Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
وهو أخو عثمان بن عفان لأمِّه أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس ، وأمُّها أمُّ حكيم
البيضاء بنت عبد المطّلب .
وللوليد من الإخوة : خالد ، وعمارة ، وأمُّ كلثوم .
وقد قتل رسول الله صلي﴿ أباه بعد وقعة بدر من بين الأسرى صَبْراً [بين يديه، فقال: يا محمد! من
للصِّبية ؟ فقال: لهم النار }(١) . وكذلك فعل بالنضر بن الحارث .
وأسلم الوليد هذا يوم الفتح، وقد بعثه رسول الله وَ لّ على صدقات بني المُصْطلق ، فخرجوا
يتلقَّونه ، فظن أنهم إنما خرجوا لقتاله فرجع ، فأخبر بذلك رسول الله مٍّ فأراد أن يجهّز إليهم جيشاً ،
فبلغهم ذلك ، فجاء مَنْ جاء منهم ليعتذروا إليه ويخبروه بصورة ما وقع ، فأنزل الله تعالى في الوليد :
يَّأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ إِن جَآءَ كُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَيَنُواْ أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَلَةٍ فَنُصْبِحُواْ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَدِمِينَ﴾ [ الحجرات: ٦]
ذكر ذلك غير واحد من المفسِّرين (٢). والله أعلم بصحة ذلك. وقد حكى أبو عمر(٣) بن عبد البَرّ على
ذلك الإجماع .
وقد ولّاه عمر صدقاتٍ بني تَغْلب ، وولّاه عثمان نيابة الكوفة بعد سعد بن أبي وقاص سنة خمس
وعشرين ، ثم شرب الخمر وصلَّى بأصحابه ثم التفتَ إليهم فقال : أزيدكم ؟ ووقع منه تخبيط ، ثم إن
عثمان جلدَه وعزلَه عن الكوفة بعد أربع سنين ، فأقام بها ، فلما جاء علي إلى العراق سار إلى الرقّة
واشترى له عندها ضيعة وأقام بها معتزلا جميع الحروب التي كانت أيام علي ومعاوية وما بعدها إلى أن
توفي بضيعته في هذه السنة ، ودفن بضيعته - وهي على خمسة عشر ميلاً من الرقّة . ويقال : إنه توفي في
أيام معاوية ، فالله أعلم .
روى له الإمام أحمد وأبو داو(٤) حديثاً واحداً في فتح مكة .
وقد ذكر ابن الجوزي وفاته في هذه السنة . وذكر أيضاً وفاة أمّ المؤمنين ميمونة بنت الحارث
الهلاليَّة ، وقد تقدم ذكر وفاتها في سنة إحدى وخمسين ، وقيل : إنها توفيت سنة ثلاث وستين . وقيل :
سنة ست وستين . والصواب ما ذكرناه .
(١) ما بين حاصرتين سقط من ب. والخبر في سيرة ابن هشام (١/ ٦٤٤).
(٢)
أسباب نزول القرآن للواحدي (ص ٤١٢) .
تحرف في المطبوع إلى: عمرو. وينظر كلامه في الاستيعاب (١٥٥٣/٤).
(٣)
أخرجه أحمد فى مسنده (٣٢/٤)، وأبو داود (٤١٨١) في الترجل ، وإسناده ضعيف.
(٤)

٣٠٢
أحداث سنة ٦٢ هـ
أُمُّ سَلَمة أمُّ المؤمنين(١): هند بنت أبي أمَّة حذيفة - وقيل: سُهَيْل(٢) - بن المغيرة بن عبد الله بن
عمر بن مخزوم ، القرشية المخزومية .
كانت أولًا تحت ابن عمِّها أبي سلمة بن عبد الأسد، فمات عنها، فتزوَّجها رسول الله وَ لَه ودخل بها
في شوال سنة اثنتين بعد وقعة بدر(٣). وقد كانت سمعتْ من زوجها أبي سَلَمة حديثاً عن رسول الله وَلَّل أنه
قال : (( ما مِنْ مسلم يُصابُ بمُصِيبٍ فيقول: إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجعُون ، اللهمَّ أَجُرني في مُصِيبتي ،
واخلف لي خيراً منها،َ إلَّ أَبدلَه اللهُ خيراً منها)) . قالت: فلما مات أبو سلمة قلت ذلك ثم قلت : ومن
هو خيرٌ من أبي سلمة أول رجلٍ هاجر؟ ثم عزم الله لي فقلتها ، فأبدلني اللهُ خيراً منه - رسول الله(٤)
وكانت من حِسَان النساء وعابداتهن .
قال الواقدي : توفيت سنة تسع وخمسين ، وصلَّى عليها أبو هريرة . وقال ابن أبي خَيْثمة : توفيت
أيام يزيد بن معاوية . قلت : والأحاديث المتقدمة في مقتل الحسين تدلُّ على أنها عاشت إلى ما بعد
مقتله ، والله أعلم . ورضي الله عنها .
ثم دخلت سنة اثنتين وستين
يقال : فيها قدم وفد المدينة النبوية على يزيد بن معاوية ، فأكرمهم وأجازهم بجوائز سنّة ، ثم عادوا
من عنده بالجوائز فخلعوه وولّوا عليهم عبد الله بن حنظلة الغَسِيل ، فبعث إليهم يزيد جنداً في السنة الآتية
[ إلى المدينة ، فكانت وقعة الحرّة على ما سنبيِّنه في التي بعدها إن شاء الله تعالى.
(١) طبقات ابن سعد (٨٦/٨) تاريخ ابن معين (٧٤٢) نسب قريش (٣٣٧) طبقات خليفة (٣٣٤) مسند أحمد (٢٨٨/٦)
المعارف (١٣٦) الجرح والتعديل (٤٦٤/٩) مستدرك الحاكم (١٦/٤) الاستيعاب (١٩٢٠/٤) أسد الغابة (٣٤٠/٧)
تهذيب الكمال (٣١٧/٣٥) سير أعلام النبلاء (٢٠١/٢) الكاشف (٤٣٦/٣) العبر (٦٥/١) مجمع الزوائد (٢٤٥/٩)
تهذيب التهذيب (٤٥٥/١٢) الإصابة (٢٢١/١٣) خلاصة الخزرجي (٤٩٦) كنز العمال (٦٩٩/١٣) شذرات الذهب
(٢٨٠/١) أعلام النساء (٢٢١/٥).
في ط وم: ((سهل))، وما هنا يعضده ما في طبقات ابن سعد (٨٦/٨) وتهذيب الكمال (٣١٧/٣٥)، وغيرهما .
(٢)
(٣) هذا كلام شيخه أبي الحجاج المزي في تهذيب الكمال (٣١٧/٣٥)، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر في هذا فقال:
(( إنما تزوجها النبي ◌ُّه سنة أربع على الصحيح، ويقال: سنة ثلاث، فإن أبا سلمة بن عبد الأسد شهد أحداً ورُمي
بسهم فعاش خمسة أشهر أو سبعة ، وحلت أم سلمة في شوال سنة أربع ، وقد نص على ذلك خليفة والواقدي . وقال
ابن عبد البر : مات في جمادى الآخرة سنة ثلاث (تهذيب التهذيب ١٢ /٤٥٦)، وتعليق الدكتور بشار على تهذيب
الكمال .
(٤) أخرجه أحمد في مسنده (٢٧/٤ - ٢٨) وابن ماجه (١٥٩٨) في الجنائز: باب ما جاء في الصبر على المصيبة
وأخرجه مسلم مختصراً رقم (٩١٨) (٣) .

٣٠٣
أحداث سنة ٦٢ هـ
وقد كان يزيد عزل عن الحجاز عمرو بن سعيد بن العاص ، وولَّى عليهم الوليد بن عتبة بن أبي
سفيان ، فلما دخل المدينة ](١) احتاط على الأموال والحواصل والأملاك ، وأخذ العبيد الذين لعمرو بن
سعيد فحبسهم - وكانوا نحواً من ثلاثمئة عبد - فتجهّز عمرو بن سعيد إلى يزيد ، وبعث إلى عبيده أن
يخرجوا من السجن ويلحقوا به ، وأعدَّ لهم إبلاً يركبونها ، ففعلوا ذلك ، فما لحقوه حتى وصل إلى
يزيد ، فأكرمه واحترمه ورحّب به وأدنى مجلسه ، ثم إنه عاتبه في تقصيره في شأن ابن الزبير ، فقال له :
يا أمير المؤمنين ! الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، وإن جلَّ أهل مكة والحجاز مالؤوه علينا وأحبُّوه ، ولم
يكن لي جند أقوى بهم عليه لو ناهضتُهُ ، وقد كان يحذرني ويحترس مني ، وكنت أرفق به كثيراً وأداريه
لأستمكن منه فأثب عليه ، مع أني قد ضيَّقت عليه ومنعته من أشياء كثيرة ، وجعلت على مكة وطرقها
وشعابها رجالًا لا يَدعون أحداً يدخلها حتى يكتبوا اسمه واسم أبيه ، ومن أي بلاد هو ، وما جاء له ، وماذا
يريد، فإن كان من أصحابه أو ممن أرى أنه يريده رددته صاغراً ، وإلا خلَّيت سبيله . وقد ولَّيتَ الوليد ،
وسيأتيك من عمله وأمره مالعلك تعرف به فضل مسارعتي واجتهادي في أمرك ومناصحتي لك إن شاء الله ،
والله يصنع لك ويكبِت عدوَّك . فقال له يزيد : أنت أصدق ممن رماك وحملني عليك، وأنت ممن أثق
به ، وأرجو معونته ، وأدّخره لذات الصدع وكفاية المهم ، وكشف نوازل الأمور العظام ... في كلام
طويل .
وأما الوليد بن عتبة فإنه أقام بالحجاز ، وقد همَّ مراراً أن يبطش بعبد الله بن الزبير ، فيجده متحذراً
ممتنعاً قد أعدَّ للأمور أقرانها .
وثار باليمامة رجل آخر يقال له : نَجْدة بن عامر الحنفي حين قتل الحسين ، وخالف يزيد بن معاوية ،
ولم يخالف ابن الزبير ، بل بقي على حدة ، له أصحاب يتبعونه . فإذا كان ليلة عرفة دفع الوليد بن عتبة
بالجمهور ، وتخلّف عنه أصحاب ابن الزبير وأصحاب نَجْدة ، ثم يدفع كل فريق وحدهم . ثم كتب نَجْدة
إلى يزيد : إنك بعثت إلينا رجلاً أخرق لا يتَّجه لأمر رشد ولا يرعوي لعظة الحكيم ، فلو بعثت إلينا رجلاً
سهل الخلق ليِّن الكنف ، رجوت أن يسهل به من الأمور ما استوعر منها وأن يجتمع ما تفرق ، فانظر في
ذلك فإن فيه صلاح خواصنا وعوامنا إن شاء الله تعالى. قالوا : فعزل يزيد الوليد ، وولَّى عثمان [ بن ]٢)
محمد بن أبي سفيان ، فسار إلى الحجاز ، وإذا هو فتى غِرّ حدث غمر لم يمارس الأمور ، فطمعوا فيه ،
ولما دخل المدينة بعث إلى يزيد منها وفداً فيهم عبد الله بن حنظلة الغَسِيل الأنصاري ، وعبد الله بن
أبي عمرو بن حفص بن المغيرة الحضرمي ، والمنذر بن الزبير ، ورجال كثير من أشراف أهل المدينة ،
(١) ما بين حاصرتين سقط من أ .
(٢) سقطت من المطبوع.

٣٠٤
وفيات سنة ٦٢ هـ
فقدموا على يزيد ، فأكرمهم ، وأحسن إليهم ، وعظّم جوائزهم ، ثم انصرفوا راجعين إلى المدينة إلا
المنذر بن الزبير فإنه سار إلى صاحبه عبيد الله بن زياد بالبصرة ، وكان يزيد قد أجازه بمئة ألف نظير
أصحابه من أولئك الوفد ، ولما رجع وفد المدينة إليها أظهروا شتم يزيد وعيبه وقالوا : قدمنا من عند رجل
ليس له دين ، يشرب الخمر ، وتعزف عنده القيان بالمعازف ، وإنا نشهدكم أنا قد خلعناه . فتابعهم الناس
على خلعه ، وبايعوا عبد الله بن الغَسِيل على الموت ، وأنكر عليهم عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ورجع
المنذر بن الزبير من البصرة إلى المدينة ، فوافق أولئك على خلع يزيد ، وأخبرهم أنه يشرب الخمر ويسكر
حتى يترك الصلاة ، وعابه أكثر مما عابه أولئك . فلما بلغ ذلك يزيد قال : اللهم إني آثرته وأكرمته ففعل
ما قد رأيت ، فأدركه وانتقم منه .
ثم إن يزيد بعث إلى أهل المدينة النعمان بن بشير ينهاهم عما صنعوا ويحذّرهم غبَّ ذلك ، ويأمرهم
بالرجوع إلى السمع والطاعة ولزوم الجماعة ، فسار إليهم ففعل ما أمره يزيد ، وخوَّفهم الفتنة ، وقال
لهم : إن الفتنة وخيمة ، وقال : لا طاقة لكم بأهل الشام . فقال له عبد الله بن مطيع : ما يحملك -
يا نعمان - على تفريق جماعتنا وفساد ما أصلح الله من أمرنا؟ فقال له النعمان : أما والله لكأني بك وقد
تركت (١) تلك الأمور التي تدعو إليها ، وقامت الرجال على الركب تضرب مفارق القوم وجباههم
بالسيوف ، ودارت رحى الموت بين الفريقين ، قد ضربتَ بغلتك إليَّ وخلَّفتَ هؤلاء المساكين - يعني
الأنصار - يُقتلون في سِكَكِهم ومساجدهم وعلى أبواب دورهم . فعصاه الناس فلم يسمعوا منه ، فانصرف
و کان والله كما قال سواء .
قال ابن جرير(٢) : وحج بالناس في هذه السنة الوليد بن عتبة .
كذا قال ، وفيه نظر ، فإنه إن كان وفد في وفد أهل المدينة وقد رجعوا من عند يزيد فإنما وفد
عثمان بن محمد بن أبي سفيان ، وإن كان قد حج بالناس فيها الوليد فما قدم وفد المدينة إلى يزيد إلا في
أول سنة ثلاث وستين ، وهو أشبه ، والله أعلم .
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان :
بريدة بن الحُصَيب الأَسْلَمي(٣): كان إسلامه حين اجتاز به رسول الله الض له وهو مهاجر إلى المدينة عند
في تاريخ الطبري (٤٨١/٥) نزلت .
(١)
(٢)
في تاريخه (٤٨١/٥) .
طبقات ابن سعد (٢٤١/٤ و٨/٧، ٣٦٥) طبقات خليفة (١٠٩، ١٨٧، ٣٢٢) تاريخ خليفة (٢٥١) مسند أحمد
(٣)
(٣٤٦/٥) تاريخ البخاري الكبير (١٤١/٢) ثقات العجلي (٧٩) المعارف (٣٠٠) الجرح والتعديل (٤٢٤/٢) ثقات
ابن حبان (٢٩/٣) مشاهير علماء الأمصار (ت٤١٤) معجم الطبراني الكبير (٣/٢) الاستيعاب (١٨٥/١) الجمع لابن=

٣٠٥
وفيات سنة ٦٢ هـ
كُراعِ الغَمِيمُ(١) ، فلما كان هناك تلقّاه بريدة في ثمانين نفساً من أهله فأسلموا ، وصلى بهم صلاة العشاء ،
وعلَّمه ليلتئذ صدراً من سورة مريم .
ثم قدم على رسول الله بَّه المدينة بعد أُحُد، فشهد معه المشاهد كلها ، وأقام بالمدينة ، فلما فتحت
البصرة نزلها واختط بها داراً ، ثم خرج إلى غزو خراسان فمات بمرو في خلافة يزيد بن معاوية .
ذكر موته غير واحد في هذه السنة .
الرّبيعُ بِنُ خَُّيْمُ(٢) : أبو يزيد الثوري الكوفي ، أحد أصحاب ابن مسعود .
[قال له عبد الله بن مسعود]٣): ما رأيتك قطُّ إلا ذكرت المُخْبتين، ولو رآك رسول الله بِعليه
لأحتَّك(٤)
وكان ابن مسعود يجلُّه كثيراً .
وقال الشعبي : كان الربيع من معادن الصدق ، وكان أورع أصحاب ابن مسعود .
وقال ابن معين : لا يُسأل عن مثله .
وله مناقب كثيرة جدّاً
أرخ ابن الجوزي وفاته في هذه السنة .
عَلْقَمَةُ بنُ قَيْس(٥) : أبو شِبل النَّخعي الكوفي .
القيسراني (٦١/١) أسد الغابة (٢٠٩/١) تهذيب الكمال (٥٣/٤) تذهيب التهذيب (٨١/١) سير أعلام النبلاء
=
(٤٦٩/٢) تاريخ الإسلام (٣٨٦/٢) العبر (٦٦/١) الكاشف (٩٩/١) مجمع الزوائد (٣٩٨/٩) الإصابة (٢٤١/١)
تهذيب التهذيب (٤٣٢/١) خلاصة الخزرجي (٤٧) شذرات الذهب (١/ ٢٨١).
(١) ((كراع الغميم)): موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو واد أمام عُسفان بثمانية أميال . معجم البلدان
(٤/ ٤٤٣) .
(٢) طبقات ابن سعد (١٨٢/٦) طبقات خليفة (١٤١) تاريخ البخاري الكبير (٢٦٩/٣) ثقات العجلي (١٥٤) المعارف
(٤٩٧) المعرفة والتاريخ (٥٦٣/٢) الجرح والتعديل (٤٥٩/٣) العقد الفريد (٢٧٥/١) و٤٢٤/٢ و١٥٠/٣،
١٧١، ١٧٩) ثقات ابن حبان (١/ ورقة ١٢٨) مشاهير علماء الأمصار (ت٧٣٧) حلية الأولياء (١٠٥/٢) جمهرة
أنساب العرب (٢٠١) الجمع لابن القيسراني (١٣٤/١) أنساب السمعاني (١٤٦/٣، ١٤٧) تهذيب الكمال (٧٠/٩)
تذهيب التهذيب (٢١٧/١) تذكرة الحفاظ (٥٧/١) تاريخ الإسلام (١٥/٣، ٢٤٧، ٣٦٥) سير أعلام النبلاء
(٢٥٨/٤) الكاشف (٢٣٥/١) معرفة التابعين (ورقة ١١) إكمال مغلطاي (٢/ ورقة ١٥) غاية النهاية (٢٨٣/١) نهاية
السول (ورقة ٩٥) تهذيب التهذيب (٢٤٢/٣) خلاصة الخزرجي (١١٥).
(٣)
ما بين حاصرتين سقط من أ .
حلية الأولياء (١٠٦/٢). و((المخبتون)): المطمئنون ، وقيل : هم المتواضعون الخاشعون لربهم.
(٤)
(٥) طبقات ابن سعد (٨٦/٦) طبقات خليفة (ت١٠٥٤) تاريخ خليفة (١٩٦، ٢٣٦) تاريخ البخاري الكبير (٤١/٧) =

٣٠٦
وفيات سنة ٦٢ هـ
كان من أكابر أصحاب ابن مسعود وعلمائهم ، وكان يُشَبَّه بابن مسعود .
وقد روى علقمة عن جماعة من الصحابة ، وعنه خلق من التابعين .
عُقْبَةُ بنُّ نافع الفِهْريّ(١) : بعثه معاوية إلى إفريقية في عشرة آلاف ، فافتتحها ، واختط القَيْرَوان ،
وكان موضعها غيضة لا تُرام من السباع والحيّات والحشرات ، فدعا الله تعالى ، فجعلنَ يخرجنَ منها
بأولادهن من الأوكار والجحار ، فبناها ولم يزل بها حتى هذه السنة .
غزا أقواماً من البربر والروم ، فقُتل شهيداً رضي الله عنه .
عَمْرو بنُ حَزْمُ(٢): صحابي جليل. استعمله رسول الله بِّيَ على نجران وعمرُه سبع عشرة سنة ، وأقام
بها مدة ، وأدرك أيام يزيد بن معاوية .
مَسْلَمَةُ(٣) بنُ مُخَلَّد الأَنصاريُّ الزُّرَقي(٤): ولد عام الهجرة، وسمع من رسول الله اَل ، وشهد
التاريخ الصغير (١٢٣/١) ثقات العجلي (٣٣٩) المعارف (٤٣١) المعرفة والتاريخ (٥٥٢/٢) الجرح والتعديل
=
(٤٠٤/٦) مشاهير علماء الأمصار (ت٧٤١) حلية الأولياء (٩٨/٢) تاريخ بغداد (٢٩٦/١٢) طبقات الشيرازي (٧٩)
أنساب السمعاني (١٢/ ٦١) تاريخ ابن عساكر (٤٠٤/١١/ ب) تهذيب الأسماء واللغات (٣٤٢/١/١) مختصر تاريخ
دمشق (١٧ /١٦٦) تهذيب الكمال (٣٠٠/٢٠) طبقات علماء الحديث (١٠٠/١) سير أعلام النبلاء (٥٣/٤) العبر
(٦٦/١) تاريخ الإسلام (٥٠/٣) تذكرة الحفاظ (٤٨/١) الكاشف (٢٤٢/٢) معرفة القراء الكبار (١/ ٥١) مرآة
الجنان (١٣٧/١) غاية النهاية (٥١٦/١) تهذيب التهذيب (٢٧٦/٧) الإصابة (ت٦٤٥٤) النجوم الزاهرة (١/ ١٥٧)
طبقات الحفاظ (١٢) خلاصة الخزرجي (٢٧١) شذرات الذهب (٢٨١/١).
(١) تاريخ البخاري الكبير (٤٣٥/٦) فتوح مصر (١٩٤، ١٩٧) تاريخ الطبري (٢٤٠/٥) رياض النفوس (١ / ٦٢) جمهرة
أنساب العرب (١٦٣، ١٧٨) الاستيعاب (١٠٧٥/٣) تاريخ ابن عساكر (٣٥٨/١١/ ب) معجم البلدان (٤٢٠/٤)
أسد الغابة (٥٩/٤) الكامل في التاريخ (١٠٥/٤) معالم الإيمان (١/ ١٦٤، ١٦٧) مختصر تاريخ دمشق (١٧ / ١٠٦)
تاريخ الإسلام (٤٩/٣) سير أعلام النبلاء (٥٣٢/٣) العقد الثمين (١١١/٦) الإصابة (٤٩٢/٢) حسن المحاضرة
(٢٢٠/٢) .
(٢) طبقات خليفة (٨٩) تاريخ خليفة (٦٧، ٢٥٨) التاريخ الصغير (٨١/١) الجرح والتعديل (٢٢٤/٦) مشاهير علماء
الأمصار (ت٩٦) الاستيعاب (١١٧٢/٣) جمهرة أنساب العرب (٣٤٨) إكمال ابن ماكولا (٤٤٩/٢) أسد الغابة
(٤/ ٢١٤) مختصر تاريخ دمشق (١٩٥/١٩) تهذيب الكمال (٥٨٥/٢١) الكاشف (٢٨٢/٢) تهذيب التهذيب
(٢٠/٨) الإصابة (٢٩٣/٤) خلاصة الخزرجي (٢٨٨).
(٣)
تحرف في الأصول إلى : مسلم .
(٤)
طبقات ابن سعد (٥٠٤/٧) طبقات خليفة (٩٨، ٢٩٢) مسند أحمد (١٠٤/٤) تاريخ البخاري الكبير (٣٨٧/٧)
المعرفة والتاريخ (٤٩٤/٢، ٥٠٦، ٥١٠، ٥٢٩) الجرح والتعديل (٢٦٥/٨) مشاهير علماء الأمصار (ت٣٩٤)
الولاة والقضاة (٣٨) مستدرك الحاكم (٤٩٥/٣) جمهرة أنساب العرب (٣٦٦) الاستيعاب (١٣٩٧/٣) إكمال ابن
ماكولا (٢٢٣/٧ و٤٣٨) تاريخ ابن عساكر (٢/٢٢٨/١٦) أسد الغابة (١٧٤/٥) مختصر تاريخ دمشق (٢٧١/٢٤)
تهذيب الكمال (٥٧٤/٢٧) تاريخ الإسلام (٧٨/٣) العبر (٦٦/١) سير أعلام النبلاء (٤٢٤/٣) الكاشف (١٢٨/٣) =

٣٠٧
أحداث سنة ٦٣ هـ ـ وقعة الحرّة
فتح مصر ، وولي الجند بها لمعاوية ويزيد ، ومات فى ذي القعدة من هذه السنة .
نَوْفل بنُ معاوية الدِّيليُ(١) (٢): صحابي جليل، شهد بدراً وأُحداً والخندق مع المشركين ، وكانت له
في المسلمين نِكاية ، ثم أسلم وحسن إسلامه ، وشهد فتح مكة وحُنيناً ، وحج مع أبي بكر سنة تسع ،
وشهد حجة الوداع ، وعمِّر ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام . قاله الواقدي . قال : وأدرك أيام
يزيد بن معاوية .
وقال ابن الجوزي : مات في هذه السنة .
وفيها توفيت :
الرَّباب بنت أنيف (٣): امرأة الحسين بن علي التي كانت حاضرة أهل العراق إذ هم يعدُون في السبت
- أو في الجمعة - على زوجها الحسين بن علي ابن بنت رسول الله وَله .
ثم دخلت سنة ثلاث وستين
ففيها كانت :
وَقْعَةُ الحَرَّة
وكان سببها : أنَّ أهل المدينة لما خلعوا يزيد بن معاوية وولّوا على قريش عبد الله بن مطيع وعلى
الأنصار عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر ، فلما كان في أول هذه السنة أظهروا ذلك واجتمعوا عند المنبر ،
فجعل الرجل منهم يقول : قد خلعت يزيد كما خلعت عمامتي هذه ، ويلقيها عن رأسه ، ويقول الآخر :
قد خلعته كما خلعت نعلي هذه ، حتى اجتمع شيء كثير من العمائم والنعال هناك . ثم اجتمعوا على
إخراج عامل يزيد من بين أظهرهم - وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان ابن عم يزيد - وعلى إجلاء بني أمية
تذهيب التهذيب (١/٤٠/٤) الإصابة (٤١٨/٣) تهذيب التهذيب (١٤٨/١٠) حسن المحاضرة (٢٣٥/١) خلاصة
=
الخزرجي (٣٧٧) شذرات الذهب (١/ ٢٨٢).
(١) تحرف اسمه في المطبوع إلى: مسلم بن معاوية الديلمي.
(٢) مسند أحمد (٤٢٩/٥) المعارف (٣١٤) تاريخ الطبري (٤٤/٣، ٨٤، ٢٤١) الاشتقاق (١٧٤) الجرح والتعديل
(٤٨٧/٨) مشاهير علماء الأمصار (ت١٩١) الاستيعاب (١٥١٣/٤) أنساب السمعاني (٤٠٢/٥ و١٢٢/١٢) أسد
الغابة (٣١٧/٥) تهذيب الكمال (٧٠/٣٠) الكاشف (١٨٧/٣) تهذيب التهذيب (٤٩٢/١٠) الإصابة (ت٨٨٣١)
خلاصة الخزرجي (٤٠٥) .
(٣) المحبر (٣٩٦) الكامل في التاريخ (٨٨/٤) أعلام الزركلي (١٣/٣) شاعرات العرب (١٢٨) أعلام النساء لكحالة
(٤٣٨/١) .

٣٠٨
وقعة الحرّة
من المدينة ، فاجتمعت بنو أمية - [ وهم قريب من ألف رجل ١٤) - في دار مروان بن الحكم ، وأحاط بهم
أهل المدينة يحاصرونهم .
واعتزل الناسَ عليّ بن الحسين زينُ العابدين ، وكذلك عبد الله بن عمر بن الخطّاب ، لم يخلعا
يزيد ، ولا أحد من بيت ابن عمر ، وقد قال ابن عمر لأهله : لا يخلعن أحد منكم يزيد فيكون الفيصل
- ويروى : الصيلم - بيني وبينه ، وسيأتي هذا الحديث بلفظه وإسناده في ترجمة يزيد . وأنكر على أهل
المدينة في مبايعتهم لابن مطيع وابن حنظلة على الموت ، وقال: إنّما كنّا نبايع رسول الله وَ لَه على ألَّ
نفرّ . وكذلك لم يخلع يزيدَ أحدٌ من بني عبد المطّلب . وقد سئل محمد ابن الحنفيّة في ذلك ، فامتنع أشدَّ
الامتناع ، وناظرهم وجادلهم في يزيد ، ورد عليهم ما اتهموا يزيد به من شربه الخمر وتركه بعض
الصلوات ، كما سيأتي مبسوطاً في ترجمة يزيد قريباً إن شاء الله .
وكتب بنو أمية إلى يزيد بما هم فيه [ من الحصر والإهانة والجوع والعطش ، وأنه إن لم يبعث إليهم
من ينقذهم مما هم فيه (٢) وإلا استؤصلوا عن آخرهم ، وبعثوا ذلك مع البريد ، فلما قدم بذلك على يزيد
وجده جالساً على سريره ورجلاه في ماء يتبرَّد به مما به من النِّقُرس(٣) في رجليه . فلما قرأ الكتاب انزعج
لذلك وقال : ويلك! أما فيهم ألف رجل ؟ قال : بلى ، قال : فهلاّ قاتلوا ولو ساعة من نهار ؟! ثم بعث
إلى عمرو بن سعيد بن العاص ، فقرأ عليه الكتاب واستشاره فيمن يبعثه إليهم ، وعرض عليه أن يبعثه
إليهم ، فأبى عليه ذلك ، وقال : إن أمير المؤمنين عزلني عنها وهي مضبوطة وأمورها محكمة ، فأما الآن
فإنما دماء قريش تراق بالصعيد ، فلا أحب أن أتولى ذلك منهم ، ليتولَّ ذلك من هم أبعد منهم مني .
قال : فبعث البريد إلى مسلم بن عقبة المرّي وهو شيخ كبير ضعيف ، فانتدب لذلك ، وأرسل معه يزيد
عشرة آلاف فارس - وقيل : اثني عشر ألفاً - وخمسة عشر ألف راجل ، وأعطى كل واحد منهم مئة دينار -
وقيل : أربعة دنانير - ثم استعرضهم يزيد وهو على فرس له .
قال المدائني : وجعل على أهل دمشق عبد الله بن مَسْعدة الفزاري ، وعلى أهل حمص حصين بن
نمير السَّكوني ، وعلى أهل الأردن حُبيش بن دُلْجة القيني ، وعلى أهل فلسطين روح بن زنباع الجُذامي ،
وشريك الكناني ، وعلى أهل قِنَّسرين طريف بن الحسحاس الهلالي ، وعليهم جميعاً مسلم بن عقبة
المرّي من غطفان ، وإنما يسميّه السلَف مسرف بن عقبة . فقال النعمان بن بشير : يا أمير المؤمنين ! ولِّني
عليهم أكفك - وكان النعمان أخا عبد الله بن حنظلة لأمه عمرة بنت رواحة - فقال يزيد : لا ، ليس لهم إلا
(١) سقط من المطبوع .
(٢)
سقط من أ .
(٣) ((النقرس)): داء ووجع يأخذ في الرجل والمفاصل.

٣٠٩
وقعة الحرّة
هذا الغشمة١)، والله لأقتلنّهم بعد إحساني إليهم وعفوي عنهم مرة بعد مرة ، فقال النعمان : يا أمير
المؤمنين ! أنشدك الله فى عشيرتك وأنصار رسول الله والله. وقال له عبد الله بن جعفر : أرأيت إن رجعوا
إلى طاعتك أتقبل منهم ؟ قال : إن فعلوا فلا سبيل عليهم .
وقال يزيد لمسلم بن عقبة : ادع القوم ثلاثاً ، فإن رجعوا إلى الطاعة فاقبل منهم ، وكفَّ عنهم ، وإلا
فاستعن بالله وقاتلهم ، وإذا ظهرتَ عليهم فأَبح المدينة ثلاثاً ثم اكفف عن الناس ، وانظر إلى علي بن
الحسين فاكفف عنه ، واستوص به خيراً ، وأَدنَ مجلسه ، فإنه لم يدخل في شيء مما دخلوا فيه . وأمره
إذا فرغ من المدينة أن يذهب إلى مكة لحصار ابن الزبير(٢) . وقال له : إن حدث بك أمر فعلى الناس
حصين بن نمير السَّكوني .
وقد كان يزيد كتب إلى عبيد الله بن زياد أن يسير إلى [ ابن ﴾٣) الزبير فيحاصره بمكة ، فأبى عليه
وقال: والله لا أجمعهما للفاسق أبداً، أقتل ابن بنت رسول الله وَّله وأغزو البيت الحرام؟! وقد كانت أمُّه
مرجانة قالت له حين قتل الحسين : ويحك ماذا صنعت وماذا ركبت ؟! وعنََّته تعنيفاً شديداً .
قالوا : وقد بلغ يزيد أن ابن الزبير يقول في خطبته : يزيد القرود ، شارب الخمور ، تارك الصلوات ،
منعكف على القينات . فلما جهّز مسلم بن عقبة واستعرض الجيش بدمشق جعل يقول :
أَبْلِغْ أبا بكرٍ إذا الجيشُ سَرىُ وأَشرفَ الجيشُ على وادي القُرى
أَجَمْعَ سكرانَ من القومِ تَرى يا عَجباً من مُلحدٍ في امِّ القُرى
مخادعِ الدِّين يَقْضي بالفِرِى (1)
وفي رواية :
أَبْلِغْ أبا بكرٍ إذا الأمرُ انْبَرِئُ ونَزَلَ الجيشُ على وادي القُرى
أَجَمْعَ سكرانَ من القوم تَرِى(٥)
عشرونَ ألفاً بينَ كهلٍ وفتى
قالوا : وسار مسلم بمن معه من الجيوش إلى المدينة ، فلما اقترب منها اجتهد أهل المدينة في حصار
بني أمية وقالوا لهم : والله لنقتلنّكم عن آخركم أو تعطونا مَوْثقاً ألا تدلُّوا علينا أحداً من هؤلاء الشاميِّين ،
ولا تمالئوهم علينا ، فأعطَوهم العهود بذلك ، فلما وصل الجيش تلقاهم بنو أمية ، فجعل مسلم يسألهم
(١) ((الغشمة)): الظالم.
(٢)
تحرف في المطبوع إلى : نمير .
(٣)
سقطت من المطبوع .
((الفِرى)): جمع فرية ، وهي الكذبة .
(٤)
الأبيات في تاريخ الطبري (٤٨٤/٥) وابن الأثير (١١٢/٤) ومختصر تاريخ دمشق (٢٩٣/٢٤).
(٥)

٣١٠
وقعة الحرّة
عن الأخبار فلا يخبره أحد ، فانحصر لذلك . وجاءه عبد الملك بن مروان فقال له : إن كنت تريد النصر
فانزل شرقيَّ المدينة في الحرّة ، فإذا خرجوا إليك كانت الشمس في أقفيتكم وفي وجوههم ، فادعهم إلى
الطاعة ، فإن أجابوك وإلا فاستعن بالله وقاتلهم فإن الله ناصرك عليهم إذ خالفوا الإمام وخرجوا عن
الطاعة . فشكره مسلم بن عقبة على ذلك ، وامتثل ما أشار به ، فنزل شرقيَّ المدينة في الحرّة ، ودعا
أهلها ثلاثة أيام ، كل ذلك يأبون إلا المحاربة والمقاتلة ، فلما مضت الثلاثة قال لهم في اليوم الرابع - وهو
يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث وستين - قال لهم : يا أهل المدينة! مضت الثلاثة ، وإن
أمير المؤمنين قال لي : إنكم أصلُه وعشيرته ، وإنه يكره إراقة دمائكم ، وإنه أمرني أن أؤجلكم ثلاثاً فقد
مضت ، فماذا أنتم صانعون ؟ أتسالمون أم تحاربون ؟ فقالوا : بل نحارب . فقال : لا تفعلوا ، بل
سالموا ونجعل حدنا وقوتنا على هذا الملحد - يعني ابن الزبير - فقالوا : يا عدو الله ! والله لو أردت ذلك
لما مكنّاك منه ، أنحن نذركم تذهبون فتلحدوا في بيت الله الحرام ؟ ثم تهيؤوا للقتال ، وقد كانوا اتخذوا
خندقاً بينهم وبين ابن عقبة ، وجعلوا جيشهم أربعة أرباع على كل ربع أمير ، وجعلوا أجل الأرباع الربع
الذي فيه عبد الله بن حنظلة الغسيل ، ثم اقتتلوا قتالاً شديداً ، ثم انهزم أهل المدينة إليها . وقد قُتل من
الفريقين خلق من السادات والأعيان منهم : عبد الله بن مطيع وبنون له سبعة بين يديه ، وعبد الله بن حنظلة
الغسيل ، وأخوه لأمه محمد بن ثابت بن شمّاس ، ومحمد بن عمرو بن حزم ، وقد مرَّ به مروان وهو
مجندل(١) فقال : رحمك الله ، فكم من سارية قد رأيتك تطيل عندها القيام والسجود !
ثم أباح مسلم بن عقبة - الذي يقول فيه السلف : مسرف بن عقبة ، قبحه الله من شيخ سوء ما أجهله -
المدينة ثلاثة أيام كما أمره يزيد لا جزاه الله خيراً ، وقَتل خلقاً من أشرافها وقرّائها ، وانتهب أموالًا كثيرة
منها ، ووقع شر عظيم وفساد عريض على ما ذكره غير واحد ، فكان ممن قُتل بين يديه صبراً معقل بن
سنان ، وقد كان صديقه قبل ذلك ، ولكن أسمعه في يزيد كلاماً غليظاً ، فنقم عليه بسببه .
واستدعى بعلي بن الحسين ، فجاء يمشي بين مروان بن الحكم وابنه عبد الملك ، ليأخذ له بهما عنده
أماناً ، ولم يشعر أن يزيد أوصاه به ، فلما جلس بين يديه استدعى مروان بشراب - وقد كان مسلم بن عقبة
حمل معه من الشام ثلجاً إلى المدينة ، فكان يُشاب(٢) له بشرابه - فلما جيء بالشراب شرب مروان قليلاً ،
ثم أعطى الباقي لعلي بن الحسين ليأخذ له بذلك أماناً ، وكان مروان موادّاً لعلي بن الحسين ، فلما نظر إليه
مسلم بن عقبة قد أخذ الإناء في يده قال له : لا تشرب من شرابنا ، ثم قال له : إنما جئتَ مع هذين لتأمن
بهما ؟ فارتعدت يد علي بن الحسين ، وجعل لا يضع الإناء من يده ولا يشربه ، ثم قال له : لولا أن أمير
(١) ((مجندل)): صريع .
(٢) ((يشاب)): يخلط .

٣١١
رقعة الحرة
المؤمنين أوصاني بك لضربت عنقك ، ثم قال له : إن شئت أن تشرب فاشرب ، وإن شئت دعونا لك
بغيرها ، فقال : هذه الذي في كفي أريد ، فشرب . ثم قال له مسلم بن عقبة : قم إلى هاهنا فاجلس ،
فأجلسه معه على السرير وقال له : إن أمير المؤمنين أوصاني بك ، وإن هؤلاء شغلوني عنك ، ثم قال :
لعل أهلك فزعوا ؟ فقال : إي والله! فأمر بدابته فأُسرجت، ثم حمله عليها حتى رده إلى منزله مكرَّماً.
ثم استدعى بعمرو بن عثمان بن عفان - ولم يكن خرج مع بني أمية - فقال له : إنك إنْ ظهر أهلُ
المدينة قلتَ : أنا معكم . وإن ظهر أهلُ الشام قلتَ : أنا ابن أمير المؤمنين . ثم أمر به فنُتفتُ لحيتُه بين
يديه ، وكان ذا لحية كبيرة .
قال المدائني : وأباح مسلم بن عقبة المدينة ثلاثة أيام ، يقتلون من وجدوا من الناس ، ويأخذون
الأموال . فأرسلت سعدى بنت عوف المرِّيَّة إلى مسلم بن عقبة تقول له : أنا بنت عمك ، فمر أصحابك
ألا يتعرضوا لإبلنا بمكان كذا وكذا ، فقال لأصحابه : لا تبدؤوا إلا بأخذ إيلها أولاً .
وجاءته امرأة فقالت : أنا مولاتك وابني في الأسارى ، فقال : عجِّلوه لها ، فضربت عنقه ، وقال :
أعطوها رأسه ، أما ترضين ألا يقتل حتى تتكلمي في ابنك ؟!
ووقعوا على النساء حتى قيل : إنه حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زوج ، فالله أعلم .
قال المدائني : عن أبي قرَّة قال : قال هشام بن حسان : ولدت ألف امرأة من أهل المدينة بعد وقعة
الحرّة من غير زوج .
وقد اختفى جماعة من سادات الصحابة منهم جابر بن عبد الله . وخرج أبو سعيد الخُدْري فلجأ إلى
غار في جبل ، فلحقه رجل من أهل الشام ، قال : فلما رأيته انتضيت سيفي ، فقصدني ، فلما رآني صمّم
على قتلي ، فشمت سيفي ثم قلت: ﴿ إِنَّ أُرِيدُ أَن تَبُوَأَ بِإِثْمِى وَإِنَّكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِّ وَذَلِكَ جَزَُّؤُاْ
الظَّالِمِينَ﴾ [المائدة: ٢٩] فلما رأى ذلك قال: من أنت؟ قلت: أنا أبو سعيد الخُدري ، قال : صاحب
رسول الله وَليلُ؟ قلت : نعم ، فمضى وتركني .
قال المدائني : وجيء إلى مسلم بسعيد بن المسيِّب ، فقال له : بايع ، فقال : أبايع على سيرة
أبي بكر وعمر . فأمر بضرب عنقه ، فشهد رجل أنه مجنون ، فخلّى سبيله .
وقال المدائني : عن عبد الله القرشي وأبي إسحاق التميمي قالا : لما انهزم أهل المدينة يوم الحرّة
صاح النساء والصِّبيان ، فقال ابن عمر : بعثمان وربِّ الكعبة .
قال المدائني : عن شيخ من أهل المدينة قال : سألت الزُّهري : كم كانت القتلى يوم الحرّة ؟ قال :
سبعمئة من وجوه الناس من المهاجرين والأنصار ووجوه الموالي ، وممن لا أعرف من حُر وعبد وغيرهم

٣١٢
وقعة الحرّة
عشرة آلاف . قال : وكانت الوقعة لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين ، وانتهبوا المدينة ثلاثة
أيام .
قال الواقدي وأبو مَعْشر : كانت وقعة الحرّة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلاث
وستين .
قال الواقدي : عن عبد الله بن جعفر ، عن ابن عون قال : وحج بالناس في هذه السنة عبد الله بن
الزبير ، وكانوا يسمونه العائذ - يعني العائذ بالبيت - ويرون الأمر شورى . وجاء خبر الحرّة إلى أهل مكة
ليلة مستهل المحرم مع سعيد مولى المِسْور بن مَخْرمة ، فحزنوا حزناً شديداً ، وتأهبوا لقتال أهل الشام .
قال ابن جرير (١) : وقد رويت قصة الحرّة على غير ما رواه أبو مِخْنف ، فحدّثني أحمد بن زهير ،
حدّثنا أبي، سمعت وهب بن جرير ، حدّثنا جُويرية ابن أسماء قال : سمعت أشياخ أهل المدينة يتحدثون
أن معاوية لما حضرته الوفاة دعا ابنه يزيد فقال له : إن لك من أهل المدينة يوماً ، فإن فعلوا فارمهم
بمسلم بن عقبة فإنه رجل قد عرفت نصيحته لنا . فلما هلك معاوية وفد إلى يزيد وفد من أهل المدينة ،
وكان ممن وفد إليه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر - وكان شريفاً فاضلاً سيِّداً عابداً - ومعه ثمانية بنين له ،
فأعطاه يزيد مئة ألف درهم ، وأعطى بنيه كل واحد منهم عشرة آلاف سوى كسوتهم وحملانهم ، ثم رجعوا
إلى المدينة ، فلما قدمها أتاه الناس فقالوا له : ما وراءك ؟ فقال : جئتكم من عند رجل والله لو لم أجد إلا
بني هؤلاء لجاهدته بهم . قالوا : قد بلغنا أنه أعطاك وأحذاك وأكرمك ! قال : قد فعل ، وما قبلت منه إلا
لأتقوى به على قتاله . ثم حضَّ الناس فبايعوه ، فبلغ ذلك يزيد ، فبعث إليهم مسلم بن عقبة . وقد بعث
أهل المدينة إلى كل ماء بينهم وبين الشام فصبُّوا فيه زقّاً من قطران وغوَّروه ، فأرسل الله على جيش الشام
السماء مدراراً ، فلم يستقوا حتى وردوا المدينة ، فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة وهيئة لم يُر مثلُها ، فلما
رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم ، وكان أميرهم مسلم شديد الوجع ، فبينما الناس في قتالهم إذ
سمعوا التكبير(٢) من خلفهم في جوف المدينة ، قد أقحم عليهم بنو حارثة من أهل الشام وهم على
الجدر ، فانهزم الناس ، فكان من أصيب في الخندق أعظم ممن قتل ، فدخلوا المدينة وعبد الله بن حنظلة
مستند إلى الجدار يغطُّ نوماً ، فنبّهه ابنه ، فلما فتح عينيه ورأى ما صنع الناس أمر أكبر بنيه ، فتقدم فقاتل
حتى قتل ، فدخل مسلم بن عقبة المدينة ، فدعا الناس للبيعة على أنهم خول(٣) ليزيد بن معاوية ، ويحكم
في دمائهم وأموالهم وأهليهم ما شاء .
في تاریخه (٤٩٥/٥) .
(١)
(٢) كذا في ط ، ومثله في تاريخ الطبري ، ووقع في أ ، ب : النكبة .
(٣) ((الخول)): الخدم والعبيد.

٣١٣
وقعة الحرّة
وقد روى ابن عساكر في ترجمة أحمد بن عبد الصمد (( من تاريخه)) من كتاب المجالسة لأحمد بن
مروان المالكي : حدّثنا الحسين بن الحسن اليشكري ، حدّثنا الزِّيادي ، عن الأصمعي ح وحدّثني
محمد بن الحارث ، عن المدائني قال : لما قتل أهل الحرّة هتف هاتف بمكة على أبي قُبيس مساء تلك
الليلة وابن الزبير جالس يسمع :
رٍ ذَوُو المَهَابَةِ والسَّماح
قُتِلَ الخِيارُ بَنُو الخِيا
نَ أُولُو العِبادَةِ والصَّلاح
والصَّائمونَ القَائمو
نَ السَّابقونَ إلى الفَلاحِ
المُهْتَدُونَ المُحْسِنُو
ـعِ من الجَحَاجِحَةِ الصّباحِ
ماذا بواقِمَ والبَقيـ
من النَّوادبِ والصِّياح
وبقاعُ يثربَ ويحهُنَّ
فقال ابن الزبير لأصحابه : يا هؤلاء ! قتل أصحابكم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون(١)
وقد أخطأ يزيد خطأ فاحشاً في قوله لمسلم بن عقبة أن يبيح المدينة ثلاثة أيام [ مع ما انضم إلى ذلك
من قتل خلق من الصحابة وأبنائهم . وقد تقدم أنه قتل الحسين وأصحابه على يدي عبيد الله بن زياد (٢)
وقد وقع في هذه الثلاثة أيام من المفاسد العظيمة في المدينة النبوية ما لا يحد ولا يوصف مما لا يعلمه إلا
الله عز وجل ، وقد أراد بإرسال مسلم بن عقبة توطيد سلطانه وملكه ، ودوام أيامه من غير منازع ،
فعاقبه الله بنقيض قصده ، وحال بينه وبين ما يشتهيه ، فقصمه الله قاصم الجبابرة ، وأخذه أخذ عزيز مقتدر
وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَيِّكَ إِذَا أَخَذَ اُلْقُرَى وَهِىَ ظَلِمَّةُ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِمٌ شَدِيدٌ﴾ [ هود: ١٠٢].
قال البخاري في ((صحيحه (٣): حدّثنا الحسين بن الحُرَيث(٤) ، حدّثنا الفضل بن موسى ، حدّثنا
الجُعَيد ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها قال: سمعت رسول الله مَ لَه يقول: ((لا يَكيدُ
أهلَ المدينةِ أَحدٌ إلَّ انْماعَ كما يَنْماعُ المِلحُ في الماءِ )) .
وقد رواه مسلم من حديث أبي عبد الله القَرّاظ المديني - واسمه : دينار - عن سعد بن أبي وقاص : أن
رسول الله وَّه قال: ((لا يُريدُ أحدٌ المدينةَ بسُوءٍ إلّا أَذابَهُ اللهُ في النَّار ذوبَ الرَّصاص - أو ذوبَ المِلح في
الماءِ)). وفي رواية لمسلم من طريق أبي عبد الله القرّاظ، عن سعد وأبي هريرة: أن رسول الله وَ ل﴿ قال:
((مَنْ أرادَ أهلَ المدينةِ بسُوءٍ أذابَهُ اللهُ كما يَذوبُ المِلحُ في الماءِ (٥) .
(١) الخبر والشعر في تاريخ ابن عساكر مختصره (١٥٦/٣).
ما بين حاصرتين ليس في ب .
(٢)
(٣)
كتاب : فضائل المدينة (١٨٧٧).
تحرف في أ، ط إلى: الحارث. وترجمته في تهذيب الكمال (٣٥٨/٦ - ٣٥٩).
(٤)
(٥) أخرجه مسلم (١٣٨٦) و(١٣٨٧) في الحج: باب من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله.

٣١٤
وقعة الحرّة
وقال الإمام أحمد : حدّثنا أنس بن عياض، حدّثنا يزيد بن خُصَيفة [ عن عبد الله بن عبد الرحمن بن
أبي صعصعة (١) عن عطاء بن يسار، عن السائب بن خلاّد: أن رسول الله وَّل قال: ((مَنْ أخافَ أهلَ
المدينةِ ظلماً أخافَهُ اللهُ، وعليهِ لعنةُ اللهِ والملائكةِ والنّاسِ أجمعين ، لا يقبلُ اللهُ منهُ يومَ القيامةِ صرْفاً
ولا عَدْلًا (٢)
ورواه النسائي(٣) من غير وجه ، عن علي بن حجر ، عن إسماعيل بن جعفر ، عن يزيد بن خُصَيفة ،
عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن عطاء بن يسار ، عن [ ابن غ٤) خلاد
ابن منجوف بن الخزرج ... أخبره ، فذكره .
وكذلك رواه الحميدي ، عن عبد العزيز بن أبي حازم ، عن يزيد بن خصيفة .
ورواه النسائي أيضاً(٥) ، عن يحيى بن حبيب بن عربي ، عن حماد ، عن يحيى بن سعيد ، عن
مسلم بن أبي مريم، عن عطاء بن يسار ، عن ابن خلاّد - وكان من أصحاب النبي ◌َّ - فذكره.
وقال ابن وهب : أخبرني حَيْوة بن شُريح ، عن ابن الهاد ، عن أبي بكر ، عن عطاء بن يسار ، عن
السائب بن خلاّد قال: سمعت رسول الله وَ الله يقول: «مَنْ أخافَ أهلَ المدينةِ أَخافَهُ الله، وعليهِ لعنةُ اللهِ
والملائكةِ والنّاسِ أجمعين (٦)
وقال الدارقطني : حدّثنا علي بن أحمد بن القاسم ، حدّثنا أبي ، حدّثنا سعيد بن عبد الحميد بن
جعفر ، حدّثنا أبو زكريا يحيى بن عبد الله بن يزيد بن عبد الله بن أنيس الأنصاري ، عن محمد
وعبد الرحمن ابني جابر بن عبد الله قالا : خرجنا مع أبينا يوم الحرّة وقد كُف بصره فقال : تعس من أخاف
رسول الله بَّله، فقلنا: يا أبة وهل أحد يخيف رسول الله وَله؟ فقال: سمعت رسول الله وَّ له يقول: ((مَنْ
أخافَ أهلَ هذا الحيٍّ مِنَ الأنصارِ فَقَدْ أخافَ ما بينَ هُذين - ووضَعِ يدَهُ على جنبيه (٧) . قال الدار قطني :
تفرد به سعيد بن عبد الحميد(٨) لفظاً وإسناداً .
(١) سقط من الأصول ، واستدركته من المسند .
رواه أحمد في مسنده (٤ / ٥٥) وهو حديث صحيح .
(٢)
(٣)
في الكبرى رقم (٤٢٦٦).
سقطت من المطبوع .
(٤)
في الکبری رقم (٤٢٦٥) .
(٥)
هو بمعنى حديث أحمد في المسند (٤/ ٥٥) الذي تقدم .
(٦)
أخرجه الدار قطني في الأفراد كما نص عليه صاحب كنز العمال (٣٣٧٥) . وأخرجه أيضاً الطبراني في الأوسط برقم
(٧)
(١٠٩٣) .
(٨) في المطبوع : سعد بن عبد العزيز ، خطأ .

٣١٥
وقعة الحرّة
وقد استدل بهذا الحديث وأمثاله من ذهب إلى الترخّص في لعنة يزيد بن معاوية ، وهو رواية عن
أحمد بن حنبل اختارها الخلاّل وأبو بكر عبد العزيز والقاضي أبو يعلى وابنه القاضي أبو الحسين ، وانتصر
لذلك أبو الفرج بن الجوزي في مصنف مفرد . ومنع من ذلك آخرون ، وصنفوا فيه أيضاً لئلاّ يجعل لعنه
وسيلة إلى أبيه أو أحد من الصحابة ، وحملوا ما صدر عنه من سوء التصرفات على أنه تأول وأخطأ ،
وقالوا : إنه كان مع ذلك إماماً فاسقاً ، والإمام إذا فسق لا يُعزل بمجرد فسقه على أصح قولي العلماء ، بل
ولا يجوز الخروج عليه لما في ذلك من إثارة الفتنة ، ووقوع الهَرج [ وسفك الدماء الحرام ، ونهب
الأموال ، وفعل الفواحش مع النساء وغيرهن ، وغير ذلك مما كل واحدة فيها من الفساد أضعاف
فسقه (١) كما جرى مما تقدم إلى يومنا هذا .
وأما ما يذكره بعض الناس من أن يزيد لما بلغه خبر أهل المدينة وما جرى عليهم عند الحرّة من
مسلم بن عقبة وجيشه ، فرح بذلك فرحاً شديداً ، فإنه كان يرى أنه الإمام وقد خرجوا عن طاعته وأمّروا
عليهم غيره ، فله قتالهم حتى يرجعوا إلى الطاعة ولزوم الجماعة ، كما أنذرهم بذلك على لسان
النعمان بن بشير ومسلم بن عقبة كما تقدم. وقد جاء في الصحيح: (( مَنْ جاءَكُمْ وأَمْرُكُمْ جميعٌ يُريدُ أنْ
يُفرِّقَ بِينَكُمْ فاقْتُلُوهُ كائناً مَنْ كان (٢)
وأما ما يوردونه عنه من الشعر في ذلك واستشهاده بشعر ابن الزِّبَعْرى في وقعة أُحد التي يقول فيها :
جَزَعَ الخَزْرِجِ مِنْ وَقْعِ الأَسَلْ
ليتَ أَشْياخي بِبَدْرٍ شَهِدُوا
واسْتَحَزَّ القتلُ في عَبْدِ الأَشَلْ
حينَ حلَّتْ بقُباهم بَرْكَها
وعَدَلْنا مَيْلَ بَدْرٍ فاعْتَدَلُ(٣)
قَدْ قَتَلْنا الضِّعْفَ من أَشْرافهم
وقد زاد بعض الروافض فيها فقال :
لَعِبَتْ هاشِمُ بالمُلْكِ فَلاَ مَلَكٌ جاءَ ولا وَحْيٌّ نَزَلْ
فهذا إن كان قاله يزيد بن معاوية فلعنة الله عليه ولعنة اللاعنين ، وإن لم يكن قاله فلعنة الله على من
وضعه عليه ليشنِّع به عليه . وسنذكر ترجمة يزيد بن معاوية قريباً ، وما ذكر عنه ، وما قيل فيه ، وما كان
يعانيه من الأفعال والقبائح والأقوال في السنة الآتية [ فإنه لم يمهل بعد وقعة الحرّة وقتل الحسين
(١) ما بين حاصرتين سقط من ب .
(٢) أخرجه مسلم (١٨٥٢) (٦٠) في الإمارة: باب حكم من فرق أمر المسلمين وهو مجتمع، وأحمد في مسنده
(٢٣/٥ - ٢٤) من حديث عرفجة بن أسعد قال: سمعت رسول الله وَ لويقول: ((ستكون هَنات وهَنات، فمن أراد
أن يفرق أمر هذه الأمة وهم جميع فاضربوه بالسيف كائناً من كان ».
(٣) تقدم تخريج هذه الأبيات . وهي في ديوان ابن الزبعرى (ص ٤٢) .

٣١٦
وفيات سنة ٦٣ هـ
إلا يسيراً حتى قصمه الله الذي قصم الجبابرة قبله وبعده ، إنه كان عليماً قديراً }(١).
وقد توفي في هذه السنة خلق من المشاهير والأعيان من الصحابة وغيرهم في وقعة الحرّة مما يطول
ذكرهم ، فمن مشاهيرهم من الصحابة :
عبدُ الله بن حَنْظَلةُ(٢) أمير المدينة في وقعة الحَرَّة.
ومَعْقِلُ بن سِنَانُ(٣) .
وعبدُ الله(٤) بن زيد بن عاصم رضي الله عنهم .
وفيها :
مَسْرُوقُ بنُ الأَجْدَعُ(٥): [ كان أبوه الأجدع ـ واسمه عبد الرحمن بن مالك - أفرس مَنْ باليمن.
وقيل : إن مسروقاً كان عاملاً على بعض البلاد ، فلما قدم على أهله نظروا في خُرْجه فلم يجدوا فيه
سوى فأس بلا عود ، فقالوا له : غبتَ سنتين ثم جئت بفأس بلا عود ؟! فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ،
تلك فأس استعرناها فنسينا أن نردَّها .
وأهدى عامل البصرة إلى مسروق ثلاثين ألفاً ، فأبى أن يقبلها وكان أحوج الناس إليها . ولما ولي
القضاء كان لا يأخذ عليه ورقاً .
وكان شُريح يستشيره ، وهو لا يستشير شُريحاً .
وقام مسروق حتى انتفخت قدماه .
وقد حضر أبا بكر وعمر وعثمان . وروى عن جماعة من الصحابة . وشهد الحكمين .
قال : بحسب امرىء من الجهل أن يُعجب بعمله ، وبحسب المرء من العلم أن يخشى الله .
(١) ما بين حاصرتين ليس في ب.
(٢) سير أعلام النبلاء (٣٢١/٣) وفيه ثبت بأهم مصادر ترجمته .
(٣) سير أعلام النبلاء (٢/ ٥٧٦) وفيه ثبت بأهم مصادر ترجمته .
(٤) تحرف في أ، ط إلى: عبيد الله، وهو مترجم في السير (٢/ ٣٧٧) وفيه ثبت بأهم مصادر ترجمته .
(٥) طبقات ابن سعد (٧٦/٦) طبقات خليفة (ت١٠٦٦) تاريخ خليفة (٢٥١) تاريخ البخاري الكبير (٣٥/٨) ثقات العجلي (٤٢٦)
المعارف (٤٣٢) المعرفة والتاريخ (٥٦٠/٢) الجرح والتعديل (٣٩٦/٨) مشاهير علماء الأمصار (ت٧٤٦) حلية الأولياء
(٩٥/٢) تاريخ بغداد (٢٣٢/١٣) طبقات الشيرازي (٧٩) أنساب السمعاني (٣٤٥/١٢) تاريخ ابن عساكر (٢٠٧/١٦/ ب) أسد
الغابة (١٥٦/٥) تهذيب الأسماء واللغات (٨٨/٢/١) مختصر تاريخ دمشق (٢٤٣/٢٤) تهذيب الكمال (ورقة ١٣٢١) طبقات
علماء الحديث (١٠٢/١) سير أعلام النبلاء (٦٣/٤) تاريخ الإسلام (٧٥/٣) تذكرة الحفاظ (٤٩/١) العبر (٦٨/١) الكاشف
(١٢٠/٣) غاية النهاية (٢٩٤/٢) الإصابة (٢٥/١٠) تهذيب التهذيب (١٠٩/١٠) النجوم الزاهرة (١٦١/١) طبقات الحفاظ
(١٤) خلاصة الخزرجي (٣٧٤) شذرات الذهب (٢٨٥/١).

وقال : إذا بلغ أحدُكم أربعين سنة فليأخذ حذره من الله .
وقال : لو أتاني آتٍ من ربي - عز وجل - فأخبرني أنه يعذبني لاجتهدت في العبادة لئلاً ألوم نفسي إن
دخلت جهنم، أما بلغك من قوله تعالى: ﴿ وَلَ أُفْسِمُ بِالنَّفْسِ اللََّّامَةِ﴾ [ القيامة: ٢] إنما لاموا أنفسهم حين
صاروا إلى جهنم واعتنقتهم الزبانية ، وحِيل بينهم وبين ما يشتهون ، وانقطعت عنهم الأماني ، ورُفعت
عنهم الرحمة ، وأقبل كل امرىءٍ منهم يلوم نفسه .
قال الإمام أحمد: حج مسروق فلم ينم إلّ ساجداً على وجهه حتى رجع. وكان يصلِّي حتى تورَّم قدماه.
وقال : إنّ أحسن ما أكون ظناً بربي حين يقول الخادم : ليس في البيت قَفيز ولا درهم .
وقال : إن المرء لحقيق أن يكون له مجالس يخلو فيها يتذكر ذنوبه ، فيستغفر الله منها .
قال ابن مرثد : انتهى الزهد إلى ثمانية من التابعين منهم مسروق .
وقد قالت امرأة مسروق : ما كان يوجد إلّا وساقاه قد انتفختا من طول الصلاة .
ولما احتُضر بكى ، فقيل له : ما هذا الجزع ؟ فقال: ومالي لا أبكي وإنما هي هَذَّة ثم لا أدري أين
يُسلك بي بين يدي طريقين لا أدري إلى الجنة أو إلى النار .
وكان صائماً في يوم حار ، فغُشي عليه ، فقالت له ابنته : أفطِر ، فقال لها : ما أردت بي ؟ قالت :
الرفق ، قال : إنما أطلب الرفق لنفسي في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾(١) .
ثم دخلت سنة أربع وستين
ففيها - في أول المحرم منها - سار مسلم بن عقبة إلى مكة قاصداً قتال ابن الزبير ومن التف عليه من
الأعراب على مخالفة يزيد بن معاوية ، واستخلف على المدينة روح بن زنباع ، فلما بلغ ثنيَّة هَرْشى(٣)
بعث إلى رؤوس الأجناد فجمعهم فقال : إن أمير المؤمنين عهد إليَّ إن حدث بي حادث الموت أن
أستخلف عليكم حُصين بن نمير السَّكوني ، ووالله لو كان الأمر إليَّ ما فعلت . ثم دعا به فقال : انظر يا بن
بردعة(٣) الحمار فاحفظ ما أوصيك به ، ثم أمره إذا وصل مكة أن يناجز ابن الزبير قبل ثلاث . ثم قال :
اللهم إني لم أعمل عملاً قط - بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله - أحب إليَّ من قتل أهل
(١) انفردت النسخة (أ) بهذه الترجمة، ولم يرد في ط ، ب إلا اسم مسروق على أنه توفي في هذه السنة.
(٢) رسمت هذه اللفظة في الأصول وتاريخ الطبري (٤٩٦/٥): بالمد (هرشا). وقد قيدها ياقوت في معجمه (٣٩٧/٥)
بالقصر (هرشى) وقال : هي ثنية في طريق مكة قريبة من الجُحْفة ، يرى منها البحر.
(٣) البردعة - بالدال والذال ـ الحلس.

٣١٨
أحداث سنة ٦٤ هـ
المدينة وأجزى عندي في الآخرة ، وإن دخلت النار بعد ذلك إني لشقي . ثم مات - قبحه الله - ودفن
بالمُشَلَّلِ(١) (٢).
وسار حُصين بن نمير بالجيش نحو مكة ، فانتهى إليها لأربع بقين من المحرم - فيما قاله الواقدي -
وقيل : لسبع مضين منه . وقد تلاحق بابن الزبير جماعات ممن بقي من أشراف المدينة ، وانضاف إليه
أيضاً نَجْدة بن عامر الحنفي - من أهل اليمامة - في طائفة من أهلها ليمنعوا البيت من أهل الشام . فنزل
حُصين بن نمير ظاهر مكة ، وخرج إليه ابن الزبير في أهل مكة ومن التف معه ، فاقتتلوا ذلك اليوم قتالًا
شديداً ، وتبارز المنذر بن الزبير ورجل من أهل الشام ، فقتل كل واحد منهما صاحبه ، وحمل أهل الشام
على أهل مكة حملة صادقة ، فانكشف أهل مكة ، وعثرت بغلة عبد الله بن الزبير به ، فكرَّ عليه المِسْور بن
مَخْرمة ومصعب بن عبد الرحمن بن عوف وطائفة ، فقاتلوا دونه حتى قُتلوا جميعاً ، وصابرهم ابن الزبير
حتى الليل ، فانصرفوا عنه ، ثم اقتتلوا في بقية شهر المحرم وصفراً بكماله ، فلما كان يوم السبت ثالث
ربيع الأول سنة أربع وستين نصبوا المجانيق على الكعبة ورمَوها بالنار ، فاحترق جدار الكعبة في يوم
السبت - هذا قول الواقدي - وهم يقولون :
خطّارة مثل الفَنِيقُ(٣) المُزْبِدِ تُرْمى بها جُدْران هذا المَسْجِدِ
وجعل عمرو بن حوطة السدوسي يقول :
كيفَ ترى صَنِيعَ أمّ فَرْوَهْ تَأْخُذُهُمْ بينَ الصَّفا والمَرْوَ(٤)
وأمّ فروة : اسم المنجنيق .
وقيل : إنما احترقت لأن [ أهل المسجد جعلوا يوقدون النار وهم حول الكعبة ، فعلقت النار في
بعض أستار الكعبة ، فسرَت إلى أخشابها وسقوفها فاحترقت . وقيل : إنما احترقت لأن °) ابن الزبير
سمع التكبير على بعض جبال مكة في ليلة ظلماء ، فظن أنهم أهل الشام ، فرُفعت نار على رمح لينظروا
من هؤلاء الذين على الجبل ، فأطارت الريح شَرَرَةً من رأس الرمح إلى ما بين الركن اليماني والأسود من
(١) تحرفت في المطبوع إلى: المسلك. والمشلل كما في معجم ياقوت (١٣٦/٥): جبل يهبط منه إلى قديد من ناحية
البحر .
(٢) وجاء بعد هذا في ط: ((ثم أتبعه الله بيزيد بن معاوية فمات بعده في ربيع الأول لأربع عشرة ليلة خلت منه ، فما
متَّعهما الله بشيء مما رجوه وأمَّلوه ، بل قهرهم القاهر فوق عباده ، وسلبهم الملك ، ونزعه منهم من ينزع الملك
ممن يشاء )) وهو ليس في النسخ المعتمدة ومنها ب وم ، وهو كلام مقحم .
تحرفت في أ، ط إلى: الفتيق وشرحها على ذلك محققو طبعة دار الكتب العلمية. ((والفنيق)): هو الفحل المكرم
(٣)
من الإبل . اللسان (خطر ، فنق) .
(٤)
الخبر والرجز في تاريخ الطبري (٤٩٧/٥ -٤٩٨) وأيضاً فى ابن الأثير (١٢٣/٤ - ١٢٤).
(٥) ما بين حاصرتين ليس في ب .

٣١٩
أحداث سنة ٦٤ هـ
الكعبة ، فعلقت في أستارها وأخشابها فاحترقت ، واسودَّ الركنُ وانصدعَ في ثلاثة أمكنة منه .
واستمر الحصار إلى مستهل ربيع الآخر ، وجاء الناسَ نعيُ يزيد بن معاوية ، وأنه قد مات الأربع
عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة أربع وستين ، وهو ابن خمس - أو ثمان أو تسع - وثلاثين سنة ،
فكانت ولايته ثلاث سنين وستة - أو ثمانية - أشهر ، فغُلب أهل الشام هنالك وانقلبوا صاغرين ، فحينئذ
خمدت الحرب وطفئت نار الفتنة . ويقال : إنهم مكثوا يحاصرون ابن الزبير بعد موت يزيد نحو أربعين
ليلة . ويذكر أن ابن الزبير علم بموت يزيد قبل أهل الشام ، فنادى فيهم : يا أهل الشام ! قد أهلك الله
طاغيتكم، فمن أحبَّ منكم أن يدخل فيما دخل فيه الناس فليفعل ، ومن أحب أن يرجع إلى شامه
فليرجع . فلم يصدِّق الشاميون أهل مكة فيما أخبروهم به ، حتى جاء ثابت بن قيس بن القيقعُ(١) بالخبر
اليقين .
ويذكر أن حُصين بن نمير دعاه ابن الزبير ليحدِّثه بين الصفَّين ، فاجتمعا حتى اختلفت رؤوس
فرسيهما ، وجعلت فرس حصين تنفر ويكفُّها ، فقال له ابن الزبير : مالك ؟ فقال : إن الحمام تحت
رجلي فرسي تأكل الروث فأكره أن أطأ حمام الحرم . فقال له : تفعل هذا وأنت تقتل المسلمين ؟! فقال له
حصين : فائذن لنا فلنطف بالكعبة ثم نرجع إلى بلادنا ، فأذن لهم ، فطافوا .
وذكر ابن جرير(٢) : أن حصيناً وابن الزبير اتَّعدا ليلة أن يجتمعا ، فاجتمعا بظاهر مكة ، فقال له
حصين : إن كان هذا الرجل قد هلك فأنت أحق الناس بهذا الأمر بعده ، فهلمَّ فارحل معي إلى الشام ،
فوالله لا يختلف عليك اثنان . فيقال : إن ابن الزبير لم يثق منه بذلك ، وأغلظ له في المقال ، فنفر منه ابن
نمير وقال : أنا أدعوه إلى الخلافة وهو يغلظ لي في المقال ؟! ثم كرَّ بالجيش راجعاً إلى الشام ، وقال :
أعده بالملك ويتوعدني بالقتل ؟! ثم ندم ابن الزبير على ماكان منه إليه من الغلظة ، فبعث إليه يقول له : أما
الشام فلستُ آتيه ، ولكن خذ لي البيعة على من هنالك ، فإني أؤمنكم ، وأعدل فيكم . فبعث إليه يقول
له : إن من يبتغينا من أهل هذا البيت بالشام لكثير . ورجع فاجتاز بالمدينة ، فطمع فيه أهلها ، وأهانوهم
إهانة بالغة ، وأكرمهم علي بن الحسين (زين العابدين ) وأهدى لحصين بن نمير قَتَّ(٣) وعلفاً. وارتحلت
بنو أمية مع الجيش إلى الشام ، فوجدوا معاوية بن يزيد بن معاوية قد استُخلف مكان أبيه بدمشق عن وصية
من أبيه له بذلك ، والله سبحانه أعلم .
(١) كذا في الأصول. وفي تاريخ الطبري (٥٠١/٥): المنقَع.
(٢) في تاريخه (٥٠٢/٥ - ٥٠٣) مع اختلاف ببعض الألفاظ .
(٣) ((القت)): الفصفصة، وهي الرطبة من علف الدواب.

٣٢٠
ترجمة يزيد بن معاوية
وهذه ترجمة يَزِيد بن مُعَاويَةٌ(١)
هو يزيد بن معاوية بن أبي سفيان صخر(٢) بن حَرْب بن أميّة بن عبد شمس ، أمير المؤمنين ، أبو خالد
الأموي . ولد سنة خمس - أو ست ، أو سبع - وعشرين ، وبويع له بالخلافة في حياة أبيه أن يكون وليَّ
العهد من بعده ، ثم أكد ذلك بعد موت أبيه في النصف من رجب سنة ستين ، فاستمرَّ متولياً إلى أن توفي
في الرابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وستين، وأمه: مَيْسون بنت بَحْدَل(٣) بن أَنيف بن دُلْجة بن
قُنافة(٤) بن عديّ بن زهير بن حارثة الكَلْبِي .
روى عن أبيه معاوية: أن رسول الله وَ له قال: ((مَنْ يُرِدِ اللهُ بهِ خيراً يُفقِّهْهُ في الدِّين (٥) . وحديثاً آخر
في الوضوء .
وعنه ابنه خالد ، وعبد الملك بن مروان .
وقد ذكره أبو زرعة الدمشقي في الطبقة التي تلي الصحابة - وهي العليا - وقال : له أحاديث .
وكان كثير اللحم ، عظيم الجسم ، كثير الشعر ، جميلاً ، طويلاً ، ضخم الهامة ، محدد الأصابع
غليظها ، مجدّراً .
وكان أبوه قد طلَّق أمَّه وهي حامل به ، فرأت في المنام أنه خرج منها قمر من قُبُلها ، فقصَّت رؤياها
على أمها ، فقالت : إن صدقتْ رؤياك لتلدن من يُبابَع له بالخلافة .
وجلست أمُّه ميسون يوماً تمشطُه وهو صبيّ صغير ، وأبوه مع زوجته الحظية عنده في المنظرة - وهي
فاختة بنت قَرَظة - فلما فرغت من مَشْطه نظرت أمه إليه فأعجبها ، فقبّلت بين عينيه ، فقال معاوية عند
ذلك :
(١) نسب قريش (١٢٧) المعارف (٣٥١) تاريخ اليعقوبي (٢١٥/٢) الأخبار الطوال: (الفهرس) تاريخ الطبري
(٤٩٩/٥) العقد الفريد: (الفهرس) مروج الذهب (٦٣/٣، ٧٥) الأغاني (٢٠٩/١٧) جمهرة الأنساب (١٠٣)
تاريخ ابن عساكر (٢/١٩٥/١٨) الكامل في التاريخ (١٢٥/٤) منهاج السنة (٢٣٧/٢) مختصر تاريخ دمشق
(١٨/٢٨) تاريخ الإسلام (٩١/٣) العبر (٦٩/١) سير أعلام النبلاء (٣٥/٤) ميزان الاعتدال (٤٤٠/٤) فوات
الوفيات (٣٢٧/٤) تهذيب التهذيب (٣٦٠/١١) لسان الميزان (٢٩٣/٦) تاريخ الخلفاء (٣٢٥) القلائد الجوهرية
(٢٦٢) تاريخ الخميس (٣٠٠/٢) شذرات الذهب (٢٨٦/١) رغبة الآمل (٨٣/٤ و١٢٩/٥).
(٢)
في ط: (( بن صخر))، خطأ.
(٣)
تحرفت في المطبوع إلى : مخول .
في ط: (( نفاثة))، وهو تحريف. ينظر نسب قريش (ص ١٢٧) وترجمة ميسون من تاريخ دمشق (١٣٠/٧٠).
(٤)
(٥) رواه ابن عساكر من طريق يزيد، وهو في مختصره (١٨/٢٨) وهو في الصحيحين من غير طريقه ، في البخاري رقم
(٧١) ومسلم رقم (١٠٣٧) ومن طرق أخرى عندهما .