Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
كتاب الشمائل ( صفة وجه رسول الله الخل وذكر محاسنه ... )
وقد روي لهذا شواهد كثيرة عن عليّ ، وروي عن عمر نحوه .
وقال الواقدي : حدَّثنا بكير بن مسمار ، عن زياد مولى سعد ، قال : سألت سعد بن أبي وقاص هل
خضبَ رسولُ الله ؟ قال: لا ، ولا هَمَّ به ، كان شيئُه في عنفقته وناصيته لو أشاءُ أن أعدَّها لعددتُها .
قلت : فما صفتُه؟ قال: كان رجلاً ليس بالطويل ولا بالقصير ، ولا بالأبيضِ الأَمْهق ، ولا بالآدم ، ولا
بالسَّبْط ولا بالقَطط، وكانت لحيتُه حسنةً، وجبينُهُ صَلْتاً، مُشرباً بحمرة ، شَئْنَ الأصابع ، شديدَ سواد
الرأس واللحية(١) .
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني : حدَّثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، حدَّثنا
يحيى بن حاتم العسكري ، حدَّثنا بسر بن مهران، حدَّثنا شريك ، عن عثمان بن المغيرة ، عن زيد بن
وهب ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : إن أول شيء علمته من رسول الله [ حين ] قدمت مكة في عمومة
لي ، فأرشدونا إلى العباس بن عبد المطلب ، فانتهينا إليه ، وهو جالس إلى زمزم ، فجلسنا إليه ، فبينا
نحن عنده إذ أقبلَ رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة ، له وفرة جعدة إلى أنصاف أذنيه ، أقنى الأنف ،
برّاق الثنايا ، أدعج العينين ، كثُّ اللّحية ، دقيق المسرُبة، شئن الكفين والقدمين ، عليه ثوبان أبيضان،
كأنه القمر ليلة البدر .
وذكر تمام الحديث ، وطوافه عليه السلام بالبيت ، وصلاته عنده هو وخديجة وعليّ بن أبي طالب ،
وأنَّهم سألوا العباس عنه فقال : هذا هو ابن أخي محمد بن عبد الله ، وهو يزعم أن الله أرسلَه إلى
الناس(٢).
وقد ثبت في الصحيحين، عن أنس ، قال: قال رسول اللهوَ له: ((إني أراكم من وراء ظهري)(٣).
فقال بعض العلماء : يعني بعيني قلبه. حتى فسر بعضهم قوله تعالى: ﴿ وَتَقَلُّكَ فِ السَّجِدِينَ ﴾
[ الشعراء: ٢١٩ ] بذلك، وهذا التفسير ضعيف.
وقال آخرون : بل كان هذا من خصائصه عليه الصلاة والسلام ، أنه كان ينظر ببصره من ورائه كما
ينظر أمامه ، وقد نصَّ على ذلك الحافظ أبو زرعة الرازي في كتابه (( دلائل النبوة )) فبَّب به عليه ، وأورد
الأحاديث الواردة في ذلك من طرق ثابتة ، عن حُميد ، وعبد العزيز بن صُهيب ، وقتادة ، كلّهم عن
أنس ، فذكره .
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد (٤١٨/١)، طبعة دار صادر ببيروت.
(٢) لم أجد هذا الخبر في المطبوع من دلائل أبي نعيم ، وفي إسناده مجاهيل . قال بشار : المطبوع من دلائل أبي نعيم
هو مختصر الكتاب .
(٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٧١٨) في صلاة الجماعة، ومسلم في صحيحه رقم (٤٣٣) و(٤٣٤) في الصلاة.

٢٢
كتاب الشمائل ( صفة وجه رسول الله و الخ وذكر محاسنه ... )
قال: وحدّثنا علي بن الجَعْد، حدَّثنا ابن أبي ذئب، عن عجلان، عن أبي هريرة، عن النبي وَر ،
أنَّه قال: (( إني لأنظرُ إلى ما ورائي كما أنظر إلى ما بين يدي ، فأقيموا صفوفكم ، وأحسنوا ركوعكم
وسجودکم )» .
وحدَّثنا سعيد بن سليمان ، حدَّثنا أبو أسامة ، حدَّثنا الوليد بن كثير ، عن سعيد المقبري ، عن أبي
هريرة، فذكر حديثاً، فيه أن رسول الله وَ ليل قال: ((إني والله لأبصر من ورائي؛ كما أبصر من بين يدي)).
ورواه من طريق محمد بن إسحاق ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، بمثله . وهو في الصحيحين من
طريق مالك، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله بَّر قال: ((هل ترون قبلتي
هاهنا ، فوالله ما يخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم ولا سجودكم، إني أراكم من وراء ظهري)(١) .
ثم روى الحميدي ، عن سفيان ، عن داود بن سابور ، وحميد الأعرج ، وابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ﴿ وَتَقَلُّبُّكَ فِ السَّجِدِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٩] قال: كان رسول الله بَّه يرى مَن خلفه كما يرى من بين
يديه .
ثم روى عن عمرو بن عثمان الحمصي وغيره ، عن بقيّة ، حدَّثني حبيب بن أبي موسى - وهو ابن
صالح - قال: كان لرسول الله وَّلله عينان في قفاه يُبصرُ بهما مَن وراءَه. وهذا غريب جداً .
وقال الإمام أحمد(٢): حدَّثنا محمد(٣) بن جعفر، حذَّثنا عوفُ بن أبي جَميلة ، عن يزيد الفارسيّ ،
قال : رأيتُ رسولَ الله في النوم في زمن ابن عباس ، قال : وكان يزيدُ يكتب المصاحفَ ، قال : فقلتُ
لابن عباس: إني رأيتُ رسولَ الله في النوم، قال ابنُ عباس: فإن رسولَ اللهِ وَلَه كان يقول: ((إن
الشيطان لا يستطيع أن يتشبّه بي، فمن رآني في النومُ(٤) فقد رآني)) فهل تستطيعُ أن تنعتَ لنا هذا الرجلَ
الذي رأيتَ؟ قال : قلت : نعم ، رأيتُ رجلاً بين الرجلين ، جسمُه ولحمُه، أسمرُ إلى البياض ، حَسنُ
المَضْحَك ، أكحلُ العينين ، جميلُ دوائر(٥) الوجه ، قد ملأت لحيتُه من هذه إلى هذه ، حتى كادت تملأ
نحرَه . قال عوف : لا أدري ما كان مع هذا من النعت . قال : فقال ابنُ عباس : لو رأيتَه في اليقظة
ما استطعتَ أن تنعتَه فوق هذا٦) .
(١) رواه البخاري في صحيحه رقم (٧٤١) في الأذان، ومسلم في صحيحه رقم (٤٢٤) في الصلاة ، ومالك في الموطأ
(١/ ١٦٧) في قصر الصلاة.
(٢) في المسند (١/ ٣٦١).
كذا في أوالمسند (٣٦١/١) وفي المطبوع : حدثنا جعفر وهو خطأ، وهو غندر .
(٣)
(٥) كذا في المسند ، وفي أ : جميل دائرة الوجه .
(٤)
في المطبوع: فمن راني فقد راني. وهذا نقص مخل بالمعنى، وماأثبته من (أ) والمسند (٣٦١/١).
(٦) إسناده ضعيف ، لضعف يزيد الفارسي أو جهالته، وهو ما لا يحتمل تفرده، ولا عبرة بقول الهيثمي في مجمع =

٢٣
كتاب الشمائل ( صفة وجه رسول الله ﴾ وذكر محاسنه ... )
وقال أبو زُزْعة الرازي (١) في كتاب ((دلائل النبوة)) بابُ من ذكر أن النبي وَ ◌ّ كان إذا تكلم رُئي النور
من ثنيته: حدَّثنا إبراهيم بن المنذر بن عبد الله الحِزامي ، حدَّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت ، عن
إسماعيل بن إبراهيم بن أخي موسى بن عقبة ، عن موسى بن عقبة ، عن كريب ، عن ابن عباس ، قال :
كان رسول الله مُ لي إذا تكلّم رئي النور من ثنيته. إسناد جيد٢).
وقال محمد بن يحيى الذهلي: حدَّثنا عبد الرزاق (٣)، حدَّثنا معمر، عن الزهري قال: سُئِلَ
أبو هريرة عن صفة رسول الله ، فقال : أحسن الصفة وأجملها ، كان ربعةً إلى الطول ما هو ، بعيدَ ما بين
المنكبين ، أَسيَلَ الخدين ، شديدَ سواد الشعر ، أكحلَ العين ، أهدبَ الأشفار ، إذا وطىء بقدمه وطىء
بكلها ، ليس لها أخمص ، إذا وضع رداءَه على منكبيه فكأنه سبيكةُ فضة ، وإذا ضحك كاد يتلألأُ في
الجدر ، لم أر قبله ولا بعده مثله .
وقد رواه محمد بن يحيى من وجه آخر متصل ، فقال : حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم - يعني الزُّبيدي -
حذَّثني عمرو بن الحارث ، عن عبد الله بن سالم ، عن الزُّبيدي ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسِّيب ،
عن أبي هريرة ، فذكر نحو ما تقدم(٤) .
ورواه الذهلي ، عن إسحاق بن راهويه ، عن النضر بن شُميل ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن
الزُّهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة قال : كان رسولُ الله كأنما صِيغ من فضة ، رَجِلَ الشعر ، مُفاضَ
البطن ، عظيمَ مَشاش المنكبين ، يطأُ بقدمه جميعاً ، إذا أقبلَ أقبلَ جميعاً ، وإذا أدبرَ أدبرَ جميعا٥ُ) .
ورواه الواقدي : حدَّثني عبد الملك ، عن سعيد بن عبيد بن السَّبَّاق ، عن أبي هريرة ، قال : كان
رسولُ الله شْنَ القدمين والكفين ، ضخمَ الساقين ، عظيمَ الساعدين ، ضخمَ العضدين والمنكبين ، بعيدَ
ما بينهما ، رحبَ الصدر ، رَجِلَ الرأس ، أهدبَ العينين ، حسنَ الفم ، حسنَ اللِّحية، تامّ الأذنين ، ربعةً
الزوائد (٢٧١/٨ - ٢٧٢): رواه أحمد ورجاله ثقات .
(١) هذه الفقرة سقطت من المطبوع جملة، فأثبتها من (أ) وكتاب دلائل النبوة لأبي زرعة (وهو مخطوط ).
(٢) هكذا قال ، وهو ذهول منه - إن صح نسبة هذا إليه - فإن عبد العزيز بن أبي ثابت متروك، قال ابن معين : ليس حديثه
بشيء ، وقال في موضع آخر : ليس بثقة ، وقال البخاري : منكر الحديث لا يكتب حديثه ، وقال أبو حاتم
والنسائي : متروك الحديث ، وقد ترك أبو زرعة الرواية عنه ، وضعفه الجمهور ( تهذيب الكمال ١٨/ ١٨٠ - ١٨١
والتعليق عليه ) فإسناد الحديث ضعيف جداً ( بشار ).
(٣)
هو في مصنفه (٢٠٤٩٠) ، وهو منقطع .
في الدلائل للبيهقي (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، وإسناده ضعيف لضعف رواية إسحاق بن إبراهيم الزَّبيدي المعروف بابن
(٤)
زبريق عن عمرو بن الحارث الحمصي خاصة ، كما بيناه في تحرير التقريب (١١٣/١) (بشار).
(٥) رواه البيهقي في دلائل النبوة (١/ ٢٤١). وفي إسناده صالح بن أبي الأخضر اليمامي قال الحافظ في التقريب:
ضعيف . يعتبر به .

٢٤
كتاب الشمائل ( ذكر شَعْره عليه الصلاة والسلام )
من القوم ، لا طويلٌ ولا قصير ، أحسنَ الناس لوناً ، يُقبل معاً ويُدبر معاً، لم أرَ مثلَه ولم أسمع بمثله (١).
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، حدَّثنا أبو الحسن المحمودي
المروزي ، حدَّثنا أبو عبد الله محمد بن علي الحافظ ، حدَّثنا محمد بن المثنى ، حدَّثنا عثمان بن عمر ،
حدَّثنا حرب بن سُريج ، صاحب الحلواني ، حدَّثني رجل من بلعدويه ، حدَّثني جدّي ، قال : انطلقت
إلى المدينة أذكر الحديث في رؤية رسول الله ، قال : فإذا رجل حسن الجسم ، عظيم الجمة ، دقيق
الأنف ، دقيق الحاجبين ، وإذا من لدن نحره إلى سرته كالخيط الممدود شعره ، ورأيتُهُ بينَ طِمرين ، فدنا
مني وقال : السلام عليك(٢).
ذكر شَعْره عليه الصَّلاة والسلام
قد ثبت في الصحيحين(٣) من حديث الزُّهري ، عن عُبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس قال : كان
رسولُ الله يُحبُّ موافقةَ أهل الكتاب فيما لم يُؤمر فيه بشيء ، وكان أهلُ الكتاب يَسْدِلون أشعارَهم ، وكان
المشركون يَفرِقون رؤوسهم، فسدلَ رسولُ الله ◌ِ ◌ّهِ ، ثم فرَقَ بعد .
وقال الإمام أحمد(٤) : حدَّثنا حمّاد بن خالد، حدَّثنا مالك، حدَّثنا زيادُ بن سعد ، عن الزُّهري ، عن
أنس؛ أن رسول الله وَ ﴿ سدلَ ناصيتَه ما شاء أن يَسْدِلَ، ثم فرَقَ بعد . تفرد به من هذا الوجه .
وقال محمد بن إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروةً ، عن عائشة ، قالت : أنا فرقتُ
لرسول الله رأسَه ، صدعتُ فَرْقه عن يافوخه ، وأرسلتُ ناصيتَه بين عينيه . قال ابن إسحاق : وقد قال
محمد بن جعفر بن الزبير ، وكان فقيهاً مسلماً : ما هي إلا سيماءُ من سيماءِ الأنبياءِ تمسكت بها النصارى
من الناس .
وثبت في الصحيحين ، عن البراء ، أن رسول الله كان يضربُ شعرُه إلى منكبيه (٥) .
وجاء في الصحيح عنه (٦) وعن غيره : إلى أنصاف أذنيه .
(١) الطبقات الكبرى؛ لابن سعد (٤١٥/١).
دلائل النبوة (٢٤٨/١) وإسناده تالف لجهالة من بعد حرب بن سريج. وينظر مجمع الزوائد (٢٧٢/٨ -٢٧٣).
(٢)
رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٩١٧) في اللباس ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٣٦) في الفضائل.
(٣)
رواه الإمام أحمد في المسند (٢١٥/٢) وإسناده صحيح .
(٤)
(٥) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٢٦/١) وحديث عائشة أخرجه أبو داود في سننه رقم (٤١٨٩) في الترجل . وهو حديث
صحيح .
و((السيماء)) : العلامة .
(٦) رواه البخاري في صحيحه (٣٥٥١) وهي رواية شعبة عن أبي إسحاق عن البراء.

٢٥
كتاب الشمائل ( ذكر شَعْره عليه الصلاة والسلام )
ولا منافاة بين الحالين ، فإن الشعرَ تارة يطول، وتارة يقصر منه ، فكلٌّ حكى بحسب ما رأى .
وقال أبو داود : حدَّثنا ابن نُفَيْل ، حدَّثنا ابن أبي الزِّناد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة ،
قالت: كان شعرُ رسولِ الله وَّ فوقَ الوَفْرَة ودون الجُمّهُ).
وقد ثبت أنه عليه الصلاة والسلام حلقَ جميعَ رأسِه في حَجّة الوداع ، وقد مات بعد ذلك بأحد وثمانين
يوماً ، صلواتُ الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين .
وقال يعقوب بن سفيان : حدّثنا عبد الله بن مسلم ، ويحيى بن عبد الحميد ، قالا : حدَّثنا سفيان ،
عن ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد ، قال: قالت أم هانىء: قدمَ النبيُّ نَ ◌ّه مكة قدمةً وله أربع غدائر(٢)
- تعني ضفائر - .
ورواه الترمذي من حديث سفيان بن عيينة .
وثبت في الصحيحين من حديث ربيعة، عن أنس، قال بعد ذكره شعر رسول الله وَليقول: إنه ليس
بالسّبْط ولا بالقطط ، قال: وتوفاه الله وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرةً بيضاء(٣).
وفي صحيح البخاري(٤) من حديث أيوب ، عن ابن سيرين أنه قال : قلت لأنس : أخضبَ
رسولُ الله ؟ قال : إنه لم يرَ من الشيب إلا قليلاً .
وكذا روى هو ومسلم ، من طريق حمّاد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس(٥) .
وقال حمّادُ بن سلمة ، عن ثابت ، قيل لأنس : هل كان شابَ رسولُ الله؟ فقال: ما شانَه الله
بالشّيبِ ، ما كانَ في رأسِه إلا سبعَ عشرةَ أو ثمانيَ عشرةَ شعرةً(٦) .
وعند مسلم من طريق المثنى بن سعيد ، عن قتادة ، عن أنس ؛ أن رسولَ الله لم يختضب ، إنما كان
(١) رواه أبو داود في سننه رقم (٤١٨٧) في الترجل، والترمذي في الجامع رقم (١٧٥٥) في اللباس ، وابن ماجه في
سننه رقم (٣٦٣٥) في اللباس . وهو حديث صحيح .
و((الوَفرة)»: الشعر يبلغ شحمة الأذن . والجمّة : الشعر يصل إلى المنكبين .
(٢) في الجامع (١٧٨١) عن ابن أبي عمر العدني عن سفيان بن عيينة، به. وقال: (( هذا حديث غريب (ضعيف) ، قال
محمد ( هو البخاري ): لا أعرف لمجاهد سماعاً من أم هانىء))، وهو كما قال . وأخرجه من هذا الوجه أيضاً :
أحمد (٦ / ٣٤١ - ٤٢٥)، وأبو داود (٤١٩١) ، وابن ماجه (٣٦٣١) وغيرهم .
(٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤٨) في المناقب، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٤٧) في الفضائل ، وقد تقدم .
(٤) رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٨٩٤) في اللباس. ولفظه: أخضبَ النبي ◌َّر؟ قال: لم يبلغ الشيبَ إلا قليلاً .
رواه مسلم بهذا اللفظ في صحيحه رقم (٢٣٤١) (١٠٢) في الفضائل.
(٥) رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٨٩٥) في اللباس، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٤١) (١٠٣) في الفضائل.
(٦) رواه الإمام أحمد في المسند (٢٥٤/٣) .

٢٦
كتاب الشمائل ( ذكر شَعْره عليه الصلاة والسلام )
شمِطَ عند العَنفقة يسيراً ، وفي الصُّدغين يسيراً ، وفي الرأس يسير١٩) .
وقال البخاري : حدَّثنا أبو نُعيم ، حدَّثنا همَّام ، عن قتادة ، قال : سألتُ أنساً ، هل خضبَ
رسولُ الله ◌ِ لَةٍ؟ قال: لا، إنما كان شيءٌ في صُدغيْهُ(٢).
وروى البخاري عن عصام بن خالد ، عن حَريز بن عثمان ، قال : قلتُ لعبد الله بن بُسْرِ السُّلميّ :
رأيتَ رسولَ الله ، أكان شيخاً ؟ قال: كان في عَنْفَقِتِه شعراتٌ بيض (٣).
وتقدَّم عن جابر بن سَمُرة مثله(٤) .
وفي الصحيحين من حديث أبي إسحاق ، عن أبي جُحيفة ، قال : رأيتُ رسولَ الله هذه منه بيضاء ،
يعني عَنْفَقته(٥) .
وقال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا عبد الله بن عثمان ، عن أبي حمزة السُّكري ، عن عثمان بن
عبد الله بن مَوهَب القُرَشي ، قال : دخلنا على أمّ سلَمة ، فأخرجت إلينا من شعر رسول الله ، فإذا هو
أحمرُ مصبوٌ بالحِنّاءِ والكَتمُ(٦) .
رواه البخاري عن إسماعيل بن موسى ، عن سَلاَّم بن أبي مُطيع ، عن عثمان بن عبد الله بن مَوهب ،
عن أُمَ سلمةُ(٧) .
وقال البيهقي : أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدَّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدَّثنا محمد بن
إسحاق الصَّغاني ، حدَّثنا يحيى بن أبي بُكير ، حدَّثنا إسرائيل ، عن عثمان بن عبد الله بن مَوهب ،
قال: كان عند أم سلمة جُلجُلٌ(٨) من فضّة ضخم ، فيه من شعر رسول الله ، فكان إذا أصاب إنساناً
الحُمَّى بعث إليها فحَضْحَضَتْه٩ُ) فيه، ثم ينضحه ١٠) الرجل على وجهه . قال : فبعثني أهلي إليها
(١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٤١) (١٠٤) في الفضائل، ولفظه: ولم يختضب رسولُ اللهِوَّه، إنما كان البياضُ
في عَنْفَقَتِهِ ، وفي الصُّدْغين ، وفي الرأس نَبَّذٌ . ونُذ : بالضم والفتح : أي شعرات متفرقة .
(٢) رواه البخاري في صحيحه (٣٥٥٠) في المناقب .
رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤٦) في المناقب. ولفظه: أرأيت النبي وَ ليل كان شيخاً؟ ....
(٣)
تقدم حديث جابر بن سمرة ص ٨ وتخريجه في الهامش رقم ٥ .
(٤)
رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤٥) في المناقب، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٤٢) في الفضائل ، واللفظ له .
(٥)
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٢٣٥/١ -٢٣٦).
(٦)
رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٨٩٦) و(٥٨٩٧) في اللباس .
(٨)
((جُلْجُل)) : جرس صغير يُعلق على الدواب.
(٧)
(٩) ((حضحضته)): حركته . وفي دلائل النبوة : خضخضته .
(١٠) ((ينضحه)): يرشّه.

٢٧
كتاب الشمائل ( ذكر شَعْره عليه الصلاة والسلام )
فأخرجتهُ ، فإذا هو هكذا - وأشار إسرائيلُ بثلاث أصابع - وكان فيه خمس شعرات حمر(١) .
ورواه البخاري(٢) عن مالك بن إسماعيل ، عن إسرائيل .
وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا أبو نُعيم ، حدَّثنا عُبيد الله بن إياد، حدَّثني إياد(٣) ، عن أبي رِمثة ،
قال: انطلقتُ مع أبي نحوَ رسول اللهَوَ ◌ّل، فلما رأيتُه ، قال : هل تدري من هذا؟ قلت : لا . قال: إنَّ
هذا رسولُ الله، فاقشعررتُ حين قال ذلك، وكنتُ أظنُّ أن رسولَ الله ◌ِّله شيءٌ لا يُشبه الناسَ ، فإذا هو
بشر ذو وَفَرَةٍ بها رَدعُ(٤) من حِنَّاء ، وعليه بُردانِ أخضرال(٥)
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي(٦) من حديث عُبيد الله بن إياد بن لقيط ، عن أبيه ، عن أبي رِمْثَة ،
واسمه حبيب بن حيّان ، ويقال رفاعة بن يثربي . وقال الترمذي : غريب لا نعرفه إلا من حديث إياد ،
كذا قال .
وقد رواه النسائي أيضاً من حديث سفيان الثوري (٧) وعبد الملك بن عمير(٨) ، كلاهما عن إياد بن
لَقيط به ، ببعضه .
ورواه يعقوب بن سفيان أيضاً عن محمد بن عبد الله المُخَرِّمي ، عن أبي سفيان الحِميَري ، عن
الضخَّاك بن حُمْرة، عن غَيلان بن جامع، عن إياد بن لَقيط، عن أبي رِمِثَة، قال: كان رسول الله وَيه
يخضب بالحناء والكتم ، وكان شعره يبلغ كتفيه أو مَنكبيه (٩) .
وقال أبو داود١٠) : حدّثنا عبد الرحيم بن مطرف بن سفيان، حدَّثنا عمرو بن محمد ، أخبرنا ابن أبي
رَؤَّاد، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله وَ ل كان يلبس النعال السبتية ، ويصفر لحيته بالورس
والزعفران ، وكان ابن عمر يفعل ذلك .
(١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٣٦/١).
(٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٨٩٦) في اللباس باختلاف لفظي يسير ، وهو عند الإمام أحمد في المسند
(٦ /٢٩٦، ٣١٩، ٣٢٢).
(٣) في دلائل النبوة ؛ للبيهقي : حدثنيٍ إياد بن أبي رِمْئة ، قال ... وهو خطأ.
(٤)
((رَدٌ من حِنّاء)): أي لطخّ من حنّاء. النهاية لابن الأثير (٢١٥/٢).
(٥)
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١/ ٢٣٧) .
(٦) رواه أبو داود (٤٠٦٥) في اللباس و(٤٢٠٦) في الترجل، والترمذي (٢٨١٢) في الاستئذان، والنسائي في الصلاة
من المجتبى (١٨٥/٣) وهو في الكبرى (١٧٨١) وفي الزينة منها (٩٣٥٦).
(٧) حديث سفيان في الزينة (٨/ ١٤٠)، وهو في الكبرى (٩٣٥٧).
(٨) حديث عبد الملك في (٢٠٤/٨)، وهو في الكبرى (٩٦٥٧) أيضاً .
(٩) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٣٨/١).
(١٠) رواه أبو داود في سننه رقم (٤٢١٠) في الترجل .

٢٨
كتاب الشمائل ( ذكر ما ورد في منكبيه وساعديه وإبطيه ... )
ورواه النسائي(١)، عن عبدة بن عبد الرحيم المروزي ، عن عمرو بن محمد العَنْقَزيُ(٢) به .
وقال الحافظ أبو بكر البيهقي(٣): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: حدَّثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم،
حدَّثنا الحسن بن محمد بن زياد، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدَّثنا يحيى بن آدم ، (ح) وأخبرنا
أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يعقوبُ بن سفيان ، حدَّثني أبو جعفر محمد بن
عمر بن الوليد الكندي الكوفي ، حدَّثنا يحيى بن آدم ، حذَّثنا شريك ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ،
عن ابن عمر قال: كان شيبُ رسول الله ◌ِّهه نحواً من عشرين شعرة. وفي رواية إسحاق: رأيتُ شيبَ
رسول الله نحواً من عشرين شعرة بيضاء في مُقَدَّمِه (٤)
قال البيهقي(٥): وحدَّثنا أبو عبد الله الحافظ ، حذَّثنا أحمد بن سليمان الفقيه، حدّثنا هلال بن العلاء
الرَّقي، حدَّثنا حسين بن عباس الرَّقي، حدَّثنا جعفر بن بُرقان، حدَّثنا عبد الله بن محمد بن عقيل ،
قال : قدم أنس بن مالك المدينة وعمرُ بن عبد العزيز والٍ عليها ، فبعث إليه عمر وقال للرسول : سله هل
خضبَ رسولُ اللهِ وَ لَه، فإني رأيت شعراً من شعره قد لُوَّن؟ فقال أنس: إن رسولَ اللهَوَّل كان قد مُتِّع
بالسواد ، ولو عددتُ ما أقبلَ عليَّ من شيبه في رأسه ولحيته ما كنتُ أزيد على إحدى عشرة شيبة ، وإنما
هذا الذي لُوَّن من الطيب الذي كان يُطَيِّبُ به شعر رسول اللهِِّ هو الذي غيَّرَ لونه (٦).
قلتُ : ونفي أنس للخضاب مُعَارض بما تقدم عن غيره من إثباته ، والقاعدة المقررة أن الإثبات مُقدَّم
على النفي ؛ لأن المثبت معه زيادة علم ليست عند النافي . وهكذا إثبات غيره لزيادة ما ذُكر من السبب
مُقدَّم ؛ لا سيما عن ابن عمر الذي المظنون أنه تلقى ذلك عن أخته أم المؤمنين حفصة ، فإن اطلاعها أتم
من اطلاع أنس ؛ لأنها ربما أنها فلَّت رأسَه الكريم عليه الصلاة والسلام .
ذكرُ ما وردَ في مَنکبیه وسَاعديه وإبطيْه وقَدَميْه و گَعبيه
قد تقدم ما أخرج البخاري ومسلم من حديث شعبة ، عن أبي إسحاق ، عن البراء بن عازب قال :
في سننه (٨/ ١٨٦) في الزينة وهو في الكبرى (٩٣٦٠) وهو حديث صحيح.
(١)
في ط: ((المنقري)) محرف، وما أثبتناه هو الصواب، فينظر تهذيب الكمال (٢٢٠/٢٢).
(٢)
(٣) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٣٨/١ -٢٣٩).
وأخرجه من حديث شريك أحمد (٢/ ٩٠)، والترمذي في الشمائل (٤٠)، وابن ماجه (٣٦٣٠)، وابن حبان
(٤)
(٦٢٩٤) و(٦٢٩٥)، وإسناده ضعيف لضعف شريك بن عبد الله النخعي عند التفرد، وقال الإمام الترمذي في العلل
الكبير (٩٢٩/٢): ((سألت محمداً - يعني البخاري - عن هذا الحديث فقال: لا أعلم أحداً روى هذا الحديث عن
عبيد الله بن عمر غير شريك)).
(٥)
دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٣٩/١).
(٦) في إسناده عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف عند التفرد، كما هو مبين مفصلاً في تحرير التقريب (٢/ ٢٦٤).

٢٩
كتاب الشمائل ( ذكر ما ورد في منكبيه وساعديه وإبطيه ... )
كان رسول الله ◌َّ مَربوعاً بعيدَ ما بين المنكبينُ(١). (وقال الزبيدي ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي
هريرة : كان رسول الله وَ له بعيدَ ما بين المنكبين( ٢)
وروى البخاري(٣) عن أبي النعمان، عن جرير، عن قتادة، عن أنس قال: كان النبيُّ نَّ ضخمَ
الرأس والقدمين ، سَبط الكفين .
وتقدم من غير وجه أنه عليه السلام كان شَئنَ الكفين والقدمين(٤) .
وفي رواية : ضخم الكفين والقدمين .
وقال يعقوب بن سفيان: حدَّثنا آدمُ وعاصمُ بن عليّ، قالا: حدَّثنا ابن أبي ذئب، حدَّثنا صالح مَولى
التوءمة قال: كان أبو هريرة ينعتُ رسولَ الله وَ لّ قال: كان شَبحَ الذراعين، بعيدَ ما بين المنكبين،
أهدب أشفار العينين(٥) .
وفي حديث نافع بن جُبير، عن عليّ قال: كان رسول اللهِ وَّ شَشْنَ الكفين والقدمين، ضخمَ
الكراديس ، طويل المسربة (٦)
وتقدَّم في حديث حجَّاج، عن سِمَاك، عن جابر بن سمرة قال: كان في ساقيْ رسول الله وَلـ
حُموشة(٧) . أي : لم يكونا ضخمين .
وقال سراقة بن مالك بن جعشم : فنظرت إلى ساقيه ، وفي رواية : قدميه في الغرز - يعني الركاب -
كأنهما جمّارة٨) . أي : جمارة النخل من بياضهما .
وفي صحيح مسلمٌ(٩) ، عن جابر بن سمرة ((كان ضليعَ الفم)) وفسَّره بأنه عظيم الفم ((أشكلَ العينين))
وفسَّره بأنه طويل شق العينين ((منهوس العقب)) وفسَّره بأنه قليل لحم العقب . وهذا أنسب وأحسن في حق
الرجال .
(١) فى الأصل مربوعاً بعيداً ما بين المنكبين ، وما أثبته هو الصحيح .
(٢)
ما بين القوسين سقط من المطبوع ، وأثبته من أ .
رواه البخاري في صحيحه رقم (٥٩٠٧) في اللباس، ولفظه: كان النبي ◌َِّ ضخمَ اليدين والقدمين، حسنَ الوجه ..
(٣)
(٤)
تقدم ذلك في ص(١٥) صفة وجه رسول الله ێ وذكر محاسنه .
(٥) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٤٤/١) وهو عند أحمد في المسند (٣٢٨/٢، ٤٤٨). ومعنى شبح الذراعين : عريض
الذراعين . وهو حديث حسن .
تقدم الحديث في صفة وجه رسول الله له .
(٦)
تقدم الحديث في صفة وجه رسول الله مَله .
(٧)
تقدم الحديث في صفة لون رسول الله اله .
(٨)
رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٣٩) في الفضائل .
(٩)

٣٠
كتاب الشمائل ( ذكر ما ورد في منكبيه وساعديه وإبطيه ... )
وقال الحارث بن أبي أسامةُ(١): حدثنا عبد الله بن بكر ، حدَّثنا حميد ، عن أنس قال : أخذت أُم
سليم بيدي مقدمَ رسول الله وَّر المدينة فقالت: يا رسول الله هذا أنس غلام كاتب يخدمك ، قال:
فخدمته تسع سنين فما قال لشيء صنعت : أسأت ، ولا بِئْسَ ما صنعت ، ولا مَسِسْتُ شيئاً قط خزاً ولا
حريراً ألين من كف رسول الله، ولا شممت رائحة قط مسكاً ولا عنبراً أطيب من رائحة رسول الله وَ له.
وهكذا رواه معتمر بن سليمان ، وعلي بن عاصم ، ومروان بن معاوية الفزاري ، وإبراهيم بن
طهمان ، كلُّهم عن حميد ، عن أنس في لين كفه عليه السلام ، وطيب رائحته ، صلاة الله وسلامه عليه .
وفي حديث الزُّبيدي ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله وَ لو كان يطأ بقدمه
كلها ليس لها أخمص(٢) . وقد جاء خلاف هذا كما سيأتي .
وقال يزيد بن هارون : حدَّثني عبد الله بن يزيد بن مِقْسم ، قال : حدَّثتني عمتي سَارة بنت مِقسم ،
عن ميمونة بنت كَردَم ، قالت : رأيتُ رسول الله بمكة ، وهو على ناقة له ، وأنا مع أبي ، وبيد رسول الله
دِرَّةٌ كَدِرّة الكُتَّاب، فدنا منه أبي فأخذ بقدمه، فأقر له رسول الله بَّه. قالت: فما نسيتُ فيما نسيت طولَ
إصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه (٣) .
ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون مطول٤ً) .
ورواه أبو داود من حديث يزيد بن هارون ببعضه (٥) . وعن أحمد بن صالح(٦) ، عن عبد الرزاق ،
عن ابن جريج ، عن إبراهيم بن ميسرة ، عن خالته ، عنها .
ورواه ابن ماجه من وجه آخر عنها ٧) ، والله أعلم .
(١) هو الحارث بن محمد ، الحافظ الصدوق ، مسند العراق ، أبو محمد التميمي ، صاحب المسند المشهور توفي سنة
٢٨٢ ترجمته في سير أعلام النبلاء (٣٨٨/١٣). ومسنده مفقود . والحديث صحيح.
(٣)
(٢)
تقدم الحديث .
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٢٤٦/١) .
في ((المسند)) (٣٦٦/٦) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ٢٨٠) وقال : رواه الطبراني، وفيه من لم أعرفهم.
(٤)
قال بشار : سارة بنت مقسم مجهولة تفرد بالرواية عنها ابن أخيها عبد الله بن يزيد بن مقسم .
(٥) أبو داود (٢١٠٣) في النكاح ( أما الحديث الذي في الأيمان والنذور برقم (٣٣١٤) فلعله من إضافات النساخ ، فإن
ابن عساكر والمزي لم يذكراه في الأطراف ) وهو حديث إسناده ضعيف كما بينا قبل قليل ( بشار ) .
(٦) أبو داود (٢١٠٤) في النكاح ، وإسناده ضعيف .
(٧) رواه ابن ماجه (٢١٣١) و(٢١٣١°م) في الكفارات عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن مروان بن معاوية ، عن عبد الله بن
عبد الرحمن الطائفي عن ميمونة. وعن ابن أبي شيبة ، عن الفضل بن دكين عن عبد الله بن عبد الرحمن ، عن يزيد بن
مقسم ، عن ميمونة ، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي ، والاختلاف المذكور في إسناد
الحديث . وإنما الصحيح في هذا الحديث هو حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وهو في الصحيحين ، كما
بيناه في تعليقنا على ابن ماجه (بشار) .

٣١
كتاب الشمائل (صفة قوامه ◌ِ الّ وطيب رائحته )
وقال البيهقي : أخبرنا علي بن أحمد بن عبد الله بن بشران ، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصَّفَّار ،
حدَّثنا محمد بن إسحاق أبو بكر ، حدَّثنا سَلمة بن حفص السعدي ، حدَّثنا يحيى بن اليمان ، حدَّثنا
إسرائيل، عن سِماك، عن جابر بن سمرة ، قال: كانت إصبعُ رسول الله وَّل خنصرَه من رجلَيْه
مُتظاهرة(١) . وهذا حديث غريب .
صفة قوامِه عليه الصلاة والسلام وطيبُ رائحته
في صحيح البخاري، من حديث ربيعة، عن أنس قال: كان رسولُ الله ◌ِوَ لَّ ربعةً من القوم ليس
بالطويل ولا بالقصير(٢)
وقال أبو إسحاق، عن البراء: كان رسولُ الله ◌ُّهَ أحسنَ الناس وجهاً، وأحسنهم خلقاً ، ليس
بالطويل ولا بالقصير (٣) . أخرجاه في الصحيحين.
وقال نافع بن جبير عن علي: كان رسول الله وَ لَو ليس بالطويل ولا بالقصير، لم أر قبله ولا بعده
مثله(٤)
وقال سعيد بن منصور ، عن خالد بن عبد الله ، عن عبد الله(٥) بن محمد بن عمر بن علي بن
أبي طالب، عن أبيه ، عن جده، عن علي قال: كان رسول الله وَله ليس بالطويل ولا بالقصير، وهو إلى
الطول أقرب ، وكان عرقه كاللؤلؤ ... الحديث(٦).
وقال سعيد ، عن نوح بن قيس (٧) ، عن خالد بن خالد التميمي ، عن يوسف بن مازن الراسبي ، عن
(١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٢٤٨) وفي سنده سَلَمة بن حَفص السَّعدي. قال ابن حبَّان: كان يضع الحديث ، لا يَحِل
الاحتجاج به ولا الرواية عنه، وحديثه هذا باطل لا أصل له، ورسول الله وَّل كان معتدلَ الخَلْقِ.
(٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤٧) في المناقب.
(٣) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤٩) في المناقب ، ومسلم في صحيحه رقم (٢٣٣٧) في الفضائل .
(٤) الحديث أخرجه الترمذي في جامعه رقم (٣٦٣٧) في المناقب ، وهو عند الإمام أحمد في المسند (١ / ٩٦) وقد تقدم
ذكره أكثر من مرة ، وهو حديث صحيح .
(٥) في ط: ((عن خالد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي))، وهو غلط محض ، والصواب ما أثبتنا ، وخالد بن
عبد الله هو ابن عبد الرحمن بن يزيد الطحان من رجال الشيخين ، ورواية سعيد بن منصور عنه عند مسلم كما في
تهذيب الكمال (١٠١/٨ و٧٨/١١) . أما عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب فمن رجال النسائي وأبي
داود، وهو صدوق حسن الحديث وإن قال الحافظ ابن حجر في (( التقريب)): مقبول ، كما بيناه مفصلاً في التحرير
(٢٦٥/٢). وقد تحرف اسمه في دلائل النبوة للبيهقي (٢٥٢/١)، وينظر تهذيب الكمال (١٦ / ٩٣) (بشار).
(٦) أخرجه البيهقي في الدلائل (١/ ٢٥٢) من طريق يعقوب بن سفيان ، عن سعيد ، به ، وإسناده حسن.
(٧) في ط: ((روح)) وهو خطأ، وهو نوح بن قيس بن رباح الأزدي أخو خالد بن قيس ، وهو من رجال مسلم ، كما في
التحرير (٢٧/٤) ومسند أحمد (١٥١/١) وغيرهما (بشار).

٣٢
كتاب الشمائل (صفة قوامه مَ له و طيب رائحته )
علي ، قال : كان رسول الله ليس بالذاهب طولًاً ، وفوق الربعة ، إذا جامع القوم غمرهم ، وكان عرقه في
وجهه كاللؤلؤ(١) .. الحديث .
وقال الزبيدي ، عن الزهري ، عن سعيد ، عن أبي هريرة ، قال : كان رسولُ الله ربعةً وهو إلى
الطول أقرب ، وكان يُقبل جميعاً ويُدبر جميعاً ، لم أر قبله ، ولا بعده مثله(٢).
وثبت في البخاري من حديث حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن أنس ، قال : ما مسست بيدي ديباجاً
ولا حريراً ولا شيئاً ألين من كف رسول الله، ولا شممت رائحة أطيب من ريح رسول الله مثل﴿٣).
ورواه مسلم (٤) من حديث سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن أنس به(٥)
ورواه مسلم أيضاً من حديث حماد بن سلمة ، وسليمان بن المغيرة (٦) ، عن ثابت ، عن أنس قال :
كان رسول الله أزهر اللون ، كأن عرقه اللؤلؤ ، إذا مشى تكفأ ، وما مسست حريراً ولا ديباجاً ألين من كف
رسول الله، ولا شَمِمْتُ مِسكاً ولا عنبراً أطيبَ من رائحة رسول الله وَلقتله .
وقال أحمد(٧): حدّثنا ابن أبي عدي، حدَّثنا حميد ، عن أنس ، قال : ما مسست شيئاً قط خزاً ولا
حريراً ألين من كف رسول الله بَ له، ولا شممت رائحةً أطيب من ريح رسول الله وَّر. والإسناد ثلاثي على
شرط الصحيحين ، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه .
وقال يعقوب بن سفيان : أخبرنا عمرو بن حمّاد بن طلحة القَنَّاد ، وأخرجه البيهقي من حديث
(١) أخرجه أحمد (١٥١/١) (رقم ١٣٠٠)، وإسناده ضعيف لانقطاعه فإن يوسف بن مازن لم يدرك علياً، ولجهالة
الراوي عنه خالد بن خالد التميمي ، أما قول الحافظ ابن حجر في تعجيل المنفعة (١١٢): إنه خالد بن قيس أخو
نوح فهو بعيد جداً ، والصواب ماقاله الحسيني وهو أنه مجهول . وهذا نقله المصنف من البيهقي أيضاً (الدلائل
٢٥٢/١)، وهو عند ابن سعد في الطبقات (١/ ٤١١).
(٢) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٢٥٢)، وإسناده ضعيف كما بيناه قبل قليل في صفة وجه رسول الله اليه.
(٣)
رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٦١) في المناقب .
(٤) رواه مسلم في صحيحه (٢٣٣٠) (٨١) في المناقب .
(٥)
هكذا في ط والأصل، وكان حقه أن يقول: ((ورواه مسلم من حديث سليمان بن المغيرة وجعفر بن سليمان ، عن
ثابت عن أنس )) كما في صحيح مسلم وكما في تحفة الأشراف (١/ ٢٤٣) حديث (٢٦٤) (بشار ).
(٦) هكذا في ط والأصل ، وإنما رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة عن ثابت ، ليس فيه سليمان بن المغيرة ( صحيح
مسلم ٢٣٣٠ - ٨٢) وكما في تحفة الأشراف (٢٧٥/١) حديث (٣٦٠)، وهو كذلك عن حماد وحده عند أحمد
(٢٧٠/٣) والدارمي (٦٢)، فأنا أرى أن عبارة ((وسليمان بن المغيرة)) غلط محض إذ لم يذكره البيهقي في الدلائل
(٢٥٥/١) حين ذكر هذا النص ، ولعلها من أوهام المؤلف رحمه الله حين نقله من الدلائل لتقارب الإسنادين فيه
( بشار ) .
(٧) رواه الإمام أحمد في المسند (١٠٧/٣).

٣٣
كتاب الشمائل ( صفة قوامه من له وطيب رائحته )
أحمد بن حازم بن أبي غرزة عنه ، قال : حدَّثنا أسباط بن نصر ، عن سِماك ، عن جابر بن سمرة ، قال :
صلَّيت مع رسول الله وَ لّ صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله ، وخرجت معه فاستقبله ولدان ، فجعل يمسح
خدي أحدهم واحداً واحداً . قال : وأما أنا فمسح خَذِّي ، فوجدت لِيَدِه برداً ورِيحاً كأنما أخرجها من
جُونَة عطَّارُ(١).
ورواه مسلم(٢) عن عمرو بن حماد به نحوه .
( وقال أبو زرعة الرازي: حدَّثنا سعيد بن محمد الجَرْمي، حدَّثنا أبو تُمَيْلهُ(٣)، عن أبي حمزة (٤) ،
عن جابر(٥) ، عن عبد الجبار بن وائل ، عن أبيه، قال: كنت أصافح النبي ◌َّ أو يمَسُّ جلدي جلده ،
فأتعرفه في يديَّ بعد ما نالته ، أطيب رائحة من المِسك (٦) .
وقال الإمام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، وحجاج (٧) ، أخبرني شعبة ، عن
الحكم ، سمعتُ أبا جحيفة، قال: خرجَ رسولُ اللهِ وَّر بالهاجرة إلى البطحاء ، فتوضأ وصلَّى الظهر
ركعتين ، وبين يديه عَنَزة - زاد فيه عون عن أبيه : يمر من ورائها الحمار والمرأة - قال حجَّاج في
الحديث : ثم قام الناسُ فجعلوا يأخذون يدَه فيمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذتُ يدَه فوضعتُها على
وجهي ، فإذا هي أبردُ من الثلج وأطيبُ ريحاً من المِسك(٨).
وهكذا رواه البخاري(٩) ، عن الحسن بن منصور ، عن حجّاج بن محمد الأعور ، عن شعبة فذكر
مثله سواء .
وأصل الحديث في الصحيحين أيضاً .
وقال الإمام أحمد : حدّثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا هشام بن حسان وشعبة وشريك ، عن يعلى بن
عطاء، عن جابر بن يزيد، عن أبيه - يعني يزيد بن الأسود - قال: صلَّى رسولُ اللهِ وَ ل بمنى، فانحرف
فرأى رجلين من وراء الناس ، فدعا بهما فجيئا تُرْعَدُ فرائصُهما، فقال: (( ما منعكما أن تصلِيا مع
(١) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٢٥٦/١).
(٢) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٢٩) في الفضائل.
(٣)
هو يحيى بن واضح الأنصاري ، من رجال التهذيب ، وهو ثقة .
(٤)
هو محمد بن ميمون السكري ، من رجال التهذيب ، وهو ثقة أيضاً .
هو جابر الجعفي ، وهو متروك ، فإسناد الحديث ضعيف جداً .
(٥)
(٦)
مابين القوسين سقط من الأصل .
حجاج هو ابن محمد المصيصي الأعور وهو شيخ أحمد ، فهذا الحديث رواه غندر وحجاج كلاهما عن شعبة .
(٧)
(٨) رواه الإمام أحمد في المسند (٣٠٩/٤).
(٩) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٥٣) في المناقب، ومسلم في صحيحه رقم (٥٠٣) (٢٥٢) في الصلاة.

٣٤
كتاب الشمائل ( صفة قوامه محلية وطيب رائحته )
الناس؟ )) قالا: يا رسولَ الله إنا كنا قد صلَّينا في الرِّحال، قال: ((فلا تفعلا، إذا صلَّى أحدُكم في رَحْله
ثم أدركَ الصلاة مع الإمام فليصلِّها معه، فإنَّها له نافلة)) قال : فقال أحدهما : استغفر لي يا رسول الله ،
فاستغفرَ له، قال: ونهضَ النَّاسُ إلى رسول الله بِّه ونهضتُ معهم، وأنا يومئذ أشبُّ الرجال وأجلدُه،
قال : فما زلتُ أزحَمُ الناسَ حتى وَصَلتُ إلى رسول الله ، فأخذتُ يدَه فوضعتُها إما على وجهي أو
صدري، قال: فما وجدتُ شيئاً أطيّب ولا أبردَ من يدِ رسولِ اللهِ وَ له. قال: وهو يومئذ في مسجد
الخيف .
ثم رواه أيضاً ، عن أسود بن عامر ، وأبي النضر ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، سمعتُ جابر بن
يزيد بن الأسود، عن أبيه ؛ أنه صلّى مع رسول الله وَّر الصبح. فذكر الحديث، قال : ثم ثارَ الناسُ
يأخذون بيده يمسحون بها وجوههم ، قال : فأخذتُ بيده فمسحتُ بها وجهي ، فوجدتُها أبردَ من الثلج
وأطيبَ ريحاً من المسك(١)
وقد رواه أبو داود(٢) من حديث شعبة ، والترمذي والنسائي(٣) من حديث هشيم عن يعلى به ، وقال
الترمذي : حسن صحيح .
وقال الإمام أحمد(٤) : حدّثنا أبو نعيم، حدَّثنا مِسْعر ، عن عبد الجبار بن وائل بن حجر ، قال :
حدَّثني أهلي، عن أبي، قال: أَتَي رسولُ اللهِوَل بدلوِ من ماء فشربَ منه، ثم مجَّ في الدلو، ثم صبَّ في
البئر، أو شربَ من الدلو ثم مَّ في البئر، ففاحَ منها مثل ريح المسكُ(٥). وهكذا رواه البيهقي(٦) من
طريق يعقوب بن سفيان ، عن أبي نُعيم ، وهو الفضلُ بن دُكين به .
وقال الإمام أحمد: حدّثنا هاشم، حدَّثنا سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: كان رسولُ الله ◌َليل إذا
صلَّى الغداةَ جاء خدمُ المدينة بانيتهم فيها الماء ، فما يُؤتى بإناء إلا غمسَ يدَه فيها ، فربما جاؤُوه في الغَداةِ
الباردةِ فيغمِسُ يدَه فيها(٧) .
(١) رواهما الإمام أحمد في المسند (١٦١/٤) ورقم (١٧٤٠٤). وهو حديث صحيح .
(٢)
رواه أبو داود في سننه رقم (٥٧٥) في الصلاة .
(٣)
في الجامع (٢١٩) في الصلاة، والنسائي (٢/ ١١١٢) في الصلاة أيضاً.
(٤)
رواه الإمام أحمد في المسند (٣١٥/٤).
وأخرجه أحمد (٣١٦/٤ و٣١٨)، والحميدي (٨٨٦)، وابن ماجه (٦٥٩)، والفاكهي في أخبار مكة (١١٣٦)
(٥)
وغيرهم من طريق عبد الجبار بن وائل عن أبيه ، ليس فيه (( حدثني أهلي))، وهو بهذا منقطع لعدم سماعه هذا
الحدیث من أبيه ، كما تقدم .
(٦) دلائل النبوة؛ للبيهقي (١/ ٢٥٧) .
(٧) رواه الإمام أحمد في المسند (٣/ ١٣٧).

٣٥
كتاب الشمائل ( صفة قوامه مئة وطيب رائحته )
ورواه مسلمٌ(١) من حديث أبي النضر هاشم بن القاسم به .
وقال الإمام أحمد : حدَّثنا حجين بن المثنى ، حدَّثنا عبد العزيز - يعني ابن أبي سلمة الماجشُون - عن
إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: كان رسولُ اللهِوَ لَّ يدخلُ بيتَ أُم سُليم فينامُ على فراشها
وليست فيه . قال : فجاء ذاتَ يوم فنامَ على فراشها ، فأتت ، فقيل لها : هذا رسولُ الله نائمٌ في بيتك على
فراشك ، قال : فجاءت وقد عَرِقَ واستنقعَ عرقُه على قطعة أديم على الفراش ، ففتحت عبيرتَها ، فجعلت
تُنَشِّف ذلك العرق فتعصره في قواريرها، ففزعَ النبيُّ وَّرَ، فقال: (( ما تصنعينَ يا أُمّ سليم؟ )) فقالت:
يا رسول الله نرجو بركتَه لصبياننا، قال: أصبتٍ(٢).
ورواه مسلم(٣) عن محمد بن رافع ، عن حُجين به .
وقال أحمد(٤) : حدثنا هاشم بن القاسم ، حدَّثنا سليمان ، عن ثابت ، عن أنس قال : دخل علينا
رسول الله بَّهِ، فقالَ عندنا، فعَرق، وجاءت أمي بقارُورة فجعلت تُسلِت العرقَ فيها، فاستيقظَ رسولُ الله
فقال : (( يا أمَّ سُليم! ما هذا الذي تَصنعين؟ )) قالت: عرقُك نجعلُه في طيبنا، وهو من أطيب الطيب .
ورواه مسلم(٥) ، عن زهير بن حرب ، عن أبي النضر هاشم بن القاسم به .
وقال أحمد٦) : حدَّثنا إسحاق بن منصور - يعني السلولي - حدَّثنا عمارة - يعني ابن زاذان - عن
ثابت ، عن أنس قال: كان رسول الله وَ ل يقيل عند أُم سُلَيم، وكان من أكثر الناس عرقاً ، فاتخذت له
نِطِعًا) وكان يَقِيل عليه، وخَطَّت بين رجليه خَطَّاً، وكانت تُنَشِّف العرق فتأخذه، فقال: (( ما هذا يا أمّ
سُليم؟ )) قالت : عرقُك يا رسول الله أجعله في طيبي ، قال: فدعا لها بدعاءٍ حَسن . تفرَّد به أحمد من
هذا الوجه(٨)
وقال أحمد٩): حدَّثنا محمد بن عبد الله، حذَّثنا حُميد، عن أنس قال: كان رسولُ اللهِ وَ﴿ إذا نامَ
(١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٢٤) في الفضائل .
رواه الإمام أحمد في المسند (٢٢٦/٣) .
(٢)
رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٣١) (٨٤) في الفضائل. ومعنى ((قالَ عندنا)): نام للقيلولة.
(٣)
رواه الإمام أحمد في المسند (١٣٦/٣).
(٤)
مسلم في صحيحه رقم (٢٣٣١) (٨٣) في الفضائل. و(( تُسْلت العرقَ)): تمسحه .
(٥)
(٦)
في المسند ٢٣١/٣ .
(٧)
النطع : بساط من جلد .
إسناده ضعيف ، عمارة بن زاذان ضعيف يعتبر به عند المتابعة، وقد تفرد برواية ((وخطت بين رجليه خطاً)) ، وأما
(٨)
باقي متنه فصحيح إذ رواه سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس ، كما في مسند أحمد ١٣٦/٣ وصحيح مسلم
(٢٨٣١) (٨٣) .
(٩) رواه الإمام أحمد في المسند (٣/ ٢٣٠).

٣٦
كتاب الشمائل ( صفة قوامه 3# وطيب رائحته )
ذفَّ عرقاً، فتأخذُ أمي عرَقه بقُطْنة في قارورة ، فتجعله في مسكها ، وهذا إسنادٌ ثلاثيٌّ على شرط الشيخين
ولم يخرجاه ، ولا أحدٌ منهما .
وقال البيهقي : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدَّثنا أبو عمرو المغربي ، أخبرنا الحسن بن
سفيان، حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وقال مسلم: حدَّثنا أبو بكر بن شيبة، حدَّثنا عفان، حدَّثنا
وهيب، حدَّثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، عن أم سليم؛ أن رسول الله وَ لل كان يأتيها فيَقِيل عندها
فتبسطُ له نِطعاً ، فيقيل عليه ، وكان كثيرَ العرق ، فكانت تجمعُ عرفَه فتجعله في الطيب والقوارير ، فقال
رسول الله ◌َّهُ: ((يا أُمَّ سُليم ما هذا؟)) فقالت: عَرَقُكَ أدُوف به طِيبي. لفظ مسلم(١).
وقال أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)): حدَّثنا بشر، حدَّثنا حَلْبس (٢) بن غالب، حدَّثنا سفيان
الثوري ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال : جاء رجلٌ إلى رسول الله ، فقال :
يا رسول الله إني زوَّجتُ ابنتي، وأنا أحبُ أن تُعينني بشيء، قال: (( ما عندي شيءٌ ولكن إذا كان غد
فائتني بقارورة واسعة الرأس ، وعود شجرة ، وآية بيني وبينك أن تدقَّ ناحيةَ الباب )) قال : فأتاه بقارورة
واسعة الرأس وعود شجرة . قال : فجعل يُسْلِتُ العرقَ من ذراعيه حتى امتلأت القارورة ، قال :
(( فخذها ، ومر ابنتَك أن تغمسَ هذا العود في القارورة وتطيب به )) قال : فكانت إذا تطيبت به شمّ أهلُ
المدينة رائحةَ الطيب، فسُقُوا بيوتَ المُطيّبين. وهذا حديث غريب جدا٣ً).
وقد قال الحافظ أبو بكر البزَّار: حدَّثنا محمد بن هشام ، حدَّثنا موسى بن عبد الله ، حدَّثنا عمر بن
سعيد، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: كان رسولُ الله ◌َ لل إذا مر في طريق من طرق المدينة وجدوا
منه رائحة الطيب ، وقالوا : مرَّ رسول الله في هذا الطريق .
( وقد رواه أبو زرعة الرازيّ في (( دلائل النبوة)) من حديث عمر بن سعيد الأشج ، عن سعيد ، عن
قتادة، عن أنس، قال: كان رسول الله بَّه إذا مرَّ في طريقٍ من طريق المدينة وُجد من ذلك الطريق رائحة
المسك، فيقولون: مرّ رسول الله ◌َ﴾ اليومَ في هذا الطريق )٤)
(١) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٣٢) في الفضائل، ودلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٥٨/١) و((أُدُوف)): أخلط وأمزج.
(٢) في ط: ((حليس))، وفي اللآلىء للسيوطي: ((جليس))، وكله تصحيف، والصواب ما أثبتناه من الكامل لابن
عدي (٢/ ٨٦٢)، والضعفاء والمتروكين للدار قطني (٩٣)، والميزان للذهبي (١/ ٥٨٧).
(٣) يعني: موضوع، وقد ساقه ابن عدي في ترجمة حلبس من الكامل (٨٦٢/٢ - ٨٦٣) واستنكره ، والذهبي في
الميزان (٥٨٨/١) وقال: منكر جداً، والسيوطي في اللآلى المصنوعة في الأحاديث الموضوعة (٢٧٤/١)، وآفته
حلبس هذا . ( بشار ) .
(٤) ما بين قوسين ساقط من المطبوع واستدركته من (أ).

٣٧
كتاب الشمائل ( صفة خاتم النبوة ... )
ثم قال البيهقي : وهذا الحديث رواه أيضاً معاذ بن هشام ، عن أبيه ، عن قتادة ، عن أنس ؛ أن
رسول الله صلّ كان يُعرف بريح الطيب (١).
قلت : كان رسول الله وَ لَّ طيِّباً، وريحه طِيب، وكان مع ذلك يُحِبُّ الطيبَ أيضاً .
قال الإمام أحمد: حدَّثنا أبو عبيدة، عن سلاَم أبي المنذر، عن ثابت، عن أنس؛ أن النبي وَّ
قال: ((حُبِّب إليَّ النساءُ، والطيب، وجُعلت قرّةُ عيني في الصلاة)( ٢) .
حذَّثنا أبو سعيد مولى بني هاشم ، حدَّثنا سلاَّم أبو المنذر القاري ، عن ثابت ، عن أنس قال : قال
رسول الله وَّ: ((إنما حُبِّب إليّ من الدنيا النساء والطيب، وجُعل قرة عيني في الصلاة)(٣).
وهكذا رواه النسائي(٤) بهذا اللفظ عن الحسين بن عيسى القرشي ، عن عفان بن مسلم(٥) ، عن
سلام بن سليمان أبي المنذر القاري البصري ، عن ثابت ، عن أنس فذكره .
وقد روي من وجه آخر بلفظ: (( حُبِّب إليَّ من دنياكم ثلاث : الطيب والنساء ، وجعل قرة عيني في
الصلاة )(٦) وليس بمحفوظ بهذا ، فإن الصلاة ليست من أمور الدنيا ، وإنما هي من أهم شؤون الآخرة ،
والله أعلم .
صِفةُ خَاتم النبوّة الذي بينَ كتفيْه صلواتُ الله وسلامُه علیه
قال البخاري(٧): حدَّثنا محمد بن عُبيد الله، حدَّثنا حاتم ، عن الجَعدِ ، قال : سمعتُ السَّائبَ بن
يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله وَ له، فقالت: يا رسولَ الله، إن ابن أختي وَجِع، فمسحَ
(١) لم أقف عليه في دلائل النبوة للبيهقي، ولكن ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (٢٨٢/٨) وقال: رواه أبو يعلى والبزار
والطبراني في الأوسط إلا أنه قال: كنا نعرفُ رسولَ اللهِ وَل بطيب رائحته إذا أقبل إلينا. ورجال أبي يعلى وُثَّقُوا.
(٢) رواه الإمام أحمد في المسند (١٢٨/٣، ١٩٩) . وهو حديث حسن .
(٣)
رواه الإمام أحمد في المسند (١٢٨/٣)، وإسناده حسن مثل سابقه .
(٤) في عشرة النساء من المجتبى (٦١/٧) والكبرى (٨٨٨٧).
(٥) ورواه أحمد عن عفان أيضاً (٣/ ٢٨٥) فلو أشار إلى ذلك لكان أعلى وأغلى.
(٦) هذه الرواية ليست في مسند أحمد، ولكن جاء في روايته عن أبي سعيد مولى بني هاشم (١٢٨/٣) وعفان (٢٨٥/٣)
عن سلام: ((حُبِّب إليَّ من الدينا)) من غير ذكر ((الثلاث))، فهي رواية شاذة وفاسدة المعنى ، قال الإمام المناوي
في (( فيض القدير)) (٣٧٠/٣): (( زاد الزمخشري والقاضي لفظ ثلاث، وهو وهم، قال الحافظ العراقي في
أماليه: لفظ (( ثلاث)) ليست في شيء من كتب الحديث وهي تفسد المعنى . وقال الزركشي : لم يرد فيه لفظ
ثلاثة ، وزيادتها مخلة بالمعنى ، فإن الصلاة ليست من الدنيا . وقال ابن حجر في تخريج الكشاف : لم يقع في شيء
من طرقه )) (بشار).
(٧) رواه البخاري في صحيحه رقم (٣٥٤١) في المناقب .

٣٨
كتاب الشمائل ( صفة خاتم النبوة ... )
رأسي ودعا لي بالبركة، وتوضأ فشربتُ من وَضوئه، ثم قمت خلفَ ظهره فنظرتُ إلى خاتم النُّبُوَّة بين كتفيه
مثل زِرّ الحَجَلة. وهكذا رواه مسلمُ(١) ، عن قتيبة ومحمد بن عبَّاد ، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل به .
ثم قال البخاري : ( قال ابن عبيد الله (٢) الحَجَلة : من حجلة الفرس الذي بين عينيه . وقال
إبراهيم بن حمزة : زر الحجلة (٣)
قال أبو عبيد : الرز ، الراء قبل الزاي .
وقال مسلم(٤): حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدَّثنا عبيد الله ، عن إسرائيل ، عن سِماك ؛ أنه سمع
جابر بن سمرة يقول: كان رسول الله وَ لل قد شمط مقدم رأسه ولحيته، وكان إذا اذَّهن لم يتبين وإذا شعث
رأسه تبين ، وكان كثير شعر اللحية ، فقال رجل : وجهه مثل السيف ؟ قال : لا بل كان مثل الشمس
والقمر ، وكان مستديراً ، ورأيت الخاتم عند كتفه مثل بيضة الحمامة ، يشبه جسده .
حدَّثن(٥) محمد بن المثنى، حدَّثنا محمد بن حزم، حدَّثنا شعبة ، عن سماك : سمعتُ جابر بن
سمرة قال : رأيتُ خاتماً في ظهر رسول الله وَلل كأنه بيضة حمام .
وحدَّثنا ابن نمير ، حدَّثنا عبيد الله بن موسى ، حدَّثنا حسن بن صالح ، عن سِماك بهذا الإسناد
مثلَه .
وقال الإمام أحمد : حدَّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن عاصم بن سليمان ، عن عبد الله بن
سرجس، قال: ترون هذا الشيخ - يعني نفسه - كلَّمتُ نبِيَّ الله ◌َ، وأكلتُ معه، ورأيتُ العلامةَ التي
بين كتفيه ، وهي في طرف نغض كتفه اليسرى كأنه جُمعٌ - يعني الكف المجتمع ، وقال بيده فقبضها - عليه
خِيْلاَن كهيئة الثآليل (٦) .
وقال أحمد: حدَّثنا هاشم بن القاسم وأسود بن عامر ، قالا : حدَّثنا شريك ، عن عاصم ، عن
مسلم في صحيحه رقم (٢٣٤٥) في الفضائل .
(١)
(٢) ما بين القوسين سقط من الأصل، وأثبته من فتح الباري (٦/ ٥٦١).
(٣) ((زر الحجلة)): المراد بالحجلة واحدة الحِجال، وهي بيت كالقبة لها أزرار كبار وعرا. هذا هو الصواب الذي قاله
الجمهور . وقال بعضهم : المراد بالحجلة الطائر المعروف ، وزرها : بيضها . وأشار إليه الترمذي ، وأنكره عليه
العلماء .
أما ((رزّ الحجلة)) : بتقديم الراء ، فهو بَيْض الحجل .
(٤) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٤٤) (١٠٩) في الفضائل ، وقد تقدم .
الكلام لمسلم وهو في صحيحه رقم (٢٣٤٤) (١١٠) في الفضائل.
(٥)
(٦) رواه الإمام أحمد في المسند (٨٢/٥) ورواه مسلم رقم (٢٣٤٦). و((الثآليل)): حبيبات تعلو الجسد. وخِيْلان:
جمع خَال ، وهو الشامة في الجسد .

٣٩
كتاب الشمائل ( صفة خاتم النبوة ... )
عبد الله بن سرجس، قال: رأيتُ رسول الله وَّةٍ وسلَّمت(١) عليه، وأكلت معه٢)، وشربتُ من شرابه،
ورأيتُ خاتم النبوة ، قال هاشم: في نغض(٣) كتفه اليسرى كأنه جُمع فيه خِيْلان سُود كأنها الثّآليل (٤) .
ورواه عن غندر ، عن شعبة ، عن عاصم ، عن عبد الله بن سرجس ، فذكر الحديث . وشكّ شعبة
في أنه هل هو في نغض الكتف اليمنى أو اليسرى (٥)
وقد رواه مسلم ، من حديث حماد بن زيد ، وعلي بن مُسْهِر ، وعبد الواحد بن زياد ، ثلاثتهم عن
عاصم، عن عبد الله بن سَرْجِس، قال: أتيتُ رسول الله وَ لَهُ وأكلتُ معه خبزاً ولحماً، أو قال : ثريداً،
فقلت : يا رسولَ الله غفرَ الله لك، قال: ((ولك)) فقلت : استغفرَ لك رسولُ الله ؟ قال : نعم ولكم ، ثم
تلا هذه الآية: ﴿وَأَسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [محمد: ١٩] قال: ثم درتُ خلفَه، فنظرتُ إلى
خاتم النبوة بين كتفيه عند نغض كتفه اليسرى ، جُمْعاً ، عليه خِيلان كأمثال الثآليل (٦)
وقال أبو داود الطيالسي : حدَّثنا قرّة بن خالد، حدَّثنا معاوية بن قرّة ، عن أبيه قال : أتيتُ
رسولَ الله ◌َّه فقلت: يا رسولَ الله أرني الخاتمَ، فقال: ((أدخلْ يدَك)) ، فأدخلتُ يدي في جُرُبَّانه ،
فجعلتُ ألمسُ أنظرُ إلى الخاتم ، فإذا هو على نُغُض كتفه مثل البيضة ، فما منعه ذاك أن جعل يدعو لي وإن
يدي لفي جُرُبَّانه(٧) .
ورواه النسائي(٨)، عن أحمد بن سعيد ، عن وهب بن جرير ، عن قرّة بن خالد ، به .
وقال الإمام أحمد : حدَّثنا وكيع ، حدَّثنا سفيان ، عن إياد بن لقيط السدوسي ، عن أبي رِمثة
التيمي ، قال : خرجتُ مع أبي حتى أتيتُ رسول الله وََّ فرأيتُ برأسه رَدْع٩ُ) حِنّاء، ورأيتُ على كتفه
مثل التفاحة، فقال أبي: إني طبيب أفلا أطبُّها١) لك، قال: ((طبيبُها الذي خلقَها)) قال: وقال لأبي:
(١) كذا بالأصل ، وفي المسند (٨٣/٥) ودخلت عليه.
(٢) كذا في الأصل، وفي المسند: ((وأكلت من طعامه)).
(٣) ((نغض كتفه)): أعلى كتفه ، وقيل : هو العظم الرقيق الذي على طرف الكتف ، وقيل : مايظهر منه عند التحرك.
رواه الإمام أحمد في المسند (٨٣/٥) وهو حديث صحيح ، وإن كان إسناده ضعيفاً لسوء حفظ شريك .
(٤)
(٦) رواه مسلم في صحيحه رقم (٢٣٤٦) في الفضائل.
(٥)
رواه الإمام أحمد في المسند (٨٢/٥) وهو حديث صحيح .
(٧) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده رقم (١٠٧١) ومن طريق البيهقي في الدلائل (٢٦٤/١) وهو في المسند
(٤٣٤/٣، ٣٥/٥) عن معاوية بن قرة، عن أبيه وهو حديث صحيح.
(٨) رواه النسائي في المناقب من سننه الكبرى (٨٣٠٧) وهو في فضائل الصحابة ، له (٢٠٢).
(٩) ((رَدْع حناء)): أثر حِناءٍ في الشعر.
(١٠) ((أفلا أطبُّها)): أفلا أداويها لك.

٤٠
كتاب الشمائل ( صفة خاتم النبوة ... )
((هذا ابنك؟)) قال: نعم، قال: ((أما إنه لا يَجني عليك ولا تَجني عليه)(١).
وقال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا أبو نعيم ، حدَّثنا عبيد الله بن إياد ، حدَّثني أبي، عن أبي ربيعة (٢)
- أو رِمئة - قال: انطلقت مع أبي نحو النبي وَلّر، فنظر إلى مثل السلعة بين كتفيه، فقال: يا رسول الله
إني كأطبّ الرجال أفأعالجها لك؟ قال: (( لا، طبيبُها الذي خلقها)(٣) .
قال البيهقي : وقال الثوري : عن إياد بن لقيط في هذا الحديث : فإذا خَلْفَ كتفه مثل التفاحة (٤) .
وقال عاصم بن بهدلة : عن أبي رِمثة : فإذا في نُغْضِ كتفه مثلُ بَعْرة البعير ، أو بَيْضة الحمامة .
ثم روى البيهقي من حديث سِماك بن حرب عن [ أبي ] سلامة العِجْلي ، عن سلمان الفارسي ،
قال : أتيتُ رسولَ الله فألقى رداءَه وقال: (( يا سلمانُ انظر إلى ما أُمرتَ به))، قال : فرأيتُ الخاتمَ بين
كتفيه مثل بَيْضة الحمامة(٥) .
وروى يعقوبُ بن سفيان، عن الحُميدي ، عن يحيى بن سُلَيم ، عن ابن خثيمٌ(٦) ، عن سعيد بن أبي
راشد، عن التنوخي الذي بعثه هرقل إلى رسول الله وَ الر وهو بتبوك ، فذكر الحديث كما قدمناه في غزوة
تبوك إلى أن قال : فحلَّ حبوتَه عن ظهره ثم قال : هاهنا امضِ لما أُمرتَ به ، قال : فجلتُ في ظهره فإذا
أنا بخاتم في موضع غُضْرُوف الكتف مثل المحجَمَة الضَّخمةُ(٧)
حديث غريب جداً رواه ابن حبان . وقال يعقوب بن سفيان : حدَّثنا مسلم بن إبراهيم ، حدَّثنا
عبد الله بن مَيْسرة ، حدَّثنا عتَّاب، سمعتُ أبا سعيد يقول: الخَتْم الذي بين كتفي النبيّ مَّ لحمة
ناتئ(٨)
وقال الإمام أحمد : حدَّثنا سُرَيْج ، حدَّثنا أبو ليلى عبد الله بن ميسرة الخراساني ، عن غياث
البكري ، قال : كنا نجالس أبا سعيد الخدري بالمدينة، فسألته عن خاتم رسولِ الله وَّ ر الذي كان بين
(١) رواه الإمام أحمد في المسند (٤/ ١٦٣) وهو حديث صحيح .
(٢) كذا بالأصل والمطبوع، وفي دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٢٦٥/١): حدثنا عبيد الله بن إياد، حدّثني أبي ، عن أبي
رِمْثة .
(٥)
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (٢٦٥/١) وهو حديث صحيح .
(٣)
(٤)
دلائل النبوة ؛ (٢٦٥/١) وهو حديث صحيح .
دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١/ ٢٦٦) وفيه: مثل بيضة الحمام، وإسناده ضعيف ، فيه أبو سلامة العجلي عبد الله بن
عميرة بن حصن ، وهو مجهول ، تفرد بالرواية عنه سماك بن حرب ، كما في الميزان (٤٦٩/٢).
(٦)
في (أ) والمطبوع: عن أبي خثيم. والتصحيح من الدلائل (٢٦٦/١) والمسند (٤٤١/٣).
(٧) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٢٦٦/١) وهو عند أحمد في المسند (٤٤١/٣ - ٤٤٢) عن ابن خثيم ، عن سعيد بن أبي
راشد . وإسناده ضعيف .
(٨) دلائل النبوة ؛ للبيهقي (١/ ٢٦٥) وفي إسناده عبد الله بن ميسرة الحارثي ضعيف.