Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتّابه وأمنائه وروى محمد بن سعد في (( الطبقات)(١) ، عن موسى بن إسماعيل ، حدثتنا مسلمة بنت زبّان الفُريعيَّةُ(٢) قالت : سمعت مَيْمونة بنتَ أبي عَسيبٍ قالت : كان أبو عَسيبٍ يواصِل بينَ ثلاث في الصّيامِ ، وكان يُصَلِّي الضُّحى قائماً فعجز(٣) [ فكان يصلي قاعداً ]، وكان يَصُومُ البِيضَ (٤) . قالتْ وكان في سَريره جُلْجُلٌ فيعجز صوتهُ حتى(٥) يناديها به ، فإذا حَرَّكَهُ جاءت . ومنهم أبو كبشة الأنماري(٦): من أنمار مذحج على المشهور، مولى النبي ◌َّ: في اسمه أقوال ، أشهرها أنّ اسمه سُلَيْمٌ ، وقيل : عمرو بن سعد ، وقيل عكسُه . وأصله من مَوَلَّدي أرض دَوْسٍ ، وكان ممن شهدَ بدراً ، قاله موسى بن عقبة عن الزُّهْري . وذكره ابن إسحاق والبخاري والواقدي ومصعب الزبيري وأبو بكر بن أبي خيثمة . زاد الواقدي ، وشَهِدَ أُحُداً وما بعدها من المشاهد ، وتُؤُفِّي يومَ اسْتُخْلِف عمرُ بن الخطاب ، وذلك في يوم الثلاثاء لثمانٍ بقينَ من جُمادَى الآخِرة سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ من الهِجْرة . وقال خليفة بن خَيّاط(٧). وفي سنةِ ثلاثٍ وعِشْرين تُوقِّي أبو كَبْشَةَ مولى رسول الله وَّل . وقد تقدَّم عن أبي كبشة أنَّ رسولَ اللهِ وَ لَهَ لما من(٨) في ذهابه إلى تَبوك بالحِجْرِ جَعل النّاسُ يَدْخُلون بيوتَهم ، فنُوديَ أنَّ الصّلاةَ جامعةٌ، فاجتَمَعَ النّاسُ، فقال رسول الله وَةِ: (( ما يُدْخِلُكُم على هؤلاء القوم الذين غَضِبَ اللهُ عليهم ؟)) فقال رجل: نَعْجَبُ منهم يا رسول الله، فقال رسول الله ◌ِصَلَّ: ((ألا أُنْتَكُمَ بأعْجَبَ من ذلك ؟ رجلٌ من أنفسكم يُنَبِّئُكمْ بما كان قَبْلَكُم، وما يكونُ(٩) بعدكم)) ... الحديث(١٠). وقال الإمام أحمد١١): حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن معاوية بن صالح ، عن أزْهَر بن سعيد (١) طبقات ابن سعد (٧/ ٦١ ). (٢) ط: ( سلمة بنت أبان القريعية) وفي أ: ( سلمة بنت أبان القريعية ) وما أثبته عن تاريخ دمشق مصدر المؤلف . وانظر طبقات ابن سعد ( ٧/ ٦١ ) . (٣) ط: (يعجز) واستدركت ما بين المعقوفتين عن تاريخ دمشق مصدر المؤلف . (٤) ط : ( أيام البيض ) . (٥) ط : ( حين ) . (٦) ترجمته في الاستيعاب (١٧٣٩/٤). وتاريخ دمشق - المجمع - جزء السيرة (٣٠٥/٢ -٣٠٦)، وطبعة دار الفكر ببيروت (٢٩٧/٤ - ٢٩٨) وأسد الغابة (٢٦١/٥)، والإصابة (١٦٥/٤). (٧) تاريخ خليفة (١٥٩/١). (٨) أ : ( لما نزل ) . (٩) ط: ( وما هو كائن ). (١٠) رواه أحمد في المسند (٢٣١/٤)، وهو حديث حسن. (١١) مسند الإمام أحمد (٦٢/٤)، وهو حديث صحيح. ٤٦٢ ذكر عبيده وإمائه وخدمه وكتَّابه وأمنائه الحَرازي ، سمعت أبا كبشة الأنماري قال : كان رسول الله ◌َ ل# جالساً في أصحابه ، فدخل ، ثم خرج وقد اغتسل ، فقلنا : يا رسول الله، قد كان شيء؟ قال: ((أجَلْ، مَرَّتْ بي فلانة فوقَعَ في نفسي شهوةٌ النّساءِ، فأتَيْتُ بعضَ أزواجي فأصَبْتُها ، فكذلك فافعلوا ، فإنّه من أماثل أعمالِكُمْ إتيانُ الحلال » . وقال أحمد (١): حدَّثنا وكيع ، ثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجَعْد ، عن أبي كَبْشَة الأَنْماري ، قال: قال رسول الله وَّهُ: ((مَثَلُ هذه الأمَّةِ مَثَلُ أربعة نَفَرِ، رجلٌ آتاهُ الله مالاً وعلماً، فهو يعملُ به في ماله، ويُنْفقُه في حقّه، ورجلٌ آتاه اللهُ علماً ولم يُؤْتِهِ مالًا، فهو يقول : لو كان لي مثلُ مالِ هذا عَمِلْتُ فيه مثلَ الذي يعملُ)). قال رسول اللهِوَّهَ: (( فهما في الأجْر سَواء، ورجلٌ آتاه اللهُ مالاً ولم يُؤْتِهِ علماً فهو يَخْبِطُ فيه يُنْفِقُه في غير حَقِّه ، ورجلٌ لم يُؤْتِهِ اللهُ مالًا ولا علماً ، فهو يقول: لو كانَ لي مثلُ هذا عَمِلْتُ فِيه مثلَ الذي يَعْمَلُ)) قال رسول الله وَ لَّهِ: ((فهما في الوِزْرِ سواءٌ)). وهكذا رواه ابن ماجه (٢) ، عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، كلاهما عن وكيع . ورواه ابنُ ماجه أيضاً من وجهٍ آخر ، من حديث منصور ، عن سالم بن أبي الجُعْد ، عن ابن أبي كَبْشَة عن أبيه . وسَمّاه بعضُهم عبد الله بن أبي كَبْشَة . وقال أحمد (٣): حدَّثنا يزيد بن عبد رَبِّه، ثنا محمد بن حرب ، ثنا الزُّبَيْدي ، عن راشد بن سعدٍ ، عن أبي عامر الهَوْزَني (٤) ، عن أبي كَبْشة الأنماري، أنّه أتاه فقال أطْرِقْني(٥) منْ فَرسِك، فإنّي سمعتُ رسولَ اللهِ ل يقول: ((من أطْرَقَ مُسْلماً فعقَب له الفرسُ كان كأجْرِ سَبْعين [ فرساً ]٦) حُمِلَ عليه في سبيل الله عزَّ وجلَّ )) . وقد روى الترمذي(٧) : عن محمد بن إسماعيل ، عن أبي نُعَيم ، عن عبادة بن مسلم ، عن يونس بن خَبّاب ، عن سعيدٍ أبي البخْتريّ الطائيّ ، حدّثني أبو كبشة أنه قال: ثلاثٌ أُقسمُ عليهن، وأحدّثُكُمْ حَديثاً فاحْفَظوه، ما نَقَصَ مالُ عبدِ [من ] صدقة، وما ظُلِمَ عَبْد بِمَظْلَمَةٍ فَصَبَر عليها إلا زادَهُ الله بها عِزّاً ، ولا يَفْتَحُ عبدٌ بابَ مسألةٍ إلا فَتح الله عليه بابَ فَقر ... الحديث. وقال حسن صحيح. وقد رواه أحمد(٨)، عن غُنْدَر ، عن شُعبة ، عن الأعمش ، عن سالم بن أبي الجَعْد عنه . (١) مسند الإمام أحمد (٢٣٠/٤)، وهو حديث صحيح . (٢) ابن ماجه ( ٤٢٢٨)، وهو حديث صحيح. (٣) مسند الإمام أحمد (٢٣١/٤)، وإسناده صحيح. (٤) ط: (الهورني) وأ: (الهوري) وانظر تهذيب الكمال (١٥/ ٤٨٥). (٥) أطرقني فحلك ، أي : أعرني فحلك ليضرب في إيلي ( اللسان : طرق ) . (٧) الترمذي (٢٣٢٥)، وهو حديث صحيح . (٦) الاستدراك عن المسند . (٨) أقول : رواه أحمد في المسند (٢٣١/٤) عن عبد الله نمير عن عبادة بن مسلم به. وأما السند الذي ذكره المصنف ، فقد روى به الإمام أحمد (٢٣٠/٤) حديث ((مثل هذه الأمة ... )) الذي مضى قبل حديث . ٤٦٣ إماؤه عليه الصلاة والسلام وروى أبو داود(١) وابن ماجه(٢) من حديث الوليد بن مسلم، عن ابن ثَوْبان ، عن أبيه ، عن أبي كَبْشَة الأنْماري، أنّ رسول الله وَ ◌َّ كان يَحْتَجِمُ على هامَتهِ وبين كَتَفَيه. وروى الترمذي(٣): ثنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةً ، ثنا محمد بن حُمْران ، عن أبي سعيدٍ ، - وهو عبد الله بن بُسْرٍ - قال : سمعتُ أبا كَبْشة الأنْماري يقول: كانَتْ كِمامُ(٤) أصْحاب رسول الله وَ لَهَ بُطْحاً. ومنهم أبو مُوَيْهِبة مولاه عليه الصلاة والسلام ، كان من مُوَلَّدي مُزَيْنَة ، اشتراه رسول الله فأَعْتَقَهُ ، ولا يُعْرَفُ اسمُه رضي الله عنه . وقال مصعب(٥) الزُّبَيْري: شهدَ أبو مُوَيْهبة المُرَيْسيع، وهو الذي كانَ يقودُ لعائشة رضي الله عنها بعيرَها . وقد تقدَّم ما رواه الإمام أحمد بسنده(٦) عنه في ذهابه مع رسول الله وَّ في الليل إلى البقيع ، فوقف عليه الصلاة والسلام، فدعا لهم، واستغفر لهم، ثم قال: ((لِيَهْنَكُم ما أنْتُمْ فيه مما فيه الناس(٧)، أتت الفتنُ كَقَطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمُ(٨) يركَبُ بعضُها بعضاً ، الآخِرَةُ أشدُّ من الأولى ، فَلْيَهْنِكُم [ ما ] أنتم فيه )) ثم رَجَعَ فقال: (( يا أبا مُوَيْهِبَة إني خُيِّرْتُ مفاتيحَ ما يُفْتَحُ على أُمَّتي من بعدي والجَنَّةَ أو لقاءَ ربّي، فَاخْتَرْتُ لِقاءَ رَبِّي)) قال فما لبث بعد ذلك إلا سبعاً - أو ثمانياً - حتى قُبِضَ. فهؤلاء عبيده عليه السلام . إماؤ(٩) عليه الصلاة والسلام فمنهن أمة الله بنت رَزينة١٠ٌ) . الصحيحُ أنّ الضُّحْبَة لأُمِّها رَزينة كما سيأتي ، ولكن وَقَعَ (١) أبو داود (٣٨٥٩) . وإسناده حسن ، ابن ثوبان هو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان العنسي صدوق حسن الحديث ، كما بيناه في التحرير (٣٠٩/٢) وأبوه ثقة. (٢) ابن ماجه (٣٤٨٤). (٣) الترمذي (١٧٨٢)، وإسناده ضعيف. (٤) كانت كمام أصحاب رسول الله وَاللّ بُطْحاً: والكمام جمع كُمّة، وهي القلنسوة، يعني أنها كانت منبطحة غير منتصبة ، أي لازقة بالرأس غير ذاهبة في الهواء ( النهاية : بطح - كمم ) . (٥) ط: ( أبو مصعب). والخبر في تاريخ دمشق - دار الفكر (٣٠١/٤) -. (٦) ط: (وبسنده) والواو زائدة، وهو عند أحمد في المسند (٤٨٨/٣) وإسناده ضعيف. (٧) ط : ( بعض الناس ) . (٨) ليس اللفظ في أ . (٩) أ: (وإماؤه اَلر). (١٠) ترجمتها في تاريخ دمشق (٣٠٥/٤)، وأسد الغابة (٢٣/٧)، والإصابة (٣٠٢/٤). ٤٦٤ إماؤه عليه الصلاة والسلام في (١) رواية ابن أبي عاصم حدَّثنا عقبة بن مُكْرَم، ثنا محمد بن موسى، حدَّثتنا عُلَيْلة بنت الكُمَيْتَ العَتكية٢ُ) قالت: حدّثتني أُمّي (٣) عن أمةِ اللهِ خادم النبي ◌ََّ. أنَّ رسولَ اللهِ سَبَى صَفيَّةَ يومَ قُرَيْظَة والنضير ، فَأَعْتَقَها وأمهرها رَزِينة أم أمةِ اللهِ . وهذا حديث غريب جداً . ومنهن أُمَيْمةُ. قال ابن الأثير(٤): وهي مولاة رسول الله وَِّ. روى حديثَها أهلُ الشّام. روى عنها ◌ُبَيْرِ بِن نُفَيْر : أنها كانَتْ تُوضّىءُ رسولَ اللهِ، فأتاه رجلٌ يوماً فقال له: أوْصِني ، فقال: (( لا تُشْرِكْ بالله شيئاً ، وإن قُطَّعْتَ أو حُرِّقْتَ بالنار، ولا تَدَعْ صلاةٌ مُتَعمِّداً، فمنْ تَرَكَها مُتَعَمِّداً فَقَدْ بَرِئَتْ منه ذِمَّةُ الله وذِمّة رسوله ، ولا تَشْرَبَنَّ مُسْكرا٥ً) فإنّه رأسُ كلِّ خَطيئة. ولا تَعْصِينَّ والدَيْكَ وإن أَمَراك أن تَخْتَلِيُّ(٦) من أهْلِكَ ودُنياك )(٧) . ومنهن بَرَكَةُ(٨) أم أَيْمَنَ وأم أسامة بن زيد بن حارثة، وهي بَرَكةُ بنت ثَعْلَبة بن عَمْرو بن حِصْن(٩) بن مالك بن سَلَمة بن عمرو بن النعمان الحَبَشِيَّةِ ، غلبَ عليها كُنْيُتها أمُّ أيمن ، وهو ابنُها من زوجها الأوّل عُبَيْد بن زيد الحَبَشي ، ثم تزوجها بعده زَيْدُ بن حارثة ، فولدَتْ له أسامةَ بن زَيْدٍ ، وتُعْرَفُ أيضاً بأم الظّباء ، وقد هاجَرَت الهِجْرَتَيْن رضي الله عنها، وهي حاضنَةُ رسولِ اللهِ وَ ◌ّه مع أمّه آمنة بنت وهبٍ ، وقد كانَتْ ممَّن وَرِثَها رسولُ اللهِ وَّهِ من أبيه، قاله الواقدي(١٠): وقال غيره : بل ورثها من أمه ، وقيل : بل كانت لأخت خديجة فَوَهَبْتها من رسول الله ◌َّهِ. وآمنت قديماً وهاجَرَتْ، وتأخَّرَتْ بعدَ النبيّ ◌َِّ. وتقدَّم ما ذكرناه من زيارة أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إياها بعدَ وفاةِ النبيّ وَّرَ وأنّها بَكَتْ ، فقالا لها : أما تَعْلَمين أنّ ما عندَ اللهِ خَيْرٌ لرسول الله بَّهِ؟ فقالت: بلى، ولكن أبكي لأنَّ الوحيَ قَد انْقَطَعَ من السّماء ، فَجَعلا يَبْكيان معها . (١) أ: ( ولكن وقع في ) وبعدها بياض بقدر ثلاث كلمات وبعده ( روى ابن أبي عاصم) . (٢) في أ: ( العبلية ). (٣) ط : ( قالت حدّثني أبي عن أم أمة الله ). أسد الغابة (٢٦/٧ - ٢٧) والإصابة (٢٤٣/٤). (٤) (٥) في أسد الغابة ( خمراً ) . (٦) في أسد الغابة ( تُجْلى ) . رواه الطبراني في « الكبير» (٢٤/ ١٩٠) وهو حديث حسن بشواهده . (٧) ترجمتها في الاستيعاب (١٧٩٣/٤) وتاريخ دمشق لابن عساكر (٣٠٢/٤) وأسد الغابة (٣٦/٧) وتهذيب الكمال (٨) (٣٢٩/٣٥)، والإصابة (٤/ ٤٣٢ - ٤٣٤). (٩) في بعض النسخ: ((حُصين)) وما هنا من الاستيعاب وأسد الغابة وتهذيب الكمال وغيرها . (١٠) طبقات ابن سعد (٢٢٣/٨). ٤٦٥ إماؤه عليه الصلاة والسلام وقال البخاري في ((التاريخ)): وقال عبد الله بن يوسف ، عن ابن وهب ، عن يونس بن يزيد ، عن الزُّهْري قال: كانت أمُّ أيمن تحضُنُ النبيَّ ◌ََّ حتى كَبر. فأعتقها، ثم زوَّجَها زيدَ بنَ حارثة، وتُوفِّيت بعدَ النبيّ وَلَّهُ بخمسة أشهرٍ . وقيل: إنّها بقيَتْ بعدَ قَتْل عمر بن الخطّاب. وقد رواه مسلم(١) عن أبي الطاهر وحرملة ، كلاهما عن ابن وهب ، عن يونس ، عن الزهري قال : كانت أم أيمن الحبشية ... فذكره . وقال محمد بن سعد عن الواقدي(٢): توفَّتْ أم أيمن في أول خلافة عثمان بن عفان. قال الواقدي(٣) : وأنبأنا يحيى بن سعيد بن دينار ، عن شيخ من بني سعد بن بكر ، قال : كان رسول الله وَّله يقول لأم أيمن ((يا أمَّهْ)) وكان إذا نظر إليها قال: ((هذه بقيَّةُ أهل بيتي)). وقال أبو بكر بن أبي خيثمة: أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال(٤): كان النبيِ ◌ّ يقول: ((أم أيمن أمّي بعدَ أُمِّي )) . وقال الواقدي(٥) عن أصحابه المدنيين قالوا: نَظَرَتْ أمّ أيْمَنَ إلى النبيّ وَّ وهو يشربُ، فقالت: اسْقِني، فقالت عائشة: أتقولين هذا لرسول الله و الر؟! فقالت: ما خدمتُهُ أطولُ، فقال رسول الله اليه: ((صَدَقَتْ )) فجاء بالماء فسقاها . وقال المُفَضَّلُ بن غَسّان: حدَّثنا وهبُ بن جرير ، ثنا أبي ، قال: سمعتُ عُثمان بن القاسم قال(٦): لمّا هاجَرَتْ أم أيمن أمْسَتْ بالمُنْصَرَفِ دونَ الرَّوْحاء ، وهي صائمةٌ ، فأصابها عَطَئٌ شديدٌ حتى جهَدَها . قال : فدُلِّيَ عليها دَلْوٌ من السَّماءِ برشاءٍ أبيض فيه ماءٌ، قالَتْ : فشربتُ فما أصابَنِي عَطشٌ بَعْدُ ، وقد تَعَرَّضْتُ لِلْعَطَشِ بالصَّوم في الهَواجِر فما عَطِشْتُ بَعْدُ . وقال الحافظ أبو يعلى : ثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، ثنا سَلْم بن قُتَيْبة ، عن الحُسَيْن بن حُرَيث ، عن يَعْلى بن عَطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أم أيمن قالت (٧): كانَ لرسولِ الله وَّةٍ فَخّارة يبولُ فيها فكانَ إذا أصبحَ يقول: (( يا أم أيمن صُبِّي ما في الفَخّارة)) فقمتُ ليلةً وأنا عَطْشَى [فَغَلِطت] فَشَرِبْتُ (١) مسلم ( ١٧٧١) (٧٠) . (٢) طبقات ابن سعد ( ٢٢٦/٨). (٣) طبقات ابن سعد ( ٨/ ٢٢٣) . تاريخ دمشق (٤ /٣٠٤)، والإصابة (٤٣٢/٤). (٤ ) مختصر ابن منظور لتاريخ دمشق (٣١٧/٢ - ٣١٨). (٥) طبقات ابن سعد (٢٢٤/٨) ومختصر تاريخ دمشق (٣١٨/٢). (٦) تاريخ دمشق (٤/ ٣٠٣). (٧) ٤٦٦ إماؤه عليه الصلاة والسلام ما فيها ، فقال رسول الله : (( يا أمَّ أيمن صُبِّي ما في الفَخَارة)) . فقالت: يا رسولَ الله قُمْتُ وأنا عَطْشَى فَشَرِبْتُ ما فيها . فقال: ((إنّكِ لن تَشْتَكِي بَطْنَكِ بعدَ يَوْمِك هذا أبداً)). قال ابن الأثير في الغابة(١): وروى حجّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُرَيْج، عن حَكيمة بنت أُمَيْمَة عن أمها أُمَيْمَة بنت رُقَيْقَةُ(٢) قالت: كان للنبي وَ قَدَحٌ من عَيْدالُ(٣) فيبول فيه يضعه تحت السرير ، فجاءت امرأة اسمُها بَرَكة فَشَرِبَتْهُ، فطلبه فلم يجده ، فقيل: شربَتْهُ بركةُ. فقال: ((لقد احْتَظَرَتْ من النار بحِظار (٤) قال الحافظ أبو الحسن بن الأثير : وقيل : إنّ التي شَرِبَتْ بَوْلَهُ عليه السلام إنّما هي بَرَكةُ الحَبَشِيَّةُ التي قَدمَتْ مَعَ أم حبيبة من الحَبَشَةَ ، وفرّق بينهما . فالله أعلم . قلت : فأما بَرِيرَة٥ُ) فإنَّها كانَتْ لآلِ أبي أحمد بن جَحْش ، فكاتبوها فاشْتَرَتْها عائِشَةُ رضي الله عنها منهم، فَأَعْتَقَتْها، فَثَبَتَ ولاؤها لها ، كما ورد الحديث بذلك في الصحيحينُ(٦) ، ولم يَذْكُرْها ابنُ عَساكٍ. ومنهن خَضِرَةُ(٧) ذَكَرَها ابن مَنْدَه فقال : روى مُعاوية عن هشام ، عن سُفيان ، عن جَعْفر بن محمد ، عن أبيه قال: كان النبيِّ وَّ خادمٌ يُقالُ لها: خَضِرَةُ . وقال محمد بن سعد(٨)، عن الواقدي، ثنا فائِدٌ مَوْلى عُبَيْد الله عن عُبَيْد الله(٩) بن علي بن أبي رافع ، عن جَدَّته سَلْمى، قالت: كان خَدَمَ رسولَ اللهِ أنا وخَضِرةٌ وَرَضْوى ومَيْمونَة بنت سعد ، أعتَقَهُنَّ رسولُ الله وَّ كلَّهن. ومنهن خُلَيْسَة مولاة حَفْصَة بنت عمر، قال ابن الأثير في الغابة: رَوَتْ حَديثَها عُلَيْلَهُ ١٠) بنتُ الكُمَيْت، عن جَذَّتِها ، عن خُلَيْسَة مولاةٍ حَفْصَة في قصَّةَ حَفْصة وعائشة مع سودة بنت زَمْعَة ، ومَزْحِهِما (١) أسد الغابة (٢٧/٧ - ٢٨). (٢) ط: (رقية) وهو تحريف. انظر ترجمتها في تاريخ دمشق - تراجم النساء - طبعة مجمع اللغة العربية دمشق - ص (٥٢ - ٦٠) . (٣) العَيْدان: جمع العيدانة وهي النخلة الطويلة المتجرِّدة من السَّعَف، والمراد: إناء من جذع نخلة مجوَّف ليحفظ ما يجعل فيه . (٤) لقد احتظرت بحظار من النار أراد: لقد احتمت بحمى عظيم من النار يقيها حرّها ويؤمنها دخولها (اللسان: حظر). (٥) لها ترجمة في طبقات ابن سعد (٢٥٦/٨ - ٢٦١)، والاستيعاب (١٧٩٥/٤) وفيه (بُرَيْرَة) بالضم، وأسد الغابة (٣٧/٧)، والإصابة (٢٥١/٤ - ٢٥٢) وتهذيب التهذيب (٤٠٣/١٢). (٦) البخاري (٢٧٢٩) ومسلم (١٥٠٤). (٧) ترجمتها في أسد الغابة (٧/ ٨٧) والإصابة (٢٨٥/٤). (٨) تاريخ دمشق (٤ /٣٠٤). (٩) أ، ط : ( مولى عبد الله عن عبد الله بن علي ) وفيها تحريفان. (١٠) في أسد الغابة (علية) وفي الإصابة (عليكة ). ٤٦٧ إماؤه عليه الصلاة والسلام معها بأن الدّجال قد خرج . فاختبأت في بيتٍ كانوا يوقِدون فيه ، واسْتَضْحَكَتا . وجاء رسول الله فقال : (( ما شَأْنْكُما؟ )) فَأَخْبَرَتَاهُ بما كان من أمر سودة، فذهب إليها فقالت: يا رسول الله أَخَرَجَ الدّجّال؟ فقال: ((لا، وكأن قد خرج)) فخرجت ، وجعلت تَنْفُضُ عنها بَيْضَ العَنْكَبوت. وذكر ابن الأثير خليسة (١) مولاة سلمان الفارسي وقال : لها ذِكْرٌ في إسلام سلمان رضي الله عنه وإعْتاقها إياه ، وتَعْويضه عليه الصلاة والسلام ، لها بأن غَرَسَ لها ثلاثمئة فَسيلةٍ ، ذَكَرْتُها تَمْييزاً . ومنهنَّ خَوْلَة٢ٌ) خادِمُ النبيّ ◌َّه، كذا قال ابن الأثير . وقد روى حديثَها الحافظُ أبو نُعَيْم من طريق حَفْص بن سَعيد القُرشيّ ، عن أُمِّه ، عن أُمّها خولة ، وكانت خادم النبي ◌َّ، فذكر حديثاً في تأخّرِ الوَحْي بسبب جَرْو كَلْب ماتَ تحتَ سَريره عليه الصلاة والسلام، ولم يشعروا به ، فلما أخرجه جاء الوحي، فنزل قوله تعالى: ﴿ وَالضُّحَى ﴾ وَأَلَيْلِ إِذَا سَجَى ﴾ [ الضحى: ١ - ٢] وهذا غريب ، والمشهور في سبب نزولها غير ذلك [ والله أعلم ] . ومنهن رَزِينَةُ(٣)، قال ابن عساكر: والصحيح أنّها كانَتْ لصَفِيَّة بنت خُيَي. وكانت تخدم النبي ◌َّر. قلت : وقد تقَدَّمَ في ترجمة ابنتها (( أمَة الله )) أنه عليه الصلاة والسلام أمهرَ صَفيَّةً بنتَ حُبَيّ أُمَّها رَزينة ، فعلى هذا يكون أصلها له عليه الصلاة والسلام . وقال الحافظ أبو يعلى : ثنا أبو سعيد الجُشمي، حدّثتنا عُلَيْلَة بنتُ الكُمَيْتِ قالت : سمعتُ أمي أُمَيْنَةَ قالت: حدّثتني أمةُ اللهِ بنتُ رَزينة (عن أمِّها رَزينة(٤) مولاةِ رسول الله ◌َّهِ أَنَّ رسولَ الله وَلَهُ سَبَى صَفيَّة يومَ قُرَيْظَةَ والنّضير حينَ فتحَ الله عليه، فجاءَ بها يَقودها سَبيَّةً، فلمّا رَأَت النّساءَ قالت: أشهدُ أنَّ لا إله إلا الله، وأنَّكَ رسولُ الله . فأرسَلها وكان ذراعُها في يَدِهِ ، فأعْتَقَها، ثم خَطَبَها، وتَزَوَّجَها، وأمهرها رَزِينة . هكذا وَقَعَ في هذا السّياق، وهو أجودُ ممّا سَبَقَ من رواية ابن أبي عاصم، ولكنَّ الحقَّ أنّه عليه الصلاة والسلام اصطفى صَفيَّةً من غَنائم خَيْبَر، وأنّه أعْتَقَها وجَعَل عِنْقَها صداقَها ، وما وقع في هذه الرواية يوم قُرَيْظة والنّضير تَخْبِيطٌ ، فإنَّهما يومانَ ، بَيْنَهُما سنتان والله أعلم . وقال الحافظ أبو بكر البيهقي في ((الدلائل (٥) : أخبرنا ابن عَبْدان، أخبرنا أحمد بن عُبَيْد الصّفّار ، ثنا عليّ بن الحسن السُّكَّري، ثنا عُبَيْد الله بن عمر القَواريري، حَدّثَتْنَا عُلَيْلَةُ بنتُ الكُمَيْت العَتكّة ، عن ترجمتها في أسد الغابة ( ٨٧/٧)، والإصابة (٢٨٦/٤). (١) ترجمتها في الاستيعاب (١٨٣٤/٤) وأسد الغابة (٩٤/٧ - ٩٥)، والإصابة (٢٩٤/٤). (٢) ترجمتها في الاستيعاب (١٨٣٨/٤)، وأسد الغابة (٧/ ١١٠)، والإصابة (٣٠٢/٤). (٤) ليس ما بين القوسين في ط . (٣) (٥) دلائل النبوة للبيهقي (٢٢٦/٦). ٤٦٨ إماؤه عليه الصلاة والسلام أُمها أُمَيْنَةَ ، قالت : قلت : لأمَة الله بنت رَزينة مولاة رسول الله: يا أمةَ اللهِ، أسَمِعْتِ أُمَّكَ تذكرُ أنَّهَا سَمِعَتْ رسولَ اللهِ يَذْكُرُ صَوْمَ عاشوراء . قالت : نعم كان يُعَظِّمُه ويدعو برُضَعائِهِ ورُضعاءِ ابنته فاطمة فَيَتْفُلُ في أَفْوَاهِهِم ويقول لأُمّهاتِهِم: (( لا تُرْضِعيهم إلى الّلَيْلِ)) له شاهد في الصحيح . ومنهن رَضْوَى (١) ، قال ابن الأثير : روى سَعيدُ بن بشير ، عن قتادة ، عن رَضْوى بنت كعب . أنَّها سَأَلَتْ رسولَ اللهِوَّهِ عن الحائِضِ تَخْتَضِبُ (٢)، فقال: ((ما بذلك بأسٌ)) رواه أبو موسى المديني. ومنهن رَيْحانة بنتُ شَمْعون القُرَظيّةُ(٣) ، وقيل : النَّضريّة، وقد تقدم ذِكْرُها بعد أزواجه رضي الله عنهن . ومنهن زَرينةُ(٤) والصَّحيح رَزينة كما تقدم . ومنهن سائِبَةُ(٥) مولاةُ رسول الله وَلِّـ رَوَتْ عنه حديثاً في اللُّقَطَة، وعنها طارق بن عبد الرحمن ، روى حديثها أبو موسى المديني. هكذا ذكر ابن الأثير في ((الغابة)). ومنهن سَديسَةُ الأنصاريةُ(٦)، وقيل مولاة حَفْصَة بنت عمر. رَوَتْ عن النبيِّوَ ل ◌َه قال: ((إنَّ الشيطانَ لم يَلْقَ عُمَرَ منذ أسْلَم إلا خَرَّ لوجهه)) قال ابن الأثير : رواه عبد الرحمن بن الفضل بن المُوَفَّق ، عن أبيه ، عن إسرائيل ، عن الأوزاعي ، عن سالم ، عن سديسة . ورواه إسحاق بن يسار ، عن الفضل ، فقال : عن سَديسة عن حَفْصَة عن النبيِوَطِّ ... فذكره. رواه أبو نُعَيْم وابن مَنْدَه. ومنهن سَلامَةُ(٧) حاضِنَةُ إبراهيم ابن رسول الله ◌َِّةِ، رَوَتْ عنه حديثاً في فضل الحَمْلِ والطَّلْقِ والرَّضاع. والسّهر ، فيه غرابةٌ ونَكارَةٌ من جهة إسناده ومتنه، رَواه أبو نُعَيْم، وابن مَنْدَه ، من حديث هشامُ(٨) بن عَمّار بن نُصَيْرِ خَطِيبٍ دِمَشْق، عن أبيه عن (٩) عَمْرو بن سَعيدِ الخَوْلاني عن أنس عنها . ذكرها ابن الأثير . ومنهن سلمى(١٠) وهي أم رافع امرأة أبي رافع، كما رواه الواقديُ(١١) عنها، أنَّها قالت: كنتُ أخدمُ . (١) ترجمتها في أسد الغابة (٧/ ١٣٧)، والإصابة (٤/ ٣٠٢). (٢) ط: ( تخضب) . وفي الإصابة ( تحيض). ترجمتها في الاستيعاب (١٨٤٧/٤) وأسد الغابة (١٢١/٧)، والإصابة (٣٠٩/٤). (٣) (٤) أسد الغابة (١٢٣/٧) والإصابة (٣١١/٤). ترجمتها في أسد الغابة (١٣٧/٧) والإصابة (٣٢٣/٤ - ٣٢٤). (٥) ترجمتها في الاستيعاب (٤/ ١٨٦٠) وأسد الغابة (١٣٩/٧) والإصابة (٣٢٦/٤). (٦) ترجمتها في أسد الغابة ( ٧/ ١٤٤). (٧) (٨) في أسد الغابة ( هاشم ) وهو تحريف. وانظر تهذيب التهذيب (١١ /٥١ - ٥٤). (٩) ليست ( عن ) في ط . (١٠) ترجمتها في الاستيعاب، (١٨٦٢/٤). وأسد الغابة (٧/ ١٤٨ - ١٤٩)، والإصابة (٣٣٣/٤). (١١) تاريخ دمشق (٣٠٤/٤) . ٤٦٩ إماؤه عليه الصلاة والسلام رسول الله ﴿ ﴿ أنا وخَضِرَةُ ورَضْوى وميمونة بنت سعد، فأعتقنا رسول الله وََّ كلَّنا. قال الإمام أحمد(١): حدَّثنا أبو عامر، وأبو سعيد مولى بني هاشم، ثنا عبد الرحمن بن أبي الموالي، عن فائد مولى ابن (٢) أبي رافع، عن جَدَّتَهُ(٣) سَلْمى خادِم النبيّ ◌َِّ قالت: ما سمعتُ قَطْ أحداً يَشْكو إلى رسول الله وَّهَ وَجَعاً في رأسه إلا قال (( اخْتَجِمْ)) وفي(٤) رِجْلَيْه إلا قال: ((اخْضِبْهُما بالحِنّاء)). وهكذا رواه أبو داود ، من حديث ابن أبي الموالي ، والترمذيّ ، وابن ماجه(٥) ، من حديث زيد بن الحُباب ، كلاهما عن فائد ، عن مولاه عُبَيْد الله بن علي بن أبي رافع عن جدّتِهِ سَلْمى به . وقال الترمذي ، غریبُ إنما نعرفه من حديث فائد . وقَدْ رَوَتْ عدةَ أحاديث عن النبي ◌َِّ يطول ذكرها واستقصاؤها . قال مصعب الزُّبيري : وقد شَهِدَتْ سَلْمَى وَقْعَةً خيبر(٦) . قلت : وقد وَرَدَ أنَّها كانَتْ تَطْبُعُ للنبيِوَّهِ الحَريرة فَتُعْجِبُهُ. وقد تَأَخَّرَتْ إلى بعد مَوْتِهِ عليه الصلاة والسلام . وشهدت وفاةً فاطمة رضي الله عنها . وقد كانَتْ أولًا لِصَفيَّة بنت عبد المطلب عمته عليه الصلاة والسلام، ثم صارت لرسول الله وَلّه، وكانت قابلةَ أولادِ فاطمة، وهي التي قَبِلَتْ إبراهيمَ ابنَ رسولِ الله وَّ﴿ وقد شَهدَتْ غُسْلَ فاطمةَ ، وغسَّلَتْها مع زوجها عليّ بن أبي طالب وأسماء بنت عُمَيْس امرأة الصديق. وقد قال الإمام أحمد(٧) : حدَّثنا أبو النضر ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن محمد بن إسحاق ، عن عُبَيْد الله بن علي بن أبي رافع عن أبيه عن سلمى ، قالت : اشتكَتْ فاطِمَةُ ، عليها السلامُ ، شكواها التي قُبضتْ فيها ، فكنتُ أُمَرِّضُها ، فأصْبَحْت يوماً كأمْثَلِ ما رأيتها في شَكْواها تلك(٨) قالت : وخرج عليّ لبعض حاجته، فقالت: يا أُمَّهْ اسكبي لي غُسْلاً، فسكبتُ لها غُسْلاً، فاغتسلت كأحْسَن ما رأيتها تَغْتَسِلُ، (١) رواه الإمام أحمد (٦/ ٤٦٢) عن أبي سعيد وحده به، ورواه عن أبي عامر عن عبد الرحمن بن أبي الموالي عن أيوب بن حسن بن علي بن أبي رافع عن سلمى به . قال بشار : وهو حديث ضعيف كما قال الإمام الترمذي ، وذلك لاضطرابه فقد اختلف في إسناده على عبد الرحمن بن أبي الموالي ، ولكن لأوله شواهد يقوى بها . (٢) ليس اللفظ في أ . في المسند : ( عمته ) . (٣) في المسند : ( ولا وجعاً في ) . (٥) رواه أبو داود رقم (٣٨٥٨) والترمذي (٢٠٥٤) وابن ماجه (٣٥٠٢) . (٤) (٦) في الأصول : حنين . (٧) مسند الإمام أحمد (٦/ ٤٦١). (٨) أ، ط: ( فيه .. كمثل .. شكوها ذلك) وما أثبته عن المسند. ٤٧٠ إماؤه عليه الصلاة والسلام ثم قالت: يا أمه، أعْطِنِي ثيابي الجُدَد(١) فلبسَتْها، ثم قالت: يا أمه قَدِّمي لي فراشي وَسْطَ البَيْت ، ففعلتُ، واضطجعت، فاستقبلَتِ القِبْلَةَ، وجعلَتْ يَدَها تَحْتَ خَدِّها. ثم قالت: يا أمه إنّي مَقْبوضة الآن، وقد تَطَهَّرْتُ فلا يَكْشِفْني أحدٌ ، فَقُبضتْ مكانَها . قالت : فجاء علي، فأخْبَرْتُه . وهو غريب جدا(٢) ومنهن سيرين (٣)، ويقال: شيرين(٤) أخت مارية القبطية خالة إبراهيم عليه السلام ، وقد(٥) قدمنا أن المُقَوقِسَ صاحبَ إسْكَنْدَريَّةَ ، واسمُه جُرَيْج بن مينا ، أهداهما مع غُلامِ اسمه مَأْبُورٌ ، وبغلة يقال لها : الدُّلْدُل، فَوَهَبها رسولُ اللهِ وَِّ لحسّان بن ثابت، فولَدَتْ له ابنَه عبد الرحمن بن حَسّان. ومنهن عُنْقُودَةٌ أم صبيح(٦) الحبشية جارية عائشة، كان اسمها عِنَبَة فسمّاها رسولُ الله ◌ِوَّلِ عُنقودة، رواه أبو نُعَيْم ، ويقال: اسمها غُفَيْرة . فروة ظِئْر النبيِ مََّ﴿ ٧) - يعني مرضعه - قالت: قال لي رسول الله: ((إذا أويتِ إلى فراشِكِ فَاقْرَئي ﴿ قُلْ بَأَيُّهَا الْكَفِرُونَ﴾ فإنّها براءةٌ من الشِّرْكِ)) ذكرها أبو أحمد العسكري، قاله ابن الأثير في ((الغابة)) . فأما فضة التُّوبيةُ(٨) فقد ذكر ابن الأثير في (( الغابة)): أنها كانت مولاة لفاطمة بنت رسول الله وَل ، ثم أورد بإسنادٍ مظلم ، عن محبوب بن حُمَيْد البَصْري ، عن القاسم بن بَهْرام ، عن لَيْث ، عن مُجاهد ، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى خُبِّهِ، مِسْكِينًا وَيَتِمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان: ٨] ثم ذكر ما مضمونه : أنّ الحسن والحسين مَرِضا فَعادَهُما رسولُ اللهِ وَّهِ وعادَهُما عامةُ العَرَبِ ، فقالوا لعلي : لو نذرت؟ فقال علي : إن برئا مما بهما صُمْتُ للهِ ثلاثةَ أيام ، وقالت فاطمة كذلك ، وقالت فضة كذلك . فألبسهما الله العافيةَ فصاموا . وذهبَ عليّ فاستقرض من شَمْعون الخيبري ثلاثة آصُعٍ من شَعير ، فهيَّتوا منه تلك الليلة صاعاً ، فلما وضعوه بين أيديهم للعشاء ، وقف على الباب سائِلٌ ، فقال: أطعموا المسكين ، أطعمكم الله على موائد الجنة ، فأمرهم عليّ فأعطَوه ذلك الطعام ، وطَوَوْا ، فلما كانت الليلة الثانية صَنَعُوا لهم الصاعَ الآخرَ ، فلما وضعوه بين أيديهم ، وقف سائل فقال : أطعموا اليتيم . فأعطَوْه ذلك وطَوَوْا . فلما (١) بعدها في المسند ( فأعطيتها ). (٢) قال بشار: هذا الحديث ساقه ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (٢٧٦/٣ - ٢٧٧) ولكن رد الحافظ ابن حجر عليه في القول المسدد (١٠٠ - ١٠١)، وهو كما قال المؤلف : غريب جداً. (٣) ترجمتها في الاستيعاب (١٨٦٨/٤) وأسد الغابة (١٥٨/٧ - ١٥٩)، والإصابة (٣٣٩/٤). ط : ( ومنهنّ شيرين .. ويقال سيرين ) . (٤) (٥) ط : (وقدمنا ) . ترجمتها في أسد الغابة (٧/ ٢١٠): والإصابة (٣٧١/٤)، وفي الأصول : أم مليح. (٦) (٧) ترجمتها في أسد الغابة (٢٣٣/٧ - ٢٣٤)، والإصابة (٣٨٨/٤). (٨) ترجمتها في أسد الغابة (٢٣٦/٧)، والإصابة (٤/ ٣٨٧). ٤٧١ إماؤه عليه الصلاة والسلام كانت الليلة الثالثة قال : أطعموا الأسيرَ فأعطوه وطَوَوْا ثلاثةَ أيام وثلاثَ ليالٍ . فأنزل الله في حَقِّهم : ﴿ هَلْ أَتَ عَلَى اُلْإِنسَنِ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تُرِدُ مِنْكُمْ جَآءَ وَلَا شَكُورًا﴾ [الإنسان: ١ -٩]. وهذا الحديث منكر ، ومن الأئمة من يجعله موضوعاً ، ويسند ذلك إلى رِكَّةِ ألفاظِهِ ، وأنّ هذه السورةَ مكيَّةٌ ، والحسنُ والحسينُ إنّما ولدا بالمدينة . والله أعلم . ليلى مولاة عائشةُ(١)، قالت: يا رسولَ الله إنك تخرجُ من الخلاء فأدْخُل في أثركَ فلا أرى (٢) شيئاً، إلا أني أجدُ ريحَ المِسْكِ؟ فقال: (( إنّا مَعْشَرَ الأنْبياء تَنْبُتُ أجسادُنا على أرواح أهلِ الجنّة ، فما خرجَ منّا مِن نَتَنِ ابْتَلَعَتْهُ الأرْضُ)) . رواه أبو نُعَيْم من حديث أبي عبد الله المدني - وهو أحد المجاهيل - عنها. مارية القبطية (٣) أم إبراهيم : تقدّم ذِكْرُها مع أمهات المؤمنين . وقد فرَّقَ ابن الأثير بَيْنَها وبينَ مارية أم الرَّباب، قال: وهي جاريةٌ للنبيّ(٤) وَ لَهَ أيضاً. حديثُها عند أهل البصرة ، رواه عبد الله بن حبيب ، عن أم سليمان(٥) عن أمها، عن جدتها مارية قالت: تَطَأْطَأْتُ للنبيّ ◌َ ﴿ حَتّى صَعِد حائطاً ليلةَ فَرَّ من المشركين . ثم قال : ومارية خادمُ النبيّ بِّ. روى أبو بكر بن عيّاشٍ، عن المثنى بن صالح، عن جدَّتِهِ مارية - وكانت خادم النبي ◌َّ - أنها قالت: ما مَسِسْتُ بيدي شَيْئاً قَطُ ألينَ من كَفِّ رسول اللهِوَلَ. قال أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب(٦) : لا أدري أهي التي قبلها أم لا . ومنهن مَيْمونَةُ(٧) بنت سعد، قال الإمام أحمد (٨): ثنا عليّ بن بحر(٩) ، ثنا عيسى - هو ابن يونس - قال ثور - هو ابن يزيد - عن زياد بن أبي سَوْدَة عن أخيه ١٠) أن ميمونة مولاة النبي ◌َّ قالت: يا رسول أفئنا في بيتِ المَقْدِس؟ قال: (( أرضُ المَنْشَر والمَحْشَر، ائتوه فَصَلُّوا فيه، فإنَّ صلاةً فيه كَأَلْفِ صلاةٍ فيما سواه(١))) قالت: أرأيتَ منْ لم يُطِقْ أن يَتَحمَّل إليه أو يَأْتيه؟ قال: ((فَلْيَهْدِ إليه زَيْتاً يُسْرَجُ فيه ، فإنّه مِنْ أهدى له كان کَمَنْ صَلَّی فیه » . (١) ترجمها في الاستيعاب (٤/ ١٩١٠): وأسد الغابة (٢٥٨/٧)، والإصابة (٤٠٣/٤). (٢) ط : ( فلم أر ) . (٣) ترجمتها في الاستيعاب (١٩١٢/٤)، وأسد الغابة (٧/ ٢٦١ - ٢٦٢) والإصابة (٤٠٤/٤ - ٤٠٥). (٤) ط : ( جارية النبي ). (٥) ط : ( سلمى ) . (٦) الاستيعاب (١٩١١). (٧) ترجمتها في الاستيعاب (١٩١٨/٤)، وأسد الغابة (٧/ ٢٦٥)، والإصابة (٤١٣/٤ - ٤١٤). (٨) مسند الإمام أحمد (٤٦٣/٦)، وإسناده ضعيف . (٩) ط: ( علي بن محمد بن محرز). وانظر تهذيب الكمال (٣٢٥/٢٠). (١٠) أ : ( أخته ). (١١) عبارة (فيما سواه ) زيادة عن المسند وليست في الأصلين . ٤٧٢ إماؤه عليه الصلاة والسلام وهكذا رواه ابن ماجه (١) ، عن إسماعيل بن عبد الله الرَّقّي ، عن عيسى بن يونس ، عن ثور ، عن زياد، عن أخيه عثمان بن أبي سودة، عن ميمونة مولاة النبي وَلقر. وقد رواه أبو داود (عن النُّفَيْلي عن مسكين (٢) بن بُكَيْر، عن سعيد بن عبد العزيز(٣) عن زياد ، عن ميمونة ، لم يذكر أخاه ، فالله أعلم . وقال أحمد(٤) : حذَّثنا حسين وأبو نُعَيْم ، قالا : ثنا إسرائيل ، عن زيد بن جبير ، عن أبي يزيد الضبي، عن ميمونة بنت سعد مولاة النبي ◌َّ قالت: سُئل النبي وَلَ عن ولد الزنا قال: ((لا خَيْرَ فيه، نعلان أجاهِدُ بهما في سبيل الله أحبُّ إليَّ من أن أُعتق ولدَ الزنا)). وهكذا رواه النّسائي(٥) عن عباس الدُّوري، وابن ماجه (٦) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة ، كلاهما عن أبي نُعيم الفَضْل بن دُكَيْن به ، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا المحاربي، ثنا موسى بن عُبَيْدة، عن أيوب بن خالد، عن ميمونة - وكانت تخدم النبي ◌َّ - قالت: قال رسول الله: ((الرّافِلَةُ(٧) في الزِّينة في غَيْرِ أهْلها ، كالظُّلْمَةِ يومَ القيامة لا نورَ لها )). ورواه الترمذي(٨) من حديث موسى بن عُبَيْدة. وقال: لا نعرفه إلا من حديثه، وهو يُضَعَّفُ(٩) في الحديث . وقد رواه بعضُهم عنه فلم يرفعه . ومنهن ميمونةٌ ١) بنت أبي عَنْبسة أو عُنْبَسَةُ (١)، ( قاله أبو عُمَر وابن منده. قال أبو نُعَيْم: وهو تصحيف. والصواب ميمونة بنت أبي عَسيب )١٢)، كذلك روى حديثها المشجع(١٣) بن مصعب (١) ابن ماجه (١٤٠٧)، وإسناده ضعيف. (٢) ط : (أبو داود عن الفضل بن مسكين) وما أثبته عن أوانظر سنن أبي داود (٤٥٧) وإسناده ضعيف. (٣) بعده في ط : ( عد ثور ) ولم يرد في أولا في السنن . (٤) مسند الإمام أحمد (٤٦٣/٦)، وإسناده ضعيف . (٥) في ((الكبرى)» (٤٩١٣) وإسناده ضعيف . (٦) رقم (٢٥٣١) وإسناده ضعيف . قال ابن الأثير في النهاية (رِفل) معلقاً على هذا الحديث: ( هي التي ترفل في ثوبها: أي تَتَبَخْتَر . والرِّفْل : (٧) الذّيْلِ . ورَفَلَ إزارَه : إذا أسْبَله وتبختر فيه ) . (٨) رقم (١١٦٧) وإسناده ضعيف . (٩) ط : ( يضعفه)، أ: ( ضعيف). وما أثبته عن الترمذي. (١٠) ترجمتها في الاستيعاب (١٩١٩/٤)، وأسد الغابة (٢٦٦/٧)، والإصابة (٤١٥/٤). (١١) أ: ( بنت أبي عنيسة) وط: ( بنت أبي عسيبة أو عنبسة) وما أثبته عن مصادر ترجمتها . (١٢) ليس ما بين القوسين في أ . (١٣) أ: ( السجع)، وأسد الغابة ( المسجع) وما في الإصابة مثل رواية ط : المثبتة فوق. ٤٧٣ إماؤه عليه الصلاة والسلام أبو عبد الله العبدي ، عن ربيعة بن يزيد ، كانت تنزلُ في بني قُرَيْع ، عن مُنَبِّه ، عن مَيْمونة بنت أبي عَسيب، وقيل: بنت أبي عنبسة مولاة النبي ◌َِّ: أنَّ امرأةً من حريش(١) أتت النبيِ وَلّفقالت(٢): يا عائشة أغيثيني بدعوةٍ من رسول الله تسكِّنيني بها وتُطَمَئِنيني بها . وأنه قال لها : ضعي يَدَكِ اليُمْنى على فُؤَادِكٍ فامْسَحيه ، وقولي : بسمِ اللهِ، اللهم، داوني بدوائِكَ، واشْفني بشفائك، وأغْنِي بفَضْلِك عمَّنْ سِواك)) قالت : ربيعة : فدعوتُ به فَوَجَدْتُه جيّدا٣ً) . ومنهن أم ضُمَيْرة زوجُ أبي ضُمَيْرة٤ُ) ، قد تقدم الكلام عليهم رضي الله عنهم . ومنهن أمّ عيّاش(٥) بعثها رسولُ الله ◌ِ له مع ابنته تخدمُها حينَ زوَّجها بعثمان بن عفان رضي الله عنهما. قال أبو القاسم البَغَوي : ثنا هدية (٦) ثنا عبد الواحد بن صفوان حدّثني أبي صفوان ، عن أبيه ، عن جدته أم عياش - وكانت خادم النبي ◌ُّهَ ـ بعثَ بها مع ابنته إلى عثمان، قالت: كنت أمْغَثُ(٧) لعثمان الثَّمْرَ غدوةً ، فيشربُه عشيةً ، وأنبذُه عشية فيشربُه غُدوةً ، فسألني ذات يوم . فقال : تَخْلطين فيه شيئاً ؟ فقلتُ : أجَلْ ، قال : فلا تعودي . فهؤلاء إماؤه رضي الله عنهن. وقد قال الإمام أحمد (٨) : ثنا وكيع ، ثنا القاسم بن الفضل ، حدّثني تُمامة بن حَزْنٍ ، قال : سألت عائشة عن النَّبيذ فقالت: هذه خادم رسول الله فَسَلْها، لجارية حَبَشّة، فقالت: كنتُ أتبذُ لرسولِ الله ◌َِيه في سقاءٍ عشاءً فأُوكيه(٩) ، فإذا أصبحَ شربَ منه . ورواه مسلمٌ(١٠)، والنسائي(١١) من حديث القاسم بن الفضل به. هكذا ذكره أصحاب الأطراف في مسند عائشة ، والأليق ذكره في مسند جارية حبشية كانت تخدم النبي ، وهي إما أن تكون واحدةً ممن قدمنا ذكرهن ، أو زائدة عليهن ، والله تعالى أعلم . (١) أ: (حبش) وأسد الغابة (حريش) وما أثبته عن ط ويوافق ما في الإصابة . (٢) ط : (فنادت ) وما أثبته عن أويوافق ما في المصادر . (٣) وأخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٣٩/٢٥) وإسناده ضعيف . (٤) ترجمتها في أسد الغابة (٧/ ٣٤٣) وقد تقدمت في ذكر زوجها أبي ضُمَيرة . ترجمتها في الاستيعاب (١٩٤٩/٤)، وأسد الغابة (٣٦٢/٧ -٣٦٣)، والإصابة (٤٨١/٤). (٥) ط : ( عكرمة) وما أثبته عن ط . ويوافق ما في أسد الغابة والإصابة. (٦) (٧) المغث : المرس والدلك بالأصابع ( النهاية : مغث ) . (٨) مسند الإمام أحمد (٦/ ١٣٧). (٩) أي أشدّ رأسها بالوكاء وهو الخيط لئلا يدخلها حيوان أو يسقط فيها شيء . ( النهاية : وكا ). (١٠) مسلم (٢٠٠٥) (٨٤). (١١) السنن الكبرى للنسائي (٦٨٤٨). ٤٧٤ خدّامه ◌ُمَّةٍ من الصحابة من غير مواليه فَضْل وأمّا خُدّامُه ◌َِّ الذين خَدَموه من الصَّحابة من غَيْرِ مَواليه فمنهم أنسُ بن مالكِ بن النَّضْرُ(١) بن ضَمْضَم بن زيدِ بن حَرام بن جُنْدُب بن عاصم بن غَنْم بن عَدّي بن النجّار الأنصاري النَّجَّاري، أبو حمزة المدني، نزيل البصرة. خدم رسول الله وَ لّ مُدَّة مُقَامِه بالمدينة عشرَ سنين ، فما عاتبه على شيء أبداً ، ولا قال لشيءٍ فعلَه: لم فعلْتَهُ، ولا لشيءٍ لم يَفْعَلْه: ألا فَعَلْتَه. وأُّهُ أُّ سُلَيْمِ بنت مِلْحان بن خالد بن زيد بن حرام، هي التي أعطته رسول اللهَوَ ◌ّه فَقَبِلَهُ، وسألَتْهُ أن يدعوَ له فقال(٢): ((اللهمَّ أكْثِرْ مالَه وولَدَه، وأطل عُمْرَه، وأدخله الجنة)). قال أنس : فقد رأيتُ اثنتين وأنا انتظرُ الثالثةَ، واللهِ إنّ مالي لكثيرٌ ، وإنَّ ولدي وولد ولدي ليُتَعادُّون على نحوٍ من مئة، وفي رواية : وإنّ كَرْمي ليَحْمِلُ في السنة مرتين ، وإنْ ولدي لِصُلْبِي مئة وستةُ أولاد . وقد اختُلِفَ في شهوده بدراً ، وقد روى الأنصاريّ ، عن أبيه ، عن ثمامة قال : قيل لأنسٍ : أَشَهِدْتَ بَدْراً ؟ فقال : وأينَ أغيبُ عن بدرٍ لا أُمَّ لك!؟ والمشهورُ أنّه لمْ يَشْهَدْ بدراً لصغرِه . ولم يشهدْ أُحُداً أيضاً لذلك. وشهدَ الحُدَيْبية وخَيْبَر، وعُمْرَةَ القضاء ، والفتحَ وحُنَيْناً والطائفَ ، وما بعد ذلك . قال أبو هريرة(٣): ما رأيتُ أحداً أشْبَه صلاةً برسول الله ◌َِّ من ابن أم سُلَيْم - يعني أنَس بن مالك -. وقال ابن سيرين(٤) ، كانَ أحسنَ النّاسِ صلاةً في سفره وحضره . وكانت وفاته بالبصرة ، وهو آخر منْ كان قد بقيَ فيها من الصحابة فيما قاله عليٍّ بن المديني(٥) ، وذلك في سنة تسعين ، وقيل : إحدى ، وقيل : اثنتين ، وقيل : ثلاث وتسعين ، وهو الأشهر ، وعليه الأكثر. وأما عُمْرُه يومَ ماتَ، فقد روى الإمام أحمد في ((مسنده)(٦) : ثنا مُعْتَمِر بن سليمان ، عن (١) ط: ( فمنهم أنس بن مالك أنس بن مالك بن النضر .. إلخ) وترجمة أنس في الاستيعاب (١٠٩/١ - ١١١) وأسد الغابة (١٥١/١ - ١٥٢)، وجامع الأصول (٣١/١٣ - ٣٢) وتهذيب الأسماء واللغات (١٢٧/١ - ١٢٨)، ومختصر تاريخ دمشق (٦٤/٥ - ٧٦)، وتهذيب الكمال (٣ /٣٥٣ - ٣٧٨) وسير أعلام النبلاء (٣٩٥/٣ - ٤٠٦)، والوافي (٤١١/٩ -٤١٦)، والإصابة (٧١/١ -٧٢)، وتهذيب التهذيب (٣٧٦/١ - ٣٧٩). (٣) (٢) أخرجه عبد بن حميد بتمامه، صفحة (٣٧٥) وأخرجه مسلم رقم (٢٤٨١) دون ((وأدخله الجنة)). طبقات ابن سعد (٧/ ٢٠ - ٢١)، وتاريخ دمشق (٩/ ٣٦٢). (٤) مسند الإمام أحمد (٤٢٩/١)، وإسناده صحيح . تاريخ دمشق ( ٩/ ٣٧٨ ) . (٥) (٦) مسند الإمام أحمد (١٢٤/٣)، وإسناده صحيح . ٤٧٥ خدّامه مَّ من الصحابة من غير مواليه حُمَيْد : أنّ أنَساً عُمِّر مئةَ سنةٍ غير سنةٍ ، وأقلّ ما قيل : ستُّ وتسعون ، وأكثر ما قيل : مئة وسبع سنين ، وقيل : ست ، وقيل : مئة وثلاث سنين . فالله أعلم . ومنهم رضي الله عنهم الأسْلَعُ بن شَريك بن عَوْف الأعْرَجي(١) قال محمد بن سعد(٢): كان اسمه ميمونَ بن سِنْباذَ، قال الربيعُ بن بَدْر الأعْرجي(٣) (عن أبيه ، عن جده، عن الأسْلَع، قال: كنتُ أخدمُ النبيَّ ◌ِّرَ وأرحل له(٤) فقال ذات ليلة: (( يا أسلع ، قُمْ فارْحَلْ )) قال : أصابتني جَنابةٌ يا رسول الله، قال: فسكتَ ساعةً ، وأتاه جبريل بآية الصَّعيد(٥) ، قال : فتمسَّحت وَصَلَّيْتُ ، فلما انتهيتُ إلى الماء قال: (( يا أسلعُ قُمْ فَاغْتَسل (٦) )) فضربَ رسولُ الله يَدَيْهِ إلى الأرض ، ثم نَفَضهما ، ثم مَسَح بهما وَجْهَهُ، ثم ضرب بيديه الأرْضَ، ثم نَفْضهُما، فمَسَحَ بهما ذِراعَيْه ، باليُمْنَى على اليسرى، وباليُسْرى على اليُمْنى، ظاهرهما وباطنهما، قال الربيع(٧): وأراني أبي، كما أراه أبوه، كما أراه الأسلع، كما أراه رسول الله وَ طّر. قال الربيع: فحدَّثْتُ بهذا الحديث عَوْفَ بن أبي جميلة ، فقال هكذا واللهِ رأيتُ الحَسَنَ يَصْنَعُ . رواه ابن مَنْدَه والبَغَوي في كتابيهما ((معجم الصحابة )) من حديث الربيع بن بدر هذا، قال البغوي : ولا أعلمه روى غيره . قال ابن عساكر(٨) : وقد روى - يعني هذا الحديث - الهيثَمُ بن رُزَيْق المالكي المُدْلِجي ، عن أبيه ، عن الأسلع بن شريك . ومنهم رضي الله عنهم أسماء(٩) بن حارِثَة بن سعيد١٠) بن عبد الله بن غياث(١١) بن سعد بن عمرو بن عامر بن ثعلبة بن مالك بن أقصى الأسلمي . وكان من أهل الصفة . قاله محمد بن سعد (١٢): وهو أخو هند بن حارثة وكانا يخدمان النبي ◌َّر. (١) ترجمة الأسلع في الاستيعاب (١٣٩/١) وأسد الغابة (٢١١/١)، والإصابة (٣٦/٤). (٢) تاريخ دمشق (٤/ ٣١٣). (٣) تاريخ دمشق (٤/ ٣١٢). ط : ( معه ) . (٤) (٥) بعده في ط ( فقال قم يا أسلع فتيمم قال : فتيممت ) . (٦) بعده في ط : ( قال فأراني التيمم ) . (٧) ط : ( قال الجميع ) . (٨) تاريخ دمشق (٣١٣/٤) . (٩) ترجمته في الاستيعاب (٨٦/١)، وأسد الغابة (٢١٧/١ -٢١٨)، والإصابة (٣٩/٤). (١٠) ط : ( سعد) وما أثبته عن أوالإصابة . (١١) ط، أ: (عباد) وما أثبته عن طبقات ابن سعد (٣٢١/٤)، وانظر الإكمال (١٣٥/٦). (١٢) طبقات ابن سعد (٣٢٢/٤). وتاريخ دمشق (٣١٥/٤) . ٤٧٦ خدّامه مخّ من الصحابة من غير مواليه قال الإمام أحمد(١): ثنا عفان، ثنا وُهَيْب، ثنا عبد الرحمن بن حرملة ، عن يحيى بن هند بن حارثة ، وكان هند من أصحاب الحُدَيْبية، وكان أخوه الذي بَعَثَه رسولُ اللهُ وَّهِ يأمر قومه بالصيام يومَ عاشوراء ، وهو أسماء بن حارثة: فحدّثني يَحْيى بن هِنْد، عن أسماء بن حارثة: أنَّ رسولَ الله وَلّهِ بَعَثَه فقال: ((مُرْ قَوْمَكَ بصِيام هذا اليوم)). قال: أرأيتَ إنْ وَجَدْتُهُمْ قد طَعِمُوا؟ قال: ((فَلْيُتِمّوا آخرَ يَوْمِهِم)). وقد رواه أحمد بن خالد الوَهْبي، عن محمد بن إسحاق(٢)، حدّثني عبد الله(٣) بن أبي بكر، عن حبيب بن هند بن أسماء الأسلمي عن أبيه هند، قال: بَعَثَني رسولُ اللهِّهِ إلى قومٍ من أسْلَم فقال: (( مُرْ قَوْمَكَ فَلْيَصوموا هذا اليومَ، ومنْ وَجَدْتَ منهم أكَلَ في أوَّلِ يَوْمِهِ فَلْيَصُمْ آخِرَهُ » . قال محمد بن سعد٤) عن الواقدي : أخبرنا محمد بن نُعيم بن عبد الله المُجْمِر ، عن أبيه قال : سمعت أبا هريرة يقول : ما كنتُ أظنُّ أنَّ هنداً وأسماء ابني حارثة إلّا مَمْلُوكَيْن لرسول الله وَّه. قال الواقدي : كانا يَخْدِمانه لا يَبْرحان بابَه هُما وأنس بن مالك. قال محمد بن سعد(٥) : وقد توفي أسماء بن حارثة في سنة ستُّ وستين بالبصرة عن ثمانين سنة . ومنهم رضي الله عنهم بُكَيْر بن الشَّدّاخِ اللَّيْنِي (٦) ذكر ابن منده من طريق أبي بكر الهُذلي ، عن عبد الملك بن يَعْلَى الَّلَيْئِي: أنّ بُكَيْر بن شَدّاخِ اللَّيني كان يخدم النبيَّ ◌ََّ . فاحتلم، فأعلم بذلك رسول الله، وقال: إنّي كنتُ أدخلُ على أهلك وقد اخْتَلِمْتُ الآنَ يا رسولَ الله، فقال: ((اللهمّ صَدِّقْ قَوْلَه، وَلَقّهِ الظَّفَر)) فلما كان في زمانِ عمر قُتِل رَجُلٌ من اليهود ، فقام عمر خَطيباً فقال : أَنْشُدُ الله رجلاً عندَه من ذلك علمٌ؟ فقام بُكَيْر فقال : أنا قتلتُه يا أمير المؤمنين . فقال عمر : بُؤْتَ بدمِه، فأين المخرجُ؟ فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنَّ رجلاً من الغُزاةِ اسْتَخْلَفَني على أهله ، فجئتُ فإذا هذا اليهوديّ عند امرأتِه ، وهو يقول(٧) [ من الوافر ] خَلوْتُ بعِرْسِهِ لَيْلَ الثَّمَامِ وأشعَثَ غَرَّهُ الإسْلامُ مِنْي على قَوَرِ(٨) الأعِنَّةِ والحِزَامِ أبيتُ عَلَى ترائبِها ويُمْسي (١) مسند الإمام أحمد (٤٨٤/٣)، وهو حديث صحيح بطرقه . (٢) تاريخ دمشق (٣١٤/٤) . (٣) أ : (محمد بن أبي بكر) وانظر تهذيب الكمال (٣٤٩/١٤). (٤) تاريخ دمشق (٣١٥/٤). (٥) طبقات ابن سعد (٣٢٢/٤) . (٦) جاءت هذه الترجمة في (أ) بعد ترجمة بلال بن رباح الحبشي. وترجمته في مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٣٢٦/٢) وأسد الغابة (٤١١/١)، والإصابة (١٦٣/١ - ١٦٤). (٧) الأبيات في أسد الغابة ومختصر تاريخ دمشق . (٨) أ: ( فرد) ط: ( جرد) وما أثبته عن المصدرين السابقين. ٤٧٧ خدّامه ◌ٍَّ من الصحابة من غير مواليه كأنَّ مَجَامع الرَّبَلاتِ ١) منها فِئَامٌ يَنْهضونُ إلى فِئامِ قال : فَصَدَّق عمرُ قولَه وأبطلَ دَمَ اليَهودي بدعاءِ رسولِ الله وَّيِ لُكير بما تقدم . ومنهم رضي الله عنهم بلال بن رباح الحبشي(٢) ولد بمكّة، وكان مولّى لأُمية بن خلف، فاشتراه أبو بكرٍ منه ٣) بمالٍ جزيل لأنه(٤) كان أميةُ يعذّبه عذاباً شديداً ليرتَدّ عن الإسلام، فَيَأْبَى إِلا الإسلامَ رضي الله عنه، فلما اشتراه أبو بكر أعْتَقَهُ ابتغاءَ وجهِ الله ، وهاجَرَ حين هاجَرَ الناسُ، وشَهِدَ بدراً وأحداً وما بعدَهُما من المشاهد رضي الله عنه. وكان يعرف ببلال بن حَمامَة، وهي أمه، وكان من أفْصَح النّاسِ لا كما يعتقدُهُ بعضُ النّاس أن سينَه كانت شيئاً (حتى إنّ بعض الناس يروون في ذلك حديثاً لا أصل له، عن رسول الله ﴿ أن سين بلال عند الله شيئاً(٥)، وهو أحدُ المؤَذِّنين الأربعة كما سيأتي، وهو أول من أذَّنَ كما قدمنا. وكان يلي أمرَ النَّفَقَةِ على العيال ، ومعه حاصل ما يكون من المال. ولما تُوفّي رسولُ اللهِوََّ كان فيمن خَرَجَ إلى الشام للغزو، ويُقال: إنه أقامَ يُؤَذِّنُ لأبي بكر أيامَ خِلافَتِهِ ، والأول أصحُ(٦) وأشهر. قال الواقدي(٧): مات بدمشق سنةً عشرين، وله بضعٌ وستّون سنةً. وقال الفَلَّس : قبره بدمشق، ويقال: بداريا، وقيل: إنه مات بحلب ، والصحيحُ أنّ الذي ماتَ بحلب أخوه خالد . قال مكحول : حدّثني من رأى بلال٨ً) قال: كان شديدَ الأُدَمة، نَحيفاً أجنً؟) . له شَعْرِ كَثير، وكان لا يُغَيِّرُ شَيْبَه رضي الله عنه. ومنهم رضي الله عنهم حَبَّة وسَواء ابنا خالد رضي الله عنهما . قال الإمام أحمدُ ١٠) : ثنا أبو معاوية ، قال : وثنا وكيعٌ ، ثنا الأعمش ، عن سَلّم بن شرحبيل ، عن حَبَّة وسواءِ ابني خالدٍ قالا: دَخَلْنا على النبيِّ وَّ وهو يُصْلِحُ شيئاً فَأَعَنّاهُ، فقال: ((لا تَيْأسْ ١١) من الرَّبْلَة والرَّبَلة وجمعها رَبَلات وهي أصول الأفخاذ ( اللسان : ربل ). (١) (٢) ترجمته في الاستيعاب (١٧٨ - ١٨٢)، وأسد الغابة (٢٤٣/١ - ٢٤٥)، وتهذيب الأسماء واللغات (١٣٦/١)، ومختصر تاريخ دمشق (٢٥٣/٥ - ٢٦٧)، وسير أعلام النبلاء (٣٤٧/١ - ٣٦٠)، والوافي بالوفيات (٢٧٦/١٠)، والإصابة (٦٥/١). (٣) ليس اللفظ في أ . (٤) ط : ( لأن ) . ليس ما بين القوسين في ط . (٥) (٦) ليس اللفظ في أ . (٧) تاريخ دمشق (١٠ / ٤٧٦ - ٤٧٧ ). (٨) ط : ( بلال ) خطأ. (٩) الجنا : ميلٌ في الظهر ، وقيل: في العنق ( النهاية في غريب الحديث والأثر : جنا ) . (١٠) مسند الإمام أحمد (٤٦٩/٣)، وإسناده ضعيف . (١١) ط : ( ينسأ). ٤٧٨ خدّامه ◌َيّ من الصحابة من غير مواليه الرِّزْقِ ما تَهَزْهَزَتْ رُؤُوسُكما، فإنّ الإنسان تَلِدُهُ أمُّه أحمر(١) ليس عليه قشرة، ثم يرزقه الله عزَّ وجلَّ)). ومنهم رضي الله عنهم ذو(٢) مِخْمَر، ويقال: ذو مِخْبَر(٣) ، وهو ابن أخي النجاشي مَلِك الحَبَشة ، ويقال : ابن أخته ، والصحيح الأول. كان بعثه ليخدمَ رسول اللهِوَ لَ نيابةً عنه . قال الإمام أحمد(٤): حدَّثنا أبو النَّضْر، ثنا حَريز(٥) عن يزيد بن صُلَيْح عن ذي مِخْمَر - وكان رجلاً من الحبشة يخدم النبي ◌َُّ ـ قال: كنا معه في سَفَرٍ، فأسرعَ السَّير حتى انصرف، وكان يفعلُ ذلك لقلة الزاد . فقال له قائل : يا رسول الله ، قد انقطع الناسُ ، قال : فحبس(٦) وحبس الناسَ معه ، حتى تكاملوا إليه ، فقال لهم: (( هل لكم أن نَهْجَعَ هَجْعَة؟)) أو قال له قائل: فنزل ونزلوا، فقال: منْ يَكْلؤنا الليلةَ؟ فقلتُ : أنا ، جَعَلَني اللهُ فداءك، فأعطاني خِطامَ ناقِتِهِ ، فقال: ((هاكَ لا تكونَزّ لُكَعاً)) قال: فأخذتُ بخطام ناقةِ رسولِ الله ◌ِّهَ وخطام ناقتي، فَتَنَخَيْتُ غيرَ بَعيد، فَخَلَّيْتُ سبيلَهما تَرْعَيان. فإنّي في ذلك(٧) أنظرُ إلَيْهما إد(٨) أخذني النومُ، فَلم أشْعُرْ بشيء حتّى وَجَدْتُ حَرّ الشَّمْس على وَجْهي ، فاستيقَظْتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً، فإذا أنا بالراحلتين مني غيرَ بعيدٍ، فأخذتُ بخطام ناقةِ رسولِ الله ◌ِّ وبخطام ناقتي، فأتيتُ أَدْنَى القَوْمِ فَأَنْقَظْتُهُ، فقُلْتُ: أَصَّلَيْتَ ؟ قال : لا ، فأيْقَظَ النَّاسُ بعضهم بَعْضاً حتى استيقظَ رسولُ اللهِوَّهِ فقالَ: ((يا بلالُ هل في المِيضأة ماءٌ؟)) يعني الإداوة، فقال: نعم جعلني الله فِدَاك، فأتاهُ بوَضوءٍ لم يُلَتَّ منه التّرابُ، فأمر بلالاً فَأَذَّنَ ثم قام النبي ◌َّهِ فصلَّى الركعتين قبلَ الصُّبْحِ وهو غَيْرُ عَجِلٍ ، ثم أمره فأقامَ الصَّلاة، فَصَلَّى وهو غيرُ عَجِلٍ ، فقال له قائل: يا رسولَ الله أفرَّطْنا؟. قال: (( لا ، قَبض اللهُ أرواحَنا وَرَدَّها إلينا، وقد صَلَّيْنَا)). ومنهم رضي الله عنهم ربيعة بن كعب الأسلمي (٩) أبو فراس . قال الأوزاعي : حدّثني يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن ربيعة بن كعب ، قال : كنتُ أبيتُ مع رسول الله وَّرِ فَآتيه بوَضوئه وحاجته، فكان يقومُ من الليل فيقول: ((سُبحانَ ربّي وبحمده (سبحان (١) ط : ( أحيمر) . (٢) ليس اللفظ في أ . (٣) ترجمته في الاستيعاب (٤٧٥/١)، وأسد الغابة (٢٢٢/٢)، والإصابة (٤٨٨/١). (٥) ط: ( جرير). وانظر سير أعلام النبلاء (٧٩/٧). (٤) مسند الإمام أحمد (٤ / ٩٠ - ٩١)، وهو حديث حسن . (٦) ط : ( فجلس ). (٧) ط : ( كذلك ). (٨) أ: ( حتى ) . (٩) ترجمته في الاستيعاب (٤٩٤)، وأسد الغابة (٢٦٨/٢ -٢٦٩)، والإصابة (٥١١/١). ٤٧٩ خدّامه ◌َ لّ من الصحابة من غير مواليه ربي وبحمده)(١)، سبحان رب العالمين (سبحان رب العالمين(٢). الهَوي)(٣) فقال رسول الله وَّر : ((هَلْ لك حاجةٌ؟ )) قلت: يا رسول الله مُرافَقَتُكَ في الجنة، قال: (( فأعِنّي على نفسك بكثرة السُّجود )(٤) وقال الإمامُ(٥) أحمد: ثنا يعقوب بن إبراهيم ، ثنا أبي، ثنا محمد بن إسحاق، حدّثني محمد بن عمرو بن عطاء ، عن نُعَيْم بن مُجْمِرٍ(٦) عن ربيعة بن كعب قال : كنتُ أخدمُ رسولَ الله ◌ِێ﴾ نهاري أجمع ، حتى يُصلِّي عشاء الآخرة ، فأجلس ببابه إذا دَخَلَ بيته أقول: لَعَلَّها أن تَحدُثَ لرسول اللهِوَِّ حاجةٌ ، فما أزال أسمع رسول الله وَ له يقول: «سبحان الله(٧)، سبحان الله وبحمده)) حتى أملَّ فأرجعَ ، أو تَغْلِيني عَيْنَايَ فأزْقُدَ ، قال(٨): فقال لي يوماً - لما يرى من خِفَّتِيُ(٩) له وخِدْمتي إياه ـ (( يا ربيعةَ بنَ كَعْبٍ ، سَلْني أُعْطِكَ)) . قال : فقلت : أنْظُرُ في أمري يا رسول الله ثم أُعْلِمُكَ ذلك. قال : فَفَكَّرْتُ في نفسي ، فعرفتُ أنَّ الدُّنْيا منقطعةٌ وزائلةٌ، وأنَّ لي فيها رزقاً سيكفيني ويأتيني، قال: فقلت: أسألُ رسولَ اللهِ إِليه الآخرتي ، فإنّه من الله بالمَنْزِل الذي هو به . قال: فجئتُه فقال: (( ما فَعَلْتَ يا رَبيعةُ؟)) قال : فقلت : نعم، يا رسول الله ، أسألكَ أن تشفَع لي إلى ربك فَيُعْتِقَني من النارِ. قال: (( فقال: من أمَرَكَ بهذا يا ربيعةُ؟ )) قال: فقلت: لا والله الذي بَعَثَكَ بالحق ما أمرني به أحدٌ، ولكنَّك لما قُلْتَ: سَلْنِي أُعْطِكَ، وكنتَ منَ اللهِ بالمَنْزِل الذي أنتَ به ، نظرتُ في أمْري فَعَرَفْتُ أنّ الدُّنيا منقطعةٌ وزائلةٌ ، وأنَّ لي فيها رزقاً سيأتيني، فقلت أسألُ رسولَ الله لآخرتي. قال: فَصَمَتَ رسولُ اللهِوَّر طويلاً، ثم قال لي: ((إنّي فاعلٌ ، فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود )) . وقال الحافظ أبو يعلى(١٠) : حدثنا أبو خيثمة ، أنبأنا يزيد بن هارون ، ثنا مبارك بن فضالة ، ثنا (١) ليس ما بين القوسين زيادة عن أ. (٢) ليس ما بين القوسين زيادة عن أ. الهَوِيُّ - بالفتح - الحين الطّويل من الزمان ، وقيل : هو مختصٌّ بالليل ( النهاية في غريب الحديث : هوا ) . (٤) رواه مسلم مختصراً من طريق الأوزاعي رقم (٤٨٩) (٢٢٦). (٣) (٥) مسند الإمام أحمد (٥٩/٤)، وتاريخ دمشق (٣١٩/٤)، وهو حديث حسن . (٦) أ، ط: (محمد). وهو تحريف والتصويب من المسند. وهو نعيم بن عبد الله المُجْمر المدني الفقيه. مولى آل عمر بن الخطاب كان يبخِّرُ مسجد النبي ◌َّر. عاش إلى قريب سنة عشرين ومئة. سير أعلام النبلاء (٢٢٧/٥)، وتهذيب التهذيب ( ١٠ / ٤٦٥ ) . (٧) عبارة ( سبحان الله ) زيادة عن أ . (٨) زيادة عن أ . (٩) أ، ط : ( من حقي) وما أثبته عن المسند وتاريخ دمشق . (١٠) تاريخ دمشق (٣٢٠/٤) ورواه أحمد في المسند (٥٨/٤ و٥٩) من طريق المبارك بن فضالة به وإسناده ضعيف جداً ، وفي متنه نكارة . ٤٨٠ خدّامه ◌ُالثّ من الصحابة من غير مواليه أبو عمران الجَوْني، عن ربيعة الأسلمي - وكان يخدم النبيَّ ◌َّ - قال: فقال لي ذات يوم: ((يا ربيعةُ ألا تَزَوَّجُ؟)) قال: قلت: يا رسول الله(١)، ما أحبُّ أنْ يَشْغَلني عن خِدْمَتِكَ شيءٌ ( قال: فَسَكَت . فلما كان بعدُ قال لي : يا ربيعة ألا تَزَوَّجُ؟ قلت: يا رسول الله، ما أحبّ أن يشغلني عن خدمتك شيءٌ(٢) ، وما عندي ما أعطي المرأة. قال: فقلت بعد ذلك: رسولُ الله أعلمُ بما عندي حتى(٣) يدعوني إلى التزويج، لئن دَعاني هذه المَرّةَ لأجيبَنَّه. قال: فقال لي: (( يا ربيعة ألا تَزَوَّجُ؟)) فقلت: يا رسول الله، ومنْ يُزَوّجُني؟ ما عندي ما أعطي المرأة، قال: فقال لي : انطلق إلى بني فلان فقل لهم : إن رسول الله يأمركم أن تزوّجوني فتاتَكُمْ فُلانةَ، قال: فأتيتُهم، فقلتُ: إنّ رسولَ الله أرسَلَني إليكم لتزَوّجوني فَتَاتَكُمْ فُلانَةَ ، قالوا : فلانةُ؟ قال: نعم ، قالوا: مرحباً برسول الله ومرحباً برسوله، فَزَوَّجوني، فأتيتُ رسولَ الله وَهِ فقلتُ: يا رسولَ الله، أتيتُكَ من خَيْرِ أهْلِ بيتٍ ، صَدَّقوني وزَوَّجوني، فمن أينَ لي ما أَعْطِي صَداقي ؟ فقال رسول الله وَّ لْبُرَيْدةَ الأسلمي: ((اجْمَعوا لربيعةً في صَداقه في وزنِ نَواةٍ من ذَهَبٍ )» . فَجَمعوها فأعطوني فأتيتهم فقبلوها، فأتيتُ رسول الله بِّهِ فقلتُ: يا رسولَ الله، قد قَبلوا، فمن أينَ لي ما أُولِمُ؟ قال : فقال رسول الله لبريدة: ((اجمعوا لربيعة في ثَمَنِ كَجْشٍ)) قال: فجمعوا. وقال لي: « انطلق إلى عائشة ، فقل لها فَلْتَدْفَع إليكَ ما عندها من الشَّعير)) قال: فأتيتُها فدفعت إليَّ، فانطلقت بالكَبْش والشَّعير . فقالوا: أما الشَّعيرُ فنحنُ نَكْفيكَ، وأما الكبشُ فمُزْ أصحابَكَ فَلْيَذْبَحوه. وعملوا الشَّعير، فأصبح والله عندنا خُبْزٌ ولَحْمٌ، ثم إنَّ رسولَ الله أقطع أبا بكر أرضاً له ، فاختلفنا في عِذْقٍ ، فقلتُ: هو في أرضي، وقال أبو بكر: هو في أرضي ، فتنازعنا . فقال لي أبو بكر كلمةً كَرِهْتُها ، فندم فأحضرني (٤) فقال لي : قُلْ لي كما قُلْتُ لك (٥)، قال: فقلت: لا والله لا أقولُ لكَ كما قُلْتَ لي، قال: إذاً آتي رسولَ الله . قال: فأتى رسولَ الله وتَبعتُهُ، فجاءني قومي يَتْبُعوني، فقالوا: هو الذي قال لك، وهو يأتي رسول الله وَ لَه فَيَشْكو ؟ قال : فالتفتُّ إليهم، فقلتُ : أتدرونَ من هذا؟ هذا الصِّدِّيقُ وذو شَيْبَةِ المسلمين ، ارجعوا لا يلتفتُ فيراكم فيظنّ أنكم إنما جئتُم لتُعينوني عليه فيغضب، فيأتي رسولَ الله فيخبره فيهلكَ رَبيعة. قال: فأتى رسولَ الله. فقال : إني قلتُ لربيعةَ كلمةً كرهها٦) . فقلتُ له : يقولُ لي مثلَ ما قلتُ له فأبى، فقال رسول الله ◌ِصَّةٍ : ((يا ربيعةُ مالك وللصِّدِّيق؟ » قال: فقلت: يا رسولَ الله، والله لا أقولُ له كما قال لي، فقال رسول الله وَلِ﴿: ((لا تَقُلْ له كما قال لك، ولكن قُلْ: غَفَرَ اللهُ لَكَ يا أبا بكر)). (١) ليس لفظ الجلالة في ط . (٢) ليس ما بين القوسين في ط . (٣) أ، ط: ( مني ) وما أثبته عن تاريخ دمشق . (٤) أ : ( فأخبرني ) . (٥) ليس اللفظ في ط . (٦) ط : ( كرهتها) .