Indexed OCR Text

Pages 421-440

قال جرير بن الخطفي:
يَقتُلن من خَلَلِ السُّتُور سَواجِي
ولقد رَمَیْنَك ۔ حین رُحن - بأعينٍ
وهذا البيت في قصيدة له. والعائل: الفقير: قال أبو خِرَاش الْهُذلي:
إلى بيتهٍ يأوي الضَّريكُ إذا شئًا
ومُسْتنبِحْ بالِي الدَّريسيْنِ عائلُ
وجمعه: عالة وعُيّل، وهذا البيت في قصيدة له، سأذكرها في موضعها - إن شاء
الله، والعائل أيضًا: الذي يعول العيال. والعائل أيضًا: الخائف. وفي كتاب الله تعالى:
﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣]. وقال أبو طالب:
بِميزانٍ قِسْطٍ لا يُخِسِ شَعيرةً له شاهدٌ من نفسِه غيرُ عائل
وهذا البيت في قصيدة له، سأذكرها - إن شاء الله - في موضعها. والعائل أيضا:
الشيء المُثْقِلِ المُعيي. يقول الرجل: قد عالني هذا الأمر: أي أثقلني وأعياني، قال
الفرزدق:
إذا ما الأمْرُ في الحَدثَانِ عالا
تَرَى الغُرَّ الجحاجِحَ من قُرَیْشٍ
وهذا البيت في قصيدة له.
شرح شعر الهذلي والفرزدق:
فصل: وذكر ابن إسحق قول أبي خِراشٍ خُوَيْلد بن مُرّة الْهُذَلِي:
إلى بيته يَأْوِي الضَّريكُ إذا شتا ومُسْتَنْبحٌ بالي الدَّرِيسَيْن عائل
الضريك: الضعيف المُضْطَرِ والْمُستنبح الذي يضلّ عن الطريق في ظلمة الليل، فينبح
ليسمعَ نُباح كلْبٍ والدَّرِيس: الثوبُ الْخَلَقُ، وقول الفرزدق:
إذا ما الأمر في الْحَدَثَانِ عَالاً
تَرى الغُرِّ الْجَحَاجِحَ(١) من قُریشٍ
كأنهم يرون به هِلالا
قيامًا ينظرون إلى سعيد
يعني: سعيد بن العاصي بن أمية، ويقال: إن مروان بن الحكم حين سمع الفرزدق
ينشد هذا البيت حسده، فقال له: قل: قعودًا ينظرون إلى سعيد يا أبا فراس. فقال له
الفرزدق: والله يا أبا عبد الملك: إلا قيامًا على الأقدام. وذكر سبب نزول سورة الضحى،
وأن ذلك لفترة الوحي عنه، وخرّج البخاري من طريق جُنْدُبٍ بن سفيان أن رسول اللهِ وَّه
(١) الجحاجح: جمع جحجح وهو السيد، وأيضًا هو: الغسل من الرجال.
٤٢١

﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وأمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ﴾: أي لا تكن جبَّارًا ولا متكبرًا، ولا
فحَّاشًا فَظًّا على الضعفاء من عباد الله. ﴿وأمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾: أي بما جاءك من الله
من نعمته وكرامته من الثّبوّة فحدّث، أي اذكرها، وادعُ إليها، فجعل رسولُ الله ◌َ # يذكر
ما أنعم الله به عليه، وعلى العباد به من النبوّة سِرًّا إلى مَنْ يطمئنّ إليه من أهله.
اشتكى، فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فقالت له امرأةٌ: إني لأرجو أن يكون شيطانُك قد تركك،
فأنزل الله تعالى سورة الضحى(١).
+،
(١) (صحيح). أخرجه البخاري في التفسير حديث رقم (٤٩٥٠).
٤٢٢

ابتداء ما افترض الله سبحانه وتعالى
على النبي وَله من الصلاة وأوقاتها
وافتُرِضت الصلاة عليه، فصلَّى رسول الله صلّى الله عليه وآله، والسلام عليه
وعليهم ورحمة الله وبركاته.
قال ابن إسحاق: وحدّثني صالح بن كَيْسان عن عُزْوة بن الزُّبير، عن عائشة رضي
الله عنها، قالت: افترضت الصلاة على رسول الله وَ﴿ أوّل ما افتُرضت عليه ركعتين
ركعتين، كلّ صلاة، ثم إن الله تعالى أتمّها في الحضر أربعًا، وأقرّها في السفر على
.(١)
فرضها الأول ركعتين
.
فرض الصلاة
وذكر حديث عُرْوَةً عن عائشة: ((فُرِضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزِيدَ في صلاة
الحضر، وأُقِرّت صلاةُ السفر)»، وذكر الْمُزَنِيُّ أن الصلاة قبل الإسراء كانت صلاةً قبل غروب
الشمس، وصلاةً قبل طلوعها، ويشهد لهذا القول قوله سبحانه: ﴿وَسَبِّح بحمد ربك بالْعَشِيِّ
والإبكار﴾(٢) [غافر: ٥٥]. وقال يحيى بن سلام مثله، وقال: كان الإسراء وفرض الصلوات
الخمس قبل الهجر بعام، فعلى هذا يحتمل قول عائشة: فزيد في صلاة الحضر، أي: زيد
فيها حين أُكملت خمسًا، فتكون الزيادة في الركعات، وفي عدد الصلوات، ويكون قولها:
(فُرِضت الصلاة ركعتين)) أي: قبل الإسراء، وقد قال بهذا طائفة من السَّلَفِ، منهم: ابن
عباس، ويجوز أن يكون معنى قولها: فُرِضَت الصلاةُ: أي ليلة الإسراء، حين فُرضت
الخمسُ فُرضت ركعتين ركعتين، ثم زِيدَ في صلاة الحضر بعد ذلك، وهذا هو المروي عن
(١) (صحيح). أخرجه البخاري (١/٨) ومسلم في المسافرين (٣) والنسائي (٢٢٦/١).
(٢) ليست دليلاً وسيأتي الحديث عنها في نهاية الجزء عند الإسراء.
٤٢٣

قال ابن إسحاق: وحدّثني بعضُ أهل العلم(١): أن الصلاة حين افتُرضت
على رسول الله ﴿، أتاه جبريل وهو بأعلى مكة، فهَمَزَ له بعَقبه في ناحية
الوادي، فانفجرت منه عين. فتوضأ جبريل عليه السلام، ورسول الله وَلَو ينظر إليه،
لِيُرِيَه كيف الطَّهور للصلاة، ثم توضأ رسولُ اللهِ وَ﴿ كما رأى جبريلَ تَوَضأ، ثم قام
به جبريلُ، فصلّى به، وصلّى رسولُ اللهِ ﴿ بصلاته، ثم انصرف جبريلُ عليه
السلام.
فجاء رسولُ اللهِ وَ﴿ خديجة، فتوضأ لها ليُريها كيف الطّهور للصلاة، كما أراه
جبريل فتوضأت كما توضأ لها رسولُ الله عليه الصلاة والسلام، ثم صلّى بها رسول الله
عليه الصلاة والسلام، كما صلّى به جبريلُ، فصلَّت بصلاته.
بعض رواة هذا الحديث عن عائشة، ومَن رواه هكذا الحسن والشّغْبيَّ أن الزيادة في صلاة
الحضر كانت بعد الهجرة بعام، أو نحوه، وقد ذكره أبو عمر، وقد ذكر البخاري من روايةٍ
مَعْمَر عن الزُّهْرِيِّ عن عُزْوَة عن عائشة قالت: فُرضت الصلاة ركعتين ركعتين، ثم هاجر
رسول الله ﴿ إلى المدينة، ففُرضت أربعًا، هكذا لفظ حديثه وههنا سؤال يُقال: هل هذه
الزيادة في الصلاةِ نَسْخ أم لا؟ فيقالُ: أما زيادة ركعتين أو ركعة إلى ما قبلها من الركوع حتى
تكون صلاة واحدة، فنَسْخٌ لأن النسخَ رفع الحكم، وقد ارتفع حكم الإجزاء من الركعتين،
وصار مَن سَلَّم منهما عامدًا أفسدهما، وإن أراد أن يتمّ صلاته بعدما سلّم، وتحدّث عامدًا لم
يُجْزه إلا أن يستأنف الصلاة من أولها، فقد ارتفع حكم الإجزاء بالتّسْخ، وأما الزيادة في عدد
الصلوات حين أكملت خمسًا بعدما كانت اثنتين، فيسمَّى نسخًا على مذهب أبي حنيفة، فإن
الزيادة عنده على النص نسخ، وجمهورُ المتكلمين على أنه ليس بنسخ ولاحتجاج الفريقين
موضع غير هذا.
الوضوء:
فصل: وذكر نزول جبريل عليه السلام بأعلى مكة حين هَمزَ له بعقبه، فأنبع الماء،
وعلّمه الوضوء، وهذا الحديث مقطوع في السيرة، ومثله لا يكون أصلاً في الأحكام
الشرعية، ولكنه قد رُوِيَ مسندًا إلى زيد بن حارثة - يرفعه - غير أن هذا الحديث المسنّد
يدور على عبد الله بن لَهِيعة وقد ضُعِّف، ولم يخرج عنه مُسْلِم ولا البخاري(٢)؛ لأنه يقال:
إن كتبه احترقت، فكان يحدّث مَن حفظه، وكان مالك بن أنس يُحسِن فيه القول، ويقال إنه
(١) مجاهيل.
(٢) أخرج له مسلم ولكن مقرونًا بغيره، فيقول مثلاً: حدّثني فلان وغيره - يعني ابن لهيعة.
٤٢٤

قال ابن إسحاق: وحدّثني عُقْبَةُ بن مُسْلم، مولى بني تميم، عن نافع بن جُبِير بن
مُطْعِم - وكان نافع كثير الرواية - عن ابن عباس قال: لما افتُرِضت الصلاة على رسول
الله ◌َ﴿ أتاه جبريلُ عليه السلام، فصلّى به الظهر حين مالت الشمس، ثم صلّى به العصر
حين كان ظلُّه مثله، ثم صلّى به المغرب حين غابت الشمس، ثم صلّى به العشاء الآخرة
حين ذهب الشفق، ثم صلّى به الصبحَ حين طلع الفجر، ثم جاءه، فصلّى به الظهر من
الذي رُوِيَ عنه حديثَ بيّع الْعُرْبَانِ في الموطأ مالك، عن الثقة عنده، عن عَمْرو بن شُعَيْب،
فيقال: إن الثقة ههنا ابن لَهِيعَة (١)، ويقال: إن ابنَ وَهْب حدّث به عن ابن لَهِيعَة، وحديث
ابن لَهِيعَة هذا، أخبرنا به أبو بكر الحافظ محمد بن العربي قال: نا أبو المطهر سعد بن
عبد الله بن أبي الرجاء، عن أبي نعيم الحافظ قال: نا أبو بكر أحمد بن يوسف العطار قال:
نا الحارث بن أبي أسامة، قال: نا الحسن بن موسى عن ابن لهيعة، عن عقيل بن خالد عن
الزهري، عن عروة عن أسامة بن زيد، قال: حدثني أبي زيد بن حارثة أن رسول الله - الهرم -
في أول ما أُوحِيَ إليه أتاه جبريل عليه السلام، فعلّمه الوضوء، فلما فرغ من الوضوء أخذ
غُرفة من ماء، فتَضَح بها فَرْجه، وحدّثنا به أيضًا أبو بكر محمد بن طاهر، عن أبي علي
الغساني عن أبي عُمَر النَّمَرِيِّ، عن أحمد بن قاسم، عن قاسم بن أَصْبَغ، عن الحارث بن
أبي أسامة بالإسناد المتقدم، فالوضوء على هذا الحديث مَكِّيٍّ بالفَرْض، مَدَنِيٍّ بالتِّلاوة، لأن
آية الوضوء مدنية، وإنما قالت عائشة: فأنزل الله تعالى آية التيمم، ولم تقل: آية الوضوء،
وهي هي؛ لأن الوضوء قد كان مفروضًا قبلُ، غير أنه لم يكن قرآنًا يُتلى، حتى نزلت آيةُ
المائدة .
إمامة جبريل:
وذكر حديث عبد الله بن عباس في إمامة جبريل للنبي - وَّ ير - وتعليمه إيَّاه أوقات
الصلوات الخمس في اليومين، وهذا الحديث لم يكن ينبغي له أن يذكره في هذا الوضع؛
(١) أخرجه مالك في البيوع حديث رقم (١) عن الثقة عنده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدّه أن
رسول الله 18 نهى عن بيع العربان. قال مالك: وذلك فيما نرى والله أعلم أن يشتري الرجل العبد
أو الوليدة أو يتكارى الدابة، ثم يقول للذي اشترى منه أو تكارى منه: أعطيك دينارًا أو درهمًا أو
أكثر من ذلك أو أقل. على أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريتُ منك، فالذي أعطيتك هو
من ثمن السلعة، أو من كراء الدابّة، وإن تركت ابتياع السلعة، أو كراء الدابّة فما أعطيتك لك باطل
بغير شيء. قال مالك: والأمر عندنا أنه لا بأس بأن يبتاع العبدَ التاجرَ الفصيح، بالأعبد من الحبشة
أو من جنس من الأجناس ليسوا مثله في الفصاحة ولا في التجارة. وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٢) وأبو
داود (٣٥٠٢) بتحقيقي.
٤٢٥

غدٍ حين كان ظلّه مِثْلَه، ثم صلّى به العصر حين كان ظلُّه مثليه، ثم صلّى به المغربَ
حين غابت الشمس لوقتها بالأمس، ثم صلّى به العشاء الآخرةَ حين ذهب ثلثُ الليل
الأوّل، ثم صلّى به الصبح مُسْفِرًا غير مشْرِق، ثم قال: يا محمد، الصلاة فيما بين
صلاتك اليوم، وصلاتك بالأمس.
ذكر أن عليّ بن أبي طالب
رضي الله عنه أول ذَكَرٍ أسلم
قال ابن إسحاق: ثم كان أوّلَ ذَكَرٍ من الناس آمن برسول الله وَالتَ، وصلّى معه،
وصدّق بما جاءه من الله تعالى: عليُّ بنُ أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم - رضوان
الله وسلامه عليه - وهو يومئذ ابن عَشْر سنِينَ.
وكان مما أنعم الله على عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، أنه كان في حِجْر رسولٍ
الله ◌َله قبل الإسلام.
قال ابن إسحاق: وحدّثني عبد الله بن أبي نَجيح، عن مجاهد بن جَبْر بن أبي
الحجّاج، قال: كان من نعمة الله على عليّ بن أبي طالب، ومما صنع الله له، وأراده به
من الخَيْرِ، أن قريشًا أصابتهم أزمة شديدة، وكان أبو طالب ذا عِيَالٍ كثير، فقال رسولُ
لأنَّ أهلَ الصحيح متفقون على أن هذه القصة، كانت في الغدٍ من ليلة الإسراء، وذلك بعدما
نُبِّىء بخمسة أعوام، وقد قيل إن الإسراء كان قبل الهجرة بعام ونصف، وقيل: بعام، فذكره
ابن إسحق في بدء نزول الوحي، وأول أحوال الصلاة.
أول من آمن
وذكر أن أول ذَكَرٍ آمن بالله عَليَّ - رضي الله عنه -، وسيأتي قولُ مَن قال: أول مَن
أسلم أبو بكر، ولكن ذلك - والله أعلم - من الرجال؛ لأن عليًّا كان حين أسلم صَبِيًّا لم
يدرك، ولا يختلف أن خديجة هي أول من آمن بالله، وصدق رسوله، وكان عليَّ أصغر من
جَعْفر بعشرٍ سنين، وجعفرٌ أصغر من عَقِيل بعشر سنين، وعقيل أصغر من طالب بعشر
سنين، وكلهم أسلم إلا طالبًا اختطفته الجن(١)، فذهب ولم يعلم بإسلامه، وأُمّ عليّ: فاطمة
بنت أسد بن هاشم، وقد أسلمت، وهي إحدى الفواطم التي قال فيهنّ رسول الله - اليوم -
لعليٍّ رضي الله عنه: اقْسِمْه بين الفواطم الثلاثِ، يعني ثوبَ حَريرٍ، قال الْقُتَّبيُّ. يعني:
(١) تقدم الكلام غير مرة على أسطورة خطف الجن للإنس.
٤٢٦

الله - رَ﴿ - للعباس عمه، وكان من أيْسر بني هاشم: يا عبّاس، إنّ أخاك أبا طالب كثير
العيال، وقد أصاب النَّاسَ ما ترى من هذه الأزمة، فانطلقْ بنا إليه، فَلْنُخَفِّفْ عنه من
عياله، آخذُ من بَنيه رجلاً، وتأخذ أنت رجلاً، فتَكِلُهما عنه، فقال العبّاس: نعم،
فانطلقا، حتى أتيا أبا طالب، فقالا له: إنّا نريد أن نخفّف عنك مِنْ عيالك حتى ينكشف
عن الناس ما هم فيه، فقال لهما أبو طالب: إذا تركتما لي عَقِيلاً، فاصنعا ما شئتما. قال
ابن هشام: ويقال: عقيلاً وطالبًا.
فأخذ رسول الله ﴿ عليًّا، فضمَّه إليه، وأخذ العبَّاسُ جعفرًا فضمَّه إليه،
فلم يزل عليّ مع رسول الله وَل﴿، حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيًّا، فاتّبعه عليّ
رضي الله عنه، وآمن به وصدّقه، ولم يزل جعفرُ عند العبّاس، حتى أسلم واستغنى
عنه.
أبو طالب يكتشف إيمان عليّ:
قال ابن إسحاق: ذكر بعضُ أهل العلم أنّ رسولَ الله وَلَّ كان إذا حضرت الصلاةُ
خرج إلى شِعاب مكة، وخرج معه عليّ بن أبي طالب مُستخفيًا من أبيه أبي طالب،
ومِنْ جميع أعمامه وسائر قومه، فيصلّيان الصلواتِ فيها، فإذا أمسيا رجعا، فمكثا كذلك
إلى ما شاء الله أن يمكثا. ثم إن أبا طالب عثر عليهما يومًا وهما يصلّيان، فقال الرسول
اللهِ وَلّى: يا بن أخي! ما هذا الدينُ الذي أراك تَدِين به؟ قال: ((أي عمّ هذا دين الله،
ودين ملائكته، ودين رُسُله، ودين أبينا إبراهيم)) - أو كما قال وَّهـ: ((بعثني الله به
رسولاً إلى العباد، وأنت أي عمّ، أحقُّ مَنْ بذلتُ له النصيحةَ، ودعوته إلى الهدى،
وأحقُّ مَنْ أجابني إليه، وأعانني عليه))، أو كما قال. فقال أبو طالب: أي ابنَ أخي،
إني لا أستطيع أن أَفارق دينَ آبائي، وما كانوا عليه، ولكن والله لا يُخْلَص إليك بشيءٍ
تكرهه ما بقيتُ.
وذكروا أنه قال لعليّ: أي بُنَيّ، ما هذا الدين الذي أنت عليه؟ فقال: يا أبتِ،
آمنت بالله وبرسول الله، وصدّقته بما جاء به، وصلَّيتُ معه الله واتّبعته. فزعموا أنه قال
له: أما إنه لم يَدْعُك إلاَّ إلى خيرِ فالزمْه.
فاطمة بنت رسول الله و لتر، وفاطمة بنت أسد، ولا أدري مَن الثالثة، ورواه عبد الغني بن
سعيد: اقْسِمه بين الفواطم الأربع، وذكر فاطمة بنت حمزة مع اللتين تقدمتا، وقال: لا أدري
مَن الرابعة، قاله في كتاب الغوامض والمبهَمات.
٤٢٧

إسلام زيد بن حارثة ثانيًا
قال ابن إسحاق: ثم أسلَمَ زَيدُ بن حارثة بن شُرَخْبِيل بن كَعْب بن عبد العُزّى بن
امرىء القيْس الكلبي، مولى رسول الله وَ ﴿، وكان أوّل ذَكَرٍ أسلم، وصلّى بعد عليّ بن
أبي طالب.
قال ابن هشام: زيد بن حارثة بن شَرَاحيل بن كَعْب بن عبد العُزَّى بن امرىء
القيس بن النعمان بن عامر بن عَبْد وُدّ بن عَوْف بن كنانة بن بكر بن عَوْف بن عُذْرة بن
زيد الَّلاتِ بن رُفَيْدة بن ثور بن كلب بن وَبَرة. وكان حكيم بن حزام بن خُويلد قَدِمَ من
الشام برقيق، فيهم زيدُ بن حارثة وصيف. فدخلتْ عليه عمّتُه خديجة بنت خُوَيلد، وهي
يومئذ عند رسول الله ﴿ فقال لها: اختاري يا عمَّة أيَّ هؤلاءِ الغلمان شِئْتِ فهو لك،
فاختارت زيدًا فأخذته، فرآه رسول الله ور عندها، فاسْتَوْهبه منها، فوهبته له، فأعتقه
رسولُ اللهِ وَلَه وتبنَّاه، وذلك قبل أن يُوحَى إليه.
وكان أبوه حارثة قد جزع عليه جزعًا شديدًا، وبكى عليه حين فقده، فقال:
أحَيٍّ، فَيُرجَى أم أتى دونَه الأجل
بكَيْتُ على زيدٍ ولم أذرِ ما فَعَلْ
أغالَكَ بعدي السَّهْل، أم غالك الْجَبَلْ
فوالله ما أذرِي، وإني لسائِلٌ
فَحَسْبِي من الدنيا رجوعُك لي بَجَلْ
ويا ليتَ شِغْري هل لك الدهرَ أوْبَةٌ
وتَعْرِضُ ذِكْراه إذا غَزْبُها أقَل
تُذكِّرُنيه الشّمسُ عند طُلوعها
إسلام زيد
فصل: وذكر حديث زيد بن حارثة، وقال فيه: حارثة بنُ شُرَخبِيل، وقال: ابن هشام
شَراحيل، قال أصحاب النسب كما قال ابن هشام، ورفع نسبه إلى كلب بن وَبَرة، وَوَبَرَة
هو: ابن ثعلب بن حُلوان بن الحافِ بن قضاعة، وأَم زيد: سُعْدَى بنت ثعلبة [بن عبد عامر]
من بني مَعْنٍ من طيِّىء، وكانت قد خرجت بزيد لتزيرَه أهلَها، فأصابته خيل من بني الْقَيْنِ بن
جِسْر، فباعوه بسوق حُبّاشَة، وهو من أسواق العرب، وزيدٌ يومئذ ابن ثمانية أعوام، ثم كان
من حديثه ما ذكر ابن إسحق، ولما بلغ زيدًا قول أبيه: بكيت على زيدٍ، ولم أدرِ ما فعل.
الأبيات. قال بحیث یسمعه الرُّکبان:
بأنى قعيدُ البيت عند المشاعر
أحِنّ إلى أهلي، وإن كنتُ نائيًا
ولا تعملوا في الأرضِ نَص الأباعر
كرام مَعَدٍّ كابرًا بعد كابر
فكُفّوا من الوجد الذي قد شجاكم
فإني بحمد اللَّهِ في خَيْرِ أُسْرَةٍ
٤٢٨

فيا طُول ما حزْنِي عليه وما وَجَل
وإن هبَّت الأرواح هَيَّجْن ذكْرَه
ولا أسأم التَّطْواف أو تَسأم الإبل
سأُعمِلِ نَصَّ العِيس في الأرض جاهدًا
فكُلّ امرىءٍ فانٍ، وإن غرَّه الأمل
حياتيّ أو تأتي عليَّ مَنِيّتي
ثم قَدِمَ عليه - وهو عند رسول الله وَّهِ - فقال له رسول الله - وَ لَه -: ((إن شئتَ
فأقِمْ عندي، وإن شئت فانطلق مع أبيك))، فقال: بل أقيم عندك. فلم يزل عند رسول
الله - ◌َ * - حتى بعثه الله فصدّقه وأسلم، وصلّى معه، فلما أنزل الله عزّ وجلّ: ﴿اذعوهمْ
لآبائهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] قال: أنا زيد بن حارثة(١).
فبلغ أباه قوله، فجاء هو وعمه كعب، حتى وقفا على رسول الله - رضي الله - بمكة، وذلك
قبل الإسلام، فقالا له: يا بن عبد المطلب، يا بن سيد قومه، أنتم جيران الله، وتفكّون
العاني، وتطعمون الجائع، وقد جئناكم في ابننا عبدك، لتُحسِن إلينا في فدائه، فقال: ((أوَ
غير ذلك))؟ فقالا: وما هو؟ فقال: ((أدعوه وأُخيّره، فإن اختاركما فذاك، وإن اختارني فوالله
ما أنا بالذي أختار على مَن اختارني أحدًا»، فقالا له: قد زدت على النَّصَف، فدعاه رسول
الله - ﴿ - فلما جاء قال: (مَن هذان))؟ فقال: هذا أبي حارثة بن شَرَاحيل، وهذا عمّي:
كعب بن شراحيل، فقال: ((قد خيّرتك إن شئت ذهبت معهما، وإن شئت أقمت معي))،
فقال: بل أُقيم معك، فقال له أبوه: يا زيد أتختار العبودية [على الحرية و] على أبيك وأمك
وبلدك وقومك؟! فقال: إني قد رأيت من هذا الرجل شيئًا، وما أنا بالذي أُفارقه أبدًا فعند
ذلك أخذ رسول الله - 14 - بيده، وقام به إلى الملأ من قريش، فقال: ((اشهدوا أن هذا
ابني، وارثًا وموروثًا»، فطابت نفس أبيه عند ذلك، وكان يدعى: زيد بن محمد، حتى أنزل
الله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم﴾ [الأحزاب: ٥].
وفي الشعر الذي ذكره ابن إسحق لحارثة بعد قوله:
فكل امرىءٍ فانٍ وإن غرّه الأمل
حياتي وإن تأتي عليَّ مَنيَّتي
وأُوصي يزيد ثم أُوصي به جَبْل
سأُوصي به قيسًا وعمرًا كليهما
يعني: يزيد بن كعب [بن شراحيل] وهو ابن عمّ زيد وأخوه [لأَمه] ويعني بجبل:
جَبَلة بن حارثة أخا زيد، وكان أسنَّ منه. سُئِلَ جبلة: مَن أكبر أنت أم زيد؟ فقال: زيدًا أكبر
مني، وأنا ولدت قبله، يريد: أنه أفضل منه بسبقه للإسلام.
(١) انظر ترجمته في تهذيب الكمال (٣٤/١٠) وتهذيب التهذيب (٤٠١/٣) أسد الغابة (٢٨١/٢)
الاستيعاب (٥٤٤) طبقات ابن سعد (٢٧/١/٣) طبقات خليفة (٦) تاريخ خليفة (٨٧/٨٦) سير
أعلام النبلاء (٢٢٠/١) تاريخ ابن عساكر (١/٢٩/١٦) وفي التهذيب له (٤٥٤/٥).
٤٢٩

إسلام أبي بكر الصديق رضي الله عنه(١)
قال ابن إسحاق: ثم أسلم أبو بَكْر بن أبي قحافة، واسمه: عتيق، واسم أبي
قحافة: عثمان بن عامر بن عمرو بن كَعْب بن سعد بن تَّيْم بن مُرّة بن كَعْب بن لؤَيّ بن
غالب بن فهر.
قال ابن هشام: واسم أبي بكر: عبد الله، وعَتيق: لقب لحسن وَجْهه وعتقه.
قال ابن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر رضي الله عنه: أظهر إسلامه، ودعا إلى الله
وإلى رسوله.
وكان أبو بكر رجلاً مُؤَلِّفًا لقومه، محبَّبًا سَهْلاً، وكان أنسَب قريش لقريش، وأعلم
قريش بها، وبما كان فيها من خير وشرّ، وكان رجلاً تاجرًا، ذا خلق ومعروف، وكان
رجال قومه يأتونه، ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجارته وحُسْن مجالسته، فجعل
يدعو إلى الله، وإلى الإسلام مَنْ وثق به من قومه، ممَّن يغشاه ويجلس إليه.
إسلام أبي بكر
فصل: وذكر إسلام أبي بكر ونسبه، قال: واسمه: عبدُ الله، وسُمِّي عَتِيقًا لِعَتَاقَةٍ
وجهه، والعَتِيقُ: الْحَسَنُ كأنه أَعتِقِ من الذمّ والعَيب - وقيل: سُمِّي عتيقًا؛ لأن أُمه كانت لا
يعيش لها ولد، فنذرت إن وُلِد لها ولدٌ أن تسمّيه: عبدَ الكعبة، وتتصدّق به عليها، فلما
عاش وشبّ، سُمِّيَ: عتيقًا، كأنه أُعتق من الموت، وكان يسمى أيضًا: عبد الكعبة إلى أن
أسلم، فسمّاه رسول الله -* -: عبد الله، وقيل: سُمِّي: عتيقًا؛ لأن رسول الله - وَلِ﴾ - قال
له حين أسلم: ((أنت عتيقٌ من النار))(٢)، وقيل: كان لأبيه ثلاثة من الولد: مُعْتَق ومُعَيْتِقٌ
وعَتِيقٌ، وهو: أبو بكر، وسُئِلَ ابن مَعِين عن أُم أبي بكر فقال: أُم الخير عند اسمها، وهي:
أُمّ الخير بنت صَخْر بن عَمْرو بنت عمّ أبي قُحَافة، واسمها: سلمى، وتُكْنَى: أُم الخير،
وهي من المبايعات، وأما أبوه عثمان أبو قحافة فأُمُّه: قَيْلةُ - بياء باثنتين منقوطة من أسفل -
بنت أذاة بن رِياح بن عبد الله بن قُرْطِ بن رَزاح بن عدي بن كعب. وامرأة أبي بكر أُم ابنه
(١) انظر ترجمته في أسد الغابة (٢٧/٦) تاريخ الإسلام (٩٧/٢) الرياض المستطابة للمحبّ الطبري
(١٤٠) صفة الصفوة (٢٣٥/١) الكنى والأسماء (٦/١) الاستيعاب (٢٩٣) الإصابة (١٠١/٤) التحفة
اللطيفة (٣٥٨/٢) تهذيب الكمال (١٥٨٩/٣) تهذيب التهذيب (٤٣/١٢) ديوان الإسلام (ت ٦٦)
تذكرة الحفاظ (٢/١) الكامل (٥٨٢/١).
(٢) (صحيح)). أخرجه الترمذي (٣٦٧٩) والدولابي في الكنى (٦/١) وابن حبان (٢١٧١ - موارد)
والطبراني (٦/١) والطبري في تاريخه (٣٥٠/٢).
٤٣٠

الذين أسلموا بدعوة أبي بكر
فأسلم بدعائه - فيما بلغني - عثمان بن عفَّان بن أبي العاص بن أُمَيَّة بن عبد
شمس بن عبد مناف بن قصيّ بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤيّ بن غالب، والزّبير بن
العوّام بن خُوَيلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصَيّ بن كِلاَب بن مُرّة بن كَعْب بن لُؤيّ.
وعبدُ الرحمن بن عَوْف بن عَبْد عَوْف بن عبد بن الحارث بن زُهرة بن كِلاب بن
مُرّة بن کعب بن لؤيّ.
وسَعْدُ بن أبي وقّاص، واسم أبي وقّاص: مالك بن أُهَيْب بن عبد مناف بن
زهرة بن كلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤيّ.
وطَلْحةُ بن عُبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كَعْب بن سَعْد بن تَيْم بن مُرّة بن
كَغْب بن لؤيّ، فجاء بهم إلى رسول الله - بَله ـ حين استجابوا له، فأسلموا وصلَّوْا،
وكان رسول الله - وَل﴿ - يقول فيما بلغني: ((ما دعوتُ أحدًا إلى الإسلام إلا كانت فيه
عنده كَبْوة، ونَظَر وتردّد، إلا ما كان من أبي بَكْر بن أبي قُحافة، ما عَكّم عنه حين ذكرتُه
له، وما تردّد فيه))(١).
عبد الله وأسماء: قَتْلَة بنت عبد الْعُزَّى بتاء منقوطة باثنتين من فوق، وقيل فيها: بنت عبد
أسعد بن نصر بن حِسْل بن عامر وهو قول الزبير وذكر أن رسول الله - صل18 - عرض عليه
الإسلام، فما عَكَمَ عند ذلك، أي: ما تردّد، وكان من أسباب توفيق الله إياه - فيما ذكر -
رؤيا رآها قبل ذلك، وذلك أنه رأى القمر ينزل إلى مكة، ثم رآه قد تفرّق على جميع منازل
مكة وبيوتها، فدخل في كل بيت منه شُعبّة، ثم كأنه جُمِع في حِجْره، فقصَّها على بعض
الكتابيين، فعبّرها له بأن النبي المنتظر الذي قد أظل زمانه تتبعه، وتكون أسعد الناس به،
فلما دعاه رسول الله و ﴿ إلى الإسلام، لم يتوقف، وفي مدح حَسَّان الذي قاله فيه، وسمعه
النبي ◌َ ﴿، ولم ينكره دليل على أنه أول من أسلم من الرجال، وفيه:
بعد النبي، وأوفاها بما حملا
خير البرية أتقاها، وأفضلها
وأول الناسٍ قدمًا صَدَّق الرُّسُلا(٢)
والثاني التالي المحمود مَشْهَدُه
إسلام أبي عبيدة وسعيد بن زيد
وذكر إسلام أبي عُبَيْدة بن الْجَرَّاح واسمّه، وقد اختلف فيه، فقيل: عبد الله بن عامر،
(١) انظر الرياض النضرة للطبري (١/ ٧٥).
(٢) انظر نسب قريش للزبيري (٢٧٦).
٤٣١

قال ابن هشام: قوله: ((بدعائه)) عن غير ابن إسحق.
قال ابن هشام: قوله: عكم: تلبَّث. قال رُؤْبة بن العَجَّاج:
وانظاع وثّابٌ بها وما عَكّم
قال ابن إسحاق: فكان هؤلاء الثّفر الثمانية الذين سبقوا الناس بالإسلام فصلّوا
وصدّقوا رسول الله وَي بما جاءه من الله.
ثم أسلم أبو عُبَيْدة، واسمه: عامر بن عبد الله بن الجرّاح بن هِلال بن أُهَيْبٍ بن
ضَبَّة بن الحارث بن فِهْرٍ. وأبو سَلَمَة، واسمه: عبد الله بن عبد الأسد بن هِلال بن
عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم بن يَقَظة بن مُرّة بن كَعْب بن لؤيّ.
والأرقم بن أبي الأرقم. واسم أبي الأرقم: عبد مناف بن أسَد - وكان أسَد يُكَنّى:
أبا جُنْدُب - بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يَقَظة بن مُرّة بن كَعْب بن لؤيّ.
وعثمان بن مَظْعون بن حَبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَح بن عمرو بن هُصَيص بن
كَعْب بن لُؤْيّ. وأخواه: قُدامة وعبد الله ابنا مَظْعون بن حبيب.
وعُبَيدة بن الحارث بن الْمُطَّلِب بن عبد مناف بن قصيّ بن كِلاب بن مُرّة بن
كَعْب بن لؤيّ، وسَعيدُ بن زيد بن عمرو بن نُفَيل بن عبد العُزَّى بن عبد الله بن قُرْط بن
رِيَاحِ بنِ رَزَاح بن عديّ بن كعب بن لؤيّ، وامرأته: فاطمة بنت الخطّاب بن نُفَيل بن
عبدَ العُزّى بن عبد الله بن قُرْط بن رِياح بن رَزَاحِ بن عديّ بن كَعْب بن لؤيّ، أُختُ
عُمر بن الخطّاب. وأسماءُ بنت أبي بَكْر. وعائشةُ بنت أبي بكر، وهي يومئذ صغيرة.
وخَبَّاب بن الأَرَتّ، حليف بني زهرة.
قال ابن هشام: خبّاب بن الأرَتّ من بني تَمِيم، ويقال: هو من خزاعة.
وقيل: عامر بن عبد الله. وأُمه: أُمَيْمَةُ بنت غَثْم بن جابر بن عبد الْعُزَّى بن عامرة بن
وَدِيعة بن الحارث بن فِهْرٍ، قاله الزبير(١).
وذكر إسلام سعيد بن زيد، وقد ذكرناه فيما مضى، وذكرنا أُمَّه فاطمة بنت بَعْجَة بن
خَلَفِ الْخُزاعية، وما وقع في نسبه من التقديم والتأخير، ومن الفتح في رِزَاح بن عدي
والكسر، وأن رِزاح بن ربيعة هو الذي لم يختلف في کسر الراء منه، ويكنّى سعيد: أبا
الأعور، توفي بأرضه بالعقيق، ودفن بالمدينة في أيام معاوية سنة خمسين أو إحدى
(١) في نسب قريش (ص ٤٤٥).
٤٣٢

قال ابن إسحاق: وعُمِيْرُ بن أبي وقّاص، أخو سَعْد بن أبي وقّاص. وعبدُ الله بن
مَسْعود بن الحارث بن شَمْخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن
سَعْد بن هُذيل حليف بني زُهْرَة، ومسعود بن القارِي، وهو مَسْعود بن ربيعة بن
عمرو بن سعد بن عبد العُزَّى بن حَمَالَةَ بن غالب بن مُحلِّم بن عائذة بن سُبَيع بن
الهُون بن خُزَيْمَةَ من القارَة.
وخمسين، وهو ابن بضع وسبعين سنة، روى عنه ابن عُمَر، وعَمْرو بن حُرَيْثٍ، وأبو الطُّفَيْل
عامر بن وَاثِلَةَ وجماعة من التابعين، ولم يروٍ عن رسول الله - وَلفور - إلا حديثين. أحدهما:
(مَن غَصَب شبرًا من أرض طُوُقه يوم القيامة من سبع أرضين))(١) وهو أحد العشرة الذين شهد
لهم رسول الله - 18 - بالجنة، وأحد الذين رجف بهم الجبل، فقال له النبي وَلقه: ((اثْبُتْ
حِراءُ؛ فإنما عليك نبيّ أو صديق أو شهيد))(٢). ويُروى: ((اثبت أُحُدُ))(٣)، وأن القصة كانت
في جبل أُحُدٍ، ويُروى أنها كانت في جبل ثَبِير ذكره الترمذي، وأنهم كانوا أربعة مع رسول
الله وَلجر، وهم الخلفاء الأربعة، ولعل هذا أن يكون مرارًا، فتصحّ الأحاديث كلها، والله
أعلم.
إسلام سعد وابن عوف والنحام
وذكر فيمن أسلم بعد أبي بكر سعدَ بن أبي وَقَّاص، واسم أبي وقاص: مالك بن
أُهَيْب، وأُهَيْب: هو عمّ آمنة بنت وهب أُم النبي - ◌َّز - والوقاص في اللغة، هو واحد
الوَقَاقيص وهي شباك يصطاد بها الطير، وهو أيضًا فَعَّال من وَقَص إذا انكسَر عنقه، وأُمّ
سعد: حَمْنَةُ بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس، يكنّى: أبا إسحاق، وهو أحد العشرة، دعا
له النبي - ◌َ * - أن يُسَدِّدَ الله سهمه، وأن يُجيب دعوته، فكان دعاؤه أسرع الدعاء إجابة(٤).
وفي الحديث أن رسول الله وَلي قال: ((احذروا دعوة سعد)». مات في خلافة معاوية.
(١) (صحيح)). أخرجه البخاري (١٧٠/٣) ومسلم في المساقاة (١٤٢) وأحمد (٦٤/٦) والدارمي
(٢٦٧/٢) والبيهقي (٩٩/٦).
(٢) (صحيح)). أخرجه الترمذي (٣٧٥٧) وابن ماجة (١٣٤) وأحمد (١٨٩/١) والحاكم (٤٥١/٣) وأبو
داود (٤٦٤٨) بتحقيقي.
(٣) (صحيح)). أخرجه البخاري (١٤/٥) والترمذي (٢٦٩٧) وأحمد (٣٣١/٢) وعبد الرزاق في مصنفه
(٢٠٤٠١).
(٤) (صحيح)). أخرجه الترمذي (٣٧٥٢) وابن حبان (٢٢١٥ - موارد) والحاكم (٤٩٩/٣) وصححه
وأخرجه الذهبي. وانظر ترجمته في طبقات ابن سعد (٩٧/١/٣) نسب قريش (٩٤) طبقات
خليفة (١٢٦/١٥) وتاريخ خليفة (٢٢٣) حلية الأولياء (١/ ٩٩ - ٩٥) تاريخ بغداد (١٤٤/١) =
٤٣٣
الروض الأنف/ ج ١/ ٢ ٢٨

قال ابن هشام: والقارَة: لقب، ولهم يقال:
قد أَنْصَفَ القارَةَ مَنْ راماها
وكانوا قومًا رُماةً.
قال ابن إسحاق: وسَليطُ بن عمرو بن عَبد شَمْس بن عبد وُدِّ بن نصر بن مالك بن
حِسْلٍ بن عامر بن لؤيّ بن غالب بن فِهْر. وعيَّاش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم بن يَقَظَة بن مُرَّة بن كعب بن لؤيّ. وامرأته أسماء بنت
سَلاَّمَة بن مُخرِّبة التميمية. وخُنيس بن حُذافة بن قيس بن عَدِيّ بن سعد بن سَهم بن
عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤيّ. وعامر بن ربيعة بن عَنْز بن وائل، حليف آل
الخطّاب بن نُقَيل بن عبد العُزَّى.
قال ابن هشام: عَنْز بن وائل أخو بَكْر بن وائل، من ربيعة بن نزار.
قال ابن إسحاق: وعبدُ الله بن جَخْش بن رِئاب بن يَعْمَر بن صَبِرَة بن مُرّة بن
كَبير بن غَثْم بن دُودَان بن أسد بن خُزَیمة. وأخوه: أبو أحمد بن جَخْش، حليفا بني
أُمَيَّة بن عبد شمس. وجعفرُ بن أبي طالب، وامرأته: أسماء بنت عُمَيس بن النعمان بن
كَعْب بن مالك بن قُحافة، من خَثْعَم، وحاطبُ بن الحارث بن مَعْمَر بن حَبِيب بن
وَهْب بن حُذافة بن جُمَح بن عمرو بن هُصَيص بن كعب بن لؤيّ، وامرأته فاطمة بنت
الْمُجَلَّل بن عبد الله أبي قَيْس بن عبد ودّ بن نَصْر بن مالك بن حِسْل بن عامر بن
لؤي بن غالب بن فهر. وأخوه خَطَّاب بن الحارث، وامرأته فُكَّيهة بنت يَسار. ومَعْمَر بن
الحارث بن مَعْمر بن حَبيب بن وَهْب بن حُذافة بن جُمَحَ بن عمرو بن هُصَيص بن
كعب بن لؤَيّ. والسائب بن عثمان بن مَظْعون بن حَبيب بن وَهْب. والمطَّلِب بن
أزْهر بن عَبْد عَوْف بن عَبْد بن الحارث بن زُهْرة بن كِلاب بن مُرّة بن كعب بن لؤيّ،
وامرأته: رَمْلة بنت أبي عَوْف بن صُبيرَة بن سُعَيد بن سعد بن سَهْمٍ بن عمرو بن
هُصَيص بن كَعْب بن لُؤَيّ. والنَّحَّام، واسمه: نُعَيم بن عبد الله بن أَسِيد، أخو بني
عديّ بن كعب بن لؤيّ.
وذكر عبد الرحمن بن عوف بن عَبْد عَوْف بن عبد بن الحارث بن زُهْرَة، وهو أيضًا
أحد العشرة يكنّى: أبا محمد، أُمُّهُ: الشّفاء بنت عوف بنَ عَبْد بن الحَارث وهي بنت عمّ
عوفٍ والدٍ عبد الرحمن بن عوف، فأبوها: عَوْف عم عوف وأخو عبد عوف.
أسد الغابة (٣٦٦/٢) سير أعلام النبلاء (٩٢/١) تاريخ الإسلام (٢٨١/٢) العبد (٦٠/١) العقد
۔
الثمين (٥٣٧/٤) النجوم الزاهرة (١/ ١٤٧).
٤٣٤

قال ابن هشام: هو نُعَيم بن عبد الله بن أسيد بن عبد الله بن عَوْف بن عُبَيد بن
عُوَيج بن عديّ بن كَعْب بن لُؤَيّ، وإنما سُمّي النَّحَّامَ، لأن رسول الله - وَّر - قال: ((لقد
سمعت نَحْمَة في الجنة)).
قال ابن هشام: نخمه: صوته وحِسُّه.
وذكر نُعَيْم بن عبد الله النَّخَّام، وقول النبي - وَ ﴿هـ: ((سمعت نَخْمَة في الجنة))، ولم
يفسّر النّخم ما هو، وهي سُغْلة مستطيلة، ويقال للبخيل: نَخَّام؛ لأنه يَسْعُل إذا سُئِل يتشاغل
بذلك، وأنشد الزبير :
مالك لا تنجم يا رَواحة إن النَّحيمَ للسُّقَاة راحة
قال: ويقال للنّخمة: نَخْطَّة، وقال غيره: النَّخْطَة في الصدر، والنّحْمَة في الحلق،
والنُّحَام أيضًا طائر أحمر في عظم الإوزّ.
عبد الله بن مسعود ومسعود القاري
وذكر عبد الله بن مسعود بن شَمْخ بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن
تميم بن سعد بن هُذَيل حليف بني زهرةً، وقال في نسبه: كاهَل، وقيده الوقشِي بفتح الهاء
من كاهَل، كأنه سُمِّي بالفعل من كَاهل يُكَاهِلُ، كما قال - عليه السلام لرجل استأذنه في
الجهاد - واسمه: جَاهِمَةُ - فقال: هل في أهلك مِنْ كَاهِلٍ أي: من قَوِيٍّ على التصرف،
والاكتهال: القُوة. وقال أبو عبيد: كاهَل أي: أسَن، وقال ابن الأعرابي: إنما لفظ الحديث
هل في أهلك من كاهن، وغيّره الراوي له، فقال: مِنْ كاهِل، قال: وكاهن الرجال، هو
الذي يخلف الرجل في أهله يقوم بأمرهم بعد، يقال منه: كَهَنَ یَكْهُن كهانة.
وذكر في نسبه أيضًا شَمْخًا وهو من شَمَخ بأنفه إذا رفعه عزةً. وأُم عبد الله هي: أُم
عبد بنت سَوْدٍ بن قديم بن صاهلة هذلية.
وذكر مسعودًا القاري، وهو: مسعود بن ربيعة ورفع نسبه إلى الهَوْن بن خُزيمة، وهم
القارة وفيهم جرى المثل المثل: قد أنصف القارة من راماها. قال الراجز:
أنا نرد الخَيلَ عَنْ هواها
قد علمت سَلْمِى، وَمَنْ والاها
قد أنصف القَارَة مَن راماها
نردها داميَةٌ كُلاَها
نَرُدُ أُولاها على أُخْراها
إنّا إذا ما فِئَةٌ نَلقَاها
وسُمّي بنو الْهُون بن خُزَيمة قارَةً لقول الشاعر منهم في بعض الحروب:
فنُجْفِلَ مثل إجفال الظَّليم
دَعُونا قَارةً لا تُذْعِرونا
٤٣٥

هكذا أنشده أبو عُبَيْد في كتاب الأنسابِ، وأنشده قاسمٌ في الدلائل:
فَتَثْبَتِكَ القَرابَةُ والذِّمامُ
دَعُونا قارة لا تُذْعِرونا
وكانوا رُمَاةَ الحَدَق، فمَن راماهم فقد أنصفهم، والقارَة: أرضٌ كثيرة الحجارة،
وجمعها قُور، فكأن معنى المثل عندهم: أن القارَة لا تَنْفَدُ حجارتُها إذا رمي بها، فمَن راماها
فقد أنصف.
وهم في نسب أبي حذيفة:
وذكر أبا حذيفة بن عتبةً. قال ابن هشام: واسمه: مِهْشَم، وهو وَهْم عند أهل النسب،
فإن مِهْشَمًا إنما هو أبو حذيفة بن المغيرة أخو هاشم، وهشام ابني المغيرة بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم، وأما أبو حذيفة بن عتبة فاسمه: قيس فيما ذكروا.
عميس :
وذكر أسماء بنت عُمَيْس امرأة جعفر بن أبي طالب، وعُمَيْس أبوها هو: ابن مَعْد بن
الحارث بن تَيْم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن زيد بن مالك بن نَسْر بن
وَهْب بن شَهْران بن عِقْرِس بن حُلْف بن أفْتَل، وهو: جماعة خَثْعَم بن أنمار على الاختلاف
في أنمار هذا، وقد تقدم. وأُمها: هِند بنت عوف بن زهَيْر بن الحارث من كِنانة، وهي
أُخت ميمونة بنت الحارث الهلالية زوج النبي - وَلجر .. أُمهما واحدة، وأُخت لُبابة أُم الفضل
امرأة العباس، وكنّ تسع أخوات، فيهنّ قال رسول الله - صلفر -: ((الأخوات مؤمنات(١)
وكانت قبل جعفر عند حَمْزة بن عبد المطلب، فولدت له أمة الله، ثم كانت عند شداد بن
الهاد، فولدت له عبد الله وعبد الرحمن، وقد قيل: بل التي كانت عند حمزة، ثم عند شداد
هي أُختها: سلمى، لا أسماء، وتزوجها بعد حمزة أبو بكر الصديق، فولدت له محمد بن
أبي بكر، وتزوجها بعده عليّ بن أبي طالب، فولدت له يحيى. قال الكلبي: ولدت له مع
يحيى عونَ بن علي، ولم يختلف أنها ولدت لجعفر ابنًا اسمه: عون، وولدت له أيضًا
عبد الله بن جعفر، وكان جواد العرب في الإسلام، وبنات عُمَيْس: أسماء وسلامة وسلمى،
وهنّ أخوات ميمونة وسائر أخواتها لأم.
تصويب في نسب بني عديّ:
وذكر ابن إسحق في السابقين إلى الإسلام من بني سَهْم: عبدَ الله بن قيس بن
(١) أخرجه الحاكم (٣٢/٤) والطبري في الكبير (٤١٥/١١) وابن سعد (٩٨/٨).
٤٣٦

قال ابن إسحاق: وعامر بن فُهَيرة، مولى أبي بكر الصّدّيق رضي الله عنه.
الحارث بن عديّ بن سُعَيْد بن سهم، وحيثما تكرر نسب بني عديّ بن سعد بن سهم يقول
فيه ابنُ إسحق: سُعَيد، والناس على خلافه، وإنما هو سَعْدٌ، وسيأتي في شعر عبد الله بن
قيس. شاهد على ذلك، وإنما سُعَيْدُ بن سَهْم أخو سعد، وهو جدّ آل عمرو بن العاص بن
وائل بن هاشم بن سُعيد بن سهم وفي سهم: سُعَيْدٌ آخر، وهو ابن سعد المذكور، وهو جدّ
المطلب بن أبي وَدَاعَةَ، واسم أبي وداعة: عوف بنُ صُبَيْرة، ابن سُعَيْد بن سعد، وقد قيل
في صُبَيْرة: ضُبَيْرة بالضاد المعجمة، وهو الذي كان شابًا جميلاً يلبس حلّة، ويقول للناس:
هل ترون بي بأسًا إعجابًا بنفسه، فأصابته المنيّة بغتة، فقال الشاعر فيه:
ـيْرَة القرشي ماتا
مَنْ يأمنِ الْحِذْثَانَ بعد صُبْـ
ـبَّ وكان مَنْيَتُه اقْتِلاتا(١)
سبقت منيتُه المَشبـ
عنز:
وذكر عامر بن ربيعة، وقال: هو من عَنْزِ بن وائل. عنْز بسكون النون، ويذكّر عن
عليّ بن الْمَدِينِي أنه قال: فيه عَنَز بفتح النون، والسكون أغْرفُ. ذكر أهل النسب أن
وائلاً [بن قاسط] كان إذا وُلِدَ له وَلَد، خرج من خبائه، فما وقعت عينه عليه سمّاه به، فلما
وُلد له بكر وقعت عينهُ على بَكْرٍ من الإبل، فسمّاه به، فلما وُلِدَ له تغلب رأى نفسين
يتغالبان، فسمّاه تَغْلِب، فلما وُلِدَ لَه عَنْزٌ، رأى عَنْزًا - وهي الأنثى من المعز - فسماه عَنْزًا،
فلما وُلد له الشُّخَيْص خرج فرأى شخصًا على بُعدٍ صغيرًا، فسماه: الشُّخَيْص، بهؤلاء
الأربع، هم قبائل وائل، وهم معظم ربيعة، وهو عامر بن ربيعة العَنْزِيّ الْعَدَوِيُّ حليف لهم،
ويقال: هو عامر بن ربيعة بن كعب بن مالك بن ربيعة بن عامر بن سعد بن عبد الله بن
الحارث بن رُفَيْدة بن عَنْز بن وائل بن قاسط، وقيل: عامر بن ربيعة بن مالك بن عامر بن
ربيعة بن حُجَيْر بن سلامان بن هِئْب بن أفْضَى بن دُعْمِي بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعَة بن
نزار بن مَعَدّ بن عَذْنان.
إسلام عامر بن فهيرة
وذكر عامِرَ بنِ فُهَيْرة مولى أبي بكر، وفُهَيْرَة: أُمُّه، هي تصغير فِهْر، لأن الْفِهْرَ مؤنثة،
وكان عبدًا أسود للطُّفَيْل بن الحارث بن صَخْرَة اشتراه أبو بكر فأعتقه، وأسلم قبل دخول
النبي - * - دار الأرقم، وسيأتي في الكتاب نُبَذّ من أخباره، منها: أنه قتله عامرُ بن الطفيل
(١) افتلاثًا: أي فجأة.
٤٣٧

قال ابن هشام: عامر بن فُهَيرة مِوَلَّد من مُوَلَّدي الأسْد، أسْوَدُ اشتراه أبو بكر رضي
الله عنه منهم.
قال ابن إسحق: وخالد بن سَعيد بن العاص بن أُمَيَّة بن عبد شَمْس بن عبد
مناف بن قُصيّ بن كِلاب بن مُرّة بن كَعْب بن لُؤَيّ، وامرأته أُمَيْنة بنت خَلَف بن
أسعد بن عامر بن بياضة بن سُبَيع بن جِعْثِمَة بن سعد بن مُلَيْح بن عمرو، من خُزاعة.
قال ابن هشام: ويقال: هُمَينة بنت خَلف.
قال ابن إسحاق: وحاطب بن عمرو بن عبد شَمْس بن عبد وُدّ بن نَصْر بن
مالك بن حِسْل بن عامر بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْرٍ. وأبو حُذَيفة، واسمه: مِهْشَمٌ - فيما
قال ابن هشام - بن عُتبة بن ربيعة بن عبد شَمْس بن عَبْد مناف بن قُصيّ بن كِلاب بن
مرّة بن كعب بن لُؤَيّ. وواقدُ بن عبد الله بن عبد مناف بن عَرِين بن ثعلبة بن يَزْبوع بن
حَنْظَلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، حليف بني عديّ بن كعب.
قال ابن هشام: جاءت به باهلةُ، فباعوه من الخطّاب بن نُفيل، فتبنّاه، فلمَّا أنزل
الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] قال: أنا واقد بن عَبْدِ الله، فيما قال أبو
عمرو المدني.
قال ابن إسحق: وخالدٌ وعامر وعاقل وإياس بنو البُكَير بن عبد ياليل بن ناشب بن
غِيّرة من بني سعد بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كِنانة حلفاء بني عديّ بن كعب.
وعَمَّار بن ياسر، حليف بني مخزوم بن يقَّة.
قال ابن هشام: عمَّار بن ياسر عَنْسِيّ من مَذْحِج.
يوم بئر معُونَةً، فلما طعنه خرج من الطعنة نورٌ، وكان عامر يقول: مَنْ رَجلٌ لما طعنته رُفع،
حتى حالت السماء دونَه، هذه رواية البَكَّائِيّ عن ابن إسحاق، وفي رواية يونس بن بكير عن
ابن إسحق أن عامرًا سأل رسول الله - ﴿﴿ - حين قَدِمَ عليه، وقال: يا محمد مَنْ رَجلٌ من
أصحابك لما طعنتُهُ رُفع إلى السماء؟ فقال: ((هو عامر بن فُهَيْرة))، وروى هشامُ بن عُزْوةَ عن
أبيه: أن عامرًا التُمِسَ في القتلى يومئذ فلم يُوجد، فكانوا يرون أن الملائكة رفعته، أو دفنته
ذكره ابن المبارك(١) .
(١) أخرج البخاري في المغازي (٤٠٩٣) في حديث طويل قول عمرو بن أمية: ((هذا عامر بن فهيرة
فقال: لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض ثم
وضع).
٤٣٨

قال ابن إسحاق: وصُهَيب بن سِنَان، أحد النَّمرِ بن قاسط، حليف بني تَيْم بن
مُرّة.
قال ابن هشام: الثَّمرِ بنُ قاسط بن هِنْب بن أقْصى بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن
نزار، ويقال: أفصَى بن دُعْمِيّ بن جَديلة بن أسد، ويقال: صُهَيب: مولى عبد الله بن
جُدْعان بن عمرو بن كَعْب بن سَعْدَ بن تيم.
اصدع بما تؤمر وما المصدرية والذي:
فصل: وذكر قول الله سبحانه: ﴿فَاضْدَعْ بما تُؤْمَرُ﴾ [الحجر: ٩٤]. والمعنى: اصْدَع
بالذي تؤمر به، ولكنه لمّا عَدَّى الفعل إلى الهاء حَسُن حذفُها، وكان الحذفُ مُهنا أحسَن من
ذكرها؛ لأن ما فيها من الإبهام أكثر مما تقتضيه الذي، وقولهم: ما مع الفعل بتأويل
المصدر، راجِعٌ إلى معنى الذي إذا تأملته، وذلك أن الذي تصلح في كل موضع تصلح فيه
ما التي يسمّونها المصدرية نحو قول الشاعر(١):
ـنَ يَوْمًا كالذي كانوا
عسى الأيامُ أن يَرْجِغْـ
أي: كما كانوا، فقول الله عزّ وجل إذًا: ﴿فاضْدَع بما تُؤْمَرُ﴾ إمَّا أنْ يكونَ معناه:
بالذي تؤمر به من التبليغ ونحوه، وإما أن يكون معناه: اصدع بالأمر الذي تؤمره، كما
تقول: عجبت من الضرب الذي تضربه، فتكون ما ههنا عبارة عن الأمر الذي هو أمرُ الله
تعالى، ولا يكون للباء فيه دخولٌ، ولا تقدير، وعلى الوجه الأول تكون ما مع صلتها عبارة
عمّا هو فعل للنبي - وَلي - والأظهر أنها مع صلتها عبارة عن الأمر الذي هو قول الله ووحيه،
بدليل حذف الهاء الراجعة إلى: ما، وإن كانت بمعنى الذي في الوجهين جميعًا، إلا أنك إذا
أردت معنى الأمر لم تحذف إلا الهاء وحدها، وإذا أردت معنى المأمور به، حذفت باءً
وهاءً، فحذْفٌ واحد أيسر من حذفين مع أن صَدْعَه وبيانه إذا علقته بأمر الله ووحيه، كان
حقيقة، وإذا علقته بالفعل الذي أمر به كان مجازًا، وإذا صرَّحت بلفظ الذي، لم يكن حذفُها
بذلك الحسن، وتأمله في القرآن تجده كذلك نحو قوله تعالى: ﴿وأعلم ما تُبدون وما كنتم
تَكتمون﴾ [البقرة: ٣٣] ﴿ويعلم ما تسرّون وما تعلنون﴾ [التغابن: ٤]. و﴿لما خلقْتُ
بيديّ﴾ [صّ: ٧٥]. و﴿لا أعْبُدُ ما تعبدون﴾ [الكافرون]. ولم يقل: خلقتُه، وحذف الهاء
في ذلك كله، وقال في الذي: ﴿الذين آتيناهم الكِتاب﴾ [البقرة: ١٢١] و﴿الذي جعلناه
للناس سواء﴾ [الحج: ٢٥] وما أشبه ذلك، وإنما كان الحذف مع ما أحسنَ لما قدَّمناه من
(١) هو: شبل بن شيبان بن ربيعة بن زمان بن مالك المشهور بالفند الزماني. وانظر القصيدة في كتاب
((الحيوان)) للجاحظ (١٤٠/٦) والأمالي للقالي (٢٦٠/١).
٤٣٩

ويقال: إنه رُوميّ. فقال بعضُ مَنْ ذُكر أنه من النَّمِرِ بن قاسط: إنما كان أسيرًا في
أرض الروم، فاشْتُرِي منهم، وجاء في الحديث عن النبيّ بَّهَ: صُهَيب سابق الروم(١).
إبهامها، فالذي فيها من الإبهام قَرَّبها مِن ما التي هي شرط لفظًا ومعنى، ألا ترى أن ما إذا
كانت شرطًا تقول فيها: ما تَصْنَغْ أصنع مثله، ولا تقول: ما تصنعه؛ لأن الفعل قد عمل
فيها، فلما ضارعتها هذه التي هي موصولة، وهي بمعنى الذي أجريت في حذف الهاء
مجراها في أكثر الكلام، وهذه تفرقة في عود الضمير على ما، وعلى ((الذي)) يشهد لها
التنزيل، والقياس الذي ذكرناه من الإبهام، ومع هذا لم نرَ أحدًا نبَّه على هذه التفرقة، ولا
أشار إليها، وقارىء القرآن محتاج إلى هذه التفرقة. وقد يحسن حذف الضمير العائد على
الذي؛ لأنه أوجز، ولكنه ليس كحُسْنِه مع مَنْ وَما، ففي التنزيل: ﴿والنور الذي أنزلنا﴾
[التغابن: ٨] فإن كان الفعل متعديًا إلى اثنين كان إبرازُ الضمير أحسنَ من حذفه، لئلا يتوهم
أن الفعل واقع إلى المفعول الواحد، وأنه مقتصر عليه، كقوله تعالى: ﴿[والمسجدِ الْحَرامِ
الذي] جعلناه للناس سَواء﴾ [الحج: ٢٥] و﴿الذين آتيناهم الكتاب﴾ [البقرة: ٢١] وشرح
ابن هشام معنى قوله: اصدع شرحًا صحيحًا، وتتمته أنه صَدْع على جهة البيان، وتشبيه
الظلمة الشك والجهل بظلمة الليل. والقرآنُ نور، فصدَع به تلك الظُّلْمة، ومنه سُمِّي الفجر:
صديعًا، لأنه يصدع ظلمة الليل، وقال الشَّمَّاخُ:
ترى السِّرْحانَ مُفْتَرِشًا يديه كأن بياضَ لَبَّته صَدِيعُ
على هذا تأوّله أكثر أهل المعاني، وقال قاسم بن ثابت: الصديع في هذا البيت: ثوبٌ
أسود تلبسه النَّوَّاحة تحته ثوب أبيض، وتصدع الأسود عند صدرها فيبدو الأبيض، وأنشد:
نَوَّاحةٌ مُجْتَّابةٌ صَدِيعا
كأنهن إذْ وَرَدْنَ لِيعا
تمّ الجزء الأول من الروض الأنف
ويليه إن شاء الله الجزء الثاني
وأوله: مباداة رسول الله وَلجر قومه
(١) أخرجه ابن سعد في الطبقات (١٦١/١/٣) والطبري في تفسيره (٦٦/٢٢) وابن عساكر في تهذيبه
(٣٠٩/٣) (٤٥٠/٦).
٤٤٠