Indexed OCR Text
Pages 281-300
وفي حديث وائل بن حجر عند الطبراني والبيهقي: لقد كنت
أصافح رسول الله مل* أو يمس جلدي جلده، فأتعرفه بعد في يدي،
وإنه لأطيب رائحة من المسك.
وقال يزيد بن الأسود: ناولني رسول الله وسلم يده فإذا هي أبرد
من الثلج وأطيب ريحاً من المسك، رواه البيهقي .
وعن المستورد بن شداد عن أبيه قال: أتيت النبي وَلّ فأخذت
بيده فإذا هي ألين من الحرير وأبرد من الثلج. رواه الطبراني.
ودخل وَلّ على سعد بن أبي وقاص بمكة يعوده وقد اشتكى،
قال: فوضع يده على جبهتي فمسح وجهي وصدري وبطني، فما زلت
يخيل إلي أني أجد برد يده على كبدي حتى الساعة(١).
وفي البخاري من حديث أنس: ما مسست حريراً ولا ديباجاً
ألين من كف رسول الله وَلّره. وهو من باب عطف الخاص على
العام، لأن الديباج نوع من الحرير.
قيل: وهذا الوصف في هذا الحديث يخالف ما وقع في حديث
ابن أبي هالة عند الترمذي في صفته وَ*، فإن فيه - كما تقدم - كان
شئن الكفين والقدمين، أي غليظهما في خشونة، وهكذا وصفه علي من
عدة طرق عند الترمذي والحاكم وغيرهما، وكذا/ وصف عائشة له عند ١٤١ /بـ
ابن أبي خيثمة .
والجمع بينهما: أن المراد اللين في الجلد. والغلظ في العظام،
فيجتمع له نعومة البدن وقوته.
وقال ابن بطال: كانت كفه وَّله ممتلئة لحماً، غير أنها مع
(١) رواه الإمام أحمد: المسند ١٧١/١ [المحقق].
- ٢٨١ -
ضخامتها كانت لينة، كما في حديث أنس، قال: وأما قول الأصمعي :
الشئن: غلظ الكف في خشونة، فلم يوافق على تفسيره بالخشونة،
والذي فسر به الخليل أولى، قال: وعلى تسليم ما فسر به الأصمعي
الشئن: يحتمل أن يكون أنس وصف حالتي كف النبي ◌َ﴿ فكان إذا
عمل بكفه في الجهاد، أو في مهنة أهله، صار كفه خشناً للعارض
المذكور، وإذا ترك ذلك رجع كفه إلى أصل جبلته من النعومة.
وقال القاضي عياض: فسر أبو عبيدة الشئن بالغلظ مع القصر.
وتعقب: بأنه ثبت في وصفه - أنه كان سائل الأطراف. انتهى.
ويؤيد كونها كانت لينة قوله في رواية النعمان: كان سبط
الكفين. بتقديم المهملة على الموحدة، فإنه موافق لوصفها باللين.
والتحقيق في الشئن أنه الغلظ من غير قصر ولا خشونة. وقد
نقل ابن خالويه: أن الأصمعي لما فسر الشئن بما مضى، قيل له إنه ورد
في صفة النبي ◌َّر أنه لين الكفين، فآلى على نفسه أن لا يفسر شيئاً في
الحدیث. انتهى .
وفي حديث معاذ عند الطبراني والبزار: أردفني رسول الله وَاليوم
خلفه في سفر، فما مسست شيئاً قط ألين من جلده وَئية .
وأصيب عائذ بن عمرو في وجهه يوم حنين، فسال الدم على
وجهه وصدره، فسلت(١) النبي ◌َّلر الدم بيده عن وجهه وصدره، ثم
دعا له، فكان أثر يده وَلّ إلى منتهى ما مسح من صدره غرة سائلة
كغرة الفرس. رواه الحاكم وأبو نعيم وابن عساكر.
وأخرج البخاري في تاريخه والبغوي وابن منده في الصحابة من
(١) أي أزال.
- ٢٨٢ -
طريق صاعد بن العلاء بن بشر عن أبيه عن جده بشر بن معاوية: أنه
قدم مع أبيه معاوية بن ثور على رسول الله وَّ فمسح رأسه ودعا له
بالبركة فكانت في وجهه مسحة النبي ◌َّ كالغرة وكان لا يمسح شيئاً
إلا برئ(١).
ومسح ◌َّلّ رأس مدلوك أبي سفيان(٢) فكان ما مرت يده عليه
أسود، وشاب ما سوى ذلك(٣). رواه البخاري في تاريخه والبيهقي.
وكذا وقع له وَّر في رأس السائب. رواه البغوي والبيهقي وابن
منده .
وأخرج البيهقي وصححه، والترمذي وحسنه، عن أبي زيد
الأنصاري قال: مسح وَّل بيده على رأسي ولحيتي ثم قال: اللهم
جمله، قال: فبلغ بضعاً ومائة سنة وما في لحيته بياض. ولقد كان
منبسط الوجه ولم ينقبض وجهه حتى مات.
ومسح ◌َّ رأس حنظلة بن حذيم بيده وقال له: بورك فيك،
فكان يؤتى بالشاة الوارم ضرعها والبعير والإنسان به الورم، فيتفل في
يده ويمسح بصلعته ويقول بسم الله على أثر يد رسول الله وصيل فيمسحه
ثم يمسح موضع الورم فيذهب الورم. رواه أحمد والبخاري في التاريخ
وأبو يعلى وغيرهم.
وقد جاء في عدة أحاديث عن جماعة من الصحابة بياض ابطيه .
(١) هو عند البغوي من طريق عمران بن ماعز قال: وهو مجهول، قال ابن
منده: لا نعرفه إلا من هذا الوجه وانتقده في الإصابة بأن له طريقاً أخرى
عند أبي نعيم بإسناد مجهول وأخرى عند ابن شاهين بإسناد منقطع.
(٢) مدلوك الفزاري مولاهم، كنيته أبو سفيان، صحابي نزل الشام.
(٣) أي شاب سائر شعر رأسه إلا ما مسته يد رسول الله وليه.
- ٢٨٣ -
فعن أنس قال: رأيت رسول الله ربّله يرفع يديه في الدعاء حتى
رأيت بياض إبطيه .
وقال الطبري: ومن خصائصه ◌َّ ر أن الإبط من جميع الناس
متغير اللون غيره، أي إلا هو ◌َّ، ومثله للقرطبي وزاد: أنه لا شعر
١/١ عليه، لكن نازع فيه صاحب شرح تقريب/ الأسانيد، وقال: إنه لم
يثبت ذلك بوجه من الوجوه، قال: والخصائص لا تثبت بالاحتمال،
ولا يلزم من ذكر أنس وغيره بياض إبطيه أن لا يكون له شعر. وقد
قال عبدالله بن أقرم الخزاعي - وقد صلى معه وجملة - كنت أنظر إلى
عفرة إبطيه. حسنه الترمذي. والعفرة: بياض ليس بالناصع كما قاله
الهروي وغيره، وسيأتي مزيد لذلك في الخصائص إن شاء الله تعالى.
وعن رجل من بني حريش قال: ضمني رسول الله وَل فسال
علي من عرق إبطيه مثل ريح المسك. رواه البزار.
ووصفه علي فقال: ذو مسربة، وفسر بخيط من الشعر بين
الصدر والسرة.
وقال ابن أبي هالة: دقيق المسربة.
وعند ابن سعد عن علي: طويل المسربة.
وعند البيهقي: له شعرات من لبته إلى سرته تجري كالقضيب.
ليس على صدره ولا على بطنه غيره.
ووصفت بطنه أم هانئ فقالت: ما رأيت بطن رسول الله وَلقر إلا
ذكرت القراطيس المثني بعضها على بعضها. رواه الطيالسي والطبراني.
وقال أبو هريرة: كان ◌َّ أبيض كأنما صيغ من فضة، رجل
الشعر، مفاض البطن، عظيم مشاش المنكبين.
- ٢٨٤ -
وتقدم أن المشاش: رؤوس العظام كالركبتين، ومفاض: أي
واسع البطن، وقيل: مستوي البطن مع الصدر.
وخرج الإمام أحمد عن محرش الكعبي قال: اعتمر النبي
من الجعرانة ليلاً، فنظرت إلى ظهره كأنه سبيكة فضة.
وكان وَالّ بعيد ما بين المنكبين. رواه البخاري. أي عريض
الصدر، ووقع عند ابن سعد من حديث أبي هريرة: رحب الصدر.
[صفة قلبه {ال*]
وأما قلبه الشريف وَلير، فاعلم أن القلب مضغة في الفؤاد
معلقة بالنياط، فهو أخص من الفؤاد. قاله الواحدي، وسمي به
لتقلبه بالخواطر والعزوم، قال الشاعر:
وما سمي الإنسان إلا لنسيه ولا القلب إلا أنه يتقلب
وقال الزمخشري: مشتق من التقلب الذي هو المصدر لفرط
تقلبه، ألا ترى إلى ما روى أبو موسى الأشعري عن النبي ◌َّ: ومثل
هذا القلب كمثل ريشة ملقاة بفلاة يقلبها الريح بطناً لظهر.
قال: والفرق بينه وبين الفؤاد، أن الفؤاد وسط القلب، سمي
به لتفؤده، أي توقده.
وفسر الجوهري القلب بالفؤاد ثم فسر الفؤاد بالقلب.
قال الزركشي: والأحسن قول غيره: الفؤاد غشاء القلب،
والقلب حبته وسويداؤه، ويؤيد الفرق قوله وَالر : ألين قلوباً وأرق
أفئدة، وهو أولى من قول بعضهم: إنه كرر لاختلاف اللفظ.
- ٢٨٥ -
وقال الراغب: يعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به كالعلم
والشجاعة .
وقيل: حيثما ذكر الله القلبَ فإشارة إلى العقل والعلم، كقوله
تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب﴾(١)، وحيثما ذكر الصدر
فإشارة إلى ذلك وإلى سائر القوى من الشهوة والغضب ونحوهما
انتهى .
قال بعض العلماء: وقد خلق الله تعالى الإنسان، وجعل له قلباً
يعقل عنه، وهو أصل وجوده، إذا صلح قلبه صلح سائره، وإذا فسد
قلبه فسد سائره، وجعل سبحانه القلوب محل السر والإخلاص، الذي
هو سر الله يودعه قلب من شاء من عباده، فأول قلب أودعه قلب
محمد وَلّ لأنه أول خلق وصورته وَ ل آخر صورة ظهرت من صور
الأنبياء، فهو أولهم وآخرهم.
وقد جعل سبحانه وتعالى أخلاق القلوب للنفوس أعلاماً على
/ ب أسرار القلوب، فمن تحقق قلبه بسر الله اتسعت أخلاقه / لجميع خلق
الله، ولذلك جعل الله تعالى لمحمد ◌َلّر جثمانية اختص بها من بين
سائر العالمين، فتكون علامات اختصاص جثمانيته آيات دالة على
أحوال نفسه الشريفة وعظيم خلقه، وتكون علامات عظيم أخلاقه
آيات على سر قلبه المقدس. ولما كان قلبه والر أوسع قلب اطلع الله
عليه - كما ورد في الخبر- كان هو الأولى أن يكون هو قلب العبد الذي
يقول فيه الله تعالى: ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب عبدي
المؤمن (٢).
(١) سورة ق، الآية ٣٧.
(٢) ذكره الغزالي في الإحياء، قال الحافظ العراقي في تخريجه: لم أر له أصلاً، =
- ٢٨٦ -
ولما كان كماله قبل الإسراء بمنزلة سائر النبيين كان صدره
يضيق، فاتسع قلبه لما انشرح صدره ووضع عنه وزره ورفع له ذكره.
وقد صح أن جبريل عليه الصلاة والسلام شقه واستخرج منه علقة
فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طست من ذهب بماء
زمزم، ثم لأمه فأعاده في مكانه. قال أنس فلقد كنت أرى أثر المخيط
في صدره. رواه مسلم.
وإنما خلقت هذه العلقة في ذاته الكريمة ثم استخرجت منه لأنها
من جملة الأجزاء الإنسانية، فخلقها تكملة للخلق الإنساني فلا بد
منها، ونزعها أمر رباني طرأ بعد ذلك، قاله السبكي.
وعند أحمد وصححه الحاكم: ثم استخرجا قلبي فشقاه فأخرجا
منه علقتين سوداوين فقال أحدهما [لصاحبه](١) ائتني بماء وثلج فغسلا
به جوفي ثم قال: ائتني بماء بَرَد(٢) فغسلا به قلبي ثم قال: ائتني
بالسكينة فذراها في قلبي ثم قال أحدهما لصاحبه حصه فحاصه(٣)
وختم عليه بخاتم النبوة.
وفي رواية البيهقي أن ملكين جاآني في صورة كركيين معهما ثلج
وبرد وماء بارد فشرح أحدهما صدري، ومج الآخر بمنقاره فيه.
وقال ابن تيمية: هو مذكور في الإسرائيليات، وليس له إسناد معروف عن
النبي وَّر ومعناه: وسع قلبه الإيمان بي ومحبتي ومعرفتي، وإلا فمن قال إن
الله يحل في قلوب الناس فهو أكفر من النصارى الذين خصوا ذلك بالمسيح
وحده .
(١) زيادة في ش وهي كذلك في المسند.
(٢) كذا في النسخ وفي المسند وفي ط: بارد.
(٣) كذا في ش وفي المسند ١٨٤/٤ ومعنى حصه: أي خطه. وفي النسخ:
خطه فخاطه.
- ٢٨٧ -
وعن أبي هريرة قال: يا رسول الله، ما أول ما ابتدئت به من
أمر النبوة. قال: إني لفي صحراء أمشي ابن عشر حجج إذا أنا
برجلين فوق رأسي يقول أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم،
فأخذاني فألصقاني لحلاوة القفا ثم شقا بطني، وكان أحدهما يختلف
بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي، فقال أحدهما لصاحبه:
افلق صدره، فإذا صدري - فيما أرى - مفلوق(١) لا أجد له وجعاً، ثم
قال: اشقق قلبه فشق قلبي، فقال أخرج الغل والحسد منه، فأخرج
شبه العلقة فنبذ به ثم قال: أدخل الرأفة والرحمة قلبه، فأدخل شيئاً
كهيئة الفضة، ثم أخرج ذروراً(٢) كان معه فذر عليه، ثم نقر إبهامي،
ثم قال: اغد فرجعت بما لم أغد به من رحمتي للصغير ورأفتي على
الكبير. رواه عبدالله بن الإمام أحمد في زوائد المسند وأبو نعيم وقال:
تفرد به معاذ عن أبيه، وتفرد بذكر السن(٣).
وعند أبي نعيم في حديث يونس بن ميسرة: فاستخرج حشوة
جوفي فغسلها ثم ذر عليه ذروراً ثم قال: قلب وكيع (٤) يعي ما وقع
فيه، عينان تبصران وأذنان تسمعان وأنت محمد رسول الله المقفي
الحاشر قلبك سليم ولسانك صادق ونفسك مطمئنة وخلقك قيم وأنت
قثم .
وهذا الشق روي أنه وقع له ولي مرات في حال طفوليته
إرهاصاً. وتقديم المعجزة على زمان البعثة جائز للإرهاص، ومثل هذا
(١) كذا في ط. وفي النسخ: مقلوقاً.
(٢) نوع من الطيب.
(٣) أي قوله: ابن عشر حجج.
(٤) واع أي متين محكم.
- ٢٨٨ -
في حق الرسول وَل﴿ كثير. وبه يجاب عن استشكال وقوع ذلك في حال
طفوليته لأنه من المعجزات، ولا يجوز أن تتقدم على النبوة، قاله
الرازي .
والذي عليه أكثر أهل الأصول: اشتراط اقتران المعجزة بالدعوى
كما نبهت عليه في أوائل الكتاب، ويأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في
المقصد الرابع.
وهو المراد بقوله: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾(١) وقد قيل المراد
بالشرح في الآية ما يرجع إلى المعرفة والطاعة. ثم ذكروا في ذلك
وجوهاً منها أنه لما بعث إلى الأحمر والأسود من جني وإنسي أخرج /
تعالى عن قلبه جميع الهموم، وانفسح صدره حتى اتسع لجميع
المهمات، فلا يقلق ولا يضجر بل هو في حالتي البؤس والفرج منشرح
الصدر مشتغل بأداء ما كلف.
١/١٤٣
فإن قلت: لم قال: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ ولم يقل: قلبك.
أجيب: بأن محل الوسوسة الصدر، كما قال تعالى: ﴿يوسوس
في صدور الناس﴾(٢) فإزالة تلك الوسوسة وإبدالها بدواعي الخير هي
الشرح، لا جرم خص ذلك الشرح بالصدر دون القلب.
وقد قال محمد بن علي الترمذي: القلب محل العقل والمعرفة،
وهو الذي يقصد الشيطان، يجيء إلى الصدر الذي هو حصن القلب
فإذا دخل مسلكاً أغار فيه وأنزل جنده فيه وبث فيه الهموم والغموم
والحرص فيضيق القلب حينئذٍ، ولا يجد للطاعة لذة، ولا للإسلام
(١) سورة الشرح، الآية ١.
(٢) سورة الناس، الآية ٥.
- ٢٨٩ -
حلاوة، وإذا طرد العدو في الابتداء حصل الأمن وزال الضيق وانشرح
الصدر وتيسر له القيام بأداء العبودية.
وها هنا دقيقة :
قال الله تعالى حكاية عن موسى: ﴿رب اشرح لي صدري﴾(١)
وقال لنبينا محمد رَلي: ﴿ألم نشرح لك صدرك﴾ أعطي بلا سؤال، ثم
إنه تعالى نعته عليه السلام فقال ﴿وسراجاً منيراً﴾ فانظر إلى التفاوت،
فإن شرح الصدر هو أن يصير قابلاً للنور، والسراج المنير هو الذي
يقتبس منه النور، والفرق واضح.
قال الدقاق: كان موسى عليه السلام مريداً إذ قال: ﴿رب
اشرح لي صدري﴾ ونبينا محمد جمال مراد إذ قال الله له: ﴿ألم نشرح
لك صدرك﴾ والله أعلم.
[صفة جماعه {َلَه ]
وأما جماعه وَ لّ فقد كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من
الليل والنهار وهن إحدى عشرة، قال الراوي(٢) قلت لأنس: أو كان
يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين. رواه البخاري.
وعند الاسماعيلي عن معاذ: قوة أربعين زاد أبو نعيم عن مجاهد:
كل رجل من رجال أهل الجنة.
وعن أنس مرفوعاً: يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في
الجماع، قلت يا رسول الله، أو يطيق ذلك؟ قال: يعطى قوة مائة.
(١) سورة طه، الآية ٢٥.
(٢) هو قتادة.
- ٢٩٠ -
قال الترمذي صحيح غريب لا نعرفه عن حديث قتادة إلا من حديث
عمران القطان .
فإذا ضربنا أربعين في مائة بلغت أربعة آلاف، فبهذا يندفع ما
استشكل من كونه وَ ل أوتي قوة أربعين فقط وسليمان عليه الصلاة
والسلام قوة مائة رجل أو ألف على ما ورد.
وذكر ابن العربي: أنه كان له وَلّ القوة الظاهرة على الخلق في
الوطء، وكان له في الأكل القناعة، ليجمع الله له الفضيلتين في الأمور
الاعتيادية(١) كما جمع له الفضيلتين في الأمور الشرعية(٢)، حتى يكون
حاله كاملاً في الدارين. انتهى.
وطاف ◌َّ على نسائه التسع في ليلة. رواه ابن سعد.
وروي أنه رَسلّ قال: أتاني جبريل بقدر فأكلت منها فأعطيت قوة
أربعين رجلاً في الجماع رواه ابن سعد: حدثنا عبدالله بن موسى عن
أسامة بن زيد عن صفوان بن سليم مرسلاً من حديث أبي هريرة:
شكا رسول الله وص له إلى جبريل قلة الجماع فتبسم جبريل حتى تلألأ
مجلس رسول الله وَ ل * من بريق ثنايا جبريل فقال له: أين أنت من
أكل الهريسة فإن فيه قوة أربعين رجلاً.
ومن حديث حذيفة بلفظ أطعمني جبريل الهريسة أشد بها
ظهري وأتقوى بها على الصلاة. رواه الدارقطني.
ومن حديث جابر بن سمرة وابن عباس وغيرهم.
(١) كذا في النسخ، وفي ش: الاعتبارية، قال: أي التي تعتبرها العامة.
(٢) وهما ما شارك أمته فيه، وما خص به من الأحكام.
- ٢٩١ -
وكلها [أحاديث](١) واهية. بل صرح الحافظ ابن ناصر الدين
في جزء له سماه رفع الدسيسة بوضع حديث الهريسة بأنه موضوع.
وروي أنه رَّمَ أعطي قوة بضع وأربعين رجلاً كل [رجل](٢) من
أهل الجنة، رواه الحارث بن أبي أسامة.
وقد حفظه الله من الاحتلام، فعن ابن عباس قال: ما احتلم
١٤٣/ب نبي قط، وإنما الاحتلام من الشيطان، رواه الطبراني. /
وَعَلِيَّ]
[ صفة قدمه
وأما قدمه الشريف وملّ فقد وصفه غير واحد بأنه كان شئن
القدمين، أي غليظ أصابعهما. رواه الترمذي وغيره.
وعن ميمونة بنت كردم قالت: رأيت رسول الله وَ لّ فما نسيت
طول أصبع قدميه السبابة على سائر أصابعه، رواه أحمد والطبراني.
وعن جابر بن سمرة: كانت خنصر رسول الله وَالّ من رجله
متظاهرة(٣)، رواه البيهقي (٤).
وقد اشتهر على الألسنة أن سبابة النبي ◌َ ل# كانت أطول من
الوسطى. قال الحافظ ابن حجر: وهو غلط ممن قاله، وإنما ذلك في
أصابع رجلیه. انتهى.
(١) زيادة في ش.
(٢) زيادة في ط.
(٣) أي زائدة في الطول على الظاهر، ويحتمل في اللفظ ما يليها من الأصابع.
(٤) وفي سنده سلمة بن حفص السعدي، قال ابن حبان كان يضع الحديث،
لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه. وحديثه هذا باطل لا أصل له،
ورسول الله وَله كان معتدل الخلق.
- ٢٩٢ -
وقال شيخنا - في المقاصد الحسنة -: وسلف جمهورهم الكمال
الدميري(١). هو خطأ نشأ عن اعتماد رواية مطلقة. وعبارته(٢): ((كذا
رواه ابن هارون عن عبدالله بن مقسم عن سارة ابنة مقسم أنها
سمعت ميمونة ابنة كرم تخبر أنها رأت أصابع النبي -® كذلك)).
فضم ما وقع فيها من إطلاق الأصابع إلى كون الوسطى من كل أطول
من السبابة، وعين اليد منه وسلّ لذلك بناء على أن القصد ذكر وصف
اختص به رَّر عن غيره.
ولكن الحديث في مسند الإمام أحمد من حديث يزيد بن هارون
المذكور مقيد بالرجل، ولفظه - كما قدمته - فما نسيت طول أصبح قدمه
السبابة على سائر أصابعه.
وهو عند البيهقي أيضاً في الدلائل من طريق يزيد بن هارون
ولفظها: رأيت رسول الله وَليل بمكة وهو على ناقته وأنا مع أبي، فدنا
منه أبي فأخذ بقدمه فأقر له رسول الله وَ ل و (٣) قالت: فما نسيت طول
أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه (٤).
وعن أبي هريرة أنه وَ ل# كان إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس له
أخمص. رواه البيهقي .
وعن أبي أمامة الباهلي قال: كان النبي (وَلَّ لا أخمص له يطأ
على قدمه كلها. رواه ابن عساكر.
وقال ابن أبي هالة: خمصان الأخمصين، مسيح القدمين.
(١) أي وسلف جمهور القائلين بطول سبابة يده وم ثير هو الكمال الدميري.
(٢) أي الدميري.
(٣) أي أثبت له قدمه حتى يتمكن من رؤيتها.
(٤) إلى هنا نهاية ما نقله من المقاصد.
- ٢٩٣ -
وقال ابن الأثير: الأخمص من القدم الموضع الذي لا يلصق
بالأرض منها عند الوطء. والخمصان: البالغ منه، أي إن ذلك الموضع
من أسفل قدمه شديد التجافي عن الأرض.
وسئل ابن الأعرابي عنه فقال: إذا كان خمص الأخمص بقدر لا
يرتفع جداً، لم يستو أسفل القدم جداً فهو أحسن ما يكون، وإذا
استوى أو ارتفع جداً فهو ذم، فيكون بمعنى أن أخمصه معتدل الخمص
بخلاف الأول.
ووقع في حديث أبي هريرة إذا وطئ بقدمه وطئ بكلها ليس له
أخمص.
وقوله: مسيح القدمين أي ملساوتان لينتان ليس فيهما تكسر ولا
شقاق، فإذا أصابهما الماء نبا عنهما (١) كما قال ابن أبي هالة: ينبو عنهما
الماء، وهو معنى حديث أبي هريرة.
وعن عبدالله بن بريدة قال: كان ◌َ ل ◌ّ أحسن الناس قدماً(٢).
رواه ابن سعد .
[صفة طوله
وأما طوله وَله فقال علي: كان رَالهر لا قصير ولا طويل، وهو إلى
الطول أقرب. رواه البيهقي. وعنه: كان ◌َّ ليس بالذاهب طولاً،
وفوق الربعة إذا جامع القوم غمرهم. رواه عبدالله بن الإمام أحمد.
وعن أبي هريرة قال: كان رسول الله وَّ ربعة وهو إلى الطول
أقرب رواه البزار.
(١) أي انحدر سريعاً ولا يقف لملامستهما.
(٢) وهو يؤيد تفسير ابن الأعرابي: الأخص بالمعتدل والله أعلم.
- ٢٩٤ -
وقوله: ربعة، أي مربوعاً، والتأنيث باعتبار النفس. وقد فسر
في الحديث الآتي بأنه ليس بالطويل البائن ولا بالقصير، والمراد بالطويل
البائن: المفرط في الطول مع اضطراب القامة.
وقال ابن أبي هالة: أطول / من المربوع وأقصر من المشذب - ١/١٤٤
وهو بمعجمتين مفتوحتين ثانيهما مشدد، أي البائن الطول في نحافة،
وهو مثل قوله في الحديث الآخر لم يكن بالطويل الممغط - وهو بتشديد
الميم الثانية - المتناهي الطول. وأمغط النهار إذا امتد، ومغطت الحبل
إذا مددته، وأصله منمغط والنون للمطاوعة فقلبت ميماً وأدغمت في
الميم، ويقال بالعين المهملة بمعناه.
وعن عائشة قالت: لم يكن رسول الله وَلّ بالطويل البائن ولا
بالقصير المتردد، وكان ينسب إلى الربعة إذا مشى وحده، ولم يكن على
حال يماشيه أحد من الناس ينسب إلى الطول إلا طاله وَير ولربما اكتنفه
الرجلان الطويلان فيطولهما، فإذا فارقاه نسب رسول الله وله إلى
الربعة، رواه ابن عساكر والبيهقي.
وزاد ابن سبع في الخصائص: أنه كان إذا جلس يكون كتفه
أعلى من جميع الجالسين.
ووصفه ابن أبي هالة بأنه بادن متماسك، أي معتدل الخلق، كأن
أعضاءه يمسك بعضها بعضاً.
[殺
[صفة شعره وأظافره
وَست
وأما شعره الشريف وَلّه، فعن قتادة قال: سألت أنساً عن شعر
- ٢٩٥ -
رسول الله وَ ل فقال: شعر بين شعرين، لا رَجْل ولا سبط ولا جعد
قطط (١) كان بين أذنيه وعاتقه.
وفي رواية [للشيخين](٢) قال كان رجلا ليس بالسبط ولا الجعد
بین أذنه وعاتقه.
وفي أخرى: إلى أنصاف أذنيه. رواه البخاري ومسلم وأبو داود
والنسائي .
وعن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي وَلّ عن إناء واحد،
وكان له شعر فوق الجمة ودون الوفرة. رواه الترمذي وأبو داود.
والوفرة: الشعر الواصل إلى شحمة الأذن.
وقال ابن أبي هالة أيضاً: كان رجل الشعر - وهو بفتح الراء
وكسر الجيم، أي يتكسر قليلاً، بخلاف السبط والجعد - إن انفرقت
عقيقته فرق وإلا فلا، يجاوز شعره شحمة أذنه إذا هو وفره.
والعقيقة بالقافين، شعر رأسه الشريف، يعني إن انفرقت بنفسها
فرقها وإلا تركها معقوصة، ويروى: إن انفرقت عقيصته - بالصاد
المهملة - وهي الشعر المعقوص.
وعن ابن عباس أن رسول الله وَ ل ◌ّ كان يسدل شعره، وكان
المشركون يفرقون رؤوسهم، وكان أهل الكتاب يسدلون رؤوسهم،
وكان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء، ثم فرق وقَيه
رأسه. رواه الترمذي في الشمائل. وفي صحيح مسلم نحوه.
(١) الجعد من الشعر.
(٢) زياد في ش.
- ٢٩٦ -
وسدل الشعر إرساله، والمراد هنا إرساله على الجبين واتخاذه
کالقُصة(١).
وأما الفرق: فهو فرق الشعر بعضه من بعض.
قال العلماء: والفرق سنة، لأنه الذي رجع إليه وَله ،
والصحيح جواز الفرق والسدل، لكن الفرق أفضل.
وعن عائشة: كان له رَّله شعر فوق الجمة ودون الوفرة. رواه
الترمذي .
وفي حديث أنس كان إلى أذنيه، وفي حديث البراء: يضرب
منكبيه. وفي حديث أبي رمثة: يبلغ إلى كتفيه أو منكبيه(٢).
وفي رواية: ما رأيت من ذي لمة أحسن منه(٣).
والجمة: هي الشعر الذي نزل إلى المنكبين. والوفرة: ما نزل إلى
شحمة الأذنين، واللمة: التي لمت بين المنكبين.
قال القاضي عياض: والجمع بين هذه الروايات: أن ما يلي
الأذن هو الذي يبلغ شحمة أذنيه، وما خلفه هو الذي يضرب
منكبيه. قال: وقيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات، فإذا غفل عن
تقصيرها بلغت المنكب وإذا قصرها كانت إلى أنصاف الأذنين، فكانت
تطول وتقصر بحسب ذلك.
(١) وهي شعر الناصية يقص حول الجبهة، والمراد أنه كان يتركه على حاله يشبه
-
الشعر المقصوص.
(٢) هذه الروايات في الصحيحين.
(٣) رواه الترمذي عن البراء بن عازب.
- ٢٩٧ -
١٤٤ / ب
وعن أم هانئ/ بنت أبي طالب قالت: قدم رسول الله وَال علينا
مكة قدمة وله أربع غدائر. رواه الترمذي في الشمائل. والغدائر : -
بالغين المعجمة والدال المهملة - هي الذوائب، واحدتها غديرة.
وفي مسلم عن أنس، كان في لحيته وَ لّ شعرات بيض. وفي
رواية عنده: لم ير من الشيب إلا قليلاً، وفي أخرى له أيضاً: لو شئت
أن أعد شمطات كن في رأسه ولم يخضب. وعنده أيضاً: لم يخضب
وَ ل ◌ّ إنما كان البياض في عنفقته وفي الصدغين وفي الرأس نبذ - بضم
النون وفتح الباء الموحدة، وبفتح النون وإسكان الموحدة - أي شعرات
متفرقة .
وفي رواية أخرى: ما شانه الله ببيضاء(١).
قال الشيخ عبد الجليل في شعب الإيمان، فيما حكاه عنه
الفاكهاني: إنما كان كذلك لأن النساء يكرهن الشيب غالباً، ومن كره
من النبي وَالر شيئاً كفر.
وقال في النهاية: قد تكرر في الحديث جعل الشيب هاهنا عيبا
وليس بعيب، فإنه قد جاء في الحديث: أنه وقار وأنه نور، والشيب
ممدوح، وذلك عجيب منه لا سيما في حق النبي بَّه .
ويمكن الجمع بينهما: ووجه الجمع أنه ◌َ لّ لما رأى أبا قحافة
ورأسه كالثغامة(٢)، أمرهم بتغييره وكرهه، ولذلك قال: غيروا
الشيب، فلما علم أنس ذلك من عادته قال: ما شانه الله ببيضاء بناء
(١) في صحيح مسلم.
(٢) الثغامة واحدة الثغام. وهو نبت يكون بالجبال غالباً إذا ييس يشبه به
الشيب .
- ٢٩٨ -
على هذا القول وحملاً له على هذا الرأي. ولم يسمع الحديث الآخر،
ولعل أحدهما ناسخ للآخر انتهى (١).
وفي رواية أبي جحيفة عنده(٢)، رأيت رسول الله حضير وهذه منه
بيضاء. ووضع الراوي بعض أصابعه على عنفقته.
وفي حديث أنس عند البيهقي: ما شانه الله بالشيب، ما كان في
رأسه ولحيته إلا سبع عشرة أو ثمان عشرة [يعني](٣) شعرة بيضاء.
وعن أبي جحيفة كان أبيض قد شمط. رواه البخاري.
وفي الصحيحين: أن ابن عمر رأى النبي وَل يصبغ بالصفرة.
وعن ابن عمر: إنما كان شيبه ◌َّ نحواً من عشرين شعرة
بيضاء، رواه الترمذي .
وروى أيضاً(٤) عن ابن عباس قال أبو بكر: يا رسول الله قد
شبت قال: شيبتني هود والواقعة والمرسلات، وعم يتساءلون، وإذا
الشمس كورت.
وفي حديث جابر عنده: لم يكن في رأسه وَالقر شيب إلا شعرات
في مفرق رأسه إذا ادهن واراهن(٥) الدهن.
وفي رواية البيهقي: كان أسود اللحية حسن الشعر.
(١) أي كلام النهاية .
(٢) أي عند مسلم.
(٣) زيادة في ط.
(٤) أي الترمذي. وعند ابن سعد: شيبتني هود وأخواتها وما فعل بالأمم قبلي.
(٥) أي سترهن وغيبهن.
- ٢٩٩ -
واختلف العلماء: هل خضب ◌َ﴿ أم لا؟
قال القاضي عياض: منعه الأكثرون وهو مذهب مالك.
وقال النووي: المختار أنه صبغ في وقت وترك في معظم
الأوقات، فأخبر كل بما رأى وهو صادق، قال: وهذا التأويل كالمتعين،
فحديث ابن عمر في الصحيحين، ولا يمكن تركه ولا تأويل له(١). وأما
اختلاف الرواية في قدر شيبه فالجمع بينهما أنه رأى شيباً يسيراً، فمن
أثبت شيبه أخبر عن ذلك اليسير ومن نفاه أراد. لم يكثر فيه، كما قال
في الرواية الأخرى: لم ير الشيب إلا قليلاً، انتهى.
وعن جابر بن سمرة قال: كان وَلَّ قد شمط مقدم رأسه
ولحيته، وكان إذا ادهن لم يتبين، فإذا شعث رأسه تبين وكان كثير شعر
اللحية. رواه مسلم والنسائي.
وعن أنس كان وَّ يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته. رواه
البغوي في شرح السنة.
وقد وصفه وَّ ابن أبي هالة بأنه كان موصول ما بين اللبة
والسرة بشعر يجري كالخط عاري الثديين مما سوى ذلك، أشعر
الذراعين والمنكبين وأعالي الصدر.
وعن أنس قال: رأيت رسول الله وَال والحلاق يحلقه وأطاف به
أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل. رواه مسلم.
١/١٤٥ وسيأتي إن شاء / الله تعالى قصة حلق رأسه الشريف في حجة الوداع.
(١) فيه نظر: إذ هو في نفسه محتمل للثياب والشعر، ثم قد ورد ما يعين
الأول، وهو ما في سنن أبي داود عن ابن عمر نفسه، كان يصبغ مثله
بالورس والزعفران حتى عمامته. ولذا رجحه عياض.
- ٣٠٠ -