Indexed OCR Text
Pages 181-200
زَمَعة بن قَيْس بن عبد شَمْس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر، وعبد الرحمن بن مَشنوء بن وَقْدان بن قَيْس بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حِسْل بن عامر. ثلاثة نفر. من بني الحارث: ومن بني الحارث بن فِهر: الطُّفيل بن أبي قُنَيع، وعُتبة بن عمرو بن جَخْدم. رجلان. قال ابن إسحاق: فجميع من حُفِظ لنا من الأسارى ثلاثة وأربعون رجلاً. ما فات ابن إسحق ذكرهم: قال ابن هشام: وقع من جملة العدد رجل لم نذكر اسمه. وممن لم يذكر ابن إسحق من الأسارى: من بني هاشم: من بني هاشم بن عبد مناف: عتبة، حليف لهم من بني فِهْر. رجل. من بني المطّلب: . ومن بني المطّلب بن عبد مناف: عَقيل بن عمرو، حليف لهم، وأخوه تميم بن عمرو، وابنه. ثلاثة نفر. من بني عبد شمس: ومن بني عبد شمس بن عبد مناف: خالد بن أسيد بن أبي العيص، وأبو العريض يَسار، مولى العاص بن أُميَّة. رجلان. ومنهم: عَبْد بن زَمْعَة أخو سَوْدَة بنْتُ زَمْعَة أسلم، وهو الذي خاصمه سعدٌ في ابن وَلِيدَةِ زَمْعَة، واسم الابن المخاصَم فيه: عبدُ الرَّحمن، وهو الذي قال فيه النبي وَّر: ((هو لك يا عَبْدَ بن زَمْعَةَ)»(١). (١) أخرجه البخاري (٧٠/٣) ومسلم في الرضاع (٣٩) والنسائي (٦/ ١٨٠) وابن ماجة (٢٠٠٤) وأحمد (١٢٩/٦) والدارقطني (٣١٢/٣) بتحقيقي ومالك (٧٣٩) والشافعي في مسنده (١٨٨) وغيرُهم في غيرهم. ١٨١ من بني نوفل: ومن بني نَوفل بن عبد مناف: نَبْهان، مولى لهم. رجل. من بني أسد: ومن بني أسد بن عبد العُزّى: عبدُ الله بن حميد بن زُهير بن الحارث. رجل. من بني عبد الدار: ومن بني عبد الدار بن قُصيّ: عَقِيل، حليف لهم من اليمن. رجل. من بني تیم: ومن بني تَّيم بن مُرّة: مُسافع بن عيّاض بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تیم، وجابر بن الزبير، حليف لهم. رجلان. من بني مخزوم: ومن بني مَخْزوم بن يَقظة: قَيْسُ بن السَّائب. رجل. من بني جمع: ومن بني جمح بن عمرو: عمرو بن أبيّ بنِ خَلف، وأبو رُهُم بن عبد الله، حليف لهم، وحليف لهم ذهب عني اسمه، ومَوْلَيان لأَمَيَّة بن خَلَف، أحدهما نِسطاس، وأبو رافع، غلام أُميَّة بن خلف. ستة نفر. ومنهم قَيْسُ بنُ السَّائِبِ [بن عُوَيمر بن عائذ بن عمران بن مخزوم] المَخْزُومي، إليه كان وَلاَءُ مُجَاهِدٍ بن جُبَيْر، القاري، ويقال: فيه مجاهِد بن جَبْر، وهو قول ابن إسحق، وكان مجاهدٌ يقول: ((في مَوْلاي قَيْس بن السَّائِب أنزل الله سبحانه: ﴿وعلى الذين يُطيقُونه فِذْيَةٌ طعامُ مِسْكِين﴾(١) فأفْطَر وأطعم عن كل يوم مِسْكِينًا، وهو الذي قال: كان رسول اللهَ وَّر - في الجاهلية شَريكي، فكان خير شريك لا يُشارِيني ولا يُماريني))(٢)، وقيل: إن أباه قال هذه المقالة، وتقدم الاضطرابُ في ذلك والاختلافُ، وقوله: يُشَاريني من شَرِي الأمرُ بينهم إذا تَغَاضَبُوا. ومنهم نِسْطَاسُ مَوْلى أُميَّةَ بن خَلَفٍ، يقال: إنه أسلم بعد أُحدٍ، وكان يُحَدِّثُ عن انْهِزَام المُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ، ودخول المسلمين عليه في القُبَّة وهُرُوب صَفْوان بخبر عجيب لم يذكره ابن إسحق، فهذه جملةُ مَنْ أسلم من الأَسَارَى الذين أُسِرُوا يوم بدر. (١) سورة البقرة آية رقم (١٨٤). (٢) أخرجه البخاري في الطبقات (٧٠/٣/١). ١٨٢ من بني سهم: ومن بني سهم بن عمرو: أسْلَم، مولى نبيه الحجّاج. رجل. من بني عامر: ومن بني عامر بن لُؤيّ: حبيب بن جابر، والسائب بن مالك. رجلان. من بني الحارث: ومن بني الحارث بن فِهْر: شافع وشَفيع، حليفان لهم من أرض اليمن. رجلان. ممن لم يسلم من الأسارى: وذكر فيمن لم يُسْلم منهم عبدَ الله بن حميد بن زُهَير الأَسَدِيّ، والمعروف فيه عُبَيْد الله بن حميد، كذلك ذكره ابن قُتَيْبَةَ، وأبو عُمَر، والكَلابَاذِيّ أبو نَصْر، وهو مَوْلى حاطب بن أبي بَلْتَعَة . وما ذكره ابن إسحق في نسب بَليَّ بن فَارَان بن عَمرو، فإنه عند أكثر أهلِ النسب فَران بغير ألف غير أن منهم من يشدّد الراء، وهو ابنُ دُرَيْدٍ، وقال: هو فَعلان من الفِرار. تاريخ وفاة رقية: فصل: وذكر في السيرة تَخلّف عثمان على امرأتِه رُقَيَّة فضَرَبَ له رسول الله - وَله - بِسَهْمِه وأَجْرِهِ، كان موتها يومَ قَدِمَ زَيْدُ بنُ حَارِثَ بَشِيرًا بوَقْعَةِ بَذْرٍ، وهذا هو الصحيح في وفاة رقية، وقد رَوَى الْبُخَارِيُّ في التاريخ حديثَ أَنَس أن رسولَ الله - بَّ ـــ شهِد دفن بِنتِه رُقيةَ، وقَعَدَ على قبرِها، ودمعت عيناه، فقال: ((أَيْكُمْ لم يُقَارِفْ (١) الليلة؟ فقال أبو طَلْحَة: أنا، فأمره أن ينزل في قبرها))(٢)، ثم أنكر البخارِيُّ هذه الروايةَ، وخرّجه في كتاب الجامع، فقال فيه: عن أنَسِ شَهْدنا دفنَ بنتِ رسول الله - وَّهِ - وذكر الحديث، ولم يُسَمِّ رُقَيَّةً ولا غَيْرَها ورواه الطََّرِيّ، فقال فيه: عن أنس شَهِدنا دفنَ أُمَّ كُلُّومَ بنتَ رسول الله ◌ِّ، فبيَّن في هذا الحديثِ، وهو كلُّه حديثٌ واحد، ومن قال: كانت رُقَيَّة، فقد وَهم بلا شك، وقال في الحديث: أيُّكم يُقَارِفُ الليلَة، فقال: فُلَيْحُ بنُ سليمان، وهو راوي الحديث، يعني: الذَّئْبَ هكّذا وقع في الجامع، وهو خطأ لأن رسول الله وَّر، كان أولى بهذا، وإنما أراد أَيُّكُمْ لم يُقَارِفْ أهَلَه، وكذا رواه غيرُه بهذا اللفظ، قال ابنُ بَطَّال: أراد النبيُّ - نَّهِ - أن يَخْرِمَ عثمان (١) يقارف: يجامع. (٢) أخرجه البخاري (١٣١/٣) معلقًا. ١٨٣ ما قيل من الشعر في يوم بدر قال ابن إسحق: وكان ممَّا قِيل من الشعر في يوم بدر، وترادّ به القومُ بينهم لما كان فيه، قولُ حمزة بن عبد المطّلب یرحمه الله: قال ابن هشام: وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها ونقيضتها: وللحَيِّن أسبابٌ مبَيَّنة الأمْرِ ألم تَرَ أمْرًا كان من عَجبِ الدهرِ فحانوا تواصٍ بالعُقوق(١) وبالكُفرِ وما ذاكَ إلا أنّ قَوْمًا أفادَهم النزول في قبرها، وقد كان أحقَّ الناس بذلك، لأنه كان بَعْلَها، وفقَد منها عِلْقًا لا عوضَ منه، لأنه حين قال عليه السلام: ((أَيُّكُمْ لم يُقَارِفْ الليلَة أهلَه سكت عثمان))، ولم يقل: أنا، لأنه كان قد قَارَفَ ليلة ماتَتْ بعضَ نسائه، ولم يَشْغله الهمُّ بالمصيبةِ، وانقطاعُ صِهْره من النبي ◌َ﴿ عن المُقَارَفَةِ، فَحُرمَ بذلك ما كان حَقًّا له، وكان أولى به من أبي طَلْحَةً وغيره، وهذا بَيِّنّ في معنى الحديثِ، ولعل النبيَّ بَ ير قد كان علم ذلك بالوحي، فلم يقل له شيئًا، لأنه فعل فِعْلاً حَلاَلاً، غير أن المصيبة لم تبلغ منه مَبْلغًا يَشْغَلُه حتى حُرِمَ ما حُرِم من ذلك بَتَعْرِيض غيرِ تَضْرِيح والله أعلم. أشعار يوم بدر وقد قدّمنا في آخر حديثِ الهجرة: أنّا لا نعرض لشرح شيء من الشعر الذي هُچِي به المسلمون، ونال فيه من رسول الله وَلجر المشركون إلا شِغْرًا أسلم صاحبُه، وتكلمنا هنالك على ما قيل في تلك الأشعار وذكرنا قول من طعن عن ابن إسحق بسببها هنالك وبيَّنا الحقَّ والحمد لله . الشعر المنسوب إلى حمزة: الشعر المنسوب إلى حمزة فيه: وما ذاك إلاّ أن قومًا أفادَهم أفادَهم: أهلكهم، يقال: فاد الرجلُ وفَاظ، وفَطَسَ، وفَاز، وفوّز إذا هَلَك، ولا يقال: فاض بالضاد، ولا يقال: فاظت نفسُه إلاَّ في لُغة بني ضَّبَّة بن أُد. وقوله: تَوَاصٍ هو تَفَاعُل من الوَصِيَّة، وهو الفاعل بأفَادَهم. (١) العقوق: المخالفة في الأمر. ١٨٤ عَشِيَّة راحُوا نحو بَذْر بجَمْعهم وكنّا طَلبْنا العِيَر لم نَبْغِ غيرَها فلمَّا التَّقَينا لم تَكُنْ مَثْنَويَّةٌ وَضَرْبٍ بِيضٍ يَخْتَلِيِ الهَامَ (٣) حَدُّها ونحن تَركنا عُثْبة الغَيّ ثاويًا وعمرو ثوی فیمن ثَوَى من حُماتهم جُيُوبُ نِساءُ من لُؤيّ بن غالِب أولئك قَوْمٌ قُتِّلوا في ضَلالهم لِواء ضَلال قاد إبليسُ أهلَه وقال لهم، إذ عاينَ الأمرَ واضحًا فإني أَرَى ما لا تَرَوْنَ وإنَّنِي فَقَدَّمهم للحَيْن حتى تورّطوا فكانوا غَداةَ البِئْر ألفًا وجَمْعُنا وفينا جُنُود الله حين يُمدّنا فشدّ بهم جبريلُ تحتَ لوائنا فأجابه الحارث بن هشام بن المُغيرة، فقال: فكانوا رهُونًا للرَّكِيَّةَ(١) مِن بَذْر فساروا إِلَيْنا فالتَّقَيْنا على قَدْر لنا غير طَعْنِ بالمثقَّفة(٢) الشُّمْر مُشَهَّرَة الألوان بَيِّنة الأثر وشَيْبَة في القَتْلِى تَجَرْجَمُ في الجَفْرِ (٤) فشُقَّت جُيوب النَّائحات على عمرو كرام تَفرَّغْن(٥) الذّوائبَ(٦) من فِهْر (٧) وخَلَّوا لواءً غيرَ مختَضر النَّصْرِ فخاس(٨) بهم، إنّ الخبيث إلى غَدْر بَرِئت إليكم ما بيَ اليومَ من صَبْر أخاف عِقاب الله والله ذو قَسْر. وكان بما لم يَخْبُر القوْمُ ذا خُبْر ثلاثُ مِئينٍ كالْمُسَدَّمة(٩) الزُّهْر بهم في مقام ثمَّ مُسْتَوضَحِ الذّكر لدی مأزق فيه منایاهُم تجري وللحُزْن منّي والحرارة في الصَّذر ألا يا لقَوْمي للصَّبابة والهَجْر فريدٌ موی من سِلْك ناظمه يجري وللدَّمْع من عَيْنَيّ جَوْدًا كأنَّه على البَطل الحُلْوِ الشَّمائل إذ ثَوى رَهِينَ مقامٍ للرَّكيَّة من بَذْر وفيه يُجَرْجَمُ في الجَفْر. الجَفْرُ كل بِثْر لم تُطْوَ، ومثلُها: الجَفْرَة، ويُجَرْجُمُ: يجعل بعضُه على بَعْضٍ. (١) الركية: البئر. (٣) الهام: القامة. (٥) تفرعن: جعلتها فروعًا. (٧) فهر: بطن من قريش. (٩) المسدمة: بقع في الفضاء تشبه النجوم. (٢) المثقفة: الرماح. (٤) الجفر: البئر. (٦) الذوائب: الشّعر المضفور. (٨) خاس: نكث. ١٨٥ فلا تَبْعُذْن يا عمرو من ذي قُرابة فإنْ يكُ قومٌ صَادفوا منك دَوْلةٌ فقد كنتَ في صَرْف الزّمان الذي مضى فإلاَّ أمُتْ يا عَمْرو أتركك ثائرًا وأقطّعُ ظهرًا من رجال بمَعشر أغرهم ما جمَّعوا مِن وشيظة فيالَ لُؤيّ ذَّبِّبو عن حَريمكم تَوارثها آباؤكم ووَرِثْتُمُ فمَا لحَلِيمٍ قد أراد هَلاَككم وجِدّوا لمن عادَيتُم وتوازرُوا لَعلَّكُمُ أنْ تَثْأَروا بأخِيكُمُ بمَطّردات في الأكُفّ كأنَها كأن مدب الذرّ فوق مُتونها ومن ذي نِدَم كان ذا خُلُق غمر فلا بُدّ للأيام من دُول الدَّهْر هوانًا منك ذا سُبُل وَعْر ولا أُبْقِ بُقْيا في إخاءٍ ولا صهْر كرامٍ عليهم مثل ما قطعوا ظَهْري ونحن الصَّميم في القبائل مِن فِهْر وآلهة لا تتركُوها لذي الفَخْر أواسيَّها والبيتَ ذا السَّقْف والسِّتر فلا تَعْذِروه آلَ غالب من عُذْر وكونُوا جميعًا في التأسّي وفي الصّبر ولا شيء إن لم تثأروا بذوي عمرو وَميضٌ تُطِير الهامَ بينة الأُثُر إذا جُرّدت يومًا لأعدائها الخُزْر قال ابن هشام: أبْدَلنا من هذه القصيدة كلمتين مما روى ابنُ إسحق، وهما ((الفخر)) في آخر البيت، و((فما لحليم)) في أوّل البيت، لأنه نال فيهما من النبيّ وَّد . قال ابن إسحاق: وقال عليّ بن أبي طالب في يوم بدر: قال ابن هشام: ولم أر أحدًا من أهل العلم بالشعر يَغْرفها ولا نَقيضتها، وإنما كَتبناهما لأنه يقال: إن عمرو بن عبد الله بن جُذْعان قُتل يوم بدر، ولم يذكره ابن إسحق في القَتْلى، وذكره في هذا الشعر: بَلاَءَ عَزِيرٍ ذي اقْتدَارٍ وذي فَضْلٍ ألم تَر أنّ الله أبْلَى رسُولَه فلاقَوْا هَوانًا من إِسَارٍ ومن قَتْل بما أنْزل الكُفَّار دار مَذَلَّةٍ وكان رسول الله أُزْسِل بالعَدْل فأمسى رسولُ الله قد عَزّ نَصْرهُ مَبَيَّنةٌ آياتُه لذوي العقل فجاء بفُرْقانٍ مِنَّ الله مُنزّلٍ فآمَن أقوامٌ بذاك وأيقنوا فأمْسَوا بحمد الله مُجْتَمِعِي الشَّمْل ١٨٦ وأنكر أقوامٌ فزَاغت قلوبُهم وأمْكّن منهم يومَ بَذْرٍ رسولَهُ بأيديهم بيضٌ خِفافٌ عَصَوا بها فكم تركوا من نَاشِىءٍ ذِي حَمِيَّةٍ تَبيتُ عيونُ النَّائحات عليهمُ نَوائِحَ تَنْعَّى عُثْبَةَ الغَيّ وابنَه وذا الرّجلِ تَنعَى وابن جُدعان فيهمُ ثَوَى منهم في بئر بدر عصابةٌ دعا الغَيُّ منهُم مَنْ دعا فأجابه فأضْحَوا لدى دار الجحيم بمَعْزِل فأجابه الحارث بن هشام بن المغيرة، فقال: فزادهُم ذو العَرْش خَبْلاً(١) على خَبْل وقومًا غِضابًا فِعْلُهم أحسن الفِعْل وقد حَادَثُوها بالجَلاء وبالصَّفْل صَرِيعًا ومن ذِي نَجْدَةٍ منهُمُ كَهْل تَجودُ بإسْبال(٢) الرَّشاش(٣) وبالوَبْل (٤) وشَيْبَة تَنْعاه وتَنْعَى أبا جَهْلٍ مُسَلَّبةً حَرَّى مبيّنة الشُّكْلِ ذَوِي نَجَدات في الحُروب وفي المَخل وللغَيْ أسبابٌ مُرمَّقة الوَضْلِ عن الشَّغب والعُدوان في أشغل الشُّغْل بأمرٍ سَفاهٍ ذي اعتراض وذي بُطْل عَجبْتُ لأقْوامٍ تَغَنَّى سَفيهُهُم تَغَنَّى بِقَتْلَى يومَ بدر تَتابعوا مَصاليتَ بيضٍ من لُؤيّ بن غالب كِرَامِ المَساعي من غُلام ومن كَهْل مَطاعينَ في الهَيْجَا مَطاعِيم في المَخْل شعر عليّ: وقال في الشعر الذي يعزَى إِلَى عليّ: بأيديهم بيضّ خِفَافٌ عَصَوا بها يقال: عَصَيْتُ بالسيفِ وعَصَوْتُ بالعَصا، فإذا أخبرتَ عن جماعة قلتَ: عصُوا بضم الصاد، كما يقال: عَمُوا، ومن العَصَا تقول: عَصَوْا، كما تقول: غَزَوْا. وقوله: مُسَلَّبَة، أي قد لَبِست السِّلابَ، وهي خِرْقَة سوداء تلبَسُها الثَّكْلَى. قال لَبِيد: ومِذْرَه الكَتِيبَةِ الرَّدَاحِ وإنّني مُلاعِب الرُّمَاحِ في السُّلُبِ السُّودِ وفي الأَمْسَاحِ يَضْرِبْنَ حُرَّ أَوْجُهِ صِحَاحٍ فالسُّلُب: جمع سِلاَب. (١) خبلاً: فسادًا. (٣) الرشاش: نزوله متفرقًا. (٢) إسبال: إرسال الدمع وكثرته. (٤) الوبل: نزوله مجتمعًا. ١٨٧ أُصِيبوا كِرَامًا لم يَبِيعُوا عَشيرةً كما أصبحَتْ غَسَّانُ فيكم بطانةٌ عُقوقًا وإثمًا بَيْنًا وقَطيعةً فإن يكُ قومٌ قد مَضَوا لسبيلهم فلا تَفْرحوا أن تَقْتلوهم فقَتْلُهم فإنكم لن تَبرَحوا بعد قَتْلهم بِفَقْد ابن جُدْعان الحميد فِعالُه وشَيْبَة فيهم والوليد وفيهمُ أولئك فانكِ ثم لا تَبْك غيرَهم وقُولوا لأهل المَكَّتَيْنِ تحاشدُوا جميعًا وحامُوا آَل كَعْبٍ وذَبِبوا وإلا فبيّتوا خائفين وأصْبِحوا على أنني واللاتٍ يا قومُ فاعلمُوا سِوى جَمْعكم للسَّابغات وللقَنا وقال ضرار بن الخطّاب بن مِزداس، أخو بني محارب بن فهر في يوم بدر: عجِبتُ لفَخْر الأوْس والحَيْنُ دائرٌ وفَخْر بني النَّجَّار وإن كان معشرٌ فإن تُ قَتْلی غُودِرت من رجالنا وتَرْدِي بنا الجُرْد العناجِيجُ وَسطكم ووَسْطَ بني النَّجار سوف نَكُرّها فنترك صَرْعَى تَعْصِبُ الطيرُ حولهم وتَبْكيهم مِن أهْل يَثْرِبَ نِسوَةٌ وذلك أنَّا لا تزال سُيُوفنا فإن تَظْفروا في يوم بَذْر فإنما وبالنّفر الأخيار هم أولياؤه بقوم سِواهم نازِحِي الدّار والأضْلِ لكم بدلاً منَّا فيا لك من فِغل يَرى جَوْركم فيها ذُوُو الرأي والعقل وخيرُ المنايَا ما يكون من القَتْل لكم كائنٌ خَبْلاَ مُقيمًا على خَبْل شَتِيتًا هَوَاكم غيرُ مجْتَمعي الشَّمل وعُتَبَةَ والمذْعُوّ فيكم أبا جَهْل أُميَّة مَأْوَى المُغْتَرين وذو الرّجل نَوائحُ تَدْعو بالرزيَّة والتُّكْلِ وسِيروا إلى آطامٍ يَثْرِبَ ذي النَّخْل بخالصةِ الألوان مُحدَثة الصَّفْل أذلَّ لوطءِ الوَاطئين مِنَ النَّغْلِ بكم واثقٌ أن لا تُقيموا على تَبْل وللبيض والبِيضِ القواطع والنَّبل عليهم غدًا والذَّهر فيه بصائرُ أُصيبوا ببَذْر كلّهم ثَمْ صابرُ فإنَّا رجالٌ بعدهم سنُغادِرُ بني الأوس حتى يَشْفى النفسَ ثائر لها بالقَنا والدارعين زوافِر وليس لَهُم إلا الأمانيَّ ناصِر لهنّ بِهَا ليلٌ على النَّوْم ساهِر بهنّ دَمّ ممَّن يحاربن مائر بأحمدَ أمْسَى جَدُكم وهو ظاهر يُحامُون في اللأْوَاءِ والموتُ حاضِر ١٨٨ يُعَدُّ أبو بكر وحمزة فيهمُ ويُدعى أبو حَفْص وعثمانُ منهمُ أولئك لا مَنْ نَتَّجَب في دِيارها ولكنْ أبُوهم من لُؤَيّ بن غالبٍ هم الطَّاعِنون الخَيْلِ في كلْ مَعْرَك فأجابه كعبُ بن مالك، أخو بَنِي سَلمة، فقال: عجِبْتُ لأمْرِ اللهِ والله قادِرٌ فَضى يومَ بَدرٍ أن نلاقِيَ معشرًا وقد حَشدوا واستنْفَرُوا من يَلِيهُم وسارت إلَينا لا نُحاول غَيْرَنا وفينا رسولُ الله والأوسُ حولَه وجّمْعُ بني النَّجَّار تحت لوائه فلمَّا لَقِيناهم وكلٌّ مُجاهد شَهِدنا بأنّ الله لا ربّ غيره وقد عُرِّيت بِيضٌ(٢) خِفافٌ كأنها بهنّ أبْدنا جمعَهم فتبدّدوا فكُبّ أو جَهل صَرِيعًا لوَجْهه وشَيبة والتَّيْمَيّ غادَزْن في الوَغَى فأمْسَوْا وقُودَ النَّار في مُسْتَقرها تلظَّى عليهم وهي قد شبّ حَمْيُها وكان رسول الله قد قال أقْبِلوا الأمْرِ أراد الله أن يَهْلِكُوا به ويُذْعى عليّ وَسْطَ مَنْ أنت ذاكر وسَعْدٌ إذا ما كان في الحزب حاضر بنو الأوس والنَّجَّار حين تُفاخر إذا عُدّت الأنسابُ كَغْبٌ وعامِرُ غداةَ الِهِياجِ الأطْيَبُون الأكاثر على ما أراد، ليس لله قاهِرُ بَغَوْا وسبيل البَغْي بالنَّاس جائرُ مِن النّاس حتى جَمْعُهم مُتكاثر بأجمعها كعبٌ جميعًا وعامر له مَعْقِلٌ منهم عزيزٌ وناصِر يُمَشّون في الماذِيّ والنَّقْعُ ثائر(١) لأصحابه مُسْتَبسلُ النّفس صابر وأنّ رسولَ الله بالحقّ ظاهر مَقائِيسُ يُزْهِيها لعَينَيك شاهر وكان يُلاقي الحَيْنِ مَنْ هو فاجر وعتبةُ قد غادرنه وهو عائر وما منهمُ إلا بذي العَرْش كافر وكلّ كَفور في جَهنّم صائر بزُبْر الحديد والحِجارة ساجر(٣) فوَلَّوا وقالُوا: إنمَا أنْتَ ساحِر وليس لأمرٍ حَمَّه الله زاجر (١) الثائر: من يلقي الشر على الناس. (٣) ساجر: سيل جارف. (٢) البيض: السيوف. ١٨٩ وقال عبد الله بن الزَّبَعْرَى السهميُّ يبكي قَتْلَى بدر: قال ابن هشام: وتروي للأعشَى بن زرارة بن النّبَّاش، أحد بني أَسَيد بن عمرو بن تميم، حليف بني نَوْفل بن عبد مناف. قال ابن إسحاق: حليفُ بني عبد الدار: من فِتْيَةٍ بِيض الوُجُوهِ كِرَامِ ماذا على بَذر وماذا حَوْله وابْني رَبيعة خَيْرَ خَصْمٍ فِئام تركوا نُبَيهَا خَلْفهم ومُنَبُهَا كالبدر جَلَّى ليْلَة الإظلام والحارثَ الفَيَّاضِ يَبْرُق وَجهه رُمْحًا تَمِيمًا غيرَ ذي أوْصام والعاصِيّ بنَ مُنَبِّه ذا مِرّة ومآثر الأخوال والأعمام فعَلى الرئيس الماجِد ابن هشام رَبُّ الأنام، وخصَّهم بسَلام تَنْمي به أعراقُه وجُدُوده وإذا بكى باكٍ فأغْوَل شَجْوَه حيًّا الإله أبا الوَليد ورَهْطَه فأجابه حسَّان بن ثابت الأنصاريّ، فقال: بدَم تُعَلّ غُروبُها سَجّام ابْك بَكَت عيناك ثم تبادَرَتْ هَلا ذكّرتَ مكارِم الأقْوَام ماذا بَكيتَ به الذين تَتابعوا سَمْحَ الخَلائق صادق الإقدام وذكرتَ منَّا ماجدًا ذا هِمَّة وأبرُّ من يُولي على الإقسام أعِني النبيَّ أخا المَكارم والنَّدَى كان المُمدّحَ ثَمّ غيرَ كَهام فلمِثْله ولمثل ما يَدعو له شعر لحسان في بدر أيضًا وقال حسَّان بن ثابت الأنصاريّ أيضًا: تَشِفْي الضَّجيعَ بباردٍ بِسَّامِ تَبَلتْ فؤادَك في المَنامِ خَريدة(١) حول شعر حسَّان وفي شِعْر حَسَّان: تَبَلَتْ فؤادَك في المنام خَرِيدةٌ (١) خريدة: حسناء بكر. ١٩٠ أَوْ عاتِقٍ(١) كَدمِ الذَّبيح مُدَام كالمِسْك تخلِطه بماءِ سَحَابةٍ بَلْهَاءُ غيرُ وَشِيكةِ الأقْسام نُفُجُ الحقيبةِ(٢) بُوْصُها(٣) مُتَنَصِّدْ فُضُلاً إذا فَعَدتْ مَدَاكُ(٤) رُخام بُنِيت على قَطَنٍ أَجَمَّ كأنَّه يجوز أن يكونَ أراد بالمنام النَّوْمَ، وموضعَ النوم، ووقتَ النوم، لأنَّ مَفْعَلاً يصلُح في هذا كُلِّه فِي ذَوَات الواو، وقد تُسَمَّى العينُ أيضًا مَنَامًا، لأنها مَوْضِعُ النوم، وعليه تُؤَوِّل قولُه تعالى: ﴿إِذْ يُرِيكَهُمُ الله في مَنامِك قليلاً﴾ أي في عَيْنك، ويقَوْيه قولُه سبحانه: ﴿وَيُقَلِّلُكُم في أَغْيُنھم﴾ . الفرق بين مفعل وفعل: ولا فَرْق عند النحويين بينَ مَفْعَل في هذا الباب وفَعْل، نحو مضْرَب وضَرْب، ومَنّام ونَوْم، وكذلك هما في التَّعدِية سَوَاء، نحو ضَرْبُ زَيْدٍ عَمْرًا ومَضْربُ زَيْدٍ عمرًا، وأما في حُكْم البلاغة والعِلْم بِجوْهَر الكلام، فلا سَوَاءَ، فإن المصدَر إذا حدَّدْتَه قلت: ضَرْبة ونَوْمة، ولا يقال: مَضْربة ولا مَنامَةٍ، فهذا فَرْقٌ، وفَرْقْ آخر تقول: ما أنت إلاّ نوْمٌ وإلاّ سَيْرٌ إذا قصدت التَّوكيد، ولا يجوز: ما أنت إلا مَنَامٌ وإلا مَسِيرٌ، ومن جهة النَّظَرِ أنَّ الميم لم تَزِد إلا لمعنى زائد كالزوائد الأربع في المضارع، وعلى ما قالوه، تكون زائدة لغير معنى. فإن قلت: فما ذلك المعنى الذي تُعطيه الميم؟ قلنا: الحدّثُ يَتَضَمَّنَ زَمانَا ومكَانًا وحَالاً، فالمَذْهَبُ عبارة عن الزمان الذي فيه الذَّهَابُ، وعن المكان أيضًا، فهو يعطِي معنى الحَدَثِ وشيئًا زائدًا عليه، وكذلك إذا أردت الحَدَثَ مَقْرُونًا بالحالَة والهيئةِ التي يقع عليها، قال الله سبحانه: ﴿ومن آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِالليلِ والنهار﴾(٥) فأحَالَ على النَّفَكَّرِ في هذه الحالة المُسْتَمِرَّة على البَشَر، ثم قال في آية أخرى: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ ولا نَوْمٍ﴾(٦) ولم يقل: مَنَامٌ لخلُوٌ هذا الموطِنِ من تلك الحالة، وتَعَرِّيه من ذلك المعنى الزائد في الآية الأَخْرَى، ومن لم يعرف جَوْهَر الكلام لم يعرف إعجاز القرآن. عود إلى شعر حسَّان: وفي هذا الشّغْرِ: بُنِيَتْ على قَطَنٍ أَجْمَّ كأَنَّه (١) عاتق: جيد الشراب. (٣) البوص: الحرير الأبيض. (٥) سورة الروم آية رقم (٢٣). (٢) نفج الحقيبة: ضخمة العجز. (٤) مداك: حجر في رائحة الطيب. (٦) سورة البقرة آية رقم (٢٥٥). ١٩١ وتكاد تَكسَل أنْ تَجيء فِراشَها أمَّا النهارَ فَلا أُفَثِّرِ ذِكْرَها أقْسَمْتُ أنْساها: وأترُك ذِكْرِها يا مَنْ لعاذلةٍ تَلومُ سَفاهةٌ بَكرتْ عليّ بسُخْرةٍ(٢) بعد الكَرَى(٣) زَعَمَتْ بأنّ المِرْءَ يَكْرُبُ عُمْرَه إن كنتِ كاذبةَ الذي حَدَّثْتنِي تَرك الأحبَّةَ أن يُقاتِلَ دونهُم تذر العَناجِيجِ(٥) الجِياد بقَفْرة في جِسْمَ خَرْعَبة (١) وحُسْن قَوام واللَّيْلِ تُوزِعني بها أخلامي حتى تُغيَّبَ في الضَّريح عظامي ولقد عَصَيْتُ على الهَوَى لُوّامي وتَقارُبٍ مِنْ حادِث الأيّام عَدَمٌ لِمُعْتكِرٍ من الأضرام فنَجَوْتُ مَنْجَى الحارثِ بنِ هشام ونجا برأسٍ طِمِرَّةٍ(٤) ولِجام مَرَّ الدَّمُوكِ (٦) بمُخصَدٍ ورِجام(٧) قَطَنُها: تَبَجُها وَوَسَطُها، وأَجَمُّ أي: لا عَظَام فيه. وقوله: كأنه فُضُلاً، نَصَب فُضُلاً على الحالِ، أي: كأَن قَطَنُها إذا كانت فُضُلاً، فهو حال من الهاء في: كأنه، وإن كان الفُضُلُ من صِفَة المرأةِ لا من صِفَةِ القطَنِ، ولكن لمَّا كان القَطَنُ بعضَها صَار كأنه حالٌ منها، ولا يجوز أن يكون حالاً من الضَّمير في قَعَدتْ لاستحالةِ أن يعمل ما بعد إذًا فيما قَبْلها، والفُضُل من النِّساءِ والرجال: المُتَّوَشِّحُ في ثَوْب واحد، والمَداكُ صَلاءةُ الطَّيب (٨)، وهو مَفْعل من دُكْتُ أَدُوكُ، إذا دَقَّقْت، ومنه الدَّوْكَةُ والدُّوكَةُ(٩). وقوله: مَرَّ الدَّمُوك يقال: دَمَكَه دَمْكًا، إذَا طَحَنه طخنًا سَرِيعًا، وبَكَرَةٌ دَمُوكٌ، أي: سريعة المَرِّ، وكذلك أيضًا: رَحِى دَمُوٌ، والمُحُصَدُ الحَبْلُ المُحكَمُ الفثْلِ، والرِّجامُ: واحد . الرِّجَامَيْن، وهما الخَشَبَتان اللتان تُلْقَى عليهما البَكَرَةُ، والرِّجَامٌ أيضًا: جمع رُجْمَة، وهي حجارة مجتمِعة، جَمْعُ رَجَمٍ وهو القَبْر، ومنه قول أبي الطَّيِّب: ولا تَأْمَلِ كَرَى تحت الرِّجَام تَمَثَّغْ من رُقَادٍ أو سُهَادٍ فإن لثالثِ الحالَيْنَ معْنَى سِوَى معنى انْتِبَاهِك والمنامِ (١) خرعبة: فتاة حسناء. (٣) الكرى: النوم. (٥) العناجيج: صفة للجياد. (٧) الرجام: الإبل الشديدة. (٨) صلاءة الطيب: الحجر الذي يُسن عليه الطيب. (٩) الدوكة: الشر. (٢) السحر: آخر الليل. (٤) طمرة: الجوار الطويل القوائم. (٦) الدموك: التي تسير سيرًا بطيئًا. ١٩٢ مَلأتْ به الفَرْجين فازْمَدَّتْ به وبنُو أبيه ورَهْطُه في مَغْرك طَحَنَتْهُمُ، والله يُتْفِذُ أمرَه، لولا الإلهُ وجَزْيُها لَتَرَكُنه مَن بين مَأْسور يُشَدّ وَثاقُهُ ومجدَّلٍ لا يستجيب لدَغوة بالعارِ والذلّ المُبيَّن إذا رأى بِيدَيْ أغَرَّ إذا انتمى لم يُخْزِهِ بيضّ إذا لاقَتْ حَديدًا صَمَّمَتْ وثَوَى أحِبَّتُه بِشَرّ مقام تَصَر الإلهُ به ذوي الإسلام حَرْبٌ يُشَبُّ سَعيرُها بضرام جَزَر السباع ودُسْنه بحَوَامي(١) صَقْرٍ إذا لاقى الأسِنّةَ حامي حتى تَزُولَ شَوامخُ الأعلام بيضَ السُّيوف تَسُوق كلَّ همّام نَسَبُ القِصار سَمَيْدَعِ(٢) مِقْدام كالبَرْق تحت ظلال كلّ غمّام شعر الحارث في الردّ على حسان فأجابه الحارث بن هِشام، فيما ذكر ابن هشام، فقال: الله أعلمُ ما تركتُ قِتَالهم حتى حَبَوْا مُهْرِي بأشْقَرَ مُزْبِد وازْقَدَّتْ: أسرعت، ومصدره: ازْقِدَاد، وكذلك ازْمَدَّتْ، وافْعَلَّ في غير الألوان والخلق عزيز، وأما انْقَضَّ فليس منه في شيء، لأنك تقول في معناه: تَقَضَّضَ البِنَاء، فالقاف: فَاءُ الفِعْلَ، وكذلك تَقَضَّى البَازِي، لأنه منه، وغلط الفَسَوِيُّ في الإيضاح، فجعل يُريد أَنْ يَنْقَضَّ من باب أخْمَرَّ، وإنما هو من باب انْقَدَّ وانْجَرَّ والنونُ زائدة، ووزنه: انفَعَل، وكذلك غَلط القالي في النّوادر فقال في قوله: وجريها انثِرار أنه افْعِلاَل من النَّثْر، كما قال الفَسَوِيُّ في الانقِضَاضِ، وإنما هو انفِعَالٌ من عَيْنَ ثّرة أي كثيرة الماء. ودسنه بحَوَام يعني: الحوافر، وما حول الحوافِر، يقال: الحَامِيَة، وجمعه حَوَامِ. حول شعر الحارث بن هشام وقول الحارث بن هشام: حتى عَلوا مُهْرِي بِأَشْقَرَ مُزْبد يعني: الدَّمَ، ومُزْبد، قد علاه الزَّبَدُ. - (١) حوام: اسم موضع. ١٩٣ (٢) السميدع: الشريف الشجاع. ٠ الروض الأنف/ ج ٣/ ٢ ١٣ أُقْتَلْ ولا يَنْكِي عَدوّيَ مَشْهدي وعرفتُ أنّي إن أقاتلْ واحدًا طمَعًا لهم بعقاب يوم مُفْسِد فصَدَدْتُ عنهُم والأحِبَّةُ فيهُمُ قال ابن إسحق: قالها الحارثُ يعتذر من فِراره يوم بدر. قال ابن هشام: تركنا من قصيدة حسَّان ثلاثة أبيات من آخرها، لأنه أقذع فيها. شعر لحسّان فيها أيضًا: قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت: لقد علِمَتْ قريشٌ يوم بَذْر بأنَّا حينَ تَشْتَجر العَوَالي قَتَلْنا ابْنَي ربيعة يومَ سارَا وفرّ بها حكيمٌ يومَ جالَت وولَّتْ عند ذاك جموع فِهْر لقد لاقَيْتُمُ ذُلاً وقَتْلاً وكلُّ القَوْم وَلَّوا جمِيعًا وقال حسَّان بن ثابت أيضًا: يا حار قد عَوّلْتَ غير مُعوَّل إذا تمْتَطي سُرُحَ اليَدَينِ نَجيبةً والقومُ خَلْفك قد تركتَ قتالهم ألاَّ عَطَفْت على ابنٍ أُمْك إذْ ثَوَى عجلَ المَليك له فأهْلَك جَمْعه قال ابن هشام: تركنا منها بيتًا واحدًا أقذع فيه. غداةَ الأسْر والقَتلِ الشَّديد حُماةُ الحَرْبِ يومَ أبي الوَلِيد إلَيْنا في مضَاعَفة الحَديد بنو النجَّار تَخْطِرُ كالأُسُودِ وأسْلَمَها الحُوَيْرِثُ مِنْ بعيد جَهيزًا نافذًا تحتَ الوَرِيد ولم يَلْوُوا على الحَسَب التَّليد عند الهياج وساعةَ الأخسابِ مَرْطَى(١) الجِراء طويلة الأقْراب تَرْجو النَّجاءَ وليس حین ذَهاب قَعْصَ (٢) الأسنَّة ضائِعَ الأسْلاب بشَنارٍ (٣) مُخْزِيةٍ وسُوء عذاب وقولُه: والأحبةُ فيهم: يعني مَنْ قُتِل أو أُسِر: من رَهْطه وإخْوَته. (١) مرطى: الناقة تلقى أولادها غير تامين، ناقص الشعر. (٢) قعص: مكسر. (٣) بشنار: بأقبح العيب والذم. ١٩٤ قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضًا: قال ابن هشام: ويقال: بل قالها عبد الله بن الحارث السَّهميُّ: جَلْدُ النَّحِيزة ماضٍ غيرُ رِغْدِيدٍ(١) مُسْتَشْعِرِي حَلَقِ المَاذِيّ يقدُمُهم أعْنِي رسولَ إلهِ الخَلْقِ فَضَّلَه وقد زَعمتم بأن تَحْمُوا ذِماركم(٢) على البريَّة بالتَّقْوَى وبالجُود وماءُ بَذْر زعمتم غيرُ مَوْرُودٍ حتى شَرِبْنا رَواءٌ غير تَضْريد ثُمَّ وَرَذْنا ولم نَسْمَغْ لقَوْلكم مُسْتحكَم مِن حبالِ الله مَمْدود مُسْتَعْصمين بحَبْلٍ غير مُنْجِدم(٣) حتى المَمات ونَصْرٌ غيرُ مَحدود فينا الرَّسولُ وفينا الحَقُّ نَتْبعه بَذْرٌ أنار على كلّ الأماجِيد وافٍ وماضٍ شِهابٌ يُسْتضاء به قال ابن هشام: بيته: ((مُسْتعصمين بحَبل غير مُنجزم) عن أبي زيد الأنصاريّ قال ابن إسحاق: وقال حسان بن ثابت أيضًا: يومَ القَليب بسَوءةِ وفُضوحٍ خابتْ بنو أسَدٍ وآبَ غَزِيُّهم عن ظَهْر صادقةِ النَّجاء سَبُوح لمَّا ثَوَى بمقامه المَذْبوح يَدْمَى بعانِد مُعْبَطٍ مَسْفُوحِ قد عُرَّ مارِن أنفِه بقُبُوح بشّفا الرَّماق مُوَليًا بجُروح مِنهم أبو العاصي تجدَّلَ مُفْعَصًا حَيْنا له من مانع بسلاحِه والمرءُ زَمْعةُ قد تَرَكْنَ ونَحرُه مُتوسِّدًا حُرَّ الجَبِين مُعَفَّرًا ونجا ابنُ قَيْسٍ في بقيّة رَهْطه وقال حسَّان بن ثابت أيضًا: ألا ليتَ شِغري هل أتى أهلَ مكّة قَتَلْنَا سَرَاةِ القَوْم عند مَجالِنا قَتَلْنا أبا جَهْلٍ وَعُثْبَةً قَبْلَه إيارَتُنا الكُفَّارِ في ساعة العُسْرِ فلم يَرْجعوا إلا بقاصِمَة الظّهْر وشَيْبَة يكْبو لليَدَين وللنّحر (١) رعديد: جبان. (٣) منجذم: منقطع. (٢) دماركم: الذمار كل ما يلزم حمايته. ١٩٥ وطُعْمة أيضًا عند ثائرة القَتْر قَتَلْنا سُوَيْدًا ثم عُثْبَة بِعْدَه له حَسَبٌ في قَوْمِه نابِه الذّكر فكم قد قَتَلْنا مِن كَريم مُرزًّاٍ ويَصْلَوْن نارًا بعدُ حاميةَ القَمر وأشياعُهم يوم التَّقَّيْنا على بَذْر تركْناهُم للعاويات يَنُبْئَهُم لَعَمرك ما حامت فوارسُ مالك قال ابن هشام: أنشدني أبو زيد الأنصاريّ بيته: قَتَلْنا أبا جَهْل وعُثْبةَ قَبْلَه وَشَيْبةٍ يَكْبو لليَديْنِ وللنّحرِ قال ابن إسحاق: وقال حسَّان بن ثابت أيضًا: كَنَجاءِ مُهْرٍ من بنات الأعوج نَجَّى حَكِيمًا يوْمَ بَدْر شَدُهُ بكتيبةٍ خَضْرَاء مِنْ بَلْخَزْرِج لمَّا رأى بَذْرًا تَسيلُ جِلاهُه يمشون عائدة الطَّريق المَنْهَجِ لا يَشْكُلُون إذا لَقُوا أعداءَهم بَطَلِ بِمَهْلَكَةِ الجَبان المُخرَج كم فيهمُ من ماجِدٍ ذي مَنْغةٍ حَمَّال أثْقال الذّيات مُتوَّج ومُسَوَّدٍ يُعْطِي الجَزِيلَ بكفْهِ ضَرْبَ الكُماة بكلّ أبيض سَلْجَج زَيْنِ النَّدِيّ معاوِدٍ يَوْمِ الوَغَى عود إلى حسَّان: وقول حسَّان: بكتيبة خَضْراء مِنْ بَلْخَزْرِج العرب تجعل الأسود أَخْضَر، فتقول: ليل أخضر كما قال: [ذو الرُّمَّة]: في ظِلُ أَخْضَرَ يدعو هامَةَ البُومِ قد اغْسَفَ النازحُ المجهولُ مَعْسَفُه وتسمي الأخضرَ أَسْوَدَ، إذا اشتدّت خضرتُه، وفي التنزيل: (مُذْهامَّتان)، قال أهل التأويل: سَوْدَاوَانِ مِنْ شِدَّة الخُضْرَة. وقوله: بكل أبْيَضَ سَلْجَج، وهو السيف الماضي الذي يقطع الضربَةَ بسُهُولة، ومنه المَثَلِ: الْأَخْذِ سَلَجَانَ(١) والقَضَاءُ لِيَّانْ(٢)، أي الأَخذْ سَهْلٌ يَسُوغُ في الحَلْق بلا عُسْرٍ، كما قالوا: الأخْذُ سخرَّيْطٌ [وسُرَّيْطَى] والقضاء ضُرَّيْطٌ [وضُرَّيْطَى] فسُرَّيْطٌ من سَرِطْت الشيء إذا (١) سلجان: سريع. (٢) ليان: بطيء. ١٩٦ قال ابن هشام: قوله سَلَجج، عن غير ابن إسحق. قال ابن إسحاق: وقال حسان أيضًا: وإن كَثِروا وأُجمِعتِ الزُّحُوفُ فمّا نَخْشَى بِحَوْل اللهِ قَوْمًا کَفانا حَدَّهم ربِّ رَؤُوف إذا ما ألَّبُوا جَمْعًا عَلَيْنا سِراعًا ما تُضَغْضِعنا الخُتوف سَمَوْنا يَوْمَ بَدْرٍ بالعَوالي لمن عادَوْا إذا لَقِحت كَشُوف فَلَم تَر عُصْبةً في النَّاس أنْكَى مآثرُنا ومَعْقِلنا السُّيوف ولكنَّا توكَّلنا وقُلْنا ونحنُ عِصابةٌ وهُمْ أُلوف لَقِيناهُم بها لَمَّا سَمَونا بَلَعته سَهْلاً، فسَلْجَجُ من هذا، إلاّ أنهم ضَاعَفوا الجيمَ، كما ضاعفوا الدَّال من مَهْدَدٍ، ولم يُذْغِمُوا إلاَّ أنهم ألحقوه بجَعْفَر. وقوله: بَلْخَزْرَج، أراد: بني الخَزْرَج، فحذف النون لأنها من مَخْرَج اللام، وهم يَخْذِفون اللام في مثل، عَلْمَاءِ وَظِلْتُ، كراهية اجتماع اللَّمَيْن، وكذلك أحَسْتُ كراهيةً التضعيف، وفي حديث عائشة - رضي الله عنها - تَرِبْت يمينُك وأُلْتِ، أرادت: أُلِلْتِ، أي طُعِنت من قولهم: ماله أُنَّ وغُلِّ، ويُروى: أَلَّتْ فتكون التاءُ عَلمًا للتأنيث، أي أَلَّتْ يَدُك، وعندنا فيه رواية ثالثة في كتاب مسلم، وهي تَرِبتْ يداك وألَّتِ بكسر التاء وتشديد اللام وهي على لغة من يقول في: رَدّذْتِ رَدَّتِ فيدغم مع ضمير الفاعل، وهي لغة حكاها سيبويه(١) [من أحكام الأفعال المبنية على صيغة المبني للمجهول]. وذكر شعر كعب وفيه: على زَهْوٍ لَدَيْكُمْ وَانْتِخَاءِ لَعَمْرُ أَبيكما يا ابنَيْ لُؤَيّ الانتِخاءُ: افْتِعَالٌ من النَّخْوةِ، ويقال: نُخِيَ الرَّجُلُ وانْتَخَى. ومن الزَّهْوِ: زُهِي وازْدَهى، ولا يكون الأمر من مثل هذا إلا باللام، لأن الفعل فيه لغير المخاطَب، وإذا أُمِرَ مَنْ ليس بمخاطَب، فإنما يُؤمر باللام كقولك: لتزْه يا فلان ولتُعْنَ بحاجتي، وكان القياس أيضًا أن لا يُقال من هذا الفعل: ما أَفْعَلَه، ولا هو أَفْعَلُ مِنْ كذا، كما لا يقال في المركوب: ما أَزْكَبَه، ولا في المضروب، ما أَضْرَبه، ولكنه قد جاء في مثل هذه الأفعال: ما أَزْهَاه، وما أَعْناهُ بحاجتي، وقالوا: هو أشْغَل من ذَات النّحْيَيْن، وهو أَزْهَى من غُرابٍ، والفعل في هذا كله زُهِي وشُغِل فهو مَشْغُولٌ ومَزْهُوٌ. وقيل في المجنون: ما أَجَنَّه حكاه أبو (١) لغة بكر بن وائل وغيرهم. ١٩٧ وقال حسَّان بن ثابت أيضًا، يهجو بني جُمحَ ومن أُصِيب منهم: إنّ الذّليل مُوكَّل بذليلٍ جَمَحَت بنو جْمَحٍ لشِقوة جدّهم وتَخاذَلوا سَعْيًا بكلّ سَبيل قُتِلَت بنو جُمَحٍ بِبَذْر عَنْوَةً والله يُظهِر دين كلّ رَسول جَحدوا الكِتاب وكذّبوا بمحمَّد والخالدَيْن، وصاعِدَ بن عَقِيل لَعَنِ الإلهُ أبا خُزَيمَة وابنّه شعر عبيدة بن الحارث في قطع رجله: قال ابن إسحق: وقال عُبيدة بن الحارث بن المُطّلب في يوم بدر، وفي قَطْع رِجْله حين أُصيب، في مُبارزته هو وحمزة وعلى حين بارزوا عدوّهم - قال ابن هشام، وبعضُ أهل العلم بالشعر ينكرها لعُبيدة: يَهُبّ لها مَن كان عن ذاك نائِيا سَتَبْلُغُ عَنَّا أهلَ مكّة وَقْعَةٌ وما كان فيها بِكُرُ عُثْبة راضِيا أُرجّي بها عَيْشًا مِن الله دانيا مع الجنّة العُليا لمن كان عالٍيا وعالجتُه حتى فقدتُ الأدانيا بِثَوْب مِنَ الإسلام غَطَّى المَساوِيا غداةَ دعا الأكْفاءَ مَنْ كان داعِيا ثَلاثَتنا حتى حَضَرْنا المناديا نُقاتل في الرَّحمن من كان عاصيا ثَلاثتنا حتى أُزِيروا(١) المَنائيا (٢) بِعُثْبَةَ إِذ ولَّى وشَيْبَةِ بِعْدَه فإن تَقْطَعُوا رِجْلي فإنيَ مُسْلم مَع الحُور أمثال التماثيل أُخْلِصَت وبِعْتُ بها عَيْشًا تعرّقْتُ صَفْوه فأكْرَمني الرَّحمنُ من فَضْل مَنَّه وما كان مَكْروهًا إليَّ قِتالُهُم ولم يَبْغ إذا سألوا النبيّ سواءنا لَقِيناهم كالأُسْد تَخْطِر بالقَنا فمَا بَرِحَتْ أقْدامُنا من مَقامنا عُمَر [صالح بن إسحق] الجَزْمِي. وقال سيبويه: واعلم أن العربَ تقدم في كلامها ما هم به أهم، وهم ببيانه أَعْني، وإن كان جميعًا يهمَّانهم، ويُعْنَيانهم، فقال: أَهَم وأَعْنَى، وهو من همهم وعناهم، فهم به مَعْنِيُّون! مثل مَضْرُوبون، فجاز في هذا الأفعالِ ما ترى، وسبب جَوازِهِ: أن المفعول فيها فاعلٌ في المعنى، فالمَزْهُوُ مُتَكَبِّر وكذا المَنْخُوّ والمَشْغُول مُشْتَغْل وفاعِلٌ لشُغْلِه، والمَعْنيُّ بالأمر كذلك، والمَجْنُونُ كالأحْمَق، فيقال: ما أَجَنَّه، كما يقال: ما (١) أزيروا: أحاطت به. (٢) المنائيا: المنايا. ١٩٨ قال ابن هشام: لما أصيبت رِجْلُ عُبيدة قال: أما والله لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لعلم أني أحقُّ منه بما قال حين يقول: ولمَّا نُطاعن دونَهُ ونُناضلٍ كَذبتم وبیتِ الله یُبْزَی محمدٌ ونذهَل عَن أبْنائِنا والحلائِل ونُسْلِمه حتى نُصرَّعِ حَوْلَه وهذان البيتان في قصيدة لأبي طالب، وقد ذكرناها فيما مضى من هذا الكتاب. رثاء كعب لعبيدة بن الحارث: قال ابن إسحاق: فلما هلك عُبيدة بن الحارث من مُصاب رِجْله يوم بدر، قال كعب بن مالك الأنصاريّ يَبْكيه : بدمعك حقًّا ولا تَنزُرِي أيا عَيْن جُودي ولا تَبْخَلي كَريمَ المَشاهِد والعنصر على سَيِّد هَدَّنا مُلْكُه كريم النّشاطِيِّب المَكْسِر جَرِيء المقدَّم شاكي السّلاح لعُرفٍ عرَانا ولا مُنْكر عُبَيْدة أمْسَى ولا نَرْتجِيه ل حامِيَة الجَيْش بالمِبْتر وقد كانَ يَخمي غَداةَ القِتا أَحْمَقَه، وليس كذلك مَضْرُوب، ولا مَرْكُوبٌ ولا مَشْتُوم، ولا مَمْدُوح، فلا يقال في شيء منه: ما أفْعَلَه، ولا هو أَفْعَلُ من غيره. فإن قلت: فكان ينبغي على هذا القياس أيضًا أن يُؤمَر فيه بغير الَّلام، كما يُؤْمَر الفاعلُ إذًا، وقد قُلتم: إنه فاعل في المعنى فالجواب: أن الأمْرَ إنما هو بلفظ المستقبل، وهو تَضْرِب وتَخْرُج، فإذا أمرت حذفت حرف المضارَعة، وبقيت حروفُ الفعل على بِنْيَتِها، وليس كذلك زُهِيتَ فأنت تُزْهَى، ولا شُغِلْتَ فأنت تُشْغل، لأنك لو حذفت منه حرف المضارعة لبقي لفظ الفعل على بِنْيَةٍ ليست للغائب، ولا للمخاطَب، لأن بِنْيَةَ الأمرِ للمخاطَب افْعَل، وبِنْيَتُه للغائب، فَلْيَفْعَل، والبِنْية التي قَدَّرْناها لا تصلح لواحدٍ منهما، لأنّك كنت: تقول أزْهَى من زُهيتُ، وكنت تقول: من شُغِلْتُ أشْغَل، فتخرج من باب شُغِلْتَ فأنت مشغول إلى باب شَغَلْتَ غَيْرك، فأنت شَاغِل، فلم يستقِم فيه الأمر إلا باللام. ١٩٩ شعر لكعب في بدر: وقال كعب بن مالك أيضًا، في يوم بدر: ألا هل أتى غَسَّانَ في نَأي دارِها بأن قد رَمَتْنا عن قِسِيّ عَداوةٍ لأَنَّا عَبَذنا الله لم نَرْجُ غيرَه نبيّ له في قَوْمِه ◌ِرْتُ عزّة فساروا وسِرْنا فالتَقَيْنا كأنّنا ضَربناهم حتى هوى في مَکرّنا فوَلَّوْا ودُسْناهم ببيض صَوارم وقال كعب بن مالك أيضًا: لَعَمْرُ أبِيكُما يَا ابْنَيْ لُؤَيّ لَمَا حامَتْ فوارسُكم ببذرٍ ورَذناه بنور الله يَجْلو رسولُ الله يَقْدُمنا بأمْر فما ظفَرتْ فوارِسكم ببدر فلا تَعْجَل أبا سُفْيان وارقُبْ بنَصْر الله روحُ القُدْس فيها وأخْبَرُ شيءٍ بالأُمُور عَليمها مَعدّ معًا جُهَّالُها وحَليمها رَجاء الجِنان إذْ أتانا زَعيمها وأعراقُ صذْق هَذَّبَتْها أُرومها(١) أُسُود لِقاءٍ لا يُرَجَّى كَلِیمھا(٢) المَنْخر سَوْءٍ من لُؤَيّ عَظِيمها سَواءٌ عَليْنا حِلْفُها وصَمِيمها على زَهْوٍ لدَيْكُمْ وانْتِخَاءِ ولا صَبروا به عند اللّقاء دُجَى الظَّلْماءِ عَنَّا والغِطاء مِن أمْرِ الله أُحكمَ بالقَضاء وما رَجعوا إليكم بالسَّواء جِياد الخَيْلِ تَطْلُعُ من كَداء(٣) وميكالٌ، فيا طِيبَ المَلاء وقوله: ومِيكَالٌ فيا طِيبَ المَلاَءِ أراد الملأ، وليس من باب مَدِّ المقصور، إذ لا يجوز في عَصَى عَصَاء، ولا في رَحَی: رَحَاء في الشِّعر، ولا في الكلام، وإن كانوا قد أشْبَعوا الحركات في الضَّرُورة، فقالوا: في الكَلْكَلَ الكَلْكَال، وفي الصَّيارِف: الصياريف، ولكن مَدَّ المقصود أبعدُ من هذا، لأن زيادة (١) أرومها: أصولها. (٣) كداء: اسم موضع. (٢) كليمها: جريحها. ٢٠٠