Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
ذكر مسير علي بن أبي طالب إلى البصرة
يقال له ) عمرو(١) بن جرموز، فجاءه وهو نائم فقتله غيلةً كما سنذكر تفصيله (٢). وأما طلحة فجاءه في
المعركة سهم غرب (٣) يقال رماه به مروان بن الحكم ، فالله أعلم ، فانتظم رجله مع فرسه فجمحت به
الفرس فجعل يقول : إليّ عباد الله ، ( إليّ عباد الله ) ، فاتبعه مولى له فأمسكها ، فقال له : ويحك !
اعدل(٤) بي إلى البيوت ، وامتلأ خفه دماً ، فقال لغلامه [ انزعه وأردفني ]، وذلك أنه نزفه الدم وضعف ،
فركب [ الغلام ] وراءه وجاء به إلى بيت في البصرة فمات فيه ، رضي الله عنه .
وتقدمت عائشة رضي الله عنها ( في هودجها ) وناولت كعب بن سُور قاضي البصرة مصحفاً وقالت :
ادعهم إليه - وذلك أنه حين اشتدّ الحربُ وحميَ القتالُ، ورجع الزبير ، وقُتل طلحة رضي الله عنهما - فلما
تقدم كعب بن سُور بالمصحف يدعو إليه استقبله مقدمة(٥) جيش الكوفيين ، وكان٦) عبد الله بن سبأ - وهو
ابن السوداء - وأتباعه بين(٧) يدي الجيش ، يقتلون من قدروا عليه من أهل البصرة ، لا يتوقفون في أحد ،
فلما رأوا كعب بن سُور رافعاً المصحف رشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد فقتلوه ، ووصلت النبال إلى
هودج ( أم المؤمنين ) عائشة رضي الله عنها ، فجعلت تنادي : الله الله ! يا بني اذكروا يوم الحساب ،
ورفعت يديها تدعو على أولئك النفر من قتلة عثمان، فضجّ الناسُ معها بالدعاء حتى وصلت(٨) الضجة إلى
علي فقال : ما هذا! فقالوا : أم المؤمنين تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم . فقال : اللهم العن قتلة
عثمان ، وجعل أولئك النفر لا يقلعون عن رشق هودجها بالنبال حتى بقي مثل القنفذ ، وجعلت تحرض
الناس على منعهم وكفهم ، فحملت معه الحفيظة فطردوهم حتى وصلت الحملة إلى الموضع الذي فيه
علي بن أبي طالب ، فقال لابنه محمد بن الحنفية : ويحك ! تقدم بالراية ، فلم يستطع ، فأخذها علي من
يده فتقدّم بها ، وجعلت الحرب تأخذ وتعطي ، فتارة لأهل البصرة ، وتارة لأهل الكوفة ، وقُتل (٩) خلقٌ
كثيرٌ ، وجمٌّ غفيرٌ ، ولم تُر وقعة أكثر من قطع الأيدي والأرجل فيها من هذه الوقعة ، وجعلت عائشة
تحرّض الناس على أولئك النفر من قتلة عثمان ، ونظرت عن يمينها فقالت : من هؤلاء القوم ؟ فقالوا :
نحن بكر بن وائل ، فقالت : لكم يقول القائل(١٠): [ من الطويل ]
في تاريخ الطبري (٤٩٩/٤) : عمير بن جرموز .
(١)
(٢)
في أ : كما سنذكره مفصلاً .
يقال : أصابه سهم غَرْبٍ ، ويحرّك، وسَهْمٌ غربٌ ، نعتاً : أي لا يُدْري راميه . القاموس ( غرب ).
(٣)
(٤)
في أ : اعتزل بي البيوت .
(٥)
في أ : مقدم .
في أ : وهو .
(٦)
في أ : وهم بين .
(٧)
(٨) في ط : بلغت .
(٩) في أ : حتى قتل .
(١٠) البيت في تاريخ الطبري (٥١٦/٤).

٤٢٢
ذكر مسير علي بن أبي طالب إلى البصرة
وجاؤوا إلينا بالحديدِ كأنّهِمْ منَ العزَّةِ القعساءِ بكرُ بنُ وائلٍ
ثم لجأ(١) إليها بنو ناجية ثم بنو ضبة فقتل عندها٢) منهم خلق كثير ، ويقال إنه قطعت يد سبعين رجلاً
وهي آخذة بخطام الجمل فلما أثخنوا تقدم بنو عدي بن عبد مناف فقاتلوا قتالاً شديداً ، ورفعوا رأس
الجمل ، وجعل أولئك يقصدون الجمل وقالوا : لا يزال الحرب قائماً ما دام هذا الجمل واقفاً ، ورأس
الجمل في يد عمرة٣ً) بن يثربي ، وقيل أخوه عمرو بن يثربي ( ثم صمد عليه علياء بن الهيثم ) وكان من
الشجعان المذكورين [ والفرسان المشهورين ] ، فتقدم إليه [ نفيل بن ] عمرو الجملي فقتله ابن يثربي [ ثم
عمد إليه علباء بعد الهيثم فقتله ابن يثربي أيضاً ] وقتل زيد(٤) بن صوحان ، وأرتث صعصعة بن صوحان
فدعاه عمار إلى البراز فبرز له ، فتجاولا بين الصفين - وعمار [ يومئذ ] ابن تسعين سنة عليه فروة قد ربط
وسطه بحبل ليف - فقال الناس : إنا لله وإنا إليه راجعون الآن يُلحق عماراً بأصحابه ، فضربه ابن يثربي
بالسيف فاتقاه عمار بدرقته فغاص فيها السيف ونشب ، وضربه عمار فقطعَ رجليه وأخذ أسيرا6ً) إلى بين
يَدَيْ علي فقال : استبقني يا أمير المؤمنين ، فقال : أبعد ثلاثة تقتلهم ؟ ثم أمر به فقتل واستمر زمام
الجمل بعده بيد رجل(٦) كان قد استنابه فيه من بني عدي فبرز إليه ربيعة العقيلي فتجاولا حتى قتل كل واحد
[ منهما ] صاحبه واخذ الزمام الحارث الضبي فما رؤي أشدَّ منه وجعل يقول(٧): (من الرجز ]
نُبارزُ القرْنَ إذا القرنُ نَزل
نحن بني(٨) ضبّةَ أصحابُ الجَملْ
الموتُ أحْلَى عِنْدنا من العَسَلْ
نَنْعَى ابنَ عِقَّن بِأَطْرَافِ الأسَلْ(٩)
ردوا علينا شيخنا ثم بجل
[وقد ] قيل: إنَّ هذه الأبياتَ لوسيم بن عمرو الضبي. فكلما قُتل واحدٌ ممن يمسك الجملَ
يقومُ (١) غيره حتى قُتل منهم أربعون رجلاً ، قالت عائشة : ما زال جملي معتدلاً حتى فقدتُ أصواتَ بني
ضبة ثم أخذ الخطامَ سبعون رجلاً من قريش وكلُّ واحدٍ يُقتلُ بعد صاحبه ، فكان منهم محمد بن طلحة
المعروف بالسّجّاد فقال لعائشة مريني بأمرك يا أمه . فقالت : آمرك أن تكون كخير ابني آدم ، فامتنع أن
في أ : ثم جاء .
(١)
في ط : (( عنده)) .
(٢)
(٣)
في أ : عمير .
في أ : سيحان بن صوحان وأثبت صعصعة .
(٤)
في أ : فاتقاه عمار بدرقته فغضب السيف فيها فضربه فقطع يده وأخذه أسيراً .
(٥)
في أ : زمام الجمل بيد رجل بعده كان .
(٦)
(٧)
أشطر الرجز في تاريخ الطبري (٥١٨/٤) .
في الأصول : بنو ، وما هنا عن الطبري وقد نصب بني على الاختصاص .
(٨)
في أ : ننصر عثمان بن عفان بأطراف الأسل .
(٩)
(١٠) في أ: وكلما قتل واحد ممن يمسك الجمل تقدم.

٤٢٣
ذكر مسير علي بن أبي طالب إلى البصرة
ينصرف وثبت في مكانه وجعل يقول : حم لا ينصرون ، فتقدَّم إليه نفرٌ فحملوا عليه فقتلوه وصار كل واحد
منهم بعد ذلك يدَّعي قتله، وقد طعنه بعضهم بحرية فأنفذه وقال(١): [ من الطويل ]
قَليلِ الأذى فيما ترى العَيْنُ مُسْلمٍ
وَأَشْعَثَ قَوّامٍ بِآياتِ رَبِّهِ
فَخِرَّ صَريعاً لليَدِينِ وللْفَمَ
هتكتُ له بالرُّمِّحِ جَیْبَ قَمیصهِ
فهلا تَلا حاميمَ قبلَ التَّقَدُّمِ
يُناشدُني(٢) حاميمٌ(٣) والرُّمْحُ شاجرٌ
عَليّاً ومنْ لا يتْبَعِ الحَقَّ يَنْدمِ
على غَيْرِ شيءٍ غيرَ أنْ ليسَ تابعاً
وأخذ الخطام عمرو بن الأشرف فجعل لا يدنو منه أحدٌ إلا خبطه(٤) بالسيف فأقبل إليه الحارث بن
زهير الأزدي وهو يقول(٥) : [ من الرجز ]
يا أمنا يا خيرَ أمّ نعلمُ(٦) أما ترين كمْ شجاعٍ يُكْلِمُ
وتُجتلی هامتُهُ والمعصم
فاختلفا٧ً) ضربتين فقتل كل واحد صاحبه ، وأحدق أهل النجدات [ والمروءات ] والشجاعة
بعائشة، فكان لا يأخذ الراية ولا بخطام الجمل(٨) إلا شجاع معروف، فيقتل من قصده ثم يقتل بعد
ذلك ، وقد فقأ بعضهم عين عدي بن حاتم ذلك اليوم ، ثم تقدم عبد الله بن الزبير فأخذ بخطام الجمل وهو
لا يتكلم فقيل لعائشة إنه ابنك وابن أختك فقالت : واثكل أسماء ! وجاء مالك بن الحارث الأشتر النخعي
فاقتتلا فضربه الأشتر على رأسه فجرحه جرحاً شديداً وضربه عبد الله [ بن الزبير ] ضربةً خفيفة (٩) ثم اعتنقا
وسقطا إلى الأرض يعتركان فجعل عبد الله بن الزبير يقول: [ من مجزوء الخفيف ]
اقتلوني ومالكاً واقتلوا مالكاً معي
[ فأرسلها مثلاً] وجعل (١٠) الناس لا يعرفون مالكاً من هو وإنما هو معروف(١١) بالأشتر ، فحمل
أصحابُ عليّ وعائشة فخلّصوهما وقد جُرح عبدُ الله بن الزبير يومَ الجمل بهذه الجراحة سبعاً وثلاثين
(١) الأبيات في تاريخ الطبري (٤ /٥٢٦).
(٢)
في تاريخ الطبري : يذكرني .
في الأصول : حم ؛ وما هنا للسياق .
(٣)
(٤)
في ط : حطه .
الأشطر في تاريخ الطبري (٤/ ٥٢١) .
(٥)
(٦)
في أ : تعلم .
في ط : واختلفا .
(٧)
في أ : فكان لا يأخذ الراية والخطام إلا شجاع معروف فيقتل من قتله ثم يقتل .
(٨)
في أ : ضربة ضعيفة .
(٩)
(١٠) في ط : فجعل .
(١١) في أ : يعرف .

٤٢٤
ذكر مسير علي بن أبي طالب إلى البصرة
جراحةً، وجُرح مروان بن الحكم أيضاً، ثم جاء رجل فضرب الجملَ على قوائمه فعقره وسقط إلى
الأرض، فسُمع له عجيج ما سُمع أشد ولا أنفذ منه، وآخر من كان الزمام بيده زُفَر بن الحارث، فعُقر
الجمل وهو في يده، ويقال إنه اتفق هو وبجير بن دلجة على عقره ، ويقال إنَّ الذي أشار بعقر الجمل
عليٌّ، وقيل القعقاع بن عمرو لئلا تصاب أم المؤمنين ، فإنها صارت (١) غرضاً للرماة ، ومن يمسك بالزمام
بُرْجاسا٢ً) للرِّماح ، ولينفصل هذا الموقفُ الذي قد تَفَانى فيه الناس ولما سقط الجمل(٣) إلى الأرض انهزم
من حوله من الناس ، وحُمل هودجُ عائشة وإنه لكالقنفذ من السهام(٤) ، ونادى منادي عليٍّ في الناس: إنه
لا يتبع مدبر ولا يُذَقَُّ على جريحِ، ولا تُدخل (٥) الدور، وأمر علي نفراً أن يحملوا الهودجَ من بين القتلى،
وأمر محمد بن أبي بكر وعماراً أنّ يضربا عليه قبة ، وجاء إليها أخوها محمد فسألها هل وصل إليك شيء
من الجراح ؟ فقالت : (لا)! وما أنت ذاك يا بن الخثعمية. وسلَّم عليها عمار فقال: كيف أنت يا أم(٦) ؟
فقالت: لست لك بأمِّ . قال : بلى ! وإن كرهتِ ، وجاء إليها عليُّ بن أبي طالب ( أمير المؤمنين) مسلِّماً
فقال : كيف أنت ( يا أمَّهْ ؟ ) قالت : بخير فقال: يغفر الله لك. وجاء وجوهُ الناس [ إليها ] من الأمراء
والأعيان يسلمون على أم المؤمنين(٧) رضي الله عنها، ويقال إن أَعْيَنْ(٨) بن ضُبيعة المُجاشعي اطلع في
الهودج فقالت : إليك لعنك الله، فقال: والله ما أرى إلا حُمَيْراء ، فقالت: هتكَ الله ستركَ وقطعَ يدكَ
وأبدى عورتكَ . فقُتل بالبصرة ، وسُلب ، وقُطعت يده ، ورمي عرياناً في خربة من خَرابات الأزد . فلمّا
كان الليل دخلت أم المؤمنين البصرةَ - ومعها أخوها محمد بن أبي بكر - فنزلت في دار عبد الله بن خلف
الخزاعي - وهي أعظم دار بالبصرة - على صفية بنت الحارث بن أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن
عبد الدار(٩) ، وهي أم طلحة الطلحات [ بن ] عبد الله بن خلف ، وتسلل الجرحى من بين القتلى فدخلوا
البصرة١٠)، وقد طاف علي بين القتلى فجعل كلما مر برجل يعرفه ترحّمُ (١١) عليه ويقول : يعز عليَّ أن
أرى قريشاً صرعى . وقد مر علي فيما ذكر على طلحة بن عبيد الله وهو مقتولٌ فقال : لهفي عليك
(١) في ط : بقيت .
(٢) البُرْجاس : غرض في الهواء يُرمى به. اللسان (برجس ).
(٣) في ط : البعير .
(٤) في أ : من كثرة النشاب .
في ط : يدخلوا .
(٥)
في أ : يا أم المؤمنين .
(٦)
في أ : يسلمون عليها .
(٧)
في أ : أيمن ، وما هنا موافق لتاريخ الطبري (٤/ ٥٣٢-٥٣٣).
(٨)
(٩) في أ: في دار أم عبد الله بن خليل الخزاعية. والخبر في تاريخ الطبري (٤/ ٥٣٤).
(١٠) بعدها في أ: وأقام علي بظاهر البصرة ثلاثاً . وسترد بعد .
(١١) في أ: يترحم.

٤٢٥
ذكر مسير علي بن أبي طالب إلى البصرة
يا أبا محمد ، إنا لله وإنا إليه راجعون والله لقد كنت كما قال الشاعر: [ من الطويل ]
فتىّ كانَ يدنيهِ الغنى منْ صديقهِ إذا ما هو استغنى ويبعدهُ الفقرُ
وأقام علي بظاهر البصرة ثلاثاً ثمَّ صلَّى على القتلى من الفريقين ، وخَصَّ قريشاً بصلاة من بينهم ، ثم
جمع ما وجد لأصحاب عائشة في المعسكر وأمر به أن يحمل إلى مسجد البصرة ، فمن عرف شيئاً هو
لأهلهم فليأخذه ، إلا [ أن يكون ] سلاحاً كان في الخزائن عليه سمة السلطان .
وكان مجموع من قتل يوم الجمل من الفريقين عشرة آلاف : خمسة من هؤلاء ، وخمسة من هؤلاء ،
رحمهم الله ورضي عن الصحابة منهم(١) . وقد سأل بعض أصحاب علي علياً أن يقسّم فيهم [ أموالهم
يعني ] أموال أصحاب طلحة والزبير ( فأبى عليهم) فطعن فيه السبئية وقالوا : كيف تحل(٢) لنا دماؤهم
ولا تحل لنا أموالهم ؟ فبلغ ذلك علياً فقال : أيكم يحب أن تصير أم المؤمنين في سهمه ؟ فسكت القومُ ،
ولهذا لما دخل البصرةَ فضَّ في أصحابه أموالَ بيت المال ، فنال كل رجلٍ منهم خمسمئة ، وقال : لكم
مثلها من الشام [ في أعطياتكم ] ، فتكلم فيه السبئية أيضاً ونالوا منه من وراء وراء .
فصل
ولما فرغ علي من أمر الجمل أتاه وجوه الناس يسلّمون عليه ، فكان ممن جاءه الأحنف بن قيس في
بني سعد - وكانوا قد اعتزلوا القتال - فقال له علي: تربصت(٣) - ( يعني ) بنا - فقال : ما كنتُ أراني إلا
قد(٤) أحسنت ، وبأمرك كان ما كان يا أمير المؤمنين ، فارفق فإن طريقك الذي سلكت بعيد ، وأنت إليَّ
غداً أحوج منك أمس ، فاعرف إحساني ، واستبق مودتي لغد ، ولا تقل ( لي ) مثل هذا فإني لم أزل لك
ناصحاً .
قالوا : ثم دخل عليّ البصرة يوم الإثنين فبايعه أهلُها على راياتهم ، حتى الجرحى والمستأمنة(٥) .
وجاءه عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي فبايعه فقال له علي : أين المتربص(٦) ؟ - يعني أباه - فقال : إنه
والله مريض يا أمير المؤمنين ، وإنه (٧) على مسرتك لحريص . فقال : امش أمامي ، فمضى إليه فعاده ،
واعتذر إليه أبو بكرة فعذره ، وعرض عليه البصرة ( فامتنع وقال : رجل من أهلك يسكن إليه الناس ،
(١) مكان اللفظة في أ : أجمعين .
(٢) في ط : يحل .
في ط : تربعت ؛ تحريف .
(٣)
(٤)
في أ : قد كنت أحسنت .
(٥) في أ: والمستأنية . وما هنا موافق لتاريخ الطبري (٤/ ٥٤١).
في ط : المريض . وما هنا موافق للطبري (٥٤٣/٤) .
(٦)
(٧) في ط: ((وإن))، ولا معنى لها، وما أثبتناه موافق لما في تاريخ الطبري (٥٤٣/٤).

٤٢٦
ذكر مسير علي بن أبي طالب إلى البصرة
وأشار إليه بابن عباس فولاه على البصرة ) ، وجعل معه زياد بن أبيه على الخراج وبيت المال ، وأمر ابن
عباس أن يسمع من زياد - وكان زياد معتزلًا - ثم جاء علي إلى الدار التي فيها أم المؤمنين عائشة ، فاستأذن
ودخل فسلَّم عليها ورحبَّتْ به ، وإذا النساء في دار بني خلف يبكين على منْ قُتل ، منهم عبد الله وعثمان
ابنا خلف ، فعبد الله قُتل مع عائشة ، وعثمان قُتل مع علي ، فلما دخل عليٍّ قالت له صفية امرأة عبد الله ،
أم طلحة الطلحات : أيتم الله منك أولادكَ كما أيتمتَ أولادي ، فلم يردّ عليها عليٍّ شيئاً ، فلما خرج
أعادت عليه المقالةَ أيضاً فسكت ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين أتسكت عن هذه المرأة وهي تقول
ما تسمع ؟ فقال: ويحك! إنا أُمرنا أن نكف عن النساء وهن مشركات ، أفلا نكف عنهن وهن
مسلمات(١)؟
فقال له رجل : يا أمير المؤمنين إن على الباب رجلين ينالان من عائشة ، فأمر عليٌّ القعقاع بن عمرو
أن يجلدَ كلَّ واحدٍ منهما مئة وأن يخرجَهما من ثيابهما .
وقد سألت عائشة عمن قتل معها من المسلمين(٢) ومن قتل من عسكر عليٍّ فجعلت كلما ذكر لها واحدٌ
منهم تَرَخَّمتْ عليه ودَعَتْ له .
ولما أرادات ( أم المؤمنين ) عائشة الخروجَ من البصرة بعثَ إليها علي رضي الله عنه بكلّ ما ينبغي من
مركبٍ وزادٍ ومتاعٍ وغير ذلك ، وأذنَ لمن نجا ممَّنْ جاء في الجيش معها أن يرجع(٣) إلا أن يحبّ المقامَ ،
واختارَ لها أربعين امرأةً من نساء أهل البصرة المعروفات ، وسير(٤) معها أخاها محمد ( بن أبي بكر ) .
فلما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء عليٌّ فوقفَ على الباب وحضرَ الناسُ ، وخرجت من الدار في الهودج
فوذَّعتِ الناس ودعتْ لهم ، وقالت : يا بنيَّ لا يعتب بعضنا على بعض(٥) ، إنه والله ما كان بيني وبين علي
في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها ، وإنه على معتبتي [ له ] لمن الأخيار . فقال علي: صدقتِ
والله ما كان بيني وبينها إلا ذاك، وإنها لزوجةُ نبيكم ◌َ ◌ّه في الدنيا والآخرة . وسار عليٍّ معها مودِّعاً ومشيعاً
أميالًا، وسرّح بنيه معها بقية ذلك اليوم - وكان يوم السبت مستهل رجب سنة ست وثلاثين - وقصدت في
مسيرها ذلك إلى مكة فأقامت بها إلى أن حجت عامها ذلك ثم رجعت إلى المدينة رضي الله عنها .
وأما مروان بن الحكم فإنه لما فرَّ استجار بمالك بن مسمع فأجاره ، ووفى له ، ولهذا كان بنو مروان
يكرمون مالكاً ويشرفونه ، ويقال إنه نزل دار بني خلف فلما خرجت عائشة خرج معها ، فلما سارت هي
إلى مكة سار [ هو ] إلى المدينة .
في أ : أن نكف عن النساء المشركات أفلا نكف عن المؤمنات .
(١)
في أ : سكتت عائشة عمن قتل معها ومع علي من المسلمين .
(٢)
في أ : سلم ممن جاء في جيشها أن يرجع معها .
(٣)
(٤)
في أ : وبعث .
في أ : أن يعتب بعضنا بعضاً .
(٥)

٤٢٧
وفيات سنة ٣٦ هـ
قالوا : وقد علم منْ بين مكة والمدينة والبصرة بالوقعة ( يوم الوقعة ) ، وذلك مما كانت النسور
تخطفه من الأيدي والأقدام فيسقط١) منها هنالك ، حتى إنَّ أهل المدينة علموا بذلك يوم الجمل قبل أن
تغرب الشمس ، وذلك أن نسراً مرَّ بهم ومعه شيء فسقط [ منه ] فإذا هو كفِّ فيه خاتم نقشه
عبد الرحمن بن عتاب .
هذا ملخص ما ذكره ( أبو جعفر ) بن جرير رحمه الله عن أئمة هذا الشأن ، وليس فيما ذكره(٢) أهل
الأهواء من الشيعة وغيرهم من الأحاديث المختلقة على الصحابة والأخبار الموضوعة التي ينقلونها بما
فيها ، وإذا دُعوا [ إلى الله وإلى ] الحق الواضح أعرضوا عنه وقالوا: لنا أخبارنا ولكم أخباركم ، ( فنحن
حينئذ ) نقول لهم : سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين .
فصل
في ذكر أعيان من قُتل يومَ الجَمَل من السّادة النُّجباء من الصَّحابة وغيرهم من الفريقين رضي الله عنهم
أجمعين ، وقد قدّمنا أن عدَّة القَتْلى نحو من عشرة آلافٍ ، وأمّا الجَرْحى فلا يُخْصون كثرةً ، ولم يكن في
الفريقين من الصحابة إلا القليل .
وقال الإمام أحمد : حدَّثنا إسماعيل ، حدَّثنا أيوب ، عن محمد بن سيرين قال : هاجت الفتنة
وأصحاب رسول الله وَ ل عشرات ألوف فلم يحضرها منهم مئة ، بل لم يبلغوا ثلاثين.
وقال الإمام أحمد أيضاً : حدَّثنا إسماعيل - هو ابن عليّة - حدَّثنا منصور بن عبد الرحمن قال : قال
الشعبي: لم يشهد الجمل من أصحاب النبي وَّر غير علي وعمّار وطلحة والزبير ؛ فإن جاؤوا بخامس فأنا
كذاب . قلت : قد حضرتها عائشة وابن الزبير والحسن والحسين ومحمد بن أبي بكر وسهل بن حنيف
وآخرون .
قلت : قد يكون الشعبي أراد أنه لم يحضرها من المهاجرين غير من ذكر والله أعلم . فممن قتل يوم
الجمل(٣) في المعركة :
طلْحةُ بن عُبَيْدِ الله(٤) بن عُثمان بن عَمْرو بن كعب بن سَعْد(٥) بن تَيْم بن مُرَّة بن كَعْب بن لُؤَيّ بن
(٢)
في أ: وذلك أن النسور والطيور كانت تخطف من الأيدي والأقدام فسقطت . والخبر في تاريخ الطبري (٥٣٥/٤).
(١)
في أ : يذكره .
(٣)
في أ : يومئذ .
ترجمة - طلحة بن عبيد الله - في الاستيعاب (٧٦٤ - ٧٧٠) وأسد الغابة (٨٥/٣ - ٨٦) وسير أعلام النبلاء (٢٣/١
(٤)
- ٤٠) والإصابة (٢٣٢/٥ -٢٣٥).
(٥) في أ : سعيد ؛ تحريف .

٤٢٨
وفيات سنة ٣٦هـ
غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانةَ أبو محمد القُرشي التَّيمي ، ويعرف بطَلْحة الخَيْرِ ، وطلحة
الفَيّاض لكرمه ولكثرة جوده .
أسلم قديماً على يَديْ أبي بكر الصّدّيق، فكان(١) نوفل بن خُوَيْلد بن العدوية يشدُّهما في حبل
واحد ، ولا تستطيع بنو تَيْم أن تمنعهما منه ، فلذلك كان يقال لطلحة وأبي بكر القرينان .
وقد هاجر وآخى رسول الله وَ لَه بينه وبين أبي أيوب الأنصاري، وشهد المشاهد كلَّها مع رسول الله وَله
إلا بدراً - فإنَّه كان بالشام لتجارة - وقيل في رسالة، ولهذا ضرب له رسول الله وَل بسهمه وأجره من بدر .
وكانت له يوم أحد اليدُ البيضاءُ وشَلت يده يومئذ لأنه وقى بها رسول الله وَّه واستمرت كذلك إلى أن
مات . وكان الصديق إذا حدث عن يوم أحد يقول: ذاك يوم [ كان ] كله لطلحة ، وقد قال له
رسول الله صل يومئذ: ((أوجب طلحة(٢) وذلك أنه كان على رسول الله وَ ل درعان فأراد أن ينهض وهما
عليه ليصعد صخرة هنالك فما استطاع ، فطأطأ له طلحة فصعد على ظهره حتى استوى عليها ، وقال(٣):
((أَوْجَبَ طلحة)).
وهو أحدُ العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحدُ الستة أصحاب الشورى، وقد صحب رسول الله وله
فأحسن صحبته حتى توفي وهو عنه راض ، وكذلك أبو بكر وعمر ، فلما كانت قضية عثمان اعتزل عنه
فنسبه بعض الناس إلى تحامل عليه(٤) ، فلهذا لمّا حضر يوم الجمل واجتمع به عليٌّ فوعظه تأخّر فوقف في
بعض الصفوف ، فجاءه سهمٌ غَرْبٌ فوقع في ركبته وقيل في رقبته ، والأول أشهر ، وانتظم السهمُ مع ساقه
خاصرة الفرس فجمح به حتى كاد يلقيه ، وجعل يقول : إليّ عباد الله ، فأدركه مولى له فركب وراءه
وأدخله البصرة فمات بدار فيها ، ويقال إنه مات بالمعركة ، وأنَّ علياً لما دار بين القتلى رآه فجعل(٥) يمسحُ
عن وجهه التُّرابَ وقال: رحمة الله عليك أبا محمد، يعز عليَّ أن أراك مُجَدَّلا٦ً) تحت نجوم السماء ، ثم
قال : إلى الله أشكو عُجَري وبُجَري (٧)، والله لوددتُ أنّي كنتُ مثّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة. ويقال إن
الذي رماه بهذا السهم مروان بن الحكم ، وقال لأبان بن عثمان : قد كفيتك رجال٨ً) من قتلة عثمان ،
وقد قيل إن الذي رماه غيره ، وهذا عندي أقرب ، وإن كان الأول مشهوراً والله أعلم .
(١) في أ : وكان .
(٢) الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده (١٦٥/١) والترمذي في جامعه (١٦٩٢) و(٣٨٢١) في الجهاد ، وهو
حديث حسن .
(٣)
في أ : فقال .
(٤)
في ط : فيه .
في أ : وأن علياً رآه بين القتلى فجعل .
(٥)
(٦)
في ط : مجدولًا .
قال الأصمعي : معناه سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي . سير أعلام النبلاء (٣٦/١).
(٧)
في أ : رجلا . وفي أسد الغابة : قد كفيتك بعض قتلة أبيك .
(٨)

٤٢٩
وفيات سنة ٣٦هـ
وكان يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخر سنة ست وثلاثين ، ودفن طلحة إلى جانب الكلا١)
وكان عمره ستين سنة ، وقيل : بضعاً وستين سنة ، وكان آدم ، وقيل أبيض ، حسن الوجه كثير الشعر إلى
القصر أقرب ، وكانت غلته في كل يوم ألف درهم .
وروى حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن أبيه : أن رجلاً رأى طلحة في منامه ، وهو
يقول : حوِّلوني عن قبري فقد آذاني الماء ، ثلاث ليالٍ ، فأتى ابن عباس - وكان نائباً على البصرة -
فأخبره(٢) فاشتروا له داراً بالبصرة بعشرة آلاف درهم فحوّلوه من قبره إليها ، فإذا قد اخضّر من جسده
ما يلي الماء ، وإذا هو كهيئته يوم أصيب .
وقد وردت له فضائل كثيرة . فمن ذلك ما رواه أبو بكر بن أبي عاصم : حدَّثنا الحسن بن علي ،
حدثنا سليمان [بن أيوب ] بن عيسى بن موسى بن طلحة بن عبيد الله ، حدَّثني أبي ، عن جده ، عن
موسى بن طلحة عن أبيه قال: سمّاني رسول الله وَ له يومَ أحدٍ طلحةَ الخير ، ويوم العسرة طلحة الفياض .
ويوم حنين طلحة الجود(٣)
وقال أبو يعلى الموصلي(٤): حدَّثنا أبو كُريب، حدَّثنا يونس بن بُكَيْر ، عن طلحة بن يحيى ، عن
موسى وعيسى ابني طلحة، عن أبيهما أن ناساً من أصحاب رسول الله وَ لَ﴿ قالوا لأعرابي جاء يسأل عمَّن
قَضَى نَحْبهُ فقالوا: سلْ رسول الله وَ لَّه فسأله في المسجد ، فأعرض عنه، ثمّ سأله ، فأعرض عنه ، ثُمّ
اطّلعتُ من باب المسجد، وعليَّ ثيابٌ خضرُ، فقال رسول الله وَله: ((أين السائل؟)) قال هاأنا ذا فقال:
(( هذا ممَّن قضى نحبهُ )) .
وقال أبو القاسم البغوي : حدَّثنا داود بن رُشَيْد، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم(٥) ، حدَّثنا الصلت بن
دينار، عن أبي نَضْرة، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله مَّله: ((من أراد أن ينظر إلى شهيد يمشي
على رجليه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله)(٦)
وقال الترمذي(٧): حدَّثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أبو عبد الرحمن بن منصور العنزي(٨) - اسمه
(١) قال الذهبي في السير (٤٠/١): وقبره بظاهر البصرة.
(٢)
في أ : فأتى ابن عباس فأخبره .
رواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) رقم (١٤٠٣) والحاكم (٣٧٤/٣) وإسناده ضعيف .
(٣)
(٤)
مسند أبي يعلى الموصلي ( ٦٦٣)، وإسناده حسن .
في ط : حدَّثنا مكي حدَّثنا علي بن إبراهيم .. ، وفي أ: حدَّثنا علي بن إبراهيم ...
(٥)
رواه الترمذي رقم (٣٧٣٩) وأبو محمد البغوي في شرح السنة (١٤/ ١٢٠) وإسناده ضعيف جداً، فإن الصلت بن
(٦)
دينار متروك ، ولذلك استغربه الترمذي ، وحق له .
(٧)
جامع الترمذي ( ٣٧٤١) في المناقب ، وإسناده ضعيف ، كما قال الترمذي .
في أ : العنبري ؛ تحريف .
(٨)

٤٣٠
وفيات سنة ٣٦هـ
النضر - حدَّثنا عقبة بن علقمة اليَشكُري سمعت علي بن أبي طالب يقول: سمعت أذناي رسول الله وَله
يقول: ((طلحة والزبير جاراي في الجنة)) وقد روي من غير وجه عن علي أنه قال(١): إني أرجو أن أكون
أنا وطلحة والزبير وعثمان ممن قال الله: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ عِلِ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُنَقَبِلِينَ ﴾
[ الحجر : ٤٧ ] .
وقال حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن سعيد بن المسيب أن رجلاً كان يقع في طلحة والزبير
وعثمان وعلي رضي الله عنهم، فجعل سعدٌ ينهاه ويقول: لا تقع في إخواني فأبى فقام٢ُ) فصلَّى ركعتين
ثم قال : اللهم إن كان [ هذا ] سخطاً لك فيما يقول ، فأرني فيه اليوم آية واجعله للناس عبرةً . فخرج
الرجل فإذا ببختي(٣) يشقُّ الناسَ فأخذه بالبلاط فوضعه بين كركرتهُ(٤) والبلاط فسحقه حتى قتله . قال
سعيد بن المسيب : فأنا رأيت الناس يتبعون سعداً ويقولون : هنيئاً لك أبا إسحاق أُجيبت دعوتُك .
والزُّبير بن العَوّام بن خُوَيْلـ(٥) بن أَسَد بن عبد العُزّى بن قُصَيّ بن كِلاب بن مُرَّة بن كعب بن لُؤَيّ بن
غالب بن فِهْر بن مالك بن النَّضْر بن كنانة أبو عبد الله القرشي الأسدي ، وأمه صفيَّة بنت عبد المطلب عمةُ
رسول الله وَالر أسلم قديماً وعمره خمس عشرة سنة، وقيل أقل وقيل أكثر. هاجر إلى الحبشة ثم إلى
المدينة فآخى رسول الله وَ ل بينه وبين سلمة بن سلامة بن وقش (٦)، وقد شهد المشاهد كلَّها .
وقد قال رسول الله بَ له يوم الأحزاب (( من يأتينا بخبر القوم؟)) فقال : أنا ، ثم ندب الناس فانتدب
الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير ، فقال رسول الله وَّر: ((إنَّ لكل نبيَّ حوارياً وحواريَّ الزبير)(٧) ثبت
ذلك من رواية زِرِّ عن علي(٨) .
وثبت عن الزُّبير أنه قال: جمع لي رسول الله وَّه أبويه يوم بني قريظة.
وروي أنه أولُ من سلَّ سيفاً في سبيل الله ، وذلك بمكة حين بلغ الصحابة أنَّ رسول الله قد قُتل فجاء
(١) الخبر أخرجه ابن سعد (١٦٠/٣) والطبري في تفسيره (٣٦/١٤) وهو في السير (٣٩/١)، وإسناده ضعيف
لضعف علي بن زيد بن جدعان .
(٢)
في أ : فقام سعد .
(٣)
البُخْتُ : الإبل الخراسانية كالبختية ( القاموس ) .
الكِركرة - بالكسر - رحى زور البعير أو صدر كل ذي خف . القاموس .
(٤)
ترجمة - الزبير بن العوام - في الاستيعاب (٥١٠) وأسد الغابة (٢٤٩/٢ - ٢٥٢) وسير أعلام النبلاء (١/ ٤١ -
(٥)
٦٧ ) والإصابة (٧/٥ -٩).
في ط : سلمة بن وقش ؛ وما هنا موافق للسير .
(٦)
قال مصعب الزبيري : الحواريّ : الخالص من كل شيء . وقال الكلبي : الحوراي : الخليل . سير أعلام النبلاء
(٧)
(٤٩/١ ).
الحديث أخرجه أحمد في مسنده (٨٩/١ و١٠٢ و١٠٣) والترمذي في جامعه (٣٧٤٤) والطبراني في الكبير رقم
(٨)
(٢٤٣) في المناقب ، وهو حديث صحيح .

٤٣١
وفيات سنة ٣٦ هـ
[الزبير] شاهراً سيفه حتى رأى رسول الله وَ ل﴿ فشام(١) سيفه، وهو أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد
الستة الذين توفي رسول الله وَ ◌ّ وهو عنهم راضٍ، وصحب الصدّيق فأحسنَ صحبتَه، وكان خَتنه على ابنته
أسماء(٢) وابنه عبد الله منها أول مولود ولد للمسلمين بعد الهجرة، وخرج مع الناس إلى الشام مجاهداً
فشهد (٣) اليرموك فتشرفوا بحضوره ، وكانت له بها اليد البيضاء والهمة العلياء ، اخترق عساكر(٤) الروم
وصفوفهم [ من بين الناس ] مرتين من أولهم إلى آخرهم ، وكان من جملة من دافع عن عثمان ( وحاجف
عنه ) ، فلما كان يوم الجمل ذكّره علي بما ذكّره به [ كما تقدم ] فرجع عن القتال وكرّ راجعاً إلى المدينة ،
فمر بقوم الأحنف بن قيس - وكانوا قد اعتزلو(٥) عن الفريقين - فقال قائل [ منهم ] يقال له الأحنف :
ما بال هذا جمع بين الناس حتى إذا التقوا كرَّ راجعاً إلى بيته ؟ من رجل يكشف لنا خبره ؟ فاتبعه عمرو بن
جرموز وفضالة بن حابس ونفيع في طائفة من غواة بني تميم فيقال إنهم لما أدركوه تعاوروا عليه حتى قتلوه
ويقال بل أدركه عمرو بن جرموز فقال له عمرو : إن لي إليك حاجة فقال : ادن ! فقال مولى الزبير ،
واسمه عطية - إنّ(٦) معه سلاحاً فقال: وإن [ كان]، فتقدَّم إليه فجعل يحدثه(٧) وحال(٨) وقت الصلاة
فقال له الزبير : الصلاة فقال : الصلاة فتقدم الزبير ليصلي بهما فطعنه عمرو بن جرموز فقتله .
ويقال : بل أدركه ( عمرو ) بواد يقال له وادي السباع وهو نائم ( في القائلة ) فهجم عليه فقتله وهذا
القول هو الأشهر ، ويشهد له شعر امرأته عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل وهي(٩) آخر من تزوجها وكانت
قبله تحت عمر بن الخطاب فقتل عنها [ أيضاً ] وكانت قبله ١٠) تحت عبد الله بن أبي بكر الصديق فقتل
عنها فلما قتل الزبير رثته بقصيدة [ جيدة الشعر ] محكمة المعنى فقالت (١١): [ من الكامل ]
يَوْمَ اللّقاءِ وكان غَيْرَ مُعَرِّ ◌ٍ(١٣)
غَدَرَ ابنُ جُرْموزٍ بفارسِ بُهمة١٢ٍ)
لا طائشاً رَعْشَ الجنان ولا اليد
يا عَمْرو لَوْ نَبَّهْتهُ لوَجِدْتَهُ.
(١) شام : غمد .
في ط : أسماء بنت الصديق .
(٢)
في أ : فجاهد وشهد .
(٣)
في ط : جيوش .
(٤)
في ط : انعزلوا عن الفريقين .
(٥)
(٦)
في أ : إن أرى معه .
في أ : يحادثه .
(٧)
(٨) في ط : وكان .
(٩) في ط : وكانت .
(١٠) في أ : قبل عمر .
(١١) الأبيات في سير أعلام النبلاء (١/ ٦٧) وفي هامشه مصادرها.
(١٢) البهمة : الشجاع وقيل هو الفارس الذي لا يُدرى من أين يؤتى له من شدة بأسه.
(١٣) المعرِّد: اسم فاعل من عرد تعريداً بمهملات: إذا فرَّ وهرب.

٤٣٢
وفيات سنة ٣٦هـ
ممنْ بقي ممنْ يَروحُ ويَغْتدي(١)
ثَكِلَتْك أَهُكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِمِثْلِه
عَنْها طِرادُ(٢) يا بنَ فَقْعُ(٣) الفَدْفَدِ(٤)
كمْ غَمْرَةٍ قَدْ خاضَها لم يَثْنِهِ
حلّتْ عَلَيْكَ عُقوبةُ المُتَعَمِّدِ(٦)
واللهِ رَبِّي(٥) إن قتلتَ لمُسْلماً
ولما قتله عمرو ( بن جرموز) احتزَّ رأسَه وذهب به إلى عليٍّ ورأى أن ذلك يحصل له به حظوة عنده ،
فاستأذنَ فقال عليّ: لا تأذنوا له وبشّروه بالنار، وفي رواية أن علياً قال: سمعت رسول الله وَّل يقول:
(( بشر قاتلَ ابن صفية بالنار)(٧) ( ودخل ابن جرموز ومعه سيف الزبير فقال علي : إن هذا السيف طالما
فرج الكرب عن وجه رسول الله وَّر )، فيقال إن عمرو بن جرموز لما سمع ذلك قتل نفسه ، وقيل بل عاش
إلى أن تأمر مصعب بن الزبير ، على العراق فاختفى منه ، فقيل لمصعب : إن عمرو بن جرموز هاهنا وهو
مختفٍ ، فهل لك فيه ؟ فقال : مروه فليظهر فهو آمن، والله ما كنت لأقيد(٨) للزبير منه فهو أحقر من أن(٩)
أجعله عدلًا للزبير .
وقد كان الزُّبير ذا مال جزيل وصدقات كثيرة جداً ، ولمّا كان يوم الجمل أوصى إلى ابنه عبد الله ،
فلما قُتل وجدوا عليه من الدين ألفي ألف ومئتا ألف فوفوها عنه ، وأخرجوا بعد ذلك تُلْثَ ماله الذي
[ كان ] أوصى به، ثم قُسمت التَّركة بعد ذلك فأصاب كلَّ واحدة من زوجاته وكنّ أربعاً ١٠) من ربع الثُّمن
ألف ألف ومئتا ألف درهم، فعلى هذا يكون ( مجموع ) ما قُسم بين الورثة ثمانيةً وثلاثين ألف ألف
وأربعمئة ألف ( والثلث الموصى به تسعة عشر ألف ألف ومئتا ألف فتلك الجملة سبعة ) وخمسون ألف
ألف وستمئة ألف ، والدَّين ( المخرج) قبل ذلك ألفا ألف ومئتا ألف (١١) فعلى هذا يكون جميع ما تركه من
في السير : فيما مضى مما تروح وتغتدي .
(١)
(٢)
في أ : نظيرك .
الفقع : نوع أبيض من رديء الكمأة . والفدفد : الأرض المستوية ؛ وفقع الفدفد مَثَلٌ للذليل .
(٣)
(٤)
في ط : العردد .
(٥)
في السير : ربك .
(٦) في هامش السير: أشارت بقولها: عقوبة المتعمد ... ؛ إلى قوله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا مُتَعَمِّدًا
فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ, وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]. وقال غيره : عقوبة
المتعمد أن يقتل قصاصاً .
رواه أحمد في المسند (٨٩/١) عن علي رضي الله عنه موقوفاً عليه ، وإسناده حسن.
(٧)
في أ : لأفتد .
(٨)
(٩) في أ : من ذلك أن أجعله .
(١٠) في ط : من الزوجات الأربع .
(١١) في هامش أ: والدين قبل ذلك ألف ألف فالجملة سبعة وخمسون ألف ألف وستمئة .

٤٣٣
ومن أحداث سنة ٣٦هـ
الدين والوصية والميراث تسعة وخمسين ألف ألف وثمانمئة ألف ، وإنما نتَّهنا على هذا لأنه وقع في
صحيح البخاري(١) ما فيه نظر ينبغي أن ينتبه (٢) له ، والله أعلم .
وقد جمع ماله هذا بعد الصدقات الكثيرة والمآثر الغزيرة ٣) مما أفاء الله عليه من الجهاد ومن خمس
الخمس ما يخص(٤) أمه منه ، ومن التجارة المبرورة (وقد ) قيل إنه كان له ألف مملوك يؤدون إليه
الخراج ، فربما تصدَّقَ في بعض الأيام بخراجهم كلِّهم رضي الله عنه وأرضاه .
وكان قتله يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين وقد نيف على الستين(٥)
بست أو سبع .
وكان أسمر ربعةً من الرجال ، معتدلَ اللحم ، خفيفَ اللحية ، رضي الله عنه .
وفي هذه السنة أعني سنة ست وثلاثين
ولَّى عليّ بن أبي طالب [ أمير المؤمنين ] نيابةَ الدّيار المصرية لقيس (٦) بن سعد بن عبادة ، وكان على
نيابتها في أيام عثمان عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فلمّا توجّه أولئك الأحزاب من خوارج المصريين إلى
عثمان [ ليقتلوه ] ؛ وكانَ الذي جَهَّزهم إليه مع عبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء محمد بن
أبي حذيفة بن عتبة ، وكان لما قتل أبوه باليمامة ، [ قد ] أوصى به إلى عثمان، فكفله [عثمان ] ورباه في
حجره ومنزله وأحسن إليه إحساناً كثيراً ونشأ في عبادة وزهادة ، وسأل من عثمان أن يوليه عملاً فقال له :
متى ما صرت أهلاً لذلك وليتك ، فتعتب(٧) في نفسه على عثمان فسأل من عثمان أن يخرج إلى الغزو فأذن
له ، فقصد الديارَ المصريةَ وحَضَرَ مع أميرها عبد الله بن سعد بن أبي سرح غزوةَ الصَّواري كما قدمنا ،
وجعل(٨) ينتقص عثمان رضي الله عنه وساعده(٩) على ذلك محمد بن أبي بكر [ الصديق ] ، فكتب بذلك
ابن أبي سَرْح إلى عثمان يشكوهما ( إليه ) فلم يعبأ بهما عثمان ، ولم يزل ذلك دأب محمد بن أبي حذيفة
حتى استنفرَ أولئك إلى عثمان فلما بلغه أنهم قد حصروا عثمان تغلب على الديار المصرية وأخرج منها
(١) صحيح (٣١٢٩) في فرض الخمس .
(٢) في ط: ((ينبه)) ولا تصح، لأنها لو كانت كذلك لقال ((ينبه عليه)).
(٣)
في أ : والماثر الوثيرة من الحلال .
(٤)
في أ : مما يختص به منه .
(٥)
في أ : الستين سنة بست .
في أ : لبشر بن سعد ؛ خطأ . وما هنا موافق للطبري (٤ / ٥٤٧).
(٦)
(٧)
في أ : فبقيت .
في أ : وشرع .
(٨)
(٩) في أ : وساعده أولئك .

٤٣٤
ومن أحداث سنة ٣٦ هـ
( عبد الله ) بن سعد بن أبي سرح ، وصلى بالناس فيها ، فلما كان ابن أبي سرح ببعض الطريق جاءه الخبر
بقتل ( أمير المؤمنين ) عثمان فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون .
وبلغه أن علياً قد بعث على إمرة مصر قيس بن سعد بن عبادة ، فشمت بمحمد بن أبي حذيفة ، إذ لم
يمتَّع بملك الديار المصرية سنة ، وسار عبد الله بن سعد(١) إلى الشام إلى معاوية فأخبره بما كان من أمره
بديار مصر ، وأن محمد بن أبي حذيفة قد استحوذ عليها ، فسار معاوية وعمرو بن العاص [ إليه ]
ليخرجاه منها لأنه من أكبر الأعوان على قتل عثمان ، مع أنه كان قد رباه ( وكفله ) وأحسن إليه ، فعالجا
دخول مصر فلم يقدرا فلم يزالا يخدعانه حتى خرج إلى العريش في ألف رجل فتحصَّن بها ، وجاء
عمرو بن العاص فنصب عليه المنجنيق حتى نزل في ثلاثين من أصحابه فقتلوا ، ذكره محمد بن جرير(٢)،
ثم سار إلى مصر قيس بن سعد بن عبادة بولاية من علي(٣) ، فدخل مصر في سبعة نفر ، فرقي المنبر وقرأ
عليهم كتاب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(٤)
بسم الله الرحمن الرحيم! من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المؤمنين
والمسلمين ، سلام عليكم فإني أحمد الله [ إليكم ] كثيراً الذي لا إله إلا هو ، أما بعد ، فإن الله بحسن
صنيعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام ديناً لنفسه وملائكته ورسله ، وبعث به الرسل إلى عباده وخصَّ به من
انتخب(٥) من خلقه ، فكان مما أكرم الله به هذه الأمة ، وخصّهم به من الفضيلة أن بعث محمداً يعلمهم
الكتاب والحكمة والفرائض والسنة(٦) ، لكيما يهتدوا ، وجمعهم لكيما يتفرقوا ، وزكاهم لكي يتطهّروا ،
ووفَّقهم لكيلا يجوروا . فلمّا قضى من ذلك ما عليه قبضه الله إليه ، صلوات الله وسلامه عليه وبركاته
ورحمته ، ثم إن المسلمين استخلفوا بعده أميرين صالحين ، عَمِلا بالكتاب و [ السنة ] وأحسنا السيرةَ ولم
يعدُوا السنَّة ثم توفاهما الله فرحمهما الله ، ثم ولي بعدهما والٍ أحدث أحداثاً ، فوجدت الأمة عليه مقالًا
فقالوا ، ثم نقموا عليه فغيّروا ، ثم جاؤوني فبايعوني فأستهدي الله بهداه وأستعينه على تقواه(٧) ، ألا وإن
لكم علينا العمل بكتاب الله وسنة رسول الله، والقيام عليكم بحقه (٨) والنصح لكم بالغيب واللهُ المستعانُ
وحسبنا الله ونعم الوكيل ، وقد بعثت إليكم قيسَ بن سعد بن عبادة فوازروه وكانفوه وأعينوه على
في أ : وسار ابن أبي سرح إلى الشام .
(١)
(٢)
تاريخ الطبري (٤/ ٥٤٧) وما بعدها .
في أ : فسار إلى مصر قيس بن سعد بولاية علي فدخلها في سبعة نفر .
(٣)
(٤)
نص الكتاب في تاريخ الطبري (٥٤٨/٤ ) .
(٥)
في أ : من انتخبه .
في أ : والسنن لكي يهتدوا ، وجمعهم لكيلا يتفرقوا .
(٦)
(٧)
في ط: ((التقوى))، وما أثبتناه من أ وهو أليق .
في أ : بالحق .
(٨)

٤٣٥
ومن أحداث سنة ٣٦ هـ
الحق ، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم والشدة على مريبكمُ(١) والرفق بعوامكم وخواصّكم ، وهو ممن
أرضى هديه ، وأرجو صلاحه ونصيحته ، أسأل الله لنا ولكم عملاً زاكياً وثواباً جزيلاً ورحمة واسعة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وكتب عبد الله ٢) بن أبي رافع في صفر سنة ست وثلاثين .
قال : ثم قام قيس بن سعد فخطب (٣) الناس ودعاهم إلى البيعة لعلي ، فقام الناس فبايعوه ،
واستقامت له طاعة بلاد مصر سوى قرية منها يقال لها خِزْبتا٤) ، فيها ناس قد أعظموا قتل عثمان - وكانوا
سادة الناس ووجوههم وكانوا في نحو من عشرة آلاف [ منهم بشر بن أبي أرطأة ومسلمة بم مخلَّد ومعاوية
ابن خديج وجماعة من الأكابر ] وعليهم رجل يقال له يزيد بن الحارث المُدْلجي - وبعثوا إلى قيس بن سعد
فوادعهم ، وكذلك مسلمة بن مُدْلج الأنصاري تأخّر عن البيعة فتركه قيس ( بن سعد ) ووادعه .
ثم كتب معاوية بن أبي سفيان - وقد استوسق(٥) له أمر الشام بحذافيره ـ إلى أقصى بلاد الروم والسواحل
وجزيرة قبرص أيضاً تحت حكمه (٦) وبعض بلاد الجزيرة كالرها وحران وقرقيسيا وغيرها، وقد ضوى إليها٧)
الذين هربوا يوم الجمل من العثمانية ، وقد أراد الأشتر انتزاع هذه البلاد من نوّاب معاوية ، فبعث إليه
عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ففر منه الأشتر(٨)، واستقرّ أمرُ معاوية على تلك البلاد [ فلما استوسقت له البلاد
كما ذكرنا ] كتب إلى قيس بن سعد يدعوه إلى القيام بطلب دم عثمان وأن يكون مؤازراً له على ما هو بصدده من
القيام في ذلك ، ووعده أن يكون نائبه على العراقين إذا تمّ له الأمر ما دام سلطاناً فلمّا بلغه الكتاب - وكان قيس
رجلاً حازماً - لم يخالفه، ولم يوافقه بل بعث يلاطف معه الأمر وذلك لبعده عن علي وقربه من بلاد الشام وما مع
معاوية من الجنود ، فسالمه قيس وتاركه ولم يواقعه على ما دعا إليه ولا وافقه ٩) عليه: فكتب إليه معاوية (١) :
إنه لا يسعك معي تسويفك بي وخديعتك لي ولا بد أن أعلم أنك سلمٌ(١١) أو عدو - وكان معاوية حازماً أيضاً -
في أ : مريبكم ومسيئكم .
(١)
في تاريخ الطبري (٥٤/٤) : عبيد الله .
(٢)
خطبة قيس في تاريخ الطبري (٥٤٩/٤ ) .
(٣)
في أ : جربيا ؛ تحريف . وخربتا : قال القضاعي: يُعد كُورَ مصر. وهو حوالي الإسكندرية . معجم البلدان
(٤)
(٣٥٥/٢).
في أ : بعد أن استوثق .
(٥)
في أ : تحت حكمه يأتيه حملها .
(٦)
في أ : وقد أتاه الذين .
(٧)
في أ : ففر منه الأشتر وهرب .
(٨)
في أ : ولا خالفه .
(٩)
(١٠) في أ : معاوية إليه.
(١١) في أ : معي تسويفك لي فلابد أن أعلم أنك سلم لي .

٤٣٦
ذكر وقعة صفين
فكتب إليه [ قيس ] لما صمم عليه : إني مع علي إذ هو أحق بالأمر منك ، فلما بلغ ذلك معاوية يئس منه
ورجع ثم أشاع بعض أهل الشام أن قيس بن سعد(١) يكاتبهم في الباطن ويمالئهم على أهل العراق .
وروى ابن جرير(٢) أنه جاء من جهته كتاب مزور بمبايعته معاوية والله أعلم بصحته . ولما بلغ ذلك
علياً فاتهمه وكتب له أن يغزو أهل خِرِبنا٣) الذين تخلفوا عن البيعة ، فبعث إليه يعتذر إليه بأنهم عدد كثير ،
وهم وجوه الناس .
وكتب إليه : إن كنت إنما أمرتني بهذا لتختبرني لأنك اتَّهمتني [ في طاعتك ] ، فابعث على عملك
بمصر غيري ، فبعث علي على إمرة مصر الأشتر النحعي ، فسار إليها فلما بلغ القلزم شرب شربة من عسل
فكان فيها حتفه ، فبلغ ذلك أهل الشام فقالوا : إن لله جنداً من عسل ، فلما بلغ علياً مهلك الأشتر بعث
محمد بن أبي بكر على إمرة مصر ، وقد قيل وهو الأصح إن علياً ولى محمد بن أبي بكر(٤) بعد قيس بن
سعد ، فارتحل قيس إلى المدينة ، ثم ركب هو وسهل بن حنيف إلى علي فاعتذر إليه قيس بن سعد فعذره
علي ، وشهدا معه صفين كما سنذكره ، فلم يزل محمد بن أبي بكر بمصر قائم الأمر مهيباً بالديار
المصرية ، حتى ( كانت ) وقعة صفين ، وبلغ أهل مصر خبر معاوية ومن معه من أهل الشام على قتال أهل
العراق ، وصاروا إلى التحكيم فطمع أهل مصر في محمد بن أبي بكر واجترأوا عليه وبارزوه بالعداوة ،
فكان من أمره ما سنذكره . وكان عمرو بن العاص قد بايع معاوية على القيام بطلب دم عثمان ، وكان قد
خرج من المدينة حين أرادوا حصره لئلا يشهد مهلكه ، مع أنه كان متعتباً عليه(٥) بسب عزله له عن ديار
مصر وتوليته عليها٦) عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فتسرح عن المدينة على تغضب(٧) فنزل قريباً من
الأردن ، فلما قتل عثمان رضي الله عنه صار إلى معاوية فبايعه على ما ذكرنا [ من القيام بدم عثمان ] .
فصل
في [ ذكر وقعة صفّين ]
بين أهل العراق [ من أصحاب عليّ ] وبين أهل الشام [ من أصحاب معاوية ]
قد تقدم ما رواه ( الإمام ) أحمد ، عن إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، أنه
في أ : أن قيساً يكاتبهم .
(١)
(٢)
تاريخ الطبري (٤/ ٥٥٣ ) .
في أ : فلما جاء الكتاب إلى علي اتهمه وكتب إليه أن يغزوا جربيا .
(٣)
(٤)
في أ : أنه إنما ولاء مصر .
(٥)
في أ : متعتباً على عثمان .
في أ : وهو الذي فتحها وتوليته بدلها ..
(٦)
في أ : فخرج من المدينة على تغضب وغيظ فنزل .
(٧)

٤٣٧
ذكر وقعة صفين
قال : هاجت الفتنة وأصحاب رسول الله وَّر عشرات الألوف فلم يحضرها منهم مئة، بل لم يبلغوا
ثلاثین .
وقال الإمام أحمد : حدَّثنا أمية بن خالد قال لشعبة إن أبا شيبة روى عن الحكم ، عن عبد الرحمن بن
أبي ليلى قال :
شهد صفين من أهل بدر سبعون رجلاً ، فقال : كذب أبو شيبة ، والله لقد ذاكرنا الحكم في ذلك فما
وجدناه شهد صفين من أهل بدر غير خُزَيْمة بن ثابت ؟ وقد قيل إنه شهدها من أهل بدر سهل بن حُنَيْف ،
وكذا أبو أيوب الأنصاري ؛ قاله شيخنا العلامةُ ابنُ تَيْمية في كتاب الرَّد على الرافضة .
وروى ابن بطة بإسناده عن بكير(١) بن الأشج أنه قال أما إن رجالاً من أهل بدر لزموا بيوتهم بعد قتل
عثمان فلم يخرجوا إلَّ إلى قبورهم .
وأما علي بن أبي طالب رضي الله عنه فإنه لما فرغ من وقعة الجمل ودخل البصرة وشيع أم المؤمنين
عائشة لما أرادت الرجوع إلى مكة ، سار من البصرة إلى الكوفة (٢) .
قال أبو الكُنُود عبد الرحمن بن عبيد فدخلها علي يوم الإثنين لثنتي عشرة ليلةً خَلَتْ من رجب سنةَ ستّ
وثلاثين فقيل له : انزل بالقصر الأبيض ، فقال : لا! إن عمر ( بن الخطاب ) كان يكره نزوله فأنا أكرهه
كذلك ، فنزل في الرحبة وصلَّى في الجامع الأعظم ركعتين ، ثم خطب الناس فحثَّهم على الخير ونهاهم
عن الشر، ومدح أهل الكوفة في خطبته هذه ، ثم بعث إلى جرير بن عبد الله - وكان على همذان من زمان
عثمان - وإلى الأشعث بن قيس - وهو على نيابة أذربيجان من زمان(٣) عثمان - [ يأمرهما ] أن يأخذا البيعة
[ له ] على من هنالك ( من الرعايا) ثم يقبلا إليه ، ففعلا ذلك. فلما أراد علي رضي الله عنه أن يبعث إلى
معاوية رضي الله عنه يدعوه إلى بيعته . قال جرير بن عبد الله : أنا أذهب إليه ( يا أمير المؤمنين ) فإن بيني
وبينه وداً ، فآخذ لك منه البيعة(٤) ، فقال الأشتر : لا تبعثه يا أمير المؤمنين فإني أخشى أن يكون هواه
معه . فقال علي: دعه ، وبعثه(٥) وكتب معه كتاباً إلى معاوية يعلمه باجتماع المهاجرين والأنصار على
بيعته ، ويخبره بما كان في وقعة الجمل ، ويدعوه إلى الدخول فيما دخل فيه الناس . فلما انتهى إليه
جرير بن عبد الله أعطاه الكتاب فطلب(٦) معاوية عمرو بن العاص ورؤوس أهل الشام فاستشارهم فأبوا أن
يبايعوا حتى يقتل قتلة عثمان ، أو أن يسلم إليهم قتلة عثمان ، وإن لم يفعل قاتلوه ولم يبايعوه حتى يقتل
(١) في أ : بكر ؛ تحريف وبكير هذا من رجال التهذيب .
في أ : لما فرغ من وقعة الجمل سار إلى الكوفة .
(٢)
(٣)
في أ : من أيام .
(٤)
في أ : البيعة منه .
في أ : فبعثه .
(٥)
(٦) في أ : وطلب .

٤٣٨
ذكر وقعة صفين
قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه. فرجعُ(١) جرير إلى علي فأخبره بما قالوا ، فقال الأشتر : يا أمير
المؤمنين ألم أنهك(٢) أن تبعث جريراً ؟ فلو كنت بعثتني لما فتح معاوية باباً إلا أغلقته . فقال له جرير : لو
كنت ثمَّ لقتلوكَ بدم عثمان . فقال الأشتر : والله لو بعثني لم يعنني جواب معاوية ولأعجلنه عن الفكرة ،
ولو أطاعني قبل لحبسك وأمثالك حتى يستقيم أمر هذه الأمة ، فقام جرير مغضباً وأقام بقرقيسيا ، وكتب
إلى معاوية يخبره بما قال وما قيل له ، فكتب إليه معاوية يأمره بالقدوم عليه .
وخرج(٣) أمير المؤمنين علي ( بن أبي طالب) من الكوفة عازماً على الدخول إلى الشام فعسكر
بالنخيلة واستخلف على الكوفة أبا مسعود عقبة بن عمرو(٤) البدري الأنصاري وكان قد أشار عليه جماعة
بأن يقيم بالكوفة ويبعث الجنود . وأشار آخرون(٥) أن يخرج فيهم بنفسه ، وبلغ معاوية أن علياً قد خرج
[ إليه ] بنفسه فاستشار عمرو بن العاص فقال له : اخرج أنت أيضاً بنفسك، وقام عمرو بن العاص في
الناس فقال إن صناديد أهل الكوفة والبصرة قد تفانوا [ يوم الجمل، ولم يبق مع علي إلَّ شرذمة قليلة ( من
الناس ) ، ممن قتل، ( وقد قتل ) الخليفة أمير المؤمنين عثمان }٦) ( بن عفان ) ، فالله الله في حقّكم أن
تضيِّعوه ، وفى دم عثمان خليفة الله فلا تطلبوه٧
وكتب إلى أجناد الشام فحضروا ، وعقدت الألوية والرايات للأمراء ، وتهيَّأ أهلُ الشام وتأهّبوا ،
وخرجوا أيضاً إلى نحو الفرات من ناحية صفين - حيث يكون مقدم علي ( بن أبي طالب رضي الله عنه ) -
وسار علي رضي الله عنه بمن معه من الجنود من النخيلة قاصداً أرض الشام .
قال أبو إسرائيل ، عن الحكم بن عتيبة (٨) : وكان في جيشه ثمانون بدرياً ومئة وخمسون ممن بايع
تحت الشجرة .
رواه ابن ديزيل . وقد اجتاز في طريقه براهب فكان من أمره ما ذكره [ إبراهيم بن ] الحسين بن
ديزيل(٩) في كتابه فيما رواه عن يحيى بن عبد الله الكرابيسي، عن نصر بن مزاحم ١٠) ، عن عمر بن
سعد ، حدَّثني مسلم الأعور ، عن حبّة العُرني قال :
(١) في أ: عثمان وإن لم يفعل قاتلوه ولم يبايعوه حتى يقتلهم عن آخرهم فرجع ...
(٢)
في أ : ألم أنهك يا أمير المؤمنين .
في هامش أ : مطلب خروج علي رضي الله عنه بنية القتال مع معاوية .
(٣)
في ط : عامر ؛ تحريف . وعقبة بن عمرو هذا من رجال التهذيب .
(٤)
في أ : آخرون عليه بالخروج بنفسه فخرج .
(٥)
(٦)
ما بين الحاصرتين في هامش أ .
في ط : وفي دمكم أن تطلوه .
(٧)
(٨)
في ط : عيينة ؛ تحريف ، وهو من رجال التهذيب .
في ط : الحسين بن ديزيل ؛ خطأ وترجمة ابن ديزيل في سير أعلام النبلاء ( ١٣ / ١٨٤).
(٩)
(١٠) نصر بن مزاحم هذا كذاب، كما في الميزان (٢٥٤/٤)، فلا يشك عاقل بأن هذا الخبر كذب محض .

٤٣٩
ذكر وقعة صفين
لما أتى علي الرَّّة نزل بمكانٍ يقال له البليخ(١) على جانب الفرات فنزل إليه راهب من صومعته فقال
لعلي : إن عندنا كتاباً توارثناه عن آبائنا كتبه أصحاب عيسى ابن مريم عليهما السلام ، أعرضه عليك ؟
فقال ( علي ) : نعم ! فقرأ الراهب ( الكتاب ) :
(( بسم الله الرحمن الرحيم الذي قضى فيما قضى وسطر فيما سطر ، وكتب فيما كتب أنه باعث في
الأميين رسولاً منهم يعلمهم الكتابَ والحكمةَ ويزكّيهم ويدلّهم على سبيل الله ، لا فظّ ولا غليظ
ولا صخاب(٢) في الأسواق ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح، أمته الحمَّادون (٣) الذين
يحمدون اللهَ على كل شرف ، وفي كل صعود وهبوط ، وتذلّ ألسنتهم بالتهليل والتكبير ، وينصره الله على
كل منْ ناوأه فإذا توفّاه الله اختلفت ( أمته ) ثم اجتمعت فلبثت بذلك ما شاء الله ثم اختلفت (٤) ثم يمر رجل
من أمته بشاطىء هذا الفرات يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويقضي بالحق ولا ينكس الحكم ، الدنيا
أهون ( عليه من الرماد ) أو قال التراب - في يوم عصفت فيه الريح - والموت أهون عليه من شرب الماء ،
يخاف الله في السر، وينصح(٥) في العلانية ، ولا يخاف في الله لومة لائم ، فمن أدرك ذلك النبي من أهل
البلاد فآمن به كان ثوابه رضواني والجنة ، ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة .
ثم قال لعلي : فأنا أصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما ( أصابك ) فبكى عليٍّ ثم قال : الحمد لله
الذي لم يجعلني عنده نسياً منسياً ، والحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار . فمضى الراهب معه
وأسلم فكان مع عليّ حتى أصيب يوم صفين . فلما٦) خرج الناس يطلبون(٧) فتلاهم قال علي : اطلبوا
الراهب ، فوجدوه قتيلاً ، ( فلما وجدوه ) صلَّى عليه ودفنه واستغفرَ له .
وقد بعث علي بين يديه زياد بن النضر الحارثي طليعةً في ثمانية آلاف ، ومعه شريح بن هانىء ، في
أربعة آلاف ، فساروا في طريق بين يديه غير طريقه .
وجاء علي [ كرم الله وجهه ] فقطع دجلة من جسر منبج وسارت المقدمتان ، فبلغهم أنَّ معاويةً قد
ركب في أهل الشام ليلتقي (٨) أمير المؤمنين علياً فهمّوا بلقياه فخافوا من قلة عددهم بالنسبة إليه ، فعدلوا
عن طريقهم وجاءوا ليعبروا من عانات فمنعهم أهل عانات فساروا فعبروا من هيت ثم لحقوا علياً - وقد
في أ: اليلبج: تحريف. والبليخ اسم نهر بالرقة. معجم البلدان (١/ ٤٩٣).
(١)
(٢)
في أ : ولا سخاب .
(٣)
في أ : الحامدون .
في أ : فتلبث في ذلك ما شاء الله ثم تختلف .
(٤)
(٥)
في أ : ويصفح .
في أ : حتى انقضت وقعة فلما .
(٦)
في أ : يدفنون .
(٧)
في أ : ليلقا علياً فهمّوا بلقائه .
(٨)

٤٤٠
ذكر وقعة صفين
سبقهم - فقال علي : مقدمتي تأتي من ورائي ؟ فاعتذروا إليه بما جرى لهم ، فعذرهم ثم قدمهم أمامه إلى
معاوية بعد أن عبرو(١) الفرات فتلقاهم أبو الأعور عمرو بن سفيان السلمي في مقدمة أهل الشام فتواقفوا ،
ودعاهمُ(٢) زياد بن النضر أمير مقدمة أهل العراق ، إلى البيعة فلم يجيبوه بشيء فكتب إلى علي بذلك فبعث
إليهم عليٌّ الأشتر النخعي أميراً ، وعلى ميمنته زياد [ بن النضر ]، وعلى ميسرته شريح ، وأمره أن لا يتقدم
إليهم بقتال حتى يبدؤوه [ أولًا ] بالقتال ، ولكن ليدعهم إلى البيعة مرةً بعد مرةٍ ، فإن امتنعوا فلا يقاتلهم
حتى يقاتلوه ولا يقرب منهم قرب من يريد الحرب ، ولا يبتعد منهم ابتعاد منْ يهاب الرجال ، ولكن
صابرهم حتى آتيك فأنا حثيث السير وراءك إن شاء الله ( فتحاجزوا يومهم ذلك ، فلما كان آخر النهار حمل
عليهم أبو الأعور السلمي ) وبعث معه بكتاب الإمارة على المقدمة مع الحارث بن جهمان الجعفي ، فلما
قدم الأشتر على [ أمير ] المقدمة امتثل ما أمره به علي ، فتواقف هو ومقدمة معاوية وعليها أبو الأعور
[ فتخاصموا يومهم ذلك من كان آخر النهار حمل عليهم أبو الأعور ] السلمي ، فثبتوا له واصطبروا لهم
ساعة (٣) ثم انصرف أهل الشام عند المساء ، فلما كان الغد تواقفوا أيضاً وتصابروا فحمل الأشتر، فقُتِلَ
عبد الله بن المنذر التنوخي - وكان من فرسان أهل الشام - قتله(٤) رجل من أهل العراق يقال له ظبيان بن
عمارة التميمي ، فعند ذلك حمل عليهم أبو الأعور بمن معه ، فتقدموا إليهم وطلب الأشتر من أبي الأعور
أن يبارزه فلم يجبه أبو الأعور إلى ذلك ، وكأنه رآه غير كفء له في ذلك والله أعلم . ثم تحاجز القوم عن
القتال عند إقبال الليل من اليوم الثاني(٥)
فلما كان صباح اليوم الثالث أقبل علي رضي الله عنه في جيوشه ، وجاء معاوية رضي الله عنه في
جنوده ، فتواجه الفريقان وتقاتل الجمعان وبالله المستعان ، فتوافقوا طويلاً . وذلك بمكان يقال له :
صفين(٦) (وذلك) في أوائل ذي الحجة ، ثم عدل علي رضي الله عنه فارتاد لجيشه منزلاً ، وقد كان
معاوية سبق بجيشه ( فنزلوا) على مشرعة الماء في أسهل موضع وأفيحه(٧) ، فلما جاء علي نزل(٨) بعيداً
من الماء ، وجاء سرعان أهل العراق ليردوا من الماء فمنعهم أهل الشام ، فوقع بينهم مقاتلة بسبب ذلك ،
وقد كان معاوية وكل (٩) على الشريعة أبا الأعور الشُّلمي ، وليس هناك مشرعةٌ سواها ، فعطشَ أصحابُ
(١)
في ط : عبر .
(٢)
في أ : فدعاهم .
في أ : وصبروا ساعة .
(٣)
(٤)
في أ : فقتله .
ينظر تاريخ الطبري (٤ / ٥٦٧) .
(٥)
في هامش أ : مطلب اسم معركة علي ومعاوية .
(٦)
في ط : وأفسحه .
(٧)
في ط : فلما جاء علياً ؛ وهو خطأ .
(٨)
في أ : وكان معاوية قد وكل .
(٩)