Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
لأبى سعيد الأعرابى
وفيه قول خامس عشر قاله أبو عبد الله البراثى(١).
حدثنا أحمد ، قال حدثنا محمد بن عبيد ، قال حدثنا محمد بن
الحسين ، قال حدثنا حكيم بن جعفر ، قال سمعت أبا عبد الله البراثى يقول :
من زهد عن حقيقة كانت مؤنته فى الدنيا خفيفة ، ومن لم يعرف ثواب
الأعمال ثقلت عليه فى جميع الأحوال .
/ وفيه قول سادس عشر قاله الفضيل .
حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا محمد بن على ،
قال حدثنا إبراهيم ، قال : سألت فضيل بن عياض ما الزهد فى الدنيا؟ قال : هو
القنوع ، هو الزهد ، هو الغنى (٢) ./
وفيه قول سابع عشر عن فضيل وبشر (٣) .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا الحسن بن على أنه
حُدث عن زيد بن الحباب ، قال حدثنى معاوية عن عبد الكريم ، قال ذكر عند
الحسن الزهد فذكر الحديث ، هو فى أول الكتاب (٤) .
(١) براثا: محلة كانت فى طرف بغداد فى قبلة الكرخ وجنوبى باب محول، وكان لها جامع مفرد تصلى فيه
الشيعة، وقد خرب عن آخره . وينسب إليها أبو عبدالله بن أبى جعفر البراثى الزاهد ، من مشاهير المتعبدين.
انظر عنه الحلية ١٣٧/١٠ - ١٣٨، صفة الصفوة ٢١٩/٢ - ٢٢٠، معجم البلدان لياقوت. وقد ورد النص
كاملا فى الحلية هكذا ... حدثنى حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبدالله البرائى يقول : لن يرد يوم القيامة
أرفع درجة من الراضين عن الله على كل حال ، ومن وهب له الرضا فقد بلغ أفضل الدرجات ، ومن زهد عن
حقيقة كانت مؤنته خفيفة ، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه جميع الأحوال .
(٢) / ... / غير موجود فى المطبوع. وورد النص فى الحلية ٩١/٨ مع اختلاف طفيف. ونص الحلية: قيل
للفضيل : ما الزهد فى الدنيا ؟ قال : القنع وهو الغنى .
(٣) بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبدالله الحافى ، أبو نصر، أصله من مرو ،
سكن بغداد ومات بها . صحب الفضيل بن عياض، وكان عالما ورعا . أسند الحديث . مات سنة سبع
وعشرين ومائتين. انظر عنه: الخلاصة ٤١، الحلية ٣٣٦/٨ - ٣٦٠، تاريخ بغداد ٦٧/٧، صفة الصفوة
١٨٣/٢، طبقات الصوفية ٣٩ - ٤٧، طبقات الشعرانى ٦٢/١ - ٦٣.
(٤) انظر أول قول ورد فى الكتاب عن الزهد. والنص فى الحلية ٣١٤/٦.

٦٢
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
حدثنا أحمد، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا الثقة عن بشر بن الحارث
قال: حب الدنيا : حب لقاء الناس ، والزهد فى الدنيا : الزهد فى لقاء
الناس(١) .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا محمد بن على ، قال
حدثنا إبراهيم بن أبى الأشعث (٢) قال: سمعت فضيلا يقول : علامة الزهد فى
الدنيا الزهد فى الناس (٣) .
وفيه قول ثامن عشر .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد بن أبى يزيد ، قال حدثنا أحمد بن
أبى الحوارى ، قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : اختلفوا علينا فى الزهد
فى العراق، فمنهم من قال [ ترك] لقاء الناس، ومنهم من قال ترك الشهوات .
قال أبو سليمان : وقولهم قريب بعضه من بعض(٤) .
قال أحمد : من ترك لقاء الناس فهو للشهوات أترك .
وفيه قول تاسع عشر قاله أبو عسار القسملى .
قال ابن الأعرابى : سمعت أم القاسم الكبيرة تقول : سمعت أبا عسار
القسملى يقول : الدنيا هى النفس .
قلت: فكأنه يقول: الزهد فى الدنيا الزهد فى النفس ، ومعناه فى
شهواتها ومحبوبها ، كأنه إذا كان يشغل عن الله وراحاتها(٥) .
(١) ورد النص فى الحلية ٣٤٣/٨ هكذا. قال بشربن الحارث: حب لقاء الناس حب الدنيا، وترك لقاء الناس ترك
الدنيا .
(٢) إبراهيم بن أبى الأشعث ، خادم الفضيل بن عياض، روى عنه عبده بن عبد الرحيم المروزى وهو ثقة، وروى
إبراهيم عن الفضيل . ذكره ابن حبان فى الثقات فقال : يروى عن ابن عيينة ، كان صاحب الفضيل بن عياض
يروى عنه الرقائق، عن على بن الحسن الهلالى عن إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل كان ثقة كتبنا عنه
بنيسابور. انظر عنه ميزان الاعتدال ٢٠/١، لسان الميزان ٣٦/١.
(٣) ورد النص فى الحلية ٨٧/٨ - ٨٨ .
(٤) ورد النص فى الحلية ٢٥٨/٩ هكذا :... سمعت أبا سليمان يقول: اختلفوا علينا فى الزهد بالعراق فمنهم
من قال الزهد فى ترك لقاء الناس ، ومنهم من قال فى ترك الشهوات ، ومنهم من قال فى ترك الشبع . وكلامهم
قريب بعضه من بعض ، وأنا أذهب إلى أن الزهد فى ترك ما يشغلك عن الله .
(٥) وراحاتها : غير موجودة فى المطبوع .

٦٣
لأبى سعيد الأعرابى
المقالة العشرون ، قالها أبو سليمان .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد بن أبى يزيد ، قال حدثنا أحمد بن
أبى الحوارى ، قال سمعت أبا سليمان يقول : القناعة من الرضا بمنزلة الورع من
الزهد . قال فهذا أول الرضا، يعنى القناعة ، وهو أول الزهد، يعنى الورع(١).
المقالة الحادية والعشرون ، قالها أبو هاشم المغازلى .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا عن أحمد ، قال : قلت لأبى
هاشم عبد الملك المغازلى: أى (٢) شئ الزهد؟ قال: قطع الآمال وإعطاء
المجهود وخلع الراحة (٣) .
قال أبو سعيد : ومن ترك الدنيا لراحة قلبه ، وسلامة دينه ، وصيانة
نفسه ، فحسن ، وليس بزاهد حتى يزهد فى قيام الجاه بالصيانة ، ويزهد فى
الراحة ، فليستعمل الدأب فى الطاعة .
المقالة الثانية والعشرون ، قالها أبو السحماء العابد .
حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا عمى إسحاق بن
إبراهيم(٤) أن أيوب بن شبيب حدثه قال ، حدثنى محمد بن ثور عن أبى
حنيفة، وليس صاحب الرأى (٥)، عن أبى السحماء قال: بينا أنا أسير بين
الأسكندرية والفسطاط إذا أنا برجل على فرس ، فقال : يا أبا السحماء ما تعدون
الزهد فيكم؟ قلت : ترك هذا الحطام. قال: لا ، ولكن هو أن يلتجئ الرجل فى
المكان الذى يرجو أن يراه الله تعالى فيه فيرحمه .
(١) ورد النص فى القشيرية ٤٥٨/١ هكذا :... سمعت أبا سليمان الداراني يقول: القناعة من الرضا بمنزلة
الورع من الزهد، هذا أول الرضا وهذا أول الزهد. وقد ورد النص فى الحلية ٢٥٧/٩ هكذا ... سمعت
أباسليمان يقول : القناعة أول الرضا والورع أول الزهد .
(٢) فى الأصل : أبى ، والصواب ما أثبتناه .
(٣) ورد النص فى الحلية ٢٠/١٠ هكذا: حدثنا اسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد، قال: قلت لأبى طلحة: أى شىء
الزهد فى الدنيا ؟ قال : إعطاء المجهود ، وخلع الراحة وقطع الأمان .
(٤) فى المطبوع : اسحاق بن أبى إبراهيم .
(٥) يقصد بصاحب الرأى : النعمان بن ثابت ، أبو حنيفة .

٦٤
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
وكان أبو السحماء أحد النساك .
حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا الحسن بن
عبدالعزيز الجروى قال : كان أبو السحماء الكلبى قد بلغ من الدنيا والسلطان
مبلغا ، ثم عزم له على الزهد فيها فترك ذلك أجمع ، وأقبل على العبادة
والنسك ، فأخبرنى الحارث بن مسكين(١) أنه خرج مرة إلى الأسكندرية ، فنزل
منزلا فقال : الحمد لله استرحنا من صحبة الملوك ، هذا رحلنا إذا شئنا ، نتكئ
إذا شئنا ونعمل ما أردنا .
المقالة الثالثة والعشرون قالها سلام بن أبي مطيع (٢).
حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا محمد بن إدريس
قال: قال سلام بن أبى مطيع : الزهد على ثلاثة أوجه : واحد أن تخلص العمل
لله والقول ، فلا يراد(٣) بشئ منه الدنيا، والثانى ترك مالا يصلح والعمل بما
يصلح ، والثالث الحلال أن يزهد فيه ، وهو تطوع ، وهو أدناه .
المقالة الرابعة والعشرون قالها ، ربيعة بن أبى عبد الرحمن (٤).
(١) الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموى ، أبو عمرو، المصرى الحافظ الفقيه العلامة ، قاضى الديار
المصرية ، سأل الليث بن سعد وسمع من ابن عيينة وابن وهب . روى عنه أبو داود والنسائى . وله تصانيف .
ولد سنة أربع وخمسين ومائة ومات سنة خمسين ومائتين. انظر عنه: وفيات الأعيان ٥٦/٢ - ٥٧ ، تذكرة
الحفاظ ٥١٤، رفع الإصر ١٦٧/١ - ١٨٢، شذرات الذهب ١٢١/٢.
(٢) سلام بن أبى مطيع، أبو سعيد، البصرى ، الإمام الثقة القدوة . أدرك سلام الحسن وثابتا ومالك بن دينار،
وسمع من قتادة وشعيب بن الحبحاب ومعمر وذويهم . ومن الكوفيين سعيد بن مسروق وجابر الجعفى .
حدث عنه عبد الرحمن بن مهدى ، وعبدالله بن المبارك وطبقتهما . مات سنة ثلاث وسبعين ومائة . انظر
عنه: الحلية ١٨٨/٦ - ١٩٢، شذرات الذهب ٢٨٢/١ - ٢٨٣.
(٣) فى الأصل: تواد . والصواب ما أثبتناه . وهو موافق لما ورد فى الحلية ١٨٨/٦. وقد ورد النص فى الحلية
هكذا :... قال سلام: الزاهد على ثلاثة وجوه ؛ واحد أن تخلص العمل لله والقول ، ولا يراد بشىء منه
الدنيا ، والثانى ترك ما لا يصلح والعمل بما يصلح ، والثالث الحلال وهو أن يزهد فيه وهو تطوع وهو أدناها .
(٤) ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، أبو عثمان ، الإمام الحافظ الفقيه، مجتهد بصير بالرأى، وكذلك يقال ربيعة
الرأى . سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعامة التابعين من أهل المدينة . روى عنه مالك والثورى
وشعبة والليث بن سعد. مات سنة ست وثلاثين ومائة. انظر عنه: الحلية ٢٥٩/٣ - ٢٦٦، صفة الصفوة
٨٣/٢ - ٨٦، تذكرة الحفاظ ١٥٧/١ - ١٦٠، ميزان الاعتدال ٤٤/٢، شذرات الذهب ١٩٤/١. وقد ورد
النص فى الحلية ٢٥٩/٣ هكذا :... يا أبا عثمان ما رأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء من حلها، ووضعها
فى حقها .

٦٥
لأبى سعيد الأعرابى
حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا ابن السرح قال ، حدثنا ابن
وهب عن بكر بن مضر عن عمارة بن غزيه (١) قال : سمعت رجلا سأل ربيعة
فقال : يا أبا عثمان مارأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء لحلها . قال : لا أعلم إلا
قال : ووضعها فى حقها .
المقالة الخامسة والعشرون قالها يوسف بن أسباط(٢) .
حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا على بن أبى مريم
عن أبى يزيد الرقى عن يوسف بن أسباط قال : من صبر على الأذى ، وترك
الشهوات ، وأكل الخبز من حلاله (٣) ، فقد أخذ بأصل الزهد .
المقالة السادسة والعشرون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنى عبد الرحيم بن
يحيى ، قال حدثنا عثمان بن عمارة قال : قال بعض العلماء : الزهد فى الدنيا
أن يغتم الرجل على راحة تستريح إليها نفسه . .
قال أبو سعيد : وهذا أرفع ما مرَّ من ذكرنا ، وهو معنى ما قاله أبو عسار
القسملى أن الدنيا هى النفس .
(١) عمارة بن غزية المازنى، المدنى. سمع يحيى بن عمارة والزهرى والشعبى وطبقته، سمع منه سليمان بن
بلال وعبد العزيز بن محمد وإسماعيل بن خضر . قال ابن سعد ثقة كثير الحديث . توفى سنة أربعين ومائة .
انظر عنه التاريخ الكبير جـ٢ ق٥٠٣/٢ - ٥٠٤، شذرات الذهب ٢٠٨/١.
(٢) يوسف بن أسباط الشيبانى ، الزاهد الواعظ، أدرك حبيب بن حسان والسرى بن إسماعيل وعابدين بن شريح
والثورى ، وعنه المسيب بن واضح وعبدالله بن حبيب الأنطاكى . وثقه يحيى بن معين . توفى سنة تسعين
ومائة ونيف. انظر عنه صفة الصفوة ٢٣٥/٤ - ٢٣٩، ميزان الاعتدال ٤٦٢/٤، الشعرانى ٥٢/١ - ٥٣،
الحلية ٢٣٧/٨ - ٢٥٣ .
(٣) فى المطبوع : من حلال .

٦٦
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
وفيه قول سابع وعشرون قاله ابن السماك (١) .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا على بن أبى مريم
عن محمد بن الحسن ، قال حدثنى إبراهيم بن سلمة قال : سمعت ابن
السماك يقول : من رضى الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه ، والصبر
على الدنيا رأس الزهد فيها (٢) .
وفيه قول ثامن وعشرون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا على بن أبى مريم : قال
سُئل بعض العلماء عن الزهد فقال : من أدنى الزهد أن يقعد أحدكم فى منزله ،
فإن كان قعوده لله رضى، وإلا خرج ، ويخرج ، فإن كان خروجه لله رضى ، وإلا
رجع ، فإن كان رجوعه لله رضى(٣) وإلا ساح، ويُخرج درهمه ، فإن كان إخراجه لله
رضى وإلا حبسه ، ويحبسه ، فإن كان حبسه لله رضى وإلا رمى به ، ويتكلم ، فإن
كان كلامه لله رضى وإلا سكت ، فإن كان سكوته لله رضى ، وإلا تكلم .
فقيل هذا صعب . فقال : هذا الطريق إلى الله فلا تتعبوا .
وفيه قول تاسع وعشرون لمن لا يحب ذكره .
قال : الزهد ترك ما لا يعنى من الأشياء كلها ، واستعمال ما يعنى ، والذى
أَمَرَ (٤) ما أمر الله به، أو نهى عنه، أو رغب، أو زهد فيه، أو ذمه. فإن
لم [يكن](٥) لخدمة ، فكل ما كان من غير ذلك فهو مما لا يعنى ، والزهد تركه .
(١) هو محمد بن صبيح بن السماك، أبو العباس ، كوفى الأصل، قدم بغداد ، زاهد - مولى بنى عجل ، أسند ابن
المالك عن عدة من التابعين منهم إسماعيل بن أبى خالد والأسمش وهشام بن عروة ، روى عنه من الأئمة
حسين الجعفى ويحيى بن يحيى النيسابورى وأحمد بن حنبل . توفى سنة ثلاث وثمانين ومائة . انظر عنه :
الحلية ٢٠٣/٨ - ٢١٧، شذرات الذهب ٣٠٣/١ - ٣٠٤، الشعرانى ٥٢/١، صفة الصفوة ١٠٥/٣ -١٠٨.
(٢) ورد النص كاملا فى الحلية ٢٠٦/٨ هكذا ... من صبر على العسر قوى على العبادة، ومن أجمع الناس
استغنى عن الناس ، ومن أهمته نفسه لم يول مسرتها إلى غيره ، ومن أحب الخير وفق له ، ومن كره الشر
حبه ، ومن رضى الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه، ومن أراد الحظ الأكبر من الآخرة وسعى لها
سعيها وأعمل نفسه لها فهانت عليه الدنيا وأجمع ما فيها ، والصبر عن المعاصى هو الكن لها والصبر على
طاعة الله فرع الخير وتمامه .
(٣) رضا : غير موجودة فى المطبوع .
(٤) فى المطبوع : أمره .
(٥) يكن : غير موجودة فى الأصل . والإضافة يقتضيها السياق .

٦٧
لأبى سعيد الأعرابى
فإذا عرض له أمران ، كانا عمل أولاهما به فى وقته ، من كلام أو سكوت أو
حركة أو سكون فى الطاعة والمعصية .
وجملة ذلك ترك ما لا يعنى ، وإن كان مباحا قبل الحاجة إليه .
القول الثلاثون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا الحسين بن
عبدالرحمن قال ، حدثنى إبراهيم بن رجاء قال : سمعت ابن السماك يقول :
الناس ثلاثة : زاهد ، وصابر ، وراغب ، فأما الزاهد فأصبح قد خرجت الأفراح
والأحزان من قلبه عن اتباع هذا الغرور(١)، وهو لا يفرح بشئ من الدنيا أتاه ، ولا
يحزن على شئ من الدينا فاته (٢)، لا يبالى على عسر أو يسر فهذا المبرز فى
زهده (٣) .
القول الحادى والثلاثون قاله أبو صفوان (٤) ووافقه عليه مروان .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ، قال حدثنا ابن أبى
الدنيا ، قال [حدثنا أحمد بن أبى] (٥) الحوارى قال : قلت لأبي صفوان
الرعينى [أى شئ](٦) الدنيا التى ذمها (٧) الله تعالى فى القرآن ينبغى للعاقل أن
يجتنبها؟ قال: كل ما عملته فى الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم ، وكل ما
أصبت فيها، تريد به الآخرة فليس منها . [قال أحمد : ] فحدثت به مروان
(١) فى الأصل : المغرور . والصواب ما أثبتناه .
(٢) فى المطبوع : فإنه .
(٣) ورد النص فى الحلية ٢٠٤/٨ هكذا: قال ابن السماك : الناس عندنا ثلاثة: زاهد وراغب وصابر. فأما الزاهد
فلا يفرح بما يؤتى منها ولا يحزن على ما فاته منها . والصابر القلب منها مثلان: فهو فى الظاهر زاهد ، وفى
الباطن صابر ، ما أشبهه بالزاهد ، وليس هو به . وأما الراغب فأؤلئك فى خوض يلعبون ، مفصحون لا يشعرون.
(٤) فى الأصل : صفوان . والصواب ما أثبتناه .
(٥) [] : غير موجود بالأصل. والصواب ما أثبتناه وهو أحمد بن أبى الحوارى، وهو موافق لما جاء فى الحلية
٥/١٠ فى ترجمة أحمد بن أبى الحوارى .
(٦) [ ] : غير موجود بالأصل. والمثبت من الحلية .
(٧) فى الأصل: حرمها . والصواب ما أثبتناه . وقد ورد النص كاملا فى الحلية ٥/١٠ .

٦٨
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
فقال : الفقه على ما قال أبو صفوان .
القول التانى والثلاثون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا ابن عبد الرحمن ،
قال : قيل لبعض العلماء أى شئ أدفع للفاقة؟ قال : الزهد .قيل : وما الزهد؟
قال : العلم .
قلت: وما بين الدنيا والآخرة لمن طلب الرفيع بالخسيس .
قيل : فآية أخرى؟ قال : ترك إعمال الفكر فى شئ من الدنيا .
القول الثالث والثلاثون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا أبو عبد الله الرازى،
قال لى بعض الحكماء : الزهد ترك ماشغلك عن الله . وقال بعضهم الزهد ترك
الشهوات(١) . .
القول الرابع والثلاثون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد بن أبى يزيد ، قال حدثنا أحمد بن
أبى الحوارى قال : سمعت أبا سليمان الدارنى يقول : اختلفوا علينا فى الزهد
بالعراق ، فمنهم من قال [الزهد فى ترك] (٢) لقاء الناس ، ومنهم من قال فى ترك
الشهوات ، وذكر كلمة أخرى لست أحفظها . قال أبو سليمان : وقولهم قريب (٣)
بعضه من بعض (٤) .
قال أحمد : ومن ترك لقاء الناس فهو للشهوات أترك .
(١) هذه الأقوال منسوبة إلى أبى سليمان الدارانى. انظر الحلية ٢٥٨/٩.
(٢) [] : إضافة يقتضيها السياق.
(٣) فى الأصل : فذلك. والتصويب من الحلية .
(٤) ورد النص كاملا فى الحلية ٢٥٨/٩ هكذا ... سمعت أبا سليمان يقول: اختلفوا علينا فى الزهد بالعراق
فمنهم من قال الزهد فى ترك لقاء الناس ومنهم من قال فى ترك الشهوات ومنهم من قال فى ترك الشبع .
وكلامهم قريب بعضه من بعض ، وأنا أذهب إلى أن الزهد فى ترك ما يشغلك عن الله ، وقد سبق ذلك فى
القول الثامن عشر .

٦٩
لأبى سعيد الأعرابى
القول الخامس والثلاثون قاله أبو أمية .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا ابن السرح ، قال حدثنا ابن
وهب عن يحيى ابن أيوب عن أبى إسماعيل الغافقي أنه سمع عبد الله بن
عامر اليحصبى (١) يقول : كان أبو أمية يقول : أزهد الناس فى الدنيا - وإن كان
عليها مكبا حريصا - من لم يرض فيها إلا بكسب الحلال الطيب ، وأرغب
الناس فيها - وإن كان معرضا عنها - من لم يبال بما كان كسبه فيها حلال أو
حرام . وإن أجود الناس فى الدنيا من جاد بحقوق الله تعالى ، وإن رآه الناس
جوادا فيما سوى ذلك .
القول السادس والثلاثون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا يحيى بن موسى ، قال
حدثنا سفيان الثورى قال : قال بعضهم يعنى فى الزهد ، قال : هو الذى لم ينل
فى الدنيا حراما .
القول السابع والثلاثون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد الرواس ، قال حدثنا أحمد بن
أبى الحوارى ، قال حدثنا أبو مسهر ، قال حدثنا بقية ، قال سمعت عقيل بن
مدرك السلمى(٢) وسليمان بن سليم الكنانى (٣): يقولان : من حبك للدنيا
أخذك منها// ما يصلحك منها ، ومن زهدك فيها تركك كل حاجة يسدها
تركها// (٤) .
(١) فى الأصل: عامر بن عبدالله، والصواب ما أثبتناه. وهو عبدالله بن عامر، أبو عمران ، اليحصبى الدمشقى،
قاضى الشام ، حدث عن فضالة بن عبيدة والنعمان بن بشير. توفى سنة ثمانى عشرة ومائة وله سبع وتسعون
سنة . انظر عنه: الشذرات ١٥٦/١، المعارف لابن قتيبة ٥٣٠. تحقيق د.ثروت عكاشة. ميزان الاعتدال
٤٤٩/٢، التاريخ الكبير جـ٣، ق١٥٦/١.
(٢) عقيل بن مدرك السلمى ، أو الخولانى، أبو الأزهر، الشامى ، عن أبى الزاهرية ، وعنه إسماعيل بن عياش.
وثقه ابن حبان. انظر عنه التاريخ الكبير ٥٣/٤، الخلاصة ٢٣٨ .
(٣) سليمان بن سليم الكنانى الحمصى ، أبو سلمة ، الكنانى : هذه النسبة إلى عدة قبائل وأجداد ، وهو من كنانة
كلب . حمصى يروى عن يحيى بن جابر وأهل الشام، وعمرو بن شعيب والزهرى ، روى عنه إسماعيل بن
عياش ومحمد بن حرب الأبرش ، وثقه النسائى. مات سنة سبع وأربعين ومائة. انظر عنه: اللباب ٥٢/٣ ،
التاريخ الكبير جـ٢، ق٨/٢، الخلاصة ١٢٩.
(٤) //٠٠٠//: غير موجود فى المطبوع.

٧٠
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
القول الثامن والثلاثون .
قاله يوسف بن أسباط .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد العزيز بن يزيد ، قال حدثنا بن أبى
الحوارى ، قال حدثنا المسيب(١) قال : سألت يوسف بن أسباط عن الزهد ما
هو؟ قال : أن تزهد فيما أحل الله، فأما ما حرم الله فإن ارتكبته عذبك (٢) الله .
یعنی إن ترکه فرض ..
القول التاسع والثلاثون .
قاله أبو سليمان الدارانى . حدثنا أحمد قال ، حدثنا عبد الصمد ، قال
حدثنا أحمد بن أبى الحوارى ، قال : سمعت أبا سليمان يقول : الزاهد لا يقول
لأحد اسقنى شربة ماء .
القول الأربعون .
وهو من أحسنها ، وهو لأبى سليمان .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد، قال حدثنا أحمد بن أبى
الحوارى ، قال : سمعت أبا سليمان يقول : ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا
واستراح فيها ، إنما تلك راحة ، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها
لآخرته (٣) .
// قال أبو سعيد: يقول كما زهد فيها يزهد فى الراحة فيها. قال : الراحة
فى الدنيا من الدنيا ونعيمها// (٤) .
(١) هو المسيب بن واضح السلمى التلمنسى - قرية من قرى حمص - الحمصى، روى عن إسماعيل بن عياش
وابن المبارك والكبار. قال أبو حاتم صدوق يخطىء ، وعنه أبو حائم وابن أبى داود وأبو عروبة وآخرون . توفى
فى آخر سنة ست وأربعين ومائتين أنظر عنه: ميزان الاعتدال ١١٦/٤ - ١١٧، الشذرات ١١٢/٢.
(٢) ورد النص فى الحلية ٢٣٧/٨ عن يوسف بن أسباط .
(٣) النص مضطرب فى الأصل . والتصويب من الحلية ٢٧٣/٩ حيث ورد النص هكذا ... حدثنا أحمد قال
سمعت أبا سليمان يقول : ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها ، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب
فيها لآخرته .
(٤) // ٠٠٠// غير موجود فى المطبوع .

٧١
لأبى سعيد الأعرابى
القول الحادى والأربعون .
قاله أبو صفوان :
حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد ، قال حدثنا أحمد ، قال : سمعت
أبا سليمان: وسألت أبا صفوان - يعنى الرعينى - : أى شئ أول حدود الزهد؟
فقال له أبو صفوان : استصغار الدنيا .
فقال له أبو سليمان : إذا كان هذا عندك أول الحدود ، وهو عندى أخر
حدود الزهد ، أن يستصغرها . وقام عنه وتركه .
ثم قال : خذ منى فإنى خبرت معنى الوصافين أنه ليزهد فى الشئ من
الدنيا ، ثم يتبعها نفسه بعد ، فإذا بلغ الغاية استصغرها .
قال أبو سليمان للرجل : ما أعرف للرضا حدا ، ولا للزهد حدا ، ولا للورع
حدا ، وما أعرف من كل شئ إلا طرفا . فحدثت به سليمان فقال : لكنى أعرف
حد (١) الرضا: من رضى الله فى كل شئ فقد بلغ الرضا ، وأعرف حد(١) الزهد :
من زهد فى كل شئ فقد بلغ حد الزهد ، وأعرف حد (١) الورع : من ورع فى كل
شئ فقد بلغ حد الورع (٢) .
قال أبو سعيد : سمعت جماعة ممن تنسب إلى علم ذلك تقول : أول
الزهد إخراج قدرها من القلب ، وآخره خروج قدرها حتى لا يقوم لها فى القلب
قدر ، ولا يخطر ببال رغبة فيها ، ولا زهد فيها ، لأن الرغبة والزهد لا يكونان إلا
فيما قام قدره فى القلب .
(١) فى المطبوع : من .
(٢) ورد النص فى الحلية ٢٥٨/٩ هكذا ... حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: لا أعرف
للرضى حد ولا للورع حد ولا للزهد حد وما أعرف إلا طرفا من كل شىء. قال أسد حدثت به سليمان فقال :
من رضى بكل شىء فقد بلغ حد الرضى ومن تورع فى كل شىء فقد بلغ حد الورع ومن زهد فى كل شىء
فقد بلغ حد الزهد .

٧٢
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
القول الثاني والأربعون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ، قال حدثنا أحمد
ابن أبى الحوارى ، قال : قلت لأبى موسى : ما الزهد فى الدنيا؟ قال : لا تأس
على ما فاتك منها ، ولا تفرح بما أتاك منها (١) .
قال أبو سعيد : أحسبه أبو موسى الدنيلى .
القول الثالث والأربعون .
قاله أبو سليمان .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد بن أبی یزید بدمشق ، قال حدثنا
أحمد بن أبى الحوارى قال : سمعت أبا سليمان يقول : أهل الزهد فى الدنيا
على طبقتين : فمنهم من يزهد فى الدنيا، ولا يفتح له فيها (٢) روح الآخرة ، فهو
فى الدنيا مقيم قد يئست نفسه من شهوات الدنيا ، ولم يفتح له فى روح
الآخرة، فليس شئ أحب إليه من الموت لما يرجو من روح الآخرة .
ومنهم من يزهد فى الدنيا، ويفتح له فيها (٢) روح الآخرة ، فليس شئ
أحب إليه من البقاء للتمتع بذكر الله تعالى(٣). قال الله: (( ألا بذكر الله تطمئن
القلوب))(٤) .
ورغبة فى أن يذكر الله فيذكره الله ، لأن الميت ينقطع عمله . وقد قال :
((اذكرونى أذكركم))(٥). ويقال معناه: اذكرونى بطاعتى أذكركم برحمتى
وثوابى (٦) .
(١) ورد النص بسند مخالف فى الحلية ١٤٠/٨ ونصه فيه ... حدثنى إبراهيم بن سعيد حدثنا موسى بن أيوب
حدثنا ضمرة بن ربيعة قال : قال وهيب المكى : الزهد فى الدنيا أن لا تأس على ما فاتك منها ، ولا تفرح بما
أتاك منها . وقد ورد هذا النص من قبل فى القول الخامس مطابقا لما فى الحلية .
(٢) فى الأصل : فى ، والتصويب من الحلية .
(٣) النص فى الحلية ٢٧٤/٩ هكذا ... حدثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أهل الزهد فى الدنيا على
طبقتين : منهم من يزهد فى الدنيا فلا يفتح له فيها روح الآخرة ، ومنهم من إذا زهد فى الدنيا فتح له فيها روح
الآخرة ، فليس شىء أحب إليه من البقاء ليطيع .
(٤) الرعد : ٢٨ .
(٥) البقرة : ١٥٢.
(٦) القول عن سعيد بن جبير، وعن الحسن البصرى قال : اذكرونى فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت
لكم على نفسى. انظر تفسير ابن كثير طبعة دار الشعب . ٢٨٣/١ .

٧٣
لأ بى سعيد الأعرابى
القول الرابع والأربعون .
عن أبى وائل النهشلى : حدثنا أحمد ، قال حدثنا محمد بن زكريا
الغلابى(١) ، قال حدثنا العتبى ، قال : تذاكروا الزهد عند أبى، وفيهم أبو وائل
النهشلى فقال : إن الزاهد لا يذوق طعم القرار، ولا يذيقه أهله ، إنما يعيشون
فى ليل، ويطيقون فى نهار، فيوشك شاهد الدنيا أن يغيب فى شاهد الآخرة أن
یشهد .
يعنى أن أشغاله وعبادته وأذكاره لله سرمدا راتبة .
القول الخامس والأربعون .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب ، قال
حدثنا زيد بن الحباب ، قال حدثنا معاوية بن عبد الكريم الثقفى ، قال حدثنا
يونس بن عبيد ، أن عامر بن قيس (٢) جزأ الدنيا أربعة أجزاء : المال، والنساء ،
والنوم ، والطعام: فقال أما المال والنساء فلا حاجة لى بهما ، وأما (٣) الآخرون
وأيم الله لأضرن بهما جهدى(٤) .
وقال: لأجعلن الهم هما واحدا(٥) .
(١) محمد بن زكريا الغلابى، البصرى الأخبارى، أبو جعفر، عن عبدالله بن رجاء الغدانى وأبى الوليد والطبقة.
وعنه القاسم الطبرانى وطائفة . وهو ضعيف . وقال الدار قطنى : يضع الحديث . قال ابن حبان فى كتاب
الثقات: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة. انظر عنه: ميزان الاعتدال ٥٥٠/٣ .
(٢) عامر بن عبدالله بن عبد قيس العنبرى التميمى، أبو عمرو، وقيل: أبا عبدالله . تابعى . من الزهاد . من عباد
التابعين بالبصرة. هاجر إليها وتلقن القرآن من أبى موسى الأشعرى وعلّم أهلها القرآن . وهو من أقران أويس
القرنى وأبى مسلم الخولانى . روى عن عمر وسلمان . وعنه الحسن وابن سيرين . مات ببيت المقدس فى
خلافة معاوية. انظر عنه الحلية ٨٧/٢ - ٩٤، صفة الصفوة ١٢٦/٣ - ١٣٥، العقد الفريد ٤١٤/٣. الخلاصة
١٥٦.
(٣) فى المطبوع : وإنما .
(٤) جهدى: غير موجودة فى الأصل، والإضافة من الحلية. وقد ورد النص فى الحلية ٨٨/٢ هكذا ... لذات
الدنيا أربعة ؛ المال والنساء والنوم والطعام ، فأما المال والنساء فلا حاجة لى فيهما ، وأما النوم والطعام فلا بد
لى منهما، فوالله لأضرن بهما جهدى . وأنظره أيضاً فى الحلية ٢/ ٩١ .
(٥) ورد النص كاملا فى الحلية ٩٠/٢ هكذا ... إنى سائلكم فاخبرونى، هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه
شعبة ؟ قالوا اللهم لا - أى بلى - قال فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة ؟ قالوا اللهم لا - أى بلى -
قال : والذى نفسى بيده لأن تختلف الأسنة فى جوانحى أحب إلىّ من أن أكون هكذا ، أما والله لأجعلن الهم
هما واحدا .

٧٤
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
حدثنا سعيد بن عامر، عن مرحوم القطعى ، عن الملك بن عطاف الليثى
قال : رأيت عامرا فى المنام فقلت : أى الأعمال وجدت أفضل؟ قال : ما أُريد به
وجه الله .
هذا من الزهد، وهو داخل فى باب الإخلاص ، ولابد من الإخلاص فى
الزهد فى كل شئ .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا هارون بن عبد الله ،
قال حدثنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد ، قال : قال عامر بن قيس : والله
لئن استطعت لأجعلن الهم هما واحدا . قال الحسن : ففعل ورب الكهبة(١) .
وهذا على ماقيل فى الزهد أن يكون الهم هما واحدا لله وحده ، ليس ذكر
دنيا ولا آخرة ، وهو غاية الزهد. وهو خروج قدر الدنيا ، وقليها (٢) أن تزهد فيها ،
وخروج قدر غيرها ، فيغرب فيها إذا كان دون الله ، هذا لمن كان الله همه وحده
خالصا .
القول السادس والأربعون .
وهو قول مالك بن دينار(٣) .
إن الزهد بعد المقدرة .
قيل له : إنت زاهد . قال : كيف أكون أنا (٤) زاهدا ولى جبة وكساء، إنما
الزاهد عمر بن عبد العزيز أتته الدنيا فتركها(٥).
.(١) النص بسند مخالف فى الحلية ٩٠/٢ . وقد ذكرناه من قبل.
(٢) قلاه: كرَماهُ، والقِلىّ: البغض . القاموس المحيط.
(٣) مالك بن دينار البصرى، أبو يحيى، من ثقات التابعين، كان ورعا زاهداً ، روى عن أنس بن مالك. أخرج له
أصحاب السنن الأربعة. توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة قبل الطاعون بيسير. انظر عنه . وفيات
الأعيان ٢٨٧/٣ -٢٨٨، صفة الصفوة ١٩٧/٣ - ٢٠٩، الحلية ٣٥٧/٢ - ٣٨٩، ميزان الاعتدال ٤٢٦/٣.
(٤) أنا : غير موجودة فى المطبوع .
(٥) ورد النص فى الحلية ٢٥٧/٥ هكذا ... حدثنا فطر بن حماد بن واقد حدثنا أبى قال سمعت مالك بن دينار
قال : الناس يقولون مالك بن دينار زاهد .. إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذى أتته الدنيا فتركها . وسيرد
النص مع اختلاف طفيف فى اللفظ والسند .

٧٥
لأبى سعيد الأعرابى
حدثنا أحمد ، قال حدثنا بذلك ابن أبى الدنيا ، قال : حدثنا أبو على
المدينى قال حدثنا فطر بن حماد بن واقد ، قال حدثنا أبى ، قال سمعت مالك
ابن دينار يقول : يقولون مالك زاهد . أى زهد عند مالك وله جبة وکساء ، إنما
الزاهد عمر بن عبد العزيز أتته الدنيا فاغرة فاها فتركها .
وفيه قول آخر ، قاله أبو سعيد .
قال أبو سعيد: وهو ترك المحظور كله ، وترك الحلال والمباح قبل الحاجة
والضرورة إليه .
قالوا : فإن أكل قبل أن يجوع ، أو شرب قبل أن يعطش ، أو رقد قبل أن
ينعس ، أوجامع قبل حلول الحاجة إليه ، فقد مال إلى التلذذ ، والتلذذ من
الدنيا .
٠
ثم الزهد فى الراحة ، لتكون كل أوقاته مستغرقة الشغل بالعبادة والذكر ،
فإن لم تكن كذلك فقد بقى عليه بقية من الزهد ، وكذلك فى معاشرة الناس ،
والحديث ، والكلام، وكل ما فعل من ذلك قبل وجوبه عليه ، أو حاجته إليه ،
فهو ميل إلى الدنيا ، وهو من الفضول ، والدنيا بأسرها من الفضول ، إلا ما
استعين به منها على الآخرة .
قالوا : وكيف ذلك؟ لو تنفل بشئ من أعمال البر وغيرها . إذ لابد منها فى
الوقت ، كرجل عليه دين يمكنه قضاؤه ، فيؤخره إلى وقت يأتى ، أو صلاة قد
وجب فرضها بدخول الوقت ، أو حج قد وجب للاستطاعة .
واختلفوا فيه إذا تعالج من علة . فقال قائلون : إنما ذلك رغبة فى الصحة ،
والحياة فى الدنيا .
وقال آخرون : ذلك قدر نيته ، إن نوى به حب البقاء والصحة وزوال الأمر ،
فهو من حب الدنيا . وإن كان فعل ذلك ليتقوى على أمر الله وطاعته ، فذلك
على قدر نيته .

٧٦
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
وقالوا لو أن رجلا طلب الدنيا ليأكل ، ويشرب ، ويلبس ويتمتع فيها ، وآخر
تركها لراحة قلبه وجسمه ، وتلذذ بالفراغ والراحة ، كانا جميعا غیر زاهدین ،
حتى ينوى التارك لها بنية غير هذه: إما ليفرغ منها لأن لا تشغله (١) عن
الآخرة ، وإما لأن الله عز وجل ذمها ، وزهد فيها ، فذلك على قدر نيته أيضا .
وقالوا لو تركها وجانبها ولها فى قلبه قدر وموضع، كان بذلك فاضلا
معاملا مجاهدا ، ولم يكن بالترك زاهدا .
وإنما الزهد عندهم خروج قدرها ، إذ هى لاشئ قالوا : فذلك الزهد .
ومن الزهد أيضا : الزهد فى الرئاسة ، والمحاسنة ، والمحادثة ، والمعاشرة .
وأول الزهد : الزهد فى الحرام ، ثم الزهد فى المباح ، وأعلى مراتب الزهد
أن يزهد فى الفضول ، والفضول كل ما لك عنه غنى ، فكأنك تزهد فى كل
شئ إلافيما أمرك الله ، أو فيما ندبك إليه مما يقربك إليه ، أو ما لابد منه.
وكل ما كان سوى ذلك فهو من الفضول ، وهو ترك ما لا يعنى .
وقال قوم: النساء (٢) كهذه الأشياء ، وإن كان يحبها ويريدها ، إذا تركها
مجاهدا لنفسه ، صابرا عنها ، إنه زاهد .
وقال آخرون : لا يسمى زاهدا حتى يكون مع تركه لها غير مريد لها . وذلك
خروج قدرها من القلب .
واختلفوا إذا خرج قدرها من القلب، ولم (٣) تحبها النفس فتتناول منها
شيئا على جهة المباح .
فقال قوم : قد تم زهده بخروج قدرها من قلبه ، وإن تناول منها .
(١) فى المطبوع: لأنها تشغله .
(٢) فى الأصل ، وفى المطبوع : النار. والتصويب من السياق .
(٣) فى الأصل : ولن . والتصويب من السياق .

٧٧
لأبى سعيد الأعرابى
وقال آخرون : إذا خرج قدرها فتناول منها شيئا ، فهو ناقص ، إلا أن يكون
المتناول منها يعين على طاعة ، أو ما لابد منه ، مما لو تركه لم يأمن نفسه
الخروج إلى غيره مثل ما يكف به طبعه وبشريته من الغذاء والنوم واللباس
والنساء . إذا كانت البشرية مطبوعة على ذلك .
وإنما المذموم أن يتعاطا الإنسان الزيادة على ما يحتاج إليه من ذلك بعد
تسكين البشرية متلذذا متمتعا . وإن كان مباحاً .
وقال آخرون : لا يكون خارجا من الزهد من يتناول مباحا ، كما لا يكون
زاهدا من تناول محظورا .
وقال آخرون : كل مايتناوله أو يدخل فيه ، لابد من أن يكون محرما منهيا
عنه ، أو محللا مأمورا به ، أو مباحا مسكوتا عنه .
فأما الحرام فلا معنى للكلام فيه .
وأما الحلال والمباح ، فلا يدخل فيه إلا بنية ، ولا تخلو النية من أن تكون
محصورة يراد بها الطاعة ، أو مذمومة تؤول إلى المعصية ، أو مسكوت عنها .
فمن دخل الأشياء بلا نية لم يقطع (١) عليه اسم حمد ولاذم، وما دخل فيها
بنية رد إلى نيته .
وقد قال قوم : إذا دخل بلا نية فهو ناقص ، لأنه عبد مأمور منهى . فكل
مادخل فيه مما لا يوافق أمراً ولانهيا فهو فضول لايعنى ، وتركه أفضل ، وإذا
كأن تركه أفضل ، فتناوله أنقص .
(١) فى المطبوع : يطلق .

٧٨
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
حدثنا أحمد ، قال حدثنا أحمد بن زيد ، قال حدثنا حسين بن الحسن ،
قال أخبرنا ابن المبارك (١) عن سعيد بن الوليد أن عمر بن الخطاب قال : الزهادة
راحة للقلب والجسد ما أبعد شبهكم٢) .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال حدثنا عبد الله بن
يزيد ، قال حدثنا موسى بن على قال: سمعت أبى يقول : سمعت عمرو بن
العاص(٣) يخطب الناس بمصر يقول : ما أبعد هديكم من هدى نبيكم
أما هو فكام أزهد الناس فى الدنيا ، وأما أنتم فأرغب الناس فيها (٤).
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا أبو كريب ، قال
حدثنا المحاربى، قال حدثنا عاصم الأحول(٥) قال: بلغنى أن ابن عمر سمع
رجلا يقول : أين الزاهدون فى الدنيا والراغبون فى الآخرة؟ فأتى قبر النبى
وأبى بكر وعمر ، فقال : عن هؤلاء تسأل(٦).
(١) عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلى بالولاء التميمى المروزى، أبو عبد الرحمن ، الحافظ شيخ الإسلام
المجاهد ، مولده بمرو سنة ثمانى عشرة ومائة ، جمع بين العلم والزهد ، تفقه على سفيان الثورى ومالك بن
أنس . روى عنه الموطأ، مات سنة إحدى وقيل سنة اثنتين وثمانين ومائة . انظر عنه وفيات الأعيان ٢٣٧/٢
- ٢٣٩، طبقات الشعرانى ٥٠/١ - ٥٢، تذكرة الحفاظ ٢٧٤/١ - ٢٧٩، الحلية ١٦٢/٨ - ١٩٠، شذرات
الذهب ٢٩٥/١ .
(٢) ورد النص مع اختلاف فى اللفظ فى: مناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزى - تحقيق الدكتورة زينب إبراهيم
القاروط - ص ١٨٥ ونصه فيه .. عن محمد بن مرة البسرى قال : قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : الزهد
فى الدنيا ، راحة القلب والبدن .
(٣) فى الأصل ، المطبوع: عمر، وهو خطأ . والتصويب من مسند أحمد.
(٤) ورد الأثر كاملا فى مسند أحمد ١٩٨/٤ عن عمرو بن العاص.
(٥) عاصم بن سليمان الأحول البصرى ، أبو عبد الرحمن ، من حفاظ الحديث ، ثقة . أسند عاصم عن أنس بن
مالك وعبدالله بن سرجس ، وروى عن أبى عثمان النهدى وابن سيرين وغيرهما . وعنه قتادة وشعبة وابن
المبارك وخلق . وثقه على بن المدينى وغيره . وحديثه فى كتب الأئمة . توفى سنة إحدى أو اثنتين وأربعين
ومائة. انظر عنه تذكرة الحفاظ ١٤٩/١ - ١٥٠، صفة الصفوة ٢٢٢/٣، الحلية ١٢٠/٣ -١٢٢، الشذرات
٢١٠/١.
(٦) ورد النص بسند مخالف عن ابن عمر فى الحلية ٣٠٦/١ - ٣٠٧.

٧٩
لأبى سعيد الأعرابى
حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد ، قال سمعت أبا مسهر(١) يقول
(الدنيا)(٢) ولم ترده، ولم ترد أبا بكر ، ولم يردها ، وأرادت
لم يرد النبى
عمر فتركها .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا عبد الرحمن بن
صالح ، قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبدالرحمن
بن يزيد قال ، قال عبد الله(٣): أنتم أكثر صياما وأكثر صلاة وأكثر جهادا (٤) من
أصحاب محمد ، وهم كانوا خيرا منكم . قالوا : فيما ذلك يا أبا عبد الرحمن
قال : كانوا أزهد منكم فى الدنيا وأرغب منكم فى الآخرة .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقى ، قال حدثنا يزيد
ابن هارون ، قال حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب
قال: قال أبو واقد(٥) الليثى: تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ فى طلب
الآخرة من الزهد فى الدنيا .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد ، قال حدثنا أبو مسهر ، قال
حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : قال أبو واقد : ما وجدنا شيئا أعون على
أخلاق الإيمان من الزهادة .
(١) عبد الأعلى بن مسهر الغسانى الدمشقى، أبو مسهر: من حفاظ الحديث. عن سعيد بن عبد العزيز وعبدالله
ابن العلا ومالك وخلق ، وعنه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم وخلق . قال أحمد : ما كان أثبته . كان شيخ
الإسلام، وعالمها بالحديث والمغازى وأيام الناس وأنساب الشاميين . امتحنه المأمون العباسى، وهو فى
الرقة، وأكرهه على أن يقول القرآن مخلوق. فامتنع. فوضعه فى النطع ، فمد رأسه وجرد السيف. فأبى أن
يجيب . وقيل : أجاب ولم برض المأمون بإحالته. فحمل إلى السحن ببغداد ومات. ولد سنة ١٤٠ ومات.
سنة ٢١٨ . انظر عنه الخلاصة ١٨٧، تاريخ بغداد ٧٢/١١ - ٧٥، تذكرة الحفاظ ٣٨١/١، الشذرات ٤٤/٢.
(٢) الكلمة غير موجودة بالأصل . والصواب ما أثبتناه .
(٣) هو عبدالله بن مسعود الصحابى الجليل، وقد ورد النص بسنده مع اختلاف طفيف فى اللفظ فى الحلية
١٣٦/١، صفة الصفوة ١٦٦/١.
(٤) فى الحلية ١٣٦/١ : اجتهاداً .
(٥) أبو واقد الليثى، صحابى، اختلف فى اسمه فقيل: الحارث بن مالك وقيل ابن عوف، روى عن النبى ﴾
وعن أبى بكر وعن عمر وأسماء بنت أبى بكر ، روى عنه أبو سعيد الخدرى وابن المسيب وعروة بن الزبير
وعطاء بن يسار وآخرون . قيل إنه شهد بدرا وقيل لم يشهدها . شهد الفتح وشهد اليرموك وجاور بمكة سنة
ومات بها سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وسبعين سنة. انظر عنه: الإصابة ٢١٢/٤، أسد الغابة ٣١٩/٥ -
٣٢٠، الخلاصة ٣٩٨، التاريخ الكبير جـ١، ق٢ / ٢٥٦.

٨٠
كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين
حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر الروّاس ، قال حدثنا أحمد ، قال حدثنا
ابن حجر قال : قال ابن المبارك: ما رأيت شيئا يقوى به على العبادة مثل
الجوع والزهادة .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا عون بن إبراهيم ،
قال [حدثنا أحمد أبن الحوارى](١) قال: سمعت مضاء يقول السباع الموصلى :
يا أبا محمد إلى أى شئ أفضى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس به(٢) .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنى محمد بن على ،
قال حدثنى إبراهيم ، قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : جُعل الشر كله فى
بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله فى بيت وجعل مفتاحه
الزهد فى الدنيا (٣) .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا عبد الرحيم بن بحر ،
قال حدثنا عثمان بن عمارة قال: كان يقال : الورع يبلغ بالعبد إلى الزهد فى
الدنيا ، والزهد يبلغ به حب الله .
حدثنا أحمد ، قال حدثنا بن أبى الدنيا ، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد ،
قال حدثنا عبد العزيز (٤) القرشى ، قال سمعت الثورى يقول : عليك بالزهد
يبصرك الله عورات الدنيا ، وعليك بالورع يخفف الله حسابك ، ودع ما يريبك
إلى ما لا يريبك ، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك(٥) .
(١) []: غير موجود بالأصل. والمثبت من الحلية ١٣٦/١٠.
(٢) ورد النص فى الحلية فى موضعين ٢٩٢/٨، ١٣٦/١٠ حيث وردت ترجمة لسباع الموصلى.
(٣) ورد النص فى طبقات الصوفية ص ١٣ هكذا ... قال [إبراهيم بن الأشعث] وسمعته [أى الفضيل بن
عياض] يقول: كان يقال: جُعل الشر كله فى بيت .... النص. وورد النص بسند مخالف فى القشيرية
٣٧٤/١. وورد النصف الأخير من النص فى الحلية ٩١/٨ بسند آخر .
(٤) فى الأصل : عبد القرشى . والتصويب من الحلية .
(٥) ورد النص بسنده فى الحلية ٢٠/٧، ٠٨٣