Indexed OCR Text
Pages 681-700
وزجراً بليغاً عن الكذب عليه وَل* لعظم مفسدته فإنه يصير شرعاً مستمرأ إلى يوم القيامة بخلاف الكذب على غيره والشهادة، فإن مفسدتهما قاصرة ليست عامة. ثم قال: وهذا الذي ذكره هؤلاء الأئمة ضعيف، مخالف للقواعد الشرعية. والمختار القطع بصحة توبته وقبول روايته بعدها إذا صحت توبته بشروطها المعروفة. قال: فهذا هو الجاري على قواعد الشرع، وقد أجمعوا على صحة رواية من كان كافراً فأسلم، قال: وأجمعوا على قبول شهادته، ولا فرق بين الشهادة والرواية في هذا. قال شيخنا: ويمكن أن يقال: فيما إذا كان كذبه في وضع حديث وحمل عنه ودوّن أن الإثم غير منفك عنه بل هو لاحق له أبداً، فإن من سن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة، والتوبة / حينئذٍ متعذرة ظاهراً وإن وجد مجرد اسمها. ١/٢١٥ [العصمة من الذنوب والجنون .. ] • ومنها أنه معصوم من الذنوب كبيرها وصغيرها، عمدها وسهوها وكذلك الأنبياء .. • ومنها أنه لا يجوز عليه الجنون لأنه نقص، ولا الإغماء الطويل الزمن، فيما ذكره الشيخ أبو حامد في تعليقه، وجزم به البلقيني في حواشي الروضة، وكذلك الأنبياء. ونبه السبكي على أن إغماءهم يخالف إغماء غيرهم، وإنما هو غلبة الأوجاع للحواس الظاهرة دون القلب، لأنه قد ورد أنه إنما تنام - ٦٨١ - أعينهم دون قلوبهم، فإذا حفظت قلوبهم وعصمت من النوم الذي هو أخف من الإغماء، فمن الإغماء بطريق الأولى. قال السبكي: ولا يجوز عليهم العمى، لأنه نقص، ولم يعم نبي قط. وأما ما ذكر عن شعيب أنه كان ضريراً فلم يثبت، وأما يعقوب فحصلت له غشاوة وزالت، انتهى. قال الرازي: في قوله تعالى: ﴿وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم﴾(١) لما قال: ﴿يا أسفى على يوسف﴾ غلبه البكاء، وعند غلبة البكاء يكثر الماء في العين، فتصير العين كأنها ابيضت من بياض ذلك الماء، وقوله: ﴿وابيضت عيناه من الحزن﴾ كأنه من غلبة البكاء، والدليل على صحة هذا القول: أن تأثير الحزن في غلبة البكاء، لا في حصول العمى، فلما حملنا الابيضاض على غلبة البكاء كان هذا التعليل حسناً، ولو حملناه على العمى لم يحسن هذا التعليل، فكان ما ذكرناه أولى. ثم قال: واختلفوا، فقال بعضهم: إنه كان قد عمي بالكلية، فالله تعالى جعله بصيرا في هذا الوقت، وقال آخرون: بل كان قد ضعف بصره من كثرة البكاء والأحزان بحيث صار يدرك إدراكاً ضعيفاً، فلما ألقوا القميص على وجهه وبشر بحياة يوسف عظم فرحه وانشرح صدره وزالت أحزانه، فعند ذلك قوى بصره وزال النقصان عنه .انتھی . [حكم من انتقصه أو سبه] ومنها أن من سبه وَ ل أو انتقصه قتل. (١) سورة يوسف، الآية ٨٤. - ٦٨٢ - واختلف هل يتحتم قتله في الحال، أو يوقف على استتابته؟ وهل الاستتابة واجبة أم لا؟ فمذهب المالكية: يقتل حداً لاردة: ولا تقبل توبته ولا عذره إن ادعى سهواً أو غلطاً، وعبارة شيخهم العلامة خليل في مختصره: وإن سب نبياً أو ملكاً، وإن عرض أو لعنه، أو عابه أو قذفه، أو استخف بحقه، أو غير صفته، أو ألحق به نقصاً وإن في دينه أو خصلته أو غض من مرتبته أو وفور علمه أو زهده أو أضاف له ما لا يجوز عليه، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو قيل له: بحق رسول الله، فلعن وقال أردت العقرب قتل - ولم يستتب - حداً، إلا أن يسلم الكافر، وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل أو سكر أو تهور. وهذا ذكره القاضي عياض في الشفاء وغيره، واستدلوا له بالكتاب والسنة والإجماع : أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً﴾(١)، واللعنة من الله هي إبعاد الملعون عن رحمته وإحلاله في وبيل عقوبته، قال القاضي عياض: وإنما يستوجب اللعن من هو كافر، وحكم الكافر القتل. والأذى: هو الشر الخفيف، فإن زاد كان ضرراً، كذا قاله الخطابي وغيره. وإطلاق الأذى في حقه تعالى إنما هو على سبيل المجاز لتعذر الحقيقة فيه. ويشهد لذلك الحديث الإلهي (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني)(٢) وهذا بخلاف جانب الرسول وَله . (١) سورة الأحزاب، الآية ٥٧. (٢) رواه مسلم في كتاب البر برقم ٥٥. - ٦٨٣ - فالأذي في حقه تعالى وحق رسوله كفر بشهادة هذه الآية، لأن العذاب المهين إنما يكون للكفار، وكذلك العذاب الأليم. وقال تعالى: ﴿قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون، لا تعتذروا قد كفرتم بعد أيمانكم﴾(١) قال القاضي عياض: قال أهل التفسير: كفرتم بقولكم في رسول الله اله . ٢١٥ / ب وأما السنة: / فروى أبو داود والترمذي: أن رسول الله وَل فيلم قال: (من لنا بابن الأشرف) وفي أخرى (من لكعب بن الأشرف) أي من ينتدب لقتله (فقد استعلن بعداوتنا وهجائنا) وفي رواية (فإنه يؤذي الله ورسوله). قال القاضي عياض: ووجه إليه من قتله غيلة دون دعوة، بخلاف غيره من المشركين، وعلل بأذاه له، فدل على أن قتله إياه لغير الإشراك بل للأذى. وفي حديث مصعب بن سعد عند أبي داود: لما كان يوم الفتح أَمَّن ◌َّر الناس، إلا أربعة نفر فذكرهم ثم قال: وأما ابن سرح فاختباً عند عثمان بن عفان، فلما دعا رسول الله و لتر الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على رسول الله وَ ر فقال: يا نبي الله بايع عبدالله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثاً، كل ذلك وهو يأبى، فبايعه بعد ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: ما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين كففت يدي عن بيعته فيقتله، فقالوا: ما ندري يا رسول الله ما في نفسك، ألا أومأت إلينا؟ قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين. (١) سورة التوبة، الآية ٦٥. - ٦٨٤ - وفيه: أنه أمر بقتل عبدالله بن خطل، لأن ابن خطل كان يقول الشعر يهجو به النبي وَ * ويأمر جاريتيه أن تغنيا به، وكذلك قتل جاریتیه(١). قالوا: فقد ثبت أنه أمر بقتل من آذاه، ومن تنقَّصه، والحق له ** وهو مخير فيه، فاختار القتل لعدم الإطلاع على العفو، وليس لأمته بعده أن يسقطوا حقه وَالر، فإنه لم يرد عنه الإذن في ذلك. وأما الإجماع: فقال القاضي عياض: أجمعت الأمة على قتل منتقصه من المسلمين وسابه، فقال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن من سب النبي ◌َّه يقتل، وممن قال ذلك: مالك بن أنس والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي، وقال الخطابي: لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلماً. وقال محمد بن سحنون: أجمع العلماء على أن شاتم النبي ◌َّ المنتقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذاب الله وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر. انتهى. ومذهب الشافعية: أن ذلك ردة، تخرج من الإسلام إلى الكفر، فهو مرتد كافر قطعاً لا نزاع في ذلك عند الجمهور من أئمتنا، والمرتد يستتاب، فإن تاب وإلا قتل. وفي الاستتابة قولان: أصحهما وجوبها، لأنه كان محترماً بالإسلام، وإنما عرضت له شبهة، فينبغي إزالتها، وقيل: تستحب لأنه غير مضمون الدم، فإن قلنا بالأول فتجب في الحال ولم يؤجل كغيره. وفي الصحيح حديث (من بدل دينه فاقتلوه)(٢) وفي قول: يمهل (١) قال الشارح، الصواب أن إحداهما قتلت: وأسلمت الثانية. (٢) رواه البخاري عن ابن عباس. - ٦٨٥ - ثلاثة أيام، فإن لم يتب وأصر - رجلاً كان أو امرأة - قتل، وإن أسلم صح إسلامه وترك لقوله تعالى: ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة﴾(١) الآية. وعن ابن عباس قال: أيما مسلم سب الله أو سب أحداً من الأنبياء فقد كذب رسول الله وَ لقر وهي ردة يستتاب منها، فإن تاب وإلا قتل، وأيما معاهد سب الله أو سب أحداً من أنبيائه فقد نقض العهد فاقتلوه. وأجيب عما تقدم من أدلة المالكية : فأما قوله تعالى: ﴿إن الذين يؤذون الله ورسوله﴾ الآية فليس فيه إلا كفر مؤذيه وَسليه، وأما كونه يقتل بعد التوبة والإسلام فلا دلالة فيه أصلاً، وأما ابن خطل فإنما قتل ولم يستتب للكفر والزيادة فيه بالأذى مع ما اجتمع فيه من موجبات القتل، ولأنه اتخذ الأذی دیدنا، ١/٢١٦ فلا يقاس عليه / من فرط منه فرطة - وقلنا بكفره بها - وتاب ورجع إلى الإسلام، فالفرق واضح. وكذلك قتل جاريتيه لأنهما جعلتا ذلك ديدنا مع ما قام بهما من صفة الكفر. وقد روى البزار عن ابن عباس أن عقبة بن أبي معيط نادى: يا معشر قريش مالي أقتل من بينكم صبراً. فقال له النبي وَلجر: بكفرك وافترائك على رسول الله . فذكر له سببين في تحتم قتله، وهذا في غاية الظهور. وأما قول الخطابي وغير: ((لا أعلم أحداً من المسلمين اختلف في وجوب قتله إذا كان مسلماً)) فمحمول على التقييد بعدم التوبة. وأما سياق القاضي عياض لقصة الرجل الذي كذب على رسول (١) سورة التوبة، الآية ٥. - ٦٨٦ - الله وَلّ، وأنه بعث علياً والزبير ليقتلاه، فليس يفيد غرضاً في هذا المقام، لأن الظاهر أن هذا كذب، فيه إفساد وفتنة بين المؤمنين، لا سيما إن كان كافراً، فيكون من محاربي الله ورسوله، مع السعي في الأرض بالفساد، فيكون متحتم القتل، وإلا فليس مطلق الكذب عليه مما يوجب القتل. وكذا سياقه حديث ابن عباس: هجت امرأة من خطمة (١) النبي وَالر ، فقال: من لي بها، فقال رجل من قومها: أنا يا رسول الله فنهض فقتلها فأخبر النبي وهي بذلك فقال: ((لا ينتطح فيها عنزان)) أي لا يجري فيها خلف ولا نزاع، فإن في هذه الحكاية ونظائرها نظراً واضحاً لقيام الكفر بالمحكي عنهم والزيادة منهم، وقد أخبر وَ الر أنه لا عصمة لأحد من الناس بعد دعواهم إلى الإسلام إلا بالإسلام، فكل منهم مهدر الدم إلا من عصم الله منهم بالإسلام. وإنما النافع له في مقام الاستدلال ذكر من طرأ عليه من المسلمين وصمة الارتداد بالسب على القول بكونه ردة، فرجع إلى الإسلام وتاب. هذا هو محل النزاع وموضع الاستدلال لكل من المتنازعين. وأما ذكر كافر أصلي بلغته دعوة النبي وَّ وامتنع من إجابته وحاربه بيده ولسانه فلا نزاع في إهدار دمه قطعاً، لا سيما وقد نقل عن هذه المرأة الكافرة أنها كانت تعيب الإسلام، وتؤذي النبي وَل وتحرض عليه، فاجتمع فيها موجبات القتل إجماعاً. فقد تبين مما ساقه القاضي عياض أن أمره وَ الر بقتل سابه إنما نقل عن الكفرة، ولم ينقل أنه وَ ◌ّر قتل مسلماً بسبه، وإنما كان ذلك في (١) هي عصماء بنت مروان اليهودية نسبت إلى بني خطمة لكونها زوج يزيد بن زيد الصحابي الخطمي. - ٦٨٧ - أهل الكفر والعناد، فلو نقل فلا يتعين كونه حداً، لاحتمال أن يكون قتله كفراً، وقد قال الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾(١) فأعلمنا أن ما وراء الشرك في حيز إمكان المغفرة، وقال تعالى: ﴿إن الله يغفر الذنوب جميعاً﴾(٢). فإن قلت: هذا بالنظر إلى ظلم النفس وحقوق الله تعالى لا بالنظر إلى حقوق العباد، لأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة، وحقوق العباد مبنية على المشاحة. وهذا في حق النبي وَ له وليس لنا أن نسقطه لأنه لم يرد إذنه في ذلك بخلافه هو ◌َّ فإن له ذلك. فالجواب: لا بد لنا من نص على ذلك منه وَل ◌َه، كأن يقول مثلاً: من سبني فاقتلوه، ولا تقبلوا له توبة ولا رجوعاً عن سبه، فإن نقل اتبعناه، ثم إنه من جهة النظر ينبغي إلحاق حقوق رسول الله وعليه بحقوق الله، فكما أن حقوقه تعالى مبناها على المسامحة، كذلك حقوقه وَّر، فإنه متخلق بأخلاق الله تعالى(٣). [وجوب الدفاع عنه] · ومما عد من خصائصه/ أنه إذا قصده ظالم وجب على من حضره أن يبذل نفسه دونه حكاه النووي في زيادة الروضة عن جماعة من الأصحاب. ٢١٦ / ب (١) سورة النساء، الآية ٤٨. (٢) سورة الزمر، الآية ٥٣ . (٣) كما أشارت عائشة إلى ذلك بقولها: (كان خلقه القرآن). - ٦٨٨ - [يخص من شاء بما شاء] • ومن خصائصه وَ ل أنه كان ◌َ لّ يخص من شاء بما شاء من الأحكام . کجعله شهادة خزيمة(١) بشهادة رجلین. روى أبو داود عن عمارة ابن خزيمة بن ثابت عن عمه وكان من أصحاب رسول الله وَ القر أن النبي ◌َّ ابتاع من أعرابي فرساً، فاستتبعه ليقبضه ثمن الفرس، فأسرع النبي ◌َّر المشي، وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي يساومونه بالفرس، ولا يشعرون أن رسول الله وَ لتر قد ابتاعه، حتى زادوا على ثمنه .. الحديث فطفق الأعرابي يقول هلمَّ شهيداً يشهد أني قد بعتك، فمن جاء من المسلمين يقول ويلك، إن النبي وَ لم يكن ليقول إلا الحق، حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع المراجعة فقال: أنا أشهد أنك قد بايعته ... الحديث. وفيه، قال: فجعل النبي ◌َّر شهادة خزيمة برجلين. وفي البخاري من حديث زيد بن ثابت قال: فوجدتها مع خزيمة الذي جعل رسول الله وَلقر شهادته بشهادتين. وعند الحارث بن أبي أسامة في مسنده من حديث النعمان بن بشير أن رسول الله ﴿ ﴿ اشترى من أعرابي فرساً، فجحده الأعرابي، فجاء خزيمة فقال: يا أعرابي أنا أشهد عليك أنك بعته، فقال الأعرابي إذ شهد خزيمة فأعطني الثمن، فقال رسول الله وَلقر يا خزيمة إنا لم نشهدك، كيف تشهد؟ قال: أنا أصدقك على خبر السماء، ألا أصدقك على خبر ذا الأعرابي؟! فجعل رسول الله وَلقر يقول: شهادته (١) خزيمة بن ثابت الأنصاري، من كبار الصحابة شهد بدراً وقتل مع علي بصفين سنة سبع وثلاثين. - ٦٨٩ - بشهادة رجلين، فلم يكن في الإسلام من تعدل شهادته شهادة رجلين غير خزيمة . قال الخطابي: هذا الحدیث حمله کثیر من الناس علی غیر محمله، وتذرع به قوم من أهل البدع إلى استحلال الشهادة لمن عرف عندهم بالصدق على كل شيء ادعاه، وإنما وجه الحديث أنه وَلقر حكم على الأعرابي بعلمه، وجرت شهادة خزيمة مجرى التوكيد لقوله، والاستظهار على خصمه، فصار في التقدير بشهادة اثنين في غيرها من القضايا، انتھی . ومن ذلك ترخيصه في النياحة لأم عطية، روى مسلم عنها ((قالت: لما نزلت هذه الآية ﴿يبايعنك على أن لا يشركن بالله شيئاً ... ولا يعصينك في معروف﴾(١) قالت: كان منه النياحة، فقلت يا رسول الله إلا آل فلان فإنهم كانوا أسعدوني(٢) في الجاهلية، فلا بد لي من أن أسعدهم، فقال إلا آل فلان)). قال النووي: هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء. ومن ذلك: ترك الإحداد لأسماء بنت عميس، أخرج ابن سعد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر بن أبي طالب، قال لي رسول الله وَل: تسلبي(٣) ثلاثاً ثم اصنعي ما شئت. (١) سورة الممتحنة، الآية ١٢. (٢) الإسعاد: قيام المرأة مع الأخرى في المناحة تراسلها، أي تساعدها، وهو خاص بهذا المعنى. (٣) التسلب: امتناع المرأة من الزينة بعد موت زوجها، وفي نسخة: تسلي - فإن صحت - فالمعنى تصبري أي صبري نفسك على الإحداد. - ٦٩٠ - ومن ذلك: الأضحية بالعناق(١) لأبي بردة بن نيار، رواه الشيخان من حديث البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله وَله يوم النحر فقال: (من صلى صلاتنا ونسك(٢) نسكنا فقد أصاب السنة، ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم، فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة، وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب فتعجلت وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني، فقال رسول الله وَله: تلك شاة لحم، قال: فإن عندي عناقاً جذعة هي خير من شاتي لحم فهل تجزي عني؟ قال: نعم ولن تجزي عن أحد بعدك). و((نيار)) بكسر النون / وتخفيف المثناة التحتية وآخره راء. ١/٢١٧ وقوله ((تجزي)) بفتح أوله غير مهموز، أي تقضي. و((الجذع)) بالجيم والذال المعجمة. وفي هذا الحديث تخصيص أبي بردة بإجزاء الجذع من المعز في الأضحية. ولكن وقع في عدة أحاديث التصريح بنظير ذلك لغير أبي بردة، ففي حديث عقبة بن عامر - عند البيهقي -: ولا رخصة فيها لأحد بعدك. قال البيهقي: إن كانت هذه الزيادة محفوظة كان هذا رخصة لعقبة كما رخص لأبي بردة. قال الحافظ ابن حجر: وفي هذا الجمع نظر، لأن في كل منهما صيغة عموم، فأيهما تقدم على الآخر اقتضى انتفاء الوقوع للثاني، ويحتمل أن تكون خصوصية الأول نسخت بثبوت الخصوصية للثاني، ولا مانع من ذلك، لأنه لم يقع في السياق استمرار المنع لغيره صريحاً. (١) العناق: الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول. (٢) نسك: أي ضحى، والنسك: العبادة. - ٦٩١ - وفي كلام بعضهم: أن الذين ثبتت لهم الرخصة أربعة أو خمسة، واستشكل الجمع وليس بمشكل، فإن الأحاديث التي وردت في ذلك ليس فيها التصريح بالنفي إلا في قضية أبي بردة في الصحيح، وفي قصة عقبة بن عامر عند البيهقي، وأما ما عدا ذلك: فأخرج أبو داود وصححه ابن حبان من حديث زيد بن خالد أن النبي وَلخير أعطاه عتوداً(١) جذعاً، فقال: ضح به، فقلت إنه جذع أفأضحي به؟ قال: ضح به. وفي الأوسط للطبراني من حديث ابن عباس أنه وَ ي أعطى سعد بن أبي وقاص جذعاً من المعز فأمره أن يضحي به. وأخرجه الحاكم من حديث عائشة، وفي سنده ضعف. فلا منافاة بين ذلك وحديثي أبي بردة وعقبة، لاحتمال أن يكون ذلك في ابتداء الأمر، ثم تقرر الشرع بأن الجذع من المعز لا يجزي، واختص أبو بردة، وعقبة بالرخصة في ذلك. وإن تعذر الجمع بين حديث أبي بردة وحديث عقبة، فحديث أبي بردة أصح مخرجاً. وإن كان حديث عقبة عند البيهقي من مخرج الصحيح والله أعلم. ومن ذلك: انكاح ذلك الرجل بما معه من القرآن، فيما ذكره جماعة، وورد به حديث مرسل أخرجه سعيد بن منصور عن أبي النعمان الأزدي، قال: زوج رسول الله وَ لفر امرأة على سورة من القرآن وقال: لا يكون لأحد بعدك مهراً. [خصائص تتعلق بمرضه وموته وقبره] • ومنها أنه كان يوعك كما يوعك رجلان لمضاعفة الأجر. (١) العتود: الجذع من المعز ابن خمسة أشهر. - ٦٩٢ - • ومنها أن جبريل أرسل إليه ثلاثة في مرضه يسأله عن حاله، ذكره البيهقي وغيره. • ومنها: أنه صلى عليه الناس أفواجاً أفواجاً بغير إمام، وبغير دعاء الجنازة المعروف ذكره البيهقي وابن سعد وغيرهما، وترك بلا دفن ثلاثة أيام كما سيأتي، وفرش له في لحده وَ لّ قطيفة، والأمران مكروهان في حقنا، وأظلمت الأرض بعد موته كما سيأتي. • ومنها: أنه لا يبلى جسده، وكذلك الأنبياء، رواه أبو داود وابن ماجه . • ومنها: أنه لا يورث، فقيل لبقائه على ملكه، وقيل لمصيره صدقة، وبه قطع الروياني، ثم حكى وجهين في أنه هل يصير وقفاً على ورثته؟ وأنه إذا صار وقفاً هل هو الواقف؟ وجهان قال النووي في زيادات الروضة: الصواب الجزم بزوال ملكه، وأن ما تركه صدقة على المسلمين، لا يختص به الورثة. انتهى. وقال في الشرح الصغير: المشهور أنه صدقة. وذكر الرافعي في قسم الفيء أن الخمس كان له وَلّ ينفق منه على نفسه ومصالحه، ولم يكن يملكه ولا ينتقل إلى ورثته. وقال في باب الخصائص: إنه ملكه، ويجمع بينهما: بأن لجهة الإنفاق مادتين: مملوكة وغير مملوكة، والخلاف جار في إحداهما. انتهى والله أعلم / . ٢١٧ / ب وعلى هذا، فيباح له أن يوصي بجميع ماله للفقراء، ويمضي ذلك بعد موته بخلاف غيره فإنه لا يمضي مما أوصى به إلا الثلث بعد موته . - ٦٩٣ - وكذلك الأنبياء لا يورثون، لما رواه النسائي من حديث الزبير مرفوعاً (إنا معاشر الأنبياء لا نورث) وعلى هذا فيجاب عن قوله تعالى: ﴿وورث سليمان داود﴾(١) وقوله: ﴿فهب لي من لدنك ولياً يرثني﴾(٢) بأن المراد إرث النبوة والعلم. [حي في قبره] ومنها: أنه حي في قبره(٣)، ويصلي فيه بأذان وإقامة وكذلك الأنبياء، ولهذا قيل: لا عدة على أزواجه. وقد حكى ابن زبالة (٤)، وابن النجار أن الأذان ترك في أيام الحرة(٥) ثلاثة أيام وخرج الناس، وسعيد بن المسيب في المسجد، قال سعيد: فاستوحشت فدنوت إلى القبر فلما حضرت الظهر سمعت الأذان في القبر فصليت الظهر، ثم مضى ذلك الأذان والإقامة في القبر لكل صلاة حتى مضت الثلاث ليال، ورجع الناس وعاد المؤذنون فسمعت أذانهم كما سمعت الأذان في قبر النبي ◌َّر، انتهى. (١) سورة النمل، الآية ١٦. (٢) سورة مريم، الآية ٦ . (٣) جاء في الحديث عند أبي يعلى والبيهقي مرفوعاً (الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون)، وروى أحمد ومسلم والنسائي أنه مَّ قال: (مررت على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره). (٤) محمد بن الحسن بن زَبالة المخزومي، كذبوه، ومات قبل المائتين. (٥) موقعة حصلت بظاهر المدينة بين أهل المدينة وبين عسكر يزيد بن معاوية سنة ثلاث وستين بسبب خلع أهل المدينة يزيد. وفي البخاري أن هذه الفتنة لم تبق من أصحاب الحديبية أحداً. - ٦٩٤ - وقد ثبت أن الأنبياء يحجون ويلبون. فإن قلت: كيف يصلون ويحجون ويلبون وهم أموات في الدار الآخرة، وليست دار عمل؟ فالجواب: أنهم كالشهداء، بل أفضل منهم، والشهداء أحياء عند ربهم يرزقون، فلا يبعد أن يحجوا ويصلوا، أو نقول: إن البرزخ ينسحب عليه حكم الدنيا في استكثارهم من الأعمال وزيادة الأجور، وأن المنقطع في الآخرة إنما هو التكليف، وقد تحصل الأعمال من غير تكليف على سبيل التلذذ بها، ولهذا ورد أنهم يسبحون ويقرؤون القرآن(١)، ومن هذا سجود النبي ◌َّلّ وقت الشفاعة. وقد قال صاحب ((التلخيص))(٢): إن ماله وَّر بعد موته قائم على نفقته وملكه، وعده من خصائصه. ونقل إمام الحرمين عنه أن ما خلفه بقي على ما كان في حياته، فكان ينفق منه أبو بكر على أهله وخدمه، وكان يرى أنه باق على ملك النبي ﴿ . فإن الأنبياء أحياء، وهذا يقتضي إثبات الحياة في أحكام الدنيا، وذلك زائد على حياة الشهيد. والذي صرح به النووي: زوال ملكه وَ ل وأن ما تركه صدقة على جميع المسلمين لا يختص به ورثته. فإن قلت: القرآن ناطق بموته وَاليه، قال الله تعالى: ﴿إِنك ميت (١) أي أهل الآخرة في الجنة، كما في مسلم مرفوعاً (إن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس). (٢) أي: ابن القاص. - ٦٩٥ - وإنهم ميتون﴾(١)، وقال ◌َله: (إني امرؤ مقبوض)، وقال الصديق: فإن محمداً قد مات، وأجمع المسلمون على إطلاق ذلك. فأجاب الشيخ تقي الدين السبكي، بأن ذلك الموت غير مستمر، وأنه وَ الر أحيي بعد الموت، ويكون انتقال الملك ونحوه مشروطاً بالموت المستمر، وإلا فالحياة الثانية حياة أخروية، ولا شك أنها أعلى وأكمل من حياة الشهداء، وهي ثابتة للروح بلا إشكال، وقد ثبت أن أجساد الأنبياء لا تبلى، وعود الروح إلى الجسد ثابت في الصحيح لسائر الموتى فضلاً عن الشهداء، فضلاً عن الأنبياء، وإنما النظر في استمرارها في البدن، وفي أن البدن يصير حياً كحالته في الدنيا، أو حياً بدونها، وهي حيث شاء الله تعالى، فإن ملازمة الروح للحياة أمر عادي لا عقلي، فهذا مما يجوزه العقل، فإن صح به سمعٌ اتبع، وقد ذكره جماعة من العلماء. ويشهد له: صلاة موسى في قبره، فإن الصلاة تستدعي جسداً حياً، وكذلك الصفات المذكورة في الأنبياء ليلة الإسراء، كلها صفات الأجسام، ولا يلزم من كونها حياة حقيقة أن تكون الأبدان معها كما كانت في الدنيا من الاحتياج إلى الطعام والشراب وغير ذلك من صفات الأجسام التي نشاهدها بل يكون لها حكم آخر، فليس في ١/٢١٨ العقل / ما يمنع إثبات الحياة الحقيقية لهم. وأما الإدراكات كالعلم والسماع فلا شك أن ذلك ثابت لهم بل ولسائر الموتى، حكاه الشيخ زين الدين المراغي، وقال: إنه مما يعز وجوده وفي مثله فليتنافس المتنافسون. (١) سورة الزمر، الآية ٣٠. - ٦٩٦ - [تبليغه سلام أمته] ومنها: أنه وكل بقبره ملك يبلغه صلاة المصلين عليه. رواه أحمد والنسائي والحاكم وصححه بلفظ «إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني عن أمتي السلام)) وعند الأصبهاني عن عمارة، ((إن الله ملكاً أعطاه الله سمع العباد كلهم، فما من أحد يصلي علي إلا أبلغنيها)). وتعرض أعمال أمته عليه، ويستغفر لهم، روى ابن المبارك عن سعيد بن المسيب ((ليس من يوم إلا وتعرض على النبي ◌َّ أعمال أمته غدوة وعشياً فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم)). [المنبر النبوي على الحوض] ومنها: أن منبره * على حوضه كما في الحديث(١) وفي رواية(٢): ((ومنبري على ترعة من ترع الجنة)) وأصل الترعة الروضة على المكان المرتفع خاصة، فإذا كان في المطمئن فهي روضة. ولم يختلف أحد من العلماء أنه على ظاهره وأنه حق محسوس موجود، فإن القدرة صالحة لا عجز فيها، وكل ما أخبر به الصادق وَلّر من أمور الغيب فالإيمان به واجب. [الروضة الشريفة] ومنها أن ما بين منبره وقبره روضة من رياض الجنة، رواه البخاري بلفظ (ما بين بيتي ومنبري) وهذا يحتمل الحقيقة والمجاز. (١) أخرجه الشيخان وأحمد والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول الله داخلين: (ما بين بيتي ومنري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي) . (٢) عند النسائي. - ٦٩٧ - أما الحقيقة: فأن يكون ما أخبر عنه وَلّ بأنه من الجنة مقتطعاً منها، كما أن الحجر الأسود منها(١)، وكذلك النيل والفرات من الجنة(٢)، وكذلك الثمار الهندية من الورق التي هبط بها آدم عليه السلام من الجنة، فاقتضت الحكمة الإلهية أن يكون في هذه الدار من مياه الجنة، ومن ترابها، ومن حجرها، ومن فواكهها، حكمة حكيم جلیل. وأما المجاز: فبأن يكون من إطلاق اسم المسبب على السبب، فإن ملازمة ذلك المكان للصلاة والعبادة سبب في نيل الجنة، قاله ابن أبي جمرة، وهو معنى قول بعضهم: لكون العبادة فيه تؤول إلى دخول العابد روضة الجنة. وهذا فيه نظر: إذ لا اختصاص لذلك بتلك البقعة على غيرها. وفي كتاب ((بهجة النفوس)) لابن أبي جمرة أيضاً حكاية قول: أن تلك البقعة تنقل بعينها فتكون من الجنة، يعني روضة من رياضها. قال: والأظهر الجمع بين الوجهين مما يعني احتمال كونها تنقل إلى الجنة، وكون العمل فيها يوجب لصاحبه روضة في الجنة، ويأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في فصل الزيارة من المقصد الأخير إن شاء الله تعالى. [أول من ينشق عنه القبر] ومنها: أنه ◌ّ أول من ينشق عنه القبر. وفي رواية مسلم (أنا أول من تنشق عنه الأرض) (١) قال ◌َله: (الحجر الأسود من الجنة) رواه أحمد والنسائي. (٢) روى مسلم عن أبي هريرة مرفوعاً (سيحان وجيحان والفرات والنيل كل من أنهار الجنة). - ٦٩٨ - وهو أول من يفيق من الصعقة، قال ◌َله: (أنا أول من يرفع رأسه بعد النفخة فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور) رواه البخاري . والظاهر أنه وَلّه لم يكن عنده علم بذلك حتى أعلمه الله تعالى، فقد أخبر عن نفسه الكريمة أنه ◌ّ أول من ينشق عنه القبر. وهو أول من يجوز(١) على الصراط، رواه البخاري من حديث أبي هريرة(٢). وأنه يحشر في سبعين ألفاً من الملائكة، كما روي عن كعب الأحبار: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألف ملك يحفون بقبره وحله يضربون بأجنحتهم حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألف ملك، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفاً من الملائكة يوقرونه وَالخير (٣). الحديث رواه ابن النجار في تاريخ المدينة. وأنه يحشر راكب البراق، رواه الحافظ السلفي، كما ذكره الطبري . ويكسى في الموقف أعظم الحلل من الجنة. رواه البيهقي بلفظ: فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر، ورواه كعب بن مالك بلفظ: يحشر الناس يوم القيامة فأكون أنا وأمتي على تل، ويكسوني ربي حلة خضراء، رواه البخاري، وهو عند ابن أبي شيبة بلفظ: يحشر الناس على تل، وأمتي على تل، وعند الطبراني أيضاً حديث/ ابن عمر: ٢١٨ (١) كذا في ط وهو كذلك أيضاً في البخاري، وفي النسخ يجيز. (٢) هو عند البخاري برقم ٨٠٦. (٣) قال الشارح: وهو من الكتب القديمة، أقول: ونحن في غنى عنها. [م]. - ٦٩٩ - فيرقى هو - يعني محمداً وَ ل ـ ـ وأمته على كوم فوق الناس، وأنه يقوم عن يمين العرش، رواه ابن مسعود عنه رَّر وفيه: لا يقومه غيره، يغبطه فيه الأولون والآخرون. [خصائص تتعلق بالموقف يوم القيامة] • ومنها: أنه يعطى المقام المحمود، قال مجاهد: هو جلوسه وَّلـ على العرش، وعن عبدالله بن سلام، على الكرسي، ذكرهما البغوي، وسيأتي ما قيل في ذلك في ذكر تفضيله ﴿ بالمقام المحمود إن شاء الله تعالی. • ومنها أنه يعطى الشفاعة العظمى في فصل القضاء بين أهل الموقف، حين يفزعون إليه بعد الأنبياء، والشفاعة في إدخال قوم الجنة بغير حساب، وفي رفع درجات ناس في الجنة. كما جوز النووي اختصاص هذه والتي قبلها به. ووردت الأحاديث به في التي قبل، وسيأتي مزيد لذلك إن شاء الله تعالى في المقصد الأخير، والله المعين. • ومنها: أنه صاحب لواء الحمد، يوم القيامة، آدم فمن دونه تحته. رواه البزار. وأنه أول من يقرع باب الجنة. روى مسلم من حديث المختار ابن فلفل عن أنس قال: قال ◌َله: (أنا أكثر الناس تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة) وعنده أيضاً عن أنس قال ◌َلهو: (آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح فيقول الخازن، بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك)، ورواه الطبراني بزيادة فيه، قال: فيقوم الخازن فيقول: لا أفتح لأحد قبلك، ولا أقوم لأحد بعدك، وهذه خصوصية أخرى له - ٧٠٠ -