Indexed OCR Text

Pages 521-536

٥٢١
ذكر نعله التي كان يمشي فيها عليه الصلاة والسلام
المبارك ، أنا عيسى بن طَهْمان، قال: أخرجُ(١) إلينا أنسُ بن مالك بنعلين لهما قِبالان ، فقال ثابت
البُناني: هذه نعلُ النّبِيِّد .
وقد رواه في كتاب الخُمُس(٢)، عن عبد الله بن محمد ، عن أبي أحمد الزُّبَيْري ، عن عيسى بن
طَهْمان، عن أنس، قال : أَخْرَج إلينا أنس نعلين جَرداوين لهما قِبالان ، فحدّثني ثابتٌ البُناني بعدُ عن أنسٍ
أنهما نَعْلا النبيّ وَ ◌ّر. وقد رواه الترمذي في ((الشمائل)٣) عن أحمد بن مَنيعٍ عن أبي أحمد الزبيري به .
وقال الترمذي في (( الشمائل)(٤): حدَّثنا أبو كُرَيْب، ثنا وكيع ، عن سُفيان ، عن خالد الحَذاء ،
عن عبد الله بن الحارث، عن ابن عباس ، قال: كان لنعلِ رسول الله ◌َ لَ قِبالان مُثَنَّى شِراكُهما.
وقال أيضاُ°): ثنا إسحاق بن منصور ، أنا عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن ابن أبي ذئب ، عن صالح
مولى التَّوأمة ، عن أبي هريرة ، قال: كان لنعل رسول الله ◌َ له قبالان.
وقال الترمذي(٦) : ثنا محمد بن مرزوق أبو عبد الله، ثنا عبد الرحمن بن قيس أبو معاوية ، ثنا
هشام، عن محمد ، عن أبي هريرة، قال: كان لنعل رسول الله وَ لٌ قِبالان وأبي بكر وعمر، وأولُ من
عَقَدَ عَقْداً واحداً عثمانُ
قال الجوهري : قِبِالُ النَّعل بالكَسْرِ : الزِّمام الذي يكون بين الإصبع الوسطى والتي تليها .
قلت : واشتهر في حدود سنة ستمئة وما بعدها عند رجل من التُّجار ، يقال له : ابن أبي الحَذْرَدِ ،
فعلٌ مُفْرَدَةٌ ذكر أنه نعلُ النبيّ ◌َِّ، فسامها المَلِكُ الأشْرَفُ موسى بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب منه
بمالٍ جَزيلٍ ، فأبى أنْ يَبيعها ، فاتَّفق موتُه بعد حينٍ ، فصارَتْ إلى الملك الأشرف المذكور ، فأَخذَها إليه
وعَظّمها ، ثم لما بنى دارَ الحديثِ الأشْرفيّة إلى جانب القلعة ، جعلها في خزانة منها ، وجعلَ لها خادماً ،
وقُرِّر له من المعلوم كلَّ شَهْرِ أربعون درهماً ، وهي موجودةٌ إلى الآنَ في الدار المذكورة .
وقال الترمذي في ((الشمائل)(٧) : ثنا محمد بن رافع وغير واحد قالوا : ثنا أبو أحمد الزُّبَيْري ، ثنا
شيبان، عن عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، عن أبيه قال: كانَتْ لرسولِ اللهِ وَّهِ سُكَّةُ(٨)
يَتَطَيَّبُ منها .
(١) ط: ( خرج ) .
(٢) البخاري (٣١٠٧).
(٣) الشمائل للترمذي ( ٧٥) .
(٤) الشمائل للترمذي ( ٧٤) .
(٥) الشمائل للترمذي ( ٧٧ ).
(٦) الشمائل للترمذي ( ٨٣).
(٧) الشمائل للترمذي (٢٠٩).
(٨) أ، ط: (سله) تحريف. والسُّكُّ: طيب معروف يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل ( النهاية: سكك).

٥٢٢
صفة قدح النبي محمد - ذكر ما ورد في مكحلته من
صفة قدح النبي مقلية
قال الإمام أحمد(١) : حذَّثنا يحيى بن آدم، ثنا شَريكٌ، عن عاصم قال: رأيتُ عند أنسٍ فَدَحَ النبيِّ
وَِّ فِيه ضَبَّةٌ من فضةٍ .
وقال الحافظ البيهقي (٢): أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله ، أخبرني أحمد بن محمد النَّسوي ،
ثنا حماد بن شاكر ، ثنا محمد بن إسماعيل - هو البخاري - ثنا الحسن بن مُدْرِك ، حدّثني يحيى بن
حماد، أنا أبو عَوانة ، عن عاصم الأحول قال : رأيتُ قَدَحَ النبيّ ◌َ ◌ِّ عند أنس بن مالكِ، وكان قد انصَدَعَ
فَسَلْسَلَهُ بفضّةٍ . قال : وهو قَدَحٌ جَيِّدٌ عَريضٌ من نُضار(٣)
قال أنس : لقد سقَيْتُ رسولَ اللهِمَ ◌َّ في هذا القَدَح أكثرَ من كذا وكذا . قال : وقال ابن سيرين: إنّه
كان فيه حَلْقَةٌ من حديد ، فأراد أنسٌ أن يَجْعَلَ مكانَها حَلْقَةً من ذهبٍ أو فضةٍ ، فقال له أبو طلحة :
لا تُغَيِّرِنَّ شيئاً صَنَعَه رسولُ الله ◌َلّ فتركه .
وقال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا رَوْحُ بنِ عُبادةَ، ثنا حَجّاج بن حَسّان قال : كُنّا عند أنسٍ فدعا بإناءٍ فيه
ثلاث ضَبّاتٍ حديد، وحلقة من حديد، فأُخْرِج من غِلافٍ أسود ، وهو دونَ الرُّبُع ، وفوقَ نصفِ الزُّبُعِ ،
وأمَر أنَسُ بن مالكِ فجُعل لنا فيه ماء فأُتينا به ، فشرِبْنا وصَبَيْنا على رؤوسنا ووجوهنا ، وصَلَّيْنا على النَّبي
وَله . انفرد به أحمد .
( ذكر ما ورد في (٥) في المُكْحُّلةِ التي كانَ عليه الصلاة والسلام يَكْتَحلُ منها
قال الإمام أحمد(٦): ثنا يزيد، أنا عبَّا(٧) بن منصور، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : كانت
لرسول الله وَ لّ مُكْحُلة يَكْتَحِلُ منها عندَ النَّوم ثلاثاً في كل عَيْنٍ. وقد رواه الترمذي(٨) وابن
(١) المسند ( ١٣٩/٣)، وهو حديث حسن.
(٢) السنن الكبرى (٣٠/١).
(٣) نضار ، أي خشب نضار ، وهو خشب معروف ، وقيل : هو الأثل الورسي اللون ، وقيل : النبع ، وقيل : الخلاف -
وهو الصفصاف ( النهاية : نضر ) .
(٤) مسند أحمد (١٨٧/٣)، وإسناده حسن.
(٥) ما بين القوسين لم يرد في ط .
(٦) مسند أحمد (٣٥٤/١)، وإسناده ضعيف .
(٧) في الأصول : عبد الله .
(٨) الترمذي (٢٠٤٨)، وإسناده ضعيف .

٥٢٣
البردة
ماجه (١) من حديث يزيد بن هارون ، قال علي بن المديني (٢): سمعت يحيى بن سعيد، يقول: قلتُ
لعَبّاد بن منصورٍ : سَمِعْتَ هذا الحديثَ من عكرمة ؟ فقال : أخبرنيه ابن أبي يحيى ، عن داود بن الحصين
عنه .
قلت : وقد بلغني أنَّ بالديار المصرية مَزاراً فيه أشياءٌ كثيرةٌ من آثار النبيِ وَّرَ، اعتنى بجمعها بعضُ
الوزراء المُتأخّرين، فمن ذلك مُكْحلةٌ ، ومِيلٌ(٣) ومُشْطٌ ، وغير ذلك . فالله أعلم .
البُرْدَةُ
قال الحافظُ البَيْهقي : (٤) وأما البُرْدُ الذي عندَ الخلفاء فقد رُوِّينا عن محمد بن إسحاق بن يسار في قصة
تَبوك: أنّ رسولَ الله وَِّ أعْطَى أهلَ أيْلَة بُرْدَهُ مع كتابه الذي كتب لهم أماناً لهم ، فاشتراه أبو العباس
عبد الله بن محمد بثلاث مئة دينار - يعني بذلك أولَ خلفاء بني العباس وهو السفاح ، رحمه الله - وقد
توارَثَ بنو العباس هذه البُزْدة خَلَفاً عن سَلَفٍ ، كان الخليفةُ يلبسُها يومَ العيدِ على كَتِفَيْهِ ، ويأخذ القَضيبَ
المنسوبَ إليه ، صلوات الله وسلامه عليه ، في إحدى يديه ، فيخرجُ وعليه من السَّكينة والوقار ما يصدع به
القلوب ، ويَبْهَرُ به الأبصارَ ، ويَلْبسون السَّواد في أيام الجُمَع والأعياد ، وذلك اقتداءً منهم بسيِّدِ أهْلِ البَدْو
والحَضَر، ممن سَكَنُ(٥) الوَبَرَ والمَدَرَ، لما أخرجه البخاري(٦) ومسلم(٧) إماما أهل الأثر ، من حديث
عن مالكِ عن(٨) الزهري، عن أنس: أنّ رسول الله وَّهَ دَخَلَ مكةَ وعلى رأسه المِغْفَر، وفي روايةُ(٩):
وعليه عمامةٌ سوداءُ، وفي روايةٌ ١٠) : قد أزْخَى طَرَفَها بين كَتِفَيْهِ ، صلوات الله وسلامه عليه .
وقد قال البخاري(١١): ثنا مُسَدَّدٌ، ثنا إسماعيل، ثنا أيوب، عن حُمَيد١٢) ، عن أبي بُرْدة قال:
أخرجَتْ إلينا عائشةُ كِساءً وإزاراً غليظاً ، فقالت: قُبض رُوحُ النبيِ ◌ّ في هذين .
(١) ابن ماجه (٣٤٩٩)، وإسناده ضعيف .
(٢) الضعفاء الكبير (١٣٦/٣ - ١٣٧).
(٣) ط : ( وقيل ) .
(٤) دلائل النبوة ( ٢٧٨/٧) .
(٥) ط : ( يسكن ) .
(٦) البخاري (١٨٤٦، ٣٠٤٤، ٤٢٨٦، ٥٨٠٨).
(٧) مسلم ( ١٣٥٧) (٤٥٠) .
(٨) ليس اللفظ في ط .
(٩) مسلم ( ١٣٥٨) (٤٥١).
(١٠) مسلم (١٣٥٩) (٤٥٣).
(١١) البخاري ( ٥٨١٨) .
(١٢) ط : (محمد ) .

٥٢٤
ذكر أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
وللبخاري(١) من حديث الزُّهْري عن عُبَيْد الله بن عبد الله، عن عائشة وابن عبّاس، قالا: لما نزلَ
برسول الله بَّهِ طَفِقَ يَطْرَحُ خَميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ كَشَفَها عن وجهه، فقال وهو كذلك: ((لعنةٌ
اللهِ على اليهود والنصارى: أنَّخذوا قُبورَ أنبيائهم مساجدَ ، يُحَذِّرُ ما صنعوا)).
قلت : وهذه الأثواب(٢) الثّلاثةُ لا يُذْرَى ما كان من أمرها بعدَ هذا. وقد تقدَّم أنّه عليه الصلاة
والسلام طُرِحَتْ تحتَهَ في قَبْره الكريم قَطيفةٌ حمراء كان يُصلِّ عليها ، ولو تَقصَّيْنا ما كان يلبسهُ في أيام
حياته لطال الفَصلُ، وموضعه كتابُ اللباس من كتاب ((الأحكام الكبير)) إن شاء الله ، وبه الثقة وعليه
التكلان .
ذكر (٣) أفْراسِه ومَراكيبه عليه الصلاةُ والسَّلامُ
قال ابن إسحاق: عن يَزيد بن حَبيب، عن مَرْئد بن عبد الله اليَزَني(٤)، عن عبد الله بن زُرَيْرِ(٥) ، عن
عليّ قال: كانَ للنبيّ نَّهَ فَرَسٌ يُقالُ له: المُرْتِجِزُ، وحِمارٌ يُقالُ لهُ: عُفَيْرٌ. وبغلةٌ يقالُ لها: دُلْدُلُ،
وسَيْفُهُ ذو الفقارِ ، ودِرْعُهُ ذو الفُضول. ورواه البيهقي(٦) من حديث الحكم ، عن يحيى بن الجَزّار ، عن
علي نحوه، قال البيهقي: وَرَوَيْنا في كتاب ((السنن)) أسماء أفراسه التي كانت عند الساعديَيْن؛ لزاز(٧)
واللُّحَيْف، وقيل : اللُّخَيْف، والظّرِب، والذي ركبه لأبي طلحة، يقال له : المندوب . وناقتُهُ
القَصْواء ، والعَضْباء ، والجَدْعاء ، وبغلته الشهباء ، والبَيْضاء . قال البيهقي : وليس في شيء من
الروايات أنه مات عنهن ، إلا ما رَوَيْنا في بَغْلَته البَيْضاء ، وسلاحه، وأرْضٍ جَعَلَها صَدَقَةٌ ، ومن ثيابه ،
ونَعْلَيْه(٨)، وخاتَمِه ، وما٩) رَوَيْنا في هذا الباب .
وقال أبو داود الطيالسي(١٠): ثنا زمعة بن صالح ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد ، قال : تُوفِّي
رسول الله وَل﴿ وله جُبَّةُ صوفٍ في الحياكة . وهذا إسناد جيد.
(١) البخاري (٥٨١٥، ٥٨١٦).
(٢) ط : ( الأبواب ) تحريف.
(٣) ليس اللفظ في ط .
ط : ( المزني ) وانظر تهذيب الكمال (٢٧/ ٣٥٧).
(٤)
(٥) أ، ط: (رزين) وهو تحريف. وانظر تهذيب الإكمال (١٤ / ٥١٧).
(٦) دلائل النبوة (٢٧٨/٧).
(٧) أ: (نزار) تحريف، وط: ( لزاز) وما أثبته للسياق النحوي .
(٨) ط : ( وبغلته ) تحريف .
(٩) ط : ( ما ) بلا واو .
(١٠) تاريخ دمشق (٢٠٠/٤) .

٥٢٥
ذكر أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
وقد روى الحافظ أبو يَعْلى فى ((مسنده)): ثنا مجاهد بن١) موسى، ثنا على بن ثابت ، ثنا غالب
الجزري عن أنس قال: لقد قُبض رسول الله ◌ِ له وإنه ليُنْسَجُ له كساءٌ من صوف. وهذا شاهدٌ لما تقدم
قبله(٢) .
وقال أبو سعيد بن الأعرابي(٣): ثنا سَعْدان بن نَضْر(٤)، ثنا سُفْيان بن عيينة ، عن الوليد بن كثير ،
عن حسن(٥) بن حسين، عن فاطمة بنت الحسين: أنَّ رسول الله وَّ قُبض وله بُزْدان في الجُفّ(٦)
يُعْملان ، وهذا مرسل .
وقال أبو القاسم الطبراني(٧): ثنا الحسين(٨) بن إسحاق التُّشْتري، ثنا أبو أمية عَمْرو بن هشام
الحَرّاني ، ثنا عُثمان بن عبد الرحمن عن (٩) علي بن عروة ، عن عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عَطاء
وعَمْرو بن دينار ، عن ابن عباس ، قال :
كان لرسولِ اللهِوَ لّ سيفٌ قائِمَتُه من فِضَّة وقبيعتُهُ(١٠) وكان يُسمَّى (١١) ذا الفقار.
وكان له قوسٌ تُسمَّى السَّداد .
وكانت له كِنانةٌ تُسمَّى الجُمَع .
وكانتْ له دِرْعٌ مُوشَّحةٌ بالنُّحاس تُسَمّى ذاتَ الفُصُول .
وكانت له حَرْبَةٌ تُسمّى النبعاءُ(١٢) .
وكان له مِجَنٌّ يسمى الذَّقَن .
وكان له تُرسٌ أبيضُ يُسَمّى الموجزَ .
وكان له فرسٌ أدْهَمُ يُسمّى السَّكْبَ .
(١) ط: (عن) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (١١ / ٤٩٥).
(٢) ليس اللفظ في ط .
(٣) دلائل النبوة للبيهقي (٢٧٩/٧).
ط : ( نصير). وهو تحريف. انظر سير أعلام النبلاء (١٢ / ٣٥٧).
(٤)
(٥) ليس (حسن بن ) في ط. وانظر سير أعلام النبلاء (٤/ ٤٨٣).
(٦) أ : (الحف ). والجف: شيء من جلود الإبل كالإناء (اللسان: جف ) وانظر النهاية ( جفف).
(٧) المعجم الكبير (١١١/١١) (١١٢٠٨).
(٨) أ، ط: ( الحسن) وما أثبته عن الطبراني وانظر سير أعلام النبلاء (١٤ / ٥٧).
(٩) ط : ( بن ) .
(١٠) بعده في المعجم الكبير ( من فضة).
(١١) ط : ( يسميه).
(١٢) ط : ( السبغاء ) .

٥٢٦
ذكر أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
وكان له سَرَجٌ يُسمَّى الدّاجَ .
وكان له بَغْلةُ شَهْباء ، يقال لها دُلْدُل .
وكانت له ناقةٌ تُسمَّى القَصْواء .
و کان له حمارٌ ، يُقال له : يَعفور .
وكان له بساطٌ يُسمَّى الكرّ .
وكان له عنزة١) تسمى النَّمِر .
وكانت له رَكْوةٌ تُسمّى الصادر .
وكانت له مرآةٌ تُسمّى المرآة .
وكان له مِقْراضٌ يُسمَّى الجامعُ(٢).
وكان له قضيبُ شَوْحَطٍ يُسمَّى الممشوق .
وهذا غريب جداً .
قلت : قد تقدم عن غير واحد من الصحابة أنَّ رسولَ الله ◌َّهِ لم يَتْرُكْ ديناراً، ولا درهماً، ولا عبداً ،
ولا أمَةً سوى بغلة ، وأرض - جعلها صدقة ، وهذا يقتضي أنه عليه الصلاة والسلام نَجَزَ العِثْقَ في جميع
ما ذكرناه من العبيد، والإماء ، والصَّدقة في جميع ما ذُكِرَ من السّلاح ، والحيوانات ، والأثاث ، والمتاع
مما أوردناه وما لم نورده .
وأما بغلته ، فهي الشهباء ، وهي البيضاء أيضاً . والله أعلم . وهي التي أهداها له المُقَوْقس ، صاحب
الإِسْكَنْدرية واسمه جُرَيْج بن مينا فيما أهدى من التُّحف، وهي التي كان رسول اللهِوََّراكبَها يومَ حُنَيْن ،
وهو في نحور العدو يُنَوَّهُ باسمه الكريم شجاعةً وتوكلاً على الله عزَّ وجلَّ ، فقد قيل : إنها عُمِّرَتْ بعده حتى
كانت عند علي بن أبي طالب في أيام خلافته ، وتأخرت أيامها حتى كانت بعد عليٍّ عند عبد الله بن
جعفر ، فكان يَجُشُّ لها الشَّعير حتَّى تأكُلَهُ من ضعفها بعدَ ذلك . وأما حماره يَعْفور ، ويُصَغَّر ، فيقال له :
عُفَيْر . فقد كان عليه الصلاة والسلام يركبه في بعض الأحايين .
وقد روى أحمد (٣) من حديث محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حَبيب ، عن مَرْئد بن عبد الله
اليزني (٤)، عن عبد الله بن زُرَيْرِ(٥)، عن علي قال: كان رسول اللهوَ ل يركب حماراً يقال له: عُفَيْر .
(١) ط : ( نمرة) وليست له في أ.
(٢) ط : ( الجاح ) .
(٣) مسند أحمد (١١١/١)، وهو حديث حسن لغيره .
(٤) ط، أ: (يزيد بن عبد الله العوفي) وفيها تحريفان وانظر سير أعلام النبلاء (٢٨٤/٤).
(٥) أ، ط : ( رزين ) . وقد تقدم .

٥٢٧
ذكر أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
ورواه أبو يعلى(١) من حديث عَوْن بن عبد الله ، عن ابن مسعود .
وقد ورد في أحاديث عدة أنَّه عليه السلام ركب الحمار .
وفي الصحيحينُ(٢) أنه عليه الصلاة والسلام مَزَّ وهو راكب حماراً بمجلسٍ فيه عبدُ الله بن أُبي بن سَلول
وأخلاطٌ من المسلمين والمشركين عَبَدَةِ الأوثان واليهود ، فنزل ودعاهم إلى الله عزَّ وجلَّ ، وذلك قبلَ
وَقْعَة بَدْرٍ ، وكان قَدْ عَزَمَ على عيادة سَعْد بن عُبادة ، فقال له عبد الله : لا أُحسنُ مما تَقولُ أيها المَرءُ ،
فإن كان حقّاً فلا تَغْشَنا به في مجالسنا ، وذلك قبلَ أنْ يَظْهَر الإسلامُ، ويقال : إنه خمّر أنْفَه لمَّا غَشيتهم
عَجاجةُ الدابة، وقال: لا تُؤْذنا بنَتْنِ حمارك، فقال له عبد الله بن رواحة: والله لريحُ حمارِ رسولِ الله ◌ِّ
أطيب من ريحك . وقال عبد الله : بل يا رسول الله اغْشنا به في مجالسنا ، فإنّا نُحبّ ذلك ، فَتَشاور
الحَيّان، وهَمّوا أن يَقْتَتِلُوا فَسَكَّنَهم رسول الله، ثم ذَهَب إلى سعد بن عُبادة فشكى إليه عبد الله بن أُبيّ .
فقال : ارْفُقْ به يا رسول الله، فوالذي أكْرَمَكَ بالحقّ لقد بَعَثَكَ الله بالحقِّ، وإنَّ لنَنْظِمُ له الخَرَزِ لِنُتَوِّجَهُ(٣)
علينا ، فلما جاء اللهُ بالحقّ ( الذي بعثك به ، (٤) شرَق بريقه .
وقد قَدَّمْنا أنّه ركب الحمارَ في بعض أيام خَيْبَر، وجاء أنه أرْدَف معاذاً على حمارٍ ، ولو أوْرَدْناها
بألفاظها وأسانيدها لطال الفصل ، والله أعلم .
فأما ما ذكره القاضي عياضُ بن موسى السَّبْتي في كتابه (( الشفا(٥) وذكره قبلُ إمام الحرمَيْن في كتابه
الكبير في أصول الدين وغيرهما: أنَّه كان لرسول الله ◌َّه حمارٌ يُسَمَّى زيادَ بنَ شهابٍ، وأن رسولَ اللهِ وَلهم
كان يَبْعَثُّه، ليطلبَ له بعضَ أصحابه فيجيءَ إلى باب أحدهم فَيُقَعْقِعَه، فيعلمُ أنَّ رسولَ اللهِ وَلَّهِ يطلبُه ،
وأنه ذَكَر للنبيّ وَ أَنّه سلالةُ سبعين حماراً، كلٌّ منها ركبه نبيٌّ، وأنّه لما تُوقِّي رسولُ الله ◌ِّهِ ذهبٌ فَتَرَدَّى
في بئر فمات . فهو حديثٌ لا يُعْرَفُ له إسنادٌ بالكلية . وقد أنكره غيرُ واحدٍ من الحُفّاظ ، منهم
عبدُ الرحمن بنُ أبي حاتم وأبوه ، رحمهما الله ، وقد سمعت شيخَنا الحافظ أبا الحجاج المزّي ، رحمه
الله ، يُنْكِرُه غيرَ مرةٍ إنكاراً شديداً .
وقال الحافظ أبو نعيم في كتاب (( دلائل النبوة)(٦) : ثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى
العَنْبري ، ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ، ثنا إبراهيم بن سُوَيْد الجُذُوعي ، حدّثني عبد الله بن
(١) مسند أبي يعلى (٥٠٢٦).
(٢) البخاري (٢٦٩١) ومسلم (١٧٩٨) (١١٦).
(٣) ط : ( الخدر نملكه ) .
ليس ما بين القوسين في ط .
(٤)
(٥) الشفا (١/ ٤٤٣).
(٦) دلائل النبوة ( ٢٨٨).

٥٢٨
ذكر أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
أُذينة١) الطائيّ، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن معاذ بن جَبَل، قال: أتى النبيَّ بَله وهو
بخيبرَ ، حمارٌ أسودُ ، فوقفَ بين يديه ، فقال : منْ أنت ؟ قال : أنا عَمْرو بن فلان ، كنا سبعَةَ إخوةٍ ،
كلُّنَا رَكِينا الأنْبياءُ وأنا أصغرهم ، وكنتُ لك ، فملكني رجلٌ من اليهود ، فكنتُ إذا ذَكَرْتُكَ كَبَوْتُ به
فَيُوجِعُني ضرباً. فقال رسول الله وَّةِ: ((فأنت يَعْفُورٌ)). هذا حديث غريب جداً.
[ تم الجزء الخامس من كتاب البداية والنهاية للإمام الحافظ المؤرخ ابن كثير الدمشقي حسب
تقسيمنا ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، ويليه الجزء السادس في الشمائل النبوية وما يتبعها ] .
(١) ط : ( أذين ) تحريف.

٥٢٩
الفهرس
الفهرس
الموضوع
الصفحة
٥
مقدمة المحقق
كتاب الوفود
٧
حديث في فضل بني تميم
١٦
وفد بني عبد القيس
١٦
قصة ثمامة ووفد بني حنيفة
٢٠
٢٦
٣٢
وفد أهل نجران
وفد بني عامر وقصة عامر بن الطفيل
قدوم ضمام بن ثعلبة
٣٨
وفد طيء مع زيد الخيل رضي الله عنه
٤١
٤٢
قصة عدي بن حاتم الطائي
٤٩
قصة دوس والطفيل بن عمرو
قدوم الأشعریین وأهل اليمن
٤٩
٥١
٥٢
٥٣
٥٦
قصة عمان والبحرين
وفود فروة بن مسیك المرادي
قدوم عمرو بن معد یکرب في أناس من زبيد
قدوم الأشعث بن قيس في وفد كندة
قدوم أعشى بني مازن
٥٧
قدوم صرد بن عبد الله الأزدي
٥٨
قدوم رسول ملوك حمیر
٥٩
٦٢
قدوم جرير بن عبد الله البجلي وإسلامه
وفادة وائل بن حجر الحضرمي
٦٨
وفادة لقيط بن عامر المنتفق العقيلي
٧٢
٧٣
٧٥
٧٦
وفادة زياد بن الحارث رضي الله عنه
وفادة الحارث بن حسان البكري
وفادة عبد الرحمن بن أبي عقيل مع قومه
قدوم طارق بن عبد الله وأصحابه
٦٧

٥٣٠
الفهرس
الصفحة
٧٧
٧٨
٧٩
الموضوع
قدوم وافد فروة بن عمرو الجذامي
قدوم تميم الداري على رسول الله وله
وفد بني أسد
٨٠
وفد بني عبس
وفد بني فزارة
٨٠
وفد بني مرة
٨١
وفد بني ثعلبة
٨١
٨١
٨٢
٨٢
٨٣
٨٣
٨٤
٨٤
٨٥
٨٥
٨٥
٨٦
٨٧
٨٧
٨٨
٨٨
٨٨
٨٩
وفد جعفي
فصل في قدوم الأزد على رسول الله وَله
٨٨
وفد كندة
٩٠
وفد الصدف
٩٠
وفد خشین
٩٠
وفد بني سعد
وافد السباع
أحداث سنة عشر من الهجرة
باب بعث رسول الله خالد بن الوليد
٩١
٩٦
٩٦
وفد بني محارب
وفد بني كلاب
وفد بني رؤاس بن كلاب
وفد بني عقيل بن کعب
وفد بني قشير بن كعب
وفد بني البكاء
وفد كنانة
وفد أشجع
وفد باهلة
وفد بني سليم
وفد بني هلال بن عامر
وفد بني بكر بن وائل
وفد بني تغلب
وفادات أهل الیمن۔۔ وفد تجيب
وفد خولان

٥٣١
الفهـرس
الصفحة
الموضوع
٩٨
١٠٦
١١٤
١١٤
بعث الأمراء إلى أهل اليمن
بعث علي بن أبي طالب وخالد بن الوليد إلى اليمن
كتاب حجة الوداع في سنة عشرٍ
حج النبي حجة واحدة
١١٧
١٢٠
١٢٩
١٣٥
١٤٠
١٤٧
١٥٨
الخروج لحجة الوداع
صفة خروجه من المدينة للحج
الموضع الذي أهل منه الرسول والت
إحرام الرسول وَ ل في حجته
ذكر من قال إنه وَ لّ حج متمتعاً
حجة من ذهب إلى أن النبي وَّ حج قارناً
حديث البراء بن عازب في القرآن
رواية جابر بن عبد الله
١٥٨
١٥٩
١٦٠
١٦١
طریق أخری عن جابر
رواية أبي طلحة الأنصاري
رواية سراقة بن مالك
روایة سعد بن أبي وقاص
١٦١
رواية عبد الله بن أبي أوفى
١٦٢
١٦٢
رواية عبد الله بن عباس
١٦٣
رواية عبد الله بن عمر
رواية عبد الله بن عمرو
١٦٤
١٦٥
١٦٦
رواية عمران بن حصين
رواية الهرماس بن زیاد
١٦٦
رواية حفصة بنت عمر أم المؤمنين
١٦٧
رواية عائشة أم المؤمنين
١٧٣
مستند إطلاق الإحرام ثم صرفه إلى معين
١٧٦
ذكر تلبية الرسول وَلعقد
١٨٦
ذكر الأماكن التي صلى بها رسول الله وجل اله
١٨٩
باب دخول النبي ◌َّفي مكة
١٩٢
صفة طوافه صلوات الله وسلامه عليه
١٩٩
٢٠٦
ذكر رمله عليه الصلاة والسلام في طوافه واضطباعه
ذكر طوافه مَلة بين الصفا والمروة

٥٣٢
الفهرس
الصفحة
٢٣١
٢٣٦
٢٣٧
٢٤٧
٢٤٧
٢٥١
٢٥٨
ذكر إفاضته ومية إلى البيت العتيق
٢٧٧
٢٨٠
٢٩٨
الأحاديث الدالة على أنه وَ لل خطب بمنى
حديث زيارة البيت في كل ليلة من ليالي منى
أحداث سنة إحدى عشرة من الهجرة
الآيات والأحاديث المنذرة بوفاة رسول الله وَ ل9
٣١١
ذكر الأحاديث الواردة في ذلك
٣٢٠
أمره عليه الصلاة والسلام أبا بكر أن يصلي بالصحابة
٣٢٤
كيفية احتضاره ووفاته عليه الصلاة والسلام
٣٣٢
٢٤٣
أمور مهمة وقعت بعد وفاته پڼ
٣٤٤
قصة سقيفة بني ساعدة
اعتراف سعد بن عبادة بصحة ما قاله الصديق
٣٤٧
وفاته وسنه حال وفاته وَّله وكيفية غسله وتكفينه والصلاة عليه وموضع قبره
٣٥٨
٣٦٧
صفة غسله عليه الصلاة والسلام
صفة كفنه عليه الصلاة والسلام
كيفية الصلاة عليه وحمله
٣٧٤
٣٧٦
٣٨٣
٣٧٠
صفة دفنه عليه الصلاة والسلام
آخر الناس به عهداً عليه الصلاة والسلام
٣٨٤
٣٨٦
متى وقع دفنه عليه الصلاة والسلام
صفة قبره عليه الصلاة والسلام
٣٨٨
ذكر ما أصاب المسلمين بوفاته وَلعقد
٣٩٣
ذكر ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام
٣٩٥
معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته وَلقهـ
باب ما تركه النبي ێ
٤٠١
باب قوله عليه الصلاة والسلام : لا نورث
٤٠٥
الموضوع
فصل فيما حفظ من دعائه عليه الصلاة والسلام بعرفة
ذكر ما نزل من الوحي في هذا الموقف
ذکر إفاضته عليه الصلاة والسلام من عرفات
ذكر تلبيته عليه الصلاة والسلام بالمزدلفة
الوقوف بالمشعر الحرام والدفع من المزدلفة
رميه عليه الصلاة والسلام جمرة العقبة يوم النحر
صفة حلقه رأسه الكريم
٢٦١

٥٣٣
الفهرس
الموضوع
رواية الجماعة لما رواه الصديق
باب ذكر زوجاته وأولادهپڼ
فضل فيمن خطبها عليه الصلاة والسلام
فصل في ذكر سراريه عليه الصلاة والسلام
فصل في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام
ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتابه وأمنائه
إماؤه عليه الصلاة والسلام
خدامه وله من الصحابة من غير مواليه
کتاب الوحي بین یدیه صلوات الله وسلامه عليه
آثار النبي ◌َّ التي كان يختص بها في حياته
باب في ترك الخاتم
ذكر سيفه عليه الصلاة والسلام
ذكر نعله التي كان يمشي فيها عليه الصلاة والسلام
صفة قدح النبي ◌َلير
ذكر ما ورد في مكحلته ◌َلقر
البردة
ذكر أفراسه ومراكيبه عليه الصلاة والسلام
الفهرس
الصفحة
٤٠٨
٤١٤
٤٢٦
٤٢٩
٤٣٥
٤٤٢
٤٦٣
٤٧٤
٤٨٧
٥١٣
٥١٥
٥١٨
٥٢٠
٥٢٢
٥٢٢
٥٢٣
٥٢٤
٥٢٩