Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
الحديث))، وابن بشكُوال، وأبو الشيخ في ((الثواب))، والمستغفِري في
((الدعوات))، والتيمي في ((الترغيب)) بسند ضعيف، وأورده ابن الجوزي
في ((الموضوعات)). وقال ابن كثير: إنه لا يصح. وفي لفظ لبعضهم:
((لم تَزَلِ الملائكة تستغفر له)). وفي آخر: ((من كتب في كتابه وَّ لم
تزل الملائكة تستغفر له مادام في كتابه)).
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلي: ((من
كتب عنِّي علماً فكتب معه صلاةً عليَّ لم يزل في أجرٍ ما قرىء ذلك
الكتاب)). أخرجه الدارقطني، وابن بشكوال من طريقه، وابن عدي،
وابن الجوزي أيضاً.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَليل: ((من صلَّى
عليَّ في كتابٍ لم تَزَل الصلاة جاريةً له مادام اسمي في ذلك الكتاب)).
أخرجه أبو القاسم التيمي في ((ترغيبه))، ومحمد بن الحسن الهاشمي،
وفي سنده من اثُّهم بالكذب، وقد قال ابن كثير: ليس هذا الحديث
بصحيح من وجوه كثيرة. وقد روي من حديث أبي هريرة ولا يصح
أيضاً، قال الذهبي: أحسبه موضوعاً. انتهى.
وروي موقوفاً من كلام جعفر بن محمد، قال ابن القيم: وهو أشبه،
يروِيه محمد بن حِمْيرِ عنه، قال: من صلى على رسول الله وَّ في كتابٍ
صلَّت عليه الملائكة غُدوةً ورَواحاً مادام اسم رسول الله وَّ في الكتاب.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((إذا كان يوم
القيامة يجيء أصحاب الحديث ومعهم المحابر فيقول الله لهم: أنتم
أصحاب الحديث، طالما كنتم تكتبون الصلاة على نبيِّ صلى الله عليه
وسلم ، انطلقوا إلى الجنة)). أخرجه الطبراني عن الدَّبَري، عن
عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن أنس، وابن بشكوال من
طريقه، ونقل عن طاهر بن أحمد النيسابوري أنه قال: ما أعلم حَدَّث به
غيرُ الطبراني.

٤٦٢
قلت: وكذا أخرجه الخطيب من طريق محمد بن يوسف بن يعقوب
الرّقّي، عن الطبراني بسنده، وقال الخطيب: إنه موضوع، والحمل فيه
على الرّقي. انتهى، وقد رواه أبوالمحاسن الرُّوياني في ((فوائده)) من
طريقه أيضاً عن الطبراني، لكن قال: عن معمر، عن قتادة، عن أنس.
ولم ينفرد به الطبراني، بل هو في ((مسند الفردوس)) من غير طريقه،
ولفظه: ((إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث بأيديهم المحابر،
فيأمر الله جبريل عليه السلام أن يأتيهم فيسألهم: من هم؟ فيقولون: نحن
أصحاب الحديث، فيقول الله لهم: ادخلوا الجنة فقد طالما كنتم تصلّون
على نبيِّي ◌َِّ)).
وأخرجه التُّميري باللفظ الأول، ومن وجه آخر بلفظ: («يحشر اللهُ
أصحابَ الحديث وأهلَ العلم يوم القيامة، وحِبْرُهم خَلُوقٌ يَفوح،
فيقفون بين يدي الله تبارك وتعالى فيقول لهم: طالما كنتم تصلون على
نبيِّي، انطلقوا بهم إلى الجنة)) وهو ضعيف. وقد ذكره أبو الفرج ابن
الجوزي في كتابه(١) .
وعن سفيان الثوري قال: لو لم يكن لصاحب الحديث فائدة إلا
الصلاة على النبي بَّر، فإنه يصلَّى عليه ما دام في الكتاب(٢). وَلّ.
أخرجه الخطيب، وابن بشکوال.
وعند الخطيب أيضاً - ومن طريقه ابن بشكوال - عن سفيان بن عيينة
قال: حدثنا خلفٌ صاحب الخُلْقَان قال: كان لي صديق يطلب معي
(١) ((الموضوعات)) (٥٠٤).
(٢) هكذا في ((شرف أصحاب الحديث)) ص٣٦ (٦٦)، وفي الأصول: ((مادام في ذلك
الكتاب))، ولعلَّ صوابها: مادام ذلك في الكتاب.
و((يصلَّى عليه)): ضبطتها هكذا لرواية أبي هريرة السابقة: ((لم تزل الملائكة
يستغفرون له))، وتحتمل أن تضبط: يصلِّي عليه، وكذلك جاءت في ((شرف
أصحاب الحديث)).

٤٦٣
الحديث، فمات، فرأيته في المنام وعليه ثياب خُضْر جُدُد(١) يجول فيها
فقلت له: ألستَ كنتَ تطلب معي الحديث، فما هذا الذي أرى؟ فقال:
كنت أكتب معكم الحديث فلا يمرُّ بي حديث فيه ذكر النبي ◌َّ إلا كتبت
في أسفله: وَّرَ، فكافأني بهذا الذي ترى عليَّ. صلى الله عليه وسلم.
وروى النميري عن سفيان بن عيينة أيضاً قال: كان لي أخٌ مُؤَاخ في
الحديث(٢)، فمات فرأيته في النوم فقلت: مافعل الله بك؟ قال:" غُفر
لي، قلت: بماذا؟ قال: كنت أكتب الحديث فإذا جاء ذكر النبي
صَلىالله
وسام
كتبت (ََّ)) أبتغي بذلك الثواب، فغُفِر لي بذلك.
وعن جعفر الزَّعفراني قال: سمعت خالي الحسن بن محمد يقول:
رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فقال لي: يا أبا عليّ لو رأيتَ صلاتنا
على النبي ◌َّر في الكتب كيف تَزْهَرُ بين أيدينا. رواه ابن بشكوال.
قلت: وقد ذكر الخطيب في كتابه ((الجامع لأخلاق الراوي وآداب
السامع)) قال: رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه كثيراً
ما يكتب اسم النبي ◌ّ من غير ذكر الصلاة عليه كتابةً، قال: وبلغني أنه
كان يصلّي عليه لفظاً. انتهى. وكأن هذا صدر منه رضي الله عنه في
الرحلة وما أشبهها حين كونه مستعجلاً للضرورة، كما صرَّح به غيره،
فالله أعلم.
وروى النميري عن عبدالله بن سنان قال: سمعت عباساً العنبري وعليَّ
ابن المديني يقولان: ما تركنا الصلاة على النبي ◌َّلّ في كل حديث سمعناه،
(١) ((جُدُد)): على حاشية ب، هـ: ((كـ: سُرُر)).
(٢) هكذا في كتاب النميري ((الإعلام)) ورقة ٩٤/ أ، و((الجامع)) للخطيب ١ (٥٦٦)،
يريد أنه أخوه في طلب الحديث، وفي الأصل أ - بقلم المصنف -، ب، ج: أخٌ
مؤاخٍ فيَّ، مع الضبط!، ومثلها في هـ دون ضبط، وفي د: أخ مؤاخٍ في الله،
وكأنّ الناسخ ظنَّ سقوط لفظ الجلالة مِن قلم مَن قبله، فزاده من عنده،َ وعلى كلّ
فالصواب ما أثبتُّه من المصدرين المذكورين.

٤٦٤
وربما عجِلنا فنبيِّض الكتابَ في كل حديث حتى نرجع إليه بعدُ.
وعن أبي الحسن الميموني قال: رأيت الشيخ أبا علي الحسن بن
عيينة في المنام بعد موته وكأن على أصابع يديه شيئاً مكتوباً بلون الذهب
- أو بلون الزعفران - فسألته عن ذلك وقلت: يا أستاذ أرى على
إصبَعيك شيئاً مليحاً مكتوباً، ماهو؟ قال: يابنيّ هذا لِكِتبتي لحديث
(وَّة) في حديث رسول الله مَ له. رواه
رسول الله وَالر، أو قال: لكتبتي
أبو القاسم التيمي في ((ترغيبه)).
وأخبرني غير واحد عن القاضي برهان الدين ابن جماعة إذناً، عن
الإمام أبي عمرو ابن المرابط سماعاً، أن الحافظ أبا أحمد الدمياطي
أخبره عن الشيخ علي بن عبد الكريم الدمشقي فيما شافهه به قال: رأيت
في المنام محمداً ابن الإمام زكي الدين المنذري بعد موته عند وصول
الملك الصالح وتزيين المدينة له، فقال لي: فرحتم بالسلطان؟ قلت:
نعم فرح الناس به. فقال: أما نحن فدخلنا الجنة وقبّلنا يده - يعني النبي
وَ لَه - وقال: أَبشِروا، كلُّ من كتب بيده (قال رسول الله وَّ) فهو معي
في الجنة. وهذا سند صحيح، والمرجوُ من فضل الله حصول ذلك.
وعن أبي سليمان محمد بن الحسين الحَرّاني قال: قال رجل من
جواري يقال له: الفضل - وكان كثير الصوم والصلاة -: كنت أكتب
الحديث ولا أصلِّي على النبي ◌َِّ، فرأيته في المنام فقال لي: إذا كُتبتُ
أو ذُكرتُ(١) فقل: وََّ، لم لا تُصلِّي عليَّ؟ ثم رأيته وَّه مرة أخرى من
الزمان فقال لي: بلغتني صلاتك عليَّ، فإذا صليت عليَّ أو ذكرت فقل:
وَ ل. أخرجه الخطيب، وابن بشكوال من طريقه، والتيمي في ((ترغيبه)).
وعنه أيضاً قال: رأيت النبي ◌َّ في المنام فقال لي: يا أبا سليمان إذا
ذكرتَني في الحديث فصليتَ عليَّ ألا تقول: وسلّم؟! وهي أربعة أحرف
(١) ضبط الكلمة الأولى من ج، والثانية من د.

٤٦٥
بكل حرف عشر حسنات، تترك أربعين حسنة !.
وعن إبراهيم النسفي قال: رأيت النبي وَ﴿ كأنه في المنام منقبضٌ
مني، فمددتُ يدي إليه ثم قبَّلت يده وقلت: يارسول الله أنا من أصحاب
الحديث، ومن أهل السنة، وأنا غريب، فتبسم رسول الله صل﴿ وقال: إذا
صليتَ عليَّ لمَ لا تُسلِّم ؟ فصرتُ بعد ذلك إذا كتبتُ: ((صلى الله عليه))
کتبت: وسلّم.
وحكى أبو اليمن ابن عساكر عَمَّن حدثه عن أبي العباس ابن عبدالدائم،
قال - وکان کثیرَ النقل لکتب العلم على اختلاف فنونه -: إنه حدثه من
لفظه، قال: كنت إذا كتبتُ في كُتُب الحديث وغيرها ((النبي)) أكتب لفظ
الصلاة دون التسليم، فرأيت النبي ◌َّ في المنام، فقال لي: لمَ تَحرِمُ
نفسَك أربعين حسنة؟ قلت: وكيف ذاك يارسول الله؟ قال: إذا جاء
ذكري تكتب: صلى الله عليه، ولا تكتب: وسلَّم، وهي أربعة أحرف،
كل حرف بعشر حسنات، قال: وعدَّهنَّ نَّه بيده. أو كما قال.
وعن محمد بن أبي سليمان - أو عمر بن أبي سليمان، والأول أكثر -
قال: رأيت أبي في النوم فقلت: يا أبتِ! مافعل الله بك؟ قال: غفر لي،
قلت: بماذا؟ قال: بكتابتي الصلاة على النبي بَّ في كل حديث.
أخرجه الخطيب، ومن طريقه ابن بشكوال.
وعن عبيد الله بن عمر بن ميسرة القَوَاريري قال: كان لي جارٌ وكان
وراقاً، فمات فَرُئِي - أو قال فرأيته في المنام - فقيل له: أو فقلت له:
مافعل الله بك؟ قال: غفر لي، قيل: أو قال: قلت: بماذا؟ قال: كنت
إذا كتبتُ ذكر رسول الله وَله في الحديث كتبت: وَّر. رواه ابن بشكوال.
وعن جعفر بن عبد الله قال: رأيت أبا زرعة في المنام وهو في السماء
يصلِّي بالملائكة، فقلت له: بمَ نلتَ هذا؟ فقال: كتبت بيدي ألفَ ألفٍ
حديث، إذا ذكرتُ النبي أصلِّي عليه، وقد قال ◌َّ: ((من صلَى عليَّ مرة
صلَّى الله عليه عشراً)) ذكره ابن عساكر.

٤٦٦
وعن عبد الله بن عبد الحكم قال: رأيت الشافعي رضي الله عنه في
النوم فقلت له: مافعل الله بك؟ قال: رَحِمني وغفر لي، وزُفِفت إلى
الجنة كما تُزَفُّ العروس، ونُثر عليَّ كما يُنثر على العروس، فقلت له:
بمَ بلغتَ هذه الحالة؟ فقال لي قائل: يقول لك: بما في كتاب ((الرسالة))
من الصلاة على محمد وَله، قلت: وكيف ذلك؟ قال: قال: وصلى الله
على محمد عددَ ماذكره الذاكرون، وعددَ ماغفل عن ذكره الغافلون،
قال: فلما أصبحت نظرت في ((الرسالة)) فوجدت الأمر كما رأيت. صلى
الله عليه وسلم. رواه التُّمَيري، وابن بشكوال، وابن مَسْدِي من طريق
الطحاوي عنه .
وكذا رُوي - كما أخرجه البَرَداني في ((المنامات))، ومن طريقه ابن
مَسْدي - من طريق المُزَني أنه قال: رأيت الشافعي في المنام بعد موته
فقلت له: مافعل الله بك؟ فقال: غفر لي بصلاةٍ صليتُها على النبي وَّل
في كتاب ((الرسالة)) وهي: اللهم صلِّ على محمد كلما ذكره الذاكرون،
وصلِّ على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون.
وفي لفظ للبيهقي في ((المناقب)) (١) من طريق محمد بن حمدان
الطرائفي، عن أبي عبد الله الدِّينَوَري، قال: سمعت أبا الحسن الشافعي
قال: رأيت النبي ◌َّر في المنام فقلت: يارسول الله بمَ جُزِي الشافعيُّ
عنك حيثُ يقول في ((كتاب الرسالة)): وصلى الله على محمد كلما ذكره
الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون؟ فقال: جُزي عني أنه لا يُوقَف
للحساب.
وكذا رواه التَّيْمي في ((الترغيب)) - ومن طريقه أبو اليمن ابن عساكر -
لكن بلفظ: كلما ذكره ذاكر وغفل عن ذكره غافل، قال: جُزي أنه لا
يوقف للحساب يوم القيامة.
(١) ((مناقب الشافعي)) للبيهقي ٢: ٣٠٤، وانظر ما تقدم ص ١٤٢ .

٤٦٧
ورُوِّيناه في ((الجزء المرويّ لنا من حديث ابن الصلاح)) من طريق أبي
المظفَّر السمعاني، بسنده إلى أبي الحسين يحيى بن الحسين الطائي،
- وكذا هو في ((مسلسلات ابن مَسْدي)) من طريق أبي الحسين - قال:
سمعت ابن بُنان الأصبهاني - وهو بموحدة مضمومة (١) - يقول: رأيت
رسول الله وَلو في المنام فقلت: يارسول الله، محمد بن إدريس الشافعي
ابنُ عمِّك هل خَصَصتَه بشيء، أو هل نفعته بشيء؟ قال: نعم، سألت
الله أن لا يحاسبه، فقلت: يارسول الله بمَ؟ قال: لأنه كان يصلي عليَّ
صلاة لم يصل عليَّ أحدٌ مثلها، قلت: فما تلك الصلاة؟ قال: كان
يقول: اللهم صلِّ على محمد كلما ذكره الذاكرون، وصلِّ على محمد
كلما غفل عن ذكره الغافلون.
قلت: وقد بَيَّنْتُ لفظ الشافعي في الفائدة التي قُبيل الفصول من الباب
الأول (٢)، وأنه ((فصلى الله على محمد نبينا كلما ذكره الذاكرون، وغفل
عن ذكره الغافلون)) .
وعند البيهقي أيضاً أن الشافعي رضي الله عنه رئيَ في النوم فقيل له:
ما فعل الله بك؟ قال: غَفر لي، فقيل له: بماذا؟ قال: بخمس كلمات
كنت أصلِّي بهنَّ على رسول الله وَّهِ، فقيل له: وما هنَّ؟ قال: كنت
أقول: اللهم صلِّ على محمد عددَ من صلى عليه، وصلِّ على محمد
بعدد من لم يصلِّ عليه، وصلِّ على محمد كما أمرتَ أن يصلَّى عليه،
وصلِّ على محمد كما تُحبُّ أن يصلَّى عليه، وصلِّ على محمد كما
تنبغي الصلاةُ عليه .
ويُذكر عن أبي العباس الأُقْليشي صاحب ((كتاب النُّجَم)» أنه رُئِيَ في
المنام وكأنه يتبختر في الجنة، فقيل له: بمَ نلتَ هذه المنزلة؟ قال:
بكثرة صلاتي على رسول الله وَّ في ((كتاب الأربعين)) المختصَّة بفضل
(١) وتحرَّف في ((طبقات)) السبكي ١٨٨:١ إلى: ابن بيان.
(٢) صفحة ١٤٢ .

٤٦٨
الصلاة عليه وَ لـ يعني من تصنيفه، وقد وقفت عليها(١).
وعند التُّمَيري وابن بَشْكُوَال وابن مَسْدي وغيرهم من طريق أبي
صالح عبد الله بن صالح الصوفي قال: رُتِيَ بعض أصحاب الحديث في
المنام فقيل له: مافعل الله بك؟ قال: غَفر لي، فقيل له: بأي شيء؟
قال: بصلاتي في كتبي على النبي وَلاه .
وروى ابن بشكوال من طريق إسماعيل بن علي بن المثنى، عن أبيه
قال: رُتي بعض أصحاب الحديث في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟
قال: غفر لي، قيل: بماذا؟ قال: بكثرة ما كتبت بهاتين الإصبعين:
صلی الله عليه وسلم.
وعن أبي القاسم عبد الله المَروزي قال: كنت أنا وأبي نتقابل بالليل
الحديث، فَرُئيَ في الموضع الذي كنا نتقابل فيه عمود من نور يبلغ عَنان
السماء، فقيل: ماهذا النور؟ فقيل: صلاتهما على النبي وَلّ إذا تقابلا.
صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم. أخرجه الخطيب وابن بشكوال من
طريقه .
وعن أبي إسحاق إبراهيم بن دارم الدارمي المعروف بنَهْشَل، قال:
كنت أكتب في تخريجي للحديث: قال النبي صلى الله عليه وسلم
تسليماً، قال: فرأيت النبي ◌َّ في المنام كأنه أخذ شيئاً مما أكتبه فنظر
فيه، فقال: هذا جيد. رواه الخطيب وابن بشكوال من طريقه أيضاً.
ورُنيَ الحسن بن رشيق في حالة حسنة بعد موته فقيل له: بمَ أُوتيت
هذا ؟ قال: بكثرة صلاتي على النبي ◌َّر. رواه ابن بشكوال وغيره.
وروى الحافظ أبو موسى المديني في ((كتابه)) عن جماعة من أهل
الحديث أنهم رؤوا بعد موتهم، فأخبروا أن الله قد غفر لهم بكتابتهم
الصلاة على النبي ◌َّ في كل حديث.
(١) هو ((أنوار الآثار المختصة بفضل الصلاة على النبي المختار)) وَل.

٤٦٩
وعند التُّميري وابن بشكوال قال: حضر أبو العباس الخياط في
مجلس أبي محمد بن رَشيق رحمهما الله فأكرمه الشيخ، وقال له: هل
للشيخ شيء يُقَدَّمُ؟ فقال: اقرؤوا، ثم قال في الثالثة: رأيت رسول الله
وَل* في المنام فقال: احضُر مجلس ابن رَشيق فإنه يصلِّي عليَّ فيه كذا
وكذا مرةً (١).
وعن الحسن بن موسى الحضرمي المعروف بابنٍ عَجِينة قال: كنت
إذا كتبت الحديث أتخطَّ فيه الصلاة على النبي وَ ل ◌ّ أُريد بذلك العجلة،
فرأيت النبي ◌َّ في المنام، فقال: مالكَ لا تصلِّي عليَّ إذا كُتبتُ(٢) كما
يصلّي عليَّ أبو عمرو الطبري، قال: فانتبهت وأنا فزعٌ، فجعلت الله على
نفسي أن لا أكتب حديثاً فيه حديث النبي إلا كتبت: بَلّل، رواه ابن
بشکوال.
وفي لفظ عنده أيضاً عن الحسن المذكور قال: وَرَّقْتُ لبعض أهل
المغرب فرآني وأنا كلما كتبت حديثاً فيه (النبي) كتبت: وَلّ، فقال: لا
تمحق الورق، لمَ تكتب: وَ﴾؟! فقلت: لله عليَّ أن لا أكتب لك ورقة
أبداً.
وعن أبي علي الحسن بن علي العطار قال: كتب لي أبو طاهر
المُخَلِّصُ أجزاء بخطه، فرأيته فيها إذا جاء ذكر النبي قال: صلى الله عليه
وسلم تسليماً كثيراً كثيراً كثيراً، قال أبو علي: فسألته عن ذلك وقلت
له: لمَ تكتب هكذا؟ فقال: كنت في حداثة سنّي أكتب الحديث، وكنت
إذا جاء ذكر النبي وقلّ لا أصلي عليه، فرأيت النبي ◌َّ في النوم فأقبلت
إليه قال: وأُراه قال: فسلمت عليه، فأدار وجهه عني، ثم دُرْتُ إليه من
الجانب الآخر فأدار وجهه ثانية عني، فاستقبلته ثالثة، فقلت: يانبي الله
لم تُدِير وجهك عني؟ فقال: لأنك إذا ذكرتَني في كتابك لا تصلّ علي!
(١) انظر ما تقدم ص ١٣٠.
(٢) الضبط من ب.

٤٧٠
قال: فمن ذلك الوقت إذا كتبت (النبي) كتبت: صلى الله عليه وسلم
تسليماً كثيراً كثيراً كثيراً. رواه ابن بشكوال أيضاً.
وعنده أيضاً من طريق قاسم بن محمد أنه كان يُلحق في كتابه إذا أتى
به ذكر النبي بين السطرين (َّلية) ثم عقَّبه بقوله: فرضي الله عن قاسم
وغفر له. فلقد أعجبني فعله هذا.
وكثيراً ما أفعل في كتبي، نفعنا الله بذلك وجعل أعمالنا لوجهه.
وعن حمزة الكناني قال: كنت أکتب الحدیث، وكنت أکتب عند ذكر
النبي (صلى الله عليه) ولا أكتب (وسلم)، فرأيت النبي وَّ في المنام
فقال: مالكَ لا تتمُّ الصلاةَ عليَّ؟ فما كتبت بعد ذلك (صلى الله عليه) إلا
كتبت: وسلم. رواه ابن الصلاح، وعنه أبواليمن ابن عساكر من طريق
محمد بن إسحاق بن مَنْدَه: سمعت حمزة، فذكره، ورواه الرشيد
العطار ناقلاً له عن ابن منده عنه أيضاً، وأورده الذهبي في ترجمة حمزة
من ((تاريخه)) ناقلاً له عن ابن منده عنه بلفظ: أمَا تختم الصلاة عليَّ في
كتابك؟ ! .
وعن أبي زكريا يحيى بن مالك بن عائذ العائذي قال: حدثنا صاحبٌ
لنا من أهل البصرة قال: كان رجل من أصحابنا يكتب الحديث ولا
يصلي على النبي ◌َّ إذا ذكره ويحذف ذلك، شُحّاً منه على الورق،
قال: فَلَعَهدي به وقد وقعت الأكِلة(١) في يده اليمنى. رواه ابن
بشکوال.
وقال النميري: سمعت أبا جعفر أحمد بن علي المقرىء يقول:
سمعت أبي يقول: رأيت نسخة من كتاب ((التمهيد)) لأبي عمر بن عبدالبر
قد تعمّد ناسخها إسقاط الصلاة على النبي ◌ِّ حيث وقع ذكره منها،
(١) الأَكِلة: بفتح وكسر، والأِكْلة: بكسر وسكون: الحِكَّة والجَرَب، كما حصل لعروة
ابن الزبير رضي الله عنهما في قدمه فاضطُر لقطعها، والقصة مشهورة.

٤٧١
وعرضها للبيع، فنقص ذلك كثيراً من ثمنها وباعها ببخْس، مع أن
ناسخها لم يرفع الله تعالى له عَلَماً بعد وفاته، وقد كان يحسن باباً من
العلم. هذا أو معناه. صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.
وعند النميري أيضاً عن أبيه قال: كتب رجل من العلماء نسخة من
كتاب ((الموطأ)) بخطه وتأنَّق فيها، وحذف منها الصلاة على النبي وَّل
حيثما وقع له فيه ذكر، وعوَّض عنها ((ص))! وقصد به بعضَ الرؤساء
ممن يرغب في اقتناء وشراء الدفاتر، وقد أمَّل أن يرغب له في ثمنه،
ووقع الكتاب إليه، فحسن موقعه عنده وأُعجب به وعزم على إجزال
صلته، ثم إنه تنبه لفعله ذلك فيه فصرفه وحرمه وأقصاه، ولم يزل ذلك
الرجل مُحارَفاً مُقَتَّراً عليه(١). هذا معنى ما سمعه من أبيه.
وبالله التوفيق، ونسأله أن يلهمنا الصلاةَ على رسول الله وَّه كلما ذُكر
خَطَّاً ونُطقاً، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً كثيراً كثيراً. آمين.
(١) المُحارَف: المحروم.

٤٧٢
خاتمة
قال شيخ الإسلام أبو زكريا النووي رحمه الله في ((الأذكار)): قال
العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم يجوزُ ويستحبُّ العمل في
الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعاً،
وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا
يُعملُ فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، إلا أن يكونَ في احتياطٍ في
شيء من ذلك، كما إذا ورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو
الأنكحة، فإن المستحبَّ أن يتنزَّه عنه، ولكن لا يجب. انتهى.
وخالف ابن العربي المالكي في ذلك فقال: إن الحديث الضعيف لا
يعمل به مطلقاً(١).
وقد سمعت شيخنا رحمه الله مراراً يقول - وكتبه لي بخطه -: إن
شرائط العمل بالضعيف ثلاثة :
الأول: متفق عليه: أن يكون الضعفُ غيرَ شديد، فيخرج منِ انفرد
من الكذابين والمتَّهمين بالكذب، ومن فَحُش غلطه.
(١) نقل هذا عن ابن العربي المصنف في ((فتح المغيث)) أيضاً ٣٣٣:١، والسيوطي في
((التدريب)) آخر كلامه على النوع الثاني والعشرين، ولا أراه يصح عنه، لما نقله
ابن عرَّاق في ((تنزيه الشريعة)) ٢٠٩:٢ عن («مراقي الزَُّف)) لابن العربي نفسه.
ثم رأيت ابن العربي نفسه في ((شرح الترمذي)) ٢٠٥:١٠ يقول تعليقاً على حديث
رواه الترمذي (٢٧٤٤) ((يُشمَّت العاطس ثلاثاً .. )) وقال: حديث غريب وإسناده
مجهول، قال ابن العربي: ((وهو وإن كان مجهولاً، فإنه يستحب العمل به، لأنه
دعاء بخير، وصِلَة للجليس، وتودّد له)). ونقله الحافظ في ((الفتح)) ١٠: ٦٠٦ (٦٢٢٢)،
وفي النقل عنده زيادة: ((فالأولى العمل به))، فإن صح النقل الأول عنه: فلعله
يحمل على شديد الضعف. وللحديث مجال آخر إن شاء الله تعالى.

٤٧٣
الثاني: أن يكون مندرجاً تحت أصل عام، فيخرج ما يُخترعُ بحيث لا
یکون له أصل أصلاً.
الثالث: أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته، لئلا يَنسب إلى النبي وَل
ما لم يقله. قال: والأخيران عن ابن عبد السلام وعن صاحبه ابن دقيق
العيد، والأول نَقَل العلائي الاتفاق عليه(١).
قلت: نُقل عن الإمام أحمد أنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره ولم
يكن ثمَّ مايعارضه، وفي رواية عنه: ضعيف الحديث أحبُّ إلينا من رأي
الرجال، وكذا ذكر ابن حزم أن جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب
أبي حنيفة رحمه الله أن ضعيف الحديث أولى عنده من الرأي والقياس.
وسئل أحمد عن الرجل يكون ببلد لا يوجد فيها إلا صاحبُ حديث لا
يَدري صحيحه من سقيمه، وصاحبُ رأي، فمن يَسأل؟ قال: يسأل
صاحب الحديث، ولا يسأل صاحب الرأي.
ونقل أبو عبد الله ابن منده عن أبي داود صاحب ((السنن)) - وهو من
تلامذة الإمام أحمد - أنه يخرِّج الإسناد إذا لم يجدْ في الباب غيرَه، وأنه
أقوى عنده من رأي الرجال.
فتحصَّل أن في الضعيف ثلاثة مذاهب:
لا يعمل به مطلقاً، ويعمل به مطلقاً إذا لم يكن في الباب غيره، ثالثها
- هو الذي عليه الجمهور - يُعمل به في الفضائل دون الأحكام، كما
تقدم بشروطه، والله الموفق.
وأما الموضوع فلا يجوز العمل به بحال، وكذا روايته، إلا إن قُرن
ببيانه، كما سلكناه في هذا التأليف، لقوله بَلّ فيما رواه مسلم في
(١) في دعوى الاتفاق عليه نظر طويل، وأرجو الله عز وجل أن ييسِّر بيان ذلك في
مكانه المناسب قريباً، وانظر قول المصنف المتقدم ص ٤٣٢: ((وفي الجملة هو
حديث ضعيف جداً يكتب في فضائل الأعمال)).

٤٧٤
(صحيحه)) من حديث سَمُرة رضي الله عنه: ((من حدَّث عني بحديثٍ
يُرى أنه كذبٌ فهو أحد الكاذبين)). مضبوطة بضم الياء بمعنى: يظنّ،
وفي ((الكاذِبَينَ)) روايتان إحداهما: بفتح الباء على إرادة التثنية، والأخرى
بكسرها على صيغة الجمع، وكفى بهذه الجملة وعيداً شديداً في حقٍّ من
روی الحدیث وهو يظنُّ أنه كذب، فضلاً عن أن يتحقق ذلك ولا یبینه،
لأنه وَّ جعل المحدِّثَ بذلك مشاركاً لكاذبه في وضعه.
وقال مسلم في مقدمة ((صحيحه)): اعلم أن الواجب على كل أحد
عرفَ التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها، وثقاتِ الناقلين لها من
المتهمين: أن لا يَرويَ إلا ماعرفَ صحة مخارجه والسِّتارة في ناقلیه،
وأن ينفي منها ما كان عن أهل التُّهَم، والمعاندين من أهل البدع.
قلت: وكلامه موافق لما ذَّل عليه الحديث، والله الموفق.
وقد قيَّد ابن الصلاح جواز رواية الضعيف باحتمال صدقه في الباطن،
فإنه قال عقب قوله بعدم جواز رواية الموضوع إلا مقروناً(١): بخلاف
الأحاديث الضعيفة التي يُحتمل صدقها في الباطن. انتهى.
لكن: هل يُشترط في هذا الاحتمال أن يكون قوياً بحيث يفوق
احتمال كذبها، أو يساويه، أو لا ؟.
قال شيخنا(٢): محلُّ نظر، والظاهر من كلام مسلم ومما دل عليه
الحديث أن احتمال الصدق إذا كان احتمالاً ضعيفاً أنه لا يعتدُّ به، وقد
قال الترمذي: سألت أبا محمد عبد الله بن عبد الرحمن(٣) - يعني عن
حديث سمرة المذكور - فقلت له: مَن روى حديثاً وهو يعلم أن إسناده
خطأ، أتخافُ أن يكون قد دخل في هذا الحديث، أو إذا روى الناس
(١) أول النوع الحادي والعشرين.
(٢) في ((النكت على كتاب ابن الصلاح)) ٢: ٨٤٠، والبحث هنا كلُّه مأخوذ منه.
(٣) هو الإمام الدارمي صاحب ((السنن)) المشهورة.

٤٧٥
حديثاً مرسلاً فأسنده بعضُهم أو قلب إسناده؟ فقال: لا، إنما معنى هذا
الحديث إذا روى الرجل حديثاً ولا يَعرف لذلك الحديث عن النبي وَله
أصلاً فحدَّث به، فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث.
ثم ليعلمْ أن حكم الأئمة النقاد بالصحة وغيرها إنما هو بحسب
الظاهر، فقد قال ابن الصلاح رحمه الله بعد تعريف الصحيح من
((علومه)) مالفظه: ومتى قالوا هذا حديث صحيح: فمعناه أنه اتصل سنده
مع سائر الأوصاف المذكورة، وليس من شرطه أن يكون مقطوعاً به في
نفس الأمر، إلى أن قال: وكذلك إذا قالوا في حديث: إنه غير صحيح،
فليس ذلك قطعاً بأنه كذب في نفس الأمر(١)، إذ قد يكون صدقاً في
نفس الأمر، وإنما المراد أنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور، والله
أعلم.
وينبغي - كما قال النووي أيضاً -: لمن بلغه شيء من فضائل
الأعمال أن يَعمل به ولو مرةً ليكون من أهله، ولا ينبغي أن يتركه
مطلقاً، بل يأتي بما تيسر منه، لقوله بس له في الحديث المتفق على
صحته: ((وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم)).
قلت: وقد روِّينا في ((جزء الحسن بن عرفة)) قال: حدثني خالد بن
حيان الرّقي أبو يزيد، عن فُرات بن سَلمان وعيسى بن كثير، كلاهما عن
أبي رجاء، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله:
((من بلغه عن الله عزَّ وجلَّ شيءٌ فيه فضيلةٌ فأخذَ به إيماناً ورجاءَ ثوابه
(١) وكذا إذا قالوا: صحيح، فليس ذلك قطعاً بثبوته، لجواز الخطأ والنسيان على
الثقة الضابط. لكنه احتمال وتجويز يعكِّر على القطع بالثبوت - أو العدم -، لا أنه
يفيد ويَلزم منه ردّ السنة وإبطالها.
وانظر لزاماً ماعلَّقه شيخنا العلامة الشيخ عبدالفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى على
((الرفع والتكميل)) ص١٨٩ أول المرصد الرابع.

٤٧٦
أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك)).
أخبرنيه الإمام الرُّحْلة أبو عبد الله محمد بن أحمد الخليلي مراسلةً
منها، عن أبي الفتح البكري حضوراً، أخبرنا أبو الفرج ابن الصَّيْقَل،
أخبرنا أبو الفرج ابن كُليب، أخبرنا أبو القاسم العمري، أخبرنا أبو
الحسن بن مخلد، أخبرنا أبو علي الصفار، حدثنا أبو علي الحسن بن
عرفة، فذكره. وخالد وفرات فيهما مقال، وأبو رجاء لا يعرف(١).
لكن أخرجه أبو الشيخ من رواية بشر بن عبيد، عن أبي الزبير، عن
جابر، إلا أن بشراً متروك، ورواه كامل بن طلحة الجَحْدري في
((نسخته)) المعروفة عن عباد بن عبد الصمد، وهو متروك أيضاً، عن أنس
ابن مالك رضي الله عنه بنحوه، وذكره أبو أحمد ابن عدي في ((كامله))
من رواية بَزيع، عن ثابت، عن أنس، واستنكره، وهكذا أخرجه أبو
(١) خالد: صدوق يخطىء، وفرات: أحسن حالاً منه، وعيسى بن كثير: لم أقف له
على ترجمة، وأبو رجاء: لا يعرف، كما قال المصنف، وروى الحديث ابن
الجوزي في ((موضوعاته)) (٥٠١) من طريق الحسن بن عرفة، وجاء فيه: عن أبي
جابر، بدل أبي رجاء، ثم فسَّره بأنه البياضي !.
وفسّر أيضاً بأنه أبو رجاء العطاردي، كما تجده في التعليق على جزء الحسن بن
عرفة)) (٦٣) نقلاً عن حاشية الأصل الخطي له، وكما تجده في ((السلسلة الضعيفة))
(٤٥١)، ولا يصح هذا، ولا يحتاج إلى مراجعة نسخة أخرى من الكتاب.
وابن الجوزي لم يكذِّب أبا رجاء، إنما كذب أبا جابر البياضي، وقد قيل فيه
ذلك، وحصل للسيوطي رحمه الله اشتباه في هذا في ((اللآلىء المصنوعة))
١: ٢١٤، وتُوبع.
وأيضاً شبّه المصنّف رحمه الله هذا الحديث بحديث آخر ذكره في ((المقاصد
الحسنة)) (٨٨٣) من حيثُ المعنى، لا من حيث الحكم، كما هو واضح جداً من
كلامه عند (٨٨٣) وهناك (١٠٩١)، وسقط من كلامه في ((المقاصد)) (٨٨٣) كلمة
((قلت)) على الشيخ علي القاري في كتابه «الأسرار المرفوعة)) (٣٧٦، ٤٧٢) فأفاد
كلامه أن التشبيه في الحكم هو من كلام الحافظ ابن حجر، وليس كذلك، وسرى
هذا الخطأ على صاحب ((السلسلة الضعيفة)) أيضاً (٤٥١)، فتنبّه وراجع الأصول
دائماً لتسلم .

٤١٠٧
يعلى والطبراني في محمد بن هشام المستملي من ((معجمه الأوسط))
بلفظ: ((من بلغه عن الله فضيلةٌ فلم يصدِّق بها لم ينلها)).
ولهذا الحديث شواهد أيضاً من حديث ابن عباس وابن عمر وأبي
هريرة رضي الله عنهم وعن سائر الصحابة أجمعين.
إذا عُرِف هذا: فقد صنف في هذا الباب جماعة كثيرون. ١ - كإسماعيل
القاضي. ٢- وأبي بكر ابن أبي عاصم النبيل. ٣ - وأبي عبد الله النُّمَيْري
المالكي في كتاب سماه «الإعلام بفضل الصلاة على النبي عليه أفضل
الصلاة والسلام)). ٤- وأبي محمد جبر بن محمد بن جبر بن هشام
القرطبي تلميذ ابن بشكُوال، وكان موصوفاً بالثقة والفضل والدين،
ومات في سنة ثلاثين وست مئة. ٥- وأبي عبد الله ابن القيم الحنبلي في
كتاب سماه ((جلاء الأفهام)). ٦ - والتاج أبي حفص عمر بن علي
الفاكِهاني المالكي شارح ((العمدة)) وغيرها في كتاب سماه ((الفجر المنير
في الصلاة على البشير النذير)). ٧- وأبي القاسم ابن أحمد بن أبي
القاسم بن بَنون القرشي المالكي التونسي عَصْرِيّ الشهاب أحمد بن
يحيى بن فضل الله في جزء لطيف سماه ((فضل التسليم على النبي
الكريم». ٨- وأبي العباس أحمد بن مَعَدِّ بن عيسى بن وكيل التُجيبي
الأندلسي الأقليشي الحافظ المشهور في جزء سماه ((أنوار الآثار
المختصة بفضل الصلاة على النبي المختار)). ٩- والشهاب ابن أبي
حَجَلة الشاعر الحنفي في كتاب أسماه «دفع النَّقْمة في الصلاة على نبي
الرحمة)). ١٠ - والمجد الفيروزأبادي اللغوي صاحب ((القاموس)) و((سِفر
السعادة)) وغيرهما في كتاب سماه ((الصِّلات والبُشَر في الصلاة على سيد
البشر))، وكلُّ هؤلاء طالعتها(١).
(١) وقد طُبع من هذه العشرة: الأول، والثاني، والخامس، والثامن، والعاشر.

٤٧٨
ولأبي الحسين ابن فارس اللغوي، وأبي الشيخ ابن حيان الحافظ،
وأبي موسى المديني الحافظ، وأبي القاسم ابن بشكوال الحافظ في جزء
لطيف أسماه ((القُربة إلى رب العالمين، بالصلاة على سيد المرسلين،
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين))، والضياء أبي عبدالله المقدسي
صاحب ((المختارة)) وغيرها، وأبي أحمد الدمياطي الحافظ النسابة،
ويقال: إن اسمه ((كشف الغُمَّة بالصلاة على نبي الرحمة))، وأبي اليُمْن
عبد الصمد بن عبد الوهاب ابن عساكر، وأبي الفتح ابن سيد الناس
اليَعْمُري الحافظ، والمحبِّ الطبري الحافظ، وأبي عبد الله محمد بن
عبد الرحمن التُّجيبي الحافظ نزيل تلمسان في أربعين حديثاً له، وكانت
وفاته في سنة عشر وست مئة، ولم أنقل عن هؤلاء إلا بواسطة، لأني لم
أقف عليها .
والأولان(١) كل واحد منهما في كراسة لطيفة، وأما الثالث فهو مفيد
بالنسبة إليهما، وحجمه كبير بسبب التكرار وسياق الأسانيد، وأما الرابع
فقد أكثر من ذكر الغرائب بلا عزو، وقد نقلتُ منها أشياء بناءً على أنه
ثقة لكن الظاهر من حاله أنه لم يكن الحديثُ من صناعته، وأما الخامس
فهو جليل في معناه لكنه كثير الاستطراد والإسهاب، كعادة مصنفه، وأما
السادس فهو في اثني عشر باباً يختصُّ بالترجمة منها الخمسة الأولى،
وباقيها: بعضها يصلَح لكتب المناسك، وبعضها للسيرة النبوية، وأما
السابع فتكلم فيه على آية الباب واستطرد لفوائد، وأما الثامن فهو في
أوراق يسيرة جمع فيه أربعين حديثاً، وأما التاسع فسبب تصنيفه وقوع
الطاعون، وهو في الحقيقة إنما هو في ذكر الطاعون وأخباره وأشعاره،
لكن افتتحه بمقدمة فيها هذا المعنى وما يتعلَّق به، وهي أزيد من ثلث
الكتاب بيسير، وأما العاشر فهو كتاب نفيس مع ما فيه من مناقشات في
حكمه على الأحاديث، وأحاديث غريبة اللفظ بلا عزو وغير ذلك مما
(١) هما كتابا إسماعيل القاضي، وابن أبي عاصم.

٤١٠٩
يحسُن الاعتناء بتحريره، وخَتَمه بقصة غار ثور إذْ كان سببَ تصنيفه -.
كما ذكره - عزمُه على التوجُّه هو وجماعة لزيارة الغار المذكور،
ضاعف الله لنا ولهم الأجور.
وذكر في خطبته من التصانيف التي لم أقف عليها في هذا الباب: لأبي
نعيم، وللتقي السبكي، وللجمال ابن جُمْلة (١)، وكذا رأيت في ترجمة
أبي العباس أحمد بن الفضل بن أحمد الأصفهاني الجصَّاص أنه صنف
كتاباً في الصلاة النبوية حدَّث به قبل موته بسنةٍ: سنة أربع وستين وأربع
مئة، وفي ترجمة الحافظ شمس الدين محمد بن أحمد بن عبدالهادي
الحنبلي أنه صنف جزءاً في الصلاة على النبي ◌َّر مما لم أقف عليه .
وفي الجملة فأحسنها وأكثرها فوائد خامسها .
ثم وقفت بعد تبييض هذا الكتاب على مصنَّ لبعض الرؤساء من
أصحابنا المحدثين المشار إليهم بالحفظ والتيقظ والإتقان كثَّر الله تعالى
منهم، سماه ((الرَّقْم المُعَلَّم)) فوجدت موضوعه ذكرَ المواطن التي يصلّي
فيها على النبي ◌َّلر، وهو باب من جملة أبواب هذا الكتاب، وقد طالعته
فلم أظفر فيه بما أستفيده سوى موضعين أو ثلاثة، لكنه أكثر من نقل
كلام الفقهاء، مثَع الله بمصنّفه(٢)، وصرَّح بأنه نظر كتاب أبي موسى
(١) أبو نعيم: هو الأصبهاني صاحب ((حلية الأولياء))، وكانت وفاته سنة ٤٣٠، وقد
صرح المجد الفيروزأبادي في خطبة كتابه ((الصلات والبُشَر)» أنه المراد.
أما كتاب التقي السبكي: فغالب ظني أنه يريد كتابه ((شفاء السقام)) ولم يذكر ولده
التاج السبكي في ترجمة والده من ((طبقاته)) ٣٠٨:١٠ فما بعدها كتاباً آخر له في
الصلاة على النبي وَله .
أما ابن جُمْلة: فائنان: يوسف بن إبراهيم المتوفَّى سنة ٧٣٨، وابن أخيه: محمود
ابن محمد بن إبراهيم المتوفى سنة ٧٦٤، وكلٌّ منهما يُلقب: جمال الدين، فالله
أعلم بالمراد منهما هنا. ولهما ترجمة في ((طبقات الشافعية)) للسبكي ٣٨٥:١٠،
٣٩٢، و((الدرر الكامنة)) ٤ :٤٤٣، ٣٣٢.
(٢) ((متَّع الله بمصنفه)): من أ، وفي غيرها: نفع الله بمصنّفه. ومصنّفُه: هو الإمام =

٤٨٠
المديني في ذلك.
وأخبرني بعض مَن أَثِقِ بعلمه ودينه من أصحابنا أيضاً نفع الله به أنه
وقف على المصنف الذي لابن جُمْلة في هذا الباب، وهو ضخم، وأنه
کان في ملكه. انتھی .
وكذا رأيت أوراقاً من جزء جمعه أبو سعيد ابن الأعرابي في ذلك.
وسمعت أن لشعبان الآثاري كراسة فيه(١).
والغرضُ بإيراد مثلٍ هذا أن يَعلم الواقف على كتابي بما لم أظفر به
من ذلك، فَيُحسِنَ بعارية مالعله يظفرُ به منها إنْ أمكن، وإلا فلينظُر
ما في ذلك من زائد إنْ وجد فيلحقَه بعد إمعان النظر، لئلا يكتبه ويكون
موجوداً في الأصل.
ولما انتشرت نُسخ هذا الكتاب أرسل إليَّ محدثُ مكة وحافظها
- وهو ممن يُسارع إلى الخير بالمقصد الصالح نفع الله به(٢) - بنسخة من
كتاب ابن بشكوال، فوجدته في كراستين مع كونه ساقه بإسناده،
=
قطب الدين الخَيْضَري المتوفّى سنة ٨٩٤، وقد طُبع من مؤلفاته العديدة: ((اللفظ
المكرَّم بخصائص النبي المعظم» مَّ في مجلدين.
وقد سبق قلم المصنف السخاوي رحمه الله فكتب ((الرَّقُم المعلم))، وصوابه:
((اللواء المعلم بمواطن الصلاة على النبي (صَ#)) كما سماه مصنفه في كتابه ((اللفظ
المكرَّم)) ٢٢٦:٢، وكما سماه المصنف السخاوي نفسه في ((الضوء اللامع))
١٢١:٩. أما ((الرقم المعلم)): فهو ((ترتيب الشيوخ بالسماع والإجازة على حروف
المعجم)) فهو ثَبَت الخيضري، هكذا سماه السخاوي في ((الضوء)) ٩: ١٢٠.
(١) زين الدين وشرف الدين أبو سعيد شعبان بن محمد الآثاري الموصلي الشافعي
(ولد سنة ٧٦٥، وتوفي سنة ٨٢٨)، له رسالتان: ((الفضل الكبير في الصلاة
والتسليم على البشير النذير)) ومختصرها ((الخير الكثير في الصلاة والسلام على
البشير النذير))، وقد طَبع المختصر ولدي أحمد سعدالدين عوامة سنة ١٤١٨،
وفقه الله تعالى.
(٢) غالب الظن أنه يريد تقي الدين ابن فهد المتوفّى سنة ٨٧١ رحمه الله تعالى، وهو
صاحب الذيل على ((تذكرة الحفاظ)) المسمَّى ((لحظ الألحاظ)).