Indexed OCR Text
Pages 61-80
٦١ لأبى سعيد الأعرابى وفيه قول خامس عشر قاله أبو عبد الله البراثى(١). حدثنا أحمد ، قال حدثنا محمد بن عبيد ، قال حدثنا محمد بن الحسين ، قال حدثنا حكيم بن جعفر ، قال سمعت أبا عبد الله البراثى يقول : من زهد عن حقيقة كانت مؤنته فى الدنيا خفيفة ، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه فى جميع الأحوال . / وفيه قول سادس عشر قاله الفضيل . حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا محمد بن على ، قال حدثنا إبراهيم ، قال : سألت فضيل بن عياض ما الزهد فى الدنيا؟ قال : هو القنوع ، هو الزهد ، هو الغنى (٢) ./ وفيه قول سابع عشر عن فضيل وبشر (٣) . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا الحسن بن على أنه حُدث عن زيد بن الحباب ، قال حدثنى معاوية عن عبد الكريم ، قال ذكر عند الحسن الزهد فذكر الحديث ، هو فى أول الكتاب (٤) . (١) براثا: محلة كانت فى طرف بغداد فى قبلة الكرخ وجنوبى باب محول، وكان لها جامع مفرد تصلى فيه الشيعة، وقد خرب عن آخره . وينسب إليها أبو عبدالله بن أبى جعفر البراثى الزاهد ، من مشاهير المتعبدين. انظر عنه الحلية ١٣٧/١٠ - ١٣٨، صفة الصفوة ٢١٩/٢ - ٢٢٠، معجم البلدان لياقوت. وقد ورد النص كاملا فى الحلية هكذا ... حدثنى حكيم بن جعفر قال سمعت أبا عبدالله البرائى يقول : لن يرد يوم القيامة أرفع درجة من الراضين عن الله على كل حال ، ومن وهب له الرضا فقد بلغ أفضل الدرجات ، ومن زهد عن حقيقة كانت مؤنته خفيفة ، ومن لم يعرف ثواب الأعمال ثقلت عليه جميع الأحوال . (٢) / ... / غير موجود فى المطبوع. وورد النص فى الحلية ٩١/٨ مع اختلاف طفيف. ونص الحلية: قيل للفضيل : ما الزهد فى الدنيا ؟ قال : القنع وهو الغنى . (٣) بشر بن الحارث بن عبد الرحمن بن عطاء بن هلال بن ماهان بن عبدالله الحافى ، أبو نصر، أصله من مرو ، سكن بغداد ومات بها . صحب الفضيل بن عياض، وكان عالما ورعا . أسند الحديث . مات سنة سبع وعشرين ومائتين. انظر عنه: الخلاصة ٤١، الحلية ٣٣٦/٨ - ٣٦٠، تاريخ بغداد ٦٧/٧، صفة الصفوة ١٨٣/٢، طبقات الصوفية ٣٩ - ٤٧، طبقات الشعرانى ٦٢/١ - ٦٣. (٤) انظر أول قول ورد فى الكتاب عن الزهد. والنص فى الحلية ٣١٤/٦. ٦٢ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين حدثنا أحمد، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا الثقة عن بشر بن الحارث قال: حب الدنيا : حب لقاء الناس ، والزهد فى الدنيا : الزهد فى لقاء الناس(١) . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا محمد بن على ، قال حدثنا إبراهيم بن أبى الأشعث (٢) قال: سمعت فضيلا يقول : علامة الزهد فى الدنيا الزهد فى الناس (٣) . وفيه قول ثامن عشر . حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد بن أبى يزيد ، قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى ، قال : سمعت أبا سليمان الداراني يقول : اختلفوا علينا فى الزهد فى العراق، فمنهم من قال [ ترك] لقاء الناس، ومنهم من قال ترك الشهوات . قال أبو سليمان : وقولهم قريب بعضه من بعض(٤) . قال أحمد : من ترك لقاء الناس فهو للشهوات أترك . وفيه قول تاسع عشر قاله أبو عسار القسملى . قال ابن الأعرابى : سمعت أم القاسم الكبيرة تقول : سمعت أبا عسار القسملى يقول : الدنيا هى النفس . قلت: فكأنه يقول: الزهد فى الدنيا الزهد فى النفس ، ومعناه فى شهواتها ومحبوبها ، كأنه إذا كان يشغل عن الله وراحاتها(٥) . (١) ورد النص فى الحلية ٣٤٣/٨ هكذا. قال بشربن الحارث: حب لقاء الناس حب الدنيا، وترك لقاء الناس ترك الدنيا . (٢) إبراهيم بن أبى الأشعث ، خادم الفضيل بن عياض، روى عنه عبده بن عبد الرحيم المروزى وهو ثقة، وروى إبراهيم عن الفضيل . ذكره ابن حبان فى الثقات فقال : يروى عن ابن عيينة ، كان صاحب الفضيل بن عياض يروى عنه الرقائق، عن على بن الحسن الهلالى عن إبراهيم بن الأشعث خادم الفضيل كان ثقة كتبنا عنه بنيسابور. انظر عنه ميزان الاعتدال ٢٠/١، لسان الميزان ٣٦/١. (٣) ورد النص فى الحلية ٨٧/٨ - ٨٨ . (٤) ورد النص فى الحلية ٢٥٨/٩ هكذا :... سمعت أبا سليمان يقول: اختلفوا علينا فى الزهد بالعراق فمنهم من قال الزهد فى ترك لقاء الناس ، ومنهم من قال فى ترك الشهوات ، ومنهم من قال فى ترك الشبع . وكلامهم قريب بعضه من بعض ، وأنا أذهب إلى أن الزهد فى ترك ما يشغلك عن الله . (٥) وراحاتها : غير موجودة فى المطبوع . ٦٣ لأبى سعيد الأعرابى المقالة العشرون ، قالها أبو سليمان . حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد بن أبى يزيد ، قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى ، قال سمعت أبا سليمان يقول : القناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد . قال فهذا أول الرضا، يعنى القناعة ، وهو أول الزهد، يعنى الورع(١). المقالة الحادية والعشرون ، قالها أبو هاشم المغازلى . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا عن أحمد ، قال : قلت لأبى هاشم عبد الملك المغازلى: أى (٢) شئ الزهد؟ قال: قطع الآمال وإعطاء المجهود وخلع الراحة (٣) . قال أبو سعيد : ومن ترك الدنيا لراحة قلبه ، وسلامة دينه ، وصيانة نفسه ، فحسن ، وليس بزاهد حتى يزهد فى قيام الجاه بالصيانة ، ويزهد فى الراحة ، فليستعمل الدأب فى الطاعة . المقالة الثانية والعشرون ، قالها أبو السحماء العابد . حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا عمى إسحاق بن إبراهيم(٤) أن أيوب بن شبيب حدثه قال ، حدثنى محمد بن ثور عن أبى حنيفة، وليس صاحب الرأى (٥)، عن أبى السحماء قال: بينا أنا أسير بين الأسكندرية والفسطاط إذا أنا برجل على فرس ، فقال : يا أبا السحماء ما تعدون الزهد فيكم؟ قلت : ترك هذا الحطام. قال: لا ، ولكن هو أن يلتجئ الرجل فى المكان الذى يرجو أن يراه الله تعالى فيه فيرحمه . (١) ورد النص فى القشيرية ٤٥٨/١ هكذا :... سمعت أبا سليمان الداراني يقول: القناعة من الرضا بمنزلة الورع من الزهد، هذا أول الرضا وهذا أول الزهد. وقد ورد النص فى الحلية ٢٥٧/٩ هكذا ... سمعت أباسليمان يقول : القناعة أول الرضا والورع أول الزهد . (٢) فى الأصل : أبى ، والصواب ما أثبتناه . (٣) ورد النص فى الحلية ٢٠/١٠ هكذا: حدثنا اسحاق ثنا إبراهيم ثنا أحمد، قال: قلت لأبى طلحة: أى شىء الزهد فى الدنيا ؟ قال : إعطاء المجهود ، وخلع الراحة وقطع الأمان . (٤) فى المطبوع : اسحاق بن أبى إبراهيم . (٥) يقصد بصاحب الرأى : النعمان بن ثابت ، أبو حنيفة . ٦٤ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين وكان أبو السحماء أحد النساك . حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا الحسن بن عبدالعزيز الجروى قال : كان أبو السحماء الكلبى قد بلغ من الدنيا والسلطان مبلغا ، ثم عزم له على الزهد فيها فترك ذلك أجمع ، وأقبل على العبادة والنسك ، فأخبرنى الحارث بن مسكين(١) أنه خرج مرة إلى الأسكندرية ، فنزل منزلا فقال : الحمد لله استرحنا من صحبة الملوك ، هذا رحلنا إذا شئنا ، نتكئ إذا شئنا ونعمل ما أردنا . المقالة الثالثة والعشرون قالها سلام بن أبي مطيع (٢). حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا محمد بن إدريس قال: قال سلام بن أبى مطيع : الزهد على ثلاثة أوجه : واحد أن تخلص العمل لله والقول ، فلا يراد(٣) بشئ منه الدنيا، والثانى ترك مالا يصلح والعمل بما يصلح ، والثالث الحلال أن يزهد فيه ، وهو تطوع ، وهو أدناه . المقالة الرابعة والعشرون قالها ، ربيعة بن أبى عبد الرحمن (٤). (١) الحارث بن مسكين بن محمد بن يوسف الأموى ، أبو عمرو، المصرى الحافظ الفقيه العلامة ، قاضى الديار المصرية ، سأل الليث بن سعد وسمع من ابن عيينة وابن وهب . روى عنه أبو داود والنسائى . وله تصانيف . ولد سنة أربع وخمسين ومائة ومات سنة خمسين ومائتين. انظر عنه: وفيات الأعيان ٥٦/٢ - ٥٧ ، تذكرة الحفاظ ٥١٤، رفع الإصر ١٦٧/١ - ١٨٢، شذرات الذهب ١٢١/٢. (٢) سلام بن أبى مطيع، أبو سعيد، البصرى ، الإمام الثقة القدوة . أدرك سلام الحسن وثابتا ومالك بن دينار، وسمع من قتادة وشعيب بن الحبحاب ومعمر وذويهم . ومن الكوفيين سعيد بن مسروق وجابر الجعفى . حدث عنه عبد الرحمن بن مهدى ، وعبدالله بن المبارك وطبقتهما . مات سنة ثلاث وسبعين ومائة . انظر عنه: الحلية ١٨٨/٦ - ١٩٢، شذرات الذهب ٢٨٢/١ - ٢٨٣. (٣) فى الأصل: تواد . والصواب ما أثبتناه . وهو موافق لما ورد فى الحلية ١٨٨/٦. وقد ورد النص فى الحلية هكذا :... قال سلام: الزاهد على ثلاثة وجوه ؛ واحد أن تخلص العمل لله والقول ، ولا يراد بشىء منه الدنيا ، والثانى ترك ما لا يصلح والعمل بما يصلح ، والثالث الحلال وهو أن يزهد فيه وهو تطوع وهو أدناها . (٤) ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، أبو عثمان ، الإمام الحافظ الفقيه، مجتهد بصير بالرأى، وكذلك يقال ربيعة الرأى . سمع أنس بن مالك والسائب بن يزيد وعامة التابعين من أهل المدينة . روى عنه مالك والثورى وشعبة والليث بن سعد. مات سنة ست وثلاثين ومائة. انظر عنه: الحلية ٢٥٩/٣ - ٢٦٦، صفة الصفوة ٨٣/٢ - ٨٦، تذكرة الحفاظ ١٥٧/١ - ١٦٠، ميزان الاعتدال ٤٤/٢، شذرات الذهب ١٩٤/١. وقد ورد النص فى الحلية ٢٥٩/٣ هكذا :... يا أبا عثمان ما رأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء من حلها، ووضعها فى حقها . ٦٥ لأبى سعيد الأعرابى حدثنا أحمد قال ، حدثنا أبو داود قال ، حدثنا ابن السرح قال ، حدثنا ابن وهب عن بكر بن مضر عن عمارة بن غزيه (١) قال : سمعت رجلا سأل ربيعة فقال : يا أبا عثمان مارأس الزهادة؟ قال: جمع الأشياء لحلها . قال : لا أعلم إلا قال : ووضعها فى حقها . المقالة الخامسة والعشرون قالها يوسف بن أسباط(٢) . حدثنا أحمد قال ، حدثنا ابن أبى الدنيا قال ، حدثنا على بن أبى مريم عن أبى يزيد الرقى عن يوسف بن أسباط قال : من صبر على الأذى ، وترك الشهوات ، وأكل الخبز من حلاله (٣) ، فقد أخذ بأصل الزهد . المقالة السادسة والعشرون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنى عبد الرحيم بن يحيى ، قال حدثنا عثمان بن عمارة قال : قال بعض العلماء : الزهد فى الدنيا أن يغتم الرجل على راحة تستريح إليها نفسه . . قال أبو سعيد : وهذا أرفع ما مرَّ من ذكرنا ، وهو معنى ما قاله أبو عسار القسملى أن الدنيا هى النفس . (١) عمارة بن غزية المازنى، المدنى. سمع يحيى بن عمارة والزهرى والشعبى وطبقته، سمع منه سليمان بن بلال وعبد العزيز بن محمد وإسماعيل بن خضر . قال ابن سعد ثقة كثير الحديث . توفى سنة أربعين ومائة . انظر عنه التاريخ الكبير جـ٢ ق٥٠٣/٢ - ٥٠٤، شذرات الذهب ٢٠٨/١. (٢) يوسف بن أسباط الشيبانى ، الزاهد الواعظ، أدرك حبيب بن حسان والسرى بن إسماعيل وعابدين بن شريح والثورى ، وعنه المسيب بن واضح وعبدالله بن حبيب الأنطاكى . وثقه يحيى بن معين . توفى سنة تسعين ومائة ونيف. انظر عنه صفة الصفوة ٢٣٥/٤ - ٢٣٩، ميزان الاعتدال ٤٦٢/٤، الشعرانى ٥٢/١ - ٥٣، الحلية ٢٣٧/٨ - ٢٥٣ . (٣) فى المطبوع : من حلال . ٦٦ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين وفيه قول سابع وعشرون قاله ابن السماك (١) . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا على بن أبى مريم عن محمد بن الحسن ، قال حدثنى إبراهيم بن سلمة قال : سمعت ابن السماك يقول : من رضى الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه ، والصبر على الدنيا رأس الزهد فيها (٢) . وفيه قول ثامن وعشرون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا على بن أبى مريم : قال سُئل بعض العلماء عن الزهد فقال : من أدنى الزهد أن يقعد أحدكم فى منزله ، فإن كان قعوده لله رضى، وإلا خرج ، ويخرج ، فإن كان خروجه لله رضى ، وإلا رجع ، فإن كان رجوعه لله رضى(٣) وإلا ساح، ويُخرج درهمه ، فإن كان إخراجه لله رضى وإلا حبسه ، ويحبسه ، فإن كان حبسه لله رضى وإلا رمى به ، ويتكلم ، فإن كان كلامه لله رضى وإلا سكت ، فإن كان سكوته لله رضى ، وإلا تكلم . فقيل هذا صعب . فقال : هذا الطريق إلى الله فلا تتعبوا . وفيه قول تاسع وعشرون لمن لا يحب ذكره . قال : الزهد ترك ما لا يعنى من الأشياء كلها ، واستعمال ما يعنى ، والذى أَمَرَ (٤) ما أمر الله به، أو نهى عنه، أو رغب، أو زهد فيه، أو ذمه. فإن لم [يكن](٥) لخدمة ، فكل ما كان من غير ذلك فهو مما لا يعنى ، والزهد تركه . (١) هو محمد بن صبيح بن السماك، أبو العباس ، كوفى الأصل، قدم بغداد ، زاهد - مولى بنى عجل ، أسند ابن المالك عن عدة من التابعين منهم إسماعيل بن أبى خالد والأسمش وهشام بن عروة ، روى عنه من الأئمة حسين الجعفى ويحيى بن يحيى النيسابورى وأحمد بن حنبل . توفى سنة ثلاث وثمانين ومائة . انظر عنه : الحلية ٢٠٣/٨ - ٢١٧، شذرات الذهب ٣٠٣/١ - ٣٠٤، الشعرانى ٥٢/١، صفة الصفوة ١٠٥/٣ -١٠٨. (٢) ورد النص كاملا فى الحلية ٢٠٦/٨ هكذا ... من صبر على العسر قوى على العبادة، ومن أجمع الناس استغنى عن الناس ، ومن أهمته نفسه لم يول مسرتها إلى غيره ، ومن أحب الخير وفق له ، ومن كره الشر حبه ، ومن رضى الدنيا من الآخرة حظا فقد أخطأ حظ نفسه، ومن أراد الحظ الأكبر من الآخرة وسعى لها سعيها وأعمل نفسه لها فهانت عليه الدنيا وأجمع ما فيها ، والصبر عن المعاصى هو الكن لها والصبر على طاعة الله فرع الخير وتمامه . (٣) رضا : غير موجودة فى المطبوع . (٤) فى المطبوع : أمره . (٥) يكن : غير موجودة فى الأصل . والإضافة يقتضيها السياق . ٦٧ لأبى سعيد الأعرابى فإذا عرض له أمران ، كانا عمل أولاهما به فى وقته ، من كلام أو سكوت أو حركة أو سكون فى الطاعة والمعصية . وجملة ذلك ترك ما لا يعنى ، وإن كان مباحا قبل الحاجة إليه . القول الثلاثون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا الحسين بن عبدالرحمن قال ، حدثنى إبراهيم بن رجاء قال : سمعت ابن السماك يقول : الناس ثلاثة : زاهد ، وصابر ، وراغب ، فأما الزاهد فأصبح قد خرجت الأفراح والأحزان من قلبه عن اتباع هذا الغرور(١)، وهو لا يفرح بشئ من الدنيا أتاه ، ولا يحزن على شئ من الدينا فاته (٢)، لا يبالى على عسر أو يسر فهذا المبرز فى زهده (٣) . القول الحادى والثلاثون قاله أبو صفوان (٤) ووافقه عليه مروان . حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال [حدثنا أحمد بن أبى] (٥) الحوارى قال : قلت لأبي صفوان الرعينى [أى شئ](٦) الدنيا التى ذمها (٧) الله تعالى فى القرآن ينبغى للعاقل أن يجتنبها؟ قال: كل ما عملته فى الدنيا تريد به الدنيا فهو مذموم ، وكل ما أصبت فيها، تريد به الآخرة فليس منها . [قال أحمد : ] فحدثت به مروان (١) فى الأصل : المغرور . والصواب ما أثبتناه . (٢) فى المطبوع : فإنه . (٣) ورد النص فى الحلية ٢٠٤/٨ هكذا: قال ابن السماك : الناس عندنا ثلاثة: زاهد وراغب وصابر. فأما الزاهد فلا يفرح بما يؤتى منها ولا يحزن على ما فاته منها . والصابر القلب منها مثلان: فهو فى الظاهر زاهد ، وفى الباطن صابر ، ما أشبهه بالزاهد ، وليس هو به . وأما الراغب فأؤلئك فى خوض يلعبون ، مفصحون لا يشعرون. (٤) فى الأصل : صفوان . والصواب ما أثبتناه . (٥) [] : غير موجود بالأصل. والصواب ما أثبتناه وهو أحمد بن أبى الحوارى، وهو موافق لما جاء فى الحلية ٥/١٠ فى ترجمة أحمد بن أبى الحوارى . (٦) [ ] : غير موجود بالأصل. والمثبت من الحلية . (٧) فى الأصل: حرمها . والصواب ما أثبتناه . وقد ورد النص كاملا فى الحلية ٥/١٠ . ٦٨ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين فقال : الفقه على ما قال أبو صفوان . القول التانى والثلاثون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا ابن عبد الرحمن ، قال : قيل لبعض العلماء أى شئ أدفع للفاقة؟ قال : الزهد .قيل : وما الزهد؟ قال : العلم . قلت: وما بين الدنيا والآخرة لمن طلب الرفيع بالخسيس . قيل : فآية أخرى؟ قال : ترك إعمال الفكر فى شئ من الدنيا . القول الثالث والثلاثون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا أبو عبد الله الرازى، قال لى بعض الحكماء : الزهد ترك ماشغلك عن الله . وقال بعضهم الزهد ترك الشهوات(١) . . القول الرابع والثلاثون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد بن أبى يزيد ، قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال : سمعت أبا سليمان الدارنى يقول : اختلفوا علينا فى الزهد بالعراق ، فمنهم من قال [الزهد فى ترك] (٢) لقاء الناس ، ومنهم من قال فى ترك الشهوات ، وذكر كلمة أخرى لست أحفظها . قال أبو سليمان : وقولهم قريب (٣) بعضه من بعض (٤) . قال أحمد : ومن ترك لقاء الناس فهو للشهوات أترك . (١) هذه الأقوال منسوبة إلى أبى سليمان الدارانى. انظر الحلية ٢٥٨/٩. (٢) [] : إضافة يقتضيها السياق. (٣) فى الأصل : فذلك. والتصويب من الحلية . (٤) ورد النص كاملا فى الحلية ٢٥٨/٩ هكذا ... سمعت أبا سليمان يقول: اختلفوا علينا فى الزهد بالعراق فمنهم من قال الزهد فى ترك لقاء الناس ومنهم من قال فى ترك الشهوات ومنهم من قال فى ترك الشبع . وكلامهم قريب بعضه من بعض ، وأنا أذهب إلى أن الزهد فى ترك ما يشغلك عن الله ، وقد سبق ذلك فى القول الثامن عشر . ٦٩ لأبى سعيد الأعرابى القول الخامس والثلاثون قاله أبو أمية . حدثنا أحمد ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا ابن السرح ، قال حدثنا ابن وهب عن يحيى ابن أيوب عن أبى إسماعيل الغافقي أنه سمع عبد الله بن عامر اليحصبى (١) يقول : كان أبو أمية يقول : أزهد الناس فى الدنيا - وإن كان عليها مكبا حريصا - من لم يرض فيها إلا بكسب الحلال الطيب ، وأرغب الناس فيها - وإن كان معرضا عنها - من لم يبال بما كان كسبه فيها حلال أو حرام . وإن أجود الناس فى الدنيا من جاد بحقوق الله تعالى ، وإن رآه الناس جوادا فيما سوى ذلك . القول السادس والثلاثون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا يحيى بن موسى ، قال حدثنا سفيان الثورى قال : قال بعضهم يعنى فى الزهد ، قال : هو الذى لم ينل فى الدنيا حراما . القول السابع والثلاثون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد الرواس ، قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى ، قال حدثنا أبو مسهر ، قال حدثنا بقية ، قال سمعت عقيل بن مدرك السلمى(٢) وسليمان بن سليم الكنانى (٣): يقولان : من حبك للدنيا أخذك منها// ما يصلحك منها ، ومن زهدك فيها تركك كل حاجة يسدها تركها// (٤) . (١) فى الأصل: عامر بن عبدالله، والصواب ما أثبتناه. وهو عبدالله بن عامر، أبو عمران ، اليحصبى الدمشقى، قاضى الشام ، حدث عن فضالة بن عبيدة والنعمان بن بشير. توفى سنة ثمانى عشرة ومائة وله سبع وتسعون سنة . انظر عنه: الشذرات ١٥٦/١، المعارف لابن قتيبة ٥٣٠. تحقيق د.ثروت عكاشة. ميزان الاعتدال ٤٤٩/٢، التاريخ الكبير جـ٣، ق١٥٦/١. (٢) عقيل بن مدرك السلمى ، أو الخولانى، أبو الأزهر، الشامى ، عن أبى الزاهرية ، وعنه إسماعيل بن عياش. وثقه ابن حبان. انظر عنه التاريخ الكبير ٥٣/٤، الخلاصة ٢٣٨ . (٣) سليمان بن سليم الكنانى الحمصى ، أبو سلمة ، الكنانى : هذه النسبة إلى عدة قبائل وأجداد ، وهو من كنانة كلب . حمصى يروى عن يحيى بن جابر وأهل الشام، وعمرو بن شعيب والزهرى ، روى عنه إسماعيل بن عياش ومحمد بن حرب الأبرش ، وثقه النسائى. مات سنة سبع وأربعين ومائة. انظر عنه: اللباب ٥٢/٣ ، التاريخ الكبير جـ٢، ق٨/٢، الخلاصة ١٢٩. (٤) //٠٠٠//: غير موجود فى المطبوع. ٧٠ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين القول الثامن والثلاثون . قاله يوسف بن أسباط . حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد العزيز بن يزيد ، قال حدثنا بن أبى الحوارى ، قال حدثنا المسيب(١) قال : سألت يوسف بن أسباط عن الزهد ما هو؟ قال : أن تزهد فيما أحل الله، فأما ما حرم الله فإن ارتكبته عذبك (٢) الله . یعنی إن ترکه فرض .. القول التاسع والثلاثون . قاله أبو سليمان الدارانى . حدثنا أحمد قال ، حدثنا عبد الصمد ، قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى ، قال : سمعت أبا سليمان يقول : الزاهد لا يقول لأحد اسقنى شربة ماء . القول الأربعون . وهو من أحسنها ، وهو لأبى سليمان . حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد، قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى ، قال : سمعت أبا سليمان يقول : ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها ، إنما تلك راحة ، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته (٣) . // قال أبو سعيد: يقول كما زهد فيها يزهد فى الراحة فيها. قال : الراحة فى الدنيا من الدنيا ونعيمها// (٤) . (١) هو المسيب بن واضح السلمى التلمنسى - قرية من قرى حمص - الحمصى، روى عن إسماعيل بن عياش وابن المبارك والكبار. قال أبو حاتم صدوق يخطىء ، وعنه أبو حائم وابن أبى داود وأبو عروبة وآخرون . توفى فى آخر سنة ست وأربعين ومائتين أنظر عنه: ميزان الاعتدال ١١٦/٤ - ١١٧، الشذرات ١١٢/٢. (٢) ورد النص فى الحلية ٢٣٧/٨ عن يوسف بن أسباط . (٣) النص مضطرب فى الأصل . والتصويب من الحلية ٢٧٣/٩ حيث ورد النص هكذا ... حدثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول : ليس الزاهد من ألقى غم الدنيا واستراح فيها ، إنما الزاهد من ألقى غمها وتعب فيها لآخرته . (٤) // ٠٠٠// غير موجود فى المطبوع . ٧١ لأبى سعيد الأعرابى القول الحادى والأربعون . قاله أبو صفوان : حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد ، قال حدثنا أحمد ، قال : سمعت أبا سليمان: وسألت أبا صفوان - يعنى الرعينى - : أى شئ أول حدود الزهد؟ فقال له أبو صفوان : استصغار الدنيا . فقال له أبو سليمان : إذا كان هذا عندك أول الحدود ، وهو عندى أخر حدود الزهد ، أن يستصغرها . وقام عنه وتركه . ثم قال : خذ منى فإنى خبرت معنى الوصافين أنه ليزهد فى الشئ من الدنيا ، ثم يتبعها نفسه بعد ، فإذا بلغ الغاية استصغرها . قال أبو سليمان للرجل : ما أعرف للرضا حدا ، ولا للزهد حدا ، ولا للورع حدا ، وما أعرف من كل شئ إلا طرفا . فحدثت به سليمان فقال : لكنى أعرف حد (١) الرضا: من رضى الله فى كل شئ فقد بلغ الرضا ، وأعرف حد(١) الزهد : من زهد فى كل شئ فقد بلغ حد الزهد ، وأعرف حد (١) الورع : من ورع فى كل شئ فقد بلغ حد الورع (٢) . قال أبو سعيد : سمعت جماعة ممن تنسب إلى علم ذلك تقول : أول الزهد إخراج قدرها من القلب ، وآخره خروج قدرها حتى لا يقوم لها فى القلب قدر ، ولا يخطر ببال رغبة فيها ، ولا زهد فيها ، لأن الرغبة والزهد لا يكونان إلا فيما قام قدره فى القلب . (١) فى المطبوع : من . (٢) ورد النص فى الحلية ٢٥٨/٩ هكذا ... حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال سمعت أبا سليمان يقول: لا أعرف للرضى حد ولا للورع حد ولا للزهد حد وما أعرف إلا طرفا من كل شىء. قال أسد حدثت به سليمان فقال : من رضى بكل شىء فقد بلغ حد الرضى ومن تورع فى كل شىء فقد بلغ حد الورع ومن زهد فى كل شىء فقد بلغ حد الزهد . ٧٢ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين القول الثاني والأربعون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد بن عاصم ، قال حدثنا أحمد ابن أبى الحوارى ، قال : قلت لأبى موسى : ما الزهد فى الدنيا؟ قال : لا تأس على ما فاتك منها ، ولا تفرح بما أتاك منها (١) . قال أبو سعيد : أحسبه أبو موسى الدنيلى . القول الثالث والأربعون . قاله أبو سليمان . حدثنا أحمد ، قال حدثنا عبد الصمد بن أبی یزید بدمشق ، قال حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال : سمعت أبا سليمان يقول : أهل الزهد فى الدنيا على طبقتين : فمنهم من يزهد فى الدنيا، ولا يفتح له فيها (٢) روح الآخرة ، فهو فى الدنيا مقيم قد يئست نفسه من شهوات الدنيا ، ولم يفتح له فى روح الآخرة، فليس شئ أحب إليه من الموت لما يرجو من روح الآخرة . ومنهم من يزهد فى الدنيا، ويفتح له فيها (٢) روح الآخرة ، فليس شئ أحب إليه من البقاء للتمتع بذكر الله تعالى(٣). قال الله: (( ألا بذكر الله تطمئن القلوب))(٤) . ورغبة فى أن يذكر الله فيذكره الله ، لأن الميت ينقطع عمله . وقد قال : ((اذكرونى أذكركم))(٥). ويقال معناه: اذكرونى بطاعتى أذكركم برحمتى وثوابى (٦) . (١) ورد النص بسند مخالف فى الحلية ١٤٠/٨ ونصه فيه ... حدثنى إبراهيم بن سعيد حدثنا موسى بن أيوب حدثنا ضمرة بن ربيعة قال : قال وهيب المكى : الزهد فى الدنيا أن لا تأس على ما فاتك منها ، ولا تفرح بما أتاك منها . وقد ورد هذا النص من قبل فى القول الخامس مطابقا لما فى الحلية . (٢) فى الأصل : فى ، والتصويب من الحلية . (٣) النص فى الحلية ٢٧٤/٩ هكذا ... حدثنا أحمد قال سمعت أبا سليمان يقول: أهل الزهد فى الدنيا على طبقتين : منهم من يزهد فى الدنيا فلا يفتح له فيها روح الآخرة ، ومنهم من إذا زهد فى الدنيا فتح له فيها روح الآخرة ، فليس شىء أحب إليه من البقاء ليطيع . (٤) الرعد : ٢٨ . (٥) البقرة : ١٥٢. (٦) القول عن سعيد بن جبير، وعن الحسن البصرى قال : اذكرونى فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسى. انظر تفسير ابن كثير طبعة دار الشعب . ٢٨٣/١ . ٧٣ لأ بى سعيد الأعرابى القول الرابع والأربعون . عن أبى وائل النهشلى : حدثنا أحمد ، قال حدثنا محمد بن زكريا الغلابى(١) ، قال حدثنا العتبى ، قال : تذاكروا الزهد عند أبى، وفيهم أبو وائل النهشلى فقال : إن الزاهد لا يذوق طعم القرار، ولا يذيقه أهله ، إنما يعيشون فى ليل، ويطيقون فى نهار، فيوشك شاهد الدنيا أن يغيب فى شاهد الآخرة أن یشهد . يعنى أن أشغاله وعبادته وأذكاره لله سرمدا راتبة . القول الخامس والأربعون . حدثنا أحمد ، قال حدثنا أبو يحيى محمد بن سعيد بن غالب ، قال حدثنا زيد بن الحباب ، قال حدثنا معاوية بن عبد الكريم الثقفى ، قال حدثنا يونس بن عبيد ، أن عامر بن قيس (٢) جزأ الدنيا أربعة أجزاء : المال، والنساء ، والنوم ، والطعام: فقال أما المال والنساء فلا حاجة لى بهما ، وأما (٣) الآخرون وأيم الله لأضرن بهما جهدى(٤) . وقال: لأجعلن الهم هما واحدا(٥) . (١) محمد بن زكريا الغلابى، البصرى الأخبارى، أبو جعفر، عن عبدالله بن رجاء الغدانى وأبى الوليد والطبقة. وعنه القاسم الطبرانى وطائفة . وهو ضعيف . وقال الدار قطنى : يضع الحديث . قال ابن حبان فى كتاب الثقات: يعتبر بحديثه إذا روى عن ثقة. انظر عنه: ميزان الاعتدال ٥٥٠/٣ . (٢) عامر بن عبدالله بن عبد قيس العنبرى التميمى، أبو عمرو، وقيل: أبا عبدالله . تابعى . من الزهاد . من عباد التابعين بالبصرة. هاجر إليها وتلقن القرآن من أبى موسى الأشعرى وعلّم أهلها القرآن . وهو من أقران أويس القرنى وأبى مسلم الخولانى . روى عن عمر وسلمان . وعنه الحسن وابن سيرين . مات ببيت المقدس فى خلافة معاوية. انظر عنه الحلية ٨٧/٢ - ٩٤، صفة الصفوة ١٢٦/٣ - ١٣٥، العقد الفريد ٤١٤/٣. الخلاصة ١٥٦. (٣) فى المطبوع : وإنما . (٤) جهدى: غير موجودة فى الأصل، والإضافة من الحلية. وقد ورد النص فى الحلية ٨٨/٢ هكذا ... لذات الدنيا أربعة ؛ المال والنساء والنوم والطعام ، فأما المال والنساء فلا حاجة لى فيهما ، وأما النوم والطعام فلا بد لى منهما، فوالله لأضرن بهما جهدى . وأنظره أيضاً فى الحلية ٢/ ٩١ . (٥) ورد النص كاملا فى الحلية ٩٠/٢ هكذا ... إنى سائلكم فاخبرونى، هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة ؟ قالوا اللهم لا - أى بلى - قال فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة ؟ قالوا اللهم لا - أى بلى - قال : والذى نفسى بيده لأن تختلف الأسنة فى جوانحى أحب إلىّ من أن أكون هكذا ، أما والله لأجعلن الهم هما واحدا . ٧٤ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين حدثنا سعيد بن عامر، عن مرحوم القطعى ، عن الملك بن عطاف الليثى قال : رأيت عامرا فى المنام فقلت : أى الأعمال وجدت أفضل؟ قال : ما أُريد به وجه الله . هذا من الزهد، وهو داخل فى باب الإخلاص ، ولابد من الإخلاص فى الزهد فى كل شئ . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا هارون بن عبد الله ، قال حدثنا سعيد بن عامر عن أسماء بن عبيد ، قال : قال عامر بن قيس : والله لئن استطعت لأجعلن الهم هما واحدا . قال الحسن : ففعل ورب الكهبة(١) . وهذا على ماقيل فى الزهد أن يكون الهم هما واحدا لله وحده ، ليس ذكر دنيا ولا آخرة ، وهو غاية الزهد. وهو خروج قدر الدنيا ، وقليها (٢) أن تزهد فيها ، وخروج قدر غيرها ، فيغرب فيها إذا كان دون الله ، هذا لمن كان الله همه وحده خالصا . القول السادس والأربعون . وهو قول مالك بن دينار(٣) . إن الزهد بعد المقدرة . قيل له : إنت زاهد . قال : كيف أكون أنا (٤) زاهدا ولى جبة وكساء، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز أتته الدنيا فتركها(٥). .(١) النص بسند مخالف فى الحلية ٩٠/٢ . وقد ذكرناه من قبل. (٢) قلاه: كرَماهُ، والقِلىّ: البغض . القاموس المحيط. (٣) مالك بن دينار البصرى، أبو يحيى، من ثقات التابعين، كان ورعا زاهداً ، روى عن أنس بن مالك. أخرج له أصحاب السنن الأربعة. توفى سنة إحدى وثلاثين ومائة بالبصرة قبل الطاعون بيسير. انظر عنه . وفيات الأعيان ٢٨٧/٣ -٢٨٨، صفة الصفوة ١٩٧/٣ - ٢٠٩، الحلية ٣٥٧/٢ - ٣٨٩، ميزان الاعتدال ٤٢٦/٣. (٤) أنا : غير موجودة فى المطبوع . (٥) ورد النص فى الحلية ٢٥٧/٥ هكذا ... حدثنا فطر بن حماد بن واقد حدثنا أبى قال سمعت مالك بن دينار قال : الناس يقولون مالك بن دينار زاهد .. إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذى أتته الدنيا فتركها . وسيرد النص مع اختلاف طفيف فى اللفظ والسند . ٧٥ لأبى سعيد الأعرابى حدثنا أحمد ، قال حدثنا بذلك ابن أبى الدنيا ، قال : حدثنا أبو على المدينى قال حدثنا فطر بن حماد بن واقد ، قال حدثنا أبى ، قال سمعت مالك ابن دينار يقول : يقولون مالك زاهد . أى زهد عند مالك وله جبة وکساء ، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز أتته الدنيا فاغرة فاها فتركها . وفيه قول آخر ، قاله أبو سعيد . قال أبو سعيد: وهو ترك المحظور كله ، وترك الحلال والمباح قبل الحاجة والضرورة إليه . قالوا : فإن أكل قبل أن يجوع ، أو شرب قبل أن يعطش ، أو رقد قبل أن ينعس ، أوجامع قبل حلول الحاجة إليه ، فقد مال إلى التلذذ ، والتلذذ من الدنيا . ٠ ثم الزهد فى الراحة ، لتكون كل أوقاته مستغرقة الشغل بالعبادة والذكر ، فإن لم تكن كذلك فقد بقى عليه بقية من الزهد ، وكذلك فى معاشرة الناس ، والحديث ، والكلام، وكل ما فعل من ذلك قبل وجوبه عليه ، أو حاجته إليه ، فهو ميل إلى الدنيا ، وهو من الفضول ، والدنيا بأسرها من الفضول ، إلا ما استعين به منها على الآخرة . قالوا : وكيف ذلك؟ لو تنفل بشئ من أعمال البر وغيرها . إذ لابد منها فى الوقت ، كرجل عليه دين يمكنه قضاؤه ، فيؤخره إلى وقت يأتى ، أو صلاة قد وجب فرضها بدخول الوقت ، أو حج قد وجب للاستطاعة . واختلفوا فيه إذا تعالج من علة . فقال قائلون : إنما ذلك رغبة فى الصحة ، والحياة فى الدنيا . وقال آخرون : ذلك قدر نيته ، إن نوى به حب البقاء والصحة وزوال الأمر ، فهو من حب الدنيا . وإن كان فعل ذلك ليتقوى على أمر الله وطاعته ، فذلك على قدر نيته . ٧٦ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين وقالوا لو أن رجلا طلب الدنيا ليأكل ، ويشرب ، ويلبس ويتمتع فيها ، وآخر تركها لراحة قلبه وجسمه ، وتلذذ بالفراغ والراحة ، كانا جميعا غیر زاهدین ، حتى ينوى التارك لها بنية غير هذه: إما ليفرغ منها لأن لا تشغله (١) عن الآخرة ، وإما لأن الله عز وجل ذمها ، وزهد فيها ، فذلك على قدر نيته أيضا . وقالوا لو تركها وجانبها ولها فى قلبه قدر وموضع، كان بذلك فاضلا معاملا مجاهدا ، ولم يكن بالترك زاهدا . وإنما الزهد عندهم خروج قدرها ، إذ هى لاشئ قالوا : فذلك الزهد . ومن الزهد أيضا : الزهد فى الرئاسة ، والمحاسنة ، والمحادثة ، والمعاشرة . وأول الزهد : الزهد فى الحرام ، ثم الزهد فى المباح ، وأعلى مراتب الزهد أن يزهد فى الفضول ، والفضول كل ما لك عنه غنى ، فكأنك تزهد فى كل شئ إلافيما أمرك الله ، أو فيما ندبك إليه مما يقربك إليه ، أو ما لابد منه. وكل ما كان سوى ذلك فهو من الفضول ، وهو ترك ما لا يعنى . وقال قوم: النساء (٢) كهذه الأشياء ، وإن كان يحبها ويريدها ، إذا تركها مجاهدا لنفسه ، صابرا عنها ، إنه زاهد . وقال آخرون : لا يسمى زاهدا حتى يكون مع تركه لها غير مريد لها . وذلك خروج قدرها من القلب . واختلفوا إذا خرج قدرها من القلب، ولم (٣) تحبها النفس فتتناول منها شيئا على جهة المباح . فقال قوم : قد تم زهده بخروج قدرها من قلبه ، وإن تناول منها . (١) فى المطبوع: لأنها تشغله . (٢) فى الأصل ، وفى المطبوع : النار. والتصويب من السياق . (٣) فى الأصل : ولن . والتصويب من السياق . ٧٧ لأبى سعيد الأعرابى وقال آخرون : إذا خرج قدرها فتناول منها شيئا ، فهو ناقص ، إلا أن يكون المتناول منها يعين على طاعة ، أو ما لابد منه ، مما لو تركه لم يأمن نفسه الخروج إلى غيره مثل ما يكف به طبعه وبشريته من الغذاء والنوم واللباس والنساء . إذا كانت البشرية مطبوعة على ذلك . وإنما المذموم أن يتعاطا الإنسان الزيادة على ما يحتاج إليه من ذلك بعد تسكين البشرية متلذذا متمتعا . وإن كان مباحاً . وقال آخرون : لا يكون خارجا من الزهد من يتناول مباحا ، كما لا يكون زاهدا من تناول محظورا . وقال آخرون : كل مايتناوله أو يدخل فيه ، لابد من أن يكون محرما منهيا عنه ، أو محللا مأمورا به ، أو مباحا مسكوتا عنه . فأما الحرام فلا معنى للكلام فيه . وأما الحلال والمباح ، فلا يدخل فيه إلا بنية ، ولا تخلو النية من أن تكون محصورة يراد بها الطاعة ، أو مذمومة تؤول إلى المعصية ، أو مسكوت عنها . فمن دخل الأشياء بلا نية لم يقطع (١) عليه اسم حمد ولاذم، وما دخل فيها بنية رد إلى نيته . وقد قال قوم : إذا دخل بلا نية فهو ناقص ، لأنه عبد مأمور منهى . فكل مادخل فيه مما لا يوافق أمراً ولانهيا فهو فضول لايعنى ، وتركه أفضل ، وإذا كأن تركه أفضل ، فتناوله أنقص . (١) فى المطبوع : يطلق . ٧٨ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين حدثنا أحمد ، قال حدثنا أحمد بن زيد ، قال حدثنا حسين بن الحسن ، قال أخبرنا ابن المبارك (١) عن سعيد بن الوليد أن عمر بن الخطاب قال : الزهادة راحة للقلب والجسد ما أبعد شبهكم٢) . حدثنا أحمد ، قال حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال حدثنا عبد الله بن يزيد ، قال حدثنا موسى بن على قال: سمعت أبى يقول : سمعت عمرو بن العاص(٣) يخطب الناس بمصر يقول : ما أبعد هديكم من هدى نبيكم أما هو فكام أزهد الناس فى الدنيا ، وأما أنتم فأرغب الناس فيها (٤). حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا أبو كريب ، قال حدثنا المحاربى، قال حدثنا عاصم الأحول(٥) قال: بلغنى أن ابن عمر سمع رجلا يقول : أين الزاهدون فى الدنيا والراغبون فى الآخرة؟ فأتى قبر النبى وأبى بكر وعمر ، فقال : عن هؤلاء تسأل(٦). (١) عبدالله بن المبارك بن واضح الحنظلى بالولاء التميمى المروزى، أبو عبد الرحمن ، الحافظ شيخ الإسلام المجاهد ، مولده بمرو سنة ثمانى عشرة ومائة ، جمع بين العلم والزهد ، تفقه على سفيان الثورى ومالك بن أنس . روى عنه الموطأ، مات سنة إحدى وقيل سنة اثنتين وثمانين ومائة . انظر عنه وفيات الأعيان ٢٣٧/٢ - ٢٣٩، طبقات الشعرانى ٥٠/١ - ٥٢، تذكرة الحفاظ ٢٧٤/١ - ٢٧٩، الحلية ١٦٢/٨ - ١٩٠، شذرات الذهب ٢٩٥/١ . (٢) ورد النص مع اختلاف فى اللفظ فى: مناقب عمر بن الخطاب لابن الجوزى - تحقيق الدكتورة زينب إبراهيم القاروط - ص ١٨٥ ونصه فيه .. عن محمد بن مرة البسرى قال : قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه : الزهد فى الدنيا ، راحة القلب والبدن . (٣) فى الأصل ، المطبوع: عمر، وهو خطأ . والتصويب من مسند أحمد. (٤) ورد الأثر كاملا فى مسند أحمد ١٩٨/٤ عن عمرو بن العاص. (٥) عاصم بن سليمان الأحول البصرى ، أبو عبد الرحمن ، من حفاظ الحديث ، ثقة . أسند عاصم عن أنس بن مالك وعبدالله بن سرجس ، وروى عن أبى عثمان النهدى وابن سيرين وغيرهما . وعنه قتادة وشعبة وابن المبارك وخلق . وثقه على بن المدينى وغيره . وحديثه فى كتب الأئمة . توفى سنة إحدى أو اثنتين وأربعين ومائة. انظر عنه تذكرة الحفاظ ١٤٩/١ - ١٥٠، صفة الصفوة ٢٢٢/٣، الحلية ١٢٠/٣ -١٢٢، الشذرات ٢١٠/١. (٦) ورد النص بسند مخالف عن ابن عمر فى الحلية ٣٠٦/١ - ٣٠٧. ٧٩ لأبى سعيد الأعرابى حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد ، قال سمعت أبا مسهر(١) يقول (الدنيا)(٢) ولم ترده، ولم ترد أبا بكر ، ولم يردها ، وأرادت لم يرد النبى عمر فتركها . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير عن عبدالرحمن بن يزيد قال ، قال عبد الله(٣): أنتم أكثر صياما وأكثر صلاة وأكثر جهادا (٤) من أصحاب محمد ، وهم كانوا خيرا منكم . قالوا : فيما ذلك يا أبا عبد الرحمن قال : كانوا أزهد منكم فى الدنيا وأرغب منكم فى الآخرة . حدثنا أحمد ، قال حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقى ، قال حدثنا يزيد ابن هارون ، قال حدثنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: قال أبو واقد(٥) الليثى: تابعنا الأعمال فلم نجد شيئا أبلغ فى طلب الآخرة من الزهد فى الدنيا . حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر بن أحمد ، قال حدثنا أبو مسهر ، قال حدثنا سعيد بن عبد العزيز قال : قال أبو واقد : ما وجدنا شيئا أعون على أخلاق الإيمان من الزهادة . (١) عبد الأعلى بن مسهر الغسانى الدمشقى، أبو مسهر: من حفاظ الحديث. عن سعيد بن عبد العزيز وعبدالله ابن العلا ومالك وخلق ، وعنه أحمد ويحيى بن معين وأبو حاتم وخلق . قال أحمد : ما كان أثبته . كان شيخ الإسلام، وعالمها بالحديث والمغازى وأيام الناس وأنساب الشاميين . امتحنه المأمون العباسى، وهو فى الرقة، وأكرهه على أن يقول القرآن مخلوق. فامتنع. فوضعه فى النطع ، فمد رأسه وجرد السيف. فأبى أن يجيب . وقيل : أجاب ولم برض المأمون بإحالته. فحمل إلى السحن ببغداد ومات. ولد سنة ١٤٠ ومات. سنة ٢١٨ . انظر عنه الخلاصة ١٨٧، تاريخ بغداد ٧٢/١١ - ٧٥، تذكرة الحفاظ ٣٨١/١، الشذرات ٤٤/٢. (٢) الكلمة غير موجودة بالأصل . والصواب ما أثبتناه . (٣) هو عبدالله بن مسعود الصحابى الجليل، وقد ورد النص بسنده مع اختلاف طفيف فى اللفظ فى الحلية ١٣٦/١، صفة الصفوة ١٦٦/١. (٤) فى الحلية ١٣٦/١ : اجتهاداً . (٥) أبو واقد الليثى، صحابى، اختلف فى اسمه فقيل: الحارث بن مالك وقيل ابن عوف، روى عن النبى ﴾ وعن أبى بكر وعن عمر وأسماء بنت أبى بكر ، روى عنه أبو سعيد الخدرى وابن المسيب وعروة بن الزبير وعطاء بن يسار وآخرون . قيل إنه شهد بدرا وقيل لم يشهدها . شهد الفتح وشهد اليرموك وجاور بمكة سنة ومات بها سنة ثمان وستين وهو ابن خمس وسبعين سنة. انظر عنه: الإصابة ٢١٢/٤، أسد الغابة ٣١٩/٥ - ٣٢٠، الخلاصة ٣٩٨، التاريخ الكبير جـ١، ق٢ / ٢٥٦. ٨٠ كتابٌ فيه معنى الزهد والمقالات وصفة الزاهدين حدثنا أحمد ، قال حدثنا جعفر الروّاس ، قال حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن حجر قال : قال ابن المبارك: ما رأيت شيئا يقوى به على العبادة مثل الجوع والزهادة . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا عون بن إبراهيم ، قال [حدثنا أحمد أبن الحوارى](١) قال: سمعت مضاء يقول السباع الموصلى : يا أبا محمد إلى أى شئ أفضى بهم الزهد؟ قال: إلى الأنس به(٢) . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنى محمد بن على ، قال حدثنى إبراهيم ، قال سمعت الفضيل بن عياض يقول : جُعل الشر كله فى بيت وجعل مفتاحه حب الدنيا ، وجعل الخير كله فى بيت وجعل مفتاحه الزهد فى الدنيا (٣) . حدثنا أحمد ، قال حدثنا ابن أبى الدنيا ، قال حدثنا عبد الرحيم بن بحر ، قال حدثنا عثمان بن عمارة قال: كان يقال : الورع يبلغ بالعبد إلى الزهد فى الدنيا ، والزهد يبلغ به حب الله . حدثنا أحمد ، قال حدثنا بن أبى الدنيا ، قال حدثنا إبراهيم بن سعيد ، قال حدثنا عبد العزيز (٤) القرشى ، قال سمعت الثورى يقول : عليك بالزهد يبصرك الله عورات الدنيا ، وعليك بالورع يخفف الله حسابك ، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، وادفع الشك باليقين يسلم لك دينك(٥) . (١) []: غير موجود بالأصل. والمثبت من الحلية ١٣٦/١٠. (٢) ورد النص فى الحلية فى موضعين ٢٩٢/٨، ١٣٦/١٠ حيث وردت ترجمة لسباع الموصلى. (٣) ورد النص فى طبقات الصوفية ص ١٣ هكذا ... قال [إبراهيم بن الأشعث] وسمعته [أى الفضيل بن عياض] يقول: كان يقال: جُعل الشر كله فى بيت .... النص. وورد النص بسند مخالف فى القشيرية ٣٧٤/١. وورد النصف الأخير من النص فى الحلية ٩١/٨ بسند آخر . (٤) فى الأصل : عبد القرشى . والتصويب من الحلية . (٥) ورد النص بسنده فى الحلية ٢٠/٧، ٠٨٣