Indexed OCR Text

Pages 341-360

إن دَهْرًا يَبُور فيه ذَوُو الجِـ
لا تُسَبَّئْنِي فَلَسْتَ بِسبَّى
ما أُبالي أنبَّ بالحَزْنِ تَيْسٌ
ولِيَ البأْسَ منكم إذْ رَحَلْتم
تِسْعَةٌ تَحْمِل اللواء وطارتْ
وأقامُوا حتى أُبِيحوا جَمِيعًا
بدمٍ عانِك وكان حِفاظًا
وأقامُوا حتى أُزيروا شَعُوبًا
وقُرَيْش تَفِرّ مِنَّا لِواذًا
لم تُطِق حَمْله العواتِقُ منهم
قال ابن هشام: قال حسَّان هذه القصيدة:
ـلم لدَهرّ هو العَتُوُّ الزنيم
إنّ سَبِّي من الرّجالِ الكريم
أم لحَاني بظَهْر غَيْبٍ لَئيم
أسرةٌ من بَني قُصَيّ صميم
في رَعاع من القَنا مَخْزوم
في مَقام وكُلُّهم مَذْمُوم
أن يُقيموا إن الكريم كريم
والقَنا في نحورهم مخطوم
أن يُقِيموا وخَفّ منها الحُلوم
إنما يَحمِل الْلواء النُجوم
منع النّوم بالعشاء الهُموم
ليلاً، فدعا قَومه، فقال لهم: خَشِيت أن يُذْركني أُجَلي قبل أن أصبح، فلا تَرْوُوها
عني.
وقال أبو حنيفة: مَن قال مُلاَّحِيَّة بالتشديد شبهه بالمُلاَّح وهو ثمر الأرَاكِ وفيه مُلُوحَةٌ،
وقال: والغِرْبِيبُ اسم لنوع من العِنبِ، وليس بِنَعْتٍ. قال المؤلّف: وإذا ثبت هذا فلعلك أن
تفهم منه معنى قوله سبحانه: ﴿وغَرَابِيبُ سُود﴾ [فاطر: ٢٧]. حين وصف الجُدَّدَ، وسُودٌ
عِنْدي بَدَلْ، لا نَعْتُ، وإنما يتم شرحُ الآيَة لَمَنْ لحظه من هذا المَطْلِعِ، فإن أبا حنيفة زعم
أن الغِرْبِيبَ إذا أُطلق لفظُه، ولم يقيَّد بشيء موصوف به، فإنما يفهم منه العِنَبُ الذي هذا
اسمُه خاصَّة، والله الموفق للصواب وفهم الكتاب.
وذكر فيه حُمَاةَ الْلواء من بني عَبْدِ الدّار، وأنهم صُرِعوا حوله حتى أخذته امرأةٌ منهم
وهي عَمْرَةُ بنت علقَمَةَ، فلذلك قال:
إنما يحمل اللواء النّجُومُ
لم تَطُقْ حمله العواتقُ منهم
٣٤١

قال ابن هشام: أنشدني أبو عُبيدة للحَجَّاج بن عِلاَطِ السُّلَّمي يمْدح أبا الحسن أمير
المؤمنين عليّ بن أبي طالب، ويذكر قَتْله طَلْحة بن أبي طلحة بن عبد العُزى بن
عثمان بن عبد الدّار، صاحب لواء المشركين يوم أُحد:
أُعْنِي ابنَ فاطمة المُعمَّ المُخْوِلا
لِهِ أَيُّ مُذَبِّب عن حُزْمةٍ
تركَّتْ طُلَيْحة للجَبِينِ مُجَدّلا
سَبَقَتْ يَداكَ لَهُ بعاجِلٍ طَغْنَةٍ
بالجرّ إِذْ يَهْوُون أخْوال أخْوَلا
وشَدَدْتَ شَدّة باسل فكَشَفْتهم
شعر ابن علاط :
وقال في شعر حَجَّاج بن عِلاَطٍ يمدح عليًّا رضي الله عنه.
لله أيَّ مُذَبِبٍ عن حُزْمَةٍ
أَلْفَيْتُ في حاشية الشيخ أبي بَخرٍ على هذا البيت في حاشية الأصل يعني أضل أبي
الوليد، قال إبراهيم: أيَّ نُصِب لأنه مَدِيحٌ والمديحِ نَصْبٌ في أيِّ حاليه، فأما ابنُ هشام فَرَفَع
أَيّ. قال المؤلّف: وهذا الذي ذكره من نَصْبٍ أيٍّ على المديح، لا يستقيم إلا أن تُقَدِّر
حذفَ المبتدأ قبله، كأنه قال لله أنت لأنه لا يُتْصَبُ على المدح إلاّ بعد جملة تامةٍ، وأما
الرفع على أن تجعل خَبره لله: فقبيحٌ لأنها وإن كانت خبرًا، فأصلُها الاستفهامُ فلها صَدْر
الكلام كما كان ذلك في كمْ خَبَرِيَّةً كانت، أو استفهامية، فالتقدير إذًا: لله دَرُّه أيّ مُذَبّبٍ عن
حُزْمَةٍ هو، ألا ترى أنه يَقْبُحُ أن يقول: جاءني أيّ فتى، فَإن جعلته وصفًا جاريًا على ما
قبلها، فقلت: جارتي رَجُلٌ أَيُّ رَجُل جاز ذلك، لأنه إذا كان وَصْفًا لم تَلِه العواملُ اللَّفْظِيَّةُ،
فكأنه لم يخرج عن أصله، إذ المبتدأ لا تليه العواملُ اللفظية.
وقوله: أخْوَل أخَوْلا، أي: متفرقين، ووقع تفسيره في بعض النسخ من قول ابن
هشام، وكان أصله من الخَال، وهو الخُيَلاَءُ والكبر، تقول: فلانٌ أَخْوَلُ من فلانٍ، أي: أشَدُ
كِبْرًا منه، واخْتِيالاً، فمعنى قولهم: إذا جاء القومُ أَخْوَلَ أَخْوَلاً، أي: انفرد كُلُّ واحد منهم
بنفسه، وازْدَهَاه الخالُ أن يكون تابعًا لغيره، فكلما رأيت أحدًا منهم، قلت: هذا أخْوَلُ من
الآخر، هذا هو الأَصْلُ، ثم كثر حتى استعمل في التّفَرق مثلاً، وإن لم يكن هناك من معنى
الخال شَيْءٌ، وقد قيل في أَخْوَل: إنه من تَخَوَّلْتُ بالمَوْعِظَة، ونحوها إذا فعلت ذلك شيئًا
فشيئًا، وفي الحديث: كان رسولُ الله - وَلَ - يَتَخَوَّلُنا بالموعظة، مخافة السَّآمة علينا(١).
(١) أخرجه البخاري (٢٧/١) ومسلم في كتاب صفات المنافقين (٨٣/٨٢) والترمذي (٢٨٥٥) وأحمد
(٣٧٧/١) والحميدي (١٠٧).
٣٤٢

شعر حسَّان في قتلى يوم أُحد
قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت يَبْكي حَمْزة بن عبد المطّلب ومن أُصيب
من أصحاب رسول الله وَل﴿ يوم أُحُد:
بسُحِيرَةٍ شَجْوَ النَّوَائح
يا مَيَّ قُومي فانْدُبِنْ
شّقْلِ المُلِحَّاتِ الدَّوالح(٢)
كالحامِلات الوِقْر (١) بالـ
تُ وُجوه حُرَّاتِ صحائح
المُغولات الخَامِشات
أنْصابُ تخْضَبُ بالذبائح
وكأنّ سَيْل دُمُوعها الـ
هُناك باديةَ المَسَائخْ
يَنْقُضْن أشْعارًا لهنّ
ـلٍ بِالضُّحى شُمْسٍ رواسح
وكأنّها أذْنابُ خَيْـ
ـزُورٍ يُذَغْذَعِ(٣) بالبوارح
مِنْ بين مَشْزُورٍ ومَجْـ
تِ كَدَّحَتْهن الكَوَادِحِ
يَبْكين شَجْوًا مُسْلبا
ولَقدْ أصاب قُلُوبَها
مَجْلٌ له جُلَبٌ فَوارِح
شعر حسَّان الحائي
وذكر شعر حسَّان الحائي وقال فيه:
كالحامِلاَتِ الوقْرِ بالثّقْلِ المُلِحَّاتِ الدَّوَالِخْ
الدَّوَالِحُ: جمع دَالحة وهي المُثْقَلَة، وكذلك الدَّلُوحُ من السَّحابِ، وهي المُثْقَلَة بالماء
و فيه.
هناك باديةَ المَسَائِخ
يَنْقُضْنَ أَشْعَارَا لَهُنَّ
المسائح: جميع: مَسِيحَة، وهو ما لم يُمْشَط من الشَّعر بدُهْنٍ، ولا شَيْءٍ، والمَسِيحَة
أيضًا القِطْعَة من الفِضَّة، والمَسِيحَةُ الفَرَسُ.
وقوله: من بين مَشْرُورٍ، أي: مُفَرَّق، ويقال: شَرَرْتُ المِلحَ إذا فرقته، والمَجْلُ
كالجُزْح، تقول: مَجِلَتْ يدي من العمل.
(١) الوقر: الحمل الثقيل.
(٣) يذعذع: يبدد.
(٢) الدوالح: البطيئات المشي.
٣٤٣

إِذْ أقصَدِ الحِذْثان مَنْ
أصحابَ أُحدٍ غالَهُم
مَنْ كانَ فارسَنا وَحا
ياحَمْزَ، لا والله لا
لمُناخ أيتام وأصْـ
ولِما يَنُوبِ الدَّهرُ في
يا فارسًا يا مِذْرهَا (٤)
عَنَا شَدِيداتِ الخُطُو
ذَكَّرتني أسَد الرَّسو
عَنَّا وكان يُعَدّ إذْ
يَغْلو القَماقِم(٦) جَهْرةً
لا طائِشْ رَعشْ ولا
بَحرْ فَلَيسِ يُغِبّ جَا
كُنَّا نُرَجِّي إِذّ نُشَايح(١)
دهرّ ألمّ له جَوارِح
مِينا إذا بُعِث المسالح (٢)
أنساك ماصرّ اللفائح
ـيافٍ وأزمَلَةٍ تُلامح
حَزْبٍ لحزبٍ وهي لافح (٣)
يا حَمْزَ قد كُنْتَ المُصامح(٥)
ب إذا ينُوب لهنّ فادِخ
ل، وذاك مِذْرَهنا المُنافِخ
عُدّ الشَّرِيفون الجحاجخ
سَبْطَ اليَدَيْنِ أغرّ واضِخْ
ذو عِلَّة بالحِمْل آنِخ(٧)
رًا منه بسَيْبٌ(٨) أو مَنادِخْ(٩)
وقوله: نُشَائح، أي: نحاذِر، كما قال الآخر:
وشَايَختَ قَبْل اليوم إنَّك شِيخُ
وقوله: قد كُنْتَ المُصَامِحَ، وفي الحاشية عند الشيخ المصافح بالفاء في رواية أخرى،
وأما المُصَامِح بالميم، فيجوز أن يكون من صَمَحْتُ الشيء إذا أُذبْتُه، قاله صاحب العين،
قال: والصَّمَخمحُ من الرِّجال: الشَّدِيدُ العَصَب، وسِنُه ما بين الثلاثين إلى الأربعين،
والصُّمَاحُ فيما ذكر أبو حنيفة الرِّيحُ المُثِنَةُ.
وقوله: سَببٌ أو مَنَادح، يجوز أن يكون جَمْعَ: مَنْدُوحَة، وهي السَّعَةُ، وقياسه: مَنَادِيح
بالياء، وحذفُها ضرورة، ويجوز أن يكون من النّذْح، فيكون مُفَاعِلاً بضم الميم، أي:
(١) نشايح: نفادي:
(٣) لافح: محرقة.
(٥) المصامح: أي قاطع رؤوس الأبصال.
(٧) آنح: عاجز.
(٩) المنادح: مجرى الماء الكبير أو الواسع.
(٢) المسالح: حاملوا السلاح.
(٤) یا مدرها: يا سيد، يا زعيم.
(٦) القماقم: العدد الكثير.
(٨) السيب: مجرى الماء الضيق أو الصغير.
٣٤٤

أوْدَى شَبابُ أُولِي الحَفا
المُطْعِمونَ إذا المَشا
لَحمَ الجِلادِ وفَوْفَهُ
ليدَافِعُو عنْ جارِهمْ
لَهْفي لشُبَّانِ رُزِقــ
شُمَّ، بَطارِقَةٌ، غَطَا
المُشْتَرُونَ الحمْد بالـ
والجامِزُون(٢) بلُجْمِهم(٣)
مَنْ كانَ يُزمى بالنَّوا
ما إنْ تَزالُ رِكابُهُ
راحَّتْ تَبارَى وهو في
حتى تَثُوبِ لَهُ المَعا
ئظ والثقِيلونَ المَرَاجِخ
تِي ما يُصَفْقُهُنَّ ناضِخْ
من شَخمهِ شُطَبٌ شَرائخْ
ما رَام ذو الضّغْنِ المُكاشخ(١)
ـاهُم كأنهُمُ المَصَابِخ
رِفةٌ، خَضَارِمَة، مَسامح
أمْوَال إنَّ الحَمْد رابح
يومًا إذا ما صاح صائح
قِرِ (٤) مِنْ زَمانٍ غيرِ صالح
يَرْسِمْنَ في غُبْرٍ صَحاصَح(٥)
رَكْب صُدورُهُمُ رَواشح
لي ليسَ من فَوْزِ السَّفائح(٦)
مُكَاثِرًا، ويكون بفتح الميم فيكون جمعَ مَنْدَحةٍ مَفْعَلة من الكَثْرَةِ والسَّعَة، وأما قولُهم: أنا في
مَنْذُوحَةٍ من هذا الأمر، فهي مَفْعُولَةٌ من النَّدْحِ، وَوَهم أبو عُبَيْد، فجعله من انْدَاحَ بَطْنُه إذا
اتَّسَعَ، والنون في مَنْذُوحَةٍ أصلٌ، وهي في انداح زائدة، لأن وزنَه انْفَعَل، والألف في انداحَ
أَضْلٌ وهي بدل من واو كأنه مَنْدُوحة الشج، والميم في مَنْدُوحة زائدة، والدال عين الفعل،
وهو في انْدَاحَ فاءُ الفعل، ومن هاهُنا قال الخطابي: يا عَجَبًا لابن قُتَيْبَةَ يترك مثل هذا من
غَلَطِ أبي عُبيد، ويعنّف في الردّ عليه، فيما لا بَال له من الغَلَطِ.
وقوله: خَضَارِمة: جمع خِضْرَمٍ، وهو الكثير العطاء.
وقوله: يَرْسِمْنَ من الرَّسيم في السَّيْر، والصَّحَاصِحُ: جمع صَحْصَحٍ، وهي الأرض
المَلْسَاءُ.
وقوله: ليس من فَوْز السَّفَائِح، السَّفائِحِ: جمع سَفِيحَةٍ، وهي كالجُوَالَقِ(٧) ونحوه.
(١) المكاشح: باطن العداوة والكره.
(٢) الجامزون: المسرعون.
(٣) بلجمهم: من اللجم وهو الكفّ.
(٤) النواقر: الوهاد.
(٥) صحاصح: ما استوى من الأرض أجرد.
السفائح: السهولة.
(٦)
(٧) الجوالق: وعاء من صوف ونحوه.
٣٤٥

يا حَمْزَ قد أوحَذْتني
أشْكو إِلَيكَ وفَوْقك الـ
من جَنْدَل(٣) نُلْقيه فو
في واسعٍ يَحْشُونه
فَعَزَاؤُنا أنَّا نَقُو
مَن كان أمْسَى وهو عَمَّـ
فليأتنا فلْتَبْكِ عَيْـ
القَائِلِينَ الفَاعِلِين
كالعُودِ شَذَّ بِه (١) الكَوافِحَ(٢)
شُرْب المُكَوَّرُ والصَّفائح
قك إذ أجاد الضَّرْح ضارِح
بالشُّرْب سَوَّتْه المَماسِح
ل وقَوْلُنا بَرْحْ بَوارِح
ـ أوقع الحِذثان جانِح
ـناهُ لهَلْكانَا النَّوافِحَ(٤
ذَوِي السَّماحة والمَمادِح
ـهِ له طَوَال الدّهْرِ مائح
مَنْ لا يزَالُ نَدَى يَدَيْـ
قال ابن هشام: وأكثر أهلِ العِلْم بالشعر يُنكرها لحسَّان، وبيته: ((المطعمون إذا
المشاتي)) وبيته: ((الجامزون بلُجْمِهِم))، وبيته: ((من كان يُزْمَى بالنواقر)) عن غير ابن
إسحق .
شعر حسّان في بكاء حمزة
قال ابن إسحق: وقال حسَّان بن ثابت أيضًا يبكي حمزة بن عبد المطّلب:
بعدكَ صَوْبُ المُسْبِلِ الهَاطِلِ
أتعرِفُ الدارَ عَفَا رَسْمُها
فَمَذْفَع الرَّوْحاء في حائِل
بينَ السَّرادِيحِ فأُدْمانَةٍ
لم تَذْرِ ما مَرْجُوعةُ السَّائل؟
ساءلتُها عَن ذاك فاستعجمَتْ
وابكِ على حَمْزة ذي النَّائل
دَعْ عنْك دارًا قد عَفا رسْمُها
غَبْراءُ في ذي الشَّيمِ المَاحل
المالىءِ الشِّيزى إذا أعْصَفت
يَعْثُر في ذي الخُرُصِ الذَّابِلِ
والتَّارِكِ القِرْنَ لدَى لِبْدةٍ
شعر حسَّان اللامي(٥)
وقال في القصيدة الّلامِيَّة: ذي الخُرُصِ الذَّابِل، يريد: الرُّمْح، والخُرُصُ سِنَانه
(١) شذَّ به: ابتعد.
(٣) جندل: صخر عظيم.
(٢) الكوافح: الأعداد.
(٤) نوافح: الطيبو الروائح.
(٥) شعر حسان هو اللامي. أي منتهي باللام. وليس حسان هو اللامي.
٣٤٦

واللابس الخَيْلِ إذ أجْحَمت
أَبْيَضُ في الذّروة من هاشمٍ
مالَ شَهِيدًا بينَ أسْيافكم
أيَّ امرىء غادر في ألَّة
أظلَمَتِ الأرضُ لفِقْدانه
صلّى علَيه الله في جَنَّةٍ
كُنَّا نَرَى حَمْزَة حِرْزًا لَنا
وكان في الإسْلام ذا تُذْرٍَ
لا تَفْرَحي یا ھنْد واسْتَخلبي
وأبكي على عُثْبة إذ قَطَّه
إذا خرّ في مشيخة منكمُ
أرْدَاهُمُ حَمْزةُ في أُسْرةِ
غَدَاةَ جِبْريل وَزِيرٌ له
كاللَّيْث في غابَته الباسِلٍ
لم يَمر دون الحَقّ بالباطلِ
شُلْت يدا وخشِيْ مِن قاتل
مَطْرورةٍ مارئَةِ العامِل
وأسودّ نُورُ القَمَرِ النَّاصِل
عالِيَةٍ مُكْرَمَة الدَّاخِل
في كلّ أمْر نابَنا نازل
يَكْفِيك فَقْدَ القاعد الخاذِل
دَمعًا وأذرى عَبْرة الثَّاكِل
بالسَّيف تحت الرَّهج الجائلِ
مِنْ كُلِّ عاتٍ قَلْتُهُ جَاهِلٍ
يَمْشُون تحتَ الحَلَقِ الفاضِل
نِعْم وزيرُ الفارسِ الحامِل
وجمعه خزصان. وفيه :
شُأَّتَ يَدَا وَخْشِيٍّ مِنْ قَاتِلٍ
ترك تنوين العلم للضرورة:
ترك التنوين للضرورة لما كان اسْمًا عَلَمًا، والعَلَم قد يُتْرَكُ صَرْفُه كثيرًا، ومنع من ذلك
البصريُّون، واحتجّ الكوفيون في إجازته بأن الشاعِرَ قد يحذف الحرف والحرفين نحو قول
عَلْقَمَةَ [بن عَبَدَةً]:
مِقَدَّمٌ بِسَبَا الكَثَّانِ مَلْثُومُ
كأَنَّ إِبْرِيقَهُم ظَبْيٌّ على شَرَفٍ
أي بسبائب، وقول لبيدٍ :
كالحَمَالِيجِ(١) بأيْدِي الثَّلاَمِ
أي التَّلاميذ.
وقال ابن السرّاج محتجًا عليهم: ليس التنوينُ من هذا في شَيْءٍ لأنه زائدُ لمَعنّى، وما
زید معنى لا يحذف.
(١) الحماليج: منافع الصائغ والحداد.
٣٤٧

شعر كعب في بكاء حمزة
وقال كعبُ بن مالك يَبْكي حمزةً بن عبد المطّلب:
طَرِقتْ هُمُومُك فالرُّقاد مُسهَّدُ
ودَعَتْ فؤادَك للهَوى ضَمْريَّةٌ
فدعِ التَّماديّ في الغَوَاية سادِرًا(٢)
ولقد أتّى لك أنْ تَناهَى طائِعًا
ولقد هُدِذتُ لفَقْد حَمزة هَدّةً
ولو أنّه فُجِعَت حِرَاء بمثْله
قَرْم تَمَكَّنَ فِي ذُؤابة هاشم
والعاقرُ الكُومَ(٥) الجِلاد إذا غَدَثْ
والثَّارك القِرْن الكَمِيَّ(٦) مُجَدَّلا
وتَراهُ يَرْفُلُ في الحَديد كأنَّه
عمُّ النبيّ محمَّدٍ وصَفِيُّه
وأتى المَنِيَّةَ مُعْلِمًا في أُسْرةٍ
وجزِعت أن سُلخ الشبابُ الأغْيد
فهواك غِوْرِيٌّ(١) وصَخوك مُنْجِد
قد كنتَ في طَلَب الغَواية تُفْنَد
أو تَسْتَفيق إذا نَهاك المُرْشِد
ظَلَّت بناتُ الجَوْف(٣) منها تَرْعَد
لرأيتُ رَأْسِيَ صَخْرها يتبدّد
حيث النّبوّة والنَّدَى والسُّودَد(٤)
ريحْ يَكادُ الماءُ منها يَجْمُد
يوْمَ الكَرِيهة والقَنا يَتَقَصَّد
ذو لِبْدةٍ شئْنُ البرائِن(٧) أزبد
ورد الجِمامَ فطاب ذاك المَوْرِد
نَصَروا النبيّ ومنهم المُسْتَشْهَدُ
شعر كعب
وفي شعر كعب:
طرقت هُمُومُك فالرّقَادُ مُسَهَّدٌ
أراد الرّقاد مُسَهِّدُ صاحبه، فحذف المضَافَ، وأقامَ المضاف إليه مُقَامَه، وهو الضمير
المخفوضُ، فصار الضمير مفعولاً لم يُسَمَّ فاعلُه، فاسْتَتَر في المُسَهَّد. ومنه:
وجَزِغْتَ أن سُلِخَ الشَّبَابُ الأَغْيَد
أي: الأغْيَدُ صاحبُه، وهو الناعم.
(١) غوريّ: نسبة إلى الغور.
(٣) الجوف: الطعان.
(٥) الكوم: الأشراف.
(٧) البراثن: الأسود.
(٢) سادر: غير متيقن.
(٤) السؤدد: السيادة.
(٦) الكمي: صاحب السلاح.
٣٤٨

ولقد إخالُ بذاك هندًا بُشِرت
ممَّا صَبخنا بالعَقَتْقَلِ(١) قَوْمَها
وبِثْرَ بَذْرٍ إِذْ يَردُّ وُجوهَهم
حتى رأيتُ لَدَى النبيّ سَرَاتَهم
فأقامَ بالعطَنِ المُعَطَّن منهمُ
وابنُ المغيرة قد ضَرَبنَا ضَزْبةً
وأُمَيَّة الجُمَحِيُّ قَوَّمَ مَيْلَه
فأتاكَ فَلُّ المُشْرِكِين كأنهُم
شَئَّان مَنْ هو في جَهَئم ثاويًا
وقال كعبٌ أيضًا يبكي حمزة:
صَفيَّة قُومي ولا تَعْجزي
ولا تَسْأَمي أن تُطيلي البُكا
فقَد كانَ عِزَّا لِأَيْتامنا
يريد بذلك رِضَا أحمَدٍ
لتُميتُ داخلَ غصَّة لا تَبرُد
يومًا تَغَيَّب فيه عنها الأسْعَد
جِبْرِيلُ تحت لِوائنا ومُحَمَّد
قِسْمَيْنِ: يَقْتُل مَن نشاءُ ويطرد
سَبْعون: عُثْبةُ منهمُ والأسود
فوق الوَرِيد لها رشاشٌ مُزِيد
عَضْبٌ بأيدي المُؤْمنين مُهند
والخَيْلُ تَثْفِنهم(٢) نعامٌ شُرَّد
أبدًا ومَن هو فِي الجنان مُخلَّد
وبَكِّي النّساءَ على حَمْزةٍ
على أسَدِ اللهِ في الهِزَّةِ
وَلَيْثَ المَلاحم في البِزّة
ورِضْوانَ ذِي العَزْش والعِزَّة
وقوله: والخيل تَثْفِئُهُمْ، أي: تتبع آثارهم، وأصله من ثَفِئَاتِ البَعِير، وهو ما حول
الخُفِّ منه.
قصيدة كعب الزّائية:
وقول كعب في الشعر الزَّائي:
وَلَيْثُ المَلاَحِم في البِزَّةِ
البِزَّةُ: الشارة الحَسَنَة، والبِزَّةُ السلاح أيضًا، وهو من بَززتُ الرجلَ، إذا سلبته بزَّتَه،
يقال: من عَزَّ بَزَّ، أي: مَنْ غَلَبَ سَلَبَ، والبُزَائِزُ: الرَّجُلُ الشّدِيدُ.
(١) العقنقل: الواد السحيق.
(٢) تثفنهم: تلقيهم.
٣٤٩

طـ
شعر كعب في أحد
وقال كعب أيضًا في أُحد:
إنك عَمْرَ أبِيك الكَرِيـ
فإنْ تسْألي ثَمّ لا تُكْذَبي
بأنا لَياليَ ذاتِ العِظا
تَلُوذ البجودُ بأَذْرَائِنا
بِجَذْوَى فُضول أُولِي وُجْدِنا
وأبْقَتْ لَنا جَلَمات الحُرو
معاطِنَ تَهْوِي إليها الحُقو
نُخَيَّس فيها عِتَاقُ الجما
ـم أنْ تَسألي عَنْكِ من يَجْتَدينا
يُخبرك مَنْ قد سألتِ اليَقِينا
م كِنَّا ثمالاً لِمَنْ يَعْترِينا
من الضُّرّ في أزَماتِ السِّنينا
وبالصَّبْرِ والبَذْل في المُعدِمينا
ب ممَّن نوازِي لَدُنْ أن بُرِينا
ق يَحسبها من رآها الفَتينا
ل صُخمًا دَواجِنَ حُمْرًا وجُونا
نونيّة كعب
وقال أيضًا في القصيدة النونية:
تَلُوذِ البُجُودُ، بأذَرْائِنا
البُجُود: جمع بَجدٍ، وهم جماعة من الناس، ويُروى النَّجُود بالنون، وهي المرأة
المَكْرُوبة. والنَّجُودُ من الإبل: القَويَّةُ وقوله: بأذْرائنا، جمع ذَرًا من قولهم: أنا في ذَرَا
فُلانٍ، أي في سِتْرِهِ، وتقول العرب: ليس في الشجر أذْرَى من السّلَّم، أي: أذفأ ذَرًا منه،
لأنه يقال: ما مات أَحَدٌ صَرْدًا قَطْ فِي ذَرَا سَلَمَةٍ .
وقوله: جَلَمَاتِ الحُروب. من قولك: جَلَمْتُ الشيءَ، وجَرَشْتُه إذا قطعته، ومنه:
الجَلَمَان. وقوله: لَدُنْ أن بُرِينا أَي خُلقْنَا، والباري: الخالق سبحانه، أي هذا حالنا من لَدُنْ
خُلْقنَا .
وقوله: يحسبها من رآها الفَتِينَا، هي الصخور السُودُ، سُمِّيت بذلك لأنها تشبه ما فُتِن
بالنار، أي: أُخْرِق. وفي التنزيل: ﴿على النار يُفْتَنُونَ﴾ [الذاريات: ١٣] وأصل الفَتنْ
الاختبارُ، وإنما قيل: فَتَنْتُ الحديدة بالنار، لأنك تختبر طَيبَها من خَبيثها.
وقوله: دَوَاجِن(١) حُمْرًا وجُونًا، أي: حُمْرًا وسُودًا، وقوله: جَأْوَاء، أي: كَتِيبَةَ لَوْنُهَا
لَوْنُ الحديد.
(١) الدواجن: المقيمة.
٣٥٠

وذُفّاعِ رَجْلٍ كَمَوْجِ الفُرا
ترى لونها مثلَ لون النُّجو
فإن كنتَ عَن شأنِنا جاهلاً
بِنا كيف نَفْعل إن قَلَّصَتْ
ألَسْنا نَشُدُّ عَلَيها العِصَا
وَيَوْمٌ لَهُ رَهَجْ دائمٌ
ت يقْدُم جَأْواءَ جولاً طَحونا
م رَجْراجةً تُبْرِق الناظرِينا
فسَلْ عنه ذا العِلْم مِمَّن يَلِينا
عَوَانًا ضَرُوسًا عَضُوضًا جَحونا
ب حتى تَدُرّ وحتى تَلِينا
شَديد التَّهاوُل حامي الأرِبنا
وقوله: جُولاً طَحُونًا: الجُولُ: جانِبُ البِثْر.
وقوله: إنْ قَلَّصَتْ(١)، يعني الحرب، ثم وصفها فقال: عَضُوضًا جَحُونًا من العَضِّ،
وحَجُونًا من حَجَنْتُ العُودَ إذا لويته، وقوله:
ألَسْنَا نَشُدُّ عليها العَصا
بَّ حتى تَدُرَّ وحَتَّى تَلِينا
هذا كله من صِفَةِ الحرب، شبهها بناقَةٍ صَعْبَةٍ قَلَّصَتْ، أي صَارَتَ قَلُوصًا، أي: إنا
نُذَلِّلُ صَغْبَها، وتلين من ضِرَاسِها. وقوله: ويوم له رَهَجّ دائم الرهج: الغُبار.
وقوله: شديد التَّهاوُلِ: جمع تَهْوِيلٍ، والتهَّاوِيلُ: ألوان مختلفة، قال الشاعر
[عبد المسيح بن عَسَلَة] يصف روضًا:
وعازب قد علا الثَّهويلُ جَنْبتَه
لا تَنْفَعُ النُّعْلُ فِي رَقْراقِه الحافِي
وقوله: حامي الأرِينَا: جمع إرَةٍ، وهو مُسْتَوْقَد النارِ، يجوز أن يكون وَزْنُها عِلّةً من
الأُوَارِ، وهو الحرّ، فحذفت الهمزة، وهمزت الواو الانكسارها، وجائز أن يكون وزنها فِعَلة
من تَأَزَّيْتُ بالمكان، لأنهم يَتَأْرَّوْنَ حَوْلِهَا، وهذا الوجه هو الصحيح، لأنهم جَمَعُوها على
إرين مثل سنين، ولا يُجْمَعُ هذا الجمع المسلم كجمع مَنْ يعقل إلا إذا حُذِفَتْ لامُه، وكان
مُؤَنَّثًا، وكان لامُ الفعل حرفَ عَلَّة، ولم يكن له مذكر كالأمة، إذا اجتمعت فيه هذه الشروط
الأربعةُ جُمع بالواو والنون في الرفع. والياء والنون في الخفض والنصب، كسِنِين وعِضِين،
غير أنهم قد قالوا: رِقين في جمع الرِّقَةِ وهي الوَرِقُ(٢) وقد تكلّمنا على سِرُ هذا الجمع وسِرِّ
أرضين في ((نتائج الفكر))(٣) بما فيه جَلاَءٌ والحمد لله.
(١) قلصت: انقبضت.
(٣) انظره ص (٣١).
(٢) الوَرِق: النضة.
٣٥١

ل تَنْفِي قَواحِزُهُ المُقْرِفينا
طَويلٌ شَدِيدُ أُوارِ القِتا
ثِمالاً على لَذَّةٍ مُثْزِفِينا
تَخَالُ الكُمَاةَ بأعْراضِه
كؤُوسَ المنَايا بحدّ الظُبِينا
تَعاوَرُ أيمَانُهُم بَيْئَهُم
وتحت العَماية والمُعْلِمِينا
شَهِدْنا ككُنَّا أُولِي بَأْسِه
وبُصْرِيَّة قد أجَمْن الجُفونا
بخُرْس الحَسِيسِ حِسانٍ رِواء
وقوله:
كنار أبي حُبَاحِبَ والضبينا
يقال: أبو حُبَاحِب ذُبَابٌ يَلْمَعُ بالليل، وقيل: كان رجلاً لئيمًا لا يرفع ناره خَشْيَةً
الأضياف، ولا يوقِدها إلا ضعِيفَةً، وترك صَرْفَه ولم يَخْفِضْ، وهو في موضع الخفض، لما
قدَّمناه من أن الاسم إذا تُرِك صَرْفُه ضرورةً أو غير ضرورة، لم يدخله الخفضُ كما لا يدخله
التَّنُوينُ، لئلا يُشْبِهَ ما يُضيفه المتكلمُ إلى نفسِه، وقال أبو حنيفة: لا أدري ما حُبَاحِبٌ ولا أبو
حُبَاحِبٌ، ولا بلغني عن العرب فيه شيءٌ، وقال في الإرَةِ عن قوم حكى قولهم: هو من
أَرَيْتُ الشيء إذا علمته، وقال: الأَزْيُ هو عمل النحل وفعلها، ثم سمّي العسل أزيًا لهذا كما
يُسَمَّى مَزْجًا وأنشد [لأبي ذُؤَيْبِ الهُذَلِي]:
هو الضَّخكُ إلاَّ أنَّه عَمَلُ النَّخل
وجَاءُوا بِمَزْج لم يَرَ الناسُ مِثْله
قال: والضَّحْك: الزُّبْدُ الأبيض، وقيل: الثَّغْر، وقيل: الطَّلْعُ، وقيل: العَجَب.
وقوله: والظَّبِينَا: جمع ◌ُبَةٍ، جَمَعَها على هذا الجمع المسلم، لما قَدَّمناه في الأرِين
والسِّنين، غير أنه لم يكسِر أوَّل الكلمة كما كُسِرتْ السِّين من سِنينَ إشْعَارًا بالجمع، لأن
ظُبِين لا يُشْبِه أن يكون واحدًا، إذ ليس في الأسماء فُعِيل، وكَسَرُوا أوّل سِنين إيذانًا بأنه جَمْعٌ
كي لا يُتَوَّهَمَ أنه اسم على فُعُول، إذ ليس في الأسماء فعُولٌ ولا فِعِيل ولم يبلغ سيبويه أن
ظُبَة تجمع على ظُبين، وقد جاء في هذا الشِّعر، وفي غيره كما تراه.
وقوله: قَوَاحِزُه: جمع قاحِزٍ وهو الوَثَّابُ القِلِقُ، يقال: فَحَز فَحَزانًا [وفَخْزًا
وقُحوزًا]، إذا وَثَب وقَلِقَ. وقوله: بخُرْسِ الحَسِيسِ، يصف السُّيوفَ بالخَرَسِ لوقوعِها في
الدم واللحم.
وقوله: حِسانِ رِوَاء: من الدَّم، وقوله: بُصْرِيَّة: منسوبة إلى بُصْرَى من أرض الشام،
كما أن المَشْرَفيَّة مَنْسُوبة إلى مَشَارِفََ من أرضٍ الشام، لأنها تُصْنَع فيها.
وقوله: قد أَجِمْنَ الجُفُونَا، أي: كَرِهْنَ المِقَامَ فيها، ومَلَلْتَهُ، ومنه قولُ هِشَامٍ لسَالم بنِ
٣٥٢

فمَّا يَنْفلِلْنَ وما يَنْحَنِين
كبرق الخريف بأيدي الكُماةِ
وعَلَّمَنا الضَّربَ آباؤنا
جِلادَ الكُماة وبَذْل الثُّلا
إِذَا مَرّ قَرْن كَفَى نَسْلُه
نَشِبُّ وَتَهْلِك آباؤنا
سألتُ بك ابنَ الزَّبَغْرَى فلم
خَبِيئًا تُطيف بك المُنْدِيات
تبجَّسْت تَهْجو رسول المَلِيـ
تَقول الخَنائم تَزْمي به
وما يَنْتَهِين إذا ما نُهِينا
يُفَجِّعن بالظُّلّ هامًا سُكُونا
وسَوْف نُعلُم أيضًا بَنينا
دِ عن جُلّ أحسابنا ما بَقِينا
وأوْرَثَهُ بَعْدَهُ آخرِينا
وبينا نُربّي بَنينا فنِينا
أُنَبَّأُك في القَوْمِ إلا هَجِينا
مُقِيمًا على الُّلؤم حينًا فحينا
ـك قاتلك الله جِلْفًا لَعِينا
نقِيَّ الثّياب تَقِيًّا أمِينا
قال ابن هشام: أنشدني بيته: ((بنا كيف نفعل))، والبيت الذي يليه والبيت الثالث
منه، وصدر الرابع منه، وقوله: ((نشب وتهلك آباؤنا)) والبيت الذي يليه، والبيت الثالث
منه، أبو زيد الأنصاريّ.
قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك أيضًا، في يوم أُحد:
ماذا لَقِينا وما لاقَوْا مِنَ الهَرَبِ
سائِلْ قُرَيْشًا غَدَاة السَّفْح من أُحُدٍ
ما إنْ تُراقِب من آلٍ ولا نَسَبِ
كُنَّا الأسودَ وكانوا النُّمْر إذا زَحفوا
حامي الذّمار كَرِيم الجَدّ والحَسَب
فكّمْ تَركنا بها من سَيِّدِ بَطلٍ
عَبْدِ الله: ما طعامُك! قال: الخُبْزُ بالزَّيْت، قال: أما تأْجِمُهُمَا؟ قال: إذا أَجِمْتُهمَا تَرَكْتُهما
حتى أشْتَهِیھما.
وقوله :
وتحت العَمَاية والمُعْلِمينا
بإسقاط الواو من أوّل القَسِيم الثاني وقع في الأصل وفي الحاشية، وتحت العَمَاية بواو
العطف وقع في الأصلين، وبها يَكْمُل الوزنُ ولا يجوز إسقاطها إلاّ على مذهب الأخْفَشِ
الذي يُجيز الخَرْمَ في أوّل القَسِيم الثاني من البيت، كما يجيزه العَروضِيُّون في أوّل البيت.
وقوله: تطيف بك المُندِيات: أي الأمور الشّنِيعة.
وقوله: تَبَجَّسْتَ، من تَجَّسَ الماءُ، إذا انفجر.
٣٥٣
الروض الأنف/ ج ٣/ م ٢٣

فِينا الرَّسولُ شِهابٌ ثم يَشْبعه
الحَقّ مَنْطِقه والعَذْلِ سِيرَتُه
نَجْد المُقدَّم، ماضِي الهَمّ، مُعْتزم
يمضِي ويَذْمُرنا عن غير مَعْصية
بَدَا لَنا فاتَّبَعناه نُصَدّقه
جالُوا وجُلْنا فما فاؤوا وما رَجعوا
ليس سواءً وشَتَّى بين أمْرِهما
قال ابن هشام: أنشدني من قوله: ((يمضي ويذمرنا)) إلى آخرها، أبو زيد
الأنصاري.
نُورٌ مُضِيءٌ له فَضْل على الشُّهب
فمَنْ يُجِبْه إليه يَنْجُ من تَبَب
حين القُلوب على رجْفٍ من الرُّعُب
كأنه البدرُ لم يُطْبع على الكذب
وكذَّبوه فكنَا أسعدَ العَرب
ونحن نَثْقِنهم لم نَأْلُ في الطَّلب
حزبُ الإله وأهل الشّرك والنُّصُب
شعر ابن رواحة في بكاء حمزة:
قالِ ابن إسحق: وقال عبدُ الله بن رَوَاحة يَبْكي حمزةَ بن عبد المطّلب: قال ابن
هشام: أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك:
بكَتْ عَيْني وحُقَّ لها بُكاها وما يُغنِي البُكاء ولا العوِيلُ
أُحَمزةُ ذاكمُ الرجلُ القتيلُ
على أسدِ الإلهِ غداةً قالوا
أُصيب المُسْلمون به جميعًا
أبا يَعْلَى لك الأزكانُ هُدَّت
عَليك سلامُ ربِّك في جِنانٍ
ألا يا هاشمَ الأخيارِ صَبْرًا
رسولُ الله مُضْطَبِر كريمٌ
ألا مَنْ مُبْلغ عنّي لُؤَيًّا
وقَبِل اليَوْمِ ما عَرَفوا وذاقُوا
نَسِيتم ضَرْبنا بقَلِيبِ بَذْرٍ
غداةٍ ثَوى أبو جَهل صَرِيعًا
هُناك وقد أُصِيب به الرَّسول
وأنت الماجدُ البَرُّ الوَصُول
مُخالِطها نَعيمٌ لا يَزُول
فكُلُّ فِعالكم حَسَنْ جَميل
بأمرِ الله يَنْطق إذ يَقُول
فبَعد اليَوْمِ دائلةٌ(١) تَدُول
وقائِعَنا بها يُشْفَى الغَلَيل
غداةً أتاكُمُ المَوْتُ العَجيل
عليه الطَّير حائمة تَجُول
(١) دائلة: منقلب.
٣٥٤

وعُثْبة وابنُه خَرًّا جميعًا
ومَتركُنا أُمَيَّةَ مُجْلَعِبًا(١)
وهامَ بَني رَبيعة سائِلُوها
ألا يا هِنْدُ فابكي لا تَمَلِّي
ألا يا مِنْدُ لا تُبْدِي شِماتًا
شعر كعب في أُحُد:
وشَيبةُ عضَّه السيفُ الصَّقيل
وفي حَيْزُومِهِ(٢) لَذْنٌ نَبيل
ففي أسْيافنا مِنْها فُلُول
فأنت الوَاله العَبْرَى الْهَبُول
بحَمْزة إنْ عزّكم ذَلِيل
قال ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك:
أبْلغ قُرَيْشًا على نَأيها
فَخَرْتُم بِقَتَلى أصابتهُمُ
أَتُفْخَر مِنا بِما لَم تَلِي
فواضلُ من نعَم المُفْضِل
أسُودًا تُحاميٍ عَنِ الأشْبُل
فحَلُّوا جنانًا وأبْقَوا لكم
نَبِيٍّ عَنِ الحَقِّ لمْ يَنْكُل
تُقاتل عن دينها وَسْطَها
ونَبْل العَداوة لا تَأْتلي
رَمَثْه مَعدُّ بعُورِ الكَلامِ
قال ابن هشام: أنشدني قوله: ((لم تلي))، وقوله: ((من نعَم المفضل)) أبو زيد
الأنصاريّ.
شعر ضرار في أُحُد
قال ابن إسحاق: وقال ضِرَارُ بن الخَطَّاب في يوم أُحُد:
كأنّما جالَ في أَجْفانها الرَّمَدُ
ما بالُ عَيْنِكَ قد أزْرى بها السُّهُدُ
قد حالَ من دونه الأعداءُ والبُعد
أمِن فِراق حَبِيبٍ كُنتَ تَألَفه
إذ الحُروب تلظَّت نارُها تَقِد
أم ذاك من شَغْب قومٍ لا جَداء بهم
وما لهم من لُؤَيّ وَيْحهم عَضُد
ما يُنْتَهُون عن الغَيّ الذي رَكِبوا
فمَا تردّهُم الأرحامُ والنّشَد
وقد نَشَدْناهُمُ بالله قاطبةٌ
شعر ضرار
وقول ضِرَارٍ في قصيدته الدَّالِيَّة يَكْبُو في جَدِيَّتِه، أي: في دمه.
(١) مجلعبًا: مضطجعًا.
(٢) الحيزوم: وسط الدار.
٣٥٥

واستَخصدت بيننا الأضْغان والحِقِدُ
حتى إذا ما أبَوْا إِلا مُحاربةً
سِرْنا إلَيهِم بجَيْش في جوانبه
والجُزْدُ تَرْفُل بالأيْطال شازِيةً
جَيْش يَقُودُهُمُ صَخْر ويرأَسهُم
فأَبْرَزِ الحَين قوْمًا من منازلهم
فغُودِرت منهمُ قَتْلى مُجَدَّلة
قَتْلى كراٌ بنو النجَّار وَسْطهم
وحَمْزة القَرْم مَضْروع تُطيف به
كأنّه حين يكْبُو في جَدِيَّته
حُوارُ نابٍ وقَدْ ولَّى صَحَابتُه
مجِلْحين وَلا يَلُوون قد مُلِئوا
تَبْكي عليهِم نِساءٌ لا يعُولَ لهَا
وقَدْ ترَكْناهم للطّيْر ملحمة
قَوانِسُ الَبْيض والمَخْبوكةُ السُّرد
كأنَّها حِدَأْ في سَيْرها تُؤَد
كأنَّه لَيْثُ غابٍ هاصِرْ حَرِد
فكان مِنَّا ومنهم مُلْتَقَى أُحُد
كالمَغْز أصردَه بالصَّردحِ البَرد
ومُصعب مِن قَنانا حوله قِصَد
تَكْلَى وقد حُزّ منه الأنْف والكَبد
تحت العِجاجٍ وفيه ثَعْلَب جَسِد
كما تولَّى النّعام الهارِب الشُّرد
رُغْبًا، فنَجَّتهم العَوْصاء والكُوُّد
مِنْ كُلّ سالِبة أثوابُها قدَد
وللضباع إلى أجسادهم تَفِد
قال ابن هشام: وبعض أهل العلم بالشعر يُنكرها لضِرَارٍ .
رجز أبي زعنة يوم أحد:
قال ابن إسحاق: وقال أبو زَعْنة بن عبد الله بن عمرو بن عُتبة، أخو بني جُشَم بن
الخزرج، يوم أُحد:
لم تُمنَعِ المَخْزاة إلا بالأَلَّمْ
أنا أبو زَغْنة يعدو بي الهُزَمْ
يحمي الذمّارَ خَزْرجيّ من جُشَمْ
وقوله: ثَعْلَبٌ جَسَدُ، يريد ثَعْلَبَ الرُّمْحِ، وجَسِدَ من الجِسَاد وهو الدم.
وقوله: الأضغان والحِقِد، حَرَّك القافَ بالكسر ضَرُورةً، ولو وقف على الدال
بالسكون، وكان الاسمُ مخفوضًا كان الكسر أحسنَ في الوقف، كما قال: واصْطِفَافًا بالرّچِلْ،
أي: الرِّجل.
وقوله: العَوْضَاءُ والكُؤُد، يريد الرَّمُلَة العَويصَ مَسْلَكُها، والكُؤُد جمع عَقَبَةٍ كَؤُودٍ وهي
الشاقة.
٣٥٦

رجز ينسب لعليّ في يوم أُحُد:
قال ابن إسحاق: وقال عليّ بن أبي طالب - قال ابن هشام: قالها رجل من
المسلمين يوم أحد غير عليّ، فيما ذكر لي بعضُ أهل العلم بالشعرِ، ولم أر أحدًا منهم
يعرفها لعليّ:
كان وفيًّا وبنا ذا ذِمَّةُ
لا هُمَّ إنّ الحارث بن الصمّةُ
كَليلةٍ ظَلْماءَ مُذْلهِمّة
أقْبَل في مَهامهٍ مُهِمَّةٌ
يَبْغي رسولَ الله فيما ثَمّة
بين سُيوف ورِماح جَمَّةٌ
قال ابن هشام: قوله: ((كليلة)) عن غير ابن إسحق.
رجز عكرمة في يوم أحد
قال ابن إسحاق: وقال عكرمة بن أبي جهل في يوم أُحد:
كلهم يزجره أرحِبْ هَلا ولن يَرَوْه اليومَ إلا مُقْبلا
يَحمل رُمْحًا ورئيسًا جَحفلاً
شعر الأعشى التميمي في بكاء قتلى بني عبد الدار يوم أُحُد:
وقال الأعشى بن زرارة بن النَّباش التَّميمي. قال ابن هشام: ثم أحد بني أسد بن
عمرو بن تميم ۔ یبکي قَتْلی بني عَبْد الدّار یومَ أُحد:
حِبِّيَ مِنْ حَيّ عليَّ نأيهم
يَمُرّ ساقيهم عليهم بها
بنو أبي طَلْحة لا تُصرفُ
وكلُّ ساق لهمُ يَعرف
لا جارُهم يَشْكو ولا ضَيْفُهم
وقال عبد الله بن الزَّبَغْرى يوم أُحد:
مِنْ دُونه باب لهم يَصرِف
وحَمْزةَ في فُرْسانه وابن قَوْقل
قتَلْنا ابن جَخْش فاغتبطنا بقَتْله
وأفلَتَنا منهم رجالٌ فَأَسْرَعوا
أقامُوا لَنا حتى تَعض سُيوفنا
فلَيتهم عاجُوا ولم نتعجل
سَراتهم وكلُّنا غير عزّل
رجز عكرمة
وقول عِكْرِمَةَ: أرْحبْ هَلا، هو من زَجْر الخَيْلِ، وكذلك مِقِطْ وهِقِطْ وَهَبْ وسقب.
وذكر قول نعيم:
٣٥٧

ويَلْقُوا صَبوحًا شَرّه غير مُنْجَلي
وحتى يكون القتلُ فینا وفیھِمُ
قال ابن هشام: وقوله: ((وكلنا)) وقوله: ((ويلقوا صبوحًا)): عن غير ابن إسحق.
شعر صفية في بكاء حمزة:
قال ابن إسحق: وقالت صَفِيَّة بنت عبد المطّلب تبكي أخاها حمزةً بن
عبد المطّلب:
أسائِلة أصحاب أُحد مخافةٌ
فقال الخَبِيرِ إنّ حَمْزة قد ثَوَى
دَعاه إلهُ الحقّ ذو العرش دَعوةً
فذلك ما كُنَّا نرجِّي ونَرْتَجي
فوالله لا أنساك ما هبَّت الصبا
على أسد اللهِ الذي كان مِذْرَهَا (١)
فيا لَيْت شلْوي(٢) عند ذاك وأعْظُمي
أقولُ وقد أعْلَى النَّعِيّ عَشيرتي
بناتُ أبي من أعَجَم وخَبِير
وَزِيرُ رسولِ الله خيرُ وَزير
إلى جنَّة يحيا بها وسُرور
الحَمْزة يومَ الحَشْر خير مَصير
بكاءً وحزنًا مَحْضَري ومَسِيري
يَذُود عن الإسْلام كلَّ كَفُور
لدى أضْبُع تعتادني ونُسور
جزى الله خيرًا مِنْ أخٍ ونَصير
قال ابن هشام: وأنشدني بعضُ أهل العِلْم بالشعر قولها:
بكاء وحُزْنًا مَخْضَري ومسيري
شعر نعم في بكاء شماس
قال ابن إسحاق: وقالت: نُعم، امرأة شَمَّاس بن عثمان، تبكي شَمَّاسًا، وأُصيب
يوم أُحُد:
على كريم مِن الفِثْيان أبّاسٍ
يا عينُ جودِي بِفَيْضٍ غير إِنْساسِ(٣)
حَمَّالِ ألْوِية رَكَّاب أفْراس
صَعْب البَديهَة مَيْمُونِ نَقِيبتُه
شعر نعيم
يا عيْنُ جودِي بفيض غَيرِ إنْسَاسٍ
(١) مدرها: سيدًا.
(٣) إبساس: غير قليل.
(٢) شلوي: جسدي.
٣٥٨

أَوْدَى الجوادُ وأوْدَى المُطْعم الكاسِي
أقولُ لمّا أتَى الناعِي له جَزعًا
لا يُبعدِ الله عَنَّا قُرْبَ شَمَّاس
وقُلْتُ لمَا خَلَت منه مَجالسُه
شعر أبي الحكم في تعزية نعم:
فأجابها أخوها، وهو أبو الحَكَم بن سعيد بن يَرْبوع، يعزّيها، فقال:
فإنَّما كانَ شَمَّاس مِنَ النَّاس
اقْنَى حياءَك في سِتْرٍ وفي كَرَم
في طاعةِ الله يومَ الرَّوع والباس
لا تَقْتُلي النفسَ إذ حانت مَنِيَّته
فِذَاق يومَئذٍ من كأسٍ شَمَّاس
قد كان حمزةُ ليثَ الله فاصطبرِي
الإبساس: أنْ تَستَدِرَّ لَبَنَ الناقة بأن تَمْسَحِ ضَرْعَها، وتقول لها: بَسْ بَسْ فاستعارت هذا
المعنى للدمْع الفائض بغير تَكلُّفٍ ولا اسْتِذْرارٍ له.
وقولها: صَعْب الْبَدِيهَة، أي: بَدِيهَتُه لا تُعارَض ولا تُطاقُ، فكيف رَوِيَّتُه واخْتِفَالُه.
شعر كعب اللامي:
وفي شعر كعب:
بَكْتْ عَيْنِي وحق لها بكاها وما يُغْنِي البُكاءُ ولا العَوِيلُ
وضع المقصور في مَوْضِعِه، والممدود في موضعه، لأن البُكا مَقْصُور بمعنى الحزن
والغم، وإن كان ممدودًا فهو الصُّراخُ، وكذلك قياس الأصوات أن تكون على فُعال، فقوله:
حُق لها بُكَاها، أي: حق لها حزنُهَا، لأنه الذي يَحِقُّ دون الصراخ. ثم قال: وما يُغْنِي البكاءُ
ولا العِويلُ، أي: ليس ينفع الصِّياحُ ولا الصُّراغُ، ولا يُجُدِي على أَحَذْ، فتنزلت كُل كلِمةٍ
مَنْزَلتها .
وقوله: حُقّ لها، أي: حَقَّ، والأصل: حَقِقَ على فْعِل، فبكاها: فاعِلٌ لا مفعول،
وكل فِعْلٍ إذا أردت المبالغة في الأمر ومعنى التَّعَجُّب نقلت الضَّمَّةَ من عين الفعل إلى فائه،
فتقول: حُسْن زَيْدٌ، أي: حَسُنَ جدًا، فإن لم تُرِذ معنى التعجب لم يجز إلاّ الضَّمُ أو
التَّسْكِين، تقول: كَبُر زَيْدٌ وکَبْر، ولا تقول: كُبْرَ إلا مع قَصْد الثَّعَجُّب. قال الشاعر
[الأخطلُ]:
وحُبَّ بها مَقْتُولَةً حين تُقْتَل
فقلتُ: اقْتُلُوها عنکم بمزاچِها
٣٥٩

شعر هند بعد عودتها من أُحد:
وقالت هِنْد بنت عُتبة، حین انصرف المشركون عن أُحُد:
وقد فاتني بعضُ الذي كانَ مَطْلِبِي
رجعتُ وفي نَفْسِي بَلابِلُ(١) جَمَّةٌ
بني هاشم منهم ومن أهل يثرب
مِن أُصحابٍ بدرٍ من قُریش وغیرِهم
كما كنتُ أَرجو في مسيري ومزكبي
ولكنّني قد نِلْتُ شيئًا ولم يكن
قال ابن هشام: وأنشدني بعضُ أهل العِلم بالشعر قولها :
وقد فاتني بعض الذي كان مطلبي
وبعضهم يُنكرها لهِنْد، والله أعلم(٢).
يعني الخمر. وقال آخر: [سهم بن حنظلة الغنوي]:
أُعْطِيهُم ما أرادُوا حُسْنَ ذا أَدَبَا
لم يمنع القومُ مِنْي ما أَرَدْتُ ولم
أي حَسُن، وقال آخر:
ألا حُبَّ بالبيت الذي أنت زائرُه
وقال: بالبيت، لأن معناه كمعنى أخْبِبْ بالبيت تَعَجُّبًا. وقول كعبٍ:
أبَا يَغْلَى لك الأركانُ هَدَّتْ
كان حمزة يُكْنَى أبا يَعْلَى بابنه يَعْلَى، ولم يَعِشْ لحمزةَ ولدٌ غيرُه، وأَعْقَبَ يَعْلِى خَمْسة
من البنين، ثم انقرض عَقِبُهم فيما ذكر مُصْعَبٌ ويُكْنَى حمزةُ أيضًا أبا عُمَارة، وقد تقدم ذكره
في المبعَثِ، بهذه الكُتّيةِ، قيل: إن عُمَارَة بنت له كُنِّي بها، وهي التي وقع ذكرها في السُّنَن
للدَّارَقطني: أن مَوْلى لحَمْزَة مات، وترك بنتًا فَوَرِثَتْ منه النصفَ، وورثت بنتُ حَمْزةَ النصف
الآخر، ولم يُسَمِّها في السنن، ولكن جاء اسمها في كتاب أحكام القرآن لبَكْر بن العَلاء والله
أعلم، وقد رُوي أن الولاء كان لها، وأنها كانت المُعتِقَّةً لا حَمْزةَ.
(١) بلابل: شكوك.
(٢) اشتملت غزوة أحد على كثير من الأحكام الفقهية، والحكم العظيمة، والآيات العجيبة أورد الإمام
العلامة ابن القيم منها الكثير في الزاد. فانظره هناك (٢١١/٣ - ٢٤٢). رحمه الله تعالى رحمة واسعة
وجزاه الله عنا كل وجمعنا الله وإياه في جنته بفضل منه رحمة - دون سابقة عذاب - تحت لواء نبينا
وقائدنا وأسرتنا - محمد ◌َل9. وجزاه الله عنّا خير ما جازى نبيًا عن أمته ورسولاً إلى قومه.
٣٦٠