Indexed OCR Text

Pages 161-180

بأحوال الآخرة ، وقال بعضهم : المراد بالزُّوح : الملك المؤكَّل به .
وقال ابن العماد : ( يحتمل أن يراد به هنا السرور مجازاً ؛ فإنه قد يطلق
ويراد به ذلك ) .
ولا ينافي ما تقرر من حياتهم ما في ((صحيح ابن حِبَّان)) في قصة عجوز بني
إسرائيل : أنها دلَّت موسى على الصندوق الذي فيه عظام يوسف على نبينا
وعليهما أفضل الصلاة والسلام ، فاستخرجه وحمله معهم عند قصدهم
الذهاب من مصر إلى الأرض المقدسة (١) ؛ إما لأنها أرادت بالعظام كل البدن ،
أو لأن الجسد لَمَّا لم تشاهد فيه روح .. عبَّر عنه بالعظم الذي من شأنه عدم
الإِحساس ، أو أن ذلك باعتبار ظنها أن أبدان الأنبياء كأبدان غيرهم في البلى .
وخبر: (( أنا أكرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث)) .. قال
البيهقي : ( إن صح .. فالمراد : أنهم لا يتركون لا يصلون إلا هذا القدر ، ثم
يكونون مصلين بين يدي الله سبحانه وتعالى )(٢).
وفي خبر غير ثابت أيضاً : (( إن الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين
ليلة ، وللكنهم يصلون بين يدي الله تعالى حتى يُنفَخ في الصور))(٣)، وكأن
هذا مستند ما رواه عبد الرازق عن ابن المسيِّب : أنه رأى قوماً يسلمون على
النبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال : ( ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين
يوماً)(٤)، وقد علمت أن مستند هذه المقالة لا أصل له ، فمن ثَمَّ لم يعول
العلماء عليها ، بل أجمعوا على خلافها كما مر آنفاً .
قيل : وإذا تقرر أنه حيٌّ .. فلا يقال : عليه السلام ، ولا عليك السلام ؛
فإنها تحية الموتى ، وقد امتلأت كتب كثيرين من المصنفين بذلك !!
فليُجتَنَب .
(١) صحيح ابن حبان ( ٧٢٣).
(٢) حياة الأنبياء (ص٧٦).
(٣) أخرجه الديلمي في ((الفردوس)) (٨٥٢)، والبيهقي في ((حياة الأنبياء)) (٤).
(٤) مصنف عبد الرزاق (٦٧٢٥).
١٦١

وروى ابن أبي شيبة : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : عليك
السلام يا رسول الله، فقال: (( لا تقل : عليك السلام ؛ فإن عليك السلام
تحية الموتى )) (١) .
وروى الترمذي بسند حسن : أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم :
عليك السلام يا رسول الله ثلاث مرات، فقال له: (( إن ( عليك السلام ) تحية
الميت))، ثم قال: ((إذا لقي الرجل أخاه المسلم .. فليقل : السلام عليك
ورحمة الله))، ثم ردَّ عليه صلى الله عليه وسلم فقال: (( وعليك ورحمة الله))
ثلاثاً اهـ(٢).
وليس بصحيح ؛ لأن رده صلى الله عليه وسلم السلام يدل على أنه سلام
صحيح ، والفصلُ بين الابتداء والرد بكلام يسير لغرض صحيح .. لا يضر ،
كما بينته في (( شرح الإِرشاد )).
وأيضاً : فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم قال للموتى: (( السلام عليكم
دار قوم مؤمنين))(٣) فدل على أن معنى كون ( عليك السلام تحية الموتى )
أي : موتى القلوب ؛ وأنها عادة الجاهلية ، وعلى كلّ فالسلام عليكم أفضل
في حق الحيِّ والميِّت .
خاتمة :
ذكر البيهقي وغيره : أن سليمان بن سُحيم رآه صلى الله عليه وسلم يوماً ،
فسأله : هل يفقه سلام المسلِّمين عليه؟ قال: ((نعم، وأَرُدُّ عليهم)) (٤).
(١) أخرجه أبو داوود (٥٢٠٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٠٧٨ )، وابن أبي شيبة
(٢٨/٦) وغيرهم .
(٢) سنن الترمذي (٢٧٢١) .
(٣) أخرجه مسلم (٢٤٩)، وأبو داوود (٣٢٣٧)، والنسائي (٩٣/١) وفي (( الكبرى))
(١٤٣) وغيرهم .
(٤) شعب الإيمان (٤١٦٥).
١٦٢

وقال إبراهيم بن شيبان : تقدمتُ إلى القبر الشريف ، فسلَّمتُ على
رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسمعته من داخل [القبر] يقول: ((وعليك
السلام)).
ووقع للسيد نور الدين بن العفيف الإيجي(١) : أنه سمع جواب سلامه من
داخل القبر الشريف: ((عليك السلام يا ولدي)).
وفي (( مسند الدارمي)): أن الأذان والإقامة تُركا أيام الحَرَّةُ(٢)، وأن ابن
المسيِّب لم يبرح مقيماً في المسجد ، فكان لا يعرف وقت الصلاة .. إلا
بهمهمة(٣) يعرفها ، يسمعها من قبره صلى الله عليه وسلم (٤).
وروى أبو عبد الرحمن السلمي عن أبي الخير الأقطع : أنه مكث خمسة
أيام لا يأكل ، فجاء للقبر الشريف وشكا ، ثم تنحى ونام خلف المنبر ، فرآه
صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعليٌّ بين يديه ،
فحرَّكني عليٍّ وقال : قم ، قد جاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقمتُ إليه
وقبلتُ بين عينيه ، فدفع إليَّ رغيفاً ، فأكلت نصفه ، وانتبهت فإذا في يدي
نصف رغيف(٥) .
ووقع للحفاظ أبي بكر مُسْنِد أصبهان ، والطبراني ، وأبي الشيخ : أنه
نزلت بهم فاقة ، فجاء الأول للقبر وشكا الجوع ، فقال له الطبراني : اجلس ؛
إما الرزق أو الموت ، فلم يلبثوا أن جاءهم عَلويٌّ بشيء كثير مع غلاميه ،
وأخبرهم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم فأمره بحمل شيء إليهم(٦) .
(١) في هامش (ج): ( نسبة إلى إيج بلد بفارس ).
(٢) في هامش (ب) و(ج): ( الحَرَّة : اسم لوقعة أيام يزيد).
(٣) في هامش (ج): ( الهمهمة : الكلام الخفي ).
(٤) مسند الدارمي (٩٤).
(٥) ذكره ابن عساكر في ((تاريخه)) (١٦١/٦٦).
(٦) انظر ((تذكرة الحفاظ)) (٩٧٤/٣)، و((سير أعلام النبلاء)) (١٦/ ٤٠٠).
١٦٣

- ومنها : أنها سبب للكيل بالمكيال الأوفى من الثواب ، ومرت أحاديثه في
( الفصل الثاني ) (١) .
- ومنها : أنها سبب لكفاية المهمات في الدنيا والآخرة، ولمغفرة الذنوب.
أخرج الترمذي وحسّنه عن أُبَيِّ بن كعب رضي الله تعالى عنه قال : كان
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل .. قام فقال: (( يا أيُّها
الناس ؛ اذكروا الله ، اذكروا الله ، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة ، جاء الموت
بما فيه ، جاء الموت بما فيه ، جاء الموت بما فيه ))، قال أُبَيّ : فقلت :
يا رسول الله ؛ إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك من صلاتي ؟ قال :
((ما شئت))، قلت: الربع؟ قال: (( ما شئت، وإن زدت .. فهو خير
لك))، قلت: فالنصف؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت .. فهو خير لك))،
قلت: فالثلثين ؟ قال: ((ما شئت، وإن زدت .. فهو خير لك))، قلت :
أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: ((إذن تُكْفَى همَّك، ويُغفر لك ذنبك))، وقال
الحاكم في (( المستدرك)): صحيح الإسناد(٢).
وفي رواية : ( إذا ذهب ربع الليل)(٣).
وفي أُخرى : يخرج في ثلث الليل ، وقال : ( إني أصلِّي من الليل ) بدل :
( أُكثر الصلاة عليك) (٤) .
وفي أُخرى : أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ( كم أجعل لك من
صلاتي؟ ... ) الحديث(٥).
(١) انظر (ص ٩١ ).
(٢) سنن الترمذي (٢٤٥٧)، والمستدرك (٤٢١/٢).
أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٤٢١/٢)، والبيهقي في ((الشعب)) (١٤٩٩)، وأبو
(٣)
نعيم في ((الحلية)) ( ٢٥٦/١) .
(٤) أخرجه القاضي إسماعيل الجهضمي في ((فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم))
(٢١/١)، وفيه (ثلثي) بدل: ( ثلث).
(٥) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (١٥٧٩).
١٦٤

وفي أُخرى عند أحمد وابن أبي عاصم وابن أبي شيبة : قال رجل
يا رسول الله: أرأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك؟ قال: (( إذن يكفيك الله
تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك)) ، وأخرجها البيهقي بسند جيد ،
لكن فيه إرسال(١) .
وفي أُخرى : أن رجلاً قال : يا رسول الله ؛ أجعل لك ثلث صلاتي
عليك؟ قال: ((نعم إن شئت)) قال: الثلثين؟ قال: ((نعم))، قال :
فصلاتي كلها ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( إذن يكفيك الله ما أهمك من أمر
دنياك وآخرتك))، وفي إسنادها راويان ضعفهما الجمهور ، لكن الهيثمي
كالمنذري حسَّنا الحديث لشواهده(٢).
وفي أُخرى: أجعل شطر صلاتي دعاءً لك؟ قال: ((نعم))، قال :
فأجعل صلاتي كلها دعاء لك ؟ قال صلى الله عليه وسلم: (( إذن يكفيك الله
همَّ الدنيا والآخرة)) (٣).
وفي أُخرى: (( أتاني آتٍ من ربي فقال : ما من عبدٍ يصلِّي عليك صلاة ..
إلا صلَّى الله عليه بها عشراً))، فقام إليه رجل فقال : يا رسول الله ؛ أجعل لك
نصف دعائي؟ قال: (( ما شئت))، قال: الثلثين؟ قال: ((ما شئت))،
قال: أجعل دعائي كله لك ؟ قال: ((إذن يكفيك الله همَّ الدنيا والآخرة))(٤)،
وأفادت - وإن كانت مرسلة أو معضلة - التصريحَ بأن المراد بالصلاة في
الأحاديث السابقة : الدعاء ؛ فلا يحتاج إلى تأويل .
والمعنى : إني أكثر الدعاء ، فكم أجعل لك من دعائي صلاةً عليك ؟
(١) أخرجه أحمد (١٣٦/٥)، وابن أبي شيبة (٧/ ٤٤١)، والبيهقي في (( الشعب))
(١٥٨٠ ) .
(٢) أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٥/٤)، وانظر ((الترغيب والترهيب)) (٤٩٩/٢)،
و((مجمع الزوائد)) (١٦٣/١٠).
(٣) أخرجه ابن أبي عاصم في ((الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم)) ( ٥٩).
(٤) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٥٨) لإسماعيل القاضي.
١٦٥

أي : إن لي زماناً أدعو فيه لنفسي ، فكم أصرف من ذلك الزمان للصلاة
عليك ؟ فلم يرَ صلى الله عليه وسلم أن يعيِّنَ له في ذلك الزمن حدّاً ؛ لئلا يُغلق
عليه باب المزيد ، فلم يزل يفوِّض الاختيار إليه مع مراعاة الحث على
المزيد .. حتى قال : أجعل لك صلاتي كلها ؛ أي : أصلِّي عليك بدل ما أدعو
به لنفسي؟ فقال: ((إذن تُكْفَى همّك)) أي: ما أهمّك من أمر دينك ودنياك؛
لأنها مشتملة على ذكر الله تعالى وتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم .
وهي في المعنى إشارة له بالدعاء لنفسه ، كما في الحديث القدسي : ( من
شَغَله ذكري عن مسألتي .. أُعْطِيه أفضل ما أعطي السائلين )(١) فنتج من ذلك :
أن من جعل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم معظم عباداته .. كفاه الله
تعالى همَّ دنياه وآخرته ، وفقنا الله سبحانه وتعالى لذلك ، آمين .
وقيل : المراد الصلاة حقيقة ، والمراد : نفس ثوابها ، أو مثل ثوابها ،
وتردُّه الرواية السابقة .
قيل : وهذا الحديث أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته فيقول : اجعل
ثواب ذلك لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ حيث قال فيه : أجعل لك
صلاتي كلها ؟ قال: ((إذن تُكفَى همّك)).
وأما من يقول : مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم مع
العلم بكماله في الشرف .. فلعله لحَظَ أن معنى طلب الزيادة : أن يتقبل قراءته
فيئيبه عليها ، وإذا أثيب أحد من الأمة على فعل طاعة .. كان للذي علَّمه نظير
أجره وهكذا ، وللمعلِّم الأول وهو الشارع صلى الله عليه وسلم نظير جميع
ذلك ، فهذا معنى الزيادة في شرفه صلى الله عليه وسلم ، وإن كان شرفه
صلى الله عليه وسلم مستقرّاً حاصلاً ، وقد ورد عند رؤية الكعبة: ((اللهم ؛ زِدْ
هذا البيت تشريفاً))(٢) اهـ
(١) أخرجه الترمذي (٢٩٢٦)، والبيهقي في ((الشعب)) (٥٧٣)، والبخاري في ((التاريخ))
( ٢ /١١٥) .
(٢) أخرجه البيهقي (٧٣/٥)، والشافعي في ((مسنده)) (ص١٧٨)، وابن أبي شيبة =
١٦٦

والاستدلال بالحديث لما ذكر إنما يأتي على القول الضعيف : إن المراد
الصلاة حقيقة ؛ أي : ثوابها أو مثله ، وقد عُلم رده بصريح الحديث السابق
كما مر (١).
نعم ؛ قول القائل ذلك .. صحيح ؛ لأنه لا محظور فيه .
وأما الدعاء بزيادة الشرف .. فأنكره بعض المتأخرين ، وقد بالغتُ في بيان
الرد عليه في إفتاءين طويل ومختصر (٢) ، وبينت أن المحققين خالفوه ، بل إمام
المذهب النووي رحمه الله تعالى استعمل ذلك في خطب كتب من كتبه
كـ((المنهاج))(٣) و((الروضة))(٤) و(( شرح مسلم)).
وشرفُه صلى الله عليه وسلم وإن كان كاملاً .. إلا أنه يقبل زيادة الكمال ؛
لأنه دائم الترقي في حضرات القرب ، فلا نهاية لترقِّه ، وما كان كذلك قابلاً
للزيادة .. فلا منع من طلبها له صلى الله عليه وسلم .
ومعنى ( اجعل مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه ) : طلبُ حصول مثل ذلك
الثواب له ، وبحصوله له يزيد شرفه ؛ ضرورةً أن حصوله كمال ، فإذا انضم
إلى كمال شرفه المستقِرّ .. زاده كمالاً آخر وترقّياً فيه لم يكن حاصلاً قبلُ ،
وكذا نقول في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم يحصل له بها زيادة كمال وترقّ
فيه ، لم يكن حاصلاً له قبل ذلك ، كما أشرت إليه في المقدمة ، فراجعه(٥).
وإن أردتَ أبسط من ذلك .. فعليك بالإِفتاء الطويل الذي أشرتُ لك إليه ،
المسطّر فيما جُمع لي من الفتاوى ، فإن فيه شفاء للغليل إن شاء الله تعالى(٦).
(١) أي: المصرِّح بالدعاء: ((أجعل شطر صلاتي دعاءً لك)) وقد مرت قريباً.
=
( ١٠٢/٧ ) .
(٢) الفتاوى الحديثية (ص ١٥ - ١٨).
(٣)
المنهاج (٣٧/١).
(٤) روضة الطالبين (٣٤/١).
(٥) انظر ( ص ٤٩).
(٦) الفتاوى الحديثية (ص ١٥).
١٦٧

وفي رواية : أن ذلك وقع لغير أُبَيّ أيضاً ، وهو أيوب بن بشير ، وأنه قال
للنبي صلى الله عليه وسلم: ((إني قد أجمعت أن أجعل ثلث صلاتي دعاء
لك ... )) الحديث(١)، فإن صحت .. فلا مانع من سؤالهما معاً عن ذلك .
- ومنها : أنها أمحق للخطايا من الماء للنار ، وأن السلام عليه صلى الله
عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب .
أخرج النميري وابن بشكوال عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه
موقوفاً عليه قال : ( الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أمحق للخطايا
من الماء للنار ، والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق
الرقاب ، وحُتُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس ) أو
قال : ( من ضرب السيف في سبيل الله تعالى )(٢) وله حكم المرفوع ؛ إذ مثله
لا يقال من قِبل الرأي .
وأخرجه التيمي وعنه أبو القاسم بن عساكر ، ومن طريقه أبو اليمن بن
عساكر بلفظ : ( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق
الرقاب ، وحُتُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من مهج الأنفس ) أو
قال : ( من ضرب السيف في سبيل الله تعالى) وسنده ضعيف(٣).
قيل : وإنما كان السلام عليه صلى الله عليه وسلم أفضل من عتق الرقاب ؛
لأن ثواب العتق إنما عُلم من جهته صلى الله عليه وسلم وعلى لسانه صلى الله عليه
وسلم، ولأن العتق يقابله العتق من النار؛ لِمَا في الحديث الصحيح: (( من
أعتق رقبة .. أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه، حتى الفرج بالفرج))(٤) .
(١) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٢٥٧): لعبدان المروزي في ((الصحابة))،
ومن طريقه أبو موسى المديني في ((الذيل))، وانظر ((الإصابة)) (١٠٨/١).
(٢) أخرجه الخطيب في ((تاريخه)) (٧/ ١٧٢)، وابن بشكوال في ((القربة)) ( ١٧).
(٣) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٥٨) للتيمي في ((ترغيبه))، وأبي
القاسم بن عساكر ، وأبي اليمن بن عساكر .
(٤) أخرجه مسلم (١٥٠٩)، والترمذي (١٥٤١)، وأحمد (٢/ ٤٤٧).
١٦٨

والسلام عليه صلى الله عليه وسلم يقابله سلام الله تعالى على المصلِّي عليه
عشراً ، وسلامٌ من الله عز وجل أفضل من مئة ألف ألف ألف جنَّة ، فناهيك بها
من مِنَّة وأي مِنَّة .
- ومنها : أن المرة الواحدة منها تمحو ذنوب ثمانين سنة ، وتَكُفُّ
الحافِظَيْن عن أن يكتبا عليه ذنباً ثلاثة أيام ، وتحفظ من دخول النار .
أخرج أبو الشيخ وأبو سعد في (( شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم)):
((من صلَّى عليَّ مرة واحدة فتُقُبِّلَتْ(١) .. محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة))(٢).
ويروى: (( مَن صلَّى عليَّ صلاة واحدة .. أمر الله تعالى حافظَيه ألاَّ يكتبا
عليه ذنباً ثلاثة أيام)) .
ويروى أيضاً: (( من صلَّى عليَّ صلاة واحدة .. لم يلج النار حتى يعود
اللبن في الضرع)) ، قال الحافظ السخاوي : ( وفي ثبوتهما نظر ) ، وقال أيضاً
في أولهما : ( لم أقف له على سند )(٣).
- ومنها : أنها سبب للنجاة من أهوال يوم القيامة .
أخرج جمعٌ لكن بسند ضعيف جداً : أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( يا
أيها الناس ؛ إنَّ أنجاكم يوم القيامة من أهوالها ومواطنها .. أكثركم عليَّ صلاة
في دار الدنيا ، إنه قد كان في الله وملائكته كفاية إذ يقول: ﴿إِنَّاللَّهَ وَمَلَمٍكَتَهُ
يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية، فأمر بذلك المؤمنين ليثيبهم عليه))(٤).
(١) في هامش (ب): ( قوله: ((فتقبِّلت)) أي: بأن كانت من مسلم لا كافر ، ولو مسلم
فاجر ) .
(٢) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٥٩) لأبي الشيخ وأبي سعد في
((شرف المصطفى صلى الله عليه وسلم)) وقال: (ولم أعرف سنده) .
(٣) القول البديع (ص٢٥٩).
(٤) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٥٩): ( أخرجه أبو القاسم التيمي في
((الترغيب)) له ، وعنه ابن عساكر، وأبو اليمن من طريقه ، والخطيب ، ومن طريقه ابن
بشكوال [في ((القربة)) (٤٥)]، وأخرجه الديلمي في ((مسند الفردوس)) [٨١٧٥] من
طريق ابن لال ) .
١٦٩

- ومنها : أنها سبب لرضا الله تعالى .
أخرج جمع بسند ضعيف ، بل فيه من اتُّهم بالكذب : أنه صلى الله عليه
وسلم قال : (( من سرَّه أن يلقى الله راضياً - وفي لفظ: وهو عنه راضٍ -..
فليكثر من الصلاة عليَّ))(١) .
- ومنها : أنها سبب لغشيان الرحمة .
أخرج البزار بسند حسن - وإن كان فيه راوٍ منكر الحديث ، وآخر ضعيف ؛
لأن له شواهد ، مع أنهما قد وُثِّقَا -: أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله
سيارة من الملائكة يطلبون حِلَق الذكر ، فإذا أتوا عليهم .. حقُّوا بهم ، ثم بعثوا
رائدهم إلى السماء إلى رب العزة تبارك وتعالى)) أي : إلى محل مناجاته لتعاليه
تعالى عن الجهة ، كما أشار لذلك صلى الله عليه وسلم بقوله : ( تبارك
وتعالى)، ((فيقولون : ربَّنا أتينا على عباد من عبادك يعظّمون آلاءك ، ويتلون
كتابك ، ويصلُّون على نبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، ويسألونك لآخرتهم
ودنياهم ، فيقول تبارك وتعالى : غَشُّوهم رحمتي ، فيقولون : يا رب ؛ إن
فيهم فلاناً الخطّاء إنما اعتبقهم اعتباقاً(٢) ، فيقول تبارك وتعالى: غَشُّوهم
رحمتي ، فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم))(٣).
- ومنها : أنها سبب للأمان من سخط الله تعالى .
جاء عن علي كرم الله تعالى وجهه بسند فيه رجل متَّهم : أنه قال : لولا أن
(١) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٦٢): (أخرجه الديلمي في (( مسند
الفردوس)) له، وابن عدي في ((الكامل)) [١٨/٥]، وأبو سعد في (( شرف المصطفى
صلى الله عليه وسلم )) له ) .
(٢) في هامش (ب) و(ج): (اعتبق - بالعين المهملة - أي: لزق ولحق بغيره ).
(٣) كذا عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٢٦٢) فقال: ( رواه البزار ، وسنده
حسن وإن كان فيه زائدة بن أبي الرقاد ، وهو منكر الحديث ، وزياد النميري وهو ضعيف ؛
فإن لحديثهما شواهد، مع أنهما قد وثقا أيضاً، والله أعلم)، وذكره الهيثمي في ((مجمع
الزوائد )) (٨٠/١٠) .
١٧٠

النبي صلى الله عليه وسلم ذكر الله عز وجل .. ما تقرّبتُ إلى الله تعالى إلا
بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ؛ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول: (( قال جبريل : يا محمد ؛ إن الله عز وجل يقول : من صلَّى
عليك عشر مرات .. استوجب الأمان من سخطي))(١).
- ومنها : أنها سبب للدخول تحت ظل العرش .
يروى: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( ثلاثة تحت ظل عرش الله يوم
القيامة، يوم لا ظل إلا ظله))، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: (( من فرَّج
عن مكروب من أُمتي ، وأحيا سنتي، وأكثر الصلاة عليَّ))، قال الحافظ
السخاوي : ( ذكره صاحب (( الدر المنظم )) ، ولم أقف له على أصل معتمد ،
إلا أن صاحب ((الفردوس)) عزاه لأنس بن مالك ، ولم يسنده ولده ، وعزاه
غيره لـ((فوائد الخِلَعي)) من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ، والله تعالى
أعلم)(٢) .
- ومنها : أنها سبب لثقل الميزان والنجاة من النار .
أخرج ابن أبي الدنيا بسند هالك عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما
قال : إن لآدم من الله موقفاً في فسيح العرش ، عليه ثوبان أخضران ، كأنه
نخلة سَحُوق(٣) ، ينظر إلى من يُنطلَق به من ولده إلى الجنة ، وينظر إلى من
يُنطلق به من ولده إلى النار ، قال : فبينا آدم على ذلك ؛ إذ نظر إلى رجل من
أمة محمد صلى الله عليه وسلم مُنطلَق به إلى النار ، فينادي آدم يا أحمد ،
يا أحمد، فيقول: ((لبيك يا أبا البشر، فيقول: هذا رجل من أُمتك مُنطلَق به
إلى النار ، فأشدُّ المئزر ، وأسرع في إثر الملائكة ، فأقول : يا رسل ربي
قفوا ، فيقولون : نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ما أمرنا ونفعل
(١) أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) (٥)، وانظر ((سير أعلام النبلاء)) (١٣ / ٢٩٦).
(٢) القول البديع (ص ٢٦٣).
(٣) نخلة سحوق : طويلة .
١٧١

ما نؤمر)) فإذا أيس النبي صلى الله عليه وسلم .. قبض على لحيته الشريفة بيده
اليسرى، واستقبل العرش، فيقول: (( يا ربَّ العرش ؛ قد وعدتني ألا
تخزيني في أُمتي ، فيأتي النداء من عند العرش ، أطيعوا محمداً ، وردوا هذا
العبد إلى المقام، فأخرج من حُجْزتي(١) بطاقة بيضاء كالأنملة ، فألقيها في كفة
الميزان اليمنى وأنا أقول : باسم الله ، فترجح الحسنات ، فينادى سَعِدَ وسعد
جِدّه(٢)، وثقلت موازينه ، انطلقوا به إلى الجنة ، فيقول العبد : يا رسل
ربي ؛ قفوا حتى أكلُّم هذا العبد الكريم على ربه ، فيقول بأبي وأمي ما أحسنَ
وجهَك ، وأحسنَ خلقَك! فقد أقلتني عثرتي ، ورحمت عَبرتي ، فيقول : أنا
نبيك محمد ، وهذه صلاتك عليَّ، قد وفيتك أحوجَ ما كنت إليها))(٣).
- ومنها : أنها سبب للأمن من العطش يوم القيامة .
فعن كعب الأحبار قال : ( أوحى الله عز وجل إلى موسى عليه السلام في
بعض ما أوحى إليه : يا موسى ؛ لولا من يحمدني .. ما أنزلتُ من السماء
قطرة ، ولا أنبثُ من الأرض ورقة ، يا موسى ؛ لولا من يعبدني .. ما أمهلت
من يعصيني طرفة عين ، يا موسى ؛ لولا من يشهد أن لا إله إلا الله .. لسيَّبت
جهنم على الدنيا ، يا موسى ؛ إذا لقيت المساكين .. فسائلهم كما تسائل
الأغنياء ، فإن لم تفعل ذلك .. فاجعل كل شيء علمت - أو قال : عملت -
تحت التراب ، يا موسى ؛ أتحب ألا ينالك عطش يوم القيامة ؟ قال : إلهي
نعم ، قال : فأكثر الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ) (٤) رواه أبو القاسم
التيمي في (( ترغيبه )) .
وهو في ترجمة كعب من (( حلية الأولياء)) لأبي نُعيم مطوّل للكن بلفظ :
(١) في هامش (ج): (الحُجْزة - بضم الحاء المهملة وسكون الجيم وبالزاي - : معقد الإزار ،
وموضع التكة من السراويل ) .
(٢)
في هامش (ج ): ( بكسر الجيم : الاجتهاد ) .
(٣)
حسن الظن بالله (١ / ٩٣ ).
(٤) أخرجه ابن عساكر في ((تاريخه)) (٦١/ ١٥٠).
١٧٢

( يا موسى ؛ أتريد أن أكون لك أقرب من كلامك إلى لسانك ، ومن وساوس
قلبك إلى قلبك ، ومن روحك إلى بدنك ، ومن نور بصرك إلى عينك ؟ قال :
نعم يا رب ، قال: أكثر الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم )(١).
- ومنها : أنها تأخذ بيد من يعثر على الصراط حتى يمر عليه .
أخرج جمع من طرق بعضها حسن عن عبد الرحمن بن سَمُرة رضي الله
تعالى عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (( إني رأيت
البارحة عجباً ، رأيت رجلاً من أُمتي يزحف على الصِّراط مرة ، ويحبو مرة ،
ويتعلق مرة ، فجاءته صلاته عليَّ فأخذت بيده ، فأقامته على الصِّراط حتى
جاوزه ))(٢) .
وله طريق أُخرى مطولة فيها : (( ورأيت رجلاً من أُمتي يرعَد على
الصِّراط، كما ترعَد السعفَة، فجاءته صلاته عليَّ فسكنت رعدته))(٣).
- ومنها : أن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم في يوم ألف مرة .. لم
يمت حتى يرى مقعده من الجنة .
أخرج جمع - لكن مع ذلك هو حديث منكر - : أنه صلى الله عليه وسلم
قال: ((من صلَّى عليَّ في يوم ألف مرة .. لم يمت حتى يرى مقعده من
الجنة))، وفي لفظ: ((لم يمت حتى يبشّر بالجنة))(٤).
- ومنها : أنها سبب لكثرة الأزواج في الجنة .
(١) حلية الأولياء (٣٢/٦).
(٢) أخرجه الطبراني في ((الأحاديث الطوال)) (٢٨١/١)، وابن عساكر في (( تاريخه))
(٤٠٧/٣٤)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٧/ ١٨٢).
(٣) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٦٧): ( أخرجه مطولاً الباغبان في
(فوائده )) عن أبي عمرو بن منده بسنده إلى مجاهد عن عبد الرحمن بن سمرة ، وقال :
غريب ) .
(٤) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص ٢٦٧): (رواه ابن شاهين في ((ترغيبه))
وغيره، وابن بشكوال [في ((القربة)) (٢٣)] من طريقه، وابن سمعون في ((أماليه))، وهو
عند الديلمي من طريق أبي الشيخ الحافظ ، وأخرجه الضياء في ((المختارة))) .
١٧٣

ذكر صاحب ((الدر المنظم)): أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( أكثركم
عليَّ صلاةً .. أكثركم أزواجاً في الجنة))، قال الحافظ السخاوي: ( لم أقف
عليه إلى الآن )(١) .
- ومنها : أنها تعدل عشرين غزوة في سبيل الله تعالى .
أخرج الديلمي بسند ضعيف: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( حُجُوا
الفرائض ؛ فإنها أعظم أجراً من عشرين غزوة في سبيل الله ، وإن الصلاة عليَّ
تعدِل ذلك))(٢) .
ويروى: (( من حج حجة الإِسلام ، وغزا بعدها غزاة .. كتبت غَزاته بأربع
مئة حجة ، فانكسرت قلوب قوم لا يقدرون على الجهاد ولا الحج ،
فأوحى الله عزَّ وجل إليَّ: ما صلَّى عليك أحد .. إلا كتبت صلاته بأربع مئة
غزاة ، كل غزاة بأربع مئة حجة)) ، قال الحافظ السخاوي : ( وهو تالف ،
لوائح الوضع عليه ظاهرة )(٣) .
- ومنها : أنها تعدل الصدقة .
أخرج جمع بسند حسن: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( أيُما رجل مسلم
لم يكن عنده صدقة .. فليقُل في دعائه : اللهمَّ ؛ صلِّ على محمد عبدك
ورسولك ، وصلِّ على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ؛ فإنها
زكاة))، وقال: (( لا يشبع مؤمن خيراً حتى يكون منتهاه الجنة)) (٤).
وفي رواية: (( أَيُما رجل كسب مالاً من حلال ، فأطعم نفسه أو كساها فمن
دونه من خلق الله .. فإنه له زكاة ، وأيُما رجل لم يكن عنده صدقة .. فليقُلْ في
(١)
القول البديع ( ص٢٦٨).
(٢)
الفردوس بمأثور الخطاب ( ٢٦٦٢).
(٣)
القول البديع ( ص٢٦٨) .
(٤) أخرجه ابن حبان في ((صحيحه)) (٩٠٣)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٦٤٠) دون
قوله: وقال: ((لا يشبع مؤمن ... ))، وذكره المنذري في ((الترغيب والترهيب))
(٥٠٠/٢ ) .
١٧٤

دعائه : اللهمَّ ؛ صلِّ على محمد عبدك ورسولك ، وعلى المؤمنين
والمؤمنات ، والمسلمين والمسلمات ؛ فإنه له زكاة)) (١).
وذهب بعضهم إلى أنها أفضل من الصدقة حتى المفروضة ، قال : لأن
ما افترضه الله تعالى على عباده وفعله هو وملائكته .. ليس كالذي افترضه على
عباده فقط .
- ومنها : أن صلاة مئةٍ في يوم بألف ألف حسنة ، وبمئة صدقة مقبولة ،
وتمحو ألف ألف سيئة .
أخرج أبو سعد في (( شرف المصطفى)) - لكن قال الحافظ السخاوي :
( وأحسبه لا يصح)(٢) - : أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من صلَّى عليَّ في
يوم مئة مرة .. كتب الله له بها ألفَ ألفِ حسنة ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيئة ،
وكتب له مئةً صدقة مقبولة ، ومن صلَّى عليَّ ، ثم بلغتني صلاته .. صليت عليه
كما صلَّى عليَّ، ومن صلَّيتُ عليه .. نالته شفاعتي)).
- ومنها : أن صلاة مئة كل يوم سبب لقضاء مئة حاجة ، سبعين للآخرة ،
وثلاثين للدنيا . أخرج ابن منده - قال أبو موسى المديني : وهو حديث غريب
حسن -: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من صلَّى عليَّ في كل يوم مئة مرة ..
قضى الله له مئة حاجة، سبعين لآخرته ، وثلاثين لدنياه)) (٣).
- ومنها : أن صلاة واحدة سبب لقضاء مئة حاجة .
أخرج التيمي بسند منقطع: (( من صلَّى عليّ صلاة واحدة .. قُضِيَت له مئة
حاجة))(٤)
وفي ((الفرودس)) بلا إسناد عن عليٍّ يرفعه: ((من صلَّى على محمد وعلى
(١) أخرجه الحاكم (١٣٠/٤)، والديلمي في ((الفردوس)) (١٣٩٥)، والبيهقي في
((الشعب)) ( ١٢٣١) .
(٢) القول البديع (ص٢٦٩).
(٣) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٧١) لابن منده .
(٤) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٧٢) إلى التيمي في ((ترغيبه)).
١٧٥

آل محمد مئة مرة .. قضى الله عز وجل له مئة حاجة)).
- ومنها : أن من صلى عليه صلى الله عليه وسلم مئة مرة في اليوم .. كان
كمن داوم العبادة طول الليل والنهار ، قاله أبو غسان المدني .
وأخرج جمع عن وهب قال : ( الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
عبادة)(١) .
- ومنها : أنها أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى .
أخرج الديلمي بسند ضعيف: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( قلتُ
لجبريل : أيُّ الأعمال أَحبُّ إلى الله عز وجل ؟ قال : الصلاة عليك يا محمد ،
وحُبُّ عليٍّ بن أبي طالب))(٢).
- ومنها : أنها زينة للمجالس ، وأنها نور يوم القيامة على الصراط .
أخرج الديلمي بسند ضعيف أيضاً: أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((زيّنوا
مجالسكم بالصلاة عليَّ؛ فإن صلاتكم عليَّ نور يوم القيامة))(٣).
ويروى عن عائشة وعمر رضي الله تعالى عنهما : ( زيَّنوا مجالسكم بالصلاة
على النبي صلى الله عليه وسلم ) (٤) .
وأخرج أبو سعد في ((شرف المصطفى)): أنه صلى الله عليه وسلم قال:
((صلاة عليَّ نور يوم القيامة على الصراط ... )) الحديث، ويأتي في الجمعة
نحوه(٥) .
(١) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٧٢): ( أخرجه التيمي في ((ترغيبه))،
والنميري وابن بشكوال ) .
(٢) ذكره الكناني في ((تنزيه الشريعة)) (٣٩٨/١).
(٣) الفردوس بمأثور الخطاب (٣٣٣٠).
(٤) لم نجده من قول سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه، ولكن قال الإمام السخاوي في ((القول
البديع)) (ص ٢٧٢): (وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ((زينوا مجالسكم بالصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم وبذكر عمر بن الخطاب )) رواه النميري).
(٥) انظر (ص ١١٢).
١٧٦

- ومنها : أنها تنفي الفقر .
أخرج أبو نعيم بسند ضعيف عن سَمُرة رضي الله تعالى عنه أنه صلى الله عليه
وسلم جاءه رجل فقال : يا رسول الله ؛ ما أقرب الأعمال إلى الله ؟ قال :
((صدق الحديث، وأداء الأمانة))، قلت : يا رسول الله ؛ زدنا ، قال :
((صلاة الليل، وصوم الهواجر))، قلت: يا رسول الله؛ زدنا، قال: (( كثرة
الذكر، والصلاة عليَّ تنفي الفقر ... )) الحديث(١).
وجاء بسند ضعيف : أن رجلاً شكا إلى النبي صلى الله عليه وسلم الفقر ،
وضيق العيش - أو المعاش - فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا
دخلت منزلك .. فسلِّم إن كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد ، ثم سلِّم عليَّ ،
واقرأ ( قل هو الله أحد ) مرة واحدة))، ففعل الرجل ، فأدرّ الله تعالى عليه
الرزق ، حتى أفاض على جيرانه وقراباته (٢).
وجاء بسند ضعيف عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: (( من قرأ القرآن ، وحمد الرب سبحانه وتعالى ، وصلَّى على
النبي صلى الله عليه وسلم، واستغفر ربه .. فقد طلب الخير من مظانِّه)) (٣).
- ومنها : أن من أكثر منها .. يكون أولى الناس به صلى الله عليه وسلم .
أخرج الترمذي وقال حسن غريب: أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أولى
الناس بي يوم القيامة .. أكثرهم عليَّ صلاة)) (٤)، وقول النسائي في بعض رواته(٥):
(١) كذلك عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٧٣ ) لأبي نعيم.
(٢) عزاه الإمام السخاوي في ((القول البديع)) ( ص ٢٧٣) : لأبي موسى المديني .
(٣) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٠٨٤)، وذكره السيوطي في ((الدر المنثور))
(٦٩٨/٨) .
(٤) أخرجه ابن حبان (٩١١)، والترمذي (٤٨٤)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه))
( ٧ /٤٤٢ ) .
(٥) هو موسى بن يعقوب الزمعي الأسدي، انظر ((الثقات)) لابن حبان (٤ / ٢٨٧)،
و((الكامل)) لابن عدي (٣٤٢/٦)، و((ميزان الاعتدال)) (٢٢٧/٤).
١٧٧

ليس بالقويِّ .. مردود بأن ابن مَعين وثَّقه ، وكذا وثقه أبو داوود وابن حبان
وابن عَدِيّ وجماعة .
وذكر صاحب ((الدر المنظم)): أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((أكثركم
عليَّ صلاة .. أقربكم مني غداً))، قال الحافظ السخاوي : ( لم أقف على
سنده ، ولا من أخرجه )(١) .
نعم؛ يأتي حديث: (( أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن .. أكثركم
عليَّ صلاة في الدنيا)) (٢) .
قال ابن حِبان عقب الحديث الأول : ( وفيه دليل على أن أولى الناس
برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة - أي : أقربهم منه - أصحاب
الحديث ؛ إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه صلى الله عليه وسلم
منهم)(٣).
وكذا قال غيره : فيه بشارة عظيمة لأصحاب الحديث ؛ لأنهم يصلون على
النبي صلى الله عليه وسلم قولاً وفعلاً ، نهاراً وليلاً ، وعند القراءة والكتابة ؛
فهم أكثر الناس صلاة لذلك ، واختصوا بههذه المنقبة من بين سائر فرق
العلماء .
- ومنها : أن بركتها وفائدتها تدرك الرجل وولده وولد ولده .
وجاء بسند ضعيف عن حذيفة رضي الله تعالى عنه قال : ( الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم تدرك الرجل ، وولده وولد ولده )(٤) .
- ومنها : أن أحَبَّ ما يكون العبد إلى الله تعالى وأقربَهُ إذا أكثر منها .
جاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بسند ضعيف قال : ( أوحى الله
(١) القول البديع (ص٢٧٦).
(٢) أخرجه البيهقي في ((الشعب)) (٣٠٣٥)، وابن عساكر في ((تاريخه)) (٣٠١/٥٤).
(٣)
صحيح ابن حبان ( ٣ / ١٩٣ ).
أخرجه الإمام أحمد (٤٠٠/٥)، وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٨/ ٢٧١).
(٤)
١٧٨

تبارك وتعالى إلى موسى عليه السلام : إنني جعلت فيك عشرة آلاف سَمْع حتى
سمعت كلامي ، وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني ، وأحب ما تكون إليَّ وَأقربه
إذا أكثرت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ) ، وفي لفظ : ( وأقرب
ما تكون أنت مني إذا صليت على محمد صلى الله عليه وسلم )(١).
- ومنها : أن الآتي بها قد لا يسأله الله تعالى فيما افترض عليه . عن ابن
مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من
حج حَجة الإسلام ، وزار قبري ، وغزا غزوة ، وصلَّى عليَّ في بيت
المقدس .. لم يسأله الله فيما افترض عليه)) ذكره المجد اللغوي ، وعزاه لأبي
الفتح الأزدي في الثامن من ((فوائده)) ، قال الحافظ السخاوي : ( وفي ثبوته
نظر)(٢).
- ومنها : أن من صلَّى عليه صلى الله عليه وسلم في يوم خمسين مرة ..
صافحه يوم القيامة .
أخرج ابن بشكوال : أنه صلى الله عليه وسلم قال: (( من صلَّى عليَّ في يوم
خمسين مرة .. صافحته يوم القيامة)) (٣).
وذكر أبو الفرج عبدوس رواية عن أبي المطرف : أنه سأله عن كيفية ذلك
فقال : ( إن قال : اللهمَّ ؛ صلِّ على محمد خمسين مرة .. أجزأه إن شاء الله
تعالى ، وإن کرر ذلك .. فهو أحسن ) اهـ
ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم لما دخل على بعض نسائه فرآها تسبِّح وتعدُّ
بالحصى .. فقال: ((لقد قُلْتُ كلمة عدلت جميع ما قلتيه : سبحان الله
(١) قال الإمام السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٧٦): ( أخرجه أبو القاسم القشيري في
((الرسالة))، ومن طريقه ابن العديم في ترجمة موسى عليه السلام من (( تاريخ حلب))،
وذكره أبو الفرج البغدادي في ((المطرب))) .
(٢) ذكره الحافظ ابن حجر في ((لسان الميزان)) (٢٦٥/٢)، وانظر ((الصِّلات والبُشَر))
(ص٨٧)، و((القول البديع)) (ص ٢٨١).
(٣) أخرجه ابن بشكوال في ((القربة)) (٩٠).
١٧٩

وبحمده عدد خلقه ... )) الحديث(١)؛ فإنه نصٌّ في أن من قال: اللهمَّ؛ صلِّ
على محمد ألف مرة ، أو عدد خلقك .. يكتب له بهذا اللفظ الواحد صلوات
عدد الألف ، أو عدد الخلق .
- ومنها : أنها طهارة للقلوب من الصدأ .
جاء بسند معضَل عن محمد بن القاسم رضي الله تعالى عنهما رفعه: (( لكل
شيء طهارة وغسل، وطهارة قلوب المؤمنين من الصدأ .. الصلاة عليَّ))(٢)
صلى الله عليه وسلم .
وفوائد الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم أكثر من أن تُحصى ، وأشهر من
أن تُستقصى .
وقد ذكر ابن القيم منها جملة عُلِمت مما مرَّ وغيره ، وهي : امتثال أمر الله
تعالى ، وموافقته في الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ، وإن اختلفت
الصلاتان ، وموافقة ملائكته فيها ، وحصول عشر صلوات منه تعالى على
المصلِّي مرة ، ورفع عشر درجات له ، وكتابة عشر حسنات له ، ورجاء إجابة
الدعاء إذا قدمها ، ورجاء شفاعته بسؤال الوسيلة له ، وغفران ذنوبه ، وكفاية
ما أهمه من أمر دنياه وآخرته ، وقربه منه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ،
وقضاء حوائجه ، وصلاة الله وملائكته على المصلِّي ، وطهارته ، وتبشيره
بالجنة ، ونجاته من أهوال يوم القيامة ، وردُّه صلى الله عليه وسلم الصلاةَ
والسلام عليه ، وتأنُّسه بذكره صلى الله عليه وسلم ، وطيب المجلس بذكره ،
ونفي فقره ، ونجاته من الدعاء عليه برغم الأنف ، ومن إخطائه طريق الجنة إذا
تركها ، ومروره على الصراط ، وخروجه عن الجفاء ، ونشر الثناء الحسن عليه
بين أهل السماء والأرض ، والبركة في ذاته وعمله وعمره وأسباب مصالحه ،
(١) أخرجه مسلم (٢٧٢٦)، وابن حبان (٨٣٢)، والنسائي في (( الكبرى)) ( ٩٩١٦)
بنحوه .
(٢) انظر ((القول البديع)) (ص ٢٨١).
١٨٠