السبكي قوله: وأحواله ◌َّلتر منقسمة إلى قول وفعل: أما القول فقال تعالى: ﴿وما ينطق عن الهوى) وأما الفعل ... (٢) في ط: العمل. (٣) سورة الأحزاب، الآية ١. (٤) زيادة في ش. - ٢٤٧ - وقيل: المراد دم على التقوى. فإنه يصح أن يقال للجالس: اجلس هاهنا إلى أن آتيك، وللساكت: قد أصبت فاسكت تسلم، أي دم على ما أنت عليه. وقيل: الخطاب مع النبي وَّر والمراد أمته، ويدل عليه قوله تعالى: ﴿إن الله كان بما تعملون خبيراً﴾(١)، ولم يقل بما تعمل. [﴿فلا تطع المكذبين﴾] وأما قوله تعالى: ﴿فلا تطع المكذبين﴾(٢). فاعلم أنه تعالى لما ذكر ما عليه الكفار في أمره وَالية ، ونسبته إلى ما نسبوه إليه، مع ما أنعم الله به عليه من الكمال في أمر الدين والخلق العظيم، أتبعه بما يقوي قلبه ويدعوه إلى التشديد مع قومه، وقوى(٣) قلبه بذلك مع قلة العدد وكثرة الكفار، فإن هذه السورة من أوائل ما نزل فقال: ﴿فلا تطع المكذبين﴾ والمراد رؤساء الكفار من أهل مكة، وذلك أنهم دعوه إلى دينهم، فنهاه الله أن يطيعهم، وهذا من الله تهييج للتشديد في مخالفتهم. [﴿فإن كنت في شك﴾] وأما قوله تعالى: ﴿فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك﴾(٤)، الآية. (١) سورة الأحزاب، الآية ٢. (٢) سورة القلم، الآية ٨. (٣) في ط: وتقوى. (٤) سورة يونس، الآية ٩٤. - ٢٤٨ - فاعلم أن المفسرين اختلفوا فيمن المخاطب بهذا: فقال قوم المخاطب به النبي وَله، وقال آخرون: المخاطب به غيره. فأما من قال بالأول فاختلفوا على وجوه : الأول: أن الخطاب مع النبي ◌َّ في الظاهر والمراد غيره، كقوله تعالى: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء﴾(١) وكقوله: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾(٢)، وكقوله لعيسى ابن مريم - عليهما السلام -: ﴿أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله﴾(٣) ومثل هذا معتاد، فإن السلطان إذا كان له أمير، وكان تحت راية ذلك الأمير جمع، فإذا أراد أن يأمر الرعية بأمر مخصوص فإنه لا يوجه خطابه إليهم، بل يوجهه إلى ذلك الأمير ليكون ذلك أقوى تأثيراً في قلوبهم. الثاني: قال الفراء: علم الله تعالى أن رسوله وَ ل غير شاك، ولكن هذا كما يقول الرجل لولده: إن كنت ابني فبرني، ولعبده: إن کنت عبدي فأطعني. الثالث: أن يقال لضيق الصدر شاك، يقول: إن ضقت ذرعاً بما تعاني من تعنتهم وأذاهم فاصبر واسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك كيف صبر الأنبياء على أذى قومهم، وكيف كان عاقبة أمرهم من النصر، فالمراد تحقيق ذلك والاستشهاد (٤) بما في الكتب المتقدمة، وأن القرآن مصدق لما فيها(٥)، أو تهييج الرسول وَل وزيادة تثبيته، أو (١) سورة الطلاق، الآية ١. (٢) سورة الزمر، الآية ٦٥. (٣) سورة المائدة، الآية ١١٦. (٤) في (ب): الاستمساك. (٥) كذا في (د) وفي النسخ فيه. قال الشارح: راجع لـ((ما)) وصح ذلك رعاية للفظ ((ما)) وإن كان مدلولها متعدداً. - ٢٤٩ - يكون على سبيل الفرض والتقدير، لا إمكان وقوع الشك له، ولذلك قال ◌َ* لما نزلت هذه الآية: والله لا أشك ولا أسأل(١). وأما الوجه الثاني - وهو أن المخاطب غيره وَال ـ فتقريره: أن الناس كانوا في زمانه وَله فرقاً ثلاثة: المصدقون به، والمكذبون له، والمتوقفون في أمره الشاكون فيه فخاطبهم الله تعالى بهذا الخطاب فقال: فإن كنت في شك أيها الإنسان مما أنزلنا إليك من الهدى على لسان نبينا 18 فاسأل أهل الكتاب ليدلوك على صحة نبوته، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم﴾(٢) و﴿يا أيها الإنسان إنك كادح﴾(٣) ﴿وإذا مس الإنسان ضر﴾ (٤) فإن المراد ((بالإنسان)) هنا الجنس، لا إنسان بعينه، فكذا هنا، ولما ذكر الله تعالى لهم ما يزيل ذلك الشك حذرهم من أن يلحقوا بالقسم الثاني وهم المكذبون فقال: ﴿ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين﴾(٥). [﴿فلا تكونن من الممترين﴾] وأما قوله تعالى: ﴿والذين آتيناهم الكتاب يعلمون أنه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين﴾(٦). أي في أنهم لا يعلمون ذلك، أو يكون المراد: قل لمن امترى يا (١) رواه ابن جرير عن قتادة مرسلاً، لكن بدون قسم. (٢) سورة الانفطار، الآية ٦. (٣) سورة الانشقاق، الآية ٦. (٤) سورة الزمر، الآية ٨. (٥) سورة يونس، الآية ٩٥. (٦) سورة الأنعام، الآية ١١٤ . - ٢٥٠ - محمد، لا تكونن من الممترين [فليس الخطاب له](١) وأنه وَ ليه- يخاطب به غيره. وقيل غير ذلك. [﴿فلا تكونن من الجاهلين﴾] وأما قوله تعالى: ﴿ولو شاء الله لجمعهم على الهدى فلا تكونن من الجاهلين﴾(٢). ٢٦٤/ ب فقال القاضي عياض: لا يلتفت إلى قول من قال: لا تكونن ممن يجهل أن الله تعالى لو شاء لجمعهم على الهدى/، إذ فيه إثبات الجهل بصفة من صفاته تعالى، وذلك لا يجوز على الأنبياء، والمقصود وعظهم أن لا يتشبهوا في أمورهم بسمات الجاهلين، وليس في الآية دليل على كونه على تلك الصفة التي نهاه الله عن الكون عليها، فأمره [الله تعالى](٣) وَلّ بالتزام الصبر على إعراض قومه، ولا يحرج عند ذلك فيقارب حال الجاهل بشدة التحسر. حكاه أبو بكر بن فورك. وقيل: معنى الخطاب لأمته وَّر، أي فلا تكونوا من الجاهلين. حكاه أبو محمد مكي، قال: ومثله في القرآن كثير، وكذلك قوله تعالى: ﴿وإن تطع أكثر من في الأرض﴾ (٤) فالمراد غيره، كما قال تعالى: ﴿إِن تطيعوا الذين كفروا﴾(٥)، وقوله تعالى: ﴿فإن يشأ الله يختم على (١) زيادة في ش. (٢) سورة الأنعام، الآية ٣٥. (٣) زيادة في ش. (٤) سورة الأنعام، الآية ١١٦ . (٥) سورة آل عمران، الآية ١٤٩. - ٢٥١ - قلبك﴾(١) و﴿لئن أشركت ليحبطن عملك﴾(٢) وما أشبه ذلك فالمراد غيره، وأن هذه حال من أشرك، والنبي وَ لّ لا يجوز عليه هذا، والله تعالى ينهاه عما يشاء ويأمره بما يشاء(٣)، كما قال تعالى: ﴿ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي﴾ (٤) الآية، وما طردهم وَلّ وما كان من الظالمين. [﴿وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾] وأما قوله تعالى: ﴿وإن كنت من قبله لمن الغافلين﴾(٥). فليس بمعنى قوله ﴿والذين هم عن آياتنا غافلون﴾ (٦)، وإنما المعنى: لمن الغافلين عن قصة يوسف، إذ لم تخطر ببالك، ولم تقرع سمعك قط، فلم تعلمها إلا بوحينا. [﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ .. ﴾] وأما قوله تعالى: ﴿وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله﴾ (٧) الآية. فمعناه: يستخفنك غضب(٨) يحملك على ترك الإعراض عنهم. (١) سورة الشورى، الآية ٢٤. (٢) سورة الزمر، الآية ٦٥. (٣) في ط: يريد. (٤) سورة الأنعام، الآية ٥٢. (٥) سورة يوسف، الآية ٣. (٦) سورة يونس، الآية ٧ . (٧) سورة الأعراف، الآية ٢٠٠ . (٨) في ش: بغضب. - ٢٥٢ - والنزغ: أدنى حركة تكون، كما قاله الزجاج. فأمره الله تعالى أنه متى تحرك عليه غضب على عدوه، أو رام الشيطان من إغرائه به وخواطر أدنى وساوسه ما لم يجعل له سبيل إليه أن يستعيذ به تعالى منه، فيكفى أمره، ويكون سبب تمام عصمته، إذ لم يسلط عليه بأكثر من التعرض له، ولم يجعل له قدرة عليه. وكذلك لا يصح أن يتصور له الشيطان في صورة الملك ويلبس عليه، لا في أول الرسالة ولا بعدها بل لا يشك النبي أن ما يأتيه من الله هو الملك ورسوله حقيقة إما بعلم ضروري يخلقه الله له أو ببرهان يظهر لديه كما قدمته في المقصد الأول عند البعثة، لتتم كلمة ربك صدقاً وعدلاً لا مبدل لكلماته . [﴿إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾] وأما قوله تعالى: ﴿وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته﴾(١) الآية. فأحسن ما قيل فيها ما عليه جمهور المفسرين (٢): أن التمني المراد به هنا: التلاوة، وإلقاء الشيطان فيها إشغاله بخواطر وأذكار من أمور الدنيا للتالي حتى يدخل الوهم عليه والنسيان فيما تلاه، أو يدخل غير ذلك على أفهام السامعين من التحريف وسوء التأويل ما يزيله الله وينسخه ويكشف لبسه ويحكم آياته. قاله القاضي عياض، وقد تقدم في المقصد الأول مزيد لذلك. (١) سورة الحج الآية ٥٢ . (٢) بل ما قاله سيد قطب - رحمه الله - في الظلال أحسن منه [م]. - ٢٥٣ - قال في الشفاء: وأما قوله ◌َّ ر حين نام عن الصلاة يوم الوادي: (إن هذا وادٍ به شيطان)(١) فليس فيه ذكر تسلطه عليه ولا وسوسته له، بل إن كان بمقتضى ظاهره فقد بين أمر ذلك الشيطان بقوله: إن الشيطان أتى بلالاً، فلم يزل يهديه كما يهدى(٢) الصبي حتى نام، فاعلم أن تسلط الشيطان في ذلك الوادي إنما كان على بلال الموكل بكلاءة الفجر، هذا إن جعلنا قوله ((إن هذا وادٍ به شيطان)) تنبيهاً على سبب النوم عن الصلاة، وأما إن جعلناه تنبيهاً على سبب الرحيل عن الوادي وعلة لترك الصلاة به، وهو دليل مساق حديث زيد بن أسلم فلا اعتراض به في هذا الباب، لبيانه وارتفاع إشكاله. [﴿عبس وتولى﴾] قال [عياض](٣): وأما قوله تعالى: ﴿عبس وتولى أن جاءه الأعمى﴾(٤) الآيات، فليس فيها إثبات ذنب له وَلّر. بل إعلام الله له أن ذلك المتصدى له ممن لا يتزكى، وأن الصواب والأولى كان لو كشف له حال الرجلين لاختار الاقبال على الأعمى وفعل / النبي وَله لما فعل وتصديه لذلك الكافر كان طاعة لله، وتبليغاً عنه، واستئلافاً له، كما شرعه الله، لا معصية ولا مخالفة له، وما قصه الله عليه من ذلك إعلام بحال الرجلين، وتوهين(٥) أمر الكافر عنده، والإشارة إلى الإعراض عنه بقوله: ﴿وما عليك ألا يزكى﴾(٦) أي ليس عليك بأس ١/٢٦٥ (١) رواه مالك ومسلم بلفظ (إن هذا منزل حضرنا فيه شيطان). (٢) يهديه: يسكنه وينومه من هدأت الصبي إذا وضعت عليه يدك لينام. (٣) زيادة في ش، وفي ط: أي القاضي. (٤) سورة عبس، الآية ١ - ٢ . (٥) في ط: توهيم. (٦) سورة عبس، الآية ٧. - ٢٥٤ - في أن لا يتزكى بالإسلام، أي لا يبلغن بك الحرص على إسلامهم أن تعرض عمن أسلم بالاشتغال بدعوتهم، إن عليك إلا البلاغ. وقد كان ابن أم مكتوم يستحق التأديب والزجر، لأنه - وإن فقد بصره - كان يسمع مخاطبة الرسول وَّير الأولئك الكفار، وكان يعرف بواسطة استماع تلك الكلمات شدة اهتمامه وصل بشأنهم، فكان إقدامه على قطع كلامه ◌َ ﴿ إيذاء له وَ ل وذلك معصية عظيمة. فثبت أن فعل ابن أم مكتوم كان ذنباً ومعصية(١)، وأن الذي فعله الرسول ◌َلل كان هو الواجب المتعين. وقد كان وَّلَر مأذوناً له في تأديب أصحابه، ولكن ابن أم مكتوم بسبب عماه استحق مزيد الرفق به . [﴿عفا الله عنك﴾] وأما قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك لَمَ أذنت لهم﴾(٢) الآية. فروى ابن أبي حاتم عن مسعر عن عون قال: هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ بدأ بالعفو قبل المعاتبة، وكذا قال مورق العجلي(٣) وغيره. وقال قتادة: عاتبه الله كما تسمعون ثم أنزل التي في سورة النور، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء فقال: ﴿فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فائذن لمن شئت منهم﴾ (٤) ففوض الأمر إلى رأيه وليه . (١) هذا الكلام فيه نظر، إذ الآيات لم تشر إلى هذا، بل كان ◌َي﴿ إذا دخل عليه ابن أم مكتوم بعدها يبسط له رداءه ويقول: مرحبا بمن عاتبني فيه ربي [المحقق]. (٢) سورة التوبة، الآية ٤٣ . (٣) تابعي ثقة عابد مات سنة اثنتين ومائة. (٤) سورة النور، الآية ٦٢ . - ٢٥٥ - وقال عمرو بن ميمون(١): اثنتان فعلهما الرسول وَل لم يؤمر فيهما بشيء: إذنه للمنافقين وأخذه الفداء من الأسرى، فعاتبه الله كما تسمعون. وأما قول بعضهم إن هذه الآية تدل على أنه وقع من الرسول ذنب لأنه تعالى قال: ﴿عفا الله عنك لم أذنت لهم﴾ والعفو يستدعي سالفة ذنب، وقول الآخر(٢): ﴿لم أذنت لهم﴾ استفهام بمعنى الإنكار، فاعلم: أنا لا نسلم أن قوله تعالى: ﴿عفا الله عنك﴾ يوجب ذنباً، ولم لا يقال إن ذلك يدل على مبالغة الله تعالى في توقيره وتعظيمه، كما يقول الرجل لغيره إذا كان عظيماً عنده: عفا الله عنك، ما صنعت في أمري ورضي الله عنك ما جوابك عن كلامي، وعافاك الله ألا عرفت حقي، فلا يكون غرضه من هذا الكلام إلا زيادة التبجيل والتعظيم، وليس (عفا) هنا بمعنى: غفر، بل كما قال ولير: (عفا الله لكم عن صدقة الخيل والرقيق)(٣) ولم تجب عليهم قط، أي لم یلزمکم ذلك. ونحوه للقشيري قال: وإنما يقول العفو لا يكون إلا عن ذنب من لا يعرف كلام العرب، قال: ومعنى عفا الله عنك أي لم يلزمك ذنباً. وأما الجواب عن الثاني (٤) فيقال: إما أن يكون صدر من الرسول وسر ذنب أم لا؟ فإن قلنا: لا، امتنع على هذا التقدير أن يكون قوله: ﴿لم أذنت لهم﴾ إنكاراً عليه، وإن قلنا إنه قد صدر عنه (١) ثقة فاضل من رواة الجماعة مات سنة سبع وأربعين ومائة. (٢) أي وقول الآخر في قوله تعالى. (٣) رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن علي مرفوعاً. (٤) أي الجواب على من قال إن (لم أذنت لهم) استفهام بمعنى الإنكار [م]. - ٢٥٦ - ذنب - وحاشاه الله من ذلك - فقوله: ﴿عفا الله عنك﴾ يدل على حصول العفو، وبعد العفو يستحيل أن يتوجه الإنكار عليه، فثبت أنه على جميع التقادير يمتنع أن يقال: إن قوله: ﴿لم أذنت لهم﴾ يدل على كون الرسول مذنباً، وهذا جواب كاف شاف قاطع، وعند هذا يحمل قوله لم أذنت لهم على ترك الأولى والأكمل. بل لم يعد هذا أهل العلم معاتبة، وغلطوا من ذهب إلى ذلك. قال نفطويه(١): ذهب ناس إلى أن النبي وَلّ معاتب بهذه الآية، وحاشاه الله من ذلك، بل كان مخيراً، فلما أذن لهم أعلمه الله أنه لو لم يأذن لهم لقعدوا لنفاقهم، وأنه لا حرج عليه في الإذن. [﴿تريدون عرض الدنيا﴾] وأما قوله تعالى في أسارى بدر: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة﴾ إلى قوله: ﴿عظيم﴾(٢). فروى مسلم من أفراده من حديث عمر بن الخطاب قال: لما هزم الله المشركين يوم بدر، وقتل منهم سبعون وأسر / سبعون، ٢٦٥/ب استشار النبي بَر أبا بكر وعمر وعلياً، فقال أبو بكر: يا نبي الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذناه منهم قوة لنا على الكفار وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً. فقال رسول الله وَلقوله: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكنني من فلان قريب (١) هو لقب لإبراهيم بن محمد الأزدي النحوي مات سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة . (٢) سورة الأنفال، الآيتان ٦٧ - ٦٨ . - ٢٥٧ - لعمر فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليس في قلوبنا هوادة للمشركين، فهوي رسول الله ور ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء، فلما كان من الغد غدوت إلى رسول الله وَّ فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وهما يبكيان فقلت يا رسول الله أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد تباكيت، فقال النبي وَلجر: أبكي للذي عرض علي أصحابك من الفداء، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة، لشجرة قريبة فأنزل الله تعالى: ﴿ما كان لنبي أن يكون له أسرى﴾ إلى قوله ﴿عظيم﴾(١). وقوله: ﴿حتى يثخن في الأرض﴾: أي يكثر القتل ويبالغ فيه حتى يذل الكفر ويقل حزبه، ويعز الإسلام ويستولي أهله. وليس في هذا إلزام ذنب للنبي وَل18 ، بل فيه بيان ما خص به وفضِّل من بين سائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فكأنه قال: ما كان هذا لنبي غيرك. قال ◌َير: (أحلت لي الغنائم ولم تحل لنبي قبلي) وأما قوله: ﴿تريدون عرض الدنيا﴾ فقيل المراد بالخطاب من أراد ذلك منهم وتجرد غرضه لعرض الدنيا وحده، والاستكثار منها، وليس المراد بهذا النبي ◌َّ ولا علية أصحابه. بل قد روي عن الضحاك أنها نزلت حين انهزم المشركون يوم بدر واشتغل الناس بالسلب وجمع الغنائم عن القتال حتى خشي عمر أن يعطف عليهم العدو. (١) رواه مسلم، كتاب الجهاد رقم الحديث ٥٨. - ٢٥٨ - ثم قال تعالى: ﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ فاختلف المفسرون في معنى هذه الآية : فقيل معناها: لولا أنه سبق مني أن لا أعذب أحداً إلا بعد النهي لعذبتكم، فهذا ينفي أن يكون أمر الأسرى معصية. وقيل: لولا إيمانكم بالقرآن، وهو الكتاب السابق، فاستوجبتم به الصفح لعوقبتم على الغنائم. وقيل: لولا أنه سبق في اللوح المحفوظ أنها حلال لكم لعوقبتم. وهذا كله ينفي الذنب والمعصية، لأن من فعل ما أحل له لم يعص، قال الله تعالى: ﴿فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً﴾. وقيل: بل كان ◌َ يّ قد خير في ذلك، وقد روي عن علي قال: جاء جبريل عليه السلام إلى رسول الله وَّ يوم بدر فقال: خير أصحابك في الأسارى إن شاؤوا القتل وإن شاؤوا الفداء على أن يقتل منهم في العام المقبل مثلهم فقالوا الفداء ويقتل منا(١)، وهذا دليل على أنهم لم يفعلوا إلا ما أذن لهم فيه. لكن بعضهم مال إلى أضعف الوجهين مما كان الأصلح غيره من الإثخان والقتل فعوتبوا على ذلك وبين لهم ضعف اختيارهم وتصويب اختيار غيرهم، وكلهم غير عصاة ولا مذنبین. قال القاضي بكر بن العلاء: أخبر الله تعالى نبيه وص له في هذه الآية أن تأويله وافق ما كتب له من إحلال الغنائم والفداء، وقد كان قبل هذا فادى في سرية عبدالله بن جحش التي قتل فيها ابن الحضرمي بالحكم بن كيسان وصاحبه، فما عتب الله ذلك عليهم، (١) رواه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم بإسناد صحيح. - ٢٥٩ - ١/٢٦٦ وذلك قبل بدر بأزيد من عام، فهذا كله يدل على أن فعل النبي وَلّد في شأن الأسارى كان على تأويل وبصيرة على ما تقدم قبل ذلك مثله فلم ينكره الله عليه. لكن الله تعالى أراد لعظم أمر بدر وكثرة أسرارها - والله تعالى أعلم - إظهار نعمته وتأكيد منته بتعريفهم ما كتبه في اللوح المحفوظ من حل ذلك لا على وجه عتاب أو إنكار أو تذنيب / قاله القاضي عياض(١). [﴿لقد كدت تركن إليهم﴾ ] وأما قوله تعالى: ﴿ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً، إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف المات﴾(٢) الآية . فالمعنى: لولا أن ثبتناك لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم، لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب فضلاً عن أن تركن إليهم. وهو صريح في أنه نََّ ما همَّ بإجابتهم مع قوة الدواعي إليها، فالعصمة بتوفيق الله وحفظه، ولو قاربت لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات، أي ضعف ما يعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك، لأن خطأ الخطير أخطر، وقد أعاذه الله من الركون إلى أعدائه بذرة من قلبه. ومما يعزى للحريري مما يؤيد ذلك قوله: جرت في لساني جرهم وثمود أنحوي هذا العصر ما هي لفظة وإن اثبتت قامت مقام جحود إذا استعملت في صورة الجحد أثبتت وفسر الأول وهو النفي المثبت بنحو ﴿ذبحوها وما كادوا (١) من قوله: ((وليس في هذا إلزام .. )). (٢) سورة الإسراء، الآية ٧٤. - ٢٦٠ -