Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
فجلسوا فى البيت وقام أبو طلحة يحجبهم ، وجاء عمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة فجلسا من وراء
الباب فحصبهما١) سعد بن أبي وقاص وطردهما وقال جئتما لتقولا : حضرنا أمر الشورى ؟ رواه المدائني
عن مشايخه والله أعلم بصحته .
والمقصود أن القوم خلصوا من الناس في بيت يتشاورون في أمرهم ، فكثر القول ، وعلتِ الأصواتُ
وقال أبو طلحة : إني كنت أظن أن تدافعوها ولم أكن أظنُّ أن تنافسوها ، ثم صار الأمر بعد حضور طلحة
إلى أن فَوّض ثلاثةٌ منهم ما لهم في ذلك إلى ثلاثة ، ففوض الزبير ما يستحقه من الإمارة إلى علي ، وفوض
سعد ماله في ذلك إلى عبد الرحمن بن عوف ، وترك طلحة حقَّه إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فقال
عبد الرحمن لعلي وعثمان : أيكما يبرأ من هذا الأمر فنفوضُ الأمر إليه والله عليه والإسلام ليولينَّ أفضلَ
الرجلين الباقيين فأسكت الشيخان علي وعثمان ، فقال عبد الرحمن : إني أترك حقي من ذلك والله علي
والإسلام أن أجتهد فأولّي أَوْلاكما بالحقِّ ، فقالا نعم! ثم خاطب كلَّ واحدٍ منهما بما فيه من الفضل ،
وأخذ عليه العهدَ والميثاقَ لئن ولاه ليعدلنَّ ولئن ولِّي عليه ليسمعنَّ وليطيعنَّ ، فقال كل منهما نعم ! ثم
تفرقوا ، ويروى أنَّ أهل الشورى جعلوا الأمر إلى عبد الرحمن ليجتهد للمسلمين في أفضلهم ليولِيه ،
فيذكر أنه سأل [ كل ] من يمكنه سؤاله من أهل الشورى وغيرهم فلا يشير إلَّا بعثمان بن عفان، حتى أنَّه
قال لعلي : أرأيت إن لم أولّكَ بمن تشير به ( علي ؟ قال: بعثمان . وقال لعثمان : أرأيت إن لم أولِّكَ
بمن تشير به ؟ ) قال : بعلي بن أبي طالب .
والظاهر أنَّ هذا كان قبل أن ينحصر الأمر في ثلاثة ، وينخلع عبد الرحمن منها لينظر الأفضل والله عليه
والإسلام ليجتهدنّ في أفضل الرجلين فيولِّيه .
ثم نهض عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه يستشير الناس فيهما ويجمع رأي المسلمين برأي
رؤوس (٢) الناس وأقيادهم جميعاً وأشتاتاً، مثنى وفرادى، ومجتمعين، سراً وجهراً، حتى خلص إلى
النساء المخدرات في حجابهنَّ وحتى سأل الولدان في المكاتب ، وحتى سأل من يرد من الركبان والأعراب
إلى المدينة ، في مدة ثلاثة أيام بلياليها ، فلم يجد اثنين يختلفان في تقدُّم عثمان بن عفان ، إلا ما ينقل عن
عمار والمقداد أنهما أشارا بعلي بن أبي طالب ، ثم بايعا مع الناس على ما سنذكره .
فسعى في ذلك عبد الرحمن ثلاثة أيام بلياليها لا يغتمض بكثير نوم إلا صلاة ودعاءً واستخارة ،
وسؤالاً من ذوي الرأي عنهم ، فلم يجد أحداً يعدل بعثمان بن عفان رضي الله عنه .
فلمَّا كانت الليلة يسفر صباحُها عن اليوم الرابع من موت عمر بن الخطاب جاء إلى منزل ابن أخته(٣)
في ط : فحصبهم .
(١)
(٢)
في أ : المسلمين برؤوس ..
في أ : منزل أخيه ، خطأ . ينظر تهذيب الكمال (٢٧/ ٥٨٢)، وما يأتي من الكلام .
(٣)

٢٨٢
خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
المسور بن مخرمة فقال : أنائم يا مسور؟ والله لم أغتمض بكثير نوم منذ ثلاث، اذهب فادع لي(١) علياً
وعثمان . قال المسور : فقلت بأيهما أبدأ ؟ فقال بأيهما شئت ، قال فذهبت إلى علي فقلت أجب خالي ،
فقال : أمركَ أن تدعوَ معي أحداً ؟ قلتُ : نعم ! قال : من ؟ قلتُ : عثمان بن عفان ، قال : بأينا بدأ ؟
قلت : لم يأمرني بذلك ، بل قال ادعُ لي أيهما شئت أولًا ، فجئت إليك قال فخرج معي ، فلمَّا مررنا بدار
عثمان بن عفان جلس عليٌّ حتى دخلت فوجدته يُوتر مع الفجر ، فقال لي كما قال لي علي سواء ، ثم خرج
فدخلت بهما على خالي وهو قائم يصلِّي ، فلمَّا انصرفُ(٢) أقبل على علي وعثمان فقال : إنّي قد سألتُ
الناس عنكما فلم أجد أحداً يعدل بكما أحداً ، ثم أخذَ العهدَ على كلِّ منهما أيضاً لئن ولاه ليعدلنّ ، ولئن
ولِّي عليه ليسمعنّ وليطيعنْ(٣).
ثم خرج بهما إلى المسجد وقد لبس عبد الرحمن العمامة التي عمَّمه رسول الله وَّةِ، وتقلَّد سيفاً ،
وبعث إلى وجوه ( الناس ) من المهاجرين والأنصار ، ونُودي في الناس عامة : الصلاة جامعة ، فامتلأ
المسجد حتى غصّ بالناس ، وتراصّ الناس وتراصوا حتى لم يبق لعثمان موضع يجلسُ إلا في أُخريات
الناس - وكان رجلاً حيياً رضي الله عنه - ثم صعد عبد الرحمن بن عوف منبر رسول الله وص له، فوقف وقوفاً
طويلاً ، ودعا دعاءً طويلاً ، لم يسمعه الناس ثم تكلم فقال : أيها الناس إني [ قد ] سألتكم سراً وجهراً
بأمانيكم فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين إما علي وإما عثمان ، فقم إلي يا عليّ(٤) ، فقام إليه
فوقف تحت المنبر فأخذ عبد الرحمن بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه وَل وفعل
أبي بكر وعمر ؟ قال : اللهم لا ولكن على جهدي من ذلك وطاقتي ، قال فأرسل يده وقال : قم ( إلي )
يا عثمان، فأخذ بيده فقال: هل أنت مبايعي على كتاب الله وسنة نبيه بَّ وفعل أبي بكر وعمر ؟ قال:
اللهم نعم ! فقال : فرفع رأسه إلى سقف المسجد ويده في يد عثمان فقال : اللهمَّ اسمع واشهد ، اللهم
اسمع واشهد ، اللهم اسمع واشهد ، اللهم إني قد جعلت) ما في رقبتي من ذلك في رقبة عثمان .
قال وازدحم الناس يبايعون عثمان حتى غشوه تحت المنبر، قال: فقعد عبد الرحمن مقعد النبي وتَالعقل
وأجلس عثمان تحته على الدرجة الثانية ، وجاء إليه الناس يبايعونه ، وبايعه علي بن أبي طالب أولاً ،
ويقال آخراً .
وما يذكره كثير من المؤرخين كابن جرير٦) وغيره عن رجال لا يعرفون أن علياً قال لعبد الرحمن :
(١)
في ط : إلي .
في ط : انصرفت ؛ خطأ : إذ المقصود انصرافه من الصلاة .
(٢)
(٣)
في أ : ويطيعن .
(٤)
في أ : يا عثمان ؛ خطأ .
في ط : خلعت .
(٥ )
في تاريخه (٤/ ٢٣٨ - ٢٣٩).
(٦)

٢٨٣
خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
خدعتني ، وإنك إنما وليته لأنَّه صهرك وليشاورك كل يوم في شأنه ، وأنه تلكأ حتى قال له عبد الرحمن :
﴿ فَمَن تَكَثَ فَإِنَّمَا يَنَكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَهَدَ عَلَيْهُ اَللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًّاً عَظِيمًا﴾ [ الفتح: ١٠] إلى غير ذلك من
الأخبار المخالفة لما ثبت في الصحاح فهي مردودة على قائليها وناقليها ، والله أعلم .
والمظنون بالصحابة خلاف ما يَتَوَهَّمُ كثيرٌ من الرافضة وأغبياء القصَّاص الذين لا تمييز عندهم بين
صحيح الأخبار وضعيفها ، ومستقيمها وسقيمها، ومُنْآدها١) وقويمها ، والله الموفق للصواب .
وقد اختلف علماء السير في اليوم الذي بويع فيه لعثمان بن عفان رضي الله عنه ، فروى الواقدي عن
شيوخه أنه بويع يوم الإثنين لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ، واستقبل بخلافته المحرم سنة
أربع وعشرين ، وهذا غريب جداً .
وقد روى الواقدي أيضاً عن ابن جريج(٢) عن ابن أبي مليكة قال: بويع لعثمان بن عفان لعشرٍ خلونَ
من المحرم بعد مقتل عمر بثلاث ليالٍ ، وهذا أغرب من الذي قبله .
وكذا روى (٣) سيف بن عمر عن عامر الشَّعبي أنه قال: اجتمع أهل الشورى على عثمان لثلاثٍ خلونَ
من المحرم سنة أربع وعشرين ، وقد دخل وقت العصر وقد أذن مؤذن صهيب ، واجتمع الناس بين الأذان
والإقامة فخرج فصلَّى بهم العصر .
وقال سيف عن خُلَيد بن زفر(٤) ومجالد قالا : استُخلف عثمان لثلاثٍ خلونَ من المحرم سنة ثلاث
وعشرين فخرج فصلَّى بالناس العصر ، وزاد الناسَ - يعني في أعطياتهم - مئة، ووفد أهل الأمصار ، وهو
أولُ من صنع ذلك(٥)
قلت : ظاهر ما ذكرناه من سياق بيعته يقتضي أنَّ ذلك كان قبل الزوال ، لكنَّه لمّا بايعه الناس في
المسجد ذهب به إلى دار الشورى على ما تقدم فيها من الخلاف ، فبايعه بقية الناس ، وكأنه لم يتم البيعة
إلا بعد الظهر ، وصلَّى صهيب يومئذ الظهر في المسجد النبوي ، وكان أول صلاة صلاها الخليفة أمير
المؤمنين عثمان بن عفان بالمسلمين صلاة العصر ، كما ذكره الشعبي وغيره .
وأما أول خطبة خطبها بالمسلمين فروى سيف بن عمر عن بدر بن عثمان عن عمه قال : لما بايع أهلُ
الشورى عثمان خرج وهو أشدّهم كآبةً فأتى منبر النبي ◌ِّ فخطب الناس، فحمد الله وأثنى عليه وصلَّى
على النبي ◌َّر، وقال : إنكم في دار قلعة وفي بقية أعمار ، فبادروا آجالكم بخير ما تقدرون عليه ، ( فلقد
في ط : مبادها ، ومنادها : أي معوجها . القاموس ( أود ).
(١)
في أ، ط : ابن جرير ؛ خطأ والتصحيح من تاريخ الطبري (٢٤٢/٤) .
(٢)
(٣)
في أ : روي عن .
في الأصل والمطبوع : خليفة بن زفر ، والتصحيح من كتب الرجال .
(٤)
جملة هذه الأخبار في تاريخ الطبري (٤/ ٢٤٢) .
(٥)

٢٨٤
خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
أتيتم صُبِّحتم أو مسِّيتم ، ألا وإنَّ الدنيا طويت على الغرور) فلا تغرّنكم ( الحياة ) الدنيا ولا يغرَّنكم بالله
الغرور ، واعتبروا بمن مضى ثم جدُّوا ولا تغفلوا . أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها
ومُتِّعوا بها طويلاً ؟ ألم تلفظهم ؟ ارموا بالدنيا حيث رمى الله بها ، واطلبوا الآخرة فإن اللهَ قد ضربَ لها
مثلاً ، بالذي هو خير فقال تعالى: ﴿وَأَضْرِبْ لَهُ مَّثَلَ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا كَمَاءِ أَنْزَلْنَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ، نَبَاتُ الْأَرْضِ
فَأَصْبَحَ هَشِيمًا نَذْرُوهُ الْرِّيَخْ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُقْنَدِرًا (٢) الْعَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَأْ وَالْبَقِيَتُ الصَّلِحَتُ خَيْرٌّ عِنْدَ
رَبِّكَ تَوَابًا وَخَيْرَ أَمَلًا﴾ [الكهف: ٤٥ -٤٦] قال: وأقبل الناس يبايعونه .
قلت : وهذه الخطبة : إمَّا بعد صلاة العصر يومئذ ، أو قبل الزوال ( وعبد الرحمن بن عوف جالس
في رأس المنبر) وهو الأشبه ، والله أعلم . وما يذكره بعض الناس ( من أن عثمان لمَّا خطب أول خطبة
أَرتجَ عليه فلم يدرِ ما يقول حتى قال : أيها الناس ، ) إنَّ أول مركب صعب ، وإن أعش فستأتيكم الخطبة
على وجهها ، فهو شيء يذكره صاحب العقد(١) وغيره، ممن يذكر طرف الفوائد، ولكن لم أر هذا بإسناد
تسكن النفس إليه ، والله أعلم .
وأمَّا قول الشعبي إنه زاد الناس مئة ( مئة ) - يعني في عطاء كل واحد من جند المسلمين - زاده على
ما فرض له عمر مئة درهم من بيت المال وكان عمر قد جعل لكل نفس من المسلمين في كل ليلة من رمضان
درهماً من بيت المال يفطر عليه ، ولأمهات المؤمنين درهمين ( درهمين ) فلما ولِّي عثمان أقر ذلك
وزاده . واتخذ سماطاً في المسجد أيضاً للمتعبدين ، والمعتكفين ، وأبناء السبيل ، والفقراء ،
والمساكين رضي الله عنه .
وقد كان أبو بكر إذا خطب يقوم على الدرجة التي تحت الدرجة التي كان رسول الله وَ ل يقف عليها،
فلما ولِّي عمر نزل درجة أخرى عن درجة أبي بكر رضي الله عنهما ، فلمَّا ولِّي عثمان قال إنَّ هذا يطول
فصعد إلى الدرجة التي كان يخطب عليها رسول الله وَ ليم وزاد الأذان الأول يوم الجمعة ، قبل الأذان الذي
كان يُؤَذّن به بين يدي رسول الله وَّل إذا جلس على المنبر .
وأما أول حكومة حكم فيها فقضية عبيد الله بن عمر ، وذلك أنه غدا على ابنة أبي لؤلؤة قاتل عمر
فقتلها ، وضرب ( رجلاً ) نصرانياً يقال له جفينة بالسيف فقتله ، وضرب الهرمزان الذي كان صاحب تُسْتر
فقتله ، وكان قد قيل إنهما مالاًا أبا لؤلؤة على قتل عمر ، فالله أعلم .
و( قد ) کان عمر قد أمر بسجنه لیحکم فيه الخليفة من بعده ، فلما ولِّي عثمان وجلس للناس كان أول
ما تحوكم إليه في شأن عبيد الله ، فقال علي : ما من العدل تركه ، وأمر بقتله ، وقال بعض المهاجرين :
أيقتل أبوه بالأمس ويقتل هو اليوم ؟ فقال عمرو بن العاص : يا أمير المؤمنين قد برأك الله من ذلك ، قضية
لم تكن في أيامك فدعها عنك ، فودى عثمان رضي الله عنه أولئك القتلى من ماله ، لأن أمرهم إليه ، إذ
(١) العقد الفريد لابن عبد ربه (٤/ ٦٦).

٢٨٥
خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
لا وارث لهم إلا بيت المال، والإمام يرى الأصلح في ذلك، وخلَّى سبيل عبيد الله . قالوا : فكان
زياد بن لبيد البياضي إذا رأى عبيد الله بن عمر يقول(١): [ من الطويل ]
ولا ملجأٌ من ابن أروى ولا خَفَرْ
ألا يا عُبَيْدَ اللهِ مالكَ مهربٌ (٢)
حراماً وقتلُ الهُرْمزانِ لهُ خَطَرْ
أَصَبْتَ دماً واللهِ في غيرِ حِلّهِ
أَتَتَّهُمُونَ الهُرْمُزانَ على عُمَرْ
على غيرِ شيءٍ غيرَ أنْ قالَ قائلٌ
فقالَ سفيهٌ والحَوادثُ جَمَّةٌ
نَعمْ أنَّهمهُ قد أشارَ وَقَدْ أمَرْ
يُقَلّبها والأمرُ بالأمْرِ يُعتبر
وكانُ(٣) سلاحُ العَبْدِ فِي جَوْفِ بیتِهِ
قال : فشكا عبيد الله بن عمر زياداً إلى عثمان فاستدعى عثمان زياد بن لبيد فأنشأ زياد يقول في
عثمان : [ من الوافر ]
فلا تَشْكُكْ بِقَتْلِ الهُرْمزانِ
أبا عمرو عُبَيْدُ اللهِ رهنٌ
وأسبابُ الخطا فَرَسا رِهان(٤)
فإِنَّكَ إنْ غَفَرْتَ الجُزْمَ عنهُ
فمالكَ بالذي تحكي (٥) يدان
أتعفُو إذْ عفوتَ بغيرِ حقِّ
قال : فنهاه عثمان عن ذلك وزبره فسكت زياد بن لَبيد عمَّا يقول .
ثم كتب عثمان بن عفان إلى عماله على الأمصار أمراء الحرب ، والأئمة على الصلوات ، والأمناء
على بيوت المال يأمرِهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحثّهم على طاعة الله وطاعة رسوله ، ويحرضهم
على الاتِّباع وترك الابتداع .
قال ابن جرير(٦) : وفي هذه السنة عزل عثمان المغيرة بن شعبة عن الكوفة وولَّى عليها سعد بن
أبي وقاص فكان أول عامل ولاه ، لأن عمر قال : فإن أصابت الإمرة سعداً فذاك ، وإلا فليستعن به أيكم
ولَّي ، فإني لم أعزله عن عجزٍ ولا خيانة ، فاستعمل سعداً عليها سنة وبعض أخرى .
ثم رواه ابن جرير من طريق سيف ، عن مجالد ، عن الشَّعبي ، وقال الواقدي فيما ذكره عن زيد بن
أسلم عن أبيه أنَّ عمر أوصى أن تقر عماله سنة ، فلما ولِّي عثمان أقر المغيرة بن شعبة على الكوفة سنة [ ثم
عزله ، واستعمل سعداً ثم عزله وولَّى الوليد بن عقبة بن أبي مُعَيْط .
(١) الأبيات في تاريخ الطبري (٢٣٩/٤ - ٢٤٠).
(٢) أ : هارب ؛ وما هنا هو الأشبه.
(٣)
أ : بأنّ .
البيت ليس في أ .
(٤)
في ط : تخلي ؛ وما أثبتنا هو الأشبه وهي رواية الطبري .
(٥)
في تاريخه (٢٤٤/٤) .
(٦)

٢٨٦
خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال ابن جرير : فعلى ما ذكره الواقدي تكون ولاية سعد على الكوفة سنة ١٤) خمس وعشرين .
قال ابن جرير(٢) : وفي هذه السنة - أعني سنة أربع وعشرين - غزا الوليد بن عقبة أذربيجان وأرمينية
حين منع أهلها ما كانوا صالحوا عليه أهل الإسلام في أيام(٣) عمر بن الخطاب ، وهذا في رواية
أبي مخنف ، وأما في رواية غيره فإن ذلك كان في سنة ست وعشرين ، ثم ذكر ابن جرير هاهنا هذه الوقعة
وملخصها أنَّ الوليد بن عقبة سار بجيش الكوفة نحو أذربيجان وأرمينية ، حين نقضوا العهدَ فوطىء بلادهم
وأغار بأراضي تلك الناحية فغنم وسبى وأخذ أموالاً جزيلة فلمَّا أيقنوا بالهلكة صالحهم أهلها على ما كانوا
صالحوا عليه حُذيفة بن اليمان ثمانمئة ألف درهم في كل سنة ، فقبض منهم جزية سنة ثم رجع سالماً غانماً
إلى الكوفة ، فمرّ بالموصل . وجاءه كتاب عثمان وهو بها يأمره أن يمدّ أهل الشام على حرب أهل الروم .
قال ابن جرير : وفي هذه السنة جاشت الروم حتى خاف أهل الشام وبعثوا إلى عثمان رضي الله عنه
يستمدّونه فكتب إلى الوليد بن عقبة : أن إذا جاءك كتابي هذا فأبعث رجلاً أميناً كريماً شجاعاً في ثمانية
آلاف أو تسعة آلاف أو عشرة آلاف إلى إخوانكم بالشام . فقام الوليد بن عقبة في الناس خطيباً حينَ وصلَ
إليه كتابُ عثمان فأخبرهم بما أمره به أمير المؤمنين وندب الناسَ وحثّهم على الجهاد ومعاونة معاوية وأهل
الشام ، وأمَّر سلمان بن ربيعة على الناس الذين يخرجون إلى الشام فأنتدب في ثلاثة أيام ثمانيةَ آلافٍ ،
فبعثهم إلى الشام وعلى جند المسلمين حبيبُ بن مَسْلَمَة٤) الفهري ، فلمَّا أُجتمع الجيشان شَنُّوا الغاراتِ
على بلاد الروم فغنموا وسَبوا شيئاً كثيراً وفتحوا حصوناً كثيرةً ولله الحمد .
وزعم الواقدي أنَّ الذي أمدَّ أهل الشام بسلمان بن ربيعة إنّما هو سعيد بن العاص عن كتاب عثمان
رضي الله عنه فبعث سعيد بن العاص سلمان بن ربيعة بستة آلاف فارس حتى انتهى إلى حبيب بن مسلمة
وقد أقبل إليه المَوْريال (٥) الرومي في ثمانين ألفاً من الروم والترك ، وكان حبيب بن مسلمة شجاعاً شهماً ،
فعزم على أن يبيّت جيش الروم فسمعته امرأته يقول للأمراء ذلك فقالت له : فأين موعدي(٦) معك - تعني
أين أجتمع بك غداً - فقال لها : موعدك سرادق المَوْريان أو الجنة ، ثم نهض إليهم في ذلك الليل بمن معه
من المسلمين ، فقتل من أشرف له وسبقته امرأته إلى سرادق المَوْريان فكانت أول امرأة من العرب ضُرب
عليها سرادق . وقد مات عنها حبيب بن مسلمة بعد ذلك ، فخلف عليها بعده الضحّاكُ بن قيس الفهري ،
فهي أم ولده .
(١)
زيادة من أ .
في تاريخه (٢٤٦/٤) .
(٢)
(٣)
في أ : ما كانوا صولحوا عليه في أيام عمر .
في أ ، ط : مسلم ، وما هنا عن الطبري .
(٤)
في أ : المرزبان ، وما هنا عن الطبري والضبط عنه .
(٥)
في أ : بوعدي .
(٦)

٢٨٧
وفيات سنة ٢٤ هـ - أحداث سنة ٢٥ هـ
قال ابن جرير : وأختلف فيمن حجَّ بالناس في هذه السنة فقال الواقدي وأبو معشر : حجَّ بهم
عبد الرحمن بن عوف بأمر عثمان . وقال آخرون : حجَّ بالناس عثمان بن عمَّان رضي الله عنه . والأول هو
الأشهر فإنَّ عثمان لم يتمكن من الحجِّ في هذه السنة لأجل رعاف أصابه مع الناس في هذه السنة حتى خشي
عليه ، وكان يقال لهذه السنة سنة الرعاف .
وفيها افتتح أبو موسى الأشعري الرّيَّ بعدما نقضوا العهد الذي كان واثقَهُمْ عليه حُذَيْفة بن اليمان
رضي الله عنه .
وفيها توفي :
سراقة بن مالك بن جْعُشْم المُدْلِجي(٢) . ويكنى بأبي سفيان ، وكان ينزل قديداً، وهو الذي اتّبع
رسول الله وَّلَه وأبا بكر وعامر بن فهيرة وعبد الله بن أَرَيْقط الدّيلي حين خرجوا من غار ثور قاصدين المدينة
فأراد أنْ يردّهم على أهل مكة لمَّا جعلوا في كل واحد من النبي ◌َّ وأبي بكر مئة من الإبل ، فطمع أن يفوز
بهذا الجعل ، فلم يسلّطه الله عليهم ، بل لمَّا اقترب منهم وسمع قراءة رسول الله وَّ ساخت قوائم فرسه في
الأرض حتى ناداهم بالأمان ، فأعطوه الأمان، وكتب له أبو بكر كتاب أمان عن إذن رسول الله وَّر ( ثم
قدم به بعد غزوة الطائف فأسلم وأكرمه النبي ◌َّ) وهو القائل: يا رسول الله أعُمْرَتُنا هذه لعامنا هذا أم
للأبد ؟ فقال له: (( بل لأبد الأبد - دخلت العمرة في الحجّ إلى يوم القيامة)(٣).
ثم دخلت سنة خمس وعشرين
وفيها٤) نقض أهل الإسكندرية العهدَ، وذلك أن ملكَ الروم بعث إليهم منويل الخصي) في مراكب
من البحر فطمعوا في النَّصْرة ونقضوا ذمتهم ، فغزاهم عمرو بن العاص في ربيع الأول ، فافتتح الأرض
عنوةً وافتتح المدينة صلحاً .
وفيها حج بالناس عثمان بن عفان رضي الله عنه .
وفيها في قول سيف عَزل عثمانُ سعداً عن الكوفة وولى الوليد بن عُقْبة بن أبي معيط مكانه ، فكان هذا
مما نقم على عثمان .
في تاريخه (٢٤٩/٤).
(١)
ترجمة - سراقة بن مالك - في الاستيعاب (١/ ٥٨١) وجامع الأصول (١٤/ ١٦٣) وأسد الغابة (٣٣١/٢ -٣٣٣)
(٢)
والإصابة (١٩/٢) وشذرات الذهب (١٨١/١ - ١٨٣).
الحديث أخرجه أحمد في مسنده ( ٣/ ٣٢٠) والبخاري في صحيحه ( ١٧٨٥) في العمرة ، ومسلم في صحيحه
(٣)
(١٢١٨) في الحج . وهو حديث طويل يرويه جابر بن عبد الله.
(٤)
في أ : فيها .
في أ: الحمصي، وفي ط: (( معويل))، وكلاهما خطأ، وما أثبتناه يعضده ما نقله الذهبي في تاريخ الإسلام.
(٥)

٢٨٨
أحداث سنة ٢٦ هـ ـ أحداث سنة ٢٧ هـ
وفيها وجه عمرو بن العاص عبدَ الله بن سعد بن أبي سَرْح لغزو بلاد المغرب ، وأستأذنه ابن أبي سَرْح
في غزو إفريقية فأذن له .
ويقال فيها أيضاً عزلَ عثمانُ عمرو بن العاص عن مصر وولَّى عليها عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح ،
وقيل بل كان هذا في سنة سبع وعشرين كما سيأتي ، والله أعلم .
وفيها فتح معاوية الحصون .
وفيها ولد ابنه يزيد بن معاوية .
ثم دخلت سنة ستّ وعشرين
قال الواقدي : فيها أمر عثمان بتجديد أنصاب الحرم .
وفيها وُسِّعَ المسجد الحرام. وفيها عَزَلَ سعداً عن الكوفة وولّاها١) الوليد بن عُقْبة ، وكان سبب
عزل سعدٍ أنَّه اقترض من ابن مسعود مالًا من بيت المال ، فلما تقاضاه به ابن مسعود ولم يتيَّسر قضاؤه
تقاولا ، وجرت بينهما خصومةٌ شديدةٌ، فغضب عليهما٢) عثمان فعزل سعداً واستعمل الوليد بن
عُقْبة٣ُ) . وكان عاملاً لعمر على عرب الجزيرة - فلما قدمها أقبل عليه أهلها ، فأقام بها خمس سنين ،
وليس على داره باب ، وكان فيه رفقٌ برعيّته .
قال الواقدي : وفيها حجَّ بالناس عثمان بن عفان رضي الله عنه .
وقال غيره . وفيها افتتح عثمان بن أبي العاص سابور صلحاً على ثلاثة آلاف ألف وثلاثمئة ألف .
ثم دخلت سنة سبع وعشرين
قال الواقدي وأبو معشر : وفيها٤) عزل عثمان عمرو بن العاص عن مصر وولَّى عليها عبد الله بن
سعد بن أبي سَرْح - وكان أخا عثمان من الرّضاع - وهو الذي شفع له يوم الفتح حين كان أهدر
رسولُ الله ◌َِّ دمَه .
في أ : وولّی .
(١)
(٢)
في أ : عليه .
الخبر في تاريخ الطبري (٤/ ٢٥١) .
(٣)
في أ : فلما .
(٤)

٢٨٩
غزوة إفريقية - غزوة الأندلس - وقعة جرجير والبربر مع المسلمين
غزوة إفريقية
أمر عثمانُ عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح أن يغزوَ بلاد إفريقية، فإذا فتحها١) الله عليه فله خُمس
الخُمس من الغنيمة نفلاً ، فسار إليها في عشرة آلاف فافتتحها سهلَها وجبلَها ، وقتل خلقاً كثيراً من أهلها ،
ثم اجتمعوا(٢) على الطاعة والإسلام، وحسن إسلامهم، وأخذ عبد الله بن سعد خُمسَ الخُمس من
الغنيمة ، وبعث بأربعة أخماسه إلى عثمان ، وقسم أربعة أخماس الغنيمة بين الجيش ، فأصاب الفارس
ثلاثة آلاف دينار والراجل ألف دينار .
قال الواقدي : وصالحه بطريقها على ألفي ألف دينار [ وخمسمئة ألف دينار ] وعشرين ألف دينار ،
فأطلقها كلها ( عثمان ) في يوم واحد لآل الحَكم ، ويقال لآل مروان (٣).
غزوة الأندلس
لما افتتحت إفريقية بعث عثمان إلى عبد الله بن نافع بن عبد قيس وعبد الله بن نافع بن الحصين
الفهريين(٤) من فورهما إلى الأندلس ، فأتياها من قِبلِ البَحْر ، وكتب عثمان إلى الذين خرجوا إليها يقول :
إن القسطنطينية إنّما تُفتح من قِبلِ البحر ، وأنتم إذا فتحتم الأندلسَ فأنتم شركاء لمن يفتتح قسطنطينية في
الأجر آخر الزمان والسلام ، قال فساروا إليها فافتتحوها ولله الحمد والمنة .
وقعة جرجير والبربر مع المسلمين
لما قصد المسلمون وهم عشرون ألفاً إفريقية ، وعليهم عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح ، وفي جيشه
عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، صمدَ إليهم ملك البربر جرجير في عشرين ومئة ألف ، وقيل في
مئتي ألف ؛ فلما تراءى الجمعان أمر جيشه فأحاطوا بالمسلمين هالةً ، فوقف المسلمون في موقف لم يُرَ
أشنعَ منه ولا أخوف عليهم منه .
قال عبد الله بن الزبير : فنظرتُ إلى الملك جرجير من وراء الصفوف وهو راكب على برذون ،
وجاريتان تظلانه بريش الطواويس ، فذهبت إلى عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح فسألته أن يبعث معي من
يحمي ظهري وأقصد الملك ، فجهّز معي جماعةً من الشجعان ، قال : فأمر بهم فحموا ظهري ، وذهبت
حتى خرقت الصفوف إليه - وهم يظنّن أنّي في رسالة إلى الملك - فلما اقتربتُ منه أحسّ مني الشرّ ففر على
(١) في ط : افتتحها .
(٢)
في أ : أجمعوا .
(٣) الخبر في تاريخ الطبري (٤/ ٢٥٦).
(٤) في أ : بعث عثمان إلى عبد الله بن نافع بن الحصين وعبد قيس من فورهما .

٢٩٠
أحداث سنة ٢٨ هـ - فتح قبرص
برذونه ، فلحقته فطعنته برمحي ، وذففتُ(١) عليه بسيفي ، وأخذت رأسه فنصبته على رأس الرمح
وكبَّرت ، فلما رأى ذلك البربر فرقوا وفروا كفرار القطا ، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فغنموا
غنائم جمة وأموالاً كثيرة، وسبياً عظيماً، وذلك ببلد يقال له سُبَيْطِلَةُ(٢) - على يومين من القيروان - فكان
هذا أول موقف اشتهر فيه أمر عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وعن أبيه وأصحابهما أجمعين .
قال الواقدي : وفي هذه السنة افتتحت إصطخر ثانية على يديْ عثمان بن أبي العاص .
وفيها غزا معاوية قَّسرينُ(٣)
وفيها حج بالناس عثمان بن عفان .
قال ابن جرير : قال بعضهم : وفي هذه السنة غزا معاوية قبرصُ(٤) . وقال الواقدي : كان ذلك في
سنة ثمان وعشرين . وقال أبو معشر : غزاها معاوية سنة ثلاث وثلاثين ، فالله أعلم .
ثم دخلت سنة ثمان وعشرين
فتح قبرص
ففيها ذكر ابن جرير) فتحَ قبرص تبعاً للواقدي ، وهي جزيرةٌ غربي بلاد الشام في البحر ، مخلصة
وحدها ، ولها ذَنَبٌ مستطيلٌ إلى نحو الساحل مما يلي دمشق ، وغربيها أعرضها) ، وفيها فواكه كثيرة ،
ومعادن ، وهي بلدٌ جيدٌ ، وكان فتحها على يدي معاوية بن أبي سفيان ، ركب إليها في جيش كثيف من
المسلمين ومعه عُبادة بن الصّامت وزوجتهُ(١) أم حرام بنت ملحان التي تقدَّم حديثها في ذلك حين نام
رسول الله وَّر في بيتها ثم استيقظ يضحكُ فقالت: ما أضحككَ يا رسولَ الله فقال: (( ناسٌ من أمتي
عرضوا عليَّ يركبون ثبجُ(٨) هذا البحر مثل الملوك على الأسِرَّةِ)). فقالت: يا رسول الله ادعُ اللهَ أن
يجعلني منهم. فقال: (( أنت منهم)) ثم نام فاستيقظ وهو يضحك فقال مثل ذلك فقالت : ادعُ الله أن
ذففت : أجهزت عليه . اللسان ( ذفف ) .
(١)
قال ياقوت : سُبَيطلة: بضم أوله وفتح ثانيه .. مدينة من مدن إفريقية بينها وبين القيروان سبعون ميلاً . معجم
(٢)
البلدان ( ٣ / ١٨٧ ).
في تاريخ الطبري : قنسرين .
(٣)
في أ : غزا .
(٤)
في تاريخه (٢٥٨/٤).
(٥)
في أ : أعرض .
(٦)
في أ : في زوجته .
(٧)
تَبَجُ كلِّ شيء : معظمه ووسطه وأعلاه والجمع أثباج وثبوج . اللسان ( ثبج ) .
(٨)

٢٩١
أحداث سنة ٢٩ هـ
يجعلني منهم فقال: ((أنتِ من الأولين(١) فكانت في هذه الغزوة وماتتْ بها، وكانت الثانية عبارة عن
غزوة قسطنطينية بعد هذا كما سنذكره .
والمقصود أن معاوية ركب البحر فى مراكب فقصد الجزيرة المعروفة بقبرص ، ومعه جيش عظيم من
المسلمين ، وذلك بأمر عثمان بن عفان رضي الله عنه له في ذلك بعد سؤاله إياه ، وقد كان سأل في ذلك
عمر بن الخطاب فأبى أن يُمكِّنه من حمل المسلمين على هذا الخلق العظيم الذي لو اضطرب لهلكوا عن
آخرهم ، فلما كان عثمان لحَّ معاوية عليه في ذلك ، فأذنَ له فركبَ في المراكب فانتهى إليها ، ووافاه
عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح إليها من الجانب الآخر . فألتقيا على أهلها فقتلوا خلقاً كثيراً ، وسبَوْا سبايا
كثيرة ، وغنموا مالًا جزيلاً جيداً ، ولما جيء بالأسارى جعل أبو الدرداء يبكي ، فقال له جُبَيْر بن نُفَيْر :
أتبكي وهذا يوم أعزَّ الله فيه الإسلام وأهله ؟ فقال : ويحك إن هذه كانت أمة قاهرة لهم ملك ، فلما ضيَّعوا
أمر الله صيَّرهم إلى ما ترى ، سلّط الله عليهم السبي، وإذا سلِّط على قوم السبي فليس لله فيهم حاجة ،
وقال ما أهون العباد على الله تعالى إذا تركوا أمره ؟! ثم صالحهم معاويةٌ على سبعة آلاف دينار في كل
سنة ، وهادنهم ، فلما أرادوا الخروج منها قُدمَّتْ لأم حرام بغلةٌ لتركبها فسقطت عنها فأندقت عنقها ،
فماتت هناك ، فقبرها هنالك يُعظّمونه ويستسقون به ويقولون قبر المرأة الصالحة .
قال الواقدي : وفي هذه السنة غزا حبيب بن مَسْلمة سوريةَ من أرض الروم . وتزوّج عثمان نائلة بنت
الفُرافصة الكَلبية - وكانت نصرانية فأسلمت قبل أن يدخل(٢) بها.
وفيها بنى عثمان داره بالمدينة الزَّوراء .
وفيها حج بالناس أميرُ المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه .
ثم دخلت سنة تسع وعشرين
ےے
ففيها٣) عزلَ عثمان بن عفان أبا موسى الأشعري عن البصرة ، بعد عمله ستَّ سنين ، وقيل ثلاث ،
وأمَّر عليها عبدالله بن عامر بن كُرَيْز بن ربيعة بن حَبيب بن عَبْد شَمْسٍ ، وهو ابن خال عثمان بن عفان ،
وجمع له بين جند أبي موسى وجند عثمان بن أبي العاص ، وله من العمر خمس وعشرون سنة ، فأقام بها
ستَّ سنين . وفي هذه السنة افتتح عبد الله بن عامر فارسَ في قول الواقدي وأبي معشر . وزعم سيف أنه
كان قبل هذه السنة ، فالله أعلم .
(١) الحديث أخرجه أحمد (٦/ ٣٦١) والبخاري في صحيحه (٢٧٩٩) في الجهاد ، ومسلم في صحيحه ( ١٩١٢)
(١٦١) في الإمارة .
في أ : قبل الدخول بها .
(٢)
في أ : فيها .
(٣)

٢٩٢
أحداث سنة ٣٠ هـ
وفيها وسَّع عثمانُ بن عفان مسجدَ النبيِنَله، وبناه بالقَصَّةُ(١) - وهي الكلس - كان يؤتى به من بطن
نخل (٢) ، والحجارة المنقوشة، وجعل عمده حجارةً مرصعةً ، وسقفه بالساج ، وجعل طوله ستين ومئة
ذراع ، وعرضه خمسين ومئة ذراع ، وجعل أبوابه ستة ، على ما كانت ( عليه ) في زمان عمر بن
الخطاب ، ابتدأ بناءه في ربيع الأول منها .
وفيها حج بالناس عثمان بن عفان ، وضرب له بمنى فسطاطاً ، فكان أول فسطاط ضربه عثمان بمنى ،
وأتمَّ الصلاة عامه هذا ، فأنكر ذلك عليه غيرُ واحد من الصحابة ، كعلي وعبد الرحمن بن عوف
وعبد الله بن مسعود ، حتى قال ابن مسعود ليتَ حظّي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان ، وقد ناظره
عبد الرحمن بن عوف فيما فعله ، فروى ابن جرير(٣) أنه قال : تأهلت بمكة ؟ فقال له : ولك أهل بالمدينة
وإنك تقوم حيث أهلك بالمدينة . قال : وإن لي مالاً بالطائف أريد أن أطلعه بعد الصدر ، قال : إن بينك
وبين الطائف مسيرة ثلاث ، فقال : وإن طائفة من أهل اليمن قالوا : إن الصلاة بالحضر ركعتان فربما
رأوني أصلي ركعتين فيحتجون بي، فقال له: قد كان رسول الله وَل ينزل عليه الوحي (والناس يومئذ
الإسلام فيهم قليل ) ، وكان يصلّ هاهنا ركعتين ، وكان أبو بكر يصلّي هاهنا ركعتين ، وكذلك عمر بن
الخطاب ، وصليتَ أنتَ ركعتين صدراً من إمارتك ، قال فسكت عثمان ثم قال : إنما هو رأي رأيته .
سنة ثلاثين من الهجرة النبوية
فيها افتتح سعيد بن العاص طبرستان في قول الواقدي وأبي معشر والمدائني ، وقال : هو أول من
غزاها . وزعم سيف أنهم كانوا صالحوا سويد بن مُقَرّن قبل ذلك على ألا يغزوها ، على مالٍ بذله له
أصبهبذها ، فالله أعلم . فذكر المدائني أن سعيد بن العاص ركب في جيش فيه الحسن والحسين ،
والعبادلة الأربعة ، وحذيفة بن اليمان ، في خلق من الصحابة فسار بهم فمرّ على بلدانٍ شتَّى يصالحونه
على أموال جزيلة ، حتى انتهى إلى بلد معاملة جُرْجان ، فقاتلوه حتى احتاجوا إلى صلاة الخوف ، فسأل
حذيفة: كيف صلى رسول الله بَير؟ فأخبره فصلَّى كما أخبره، ثم سأله أهل ذلك الحصن الأمانَ،
فأعطاهم على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً ، ففتحوا الحصن فقتلهم إلا رجلاً واحداً ، وحوى ما كان في
الحصنُ(٤) . فأصاب رجل من بني نهد سفطاً مقفولًا فاستدعى به سعيد ؟ ففتحوه فإذا فيه خرقة سوداء
القَصَّة والقصَّة والقَصّ : الجص . اللسان ( قصص ) .
(١)
(٢)
في أ : نخلة . وبطن نخل : قرية قريبة من المدينة على طريق البصرة ، بينهما الطرفُ على الطريق ، وهو بعد أبرق
العَزَّاف للقاصد إلى مكة . معجم البلدان ( ٤٤٩/١) .
(٣)
في تاريخه (٢٦٨/٤) .
في أ : ما كان فيه .
(٤)

٢٩٣
أحداث سنة ٣٠هـ
مدرجة فنشروها ، فإذا فيها خرقة حمراء ( فنشروها ) ، وإذا داخلها خرقة صفراء ، وفيها أيران كُميت
وورد (فقال شاعر ) يهجو بهما بني نهد(١): [ من الطويل ]
وفازّ بنو نَهْدٍ بأيْرِين في سَفَطْ
آبَ الكِرامُ بالسَّبايا غنيمةً
كُمَيْتٍ ووزْدٍ وافِرَيْنِ كِلاهُما فَظَنُّوهُما غُنْماً فناهِيكَ(٢) من غَلَطْ
قالوا : ثم نقضَ أهلُ جُرجان ما كان صالَحَهُمْ عليه سعيدُ بن العاص ، وامتنعوا عن أداء المال الذي
ضربه عليهم - وكان مئة ألفِ دينار وقيل مئتي ألف دينار وقيل ثلاثمئة ألف دينار - ثم وجه إليهم(٣) يزيد بن
المهلب ، بعد ذلك كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
وفي هذه السنة عزل عثمان بن عفان الوليدَ بن عُقبة عن الكوفة ، وولَّى عليها سعيد بن العاص وكان
سببُ عزله أنَّه صلَّى بأهل الكوفة الصبحَ أربعاً ثم التفتَ فقال أزيدُكُمْ؟ فقال قائل: مازلنا منكَ منذ اليوم في
زيادة. ثم إنّه تصدَّى له جماعةٌ يقال كان بينهم وبينه شنآن ، فشَكَوْه إلى عثمان ، وشهد بعضُهم عليه أنه
شربَ الخمر ، وشهد آخرُ أنَّه رآه يتقيَّؤْها ، فأمر عثمان بإحضاره وأمر بجلده ، فيقال إن علياً نزعَ عنه
حلته ، وأن سعيد بن العاص جلده ، بين يدي عثمان بن عفان ، وعزله وأمَّر مكانَه على الكوفة سعيد بن
العاص (٤).
وفي هذه السنة سقطَ خاتمُ النبيّ وَّهِ من يد عثمان في بئر أَرِيس(٥) ، وهي على ميلين من المدينة ،
وهي من أقل الآبار ماءً ، فلم يدرك خبره بعد بذل مال جزيل ، والاجتهاد في طلبه حتى الساعة ،
فاستخلف عثمان بعده خاتماً من فضةٍ، ونقشَ عليه (( محمدٌ رسولُ اللهِ وََّ))، فلما قُتل عثمان ذهب
الخاتم فلم يُدْر(٦) من أخذه .
وقد روى ابن جرير(٧) هاهنا حديثاً طويلاً في اتخاذ النبي وم ﴿ خاتماً من ذهب ، ثم من فضة ، وبعثه
عمر بن الخطاب إلى كسرى ، ثم دحية إلى قيصر ، وإن الخاتم ( الذي ) كان في يد النبي ، ثم في يد
أبي بكر ، ثم في يد عمر ، ثم في يد عثمان ست سنين ، ثم إنه وقع في بئر أريس ، وقد تقدم بعض هذا في
الصحيح(٨).
(١) البيتان في تاريخ الطبري (٢٧٠/٤).
(٢)
في أ : فناهيك .
(٣)
في أ : عليهم .
خبر عزل الوليد بن عقبة في تاريخ الطبري (٢٧١/٤ - ٢٧٨) مطولاً.
(٤)
قال ياقوت - نقلا عن أحمد بن يحيى بن جابر - : نسبت إلى أريس رجل من المدينة من اليهود. معجم البلدان (٢٩٨/١).
(٥)
(٦)
في أ : فلا يدري .
في تاريخه (٤ / ٢٨١ - ٢٨٣).
(٧)
يذكر ابن جرير أن رسول الله وَ لهل اتخذ خاتماً من حديد، فأتاه جبريل عليه السلام وقال له : انبذه من أصبعك ، وأمر=
(٨)

٢٩٤
أحداث سنة ٣٠ هـ
وفي هذه السنة وقع بين معاوية وأبي ذرِّ بالشام ، وذلك أن أبا ذرّ أنكر على معاوية بعض الأمور ،
وكان ينكر على من يقتني مالًا من الأغنياء . ويمنع أن يدَّخر فوقَ القُوت ، ويوجب أن يُتصدّقَ بالفضل ،
ويتأوّلَ قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْفِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرُهُمْ
بِعَذَابٍ أَلِيمِ ﴾ [ التوبة: ٣٤] فينهاه معاوية عن إشاعة ذلك فلا يمتنع، فبعث يشكوه(١) إلى عثمان، فكتب
عثمان إلى أبي ذرِّ أن يقدمَ عليه المدينةَ ، فقدمها فلامه عثمانُ على بعض ما صدر منه ، واسترجعه فلم
يرجع فأمره بالمقام بالرَّبَدَةِ - وهي شرقي المدينة - ويقال إنه سأل عثمان أن يقيم ( بها ) وقال : إن
رسول الله ب ◌ّ قال (لي): ((إذا بلغ البناء سلعا٢) فأخرج منها ٣٨) وقد بلغ البناء سلعاً، فأذن له عثمان
بالمقام بالرَّبَدَة ، وأمره أن يتعاهد المدينة في بعض الأحيان ، حتى لا يرتدّ أعرابياً بعد هِجْرتهِ ، ففعل فلم
يزل مقيماً بها حتى مات على ما سنذكره رضي الله عنه .
وفي هذه السنة زاد عثمان النداء الثالث يوم الجمعة على الزَّوْراء(٤)
فصل
وممن ذكر شيخنا أبو عبد الله الذهبي(٥) أنه توفي في هذه السنة - أعني سنة ثلاثين :
أُبيّ بن كعب (٦) فيما صححه الواقدي(٧)
( جَبّار) بن صَخْر(٨) بن أُمَّّة بن خَنْساء ، أبو عبد الرحمن الأنصاري ، عقبيٌّ بدريٌّ ، وقد بعثه
بخاتم أخر من نحاس ، فقال له جبريل عليه السلام: انبذه من أصبعك، فنبذه رسول الله وَلّ من أصبعه، وأمر
=
بخاتم من ورق ، فجعله في أصبعه فأقره جبريل، وأمر أن ينقش عليه: (( محمد رسول الله)). ولم يذكر أن
رسول الله * اتخذ خاتماً من ذهب ، وكذلك في الصحيح فقد وصف خاتم رسول الله البخاري في صحيحه رقم
(٥٨٧٠) في اللباس وابن حبان في صحيحه - كما في الإحسان - (٣٠٣/١٤) رقم (٦٣٩٢) وغيرهما .
(١)
في أ : فبعث شكواه .
سَلْع : موضع بقرب المدينة . معجم البلدان ( ٢٣٦/٣).
(٢)
الحديث أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ( ٦/ ٤٠١) .
(٣)
الزَّوْراء : موضع عند سوق المدينة قرب المسجد. معجم البلدان ( ١٥٦/٣) والخبر في تاريخ الطبري (٢٨٧/٤).
(٤)
(٥)
في تاريخ الإسلام (٨٤/٢ - ٨٥).
ترجمة - أبي بن كعب - في الاستيعاب (١٢٦/١) وجامع الأصول (١٠/١٣) وأسد الغابة (٦١/١) وتهذيب
(٦)
الأسماء واللغات (١٠٨/١) ومختصر تاريخ دمشق (١٩٧/٤) وسير أعلام النبلاء (٣٨٩/١ - ٤٠٢) والإصابة
(٢٦/١) .
قيل إنه مات سنة ١٩، وقيل سنة ٢٠، وقيل سنة ٢٢، وقيل سنة ٣٢ .
(٧)
ترجمة - جبار بن صخر - في الاستيعاب (٢٢٨/١) وجامع الأصول (٢٤٠/١٣) وأسد الغابة (٣١٦/١)
وتهذيب الأسماء واللغات (١٤٣/١) والإصابة (٢٢٠/١٠).
(٨)

٢٩٥
أحداث سنة ٣٠ هـ
رسول الله مَّ إِلى خَيْبَر خارصا١ً)، وقد توفي عن ستين سنة .
حاطب بن [ أبي ] بَلْتَعَةُ(٢) عَمْرو(٣) بن عُمَيْرِ اللَّخمي حليف بني أسد بن عبد العُزَّى ، شهد بدراً وما
بعدها، وهو الذي كان كتب إلى المشركين يُعْلِمُهم بعَزْم رسولِ الله وََّ (على فتح مكة ، فعذره
رسول الله وَّ) بما اعتذر به، ثم بعثه بعد ذلك برسالةٍ إلى المقوقس ملك الإسْكندريّة.
الطُّفيل بن الحارث(٤) بن المُطَّلِب أخو عبيدة، وحصين، شهد بدراً. قال سعيد بن عُفَيْرُ(٥) : توفي
في هذه السنة :
عبد الله بن كعب(٦) بن عمرو المازني أبو الحارث ، وقيل أبو يحيى الأنصاري ، شهد بدراً وكان على
الخمس يومئذ .
عبد الله بن مَظْعُونُ (٧) أخو عثمان بن مَظْعون هاجر إلى الحبشة وشهد بدراً .
عِياض بن زُهَيْر(٨) بن أبي شَدّاد بن ربيعة بن هِلال أبو سعد٩ُ) القرشي الفِهْري ، شهد بدراً وما بعدها .
مسعود بن ربيعة ١٠) وقيل ابن الربيع أبو عُمَيْر القاريُّ (١) [ شهد بدراً وما بعدها . توفي عن نيف
وستين سنة .
(١) خرصت النخل والكرم أخرُصه خَرْصاً إذا حزرت ما عليها من الرطب تمراً ، ومن العنب زبيباً وهو من الظن ، وفاعل
ذلك الخارص ، والجمع الخُرّاص . اللسان ( خرص ) .
(٢) ترجمة - حاطب بن أبي بلتعة - في الاستيعاب (٣١٢/١) وجامع الأصول (٣٠٢/١٣) وأسد الغابة (١/ ٤٣١)
وسير أعلام النبلاء (٤٣/٢) والإصابة (٣٠٠/١).
في أوط: ((ابن عمرو )) وهو خطأ، والذي أثبتناه هو الذي نص عليه الذهبي في تاريخ الإسلام، واتفقت عليه
(٣)
مصادر ترجمته .
ترجمة - الطفيل بن الحارث - في الاستيعاب (٧٥٦/٢) وأسد الغابة (٧٦/٣) والإصابة (٢٢٤/٢).
(٤)
في ط : ((عمير)) خطأ، وما أثبتناه هو الصواب، وهو الذي بخط الذهبي في تاريخ الإسلام.
(٥)
ترجمة - عبد الله بن كعب - في الاستيعاب (٢/ ٩٨١) وأسد الغابة (٣٧٥/٣) والإصابة (٣٦٢/٢ - ٣٦٣).
(٦)
ترجمة - عبد الله بن مظعون - في الاستيعاب (٩٩٥/٢) وأسد الغابة (٣٩٤/٣ - ٣٩٥) والإصابة (٣٧١/٢).
(٧)
ترجمة - عياض بن زهير - في الاستيعاب (١٢٣٢/٣) وأسد الغابة (٣٢٣/٤ - ٣٢٤) والإصابة (٤١٠/٣).
(٨)
(٩)
في ط: ((سعيد)) محرف، والتصويب من مصادر ترجمته .
(١٠) ترجمة - مسعود بن ربيعة - في الاستيعاب (١٣٩٢/٣) وأسد الغابة (١٦٠/٥) والإصابة (٤١٠/٣).
(١١) في ط: ((أبو عمرو القارىء))، وهو تصحيف، وما أثبتناه من أ وهو الموافق لما في تاريخ الإسلام للذهبي. ولما
قاله ابن عبد البر في الاستيعاب (١٣٩٢/٣).

٢٩٦
أحداث سنة ٣١ هـ
معْمَر بن أبي سَرْحُ(١) بن ربيعة بن هلال القُرشي أبو سعد٢) الفِهْري]٣) ، وقيل اسمه عمرو ، بدري
قديم الصحبة .
أبو أسيد(٤) مالك بن ربيعة. قال الفَلاَّس: مات في هذه السنة ، والأصح أنه مات سنة أربعين ، وقيل
سنة ستين فالله أعلم .
ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين
ففيها كانت غزوة الصَّواري ، وغزوة الأساودة في البحر فيما ذكره الواقدي ( وقال أبو معشر : كانت
غزوة الصواري سنة أربع وثلاثين . وملخص ذلك فيما ذكره الواقدي ) وسيف وغيرهما : أن الشامَ كان قد
جمعها٥) لمعاوية بن أبي سفيان لسنتين مضتا من خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وقد أحرزه غايةً
الحفظ وحمى حَوْزته ، ومع هذا له في كلّ سنة غزوة في بلاد الروم في زمن الصيف ، - ولهذا يسمُّون هذه
الغزوة الصائفة - فيقتلون خلقاً ، ويأسرون آخرين ، ويفتحون حصوناً ويغنمون أموالاً ويُزْعبون الأعداء ،
فلما أصاب عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح منْ أصاب من الفرنج والبربر ، ببلاد إفريقية والأندلس ، حميت
الروم واجتمعت على قسطنطين بن هرقل ، وساروا إلى المسلمين في جمع لم يُر مثله منذ كان الإسلام ،
خرجوا في خمسمئة مركب ، وقصدوا عبد الله بن أبي سَرْح في أصحابه من المسلمين الذين ببلاد
المغرب ، فلما تراءى الجمعان بات الروم يقسقسون(٦) ويُصلِّبون، وبات المسلمون يقرؤون ويُصلُّون ،
فلما أصبحوا صفَّ عبد الله بن سعد أصحابه صفوفاً في المراكب ، وأمرهم بذكر الله وتلاوة القرآن .
قال بعض من حضر ذلك : فأقبلوا إلينا في أمر لم يُرَ مثله من كثرة المراكب ، وعقدو(٧) صواريها ،
وكانت الريح لهم وعلينا ، فأرسينا ثم سكنت الريحُ عنّا ، فقلنا لهم : إنْ شئتم خرجنا نحن وأنتم إلى البر
فمات الأعجل (٨) منّا ومنكم ، قال فنخروا نخرةَ رجلٍ واحدٍ وقالوا : الماء الماء ، قال : فدنونا منهم ،
(١) ترجمة - معمر بن أبي سرح - في الاستيعاب (١٤٣٣/٣) وأسد الغابة (٢٣٥/٤) والإصابة (٤٤٨/٤).
(٢)
في الاستيعاب لابن عبد البر (١١٧٦/٣) وأسد الغابة (٢٢٨/٤): ((أبو سعيد)). نقلا عن الواقدي. أما المؤلف
فينقل من تاريخ الإسلام للذهبي ، والذي ينقل بدوره من طبقات ابن سعد (٤١٧/٣) وكنيته فيهما (( أبو سعد)) كما
أثبتناه وهذا القسم من تاريخ الذهبي بخطه .
(٣)
ما بين معقوفين ساقط من أ .
ترجمة - أبي أسيد - في الطبقات (٥٥٧/٣ - ٥٥٨) والاستيعاب (١٣٥١/٣) وأسد الغابة (٢٣/٥) والإصابة
٤)
( ٣٤٤/٣) .
في أ : جمع بناته .
(٥)
في أ : يفسفسون .
في أ : وتعداد صواريها .
(٠
في أ : الأعجز .
١

٢٩٧
كيفية قتل كسرى ملك الفرس
وربطنا سفننا بسفنهم ، ثم اجتلدنا وإياهم بالسيوف يثبُ الرجالُ بالسيوف والخناجر ، وضَربتِ الأمواجُ في
عيونِ تلك السفن حتى ألجأتها إلى الساحل ، وألقتِ الأمواجُ جثثَ الرجال إلى الساحل ، حتى صارت مثل
الجبل العظيم ، وغلب الدم على لون الماء ، وصبر المسلمون يومئذ صبراً لم يُعْهد مثلُه قطُ ، وقُتل منهم
بشرٌ كثيرٌ، ومن الروم أضعاف ذلك، ثم أنزلَ الله نصرَهُ على المسلمين فهربَ قسطنطينُ وجيشُه - وقد
قلُّوا جداً - وبه جراحات شديدة مكينة(١) مكث حيناً يداوى منها بعد ذلك ، وأقام عبد الله بن سعد بذات
الصواري أياماً ، ثم رجع مُؤَيَّداً منصوراً مُظَفَّراً .
قال الواقدي : فحدثني معمر عن الزُّهري قال : كان في هذه الغزوة محمد بن أبي حذيفة ، ومحمد
ابن أبي بكر، فأظهرا٢ً) عيبَ عثمان وما غيَّر وما خالفَ أبا بكرٍ وعمر ، ويقولان دمُّه حلالٌ لأنّه استعملَ
عبد الله بن سعد - وكان قد ارتدّ وكفر بالقرآن العظيم، وأباحَ رسولُ اللهِ وَ دَمَه، وأخرج رسولُ اللهِ وَليه
أقواماً واستعملهم عثمان ، ونزع أصحاب رسول الله وَّل واستعمل(٣) سعيد بن العاص وعبد الله بن عامر ،
فبلغ ذلك عبد الله بن سعد فقال : لا تركبا معنا ، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين ، ولقوا العدو
فكانا أنكل (٤) المسلمين قتالاً ، فقيل لهما في ذلك فقالا : كيف نُقاتل مع رجلٍ لا ينبغي لنا أن نُحكِّمهُ ؟
فأرسل إليهما عبد الله بن سعد فنهاهما أشدَّ النهي وقال : والله لولا لا أدري ما يوافق أمير المؤمنين
لعاقبتكما وحبستكما .
قال الواقدي : وفي هذه السنة فُتحتْ أرمينية على يَدَيْ حَبيب بن مَسْلمة .
وفي هذه السنة قتل كسرى ملك الفرس .
كيفية قتل كسرى ملك الفرس(٥) وهو يَزْدَجِرْهُ
قال ابن إسحاق : هرب يَزْدَجِرْد من كرمان في جماعة يسيرة إلى مَرْو ، فسأل من بعض أهلها مالاً
فمنعوه وخافوه على أنفسهم ، فبعثوا إلى التُّرك يَسْتَفِزُّونهم عليه، فأتَوْه فقتلوا أصحابه ، وهربَ - هو -
حتَّى أتى منزل رجل ينقر الأرحية(٦) على شط ، فأوى إليه ليلاً ، فلما نام قتله .
وقال المدائني : لما هربَ بعد قتل أصحابه انطلقَ ماشياً عليه تاجُه ومِنْطَقتُهُ وسيفُه ، فانتهى إلى منزل
(١) في أ : كثيرة .
في أ : فأظهروا . وهي رواية الطبري في تاريخه (٤/ ٢٩٠).
(٢)
(٣)
في أ : ونزع الصحابة واستعمل .
في تاريخ الطبري (٢٩٢/٤): أكلَّ ؛ ولعل ما أثبتنا هو الأشبه .
(٤)
(د)
في أ : حبيب بن مسلمة كيف مقتل ملك الفرس .
(٦) ينقر الأرحية: النقر: ضرب الرحى والحجر وغيره بالمنقار - وهو حديدة كالفأس يقطع به - والأرحية: جمع رحى
وهي الطاحون . اللسان ( نقر - رحى ) .

٢٩٨
كيفية قتل كسرى ملك الفرس
هذا الرجل الذي يَنْقر الأرْحية ، فجلس عنده فاستغفله وقتله وأخذ ما كان عليه وجاءتِ الترك في طلبه
فوجدوه قد قتله وأخذ حاصله ، فقتلوا ذلك الرجل وأهلَ بيته ، وأخذوا ما كان مع كسرى ، ووضعوا
كسرى في تابوتٍ ، وحملوه إلى إصطخر ، وقد كان يَزْدَجِرْد وطىء امرأةً من أهل مرو قبل أن يُقْتل ،
فحملت منه ، ووضعت بعد قتله غلاماً ذاهب الشق، وسُمِّ ذلك الغلامُ ( المُخْدَج)١) وكان له نسل
وعقب في خراسان ، وقد سَبى قتيبةُ بن مسلم في بعض غزواته بتلك البلاد جاريتين من نسله . فبعث
بإحداهما إلى الحَجّاج ، فبعث بها إلى الوليد بن عبد الملك فولدت له ابنَه يزيدَ بن الوليد المُلقب
بالنّاقِص .
وقال المدائني في رواية عن بعض شيوخه : إن يَزْدَجرد لمّا انهزم عنه أصحابُه عقرَ جوادَه وذهب ماشياً
حتى دخل رحى على شطِّ نهر يقال له المَرْغاب (٢) فمكث فيه ليلتين ، والعدوُ في طلبه لم يدرِ أين هو ، ثم
جاء صاحبُ الرحى ، فرأى كسرى وعليه أُبَّهتُهُ ، فقال له : ما أنت ؟ إنسيٌّ أم جنيٌّ؟ قال : إنسيٌّ ، فهل
عندك طعامٌ ؟ قال نعم! فأتاه بطعام . فقال : إني مزمزم فأتني بما أزمزم به ، قال : فذهب الطحّانُ إلى
أسوار من الأساورة فطلب منه ما يزمزم به ، قال : وما تصنع به ؟ قال : عندي رجلٌ لم أر مثله قطُ ، وقد
طلب مني هذا ، فذهب به الأسوار إلى ملك البلد - مرو ، واسمه ماهويه بن باباه - فأخبره خبره فقال :
هذا٣) يزدجرد ، اذهبوا فجيئوني برأسه ، فذهبوا مع الطحّان ( فلما دنوا من دار الرحى هابوا أن يقتلوه
وتدافعوا وقالوا للطحان ) ادخلْ أنت فاقتله ، فدخل فوجده نائماً ، فأخذ حجراً فشدخَ به رأسَه ثم احتزَّه
فدفعه إليهم وألقى جسده في النهر ، فخرجت العامةُ إلى الطحان فقتلوه ، وخرج أسقف ، فأخذ جسده من
النهر ، وجعله في تابوتٍ ، وحمله إلى إصطخر فوضعه في ناووس .
ويروى أنه مكث في منزل ذلك الطحان ثلاثة أيام لا يأكلُ حتى رقَّ له وقال له : ويحك يا مسكين ألا
تأكل ؟ وأتاه بطعام ، فقال : إنّي لا أستطيعُ أن آكل إلاّ بزمزمة فقال له : كُلْ وأنا أزمزم لك ، فسأل أن يأتيه
بمزمزم ، فلما ذهب يطلب له من بعض الأساورة شمّوا رائحة المسك من ذلك الرجل ، فأنكروا رائحة
المسك٤) منه فسألوه فأخبرهم فقال : إنَّ عندي رجلاً من صفته كيت وكيت ، فعرفوه وقصدوه مع
الطّحّان ، وتقدم الطحانُ فدخل عليه ، وهمَّ بالقبض عليه ، فعرف يزدجرد ذلك فقال له : ويحك خُذْ
خاتمي وسواري ومنطقتي ودعني أذهب من هاهنا ، فقال لا ، أعطني أربعة دراهم وأنا أطلقك ، فزاده
إحدى قرطيه(٥) من أذنه ، فلم يقبل حتى يعطيه أربعة دراهم ( أخرى ) . فهم في ذلك إذ دهمهم الجند .
مُخْدج : أي ناقص الخلق . اللسان ( خدج ) .
(١)
المرغاب : نهر في مرو الشاهجان. معجم البلدان ( ١٠٨/٥).
(٢)
(٣)
في ط : هو .
في أ : فأنكروا ريحه .
(٤)
في أ : قرطه .
(٥)

٢٩٩
أحداث سنة ٣٢ هـ
فلما أحاطوا به وأرادوا قتله قال : ويحكم لا تقتلوني ، فإنّا نجدُ في كتبنا أنّ من اجترأ على قتل الملوك
عاقبه الله بالحريقُ في الدنيا مع ما هو قادم عليه ، فلا تقتلوني واذهبوا بي إلى الملك أو إلى العرب ،
فإنهم يستحيون من قتل الملوك ، فأبَوْا عليه ذلك ، فسَلَبوه ما كان عليه من الحلي ، فجعلوه في جراب ،
وخنقوه بوتر ، وألقوه في النهر ، فتعلّق بعود فخذه أسقف ـ واسمه إيليا - فحنَّ عليه مما كان من أسلافه من
الإحسان إلى النصارى الذين كانوا ببلادهم ، فوضعه في تابوت ، ودفنه في ناووس ، ثم حمل ما كان عليه
من الحلي إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان ، ففُقِدَ قرطٌ من حليهُ(٢) فبعث إلى دهقان تلك البلاد فأغرمه
ذلك .
وكان مُلْكُ يزدجرد عشرين سنة ، منها أربع سنين في دعة ، وباقي ذلك هارباً(٣) من بلد إلى بلد ،
خوفاً من الإسلام وأهله. وهو آخر ملوك الفرس في الدنيا على الإطلاق، لقول رسول الله بَّة ((إذا هلك
قيصر فلا قيصر بعده ، وإذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل
الله)) رواه البخاري(٤). وثبت في الحديث (الصحيح(٥) أنّه لما جاء كتاب النبي ◌ََّ مَزَّفَه ، فدعا عليه
النبي ◌ِّ أن يمزّق كل مُمزَّق ، فوقع الأمر كذلك.
وفي هذه السنة فتح ابن عامر فتوحات كثيرة كان قد نقض أهلها ما كان لهم من الصلح ، فمن ذلك
ما فتح عنوة ، ومن ذلك ما فتح صلحاً ، فكان في جملة ما صالح عليه بعض المدائن وهي مرو على ألفي
ألف ومئتي ألف ، وقيل على ستة آلاف ومئتي ألف .
وفي هذه السنة حج بالناس عثمان بن عفان رضي الله عنه .
ثم دخلت سنة ثنتين وثلاثين
وفيها غزا معاوية بلادَ الروم حتى بلغَ المضيق - مضيق القسطنطينية - ومعه زوجتُه عاتكةُ، ويقالُ :
فاطمة بن قرطة بنت عبد ( عمرو بن ) نوفل بن عبد مناف . قاله أبو معشر والواقدي .
وفيها استعمل سعيد بن العاص سلمانَ بن ربيعة على جيشٍ وأمره أن يغزو الباب ، وكتب إلى
عبد الرحمن بن ربيعة نائب تلك الناحية بمساعدته ، فسار حتى بلغ بَلَنْجَر فحصروها . ونُصبت عليها
في أ: بالخرس . وما أثبت موافق لتاريخ الطبري (٢٩٨/٤).
(١)
(٢)
في أ : من حليته .
(٣)
في أ : هاوياً .
صحيح البخاري ( ٣٦١٨) في المناقب برواية أبي هريرة، و(٣٦١٩) في المناقب برواية جابر بن سمرة،
(٤)
وللحديث أطراف متعددة .
(٥) الحديث في صحيح البخاري ( ٦٤ ) في العلم .

٣٠٠
أحداث سنة ٣٢ هـ
المجانيقُ والعَزّادات . ثم إن أهل بَلَنْجر خرجوا إليهم ، وعاونهم الترك فاقتتلوا قتالاً شديداً - وكانت الترك
تهابُ قتالَ المسلمين ، ويظنّون أنهم لا يموتون - حتى اجترؤوا عليهم بعد ذلك ، فلما كان هذا اليوم التقَوا
معهم فاقتتلوا ، فقُتل يومئذ عبد الرحمن بن ربيعة - وكان يقال له ذو النون - وانهزم المسلمون فافترقوا
فرقتين ، ففرقة ذهبت إلى بلاد الخزَر . وفرقة سلكوا ناحية بلاد جيلان وجرجان ، وفي هؤلاء أبو هريرة
وسلمان الفارسي . وأخذت الترك جسد عبد الرحمن بن ربيعة - وكان من سادات المسلمين وشجعانهم -
فدفنوه في بلادهم فهم يستسقون عنده إلى اليوم ، ولما قُتل عبد الرحمن بن ربيعة استعمل سعيد بن العاص
على ذلك الفرع سلمان بن ربيعة ، وأمدّهم عثمان بأهل الشام عليهم حبيب بن مسلمة ، فتنازع حبيب
وسلمان في الإمرة حتى اختلفا ، فكان أولَ اختلافٍ وقعَ بين أهل الكوفة وأهل الشام ، حتى قال في ذلك
رجل من أهل الكوفة وهو أوس(١): [ من الطويل ]
وَإِنْ تَرْحَلوا نَحْو ابن عَفّان نَرْحِلُ
فإن٢) تضربوا سلمانَ نضْربْ حَبیبکمْ
وهذا أميرٌ في الكتائبِ مُقبلُ
وإنْ تُقْسِطُوا فالثَّغْرُ ثغرُ أميرنا٣)
لَيَاليَ نَزْمي كُلَّ ثَغْرٍ ونُنْكِلٌ(٤)
ونَحْنُ ولاءُ الثَّغْرِ كُنّا حُمَاتهُ
وفيها فتح ابن عامر مروَ الرَّوْذ والطالقان والفارياب والجُوْزجان وطُخارستان . فأما مرو الرَّوْذ فبعث
إليهمُ(٥) ابن عامر الأحنفَ بن قَيْس فحصَرَها فخرجوا إليه فقاتلهم حتى كسرهم فاضطرَّهم إلى حصنهم ،
ثم صالحوه على مالٍ جزيلٍ وعلى أن يضرب على أراضي الرعية الخراجَ ، ويدعَ الأرض التي كان
اقتطعها٦) كسرى لوالد المرزبان ، صاحب مرو ، حين قتل الحيةَ التي كانت تقطع الطريق على الناس
وتأكلهم ، فصالحهم الأحنف على ذلك ، وكتب لهم كتاب صلح بذلك ، ثم بعث الأحنف الأقرعَ بن
حابسٍ إلى الجُوْزجان ففتحها بعد قتال وقع بينهم ، قتل فيه خلقٌ من شُجعان المسلمين ، ثم نُصروا فقال
في ذلك أبو كثير النَّهْشلي قصيدة طويلة فيها٧): [ من الوافر ]
مَصَارِعَ فِتْيَةٍ بالجُوزَجَان
سَقَى مُزُنُ السَّحَابِ إذا اسْتَهلَّتْ
أبادَهُمُ هُناك الأقْرَعانِ
إلى القَصْرِينِ منْ رُسْتاقِ خُوطُ(٨)
الأبيات في تاريخ الطبري (٢٢٠/٤) والقائل : أوس بن مغراء .
(١)
(٢)
في تاريخ الطبري : إن .
(٣)
في أ : أميرها .
في أ : موكل .
(٤)
في أ : إليها .
(٥)
في أ : أقطعها .
(٦)
البيتان في تاريخ الطبري (٣١٣/٤) ومعجم البلدان (١٨٢/٢) وفيه منسوبان إلى : كثير بن العزيزة النَّهشلي.
(٧)
في أ، ط : حوط ؛ وما هنا عن مصدريهما .
(٨)