Indexed OCR Text

Pages 621-640

جحدت هي لم يرجع إلى قولها، بل قال العراقي / في شرح المهذب، ٢٠٤/,
تكون كافرة بتكذيبه.
وكان له ◌َّ تزويج المرأة ممن شاء بغير إذنها وإذن وليها، وله
إجبار الصغيرة من غير بناته، وزوج ابنة حمزة مع وجود عمها العباس،
فيقدم على الأب.
وزوجه الله تعالى بزينب، فدخل عليها بتزويج الله من غير عقد
من نفسه. وعبر في الروضة عن هذا بقوله: وكانت المرأة تحل له
بتحليل الله تعالى.
• وأعتق أمته صفية وجعل عتقها صداقها(١) وقد اختلف في
معناه، فقيل إنه أعتقها بشرط أن يتزوجها، فوجب له عليها قيمتها
وكانت معلومة، فتزوجها بها، ويؤيده: قوله في رواية عبد العزيز بن
صهيب: سمعت أنساً قال: سبى رسول الله وَالتر صفية فأعتقها
وتزوجها، فقال ثابت لأنس: ما أصدقها، قال: نفسها فأعتقها، هكذا
أخرجه البخاري في المغازي. وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز
عن أنس في حديثه قال: وصارت صفية لرسول الله وَّ ثم تزوجها
وجعل عتقها صداقها. قال عبد العزيز لثابت: يا أبا محمد أنت سألت
أنساً ما أمهرها؟ قال: أمهرها نفسها، فتبسم(٢). فهو ظاهر جداً في
أن المجعول مهراً هو نفس العتق. والتأويل الأول لا بأس به، فإنه لا
منافاة بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة، فإن في صحة
العقد بالشرط المذكور وجهاً عند الشافعية .
(١) أخرجه البخاري عن أنس.
(٢) أي ثابت.
- ٦٢١ -

وقال آخرون: بل جعل نفس العتق المهر، ولكنه من
خصائصه، وممن جزم بذلك الماوردي.
وقال آخرون: قوله: ((أعتقها وتزوجها)) معناه: أعتقها ثم
تزوجها، فلما لم يعلم أنه ساق لها صداقاً قال: أصدقها نفسها، أي:
لم يصدقها شيئاً فيما أعلم، ولم ينف أصل الصداق، ومن ثم قال أبو
الطيب الطبري من الشافعية، وابن المرابط من المالكية ومن تبعهم: أنه
قول أنس قاله ظناً من قبل نفسه ولم يرفعه. ويعارضه ما أخرجه
الطبراني وأبو الشيخ من حديث صفية نفسها قالت: أعتقني النبي وَه
وجعل عتقي صداقي. وهذا موافق لحديث أنس، وفيه رد على من
قال: إن أنساً قال ذلك بناء على ظنه .
ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها من غير مهر، فلزمها
الوفاء بذلك، وهذا خاص بالنبي ◌َّ دون غيره.
ويحتمل: أنه أعتقها بغير عوض، وتزوجها بغير مهر في الحال،
ولا في المآل، قال ابن الصلاح: معناه أن العتق حل محل الصداق وإن
لم يكن صداقاً، قال: وهذا كقولهم الجوع زاد من لا زاد له، قال:
وهذا الوجه أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث، وتبعه النووي في
((الروضة)).
وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما
أخرجه البيهقي قال: وكذا نقله المزني عن الشافعي قال: وموضع
الخصوصية، أنه أعتقها مطلقاً وتزوجها بغير مهر ولا شهود، وهذا
بخلاف غيره. انتهى .
وقال النووي في شرح مسلم: الصحيح الذي اختاره المحققون،
- ٦٢٢ -

أنه أعتقها تبرعاً بلا عوض ولا شرط، ثم تزوجها برضاها من غير
صداق، والله أعلم. قاله الحافظ ابن حجر.
• واختلف في انحصار طلاقه بَّ في الثلاث، وعلى
الحصر، قيل: تحل له من غير محلل، وقيل: لا تحل له أبداً.
• وكان له نكاح المعتدة في أحد الوجهين، قال النووي:
الصواب بامتناع نكاح المعتدة من غيره، والله أعلم.
• وفي وجوب نفقة زوجاته وجهان، قال النووي:
الصحيح: الوجوب، انتهى.
ولا يجب عليه القسم فيما قاله طوائف من أهل العلم، وبه جزم
الإصطخري من الشافعية، والمشهور عندهم وعند الأكثرين الوجوب.
وفي حل الجمع له بين المرأة وخالتها وعمتها وجهان، لا
أختها وبنتها وأمها، قالوا: ومرجع غالب هذه الخصائص إلى أن
النكاح في حقه كالتسري في حقنا.
• وكان له ولو أن يصطفي ما شاء من المغنم قبل القسمة
من جارية وغيرها .
• وأبيح له القتال بمكة والقتل بها، وجواز/ دخول مكة بغير ١/٢٠٥
إحرام مطلقاً. ذكره ابن القاص، واستدلوا له بحديث أنس عند
الستة: (دخل رسول الله وَيقر مكة عام الفتح وعلى رأسه المغفر) وذلك
من كونه ولو كان مستور الرأس بالمغفر، والمحرم يجب عليه كشف
رأسه. ومن تصريح جابر والزهري ومالك بأنه لم يكن محرماً .
وأبدى ابن دقيق العيد لستر الرأس احتمالاً فقال: يحتمل
أن يكون لعذر. انتهى.
وتعقبه الشيخ ولي الدين ابن العراقي فقال: هذا يرده تصريح جابر
وغيره: قال: وهذا الاستدلال في غير موضع الخلاف المشهور،
- ٦٢٣ -

لأنه وَ ل كان خائفاً من القتال متأهباً، ومن كان كذلك فله الدخول
عندنا بلا إحرام بلا خلاف عندنا(١)، ولا عند أحد(٢) نعلمه.
وقد استشكل النووي في شرح المهذب ذلك، لأن مذهب
الشافعي أن مكة فتحت صلحاً خلافاً لأبي حنيفة في قوله: إنها فتحت
عنوة، وحينئذٍ فلا خوف.
ثم أجاب عنه: بأنه وَلَر صالح أبا سفيان، وكان لا يأمن غدر
أهل مكة، فدخلها صلحاً وهو متأهب للقتال إن غدروا. انتهى.
وقد ذكرت ما في فتح مكة من المباحث في قصة فتحها من
المقصد الأول.
ثم إن غيره وَّه إذا لم يكن خائفاً، فقال أصحابنا: إن لم يكن
ممن يتكرر دخوله، ففي وجوب الإحرام عليه قولان: أصحهما عند
أكثرهم: أنه لا يجب، وقطع به بعضهم، فإن تكرر دخوله كالحطابين
ونحوهم ففيه خلاف مرتب و[هو](٣) أولى بعدم الوجوب وهو
المذهب.
وقال الحنابلة بوجوب الإحرام إلا على الخائف وأصحاب
الحاجات، وأوجبه المالكية في المشهور عندهم على غير ذوي الحاجات
المتكررة، وأوجبه الحنفية مطلقاً إلا من كان داخل الميقات.
وقد تحرر أن المشهور من مذهب الشافعي: عدم الوجوب
مطلقاً. ومن مذاهب الأئمة الثلاثة الوجوب إلا فيما استثنى.
(١) أي الشافعية .
(٢) في ط أحمد.
(٣) في ش.
- ٦٢٤ -

• ومن خصائصه 19 أنه كان يقضي بعلمه من غير خلاف.
وأن يقضي لنفسه ولولده، وأن يشهد لنفسه ولولده(١).
ولا تكره له الفتوى والقضاء في حال الغضب، كما ذكره النووي
في شرح مسلم، وقد قضى للزبير بشراج الحرة(٢) بعد أن أغضبه
خصم الزبير. لعصمته وَ لجر، فلا يقول في الغضب إلا كما يقول في
الرضى.
• وكان له أن يدعو لمن شاء بلفظ الصلاة(٣)، وليس لنا أن
نصلي إلا على نبي أو ملك.
• وكان له أن يقتل بعد الأمان (٤)، وأن يلعن من شاء بغير
سبب: واستبعد ذلك(٥).
• وجعل الله شتمه ولعنه قربة للمشتوم والملعون لدعائه وع اليوم (٦)
(١) وهذا لم يحدث منه وَلَه [المحقق].
(٢) موضع معروف بالمدينة. والمراد مجاري الماء الذي تسيل منه.
(٣) كما ورد في الصحيحين ( ... اللهم صل على آل أبي أوفى).
(٤) قال الشارح: كذا نقله إمام الحرمين والرافعي وغيرهما عن ابن القاص.
وخطؤوه فيه . .
أقول: كيف يكون هذا؟ والرسول بَله لم يقبل - كما سبق - أن تكون له
خائنة الأعين، فهل تكون الخيانة بكاملها خصوصية له؟؟ ومرة أخرى كنا
نتمنى لو أن المصنف نزه كتابه عن هذه الأقوال الساقطة [المحقق].
(٥) انظر التعليق السابق.
(٦) روى الشيخان قوله ◌َّله: (اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه إنما أنا بشر
فأيما مؤمن أذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها صلاة وزكاة وقربة
تقربه بها إليك يوم القيامة).
- ٦٢٥ -

[بذلك](١). قاله ابن القاص، وردوه عليه، حكاه الحجازي في مختصر
الروضة عن نقل الرافعي.
• وكان يقطع الأراضي قبل فتحها، لأن الله ملكه الأرض
كلها. وأفتى الغزالي بكفر من عارض أولاد تميم الداري فيما أقطعهم.
وقال: إنه 19َ كان يقطع أرض الجنة فأرض الدنيا أولى (٢).
[القسم الرابع: خصائص الفضائل]
القسم الرابع فيما اختص به ◌َّطلقة من الفضائل والكرامات.
[ما يتعلق بخلقه وولادته مَآلآد ]
• منها: أنه أول النبيين خلقاً، كما تقرر في أول هذا الكتاب،
وأنه كان نبياً وآدم بين الروح والجسد، رواه الترمذي من حديث أبي
هريرة .
• ومنها: أنه أول من أخذ عليه الميثاق كما مر.
• ومنها: أنه أول من قال: ((بلى)) يوم ((ألست بربكم)) رواه أبو
سهل القطان في جزء من أماليه(٣).
• ومنها: أن آدم وجميع المخلوقات خلقوا لأجله، رواه البيهقي
وغيره .
(١) في ش.
(٢) إن كان المقصود أنه وَ ل﴿ل بشّر بعض أصحابه بالجنة فذلك وارد، وإن كان
غير ذلك فيحتاج إلى دليل. [المحقق].
(٣) إسناده ضعيف.
- ٦٢٦ -

• ومنها: أن الله كتب اسمه الشريف على العرش، وعلى كل
سماء، وعلى الجنان وما فيها. رواه ابن عساكر عن كعب الأحبار (١).
• ومنها: أن الله تعالى أخذ الميثاق على النبيين، آدم فمن
بعده، أن يؤمنوا/به وينصروه، قال الله تعالى: ﴿وإذ أخذ الله ميثاق ٢٠٥/ب
النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم
لتؤمنن به ولتنصرنه﴾(٢) قال علي بن أبي طالب: لم يبعث الله نبياً من
آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد بَ لّ لئن بعث وهو حي
ليؤمنن به ولينصرنه ويأخذ العهد بذلك على قومه(٣).
• ومنها: أنه وقع التبشير به في الكتب السالفة كما سيأتي إن
شاء الله تعالى.
• ومنها: أنه لم يقع في نسبه من لدن آدم سفاح. رواه البيهقي
والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل.
• ومنها: أنه نكست الأصنام لمولده رواه الخرائطي - في
الهواتف - وغيره.
• ومنها: أنه ولد مختوناً مقطوع السرة، رواه الطبراني، وتقدم
ما فيه من البحث في أول الكتاب.
• ومنها: أنه خرج نظيفاً، ما به قذر، رواه ابن سعد.
• ومنها: أنه وقع إلى الأرض ساجداً رافعاً أصبعيه كالمتضرع
المبتهل. رواه أبو نعيم من حديث ابن عباس. ورأت أمه عند ولادته
(١) هو من الإسرائيليات، وحكم بعض الحفاظ بوضعه.
(٢) سورة آل عمران، الآية ٨١.
(٣) رواه ابن جرير في تفسير الآية المذكورة.
- ٦٢٧ -

نوراً خرج منها أضاء له قصور الشام، وكذلك ترى أمهات الأنبياء.
رواه الإمام أحمد، وكان مهده وَال يتحرك بتحريك الملائكة، كما ذكره
ابن سبع في الخصائص، وكان القمر يحدثه وهو في مهده، ويميل حيث
أشار إليه، رواه ابن طغر بك في ((النطق المفهوم)) وغيره. وتكلم في
المهد، رواه الواقدي وابن سبع، وظللته الغمامة في الحر، رواه أبو
نعيم والبيهقي، ومال إليه في الشجرة إذا سبق إليه، رواه البيهقي.
• ومنها: شق صدره الشريف. رواه مسلم وغيره.
• وغطه جبريل عند ابتداء الوحي ثلاث غطات. عدَّ هذه
بعضهم من خصائصه ول كما نقله الحافظ ابن حجر، قال: ولم ينقل
عن أحد من الأنبياء أنه جرى له عند ابتداء الوحي.
[ذكره في القرآن عضواً عضواً]
• ومنها: أن الله تعالى ذكره في القرآن عضواً عضواً، فقلبه
بقوله: ﴿ما كذب الفؤاد ما رأى﴾(١) وقوله: ﴿نزل به الروح الأمين
على قلبك﴾(٢)، ولسانه بقوله: ﴿وما ينطق عن الهوى﴾(٣)، وقوله:
﴿فإنما يسرناه بلسانك﴾(٤)، وبصره بقوله: ﴿ما زاغ البصر وما
طغى﴾(٥)، ووجهه بقوله: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء﴾(٦)،
(١) سورة النجم، الآية ١١.
(٢) سورة الشعراء، الآية ١٩٤.
(٣) سورة النجم، الآية ٣.
(٤) سورة مريم، الآية ٩٧.
(٥) سورة النجم، الآية ١٧.
(٦) سورة البقرة، الآية ١٤٤.
- ٦٢٨ -

ويده وعنقه بقوله: ﴿ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك﴾(١)، وظهره
وصدره بقوله: ﴿ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي
أنقض ظهرك﴾(٢)، واشتق اسمه من اسم الله ((المحمود)) ويشهد له ما
أخرجه البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد(٣) قال: كان
أبو طالب يقول:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
وهو مشهور لحسان بن ثابت.
وسمي أحمد، ولم يسم به أحد قبله. رواه مسلم. ولأحمد من
حديث علي: أعطيت أربعاً لم يعطهن أحد قبلي فذكر منها: وسميت
أحمد .
[خصائص في بعض صفاته]
• ومنها أنه وَلّ كان يبيت جائعاً، ويصبح طاعماً يطعمه ربه
ويسقيه من الجنة، كما سيأتي البحث فيه إن شاء الله تعالى في صيامه
وَ لخر من مقصد عباداته.
• وکان یری من خلفه کما یری أمامه. رواه مسلم.
ويرى في الليل وفي الظلمة كما يرى بالنهار والضوء. رواه
البيهقي .
(١) سورة الإسراء، الآية ٢٩.
(٢) سورة الشرح الآية ١ - ٣.
(٣) كذا في ش وفي النسخ يزيد، قال الشارح: علي بن زيد بن عبدالله بن
زهير بن عبدالله بن جدعان.
- ٦٢٩ -

• وكان ريقه يعذب الماء الملح، رواه أبو نعيم. ويجزي
الرضيع، رواه البيهقي.
• ومنها: أنه ◌َّ كان إذا مشى في الصخر غاصت قدماه فيه،
كما هو مشهور قديماً وحديثاً على الألسنة (١)، ونطق به الشعراء في
منظومهم، والبلغاء في منثورهم، مع اعتضاده(٢) بوجود أثر قدمي
الخليل إبراهيم عليه السلام في حجر المقام المنوه به في التنزيل في قوله
تعالى: ﴿فيه آيات بينات مقام إبراهيم﴾ وهو البالغ تعيينه - وأنه أثره -
مبلغ التواتر، القائل فيه أبو طالب.
وموطئ إبراهيم في الصخر رطبة على قدميه حافياً غيرنا عل
وبما في البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعاً من معجزة تأثير
١/٢٠٦ ضرب موسى في الحجر ستاً أو سبعاً إذ فرَّ / بثوبه لما اغتسل. إذ ما
خص نبي بشيء من المعجزات والكرامات إلا ولنبينا وَ لَّ مثله، كما
نصوا عليه(٣)، مع ما يؤيد ذلك: وهو وجود أثر حافر بغلته الشريفة -
على ما قيل - في مسجد بطيبة، حتى عرف المسجد بها، بحيث يقال له
(١) أنكره الحافظ السيوطي وقال: لم أقف له على أصل ولا سند، ولا رأيت
من خرجه في شيء من كتب الحديث، وكذا أنكره غيره.
(٢) من الواضح أن هذا ليس بعاضد [المحقق].
(٣) ونتساءل فنقول: من الذي نص على ذلك؟! إن الله أعطى لكل نبي من
المعجزات ما يتناسب مع عصره وقومه ... ليكون له الحجة عليهم من
جنس ما يتقنون .. وليس من الضرورة أن يكون للرسول وَلثر من
المعجزات ما يماثل تلك المعجزات السابقة لجميع الأنبياء. إن هذا
الافتراض الذي أقامه بعضهم وجعله أصلاً ونصاً هو الذي أدى إلى هذا
التكلف ، بإيراد ما ليس له أصل، أو التمسك بالضعيف من الأحاديث في
مسألة لا ينبغي أن يقبل فيها إلا ما صح من الأحاديث وحسب [المحقق]
- ٦٣٠ -

مسجد البغلة(١)، وما ذاك إلا من سره الساري فيها ليكون ذلك
أقوى في الآية. وأوضح في الدلالة على إيتائه وَ لهير هذه الآية التي أوتيها
الخليل في حجر المقام على وجه أعلى منه.
بل قال الزبير بن بكار فيما نقله المجد الشيرازي في المغانم
المطابة بعد ذكره لأثر البغلة ومسجدها: وفي غربي هذا المسجد أثر كأنه
أثر مرفق يذكر أنه ◌َلّ اتكأ عليه ووضع مرفقه عليه، وعلى حجر آخر
أثر الأصابع، والناس يتبرکون بهما.
وقال السيد نور الدين السمهودي في كتابه ((وفاء الوفا)) بعد إيراد
ذلك: قلت ولم أقف في ذلك على أصل إلا أن ابن النجار قال في
المساجد التي أدركها خراباً بالمدينة ما لفظه: ومسجدان قرب البقيع
أحدهما يعرف بمسجد الإجابة، والثاني يعرف بمسجد البغلة، فيه
إسطوان واحد، وهو خراب، وحوله نشز من الحجارة، فيه أثر يقولون
إنه أثر حافر بغلة النبي بَّر، انتهى.
• وكان إبطه وَّ لا شعر عليه، قاله القرطبي، وكان أبيض
غير متغير اللون، كما ذكره الطبري وعده من الخصائص، وذكره بعض
الشافعية، لحديث أنس - المتفق عليه - أنه وَلّ كان يرفع يديه في
الاستسقاء حتى يرى بياض إبطيه .
وقال الشيخ جمال الدين الأسنوي (٢) في ((المهمات)) إن بياض
الإبط كان من خصائصه وَلقر . انتهى.
(١) وهذا - لو ثبت؟! ــ لا يكون دليلاً، إذ لا يلزم من وجود أثر حافر بغلته أن
يكون هناك أثر لأقدامه وَلخر .
(٢) هو شيخ الشافعية، وصاحب التصانيف السائرة، إمام زمانه، توفي سنة
سبع وسبعين وسبعمائة.
- ٦٣١ -

قال في شرح تقريب الأسانيد: وما ادعاه من كون هذا من
الخصائص فيه نظر، إذ لم يثبت ذلك بوجه من الوجوه، بل لم يرد
ذلك في شيء من الكتب المعتمدة، الخصائص لا تثبت بالاحتمال، ولا
يلزم من ذكر أنس وغيره بياض أبطيه أن لا يكون له شعر، فإن الشعر
إذا نتف بقي المكان أبيض، وإن بقي فيه آثار الشعر، ولذلك ورد في
حديث عبدالله بن أقرم الخزاعي، أنه صلى مع رسول الله وَ له فقال:
كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد، خرجه الترمذي، وحسنه،
والنسائي وابن ماجه. وقد ذكر الهروي(١) في ((الغريبين))(٢)، وابن
الأثير في ((النهاية)) أن العفرة بياض ليس بالناصع ولكن كلون عفرة
الأرض، وهو وجهها، وهذا يدل على أن آثار الشعر هو الذي جعل
المكان أعفر، وإلا فلو كان خالياً من نبات الشعر جملة لم يكن أعفر.
نعم الذي تعتقد فيه غير أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة، بل
كان نظيفاً طيب الرائحة، كما ثبت في الصحيح.
• وكان ◌َّلا يبلغ صوته وسمعه ما لا يبلغه صوت غيره ولا سمعه.
• وكان تنام عينه ولا ينام قلبه. رواه البخاري.
• وما تثاءب قط. رواه ابن أبي شيبة والبخاري في تاريخه
من مرسل يزيد بن الأصم قال: ما تثاءب النبي ◌َّ. وأخرج
الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال: ما تثاءب
نبي قط، ويؤيد ذلك. أن التثاؤب من الشيطان. رواه البخاري.
· وما احتلم قط، وكذلك الأنبياء. رواه الطبراني. وكان عرقه
أطيب من المسك. رواه أبو نعيم وغيره .
(١) أحمد بن محمد، أبو عبيد، المشهور.
(٢) غريب القرآن وغريب الحديث.
- ٦٣٢ -

• وإذا مشى مع الطويل طاله، رواه البيهقي، ولم يقع له ظل
على الأرض، ولا رؤي له ظل في شمس ولا قمر (١). ويشهد له أنه
وَ لّ لما سأل الله تعالى أن يجعل في جميع أعضائه وجهاته نوراً، ختم
بقوله: واجعلني نوراً.
• وكان ◌َلّ لا يقع على ثيابه ذباب قط. نقله الفخر
الرازي(٢)، ولا يمتص دمه البعوض، كذا نقله الحجازي وغيره(٣).
وما آذاه القمل، قاله ابن سبع في ((الشفاء))(٤) والسبتي في ((أعذب
الموارد)).
[حراسة السماء عند البعثة]
• ومنها: انقطاع الكهنة عند مبعثه(٥)، وحراسة السماء من
استراق السمع، والرمي بالشهب، قال ابن عباس: كانت الشياطين لا
يحجبون عن السماوات، وكانوا يدخلونها ويأتون بأخبارها، فيلقون على
الكهنة، فلما ولد عيسى عليه السلام منعوا من ثلاث سماوات، فلما
ولد محمد رَد / منعوا من السماوات كلها، فما منهم من أحد يريد ٢٠٦/ب
استراق السمع إلا رمي بشهاب، وهو الشعلة من النار، فلا يخطئ
أبداً، فمنهم من يقتله، ومنهم من يحرق وجهه، ومنهم من يخبله فيصير
غولاً يضل الناس في البراري، وهذا لم يكن ظاهراً قبل مبعث النبي
(١) رواه الحكيم الترمذي مرسلاً؟!
(٢) رواه عن بعضهم. أقول: وهل يثبت هذا والذي قبله بمثل هذه
الروايات؟! [المحقق].
(٣) وقد نوزع بعدم ثبوته.
(٤) أي شفاء الصدور في أعلام نبوة الرسول وخصائصه.
(٥) أي أخبار الكهنة، لأن الكهنة لم ينقطعوا.
- ٦٣٣ -

وَط1، ولم يذكره أحد قبل زمانه. وإنما ظهر في بدئ أمره، وكان ذلك
أساساً لنبوته .
وقال معمر قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟
قال: نعم. قلت: أفرأيت قوله: ﴿وأنا كنا نقعد منها مقاعد
للسمع﴾(١) الآية، قال: غلظت وشدد أمرها حين بعث محمد اليه.
وقال ابن قتيبة: إن الرجم كان قبل مبعثه، ولكن لم يكن في
شدة الحراسة إلا بعد مبعثه، وقيل: إن النجم كان ينقض ويرمي
الشياطين ثم يعود إلى مكانه. ذكره البغوي.
[من خصائص الإسراء]
• ومنها أنه أتي بالبراق ليلة الإسراء مسرجاً ملجماً، قيل كانت
الأنبياء إنما تركبه عرياناً.
ومنها أنه أسري به وَلّ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
وعرج به إلى المحل الأعلى، وأراه من آيات ربه الكبرى، وحفظه في
المعراج حتى ما زاغ البصر وما طغى، وأحضر الأنبياء له وصلى بهم
وبالملائكة إماماً. وأطلعه على الجنة والنار. وعزيت(٢) هذه للبيهقي.
• ومنها: أنه رأى الله تعالى بعينيه، كما يأتي في مقصد الإسراء
إن شاء الله تعالى، وجمع الله له بين الكلام والرؤية، وكلمه تعالى في
الرفيع الأعلى، وكلم موسى بالجبل.
• ومنها أن الملائكة تسير معه حيث سار يمشون خلف ظهره،
وقاتلت معه - كما مر - في غزوة بدر وحنين.
(١) سورة الجن، الآية ٩.
(٢) أي اطلاعه على الجنة والنار.
- ٦٣٤ -

[وجوب الصلاة والسلام عليه]
• ومنها: أنه يجب علينا أن نصلي ونسلم عليه، لآية ﴿إن الله
وملائكته يصلون على النبي﴾(١) إلى آخرها، ولم ينقل أن الأمم
المتقدمة كان يجب عليهم أن يصلوا على أنبيائهم.
[خصائص تتعلق بالقرآن الكريم]
• ومنها: أنه أوتي الكتاب العزيز، وهو أمي لا يقرأ ولا
يكتب، ولا اشتغل بمدارسة.
• ومنها: حفظ كتابه هذا من التبديل والتحريف، حتى سعى
كثير من الملحدة والمعطلة لا سيما القرامطة في تغييره وتبديل محكمه، فما
قدروا على إطفاء شيء من نوره، ولا تغيير كلمة من كلمه، ولا
تشكيك المسلمين في حرف من حروفه، قال تعالى: ﴿لا يأتيه الباطل
من بين يديه ولا من خلفه﴾(٢) الآية.
وكتابه يشتمل على ما اشتملت عليه جميع الكتب، جامعاً لأخبار
القرون السالفة والأمم البائدة، والشرائع الدائرة، مما كان لا يعلم منه
القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب، الذي قطع عمره في
تعلم ذلك.
ويسر الله تعالى حفظه لمتعلميه، وقربه على متحفظيه(٣)، كما قال
تعالى: ﴿ولقد يسرنا القرآن للذكر﴾ (٤)، وسائر الأمم لا يحفظ كتبها
(١) سورة الأحزاب، الآية ٥٦.
(٢) سورة فصلت، الآية ٤٢.
(٣) في ش: متحفيه، قال الشارح أي الذين اتحفوا به أي سروا بحفظه.
(٤) سورة القمر، الآية ١٧.
- ٦٣٥ -

الواحد منهم، فكيف بالجم الغفير على مرور السنين عليهم، والقرآن
ميسر حفظه للغلمان في أقرب مدة.
• ومنها: أنه أنزل على سبعة أحرف تسهيلاً علينا، وتيسيراً
وشرفاً ورحمة وخصوصية لفضلنا .
• ومنها: كونه آية باقية، لا تعدم ما بقيت الدنيا.
• ومنها: أنه تعالى تكفل بحفظه، فقال: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر
وإنا له لحافظون﴾(١) أي من التحريف والزيادة والنقصان، ونظيره قوله
تعالى في صفة القرآن: ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه﴾،
وقوله: ﴿ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً﴾(٢).
فإن قلت: هذه الآية تنفي الاختلاف فيه، وحديث ((أنزل
القرآن على سبعة أحرف)) المروي في البخاري عن عمر، يثبته.
فأجاب الجعبري في أول شرحه للشاطبية: بأن المثبت اختلاف
تغاير، والمنفي اختلاف تناقض، فموردهما مختلف. انتهى.
فإن قلت: فلم اشتغلت الصحابة بجمع القرآن في الصحف،
وقد وعد الله تعالى بحفظه، وما حفظه الله تعالى فلا خوف عليه؟
١/٢٠٧
فالجواب : - كما قال الرازي - إن جمعهم للقرآن كان / من
أسباب حفظ الله تعالى إياه، فإنه تعالى لما أراد حفظه قيضهم لذلك،
قال: وقال أصحابنا: وفي هذه الآية دلالة قوية على أن البسملة آية
من أول كل سورة، لأن الله تعالى قد وعد بحفظ القرآن، والحفظ لا
معنى له إلا أن يبقى مصوناً عن التغيير، وإلا لما كان محفوظاً عن
(١) سورة الحجر، الآية ٩.
(٢) سورة النساء، الآية ٨٢.
- ٦٣٦ -

الزيادة، ولو جاز أن يظن بالصحابة أنهم زادوا لوجب أيضاً أن يظن
بهم النقصان. وذلك يوجب خروج القرآن عن كونه حجة.
واختلف فيه، كيف يحفظ القرآن؟
فقال بعضهم: حفظه بأن يجعله معجزاً مبايناً لكلام البشر،
يعجز الخلق عن الزيادة فيه والنقصان منه، لأنهم لو زادوا فيه أو
نقصوا منه تغير نظم القرآن، فيظهر لكل العقلاء أن هذا ليس من
القرآن .
وقال آخرون: أعجز الخلق عن إبطاله وإفساده، بل(١) قيض
جماعة يحفظونه ويدرسونه فيما بين الخلق إلى آخر بقاء التكليف.
وقال آخرون: المراد بالحفظ هو أن أحداً لو حاول أن يغير
بحرف أو نقطة لقال له أهل الدنيا: هذا كذب، حتى إن الشيخ
المهيب لو اتفق له تغيير في حرف منه لقال الصبيان كلهم: أخطأت
أيها الشيخ وصوابه كذا، ولم يتفق لشيء، من الكتب مثل هذا
الكتاب، فإنه لا كتاب إلا وقد دخله التصحيف والتغيير والتحريف،
وقد صان الله تعالى هذا الكتاب العزيز عن جميع التحريف، مع أن
دواعي الملحدة واليهود والنصارى متوفرة على إبطاله وإفساده، وقد
انقضى الآن ثمانية وتسعون سنة وثمانمائة سنة(٢)، وهو بحمد الله في
زيادة من الحفظ .
• ومنها: أنه رَلل خص بآية الكرسي، وبالمفصل وبالمثاني،
وبالسبع الطوال، كما في حديث ابن عباس بلفظ: وأعطيت خواتيم
(١) في ش: بأن.
(٢) هذه السنة هي التي صنف فيها المؤلف كتابه هذا.
- ٦٣٧ -

سورة البقرة من كنوز العرش، وخصصت به دون الأنبياء، وأعطيت
المثاني مكان التوراة، والمئين مكان الإنجيل، الحواميم مكان الزبور،
وفضلت بالمفصل. رواه أبو نعيم في الدلائل.
وقال تعالى: ﴿ولقد آتيناك سبعاً من المثاني والقرآن
العظيم﴾(١)، وفي البخاري من حديث أبي هريرة، عنه وَلير: (أم
القرآن هي السبع المثاني والقرآن العظيم) سائره(٢).
واختلفوا: لم سميت مثاني، فعن الحسن وابن عباس وقتادة لأنها
تثنى في الصلاة، فتقرأ في كل صلاة، وقيل لأنها مقسومة بين الله وبين
العبد نصفين، نصفها ثناء ونصفها دعاء، كما في حديث أبي هريرة عنه
وَله: (يقول الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين)(٣).
وقيل لأنها نزلت مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة. وعن مجاهد: لأن الله
استئناها وادخرها لهذه الأمة، فما أعطاها غيرهم.
وعن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن السبع المثاني هي
السبع الطوال، أولها سورة البقرة وآخرها سورة الأنفال مع التوبة،
وقال بعضهم: سورة يونس بدل الأنفال: قال ابن عباس: وإنما
سميت السبع الطوال مثاني لأن الفرائض والحدود والأمثال والخبر
والعبر ثنيت فيها.
وقال طاووس: القرآن كله مثاني، قال الله تعالى: ﴿الله نزل
(١) سورة الحجر، الآية ٨٧ .
(٢) كذا وقع في النسخ وكلمة (سائره) ليست في البخاري ولا غيره، فسقط من
المصنف لفظ ((أي)) التفسيرية .
(٣) رواه مالك ومسلم.
- ٦٣٨ -

أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثاني﴾(١)، وسمى القرآن مثاني لأن
القصص ثنيت فيه والله أعلم.
[أعطي مفاتيح الخزائن]
• ومنها: أنه أعطي مفاتيح الخزائن(٢). قال بعضهم: وهي
خزائن أجناس العالم ليخرج لهم بقدر ما يطلبونه لذواتهم، فكل ما
ظهر من رزق العالم فإن الاسم الإلهي لا يعطيه إلا عن محمد دوله
الذي بيده المفاتيح، كما اختص تعالى بمفاتيح الغيب فلا يعلمها إلا
هو، وأعطى هذا السيد الكريم منزلة الاختصاص بإعطائه مفاتيح
الخزائن .
[جوامع الكلم]
• ومنها: أنه أوتي جوامع الكلم، فالكلم جمع كلمة، وكلمات
الله تعالى لا تنفد، فالكلمة منه كلمات، ولما علم جوامع الكلم أعطي
الإعجاز بالقرآن الذي هو كلام الله تعالى، وهو المترجم عن الله
تعالى،. فوقع الإعجاز في الترجمة التي هي له، فإن المعاني المجردة عن
المواد لا يتصور الإعجاز بها/ وإنما الإعجاز ربط هذه المعاني بصور ٢٠٧/ب
الكلم القائم من نظم الحروف، فهو لسان الحق وسمعه وبصره.
[عموم بعثته ◌َلِّر]
• ومنها: أنه بعث إلى الناس كافة، قال بعضهم: وهو من
(١) سورة الزمر، الآية ٢٣.
(٢) رواه البخاري برقم ١٣٤٤.
- ٦٣٩ -

الكفت، وهو الضم، قال الله تعالى: ﴿ألم نجعل الأرض كفاتاً﴾(١) أي
تضم الأحياء على ظهرها، والأموات في بطنها، كذلك ضمت شريعته
953 جميع الناس، فلا يسمع به أحد إلا لزمه الإيمان به، ولما سمع
الجن القرآن يتلى قالوا: ﴿يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به﴾(٢)
الآية، فضمت شريعته الإنس والجن، وعمت رحمته التي أرسل بها
العالم، قال تعالى: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾(٣)، فمن لم تنله
رحمته فما ذلك من جهته، وإنما ذلك من جهة القابل. فهو كالنور
الشمسي أفاض شعاعه على الأرض، فمن استتر عنه في كنٍّ أو ظل
جدار فهو الذي لم يقبل انتشار النور عليه، وعدل عنه، فلم يرجع إلى
الشمس من ذلك منع. انتهى.
فإن قلت: إن نوحاً كان مبعوثاً إلى أهل الأرض بعد الطوفان،
فإنه لم يبق إلا من كان مؤمناً معه، وقد كان مرسلاً إليه، وقد جاء في
حديث جابر وغيره (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل
أحمر وأسود)(٤) وفي رواية (إلى الناس كافة)(٥).
أجاب الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى: بأن هذا العموم
الذي حصل لنوح عليه السلام لم يكن في أصل بعثته، وإنما اتفق
بالحادث الذي وقع، وهو انحصار الخلق في الموجودين بعد هلاك سائر
الناس. وأما نبينا وَ ليرفعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه
بذلك.
(١) سورة المرسلات، الآية ٢٥.
(٢) سورة الأحقاف، الآية ٣١.
(٣) سورة الأنبياء، الآية ١٠٧.
(٤) متفق عليه.
(٥) رواه البخاري.
- ٦٤٠ -