Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ ذكر مجيء الأحزاب إلى عثمان فأخذوه ففتشوه ، فإذا معه في إداوة كتاباً(١) على لسان عثمان فيه الأمر بقتل طائفة ( منهم ) ، وبصلب آخرين ، وبقطع أيدي آخرين منهم وأرجلهم ، وكان على الكتاب طابع بخاتم عثمان ، والبريد أحد غلمان عثمان وعلى جَمَله ، فلما رجعوا جاؤوا بالكتاب وداروا به على الناس ، فكلَّم الناسُ أميرَ المؤمنين في ذلك، فقال بيِّنةٌ عليَّ بذلك وإلا فوالله لا كتبت (٢) ولا أمليت ، ولا دريت بشيء من ذلك ، والخاتم قد يزوّر على الخاتم ، فصدَّقه الصادقون في ذلك ، وكذَّبه الكاذبون . ويقال : إن أهل مصر كانوا قد سألوا من عثمان أن يعزل عنهم ابن أبي سَرْح ، ويُولِّي محمد بن أبي بكر ، فأجابهم إلى ذلك ، فلما وجدو(٣) ذلك البريد ومعه الكتاب بقتل محمد بن أبي بكر [ وآخرين معه ] فرجعو(٤) وقد حنقوا عليه حنقاً شديداً ، وطافوا بالكتاب على الناس ، فدخل ذلك في أذهان كثير من الناس . وروى ابن جرير(٥) من طريق محمد بن إسحاق ، عن عمه عبد الرحمن بن يسار ، أن الذي كان معه هذه الرسالة من جهة عثمان إلى مصر أبو الأعور السُّلمي ، على جَمَلٍ لعثمان . وذكر ابن جرير(٦) من هذه الطريق أن الصحابة كتبوا إلى الآفاق من المدينة يأمرون الناس بالقدوم على عثمان ليقاتلوه، وهذا كذب على الصحابة، وإنما كُتبت كتبٌ مزورةٌ عليهم، كم كتبوا من جهة علي وطلحة والزبير إلى الخوارج كتباً مزورة عليهم أنكروها ، وهكذا زور هذا الكتاب على عثمان أيضاً ، فإنه لم يأمر به ولم يعلم به أيضاً . واستمرّ عثمان يصلّي بالناس في تلك الأيام كلها ، وهم أحقر في عينه من التراب ، فلمّا كان في بعض الجمعات وقام على المنبر، وفي يده العصا التي كان يعتمد عليها رسول الله وَلّ في خطبته ، وكذلك أبو بكر وعمر رضي الله عنهما من بعده ، فقام إليه رجل من أولئك فسبَّه ونال منه ، وأنزله عن المنبر ، فطمع الناس فيه من يومئذ ، كما قال الواقدي (٧) : حدَّثني أسامة بن زيد ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن أبيه ، قال : بينا أنا أنظر إلى عثمان [ يخطب ] على عصا النبي ◌َّ التي كان يخطب عليها وأبو بكر وعمر ، فقال له جهجاه : قم يا نعثل(٨) فانزل عن هذا المنبر، وأخذ العصا فكسرها على ركبته اليمنى فدخلت شظية منها ( فيها ) فبقي الجرح حتى أصابته الأكَلَة ، فرأيتها تدوِّد ، الصواب أن يقال : كتاب . (١) (٢) في أ : ما كتبت . في أ : فلما رجعوا وجدوا . (٣) (٤) في الأصل : فأجابهم إلى ذلك ، وهي مكررة . (٥) تاريخه (٤ /٣٦٣) . (٦) (٧) (٨) المصدر نفسه (٤ /٣٦٩) . الخبر في تاريخ الطبري (٣٦٦/٤ - ٣٦٧). ((نعثل)) : رجل من أهل مصر ، كان طويل اللحية ، قيل إنه كان يشبه عثمان رضي الله عنه ، وكان عثمان إذا نيل منه وعيب شُبِّه بهذا الرجل المصري لطول لحيته ، ولم يكونوا يجدون فيه عيباً غير هذا . اللسان ( نعثل ) . ٣٢٢ ذكر مجيء الأحزاب إلى عثمان فنزل عثمان ( وحملوه ) وأمر بالعصا فشدوها ، فكانت مضببة ، فما خرج بعد ذلك اليوم إلا خَرْجَة أو خرجتين ، حتى خُصِر فقتل . قال ابن جرير : وحدَّثنا أحمد بن إبراهيم ، حدَّثنا عبد الله بن إدريس ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع: أنَّ الجهجاه الغِفاري أخذ عصاً كانت في يد عثمان فكسرها على ركبته، فرُمي في ذلك المكان بأكَلَةٍ . وقال الواقدي(١): وحدَّثني ابن أبي الزناد ، عن موسى بن عُقْبة، عن أبي حَبيبة قال : خطب عثمان الناس في بعض أيامه فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين إنك قد ركبت نهابير(٢) وركبناها معك ، فتُبْ نَتُبْ ( معك ) . فاستقبلَ عثمانُ القبلةَ وشهرَ يديه . قال أبو حبيبة : فلم أرَ يوماً أكثر باكياً ولا باكيةً من يومئذ . ثم لما كان بعد ذلك خطب الناس فقام إليه جهجاه الغفاري فصاح ( إليه ): يا عثمانُ ألا إن هذه شارف(٣) قد جئنا بها عليها عباءة وجامعة(٤) ، فانزل فلندرجك في العباءة ولنَطْرَحكَ في الجامِعَةِ ولنَحْمِلْكَ على الشَّارِفِ ثم نَطْرحكَ في جبل الدخان . فقال عثمان : قَبَّحكَ اللهُ وقبَّح ما جئتَ به ، ثمّ نزل عثمان . قال أبو حبيبة : وكان آخر يومٍ رأيتُه فيه . وقال الواقدي : حدَّثني أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد . قال : كان أول من اجترأ على عثمان بالنُّطْقِ السيِّء جَبَلة بن عمرو الساعدي ؛ مرَّ به عثمان وهو في نادي قومه ، وفي يد جبلة جامعة ، فلما مرَّ عثمان سلَّم فردَّ القومُ ، فقال جبلة : لم تردُّون عليه ؟ رجل قال كذا وكذا ، ثمّ أقبل على عثمان فقال : والله لأطرحنَّ هذه الجامعة في عنقكَ أو لتتركنَّ بطانتك هذه ، فقال عثمان : أيّ بطانة ؟ فوالله [ إني ] لأتخيَّر الناسَ ، فقال : مروان تخيرته ، ومعاوية تخيرته ، وعبد الله بن عامر بن كُرَيْز تخيرته ، وعبد الله بن سعد بن أبي سَرْحٍ تخيرته، منهم من نزل القرآن بذمّه، وأباح رسول الله وَّر دمه، قال فانصرف عثمان فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم . قال الواقدي : وحدَّثني محمد بن صالح ، عن عبيد الله بن رافع بن نقاخة ، عن عثمان بن الشَّريد. قال : مرّ عثمان على جبلة بن عمرو الساعديّ وهو بفناء داره، ومعه جامعة، فقال يا نَعْثَلُ! والله لأقتلنَّك ولأحملنَّك على قَلوصٍ جَرْباء ، ولأخرجنَّك إلى حرَّةِ النارِ . ثمّ جاءه مرةً أخرى ، وعثمانُ على المنبر فأنزله عنه . وذكر سيف بن عمر أن عثمان بعد أن صلَّى بالناس يوم الجمعة صعد المنبر فخطبهم أيضاً فقال في خطبته: يا هؤلاء الغرباء! الله الله، فوالله إن أهل المدينة ليعلمون أنكم ملعونون على لسان محمد الطيار ، الخبر في تاريخ الطبري (٣٦٦/٤) . (١) (٢) النهابر والنهابير : المهالك . القاموس . الشارف من الإبل : المسنّ أو المسنة . اللسان ( شرف ) . (٣) الجامعة : القيد . (٤) ٣٢٣ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان فامحوا الخطأ(١) بالصواب ، فإنَّ الله لا يمحو السيِّء إلا بالحسن ، فقام محمد بن مسلمة فقال : أنا أشهد بذلك ، فأخذه حكيم بن جبلة فأقعده ، فقام زيد بن ثابت فقال : إنه في الكتاب . فثار إليه من ناحية أخرى محمد بن أبي مريرة٢ً) فأقعده وقال : يا نطع ، وثار القوم بأجمعهم فحصبوا الناس حتى أخرجوهم من المسجد ، وحصبوا عثمان حتى صرع من المنبر مغشياً عليه ، فاحتمل وأدخل داره ، وكان المصريون لا يطمعون في أحد من الناس أن يساعدهم إلا محمد بن أبي بكر ، ومحمد بن جعفر ، وعمار بن ياسر. وأقبل علي وطلحة والزبير إلى عثمان في أناس يعودونه ويشكون إليه بثَّهم وما حلَّ بالناس ، ثمّ رجعوا إلى منازلهم ، واستقبل جماعة من الصحابة ، منهم أبو هريرة ، وابن عمر ، وزيد بن ثابت في المحاربة عن عثمان ، فبعث إليهم يقسم عليهم لما كفوا أيديهم وسكنوا حتى يقضي الله ما يشاء . ذكر(٣) حصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه لما وقع ما وقع يومَ الجمعة ، وشُجَّ أميرُ المؤمنين عثمانُ ، وهو في رأس المنبر ، وسقط مغشياً عليه ، واحتملَ إلى داره وتفاقم الأمرُ ، وطمع فيه أولئك الأجلافُ الأخلاطُ من الناس ، وألجؤوه إلى داره وضيّقوا عليه ، وأحاطوا بها محاصرين له ، ولزم كثيرٌ من الصحابة بيوتهم ، وسار إليه جماعة من أبناء الصحابة ، عن أمر آبائهم ، منهم الحسن والحسين ، وعبد الله بن الزبير - وكان أمير الدار - وعبد الله بن عمرو ، وصاروا يحاجّون عنه ، ويناضلون دونه أن يصل إليه أحد منهم ، وأسلمه بعض الناس رجاء أن يجيب أولئك إلى واحدة مما سألوا ، فإنهم كانوا قد طلبوا منه إما أن يعزل نفسه ، أو يسلِّم إليهم مروانَ بن الحكم ، ولم يقع في خلد أحد أن القتل كان في نفس الخارجين(٤) ، وانقطع عثمان عن المسجد فكان لا يخرج إلا قليلاً في أوائل الأمر ، ثم انقطع بالكلية في آخره ، وكان يصلي ( بالناس ) في هذه الأيام الغافقي بن حرب . وقد استمر الحصر(٥) أكثر من شهر. وقيل أربعين يوماً. حتى كان آخر ذلك أنْ قُتلَ شهيداً رضي الله عنه ، على ما سنبينه إن شاء الله تعالى . والذي ذكره ابن جرير أنَّ الذي كان يصلِّي بالناس في هذه المدة وعثمان محصور ، طلحة بن عبيد الله(٦) . وروى الواقديّ أن علياً صلى أيضاً ، وصلى أبو أيوب ، وصلى بهم سهل بن حُنَيْف ، وكان يجمع (١) في أ : الخطايا . (٢) في أ : مرة . في أ : صفة حصر أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه . (٣) في أ : أن يقتل كما كان في أنفس أولئك الخارجين عليه . (٤) في أ : الحصار . (٥) بعدها في ط: ((وفي صحيح البخاري عن)). وفي هامشه إشارة إلى هذا الانقطاع. (٦) ٣٢٤ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان بهم علي ، وهو الذي صلّى بهم بعد(١)، وقد خاطب الناس في غبوب ذلك بأشياء ، وجرت أمور سنورد منها ما تيسر وبالله المستعان . قال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا بهز، حدَّثنا أبو عوانة ، حدَّثنا حصين ، عن عمرو بن جاوان قال : قال الأحنف : انطلقنا حجاجاً فمررنا بالمدينة ، فبينا نحن في منزلنا إذ جاءنا آتٍ فقال : الناس [ من فزع ] ( في المسجد ) ، فانطلقتُ أنا وصاحبي ، فإذا الناسُ مجتمعون على نفرٍ في المسجد ، قال : فتخللتهم حتى قمت عليهم ، فإذا علي بن أبي طالب والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص ، قال : فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي ، فقال : هاهنا علي ؟ قالوا : نعم ! قال : هاهنا الزبير ؟ قالوا نعم ! قال : هاهنا طلحة ؟ قالوا : نعم ! قال : هاهنا سعد ( بن أبي وقاص ) ؟ قالوا : نعم ! قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله وَ لو قال: ((من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له)) فابتعته فأتيت رسول الله وَالر فقلت: إني قد ابتعته، فقال: ((اجعله في مسجدنا وأجره لك)) قالوا : نعم ! قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أنَّ رسول الله وَ له قال: ((من يبتاع بئر رومة)) فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله وَ﴿ فقلت إني (قد) ابتعتُها - يعني بئر رومة - قال: ((اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك)(٣) قالوا : نعم! قال : أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله وَ ليو نظر في وجوه القوم يوم جيش العُسْرة فقال: (( من يجهز هؤلاء غفر الله له)) فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاماً ولا عقالاً ؟ قالوا: اللهم نعم ! قال(٤) : اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، اللهم اشهد ، ثم انصرف . ورواه النسائي(٥) من حديث حصين وعنده: إذ جاء عثمان(٦) وعليه ملاءة صفراء . طريق أخرى قال عبد الله بن أحمد(٧): حدَّثني عبيد الله(٨) بن عمر القواريري ، حدَّثني القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري ، حدَّثني أبو عبادة الزُّرقي الأنصاري ، من أهل المدينة ، عن زيد بن أسلم عن أبيه . قال : شهدت عثمان يوم حصر في موضع الجنائز ، ولو أَلْقي حجرٌ لم يقع إلا على رأس رجل ، فرأيتُ عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل ، فقال : أيها الناس ! أفيكم طلحة ؟ فسكتوإ، ثم قال : أيها في أ : صلّى بهم العيد . (١) مسند أحمد ( ١/ ٧٠ - ٧١) وهو حديث صحيح بطرقه. (٢) في ط: ((ولك أجرها))، وما هنا من أ ومسند أحمد. (٣) في ط: ((فقال)) وما هنا من أ ومسند أحمد . (٤) السنن الكبرى (٦/ ١٤١) في وقف المساجد رقم (٦٤٣٣). (٥) في ط: ((رجل )) وما هنا من أوسنن النسائي. (٦) مسند أحمد ( ٧٥/١) وإسناده ضعيف . (٧) في المطبوع : عبد الله ، والتصحيح من كتب الرجال . (٨) ٣٢٥ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان الناس : أفيكم طلحة؟ فسكتوا ، ثم قال: أيها الناس ! أفيكم طلحة (١) ؟ فقام طلحة بن عبيد الله ، فقال له عثمان : ألا أراك هاهنا؟ ما كنت أرى أنك تكون في جماعة قوم تسمع ندائي إلى آخر ثلاث مرات ، ثم لا تجيبني ؟ أنشدك الله يا طلحة تذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله ي ليه في موضع كذا وكذا ، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك؟ فقال: نعم! قال: فقال لك رسول الله مَ لقوله: ((يا طلحة إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته معه في الجنة ، وإن عثمان بن عفان هذا ( يعنيني ) رفيقي معي في الجنة)) فقال طلحة : اللهم نعم ! ثم انصرف ، لم يخرجوه . طريق أخرى قال عبد الله بن أحمد(٢): حدَّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ، حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاري ، حدَّثنا هلال بن حِقّ(٣) ، عن الجريري، عن ثمامة بن حَزُْ(٤) القشيري . قال : شهدت الدار يوم أصيب عثمان ، فأطلع عليهم اطلاعة ، فقال ادعوا لي صاحبيكم اللذين ألّاكم عليَّ ، فدعيا له ؛ فقال : أنشدكما الله أتعلمان(٥) أن رسول الله وَ لّ لما قدم المدينة ضاق المسجد بأهله، فقال: مَنْ يشتري هذه البقعة من خالص ماله فيكون فيها كالمسلمين ، وله خير منها في الجنة )) ؟ فاشتريتُها من خالص مالي ، فجعلتُها بين المسلمين، وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين. ثم قال: أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله وَّ لما قدم المدينة لم يكن فيها بئر يستعذب منه إلا ( بئر) رومة فقال رسول الله وَله: ((منْ يشتريها من خالص ماله فيكون دلوه فيها كدلاء المسلمين ، وله خير منها في الجنة )) ؟ فاشتريتُها من ( خالص ) مالي، وأنتم تمنعوني أن أشرب منها . ثم قال : هل تعلمون أني صاحب جيش العُشْرة ؟ قالوا : اللهم نعم !. وقد رواه الترمذي(٦) : عن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي(٧) وعباس الدُّوري وغير واحد . وأخرجه النسائي(٨) : عن زياد بن أيوب كلهم عن سعيد بن عامر ، عن يحيى بن أبي الحجاج المنقري(٩)، عن أبي مسعود الجُرَيري به، وقال الترمذي: حسن صحيح(١) (١) في أ : طلحة بن عبيد الله . (٢) مسند أحمد (٧٤/١ - ٧٥) وإسناده حسن. في الأصل والمطبوع : هلال بن إسحاق ، والتصحيح من كتب الرجال . (٣) (٤) في ط : جزء ؛ خطأ . (٥) في أ : أتعلمون . جامع الترمذي ( ٣٧٠٣) في المناقب . (٧) (٦) في أ : الرازي . (٨) السنن الكبرى (١٤٣/٦) رقم (٦٤٣٥) في وقف المساجد، وفي المجتبى للنسائي رقم (٣٦٠٨). (٩) في أ: البصري ، وهو منقري بصري. ينظر تهذيب الكمال (٢٦٣/٣١). (١٠) هكذا نقل عن الترمذي ولا يصح، فإن الإمام الترمذي اقتصر على تحسينه حسب، كما في المطبوع منه ، وكما نص= ٣٢٦ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان طريق أخرى قال الإمام أحمد(١): حذَّثنا عبد الصمد(٢)، حدَّثنا القاسم - يعني ابن الفضلُ(٣) - حدَّثنا عمرو بن مرة ، عن سالم بن أبي الجعد، قال: دعا عثمان رجالاً من أصحاب رسول الله وَّ ، فيهم عمار بن ياسر، فقال: إني سائلكم وإني أحب أن تصدقوني، نشدتكم(٤) الله أتعلمون أن رسول الله وَ ل كان يُؤْثر قريشاً على الناس ، ويُؤْثر بني هاشم على سائر قريش ؟ فسكت القوم . فقال : لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم . فبعث ( إلى ) طلحة والزبير فقال عثمان: ألا أحدثكما عنه - يعني ( عماراً) - أقبلت مع رسول الله مح له. أخذ بيدي نتمشَّى في البطحاء حتى أتى على أبيه وأمه وهم يعذبون، فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال له النبي ◌َّة: ((أصبر)) ثم قال: ((اللهم أغفر لآل ياسر وقد فعلت)) . تفرَّد به أحمد ولم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب . طريق أخرى قال الإمام أحمد(٥): حدَّثنا إسحاق بن سليمان، سمعت مغيرة بن مسلم أبا سلمةُ(٦) يذكر عن مطرٍ ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور ، فقال : علام تقتلونني ؟ فإني سمعتُ رسولَ الله وَ لَه يقول: (( لا يحل دم امرىء مسلم إلا بإحدى ثلاث ، رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرَّجْمُ، أو قتل عمداً فعليه القود(٧)، أو ارتدَّ بعد إسلامه فعليه القتل)). فوالله ما زنيتُ في جاهليةٍ ولا إسلام ، ولا قتلتُ أحداً فأُقيد نفسي(٨) منه، ولا ارتددتُ منذ أسلمتُ، إني أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله . رواه النسائي(٩) عن أحمد بن الأزهر ، عن إسحاق بن سليمان ( به ) . عليه المزي في تحفة الأشراف (٥٣٦/٦ من طبعة الدكتور بشار). وفي إسناد الترمذي يحيى بن أبي الحجاج لين = الحديث ، لكن تابعه هلال بن حق ، وهو صدوق ، فتحسن الحديث (بشار) . (١) مسند أحمد (٦٢/١) وإسناده ضعيف لانقطاعه. في أ : عبد الله ؛ خطأ . (٢) في ط : المفضل ؛ وهو خطأ ، والتصحيح من كتب الرجال . (٣) (٤) في أ : أنشدكم . مسند أحمد ( ١/ ٦٣ ) وهو حديث حسن. (٥) في ط : معاوية بن سلم أن سلمة ، خطأ ، والتصحيح من كتب الرجال . (٦) في ط : القتل ، وما هنا موافق للمسند . (٧) القَوَد : القصاص ، وأقاد الأمير القاتل بالقتيل : قتله به قوداً . المصباح المنير ( قود ) . (٨) سنن النسائي (٧/ ١٠٣) رقم (٤٠٥٧). (٩) ٣٢٧ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان طريق أخرى قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا عفان، حدَّثنا حماد بن زيد، حدَّثنا يحيى بن سعيد ، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف ، قال : كنت مع عثمان في الدار ، وهو محصورٌ ، قال : وكُنَّا ندخل مدخلاً إذا دخلناه سمعنا كلامَ منْ على البلاط ، قال : فدخل عثمان يوماً لحاجته فخرج إلينا منتقعاً لونه ، فقال ، إنهم ليتواعدوني بالقتل آنفاً . قال : فقلنا يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين ، قال: وبم يقتلونني؟ فإنّ سمعتُ رسولَ اللهِ وَ لَه يقول: (( لا يحلُّ دمُ امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث ، رجل كفر بعد إسلامه ، أو زنى بعد إحصانه ، أو قتل نفساً بغير نفس )) فوالله ما زنيتُ في جاهليةٍ ولا إسلام قطُ ، ولا تمنيتُ بدلًا بديني منذ هداني الله له ، ولا قتلتُ نفساً ، فبم يقتلونني ؟. وقد رواه أهل السنن الأربعة(٢) من حديث حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، حدَّثني أبو أمامة(٣). زاد النسائي : وعبد الله بن عامر بن ربيعة قالا : كنّا مع عثمان ، فذكره . ( وقال الترمذي : حسن . وقد رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد فرفعه ) . طريق أخرى قال الإمام أحمد(٤) : حدَّثنا [ أبو قطن ] ، حدَّثنا يونس - يعني ابن أبي إسحاق - عن أبيه ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، قال : أشرف عثمان ( من القصر ) وهو محصور ، فقال : أنشد بالله من شهد رسول الله وَّه يوم حِراء إذ اهتزَّ الجبل فركله(٥) بقدمه ثم قال: ((اسكن حراءُ، ليس عليكَ إلا نبيٌّ أو صديقٌ أو شهيدٌ)) وأنا معه، فانتشد له رجال. ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله وَلَو [يوم] بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة فقال: ((هذه يدي وهذه يد عثمان (٦) . فبايع لي ؟ فانتشد له رجالٌ. ثم أنشد بالله من شهدَ رسولَ اللهِ لَّه قال: ((من يوسِّع(٧) لنا بهذا البيت في المسجد ببيت (٨) له (١) مسند أحمد (٦٥/١) وهو حديث صحيح. (٢) وسنن الترمذي (٢١٥٨) في الفتن، وسنن أبي داود (٤٥٠٢) في الديات، وسنن ابن ماجه (٢٥٣٣) في الحدود . سنن النسائي (٧/ ٩١ - ٩٢) رقم (٤٠١٩). في ط : عن يحيى بن سعيد عن أبي أسامة . (٣) مسند أحمد (٥٩/١)، وهو حديث صحيح . (٤) في أ : فوكزه . وما هنا موافق للمسند وتاريخ ابن عساكر - ترجمة عثمان - (٣٤٢) والاستدراك عنه . (٥) في ط بعد هذا: (( ووضع يديه إحداهما على الأخرى)) وليست في مسند أحمد ولا في (أ) ولم ترد في تاريخ دمشق (٦) (٣٤٢) الذي ينقل من مسند أحمد . (٧) في أ : من وسَّع . في ط : بنيت له بيتاً في الجنة . (٨) ٣٢٨ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان في الجنة)) فابتعتُه من مالي فوسعتُ به المسجد . فانتشد له رجالٌ . ثم قال: وأنشد(١) بالله من شهد رسول الله بَّه يوم جيش العُسْرَة قال: ((من ينفق اليوم نفقة متقبّلة)) ؟ فجهزتُ نصفَ الجيش من مالي، فانتشد له رجال . ( ثم ) قال : وأنشد الله من شهد رومة يباع ماؤها ابنَ السبيل ، فابتعتها من مالي فأبحتُها ابن السبيل قال : فانتشد له رجال . ورواه النسائي(٢) عن عمران بن بكار ، عن خطاب بن عثمان ، عن عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن جده أبي إسحاق السبيعي به . وقد ذكر ابنُ جرير(٣) أن عثمان رضي الله عنه لمّا رأى ما فعل هؤلاء الخوارج من أهل الأمصار ، من محاصرته في داره ، ومنعه الخروج إلى المسجد ، كتب إلى معاوية بالشام وإلى ابن عامر بالبصرة وإلى أهل الكوفة ، يستنجدهم في بعث جيش يطردون هؤلاء من المدينة ، فبعث معاويةُ مسلمةً بن حبيب ، وانتدب يزيد بن أسد القشيري في جيش ، وبعث أهل الكوفة جيشاً ، وأهل البصرة جيشاً ، فلما سمع أولئك بخروج الجيوش إليهم صمَّمُوا في الحصار ، فما اقترب الجيوش إلى المدينة حتى جاءهم قتلُ عثمان رضي الله عنه كما سنذكره . وذكر ابن جرير(٤) أن عثمان استدعى الأشتر النخعي ووضعت لعثمان وسادة في كُوَّة من داره ، فأشرف على الناس ، فقال له عثمان : يا أشتر ماذا يريدون(٥) ؟ فقال: إنهم يريدون منك إما أن تعزل ( نفسك) عن الإمرة ، وإما أن تُقيدَ من نفسك منْ قد ضربتَه ؛ أو جلدتَه ، أو حبستَه ، وإما أن يقتلوك . وفي رواية أنهم طلبوا منه أن يعزل نوابَه عن الأمصار ويولّي عليها منْ يريدون هم ، وإن لم يعزل نفسه أن يسلم لهم(٦) مروان بن الحكم فيعاقبوه كما زوّر على عثمان كتابه إلى مصر ، فخشي عثمان إن سلمه إليهم أن يقتلوه ، فيكون سبباً في قتل امرىء مسلم ، وما فعل من الأمر ما يستحقّ بسببه القتل ، واعتذر عن الاقتصاص مما قالوا بأنه رجل ضعيف البدن كبير السن . وأما ما سألوه من خلعه(٧) نفسه فأنه لا يفعل [ ذلك ] ولا ينزع قميصاً قمصه الله إياه، ويترك أمة محمد يعدو بعضها على بعض (ويولي السفهاء من الناس من يختاروه هم فيقع الهرج ويفسد الأمر بسبب ذلك، ووقع الأمر كما ظنه فسدت الأمة ووقع الهرج )، وقال لهم فيما قال . وأي شيء إليَّ من الأمر إنْ كنتُ كلمّا كرهتم أميراً عزلتُه، وكلما رضيتُم (١) في ط : أنشد . سنن النسائي (٢٣٦/٦) . (٢) (٣) تاريخه (٤ / ٣٦٨ - ٣٦٩). تاريخه ( ٤ /٣٧١ ) . (٤) في أ : ماذا تريدون . (٥) في أ : إليهم . (٦) (٧) في أ : من خلع نفسه . ٣٢٩ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان عنه ولَّيته ؟ وقال لهم فيما قال : والله لئن قتلتموني لا تتحابُوا بعدي ، ولا تصلّوا جميعاً أبداً، ولا تقاتلوا بعدي عدواً جميعاً أبداً ، وقد صدق رضي الله عنه فيما قال . وقال الإمام أحمد(١): حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن عبد الله بن أبي قيس ، حدَّثني النعمان بن بشير قال : كتب معي معاوية إلى عائشة كتاباً فدفعت إليها كتابه، فحدثتني أنها سمعت رسول الله وَ ل يقول لعثمان: ((إن الله لعله يقمّصك قميصاً، فإن أرادك أحدٌ على خلعه فلا تخلعه)) ثلاث مرات ، قال النعمان : فقلت يا أمَّ المؤمنين ! فأين كنت عن هذا الحديث ؟ فقالت : يا بني والله أُنسيتُه . وقد رواه الترمذي(٢) من حديث اللَّيث، عن معاوية بن صالحُ(٣)، عن ربيعة بن يزيد ، عن عبد الله بن عامر(٤) ، عن النعمان ، عن عائشة به . ثم قال : هذا حديث حسن غريب . ورواه ابن ماجه (٥) من حديث الفرج بن فضالة عن ربيعة بن يزيد ، عن النعمان ، فأسقط عبد الله(٦) ابن عامر . [ قال الإمام أحمد(٧): حدَّثنا يحيى، عن إسماعيل (٨)، حدَّثنا قيس ، عن أبي سهلة ، عن عائشة قالت: قال رسول الله وَ ل: ((ادعوا لي بعض أصحابي)) قلت: أبو بكر؟ قال: ((لا)) قلت: عمر؟ قال: ((لا)) قلت: ابن عمك عليّ؟ قال: ((لا)) قالت: قلت: عثمان؟ قال: ((نعم)) فلما جاء قال: ((تَنَحّيْ)) فجعل يسارُّه ، ولون عثمان يتغيَّر، فلما كان يوم الدار وحُصِرَ فيها ، قلنا : يا أمير المؤمنين ألا تقاتل ؟ قال: لا! إن رسول الله وَ لّ عهد إليَّ عهداً وإني(٩) صابر نفسي عليه . تفرد به أحمد. وقال الإمام أحمد ١): حدَّثنا علي بن عياش، حدَّثنا الوليد بن مسلم ، أخبرنا الأوزاعي ، عن مسند أحمد (١٤٩/٦) والحديث أيضاً في تاريخ دمشق (٢٧٨) وهو حديث صحيح . (١) (٢) جامع الترمذي ( ٣٧٠٥) في المناقب . في أ : معاوية بن أبي صالح ؛ خطأ ، وأثبتنا الصحيح كما في تقريب التهذيب ( ٥٣٨). (٣) في أ: ((عبد الملك بن عامر)) وهو خطأ، وجاء على الصواب في طبعة الدكتور بشار من جامع الترمذي (٧٣/٦) (٤) وتحفة الأشراف للمزي (٧٥٣/١١ حديث ١٧٦٧٥ من طبعة الدكتور بشار)، وعبد الله بن عامر هو اليحصبي القارىء من رجال التهذيب . سنن ابن ماجه ( ١١٢ ) في المقدمة وفيه الفرج بن فضالة وهو ضعيف ، ولكن يشهد له حديث أحمد والترمذي الذي (٥) قبله ، فهو حسن . في أ: ((عبد الملك)) خطأ ، كما بيناه قبل قليل. (٦) (٧) مسند أحمد (٥٢/٦) وهو حديث صحيح. في ط : يحيى بن إسماعيل ؛ تحريف . وما هنا عن المسند وأ . (٨) (٩) في أ : وأنا . (١٠) مسند أحمد (٦٧/١) وإسناده ضعيف لانقطاعه. ٣٣٠ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان محمد بن عبد الملك بن مروان أنَّه حدَّثه ، عن المغيرة بن شعبة أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال : إنَّك إمام العامَة ، وقد نزل بك ما ترى ، وإنّي أعرضُ عليك خصالاً ثلاثاً ، اختر إحداهن: إمَّا أن تخرج فتقاتلهم ، فإن معك عدداً وقوة ، وأنت على الحق ، وهم على الباطل ، وإمّا أن نخرق لك باباً سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك فتلحق بمكة ، فإنَّهم لن يستحلوك وأنت بها ، وإمّا أن تلحق بالشام ، فإنَّهم أهل الشام ، وفيهم معاوية . فقال رضي الله عنه : أما أن أخرج فأقاتل فلن أكون أولَ من خَلَفَ رسول الله بِّ في أمته بسفك الدماء ؛ وأما أن أخرج إلى مكة وإنهم لن يستحلوني بها ، فإني سمعت رسول اللّه ◌ِ﴾ يقول: ((يُلْحدُ رَجُلٌ من قُرَيشٍ بمكَّةَ يكون عليه نصفُ عذابِ العالم» ولن أكون أنا [ إيَّاه]؛ وأما أن ألحق بالشام فإنَّهم أهل الشام وفيهم معاوية ؛ فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله اَل﴾ . وقال أحمد(١): حدّثنا إسماعيل بن أبان الوراق، حدَّثنا يعقوب، عن جعفر بن أبي المغيرة ، عن ابن أبْزَى، عن عثمان قال : قال له [ عبد الله بن ] الزبير حين حُصِرَ : إن عندي رواحل قد أعددتها لك فهل لك أن تَحوَّلَ إلى مكة فيأتيك من أراد أن يأتيك. قال: لا، إني سمعت رسول الله وَ له يقول: «يُلْحدُ بمكة كَبْشٌ من قريش اسمه عبد الله عليه مثل [ نصف] أوزار الناس)). تفرّد به ، وهذا غريب جداً وإسناد رجاله ثقات إلا يعقوب فإنه القمي - فيما يغلب على الظن - وهو شيعي فلعل الآفة منه ٢٤) وقال محمد بن عائذ الدمشقي . حدَّثنا الوليد بن مسلم ، حدَّثنا عبد الله بن لهيعة ، عن يزيد بن عمرو أنه سمع أبا ثور الفَهْمي (٣) يقول: قدمت على عثمان، فبينا أنا عنده فخرجتُ ، فإذا بوفد أهل مصر قد رجعوا ، فدخلتُ على عثمان فأعلمته ، قال : فكيف (٤) رأيتهم ؟ فقلت : رأيت في وجوههم الشر، وعليهم ابن عُدَيْس البَلَوي ، فصعِد ابن عُدَيْس منبر رسول الله مَّهَفصلّى بهم الجمعة، وتنقَّص عثمان في خطبته ، فدخلتُ على عثمان ، فأخبرته بما قال فيهم ، فقال : كذب والله ابن عُدَيْس ، ولولا ما ذكر ما ذكرت (٥)، إني رابع أربعة في الإسلام، ولقد أنكحني رسول الله وَّرَ ابنته ثمَّ توفيت ، فأنكحني ابنته الأخرى ، ولا زنيت ولا سَرقت في جاهلية ولا إسلام ، ولا تعنَّيت ولا تمنّيت منذ أسلمت ، ولا مست فرجي بيميني منذ بايعت بها رسول الله بَلّهِ ولقد جمعت القرآن على عهد رسول الله وَ ل ولا أتت عليّ جمعة إلا وأنا أعتق فيها رقبة منذ أسلمت ، إلا أن لا أجدها في تلك الجمعة فأجمعها في الجمعة الثانية . ورواه يعقوب بن سفيان ، عن عبد الله بن أبي بكر عن ابن لهيعة ، قال : لقد اختبأت عند ربي عشراً ، فذكر هن(٦) (١) مسند أحمد (٦٤/١). وهذان الأثران ليسا في المطبوع . (٢) (٣) في ط : الفقيمي : وهو تحريف . (٤) في أ : فقال : وكيف . في أ : ولولا ذكر ما ذكره إني رابع . (٥) وفي إسناده ضعف . (٦) ٣٣١ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان فصل كان الحصار مستمراً من أواخر ذي القعدة إلى يوم الجمعة الثامن عشر من ذي الحجة ، فلما كان قبل ذلك بيوم ، قال عثمان للذين عنده في الدار من المهاجرين والأنصار - وكانوا قريباً من سبعمئة ، فيهم عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير(١) والحسن والحسين ومروان وأبو هريرة وخلق من مواليه ، ولو تركهم لمنعوه فقال لهم : أقسم على من لي عليه حق أن يكفّ يده وأن ينطلق إلى منزله ، وعنده من أعيان الصحابة وأبنائهم جمٌّ (غفير) وقال لرفيقه : من أغمد سيفه فهو حرٌّ. فبرد القتالُ من داخلٍ ، وحمي من خارج ، واشتدَّ الأمرُ ، وكان سببُ ذلك أن عثمان رأى في المنام رؤيا دلّت على اقتراب أجله فاستسلم لأمر الله رجاء موعوده، وشوقاً إلى رسول الله وَل وليكن كخير ابني آدم حيث قال حين أراد أخوه قتله ٢): ﴿ إِنَّ أُرِيدُ أَن تَبُوَّأَ بِئْسِى وَإِنْكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَبِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَّؤُ الظَِّينَ﴾ [المائدة: ٢٩] وروي أنّ آخرَ من خرجَ من عند عثمان من الدار ، بعد أن عزم عليهم في الخروج ، الحسنُ بن عليّ وقد خرج ، وكان أمير الحرب على أهل الدار عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم . وروى موسى بن عقبة عن سالم أو نافع أن ابن ( عمر) لم يلبس سلاحه بعد رسول الله وَله إلا يوم ( الدار ) ويوم نجدة الحروري . قال أبو جعفر الرازي(٣)، عن أيوب السّختياني ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن عثمان رضي الله عنه أصبح يحدّث الناس ، قال : رأيت النبيَّ في المنام فقال: (( يا عثمانُ أفطر عندنا)) فأصبح صائماً وقُتل من يومه . وقال سيف بن عمر ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعُم ، عن رجل قال : دخل عليه كثير بن الصلت فقال : يا أمير المؤمنين أخرجْ فأجلسْ بالفِناء فيرى ( الناس ) وجهَكَ فإنَّك إن فعلت ارتدعوا . فضحك وقال: يا كثير رأيت البارحة وكأنّي دخلتُ على نبي الله وَّ وعنده أبو بكر وعمر، فقال: ((أرجع فإنَّك مُفْطرٌ عندي غداً)) ثم قال عثمان: ولن تغيب (الشمس) والله غداً أو كذا وكذا إلا وأنا من أهل الآخرة قال : فوضع سعدٌ وأبو هريرة السلاحَ وأقبلا حتى دخلا على عثمان(٤) . وقال موسى بن عقبة: حدَّثني أبو علقمة - مولى لعبد الرحمن بن عوف - حدَّثني ابن الصَّلت قال : أغفى عثمان بن عفان في اليوم الذي قُتل فيه فاستيقظَ فقال : لولا أن يقول الناس تمنّى عثمان أمنيةً في أ : فيهم ابن عمر وابن الزبير . (١) (٢) في أ : قال له حيث أراد قتله . في ط : الداري ؛ تحريف ، والتصويب من سير أعلام النبلاء (٧/ ٣٤٦). (٣) في أ : عمار ؛ خطأ . (٤) ٣٣٢ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان لحدَّثتكم. قال: قلنا أصلحك الله، حدِّثنا فلسنا نقول ما يقول الناس، فقال: إنّي رأيتُ رسولَ الله وَل في منامي هذا، ((فقال: إنكَ شاهدٌ معنا الجمعةَ)). وقال ابن أبي الدنيا١): حدَّثنا أبو عبد الرحمن القرشي: حدَّثنا خلف بن تميم ، حدَّثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر البَجَلي، حدَّثنا عبد الملك بن عُمَيْر ، حدَّثني كثير بن الصَّلْت قال : دخلت على عثمان وهو محصورٌ ، فقال لي : يا كثير ما أراني إلا مقتولًا يومي هذا. قال : قلتُ ينصركَ الله على عدوكَ يا أمير المؤمنين ، قال : ثم أعاد عليَّ فقلتُ وقّت لك في هذا اليوم ( شيء ) ؟ أو قيل لك شيء ؟ قال : لا ! ولكنّ سهرتُ في ليلتي هذه الماضية ، فلما كان عند(٢) السحر أغفيتُ إغفاءةً فرأيت فيما يرى النائم رسولَ اللهِ وَله، وأبا بكر وعمر، ورسول الله وَ ل يقول لي: يا عثمان الحقنا لا تحبسنا، فإنا ننتظرك)) قال : فقتل من يومه ذلك . وقال ابن أبي الدنيا٣): حدَّثنا إسحاق بن إسماعيل ، حدَّثنا يزيد بن هارون، عن فرج بن فَضَالة ، عن مروان بن أبي أمية ، عن عبد الله بن سَلام . قال(٤) : أتيت عثمان لأُسلِّم عليه وهو محصورٌ، فدخلتُ عليه فقال: مرحباً بأخي(٥)، رأيتُ رسولَ الله وَيه الليلةَ في هذه الخَوْخَة - قال: وخوخة في البيت - فقال: (( يا عثمان حصروك؟ )) قلتُ: نعم! قال : ((عطّشوك؟)) قلت: نعم! فأدلى دلواً فيه ماءٌ فشربت حتى رويت حتى إني لأجد برده بین ثَدْيِيَّ و ( بين ) كتفي، وقال لي : ((إن شئت نُصِرْتَ(٦) عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا)) فاخترتُ أن أفطر عنده ؛ فقُتل ذلك اليوم . وقال محمد بن سعد(٧): أخبرنا عفان بن مسلم، حدَّثْنا وُهَيْب، حدَّثنا داود ، عن زياد بن عبد الله، عن أم هلال بنت وكيع ، عن امرأة عثمان - قال : وأحسبها بنت الفرافصة - قالت : أغفى عثمان فلمّا استيقظ قال : إن القومَ يقتلونني ، قلت : كلا يا أمير المؤمنين . قال : إني رأيت رسول اللّه ◌َ ل﴿ وأبا بكر وعمر، فقالوا: أفطر عندنا الليلةَ، أو إنّك مفطرٌ عندنا الليلة. وقال الهيثم بن كليب : حدَّثنا عيسى بن أحمد العَسْقَلاني ، حدَّثنا شَبابة ، حدَّثنا يحيى بن أبي راشد الخبر في كتاب المنامات لابن أبي الدنيا ( ١٢٣)، وتاريخ دمشق (٣٩١). (١) (٢) في ط : وقت السحر . (٣) المنامات لابن أبي الدنيا ( ٦٦ ). الخبر في تاريخ دمشق ( ٣٩١ - ٣٩٢). (٤) (٥) في أ : يا أخي . في أ : صبرت . (٦) طبقات ابن سعد ( ٧٥/٣)، وبعدها في أ: حدَّثنا محمد بن عمر ؛ زيادة . (٧) ٣٣٣ ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان مولى عمرو بن حُرَيْث ، عن محمد بن عبد الرحمن الجرشي ، وعقبة بن أسيد(١) ، عن النعمان بن بشير ، عن نائلة بنت الفرافصة الكلبية - امرأة عثمان - قالت : لما حُصِرَ عثمانُ ظَلَّ اليوم الذي كان فيه قتلهُ(٢) صائماً ، فلما كان عند إفطاره سألهم الماءَ العذبَ فأبَوْا عليه ، وقالوا : دونَكَ ذلك الرُّكِيُّ(٣) . ورُكِيٌّ في الدّار الذي يُلْقى فيه النتنُ - قالت: فلم يُفْطِرْ فأتيت جارات لنا على أجاجير(٤) متواصلة - وذلك في السحر - فسألتهم الماءَ العذب ، فأعطوني كوزاً من ماءٍ ، فأتيته فقلت : هذا ماء عذب أتيتك به ، قالت : فنظر فإذا الفجر قد طلع فقال : إني أصبحت صائماً ، قالت : فقلتُ: ومن أين أكلت ؟ ولم أر أحداً أتاك بطعام ولا شراب؟ فقال: إني رأيت رسول الله وَل اطلع عليّ من هذا السقف ومعه دلو من ماءٍ فقال: (( اشربْ يا عثمانُ )) فشربتُ حتى رويتُ ، ثم قال : ((ازدد)) فشربتُ حتى نهلت(٥)، ثم قال: (( أما إنَّ القوم سينكرون(٦) عليك ، فإن قاتلتهم ظفرت ، وإن تركتهم أفطرت عندنا )) قالت : فدخلوا عليه من يومه فقتلوه . وقال أبو يعلى الموصلي وعبد الله بن الإمام أحمد(٧): حدَّثني عثمان بن أبي شيبة ، حدَّثنا يونس بن أبي يَعْفُورُ(٨) العَبْدي، عن أبيه، عن مسلم أبي(٩) سعيد مولى عثمان بن عفان١٠) : أن عثمان أعتق عشرين مملوكاً ودعا بسراويل فشدّها ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام ، وقال : إني رأيت رسول الله وَّ في المنام، وأبا بكر وعمر ، وإنّهم قالوا لي : اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة ، ثُمّ دعا بمصحف فنشره بین یدیه فقتل وهو بين يديه . قلت : إنما لبس السراويلَ رضي الله عنه في هذا اليوم لئلا تبدو عورتُه إذا قُتل فإنّه كانَ شديدَ الحياء ، كانت تستحيي منه ملائكة (١) السماء، كما نطق بذلك النبي وَلور، ووضع بين يديه المصحفَ يتلو فيه ، فى ط: ((أسد)) خطأ. وتنظر ترجمته في الجرح والتعديل (٣٠٨/٦) وثقات ابن حبان (٤٩٩/٨). (١) في أ : الذي كان قبله بيوم صائماً . (٢) (٣) الرُّكيُّ : جمع رَكِيَّةٍ وهو البئر . القاموس ( رکو ) . (٤) أجاجير : جمع إجار وهو السطح . القاموس ( أجر ) . (٥) في أ : نهدت . (٦) في أ : مستنكرون . مسند الإمام أحمد (٧٢/١) ولم أجده في مسند أبي يعلى، وهو في الكبير كما قال الهيثمي في المجمع (٧) (٣٣٢/٧)، وإسناده ضعيف . (٨) في أ : يعقوب ؛ تحريف . ويَعْفُور - بفتح التحتانية ، وسكون المهملة ، وضم الفاء - واسم أبي يعفور : وقدان بالقاف . تقريب التهذيب ( ٦١٤ ) . (٩) في أ : مسلم بن سعيد . (١٠) الخبر في تاريخ دمشق (٤٠٥). (١١) فى أ : تسحتي منه الملائكة كما نطق . ٣٣٤ صفة قتله - رضي الله عنه - واستسلم لقضاء الله عزَّ وجلَّ، وكفّ(١) يده عن القتال، وأمر الناس وعزم عليهم أن لا يقاتلوا دونه ، ولولا عزيمته عليهم لنصروه من أعدائه ، ولكن كان أمرُ الله قدراً مقدوراً . وقال هشام بن عروة ، عن أبيه : إن عثمان رضي الله عنه أوصى إلى الزبير . وقال الأصمعي : عن العلاء بن الفضل، عن أبيه. قال(٢): لما قتل عثمان فتّشوا خزانته فوجدوا فيها صندوقاً مقفلاً ففتحوه فوجدوا فيه حُقَّةً فيها ورقةٌ مكتوب فيها : هذه وصيةُ عثمان . بسم الله الرحمن الرحيم ، عثمانُ بن عفّان يشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له ، وأنّ محمداً عبده ورسوله، وأن الجنةَ حقٌّ، وأن النارَ حقٌّ ، وأن الله يبعثُ مَنْ في القبور ، ليوم لا ريبَ فيه، إنَّ الله لا يُخلفُ الميعاد، عليها يحيا٣) وعليها يموت ، وعليها يبعث إن شاء الله تعالى. وروى ابن عساكر(٤) أن عثمان رضي الله عنه قال يوم دخلوا عليه فقتلوه: [ من الطويل ] أرى المَوْتَ لا يُبقي عَزيزاً ولم يَدَعْ لعادٍ ملاذاً في البلادِ ومرتقى(٥) وقال أيضاً : [ من الطويل ] يُبَيِّتُ (٦) أهل الحصنِ والحصنُ مغلقٌ ويأتي الجبالَ الموتُ في شماريخها العلا٧) صفة قتله رضي الله عنه وقال خليفة بن خياط(٨): حدَّثنا ابن عُلَيَّةٍ، حدَّثنا ابن عون، عن الحسن قال : أنبأني وثّابٌ . قال : بعثني عثمان فدعوت له الأشترَ فقال : ما يريد الناس ؟ قال : ثلاث ليس من إحداهن بدٌّ ، قال : ما هن ؟ قال : يخيّرونك بينَ أن تخلعَ لهم أمرهم ، فتقول : هذا أمركم فاختاروا منْ شئتم ، وبين أن تقتصرَّ(٩) من نفسك، فإن أبَيْتَ فإنَّ القومَ قاتِلوكَ . فقال: أما أن أخلعَ لهم أمرهم فما كنتُ لأخلعَ سِرْبالاً في أ : فكف . (١) الخبر في تاريخ دمشق ( ٤٠٦ ). (٢) في أ : عليها نحيى . (٣) (٤) تاريخ دمشق ( ٤٠٧ ) . (٥) في أ : ومرتعا . (٦) بَيَّتَ القوم والعدو أوقع بهم ليلاً وأتاهم وهم غارُّون . اللسان ( بيت ). (٧) في أ : ويأتي الجبال في شماريخها العلاه . (٨) تاريخ خليفة ( ١٧٠ ) والخبر أيضاً في تاريخ دمشق ( ٤٠٨) بخلاف في الرواية . في الأصل : تقص يقال أقصّه الحاكم إذا مكنه من أخذ القصاص وهو أن يفعل مثل فعله من قتل أو قطع أو ضرب أو (٩) جرح . اللسان ( قصص ) . ٣٣٥ صفة قتله - رضي الله عنه - سَرْبَلَنيه اللهُ ، وأما أن أقتصَّ لهم من نفسي فوالله لقد علمت أن صاحبيّ بين يدي وقد كانا يعاقبان وما يقوم بدني بالقصاص ، وأما أن تقتلوني(١) فوالله لئن قتلتموني لا تَحابُّون بعدي ، ولا تُصلُّون بعدي جميعاً ، ولا تقاتلون بعدي جميعاً عدواً أبد(٢) . قال : وجاء رويجل كأنه ذئب ، فاطّلع من باب ورجع ، وجاء محمد بن أبي بكر في ثلاثة عشر رجلاً ، فأخذ بلحيته فقال بها حتَّى سمعتُ وقعَ أضراسه ، فقال : ما أغنى عنكَ معاوية ، وما أغنى عنك ابنُ عامر ، وما أغنت عنك كتبك ، قال : أرسلْ لحيتي يا بن أخي ، قال : فأنا رأيته استعدى رجلاً من القوم بعينه - يعني أشار إليه - فقام إليه بمِشْقَص(٣) فوجأ به رأسه . قلت : ثم مَهُ(٤) ؟ قال : ثم تعاورو(٥) عليه حتى قتلوه . قال سيف بن عمر التميمي رحمه الله : عن الغُصْنِ(٦) بن القاسم ، عن رجل ، عن خنساء مولاة أسامة بن زيد - وكانت تكون مع نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان - : أنها كانت في الدّار [ يومئذ ]٧) ودخل محمد بن أبي بكر فأخذ بلحيته وأهوى بمشاقص معه فوجأ بها في حلقه ، فقال : مهلاً يا بن أخي ، فوالله لقد أخذتَ مأخذاً ما كان أبوكَ ليأخذَ به ، فتركه وانصرف مُستحيياً نادماً ، فاستقبله القوم على باب الصفة فردّهم طويلاً حتى غلبوه ، فدخلوا وخرجَ محمدُ راجعاً ، فأتاه رجلٌ بيده جريدة يقدمهم حتَّى قام على عثمان فضرب بها رأسه فشجَّه ، فقطر دمُه على المصحف حتى لطّخه ، ثم تعاورو(٨) عليه فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف [ فسقط ] ووثبت نائلة بنت الفرافصة ( الكلبية فصاحت ) وألقت نفسَها عليه ، وقالت : يا بنتَ شيبة أيقتل أميرُ المؤمنين ؟ وأخذتِ السيفَ ، فقطعَ الرجل يدها ، وانتهبوا متاع الدار(٩) ومرّ رجل على عثمان ورأسه مع المصحف فضرب رأسه برجله ونحاه عن المصحف وقال: ما رأيتُ كاليوم وجهَ كافرٍ أحسنَ ولا مضجعَ كافرٍ أكرم١٠) . قال : فلا والله ما تركوا في داره شيئاً حتى الأقداح إلا ذهبوا به (١) من قوله : فوالله لقد علمت ... إلى هنا ساقط من ط . (١) في أ : أبداً ، ولا تقاتلون عدواً جميعاً ، وفي تاريخ دمشق : ولا تقاتلون بعدي عدواً جميعاً أبداً . (٢) (٣) مشقص - كمنبر : نصل عريض . القاموس ( شقص ) . مه : أصلها ما الاستفهامية ، والهاء للسكت بدل الألف . اللسان ( مهه ) . (٤) (٥) في أ : ثم تعاونوا . في أ : الحصين . وفي ط : العيص وما هنا عن تاريخ دمشق (٤١٠) ، وهو الصواب . (٦) (٧) الاستدراك من تاريخ دمشق . في أ : تعاونوا ، وفي تاريخ دمشق : تغاووا . (٨) (٩) في أ : وانتهبوا المتاع ومر . (١٠) في أ : أكره . (١١) وإسناده ضعيف . ٣٣٦ صفة قتله - رضي الله عنه - وروى ( الحافظ ) ابنُ عساكر(١) : أن عثمان لما عزم على أهل الدار في الانصراف ولم يبق عنده سوى أهله تسوّروا عليه الدار وأحرقوا الباب ودخلوا عليه ، وليس فيهم أحدٌ من الصحابة ولا أبنائهم إلا محمد بن أبي بكر ، وسبقه بعضهم ، فضربوه حتى غشي عليه ، وصاح النسوة فانذعروا وخرجوا ، ودخل محمد بن أبي بكر ، وهو يظنّ أنّه قد قُتل ، فلما رآه قد أفاق قال : على أي دين (٢) أنت يا نعثل ؟ قال : على دين الإسلام ، ولست بنعثل ولكني أمير المؤمنين ، فقال : غَيَّرتَ كتابَ الله ، فقال : كتاب الله بيني وبينكم ، فتقدّم إليه وأخذ بلحيته وقال: إنا لا يقبل منا يوم القيامة أن نقول: ﴿رَبَّنَآ إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكْبِرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَاْ﴾ [الأحزاب: ٦٧ ] وشحطه بيده من البيت إلى باب الدار ، وهو يقول : يا بن أخي ما كان أبوك ليأخذ بلحيتي . وجاء رجلٌ من كِندة من أهل مصر ، يُلقّب حماراً ، ويكنى بأبي رومان . وقال قتادة : اسمه رومان ، وقال غيره : كان أزرقَ أشقرَ ، وقيل : كان اسمه سُودان بن رومان المرادي . وعن ابن عمر قال : كان اسم الذي قتل عثمان أسود بن حُمران ضربه بحربة وبيده السيف صلتاً قال : ثم جاء فضربه به في صدره حتى أقعصه (٣) ، ثم وضع ذُباب السيف في بطنه واتكى عليه وتحامل حتى قتله ، وقامت نائلة دونه فقطع السيف أصابعها رضي الله عنها ، ويروى أن محمد بن أبي بكر طعنه بمشاقص في أذنه حتى دخلت في حلقه . والصحيح أن الذي فعل ذلك غيره ، وأنه استحيا ورجع حين قال له عثمان : لقد أخذت بلحيةٍ كان أبوك يكرمها . فتذممُ(٤) من ذلك وغطّى وجهه ورجع وحاجز دونه فلم يفد ، وكان أمر الله قدراً مقدوراً ، وكان ذلك في الكتاب مسطوراً . وروى ابن عساكر(٥) ، عن ابن عون : أن كنانة بن بشر ضرب جبينَه ومقدّم رأسه بعمودِ حدیدٍ فخر لجنبه ، وضربه سودان بن حُمران المرادي بعدما خر لجنبه فقتله ، وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره ، وبه رمق ، فطعنه تسع طعنات ، وقال : أما ثلاث منهن فلله ، وست لما كان في صدري عليه . وقال الطَّبراني(٦): حدَّثنا أحمد بن محمد بن صدقة البغدادي ، وإسحاق بن داود الصواف التُّسْتَري قالا: حدَّثنا محمد بن خالد بن خِداش، حدَّثنا سلم(٧) بن قتيبة حدَّثنا مبارك عن الحسن . قال: حدَّثني سياف عثمان : تاريخ دمشق ( ٤٠٨ ). (١) في أ : على أي ذنب أنت غيرت كتاب الله . (٢) مكان اللفظة بياض في أ . وقعصه - كمنعه - قتله في مكانه ، كأقعصه . القاموس ( قعص ) . (٣) (٤) في أ : فتندم . وتذمَّم : استنكف . القاموس ( ذمم ) . (٥) تاريخ دمشق (٤١٤) . (٦) المعجم الكبير (٣٩/١ رقم ١١٨) . في أ، ط : مسلم ؛ خطأ، والتصحيح من تهذيب الكمال (٢٣٢/١١). (٧) ٣٣٧ صفة قتله - رضي الله عنه - أن رجلاً من الأنصار دخل على عثمان فقال : ارجع يا بن أخي فلست بقاتلي ، قال : وكيف علمت ذلك(١)؟ قال: لأنه أتى بك النبيُّ مُحَلّه يومَ سابِعك فَحَنَّكَكَ ودعا لك بالبركة، ثم دخل عليه رجل ( آخر) من الأنصار فقال له مثل ذلك سواء . ثم دخل محمد بن أبي بكر فقال : أنت قاتلي . قال : وما يدريك يا نَعْثَلُ؟ قال: لأنّه أَتي بك رسولُ اللهَ وَّه يومَ سابِعَك ليُحَنِّكَكَ ويدعو لك بالبركة، فخريتَ ... ، قال : فوثب على صدره وقبض على لحيته ، ووجأه بمشاقص كانت في يده . هذا حديث غريب جداً وفيه نكارة . ( وثبت ) من غير وجه أنَّ أولَ قطرةٍ من دمه سقطت على قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] ويروى أنه كان قد وصل إليها في التلاوة أيضاً حين دخلوا عليه ، وليس ببعيد ، فإنه كان قد وضع المصحف يقرأ فيه القرآن . وروى ابن عساكر(٢) أنَّ لما طُعن قال: بسم الله توَّلْتُ على الله، فلما قطر(٣) الدم قال : سبحان الله العظيم . وقد ذكر ابن جرير في (( تاريخه )(٤) بأسانيده أن المصريين لما وجدوا ذلك الكتاب مع البريد إلى أمير مصر ، فيه الأمر بقتل بعضهم ، وصلب بعضهم ، ويقطع أيدي بعضهم وأرجلهم ، وكان قد كتبه مروان بن الحكم على لسان عثمان، متأولًا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَّاؤُا الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَبْدِ يهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِ الدُّنْيّاً وَلَهُمْ فِ اُلْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [المائدة: ٣٣] وعنده أن هؤلاء الذين خرجوا على أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه من جملة المُفْسدين في الأرض ، ولا شكَّ أنَّهم كذلك ، ولكن لم يكن له أن يفتئت على عثمان ويكتب على لسانه بغير علمه ، ويزوّر على خطّه وخاتمه ، ويبعث غلامه على بعيره ، بعدما وقعَ الصلحُ بين عثمان وبين المصريين ، على تأمير محمد بن أبي بكر على مصر ، بخلاف ذلك كله ، ولهذا لمّا وجدوا هذا الكتاب على خلاف ما وقع الاتفاق عليه ، وظنّوا أنه من عثمان ، أعظموا ذلك ، مع ما هم مشتملون عليه من الشر فرجعوا إلى المدينة فطافوا به على رؤوس الصحابة ، وأعانهم على ذلك قومٌ آخرون ، حتى ظنَّ بعضُ الصحابة أن هذا عن أمر عثمان رضي الله عنه ، فلما قيل لعثمان رضي الله عنه في أمر هذا الكتاب بحضرة جماعة من أعيان الصحابة وجمهور المصريين ، حلفَ باللهِ العظيم ، وهو الصادقُ البارُ الراشدُ ، أَنَّه لم يكتبْ هذا الكتاب ولا أملاه على منْ كتبه ، ولا علم به ، فقالوا له : فإنَّ عليه خاتمك . فقال : إن الرجل قد يزور على خطه ( وخاتمه ) قالوا : فإنه مع غلامك (١) في أ : ذاك. تاريخ دمشق ( ٤١٨ - ٤١٩ ). (٢) في أ : نظر ، وما هنا موافق لتاريخ دمشق . (٣) تاريخ الطبري (٣٦٩/٤) وما بعدها . (٤) ٣٣٨ صفة قتله - رضي الله عنه - وعلى جملك . فقال : واللهِ لم أشعرْ بشيءٍ من ذلك. فقالوا له - بعد كلِّ مقالة - إن كنتَ قد كتبتَه فقد خنتَ ، وإن لم تكن قد كتبته بل كُتبَ على لسانك وأنتَ لا تعلم فقد عجزتَ ، ومثلُكَ لا يصلُحُ للخلافةِ ، إما لخيانتك ، وإما لعجزك ، وهذا الذي قالوا باطلٌ على كلّ تقدير فإنه لو فرض أنه كتب الكتاب ، وهو لم يكتبه في نفس الأمر ، لا يضرّه ذلك لأنه قد يكون رأى ذلك مصلحة للأمة في إزالة شوكة هؤلاء البغاة الخارجين على الإمام ، وأما إذا لم يكن قد علم به فأي عجزٍ ينسب إليه إذا لم يكن قد اطّلع عليه وزُوّر على لسانه؟ وليس هو بمعصوم بل الخطأ١) والغفلةُ جائزان عليه رضي الله عنه . وإنما هؤلاء الجهلةُ البغاةٌ مُتَعنتون خَونةٌ، ظَلَمَةٌ مُفْترون ، ولهذا صمَّموا بعد هذا على حصره والتضييق عليه ، حتى منعوه الميرة والماء والخروج إلى المسجد ، وتهددوه بالقتل ، ولهذا خاطبهم بما خاطبهم به من توسعة المسجد وهو أول من منع منه، ومن وقفه بئر رومة على المسلمين وهو أول من منع ماءها، ومن أنه سمع رسول الله مَله يقول: (( لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أنه لا إله إلا الله إلا بإحدى ثلاث ، النفس بالنفس ، والثيب ( الزاني )، والتارك لدينه المفارق للجماعة)) وذكر أنه لم يقتل نفساً، ولا ارتدَّ بعد إيمانه ، ولا زنى في جاهلية ولا إسلام، بل ولا مسَّ فرجَه بيمينه بعد أن بايع بها رسول الله وَّل، وفي رواية بعد أن كتب بها المُفضَّل. ثمَّ ذكر لهم من فضائله ومناقبه ما لعله ينجع فيهم بالكف عنه والرجوع إلى الطاعة لله (٢) ولرسوله ولأولي الأمر منهم ، فَأَبَوْا إلا الاستمرارَ على ما هم عليه من البغي والعدوان ، ومنعوا الناس من الدخول إليه والخروج من عنده ، حتى اشتدّ عليه الحالُ ، وضاق المجالُ ، ونفد ما عنده من الماء ، فاستغاث بالمسلمين في ذلك ، فركب علي بنفسه وحمل معه قُرَباً من الماء ، فبالجهد حتى أوصلها إليه بعدما ناله من جهلة أولئك كلام غليظ ، وتنفير لدابته ، وإخراق عظيم بليغ ، وكان قد زجرهم أتم الزجر ، حتى قال(٣) لهم فيما قال : والله إن فارسَ والرومَ لا يفعلون كفعلكم هذا لهذا٤) الرجل ، والله إنهم ليأسرون فيطعمون ويسقون ، فأبوا أن يقبلوا منه حتى رمى بعمامته في وسط الدار . وجاءت أم حبيبة راكبة بغلةً وحولها حشمها وخدمها فقالوا : ما جاء بك؟ فقالت : إن عنده وصاياً°) بني أمية ، لأيتام وأرامل ، فأحببتُ أن أَذَكِّره بها ، فكذّبوها في ذلك ونالها منهم شدة عظيمة ، وقطعوا حزام البغلة ( وندّت بها ) وكادت أو سقطت عنها ، وكادت تُقتل لولا تلاحق بها الناس فأمسكوا بدابتها ، ووقع أمر كبير(٦) جداً ، ولم يبق يحصل لعثمان وأهله من الماء إلا ما يوصله إليهم آل عمرو بن حزم في الخفية ليلاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون . في أ : بل الغفلة والخطأ . (١) في أ : بالكف عنه بالرجوع إلى طاعة الله ورسوله ولأولي الأمر منهم . (٢) (٣) في أ : وقال لهم . في أ : بهذا الرجل . (٤) في أ : قضايا . (٥) في أ : كثير . (٦) ٣٣٩ صفة قتله - رضي الله عنه - ولمّا وقعَ هذا أعظمه الناس جداً ، ولزم أكثر الناس بيوتَهم ، وجاء وقت الحج فخرجت أم المؤمنين عائشة في هذه السنة إلى الحج ، فقيل لها : إنك لو أقمت كان أصلح ، لعل هؤلاء القوم يهابونك ، فقالت : إني ( أخشى أن ) أشيرَ عليهم برأي فينالني منهم من الأذية ما نال أم حبيبة ، فعزمت على الخروج(١) . واستخلف عثمان رضي الله عنه في هذه ( السنة ) على الحج عبد الله بن عباس ، فقال له عبد الله بن عباس : إن مقامي على بابك أحاجف(٢) عنك أفضلُ من الحج . فعزم عليه ، فخرج بالناس إلى الحج، واستمرّ الحصارُ بالدّار حتى مضت أيامُ التَّشْريق ورجع البشير من الحجّ، فأخبر بسلامة الناس ، وأخبر أولئك بأنّ أهلَ الموسم عازمون على الرجوع إلى المدينة ليكفوكم عن أمير المؤمنين . وبلغهم أيضاً أن معاوية قد بعث جيشاً مع حبيب بن مسلمة ، وأن عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح قد نفذ آخر مع معاوية بن خديج ، وأن أهل الكوفة قد بعثوا القعقاعَ بن عمرو ( في جيش ) ، وأنَّ أهلَ البصرة بعثوا مجاشعاً ( في جيش ) ، فعند ذلك صمَّموا على أمرهم وبالغوا فيه ، وانتهزوا الفرصة بقلَّة الناس وغيبتهم في الحجّ ، وأحاطوا بالدار ، وجدّوا في الحصار ، وأحرقوا الباب ، وتسوروا من الدار المتاخمة للدار ، كدار(٣) عمرو بن حزم وغيرها ، وحاجفَ الناس عن عثمان أشدَّ المحاجفة ، واقتتلوا على الباب قتالاً شديداً ، وتبارزوا وتراجزوا بالشعر في مبارزتهم ، وجعل أبو هريرة ( يقول ) : هذا يوم طاب في الضراب فيه . وقُتل طائفة من أهل الدار وآخرون من أولئك الفجار ، وجُرح عبد الله بن الزبير جراحات كثيرة ، وكذلك جرح الحسن بن علي ومروانُ بن الحكم فقطع إحدى علباويه (٤) فعاش أوقص(٥) حتى مات . ( ومن أعيان من قتل من أصحاب عثمان ، زياد بن نعيم الفهري ) ، والمغيرة بن الأخنس بن شريق ، ونيار بن عبد الله الأسلمي ، في أناس وقت المعركة ، ويقال إنه انهزم أصحابُ عثمان ثم رجعوا٦) . ولما رأى عثمان ذلك عزم على الناس لينصرفوا إلى بيوتهم ، فانصرفوا كما تقدم ، فلم يبق عنده أحد سوى أهله ، فدخلوا عليه من الباب ، ومن الجدران ، وفزع عثمان إلى الصلاة وافتتح سورة طه، وكان سريع القراءة - فقرأها والناس في غلبة عظيمة ، قد احترق الباب والسقيفة ( التي ) عنده ، وخافوا أن يصل (٧) الحريق إلى بيت المال، ثمَّ فرغ عثمان من صلاته وجلس وبين يديه المصحف ، وجعل يتلو هذه الآية: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [ آل عمران: ١٧٣] فكان أول من في أ : الحج . (١) المحاجف : المقاتل . القاموس واللسان ( حجف ) . (٢) (٣) في أ : الدور المتلاحمة كدار عمرو . علباويه - العِلْباء ممدود : عَصَب العنق وهما علباوان يميناً وشمالاً بينهما منبت العنق ، وإن شئت قلت علباءان . (٤) اللسان ( علب ) . أوقص : قصير العنق . القاموس ( وقص ) . (٥) في أ : ثم تراجعوا . (٦) في أ : أن يميل . (٧) ٣٤٠ صفة قتله - رضي الله عنه - دخل عليه رجل يقال له الموت الأسود فخنقه خنقاً شديداً حتى غشي عليه ، وجعلت نفسه تتردد في حلقه ، فتركه وهو يظن أنه قد قتله ، ودخل (١) ابن أبي بكر فمسك بلحيته ثم ندمُ(٢) وخرج ، ثمّ دخل عليه ومعه سيف فضربه به فاتقاه بيده فقطعها ، فقيل : إنه أبانها : وقيل : بل قطعها ولم يبنها ، إلا أن عثمان قال : والله إنها لأول(٣) يد كتبت المُفَصَّلَ، فكان أول قطرة دم منها سطقت على هذه الآية ﴿ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧] ثم جاء آخر شاهراً سيفه فاستقبلته نائلةُ بنت الفرافصة لتمنعَه منه ، وأخذت السيف فانتزعه منها فقطع أصابعها . ثمّ إنّه تقدّم إليه فوضع السيف في بطنه فتحامل عليه [ حتى قتله ] ، رضي الله عن عثمان . وفي رواية أنَّ الغافقيَّ بن حرب تقدم إليه بعد محمد بن أبي بكر فضربه بحديدة في يده(٤) ، ورفس المصحف الذي بين يديه برجله فاستدار المصحف ثم استقر بين يدي عثمان رضي الله عنه . وسالت عليه الدماء ، ثم تقدم سُودان بن حُمران بالسيف فمانعته نائلة فقطع أصابعها فولت فضرب عجيزتها بيده وقال : إنها لكبيرة العجيزة . وضرب عثمان فقتله ( غضب الله ولعنته على قاتله ) ، ( فجاء غلام عثمان فضرب سودان فقتله ) ، فضرب الغلام رجل يقال له قترة٥) فقتله . وذكر(٦) ابن جرير(٧) أنهم أرادوا حزَّ رأسه بعد قتله ، فصاح النساء(٨) وضربن وجوههن ، فيهن امرأتاه نائلة وأم البنين(٩) ، وبناته ، فقال ابن عديس : اتركوه ، فتركوه . ثم مال هؤلاء الفَجَرَةُ على ما في البيتُ(١٠) فنهبوه، وذلك أنه نادى مناد منهمُ(١١): أيحلّ لنا دمُه ولا يحلّ لنا ماله ، فانتهبوه ثم خرجوا فأغلقوا١٢) الباب على عثمان وقتيلين معه ، فلما خرجوا إلى صحن الدار وثب غلام لعثمان على فترة فقتله ، وجعلوا لا يمرّون على شيء إلا أخذوه حتى استلب رجل يقال له كلثوم التجيبي ، ملاءةً نائلة ، فضربه غلام لعثمان فقتله ، وقُتل الغلامُ أيضاً ، ثمَّ تنادى القوم : أن أدركوا بيت المال لا تستبقوا إليه ، فسمعهم حفظة بيت المال ( فقالوا : يا قوم النجاء النجاء ، فإن هؤلاء القوم لم يصدقوا فيما قالوا من أن قصدهم قيام الحق والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك مما ادعوا أنهم إنما قاموا لأجله أ : ثم دخل . (١) في ط : ثم ند وخرج . (٢) (٣) في ط : أول يد . في ط : في فيه . (٤) في أ : قتيرة ، وكذا في تاريخ الطبري (١/ ٣٩١) . (٥) في أ : وروى . (٦) في تاريخه (٤ /٤١٤) . (٧) في أ : فصاح الناس . (٨) في أ : أم اليدين . (٩) (١٠) في أ : بيت المال . (١١) فى أ: مناديهم. (١٢) في أ: وأغلقوا .