Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ رواية سراقة بن مالك - رواية سعد بن أبي وقاص الحجاج بن أرطأة(١) فيه ضعف والله أعلم . رواية سُراقةَ بن مالك بن جُعْشُم قال الإمام أحمد(٢) : حدّثنا مكي بن إبراهيم، حدّثنا داود - يعني ابن يزيد (٣) - سمعت عبد الملك الزََّّاد يقول: سمعت النّزّال بن سَبْرة٤) صاحب عليّ يقول: سمعتُ سُراقة يقول: سمعتُ رسول الله اَلهم يقول: ((دخلت العُمْرة في الحجِّ إلى يوم القيامة)). قال: وقَرَنَ رسول الله وَّه في حجّة الوداع. رواية سعد بن أبي وقاص عن النبي ◌َّ أَنَّه تمتَّعَ بالحَجّ إلى العمرة وهو القِران قال الإمام مالك(٥) : عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنَّه حَدَّثه أنَّه سمعَ سعد بن أبي وقاصٍ والضَّحّاك بن قَيْسٍ عامَ حجّ معاوية بن أبي سفيان يذكُر التَّمتُّعَ بالعُمْرة إلى الحج . فقال الضحاك : لا يصنع ذلك إلا من جهل أمرَ الله . فقال سعد : بئسَ ما قلتَ يا بن أخي . فقال الضحاك: فإنّ عمر بن الخطاب كان يَنْهَى عنها. فقال سعد: قد صنعها رسول الله(٦) وَلّ وصنعناها معه . ورواه الترمذي(٧) والنسائي(٨) جميعاً، عن قتيبة، عن مالك به. وقال الترمذي : هذا حديث صحيح. وقال الإمام أحمد(٩): حدّثنا يحيى بن سعيد، حدّثنا سليمان - يعني التَّيْمي -، حدّثني غُنَيْم ، قال : سألت ابن أبي وقّاص عن المُتْعة فقال: فعلناها، وهذا كافر بالعُرُش - يعني معاوية - هكذا رواه مختصراً . وقد رواه مسلمٌ(١٢) في ((صحيحه)) من حديث سُفيان بن سعيدٌ(١) الثوري وشعبة ومروان الفزاري (١) تقدم تجريحه قبل أسطر. وانظر سير أعلام النبلاء (٧/ ٦٨). (٢) انظر مسند الإمام أحمد (١٧٥/٤)، وهو حديث صحيح بشواهده . (٣) في الأصول : سويد . قال ابن حجر : ( سبرة : بفتح المهملة وسكون الموحدة ) تقريب التهذيب ( ٥٦٠ ). (٤) (٥) رواه مالك (٣٤٤/١) . (٦) أ: (قد صنعها النبي ◌َّر). (٧) رواه الترمذي ( ٨٢٣ ) ، وهو حديث حسن . (٨) رواه النسائي (١٥٢/٥) (٢٧٣٤) ، وهو حديث حسن. (٩) رواه أحمد (١٨١/١). (١٠) رواه مسلم (١٢٢٥) . (١١) لفظ (سعيد) زيادة عن أ. ١٦٢ رواية عبد الله بن أبي أوفى - رواية عبد الله بن عباس ويحيى بن سعيد القطان ، أربعتُهم عن سليمان بن طَرْخان التَّيمي ، سمعت غُنَيْم بن قَيس : سألتُ سعد بن أبي وقاص عن المتعة ؟ فقال : قد فعلناها ، وهذا يومئذ كافر بالعُرُش ، قال يحيى بن سعيد في روايته : - يعني معاوية - ورواه عبد الرزاق(١)، عن مُعْتَمِر بن سليمان، وعبد الله بن المُبارك، كلاهما عن سليمان التَّيَّمي ، عن غُنَيْم بن قيس : سألتُ سعداً عن التَّمتُّع بالعُمْرَة إلى الحجِّ ، فقال : فعلتُها مع رسول الله وَل وهذا يومئذ كافر بالعُرُش(٢) - يعني مكة، ويعني به معاوية - وهذا الحديث الثاني أصُ إسناداً ، وإنما ذكرناه اعتضاداً لا اعتماداً، والأول صحيحُ الإسناد وهو (٣) أصرح في المقصود من هذا والله أعلم . رواية عبد الله بن أبي أَوْفَى قال الطبراني(٤) : حدّثنا سعيد بن محمد بن المغيرة المصري ، حدّثنا سعيد بن سليمان ، حدّثنا يزيد بن عطاء، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عبد الله بن أبي أوْفَى، قال: إنّما جمعَ رسولُ اللهِه بين الحجّ والعمرةٍ لأنّه علم أنّه لم يكن حاجاً بعد ذلك العام . رواية عبد الله بن عباس في ذلك قال الإمام أحمد(٥) : حدّثنا أبو النَّصْر حدّثنا داود - يعني العَطّار(٦) - عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : اعتمر رسول الله وَ ل أربعَ عُمَرٍ؛ عمرةَ الحُدَيْبية، وعُمْرة القَضاء، والثالثة من الجِعْرانة، والرابعة التي مع حجته . وقد رواه أبو داود(٧) والتِّزْمذي(٨) وابن ماجه (٩) من طرقٍ ، عن داود بن عبد الرحمن العطّار المكي ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس به . وقال التِّرمذي : حسن غريب . ورواه الترمذي عن سعيد بن عبد الرحمن ، عن سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عكرمة . مُزسلاً . ورواه الحافظ (١) وأخرجه البيهقي من طريقه (٥/ ١٧). (٢) ليست عبارة : ( يعني مكة ) في أ . (٣) ط : ( وهذا). (٤) رواه الطبراني في المعجم الأوسط رقم (٣٦٠٨)، وإسناده ضعيف . (٥) رواه أحمد (٢٤٦/١) . (٦) ط : ( القطان) تحريف وسيرد الاسم أكثر من مرة مصححاً. (٧) رواه أبو داود ( ١٩٩٣). (٨) رواه الترمذي ( ٨١٦). (٩) رواه ابن ماجه (٣٠٠٣). ١٦٣ رواية عبد الله بن عمر البيهقي(١) من طريق أبي الحسن علي بن عبد العزيز البغوي ، عن الحسن بن الربيع ، وشهاب بن عَبّاد ، كلاهما عن داود بن عبد الرحمن العَطّار ... فذكره . وقال: والرابعة (٢) التي قَرنَهَا مع حجته. ثم قال أبو الحسن علي بن عبد العزيز : ليس أحد يقول في هذا الحديث عن ابن عباس إلا داود بن عبد الرحمن ، ثم حكى البيهقي عن البخاري أنّه قال : داود بن عبد الرحمن صدوق ، إلا أنَّه رُبَّما يَهِمُ في الشيء . وقد تقدم ما رواه البخاري(٣) من طريق ابن عباس عن عمر أنَّه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَلَه يقول بوادي العَقيق: (( أتاني آتٍ من ربّي فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك . وقُلْ: عمرة في حجة)) فلعل هذا مستند ابن عباس فيما حكاه ، والله أعلم . رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قد تقدم فيما رواه البخاري(٤) ومسلم(٥) من طريق الليث، عن عُقَيل ، عن الزُّهري ، عن سالم ، عن ابن عمر أنه قال: تَمتَّعَ رسولُ الله ◌ََّ في حجةِ الوَداع، وأهْدَى فساق الهَدْيَ من ذي الحُلَيْفة وبدأ رسول الله وَ لَّ فَأَهَلَّ بالعمرة ثم أهَلَّ بالحَجّ، وذكر تمام الحديث في عدم إحلاله بعد السَّعي، فعلم كما قَرَّرناه أولا أنه عليه الصلاة والسلام لم يكن(٦) متمتعاً التمتُّعَ الخاصَّ، وإنما كان قارناً لأنّه حكى أنه عليه السلام لم يكن متمتعاً اكتفى (٧) بطوافٍ واحدٍ بينَ الصَّفا والمَرْوَة عن حجه وعمرته(٨) . وهذا شأنُ القارنِ على مذهب الجمهور كما سيأتي بيانُه ، والله أعلم . وقال الحافظ أبو يعلى(٩) الموصلي : حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا يحيى بن يمان ، عن سفيان ، عن عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّرِ طافَ طوافاً واحداً لإقرانه لم يُحِلّ بينهما، واشترى من الطريق - يعني الهَدْيَ - وهذا إسناد جيد رجالهُ( ١٠) كلهم ثقات إلا أنّ يحيى بن يَمانِ ، وإن كان من رجال مسلم، في أحاديثه عن الثوري نَكارةٌ شديدةٌ، والله أعلم. ومما يُرَجِّحُ أن ابنَ عمر أراد بالإفراد الذي (١) رواه البيهقي (١٢/٥). (٢) ط : ( الرابعة بلا واو ) . (٣) رواه البخاري رقم (١٥٣٤). (٤) رواه البخاري رقم ( ١٦٩١). (٥) رواه مسلم ( ١٢٢٧). (٦) أ : ( أنه لم يكن عليه السلام ) . (٧) أ: ( لأنه اكتفى بطواف .. ). (٨) أ : ( من حجة وعمرة ) . (٩) وأخرجه أحمد (٣٨/٢). (١٠) ليس لفظ (رجاله) في أ. ١٦٤ رواية عبد الله بن عمرو رواه إفرادَ أفعال الحج لا الإفرادَ الخاصَّ الذي يصير (١) إليه أصحاب الشافعي، وهو الحجُّ ثم الاعتمارُ بعده في بقية ذي الحجة . قول الشافعي : أنبأنا مالك، عن صَدَقَةَ بن يسار ، عن ابن عمر ، أنه قال : لأنْ أعتمرَ قبل الحجّ وأُهدي أحبُّ إليَّ من أن أعتمرَ بعدَ الحجِّ في ذي الحجة . رواية عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال الإمام أحمد(٢): حدّثنا أبو أحمد - يعني الزُّبَيْري - ، حدّثنا يونس بن الحارث ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه، عن جدّه أنَّ رسولَ الله وَله إنّما قرنَ خشيةَ أن يُصَدّ عن البيت وقال: إنْ لم تكن(٣) حجةً فعُمْرةً . وهذا حديث غريب سَنَداً ومَتْناً ، تفَرَّدَ بروايته الإمام أحمد . وقد قال أحمد في يونس بن الحارث الثقفي هذا : كان مضطربَ الحديث ، وضعَّفَه ، وكذا ضَعَّفَهُ يحيى بن معين في رواية عنه ، والنسائي . وأما من حيث المتن، فقوله: إنَّما قَرَنَ رسولُ الله وَِّ خشيةَ أنْ يُصَدّ عن البيت . فَمَنِ الذي كان يَصُدُّه عليه الصلاة والسلام عن البيت وقد أَطَّد الله له (٤) الإسلام، وفتح البلدَ الحرامَ، وقد نُودي برحاب(٥) منى أيام الموسم في العام الماضي أن لا يحجّ بعد العام مشرٌ ، ولا يطوفَنَّ بالبيت عريان(٦)(٧) وقد كان معه عليه الصلاة والسلام في حجة الوداع قريبٌ(٨) من أربعين ألفاً . فقوله: ((خشية أن يُصَدَّ عن البيت)): وما هذا بأعجب من قول أمير المؤمنين عثمان لعلي بن أبي طالب حين قال له علي: [لقد علمت أنا تمتعنا مع رسول الله وَ له. فقال: أجل ولكنّا كنّا خائفين (٩) ولست أدري علام يُحْمَل هذا الخوف من أي جهة كان؟ إلا أنه تضمَّن رواية الصحابي لما (١) أ : ( يسير ). (٢) رواه أحمد (٢١٤/٢). (٣) ط : ( يكن ) . (٤) ليس لفظ ( له) في أ. (٥) أ : ( برجام ) وهو تحريف . (٦) رواه البخاري رقم (٣٦٩) ورواه مسلم (١٣٤٧). (٧) أ : (عرياناً ) خطأ . (٨) أ: (قريباً) خطأ . (٩) رواه مسلم (١٢٢٣). ١٦٥ رواية عمران بن حصين رواه ، وحمله على معنى ظنه ، فما رواه صحيح مقبول ، وما اعتقده ليس بمعصوم فيه ، فهو موقوف عليه ، وليس بحجة على غيره ، ولا يلزم منه رد الحديث الذي رواه. وهكذا١) قول عبد الله بن عمرو . لو صحَّ السَّنَدُ إليه ، والله أعلم . رواية عمران بن حصين رضي الله عنه قال الإمام أحمد(٢): حدّثنا محمد بن جعفر، وحجاج ، قالا: حدّثنا شعبة، عن حُمَيْد بن هِلال، سمعت مُطَرِّف٣ْ) قال : قال لي عمران بن حُصَيْن : إني محدِّتُكَ حديثاً ، عسى الله أن ينفعَكَ به : إنَّ رسولَ اللهِ ◌ّ﴿ قد جمعَ بين حجةٍ وعمرٍ(٤). ثُمَّ لمْ يَنْهَ عنه، حتى مات ولم ينزل قرآن فيه يُحَرِّمه ، وأنه كان يُسَلّم عليَّ ، فلما اكتويتُ أمسكَ عنّي ، فلما تركتُه عاد إليَّ . وقد رواه مسلم(٥)، عن محمد بن المُثَنَّى ومحمد بن بَشّار(٦)، عن غُنْدَر، [و]عن عبيد الله بن معاذ ، عن أبيه . والنسائي(٧) عن محمد بن عبد الأعلى عن خالد بن الحارث ، ثلاثتهم عن شعبة، عن حُمَيْد بن هِلال ، عن مُطَرّف ، عن عمران به . ورواه مسلم(٨) من حديث شعبة ، وسعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن مُطَرِّف ( بن عبد الله بن الشِّخِّير، عن عمران بن الحُصَين: أنَّ رسول الله وَّل جمع بين حج وعمرة ... الحديث. قال الحافظ أبو الحسن الدارقطني: حديث شعبة عن حميد بن هلال، عن)(٩) مُطَرف صحيح . وأما حديثه عن قتادة ، عن مطرف ، فإنما رواه عن شعبة كذلك بقيةُ بن الوليد . وقد رواه غُنْدر وغيره ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة . (١) ط : ( هكذا ) بلا واو . (٢) رواه أحمد (٤/ ٤٢٧). (٣) أ: ( مطرف ) وط : ( مطرقاً ) وفي الأولى خطأ وفي الثانية تحريف . (٤) ط : ( حجته وعمرته ) . (٥) رواه مسلم ( ١٢٢٦) . (٦) في ط : ( يسار ) تحريف . وهو محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كيسان ، أبو بكر العبدي البصري لقب ببندار ومعناه الحافظ لأنه كان بندار الحديث في عصره ببلده توفي سنة ( ٢٥٢) سير أعلام النبلاء (١٢/ ١٤٤ - ١٤٩)، وتهذيب التهذيب ( ٩/ ٧٠ - ٧٣ ). (٧) رواه النسائي ( ١٤٩/٥) (٢٧٢٦). رواه مسلم ( ١٢٢٦). (٨) (٩) ليس ما بين القوسين في أ . ١٦٦ رواية الهرماس بن زياد - رواية حفصة بنت عمر أم المؤمنين قلت : وقد رواه أيضاً النّسائي(١) في سننه عن عمرو بن علي الفلاّس ، عن خالد بن الحارث ، عن شعبة ، وفي نسخة : عن سعيد بدل شعبة ، عن قتادة ، عن مُطَرّف ، عن عمران بن الحصين ... فذكره ، والله أعلم . وثبت في ((الصحيحين)) من حديث همام ، عن قتادة ، عن مُطَرف ، عن عمران بن الحصين ، قال: تَمَتّعنا على عهد رسول الله وَيُ(٢)، ثم لم ينزل قرآنٌ يحرِّمه، ولم يُنْهَ عنها حتى مات رسول الله وَلَةَ(٣). رواية الهِرْماس بن زياد الباهلي قال عبد الله بن الإمام أحمد(٤) : حدّثنا عبد الله بن عمران بن علي أبو محمد ، من أهل الرّيّ ، وكان أصله أصبهانياً(٥) ، حدّثنا يحيى بن الضُّريس، حدّثنا ◌ِكْرمة بن عَمّار، عن الهِرْماس . قال : كنت رِذْفَ أبي، فرأيتُ النبيَّ وَّهِ وهو على بعيرٍ، وهو يقول: ((لبَّيْكَ بحجةٍ وعُمْرَةٍ معاً))، وهذا على شرط السنن ، ولم يُخرجوه . رواية حَفْصَة بنت عُمر أم المؤمنين رضي الله عنهما قال الإمام أحمد(٦) : حدّثنا عبد الرحمن ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حَفْصة : أنّها قالت للنبي وَّرِ: ما لك لم تحلّ من عُمْرتِكَ؟ قال: ((إني لَبَّدْتُ(٧) رأسي وقلّدتُ هَذيي فلا أُحلّ حتى أنحر)) وقد أخرجاه في ((الصحيحين))(٨) من حديث مالك وعُبَيْد الله بن عمر، زاد البخاري(٩): وموسى بن عقبة، زاد مسلم (١٠) : وابن جريج كلهم ، عن نافع ، عن ابن عمر به ، وفي لفظهما أنّها (١) رواه النسائي (١٤٩/٥) (٢٧٢٧). (٢) رواه البخاري في صحيحه رقم (١٥٧١) ومسلم (١٢٢٦) (١٧٠). (٣) رواه البخاري رقم (٤٥١٨) ومسلم (١٢٢٦) (١٧٢) من طريق أبي رجاء العطاردي عن عمران. (٤) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٣/ ٤٨٥) وهو حديث منكر كما قال الإمام أحمد ، ووقع في المطبوع : من رواية أحمد ، وهو خطأ . (٥) في الأصول : ( أصبهاني ) وهو خطأ . صححته عن مسند الإمام أحمد . (٦) رواه أحمد (٢٨٤/٦) (٢٦٤٧٥). (٧) تلبيد الشعر أن يجعل فيه شيء من صمغ عند الإحرام لئلا يَشْعثَ ويقمل إبقاء على الشعر. وإنما يُلَبِّدُ من يطول مُكُهُ في الإحرام ( النهاية في غريب الحديث والأثر : لبد ) . (٨) رواه البخاري رقم (١٥٦٦) و(١٦٩٧)، ومسلم رقم (١٢٢٩) (١٧٦) و(١٧٧). (٩) رقم (٤٣٨٩) . (١٠) رقم (١٢٢٩) (١٧٩). ١٦٧ رواية عائشة أم المؤمنين قالت : يا رسولَ الله ما شَأْنُ النّاس حلّوا من العمرة، ولم تحلّ أنتَ من عُمْرتك؟ فقال: (( إني قلَّدتُ هَذْبِي ولبَّدتُ رأسي فلا أَحِلّ حتى أَنْحَرَ )). وقال الإمامُ(١) أحمد أيضاً: ( حدثنا أبو اليمان)٢) حدّثنا شُعَيْبُ بن أبي حَمْزَةَ . قال : قال نافع : كان عبد الله بن عمر يقول: أخبرتنا حَفْصَة زَوْجُ النبيّ وَِّ: أنَّ رسول الله بِّهِ أمر أزواجَه أن يَحْلِلْنَ عامَ حجةِ الوَداع. فقالت له فلانة: ما يَمْنَعُكَ أن تحلّ. قال: (( إنّي لَبَّدْتُ رأسي وقَلَّدتُ هَذْبِي فلست أُحِلّ حتى أنْخَرَ هَدْيي )" . وقال أحمد(٣) أيضاً: حدّثنا يعقوب بن إبراهيم، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني نافع(٤) ، عن عبد الله بن عمر، عن حفصة بنت عمر، أنها قالت: لمّا أمر رسولُ الله بَّه نساءَهُ أن يَحْلِلْنَ بعمرةٍ، قلنا: فما يَمْنَعُكَ يا رسولَ الله أن تَحلّ معنا؟ قال: ((إني أهديت(٥) ولَدتُ فلا أُحِلّ حتى أنحر هَذْيي)). ثم رواه أحمد(٦) ، عن كثير بن هشام ، عن جعفر بن بُرْقان ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن حفصة ... فذكره ، فهذا الحديث فيه أن رسول الله وَ له كان مُتَلبِّساً بعُمْرةٍ ولم يَحِلَّ منها، وقد عُلِمَ بما تقدَّم من أحاديث الإفرادِ أنّه كان قد أَهَلَّ بحٌّ أيضاً ، فدلَّ مجموعُ ذلك أنَّه قارنٌ مع ما سلَفَ من روايةٍ منْ صَرَّح بذلك ، والله أعلم . رواية عائشة أم المؤمنين (٧) رضي الله عنها قال البخاري(٨): حدّثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة زوج النبي ◌ِّه قالت: خَرَجْنا مع رسول اللهَوَ ◌ّلَه في حجّة الوداعِ فَأَهْلَلْنا بِعُمْرَةٍ. ثم قال النبيُّ ◌َّه: مِنْ كانَ معه هَذْيٌ فَلْيُهِلَّ بالحَجّ مع العُمْرة، ثم لا يَحِلَّ حتّى يَحِلّ منهما جميعاً ، فقدمت مكة وأنا حائض ، فلم أطُفْ بالبيتٍ ولا بينَ الصَّفا والمَرْوَة، فشكوتُ ذلك إلى رسول الله وَّرَ فقال: انقُضي(٩) رأسَكِ، وامْتَشِطي وأهِلِّي بالحجّ ، ودَعي العُمْرَةَ، ففعلتُ، فلما قضيتُ الحجَّ، أرسلني رسول الله ◌ِّل مع (١) رواه أحمد (٢٨٥/٦)، وهو حديث صحيح . (٢) لم يرد ما بين القوسين في أولا في ط ، واستدركتهما عن المسند . (٣) رواه أحمد (٢٨٥/٦)، وهو حديث صحيح . (٤) ط : ( عن أبي إسحاق نافع) وما أثبته عن أويوافق ما في المسند . (٥) ط : ( اهتديت ). (٦) رواه أحمد (٢٨٥/٦)، وهو حديث صحيح. (٧) أ : ( رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ) . (٨) رواه البخاري رقم (١٥٥٦) . (٩) ط : ( انفضي ) تحريف . ١٦٨ رواية عائشة أم المؤمنين عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التَّنعيم فاعْتَمَرْتُ . فقال : هذه مكان عُمْرتِك . قالت : فطافَ الذين كانوا أَهَلُّوا بالعُمْرة بالبيت وبين الصَّفا والمَرْوَة ، ثم حَلُّوا ، ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من مِنىّ ، وأما الذين جمعوا الحجّ والعمرةَ فإنما طافوا طَوافاً واحداً . وكذلك(١) رواه مسلم(٢) من حديث مالك ، عن الزهري ... فذكره . ثمّ رواه٣ً) عن عَبْدِ بنِ حُمَيْد، عن عبد الرزاق ، عن مَعْمَر ، عن الزُّهْري ، عن عُرْوَة عن عائشة قالت : خَرَجْنا مع رسول الله بَِّ عامَ حجَّةِ الوداع ، فأهْلَلْتُ بعمرةٍ ولم أكُنْ سُقْتُ الهَدْيَ ، فقال رسول الله وَ مِنْ كانَ معه هَدْيٌّ فَلْيُهِلّ بالحجّ مع عُمْرَتِهِ لاَ يَحِلّ حتّى يَحِلّ منهما جميعاً ... وذكر تمام الحديث كما تقدم . والمقصود من إيراد هذا الحديث هاهنا قوله مَ له: ((منْ كانَ معهُ هَدْيٌ فليهلّ بحج وعمرة))، ومعلومٌ أنّه عليه الصلاة والسلام قد كان معه هَذْيٌ فهو أول(٤) وأولى من ائتمر بهذا ، لأنَّ المخاطبَ داخلٌ في عموم مُتَعلّقِ خطابه على الصَّحيح . وأيضاً فإنّها قالَتْ : وأمّا الذينَ جَمَعوا الحجّ والعُمْرَة فإنّما طافوا طوافاً واحداً ، يعني بين الصَّفا والمروة . وقد روى مسلمُ(٥) عنها٦): أنَّ رسولَ الله وَ إنّما طافَ بين الصَّفا والمروة طوافاً واحداً، فعُلم من هذا أنَّه كان قد جمعَ بين الحجّ والعمرة . وقد روى مسلم(٧) من حديث حَمّاد بن زيد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة قالت : فكانَ الهَدْيُ مع النبيِّنَّه وأبي بكر وعمر وذوي اليسار(٨)، وأيضاً فإنّها ذكرت أنَّ رسول الله وَّه لم يَتَحَلَّلْ من النُّسْكَيْن فلم يكن مُتَّمَتِّعاً، وذكرتْ أنَّها سألَتْ رسولَ الله ◌ِ ◌ّهِ أَن يُعْمِرها من التَّنَعيمُ(٩) . وقالَتْ : (١) أ: ( وكذا ) . (٢) رواه مسلم (١٢١١) (١١١). (٣) رواه مسلم (١٢١١) (١١٣). (٤) أ : ( أولى وأولى ). (٥) رواه مسلم (١٢١١) (١١١). (٦) أ : ( منها ) تحريف . (٧) رواه مسلم (١٢١١) عن عبد العزيز بن الماجشون. (٨) في صحيح مسلم ( اليسارة ) . (٩) التنعيم : موضع بمكة في الحل ، وهو بين مكة وسرف على فرسخين من مكة ، وقيل على أربعة . وسمي بذلك لأنّ جبلاً عن يمينه يقال له نُعَيْم، وآخر عن شماله، يقال له ناعم، والوادي نَعْمان. وبالتنعيم مساجد حول مسجد عائشة، وسقايا على طريق المدينة منه يحرم المكيون بالعمرة (معجم ما استعجم (٣٢١/١)، ومعجم البلدان: التنعيم). ١٦٩ رواية عائشة أم المؤمنين يا رسولَ الله يَنْطَلِقونُ(١) بحجّ وعمرةٍ، وأنطلقُ بحجّ ؟! فبعثها٢) مع أخيها عبد الرحمن بن أبي بكر فَأَعْمَرَها من التَّنْعيم ولم يُذْكَرْ أنَّه عليه الصلاة والسلام اعتمر بعد حجته، فلم يكن مُفْرداً. فعُلم أنه كان قارناً ، لأنه كان باتّفاقِ النّاس قد اعتمر في حجة الوداع ، والله أعلم . وقد تقدم ما رواه الحافظُ البيهقيُّ(٣) من طريق يزيد بن هارون ، عن زكريا بن أبي زائدة ، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب: أنّه قال: اعتمرَ رسولُ اللهِ وَلَ ثلاث عُمَرٍ كلُّهن في ذي القعدة ، فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عُمَرٍ بعُمرته التي حَجَّ معها. وقال البيهقي(٤) في الخلافيات(٥): أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه ، أنبأنا أبو محمد بن حَيَّانُ(٦) الأصبهاني ، أنبأنا إبراهيم بن شَريك ، أنبأنا أحمد بن يونس ، حدّثنا زهير، حدّثنا أبو إسحاق ، عن مجاهد، قال: سُئِل ابنُ عُمَر : كَمِ اعْتَمَرَ رسولُ الله ◌ٌَ؟ فقال: مرَّتين، فقالت عائشة: لقد علمَ ابنُ عمر أنَّ رسول الله وَّهِ اعتَمَر ثلاثاً سوى العُمْرةِ التي قَرَنها مع حجة الوداع . ثم قال البيهقي : وهذا إسنادٌ لا بأسَ به ، لكن فيه إرسال ـ مجاهد لم يسمعْ من عائشة في قول بعض المحدثين . قلتُ : كان شعبة يُنْكِرِه . وأما البُخاري ومُسلم فإنهما أثبتاه ، والله أعلم . وقد روي(٧) من حديث القاسم بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعروة بن الزبير وغير واحد ، عن عائشة أنَّ رسول الله ◌َّهِ كان معه الهَدْيُ عامَ حجّةِ الوَداعِ، وفي إعمارها من التَّنْعيم ومصادقتها له منهبطاً على أهل مكة وبيتوته(٨) بالمُحَصَّب حتى صلَّى الصُّبِحَ بمكة ثم رجع إلى المدينة . وهذا كله مما يدلُّ على أنّه عليه الصلاة والسلام لم يعتمر بعد حجّته تلك، ولم أعلمْ أحداً من الصحابة نقله . ومعلومٌ أنه لم يَتَحَلَّلْ بين التُّسْكَيْن ، ولا روى أحدٌ أنه عليه الصلاة والسلام بعد طوافه بالبيت، وسعيه بينَ الصّفا والمَروة حَلَقَ ولا قضَّر ولا تَحَلَّل ، بل استمرّ على إحرامه باتفاق، ولم يُنقل أنه أهلَّ بحجٍ لما سار إلى منىّ، فعلم أنّه لم يكن مُتَمتِّعاً. وقد اتفقوا على أنه عليه الصلاة والسلام اعتمرَ عامَ حجة الوداعِ فلم يَتَحَلَّلْ بين النُّسْكَيْن ، ولا أنشأ إحراماً للحجّ ، ولا اعتمرَ بعد الحجِّ، فلزم القِرَانُ، وهذا مما يَعْسُرُ الجوابُ عنه، والله أعلم . (١) أ : (تنطلقون ) . (٢) أ : ( مبعثها ) . (٣) رواه البيهقي (١١/٥) (٨٦٢٢). (٤) رواه البيهقي ( ١٠/٥) (٨٦١٦). (٥) أ : ( الخلافات ) تحريف . (٦) في ط: ((حبان))، وهو تصحيف، وهو أبو محمد بن حيَّان المعروف بأبي الشيخ صاحب (( طبقات المحدثين بأصبهان)» المتوفى سنة ٣٦٩هـ. ينظر: سير أعلام النبلاء (٢٧٦/١٦). (٧) رواه البخاري رقم (١٥٦٠) و(١٥٦١) و(١٥٦٢) ومسلم رقم (١٢١١) (١١٩) و(١١٨) و(١٢٥). (٨) ليس اللفظ في ط . ١٧٠ رواية عائشة أم المؤمنين وأيضاً فإن رواية القِران مُثْبتةٌ لما سكت عنه أو نفاه منْ روى الإفرادَ والتّمتع فهي مُقَدَّمةٌ عليها كما هو مقرّرٌ في علم الأصول . وعن أبي عمران أنّه حجَّ مع مواليه ، قال : فأتيتُ أَمَّ سلمةَ فقلتُ : يا أمَّ المؤمنين إنّي لم أحجّ قطُ فَبأيّهما أبدأ ؛ بالعُمرةِ أم بالحَجِّ ؟ قالت: ابْدَأ بأيهما شِئْتَ . قال: ثُمَّ أَتَيْت صَفِيَّةَ أمّ المؤمنين فسألتُها فقالت لي مثلَ ما قالت ، قال : ثم جئتُ أَمَّ سلمة فأخبرتُها بقولِ صَفيّة ، فقالت لي أم سلمة : سمعتُ رسولَ اللهِ لَ يقول: ((يا آلَ مُحَمَّدٍ منْ حَجَّ منكم فليُهِلّ بِعُمْرةٍ في حجةٍ)) . رواه ابن حبان في صحيحه ، وقد رواه ابن حزم في حجّةِ الوَداعِ من حديث اللَّيْثِ بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أسلم ، عن أبي عمران ، عن أم سلمة به(١) . فصل إن قيل : قد رَوَيْتُمْ عن جماعةٍ من الصّحَابة أنَّه عليه السلام أفردَ الحجَّ ، ثم رَوَيْتُمْ عن هؤلاء بأعيانهم وعن غيرهم أنَّه جمعَ بين الحجّ والعمرةِ ، فما الجمع من ذلك ؟! فالجواب : أنّ روايةَ منْ روى أنه أفرد الحج محمولةٌ على أنّه أفردَ أفعالَ الحجّ ، ودخلت العمرة فيه نيةً وفعلاً ووقتاً ، وهذا يدلُّ على أنه اكتفى بطواف الحجّ وسَعْيه عنه وعنها ، كما هو مذهبُ الجمهور في القارن ، خلافاً لأبي حنيفة ، رحمه الله، حيثُ ذهبَ إلى أنَّ القارنَ يطوفُ طوافَيْن ، ويسعى سَعْيَين ، واعتمدَ على ما روي في ذلك ، عن عليّ بن أبي طالب، وفي الإسناد إليه نظر. وأما منْ روى التَّمتُّع، ثم روى القِرانَ ، فقد قدَّمنا الجواب عن ذلك بأن التمثُّع في كلام السَّلف أعمُّ من التمتُّع الخاصّ والقِرانِ ، بل ويطلقونه على الاعتمار في أشهر الحجِّ وإن لم يكن معه حجٌّ . كما قال(٢) سعد بن أبي وقاص: تمتَّعنا مع رسول الله ◌َّ وهذا - يعني(٣) معاوية - يومئذ كافرٌ بالعُرش - يعني بمكة - وإنّما يريدُ بهذا إحدى العُمْرتَيْن: إما الحُدَيبية، أو القضاء، فأما عُمْرةُ الجِعرانة ، فقد كان معاوية (٤) قد أسلم ، لأنها كانت بعد الفتح ، وحجة الوداع بعد ذلك سنة عشر ، وهذا بيّنٌ واضحٌ ، والله أعلم . فصل إن قيل : فما جوابكم(٥) عن الحديث الذي رواه أبوداود الطّالسي في (١) رواه ابن حبان (٣٩٢٠)، و(٣٩٢٢)، وإسناده صحيح . (٢) رواه مسلم (١٢٢٥) . (٣) أ : ( يعني وهذا) وفوق اللفظين إشارتا تبديل. (٤) ليس اللفظ في أ . (٥) ط : ( جوابها ) . ١٧١ رواية عائشة أم المؤمنين مسنده(): حدّثنا هشام عن قتادة، عن أبي شيخ الهُنائي - واسمه حَيْوان٢ُ) بن خالد - أنَّ معاوية قال لنَفَرِ من أصحاب رسول الله وَّه: أتعلمونَ أنَّ رسولَ اللهِ ◌ّهِ نَهى عن صُفَفُ(٣) النمور؟ . قالوا : اللهمَّ نعم! قال: وأنا أشهدُ. قال: أتعلمون أنَّ رسول الله وَّةِ نهى عن لُبْس الذَّهب إلا مُقَطَّعٌْ). قالوا: اللهم نعم! قال: أتعلمونَ أَنَّ رسول الله بَ ◌ّه نهى أن يُقْرَنَ بين الحجّ والعمرة؟ قالوا : اللهم لا! قال: والله إنها لَمَعَهُنَّ . وقال الإمام أحمد٥) : حدّثنا عَفّان ، حدّثنا همام، عن قتادة، عن أبي شيخ الهُنائي قال: كنتُ في مَلأٍ من أصحاب رسول الله بَّر عند معاوية، فقال معاوية: أنشدكم بالله أتعلمونَ أنَّ رسول الله نهى عن جُلود النُّمور أن يُرْكَبَ عليها؟ قالوا : اللهم نعم! قال : وتَعْلَمونَ أَنَّه نَهَى عن لباسِ الذَّهب إلا مُقَطَّعاً؟ قالوا : اللهم نعم! قال : وتعلمون أنه نهى عن الشُّرب في آنيةِ الذَّهَب والفضّة ؟ قالوا : اللهم نعم ! قال : وتعلمونَ أنَّه نهى عن المتعة - يعني متعة الحج ؟ قالوا) : اللهم لا [ قال: أما إنها معهن ] ! وقال أحمد(١): حدّثنا محمد بن جعفر ، حدّثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي شيخ الهُنائي أنَّه شهدَ معاويةَ، وعنده جمعٌ من أصحاب النبي ◌َّه، فقال لهم معاوية: أتعلمونَ أنَّ رسولَ الله نهى عن رُكوبِ جُلُودِ النُّمور. قالوا : نعم! قال: أتَعلمولُ(٨) أنَّ رسولَ الله نهى عن لُبْسِ الحَريرِ ؟ قالوا : اللهم نعم ! قال : أتعلمون (٨) أن رسول الله نهى أنْ يُشْربَ في آنيةِ الذَّهَبِ والفضة ؟ قالوا : اللهم نعم ! قال : أتعلمون (٨) أنَّ رسول الله نهى عن جَمْعٍ بينَ حجٍّ وعمرةٍ ؟ قالوا : اللهم لا ! قال فوالله إنها لَمَعَهُنَّ . وكذا رواهه) حماد بن سلمة عن قتادة وزاد : ولكنَّكم نسيتُم . (١) ورواه البيهقي (١٩/٥) من طريق الطيالسي. (٢) ط : ( أبي سيح الهناني واسمه صفوان بن خالد ) وقال ابن حجر : قيل اسمه حيوان بن خالد وقيل خيوان ( تهذيب التهذيب ١٢٩/١٢ - ١٣٠ ). (٣) قال ابن الأثير في النهاية في غريب الحديث : ( صفف فيه: نهى عن صُفَفِ النُّمور. هي جمع صُفَّة ، وهي للسَّرج بمنزلة المِيثَرَة من الرَّحل وهذا كحديثه الآخر (( نهى عن ركوب جلود النمور» ). (٤) وقال أيضاً: ( وفيه: ((نهى عن لُبْس الذهب إلا مُقَطعاً)) أراه الشيء اليسير منه كالحلقة والشنف ونحو ذلك، وكره الكثير الذي عادة أهل السَّرَف والخُيَلاء والكِبْر . واليسير هو ما لا تجب فيه الزكاة ) . (٥) رواه أحمد (٤/ ٩٢) . (٦) أ : ( قال ) . (٧) رواه أحمد (٤ / ٩٩ ). (٨) أ، ط (تعلمون ) بلا همزة الاستفهام. (٩) انظر سنن البيهقي الكبرى (١٩/٥) (٨٦٥١) ونص الحديث كاملاً في سنن أبي داود (٢/ ١٥٧) (١٧٩٤). ١٧٢ رواية عائشة أم المؤمنين وكذا رواه أشعثُ بن براز، وسعيد بن أبي عَرُوبه(١) وهمام(٢) عن قتادة ٣) بأصله . ورواه مطر الوراق (٤) وبَيْهَسُ(٥) (٦) بن فهدان، عن أبي شيخ في مُتْعة الحج. فقد (٧) رواه أبو داود والنسائي من طرقٍ ، عن أبي شيخ الهُنائي به (٨)، وهو حديث جيّد الإسناد ، ويستغرب منه رواية معاوية رضي الله عنه ، النهي عن الجمع بين الحج والعمرة ، ولعل أصل الحديث النهي(٩) عن المتعة ، فاعتقد الراوي أنّها متعة الحاج ، وإنما هي متعة النساء ، ولم يكن عند أولئك الصحابة رواية في النهي عنها ، أو لعلَّ النهيَ عن الإقران في التمر، كما في حديث ابن عمرُ(١٠) فاعتقد الراويُ(١١) أنّ المرادَ القِرانَ في الحجّ، وليس كذلك، أو لعل (١٢) معاوية رضي الله عنه إنما قال١٣): أتعلمون أنّه نُهي عن كذا ، فبناه بما لم يسمَّ فاعله ، فصرح الراوي بالرفع إلى النبي ◌َّو، ووهم في ذلك، فإنّ الذي كان ينهى عن متعة الحج إنما هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولم يكن نهيه عن ذلك(١٤) على وجه التحريم والحتم(١٥) ؟ كما قدمنا . وإنّما كان يَنْهى عنها لتُفُرد عن الحج بسفرٍ آخر، لتكثر(١٦) زيارة البيت، وقد كان الصحابة ، رضي الله عنهم ، يهابونه كثيراً ، فلا يتجاسرون على مخالفته غالباً ، وكان ابنه عبد الله يخالفه ، فيقال له : إن أباك كان ينهى عنها فيقول: لقد خشيت أن يقعَ عليكم حجارة من السماء، قد فعلها رسولُ الله ◌ِّهِ ، أفسُنَّةَ رسولِ الله تُتَبَعُ أم سُنَّةَ عُمَرَ بن الخطاب ، وكذلك كان عثمان بن عفان ، رضي الله عنه ، ينهى عنها، وخالفه عليّ بن أبي طالب كما تقدّم، وقال: لا أدعُ سنَّةَ رسول الله وَ ل لقول أحدٍ من النّاس. (١) رواه أحمد (٩٩/٤). (٢) ط: ( وعمام ) تحريف . (٣) رواه أحمد (٤/ ٩٢). (٤) انظر سنن البيهقي الكبرى (١٩/٥) (٨٦٥١) وذكره النسائي (٥٠٨/٥) (٩٨١٧). (٥) رواه أحمد (٤/ ٩٨ ). (٦) ط: (وبهيس) تحريف. وانظر تهذيب التهذيب لابن حجر (١/ ٥٠٧). (٧) أ : (وقد ). (٨) أ : ( أبو داود عن مطرق عن أبي شيخ الهنائي وهو ) . (٩) ليس لفظ ( النهي ) في أ. (١٠) رواه البخاري رقم (٢٤٥٥) ومسلم رقم (٢٠٤٥). (١١) أ: (فاعتقد بعض الرواة ) . (١٢) أ: ( ولعل ) . (١٣) ط : ( قال إنما قال ). (١٤) ليس لفظ (عن ) في أ . (١٥) ط: ( والحتم ) . (١٦) ط: ( ليكثر ) . ١٧٣ مستند إطلاق الإحرام ثم صرفه إلى معين وقال عمران بن حصين: تمتَّعنا مع رسول الله وَّه، ثم لم ينزل قرآنٌ يُحرِّمُه ولم يَنْهَ عنها رسول الله وَلثر حتى مات. أخرجاه في ((الصحيحين (١). وفي صحيح مسلمٌ(٢): عن سعدٍ أنه أنكرَ على معاوية إنكارَه المُتْعَة وقال: قد فعلناها مع رسول الله مَّ وهذا يومئذ كافرٌ بالعُرُش، يعني معاوية أنه كان حين فعلوها مع رسول الله وَ لل كافراً بمكة يومئذ . قلت : وقد تقدّم أنّه عليه الصلاة والسلام حجَّ قارناً بما ذكرناه من الأحاديث الواردة في ذلك ، ولم(٣) يكن بين حجّة الوداع وبين وفاة رسول الله ◌َ له إل٤ّ) أحد وثمانون يوماً، وقد شهد تلك الحجة ما ينيف عن أربعين ألف صحابيّ قولاً منه وفعلاً ، فلو كان قد نهى عن القِران في الحَجّ الذي شهده منه الناس لم ينفرد به واحدٌ من الصحابة ، ويردّه عليه جماعةٌ منهم ممن سمعَ منه ومنُ(٥) لم يسمع ، فهذا كلُّه يدلّ على أنّ هذا هكذا ليس محفوظاً عن معاوية رضي الله عنه ، والله أعلم . وقال أبو داو(٦) : حدّثنا أحمد بن صالح ، حدّثنا ابن وهب ، أخبرني حيوة ، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم الخراساني، عن سعيد بن المسيّب؛ أنَّ رجلاً من أصحاب النبيّ وَّ أتى عُمر بن الخطّاب فشهدَ أنّه سمعَ رسولَ اللهِوَ لَهَ في مرضه الذي قُبض فيه يَنْهَى عن العُمْرَةِ قبلَ الحجّ . وهذا الإسناد لا يخلو عن نَظَرٍ ، ثم إن كانَ هذا الصحابيُّ هو(٧) معاوية ، فقد تقدّم الكلامُ على ذلك ، ولكن في هذا النهيُّ عن المتعة لا القِران . وإن كان في(٨) غيره فهو مشكل في الجملة لكن لا على القران ، والله أعلم . ذكر مستند من قال : إنه عليه الصلاة والسلام أطلق الإحرام ولم يعيّن حجاً ولا عمرةً أوَّلًا ، ثم بعد ذلك صرفه إلى مُعَيَّنٍ وقد حُكِيَ عن الشافعي أنه الأفضلُ ، إلا أنّه قول ضعيف . (١) رواه البخاري رقم (٤٥١٨) ومسلم رقم (١٢٢٦) . (٢) رواه مسلم ( ١٢٢٥) . ط : ( لم ) بلا واو . (٣) ليس اللفظ في ط . (٤) ليس اللفظ في ط . (٥) (٦) رواه أبو داود ( ١٧٩٣ ). (٧) ليس اللفظ في ط . (٨) ليس اللفظ في أ . ١٧٤ مستند إطلاق الإحرام ثم صرفه إلى معين قال الشافعي(١) رحمه الله: أنبأنا ( سفيان أنبأنا (٢) ابن طاوس، وإبراهيم بن مَيْسرة سمع(٣) طاوساً ، يقول : خرجَ رسولُ الله ◌ِ لّهِ من المدينة لا يسمِّي حجاً ولا عمرة ينتَظِرُ القَضاءَ، فنزل عليه القضاءُ ، وهو بين الصَّفا والمروة ، فأمر أصحابه منْ كان منهم أهل(٤) بالحجِّ ولم يكن معه هَدْيٌ أن يجعلَها عُمْرةً . وقال : (( لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لما سُقْتُ الهَدْيَ ولكن لبَّدْتُ رَأْسي وسُفْتُ هَدْيِي، فليس لي مَحِلٌّ إلا مَحِلّ هَذْبِي ، فقام إليه سراقة بن مالك. فقال: يا رسول الله اقْضٍ لنا قَضَاءَ قو(٥) كأنَّما ولدوا اليومَ أعُمْرَتُنا هذه لعامنا هذا، أم للأبد!؟ فقال رسول الله وَله: ((بل للأبَدِ، دخلتِ العُمْرَةُ في الحجِّ إلى يوم القيامة)) قال: فدخل عليٍّ من اليَمَنِ، فسأله النبيُّ نَلَه بمَ أهْلَلْتَ؟ فقال أحدهما عن طاوس قلت : لبيك إهلال النبي ◌َّ. وقال الآخر: لبيك حجة النبي وَله. وهذا مرسل طاوس ، وفيه غرابة . وقاعدة الشافعي رحمه الله أنه لا يقبل المرسل بمجرده حتى يَعتضدَ بغيره ، اللهمّ إلا أن يكون عن كبار التابعين، كما عُوِّل عليه كلامُه في ((الرسالة)) ، لأنَّ الغالب أنهم لا يُرسِلون إلا عن الصحابة، والله أعلم. وهذا المُرْسَل ليس من هذا القبيل، بل هو مخالفٌ للأحاديث المتقدّمة كلِّها : أحاديث الإفراد ، وأحاديث التَّمتُّع ، وأحاديث القِران ، وهي مُسْنَدةٌ صحيحةٌ ، كما تقدَّم ، فهي مقدَّمةٌ عليه، ولأنها مُثْبتَةٌ أمراً نفاه هذا المُرْسَل ، والمُثبتُ مقدَّمٌ على النّافي لو - تكافأا - فكيفَ والمُسْنَدُ صحيحٌ . والمُرْسَلُ من حيث لا ينهض(٦) حجة لانقطاع سنده ، والله تعالى أعلم . وقال الحافظ أبو بكر(٧) البيهقي(٨): أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، أنبأنا أبو العباس الأصم ، حدّثنا العباس بن محمد الدُّوري ، حدّثنا محاضر ، حدّثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله وَّرَ لا نذكر حجَّاً ولا عُمْرةٌ، فلما قَدِمْنا أمرنا أن نَحِلّ، فلما كانتْ ليلةُ النَّفْرِ حاضَتْ صَفيَّةُ بنت حُيِّيّ. فقال النبيِ نَ: ((حَلْقَى عَقْرى (٩) ما أراها إلا حابِسَتَكُم . قال : هل كنتِ (١) رواه الشافعي في مسنده رقم (٩٦٠ ترتيبه) وذكره الشافعي في الأم (٢/ ١٢٧). (٢) ليس ما بين القوسين في ط. في الأصول : وإبراهيم بن ميسرة ، وهشام بن حجير سمعوا ، وما أثبتناه من مسند الشافعي رقم ( ٩٦٠). (٣) (٤) ط : ( من أهل ) . (٥) ليس اللفظ في ط . أ : ( لا تنهض ) . (٦) رواه البيهقي ( ٦/٥) ( ٨٦٠٤). (٧) أ : ( وقال البيهقي ) . (٨) (٩) هذا مثل عربي قديم أوردته في معجم الأمثال العربية ( حلق، عقر) برواية (عقراً حلقاً أو عَقْرى حَلْقى ) ومصادره ١٧٥ مستند إطلاق الإحرام ثم صرفه إلى معين طَفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ ؟ قالت : نعم! قال : فانْفِرِي . قالت : قلت : يا رسول الله إني لم أكن أهْلَلْتُ قال : ((فاعْتَمِري من التَّنْعيم)) قال: فخرج معها أخوها . قالت: فلقينا مُدَّلجاً . فقال : موعدك كذا وكذا . هكذا رواه البيهقي . وقد رواهُ البخاريُّ(١) عن محمد - قيل هو ابن يحيى - الدُّهْلي عن مُحاضِر بن المُوَرِّعُ(١) به ، إلا أنه قال: قالت (٣): خرجنا مع رسول الله وَ له لا نذكر إلا الحج وهذا أشبه بأحاديثها المتقدمة. لكن روى مسلم٤ٌ) عن سُوَيْد بن سعيد ، عن علي بن مُسْهِر ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشة، قالت: خرجنا مع رسول الله وَ ل﴿ لا نذكرُ حجّاً ولا عُمْرة. وقد أخرجه البخاري(٥) ومسلم(٦) من حديث منصور ، عن إبراهيم، عن الأسود عنها(٧) . قالت : خرجنا مع رسول الله وٍَّ ولا نرى إلا أنه الحج، وهذا أَصَحُ(٨) وأثبت، والله أعلم. وفي رواية لها٩) من هذا الوجه : خرجنا نُلَبِّي لا نذكرُ حَجَّاً ولا عُمْرَةً، وهو محمول على أنَّهم لا يذكرون ذلك مع التلبية ، وإن كانوا قد سَمَّوه حال الإحرام، كما في حديث أنس: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ ليه يقول: ((لَيْكَ اللهمَّ حجّاً وعُمْرةً (١٠) . وقال أنس: وسمعتُهم يصرخون بهما جميعاً(١) . فأما الحديث الذي رواه مسلم١٣ٌ) من حديث داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة ، عن جابر وأبي سعيد الخدري. قالا: قدمنا مع رسول الله وَّهِ ونحن نصرخ بالحجّ صراخاً، فإنّه حديثٌ مشكلٌ على هذا، والله أعلم . القديمة: مجمع الأمثال (٣٨/٢)، وجمهرة الأمثال العربية (٣٢/٢ و٥٨)، والمستقصى للزمخشري = (١٦٤/٢)، وأمثال القاسم بن سلام (٧٨)، وشرحه فصل المقال (٩٩)، واللسان: ( عقر ، حلق ). (١) رواه البخاري ( ١٧٧٢ ) . (٢) أ : (المودع) وهو تحريف. انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠ / ٥١). (٣) ليس اللفظ في ط . رواه مسلم ( ١٢١١) (١٢٩ ). (٤) رواه البخاري ( ١٥٦١). (٥) رواه مسلم ( ١٢١١) (١٢٨). (٦) (٧) أ : ( عن الأسود عنهما ) . (٨) أ: ( وهو أصح ) . (٩) أ: (لهما) رواه مسلم (١٢١١) (١٢٩). (١٠) رواه مسلم رقم (١٢٣٢). (١١) رواه البخاري رقم (٢٩٨٦). (١٢) رواه مسلم (١٢٤٨) . ١٧٦ ذكر تلبية الرسول الهرم ذكر تلبية رسول الله وجل اله قال الشافعي(١): أخبرنا مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر: أنَّ تلبيةَ رسول الله وَهُ: ((لَيْكَ اللهمَّ لَتَيْك، لَتَيْكَ، لا شَرِيكَ لكَ لَتَيْكَ، إنّ الحمدَ والنِّعمةَ لكَ. والمُلْكَ(٢) لا شَريكَ لك)) وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها : لَتَيْكَ لَيْكَ(٣) وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ فِي يَدَيْكَ لَتَيْكَ، والرغباءُ إليك والعمل . ورواه البخاريّ(٤) ، عن عبد الله بن يوسف ، ومسلم(٥) عن يحيى بن يحيى ، كلاهما عن مالك به . وقال مسلم(٦) : حدّثنا محمد بن عَبّاد، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، عن موسى بن عُقْبَة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر ونافع(٧) مولى عبد الله بن عمر ، وحمزة بن عبد الله بن عمر ، عن عبد الله بن عمر : أنّ رسولَ الله ◌َِّ كان إذا استَوَتْ به راحِلَتُه قائمةٌ عندَ مسجدٍ ذي الحُلَيْفة أهَلَّ؛ فقال: ((لَتَيْكَ اللّهُمَّ لَيْكَ ، لَيْكَ لا شريكَ لكَ لَتَيْك، إنَّ الحمدَ والنِّعمةَ لك والمُلْك، لا شريكَ لَك)). قالوا : وكان عبد الله يقول هذه(٨) تلبية رسول الله. قال نافع: وكان عبد الله يزيد مع هذا: لَتَيْكَ لَيكَ لَتَيْكَ وَسَعْدَيْك ، والخَيْرِ بِيدَيْك لتَّيْك ، والرغباء إليك والعمل . حدّثنا محمد بن المثنى ، حدّثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله(٩) ، أخبرني نافع ، عن ابن عمر ، قال : تلقَّفْتُ التلبيةَ من [ في ] رسول الله وَ لَه. فذكر بمثل حديثهم. حدّثني حرملة بن يحيى ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : قال سالم بن عبد الله بن عمر: أخبرني عن أبيه، قال: سمعت رسول الله وَّه يهلّ مُلَبِّداً (١) يقول: ((لبيكَ اللّهم لبيكَ، لبيك لا شريكَ لكَ لبيك، إنّ الحمد والنعمة لكَ والمُلك لا شريك لك)) لا يزيد على هؤلاء الكلمات ، وإنَّ عبد الله بن عمر كان يقول : (١) انظر مسند الشافعي (١/ ١٢٢). (٢) ط: ( والملك لك ) . (٣) ط: ( لبيك لك ) ولبيك الأولى زيادة من أ وحدها . (٤) رواه البخاري (١٥٤٦) دون زيادة ابن عمر . (٥) رواه مسلم (١١٨٤) (١٩). (٦) رواه مسلم (١١٨٤) (٢٠). (٧) ط : ( عن سالم بن عبد الله عن عمر عن نافع ) وما أثبته عن أ . (٨) في الأصول : في . (٩) في الأصول : ( عبد الله ) . (١٠) ط: (ملبياً). ١٧٧ ذكر تلبية الرسول صل كان رسول الله وَّهِ يركَعُ بذي الحُلَيْفَة ركعتين، فإذا استوَتْ به الناقَةُ قائمةً عندَ مسجدٍ ذي الحُلَيْفة أهلّ بهؤلاء الكلمات . وقال عبد الله بن عمر : كان عمر بن الخطّاب يهلّ بإهلال النبي وَ لّ من هؤلاء الكلمات وهو يقول : لبيك اللَّهُمَّ لَيك، [ لبيك] وسَعْدَيْك، والخَيْرِ في يَدَيْك، لَبِّيكَ والرَّغباء إليك والعمل. هذا لفظ مسلم ، وفي حديث جابر(١) من التلبية كما في حديث ابن عمر وسيأتي مُطَوَّلا قريباً ، رواه مسلم منفرداً به . وقال البخاري(٢) بعد إيراده من طريق مالك، عن نافع، عن ابن عمر ما تقدَّم ، حدّثنا محمد بن يوسف ، حدّثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن عمارة ، عن أبي عطية ، عن عائشة ، قالت : إني لأعلمُ كيفَ كانَ النبيُّ يلبِّي: ((لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك)) تابعه أبو معاوية ، عن الأعمش . وقال شعبة : أخبرنا سليمان ، سمعت خيثمة ، عن أبي عطية ، سمعت عائشة ، تَفَرَّدَ به البخاري . وقد رواه الإمام أحمد(٣) ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان الثوري ، عن سليمان بن مِهْران الأعمش، عن عمارة بن عُمَيْر ، عن أبي عطية الوادعي (٤) ، عن عائشة . فذكر مثل ما رواه البخاري سواء. ورواه(٥) أحمد(٦) عن أبي معاوية ، وعبد الله بن نُمَيْر ، عن الأعمش ، كما ذكره البخاري سواء ، ورواه أيضاً عن محمد بن جعفر وروح بن عبادة ، عن شعبة ، عن سليمان بن مهران الأعمش به (٧) . كما ذكره(٨) البخاري. وكذلك رواه أبو داود الطيالسي(٩) في (( مسنده )) عن شعبة سواء . وقال الإمام أحمد(١٠): حدّثنا محمد بن فضيل، حدّثنا الأعمش، عن عمارة بن عُمَير ، عن أبي عطية، قال: قالت عائشة: إني لأعلمُ كيفَ كانَ رسول الله وَّهِ يلِّي. قال: ثم سمعتها تُلَِّي. (١) رواه مسلم ( ١٢١٨) (١٤٧). (٢) رواه البخاري (١٥٥٠) . (٣) رواه أحمد (١٨١/٦). (٤) أ : ( المرادي) وفي ط: (الوادي) وكلاهما تحريف وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٢ /١٦٩ - ١٧٠). (٥) ط : ( رواه ) بلا واو . (٦) رواه أحمد (٢٢٩/٦) و(٢٣٠). (٧) رواه أحمد في المسند (٦/ ٢٤٣) كلاهما من طريق الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية به . (٨) أ : (ذكر ) . (٩) رواه الطيالسي في مسنده ( ١٥١٣) من طريق شعبة عن الأعمش عن خيثمة عن أبي عطية . (١٠) رواه أحمد في المسند (٣٢/٦). ١٧٨ ذكر تلبية الرسول ملح فقالت : لبيك اللهمّ لبيك، لبيك لا شريكَ لكَ لبيك، إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك. فزاد في هذا السياق وحده : والملك لا شريك لك . وقال البيهقي (١): أخبرنا الحاكم، أنبأنا الأصم، حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم(٢) ، أنبأنا ابن وهب ، أخبرني عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلَمة : أن عبد الله بن الفضل حدَّثه ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أبي هريرة، أنه قال: كان من تلبية رسول الله وَ له: ((لبيك إله الحق)). وقد رواه النسائي(٣)، عن قتيبة، عن حُمَيْد بن عبد الرحمن، عن عبد العزيز بن أبي سَلَمة ؛ وابن ماجه(٤) عن أبي بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد كلاهما عن وكيع عن عبد العزيز به . قال النسائي(٥): ولا أعلم أحداً أسنده عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز ورواه(٦) إسماعيل بن أمية مُؤْسلاً . وقال الشافعي(٧): أنبأنا سعيد(٨) بن سالم القَدّاح، عن ابن جُرَيْج، أخبرني حُميد الأعرج ، عن مجاهد، أنه قال: كان النبي وَ لَه يُظْهِر من التلبية: لبيكَ اللهمَ لبيك، فذكر التلبية . قال: حتى إذا كان ذات يوم ، والناسُ يُصْرَفون عنه كأنه(٩) أعجبه ما هو فيه ، فزاد فيها : لبَّيْكَ إنّ العيشَ عيشُ الآخرة . قال ابن جُرَيْج : وحسبتْ أنّ ذلك يومَ عرفة . هذا مرسل من هذا الوجه . وقد قال الحافظ أبو بكر(١٠) البيهقي (١١): أخبرنا عبد الله الحافظ، أخبرني أبو أحمد يوسُفُ بن محمد بن محمد بن يوسف ، حدّثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة ، حدّثنا نصر بن علي الجَهْضَمي ، حدّثنا مَحْبوب بن الحسن، حدّثنا داود، عن عِكْرمة، عن ابن عباسٍ أنَّ رسول الله وِ لّل خطب بعرفات ، فلما قال : لبيك اللهمَّ لبيك. قال : إنما الخير خير الآخرة . وهذا إسناد غريب وإسناده على شرط السُّنن ولم يخرجوه . (١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤٥/٥) (٨٨١٥). (٢) ط: ( عبد الحكيم ) وانظر سير أعلام النبلاء (١٢ / ٤٩٧ - ٥٠١) وفي هامشه مزيد من المصادر. (٣) رواه النسائي في سننه ( ١٦١/٥) (٢٧٥٢) ، وهو حديث صحيح . رواه ابن ماجه في السنن (٢٩٢٠)، وهو حديث صحيح. ومن هذا الوجه أخرجه أحمد ٣٤١/٢ و٣٥٢ و٤٧٦. (٤) (٥) انظر عند تخريج الحديث (١٦١/٥) (٢٧٥٢). (٦) أ : ( رواه ) بلا واو . (٧) رواه الشافعي في مسنده (١٢٢/١). (٨) أ: (سعد) وانظر سير أعلام النبلاء (٣١٩/٩ _ ٣٢٠) وفي هامشه مزيد من التخريج. (٩) ليس لفظ ( كأنه ) في . (١٠) ليس ( أبو بكر ) في أ. (١١) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤٥/٥) (٨٨١٦). ١٧٩ ذكر تلبية الرسول امل وقال الإمام أحمد١) : حدّثنا روح ، حدّثنا أسامة بن زيد ، حدّثني عبد الله بن أبي لَبيد ، عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنْطَب، سمعتُ أبا هريرة يقول: قال رسول الله وَّ: ((أمرني جبريل(٢) برفع الصَّوت في الإهلال ؛ فإنّه من شعائر(٣) الحج)) . تَفَرَّدَ به أحمد . وقد رواه البيهقي(٤) ، عن الحاكم ، عن الأصم ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، عن ابن وهب ، عن أسامة بن زيد ، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، وعبد الله بن أبي لبيد ، عن المطلب، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلير ... فذكره. وقد قال عبد الرزاق(٥) : أخبرنا الثوري ، عن ابن أبي لَبيد ، عن المُطّلب بن حَنْطب ، عن خَلَّد بن(٦) السائب ، عن زيد بن خالد ، قال : جاء جبريل إلى النبي وَّ فقال: مُرْ أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية فإنها شِعارُ الحَجّ. وكذا رواه ابن ماجه (٧) عن علي بن محمد ، عن وكيع ، عن الثوري به . وكذلك رواه شعبة وموسى بن عقبة ، عن عبد الله بن أبي لَبيد به . وقال الإمام أحمد٨) : حدّثنا وكيع ، حدّثنا سفيان٩) عن عبد الله بن أبي لَبيد ، عن المطلب بن عبد الله بن حَنْطب ، عن خَلاّد بن السائب، عن زيد بن خالد الجُهَني ، قال: قال رسول الله وَّر: جاءني جبريل١٠) فقال : يا محمد مُرْ أصحابك فَلْيَرْفَعوا أصواتَهم بالتَّلْبية فإنها شِعارُ الحَجّ . قال شيخنا أبو الحجاج المِزيُ (١) في كتابه ((الأطراف ((١٢): وقد رواه معاوية بن (١٣) هشام (١) رواه أحمد في المسند (٣٢٥/٢)، وهو حديث صحيح من حديث زيد بن خالد ، كما سيومىء إليه المصنف . (٢) ط: ( جبرائيل ). (٣) أ : ( من شعار ) . رواه البيهقي في السنن الكبرى (٤٢/٥) (٨٧٩٥). (2) (٥) وأخرجه البيهقي ( ٤٢/٥) من طريقه . (٦) أ، ط: (عن) تحريف وانظر تهذيب الكمال (٨/ ٣٥٣). (١) رواه ابن ماجه في السنن (٢٩٢٣) ، وهو حديث صحيح. (١) رواه أحمد في المسند (١٩٢/٥)، وإسناده صحيح. (٩) أ، ط: (سليمان) وهو تحريف وانظر تهذيب الكمال (١٥٤/١١) وسير أعلام النبلاء (٢٢٩/٧). (١٠) ط : ( جبرائيل ). (١١) ط: ( المزني) تحريف . (١٢) تحفة الأشراف (١٨٤/٣) عقيب حديث رقم (٣٧٥٠) بتحقيقنا ( بشار) . (١٣) ط: (عن) تحريف وانظر تهذيب الكمال (٢١٨/٢٨). ١٨٠ ذكر تلبية الرسول محل وقَبيصة ، عن سُفيان الثوري ، عن عبد الله بن أبي لَبيد، عن المطلب، عن (١) خلاَّد بن السائب ، عن أبيه ، عن زيد بن خالد به . وقال أحمد(٢) : حدّثنا سفيان بن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن خَلاَّد بن السائب بن خَلاَّد، عن أبيه، عن النبيِ وَلّ قال: ((أتاني جبريل (٣) فقال : مُرْ أصحابَكَ فيلرفعوا أصواتَهم بالإهلال )) . وقال أحمد(٤) : قرأتُ على عبد الرحمن بن مَهْدي، عن مالك(٥)، وحدّثنا رَوْح ، حدّثنا مالك - يعني ابن أنس - عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الملك(٦) بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن خَلاّد بن السائب الأنصاري، عن أبيه: أنَّ رسول الله وَ لّه قال: ((أتاني جبرائيل (٧) فأمرني أن آمر أصحابي - أو منْ مَعي - أن يرفعوا أصواتَهم بالتَّلْبية أو بالإهلال)) يريد أحدهما . وكذلك رواه الشافعي(٨) عن مالك، ورواه أبو داو(٩) عن القعنبي عن مالك به . ورواه الإمام أحمد ١) أيضاً من حديث ابن جُرَيْج والترمذي(١١) والنسائي (١٢) وابن ماجه(١٣) من حديث سُفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر به . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . وقال الحافظ البيهقي١٤): ورواه ابن جُرَيْج. قال: كتب إليّ عبد الله بن أبي بكر ... فذكره ولم يذكر أبا خلاّد في إسناده . قال : والصحيح رواية مالك وسفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي بكر ، عن عبد الملك عن خلاَّد بن السائب، عن أبيه، عن النبي ◌َّله، كذلك قال البخاري وغيره ، كذا قال . (١) أ : ( بن ) تحريف . (٢) رواه أحمد في المسند (٥٦/٤). (٣) ط : ( جبرائيل). رواه أحمد في المسند ( ٤ / ٥٦ ) . (٤) (٥) أ : ( عبد الرحمن بن مهدي ذلك وحدّثنا ). (٦) ط: (عبد الله) تحريف. وانظر تهذيب الكمال (١٨ /٢٨٩). (٧) أ : ( بن ) وهو تحريف . تقدم سند مثله . (٨) رواه الشافعي في المسند (١/ ١٢٣) ترتيبه (٧٩٤). (٩) رواه أبو داود (١٨١٤) ، وهو حديث صحيح. (١٠) رواه أحمد في المسند (٥٦/٤)، وهو حديث صحيح . (١١) رواه الترمذي في السنن (٨٢٩)، وهو حديث صحيح. (١٢) رواه النسائي في السنن (١٦٢/٥) (٢٧٥٣)، وهو حديث صحيح . (١٣) رواه ابن ماجه في السنن (٢٩٢٢)، وهو حديث صحيح . (١٤) السنن الكبرى (٤٢/٥).