Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ وفيات سنة ٥٩هـ إماماً }(١). ثم يقول: والله يا أهل الإسلام إنْ كانت إجارتي معهم إلّا على كِسْرة يابسة، وعُقْبة في ليلة غبراء مظلمة ، ثم زَوَّجَنِيها الله ، فكنت أركب إذا ركبوا ، وأخدم إذا خدموا ، وأنزل إذا نزلوا . وقال إبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني(٢): حدّثنا الحجّاج بن نُصَير (٣) ، حدّثنا هلال بن عبد الرحمن الحنفي ، عن عطاء بن أبي ميمونة ، عن أبي سلمة قال : قال أبو هريرة وأبو ذَرّ : باب من العلم نتعلّمه أحبُّ إلينا من ألف ركعة تطوُّعاً، وباب نعلّمه - عملنا به أو لم نعمل - أحبُّ إلينا من مئة ركعة تطوُّعاً . وقالا : سمعنا رسول الله ربِّل يقول: ((إذا جاء طالبَ العلم الموتُ وهو على هذه الحالِ ماتَ وهو شهيد )) . وهذا حديث غريب في هذا الوجه (٤). وروى غير واحد عن أبي هريرة : أنَّه كان يتعوَّذ في سجوده من أن يزني ، أو يسرق ، أو يكفر ، أو يعمل كبيرة . فقيل له : أتخاف ذلك ؟ فقال : ما يُؤمني وإبليس حيّ ، ومصرِّف القلوب يصرِّفها كيف يشاء(٥) . وقالت له ابنته : يا أبةٍ إنَّ البنات يُعَيِّرنني يقلن: لمَ لا يُحلِّيك أبوك بالذهب ؟ فقال : يا بنيّة قولي لهن : إنَّ أبي يخشى عليَّ حرَّ اللهب (٦). [ وقال (٧) أبو هريرة: أتيتُ عمر بن الخطاب، فقمت له وهو يسبِّح بعد الصلاة، فانتظرته ، فلمّا انصرف دنوت منه فقلت : أقرئني آياتٍ من كتاب الله ، قال : وما أريد إلّ الطعام ، قال : فأقرأني آيات من سورة آل عمران ، فلمّا بلغ أهلَه دخل وتركني على الباب ، فأبطأ ، فقلت : ينزع ثيابه ثم يأمر لي بطعام ، فلم أَرَ شيئاً ، فلمّا طال عليَّ قمتُ فمشيت، فاستقبلني رسول الله وَ لَ فكلَّمني فقال: ((ياأبا هريرة إنَّ خُلُوفَ(٨) فمك الليلةَ لشديد )) ؟! فقلت : أَجَل يا رسول الله ، لقد ظللت صائماً وما أفطرت بعد ، وما أجد ما أُفطر عليه ، قال : فانطلقَ وانطلقتُ معه حتى أتى بيته ، فدعا جاريةً له سوداء فقال: (( آتينا بتلك (١) ما بين حاصرتين سقط من ب. والخبر في الحلية (٣٧٩/١) وتاريخ ابن عساكر (١/١٢٣/١٩). (٢) تحرف في المطبوع إلى: الجورجاني . (٣) تحرف في الأصول إلى: نصر . والحجاج بن نصير: هو الفساطيطي القيسي ، لين الحديث . ترجمته وأقوال العلماء فيه في تهذيب الكمال (٤٦١/٥) . (٤) أخرجه يعقوب في المعرفة والتاريخ (٣٩٧/٣ - ٣٩٨) وفيه هلال بن عبد الرحمن الحنفي وهو متروك . وأيضاً في كشف الأستار عن زوائد البزار (٨٤/١) وهو ضعيف. (٦) المصدر السابق . (٥) تاريخ ابن عساكر ، مختصره (٢٩/ ٢٠٢) . (٧) من هنا يبدأ سقط طويل في النسخة ب ، سنشير إليه في نهايته . (٨) ((الخلوف)) : تغير رائحة الفم. ١٦٢ وفيات سنة ٥٩هـ القَصْعة)) فأتتنا بقَصْعة فيها وَضَر (١) من طعام أراه شعيراً قد أُكل وبقي في جوانبها بعضُه وهو يسير ، فسَمَّيت وجعلت أتتبَّعُه ، فأكلت حتى شبعت (٢). وقال الطبراني : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدّثنا عبد الرزاق ، عن مَعْمر ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين أنَّ أبا هريرة قال لابنته : لا تَلبسي الذهب ، فإني أخشى عليك حرَّ اللهب (٣). وقد روي هذا عن أبي هريرة من طرق . وقال الإمام أحمد : حدّثنا حجاج ، حدّثنا شعبة ، عن سِمَاك بن حرب ، عن أبي الربيع ، عن أبي هريرة أنه قال : إنَّ هذه الكناسة مهلكة دنياكم وآخرتكم - يعني الشَّهوات ومايأكلونه . وروى الطبراني ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة : أن عمر بن الخطاب دعاه ليستعملَه ، فأبى أن يعمل له ، فقال: أتكره العمل وقد عمل مَنْ هو خير منك؟ - أو قال: قد طلبه من هو خير منك - ؟ قال : مَنْ ؟ قال : يوسف عليه السلام ، فقال أبو هريرة : يوسف نبيٌّ ابن نبيّ ، وأنا أبو هريرة بن أُمَيْمة ، فأخشى ثلاثاً واثنتين ، فقال عمر : أفلا قلت خمساً ؟ قال : أخشى أن أقول بغير علم ، وأقضيَ بغير حلم ، وأن يُضْرب ظهري ، ويُنْزع مالي، ويُشْتَم عرضي (٤). وقال سعيد بن أبي هند: عن أبي هريرة أن رسول الله وَ ل قال له: ((ألا(٥) تسألُني من هذه الغنائم التي يَسألُني أصحابُك)) ؟ فقلت: أسألك أن تعلِّمني مما علَّمك الله، قال: فنزع نَمِرَةُ(٦) على ظهري ، فبسطها بيني وبينه ، حتى كأني [ أنظر (٧) إلى القمل يدبُّ عليها ، فحدثني ، حتى إذا استوعب حديثه قال: ((اجمعْها إليك فصرَّها)) فأصبحتُ لا أُسقط حرفاً مما حدَّثني(٨). وقال أبو عثمان النَّهدي : قلت لأبي هريرة : كيف تصوم ؟ قال : أصوم أوَل الشهر ثلاثاً ، فإنْ حدَثَ بي حدث كان لي أجرُ شهري(٩) . وقال حمّاد بن سلمة : عن ثابت ، عن أبي عثمان النَّهدي : أنَّ أبا هريرة كان في سفر ومعه قوم ، (١) ((الوضر)): الدسم وأثر الطعام. (٢) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٧٨/١). (٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٨٠) والذهبي في السير (٦٢٢/٢) وفي التعليق عليه كلام مفيد . (٤) سيعيده المؤلف بعد قليل، وهو في سير أعلام النبلاء (٢/ ٦١٢ - ٦١٣). · تحرفت في المطبوع إلى: لا . (٥) (٦) ((النمرة)): شملة فيها خطوط بيض وسود. (٧) سقطت من المطبوع . (٨) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٣٨١/١). (٩) تاريخ ابن عساكر، مختصره (١٩٩/٢٩). ١٦٣ وفيات سنة ٥٩هـ فلمّا نزلوا وضعوا السُّفرة وبعثوا إليه ليأكل معهم ، فقال : إني صائم ، فلمّا كادوا أن يفرغوا من أكلهم جاء فجعل يأكل ، فجعل القوم ينظرون إلى رسولهم الذي أرسلوه إليه ، فقال لهم : أراكم تنظرون إليّ ، قد - والله - أخبرني أنَّه صائم، فقال أبو هريرة: صَدَق، إني سمعت رسول الله وََّ يقول: (( صومُ شهرٍ الصَّبْر، وصومُ ثلاثة أيامٍ من كلِّ شهرٍ ، صومُ الدَّهر)) . وقد صمت ثلاثة أيام من أول الشهر ، فأنا مفطر في تخفيف الله ، صائم في تضعيف الله عزَّ وجلّ(١) وروى الإمام أحمد : حدّثنا عبد الملك بن عمرو ، حدّثنا إسماعيل ، عن أبي المتوكل ، عن أبي هريرة : أنه كان هو وأصحاب له إذا صاموا يجلسون في المسجد وقالوا : نطهّر صيامنا٢ً) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا أبو عبيدة الحدّاد، حدّثنا عثمان الشحام أبو سلمة، حدّثنا فرقد السَّبَخي قال : كان أبو هريرة يطوف بالبيت وهو يقول: ويلٌ لي من بطني: إن أشبعتُهُ كَّني(٣) ، وإن أجعتُه (٤) أضعفني(٤) . وروى الإمام أحمد : عن عكرمة قال : قال أبو هريرة : إني لأستغفر الله عز وجل وأتوبُ إليه كلَّ يوم (٥) اثنى عشر ألف مرّة ، وذلك على قدر ديتي ٠ وروى عبد الله بن أحمد ، عن أبي هريرة : أنه كان له خيطٌ فيه اثنا عشر ألف عقدة يسبِّح به قبل أن ينام . وفي رواية : ألفا عقدة فلا ينام حتى يسبِّح به . وهو أصح من الذي قبله . ولما حضره الموت بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ فقال : ما أبكي على دنياكم هذه ، ولكن أبكي على بُعد سفري، وقلَّة زادي ، وأني أصبحت في صعود ومهبط على جنة ونار ، لا أدري إلى أيهما يُؤخذ (٦) بي (٦). بي وروى قتيبة بن سعيد ، حدّثنا الفرج بن فَضَالة ، عن أبي هريرة قال: إذا زوَّقتم مساجدكم ، وحلّيتم مصاحفكم ، فالدَّمار عليكم(٧) . وروى الطبراني ، عن مَعْمر قال : بلغني عن أبي هريرة أنه كان إذا مرّ به جنازةٌ قال: رُوحوا فإنّا (١) وأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٣٨٤، ٥١٣) وهو حديث صحيح ، وشهر الصبر: هو شهر رمضان . (٢) أخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٦٠). (٣) (( كظني)): أتخمني. (٤) أخرجه أحمد في الزهد (ص ٢٦٠) وقد تحرف فيه السبخي إلى السبحي . وفرقد السبخي هذا لين الحديث كثير الخطأ ، كما قال الحافظ في التقريب . تقدم الخبر قبل قليل . (٥) (٦) طبقات ابن سعد (٣٣٩/٤). الفرج بن فضالة ضعيف . (٧) ١٦٤ وفيات سنة ٥٩هـ غادُون، أو اغدُوا فإنّا رائحون . موعظة بليغة، وغفلة (١) سريعة، يذهب الأول ويبقى الآخر لا عقل له. وقال الحافظ أبو بكر بن مالك : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني أبو بكر ليث بن خالد البجلي(٢)، حدّثنا عبد المؤمن بن عبيد(٣) الله السَّدوسي قال: سمعت أبا يزيد المديني يقول : قام أبو هريرة على منبر رسول الله وَّلل دون مقام رسول الله وَّله بعَتَبَة فقال: ويلٌ للعرب من شرٍّ قد اقترب ، ويلٌ لهم من إمارة الصِّبيان ، يحكمون فيهم بالهوى ، ويقتلون بالغضب . وقال الإمام أحمد : حدّثنا علي بن ثابت ، عن أسامة بن زيد ، عن أبي زياد - مولى ابن عباس - عن أبي هريرة قال : كانت لي خمس عشرة تَمْرة ، فأفطرتُ على خمس ، وتسخَّرتُ بخمس ، وأبقيتُ خمساً الفطري(٤) . وقال أحمد : حدّثنا عبد الملك بن عمرو ، حدّثنا إسماعيل - يعني العبدي - عن أبي المتوكل : أن أبا هريرة كانت لهم زنجيَّة قد غمتهم بعملها ، فرفع عليها يوماً السَّوط ثم قال : لولا القصاصُ يوم القيامة لأَغشينَكِ به ، ولكن سأبيعكِ ممَّن يوفيني ثمنك أحوج ما أكون إليه ، اذهبي فأنتِ حرٌ لوجه الله عز وجل(٥) وروى حماد بن سلمة ، عن أيوب ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة : أن أبا هريرة مرض ، فدخلتُ عليه أعوده فقلت : اللهمَّ اشفِ أبا هريرة ، فقال : اللهمَّ لا تَرْجعها . ثم قال: يا أبا سلمة يوشكُ أن يأتيَ على الناس زمان يكون الموتُ أحبَّ إلى أحدهم من الذهب الأحمر(٦) . وروى عطاء عن أبي هريرة قال : إذا رأيتم ستّاً فإنْ كانت نفس أحدكم في يده فليُزْسلها ، فلذلك أتمنى الموت أخاف أن تدركني : إذا أُمَّرت السُّفهاء ، وبيع الحكم ، وتهون الدم ، وقُطعت الأرحام ، وكثرت الجلاوزة (٧)، ونشأَ نَشَء(٨) يتخذون القرآن مزامير(٩) . (١) مثله في مختصر تاريخ دمشق (٢٠٥/٢٩) ووقعت في ط : عقلة . (٢) كذا في أ، ط ــ لم أذكر النسخة ب لأن هذه الصفحات ساقطة منها كما أشرنا - وأراه محرفاً عن البلخي وقد ترجمه الخطيب في تاريخ بغداد (١٥/١٣). تحرف في ا، ط إلى: عبد، والتصويب من الجرح والتعديل (٦٥/٦) وتهذيب التهذيب (٤٣٣/٦) وغيرهما . (٣) حلية الأولياء (١/ ٣٨٤). (٤) أخرجه أحمد في الزهد (ص٢٥٩ - ٢٦٠). (٥) طبقات ابن سعد (٣٣٨/٤) . (٧) ((الجلاوزة)): جمع جلواز، وهو الشرطي. (٦) (٨) قال ابن الأثير في النهاية (٥١/٥ - ٥٢): يروى بفتح الشين، جمع ناشىء، كخادم وخدَم. يريد جماعة أحداثاً . قال أبو موسى: والمحفوظ بسكون الشين ، كأنه تسمية المصدر . (٩) أورده ابن سعد في طبقاته (٣٣٧/٤) بنحوه من طريق روح بن عبادة ، حدثنا الربيع بن صبيح قال: أخبرنا حبيب بن أبي فضالة أن أبا هريرة قال ... وأخرجه أحمد في مسنده (٦/ ٢٢) من كلام عوف بن مالك الأشجعي. ١٦٥ وفيات سنة ٥٩هـ وقال ابن وهب : حدّثنا عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القُرَظي ، أن ثَعْلبة بن أبي مالك القُرَظي حدثه : أن أبا هريرة أقبل في السُّوق يحمل حُزْمة حطب - وهو يومئذ أمير لمروان بن الحكم - فقال : أَوسع الطريق للأمير يا بن أبي مالك ، فقلت : يرحمك الله يكفي هذا، فقال : أَوسعِ الطريق للأمير والحُزمةُ عليه (١) }٢) . وله فضائل ومناقب كثيرة ، وكلام حسن ، ومواعظ جمَّة . أسلم - كما قدمنا - عام خيبر ، فلزم رسول الله وَّله ولم يفارقه إلّ حين بعثه مع العلاء بن الحَضْرمي إلى البحرين، ووصّاه به، فجعله العلاء مؤذِّناً بين يديه ، وقال له أبو هريرة : لا تسبقني بآمين أيُّها الأمير . وقد استعمله عمر بن الخطاب عليها في أيام إمارته ، وقاسمه مع جملة العمّال . قال عبد الرزاق : حدّثنا مَعْمر ، عن أيوب ، عن ابن سيرين : أن عمر استعمل أبا هريرة على البحرين ، فقدم بعشرة آلاف ، فقال له عمر : استأثرتَ بهذه الأموال أي عدوَ الله وعدوَّ كتابه ؟! فقال أبو هريرة : لستُ بعدوِّ الله ولا عدوٍّ كتابه ، ولكني عدوُ مَنْ عاداهما ، فقال : فمن أين هي لك ؟ قال : خيل نُتِجَت ، وغَلَّة ورقيق لي ، وأُعطية تتابعت عليّ . فنظروا فوجدوه كما قال . فلما كان بعد ذلك دعاه عمر ليستعملَه ، فأبى أن يعمل له ، فقال له : تكره العمل وقد طلبه مَنْ كان خيراً منك ؟! طلبه يوسف عليه السلام ، فقال : إنَّ يوسف نبيٌّ ابن نبيٍّ ابن نبيِّ ابن نبيّ، وأنا أبو هريرة بن أُمَّيْمةُ(٣)، وأخشى ثلاثاً واثنتين ، قال عمر : فهلاّ قلت خمساً ؟ قال : أخشى أن أقولَ بغير علم ، وأقضيَ بغير حلم ، أو يُضرب ظهري ، ويُنتزع مالي، ويُشتَم عرضي (٤) . وذكر غيره : أنَّ عمر غرَّمه في العُمالة الأولى اثني عشر ألفاً ، فلهذا امتنع في الثانية . وقال عبد الرزاق : عن مَعْمر ، عن محمد بن زياد قال : كان معاوية يبعث أبا هريرة على المدينة ، فإذا غضب عليه عزلَه وولَّى مروان بن الحكم ، فإذا جاء أبو هريرة إلى مروان حجبه عنه ، فعزل مروان ورجع أبو هريرة ، فقال لمولاه : مَنْ جاءك فلا تردّه واحجبْ مروان ، فلمّا جاء مروان دفع الغلام في صدره ، فما دخل إلّا بعد جهد ، فلمّا دخل قال : إن الغلام حجبَنا عنك ، فقال له أبو هريرة : إنك أحقُّ الناس ألَّ تغضب من ذلك. والمعروف أن مروان هو الذي كان يستنيب أبا هريرة في إمرة المدينة ، ولكن كان يكون عن إذن معاوية في ذلك ، والله أعلم . (١) أخرجه أبو نعيم في الحلية (١/ ٣٨٥) ورجاله ثقات. هنا ينتهي نقص النسخة (ب) الذي أشرنا إليه قبل صفحات . (٢) (٣) تحرفت في المطبوع إلى: أمية . تقدم قبل صفحات . وهو في طبقات ابن سعد (٣٣٥/٤) وحلية الأولياء (١/ ٣٨٠، ٣٨١) من طرق أخرى. (٤) ١٦٦ وفيات سنة ٥٩هـ وقال حمّاد بن سلمة : عن ثابت ، عن أبي رافع : كان مروان ربما استخلف أبا هريرة على المدينة ، فيركب الحمار ويلقى الرجل فيقول : قد جاء الأمير - يعني نفسه - وكان يمرُّ بالصِّبيان وهم يلعبون بالليل لعبة الأعراب - وهو أمير - فلا يشعرون إلّ وقد ألقى نفسه بينهم ويضرب برجليه كأنه مجنون [ يريد بذلك أن يضحكهم }(١) فيفزع الصِّبيان منه ويفرون عنه هاهنا وهاهنا يتضاحكون (٢). قال أبو رافع : وربما دعاني أبو هريرة إلى عشائه بالليل فيقول : دع العُراق للأمير - يعني قطع اللحم - قال : فأنظر فإذا هو ثريد بالزيت(٣) . وقال ابن وهب : حدّثني عمرو بن الحارث ، عن يزيد بن زياد القُرَظي ، أن تَعْلبة بن أبي مالك حدّثه : أن أبا هريرة أقبل في الشُّوق يحمل حُزْمة حطب وهو يومئذ خليفة مروان [ فقال: أوسعِ الطريق للأمير يا بن أبي مالك، فقلت : أصلحك الله يكفي هذا، فقال: أوسِع الطريق للأمير والحُزْمة عليه }(٤) . وقد تقدم هذا . وروي نحوه من غير وجه . وقال أبو الزعيزعة - كاتب مروان : بعث مروان إلى أبي هريرة بمئة دينار ، فلمّا كان الغد بعث إليه : إني غلطتُ ولم أردك بها ، وإني إنما أردتُ غيرك . فقال أبو هريرة : قد أخرجتُها ، فإذا خرج عطائي فخذها منه ، وكان قد تصدَّق بها . وإنما أراد مروان اختبار(٥) . وقال الإمام أحمد: حدّثنا العلاء(٦) بن عبد الجبّار، حدّثنا حمّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد [ عن سعيد (٧) بن المسيِّب قال: كان معاوية إذا أعطى أبا هريرة سكت، وإذا أمسك عنه تكلّم(٨). وروى غير واحد ، عن أبي هريرة : أنه جاءه شاب فقال : يا أبا هريرة إني أصبحتُ صائماً ، فدخلت على أبي ، فجاءني بخبز ولحم ، فأكلت ناسياً . فقال : طعمةٌ أطعمكَها الله ، لا عليك . قال : ثم دخلتُ داراً لأهلي ، فجيء بلبن لِقْحَة ، فشربتُه ناسياً . قال : لا عليك . قال : ثم نمتُ فاستيقظت ، فشربتُ ماءً - وفي رواية : وجامعتُ ناسياً . قال أبو هريرة : إنك يا بن أخي لم تَعتَدِ الصيامُ(٩) . (١) ما بين حاصرتين ليس في ب . طبقات ابن سعد (٣٣٦/٤) . (٢) (٣) المصدر السابق . ما بين حاصرتين ليس في أ . (٤) أبو الزعيزعة لا يعرف . والخبر في تاريخ ابن عساكر ، مختصره (٢٩/ ٢٠٣) . (٥) في أ ، ط: عبد الأعلى وما أثبته من ب . (٦) (٧) سقط من المطبوع . تاریخ ابن عساكر (١٢٥/١٩/ ب). (٨) تاريخ ابن عساكر مختصره (٢٠٥/٢٩) . (٩) ١٦٧ وفيات سنة ٥٩هـ [ وقال غير واحد: كان أبو هريرة إذا رأى الجنازة قال: رُوحوا فإنا غادُون، أو اغدُوا فإنا رائحون. وروى غير واحد : أنه لما حضرته الوفاة بكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟ قال : على قلَّة الزاد ، وشدّة المفازة ، وأنا على عقبة هبوط إمّا إلى جنَّة أو إلى النار، فما أدري إلى أيَّهما أصير (١). وقال مالك : عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبري قال : دخل مروان على أبي هريرة في مرضه الذي مات فيه فقال : شفاك الله يا أبا هريرة، فقال أبو هريرة: اللهمَّ إني أحبُّ لقاءك فأحبَّ لقائي . قال : فما بلغ مروان أصحاب القطا حتى مات أبو هريرة (٢) . وقال يعقوب بن سفيان : عن دحيم ، عن الوليد [عن ]٣) ابن جابر ، عن عمير بن هانىء قال : قال أبو هريرة : اللهمَّ لا تدركني سنة ستين . قال : فتوفي فيها أو قبلها بسنة . وهكذا قال الواقدي : إنه توفي سنة تسع وخمسين عن ثمان وسبعين سنة . قال الواقدي : وهو الذي صلَّى على عائشة في رمضان ، وعلى أمّ سلمة في شوال سنة تسع وخمسين ، ثم توفي أبو هريرة بعدهما فيها ، كذا قال ، والصواب أن أمّ سلمة تأخَّرت بعد أبي هريرة . وقد قال غير واحد : إنه توفي سنة تسع وخمسين ، وقيل : ثمان ، وقيل : سبع وخمسين ، والمشهور : تسع وخمسين . قالوا : وصلَّى عليه الوليد بن عتبة بن أبي سفيان نائب المدينة ، وفي القوم ابنُ عمر ، وأبو سعيد ، وخلق من الصحابة وغيرهم . وكان ذلك عند صلاة العصر ، وكانت وفاته في داره بالعَقيق ، فحمل إلى المدينة ، فصلِّي عليه ثم دفن بالبقيع ، رحمه الله ورضي عنه . وكتب الوليد بن عتبة إلى معاوية بوفاة أبي هريرة ، فكتب إليه معاوية : أن انظُر ورثته فأحسنْ إليهم ، واصرفْ إليهم عشرة آلاف درهم ، وأحسن جوارهم ، واعمل إليهم معروفاً ، فإنه كان ممَّن نصر عثمان ، وكان معه في الدار ، رحمهما الله تعالى . (١) ما بين حاصرتين ليس في أ، وهو مما تقدم ذكره. والزهد لأحمد (ص٢٦١). (٢) طبقات ابن سعد (٣٣٩/٤). (٣) سقطت من أ، ط ، والمثبت من ب وهو الصحيح، فالوليد : هو ابن مسلم . وابن جابر : هو عبد الرحمن بن يزيد الداراني ، وتهذيب التهذيب (٦/ ٢٩٧). ١٦٨ أحداث سنة ٦٠ هـ سنة ستين من الهجرة النبوية فيها كانت غزوة مالك بن عبد الله مدينة سورية (١) . قال الواقدي : وفيها دخل جُنادة بن أبي أميّة جزيرة رودس . وفيها أخذ معاوية البَيْعة ليزيد من الوفد الذين قدموا صحبة عُبيد الله بن زياد إلى دمشق . وفيها مرض معاوية مرضه الذي توفي فيه في رجب منها كما سنبيِّنه . روى ابن جرير من طريق أبي مِخْنَف : حدّثني عبد الملك بن نوفل بن مساحق بن عبد الله بن مَخْرمة أن معاوية لمّا مرض مرضته التي هلك فيها دعا ابنَه يزيد فقال : يا بنيَّ إني قد كفيتك الرحلة والرجال ، ووطَّأت لك الأشياء ، وذلَّلت لك الأعداء (٢)، وأخضعت لك أعناق العرب . وإني لا أتخوَّف أن ينازعك هذا الأمر الذي استتبَّ لك إلّا أربعة نفر : الحسين بن علي ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، وعبد الرحمن بن أبي بكر - كذا قال ، والصحيح أن عبد الرحمن كان قد توفي قبل موت معاوية بسنتين كما قدمنا - فأما ابن عمر فهو رجل قد وَقَّذَته (٣) العبادة، وإذا لم يبقَ أحدٌ غيره بايعك . وأما الحسين فإن أهل العراق خلفَه لا يدعونه حتى يخرجوه عليك ، فإن خرج عليك فظفرتَ به فاصفح عنه ، فإن له رحماً ماسّة وحقّاً عظيماً . وأما ابن أبي بكر فهو رجل إن رأى أصحابه صنعوا شيئاً صنع مثله ، ليست له همَّة إلّا في النساء واللهو . وأما الذي يَجْئِمُ لك جثوم الأسد ، ويراوغك روغان الثعلب ، وإذا أمكنته فرصة وثب ، فذاك ابن الزبير ، فإن هو فعلها بك فقدرتَ عليه فقطِّعه إرباً إزبا(٤) . قال غير واحد : فحين حضرت معاوية الوفاة كان يزيد في الصَّيد ، فاستدعى معاويةُ الضحّاك بن قيس الفِهْري - وكان على شرطة دمشق - ومسلم بن عُقبة ، فأوصى إليهما أن يبلغا يزيد السلام ، ويقولا له يتوصّى بأهل الحجاز ، وإن سأله أهل العراق في كل يوم أن يعزل عنهم عاملاً ويولِّي عليهم عاملاً فليفعل ، فعزلُ واحد أحبُّ إليك من أن يسلَّ عليك مئة ألف سيف ، وأن يتوصّى بأهل الشام خيراً ، وأن يجعلهم أنصاره ، وأن يعرف لهم حقَّهم . ولستُ أخاف عليه من قريش سوى ثلاثة : الحسين ، وابن عمر ، وابن الزبير - ولم يذكر عبد الرحمن بن أبي بكر ، وهذا أصح ـ فأما ابن عمر فقد وَقَذَته العبادة . وأما الحسين فرجل خفيف ، وأرجو أن يكفيَّكَهُ الله بمن قتل أباه وخذل أخاه ، وإن له رحماً ماسّة ، وحقّاً عظيماً ، (١) قال في (( معجم البلدان)) سورية: بلدة بالشام بين خناصرة وسلمية. (٢) في (أ) و(ط ) : الأعزاء . فى الأصول : وقدته بالدال ، والمثبت من تاريخ الطبري . ورجل وقذته العبادة : أي سكنته . (٣) (٤) الخبر في تاريخ الطبري (٣٢٢/٥ -٣٢٣). وقوله: ((إرباً إرباً)): يعني عضواً عضواً. ١٦٩ أحداث سنة ٦٠ هـ وقرابة من محمد رَّ، ولا أظن أهل العراق تاركيه حتى يخرجوه ، فإن قدرتَ عليه فاصفح عنه فإني لو أني صاحبته عفوتُ عنه. وأما ابن الزبير فإنه خَبٌّ ضَبٌّ، فإن شَخَصَ لك فالبُدْ له (١) إلا أن يلتمس منك صلحاً ، فإن فعل فاقبل منه . واصفح عن دماء قومك ما استطعت . وكان موت معاوية لاستهلال رجب من هذه السنة ، قاله هشام بن الكلبي . وقيل : للنصف منه ، قاله الواقدي . وقيل : يوم الخميس لثمان بقين منه ، قاله المدائني . قال ابن جرير(٢) : وأجمعوا على أنه هلك في رجب منها . وكان مدة ملكه استقلالاً من جمادى سنة إحدى وأربعين حين بايعه الحسن بن علي بأَذْرُجُ(٣) فذلك تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر . وكان نائباً في الشام عشرين سنة تقريباً ، وقيل غير ذلك . وكان عمره ثلاثاً وسبعين سنة ، وقيل : خمساً وسبعين سنة ، وقيل : ثمانياً وسبعين سنة ، وقيل : خمساً وثمانين سنة . وسيأتي بقية الكلام في ذلك في آخر ترجمته . وقال أبو السُّكينُ(٤) زكريا بن يحيى: حدّثني عم أبي زَحْر بن حِصْنُ(٥) ، عن جده حُمَيد بن مُنْهب قال : كانت هند بنت عُتبة عند الفاكِه بن المُغيرة المخزومي ، وكان الفاكِهُ من فتيان قريش ، وكان له بيت للضيافة يغشاه الناس من غير إذن ، فخلا ذلك البيت يوماً ، فاضطجع الفاكِهُ وهند فيه في وقت القائلة ٦)، ثم خرج الفاكِهُ لبعض شأنه، وأقبل رجل ممَّن كان يغشاه ، فولج البيت ، فلمّا رأى المرأة فيه ولَّى هارباً ، ورآه الفاكِه وهو خارج من البيت ، فأقبل إلى هند وهي مضطجعة فضربها برجله وقال : مَنْ هذا الذي كان عندك ؟ فقالت : ما رأيت أحداً ولا انتبهت حتى أنبهتني أنت ، فقال لها : الحقي بأبيك . وتكلّم فيها الناس ، فقال لها أبوها : يا بنيّة إن الناس قد أكثروا فيك القالة ، فأنبئيني نبأك ، فإن يكن الرجل عليك صادقاً دسست إليه من يقتله فتنقطع عنك القالة ، وإنْ يكُ كاذباً حاكمته إلى بعض كُهّان اليمن ، فحلفتْ هند لأبيها بما كانوا يحلفون في الجاهلية إنه لكاذب عليها ، فقال عتبة بن ربيعة للفاكِه : يا هذا إنك قد رميتَ ابنتي بأمر عظيم [ وعار كبير لا يغسله الماء ، وقد جعلتنا في العرب بمكان ذلَّةٌ ومَنْقصة ، ولولا أنك مني ذو قرابة لقتلتك ، ولكن سأحاكمك إلى كاهن اليمن (٧) فحاكمني إلى بعض كّان اليمن . فخرج الفاكِه في بعض جماعة من بني مخزوم - أقاربه - (١) مثله في تاريخ الطبري (٣٢٣/٥). ووردت في ط : فانبذ إليه . (٢) في تاریخه (٣٢٣/٥ - ٣٢٤) . (٣) تحرفت في ط ، ب إلى : أدرح . وأذرح : بلدة في أطراف بلاد الشام من نواحي البلقاء . معجم البلدان (١٢٩/١). تحرف في الأصول إلى : السكن والتصحيح من ترجمته في تهذيب الكمال (٣٨٤/٩) وغيره . (٤) (٥) تحرف في أ، ط إلى : حصين . وابن حصن هنا مترجم في ميزان الاعتدال (٦٩/٢) وغيره . (٦) ((القائلة)): الظهيرة ، وفعله: قال يَقيل. (٧) ما بين حاصرتين سقط من ب . ١٧٠ أحداث سنة ٦٠ هـ وخرج عتبة في جماعة من بني عبد مَناف ، وخرجوا بهند ونسوة معها من أقاربهم ، وساروا قاصدين بلاد اليمن . فلمّا شارفوا بلاد الكاهن قالوا : غداً نأتي الكاهن ، فلمّا سمعت هند ذلك تنكرت حالها وتغيَّر وجهها وأخذت في البكاء ، فقال لها أبوها : يا بنيّة قد أرى ما بكِ من تنكُّر الحال وكثرة البكاء ، وما ذاك أراه عندك إلا لمكروه أحدثتيه وعمل اقترفتيه ، فهلاّ كان هذا قبل أن يشيع في الناس ويشتهر مسيرنا ؟ فقالت : والله يا أبتاه ما هذا الذي تراه مني لمكروه وقع مني ، وإني لبريئة ، ولكن هذا الذي تراه من الحزن وتغيُّر الحال هو أني أعلم أنكم تأتون هذا الكاهن وهو بشر يخطئ ويصيب [ وأخاف أن يخطىء في أمري بشيء، يكون عارُه عليَّ إلى آخر الدهر }١) ولا آمَنُه أن يَسِمَني بسِيماً) تكون عليَّ سبَّة في العرب . فقال لها أبوها : لا تخافي فإني سوف أختبره وأمتحنُه قبل أن يتكلّم في شأنك وأمرك [ فإن أخطأ فيما أَمتحنه به لم أدعه يتكلّم في أمرك . ثم انفرد عن القوم - وكان راكباً مُهْراً - حتى توارى عنهم خلف رابية، فنزل عن فرسه (٣) ثم صفَّر له حتى أَدلى، ثم أخذ حبّاتٍ من حنطة فأدخلها في إحليل المُهْر ، وأَوكى عليها بسير حتى أحكم ربطها [ ثم صفَّر له حتى اجتمع إحليلُه ، ثم أتى القوم فظنُّوا أنه ذهب ليقضي حاجة (٤) ثم أتى الكاهن ، فلمّا قدموا عليه أكرمهم ونحر لهم . فقال له عُتبة: إنا قد جئناك في أمر ، ولكن لا أدعك تتكلّم فيه حتى تبيِّن لنا ما خبَّأْتُ لك، فإني قد خبَّأت لك خَبيئاً فانظر ماهو فأخبرنا به . قال الكاهن: ثَمَرَة في كَمَرَة٥ُ) ، قال : أريد أَبيَن من هذا، قال: حبات بُرِّ في إحليل مُهْر ، قال : صدقت ، فخذ لِما جئناك له ، انظر في أمر هؤلاء النسوة . [ فأجلس النساء خلفه وهند معهم لا يعرفها }٦) ثم جعل يدنو من إحداهنَّ فيضرب كتفها ويُبِّيها ويقول : انهضي . حتى دنا من هند، فضرب كتفها وقال : انهضي حَصَان رَزان ، غير رَسْحاء(٧) ولا زانية، ولتلدنَّ مَلِكاً يقال له معاوية . فوثب الفاكِهُ فأخذ بيدها ، فنثرت يدها في يده وقالت له : إليك عني ، والله لا يجمع رأسي ورأسَك وسادة ، والله لأحرصنَّ أن يكون هذا الولد من غيرك . فتزوّجها أبو سفيان بن حرب ، فجاءت منه بمعاوية هذا . وفي رواية : أن أباها هو الذي قال للفاكِهِ ذلك . والله أعلمُ!) . (١) سقط من ب . (٢) في ط : ميسماً . (٣) سقط من ب . سقط من ب . (٤) ((الكمرة)»: رأس الذكر . (٥) (٦) سقط من ب . ((الرسحاء)) : القبيحة من النساء . (٧) (٨) الخبر بطوله في تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص ٣١٣ - ٣١٤). ١٧١ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه وهذه ترجمة معاوية(١) وذكر شيء من أيامه وما ورد في مناقبه وفضائله هو معاوية بن أبي سُفيان صَخر بن حَرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مَناف بن قُصي ، القرشيّ الأموي ، أبو عبد الرحمن ، خال المؤمنين ، وكاتب وحي رسول رب العالمين . وأمُّه هند بنت عُتبة بن ربيعة بن عبد شمس . أسلم معاوية عام الفتح ، وروي عنه أنه قال : أسلمتُ يوم القضيّة ولكن كتمت إسلامي من أبي ، ثم علم بذلك فقال لي : هذا أخوك يزيد - وهو خير منك - على دين قومه ، فقلت له : لم آلُ نفسي جهداً . قال معاوية : ولقد دخل رسول الله وَّل مكة في عمرة القضاء وإني لمصدق به ، ثم لمّا دخل عام الفتح أظهرتُ إسلامي ، فجئته فرخَّب بي و كتبتُ بين يديه . قال الواقدي : وشهد معه حُنيناً ، وأعطاه مئة من الإبل وأربعين أوقية من ذهب ، وزنها له بلال ، وشهد اليمامة . وزعم بعضهم أنه هو الذي قَتل مسيلمة ، حكاه ابن عساكر . وقد يكون شَرِكَ في قتله ، وإنما الذي طعنه وَحْشي، وجلَّله(٢) أبو دُجَانة سِماك بن خَرَشَة بالسَّيف . وكان أبوه من سادات قريش [ في الجاهلية ]٣) وتفرّد بالسُّؤْدَد بعد يوم بدر، ثم لما أسلم حسُن بعد ذلك إسلامُه ، وكان له مواقف شريفة وآثار محمودة في يوم اليرموك وماقبله وبعده . وصحب معاوية رسول الله وَّ ليه، وكتب الوحي بين يديه مع الكتّاب، وروى عن رسول اللهِ وَله (١) طبقات ابن سعد (٣٢/٣ و٤٠٦/٧) نسب قريش (١٢٤) طبقات خليفة (ت٥١، ٩٦٩، ٢٨٠٩) مسند أحمد (٤/ ٩١) المحبر (الفهرس) المعمرون والوصايا (١٥٥) تاريخ البخاري الكبير (٣٢٦/٧) المعارف (٣٤٤) المعرفة والتاريخ (٣٠٥/١) أنساب الأشراف (٥/٤، ١٣٦) تاريخ أبي زرعة الدمشقي: (الفهرس) الأخبار الطوال (٢١٨، ٢٢٥) تاريخ الطبري (٣٢٣/٥) ومابعدها، الجرح والتعديل (٣٧٧/٨) العقد الفريد (٣٦٢/٤) مروج الذهب (١١/٣) ومابعدها، مشاهير علماء الأمصار (ت٣٢٦) معجم المرزباني (٣١٣) جمهرة أنساب العرب (١١٢، ١١٣) وغيرها، الاستيعاب (١٤١٦/٣) تاريخ بغداد (٢٠٧/١) الجمع بين رجال الصحيحين (٤٨٩/٢) تاريخ ابن عساكر (٣٣٦/١٦/ ب) طبقات فقهاء اليمن (٤٧) جامع الأصول (١٠٧/٩) أسد الغابة (٢٠٩/٥) الكامل في التاريخ (٥/٤) تهذيب الأسماء واللغات (١٠٢/٢/١) مختصر تاريخ دمشق (٣٩٩/٢٤ و٥/٢٥) تهذيب الكمال (ورقة ١٣٤٣) تاريخ الإسلام (٣١٨/٢) العبر (٦٤/١) تذهيب التهذيب (٥٠/٤/أ) سير أعلام النبلاء (١١٩/٣) الكاشف (١٣٨/٣) مرآة الجنان (١٣١/١) مجمع الزوائد (٣٥٤/٩) العقد الثمين (٢٢٧/٧) غاية النهاية (٣٠٣/٢) تهذيب التهذيب (١٠ / ٢٠٧) الإصابة (٤٣٣/٣) المطالب العالية (١٠٨/٤) تاريخ الخلفاء (٣٠٨) خلاصة الخزرجي (٣٨١) شذرات الذهب (١/ ٢٧٠) . (٢) ((جلله بالسيف)): علاه وطعنه به. (٣) سقط من ط . ١٧٢ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد ، وروى عنه جماعة من الصحابة والتابعين . قال أبو بكر بن أبي الدنيا : كان معاوية طويلاً أبيض جميلاً ، إذا ضحك انقلبت شفتُه العليا ، وكان يخضِب . حدثني محمد بن يزيد الأزدي ، حدثنا أبو مُسْهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن أبي عبد رب قال : رأيت معاوية يصفِّر لحيتَه كأنها الذهب . وقال غيره : كان أبيض، طويلاً، أجلح (١)، أبيض الرأس واللحية يخضبهما بالحِنَّاء والكَتَم. وقد أصابته لَقْوَة٢ً) في آخر عمره ، فكان يستُر وجهه ويقول : رحم الله عبداً دعا لي بالعافية ، فقد رُميت في أحسني وما يبدو مني ، ولولا هواي في يزيد لأبصرت رشدي . وكان حليماً وقوراً ، رئيساً سيِّداً في الناس ، كريماً عادلاً شَهماً . وقال المدائني : عن صالح بن كَيْسان قال : رأى بعضُ متفرِّسي العرب معاويةً وهو صغير فقال : إني لأظنُّ هذا الغلام سيسود قومَه ، فقالت هند: ثكِلتُه إن كان لا يسود إلّا قومه . وقال الشافعي : قال أبو هريرة: رأيت هنداً بمكة كأنَّ وجهها فِلْقة قمر، وخلفها من عَجِيزتها٣) مثل الرجل الجالس ، ومعها صبيٌّ يلعب ، فمرّ رجل فنظر إليه فقال : إني لأرى غلاماً إن عاش ليسودنَّ قومه ، فقالت هند : إن لم يَسُد إلّا قومه فأماته الله . وهو معاوية بن أبي سفيان . وقال محمد بن سعد : أنبأنا علي بن محمد بن عبد الله بن أبي سَيْف قال : نظر أبو سفيان يوماً إلى معاوية وهو غلام فقال لهند : إن ابني هذا لعظيم الرأس ، وإنه لخَليقٌ أن يسود قومه . فقالت هند : قومه فقط ؟! ثكلتُه إن لم يَسُدِ العرب قاطبة . وكانت هند تحمله وهو صغير وتقول : محبَّبٌ في أهلِه حَلیمْ إِنَّ بُنيَّ مُعْرِقٌ كريمٌ ولا بُطُخْرُورِ (٤) ولا سَؤومْ ليس بفخَّاشٍ ولا لئيمْ لا يُخْلِفُ الظنَّ ولا يَخِيمُ(٥) صخر بني فِهْرٍ به زعيمْ قال: فلما ولَّى عمر يزيد بن أبي سفيان ما ولّه من الشام خرج إليه معاوية فقال أبو سفيان لهند : كيف رأيتٍ صار ابنك تابعاً لابني ؟! فقالت : إن اضطربتْ خيل العرب فستعلم أين يقع ابنُك مما يكون فيه ابني. (١) ((الجلح)): ذهاب الشعر من مقدم الرأس. وفعله جَلِحَ - بالكسر . والنعت أجلح وجلحاء (اللسان). (٢) اللقوة: مرض يعرض للوجه فيميله إلى أحد جانبيه (اللسان). (٣) ((العجيزة)) : المؤخرة . (٤) ((الطخرور)): الرجل لا يكون جلداً ولا كثيفاً (اللسان). وقد تحرفت هذه اللفظة في (أ) و(ط ) إلى: « ضجور » وبهذا لا يستقيم وزن البيت . (٥) الأبيات في تاريخ ابن عساكر مختصره (٤٠٢/٢٤ - ٤٠٣) وشاعرات العرب (ص ٤٦٥). ١٧٣ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه فلمّا مات يزيد بن أبي سفيان سنة بضع عشرة ، وجاء البريد إلى عمر بموته ، ردًّ عمر البريد إلى الشام بولاية معاوية مكان أخيه يزيد ، ثم عزَّى أبا سفيان في ابنه يزيد ، فقال : يا أمير المؤمنين مَنْ ولَّتَ مكانه ؟ قال : أخوه معاوية ، قال : وصلتَ رحماً يا أمير المؤمنين . وقالت هند لمعاوية فيما كتبتْ به إليه : والله يا بنيَّ إنه قلَّ أن تلد حرّة مثلك، وإن هذا الرجل قد استنهضك في هذا الأمر فاعمل بطاعته فيما أحببتَ وكرهت . وقال له أبوه : يا بنيَّ إن هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقونا وتأخَّرنا ، فرفعهم سبقُهم [ وقدَّمهم عند الله وعند رسوله (١) وقصَّر بنا تأخُّرنا ، فصاروا قادة وسادة ، وصرنا أتباعاً ، وقد ولَّوك جسيماً من أمورهم فلا تخالفهم ، فإنك تجري إلى أمد فنافس ، فإن بلغتَه أورثته عَقِبك . فلم يزل معاوية نائباً على الشام في الدولة العمريَّة والعثمانية مدة خلافة عثمان . وافتتح في سنة سبع وعشرين جزيرة قُبرص ، وسكنها المسلمون قريباً من ستين سنة في أيامه ومن بعده . ولم تزل الفتوحات والجهاد قائماً على ساقه في أيامه في بلاد الروم والفرنج وغيرها ، فلمّا كان من أمره وأمر أمير المؤمنين عليٍّ ما كان ، لم يقع في تلك الأيام فتح بالكليّة ، لا على يديه ولا على يدي علي ، وطمع في معاوية ملك الروم بعد أن كان قد أخساه وأذلَّه، وقهر جنده ودحرهم . فلمّا رأى ملك الروم اشتغال معاوية بحرب عليٍّ تدانى إلى بعض البلاد في جنود عظيمة وطمع فيه ، فكتب إليه معاوية : والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك يا لعينُ لأصطلحنَّ أنا وابن عمي عليك، ولأَخرجنَّك من جميع بلادك ، ولأُضيقنَّ عليك الأرض بما رحبت . فعند ذلك خاف ملك الروم وانكف ، وبعث يطلب الهُدْنة . ثم كان من أمر التحكيم ما كان ، وكذلك ما بعده إلى وقت اصطلاحه مع الحسن بن علي كما تقدم ، فانعقدت الكلمة على معاوية ، وأجمعت الرعايا على بيعته في سنة إحدى وأربعين كما قدمنا ، فلم يزل مستقلاً بالأمر في هذه المدة إلى هذه السنة التي كانت فيها وفاته [ والجهادُ في بلاد العدو قائم ، وكلمةُ الله عالية ، والغنائم ترد إليه من أطراف الأرض ، والمسلمون معه في راحة وعدل وصفح وعفو }٢) . وقد ثبت في (( صحيح مسلم )) من طريق عِكْرمة بن عمّار ، عن أبي زُمَيل سِمَاك بن الوليد ، عن ابن عباس قال : قال أبو سفيان: يا رسول الله ثلاثٌ أَعطِنِيهنَّ، قال: ((نَعَم))، قال: تُؤَمِّرُني حتى أُقاتلَ الكفّار كما كنتُ أقاتلُ المسلمين، قال: (( نَعَم )). قال: ومعاويةُ تجعلُهُ كاتباً بين يدَيْك، قال : ((نَعَم)). وذكر الثالثة وهي أنه أراد أن يزوِّج رسول الله بَّه بابنته الأخرى عَزَّة بنت أبي سفيان، واستعان (١) ما بين حاصرتين ليس في ب . (٢) ما بين حاصرتين ليس في ب. ١٧٤ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه على ذلك بأختها أمّ حَبيبة ، فقال: ((إنَّ ذلكَ لا يحلُّ لي)(١). وقد تكلَّمنا على ذلك في جزء مفرد ، وذكرنا أقوال الأئمة واعتذارهم عنه ولله الحمد . والمقصود منه أنَّ معاوية كان من جملة الكتّاب بين يدي رسول الله ◌َي الذين يكتبون الوحي . وروى الإمام أحمد ومسلم والحاكم في ((مستدركه (٢) من طريق أبي عَوَانة الوضّاح بن عبد الله اليَشْكري عن أبي حَمْزة عمران بن أبي عطاء عن ابن عباس قال: كنت ألعب مع الغِلمان فإذا رسولُ الله وآله قد جاء ، فقلت : ما جاء إلَّ إليَّ، فاختبأت على باب، فجاءني فحَطَأَني(٣) حطأةً أو حطأتين ثم قال : (( اذهبْ فادعُ لي معاوية)) - وكان يكتب الوحي - قال: فذهبت فدعوتُه له ، فقيل : إنه يأكل ، فأتيت رسول الله وَل فقلت: إنه يأكل، فقال: ((اذهبْ فادعُه))، فأتيتُه الثانية، فقيل: إنه يأكل ، فأخبرته، فقال في الثالثة: ((لا أَشْبِعَ اللهُ بطنَه)). قال : فما شبع بعدها . وقد انتفع معاويةُ بهذه الدعوة في دنياه وأُخراه : أمّا في دنياه فإنه لمّا صار في الشام أميراً كان يأكل في اليوم سبع مرات ، يُجاء بقصعة فيها لحم كثير وبصل فيأكل منها ، ويأكل في اليوم سبع أكلات ، ومن الحلوى والفاكهة شيئاً كثيراً ويقول : والله ما أشبع وإنما أعيا . وهذه نعمة ومَعِدة يرغب فيها كل الملوك . وأمّا في أُخراه فقد أتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الذي رواه [ هو و(٤) البخاري وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة: أن رسول الله وَ ل﴿ه قال: ((اللهمَّ إنَّما أنا بَشَرٌ فأيُما عبدٍ سَبيتُهُ، أو جلَدتُهُ، أو دعوتُ عليهِ وليسَ لذلك أهلاً، فاجعلْ ذلك كفَّارةً وقُرْبةً تُقَرِّبُه بها عندَكَ يومَ القيامَة (٥) . فرَّب مسلم من الحديث الأول وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك . وقال المسيِّب بن واضح : عن أبي إسحاق الفَزَاري ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء بن (١) تقدم هذا الحديث في بداية هذا الجزء في فضل معاوية. وقد أخرجه مسلم (٢٥٠١) في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي سفيان . وفي زاد المعاد (١٠٩/١) ومابعدها كلام مفيد حول هذا الحديث. (٢) هكذا جمعها المصنف في رواية واحدة، وفيه وهم من وجهين؛ الأول: أن مسلماً لم يخرجه من رواية أبي عوانة الوضاح، وإنما أخرجه (٢٦٠٤) في البر والصلة من طريق شعبة عن أبي حمزة عمران، به. وتنظر تحفة الأشراف (٤/ ٦٥٣) حديث (٦٣٢٤) والمسند الجامع (٥٦٧/٩) حديث (٧٠٣٧). الثاني: أن رواية أبي عوانة الوضاح التي أخرجها أحمد في مسنده (٢٩١/١) و(٣٣٥) ليس فيها عبارة ((لا أشبع الله بطنه)) فكأن أحمد أو بعض شيوخه اختصرها أو حذفها مع ثبوتها من رواية أبي عوانة إذ أخرجها أبو داود الطيالسي في مسنده (٢٧٤٦). ولم أقف على هذا الحديث في مستدرك الحاكم، فالله أعلم (بشار). (٣) حطأني : أي قفدني ، والقفد: هو الضرب باليد مبسوطة بين الكتفين . وقد تصحفت في ا، ط إلى : فخطاني خطاة أو خطاتين . (٤) سقط من المطبوع . (٥) أخرجه مسلم في البر والصلة برقم (٢٦٠٠) من حديث عائشة، و(٢٦٠١) من حديث أبي هريرة، و(٢٦٠٢) من حديث جابر بن عبد الله ورواه البخاري رقم (٦٣٦١) من حديث أبي هريرة . ١٧٥ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه أبي رباح، عن ابن عباس قال: (( أتى جبريل إلى رسول الله وَّله فقال: يا محمّد أَقرئ معاوية السَّلام واستوصِ به خيراً فإنَّه أمينُ اللهِ على كتابِهِ وَحْيِه ونِعْمَ الأمين )) . ثم أورده ابن عساكر من وجه آخر عن عبد الملك بن أبي سليمان. ثم أورده أيضاً من رواية علي وجابر بن عبد الله ((أنَّ رسول الله وَل استشار جبريل في استكتابه معاوية، فقال : اسْتكْتِبْه فإنَّه أمين)) ولكن في الأسانيد إليهما غرابة . ثم أورد عن عليٍّ في ذلك غرائب كثيرة [ وكذا (١) عن غيره أيضاً(٢). وقال أبو عَوَانة : عن سليمان ، عن عمرو بن مُرَّة ، عن عبد الله بن الحارث ، عن زهير بن الأقمر الزُّبيدي، عن عبد الله بن عمرو قال: كان معاوية يكتب للنبيِّ وَلِ﴾(٣). وقال أبو القاسم الطبراني: حدّثنا أحمد بن محمد الصَّيدلاني، حدّثنا السَّري بنُ(٤) عاصم ، حدّثنا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عن أبيه، [ عن (٥) هشام بن عروة، [ عن أبيه ٦٤) ، عن عائشة قالت : لمّا كان يوم أمِّ حَبيبة من النبيِوَلَّدَقَّ البابَ داق، فقال النبي ◌ََّ: انظُرُوا مَنْ هذا؟ قالوا : معاوية ، قال: ائذَنُوا له ، فدخل وعلى أُذنه قلمٌ يخطّ(٧) به، فقال: ما هذا القلمُ على أُذنك يا معاوية؟ قال: قلمٌ أعددتُه لله ولرسوله ، فقال : جزاك الله عن نبيِّكَ خيراً، واللهِ ما استكتبتُك إلَّ بوحي من الله ، وما أفعلُ من صغيرة ولا كبيرة إلَّ بوحي من الله، كيفَ بكَ لو قَمَّصَك الله قميصاً - يعني الخلافة -؟ فقامت أمُّ حَبيبة ، فجلستْ بين يديه وقالت : يا رسول الله وإنَّ اللهَ مقمِّصٌ أخي قميصاً؟ قال: نعم ، ولكنْ فيه هَناتٌ وهَنات . فقالت : يا رسول الله فادعُ اللهَ له ، فقال: اللهمَّ اهدِهِ بالهُدى، وجنِّبْه الرَّدى ، واغفِرْ له في الآخرة والأُولى)) . قال الطبراني : تفرد به السَّري بن عاصم ، عن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير ، عن هشام . وقد أورد ابن عساكر بعد هذا أحاديثَ كثيرة موضوعة ، والعجبُ منه مع حفظه واطِّلاعه كيف لا ينبِّه عليها وعلى نكارتها وضعف رجالها، واللهُ الموفق للصواب . وقد أورد٨) من طريق أبي هريرة وأنس وواثلة بن الأسقع مرفوعاً: ((الأُمناء ثلاثة: جبريل، وأنا، ومعاوية)). ولا يصحُّ من جميع وجوهه. ومن رواية ابن عباس: (( الأمناء سبعة: القلم، واللَّوح ، وإسرافيل ، وميكائيل ، (١) سقط من ط . (٢) قلت : وذكر بعضها الذهبي في السير (١٢٨/٣ - ١٣١) واعتبرها من الأباطيل الظاهرة الوضع. وهي أيضاً في الفوائد المجموعة للشوكاني (ص ٤٠٣ - ٤٠٧) . (٣) رجاله ثقات. وهو في السير (٣/ ١٢٣). (٤) في ط ، ب : عن . (٥) سقط من ط . (٦) سقط من ط . في مختصر تاريخ دمشق (٢٤ / ٤٠٤) لم يخط . (٧) في المطبوع : أوردنا ، وهو خطأ . (٨) ١٧٦ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه وجبريل ، وأنا ، ومعاوية)) . وهذا أنكر من الأحاديث التي قبلَه وأضعف إسناداً . وقال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي ، عن معاوية - يعني ابن صالح - عن يونس بن سيف ، عن الحارث بن زياد ، عن أبي رُهْم ، عن العِرْباض بن سارية السّلمي قال : سمعت رسول الله وَّهَ يدعونا إلى السّحور في شهر رمضان: هلُمَّ إلى الغَداء المبارك، ثم سمعته يقول: اللهمَّ علِّمْ معاويةَ الكتابَ والحسَاب، وقِهِ العَذاب)) . تفرد به أحمد(١) . ورواه ابن جرير من حديث ابن مَهْدي ، وكذلك رواه أسد بن موسى ، وبشر بن السَّري ، وعبد الله بن صالح [ عن معاوية بن صالح (٢) بإسناده مثله. وفي رواية بشر بن السَّري: ((وأَدخِلْه الجنَّة)). ورواه ابن عديّ وغيرُه من حديث عثمان بن عبد الرحمن الجُمَحي ، عن عطاء ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله بِ ◌ّرَ: ((اللهمَّ علَّمْ معاويةَ الكتابَ والحسابَ وقِهِ العذاب (٣). وقال محمد بن سعد : حدّثنا سليمان بن حرب، والحسنُ(٤) بن موسى الأَشْيَب قالا : حدّثنا أبو هلال محمد بن سُليم، حدّثنا جبلة بن عطيّة، عن مَسْلمة بن مخلَّد. قال الأَشْيَب(٥): قال أبو هلال أو عن رجل عن مَسْلمة بن مخلَّد ، وقال سليمان بن حرب أو حدَّثه مَسْلمة عن رجل : أنه رأى معاوية يأكل ، فقال لعمرو بن العاص: إنَّ ابن عمَّك هذا لِمِخْضَد(٦) ، قال : أما إنِّي أقول لك هذا، وقد سمعتُ رسول الله ◌ِ له يقول: ((اللهمَّ علِّمْه الكتاب، ومكِّنْ له في البلاد، وقِهِ العذاب (٧) . وقد أرسلَه غيرُ واحد من التابعين منهم : الزهري، وعروة بن رُوَيم، وحَرِيزُ(٨) بن عثمان الرَّحَبي الحمصي ، ويونس بن ميسرة بن حَلْبَس . وقال الطبراني : حدّثنا أبو زرعة وأحمد بن يحيى بن حمزة الدمشقيان قالا: حدّثنا أبو مُسْهر، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي عَميرة المزني - وكان من أصحاب النبي ◌َّ - أن رسول اللهِوَ لَه قال لمعاوية: ((اللهمَّ علِّمْه الكتابَ والحساب، وقِهِ العذاب(٩) . قال ابن عساكر : وهذا غريب ، والمحفوظ بهذا الإسناد حديث العِزْباض الذي تقدم . ثم روى من طريق (١) وهو في مسنده (٤/ ١٢٧) وإسناده ضعيف ، وقد صح منه حديث السحور . (٢) مكانه بياض في ب . أخرجه ابن عدي في الكامل (١٨١٠/٥) ضمن ترجمة عثمان بن عبد الرحمن الجمحي . (٣) (٤) تحرف في المطبوع إلى : الحسين . تحرف في المطبوع إلى : الأشهب ، وهو من رجال التهذيب . (٥) الخضد : شدة الأكل . ومخضد : مِفْعل منه ، كأنه آلة للأكل . والمراد : إنه يأكل بجفاء وسرعة . (٦) فيه رجل مجهول . وهو في تاريخ ابن عساكر (٣٤٣/١٦/أ). (٧) تحرف في الأصول إلى : جرير ، وهو من رجال التهذيب . (٨) (٩) رجاله ثقات، إلا أن سعيد بن عبد العزيز قد اختلط. وأورده الحافظ في الإصابة ضمن ترجمة عبد الله بن أبي عميرة . ١٧٧ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه الطبراني ، عن أبي زرعة ، عن أبي مُسْهر ، عن سعيد ، عن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن أبي عَميرة المزني قال : سمعت رسول الله وَ لَه يقول لمعاوية: «اللهمَّ اجعَلْه هادياً مهديّاً، واهْدِه، واهْدٍ به(١). وقال الإمام أحمد : حدّثنا علي بن بحر ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن (٢) يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عَميرة الأزدي، عن النبي ◌َّ أنه ذكر معاوية فقال: ((اللَّهمَّ اجعلْه هادياً مَهْديّاً ، واهدٍ به (٣) وهكذا رواه الترمذي(٤) عن محمد بن يحيى ، عن أبي مُسْهر ، عن سعيد بن عبد العزيز به ، وقال : حسن غريب . وقد رواه عمر بن عبد الواحد ومحمد بن سليمان الحرّاني ، كما رواه الوليد بن مسلم وأبو مُسْهر عن سعيد ، عن ربيعة بن يزيد ، عن عبد الرحمن بن أبي عَميرة . ورواه محمد بن المصفَّى ، عن مروان بن محمد الطّاطَري ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن ابن أبي عَميرة: أن رسول اللهَوَ ◌ّر دعا لمعاوية فقال: (( اللهمَّ علِّمه العلم ، واجعله هادياً مَهْدياً ، واهدِه ، واهدِ به )) . وقد رواه سلمة بن شَبيب ، وصفوان بن صالح ، وعيسى بن هلال ، وأبو الأزهر عن مروان الطّاطَري ، ولم يذكروا أبا إدريس في إسناده . ورواه الطبراني ، عن عبدان بن أحمد ، عن علي بن سهل الرّملي ، عن الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس ، عن عبد الرحمن بن أبي عَميرة المزني : أنه سمع رسول الله بَّه وذكر معاوية فقال: ((اللهمّ اجعلْه هادياً مَهْديّاً، واهدِه)). قال ابن عساكر : وقول الجماعة هو الصواب . وقد اعتنى ابن عساكر بهذا الحديث ، وأطنب فيه وأطرب ، وأفاد وأجاد ، وأحسن الانتقاد ، فرحمه الله ، كم له من موطن يبرِّز فيه على غيره من الحفّاظ والنقّاد . وقال الترمذي : حدّثنا محمد بن يحيى ، حدّثنا عبد الله بن محمد النُّعيلي ، حدّثنا عمرو بن واقد ، عن يونس بن حَلْبَس ، عن أبي إدريس الخولاني قال : لما عزل عمر بن الخطاب عُمير بن سعد عن حِمْص ولَّى معاوية فقال الناس(٥): عزل عُمر عُميراً وولَّى معاوية، فقال عُمير(٦): لا تذكروا معاوية إلَّ (١) تاريخ ابن عساكر، مختصره (٢٥/ ٧) . (٢) في أ : عن خطأ . (٣) مسند أحمد (٢١٦/٤) . (٤) برقم (٣٨٤٢) في المناقب . في ط: ((عن الشام وولى معاوية قال الناس)) وما أثبتناه من م وجامع الترمذي . (٥) (٦) في (أ) و( ط ) : عمر. ١٧٨ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه بخير، فإني سمعت رسول الله وَ له يقول: ((اللهمَّ اهدٍ به)). تفرد به الترمذي(١) وقال: غريب. وعمرو بن واقد ضعيف . هكذا ذكره أصحاب الأطراف في مسند عمير بن سعد الأنصاري . وعندي أنه ينبغي أن يكون من رواية عمر بن الخطاب ، ويكون الصواب فقال عمر : لا تذكروا معاوية إلّ بخير ، ليكون عذراً له في توليته له . ومما يقوِّي هذا أن هشام بن عمّار قال : حدّثنا ابن أبي السائب - هو عبد العزيز بن الوليد بن سليمان - قال : وسمعت أبي يذكر أن عمر بن الخطاب ولَّى معاوية بن أبي سفيان، فقالوا : ولَّى حدث السِّنّ ، فقال : تلومونني في ولايته، وأنا سمعت رسول الله بَ لَه يقول: ((اللهمَّ اجعلْه هادياً مَهْدياً، واهدٍ به)). وهذا منقطع(٢) يقوِّيه ما قبله . قال الطبراني : حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح، حدّثنا نُعيم بن حمّاد ، حدّثنا محمد بن شُعيب بن شابور، حدّثنا مروان بن جَناح، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، عن عبد الله بن بُسر أن رسول الله وَله استشار أبا بكر وعمر في أمر، فقال: ((أشيروا عليّ)) فقالا: الله ورسوله أعلم، فقال: ((ادعوا معاوية)) فقال أبو بكر وعمر: أما في رسول الله وَ ل ورجلين من رجال قريش [ ما يتقنون أمرهم حتى يبعث رسول الله بَ ◌ّه إلى غلام من غلمان قريش(٣)؟! فقال: ((ادعوا لي معاوية)) فدُعي له، فلمّا وقف بين يديه قال رسول الله وَ ل: ((أَحضِروه أمركم، وأَشهِدوه أمركم، فإنه قوي أمين)(٤). ورواه بعضهم عن نُعيم، وزاد ((وحمّلوه أمركم)). ثم ساق ابن عساكر أحاديث كثيرة موضوعة - بلا شك - في فضل معاوية ، أضربنا عنها صفحاً، واكتفينا بما أوردناه من الأحاديث الصِّحاح والحِسان والمستجادات عمّا سواها من الموضوعات والمنكرات . قال ابن عساكر: وأصح ما روي في فضل معاوية حديث أبي حمزة عن ابن عباس: (( أنه كان كاتب النبي ◌ُ ◌ّ منذ أسلم)). أخرجه مسلم في ((صحيحه)(٥). وبعده حديث العِرْباض: (( اللهم علِّم معاوية الكتاب)(٦) . (١) وأخرجه برقم (٣٨٤٣) . (٢) لأن الوليد بن سليمان لم يدرك عمر . ما بين حاصرتين سقط من ب . (٣) تاريخ ابن عساكر (٣٤٤/١٦ _ ٣٤٥). (٤) هكذا قال، وحديث أبي حمزة عن ابن عباس الذي في صحيح مسلم برقم (٢٦٠٤) ليس فيه أنه كان كاتب النبي وصل منذ أسلم، والوهم فيه من الحافظ ابن عساكر ، كما يظهر . (٥) (٦) وقد تقدم . ١٧٩ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه وبعده حديث ابن أبي عَميرة: ((اللهم اجعله هادياً مهدياً (١) . قلت : وقد قال البخاري في كتاب المناقب(٢) : ذكر معاوية بن أبي سفيان: حدّثنا الحسن بن بشر، حدّثنا المعافى ، عن عثمان بن الأسود ، عن ابن أبي مليكة قال : أوترَ معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس فقال(٣): دعه، فإنه قد صحب رسول الله بَّر. حدّثنا ابن أبي مريم، حدّثنا نافع بن عمر ، حدّثنا ابن أبي مليكة قال : قيل لابن عباس : هل لك في أمير المؤمنين معاوية ؟ ما أوتر إلا بواحدة ! قال : أصاب ، إنه فقيه . حدّثنا عمرو بن عباس، حدّثنا [ محمد بن ] جعفر ، حدّثنا شعبة، عن أبي التّح قال: سمعت حُمْرال(٤) بن(٥) أبان، عن معاوية قال: إنكم لتصلُّون صلاة ، لقد صحبنا رسول الله وَ ل فما رأيناه يصلِّيهما، ولقد نهى عنهما - يعني الركعتين بعد العصر. ثم قال البخاري بعد ذلك : ذكر هند بنت عتبة بنت ربيعة: حدّثنا عبدال(٦) ، حدّثنا عبد الله، حدّثنا يونس، عن الزهري ، حدّثني عروة: أن عائشة قالت: ((جاءت هند بنت عتبة(٧) فقالت : يا رسول الله ! ما كان على ظهر الأرض من أهل خِبَاء أحبُّ إليَّ من أن يَذِلُّوا من أهل خِبَائك ، [ ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهلُ خِبَاء أحبُّ إليَّ أن يعزُّوا من أهل خِبائك (٨) فقال: ((وأيضاً والذي نفسي بيده)). قالت(٩): يا رسول الله! إن أبا سفيان رجل مِسِّيك، فهل عليَّ حرج١٠ُ) أن أُطعم من الذي له عيالَنا؟ قال: (( لا [ أُراه ]، إلا بالمعروف))(١١). فالمدحة في قوله: (( وأيضاً والذي نفسي بيده )) وهو أنه كان يود أن هنداً وأهلها وكل كافر يذلُّوا في حال كفرهم ، فلما أسلموا كان يحب أن يَعِزُّوا ، فأعزَّهم الله - يعني أهل خبائها . (١) وقد تقدم . (٢) رواه البخاري رقم (٣٧٦٤ - ٣٧٦٦). (٣) بعد هذا في ط: ((أوتر معاوية بركعة بعد العشاء فقال))، وليست في ب وم ولا في صحيح البخاري الذي ينقل منه المصنف، لذلك حذفناها . (٤) تحرف في المطبوع إلى : حمدان . (٦) قال الحافظ ابن حجر في الفتح : هو للجميع ، وقال عبدان أي بصيغة التعليق ، وكلام أبي نعيم في المستخرج (٥) تحرفت في الأصول إلى : عن . يقتضي أن البخاري أخرجه موصولاً عن عبدان . وقد وصله أيضاً البيهقي . (٧) بعد هذا في ط: ((امرأة أبي سفيان إلى رسول الله (وَ ي)) وليست في م ولا في صحيح البخاري الذي ينقل منه المصنف، لذلك حذفناها . (٨) ما بين حاصرتين سقط من أ، ط . (٩) في ط: ((فقالت)) وما هنا من أ وصحيح البخاري . (١٠) في ط: ((من حرج)) ولفظة ((من)) ليست في م ولا في صحيح البخاري. (١١) أخرجه البخاري رقم (٣٨٢٥). ((والمسّيك)): الشحيح والبخيل. ١٨٠ ترجمة معاوية وذكر شيء من أيامه وقال الإمام أحمد: حدّثنا رَوْح، حدّثنا أبو أميّة عمرو بن يحيى بن سعيد قال : سمعت جدِّي يحدث: أن معاوية أخذ الإداوة (١) بعد أبي هريرة فتبع رسول الله وَلل بها - وكان أبو هريرة قد اشتكى - فبينما هو يُوضىء رسول الله وَلَه إذ رفع رأسه إليه مرةً أو مرتين وهو يتوضأ فقال: (( يا معاوية! إنْ وليتَ أمراً فائَّقِ اللهَ واعدِل)). قال معاوية: فما زلت أظن أني سأُبتلى بعمل لقول النبي وَ ل حتى ابتُليت. تفرد به أحمد(٢). ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا ، عن أبي إسحاق الهمداني سعيد بن زُنْبور بن ثابت ، عن عمرو بن يحيى بن سعيد . ورواه ابن مَنْدة من حديث بشر بن الحكم ، عن عمرو بن یحیی به . وقال أبو يعلى(٣): حدّثنا سويد بن سعيد، حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد، عن جدِّه ، عن معاوية قال: ((اتبعت رسول الله وَ لَ بوضوء، فلما توضأ نظر إلي فقال: (( يا معاوية! إنْ وليتَ أمراً فَاتَّقِ اللهَ واعدِل)) . فما زلت أظن أني مبتلىّ بعمل حتى وليت . ورواه غالب القطّان عن الحسن قال : سمعت معاوية يخطُب وهو يقول : صببت يوماً على رسول الله وَّ وضوءه، فرفع رأسه إلي فقال: ((أما إنَّك ستَلي أمرَ أمَّتي بعدي، فإذا كانَ ذلك فاقبَلْ من مُحسِنِهم وتجاوَزْ عن مُسِيئهم)) . قال : فما زلت أرجو حتى قمت مقامي هذا . وروى البيهقي عن الحاكم بسنده إلى إسماعيل بن إبراهيم بن مُهاجر ، عن عبد الملك بن عُمير قال : قال معاوية: والله ما حَملني على الخلافة إلّ قول رسول الله ◌ِّل: ((إنْ ملكتَ فَأَحسِنْ)). قال البيهقي: إسماعيل بن إبراهيم هذا ضعيف ، إلّ أن للحديث شواهد(٤) . وروى ابن عساكر بإسناده عن نُعيم بن حمّاد : حدّثنا محمد بن حرب ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، حدّثنا محمد بن زياد ، عن عوف بن مالك الأَشْجعي قال : بينما أنا راقد في كنيسة يوحنا - وهي يومئذ مسجد يصلَّى فيها - إذ انتبهت من نومي فإذا أنا بأسد يمشي بين يديّ ، فوثبت إلى سلاحي ، فقال الأسد : مَهْ ، إنما أُرسلت إليك برسالة لتبلّغها. قلت: ومن أرسلك؟ قال : اللهُ أرسلني إليك لتبلِّغ معاوية السلام ، وتعلمه أنه من أهل الجنة ، فقلت له : ومن معاوية ؟ قال : معاوية بن أبي سفيان . ورواه الطبراني ، عن أبي يزيد القراطيسي ، عن المعلّى بن الوليد القعقاعي ، عن محمد بن حبيب الخَولاني ، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم الغسّاني ، وفيه ضعف . وهذا غريب جداً ، ولعل الجميع مناماً، ويكون قوله: ((إذ انتبهت من نومي)) مدرجاً لم يضبطه ابن أبي مريم ، والله أعلم . (١) ((الإداوة)): إناء صغير من جلد يتخذ للماء. (٢) وهو في مسنده (٤ / ١٠١) وهو حديث معلول، وقد تقدم في أول المجلد الكلام عليه (ص٦) فراجعه . (٣) مسند أبي يعلى (٧٣٨٠) وإسناده ضعيف . (٤) ما تقدم في أول هذا الجزء .