Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير الله عزَّ وجلَّ، أشهد على رسول الله وَّيه لسمعته يقول: ( ((يخرج من ثقيف كذاب ومبير ))] وفي رواية: (( سيخرج من ثقيف كذابان الآخر منهما شر من الأول وهو مبير)) فانكسر الحجاج وانصرف ، فبلغ ذلك عبد الملك فكتب إليه يلومه في مخاطبته أسماء ، وقال : مالك ولابنة الرجل الصالحُ(١)؟ وقال مسلم بن الحجاج في ((صحيحه)): حدَّثنا عقبة بن مكرم، حدَّثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، أنبأنا الأسود بن شيبان عن أبي نوفل . قال : رأيت عبد الله بن الزبير على ثنية الحَجُون مصلوباً فجعلت قريش تمر عليه والناس حتى مر عليه عبد الله بن عمر فوقف عليه فقال : السلام عليك أبا خبيب ، السلام عليك أبا خبيب ، السلام عليك أبا خبيب ، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا ، أما والله لقد كنت أنهاك عن هذا، أما والله إن كنتَ ما علمتُ صواماً قواماً وصولاً للرحم ، أما والله لأمّة أنت شرها لأمّة خير . ثم نفذ عبد الله بن عمر . فبلغ الحجاج وقوف ابن عمر عليه وقوله ما قال ، فأرسل إليه فأنزله عن جذعه وألقي في قبور اليهود ، ثم أرسل إلى أمه أسماء بنت أبي بكر فأبت أن تأتيه ، فأعاد عليها الرسول لتأتيني أو لأبعثن إليك من يسحبك من قرونك ، فأبت وقالت : والله لا آتيه حتى يبعث إليّ من يسحبني بقروني ، فقال الحجاج : فأروني سِبتيتيَّ ؛ فأخذ نعليه ثم انطلق يتوذف حتى دخل عليها فقال : كيف رأيتني صنعت بعدو الله ؟ قالت : رأيتك أفسدت عليه دنياه ، وأفسد عليك آخرتك ، بلغني أنك تقول : يا ابن ذات النطاقين ، أنا والله ذات النطاقين ، أما أحدهما فكنت ارفع به طعام رسول الله وَ له وطعام أبي بكر، وأما الآخر فنطاق المرأة التي لا تستغني عنه، أما إن رسول الله وَل حدَّثنا أن في ثقيف كذاباً ومبيراً ، فأما الكذاب فرأيناه ، وأما المبير فلا إخالك إلا إياه . قال : فقام عنها ولم يراجعها )) انفرد به مسلم(٢) . وروى الواقدي : أن الحجاج لما صَلَبَ ابن الزبير على ثنية الحجون بعثت إليه أسماء تدعو عليه ، وطلبت منه أن يدفن فأبى عليها ، حتى كتب إلى عبد الملك في ذلك فكتب إليه أن يدفن فدفن بالحجون ، وذكروا أنه كان يشتمُّ من عند قبره ريح المسك . وكان الحجاج قد قدم من الشام في ألفي فارس وانضاف إليه طارق بن عمرو في خمسة آلاف . وروى محمد بن سعد وغيره بسنده : أن الحجاج حاصر ابن الزبير ، وأنه اجتمع معه أربعون ألفاً ، وأنه نصب المنجنيق على أبي قبيس ليرمي به المسجد الحرام الذي فيه عبد الله بن الزبير ، وأنه جعل يؤمن من خرج إليه من أهل مكة ونادى فيهم بذلك ، وقال : إنا لم نأت لقتال أحد سوى ابن الزبير ، وأنه خيَّر ابن الزبير بين ثلاث إما أن يذهب في الأرض حيث شاء ، أو يبعثه إلى الشام مقيداً بالحديد ، أو يقاتل حتى يقتل . فشاور أمه فأشارت عليه بالثالث فقط (٣) . (١) الخبر بتمامه في تاريخ دمشق (٢٢٨/٢٨) . (٢) رواه مسلم رقم (٢٥٤٥) في فضائل الصحابة . تاريخ دمشق ( ٢٣٦/٢٨) . (٣) ١٢٢ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير ويروى أنها استدعت بكفن له وبخرته وشجعته على القتل ، فخرج بهذه النية فقاتل يوم الثلاثاء السابع عشر من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين قتالاً شديداً فجاءته آجرة ففلقت رأسه فسقط على وجهه إلى الأرض ، ثم أراد أن ينهض فلم يقدر ، فاتكأ على مرفقه الأيسر وجعل يحدم بالسيف من جاءه ، فأقبل إليه رجل من أهل الشام فضربه فقطع رجله ، ثم تكاثروا عليه حتى قتلوه واحتزوّا رأسه ، وكان مقتله قريباً من الحجون ، ويقال : بل قتل وهو متعلق بأستار الكعبة ، فالله أعلم . ثم صلبه الحجاج منكساً على ثنية كدا عند الحجون ، ثم لما أنزله دفنه في مقابر اليهود كما رواه مسلم(١) ، وقيل دفن بالحجون تحت المكان الذي صلب فيه ، وقيل : إن والدته أسماء غسلته بعدما تقطعت أوصاله وحنطته وكفنته ؛ وصلت عليه وحملته إلى المدينة فدفنته في دار صفية بنت حيي وأن هذه الدار زيدت في المسجد فهو مدفون في المسجد مع أبي بكر وعمر(٢) ، فالله أعلم . وقال عبد الرزاق(٣)، عن معمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين قال : قال عبد الله بن الزبير لما جيء برأس المختار : ما كان يحدِّثنا كعب الأحبار شيئاً إلا وجدناه ، إلا قوله إن فتى ثقيف يقتلني ، وهذا رأسه بين يدي ، قال ابن سيرين : ولم يشعر أنه قد خُبِّىء له الحجاج . وروي هذا من وجه آخر . قلت : والمشهور أن مقتل عبد الله بن الزبير كان في سنة ثلاث وسبعين يوم الثلاثاء سابع عشر من جمادى الأولى ، وقيل الآخرة منها . وعن مالك وغيره أن مقتله كان على رأس اثنين وسبعين(٤) ، والمشهور الصحيح هو الأول ، وكانت بيعته في سابع رجب سنة أربع وستين ، وكان مولده في أول سنة إحدى من الهجرة ، وقيل في شوال سنة ثنتين من الهجرة ، فجاوز السبعين قطعاً ، والله أعلم . وأما أمه فلم تعش بعده إلا مئة يوم ، وقيل عشرة أيام ، وقيل خمسة ، والأول هو المشهور ، وستأتي ترجمتها قريباً رضي الله عنها [ وعن أبيها وابنها ] وكان له من الولد : خبيب وحمزة وعباد وثابت وأمهم تماضر بنت منظور الفزاري ؛ وهاشم وقيس وعروة - قتل مع أبيه - والزبير وأمهم أم هاشم زجلة بنت منظور ؛ وعامر وموسى وأم حكيم وفاطمة وفاختة وأمهم خيثمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ؛ وبكر ورقية وأمهم عائشة بنت عثمان بن عفان ؛ وعبد الله ومصعب من أم ولد . وقد أسند ثلاثة وثلاثين حديثاً . (١) صحيح مسلم رقم (٢٥٤٥) (٢٢٩) في فضائل الصحابة . (٢) من قوله : وقيل إن والدته .. إلى هنا زيادة من أ، والخبر في تاريخ دمشق ( ٢٨/ ٢٥٤). (٣) مصنف عبد الرزاق (١١ / ٦٥) . (٤) تاريخ دمشق (٢٤٦/٢٨). ١٢٣ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وقد رثي ابن الزبير وأخوه مصعب بمراثٍ كثيرة حسنة بليغة، من ذلك قول عَمْرو بن معمر (١) الذهلي يرثيهما بأبيات : لعمركَ ما أبقيتَ في الناسِ حاجةً غداةً دعاني مصعبٌ فأجبتهُ أبوكَ حواريُّ الرسولِ وسيفهُ وذاكَ أخوكَ المهتدى بضيائهِ ولمْ أكُ ذا وجهينِ وجهٌ لمصعبٍ وكنتَ امرأَ ناصحتهُ غيرَ مؤثرٍ إليه بما تقذى بهِ عينُ مصعبٍ إلى أن رمتهُ الحادثاتُ بسهمها فإنْ يكُ هذا الدهرُ أودى بمصعبٍ فكل امرىء حاسٍ منَ الموتِ جرعةٌ ولا كنتَ ملبوسَ الهدى متذبذبا وقلتُ له أهلاً وسهلاً ومرحبا فأنتَ بحمدِ الله منْ خيرنا أبا بمكةَ يدعونا دعاءً مثَّبا مريضٌ ووجهٌ لابنِ مروانَ إذْ صبا عليهِ ابنَ مروانٍ ولا متقرِّبا ولكنني ناصحتُ في الله مصعبا فللّه سهماً ما أسدَّ وأصوبا وأصبحَ عبدُ الله شلواً ملحبا وإن حادَ عنها جهدهُ وتهيب(٢) وقد روى الطبراني ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير أن أباه حدَّثه أن النبي ◌َّ أعطاه دم محاجمه يهريقه فحساه، فلما رجع إلى النبي ◌َّر، قال: ((ما صنعت يا عبد الله بالدم؟ قلت : جعلته في مكان ظننت أنه خافٍ على الناس ، قال : فلعلك شربته ؟ قلت : نعم ! قال : ومن أمرك أن تشرب الدم ؟ ويل لك من الناس ، وويل للناس منك))(٣). ودخل سلمان الفارسي مرة على النبي ◌ُّ فإذا عبد الله بن الزبير قائم في الدهليز ومعه طست يشرب منه فدخل سلمان ودخل عبد الله على رسول الله وَله، قال له: (( فرغت؟ قال: نعم . قال سلمان: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ((أعطيته غسالة محاجمي يهريق ما فيها)) قال سلمان : شربها والذي بعثك بالحق ، قال: ((شربته؟)) قال: نعم! قال: ((لم؟)) قال: أحببت أن يكون دم رسول الله وَّل في جوفي، فقال بيده على رأس ابن الزبير، وقال: (( ويل لك من الناس ، وويل للناس منك، لا تمسك النار إلا تحلة القسم)) (٣). ولما بعث يزيد بن معاوية إلى ابن الزبير ذلك القيد من ذهب وسلسلة من فضة وجامعة من فضة وأقسم لتأتيني فيها ، فقالوا له : برَّ قسم أمير المؤمنين فقال : ولا ألينُ لغيرِ الحقِّ أسألهُ حتى تلينَ لضرسِ الماضغِ الحجرُ ثم قال : والله لضربة بسيف بعِزِّ ، أحب إليّ من ضربة بسوطٍ في ذُل، ثم دعا إلى نفسه وأظهر الخلاف ليزيد بن معاوية . (١) في ط: ((معمر بن أبي معمر))، وما هنا من م ومعجم المرزباني وتاريخ دمشق. (٢) الأبيات في تاريخ دمشق (٢٥٦/٢٨) وبعضها في معجم الشعراء للمرزباني ( ص٢٢٦) . (٣) انظر التعليق على هذا الحديث صفحة (١١١) رقم (١). ١٢٤ ترجمة أمير المؤمنين عبد الله بن الزبير وروى الطبراني : أن ابن الزبير دخل على أمه فقال : إن في الموت لراحة ، وكانت أمه قد أتت عليها مئة سنة لم تسقط لها سن ، ولم يفسد لها بصر ، فقالت : ما أحب أن أموت حتى آتي على أحد طرفيك ، إما أن تملك فتقر عيني ، وإما أن تقتل فأحتسبك ، ثم خرج عنها وهو يقول : ولستُ بمبتاعِ الحياةِ بسُبَّةٍ ولا مرتقٍ من خشيةِ الموتِ سُلَّما ثم أقبل على آل الزبير يعظهم ويقول ليكن أحدكم سيفه كما وجهه فيدفع عن نفسه بيده كأنه أمراه ، والله ما بقيت زحفاً قط إلا في الرعيل الأول ، وما ألمت جرحاً إلا ألم الدواء ، ثم حمل عليهم ومعه سيفان ، فأول من لقيه الأسود فضربه بسيفه حتى أطن رجله ، فقال له الأسود : أخ يا بن الزانية ، فقال له ابن الزبير : اخسأ يا بن حام ، أسماء زانية ؟ ثم أخرجهم من المسجد . وكان على ظهر المسجد جماعة من أعوانه يرمون أعداءه بالآجر ، فأصابته آجرة من أعوانه من غير قصد في مفرق رأسه ففلقت رأسه فوقف قائماً وهو يقول : لو کان قِرْني واحداً كفيته ويقول : ولكن على أقدامنا يقطرُ الدمُ ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا ثم وقع فأکب عليه مولیان له وهما يقولان : العبد يحمي ربه ويحتمي ثم أرسلوا إليه فحزوا رأسه . وروى الطبراني أيضاً : عن إسحاق بن أبي إسحاق قال : أنا حاضر مقتل عبد الله بن الزبير في المسجد الحرام ، يوم قتل جعلت الجيوش تدخل من أبواب المسجد ، وكلما دخل قوم من باب حمل عليهم حتى يخرجهم ، فبينما هو على تلك الحال إذ جاءت شرفة من شرفات المسجد ، فوقعت على رأسه فصرعته ، وهو يتمثل بهذه الأبيات : أسماءُ أسماءُ لا تبكيني لم يبقَ إلا حسبي وديني وصارمٌ لانتْ بهِ یمیني وقد روي أن أمه قالت للحجاج : أما آن لهذا الراكب أن ينزل ؟ فقال الحجاج : ابنك المنافق ، فقالت : والله ما كان منافقاً ، إن كان لصواماً قواماً وصولاً للرحم ، فقال : انصرفي يا عجوز فإنك قد خرفت، فقالت: والله ما خرفت منذ سمعت رسول الله وَ لويقول: ((يخرج من ثقيف كذاب ومبير ، فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فأنت )) . وقال مجاهد : كنت مع ابن عمر فمرعلى ابن الزبير فوقف فترحم عليه ثم التفت إليّ وقال : ١٢٥ وفيات سنة ٧٣هـ أخبرني أبو بكر الصديق أن رسول الله م# قال: ((من يعمل سوءاً يجز به (١) وروى سفيان عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة قال : ذكرت ابن الزبير عند ابن عباس قال : كان عفيفاً في الإسلام ، قارئاً للقرآن ، صواما قواماً ، أبوه الزبير ، وأمه أسماء ، وجده أبو بكر ، وعمته خديجة ، وجدته صفية ، وخالته عائشة ، والله لأحاسين له بنفسي محاسبة لم أحاسبها لأبي بكر ولا لعمر . وقال الطبراني : حدثنا زكريا الناجي ، ثنا حوثرة بن محمد ، ثنا أبو أسامة ، ثنا سعيد بن المرزبان ، أبو سعيد العبسي ، ثنا محمد بن عبد الله الثقفي قال : شهدت خطبة ابن الزبير بالموسم خرج علينا قبل التروية بيوم وهو محرم فلبى بأحسن تلبية سمعتها قط ، ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإنكم جئتم من آفاق شتى وفوداً إلى الله عزَّ وجلَّ ، فحق على الله أن يكرم وفده ، فمن كان منكم يطلب ما عند الله فإن طالب ما عند الله لا يخيب فصدقوا قولكم بفعل ، فإن ملاك القول الفعل ، والنية النية ، والقلوب القلوب ، الله الله في أيامكم هذه ، فإنها أيام تغفر فيها الذنوب ، جئتم من آفاق شتى في غير تجارة ولا طلب مال ولا دنيا ترجونها هاهنا ، ثم لبى ولبى الناس ، فما رأيت باكياً أكثر من يومئذ . وروى الحسن بن سفيان قال : حذَّثنا حيان بن موسى حدَّثنا عبد الله بن المبارك ، حدَّثنا مالك بن أنس ، عن وهب بن كيسان قال : كتب إليّ عبد الله بن الزبير بموعظة : أما بعد فإن لأهل التقوى علامات يُعرفون بها ويعرفونها من أنفسهم ، صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وكظم الغيظ ، وصبر على البلاء ورضى بالقضاء ، وشكر للنعماء ، وذل لحكم القرآن ، وإنما الأيام كالسوق ما نفق فيها حمل إليها ، إن نفق الحق عنده حمل إليه وجاءه أهله . وإن نفق الباطل عنده حمل إليه وجاءه أهله . وقال أبو معاوية : حدَّثنا هشام بن عروة ، عن وهب بن كيسان قال : ما رأيت ابن الزبير يعطي سلمه قط لرغبة ولا لرهبة سلطان ولا غيره . وبهذه الإسنادات أهل الشام كانوا يعيِّرون ابن الزبير ويقولون له : يا بن ذات النطاقين . فقالت له أسماء : يا بني إنهم يعيِّرونك بالنطاقين وإنما كان لي نطاق واحد شققته نصفين فجعلت في سفرة رسول الله و 38 أحدهما وأوكيت قربته بالآخر لما خرج هو وأبو بكر يريدان الهجرة إلى المدينة . فكان ابن الزبير بعد ذلك إذا عيَّروه بالنطاقين يقول : إنها والله تلك شكاة ظاهر عنك عارها ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وممن قتل مع ابن الزبير في سنة ثلاث وسبعين بمكة من الأعيان : عبد الله بن صفوان(٢) بن أمية بن خلف الجمحي أبو صفوان المكي ، وكان أكبر ولد أبيه ، أدرك حياة النبي وَلّ وروى عن عمر وجماعة من الصحابة، وحدَّث عنه خلق من التابعين، وكان سيداً شريفاً مطاعاً (١) رواه أحمد في المسند (٦/١) والحاكم (٣/ ٥٥٣) من حديث أبي بكر ، وله شاهد من حديث عائشة رواه الحاكم (٣٠٨/٢)، والمرفوع منه حسن بطرقه وشواهده . (٢) ترجمة - عبد الله بن صفوان - في طبقات ابن سعد (٧/ ٢١٢) وتاريخ خليفة (٢٨٦) وتاريخ البخاري (١١٨/٥)= ١٢٦ وفيات سنة ٧٣هـ حليماً كريماً [ يحتمل الأذى ، لو سبَّه عبد أسود ما استنكف عنه ، ولم يقصده أحد في شيء فرده خائباً، ولا سمع بمفازة إلا حفر بها جباً أو عمل فيها بركة ، ولا عقبة إلا سهَّلها . وقيل : إن المهلَّب بن أبي صفرة قدم على ابن الزبير من العراق فأطال الخلوة معه ، فجاء ابن صفوان فقال : من هذا الذي شغلك منذ اليوم ؟ قال : هذا سيد العرب من أهل العراق ، فقال : ينبغي أن يكون المهلّب . فقال المهلّب لابن الزبير : ومن هذا الذي يسأل عني يا أمير المؤمنين ؟ قال هذا سَيِّدُ قريش بمكة ، فقال : ينبغي أن يكون عبد الله بن صفوان ، وكان ابن صفوان كريماً جداً ﴾(١). وقال الزبير بن بكار بسنده : إن معاوية قدم مكة حاجاً فتلقاه الناس فكان ابن صفوان في جملة من تلقاه ، فجعل يساير معاوية ، وجعل أهل الشام يقولون : من هذا الذي يساير أمير المؤمنين ؟ فلما انتهى إلى مكة، إذا الجبل أبيض من الغنم ، فقال : يا أمير المؤمنين هذه غنم أجزرتكها(٢) ، تقسمها بين الجند ، فإذا هي ألفا شاة ، فقال أهل الشام : ما رأينا أكرم من ابن عم أمير المؤمنين(٣). كان ابن صفوان من جملة من صبر مع ابن الزبير حين حصره الحجاج ، فقال له ابن الزبير : إني قد أقلتك بيعتي فاذهب حيث شئتَ ، فقال : إني إنما قاتلت عن ديني . ثم صبَّر نفسه حتى قتل وهو متعلق بأستار الكعبة في هذه السنة . رحمه الله وأكرم مثواه . عبد الله بن مطيعُ(٤) بن الأسود بن حارثة القرشي العدوي [ المدني]، ولد في حياة رسول الله والآ وحنگه ودعا له بالبركة . وروى عن أبيه، عن رسول الله وَلل أنه قال: ((لا يقتل قرشي بعد اليوم صبراً إلى يوم القيامة))(٥). وعنه ابناه إبراهيم ومحمد ، والشَّعبي ، وعيسى بن طلحة بن عبيد الله ، ومحمد بن أبي موسى . قال الزبير بن بكار : كان [ ابن مطيع من كبار ](٦) رجال قريش جلداً وشجاعة ، وأخبرني والاستيعاب (٣٣٣/٢) وتاريخ دمشق (٢٠٢/٢٩ - ٢١٥) وأسد الغابة (٢٧٩/٣ - ٢٨٠) وتهذيب الكمال = (١٢٥/١٥ - ١٢٧) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٥٠) والإصابة (٦٠/٣) وشذرات الذهب (٣٠٨/١) . (١) ما بين معكوفين زيادة من ط، والخبر في تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٥٢). (٢) في ط : أجزتكها . (٣) الخبر في تاريخ دمشق (٢٠٩/٢٩) وتاريخ الإسلام (٦١ - ٨٠/ ص٤٥١). (٤) ترجمة - عبد الله بن مطيع - في طبقات ابن سعد (١٤٤/٥) وتاريخ خليفة (٢٣٧) والاستيعاب (٣٢٧/٢) وأسد الغابة (٢٦٢/٣) وتهذيب الكمال (١٥٢/١٦) وتاريخ الإسلام (سنة ٦١ - ٨٠ / ص٤٦٩) والإصابة (٣٧١/٢) وشذرات الذهب (٣٠٨/١). (٥) الحديث أخرجه أحمد في مسنده ( ٤١٢/٣) ومسلم رقم (١٧٨٢) من حديث مطيع بن الأسود . (٦) مكانها في أ : من . ١٢٧ وفيات سنة ٧٣هـ عمي مصعب أنه كان على قريش [ أميراً ] يوم الحرة ثمَّ قُتل مع ابن الزبير بمكة وهو الذي يقول : أنا الذي فررت يوم الحرَّهْ والشيخ لا يفرُّ إلَّ مرّةْ ولا جبرت فرَّة بكرّهُ(١) رحمه الله . عوف بن مالك رضي الله عنه (٢) هو عوف بن مالك بن أبي عوف الأشجعي الغطفاني صحابي جليل . شهد مؤتة مع خالد بن الوليد والأمراء قبله ، وشهد الفتح وكانت معه راية قومه يومئذ ، وشهد فتح الشام . وروى عن رسول الله وَلل أحاديث، وروى عنه جماعة من التابعين وأبو هريرة ، وقد مات قبله ، وقال الواقدي وخليفة بن خياط وأبو عبيد وغير واحد(٣) : توفي سنة ثلاث وسبعين بالشام . أسماء بنت أبي بكر الصديق(٤) والدة عبد الله بن الزبير ، يقال لها ذات النطاقين ، وإنما سميت بذلك عام الهجرة حين شقت نطاقها فربطت به سفرة النبي وق لقه وأبي بكر حين خرجا إلى غار ثور للهجرة (٥) وأمها قيلة وقيل قبيلة(٦) بنت عبد العزى من بني عامر بن لؤي . أسلمت أسماء قديماً وهم بمكة في أول الإسلام ، وهاجرت هي وزوجها الزبير وهي حامل متمّ بولدها عبد الله فوضعته بقباء أول مقدمهم المدينة ، ثم ولدت للزبير بعد ذلك عروة والمنذر . [ وهي آخر المهاجرين والمهاجرات موتاً(٧) ، وكانت هي وأختها عائشة وأبوها أبو بكر الصديق وجدها أبو عتيق وابنها عبد الله وزوجها الزبير صحابيين رضي الله عنهم . وقد شهدت اليرموك مع ابنها وزوجها ، وهي أكبر من أختها عائشة بعشر سنين . (١) في ب، وابن الأثير (٤٥٥/٤): ولأجزين كرّة بفرّة . (٢) ترجمة - عوف بن مالك - في طبقات ابن سعد (٤/ ٢٨٠) وتاريخ خليفة (٢٦٩) والاستيعاب (١٣١/٣) وأسد الغابة (٣١٢/٤) وتهذيب الكمال (٤٤٣/٢٢) وتاريخ الإسلام (سنة ٦١ - ٨٠ / ص٥٠١) وسير أعلام النبلاء (٤٨٧/٢) والإصابة (٤٣/٣) وشذرات الذهب (٣٠٦/١). (٣) تهذيب الكمال (٤٤٤/٢٢) وتاريخ الإسلام (سنة ٦١ - ٨٠ / ص٥٠٤). (٤) ترجمة - أسماء بنت أبي بكر الصديق - في طبقات ابن سعد (٢٤٩/٨) وتاريخ خليفة (٢٦٩) والاستيعاب (٢٣٢/٤) وأنساب الأشراف (٤/٣) وحلية الأولياء (٥٥/٢ - ٥٧) وتاريخ دمشق (تراجم النساء ٥/٦٩ -٣٠) وأسد الغابة (٢٩٢/٥) وتهذيب الكمال (١٢٣/٣٥ - ١٢٥) وتاريخ الإسلام (سنة ٦١ - ٣٥٣/٨٠) والإصابة (٢٢٩/٤). وشذرات الذهب (٣٠٨/١). (٥) في ط : عامدين إلى المدينة . (٦) في أسد الغابة وتاريخ الإسلام والإصابة : قتيلة . (٧) تاريخ الإسلام للذهبي ( سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٣٥٣). ١٢٨ وفيات سنة ٧٣هـ وقيل : إن الحجاج دخل عليها بعد أن قتل ابنها فقال : يا أماه إن أمير المؤمنين أوصاني بك فهل لك من حاجة ؟ فقالت : لست لك بأمّ ، إنما أنا أم المصلوب على الثنية ، وما لي من حاجة ، ولكن أحدثك أني سمعت رسول الله وَ له يقول: ((يخرج من ثقيف كذاب ومبير(١) فأما الكذاب فقد رأيناه ، وأما المبير فلا أراك إلا إياه . فقال : أنا مبير المنافقين . وقيل : إن ابن عمر دخل معه عليها وابنها مصلوب فقال لها : إن هذا الجسد ليس بشيء وإنما الأرواح عند الله فاتقي الله واصبري ، فقالت : وما يمنعني من الصبر وقد أهدي رأس يحيى بن زكريا إلى بغي من بغايا بني إسرائيل . وقيل : إنها غسلته وحنطته وكفنته وطيبته وصلَّت عليه ثم دفنته ، ثم ماتت بعده بأيام في آخر جمادى الآخرة (٢) . ثم إن الزبير لما كبرت طلَّقها ، وقيل بل قال له عبد الله ابنه : إن مثلي لا توطأ أمه ، فطلقها الزبير ، وقيل : بل اختصمت هي والزبير ، فجاء عبد الله ليصلح بينهما ، فقال الزبير : إن دخلتَ فهي طالق ، فدخل (٣) فبانت ، فالله أعلم . وقد عمرت أسماء دهراً صالحاً وأضرت في آخر عمرها ، [ وقيل بل كانت صحيحة البصر لم يسقط لها سن (٤) . وأدركت قتل ولدها في هذه السنة كما ذكرنا ، ثم ماتت بعده بخمسة أيام ، وقيل بعشرة ، وقيل بعشرين ، وقيل بضع وعشرين يوماً ، وقيل عاشت بعده مائة يوم وهو الأشهر ، وبلغت من العمر مئة سنة ولم يسقط لها سن [ ولم ينكر لها عقل رحمها الله. وقد روت عن النبي ◌َ ﴿ عدة أحاديث طيبة مباركة رضي الله عنها ورحمها ] . قال ابن جرير(٥) : وفي هذه السنة - يعني سنة ثلاث وسبعين - عزل عبد الملك خالد بن عبد الله عن البصرة وأضافها إلى أخيه بشر بن مروان مع الكوفة ، فارتحل إليها بشر واستخلف على الكوفة عمرو بن حُرَیث . وفيها غزا محمد بن مروان الصائفة فهزم الروم . وقيل إنه كان في هذه السنة وقعة عثمان بن الوليد بالروم من ناحية أرمينية ، وهو في أربعة آلاف ، والروم في ستين ألفاً فهزمهم وأكثر القتل فيهم . وأقام للناس الحج في هذه السنة الحجاج بن يوسف تقدم تخريج الحديث أكثر من مرة . (١) ما بين معكوفين زيادة من ط ، وهو موافق لمصادر الترجمة . (٢) (٣) عبارة أ : إن حبلت فهي طالق ، فإذا هي قد حبلت فبانت . وما أثبت موافق لخبر تاريخ دمشق وتاريخ الإسلام . ما بين معكوفين زيادة من ط ، ولم أجد ما يوافقها في مصادر الترجمة . (٤) (٥) تاريخ الطبري (٦/ ١٩٤). ١٢٩ وفيات سنة ٧٣هـ الثقفي وهو على مكة واليمن واليمامة ، وعلى الكوفة والبصرة بشر بن مروان ، في قول الواقدي ، وفي قول غيره: على الكوفة بشر وعلى البصرة خالد بن عبد الله(١)، وعلى قضاء الكوفة شُريح بن الحارث، وعلى قضاء البصرة هشام بنُ هُبيرة . وعلى إمرة خراسان بكير بن وشاح ، يعني الذي كان نائباً لعبد الله بن خازم ، والله أعلم . [ وممن توفي فيها من الأعيان غير من تقدم ذكره مع ابن الزبير : عبد الله بن سعد بن جُثَم الأنصاري(٢) ، له صحبة وشهد اليرموك ، وكان كثير العبادة والغزو . عبد الله بن أبي حَدْرَد الأسلمي(٣) ، أبو محمد له صحبة ورواية توفي بالمدينة . مالك بن مِسْمَع بن غسان البصريُ(٤) ، كان شديد الاجتهاد في العبادة والزهادة . ثابت بن الضحّاك الأنصاري(٥) ، له صحبة ورواية ، توفي بالمدينة . يقال له أبو زيد الأشمالي(٦) ، وهو من أهل البيعة تحت الشجرة . قال يحيى بن أبي كثير: أخبرني أبو قلابة أن ثابت بن الضحاك أخبره أنه بايع رسول الله وَل تحت الشجرة وأن رسول الله وَ﴿ قال: ((من قذف مؤمناً بكفر فهو كقتله»(٧). زينب بنت أبي سَلَمَة المخزومي(٨)، ربيبة النبي ◌َّر، ولدتها أمها بالحبشة ، ولها رواية وصحبة. (٢) من قوله : في قول الواقدي ... إلى هنا ساقط من ط ، وهو موافق لرواية الطبري. (١) ترجمة - عبد الله بن سعد - في طبقات ابن سعد (٧/ ٥١) وتاريخ خليفة ( ٨٣) والاستيعاب (٣٧٤/٢) وأسد الغابة ( ١٥٤/٣) وتهذيب الكمال (٢١/١٥ -٢٢) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٤٤٨) والوافي بالوفيات (١٧ /١٩٤) والإصابة (٣١٦/٢). (٣) ترجمة - عبد الله بن أبي حدرد - في طبقات ابن سعد (٣٠٩/٤) وتاريخ خليفة (٨٥) والاستيعاب (٢٨٨/٢) وأسد الغابة ( ١٠٩/٣) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/ ص٤٣٢) والإصابة (٢٩٨/٢) وفيها : مات سنة إحدى وسبعين ، وله إحدى وثمانون سنة . (٤) ترجمة - مالك بن مسمع ـ في تاريخ خليفة ( ٢٥٨) والإصابة (٤٨٥/٣) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠/ ص٥٢١ - ٥٢٢ ) . (٥) ترجمة - ثابت بن الضحاك - في الاستيعاب (١٩٧/١) وأسد الغابة (٢٢٥/١) وتهذيب الكمال (٣٦١/٤). وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٣٧٥). (٧) (٦) في تاريخ الإسلام : الأشهلي ، وهو الصواب . الحديث رواه البخاري في صحيحه رقم ( ٦٠٤٧ ) من حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه . (٨) ترجمة - زينت بن أبى سَلمة - في طبقات ابن سعد (٨/ ٤٦١) والاستيعاب (٣١٩/٤) وأسد الغابة (٤٦٨/٥) وتهذيب الكمال (١٨٥/٣٥) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٠٥ - ٤٠٦) وسير أعلام النبلاء (٢٠٠/٣ -٢٠١) والوافي بالوفيات (٦١/١٥) وتهذيب التهذيب (٤٢١/١٢) والإصابة (٣١٧/٤). ١٣٠ أحداث سنة ٧٤هـ توبة بن الصمّةُ(١) ، وهو الذي يقال له مجنون ليلى ، كان توبة يشن الغارات على بني الحارث بن كعب ، فرأى ليلى(٢) فهواها وتهتك بها وهام بها محبة وعشقاً، وقال فيها الأشعار الكثيرة القوية الرائقة ، التي لم يسبق إليها ولم يلحق فيها لكثرة ما فيها من المعاني والحكم ، وقد قيل له مرة : هل كان بينك وبين ليلى ريبة قط؟ فقال: برئت من شفاعة محمد بَّيهو إن كنت قط حللت سراويلي على محرم. وقد دخلت ليلى على عبد الملك بن مروان تشكو ظلامة فقال لها : ماذا رأى منك توبة حتى عشقك هذا العشق كله ؟ فقالت : والله يا أمير المؤمنين لم يكن بيني وبينه قط ريبة ولا خنا ، وإنما العرب تعشق وتعف وتقول الأشعار فيمن تهوى وتحب مع العفة والصيانة لأنفسها من الدناءات . فأزال ظلامتها وأجازها . توفي توبة في هذه السنة وقيل إن ليلى جاءت إلى قبره فبكت حتى ماتت ، والله أعلم ]٣) . ثم دخلت سنة أربع وسبعين فيها عزل عبد الملك طارق بن عمرو عن إمارة المدينة وأضافها إلى الحجاج بن يوسف الثقفي ، فقدمها فأقام بها شهر٤ً) ثم خرج معتمراً ثم [ عاد إلى المدينة ] في صفر فأقام بها ثلاثة أشهر(٥) ، وبنى في بني سلمة مسجداً ، وهو الذي ينسب إليه اليوم ، ويقال إن الحجاج في هذه السنة وهذه المدة شتم جابراً وسهل بن سعد وقرَّعهما لم لا نصرا عثمان بن عفان ، وخاطبهما خطاباً غليظاً ، قبحه الله وأخزاه(٦) . واستقضى أبا إدريس الخولاني أظنه على اليمن ، والله أعلم(١) . (١) ترجمة - توبة بن الصمة - في معجم الشعراء للمرزباني ( ٣٤٣) والشعر والشعراء (٣٠٦) والأغاني (١١/ ٢٠٤) وتاريخ الإسلام للذهبي ( حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٣٧٣) وفيه: اسمه توبة بن الحُمَيَّر ، والوافي بالوفيات (١٠ /٤٣٦ ) . (٢) وهي ليلى بنت عبد الله بن الرحال بن شداد بن كعب بن معاوية ، وهو الأخيل بن عبادة بن عقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، كان توبة يهواها ويتعشق بها فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوجه إياها وزوجها في بني الأدلع. وترجمتها في تاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٥١٧ - ٥١٩) وثمة مصادر ترجمتها وأخبارها . (٣) سائر التراجم ساقطة من أ ، ب . في ط : أشهراً ، وما هنا عن أ ، ب والطبري . (٤) في أ : ثمانية أشهر ، وما هنا عن ط ، ب والطبري . روى الطبراني (١٩٥/٦) أن الحجاج ختم في أعناقهم، وكذلك فعل بأنس بن مالك صاحب رسول الله وَ ئية . (٥) (٦) (٧) انفردت أ بزيادة هنا تذكر خطبة الحجاج في المدينة نقلاً عن الواقدي ، وفيها أن الحجاج أطلق كلاماً فاحشاً لا يليق بالمدينة وساكنها وأهلها وناداهم بـ يا أهل خبيثة .. ولمّا لم أجد لهذه الخطبة أو نحوها أثراً في المصادر لم أثبتها ؛ ثم في هامش أ : لعن الحجاج لأنه أطلق هذا الكلام ، وانتقاد للمؤلف لأنه نقل هذا الكلام - وغالب ظني أنه من زيادات النساخ - وفي آخر الهامش: حرره غيرة على الدين المبين وإرغاماً لأعداء سيد المرسلين . العبد الفقير إلى رب العالمين السيد حسين حسيني عامله ربه بالفضل . = ١٣١ أحداث سنة ٧٤ هـ قال ابن جرير (١) : وفيها نقض الحجاج بنيان الكعبة الذي كان ابن الزبير بناه وأعادها على بنيانها الأول ، قلت : الحجاج لم ينقض بنيان الكعبة جميعه ، بل إنما هدم الحائط الشامي حتى أخرج الحِجر من البيت ثم سده وأدخل في جوف الكعبة ما فضل من الأحجار ، وبقيت الحيطان الثلاثة بحالها ، ولهذا بقي الباباثُ(٢) الشرقي والغربي وهما ملصقان بالأرض كما هو المشاهد إلى يومنا هذا، ولكن سد الغربي بالكلية وردم أسفل الشرقي حتى جعله مرتفعاً كما كان في الجاهلية . ولم يبلغ الحجاجَ وعبدَ الملك ما كان بلغ ابن الزبير من العلم النبوي الذي كانت أخبرته به خالته عائشة عن رسول الله وَلقر، أنه قال: ((لولا أن قومك حديث عهدهم بكفر - وفي رواية - بجاهلية لنقضت الكعبة وأدخلت فيها الحجر ، وجعلت لها باباً شرقياً وباباً غربياً ، ولألصقتهما بالأرض ، فإن قومك قصرت بهم النفقة فلم يدخلوا فيها الحجر ولم يتمموها على قواعد إبراهيم ورفعوا بابها ليدخلوا من شاؤوا ويمنعوا من شاؤوا(٣) . فلما تمكن ابن الزبير بناها كذلك ، ولما بلغ عبد الملك هذا الحديث بعد ذلك قال : وددنا لو تركناه وما تولاه من ذلك . وفي هذه السنة وُلِّي المهلبُ بن أبي صفرة حرب الأزارقة عن أمر عبد الملك لأخيه بشر بن مروان أن يجهز المهلب إلى الخوارج في جيوش من البصرة والكوفة ، ووجد بشر على المهلب في نفسه حيث عيّنه عبد الملك في كتابه . فلم يجد بداً من طاعته في تأميره على الناس في هذه الغزوة ، وما كان له من الأمر شيء ، غير أنه أوصى أمير الكوفيين عبد الرحمن (٤) بن مخنف أن يستبد بالأمر دونه ، وأن لا يقبل له رأياً ولا مشورة ، فسار المهلب بأهل البصرة وأمراء الأرباع معه على منازلهم حتى نزل برامهرمز ، فلم يلبث(٥) عليها إلا عشراً حتى جاء نعي بشر بن مروان ، وأنه مات بالبصرة واستخلف عليها خالد بن عبد الله ، فارفضَّ بعض الجيش ورجعوا إلى البصرة فبعثوا في آثارهم من يردهم ، وكتب خالد بن عبد الله إلى الفارِّين يتوعدهم إن لم يرجعوا إلى أميرهم ، ويتوعدهم بسطوة عبد الملك ، فعدلوا يستأذنون عمرو بن حريث في المصير إلى الكوفة فكتب إليهم : إنكم تركتم أميركم وأقبلتم عاصين مخالفين ، وليس لكم إذن ولا إمام ولا أمان ، فلما جاءهم ذلك أقبلوا إلى رحالهم [ فركبوها ثم ساروا إلى بعض البلاد ] فلم يزالوا مختفين بها حتى قدم الحجاج [ والياً ] على العراق مكان بشر بن مروان كما سيأتي بيانه قريباً . ولم أثبت هذه التعليقة أيضاً عملاً بقوله وَ له: ((ليس المؤمن بطعان ولا لعان)). = ولم يدرج المؤلف رحمه الله على لعن أحد ، وكذلك أخلاق العلماء الفضلاء . (١) تاريخ الطبري (١٩٥/٦). (٢) في ط : البنيان ؛ تحريف . انظر البخاري رقم (١٥٨٤ - ١٥٨٦) ومسلم رقم (١٣٣٣) من حديث عائشة رضي الله عنها . (٣) في ط: ((عبد الله بن مخنف))، وما أثبتناه من م والطبري (١٩٦/٦)، وابن الأثير (٣٦٦/٤). (٤) (٥) في ط : يقم . ١٣٢ وفيات سنة ٧٤هـ وفي هذه السنة عزل عبد الملك بكير بن وشاح التميمي عن إمرة خراسان وولاها أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد القرشي ليجتمع عليه الناس فإنه قد كادت الفتنة تتفاقم بخراسان بعد عبد الله بن خازم ، فلما قدم أمية بن عبد الله خراسان عرض على بُكير بن وشاح أن يكون على شرطته فأبى وطلب منه أن يوليه طخارستان فخوفوه منه أن يخلعه هنالك فتركه مقيماً عنده . قال ابن جرير : وحج بالناس فيها الحجاج بن يوسف وهو على إمرة المدينة ومكة واليمن واليمامة . قال ابن جرير(١): وقد قيل إن عبد الملك اعتمر في هذه السنة ولا نعلم صحة ذلك . ذكر من توفي فيها من الأعيان رافع بن خديج بن رافع الأنصاري(٢) ، صحابي جليل شهد أحداً وما بعدها ، [ وصفين مع علي وكان يتعانا المزارع والفلاحة (٣)، توفي وهو ابن ستٍّ وثمانين سنة، وأسند ثمانية وسبعين حديثاً }(٤) وأحاديثه جيدة. وقد أصابه يوم أَحُد سهم في ترقوته فخيّره رسول الله وَل بين أن ينزعه منه وبين أن يترك فيه القطبة(٥) ويشهد له يوم القيامة (٥)، فاختار هذه ، وانتقض عليه في هذه السنة فمات منه رضي الله عنه . أبو سعيد الخدري(٦) ، هو سعد بن مالك بن سنان الأنصاري الخزرجي ، صحابي جليل من فقهاء الصحابة استُصغر يوم أَحُد، ثم كان أول مشاهده الخندق ، وشهد مع رسول الله وَّل ثنتي عشرة غزوة ، وروى عنه أحاديث كثيرة ، وعن جماعة من الصحابة ، وحدَّث عنه خلق من التابعين وجماعة من الصحابة ، كان من نجباء الصحابة وفضلائهم وعلمائهم . قال الواقدي وغيره : مات سنة أربع وسبعين وقيل قبلها بعشر سنين ، فالله أعلم . (١) تاريخ الطبري (٢٠١/٦) . (٢) ترجمة - رافع بن خديج - في تاريخ خليفة (٢٧١) والاستيعاب (٤٩٥/١). وأسد الغابة (١٥١/٢) وتهذيب الكمال (٢٢/٩-٢٤) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ -٨٠/ ص٤٠٠) وسير أعلام النبلاء (١٨١/٣) والإصابة (٤٩٥/١) وشذرات الذهب (٣١٢/١). (٣) في سير أعلام النبلاء ( ١٨٢/٣): وكان صحراوياً، عالماً بالمزارعة والمساقاة ، وفي تاريخ الإسلام ( ص٤٠٠) : وكان يتعانى المزارع ويفلحها. (٤) ما بين معكوفين ساقط من أ . (٥) في ب : القطنة . والتصحيح من مسند أحمد، والقطبة: نصل السهم. والحديث في مسند الإمام أحمد (٣٧٨/٦) والمعجم الكبير للطبراني ((٢٨٢/٤) رقم (٤٢٤٢) وهو حديث حسن . (٦) ترجمة - أبي سعيد الخدري - في تاريخ خليفة (٧١) والاستيعاب (٦٠٢/٢) وتاريخ دمشق (٣٧٣/٢٠_٣٩٩) وأسد الغابة (٢٨٩/٢) وتهذيب الكمال (٢٩٤/١٠ -٣٠٠) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ -٨٠ / ٥٥١-٥٥٤) وسير أعلام النبلاء (١٦٨/٣) والإصابة (٣٥/٢) وتهذيب التهذيب (٤٧٩/٣-٤٨١) والنجوم الزاهرة (١٩٢/١). وشذرات الذهب (٣١١/١) وتهذيب ابن عساكر (١١٠/٦). ١٣٣ وفيات سنة ٧٤ هـ [ قال الطبراني(١): حدَّثنا المقدام بن داود ، ثنا خالد بن نزار ، ثنا هشام بن سعيد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري. قال: قلت يا رسول الله أي الناس أشد بلاءً؟ فقال: (( النبيون)) قلت: ثم أي؟ قال: (( ثم الصالحون ، إن كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا السترة - وفي رواية - إلا العباءة أو نحوها ، وإن أحدهم ليبتلى بالقمل حتى ينبذ القمل ، وكان أحدهم بالبلاء أشد فرحاً منه بالرخاء )). وقال قتيبة بن سعيد : ثنا الليث بن سعد ، عن ابن عجلان ، عن سعيد المقبري ، عن أبي سعيد الخدري : أن أهله شكوا إليه الحاجة فخرج إلى رسول الله وَليه يسأل لهم شيئاً ، فوافقه على المنبر وهو يقول: (( أيها الناس قد آن لكم أن تستغنوا عن المسألة فإنه من يستعف يعفه الله ، ومن يستغن يغنه الله ، والذي نفس محمد بيده ما رزق الله عبداً من رزق أوسع له من الصبر ، ولئن أبيتم إلا أن تسألوني لأعطينكم ما وجدت)) (٢). وقد رواه الطبراني عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد نحوه }(٣). عبد الله بن عمر(٤) بن الخطاب القرشي العدوي ، أبو عبد الرحمن المكي ، ثم المدني . أسلم قديماً مع أبيه ولم يبلغ الحلُم وهاجر عبد الله وعمره عشر سنين . وقد استُصغر يوم أُحُد(٥) ، فلما كان يوم الخندق أجازه وهو ابن خمس عشرة سنة فشهدها وما بعدها ، وهو شقيق حفصة [ بنت عمر ] أم المؤمنين ، أمهما زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون . وكان [ عبد الله بن عمر ] ربعة من الرجال آدم له جمة تضرب إلى منكبيه جسيماً يخضب بالصفرة ويحفي شاربه . وكان يتوضأ لكل صلاة ويُدخل الماء في أصول عينيه ، وقد أراده عثمان على القضاء فأبى ذلك ، وكذلك أبوه ، وشهد اليرموك والقادسية وجلولاء وما بينهما من وقائع الفرس ، وشهد فتح مصر ، واختط بها داراً . (١) المعجم الأوسط (٢٠/١٠) رقم (٩٠٤٣) ورواه ابن ماجه رقم (٤٠٢٤) وهو حديث صحيح . (٢) رواه ابن حبان (٣٣٩٩)، وأبو نعيم في الحلية (١/ ٣٧٠) من طريق سعيد المقبري عن أبي سعيد الخدري. ورواه أحمد (١٢/٣ و٤٧) من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد. ورواه الطيالسي (٢١٦١)، وأحمد (٣/٣) من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد . وهو حديث صحيح . (٣) ما بين معكوفين زيادة من ط . (٤) ترجمة - عبد الله بن عمر - في طبقات ابن سعد (٢/ ٣٧٣) وطبقات خليفة (٢٢ و٩٩) وتاريخ البخاري (٢/٥، ٣) والمعرفة والتاريخ (٢٤٩/١) وحلية الأولياء (٢٩٢/١) والاستيعاب (٣٤١/٢) وتاريخ بغداد (١٧١/١) وتاريخ دمشق (٧٩/٣١-٢٠٤) وأسد الغابة (٢٢٧/٣) ووفيات الأعيان (٢٨/٣-٣١) وتهذيب الكمال (٣٣٢/١٥ - ٣٤١) وتاريخ الإسلام (وفيات سنة ٦١ - ٨٠ / ص٤٥٣ - ٤٦٧) وسير أعلام النبلاء (٢٠٣/٣ - ٢٣٩) والوافي بالوفيات (٣٦٢/١٧ -٣٦٤) ونكت الهميان (١٨٣ - ١٨٤) وجامع الأصول (٦٤/٩) والإصابة (٣٤٧/٢ - ٣٥٠) وتهذيب التهذيب (٣٢٨/٥-٣٣٠) والنجوم الزاهرة (١٩٢/١) وشذرات الذهب (٣١٠/١). (٥) صحيح البخاري ( ٣٩٥٥) في المغازي . ١٣٤ وفيات سنة ٧٤هـ وقدم البصرة وشهد غزو فارس، وورد المدائن مراراً وكان عمره يوم مات النبي ◌َّةٍ ثنتين وعشرين سنة ، وكان إذا أعجبه شيء من ماله تقرب به إلى الله عزَّ وجلَّ ، وكأن عبيده قد عرفوا ذلك منه ، فربما لزم أحدهم المسجد فإذا رآه ابن عمر على تلك الحال أعتقه ، فيقال له : إنهم يخدعونك ، فيقول : من خدعنا لله انخدعنا له(١) وكان له جارية يحبها كثيراً فأعتقها وزوجها لمولاه نافع، وقال: إن الله تعالى يقول: ﴿لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢](٢). وكان له نجيب اشتراه بمال فأعجبه لما ركبه فقال : يا نافع أدخله في إبل الصدقة(٣). وأعطاه ابن جعفر في نافع عشرة آلاف دينار ، فقيل له : ما تنتظر ببيعه ؟ فقال : ما هو خير من ذلك ؟ هو حر لوجه الله . واشترى مرة غلاماً بأربعين ألفاً وأعتقه فقال الغلام : [ يا مولاي قد أعتقتني ، فهب لي شيئاً أعيش به . فأعطاه أربعين ألفاً . واشترى مرة خمسة عبيد فقام يصلّي ، فقاموا خلفه يصلّون فقال : لمن صليتم هذه الصلاة ؟ فقالوا : لله ! فقال : أنتم أحرار لمن صليتم له ، فأعتقهم . والمقصود أنه (٤) ما مات حتى أعتق ألف رقبة ، وربما تصدق في المجلس الواحد بثلاثين ألفاً ، وكانت تمضي عليه الأيام الكثيرة والشهر لا يذوق فيه لحماً إلا وعلى يديه يتيم . وبعث إليه معاوية بمئة ألف لما أراد أن يبايع ليزيد ، فما حال عليه الحول وعنده منها شيء . وكان يقول : إني لا أسأل أحداً شيئاً ، وما رزقني الله فلا أرده . وكان في مدة الفتنة لا يأتي أمير إلا صلّى خلفه ، وأدّى إليه زكاة ماله ، وكان أعلم الناس بمناسك الحج ، كان يتتبع آثار رسول الله وَّيه ويصلّي فيها، حتى إن النبي وَله نزل تحت شجرة وكان ابن عمر يتعاهدها ويصب في أصلها الماء(٥) . وكان إذا فاتته العشاء في جماعة أحيا تلك اللّيلة ، وكان يقوم أكثر اللّيل ، وقيل إنه مات وهو في الفضل مثل أبيه ، وكان يوم مات خيرَ مَنْ بقي ، ومكث ستين سنة يفتي الناس من سائر البلاد . (١) تاريخ دمشق (١٣٢/٣١ - ١٣٣). تاريخ دمشق (١٣٧/٣١) وحلية الأولياء (٢٩٥/١) وسير أعلام النبلاء (٢١٧/٣) . (٢) (٣) تاريخ دمشق ( ١٣٣/٣١ ) . ما بين معكوفين زيادة من ط ، والخبر في تاريخ دمشق (١٢٥/٣١). (٤) (٥) تاريخ دمشق (١٢١/٣١). ١٣٥ وفيات سنة ٧٤ هـ روى عن النبي ◌ّ أحاديث كثيرة، وروى عن الصدِّيق، وعن عمر ، وعثمان ، وسعد، وابن مسعود ، وحفصة ، وعائشة وغيرهم . وعنه : خلق منهم بنوه حمزة ، وبلال ، وزيد ، وسالم ، وعبد الله ، وعبيد الله ، وعمر إن كان محفوظ١ٌ) ، وأسلم مولى أبيه ، وأنس بن سيرين والحسن وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب وطاوس وعروة وعطاء وعكرمة ومجاهد وابن سيرين والزهري ومولاه نافع . ثبت في الصحيح(٢) عن حفصة أن رسول الله وَ له قال: ((إن عبد الله رجل صالح لو كان يقوم اللّيل)). فكان بعد يقوم الليل . وقال ابن مسعود : إن من أملك شباب قريش لنفسه عن الدنيا ابن عمر . وقال جابر : ما منا أحد أدرك الدنيا إلا مالت به ومال بها ، إلا ابن عمر ، وما أصاب أحد من الدنيا شيئاً إلا انتقص منه من درجاته عند الله وإن كان عليه كريماً . وقال سعيد بن المسيب : مات ابن عمر يوم مات وما من الدنيا أحد أحب أن ألقى الله بمثل عمله منه . وقال الزهري: لا يعدل برأيه فإنه أقام بعد رسول الله وَّلو ستين سنة، فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه رضي الله عنهم(٣) . وقال مالك : بلغ ابن عمر ستاً وثمانين سنة وأفتى في الإسلام ستين سنة ، تقدم عليه وفود الناس من أقطار الأرض ، قال الواقدي وجماعة : توفي ابن عمر سنة أربع وسبعين ، وقال الزبير بن بكار وآخرون : توفي سنة ثلاث وسبعين . قال الزبير : والأول أثبت ، والله أعلم . وقال ابن سعد(٤) : لما قتل عثمان واستخلف علي أتاه ابن عمر فقال له علي : إنك محبوب إلى الناس فسر إلى الشام فقد وليتكها ، فقال : أذكّرك الله وقرابتي وصحبتي لرسول الله والرحم إلا ما وليت غيري وأعفيتني فأبى عليه ، فاستعان بحفصة أخته فكلمته ثم سار من ليلته إلى مكة هارباً منه . وقيل : إن مروان قال لابن عمر ألا تخرج إلى الشام فيبايعوك ، قال فكيف أصنع بأهل العراق قال : تقاتلهم بأهل الشام ، فقال والله ما يسرني أن لي ملك الأرض وأن الناس كلهم بايعوني ، وقد قتل منهم رجل واحد ، وما أحب أنها أتتني ورجل يقول لا وآخر نعم ، وقيل : إنه دخل عليه الحجاج وهو مريض فغمض عينيه فكلَّمه فلم يجبه . توفي بمكة بعد منصرف الناس من الحج في آخر السنة وعمره أربع وثمانون تهذيب الكمال (١٥ / ٣٣٤). (١) صحيح البخاري رقم (٣٧٤٠) في الفضائل، وصحيح مسلم رقم ( ٢٤٧٨ ) في فضائل الصحابة . (٢) (٣) تاريخ دمشق ( ٢٠١/٣١). الطبقات الكبرى (١٦٩/٤). والخبر أيضاً في سير أعلام النبلاء (٢٠٥/٣). (٤) ١٣٦ وفيات سنة ٧٤ هـ سنة ، ودفن بالمحصب ، وهو آخر من مات من الصحابة بمكة ، وكان له من الولد أبو بكر وأبو عبيدة وواقد وعبد الله وعمرو وحفصة وسودة . أمهم صفية بنت أبي عبيد أخت المختار ، وعبد الرحمن وسالم وعبيد الله وحمزة وأمهم أم ولد ، وزيد وعائشة لأم ولد ، وأسند ألفين وستمئة وثلاثين حديثاً(١) . عبيد بن عمير(٢) بن قتادة بن سعد بن عامر بن جندع بن ليث ، اللّيثي ثم الجندعي ، أبو عاصم المكي قاص(٣) أهلها. قال مسلم بن الحَجّاج(٤): ولد في حياة النبي ◌َّر. وقال غيره: ورآه أيضاً. وروى عن أبيه ، وله صحبة ، وعن عمر وعلي وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن عمر[و] وأم سلمة وغيرهم ، وعنه جماعة من التابعين وغيرهم ، ووثقه ابن معين وأبو زرعة وغير واحد . وكان ابن عمر يجلس في حلقته ويبكي وكان يعجبه تذكيره ، وكان بليغاً ، وكان يبكي حتى يبل الحصى بدموعه . قال مهدي بن ميمون ، عن غيلان بن جرير قال : كان عبيد بن عمير إذا آخى أحداً في الله استقبل به القبلة . فقال : اللهم اجعلنا سعداء بما جاء به نبيك ، واجعل محمداً شهيداً علينا بالإيمان ، وقد سبقت لنا منك الحسنى غير متطاول علينا الأمد ، ولا قاسية قلوبنا ، ولا قائلين ما ليس لنا بحق ، ولا سائلين ما ليس لنا به علم . وحكى البخاري(٥) ، عن ابن جريج : أن عبيد بن عمير مات قبل ابن عمر رضي الله عنه . أبو جحيفة(٦)، وهب بن عبد الله السُّوائي، صحابي رأى النبي ◌َّرَ، وكان دون البلوغ عند وفاة النبي ◌َّل . لكن روى عنه عدة أحاديث ، وعن علي والبراء بن عازب ، وعنه جماعة من التابعين ، منهم (١) من قوله: وقال ابن سعد ... إلى هنا ساقط من ط. (٢) ترجمة - عبيد بن عمير - في طبقات ابن سعد (٤٦٣/٥) وتاريخ البخاري (٤٥٥/٥) والمعرفة والتاريخ (٢٣/٢) وحلية الأولياء ( ٢٦٦/٣) والاستيعاب (٤٤١/٢) وأسد الغابة (٣٥٣/٣) وتهذيب الكمال (٢٢٥/١٩-٢٢٧) وتاريخ الإسلام (وفيات سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٨٠) وسير أعلام النبلاء (١٥٦/٤) والإصابة (٧٨/٣). (٣) في ط : قاضي أهلها ؛ تحريف ، وما أثبت عن م وأسد الغابة وتاريخ الإسلام . (٤) تاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٤٨١). (٥) تاريخه الكبير (٥/ الترجمة ١٤٧٩) . (٦) ترجمة - أبي جحيفة - في طبقات ابن سعد (٦/ ٦٣) وتاريخ خليفة (٢٧٣) وتاريخ البخاري (١٦٢/٨) والمعرفة والتاريخ (٢١٩/١) والاستيعاب (٣٦/٤) وأسد الغابة (١٥٧/٥) وتاريخ بغداد (١٩٩/١) وتهذيب الكمال (١٨٤/٣٣) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص٥٤٩) وسير أعلام النبلاء (٢٠٢/٢) وتهذيب التهذيب (١٦٤/١١) والإصابة (٦٤٢/٣) وشذرات الذهب (٣١١/١). والسُّوائي : بضم السين المهملة . تقريب التهذيب . ١٣٧ وفيات سنة ٧٤ هـ إسماعيل بن أبي خالد ، والحكم، وسلمة بن كهيل والشعبي وأبو إسحاق السبيعي . وكان قد نزل الكوفة وابتنى بها داراً وتوفي في هذه السنة ، وقيل في سنة أربع وتسعين ، فالله أعلم . [ وكان صاحب شرطة علي، وكان علي إذا خطب يقوم أبو جحيفة تحت منبره}(١). سلمة بن الأكوع (٢) بن عمرو بن سنان الأنصاري ، وهو أحد من بايع تحت الشجرة ، وكان من فرسان الصحابة ومن علمائهم، كان يفتي بالمدينة ، وله مشاهد معروفة في حياة النبي وَّ وبعده. توفي بالمدينة وقد جاوز السبعين سنة . مالك بن أبي عامر(٣) ، الأصبحي ، المدني ، وهو جد الإمام مالك بن أنس . روى عن جماعة من الصحابة وغيرهم وكان فاضلاً عالماً . توفي بالمدينة . أبو عبد الرحمن السُّلَمي(٤) ، مقرىء أهل الكوفة بلا مدافعة، واسمه عبد الله بن حبيب ، قرأ القرآن على عثمان بن عفان وابن مسعود ، وسمع من جماعة من الصحابة وغيرهم ، وأقرأ الناس القرآن بالكوفة من خلافة عثمان إلى إمرة الحجاج ، قرأ عليه عاصم بن أبي النجود وخلق غيره ، توفي بالكوفة . أبو معرض الأسدي(٥)، اسمه مغيرة بن عبد الله الكوفي، ولد في حياة النبي بَل، ووفد على عبد الملك بن مروان وامتدحه ، وله شعر جيد، ويعرف بالأقطشي(٦) ، وكان أحمر الوجه كثير الشعر، توفي بالكوفة في هذه السنة ، وقد قارب الثمانين سنة . (١) ما بين معكوفين زيادة من ط ، والخبر في تاريخ الإسلام. (٢) ترجمة - سلمة بن الأكوع - في طبقات ابن سعد (٣٠٥/٤) وتاريخ خليفة (٢٧١) وتاريخ البخاري (٦٩/٤) والمعرفة والتاريخ (٣٣٦/١) والاستيعاب (٨٧/٢) وأسد الغابة (٣٣٣/٢) وتهذيب الكمال (٣٠١/١١) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١-٨٠/ ص٤١٢) وسير أعلام النبلاء (٣٢٦/٣-٣٣١) وتهذيب التهذيب (١٥٠/٤-١٥٢) والإصابة (٦٦/٢) والوافي بالوفيات (٣٢١/١٥) وشذرات الذهب (٣١١/١). ترجمة - مالك بن أبي عامر - في طبقات ابن سعد (٦٣/٥-٦٤) وطبقات خليفة (٢٥٤) وتاريخ البخاري (٣٠٥/٧) (٣) وتهذيب الكمال ( ٣٦/١٨) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ -٨٠ / ص٥٢١) وتهذيب التهذيب (١٩/١٠). (٤) ترجمة - أبي عبد الرحمن السُّلمي - في طبقات ابن سعد (١٧٢/٦) وتاريخ خليفة ( ٢٧٣) وتاريخ البخاري (٧٢/٥) وتاريخ بغداد (٤٣٠/٩) والمعرفة والتاريخ (٢١٩/١) ومواضع أخرى، وتهذيب الكمال (١٤ / ٤٠٨-٤١٠) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١-٨٠/ ص٥٥٦_٥٥٨) وسير أعلام النبلاء (٤/ ٢٦٧) والوافي بالوفيات (١٢١/١٦) ونكت الهميان (١٧٨). وتهذيب التهذيب (١٨٣/٥-١٨٤). (٥) ترجمة - أبي معرض الأسدي - في الشعر والشعراء (٢/ ٤٦٣) ومعجم الشعراء للمرزباني (٣٩٦) وتاريخ الإسلام ( حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٥٦٠ - ٥٦١). (٦) في تاريخ الإسلام : ويعرف بالأقَيْشِر ، وقيل له ذلك لأنه كان أحمر الوجه أقشر . ١٣٨ أحداث سنة ٧٥هـ بشر بن مروان(١) ، الأموي أخو عبد الملك بن مروان ، ولي إمرة العراقين لأخيه عبد الملك ، وله دار بدمشق عند عقبة الكتان (٢)، وكان سمحاً جواداً ، وإليه ينسب دير مروان (٣) عند حجيرا . وهو الذي قتل خالد بن حصين الكلابي يوم مرج راهط ، وكان لا يغلق دونه الأبواب ويقول : إنما يحتجب النساء ، وكان طليق الوجه ، وكان يجيز على الشعر بألوف ، وقد امتدحه الفرزدق والأخطل ، والجهمية تستدل على الاستواء على العرش بأنه الاستيلاء ببيت الأخطل : من غير سيفٍ ودم مهراقٍ قدِ استوى بشرٌ على العراقِ وليس فيه دليل ، فإن هذا استدلال باطل من وجوه كثيرة ، وقد كان الأخطل نصرانياً ، وكان سبب موت بشر أنه وقعت القرحة في يمينه(٤) فقيل له يقطعها من المفصل فجزع، فما أحس حتى خالطت الكتف ، ثم أصبح وقد خالطت الجوف ثم مات . ولما احتضر جعل يبكي ويقول : والله لوددت أني كنت عبداً أرعى الغنم في البادية لبعض الأعراب ولم أل ما وليت ، فذكر قوله لأبي حازم - أو لسعيد بن المسيب - ، فقال : الحمد لله الذي جعلهم عند الموت يفرون إلينا ولم يجعلنا نفر إليهم ، إنا لنرى فيهم عِبَراً . وقال الحسن : دخلت عليه فإذا هو يتململ على سريره ثم نزل عنه إلى صحن الدار ، والأطباء حوله. مات بالبصرة في هذه السنة وهو أول أمير مات بها ، ولما بلغ عبد الملك موته حزن عليه وأمر الشعراء أن يرثوه ، والله سبحانه وتعالى أعلم(٥) . (٦) بن(٦) ثم دخلت سنة خمس وسبعين وفي هذه السنة غزا محمد بن مروان ـ أخو عبد الملك بن مروان وهو والد مروان الحمار - صائفة الروم حين خرجوا من عند مرعش . (١) ترجمة - بشر بن مروان - في المعارف لابن قتيبة (٣٥٤) والأخبار الطوال (٣١٠) وتاريخ خليفة (٢٦٨) وتاريخ الطبري ( ٥٣٩/٥) وما بعدها وتاريخ دمشق لابن عساكر (٢٥٣/١٠ -٢٦٦) وتاريخ الإسلام (حوادث سنة ٦١ - ٨٠ / ص ٣٧٠ - ٣٧٢) وسير أعلام النبلاء (٤ /١٤٥) والوافي بالوفيات (١٠/ ١٥٢) والنجوم الزاهرة (١/ ١٩١) وشذرات الذهب (٨٣/١) وتهذيب تاريخ دمشق (٢٥١/٣ -٢٥٦). (٢) في ط: ((عقبة اللباب))، وما هنا يعضده ما في تاريخ الإسلام لشيخه الذهبي، والسير، والوافي بالوفيات. وجاء في تاريخ دمشق: ((عقبة الصوف)) فالله أعلم . (٣) هكذا في النسخ، وفي تاريخ دمشق: (( دير بشر)) وهو الأصوب إن شاء الله تعالى . (٤) في ط : عينه ، ما أثبت موافق لتاريخ الإسلام . التراجم الخمس السابقة ساقطة من أ ، ب . (٥) (٦) في ب هذه الزيادة: بسم الله الرحمن الرحيم ، اللهم يسر وأعن. ١٣٩ أحداث سنة ٧٥ هـ [وفيها ولَّى عبد الملك نيابة المدينة ليحيى بن الحكم بن أبي العاص ، وهو عمه ، وعزل عنها الحجاج . وفيها ولَّى عبد الملك الحجاج بن يوسف نيابة العراق والبصرة والكوفة وما يتبع ذلك من الأقاليم الكبار (١) وذلك بعد موت أخيه بشر بن مروان ، فرأى عبد الملك أنه لا يسد عنه أهل العراق غير الحجاج لسطوته [وقهره وقسوته ] وشهامته ، فكتب إليه وهو بالمدينة بولاية العراق ، فسار من المدينة إلى العراق في اثني عشر راكباً ، فدخل الكوفة على حين غفلة من أهلها على النجائب ، فنزل قريب الكوفة فاغتسل واختضب ولبس ثيابه وتقلد سيفه وألقى عذبة العمامة بين كتفيه ، ثم سار فنزل دار الإمارة ، وذلك يوم الجمعة وقد أذن المؤذن الأول لصلاة الجمعة ، فخرج عليهم وهم لا يعلمون ، فصعد المنبر وجلس عليه وسكت طويلاً ، وقد شخصوا إليه بأبصارهم وجثوا على الركب وتناولوا الحصباء ليحذفوه بها ، وقد كانوا حصبوا عاملاً قبله ، فلما سكت أبهتهم وأحبوا أن يسمعوا كلامه ، فكان أول ما تكلم به أن قال : يا أهل العراق، يا أهل الشقاق والنفاق، ومساوئ الأخلاق ، والله إن كان أمركم ليهمني قبل أن آتي إليكم ، ولقد كنت أدعو الله أن يبتليكم بي ، ولقد سقط مني البارحة سوطي الذي أؤدِّبكم به ، فاتخذت هذا مكانه - وأشار إلى سيفه -، ثم قال : والله [ لآخذن صغيركم بكبيركم ، وحركم بعبدكم ، ثم الأرصعنكم رصع الحدَّاد الحديدة ، والخبَّاز العجينة (٢) فلما سمعوا كلامه جعل الحصى يتساقط من أيديهم . وقيل : إنه دخل الكوفة على حين غفلة من أهلها وذلك في شهر رمضان من هذه السنة ، فأتى المسجد وصعد المنبر وهو معتجر بعمامة حمراء متلثم بطرفها ، ثم قال : عليّ بالناس ! فظنه الناس وأصحابه من الخوارج فهمُّوا به حتى إذا اجتمع الناس قام وكشف عن وجهه اللثام وقال : أنا ابنُ جَلا وطَلاّعُ الشَّايا متى أَضَعِ العمامةَ تعرِفوني(٣) ثم قال: أما والله إني لأحمل الشيء(٤) بحمله ، وأحذوه بنعله، وأحزمه بقتله(٥) ، وإني لأرى (١) ما بينهما ساقط من ب، وجملة هذه الأخبار في تاريخ الطبري (٦/ ٢٠٢). (٢) مكان العبارة في أ : والله لأجرنه فيكم جر المرأة ذيلها ، ولأفعلن بكم ولأصفن . طلاع الثنايا : العارف بالأمور والشديد المجرب ، والثنايا أيضاً : ما صغر من الجبال ونتأ . العقد الفريد لابن (٣) البيت لسحيم بن وثيل الرياحي . وقوله ابن جلا : هو الصبح لأنه يجلو الظلمة . عبد ربه (٤/ ١٨٠) وقد زاد أبياتاً أخرى. (٤) في الطبري (٢٠٣/٦) وابن الأثير (٣٧٥/٤) الشر . في الطبري وابن الأثير : وأجزيه بمثله . (٥) ١٤٠ أحداث سنة ٧٥هـ رؤوساً قد أينعت وحان قطافها١) ، إني لأنظر إلى الدماء تترقرق بين العمائم واللِّحى. قد شمّرت عن ساقها فشمِّري ثم أنشذ٢) : قدْ لفّها الليلَ بسوّاقٍ حَطمٌ ٩ هذا أوانُ الشدِّ فاشتدي زِیمْ (٣٠) ٩ ولا بجزّارٍ على ظهرٍ وضَمٌ(٤) لست براعي إيلٍ ولا غنمْ ثم قال : قَدْ لفّها الليلُ بِعَصْلبيُّ(٥) أروعَ خرّاجٍ من الدوِّيّ مهاجرٍ ليسَ بأعرابيٍّ ثم قال: إني والله يا أهل العراق ما أغمز بغمار(٦)، ولا يقعقع لي بالشنان، ولقد فُررتُ عن ذكاء(٧) وجريتُ(٨) من الغاية القصوى ، وإن أمير المؤمنين عبد الملك بن مروان نثر كنانته ثم عجم عيدانها عوداً عوداً ، فوجدني أمرّها عوداً وأصلبها مغمز(٩) فوجهني إليكم ، فأنتم طالما أوضعتمُ (١) في أودية الفتن ، وسننتم سن(١١) الغي، ( واخترتم جدد الضلال (١). أما والله لأجردنكم جرد لحا(١٣) العود ، ولأعصبنكم عصب السلِمة حتى تنقادوا ، [ ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل ]، إني والله لا أعد إلا وفيت، ولا أخلق إلا فريت(١٤) ، فإياي وهذه الجماعات وقيلا وقالا ، والله لتستقيمن على سبيل الحق أو لأدعن لكل رجل منكم شغلاً في جسده . ثم قال : من وجدت بعد ثالثة من بعث المهلب - يعني الذين في ط : وآن اقتطافها ، وما هنا كالمصادر . (١) الأبيات منسوبة لرويشد بن رُميص العنبري ، وهي من الرجز . (٢) قوله : فاشتدي زيم ؛ هو اسم للحرب ، والحطم : الذي يحطم كل ما مر به . (٣) (٤) وضم : ما وقي به اللحم عن الأرض . (٥) العصبي : الشديد . في الطبري (٦/ ٢٠٤) : لا أغمز كتغماز التين . (٦) فرَّ : كشف عن أسنانه ليعرف عمره . ذكاء : نهاية الشباب . (٧) (٨) في الطبري وابن الأثير : وجريت إلى الغاية القصوى . في الطبري وابن الأثير : وأصلبها مكسراً . وعجم عيدانها : يعني عضها واختبرها . (٩) (١٠) في ط : رتعتم ، وما أثبت كالطبري وابن الأثير . (١١) في ط: وسلكتم سبيل .. ، وما أثبت كالطبري وابن الأثير. (١٢) زيادة من ط. وفي الكامل للمبرد: واضطجعتم في مراقد الضلال. (١٣) في ط : لألحونكم لحي . (١٤) أخلق : الخلق التقدير ، ويقال فريت الأديم إذا أصلحته .