Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦١
وحديث رُويفع بن ثابت وفيه ((وجبت له شفاعتي)) كلاهما قد تقدم
في الباب الأول(١) .
ويأتي(٢) حديث أبي هريرة في الباب الرابع أيضاً بلفظ: ((وكنت له
يوم القيامة شهيداً أو شفيعاً)(٣) .
١٦- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((من
صلى عليَّ حين يصبح عشراً، وحين يمسي عشراً: أدركتْه شفاعتي يوم
القيامة)) رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد، لكن فيه انقطاع، لأن
خالداً لم يسمع من أبي الدرداء، وأخرجه ابن أبي عاصم أيضاً وفيه
ضعف .
وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله وَله
يقول: ((من صلى عليَّ كنت شفيعَه يوم القيامة)) رواه أبوحفص ابن شاهين
في ((الترغيب)) له، وفي غيره، وابن بشكوال من طريقه، وفي إسناده
إسماعيل بن يحيى بن عبيد الله التيمي ضعيف جداً، واتفقوا على تركه.
وفي لفظ عند أبي داود والحسن بن أحمد البنّا: سمعت رسول الله وَله
في حجة الوداع يقول: ((إن الله عز وجل قد وهب لكم ذنوبكم عند
الاستغفار، فمن استغفر بنيةٍ صادقة غفر له، ومن قال: لا إله إلا الله
رُجِّحَ ميزانه (٤)، ومن صلى عليَّ كنت شفيعه يوم القيامة)).
وروى بكر بن عبد الله المُزَني التابعي، فيما أخرجه أبو سعد في
((شرف المصطفى)) من طريقه مرفوعاً: ((من صلى عليَّ عشراً من أول
النهار، وعشراً من آخره: نالته شفاعتي يوم القيامة)).
وقال القُطْب الحلبي: رأيت أبا إسحاق إبراهيم بن علي بن عطية
(١) حديث أبي هريرة ص١١٢، وحديث رويفع ص١١٤ .
(٢) صفحة ٣١٣.
(٣) في الأصل د: وشفيعاً، وانظر الصفحة ٣١٣ المشار إليها.
(٤) الضبط من ب، وتحتمل أن تضبط: رَجَح ميزانه.

٢٦٢
التَّلِيْدَمي(١)، وقال لي: رأيت النبي ◌َّ في المنام، فقلت: يارسول الله!
أسألك شفاعتك، فقال: أَكثِرْ من الصلاة عليَّ. صلى الله عليه وسلم.
١٧- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَ له: ((من
سرَّه أن يَلقى الله راضياً)) وفي لفظ: ((وهو عنه راضٍ، فليكثِرِ من الصلاة
عليَّ)) أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) له، وابن عدي في ((الكامل))
وأبوسعد في ((شرف المصطفى)) له، وسنده ضعيف.
١٨- وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي ◌َّ قال: ((إن الله سيارةً من
الملائكة يطلبون حِلَق الذِّكْر، فإذا أتوا عليهم حقُّوا بهم، ثم بَعثوا
رائدَهم إلى السماء إلى ربّ العزة تبارك وتعالى، فيقولون: ربنا أتينا
على عباد من عبادك يعظّمون آلاءك، ويَتْلُون كتابك، ويصلّون على نبيك
محمد مَلّ، ويسألونك لآخرتهم ودنياهم، فيقول تبارك وتعالى:
غَشُّوهم رحمتي، فيقولون: يارب إن فيهم فلاناً الخَطّاء إنما اغْتَبَقَهم
اغتباقاً(٢)، فيقول تبارك وتعالى: غَشّوهم رحمتي، فهم الجلساءُ لا
يشقى بهم جليسهم)). رواه البزار وسنده حسن، وإن كان فيه زائدة (٣)
ابن أبي الزُّقاد وهو منكر الحديث، وزياد النميري وهو ضعيف، فإن
لحديثهما شواهدَ مع أنهما قد وُثِّقًا أيضاً، والله أعلم.
١٩- وعن عليّ رضي الله عنه أنه قال: لولا أن أنسى (٤) ذكر الله
(١) الضبط من ب أيضاً.
(٢) في د: اغتبقهم اغتباقاً ما. والغَبوق: شرب آخر النهار، فكأن المعنى: إن هذا
الخطّاء أدرك مجلسهم المبارك في آخره.
(٣) في د: زيادة، خطأ.
(٤) في د، لولا أن النبي ◌َّرُ ذكر .. ، والمعنى: أنه رضي الله عنه يذكر الله تعالى
اقتداء برسول الله ◌َّه. لكن الذي في الأصول الأخرى، كما أثبتُ، وهو كذلك
في ((سير أعلام النبلاء)) ٢٩٦:١٣ آخر ترجمة بقيّ بن مخلد، بلفظ: لولا أني
أنسى ذكر الله. وغالب الظن أن كلمة ((أنسى)) تحرفت على الناسخ إلى كلمة:
النبي، فزاد من عنده الصلاة والسلام عليه. ولهذا نظائر، فلينتبه لمثل هذه =

٢٦٣
عز وجل ما تقرَّبت إلى الله عز وجل إلا بالصلاة على النبي بَّ، فإني
سمعت رسول الله ◌َ﴿ يقول: ((قال جبريل: يامحمد! إن الله عز وجل
يقول: من صلى عليك عشر مراتٍ استوجب الأمان من سخطي)) رواه
بَقيّ بن مَخْلَد، ومن طريقه ابن بشكُوال، من رواية رجل غير مسمى،
عن مجاهد، عن عليّ.
٢٠- ويروى عنه وَّ أنه قال: ((ثلاثةٌ تحت ظل عرش الله يوم
القيامة، يوم لا ظلَّ إلا ظله)) قيل: من هم يارسول الله! قال: ((من فرَّج
على مكروب من أمتي، وأحيا سنَّي، وأكثر الصلاة عليَّ)) ذكره صاحب
((الدر المنظّم))، ولم أقف له على أصل معتمد، إلا أن صاحب
((الفردوس)) عزاه لأنس بن مالك ولم يُسنده ولده، وعزاه غيره لـ«فوائد
الخِلَعي)) من حديث أبي هريرة، فالله أعلم.
٢١- وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: إن لآدم من الله
موقفاً في فسيح العرش، عليه ثوبان أخضران، كأنه نخلةٌ سَحوقٌ(١)،
ينظر إلى من يُنطَلَق به من ولده إلى الجنة، وينظر إلى من يُنطَلق به من
ولده إلى النار، قال: فبينا آدم على ذلك إذ نظر إلى رجل من أمة محمد
وَلِّ مِنطَلَق به إلى النار، فينادِي آدم: يا أحمد! يا أحمد! فيقول: لبيك
يا أبا البشر! فيقول: هذا رجل من أمتك منطَلقٌ به إلى النار!، فأشدُّ
المئزرَ وأسرع في أَثَر الملائكة وأقول: يا رُسُل ربي! قِفوا، فيقولون:
نحن الغِلاَظ الشِّداد، الذين لا نَعصي اللهَ ما أمرنا. ونفعلُ مانؤمر !.
فإذا أَيِسَ النبيِ وَلَه قبضَ على لحيته بيده اليسرى، واستقبل العرش
بيده، فيقول: ياربِّ! أليس قد وعدتَني أن لا تُخْزِيَني في أمتي، فيأتي
النداء من عند العرش: أطيعوا محمداً ورُدّوا هذا العبد إلى المقام،
فأُخرِجُ من حُجْزتي بطاقة بيضاء كالأُنْمُلة فألقيها في كِفّة الميزان اليمنى
التحريفات التي يزدوج فيها الخطأ ويتعمَّى الصواب.
(١) أي: طويلة.

٢٦٤
وأنا أقول: بسم الله، فترجَحُ الحسنات على السيئات، فينادَى: سَعِدَ
وسعدَ جدُّه وثقلت موازينه، انطلقوا به إلى الجنة، فيقول العبد: يارسلَ
ربي قِفوا حتى أكلُّم هذا العبدَ الكريم على ربِّه فيقول: بأبي وأمي!
ما أحسنَ وجهَك وأحسنَ خَلقَك، فقد أقلتَني عثرتي ورحمتَ عبرتي،
فيقول: أنا نبيك محمد، وهذه صلاتك التي كنتَ تصليها عليَّ، وقد
وفيتُك أحوجَ ماكنتَ إليها. أخرجه ابن أبي الدنيا في ((كتاب حسن الظن
بالله)) من طريق كثير بن مرة الحضرمي، عن عبد الله، ومن طريقه
النميري، وذكره ابن البنا، وسنده هالك.
٢٢- وفي بعض الآثار مما لم أقف على سنده: «لَيَرِدَنَّ الحوضَ عليَّ
أقوامٌ ما أعرفهم إلا بكثرة الصلاة عليَّ)) صلى الله عليه وسلم.
٢٣- وعن كعب الأحبار قال: أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه
السلام في بعض ما أوحى إليه: يا موسى، لولا مَن يَحمَدني ما أنزلت من
السماء قطرةً ولا أنبتُ من الأرض ورقةً(١)! يا موسى، لولا من يعبدني
ما أمهلتُ من يَعصيني طرفة عين! يا موسى، لولا من يشهد أن لا إله إلا
الله لسَيَّلتُ جهنم على الدنيا، يا موسى إذا لقيتَ المساكين فسائلْهم كما
تسائل الأغنياء، فإن لم تفعل ذلك فاجعلْ كل شيء علمتَ - أو قال:
عمِلت (٢) - تحت التراب! يا موسى، أتحبُّ أن لا ينالك من عطش يوم
القيامة؟ قال: إلهي نعم، قال: فأكثر من الصلاة على محمد اَلل.
رواه أبو القاسم التيمي في ((ترغيبه))، وهو في ترجمة كعب من ((حلية
الأولياء)) مطوّل، لكن بلفظ: ياموسى! أتريد أن أكون لك أقربَ من
كلامك إلى لسانك، ومن وساوس قلبك إلى قلبك، ومن روحك إلى
بدنك، ومن نور بصرك إلى عينك؟ قال: نعم ياربِّ! قال: أكثرِ الصلاة
على محمد وَله.
(١) في د: حبّة، وأشار إلى مثلها على حاشية ب.
(٢) في د: عَقَلت.

٢٦٥
٢٤- وعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي ◌َّر، عن جبريل، عن
ميكائيل، عن إسرافيل، عن الرفيع، عن اللوح المحفوظ، عن الله عز
وجل: أنه أظهر في اللوح المحفوظ أن يخبرَ الرفيعَ، وأن يخبرَ الرفيعُ
إسرافيلَ، وأن يخبر إسرافيلُ ميكائيلَ، وأن يخبر ميكائيلُ جبريلَ، وأن
يخبر جبريلُ محمداً وَّله: أنه من صلى عليك في اليوم والليلة مئة مرةٍ
صليت عليه ألفيْ صلاة، وتُقَضَى له ألف حاجة أيسرُها أن يُعتق من
النار. أخرجه ابن الجوزي من طريق الخطيب، ونَقَل عنه أنه قال: هذا
حدیث باطل بهذا الإسناد.
٢٥- وعن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: خرج علينا
رسول الله بَّه فقال: ((إني رأيت البارحة عَجَباً: رأيت رجلاً من أمتي
يزحف على الصراط مرةً، ويَحبو مرةً، ويتعلق مرةً، فجاءته صلاته عليَّ
فأخذتْ بيده فأقامته على الصراط حتى جاوزه)) أخرجه الطبراني في
((الكبير)) والديلمي في ((مسند الفردوس)) وابن شاذان في ((مشيخته))
مطولاً، وفي سنده علي بن زيد بن جُدعان، وهو مختلف فيه، ورواه
الطبراني من غير طريقه بسند ضعيف أيضاً.
وهو عند أبي موسى المَديني في ((الترغيب))، وابن عساكر، ومن
طريقه أبو اليمن، من رواية فَرَج بن فَضَالة، عن هلال أبي جَبَلة(١)، عن
سعيد بن المسيب، وقال أبو موسى: هذا حديث حسن جداً(٢)، وقال
الرشيد العطار: هذا أحسنُ طرقه.
وأخرجه التيمي وغيره مطولاً، ولفظه: خرج علينا رسول الله وَ له يوماً
ونحن في مسجد المدينة، فقال: ((رأيت البارحة عَجَباً: رأيت رجلاً من
أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه برُّه بوالديه فردَّه عنه.
(١) تحرف في د إلى: بن جبلة.
(٢) يريد الحُسْن اللغويَّ لا الاصطلاحي. وفَرَج بن فضالة: منكر الحديث عند
البخاري ومسلم.

٢٦٦
ورأيت رجلاً من أمتي قد سلّط عليه عذاب القبر فجاءه وُضوؤه فاستنقذه
منه. ورأيت رجلاً من أمتي احتوشته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلَّصه من
بينهم. ورأيت رجلاً من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته
فاستنقذته من بین أیدیھم.
ورأيت رجلاً من أمتي يلهثُ عطشاً كلَّما ورد حوضاً مُنع، فجاءه
صيامه فسقاه وأرواه. ورأيت رجلاً من أمتي والنبيون قعوداً حِلَقاً حلقاً،
كلَّما دنا إلى حَلْقةٍ طُرد، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخده بيده وأقعده
إلى جنبي. ورأيت رجلاً من أمتي من بين يديه ظلمة، ومن خلفه ظلمةٌ،
وعن يمينه ظلمة، وعن شماله ظلمة، ومن فوقه ظلمة، ومن تحته
ظلمة، فجاءه حُّه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور.
ورأيت رجلاً من أمتي يكلِّم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءه صلته
للرحم(١)، فقالت: يامعشر المؤمنين كلِّموه، فإنه كان واصلاً لِرحمه
فكلّموه وصافحوه. ورأيت رجلاً من أمتي يتَّقي النار وحرَّها وشررَها
بيده عن وجهه، فجاءته صدقته فصارت ستراً على وجهه وظلاً على
رأسه. ورأيت رجلاً من أمتي أخذته الزبانيةُ من كل مكانٍ فجاءه أمره
بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم، وسلماه إلى ملائكة
الرحمة .
ورأيت رجلاً من أمتي هوتْ صحيفته قِبَل شماله فجاءه خوفه من الله
فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه. ورأيت رجلاً من أمتي قد خفَّ ميزانه
فجاءته أفراطه (٢) فثقَّلوا ميزانه. ورأيت رجلاً من أمتي قائماً على شفير
جهنم فجاءه وَجَله من الله تعالى فأنقذه منها. ورأيت رجلاً من أمتي
هوى إلى النار فجاءته دموعه التي بكاها من خشية الله فاستخرجته من
النار.
(١) من ج، د، هـ وفي غيرها: صلة الرحم.
(٢) جمع فَرَط، وهو من مات صغيراً قبل أبويه.

٢٦٧
ورأيت رجلاً من أمتي يُرعَدُ على الصراط كما تُرْعَد السَّعْفة (١)،
فجاءته صلاته عليَّ فسكَّنت رِعْدته. ورأيت رجلاً من أمتي غُلِّقت أبواب
الجنة دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له أبواب الجنة)).
وأخرجه مطولاً الباغْبان في ((فوائده)) عن أبي عمرو ابن منده، بسنده
إلى مجاهد، عن عبد الرحمن بن سمرة، وقال: غريب. وروي من
حديث يحيى بن سعيد الأنصاري، وعبد الرحمن بن حرملة، وعلي بن
زید وغیرهم، عن سعيد بن المسيب.
قلت: وقد ضعَّف الحديثَ الذهبي في ((الميزان))، وأخرجه القاضي
أبو يعلى في كتاب ((إبطال التأويلات لأخبار الصفات)) وفيه من الزيادة:
((ورأيت رجلاً جاثياً على ركبتيه وبينه وبين الربِّ حجابٌ فجاءه محبَّتي
وأخذ بيده وأدخله على الله)).
وذكر الشيخ العارف بالله أبو ثابت محمد بن عبد الملك الديلمي في
كتابه ((أصول مذاهب العرفاء بالله)) ما معناه: أن هذا الحديث وإن كان
غريباً عند أهل الحديث فهو صحيح لا شك فيه ولا ريب، حصل له
العلم القطعي بصحته من طريق الكشف في كثير من وقائعه وأحواله ! .
كذا قال، والعلم عند الله تعالى.
٢٦- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله وعليه :
((من صلى عليَّ في يوم ألفَ مرةٍ لم يمتْ حتى يَرى مقعده في الجنة))
رواه ابن شاهين في ((ترغيبه)) وغيره، وابن بشكُوال من طريقه، وابن
سمعون في ((أماليه))، وهو عند الديلمي من طريق أبي الشيخ الحافظ،
وأخرجه الضياء في ((المختارة)) وقال: لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن
عطية، قال الدارقطني: حدَّث عن ثابت أحاديثَ لا يتابع عليها، وقال
أحمد: لا بأس به، إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة،
(١) هي غصن النخيل مادام عليه ورقه الأخضر.

٢٦٨
قال: ورُوي عن يحيى بن معين أنه قال: هو ثقة.
قلت: وقد رواه غير الحكم، فأخرجه أبوالشيخ من طريق حاتم بن
ميمون، عن ثابت، ولفظه: ((لم يمت حتى يبشَّر بالجنة)). وبالجملة فهو
حدیث منکر کما قاله شيخنا.
٢٧ - ويُروى عن النبي ◌َّ أنه قال: ((أكثرُكم عليَّ صلاةً أكثرُكم أزواجاً
في الجنة)) ذكره ((صاحب الدر المنظّم)) لكني لم أقف عليه إلى الآن.
وروى ابن أبي الدنيا في ((المنامات)) من جهة جرير بن أبي يحيى
قال: دخلنا على ابن أبي بكير بعد العصر وهو ... (١)، فقال: رأيت
رسول الله وَّة في النوم فقلت: يا رسول الله، إن رجلاً يكثر الصلاة
عليك، قال: من هو؟ قلت: مسلمٌ النحّاتُ، قال: لا جرم أن الله تعالى
أعدَّ له مقاماً كريماً.
٢٨- وعن عبد الله بن جَرَاد رضي الله عنه قال: شهدت النبي وَّل
فقال: ((حُجّوا الفرائض، فإنها أعظم أجراً من عشرين غزوةً في سبيل
الله، وإن الصلاة عليَّ تَعدِل ذا كلَّه)) أخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس))
من طريق أبي نعيم بسند ضعيف.
وعن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((من حجَّ حَجة
الإسلام وغزا بعدها غزاةً كُتبت غَزاته بأربع مئة حجة)) قال(٢): فانكسرت
قلوب قوم لا يقدرون على الجهاد ولا الحج، قال(٢): ((فأوحى الله عز
وجل إليَّ: ما صلى عليك أحد إلا كتبت صلاته بأربع مئةٍ غزاةٍ، كل غزاةٍ
بأربع مئة حجةٍ)) أخرجه أبو حفص المَيَّانِشي في ((المجالس المكية)) له،
وهو تالف، لوائح الوضع عليه ظاهرة.
(١) هذه الفقرة من د فقط، وهنا كلمة غير واضحة.
(٢) كأن القائل الأول هو عليّ رضي الله عنه، والقائل الثاني هو النبي وَّر، وعلى هذا
وضعت الهلالين الصغيرين .

٢٦٩
٢٩- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن رسول الله وَ ل قال:
((أيُّما رجلٍ مسلمٍ لم تكن عنده صدقة فليقلْ في دعائه: اللهم صل على
محمد عبدك ورسولك، وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين
والمسلمات، فإنها زكاة. وقال: لا يشبع مؤمن خيراً حتى يكون منتهاه
الجنة)) أخرجه ابن وهب، وابن بشكوال من طريقه، وابن حبان في
((صحيحه) (١) وأبو الشيخ، ومن طريقه الديلمي، من طريق درّاج، وهو
مختلف فيه، وإسناده حسن.
وهو عند أبي يعلى الموصلي في ((مسنده))، والبيهقي في ((أدبه)) من
طريقه أيضاً لكن بلفظ: ((أيُّما رجلٍ كسَب مالاً من حلالٍ فأطعم نفسه أو
كساها فمَن دونه مِن خلق الله، فإنه له زكاة، وأيُّما رجلٍ لم يكن عنده
صدقةٌ فليقل في دعائه: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى
المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، فإنه له زكاة)) وأخرجه
البخاري في ((الأدب المفرد)) بنحوه، وقد ترجم له ابن حبان فقال:
الفضل بذكر البيان بأن صلاة الداعي ربَّه على صفيّه ◌َّ في دعائه تكون
له صدقةً عند عدم القدرة عليها. انتهى.
وقد سئل بعضهم عن الصلاةِ على محمد بَّهِ والصدقةِ أيُّهما أفضل؟
فقال: الصلاة على محمد، فقيل له: سواءٌ كانت الصدقة فرضاً أو نفلاً؟
فقال: نعم، لأن الفرض الذي افترضه الله على عباده وفعله هو وملائكته
ليس كالفرض الذي على عباده فقط، ولا يخفى ردُّه(٢)، والله الموفق.
وعن أنس رضي الله عنه رفعه: ((من صلى عليَّ في يوم مئة مرةٍ كتب
الله له بها ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئةٍ، وكتب الله له مئة
صدقةٍ مقبولةٍ، ومن صلّى عليَّ ثم بلغتْني صلاته صليتُ عليه كما صلَّى
(١) ((الإحسان)) (٩٠٣) وروى الطرف الآتي منه برقم (٤٢٣٦). والترجمة التي نقلها
المصنف فيما يأتي قالها في الموضع الأول.
(٢) ((ولا يخفى ردُّه»: هذه الجملة من أ فقط، وكأن المصنف عدل عنها بعدُ؟.

٢٧٠
عليَّ، ومن صليت عليه نالته شفاعتي)) رواه أبوسعد في ((شرف
المصطفى)) عن عبد الله بن أنس، عن أبيه، به، وأحسبه لا يصح.
٣٠- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَلَه: ((صلّوا
عليَّ، فإن الصلاة عليَّ زكاةٌ لكم)) أخرجه أحمد وأبو الشيخ(١) في كتاب
(الصلاة على النبي ◌َّير)) له، وكذا ابن أبي عاصم، وفي سنده ضعف.
وهو عند الحارث وأبي بكر بن أبي شيبة في مسنديهما وزادا فيه:
((وسلُوا الله عز وجل لي الوسيلة)) فإما سألوه وإما أخبرهم فقال: ((أعلى
درجةٍ في الجنة لا ينالها إلا رجلٌ واحدٌ، وأرجو أن أكون أنا هو)).
ورواه أبو القاسم التيمي في ((الترغيب)) ولفظه: ((أكثروا من الصلاة
عليَّ، فإنها لكم زكاة، وإذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة، فإنها أرفع درجةٍ
في الجنة، وهي لرجلٍ، وأنا أرجو أن أكونه)).
وتقدم في أول الباب حديث أنس: ((صلوا عليَّ فإنها كفارة وزكاة))(٢).
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رفعه: ((صلاتكم عليَّ مُحْرِزةٌ
لدعائكم، ومرضاةٌ لربكم، وزكاةٌ لأعمالكم)) ذكره الديلمي تَبَعاً لأبيه بلا
إسناد، وكذا الأُقْليشي.
٣١- ويروى في بعض الأخبار مما حكاه أبو حفص عمر بن الحسين(٣)
السمرقندي في كتابه ((رونق المجالس)): أنه كان بمدينة بلخ رجل تاجرٌ
(١) على حاشية ب تعريفٌ به: (اسمه عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، وأبو
الشیخ لقبه، ویکنی أبا محمد)).
(٢) صفحة ٢٣٣ -٢٣٤، ٢٥٣.
(٣) اتفقت الأصول على هذا: بن الحسين، وسيأتي ص ٤٤٤ باتفاقها أيضاً: بن
الحسن، وهو الظاهر، فقد ذكر صاحب ((كشف الظنون)) كتابه هذا وقال: ((لأبي
حفص عمر بن عبدالله السمرقندي .. وفي نسخة: عمر بن الحسن، جعله مشتملاً
على اثنين وعشرين باباً، يحتوي كل باب عشر حكايات)).
واقتصر في ((هدية العارفين)) و((معجم المؤلفين))، على أنه: عمر بن الحسن،
وأرَّخا وفاته سنة ٨٤٠، ولم أره في ((الضوء اللامع)) أو ((شذرات الذهب)).

٢٧١
كثير المال، وكان له ابنان، فتوقِّي الرجل وقَسَم ابناه المال بينهما
نصفين، وكان في الميراث الذي خلَّفه أبوهما ثلاثُ شَعرات من شعره
وَاليه، فأخذ كل واحد منهما شعرةً وبقيت شعرة واحدة بينهما، فقال
أكبرهما: نجعل الشعرة الباقية نصفين، فقال الآخر: لا والله بل النبي
وَال﴿ أجلُّ من أن يقطع شعره وَلّ، فقال الكبير للأصغر: فتأخذ أنت هذه
الثلاث شعرات بقسطك من الميراث؟ فقال: نعم.
فأخذ الكبير جميع المال وأخذ الصغير الشعرات، فجعلها في جيبه
وصار يخرجها ويشاهدها، ويصلِّي على النبي ◌َ ◌ّ ويعيدُها إلى جيبه،
فلما كان بعدَ أيام فنيَ مال الكبير، وكثر مال الصغير، فعاش أياماً
وتوفي، فرآه بعض الصالحين في النوم ورأى النبي ◌َّ، فقال له: قل
للناس: من كانت له إلى الله تعالى حاجة فليأتِ قبر فلان هذا ويسألِ الله
قضاءَ حاجته. فكان الناس يقصدون قبره حتى بلغ إلى أنَّ كل من عَبَر
على قبره راكباً ينزل ويمشي راجلاً .
قلت: وروى البخاري من جهة ابن سيرين، قال: قلت لعَبيدة: عندنا
من شَعر النبيِ وَّل، أصبناه من قِبَل أنس، فقال: لأَنْ يكون عندي منه
شعرة أحبُّ إليَّ من الدنيا وما فيها.
وكان عند أمِّ المؤمنين أمِّ سلمة رضي الله عنها جُلْجُل من فضة
ضخم، فيه من شَعر النبي ◌َّ، فكان إذا أصاب إنساناً الحمّى بعث إليها
فخضخضت فيه، ثم يأخذه فينضَحه على وجهه فيبرأ.
٣٢- وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ ل: ((من صلَّى
عليَّ في كل يوم مئة مرة قضى الله له مئة حاجةٍ، سبعين منها لآخرته
وثلاثين منها لدنياه)) أخرجه ابن منده، وقال الحافظ أبو موسى المديني:
إنه حديث غريب حسن، وسيأتي أطولَ من هذا في الصلاة عليه بعد

٢٧٢
الصبح والمغرب من الباب الخامس(١)، ويأتي في الباب الرابع في أثناء
حديث لأنس، لكنْ بقيد الجمعة(٢)، والله أعلم.
وعن خالد بن طَهْمان قال: قال رسول الله وَّه: ((من صلى عليَّ
صلاة واحدةً قُضيت له مئة حاجةٍ)) أخرجه التيمي في ((ترغيبه)) هكذا وهو
منقطع. وقد تقدم(٣) قريباً حديث لابن مسعود مما يدخل في هذا
المعنى .
وفي ((الفردوس)) بلا إسناد عن عليّ رفعه: ((من صلَّى على محمد
وعلى آل محمدٍ مئة مرةٍ قضى الله له مئة حاجة).
٣٣- وعن وهب بن منبه قال: الصلاة على النبي ◌َّ عبادة. أخرجه
التيمي في ((ترغيبه)) أيضاً، والنميري وابن بشكوال.
وقال أبو غسان المدني: من صلى على رسول الله وَل مئة مرة في
اليوم كان كمن داوم العبادة طولَ الليل والنهار.
٣٤- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله :
(«قلت لجبريل: أيُّ الأعمالِ أحبُّ إلى الله عز وجل؟ قال: الصلاة عليك
يا محمد (٤)، وحُبُّ علي بن أبي طالب)) رواه الديلمي في (مسند
الفردوس)) له، وسنده ضعيف.
٣٥- وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَ له: ((زيِّنوا
مجالسكم بالصلاة عليَّ، فإن صلاتكم عليَّ نورٌ لكم يوم القيامة)) أخرجه
الديلمي أيضاً بسند ضعيف.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: زيِّنوا مجالسكم بالصلاة على النبي
(١) صفحة ٣٤٨.
(٢) صفحة ٣١٧.
(٣) صفحة ٢٦٥.
(٤) وفي ج، د: يارسول الله.

٢٧٣
وَّ، وبذكر عمر بن الخطاب. رواه التُّميري.
٣٦- وعن سَمُرَة السُّوائي والدِ جابر رضي الله عنهما قال: كنا عند
النبي ◌َّ إذ جاءه رجل فقال: يارسول الله ما أقربُ الأعمال إلى الله؟
قال: ((صِدْق الحديث، وأداء الأمانة)) قلت: يارسول الله زِدْنا، قال:
((صلاة الليل، وصوم الهَواجِر)) قلت: يارسول الله زدنا، قال: ((كثرة
الذكْرِ، والصلاةُ عليَّ تنفي الفقر)) قلت: يارسول الله زدنا، قال: ((من أمَّ
قوماً فليخفِّف، فإن فيهم الكبيرَ والعليلَ والصغير وذا الحاجة)) أخرجه
أبونعيم بسند ضعيف، وأخرجه القرطبي بلا إسناد من حديث أبي بكر
الصدیق وجابر بن عبد الله، ويحتاج ذلك إلی تحریر.
٣٧- وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي وَّل
فشكا إليه الفقر وضيق العيش، أو المعاش، فقال له رسول الله ولو: ((إذا
دخلتَ منزلك فسلّم إنْ كان فيه أحدٌ أو لم يكن فيه أحدٌ، ثم سلِّم عليَّ
واقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ مرة واحدة)). ففعل الرجل فأدَرَّ الله عليه الرزق
حتى أفاض على جيرانه وقراباته. رواه أبو موسى المَديني بسند ضعيف.
وحكى أبو عبد الله القَسطلّني أنه رأى النبي ◌َّ في النوم، فشكا إليه
الفقر، فقال له: قل اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، وهب لنا
اللهم من رزقك الحلال الطيب المبارك ماتصونُ به وجوهنا عن التعرُّض
إلى أحدٍ من خلقك، واجعل لنا اللهم إليه طريقاً سهلاً من غير تعب
ولانصبٍ ولامنّةٍ ولاتَبِعةٍ، وجنِّنا اللهم الحرام حيث كان وأين كان وعند
من كان، وحُلْ بيننا وبين أهله، واقبِضْ عنا أيديهم، واصرِفْ عنا قلوبَهم
حتى لا نتقلَّبَ إلا في ما يرضيك، ولا نستعينَ بنعمتك إلا على ما تحبُّ
يا أرحم الراحمين.
٣٨- وعن الحسن - أظنه البصري - قال: قال رسول الله وَليقول: ((من
قرأ القرآن وحمد ربَّه، وصلى على النبي ◌َّ: فقد التمس الخير من
مظانّه)) أخرجه التُّميري هكذا.

٢٧٤
وهو في ((شُعَب الإيمان)) للبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
مرفوعاً: ((من قرأ القرآن وحمِد الربَّ وصلى على النبي ◌َّ، واستغفر
ربه، فقد طلب الخير من مظانه)) وسنده ضعيف.
وعن عبد الله بن عيسى قال: كان يقال، فذكر مثله، لكن قال بدل:
وحمد ربه: ودعا الله عز وجل، أخرجه النميري أيضاً وابن بَشْكُوالَ بسند
ضعيف .
٣٩- وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَ له :
((إن أولى الناس بي يومَ القيامة أكثرُهم عليَّ صلاةً)) أخرجه الترمذي
وقال: حسن غريب. انتهى. وفي سنده موسى بن يعقوب الزَّمَّعي، قال
الدار قطني : إنه تفرد به.
قلت: وقد اختُلف عليه فيه، فقيل: عن عبد الله بن شداد، عن ابن
مسعود، بلا واسطة، هذه رواية الترمذي والبخاري في ((تاريخه الكبير))
وابن أبي عاصم، وكذا هي عند أبي الحسين النَّرْسي في ((مشيخته)) من
الطريق التي أخرجها الترمذي.
وقيل: عن عبد الله بن شداد، عن أبيه، عن ابن مسعود، هكذا
أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة، ومن طريقه رواه ابن حبان في ((صحيحه))
وأبو نعيم وابن بَشْكُوالَ، وهكذا رواه ابن أبي عاصم أيضاً في ((فضل
الصلاة)) له، وابن عدي في ((كامله)) والدِّينَوَري في ((مجالسته)) والدار قطني
في ((الأفراد)) والتيمي في ((الترغيب)) وابن الجراح في ((أماليه)) وأبو اليمن
ابن عساكر من طريق أبي الطاهر الذُّهلي وغيرهم. وهذه الرواية أكثر
وأشهر.
والزَّمَعي: قال فيه النسائي: ليس بالقوي، لكن وثقه يحيى بن معين
فحسبك به، وكذا وثقه أبوداود وابن حبان وابن عدي وجماعة، وأشار
البخاري في ((التاريخ)) أيضاً إلى أن الزمعي رواه عن ابن كيسان، عن

٢٧٥
عتبة (١) بن عبد الله بن مسعود، والله أعلم.
٤٠- وعن حذيفة رضي الله عنه قال: الصلاة على النبي ◌َّه تُدرِك
الرجلَ وولدَه وولدَ ولدِه. رواه ابن بشكوال بسند ضعيف.
٤١- ورُوي: أن امرأةً جاءت إلى الحسن البصري فقالت له: ياشيخ
توفيت لي بُنيّةٌ وأريد أن أراها في المنام، فقال لها الحسن: صلِّي أربع
ركعات واقرئي في كل ركعة فاتحة الكتاب مرةً، وسورة ﴿ألهاكم
التكاثر﴾ مرة، وذلك بعد صلاة العشاء الآخرة، ثم اضطجعي وصلِّي
على النبي ◌ُّ حتى تنامي، ففعلتْ ذلك، فرأتها في النوم وهي في
العقوبة والعذاب، وعليها لباس القَطِران، ويداها مغلولة، ورجلاها
مسلسلةٌ بسلاسلَ من النار! فلما انتبهت جاءت إلى الحسن فأخبرته
بالقصة، فقال لها: تصدقي بصدقةٍ لعل الله يعفو عنها.
ونام الحسن تلك الليلة فرأى كأنه في روضة من رياض الجنة، ورأى
سريراً منصوباً وعليه جاريةٌ حسناء جميلة(٢)، وعلى رأسها تاجٌ من نور،
فقالت: يا حسن! أتعرِفني؟ فقال: لا، فقالت: أنا ابنةُ تلك المرأة التي
أمرتَها بالصلاة على محمد بََّ، فقال لها الحسن: إن أمك وصفتْ لي
حالك بغير هذه الرؤية، فقالت له: هو كما قالت، قال: فبماذا بلغتٍ
هذه المنزلة؟ فقالت: كنا سبعين ألفَ نَفْسٍ في العقوبة والعذاب كما
وصفتْ لك والدتي، فعبرَ رجل من الصالحين على قبورنا وصلَّى على
النبي ◌َّ مرةً وجعل ثوابها لنا، فقبلها الله عز وجل منه، وأعتقَنا كلَّنا من
تلك العقوبة وذلك العذاب، ببركة الرجل الصالح، وبلغ نصيبي ما قد
رأيتَه وشاهدتَه. ذكرها القرطبي في ((التذكرة)) بغير هذا اللفظ.
٤٢- وعن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:
(١) تحرف في ج، د إلى: عقبة.
(٢) هنا على حاشية ب بخط المصنف رحمه الله: ((ثم بلغ سماعاً من لفظي وعرضاً،
وسمع أکثره معه الشیخ علم الدين سليمان بن الزواوي، كتبه مؤلفه)).

٢٧٦
أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام أنني جعلت فيك عشرة آلاف
سَمْع حتى سمعت كلامي، وعشرة آلاف لسان حتى أجَبتَني، وأَحَبُّ
ما تكّون إليَّ وأقربُه إذا أكثرتَ الصلاة على محمد بَّ. أخرجه أبو
القاسم القشيري في ((الرسالة))، ومن طريقه ابن العديم في ترجمة موسى
عليه السلام من ((تاريخ حلب)) بسند ضعيف.
وذكره أبو الفرج البغدادي(١) في ((المطرب)) لكنه قال: وأقرب ما تكون
أنت مني إذا ذكرتَني وصليتَ على محمد ◌َّه .
وذكر صاحب ((الدر المنظّم)) أن النبي ◌َّ قال: ((أكثرُكم عليَّ صلاةً
أقربكم مني غداً)) لكن لم أقف على سنده ولا من أخرجه.
وقد تقدم حديث ابن مسعود: ((أولى الناس بي أكثرُهم عليَّ صلاةَ))
قريباً(٢).
ويأتي حديث أنس: ((إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثرُكم
عليَّ صلاةً في الدنيا)) في الباب الرابع إن شاء الله تعالى(٣).
٤٣- وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي وَّ قال: ((صلاة عليَّ نورٌ
يوم القيامة على الصراط)) الحديثَ، ذكره أبو سعد في ((الشرف)).
وسيأتي في الجمعة من الباب الخامس الإشارة إليه مع حديث لأبي
هريرة رضي الله عنه أيضاً في ذلك(٤)، وتقدم قريباً حديث لابن عمر
رضي الله عنهما: ((صلاتكم عليَّ نورٌ لكم يوم القيامة))(٥) .
٤٤-٤٨-(٦) وذكر العلامة المجد الفيروزأبادي بسنده إلى أبي المظفَّر
هو الإمام ابن الجوزي رحمه الله تعالى.
(١)
(٢) ص٢٧٤ .
(٣)
ص٣١٧.
ص ٣٨٠.
(٤)
(٥) ص٢٧٢ .
(٦) إلا رقم ٤٥ فسيأتي مفرداً ص ٢٨١.

٢٧٧
السمر قندي - يعني محمد بن عبد الله بن الخيام - قال: دخلت يوماً في
مَغارة كعب، فضَلَلتُ الطريق، فإذا أنا بالخَضِر عليه السلام قد رأيته،
فقال لي: تَجُدُّ، أي امشٍ، فمشيت معه، فظننت فقلت: لعله خضر،
فقلت: ما اسمك؟ قال: خَضِر بن أَيشا(١) أبو العباس، ورأيت معه
صاحباً فقلت له: ما اسمك؟ فقال: إلياس بن سام(٢)، فقلت: رحمكما
الله! هل رأيتما محمداً وَليه؟ قالا: نعم، قلت: بعزَّة الله وبقدرته
لَتخبراني شيئاً حتى أَرويَ عنكما، فقالا: سمعنا رسول الله وَل يقول:
((ما من مؤمن صلى على محمد إلا نضَّر الله به قلبه ونوَّره الله عز وجل)).
وسمعت الخَضِر وإلياس يقولان: كان في بني إسرائيل نبيّ يقال له:
أَشْمَويلُ (٣) قد رزقه الله النصر على الأعداء، وأنه خرج في طلب عدوٍّ،
فقالوا: هذا ساحر جاء ليسحرَ أعيننا ويفسدَ عساكرنا فنجعله في ناحية
البحر ونَهزمه، فخرج في أربعين رجلاً، فجعلوه في ناحية البحر، فقال
أصحابه: كيف نفعل؟ فقال: احملوا وقولوا: صلّى الله على محمد،
فحملوا وقالوا، فصار أعداؤهم في ناحية البحر، فغرِقوا أجمعون. قال
الخضر: كان بحضرتنا.
وسمعتهما يقولان: سمعنا رسول الله وَله يقول: ((من صلَّى على
محمد طَهُّرَ قلبه من النفاق كما يطهِّر الثوبَ الماءُ)).
وسمعتهما يقولان: سمعنا رسول الله وَّالله يقول: ((ما من مؤمن يقول
صلى الله على محمد: إلا أحبَّه الناس وإن كانوا أبغضوه، واللهِ لا يحبونه
حتی یحبه الله عز وجل)).
وسمعناه يقول على المنبر: ((من قال صلى الله على محمد: فقد فتح
على نفسه سبعين باباً من الرحمة)).
(١) هكذا في ب مع الضبط، وفي ج، د: أنشا، بالنون.
(٢) في ج: سالم !.
(٣) من ب مع الضبط، د.وفي أ،ج: أسمويل، مع علامة الإهمال على السين في أ.

٢٧٨
وسمعتهما يقولان: جاء رجل من الشام إلى النبي ◌َلّ فقال:
يارسول الله إن أبي شيخ كبير وهو يحبُّ أن يراك، فقال: ((ائتني به))،
فقال: إنه ضرير البصر، فقال: ((قل له: ليقل في سبع أسبوع)) يعني في
سبع ليال («صلى الله على محمد، فإنه يراني في المنام حتى يروي عني
الحديث)) ففعل، فرآه في المنام، فكان يروي عنه الحديث.
وسمعتهما يقولان: سمعنا رسول الله وَ له يقول: ((إذا جلستم مجلساً
فقولوا: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد، يوكِّل الله بكم
ملكاً يمنعُكم من الغِيبة حتى لا تُغتابوا، فإذا قمتم فقولوا: بسم الله
الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد، فإن الناس لا يغتابونكم،
ويمنعُهم(١) الملَك من ذلك)).
هذه النسخة ذكرها المجد رحمه الله بإسناده، وتبعتُه في ذكرها، ولا
أعتمد على شيء منها، وألفاظها ركيكةٌ.
وصرح ابن الذهبي في ترجمة ابن الخيام من ((الميزان))(٢) بوضعها،
وقال: لا أدري من وضعها، وأقره شيخنا في ((اللسان)) على ذلك،
وساقها بإسناده إلى ابن الخيام، والشيخ المجدُ رحمه الله كان ممن يقول
ببقاء الخضِر، وهي مسألة مشهورة ليس هذا محلّها، والله المستعان.
وقد تقدم في الباب الأول كيفية من الصلاة توجب رؤيته بَّ في
المنام، ويأتي في آخر الباب كيفية أخرى، وكذا في الصلاة عليه يوم
الجمعة من الباب الأخير(٣).
(١) من د، وهكذا هو في ((المناهل السلسلة)) ص١٨٨ لشيخ مشايخنا العلامة محمد
عبدالباقي الأنصاري الأيوبي رحمه الله تعالى، وفي الأصول الأخرى: ويمنعكم.
(٢) ٦٠٢:٣ (٧٧٧١)، و((اللسان)) ٢٢١:٥ (٧٧١)، وقال في ((المناهل السلسلة)) ص
٢٠٥ بعد حكاية ذلك عن الذهبي وابن حجر: ((وردّه الكوراني بأنه لا عبرة به))
فينظر لماذا؟، وكلام الأئمة لا يردُّ بمثل هذا الدفع !.
(٣) ص ٢٨٢، ٣٨٣.

٢٧٩
ورُوِّينا في ((الصلاة)) لعبد الرزاق الطََّسي بسند لا أشك في بطلانه:
أن إبراهيم التيمي كان جالساً بفِناء الكعبة يذكر الله ويحمَده ويسبِّحه
ويصلي على رسول الله وَل﴿ والأنبياءِ صلوات الله وسلامه عليهم، إذ جاءه
الخضِر فقال له: عندي هديةٌ لك، انظر كلَّ يوم قبل أن تبزُغ الشمس،
فاقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، واقرأ سبع مرات: فاتحة الكتاب،
والمعوِّذتين، و﴿قل هو الله أحد﴾، و﴿قل يا أيها الكافرون﴾، وآية
الكرسي، وقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر،
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، واستغفرْ لنفسك، واستغفر
للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، وافعل ذلك قبل أن تغرب
الشمس أيضاً، وقلْ يارب علَّمنيه الخضر، فإنْ قلتَه مرة في عُمرك كفاك
وفَضَل عنك .
قال: فقلت له: من علَّمك هذا؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم.
فقلت له: علِّمني شيئاً إذا فعلتُه رأيتُ النبيَّ وَّ في منامي، قال: إذا
صليتَ المغرب فقم وصلِّ إلى العشاء الآخرة من غير أن تتكلّم، وسلِّم
بين كل ركعتين، واقرأ في كل ركعة الفاتحةَ مرة، و ﴿قل هو الله أحد﴾
ثلاثاً، فإذا صليت العشاء وانصرفت إلى منزلك فلا تكلُّم أحداً من أهل
بيتك ولا تخبرهم، وصلِّ ركعتين حين تريد أن تنام، تقرأ فيهما بالفاتحة
مرةً و﴿قل هو الله أحد﴾ سبعاً، وتصلي على النبي ◌َّ في سجودك سبعاً،
وتقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولاحول
ولاقوة إلا بالله العلي العظيم، سبعاً، فإذا رفعتَ رأسك من السجود
واستويتَ جالساً فارفع يديك وقل: ياحيُّ ياقيومُ ياذا الجلال والإكرام،
يا أرحم الراحمين، يارحمنَ الدنيا والآخرة ورحيمَهما، يا إله الأولين
والآخرين، يارب، يارب، يارب، يا الله، يا الله، يا الله، ثم قمْ وأنت
رافعٌ يديك، فتقول هذا أيضاً مرة، ثم نمْ مستقبلاً القبلة على يمينك.
قال: فسألته عمن أخذ هذا، فقال: عن النبي ◌ّ حين أوحي إليه به.

٢٨٠
قال إبراهيم: فلم أزل أصلي على النبي ◌َّ وأنا في الفراش حتى
ذهب بيَ النوم تلك الليلة كلَّها، وأصبحتُ فصليتُ الفجر، فلما ارتفع
النهار نِمت، فجاءني الملائكة فحملوني وأدخلوني الجنة، فرأيت فيها
قصراً من ياقوت أحمر، وقصراً من زُمُرد أخضر، وقصراً من لؤلؤ
أبيض، ورأيت أنهاراً من الماء واللبن والعسل والخمر، ورأيت في قصرٍ
منها جاريةً أشرفتْ عليَّ، فإذا وجهها أشدُّ بياضاً من نور الشمس
الضاحية، وعليها ذؤابتان قد سقطتا على الأرض من أعلا القصر،
فسألت الملائكة الذين حولي: لمن الجاريةُ والقصر؟ فقيل: لمن فعل
مافَعَلت، فلم أخرج من الجنة حتى سُقيت وأُطعمت وردُّوني إلى
الموضع الذي كنت نائماً فيه.
فإذا بالنبي ◌َّ ومعه سبعون رجلاً من الأنبياء، وسبعون صفاً من
الملائكة، كلُّ صفّ منهم مابين المشرق والمغرب، فسلموا عليَّ
وجلسوا عند رأسي، فأخذ النبي وَلّ بيدي ومن معه من الملائكة
والأنبياء، فقلت له: يارسول الله! أخبرني الخضر أنه سمع منك كذا،
فقال: صدق أبوالعباس، هو العالم في الأرض، وهو رأس الأبدال،
وهو جند الله في أرضه. قلت: يارسول الله! فهل لهذا العمل ثوابٌ
سوى هذا، فقال: وأيُّ ثواب أفضلُ من رؤيتي ورؤيةِ الأنبياء والملائكة
ودخولِ الجنة والأكل من ثمارها، والشرب من مائها؟!، فقلت:
يارسول الله! فمن فعل هذا فلم يَرَ ذلك، فقال: والذي بعثني بالحقّ إنه
ليُغفر له جميع الكبائر التي عملها، ويأمنُ من مقته وغضبه، وينادي
منادٍ: إن الله قد غفر لك في هذه الساعة مغفرةً تعلو جميع مغفرته من
المؤمنين والمؤمنات في شرق وغرب، ويُؤمر صاحب الشمال أن لا
يكتب عليه سيئة إلى السنة القابلة.
قلت: وهذا منكر بل لوائح الوضع ظاهرة عليه، ولا أستبيح ذكره إلا
مع بيان حاله، وبالله التوفيق.