Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ وعن البراء بن عازب رضي الله عنهما، أن النبي وَلو قال: ((من صلى عليَّ كتب الله له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجات، وكنَّ له عَدْل عشرِ رقابٍ)) رواه ابن أبي عاصم في (الصلاة)) له من طريق مولىّ للبراء غيرِ مسمّى. وعن أبي بردة بن نِيار رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: ((ما صلى عليَّ عبد من أمتي صلاةً صادقاً من قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلواتٍ، ورفعه بها عشر درجاتٍ، وكتب له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه بها عشر سيئاتٍ)) رواه ابن أبي عاصم في ((الصلاة)) له، والنسائي في (اليوم والليلة)) و ((السنن))، والبيهقي في ((الدعوات)) والطبراني، وليس عنده لفظ ((صلاة))، ورجاله ثقات. ورواه إسحاق بن راهويَهْ والبزار بسند رجاله ثقات أيضاً، ولفظه: ((من صلَّى عليَّ من تلقاء نفسه صلى الله عليه بها عشر صلواتٍ، وحطّ عنه عشرَ سیئاتٍ، ورفع له عشر درجات)). قلت: وقد اختلف فيه على أحد رواته: أبي الصَّح سعيدٍ بن سعيد، فقيل: عنه هكذا، وقيل: عنه، عن سعيد بن عمير، عن أبيه، عن النبي وَيّر، كما سيأتي، والرواية الأولى أشبه، قاله أبوزرعة الرازي. وعن عبد الله بن عَمْرو(١) رضي الله عنهما أنه قال: من صلَّى على رسول الله ﴿ ﴿ كُتب له عشر حسناتٍ، وحُط عنه عشر سيئاتٍ، ورفع له عشر درجاتٍ. أخرجه سعيد بن منصور، وفيه من لم يسم. وعن ابن عباس رضي الله عنهما، عن أصحاب رسول الله وَالر الأكابر قالوا: قال رسول الله وَلة: ((من صلى عليَّ صلاةً واحدة صلى الله عليه (١) الحديث ليس في أ، وقد اتفقت الأصول الأربعة على: ابن عَمْرو، وعند ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) (٣٢٤٣٧،٨٧٨٥) بتحقيقي: ابن عُمَر، وفي جزء إسماعيل القاضي ((فضل الصلاة على النبي ◌َّ)) (١٢): عبدالرحمن بن عَمْرو، وعنه ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) ص ١٠٥، فالله أعلم. ٢٤٢ عشراً، ومن صلى عليَّ عشراً صلى الله عليه مئةً، ومن صلى عليَّ مئةً صلى الله عليه ألفاً، ومن صلَّى عليَّ ألفاً زاحمتْ كتفُه كتفي على باب الجنة)) ذكره صاحب ((الدر المنظّم))، لكني لم أقفْ على أصله إلى الآن(١). وقد تقدم(٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، لكن بدل الجملة الأخيرة ((ومن زاد صبابةً وشوقاً كنت له شفيعاً وشهيداً يوم القيامة)). ويأتي(٣) من حديث أنس: ((من صلَّى عليَّ صلاة صلى الله عليه وملائكته عشراً، ومن صلَّى عليَّ عشراً صلى الله عليه وملائكته مئة، ومن صلى عليَّ مئةً صلى الله عليه وملائكته ألف صلاة، ولم يَمَسَّ جسده النار)). وعن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه، أن رسول الله وَ لّ جاء ذات يوم والبُشرى تُرى في وجهه، فقال: ((إنه جاءني جبريل وََّ، فقال: أَمَا يُرضيك يامحمد! أن لا يصلّيَ عليك أحدٌ من أمتك إلا صليتُ عليه عشراً؟ ولا يسلِّمَ عليك أحد من أمتك إلاسلَّمتُ عليه عشراً؟)) رواه الدارمي وأحمد والحاكم في ((صحيحه)) وابن حبان، والنسائي وهذا لفظه، وفيه نقصٌ هو في رواية ابن حبان وغيره، ولفظه : خرج رسول الله وَّ وهو مسرور، فقال: ((إن المَلَك جاءني فقال لي: يامحمد! إن الله تعالى يقول لك: أَمَا ترضى .. ))(٤) فذكره إلا أنه قال: ((أحدٌ من عبادي)) وأسقط الجار والمجرور في السلام، وزاد في آخره ((بلى ياربِّ)). وفي سنده سليمان مولى الحسن بن علي، قال النسائي: (١) زاد في الطبعة الهندية ص ٨٢، وطبعة المكتبة العلمية ص ١٠٩: ((وأحسبه موضوعاً، والله أعلم)). وليست في أصولنا الخمسة. وانظر ما كتبته في المقدمة ص ١٧ تعليقاً. (٢) صفحة ٢٣٢ . (٣) صفحة ٣١٨. (٤) فجعله حديثاً قدسياً. ٢٤٣ ليس بالمشهور، وقال الذهبي في ((الميزان)): ماروى عنه سوى ثابت البناني. انتهى. وذكره ابن حبان في ((الثقات)) على قاعدته فيمن لم يُجْرَح، واحتج به في ((صحيحه)) كما ترى(١). على أن سليمان لم ينفرد بذلك، فقد رواه أحمد في (المسند)) من طريق إسحاق بن كعب بن عُجْرَة، عن أبي طلحة قال: أصبح رسول الله وَ﴿ يوماً طيِّب النفْس يُرى في وجهه البشر، فقالوا: يارسول الله! أصبحتَ طيبَ النفسِ يُرى في وجهك البشر؟ قال: ((أَجَلْ، أتاني آتٍ من ربي فقال: من صلَّى عليك من أمتك كَتَب الله له بها عشر حسناتٍ، ومَحَا عنه عشر سيئاتٍ، ورفع له عشر درجات، وردَّ عليه مثلها)) وفي سنده ضعف. ورواه إسماعيل القاضي، وأبو بكر بن أبي عاصم، وأبو طاهر المخلِّص من رواية ثابت البُنَاني، عن أنس، عن أبي طلحة، أن رسول الله وَله خرج يوماً يُعرَفُ البشر في وجهه، فقالوا: إنا لَنعرف الآن في وجهك البِشر! قال: ((أجلْ أتاني الآن(٢) آتٍ من ربي، فأخبرني أنه لن يصلِّي عليَّ أحدٌ من أمتي إلا ردها الله عليه عشر أمثالها)). وهكذا هو عند ابن شاهين، لكن بغير هذا اللفظ، وأخرجه الطبراني من هذا الوجه لكنه مختصر: ((من صلى عليَّ صلاةً صلى الله عليه عشراً)). قلت: وقد حكم بعض الحفاظ بصحة إسناده، وفيه نظر، لأنه معلول برواية ثابت، عن سليمان، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، كذلك رواه النسائي وأحمد والبيهقي في ((الشعب))، ورجاله موثّقون، وتابع ثابتاً على هذه الرواية إسماعيلُ القاضي، فرواه أيضاً من رواية إسحاق ابن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه، عن جده رفعه بلفظ: ((من صلى (١) وانظر ص ١١٢ . (٢) في ج، د: اليوم. وعند إسماعيل القاضي (١)، وابن أبي عاصم (٤٩) كما أثبتُ. ٢٤٤ عليَّ واحدة صلى الله عشراً، فَلْيُكْثِرِ عبدٌ من ذلك أو لِيُقِلَّ)). وتابع ثابتاً على روايته عن أنس، عن أبي طلحة: أبانٌ، وعبد الحكم، والزهري، وأبو ظلال، وغيرهم. أما رواية أبانٍ: فأخرجها أبو نعيم في ((الحِلية)) بلفظ: دُفِعنا إلى رسول الله وَ﴿ وهو أطيبُ شيء نفْساً، فقلنا له؟ فقال: ((وما يَمنعني! وإنما خرج جبريل عليه السلام آنفاً، فأخبرني أنه من صلى عليَّ صلاةً كتب الله له عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيئات، وردّ عليه مثل ما قال)). وأما رواية عبد الحكم: فأخرجها التيميُّ في ((الترغيب)) له، وعنه أبو القاسم ابن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن، ولفظه: دخلت على النبي وَل﴿ فلم أره أشدَ استبشاراً منه يومئذ، ولا أطيب نفْساً، قلت: يارسول الله! ما رأيتك قطَّ أطيبَ نفساً ولا أشدَّ استبشاراً منك اليوم، فقال: ((ما يمنعني؟ وهذا جبريل قد خرج من عندي آنفاً فقال: قال الله تعالى: من صلى عليك صلاةً صليتُ عليه بها عشراً، ومحوتُ عنه عشر سيئاتٍ، وكتبت له عشر حسناتٍ)). وأما رواية الزهري: فرواها الطبراني وابن أبي عاصم، بلفظ: أتيت رسول الله وَلّ وهو متهلِّل وجهُه مستبشِر، فقلت: يارسول الله، إنك على حالة ما رأيتك على مثلها، قال: ((وما يمنعني! أتاني جبريل عليه السلام فقال: بشِّر أمتك أنه من صلى عليك صلاةً كتب الله له بها عشر حسناتٍ، وكفَّر عنه بها عشرَ سيئات)) وهي عند ابن شاهين وزاد في آخره: «ورفع له بها عشر درجاتٍ، وردَّ الله عز وجلَّ عليه مثل قوله، وعرضتْ عليَّ يوم القيامة)). وأخرجها الطبراني أيضاً بلفظ: دخلت على رسول الله وَ لَهُ وأساريرُ وجهه تبرُق، فقلت: يارسول الله! ما رأيتك أطيبَ نفْساً ولا أظهرَ بِشراً من يومك هذا، قال: ((وكيف لا تطيبُ نفسي ويظهرُ بِشْري، وإنما ٢٤٥ فارقني جبريل عليه السلام الساعةً فقال: يامحمد من صلى عليك من أمتك صلاةً كتب الله له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفعه بها عشر درجاتٍ، وقال له الملَك مثل ماقال لك، قلت: ياجبريل وما ذاك الملكُ؟ قال: إن الله عز وجل وكَّل ملكاً منذ خلقك إلى أن يبعثك لا يصلِّي عليك أحدٌ من أمتك إلا قال: وأنت صلى الله عليك)). وأما رواية أبي ظِلال: فأخرجها بقيُّ بن مَخْلَد، ومن طريقه ابن بشكوال، ولفظها: سمعت أنس بن مالك يقول: لقي أبو طلحة نبي الله وَله وهو خارج من بعض حُجُراته فقال: يانبي الله! مازلتَ حسناً وجهُك، ولم أرك أحسنَ وجهاً منك اليوم، وإني لأظن أن جبريل أتاك اليوم ببعض البشارة؟ قال: ((نعم، انطلقَ من عندي آنفاً، فأخبرني أن الله يقول: مامن مسلم يصلُّ عليك صلاةً واحدةً إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشراً)). وفي لفظ رُوِّيناه في ((فوائد أبي يعلى الصابوني)) من طريق أبي ظلال، عن أنس قال: قال رسول الله وَلَّر: ((خرج جبريل عليه السلام من عندي آنفاً يخبرني عن ربه عز وجل: ماعلى الأرض مسلمٌ صلى عليك واحدةً إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشراً، فأكثروا عليَّ من الصلاة يوم الجمعة، وإذا صليتم عليَّ فصلوا على المرسلين، فإني رجل من المرسلين)) ونحوه عند التيمي والطبراني، كما سيأتي في الباب الرابع(١). وقد روى هذا الحديث أبو الفَرَج في ((كتاب الوفا)) وفيه من الزيادة: ((ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش، لا تمرُّ بملكٍ إلا قال: صلوا على قائلها كما صلَّى على النبي محمد وََّ)). وعند ابن أبي عاصم فيه من الزيادة: ((وعُرِضتْ عليَّ يوم القيامة)). وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: خرج رسول الله وَّي فإذا بأبي (١) ص ٣١٧-٣١٨. ٢٤٦ طلحة، فقام إليه فتلقَّاه، فقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله! إني لأرى السرور في وجهك، قال: ((أجلْ، إنه أتاني جبريل آنفاً فقال: يا محمد من صلَّى عليك مرةً)) أو قال: ((واحدةً كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات)). قال راويه محمد بن حبيب: ولا أعلمه إلا قال: ((وصلَّت عليه الملائكة عشر مراتٍ)) أخرجه البغوي، ومن طريقه الضياء في ((المختارة))، ورواه الدار قطني في ((الأفراد)) وقال: تفرَّد به محمد بن حبيب الجارودي، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه. قلت: وكلُّهم ثقاتٌ، لكنْ غلط محمد بن حبيب فيه فقلَبه، وإنما هو من رواية عبد العزيز بن أبي حازم، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أخرجه إسماعيل القاضي، وابن أبي عاصم بالمتن دون القصة. ورواه ابن أبي عاصم أيضاً من طريق زهير، عن العلاء، به مختصراً: ((من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً صلى الله عليه عشراً)) وقد تقدم بهذا اللفظ في أول الباب، فعلى هذا لم يُصب من حكم بصحته، لكن قد جزم شيخنا بأن الحديث حسن، وبالله التوفيق. وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَل: ((إن الله ملكاً أعطاه أسماع الخلائق، فهو قائم على قبري إذا مثُّ، فليس أحدٌ يصلّي عليَّ صلاةً إلا قال: يامحمد صلَّى عليك فلان ابن فلانٍ، قال: فيصلي الربُّ تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكل واحدة عشراً)) رواه أبو الشيخ ابن حَيّان وأبو القاسم التيمي في ((ترغيبه)) والحارث في ((مسنده)) وابن أبي عاصم في كتابه، ولفظه : ((إن الله تعالى أعطى ملكاً من الملائكة أسماع الخلائق، فهو قائمٌ على قبري حتى تقوم الساعة، فليس أحدٌ من أمتي يصلي عليَّ صلاةً إلا قال: يا أحمدُ، فلان ابن فلان - باسمه واسم أبيه - يصلَّ عليك كذا ٢٤٧ وكذا، وضَمِن ليَ الربّ أنه من صلَّى عليَّ صلاةً صلى الله عليه عشراً، وإن زاد زاده الله)). ورواه الطبراني في ((معجمه الكبير)) وابن الجراح في ((أماليه)) بنحوه، وأبو علي الحسن بن نصر الطوسي في ((أحكامه)) والبزار في ((مسنده))، ولفظه: ((إن الله وكَّل بقبري ملكاً أعطاه أسماع الخلائق، فلا يصلي عليَّ أحدٌ إلى يوم القيامة إلا بلّغني باسمه واسم أبيه: هذا فلان ابن فلان قد صلَّى عليك)) زاد في رواية بعضهم «وإني سألت ربي عز وجلَّ أن لا يصلّيَ عليّ أحد منهم صلاةً إلا صلّى عليه عشر أمثالها، وإن الله عز وجل أعطاني ذلك)). وفي سند الجميع نُعيم بن ضَمْضَم، وفيه خلاف، عن عمران بن الحِمْيري، قال المنذري: ولا يعرف. قلت: بل هو معروف، ليّنه البخاري وقال: لا يتابع عليه، وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، وقال صاحب ((الميزان)) أيضاً: لا يعرف(١)، قال: ونُعیم بن ضَمْضَم ضعفه بعضهم. انتهى. وقرأت بخط شيخنا: لم أر فيه توثيقاً ولا تجريحاً إلا قول الذهبي - يعني هذا -. وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَليقول: ((من صلى عليَّ صلاة صلى الله عليه عشراً، بها ملك موكَّل بها حتى يُبلغَنيها))(٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) من رواية مكحول، عنه. قلت: وقد قيل إنه لم يسمع منه إنما رآه رؤية(٣)، والراوي له عن مكحول: موسى بن عمير، وهو الجعدي الضرير، كذَّبه أبو حاتم. (١) بل لفظه (٦٢٧٨): لا يعرف حديثه. ويستفاد من قول المصنف ((ليَّنه البخاري)) مدى ضعف الراوي الذي يقول فيه البخاري: لا يتابع على حديثه، وأنه من الضعف اليسير: ليَّنه البخاري. (٢) هكذا لفظه في الأصول و((المعجم الكبير)) ٨ (٧٦١١). (٣) لكن انظر ماسيأتي ص٣٢٠. ٢٤٨ وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَالية: ((من صلى عليّ صلاةً صلى الله عليه عشراً، فأكثروا أو أقِلُّوا)) رواه أبو نعيم في ((الحِلية)) عن الطبراني، وسنده ضعيف، وهو عند أبي اليمن ابن عساكر من طريق حاجب الطُّوسي، بلفظ: ((من صلى عليَّ صلاةً صلَّت عليه الملائكة بما صلى عليَّ، فليقلَّ عبدٌ من ذلك أو ليكثر)). وهو عند البزار بلفظ: ((من صلى عليَّ من تلقاء نفسه صلى الله عليه بها عشراً)) وهذا اللفظ في ((سنن ابن ماجه)) إلا قوله: ((من تلقاء نفسه)). ومدار هذين الطريقين على عاصم، وقد أشار بعض الحفاظ إلى أن المحفوظ بهذا الإسناد حديث: ((من صلى عليَّ صلاةً صلَّت عليه الملائكة ما صلّى عّي)) الحديث. وسيأتي قريباً(١). وعن عُمير بن نِيَار - ويقال: ابن عقبة بن نِيَار - البدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله وَليقول: ((من صلى عليَّ من أمتي مخلصاً من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات، ورفعه بها عشر درجات، وكتب له بها عشر حسناتٍ، ومحا عنه بها عشر سيئاتٍ)) رواه النسائي في ((اليوم والليلة)) وأبو نعيم في ((الحلية)) وأبو القاسم في ((الترغيب)) والبزار في ((مسنده)) وزاد: ((صلاةً) (٢). وكذا هو عند ابن بشكُوال وأبي القاسم ابن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن، من طريق أبي كُريب، عن سعيد بن سعيد التغلبي، عن سعيد بن عمير الأنصاري، عن أبيه - وكان بدرياً -. وأخرجه أبو الشيخ من طريق سعيد أيضاً، عن سعيد بن عمير (٣) الأنصاري، عن أبيه - وكان بدرياً - (١) في الصفحة التالية. (٢) فيصير لفظه حينئذٍ: ((من صلَّى عليَّ من أمتي صلاةً مخلصاً ... )). (٣) هذه الفقرة بتمامها ليست في أ، وهذا الاسم ((عُمير)): هو الصواب، انظر ((تهذيب الكمال)) ٤٦٤:١٠، ١١، ٢٥، وجاء في الأصول الأربعة: عمرو، وهو تحريف، إلا إذا كان كذلك من أصل الرواية فهو من خطأ الرواي. ٢٤٩ به. وقد اختلف في سنده كما تقدم في حديث أبي بُردة قريباً(١). وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أنه سمع النبي ◌َّ يقول: ((إذا سمعتم المؤذِّن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من صلى عليَّ صلى الله عليه عشراً)) الحديث، أخرجه مسلم، وسيأتي في الباب (٢) الأخير(٢). وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن النبي وَّر قال: ((من صلى عليَّ صلاةً صلى الله وملائكته عليه عشراً، فليكثر عبدٌ أو ليقلّ)) أخرجه ابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) له، والطبراني، لكن بدون قوله: ((فليكثر .. )) إلى آخره، وفي سنده يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني ضُعِّف (٣). وأخرجه ابن أبي عاصم أيضاً من وجه آخر ضعيف بلفظ: ((من صلى عليَّ صلى الله عليه وملائكته، فليكثر عبدٌ أو ليقلَّ)) وهو عنده کذلك من وجه آخر موقوف. وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه - واسمه عبد الله بن قيس على الصحيح - قال: قال رسول الله وَليل: ((من صلى علي صلاةً صلى الله عليه بها عشراً)) رواه الطبراني بسند رجاله ثقات، إلا حفص بن سليمان القارىء فقد ضعفه الجمهور(٤)، ووثقه وكيع وغيره. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَ ل: ((من صلى عليَّ صلاةً صلَّت عليه الملائكة ماصلى عليَّ، فليكثر عبدٌ أو ليقلَّ)) رواه الضياء المقدسي من طريق أبي نعيم، وأبو بكر الشافعي في ((فوائده)) المعروفة بـ ((بالغَيلانيات))، والرشيد العطار في ((الأربعين)) له، وفي (١) ص٢٤١. (٢) ص٣٦٦. (٣) وفي الأصل د، هـ: ضعيف. وانظر ما علَّقته على الحديث (٩٧٨٩) من ((مصنف ابن أبي شيبة)». (٤) هو إمام حجة في القراءات، لتفرُّغه لها، وضعيف الحفظ في الحديث. ٢٥٠ سنده عاصم بن عبيد الله وهو ضعيف، مع أنه قد اختلف عليه فيه، كما تقدم في حديث عمر(١)، والله أعلم. وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه، سمعت رسول الله وَ لاو يخطب ويقول: ((من صلى عليَّ صلاةً لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلَّى عليَّ، فليقلَّ عبدٌ منكم أو ليكثر)) رواه سعيد بن منصور وأحمد وأبو بكر ابن أبي شيبة والبزار وابن ماجه والطيالسي وأبو نعيم وابن أبي عاصم والتيمي والرشيد العطار، وفي سنده عاصم بن عبيد الله، وهو وإن كان واهي الحديث فقد مشَّاهُ بعضهم، وصحح له الترمذي، وحديثه هذا حسن في المتابعات، قاله المنذري، وكذا حسَّنَ شيخنا هذا الحديث، على أنه قد اختلف على عاصم فيه كما سلف في حديث عمر، وعاصم قد ضعَّفه الجمهور، لكن قد رواه الطبراني من غير طريقه بسند ليّن، وبالله التوفيق . وعن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه: ((من صلى عليَّ صلاةً جاءني بها ملكٌ فأقول: أَبلِغْه عني عشراً، وقل له: لو كانت من هذه العشرة واحدةٌ لدخلتَ معي الجنة كالسبابة والوسطى، وحلّت لك شفاعتي، ثم يصعد الملك حتى ينتهي إلى الرَّبِّ، فيقول: إن فلان ابن فلانٍ صلى على نبيك مرةً واحدةً، فيقول تبارك وتعالى: أبلغه عنِّي عشراً، وقل له: لو كانت من هذه العشر واحدة لما مسَّتك النار، ثم يقول: عظّموا صلاة عبدي واجعلوها في عليين، ثم يَخلُّق من صلاته بكلِّ حرفٍ ملكاً له ثلاثة وستون رأساً .. )) الحديثَ، أخرجه أبو موسى المديني، وهو موضوع بلا ريب . وعن أنس رضي الله عنه، عن النبي وٍَّ قال: ((من صلّى عليَّ صلاةً تعظيماً لحقّي جعل الله عز وجلَّ من تلك الكلمة ملكاً، جناحٌ له في (١) صفحة ٢٣٩. ٢٥١ المشرق، وجناح له في المغرب، ورجلاه في تُخوم الأرض وعنقه ملتوٍ تحت العرش، فيقول الله عزوجلَّ له: صلِّ على عبدي كما صلَّى على نبيي، فهو يصلّي عليه إلى يوم القيامة)) رواه ابن شاهين في ((الترغيب)) له وغيره، والديلمي في ((مسند الفردوس)) وابن بشكوال، ولفظه: ((ما من عبدٍ يصلي عليَّ صلاةً تعظيماً لحقِّي إلا خلق الله من ذلك القول ملكاً، له جناح بالمشرق، وجناحٌ بالمغرب، ويقول له: صلِّ على عبدي، كما صلى على نبيي، فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة)) وهو حديث منكر. ويُروى عنه وَلَّ مما لم أقف على سنده: ((إن الله ملكاً له جناحان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب، فإذا صلى العبد عليَّ حباً: انغمس في الماء، ثم ينتفض فيخلق الله من كل قطرة منه ملكاً يستغفر لذلك المصلِّي عليَّ إلى يوم القيامة)). وذكر صاحب ((شرف المصطفى)) وكذا ابن سَبُع في ((شفاء الصدور)) عن مقاتل بن سليمان(١) قال: إن لله تعالى ملكاً تحت العرش على رأسه ذُؤابة قد أحاطت بالعرش، مامن شعرة على رأسه إلا مكتوب عليها: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإذا صلى العبد على النبي ◌َّ لم تبق شعرة منه إلا استغفرت لصاحبها، يعني قائلها. قلت: وفي صحتهما نظر. وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن الله عز وجل أعطاني مالم يعط غيري من الأنبياء، وفضَّلني عليهم، وجعل لأمتي في الصلاة عليَّ أفضل الدرجات، ووكل بقبري ملكاً يقال له: منطروس(٢)، رأسُه تحت العرش، ورجلاه في تُخوم الأرضين السفلى، وله ثمانون ألفَ جناحٍ، في كل جناح ثمانون ألف ريشةٍ، تحت كل ريشةٍ ثمانون ألف زَغَبَةٍ، تَحت كل زغبة لسان يسبح الله عز وجل ويحمده ويستغفره لمن يصلي عليَّ من أمتي، ومن لدنْ رأسه إلى بطون قدميه (١) كذّبوه وهجروه ورمي بالتجسيم، هذا لو أَسند ورَوَى، فكيف بهذا؟ !. (٢) في أ: ميطروس. ٢٥٢ أفواه وألسن وريش وزَغَب، ليس فيه موضع شِبر إلا وفيه لسان يسبح الله ويحمده ويستغفره لمن يصلُّ علي من أمتي حتى يموت)) أخرجه ابن بشكوال وهو غريب منكر، كما صرح به المجد اللغوي، بل لوائح الوضع لائحة عليه، ولا يحضرني الآن من أخرجه(١). والله المستعان. وعن أم أنس ابنة الحسين بن علي، عن أبيها رضي الله عنه، قال: قالوا للنبي وَلّ: يا رسول الله! أرأيتَ قول الله عز وجل: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾؟ فقال عليه الصلاة والسلام: ((إن هذا من العلم المکنون، ولولا أنکم سألتموني عنه ما أخبرتکم به، إن الله عز وجل وگَّل بي ملكين فلا أُذكر عند عبدٍ مسلمٍ فيصلي عليَّ إلا قال ذانِك الملكان: غفر الله لك، وقال الله وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين)). وفي لفظ آخر عند بعضهم مثله، وزاد: ((ولا أُذكر عند عبدٍ مسلمٍ فلا يصلّي عليَّ إلا قال ذانِك الملكان: لا غفر الله لك، وقال الله عز وجل وملائكته جواباً لذينك الملكين: آمين)). رُوِّيناه في ((أمالي الدقيقي)) وأخرجه الطبراني وابن مردويه والثعلبي. وفي سند الجميع الحكمُ بن عبد الله بن خُطَّاف، وهو متروك. وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَله: ((إن للمساجد أوتاداً جلساؤهم الملائكة، إنْ غابوا فَقَدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن رأوهم رخَّبوا بهم، وإن طلبوا حاجة أعانوهم، فإذا جلسوا حقَّت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى عنان السماء، بأيديهم قراطيسُ الفضة وأقلام الذهب، يكتبون الصلاة على النبي ◌َّ، ويقولون: اذكُروا رحمكم الله، زِيدوا زادكم الله، فإذا استفتحوا الذِّكر فُتحت لهم ـو أبواب السماء، واستجيب لهم الدعاء، وتطلع عليهم الحور العِين، وأقبل الله عز وجل عليهم بوجهه مالم يخوضوا في حديث غيره (١) جملة ((ولا يحضرني .. )) من أ، والحديث لم يذكره السيوطي في ((الحبائك)) على توسُّعه. ٢٥٣ ويتفرقوا، فإذا تفرقوا أقام الزوار يلتمسون حِلَق الذِّكر)) رواه أبو القاسم ابن بشكُوال بسند ضعيف، وذكره صاحب ((الدر المنظّم)). قال ابن هبيرة: كنت أصلي على النبي وَّهُ وعيناي مُطْبقتان، فرأيت من وراء جفنيَّ كاتباً يكتب بمدادٍ أسودَ صلاتي على النبي ◌َّ في قرطاس، وأنا أنظر مواقع الحروف في ذلك القرطاس، ففتحت عيني لأنظر ببصري، فرأيته وقد تواری عني حتى رأیت بیاض ثوبه. وعن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهم، قالا: قال رسول الله ((صلوا عليَّ، صلّى الله عليكم)). تقدم في الباب الأول(١). ــلالله وسلم ٤، ٥، ٦- وحديث كفارة الذنوب، وتزكية الأعمال، ورفع الدرجات: تقدم في أوائل هذا الباب من حديث أنس(٢) . ٧- وعن أبي كاهل - وله صحبة - رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّ: ((يا أبا كاهل من صلى عليَّ كلَّ يوم ثلاث مرات وكلّ ليلةٍ ثلاث مراتٍ حباً لي وشوقاً إليَّ، كان حقاً على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليلة وذلك اليوم)) أخرجه ابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) له، وأبو أحمد الحاكم في ((الكنى))، والطبراني في قيس بن عائذ من (معجمه الكبير))، والعُقيلي في الفضل بن عطاء من ((الضعفاء))، كلاهما في أثناء حديث طويل يشتمل على ثلاثَ عشْرةَ خصلة، وفيه: ((كان حقاً على الله أن يغفر له بكل مرة ذنوبَ حولٍ!»، واقتصر ابن السكن على خصلة منه، وقال: إسناده مجهول، وكذا قال العقيلي: إسناده مجهول وفيه نظر، لا يعرف إلا من هذا الوجه. وقال ابن عبد البر: إنه منكر، وكذا قال المنذري إنه منكر بهذا اللفظ، وقال ((صاحب الميزان)): سند مظلم والمتن باطل. والله أعلم. (١) صفحة ٩٩. (٢) صفحة ٢٣٣. ٢٥٤ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله وَّةٍ: ((إن الله سيارةً من الملائكة، إذا مرّوا بحِلَق الذِّكْر قال بعضهم لبعضٍ: اقعدوا، فإذا دعا القومُ أمَّنوا على دعائهم، فإذا صلَّوْا على النبي ◌َّ صلَّوا معهم حتى يفرغوا، ثم يقول بعضهم لبعضٍ: طُوبى لهؤلاء يرجعون مغفوراً لهم)) رواه أبو القاسم التيمي في ((ترغيبه)). ويحكى أن أبا العباس أحمد بن منصور لما مات رآه رجل من أهل شيراز وهو واقف في المحراب بجامع شيراز، وعليه حلّة، وعلى رأسه تاج مكلَّل بالجوهر، فقال له: مافعل الله بك؟ قال: غفرلي وأكرمني وتؤَّجني وأدخلني الجنة، فقال له: بماذا؟ قال: بكثرة صلاتي على رسول الله وَ لقر رواها النميري وكذا ابن بشكوال في ((القُربة))، وفي ترجمة جُمَاهر من ((كتاب الصِّلَة)) له أيضاً. وعن رجل من الصوفية قال: رأيت الملقَّب بمِسْطَح بعد وفاته، وكان ماجناً في حياته، فقلت له: مافعل الله بك؟ قال: غفرلي، فقلت: بأي شيء ؟ قال: استمليتُ على بعض المحدِّثين حديثاً مسنداً، فصلى الشيخ على النبي ◌َّ﴿ فصليت أنا معه، ورفعت صوتي بالصلاة على النبي وَّ، فسمع أهلُ المجلس فصلَّوا عليه، فغُفِر لنا في ذلك اليوم كلِّنا. أخرجه ابن بشکوال . وعنده أيضاً من طريق أبي الحسن البغدادي الدارمي: أنه رأى أبا عبد الله ابن حامد بنواحي النَّصِيبة(١) بعد موته مراراً، وأنه قال له: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي ورحِمني، وأنه سأله عن عمل يَدخُل به الجنة، فقال: صلِّ ألف ركعة تقرأ في كل ركعة ألف مرة ﴿قل هو الله أحد﴾، وأنه قال: لا أطيق ذلك، فقال له: فصلِّ على محمد النبي وَّ ألفَ مرة كل ليلة، وذكر الدارمي أنه يفعل ذلك كل ليلة. (١) هكذا في الأصول الأربعة - والضبط من ب -، والخبر ليس في أ. ٢٫٥ وعنده أيضاً: رأى بعض الناس أبا حفص الكاغَدي بعد وفاته في المنام، وكان سيداً كبيراً، فقال له: ما فعل الله بك؟ قال: رحِمني وغفر لي وأدخلني الجنة، فقيل له: بماذا؟ قال: لما وقفتُ بين يديه أمر الملائكة فحسبوا ذنوبي وحسَبوا صلاتي على المصطفى ◌َّ فوجدوها أكثر، فقال لهم المولى جلّت قدرته: حَسْبُكم يا ملائكتي لا تحاسبوه واذهبوا به إلى جنتي. ويروى في بعض الأخبار: أنه كان في بني إسرائيل عبدٌ مسرِف على نفسه فلما مات رَمَوا به، فأوحى الله لنبيه موسى عليه السلام أنْ غسِّله وصلِّ عليه، فإني قد غفرت له، قال: يارب! وبمَ ذلك؟ قال: إنه فتح التوراة يوماً فوجد فيها اسم محمد ◌ّ فصلى عليه، وقد غفرت له بذلك. ورأى بعض الصالحين صورةً قبيحة في المنام، فقال لها: من أنتِ؟ قالت: أنا عملك القبيح، قال لها: فبمَ النجاةُ منكِ؟ قالت: بكثرة الصلاة على المصطفى محمد له. ٨- وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَليقول: ((ما من عبدٍ صلى عليَّ صلاةً إلا عَرَج بها ملَك حتى يحيِّي(١) بها وجه الرحمن عز وجل، فيقول ربنا تبارك وتعالى : اذهبوا بها إلى قبر عبدي تستغفرْ لقائلها، وتَقَرَّ بها عينه)) أخرجه أبو علي ابن البنّا والديلمي في ((مسند الفردوس)) له، وفي سنده عمر بن حبيب القاضي، ضعفه النسائي وغيره. ٩- وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، أن رسول الله وَ لَه قال: ((من صلى علي صلاةً كتب الله له قيراطاً، والقيراط مثل أُحُدٍ)) أخرجه عبد الرزاق بسند ضعيف. (١) في د: يجيء. ٢٥٦ ١٠- وحديث: ((من سرّه أن يُكتال بالمكيال الأوفى)) تقدم في الباب الأول من حديث علي وأبي هريرة رضي الله عنهما(١). ١١- وعن أبيّ بن كعب رضي الله عنه قال: كان رسول الله وَل إذا ذهب ربع الليل - وفي رواية: ثلثا الليل - قام، فقال: ((ياأيها الناس! اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه)) قال أُبيّ بن كعب: فقلت: يارسول الله! إني أُكثرُ الصلاةَ عليك فكم أجعلُ لك من صلاتي؟ قال: ((ماشئتَ)) قلت: الربُعَ، قال: ((ماشئتَ، وإن زدتَ فهو خير لك)) قلت: فالنصفَ، قال: ((ماشئتَ، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك)) قال: قلت: فالثلثين، قال: ((ماشئتَ، وإن زدتَ فهو خير لك)) قلت: أجعلُ لك صلاتي كلَّها، قال: ((إذاً تُكفى همَّك ويُغفرَ لك ذنبك)) رواه الترمذي في الزهد من ((جامعه)) وقال: حسن(٢). وكذا رواه عبدُ بن حميد في ((مسنده)) وأحمد بن مَنيع والرُّوياني والحاكم في موضعين من ((مستدركه)) وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، كلَّهم من الطريق التي أورده الترمذي منها بلفظ: ((إذا ذهب ربع اللیل)). ورواه إسماعيل القاضي ولفظه: يخرج في ثلث الليل، وقال: إني أصلِّي من الليل، بدل: أُكثِر الصلاة عليك. وأخرجه البيهقي في (الشعَب)) وأولُه: أنه قال للنبي وَّ: كم أجعل لك من صلاتي، الحدیثَ. وهو عند أحمد وابن أبي عاصم وابن أبي شيبة باختصار، قال رجل : يارسول الله! أرأيتَ إنْ جعلت صلاتي كلَّها عليك، قال: ((إذاً يكفيك الله (١) صفحة ١١٧. (٢) في المطبوع - طبعة الشيخ أحمد شاكر ومن بعده - (٢٤٥٧): حسن صحيح. ٢٥٧ تبارك وتعالى ماهمَّك من دنياك وآخرتك)). وأخرج أحمد أيضاً منه طرفاً آخر وهو: ((جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه .. ))، وسند هذا الحديث جيد، لكن في تصحيحه نظر . وعند عبدانَ المَروزيِّ في ((الصحابة))، ومن طريقه أبو موسى المديني في ((الذيل)) من رواية الحكم بن عبد الله بن سعد، عن محمد بن يحيى ابن حَبان، أن أيوب بن بشير قال لرسول الله وَّل: إني قد أجمعت أن أجعل ثُلُثَ صلاتي دعاءً لك .. ، الحديثَ. والحديث معروف لأبيّ بن كعب كما سقتُه، فإن كان هذا محفوظاً فلا مانع من سؤالهما معاً عن ذلك. وأخرجه البيهقي في ((الشعب)) من طريق ابن شهاب، عن محمد بن يحيى بن حَبان، أن رجلاً قال: يارسول الله! إني أريد أن أجعل صلاتي كلَّها لك، قال: ((إذاً يكفيَك الله أمرَ دنياك وآخرتك)) قال: وهو مرسل جيد يشهد لما تقدم. وأخرجه ابن سمعون في الثالث عشر من ((أماليه)) أيضاً. وعن حَبان بن منقذ رضي الله عنه، أن رجلاً قال: يارسول الله! أجعلُ لك ثلثَ(١) صلاتي عليك؟ قال: ((نعم إن شئت)) قال: الثلثين؟ قال: ((نعم)) قال: فصلاتي كلَّها، قال رسول الله وَله: ((إذاً يكفيَك الله ما أهمَّك من أمر دنياك وآخرتك)) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) وابن أبي عاصم في ((الصلاة)) له، وفي إسناده رِشدِينُ بن سعد، يرويه عن قرّة بن عبدالرحمن، وقد ضعفهما الجمهور. قلت: لكن قد حسَّن هذا الحديث الهيثمي، ومِن قبله المنذري لشواهده . (١) هذه الكلمة من ج، د،هـ، وهكذا رواية الطبراني ٤ (٣٥٧٤)، ورواية ابن أبي عاصم (٦٠): أجعل نصف صلاتي لك؟. ٢٥٨ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّر، فقال: يارسول الله! أجعل شطر صلاتي دعاءً لك؟ قال: ((ماشئتَ)) قال: فأَجعل ثلثي صلاتي دعاءً لك؟ قال: ((نعم)) قال: فأجعل صلاتي كلَّها دعاءً لك؟ قال: ((إذاً يكفيك الله همَّ الدنيا والآخرة)) رواه البزار في ((مسنده) وابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) له، لكن بلفظ: أجعل شطر صلاتي دعاءً لك، قال: ((إذاً يكفيَك الله همَّ الدنيا والآخرة)) وفي سنده عمر بن محمد ابن صُهبان وهو متروك، لكن شاهده حديث حَبان وأَبيّ، كما قدمتهما. وعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال: قال رسول الله وَله : ((أتاني آتٍ من ربي فقال: مامن عبدٍ يصلي عليك صلاةً إلا صلى الله عليه بها عشراً) فقام إليه رجل فقال: يارسول الله! أجعلُ لك نصف دعائي؟ قال: ((ماشئتَ)) قال: الثلثين؟ قال: ((ماشئت)) قال: أجعل دعائي كلَّه لك؟ قال: ((إذاً يكفيَك الله همَّ الدنيا وهمَّ الآخرة)) أخرجه إسماعيل القاضي، ويعقوبُ من صغار التابعين، فحديثه هذا مرسل أو معضل. قلت: وأفادت هذه الرواية التصريح بالمراد فلا يحتاج إلى تأويل، كما سأبينه في الفصل الرابع من هذا الباب(١)، ولله الحمد. ١٢، ١٣- وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه - واسمه عبد الله بن عثمان - قال: الصلاة على النبي وَلَّ أمحقُ للخطايا من الماء للنار، والسلامُ على النبي ◌ََّ أفضلُ من عِتق الرقاب، وحبُّ رسول الله وَل أفضلُ من مُهَج الأنفس - أو قال: من ضرب السيف في سبيل الله -. رواه النميري وابن بشكُوال موقوفاً، وكذا روِّيناه من طريق هبة الله بن أحمد المَيُوْرْقي، وهو عند التيمي في ((ترغيبه)) وعنه أبو القاسم ابن عساكر، ومن طريقه أبو اليمن بلفظ: الصلاة على النبي ◌َّ أفضل من عتق الرقاب، وحبُّ رسول الله وَ لّ أفضل من مُهَج الأنفس - أو قال: من (١) ص ٢٨٧ . ٢٥٩ ضرب السيف في سبيل الله - وسنده ضعيف. وروى ابن وهب: أن النبي ◌َ لّ قال: ((من سلَّم عليَّ عشراً فكأنما أعتق رقبة)) ذكره صاحب ((الشفا))(١) . وصحَّ أن: من أعتق رقبةً أعتق الله بكل عضوٍ منها منه، حتى الفرجِ بالفرجِ. وعن أنس بن مالك رضي الله عنه رَفَعه: ((من صلى عليَّ مرةً واحدةً فَتُقَبِّلَت، محا الله عنه ذنوب ثمانين سنةً)) رواه أبوالشيخ، وأبوسعد في ((شرف المصطفى))، ولم أعرف سنده، وسيأتي في الصلاة عليه يوم (٢) الجمعة من الباب الخامس . ويروى عن النبي وَّ مما لم أقف له على سندٍ، قال: ((من صلى عليَّ صلاةً واحدة أمر الله حافظَيْه أن لا يكتُبا عليه ذنباً ثلاثة أيام)) . ويروى أيضاً أنه قال: ((من صلى عليَّ صلاةً واحدةً لم يَلجِ النار حتى يعود اللبنُ في الضَّرْعِ». قلت: وفي ثبوت ذلك نظر. والله الموفق. ١٤- وعن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله وَل قره قال: ((يا أيها الناس إنّ أنجاكم يومَ القيامة مِن أهوالها ومواطنها أكثرُكم عليَّ صلاةً في دار الدنيا، إنه قد كان في الله وملائكته كفاية، إذ يقول: ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبي﴾ الآية، فأمر بذلك المؤمنين ليثيبَهم عليه)) أخرجه أبو القاسم التيمي في ((الترغيب)) له، وعنه ابن عساكر، وأبو اليمن من طريقه، والخطيب، ومن طريقه ابن بشكوال، وأخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) من طريق ابن لالٍ، وسنده ضعيف جداً. وقال أبو سعد السمعاني: قرأت بخط أبي جعفر محمد ابن أبي علي (١) هذا الحديث من أ فقط، وتقدم ص١٦٣. (٢) ص٣٧٨. ٢٦٠ الحافظ، بهمَذان، سمعت الشيخ الصالح أبا الحسن(١) بن أحمد الكواز البسطامي يقول: سألت الله أن أرى أبا صالح المؤذن في المنام، فرأيته ليلةً على هيئةٍ صالحة، فقلت له: أبا صالح! أخبرني عما عندكم؟ فقال: أبا حسن كنتُ من الهالكين لولا كثرةُ صلاتي على رسول الله وَّه، فقال(٢): أين أنتم عن الرؤية واللقاء، فقال: هيهات! قد رضينا منه بدون ذلك، فانتبهت ووقع عليَّ البكاء. ويُحكى عن الشِّبلي رحمه الله قال: مات رجلٌ من جيراني، فرأيته في المنام، فقلت: مافعل الله بك؟ فقال: ياشبلي! مرتْ بي أهوال عظيمة، وذلك أنه أُرتج عليَّ عند السؤال، فقلت في نفسي: من أين أتي عليَّ، ألم أَمُتْ على الإسلام؟ فنوديت: هذه عقوبة إهمالك للسانك في الدنيا، فلما همَّ بيِ الملَكان حالَ بيني وبينهما رجل جميل الشخص طيب الرائحة، فذكَّرني حُجَّتي فذكرتها، فقلت: مَن أنت يرحمك الله، قال: أنا شخصٌ خُلقت من كثرة صلاتك(٣) على النبيِ وَّ، وأُمَرتُ أن أنصرك في کل کرب. ذكره ابن بشگوال. ويحكى عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله، أنه كان ببعض المفازات، فأتتْه السباع، فخافهم على نفسه، ففزع إلى الصلاة على النبي ◌ِّز، مستنداً إلى ما صحَّ مِن أنه مَن صلى عليه: صلَّى الله عليه عشراً، وأن الصلاة من الله الرحمة، ومن رَحِمه الله كفاه كل مهمّة، فنجا بذلك، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً. ١٥- وحديث أبي هريرة الذي في آخره: ((شهدتُ له يوم القيامة بشهادة وشَفَعت)). (١) من ج، د،هـ، وتحرف في ب إلى: أن الحسين. (٢) من الأصول كلها، والظاهر أن تكون: فقلت. (٣) في أ: بكثرة، وفي ج، د، هـ: لكثرة.