Indexed OCR Text
Pages 421-440
سرية علقمة بن مجزز: سبب إرسال علقمة : وبعث رسولُ اللهِ وَلِّ عَلقمة بن مُجَزّز. لما قُتل وقّاص بن مجزّز المُدّلجِيّ يومَ ذي قَرَد، سأل عَلْقمةُ بن مُجَزّز رسولَ الله وَ لّ أن يبعثه في آثار القوم، ليدركَ ثأره فيهم. دعابة ابن حذافة مع جیشه: فذكر عبدُ العزيز بن محمد، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمرو بن الحكم بن ثَوْبان، عن أبي سعيد الخُدريّ، قال: بعث رسولُ اللهِ وَّهُ عَلْقمة بن مُجَزّز - قال أبو سعيد الخُدريّ: وأنا فيهم - حتى إذا بلغنا رأس غزاتنا أو كنّا ببعض الطريق، أذِن لطائفة من الجيش، واستعمل عليهم عبدَ الله بن حُذافة السَّهميّ، وكان من أصحاب رسولِ الله وَلّ، وكانت فيه دعابة، فلما كان ببعض الطريق أوقد نارًا، ثم قال للقوم: أليس لي عليكم السمع والطاعة؟ قالوا: بلى؛ قال: أفما أنا آمركم بشيء إلاّ فعلتموه؟ قالوا: نعم، قال: فإني أعزم عليكم بحقّي وطاعتي إلاّ تواثبتم في هذه النار؛ قال: فقام بعض القوم يحتجز، حتى ظنّ أنهم واثبون فيها، فقال لهم: اجلسوا، فإنما كنت أضحك معكم، فذُكر ذلك لرسول الله وَّر بعد أنْ قَدِموا عليه، فقال رسولُ اللهِ وَ له: ((من أمركم بِمَعْصية منهم فلا تُطيعوه))(١). ما زاده ابن هشام مما لم یذكره ابن إسحق: وذكر الشيخُ الحافظُ أبو بحر سُفْيَانُ بن العاصي رحمه في هذا الموضع، قال: نقلتُ من حاشية نسخةٍ من كتاب السِّيّر منسوبة بسماع أبي سَعِيد عبد الرحيم بن عَبْد الله بن عَبْد الرحيم وأخوَيْه محمد وأحمد ابني عبد الله بن عبد الرحيم ما هذا نصّه: وجدت بخط أخي قول ابن هشام: هذا مما لم يذكره ابن إسحقِ هو غَلَطْ منه، قد ذكره ابن إسحاق عن جعفر بن عَمْرو بن أُمَيَّة عن عَمْرو بن أُميَّة فيما حدث أسَدٌ عن يحيى بن زَكَرِيَّاءَ عن ابن إسحق، والقائلُ في الحاشية: وجدتُ بخط أخِي هو أبو بَكْرٍ بن عبد الله بن عبد الرحيم. وفي الكتاب المذكورِ قولُ أبي بكر المذكور في غَزْوةِ الطائف بعد قوله: فولدت له داود بن أبي مُرَّةَ. إلى هاهُنا انتهى سَمَاعي من أخي، وما بقي من هذا الكتابِ سمعته من ابن هشام نفسه. (١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١١٨/١/٢) وابن حبان (١٥٥٢ - موارد) وابن ماجة (٢٨٦٣) وابن أبي شيبة (٥٤٣/١٢) وابن عساكر (٣٥٥/٧) وانظر الفتح (٦٠/٨). ٤٢١ وذكر محمد بن طلحة أن عَلْقَمة بن مُجَزّز رجع هو وأصحابه ولم يلق كيدًا. سرية كرز بن جابر لقتل البجليين الذين قتلوا يسارًا شأن يسار: حدّثني بعضُ أهل العلم، عمَّن حدّثه، عن محمد بن طلحة، عن عثمان بن عبد الرحمن، قال: أصاب رسولُ الله وَلتر في غزوة محارب وبني ثعلبة عبدًا يقال له: يسار، فجعله رسولُ الله ◌َ ﴿ في لقاح له كانت ترعى في ناحية الجماء، فقَدِم على رسول اللهِ وَهُ نفر من قَيْس كُبَّة من بجيلة، فاستوبئوا، وطَلِحوا، فقال لهم رسولُ اللهِ وَّر: ((لو خرجتم إلى اللقاح فشربتم من ألبانها وأبوالها»، فخرجوا إليها. قتل البجليين وتنكيل الرّسول بهم: فلما صحوا وانطوت بطونهم، عَدوا على راعي رسول الله وَ *وَ يَسار، فذبحوه وغرزوا الشَّوك في عينيه، واستاقوا اللقاح. فبعث رسولُ اللهِ وَل# في آثارهم كُرْز بن جابر، فلَحِقهم، فأتى بهم رسول الله وَ﴿ مَرجِعه من غزوة ذي فَرَد، فقطع أيديهم وأرجلَهم، وسَمَل أعينهم. غزوة عليّ بن أبي طالب إلى اليمن وغزوة عليّ بن أبي طالب رضوان الله عليه إلى اليمن غزاها مرّتين. قال ابن هشام: قال أبو عمرو المدني: بعث رسولُ اللهِ وَّ عليّ بن أبي طالب إلى اليمن، وبعث خالد بن الوليد في جُند آخر، وقال: ((إن التقيتما فالأمير عليّ بن أبي طالب))(١). عن خبيب بن عديّ: وذكر سَرِيَّة عَمْرو بن أُميَّة وحَلَّة لخُبَيْبٍ بن عَدِيٍّ من خَشَبَته التي صُلِب فيها وفي مسند ابن أبي شَيْئَةً حَسَنَةٌ أنهما حين حَلاّه من الخشبة التَّقَمَتْه الأرضُ. وذكر ابنُ هشام مَقْتَلَ العَصْمَاءِ بنت مَزْوان، وفي خبرها قال وَّهَ: لَا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزَانٍ، وكانت تَسُبُّ رسولَ اللهِ وَّهِ، فقتلها بعلُها على ذلك، فقال رسول الله وَلقوله: (١) أخرجه أحمد (٣٥٦/٥). ٤٢٢ وقد ذكر ابن إسحق بَعْث خالد بن الوليد في حديثه، ولم يذكره في عدّة البعوث والسَّرايا، فينبغي أن تكون العِدّة في قوله: تسعة وثلاثين. بعث أسامة بن زيد إلى أرض وهو آخر البعوث: قال ابن إسحاق: وبعث رسولُ الله ◌َل﴿ أُسامة بن زيد بن حارثة إلى الشام، وأمره أن يُوطِىء الخيل تُخوم البلقاء والداروم، من أرض فِلَسطين فتجهّز الناسُ، وأوعَب مع أُسامة المهاجرين الأوّلون. قال ابن هشام: وهو آخر بعث بعثه رسول الله واله. (اشهَدُوا أنَّ دَمَها هَدَرٌ))(١). قال الدَّارَقُطْنِيُّ: من هاهنا يقوم أصلُ التَّسْجِيل في الفقه، لأنه قد أشهد على نفسِه بإمضاء الحُكم، ووقع في مُصَنَّف حمادِ بن سَلَمَةً أنها كانت يهُودِيّة، وكانت تطرح المَحائِضَ في مسجد بني حَطمَةَ، فأهدر رسولُ اللهِ وَّرِ دمَها، وقال: ((لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزَانَ)). (١) أخرجه الدارقطني (١١٢/٣ - بتحقيقي) والبيهقي (٦٠/٧) (١٣١/١٠). ٤٢٣ ابتداء شكوى رسول الله وَ الاله بدء الشكوى(١): قال ابن إسحاق: فبينا الناس على ذلك ابتُدىء رسول الله وَه بشكواه الذي قبضه الله فيه، إلى ما أراد به من كرامته ورحمته، في ليال بقين من صفر، أو في أوّل شهر ربيع الأوّل، فكان أوّل ما ابتُدِىء به من ذلك، فيما ذُكر لي، أنه خرج إلى بَقيع الغَزْقد، من جوف الليل، فاستغفر لهم، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتُدىء بوجعه من يومه ذلك. قال ابن إسحاق: وحدّثني عبدُ الله بن عمر، عن عُبيد بن جُبير، مولى الحكم بن أبي العاص، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مُوَيْهِبة، مولى رسول اللهِ ◌ّهِ، قال: بعثني رسول الله وَلّ من جوف الليل، فقال: ((يا أبا مُوَيْهِبة، إني قد أُمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع، فانطلِقْ معي))، فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم، قال: ((السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهنىء لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقِطَع الليل المظلم، يتبع آخرُها أوَّلها، الآخرة شرّ من الأولى))؛ ثم أقبل عليَّ، فقال: ((يا أبا مُوَيْهِبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلدَ فيها، ثم الجنّة، فخيّرت بين ذلك وبين لقاء ربّي والجنّة)). قال: فقلت: بأبي أنت وأمي، فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها، ثم الجثّة، قال: ((لا والله يا أبا مُوَيهبة، لقد اخترت لقاءَ ربّي والجنّة))، ثم استغفر لأهل البقيع، ثم انصرف، فبدأ برسول الله رَّهُ وَجَعُه الذي قبضه الله فيه . (١) انظر البداية (٢٢٣/٥) الطبري (٢٢٦/٢) المنتظم (١٤/٤) الطبقات لابن سعد (٣٦/١/٢) والحاكم (٥٦/٣) وأحمد (٤٨٩/٣) وأبو نعيم في الحلية (٢٧/٢) والنسائي (٣٧/١). ٤٢٤ تمريضه في بيت عائشة : قال ابن إسحاق: وحدّثني يعقوب بن عُتبة، عن محمد بن مُسلم الزهريّ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عائشة زوج النبيّ ◌َّو قالت: رجع رسول الله. ◌َ﴿ من البقيع، فوجدني وأنا أجد صُداعًا في رأسي، وأنا أقولُ: وارأساه، فقال: ((بل أنا والله يا عائشة وارأساه)). قالت: ثم قال: ((وما ضرّكِ لو مُتْ قبلي، فقمتُ عليك وكفَّنتك، وصلَّيت عليك ودفنتك؟)) قالت: قلت: والله لكأني بك، لو قد فعلتَ ذلك، لقد رجعتَ إلى بيتي، فأعرست فيه ببعض نسائك، قالت: فتبسّم رسولُ اللهِ وَلِّ، وتتامٌ به وجعُه، وهو يدور على نسائه حتى استعزّ به وهو في بيت ميمونة، فدعا نساءه فاستأذنهنّ في أن يُمرَّض في بيتي، فأذِنَّ له(١). (١) أخرجه البخاري (١٥٥/٧) وابن ماجة (١٤٦٥) والدارمي (٣٨/١) وأحمد (٢٢٨/٦) والبيهقي (٣٧٨/٣) والطبري في تاريخه (٢٢٦/٢) والبداية (٢٢٤/٥). ٤٢٥ صلى الله وسلم ذكر أزواجه أُمهات المؤمنين: أسماؤهن: قال ابن هشام: وكنّ تسعًا: عائشة بنت أبي بكر، وحفصة بنت عمر بن الخطّاب، وأُمّ حَبيبة بنت أبي سُفيان بن حرب، وأُمَ سَلَمة بنت أبي أُميّة بن المُغيرة، وسودة بنت زَمْعَة بن قيس، وزينب بنت جَخْش بن رِئاب، وميمونة بنت الحارث بن حَزْن، وجُويرية بنت الحارث بن أبي ضرار، وصفيَّة بنت حييّ بن أخطب، فيما حدّثني غير واحد من أهل العلم. زواجه بخديجة وكان جميع من تزوّج رسول الله وَالَّ ثلاثَ عَشْرَة: خديجة بنت خُوَيْلِد، وهي أوّل من تزوّج، زوّجه إيّاها أبوها خُوَيلد بن أسد، ويقال: أخوها عمرو بن خويلد، وأصدقها رسولُ اللهِ وَ ﴾ عشرين بَكْرة، فولدت لرسول الله ﴿ وُلْده كلّهم إلّ إبراهيم، وكانت قبله ذكر أزواج النبيّ عليه السلام خديجة رضي الله عنها قد تقدّم في مواضع من هذا الكتاب نبذ كافية من التعريف بهن، وذكر هاهنا خديجة، وأنها كانت عند أبي هَالَة، وكانت قَبْلَه عند عَتِيق بن عائِذٍ، قال ابن أبي خَيْثَمَةَ: ولدتْ لعَتيقٍ عَبْدَ مَنَافٍ، وكان اسمُ أبي هالَةَ هنْدَ بن زُرَارَةٍ بن النَّاش وقيل: بل أبو هالة هو زُرَارَةَ، وابنه هند، مات هِنْدُ في طاعون البَصْرَةِ. ٤٢٦ عند أبي هالة بن مالك، أحد بني أُسَيِّد بن عمرو بن تميم، حليف بني عبد الدّار، فولدت له هند بن أبي هالة، وزينب بنت أبي هالة، وكانت قبل أبي هالة عند عُتَيِّق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مَخْزوم، فوَلَدت له عبد الله، وجارية. قال ابن هشام: جارية من الجواري، تزوّجها صَيفيُّ بن أبي رفاعة. زواجه بعائشة وتزوّج رسولُ الله ◌َلّر عائشة بنت أبي بكر الصدّيق بمكّة، وهي بنت سبع سنين، وبنى بها المدينة، وهي بنت تسع سنين أو عشر، ولم يتزوّج رسولُ الله وَلقوله بكرًا غيرها، زوّجه إيّاها أبوها أبو بكر، وأصدقها رسولُ الله وَلّو أربع مائة درهم. عن عائشة ومما نزيده هنا في ذكر عائشة، أنها كانت تُكْنَى أُمَّ عَبْدِ الله، رَوى ابن الأعرابي، في المعجَم حديثًا مرفوعًا أنها أسقطت جنينًا من رسول الله - وََّ - فَسُمِّي: عبدَ الله، فكانت تُكنَى به، وهذا الحديثُ يدور على داود بن المُحبر وهو ضعيف، وأصح منه حديث أبي دَاوُد أن رسولَ اللهِوَّرَ قال لها: ((تَكَنّي بابن أُختِك عبدِ الله بن الزُّبَيْر))(١)، ويُروَى بابنك عبدِ الله بن الزُّبَيْر، لأنها كانت قد اسْتَوْهَبَتْه من أَبَوَيْه، فكان في حِجْرها يدعوها، أُمَّا، ذكره ابنُ إسحق وغيرُه، وأصحّ ما رُوِي في فضلِها على النساءِ قولُه عليه السلام: ((فضلُ عائشة على النساءُ كفضل الثّرِيد على الطعام)» (٢)، وأراد الثريدَ باللحم، كذا رواه مَعْمَرٌ في جامعه مُفَسِّرًا عن قتادة، وأَبَان يرفعه، فقال فيه كفضل الثريد باللحم، ووجه التفضيل من هذا الحديثِ أنه قال في حديث آخر: ((سَيِّد إدَام الدُّنيا والآخرةِ الّلخمُ))(٣)، مع أن الثَّرِيدَ إذا أُطْلِقِ لفظُه، فهو ثَرِيد الَّلحم، وأنشد سِيبَوَيْهِ: إذا ما الخُبْزُ تَأْدِمُه بِلَخمٍ فذكَ أَمانَّةَ اللهِ الثَرِيدُ . خديجة وعائشة ومريم: ولولا ما تقدّم من الحديث المخصّصِ لخديجة بالفضل عليها حيثُ قال: والله ما أبدلني الله خيرًا منها، لقلنا بتفضيلها على خديجةً، وعلى نساء العالمين، وكذلك القول في (١) أخرجه أبو داود () وأحمد (١٠٧/٦) والبيهقي (٣١٠/٩). (٢) أخرجه البخاري (٢٠٠/٤) ومسلم في فضائل الصحابة (٨٩) والترمذي (٣٨٨٧). (٣) أخرجه ابن عبد البرّ في التمهيد (٨٦/٣) وانظر الفتح (٥٥٦/٩). ٤٢٧ زواجه بسودة: وتزوّج رسولُ اللهِ وَ * سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسل بن عامر بن لُؤَيّ، زوّجه إيّاها سَليط بن عمرو، ويقال: أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل، وأصدقها رسول الله وَلي أربع مائة درهم. قال ابن هشام: ابن إسحق يخالف هذا الحديث، يذكر أن سَليطا وأبا حاطب كانا غائبين بأرض الحبشة في هذا الوقت. وكانت قبله عند السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن چسل. زواجه بزینب بنت جحش وتزوَّج رسولُ الله وَلّ زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية. زوّجه إياها أخوها أبو أحمد بن جحش، وأصدقها رسولُ الله وَ له أربع مائة درهم، وكانت قبله عند زيد بن حارثة، مولى رسول الله وَّله، ففيها أنزل الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْها وطَرًا زَوّجناگھا﴾ . زواجه بأم سلمة وتزوّج رسولُ اللهَ وَّهِ أُمَّ سَلَمة بنت أبي أُميَّة بن المغيرة المخزومية، واسمها هند؛ زوّجه إيّاها سَلَمَةُ بن أبي سَلَمَةَ ابنها، وأصدقها رسولُ الله ◌َّهِ فِراشًا حشوه لِيف، وقدحًا مَرْيَمَ الصِّدِّيقَة، فإنها عند كثير من العلماء نَبِيَّةٌ نَزَل عليها جبريلُ عليه السلام بالوحي، ولا يُفَضَّل على الأنبياء غيرُهم، ومن قال: لم تكن نَّبِيَّةً، وجعل قولَه تعالى: ﴿اصطفاك على نساء العالمين﴾ [آل عمران: ٤٢] مخصوصًا بعالم زمانها، فمن قوله: إن عائشة وخديجةً أفضل منها، وكذلك يقولون في سائر أزواج رسول الله - وَّهِ - إنهن أفضلُ نساء العالمين، ونزعوا في تصحيح هذا المذهبٍ بما يطول ذكره والله أعلم، وفي مسند البزار أن رسول الله وَلِ﴿ قال في فاطمة: هي سَيِّدة نساء أهلِ الجنّة إلاّ مريم. أُم سلمة وذكر أُم سَلَمة، وأن رسول الله وَ ل﴿ أصدقها مِجَشّة، وهي الزَّحي. ومنه سمي الجَشِيش. وذكر مع المِجشّة أشياء لا تعرف قيمتُها، منها جَفْنَة وفِرَاشٌ. وفي مسند البزار ٤٢٨ وصَخفة، ومجشّة؛ وكانت قبله عند أبي سَلِمة بن عبد الأسد، واسمه عبد الله، فولَدت له سَلِمة وعمر وزينب ورقيَّة. زواجه بحفصة: وتزوّج رسولُ اللهِ وَلّ حَفْصة بنت عمر بن الخطّاب، زوّجه إيّاها أبوها عمر بن الخطّاب، وأصدقها رسولُ الله وَّر أربع مائة درهم، وكانتٍ قبله عند خُنَيس بن حُذافة السَّهمي. زواجه بأم حبيبة : وتزوّج رسولُ اللهِ وَ أُمّ حَبيبة، واسمها رَملة بنت أبي سُفيان بن حرب، زوّجه إيّاها خالدُ بن سعيد بن العاص، وهما بأرض الحبشة، وأصدقها النجاشي عن رسول الله وَلَّ أربع مائة دينار، وهو الذي كان خطبها على رسول الله بَّر، وكانت قبله عند عبيد الله بن جحش الأسديّ. زواجه بجويرية وتزوّج رسولُ اللهِ وَ ◌ّ جُوَيرية بنت الحارث بن أبي ضِرَارِ الخُزاعية، كانت في سبايا بني المُصْطَلِق من خزاعة، فوقعت في السَّهم لثابت بن قيسٍ بن الشمَّاس الأنصاريّ، فكاتبها على نفسها، فأتت رسولَ الله وَّهِ تَستَعينه في كتابتها، فقال لها: ((هل لك في خير من ذلكِ؟)) قالت: وما هو؟ قال: ((أقضي عنك كتابتك وأتزوّجك؟)) فقالت: نعم، فتزوجها . ذكر قيمَتها، قال أنس: أصدقَها مَتَاعًا قيمتُه عَشْرَةُ دراهم، قال البزار: ويُروى أربعون درهماً. جويرية وذكر جُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أبي ضُرَارٍ، وكانت قَبْلَه عند مُسَافِعٍ بن صَفوانِ الخُزَاعِيِّ وقال: أسلم الحارثُ، وأسلم ابناه، ولم يُسَمُهمَا، وهما الحارث بنَ الحارث وعَمْرو بن الحارث، وذكره البخاري. زينب بنت جحش وذكر زينب بنت جَخْشٍ، وأن أخاها أبا أَحْمَدَ هو الذي أنكحها مِنْ رسول الله - ◌َله * - وهذا خلاف ما ثَبَتَ في الحديث أنها كانت تفخر على صَوَاحِبها، وتقول: ((زَوَّجَكُن أهلُوكُنَّ ٤٢٩ قال ابن هشام: حدّثنا بهذا الحديث زياد بن عبد الله البكائي، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة. قال ابن هشام: ويقال: لمَّا انصرف رسولُ اللهِ وَّرَ من غزوة بني المُصْطَلِقِ، ومعه جُويرية بنت الحارث، فكان بذات الجيش، دفع جُويرية إلى رجل من الأنصار وديعة، وأمره بالاحتفاظ بها، وقَدِم رسول الله وَ﴿ المدينة، فأقبل أبوها الحارث بن أبي ضرار بفداء ابنته، فلما كان بالعقيق نظر إلى الإبل التي جاء بها للفِداء، فرغب في بعيرين منها، فغيّبهما في شغب مِن شعاب العقيق، ثم أتى النبيّ وَّر، فقال: يا محمد، أصَبْتم ابنتي، وهذا فِداؤها، فقال رسولُ اللهِ وَّر: ((فأين البعيران اللذان غَيَّت بالعقيق في شِعب كذا وكذا؟)) فقال الحارث: أشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنك رسول الله، صلّى الله عليك، فوالله ما اطّلع على ذلك إلاّ الله تعالى، فأسلم الحارث، وأسلم معه ابنان له وناس من قومه، وأرسل إلى البعيرين، فجاء بهما فدفع الإبل إلى النبيّ ◌ََّ، ودُفِعت إليه ابنته جُوَيرية، فأسلمت وحسن إسلامها، وخطبها رسولُ الله وَ ل﴿ إلى أبيها، فزوّجه إيّاها، وأصدقها أربع مائة درهم، وكان قبل رسول الله وَّل عند ابن عمّ لها يقال له: عبد الله. قال ابن هشام: ويقال اشتراها رسولُ الله وَلَه من ثابت بن قَيْس، فأعتقها وتزوّجها، وأصدقها أربع مائة درهم. زواجه بصفيّة: وتزوّج رسولُ اللهِ وَلَّ صِفيَّة بنت حُيي بن أخطب، سباها من خيبر، فاصطفاها لنفسه، وأولم رسولُ اللهِ وَّه وليمة، ما فيها شحم ولا لحم، كان سَوِيقًا وتمرًا، وكانت قبله عند كِنانة بن الربيع بن أبي الحُقَيق. من رسول الله وَّ﴿ وزوجني ربُّ العالمين من فَوْقٍ سَبْعِ سَمَوَاتٍ))(١) وفي حديثٍ آخر أنه لما نزلت الآية ﴿زَوَّجْنَاكها﴾ [الأحزاب: ٣٧] قام رسولُ اللهِ وَلِّ ـ رَلير - فدخل عليها بغير إذن ولم يذكر ابن إسحق في أزواج رسول الله وَل﴿ شَرَافِ بنتَ خليفة أخت دِخْيَةً بن خليفة الكَلْبِي، وذكرها غيره، ولم تُقِمْ عندَه إلاّ يَسِيرًا حتى ماتت وكذلك العالية بنت ظَبْيَان [بن عمرو بن عوف بن عبد بن أبي بكر بن كلاب] ذكرها غيره في أزواج رسول الله وَله . وكذلك وَسْتَى بنت الصَّلْتِ تزوّجها ثم خَلَّى سبيلَها، ويقال فيها: سنَا بنت أسْماء بنت (١) أخرجه البخاري (٣٤٧/١٣ - فتح) والترمذي (٣٢١٠). ٤٣٠ زواجه بميمونة: وتزوّج رسولُ اللهِ وَّهُ مَيْمونة بنت الحارث بن حَزْن بن بَحِير بن هُزَم بن رُوَيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، زوّجه إيّاها العباسُ بن عبد المطّلب، وأصدقها العباس عن رسول الله وَّو أربع مائة درهم، وكانت قبله عند أبي رُهُم بن عبد العُزَّى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسل بن عامر بن لؤَيّ؛ ويقال: إنها التي وهبت نفسها للنبيّ ◌َ ل﴿، وذلك أن خِطْبة النبيّ وَلّ انتهت إليها وهي على بعيرها، فقالت: البعير وما عليه لله ولرسوله؛ فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿وَامْرَأَةٌ مُؤْمِنَةً إنْ وَهَبَتْ نَفْسَها للنَّبيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. ويقال: إن التي وهبت نفسها للنبيّ وَّ﴿ زينب بنت جحش، ويقال: أُمّ شريك، غزية بنت جابر بن وهب من بني منقذ بن عمرو بن مَعِيص بن عامر بن لؤَي، ويقال: بل هي امرأة من بني سلمة بن لُؤَيّ، فأرجأها رسولُ الله ◌ِّد. زواجه زينب بنت خزيمة : وتزوّج رسولُ اللهِ وَ﴿و زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة، وكانت تُسمّى أُمّ المساكين، لرحمتها إيّاهم، ورقّتها عليهم، زوّجه إيّاها قَبيصة بن عمرو الهلالي، وأصدقها رسولُ اللهِ وَله أربع مائة درهم، وكانت قبله عند عُبيدة بن الحارث بن عبد المطّلب بن عبد مناف، وكانت قبل عُبيدة عند جَهم بن عمرو بن الحارث، وهو ابن عمِّها. عدتهن وشأن الرسول معهن: فهؤلاء اللآّتي بنى بهنّ رسولُ اللهِ وَ﴿ إحدى عشرة، فمات قبله منهنّ ثنتان: خديجة بنت خُوَيلد، وزينب بنت خُزيمة. وتُوفي عن تسع قد ذكرناهن في أوّل هذا الحديث؛ وثنتان لم يدخل بهما: أسماء بنت النعمان الكندية، تزوّجها فوجد بها بياضًا، فمتَّعها وردّها إلى أهلها، وعَمرة بنت يزيد الكلابية، وكانت حديثة عهد بكُفر؛ فلما قَدِمت على رسول الله وَ ﴿، استعاذت من رسول الله وَله، فقال رسولُ الله ◌َالثور: ((منيعٌ عائذ الله))، فردّها إلى أهلها، ويقال: إن التي استعاذت من رسول الله وَّر كِندية بنت عمّ الصَّلْتِ. ومنهن أسماءُ بنت النُّعْمَان بن الجَوْن الكِنْدِيَّةَ اتفقوا على تَزْويج النبيّ وَّوَ إِيَّاها، واختلفوا، في سبب فراق النبيّ ◌َ 18 لها. وكذلك قيل في: شَرَافٍ بنت خليفة: إنها هلكت قبل أن يدخل بها، فالله أعلم. ٤٣١ لأسماء بنت النعمان، ويقال: إن رسولَ اللهِ وَل# دعاها، فقالت: إنَّا قوم نُؤْتى ولا نأتي؛ فردّها رسولُ اللهِ وَلَه إلى أهلها. تسمية القرشیات منهن: القُرشيّات من أزواج النبيّ وَ﴿ ستّ: خديجة بنت خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصيّ بن كِلاب بن مرّة بن كَعْب بن لُؤَيّ؛ وعائشة بنت أبي بكر بن أبي قُحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرّة بن كعب بن لُؤَيّ بن غالب؛ وحفصة بنت عمر بن الخطّاب بن نُقَيلِ بن عبد العُزَّى بن عبد الله بن قُرط بن رياح بن رزاح بن عديّ بن كَعْب بن لُؤَيّ، وأُمّ حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب بن أُميَّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لُؤَيّ؛ وأُمّ سَلَمة بنت أبي أُميَّة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب بن لُؤَيّ؛ وسودة بنت زَمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد وُدّ بن نصر بن مالك بن حِسل بن عامر بن لُؤَيّ. تسمية العربیّات وغیرهن: والعربيّات وغيرهنّ سبع: زينب بنت جحش بن رئاب بن يَعْمَر بن صَبْرة بن مرّة بن كبِير بن غنم بن دُودان بن أسد بن خُزيمة؛ ومَيْمونة بنت الحارث بن حَزْن بن بَحير بن هُزَم بن رُوَيْبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصَفة بن قيس بن عَيلان؛ وزينب بنت خزيمة بن وذكر خَوْلَة، ويقال فيها: خُوَيْلَة، ذُكرت فيمن تزوّجهم النبيّ عليه السلام، ويقال: هي التي وَهَبَتْ نفسَها للنبيّ عليه السلام(١). وفاة رسول الله يل ى: ذكر خروجَه ◌َ﴿ في مَرضه إلى المسجدِ، وأن أبا بكر كان الإمامَ، وأن رسولَ اللهِ وَليل كان يأتمُّ به، وهذا الحديثُ مُرْسَلٌ في السيرة، والمعروف في الصَّحَاح أن أبا بكر كان يُصَلِّي بصلاةِ رسول الله - ◌َ﴾ - والناسُ يصلُون بصَلاَةِ أبي بَكْرٍ، ولكن قد رُوِي عن أَنَسٍٍ من طريقٍ مُتَّصِلٍ أن أبا بكر كان الإمام يومئذ، واختلف فيه عن عائشة رضي الله عنها، ورَوى الدَّارَقُطَِّيُّ من طريق المغيرةِ بن شُعْبَة أن رسول اللهِ وَّهِ، قال: ((ما مات نبيّ حتى يَؤُمَّه رجلٌ (١) انظر الزاد (١٠٥/١). ٤٣٢ الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية، وجُويرية بنت الحارث بن أبي ضرار الخُزاعية، ثم المُصطلقية، وأسماء بنت النعمان الكندية؛ وعمرة بنت يزيد الكلابية. غير العربيّات: ومن غير العربيّات: صفيّة بنت حُيي بن أخطب، من بني النضير. تمريض رسول الله في بيت عائشة: مجيئه إلى بيت عائشة : قال ابن إسحاق: حدّثني يعقوب بن عتبة، عن محمد بن مسلم الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة زوج النبيّ وَّر، قالت: فخرج رسولُ اللهِ وَله يمشي بين رجلين من أهله: أحدهما الفضل بن العباس، ورجل آخر، عاصبًا رأسه، تخطّ قدمناه، حتى دخل بيتي. قال عُبيد الله، فحَدَّثت هذا الحديث عبد الله بن العبَّاس، فقال: هل تدري من الرجل الآخر؟ قال: قلت: لا، قال: عليّ بن أبي طالب. شدة المرض وصبّ الماء عليه: ثم غُمر رسولُ اللهِ وَّهِ، واشتدّ به وجعه، فقال: ((هَرِيقوا عليّ سبع قِرَب من آبار شتى، حتى أخرج إلى الناس فأعهد إليهم)). قالت: فأقعدناه في مِخْضب لحفصة بنت عمر، ثم صَبَينا عليه الماء حتى طَفِقٍ يقول: ((حسبكم حسبكم)). من أُمَته))(١)، وذكر أبو عُمَرَ هذا الحديث إلاّ أنه ساقه عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن مُرْسَلاً، وقد أسنده البزار أيضًا من طريق ابن الزُّبَيْر عن عمَرَ عن أبي بكر، وفي مراسيل الحسن البصري أن رسولَ الله - * - مرض عشرة أيّام صلّى أبو بكر بالنّاس تسعة أيّام منها، ثم خرج رسولُ اللهِوَ﴿ في اليوم العاشر منها يُهَادِي بين رَجُلَين أَسَامَةَ والفضلِ بن عباس حتى صلّى خَلْف أبي بكر، رواه الدَّارَقُطْنِيُّ، ففي هذا الحديث أنه مَرِض عشرة أيّام، وهو غريب، وفيه أن أحد الرجلين كان أُسَامَةَ، والمعروفُ عن ابن عبّاسٍ أنه كان عليّ بن أبي طالب، وفيه صلاتُه عليه السلام خلف أبي بكر. (١) أخرجه ابن عبد البرّ في التمهيد (١٤٤/٦). ٤٣٣ الروض الأنف/ ج ٤/ م ٢٨ کلمة للنبيّ واختصاصه أبا بكر بالذكر: قال ابن إسحاق: وقال الزهري: حدّثني أيوب بن بشير: أن رسول الله وَل ◌ّ خرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر، ثم كان أوّل ما تكلّم به أنه صلّى على أصحاب أُحُد، واستغفر لم، فأكثر الصّلاة عليهم، ثم قال: ((إن عبدًا من عباد الله خَيَّره الله بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله)). قال: ففهمها أبو بكر، وعَرف أن نفسه يريد، فبكى وقال: بل نحن نَفْديك بأنفسِنا وأبنائنا، فقال: ((على رِسْلك يا أبا بكر)»، ثم قال: ((انظروا هذه الأبواب اللافظة في المسجد، فسدُّوها إلاّ بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحدًا كان أفضل في الصحبة عندي يدًا منه))(١). قال ابن هشام: ويُروى: إلاّ باب أبي بكر. قال ابن إسحاق: وحدّثني عبد الرحمن بن عبد الله، عن بعض آل أبي سعيد بن المعلّى: أن رسول الله وَلقر، قال يومئذ في كلامه هذا: ((فإني لو كنت متّخذًا من العباد خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن صحبة وإخاء إيمان حتى يجمع الله بيننا عنده))(٢). أمر الرّسول بإنفاذ بعث أسامة: وقال ابن إسحق: وحدّثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير وغيره من العلماء، أن رسول الله وَليل استبطأ الناس في بعث أسامة بن زيد، وهو في وجعه، فخرج عاصبًا رأسه حتى جلس على المنبر وقد كان الناس قالوا في إمرة أسامةً: أمَّرَ غلامًا حَدَثًا على جِلَّة المُهاجرين والأنصار. فحمد الله وأثنى عليه بما هو له أهل، ثم قال: ((أيّها الناس، أنفذوا بعث أُسامة، فلعمري لئن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله، وإنه لخليق للإمارة، وإن كان أبوه لخليقًا لها))(٣). (١) انظر البخاري (٧٣/٥) والترمذي (٣٦٦٠) والطبري في تاريخه (٢٢٧/٢) والفتح (١٦٥/١) (٥٦٩/١٠). (٢) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة (١ - ٧/٥) والترمذي (٣٦٥٩) وابن ماجة (٩٣). (٣) انظر الطبقات (٣٧/١/٢) (٤٧/١/٤) (٤١/٢/٢) والفتح (٨٧/٧). ٤٣٤ قال: ثم نزل رسول الله وَله، وانكمش الناسُ في جهازهم، واستعزّ برسول الله واله وجعه، فخرج أسامة، وخرج جيشه معه حتى نزلوا الجُزْفَ، من المدينة على فَرسخ، فضرب به عسكره، وتتامّ إليه الناس، وثقُل رسول الله وَّر، فأقام أسامة والناس لينظُروا ما الله قاضٍ في رسول الله الچه. وصيّة الرسول بالأنصار: وقال ابن إسحق: قال الزهري: وحدّثني عبد الله بن كعب بن مالك: أن رسولَ اللهِ وَّ قال يوم صلَّى واستغفر لأصحاب أُحُد، وذكر من أمرهم ما ذكر مع مقالته يومئذ: (يا معشر المهاجرين، استوصُوا بالأنصار خيرًا، فإن الناس يزيدون، وإن الأنصار على هيئتها لا تزيد، وإنهم كانوا عَيبتي التي أويت إليها، فأحسِنوا إلى مُخِنهم، وتجاوزوا عن مُسيئهم))(١). قال عبد الله: ثم نزل رسولُ اللهِ وَّرَ، فدخل بيته، وتتامٌ به وجعُه، حتى غُمِر. شأن اللدود قال عبد الله: فاجتمع إليه نساء من نسائه: أُمّ سَلَمة، وميمونة، ونساء من نساء المسلمين، منهنّ أسماء بنت عُمَيْس، وعنده العبَّاس عمّه، فأجمعوا أن يَلُدُّه، وقال العبّاس: لألُدَّنَّه، قال: فلَّدُّوه، فلما أفاق رسول الله وَّ، قال: ((مَن صَنع هذا بي؟)) قالوا: يا رسول الله، عمُّك، قال: ((هذا دواء أتى به نساء جئن من نحو هذه الأرض))، وأشار نحو أرض الحبشة؛ قال: ((ولم فعلتم ذلك؟)) فقال عمُّه العبّاس: خشينا يا رسول الله أن يكون بك ذات الجنب فقال: ((إن ذلك لداء ما كان الله عزّ وجلّ ليقذفني به، لا يَبْق في البيت أحدٌ إلاَّ لُدَّ إلاّ عَمِّي، فلقد لِدَّت ميمونة وإنها لصائمة))، لقَسم رسول الله ◌َو، عقوبة لهم بما صَنعوا به. حديث العباس فصل: وذكر حديث العباس، وأنه قال: لأَلُدَّنَّه، فَلَدُّوه، وحسبوا أن به ذات الجَنْبِ، ففي هذا الحديث أن العباسَ حضره وَلدَّه مَع من لَدَّ. وفي الصحيحين أن رسولَ اللهِ وَله قال: ((لا يَبْقَيَنَّ أحدٌ بالبيت إلاّ لُدَّ إلاّ عَمِّي العَبَّاس، فإنه لم يَشْهَذْكم))(٢)، وهذه أصحُ من (١) أخرجه أحمد (٢٤١/٣). (٢) أخرجه البخاري (١٧/٦) ومسلم في السلام (٨٥) والترمذي (٢٠٥٣). ٤٣٥ رواية ابن إسحق وإنما لَدُّوه لأنه عليه السلامُ قد قال في القُسْطِ (١): فيه سَبْعَةُ أَشْفِيَةٍ يُلَدُّ به من ذات الجَنْب، ويُسْعَطُ به من العُذْرَةِ، ولم يذكر الخَمْسَةَ. قال ابنُ شِهَابٍ: فنحن نستعمله فِي أَدْوِيَتِنا كلِّها لعلّنا نصيبُها، واللّدُود في جانِبِ الفم مِنْ داخلِه يُجعل هناك الدَّواء ويُحَكُّ بِالإِضْبَعِ قليلاً. وقوله: في ذات الجَنْبِ: ذاك داءٌ ما كان الله ليقذِفَني به، وقال في هذا الحديث من رواية الطبري له: أنا أكرم على الله من أن يقذفني بها، وفى رواية أخرى: وهي من الشيطان، وما كان الله ليُسلْطَها عليّ. وهذا يدلّ على أنها من سَيىءٍ الأسقام التي تعوَّذ النبيُّ عليه السلام منها في دعائه حيثُ يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الجُنُو والجُذَامِ وسيىءٍ الأسْقَام)»(٢)، وإن كان صاحبُها من الشهداء السَّبْعَة، ولكنه عليه السلام قد تعوّذ مَن الغَرَقِ والحَرَقِ، مع قوله عليه السلام: ((الغريق شَهِيد، والحَريق شهيد))(٣). وقد ذكر أن أسماءَ بنت عُمَيْسٍ هي التي لَدَّته فالله أعلم. والوجَع الذي كان بالنبيّ عليه السلام فَلُدَّ هو الوجع الذي يُسَمَّى خَاصِرَةً، وقد جاء ذكره في كتاب النُّذور من المُوَطَّأٍ، قال فيه: فأصابتني خاصِرَةٌ، قالت عائشة: وكثيرًا ما كان يصيبُ رسول الله وَّرَه الخاصرةُ. قالت: ولا نَهْتدي لاسم الخاصِرَة، ونقول: أخذ رسول الله وَّهَ، عِرْقٌ في الكُلْيَة. وفي مُسْنَد الحارث بن أبي أسامة يرفعه إلى النبيّ عليه السلام، قال: ((الخاصِرَةُ عِرْقٌ في الكُلْيَة إذا تحرّك وَجَع صاحبَه دواؤُه العَسَلُ بالماء المُحْرَقِ))(٤)، وهو حديث يَرويه عبدُ الرحيم بن عَمْرو عن الزُّهْرِي عن عُرْوَةَ، وعبد الرحيم ضعيفٌ مذكور عند المحدّثين في الضعفاء، ولكن قد رَوت عنه جماعةٌ منهم. وقول أبي بكر رضي الله عنه: هذا يوم بنتِ خَارِجَةَ يا رسولَ الله بنتُ خَارِجَةَ اسمها: حَبِيبَةٌ، وقيل: ملكية، وخارجةُ هو ابن زَيْد بن أبي زُهَيْر، وابن خارجة هو زَيْد بن خَارِجَةً الذي تكلّم بعد الموت فيما رَوَى ثقاتُ أهلِ الحديثِ لا يختلفون في ذلك، وذلك أنه مات في زمن عُثمان، فلما سُجْي عليه سمِعوا جَلْجَلَةً في صَدْرِهِ، ثم تكلّم، فقال: أَحْمَدُ أَحْمَدُ في الكتابِ الأوّل صدق صدق، وأبو بكر الصِّدِيقِ الضَّعِيفُ في نفسِه القَوِيَّ في أمر الله في الكتابِ الأوّل، صدق صدق، عُمَر بن الخطّاب، القوِيُّ الأمين في الكتاب الأوّل صدق (١) القسط: ضرب من أنواع البخور طيّب الرائحة. (٢) أخرجه النسائي (٢٧٠/٨) وعبد الرزّاق (١٩٦٣٤). (٣) انظر مسلم في الإمارة (١٦٥) وأحمد (٣١٠/٢). (٤) أخرجه ابن عديّ في الكامل (٥/ ٧٧٠). ٤٣٦ دعاء الرسول لأسامة بالإشارة قال ابن إسحاق: وحدثني سعيد بن عُبيد بن السبّاق، عن محمد بن أسامة، عن أبيه أُسامة بن زيد، قال: لما ثَقُل رسولُ اللهِ وَّرِ هبطتُ وهبط الناس معي إلى المدينة، فدخلت على رسول الله وَّر، وقد أُضْمِتَ فلا يتكلّم، فجعل يرفع يده إلى السماء ثم يَضعها عليّ، فأعرف أنه يدعو لي. قال ابن إسحاق: وقال ابن شهاب الزهري: حدّثني عُبيد بن عبد الله بن عتبة، عن عائشة، قالت: كان رسولُ الله ◌َله كثيرًا ما أسمعه يقول: ((إن الله لم يقبض نبيًّا حتى يُخيِّره)). قالت: فلما حُضر رسولُ اللهِ وَله كان آخر كلمة سمعتُها وهو يقول: ((بل الرّفيق الأعلى من الجنة))، قالت: فقتل: إذًا والله لا يختارنا، وعرفت أنه الذي كان يقول لنا: إن نبيًّا لم يقبض حتى يُخَيَّر. صدق، عُثمان بن عَفَّان على مِنْهاجهم مضت أربعٌ وبقيت سنَتَانَ، أتت الفِتَنُ، وأكل الشديدُ الضعيفَ، وقامت الساعةُ وسيأتيكم خبرُ بئر أَرِيس، وما بئر أَرِيس (١). قال سعيد بن المُسَيَّب: ثم هلك رجل من بني خَطْمَةَ فسُجِّي بثوبٍ، فسمعوا جَلْجَلَةٌ في صَدرِه ثم تكلّم، فقال: إن أخا بني الحارث بن الخَزْرَج صدق صدق، وكانت وفاته في خلافة عثمان رضي الله عنه وقد عرض مثل هذه القصّة لربيع بن حِراشٍ أخي رِبْعِيّ بن حِرَاشٍ، قال ربعِيٍّ: مات أخي فسَجَّيْنَاه، وجلسنا عنده، فبينما نحن كذلك إذ كشف الثوبَ عن وجهه، ثم قال: السلام عليكم، قلتا: سبحان الله !! أَبَعْدَ الموت؟ قال: إني لقيت رَبِّي فَتَلقاني برَوْحٍ ورَيْحَانٍ، ورَبِّ غَيْرِ غَضَبَان، وكساني ثيابًا خُضْرًا من سُنْدُسٍ وَاسْتَبْرَقٍ؛ أسرعوا بي إلى رسول الله ◌َلر - فإنه قد أقسم أن لا يبرح حتى آتيَه وأدركه، وإن الأمر أهون ما تذهبون إليه فلا تَغْتَرُوا، ثُمَّ والله كأنما كانت نفسُه حَصَاةً فَأُلْقِيَتْ فِي طَسْتٍ(٢). آخر كلمة تكلّم بها عليه السلام فصل: وذكر أن آخر كلمة تكلّم بها عليه السلامُ: اللهم الرفيق الأعلى، وهذا مُنتزع من قوله تبارك وتعالى: ﴿فأولئك مع الذين أنْعَمُ الله عليهم من النَِّينَ والصِّدِيقين﴾ إلى قوله سبحانه: ﴿وحَسُن أولئك رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] فهذا هو الرفيق الأعلى، ولم يقل: الرُّفَقَاءُ، (١) بئر أريس: بئر قريبة من مسجد قباء. (٢) قصة تفتقر إلى الدليل الصحيح الذي يعتضدها ويقوّيها. ٤٣٧ صلاة أبي بكر بالنّاس: قال الزُّهريّ: وحدّثني حمزة بن عبد الله بن عمر، أن عائشة قالت: لما اسْتُعزّ برسول الله وَ ﴿ قال: ((مُرُوا أبا بكر فليصلّ بالناس)). قالت: قلت: يا نبيّ الله، إن أبا بكر رجل رقيق، ضعيف الصوت، كثير البكاء إذا قرأ القرآن، قال: ((مروه فليصلّ بالناس)). قالت: فَعُدت بمثل قولي، فقال: ((إنكن صواحب يوسف فمُروه فليصلّ بالناس))، قالت: فوالله ما أقول ذلك إلاّ أني كنت أحبّ أن يُصْرَف ذلك عن أبي بكر، وعرفت أن النّاس لا يُحبّون رجُلاً قام مقامه أبدًا، وأن النّاس سيتشاءمون به في كل حدث كان، فكنت أحب أن يُصْرَف ذلك عن أبي بكر. لما قدّمناه في هذا الكتاب مما حَسَّن ذلك، مع أن أهل الجنّة يدخلونها على قلبٍ رجل واحد، فهذه آخر كلمة تكلّم بها عليه السلام، وهي تتضمن معنى التوحيد الذي يجب أن يكون آخر كلام المؤمن، لأنه قال: ﴿مع الذين أنعم الله عليهم﴾ وهم أصحابُ الصراط المستقيم، وهم أهلُ لا إله إلاّ الله، قال الله تعالى: ﴿اهْدِنا الصِّراط المستقيم صِراطَ الذين أنعمت عليهم﴾ ثم بَيِّن في الآية المتقدّمة مَنْ الذين أنعم الله عليهم فَذَكرهم، وهم الرفيقُ الأعلى الذي ذكرهم رسول الله - رَال﴿ ـ حين خُبْر فاختار، وبعض الرَّواة يقولُ عن عائشة في هذا الحديث: فأشار بأُصْبُعِه، وقال: في الرفيق، وفي رواية أخرى أنه قال: ((اللّهُمَّ الرفيق)»(١)، وأشار بالسَّبَّابَة، يريد: التوحيد، فقد دخل بهذه الإشارةِ في عُمُوم قوله عليه السلامُ: ((مَنْ كان آخر كلامه لا إله إلاَّ الله دخل الجنّة))(٢)، ولا شك أنه عليه السلام في أعلى درجات الجنّة، ولو لم يُشِرْ، ولكن ذكرنا هذا لئلاً يقول القائلُ: لم لَمْ يكن آخر كلامه: لا إله إلاَّ الله، وأوّل كلمة تكلّم بها رسول الله وهو مُسْتَرْضِعٌ عند حَلِيمة أن قال: (الله أكبر، رأيتُ ذلك في بعض كتب الواقدي». وأما آخرُ ما أَوْصَى به عليه السلام بأن قال: ((الصلاة وما مَلَكَتْ أيمانُكم حَرَّك لها لسانَه وما يكادُ يبين)»(٣)، وفي قوله: ((مَلَكَتْ أيمانُكم قولان)): قيل: أراد الرِّفْقَ بالمَمْلُوك، وقيل: أراد الزَّكَاةَ، لأنها في القرآن مقرونةٌ بالصّلاة، وهي من مِلْكِ اليمين، قاله الخطابي. وقول عائشة رضي الله عنها: فمن سَفَهِي وحَدَاثَةِ سنّي أنه قُبِضَ في حِجْرِي فوضعتُ رأسَه على الوِسَادَة، وقمت أَلْتَدِمُ مع النِّساء. الالتِدَامُ: ضَرْبُ الخَدِّ باليد، ولم يدخل هذا في (١) انظر البخاري (١٨/٦) ومسلم (١٨٩٤) وأحمد (٨٩/٦). (٢) أخرجه أبو داود (٣١١٦) وأحمد (٢٣٣/٥) والبيهقي في الصفات (٩٩ - بتحقيقي). (٣) أخرجه أبو داود وابن ماجة (١٦٢٥/ ٢٦٩٧/ ٢٦٩٨) وأحمد (١١٧/٣). ٤٣٨ قال ابن إسحاق: وقال ابنُ شهاب: حدّثني عبد الملك بن أبى بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن زَمعة بن الأسود بن المُطّلب بن أسد، قال: لما استُعِزّ برسول الله وَّه وأنا عنده في نفر من المسلمين، قال: دعاه بلال إلى الصّلاة، فقال: ((مُروا مَنْ يُصلّي بالنّاس)). قال: فخرجت فإذا عمر في الناس. وكان أبو بكر غائبًا؛ فقلت: قُم يا عمر فصلّ بالنّاس. قال: فقام، فلما كبّر، سمع رسولُ اللهِ وَّر صوته، وكان عمر رجلاً مِجْهَرًا، قال: فقال رسولُ الله وَلّ: ((فأين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون)). قال: فبعث إلى أبي بكر، فجاء بعد أن صلّى عمر تلك الصّلاة، فصلّى بالناس. قال: قال عبد الله بن زمعة: قال لي عمر: ويحك، ماذا صنعت بي يا ابن زمعة، والله ما ظننت حين أمرتني إلاّ أن رسول الله # أمرك بذلك، ولولا ذلك ما صلّيت بالناس. قال: قلتُ: والله ما أمرني رسولُ اللهِ وَّر بذلك، ولكنّ حين لم أَرَ أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصّلاة بالنّاس. اليوم الذي قبض الله فيه نبيّه قال ابن إسحاق: وقال الزهري: حدّثني أنس بن مالك: أنه لما كان يوم الاثنين الذي قبض الله فيه رسوله وَله، خرج إلى النّاس وهم يصلّون الصبح، فرفع الستر، وفتح الباب، فخرج رسولُ الله وَلِّ، فقام على باب عائشة، فكاد المسلمون يفتنون في صلاتهم برسول الله وَل وحين رأوه فرحًا به، وتفرّجوا، فأشار إليهم أن اثبتُوا على صلاتكم؛ قال: التحريم، لأن التحريمَ إنما وقع على الصُّراخ والنُّواح، ولُعِنَتْ الخارِقَةُ والحالِقَة والصَّالِقَةُ وهي الرافعة لصوتها، ولم يذكر اللَّذم لكنه، وإن لم يذكره، فإنه مكروه في حال المصيبة، وتركه أحمد إلاّ على أَحْمَدَ وَلّى: إلاَّ عليك فإنه مَذْمُومُ فالصَّبْرُ يُحمّد في المصائِب كُلُّها فأصبح يُذْعَى حازمًا حين يَجْزَعُ وقد كان يُذْعَى لابسُ الصَّبْر حازِمًا متى تُوفي رسول الله؟ واتفقوا أنه تُوُنّي - وَ - يوم الاثْتَيْن إلاّ شيئًا ذكره ابن قُتَيْبَةً في المعارف: الأزْبِعَاءِ، قالوا كلهم: وفي ربيع الأوّل، غير أنهم قالوا، أو قال أكثرُهم في الثاني عَشَرَ من ربيع، ولا يصحّ أن يكون تُوفِينَ ﴿ إلاّ في الثاني من الشهر أو الثّالثَ عَشَرَ أو الرَّابعَ عَشَرَ أو الخامِسَ عَشَرَ لإجماع المسلمين على أن وَقْفَةَ عَرَفَةَ في حجّة الوداع كانت يوم الجمعة، وهو التاسع من ذي الحِجَّةِ، فدخل ذو الحجّة يوم الخميس، فكان المحرَّم إما الجمعة وإما السبت، فإن ٤٣٩ فتبسّم رسولُ الله ◌َ﴿ سرورًا لما رأى من هيئتهم في صلاتهم، وما رأيتُ رسولَ الله ◌ِ له أحسنَ هَيئة منه تلك الساعة، قال: ثم رجع وانصرف النّاسُ وهم يرون أن رسولَ اللهِ وَلؤل قد أفْرق من وجعه، فرجع أبو بكر إلى أهله بالسُّنح. قال ابن إسحاق: وحدّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث، عن القاسم بن محمد: أن رسول الله ◌َّر قال حين سمع تكبير عمر في الصّلاة: «أين أبو بكر؟ يأبى الله ذلك والمسلمون)). فلولا مقالةٌ قالها عمر عند وفاته، لم يشكّ المسلمون أن رسولَ الله وَال قد استخلف أبا بكر، ولكنَّه قال عند وفاته: ((إن أستخلف فقد استخلف من هو خير منّي، وإن أتركهم فقد تركهم من هو خير منّ. فعَرف الناسُ أن رسول الله وَّوٍ لم يستخلف أحدًا، وكان عمر غيرَ متَّهم على أبي بكر. قال ابن إسحاق: وحدّثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي مليكة، قال: لما كان يوم الاثنين خرج رسولُ اللهِ وَ﴿ عاصبًا رأسه إلى الصبح، وأبو بكر يصلّي بالنّاس، فلما خرج رسولُ الله ◌َّه تفرّج النّاس، فعَرف أبو بكر أن النّاس لم يصنعوا ذلك إلّ لرسول اللهِ وَّ، فنكص عن مُصَلاَّه، فدفع رسولُ اللهِوَ ◌ّ في ظهره، وقال: ((صلّ بالنّاس))، وجلس رسولُ اللهَ وَّل إلى جنبه، فصلَّى قاعدًا عن يمين أبي بكر، فلما فَرغ من الصلاة أقبل على النّاس، فكلّمهم رافعًا صوته، حتى خرج صوته من باب المسجد، يقول: ((أيّها النّاس، سُعِّرت النّار، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم، وإنّ والله ما تَمَسَّكون عليّ بشيء، إني لم أُحِلَّ إلاّ ما أحلّ القرآن، ولم أُحَرّم إلاّ ما حرَّم القرآن». قال: فلما فرغ رسولُ اللهِ وَلَّ من كلامه، قال له أبو بكر: يا نبيّ الله إني أراك قد أصبحتَ بنعمة من الله وفضل كما نُحبّ، واليوم يوم بنت خارجة، أفآتيها؟ قال: ((نعم))، ثم دخل رسولُ اللهِ وَلّ، وخرج أبو بكر إلى أهله بالسُّنْح. كان الجمعة، فقد كان صَفَرُ إِمَّا السبتُ وإما الأحَدُ، فإن كان السبتُ، فقد كان ربيعٌ الأحَدَ أو الاثنين، وكيفا دارت الحالُ على هذا الحسابِ، فلم يكن الثاني عشر من ربيع يوم الاثنين بوجهٍ، ولا الأربعاء أيضًا كما قال القُّتَبِيُّ، وذكر الطبري عن ابن الكلبي وأبي مِخْتَفٍ أنه توفّي في الثاني من ربيع الأوّل، وهذا القولُ وإن كان خلافَ أهل الجمهور فإنه لا يبعد أن كانت الثلاثةُ الأشهر التي قبله كلها من تسعة وعشرين، فتدبّره، فإنه صحيح، ولم أر أحدًا تفطّن له، وقد رأيت للخُوَارَزْمِي أنه تُوفي عليه السلام في أوّل يومٍ من ربيع الأوّل، وهذا أقرب في القياس بما ذكر الطبري عن ابن الكلبي وأبي مِخْتَفٍ. ٤٤٠