Indexed OCR Text
Pages 141-160
١٤١
ذكر من قال إنه م ◌ّ حج متمتعاً
شيءٍ، ثم خَبَّ(١) ثلاثةَ [ أطواف ] من السبع، ومشى أربعةَ أطوافٍ، ثم ركعَ حين قضى طوافَه بالبيتِ
عند المقام ركعتين ، ثم سلَّم فانصرفَ، فأتى الصَّفا، فطافَ بالصَّفا والمَروة ، ثم لم يُحْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ
منه، حتىَ قَضَى حَجَّهُ ونَحَر هَذْيه يوم النَّحْرِ ، وأفاضَ فطافَ بالبَيْتِ(٢) وفعلَ مثلَ ما فعلَ رسولُ الله ◌َِّ من
أهدى فساقَ الهَدْيَ من النّاسِ .
قال الإمام أحمد(٣) : وحدّثنا حجاجٌ ، حدّثنا ليثٌ، حدّثني عُقَيْل ، عن ابن شهابٍ ، عن عروة بن
الزبير ، أنَّ عائشة أخبرتْهُ عن رسول الله وََّ في تمتُّعِه بالعُمْرة إلى الحجّ ، وتمتُّع الناس معه بمثل الذي
أخبرني سالمُ بن عبد الله، عن عبد الله، عن رسول الله وَله .
وقد رَوى هذا الحديثَ البخاريُّ ، عن يحيى بن بكير ، ومسلمٌ وأبو داود ، عن عبد الملك بن
شعيب بن الليث، عن أبيه . والنّسائي(٤) ، عن محمد بن عبد الله بن المبارك المُخَرَّمي ، عن حُجَيْن بن
المُثَنَّى ، ثلاثتُهم عن الليث بن سعد ، عن عُقَيْل ، عن الزهري ، ( عن سالم عن أبيه به ، وأخرجاه صاحبا
الصحيح(٥) من طريق الليث ، عن عقيل، عن الزهري(٦) ، عن عروة ، عن عائشة كما ذكره الإمام أحمد
رحمه الله .
وهذا الحديثُ من المُشْكِلاتِ على كلٍّ من الأقوال الثلاثة ؛ أما قول الإفراد ، ففي هذا إثبات عمرة إما
قبلَ الحجّ أو معه ، وأمّا على قول التَّمتّع الخاص ، فلأنّه ذَكَر أنه لم يَحِلَّ من إحرامِهِ بعدَ ما طافَ بالصَّفا
والمَروة ، وليس هذا شأن المُتَمَتِّع. ومَنْ زَعَمَ أنّه إنّما مَنَعه من التَّحَلُّلِ سَوْقُ الهَدْي كما قد يُفْهَم من
حديث ابن عمر ، عن حَفْصَة أنها قالت : يا رسولَ الله ما شأنُ الناسِ حُّوا من العُمْرة ولم تحِلَّ أنتَ من(٧)
عُمْرَتك؟ فقال: ((إني لَبَّدْتُ رأسي، وقلَّدْتُ هَدْيي، فلا أحِلُّ حتى أنحر (٨). فقولُهُم بعيدٌ لأنَّ
(١) الخبب ضرب من العدو (النهاية : خبب).
(٢) بعدها في المسند : ( ثم حَلَّ من كل شيءٍ حَرُمَ منه ) .
(٣) مسند الإمام أحمد (١٤٠/٢).
صحيح البخاري رقم (١٦٩١) في الحج باب من ساق البدن معه ، وصحيح مسلم رقم ( ١٢٢٧ ) في الحج باب
(٤)
وجوب الدم على المتمتع ، وسنن أبي داود برقم ( ١٨٠٥) في الحج باب في الإقران وسنن النسائي (١٥١/٥) في
الحج باب التمتع .
(٥) صحيح البخاري رقم ( ١٦٩٢ ) في الحج باب من ساق البدن معه وصحيح مسلم رقم (١٢٢٨ ) كتاب الحج باب
وجوب الدم على المتمتع .
(٦) ما بين القوسين ليس في ط .
(٧)
ليس اللفظ في ط .
(٨)
صحيح البخاري (١٥٦٦) في الحج باب التمتع والإقران والإفراد في الحج، وصحيح مسلم رقم (١٢٢٩) كتاب
الحج باب أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد ، وسنن أبي داود رقم ( ١٨٠٦) في المناسك وسنن
النسائي (١٣٦/٥) في الحج باب التلبيد عند الإحرام، وسنن ابن ماجه (٣٠٤٦) في المناسك ومسند الإمام أحمد=
١٤٢
ذكر من قال إنه مح لول حج متمتعاً
الأحاديث الواردةَ في إثبات القِران تردُّ هذا القول ، وتأبى كونَه عليه الصلاة والسلام إنما أهَلَّ أولاً بعمرةٍ ،
ثم بعدَ سَعْبِهِ بالصَّفا والمَروة أهلَّ بالحج ، فإنَّ هذا على هذه الصِّفَةِ لم يَنْقُلْه أحدٌ بإسنادٍ صحيح ، بل ولا
حسنٍ ولا ضعيفٍ .
وقوله في هذا الحديث: تَمَتَّعَ رسولُ اللهِ ◌ّهِ فِي حجّةِ الوَداعِ بالعُمْرة إلى الحجّ ، إن أُريد بذلك التّمتع
الخاص ، وهو الذي يحلّ منه بعد السَّعْي فليس كذلك ، فإنّ في سياق الحديث ما يُرُدُّه ، ثم في إثبات
العُمْرة المقارنة لحجّه عليه الصلاة والسلام ما يأباه ، وإن أُريد به التمتُّع العامّ دخل فيه القِرانُ ، وهو
المراد .
وقوله: وبَدَأَ رسولُ اللهِوَّهِ فِأهَلَّ بالعُمْرة، ثم أهلَّ بالحَجِّ، إن أُريد به بَدَأَ بلفظِ [ العمرة على لفظ ]
الحجِّ بأن قال: ((لَيكَ اللهُمَّ عمرةً وحَجّاً، فهذا سَهْلٌ، ولا يُنافي القِرانَ. وإن أُريد بهِ أنه أهَلّ بالعُمْرة
أولاً، ثم أَدْخَلَ عليها الحَجَّ بتراخٍ(١) ولكن قبلَ الطَّواف قد صار قارناً أيضاً . وإن أُريد به أنَّه أهَلَّ
بالعُمْرة، ثم لمّا(٢) فرغَ من أفعالها تُحَلَّل، أو لم يَتَحَلَّل بسَوْقِ الهَدْيٍ، كما زَعَمه زاعمون ، ولكنّه أهلَّ
بحجّ بعد قضاءِ مناسِكِ العُمْرة، وقبلَ خُروجِه إلى منّى ، فهذا لم يَنْقُلْه أحدٌ من الصَّحابة كما قدَّمْنا ، ومنٍ
ادَّعاهُ من النّاسِ فقولُهُ مَزْدودٌ لعدم نقله، ومُخالفَتِهِ الأحاديثَ الواردةَ في إثبات القِرانِ كما سيأتي ، بل
والأحاديثَ الواردةَ في الإفراد كما سبق ، والله أعلم .
والظّاهرُ واللهُ أعلم أنّ حديثَ الليثِ هذا، عن عُقَيْلٍ ، عن الزُّهري ، عن سالمٍ ، عن ابن عمر .
مَزْويٌّ من الطريق الأخرى ، عن ابن عمر حين أراد الحج ، زمن (٣) مُحاصَرة الحَجَّاج لابن الزُّبَيْر ، فقيل (٤)
له : إنَّ الناسَ كائنٌ بينَهم شيءٌ، فلو أَخَّرْتَ الحَجَّ عامك هذا. فقال: إذاً أفعل كما فعل النبي بَّ يعني
زمن حُصرَ عامَ الحُدَيبية، فأحرم بعُمرةٍ من ذي الحُلَيفة، ثمّ(٤) لما علا شَرَفَ البَيْداء قال : ما أرى أمْرهما
إلا واحداً ، فأهلَّ بحجّ معها. فاعتقد الراوي أنَّ رسول الله وَّهِ هكذا فَعَلَ سواء، بَدَأ فأهَلَّ بالعُمْرة ، ثم
أهَلَّ بالحَجِّ ، فَرَوَوْهُ كذلك ، وفيه نظر لما سَنُبِيِّنُهُ .
وبيانُ هذا في الحديثِ الذي رواهُ عبدُ اللهِ بن وهبٍ ؛ أخبرني مالك بن أنس وغيره ، أنَّ نافعاً حَدَّثَهم ،
أنّ عبدَ الله بن عُمَرَ خَرَجَ في الفِتْنَةِ مُعْتَمِراً، وقال: إن صُدْتُ عن البيت صَنَعْنا كما صَنَعَ رسولُ اللهِوَه ،
فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بالعُمْرة، وسارَ حَتَّى إذا ظَهَرَ على ظاهرِ البَيْداء التفتَ إلى أصحابه فقال: ما أمْرُهُما إلا
=
(٢٨٣/٦، ٢٨٤، ٢٨٥).
(١) ط : ( متراخ ) .
(٢) ليس اللفظ في ط .
(٣) ط : ( حين أفرد الحج ومن ) .
(٤) ليس اللفظ في ط .
١٤٣
ذكر من قال إنه م ل# حج متمتعاً
واحدٌ ، أُشْهِدُكُم أنّي قد أوْجَبْتُ الحَجَّ مع العُمْرة، فخرجَ حتَّى جاءَ البيتَ فطافَ به ، وطاف بينَ الصَّفا
والمَروة سبعاً، لم يَزِدْ عليه، ورأى أن ذلك مُجْزىء١ٌ) عنه، وأَهْدَى .
وقد أخرجهُ صاحبا (( الصَّحيح)) من حديث مالكِ، وأخْرَجاه من حديث عُبَيْد الله عن نافع به ، ورواه
عبد الرزاق ، عن عُبَيْد الله وعبد العزيز بن أبي داود ، عن نافع به نحوه ، وفيه : ثم قال في آخره : هكذا
فعل رسول الله وَلِ﴿ ٣)
وفيما رواه البخاري حيثُ قال(٣): حدّثنا قُتيبة، حدّثنا لَيْثٌ، عن نافع، أنَّ ابنَ عمر أرادَ الحِجَّ عامَ
نزلَ الحَجاجِ بابن الزُّبَيْر، فقيل له : إنّ الناسَ كائنٌ بينهم قِتالٌ وإنّا نخافُ أن يصدُّوك، قال: ﴿لَّقَدْ كَانَ
لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] إذاً أصنعُ كَمَا صَنَعَ رسولُ اللهِّهِ، إني أُشْهِدُكمْ أنّي قد
أَوْ جَبْتُ عُمرةً ، ثم خَرَجَ ، حتى إذا كان بظاهر البَيْداء قال: ما أرى شَأْنَ الحَجِّ والعُمرة إلا واحداً ،
أُشْهِدُكُمْ أنّي أوجبتُ حَجّاً مع عُمْرتي، فأهدَى هَذْياً اشتراه بقُدَيد(٤) ، ولم يَزِدْ على ذلك ، ولم يَنْحَر ،
ولم يَحِلّ من شيءٍ حَرُم منه ، ولم يَحْلِقْ، ولم يُقَصِّر، حتّى كانَ يومَ النَّحْرِ، فَنَحَرَ وَحَلَق ، ورأى أن قد
قَضى طوافَ الحجِّ والعمرةِ بطوافِهِ الأول، وقال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله وَله .
وقال البخاري(٥): حدّثنا يَعْقوبُ بن إبراهيم، حدّثنا ابن عُلَيَّةٍ، عن أيوب ، عن نافع: أن ابن عمر
دخل(٦) ابنه عبد الله بن عبد الله، وظهرُهُ في الدّار(٧) فقال: إنّي لا آمن أن يكونَ العامَ بينَ النّاس قتال
فيَصُدُّوك عن البيت، فلو أَقَمْتَ ، قال: قد خرجَ رسول الله وَّرَ فحال كُفّار قُريش بينه وبينَ البيت ، فإنّ
يحل بيني وبينه أفعلُ كَمَا فَعَلَ رسولُ الله ◌ِّهِ: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَّةٌ﴾ [ الأحزاب: ٢١] إذاً
أصنع كما صنع رسول الله وَ ﴿ إني أشهدكم أنّي قد أوجبت مع عمرتي حَجّاً ، ثم قدِمَ فطافَ لهما طوافاً
واحداً .
وهكذا رواه البخاري(٨)، عن أبي النُّعمان، عن حمّاد بن زيد، عن أيوب بن أبي تَميم
(١) ط : (مجزياً).
(٢) صحيح البخاري رقم ( ٤١٨٣) و(٤١٨٤) ومسلم (٢٢٣٠) ورواه النسائي في ((الكبرى)) (٣٩١٥) من طريق عبد
الرزاق به .
(٣) رواه البخاري (١٦٤٠).
قُدَيْد : موضع قرب مكة ( معجم البلدان ) .
(٤)
(٥)
صحيح البخاري ( ١٦٣٩ ).
(٦) ط : ( دخل (عليه ) ابنه ) .
(٧) ط : ( المدار ) .
(٨) صحيح البخاري ( ١٦٩٣).
١٤٤
ذكر من قال إنه مَ لّ حج متمتعاً
السّخْتياني ، عن نافع به . ورواه مسلم(١) من حديثهما ، عن أيوب به .
فقد اقتدى ابن عُمَر رضي الله عنه برسول الله وََّ في النَّحَلُّلِ عندَ حَصْرِ العَدو ، وفي الاكتفاء بطوافٍ
واحد عن الحجّ والعمرة، وذلك لأنّه كانَ قَدْ أحرمَ أولًا بعمرة ، ليكون مُتَمتعاً ، فخشي أن يكون خَصْرٌ ،
فَجَمَعَهُما وأدخل الحج على (٢) العمرة قبل الطواف ، فصار قارناً، وقال : ما أرى أمرهما إلا واحداً ،
يعني لا فرقَ بينَ أن يحصر الإنسانُ عن الحجّ أو العُمرة أو عنهما، فلما قدمَ مكةَ اكتفى عنهما بطوافه الأول
كما صرَّحَ به في السِّياقِ الأول الذي أوردناه(٣)، وهو قوله : ورأى أن قد قضى طوافَ الحَجِّ والعُمْرة
بطوافه الأول. قال ابن عمر: كذلك فعلَ رسولُ اللهِ وَلَه، يعني أنه اكتفى عن الحجّ والعمرة بطوافٍ
واحدٍ ، يعني بين الصَّفا والمَروة . وفي هذا دلالةٌ على أن ابن عمر روى القِران .
ولهذا روى النّسائي (٤) ، عن محمد بن منصور ، عن سفيان بن عيينة ، عن أيوب بن موسى ، عن
نافع أن ابنَ عمر قرنَ الحجّ والعُمْرةِ فطافَ طوافاً واحداً .
ثم رواه النسائي(٥) ، عن علي بن ميمون الرّقي ، عن سفيان بن عيينة ، عن إسماعيل بن أمية
وأيوب بن موسى [ وأيوب ] السّختياني وعبيد الله بن عمر ، أربعتُهم عن نافع : أن ابن عمر أتى ذا
الحُلَيفة ، فأهلّ بعُمرة ، فخَشي أن يُصَدَّ عن البيت . فذكر تمامَ الحديثِ من إدخاله الحجَّ على العُمْرة
وصيرورته قارناً .
والمقصود أن بعض الرواة لما سمعَ قولَ ابنِ عمر: « إذاً أصنع كما صَنَعَ رسولُ الله ◌ِّر))، وقوله:
((كذلك فعل رسول الله وََّ))، اعْتَقَدَ أنَّ رسول الله وَ لَهل بدأ فأهلَّ بالعُمْرة، ثم أهلَّ بالحجِّ فأدْخَلَه عليها
قبلَ الطَّوافِ ، فرواه بمعنى ما فَهِم ، ولم يُرِدِ ابنُ عُمر ذلك ، وإنّما أرادَ ما ذكرناه ، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ.
ثم بتَقْديرِ أن يكونَ أهَلَّ بالعمرة أولاً، ثم أدخلَ عليها الحَجّ قبلَ الطّافِ فإنّه يصيرُ قارِناً لا مُتَمَتِّعاً
التَّمَتُّعَ الخاصَّ ، فيكون فيه دلالةٌ لمن ذهب إلى أفضلية التمتع . والله تعالى أعلم .
وأما الحديث الذي رواه البخاري(٦) في «صحيحه)): حدّثنا موسى بنُ إسماعيل، حدّثنا هماٌ، عن
قَتَادة، حدّثني مُطَرِّف، عن عِمرَان، قال: تَمَتَّعْنا على عَهْدِ النّبِيّ وََّ، ونزَلَ القُرآن، قال رجل برأيه
(١) صحيح مسلم ( ١٢٣٠) (١٨٣).
(٢) ط : ( قبل ) .
(٣) ط : ( أفردناه ).
(٤) (٢٢٥/٥) وإسناده صحيح.
(٥) رواه النسائي (٢٢٦/٥)، وهو حديث صحيح.
(٦) صحيح البخاري (١٥٧١) في تفسير سورة البقرة: باب فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ، وفي الحج : باب التمتع
على عهد رسول الله وَلقر .
١٤٥
ذكر من قال إنه لا حج متمتعاً
ما شاء. فقد رواه مسلم(١) عن محمد بن المثنى، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن هَمام ، عن قتادة
به . والمراد به المتعة التي أعم من القِران والتمتع الخاص . ويدلُّ على ذلك ما رواه مسلم(٢) من حديث
شعبة ، وسعيد بن أبي عَرُوبة ، عن قتادة ، عن مُطَرّف، عن عبد الله بن الشّخّير ، عن عمران بن
الحصين: أنَّ رسول الله وَ ◌َّ جَمَعَ بين حَجِّ وعمرة ... وذكر تمام الحديث .
وأكثر السلف يُطلقونَ المتعةَ على القرانِ كما قال البخاري (٣): حدّثنا قتيبة ، حدّثنا حجاج بن محمد
الأعور ، عن شعبة ، عن عمرو بن مُرَّة ، عن سعيد بن المُسَيّب ، قال : اختلف عليٍّ وعثمانُ رضي الله
عنهما وهما بعُسْفالُ(٤) في المُتْعةِ، فقال علي: ما تُريدُ إلى أن تَنْهَى عن أمرٍ فَعَلهَ رسولُ الله ◌ِّرِ، فلما
رأى ذلك عليّ بن أبي طالب أَهَلَّ بهما جميعاً .؟
ورواه مسلم(٥) من حديث شعبة (وأخرجه البخاري(٦) من حديث شعبة (٧) أيضاً، عن الحكم بن
عُتيْبة ، عن علي بن الحسين ، عن مروان بن الحكم عنهما به .
وقال علي: ما كنتُ لأدَعَ سُنَّةَ رسول الله وَ له بقولِ أحدٍ من النّاس.
ورواه مسلم(٨) من حديث شعبة أيضاً ، عن قتادة ، عن عبد الله بن شقيق عنهما ، فقال له علي : لقد
علمتَ أنّا٩) تَمَتَّعْنا مع رسولِ الله ◌ِوَِّ؟ قال أجل ، ولكنّا كُنّا خائفين.
وأما الحديث الذي رواه مسلمٌ( ١٠) من حديث غُنْدر، عن شُعبة، وعن عُبَيْد الله بن مُعاذ ، عن أبيه ،
عن شُعبة، عن مسلم بن مِخْراق القُرّيُ(١١)، سمع ابن عباس يقول: أهَلَّ رسولُ اللهِوَّهِ بعمرة، وأَهَلَّ
أصحابه بحجّ ، فلم يَحِلَّ رسولُ اللهِوَل﴿ ولا من ساق الهَدْي من أصحابه، وحلّ بقيَّتُهم . فقد رواه أبو داود
(١) صحيح مسلم (١٢٢٦) في الحج ، باب جواز التمتع .
(٢) صحيح مسلم (١٢٢٦) (١٦٨) و(١٦٩).
(٣) صحيح البخاري: الحديث رقم (١٩٦٩) في الحج ، باب التمتع والإقران والإفراد بالحج .
(٤) ((عُسْفان)): قال ياقوت: منهلة من مناهل الطريق بين الجحفة ومكة وهي على مرحلتين من مكة على طريق المدينة
والجحفة على ثلاث مراحل ( معجم البلدان ) .
(٥)
صحيح مسلم رقم (٢٣) (١٥٩) في الحج باب جواز التمتع .
(٦)
صحيح البخاري ( ١٥٦٣).
ليس ما بين القوسين في ط .
(٧)
(٨) صحيح مسلم ( ١٢٢٣) (١٥٨).
(٩) ط : ( إنما ) .
(١٠) صحيح مسلم (١٢٣٩) في الحج باب في متعة الحج .
(١١) ط: ( المقبري) وانظر تهذيب الكمال (٥٣٥/٢٧).
١٤٦
ذكر من قال إنه بِ ئير حج متمتعاً
الطيالسي (١) في ((مسنده)) ورَوْحُ بن عُبادة، عن شعبة، عن مسلم القُرِّي (٢)، عن ابن عباس قال: أهَلَّ
رسول الله وَّ بالحجِّ - وفي رواية أبي داود - أهَلَّ رسولُ الله وأصحابه بالحجّ ، فمن كان منهم لم يكن له
متعة هَذْي حَلّ ، ومَنْ كانَ معه هَذْيٌّ لم يَحلّ ... الحديث .
فإن صَخَّحْنا الرّوايَتَيّن جاء القِرانُ، وإن تَوَقَّفْنا في كل منهما، وَقَفَ الدليلُ، وإن رجَّحْنا رواية مسلم
في ((صحيحه)) في روايةِ العمرة، فقد تقدَّم عن ابن عباس أنّه رَوَى الإفْرادَ وهو الإحرامُ بالحجِّ ، فتكونُ
هذه زيادة على الحجّ ، فَيَجِيءُ القَوْلُ بالقِران ، لاسيما وسيأتي عن ابن عباس ما يدُلُّ على ذلك .
وروى مسلم(٣) من حديث غُنْدَرٍ ومُعاذ بن معاذ ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن
عباس، أن رسول الله وَ لّ قال: هذه عمرة اسْتَمْتَعْنا بها، فمنْ لم يكن معه هَدْيٌ فلَيَحِلَّ الحِلَّ كلّه، فقد
دَخَلت العمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامة .
وروى البخاري(٤) عن آدم بن أبي إياس ، ومسلم(٥) من حديث غُنْدَر ، كلاهما عن شعبة ، عن
أبي جَمْرة قال : تَمتَّعتُ فنهاني ناسٌ ، فسألتُ ابنَ عباس فأمرني بها ، فرأيتُ في المنام كأنَّ رجلاً يقولُ :
حجٌّ مَبْرورٌ ومتعةٌ متقبَّةٌ ، فأخبرتُ ابنَ عباس ، فقال : اللهُ أكبرُ سنة أبي القاسم صلوات الله وسلامه
عليه ، والمرادُ بالمتعة هاهنا القِران .
وقال القَعْنبي(٦) وغيره : عن مالك بن أنس(٧) عن ابن شهاب ، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن
نوفل بن الحارث(٨) بن عبد المطلب أنه حدَّثه ، أنه سمع سعد بن أبي وقّاص والضّحاك بن قيس عام حج
معاوية بن أبي سفيان يذكر التمتُّع بالعمرة إلى الحج ، فقال الضحاك : لا يصنَعُ ذلك إلا مَنْ جَهِل أمرَ
الله ، فقال سعد : بئسَ ما قلتَ يا بنَ أخي ، فقال الضحاك: فإنَّ عمر بن الخطاب كان يَنْهَى عنها ، فقال
سعدٌ: قد صَنَعَها رسولُ الله ◌َّهِ وصنعناها معه .
ورواه الترمذي(٩) والنسائي(١٠) ، عن قتيبة ، عن مالك. وقال الترمذي: صحيح .
(١) منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي (٢٠٩/١).
(٢) ط: ( المقبري) وقد تقدمت الإشارة إليه .
صحيح مسلم رقم (١٢٤١) في الحج ، باب جواز العمرة في أشهر الحج .
(٣)
(٤)
صحيح البخاري ( ١٥٦٧) في الحج ، باب من تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي .
(٥)
صحيح مسلم رقم ( ١٢٤٢) باب جواز العمرة في أشهر الحج .
(٦)
السنن الكبرى للبيهقي (١٦/٥ - ١٧ ).
(٨) ط : ( محمد بن عبد الله بن نوفل الحارث ) .
(٧)
موطأ مالك (٣٤٤/١) في الحج .
(٩) الترمذي رقم (٨٢٣) في الحج: ما جاء في التمتع . وهو حديث حسن.
(١٠) النسائي (٥/ ١٥٢، ١٥٣) في الحج: باب التمتع . وهو حديث حسن .
١٤٧
حجة من ذهب إلى أن النبي ◌ُ ◌ّ حج قارناً
وقال عبد الرزاق (١) : عن معتمر بن سليمان وعبد الله بن المبارك، كلاهما عن سليمان التَّيْمي،
حدّثني غُنَيْم بن قيس ، سألتُ سعد بن أبي وقاص عن التّمتُّع بالعمرة إلى الحج ، قال : فعلتُها مع
رسول الله وٍَّ، وهذا يومئذٍ كافرٌ في العُرُش (٢) - يعني مكة - ويعني بها معاوية.
ورواه مسلم(٣) من حديث شعبة وسُفيان الثوري ويحيى بن سعيد ومروان الفزاري أربعتهم(٤) ، عن
سليمان التَّيْمي ، سمعتُ غُنيم (٤) بن قيس ، سألت سعداً عن المتعة ، فقال : قد فَعَلناها وهذا يومئذ كافرٌ
بالعُرُش . وفي رواية يحيى بن سعيد - يعني معاوية - وهذا كلُّه من باب إطلاق التمتّع على ما هو أعمُّ من
التمتّع الخاصّ ، وهو الإحرام بالعمرة والفراغُ منها ، ثم الإحرام بالحجِّ . ومن القِران ، بل كلام سعدٍ فيه
دلالةٌ على إطلاق التمتّع على الاعتمار في أشهر الحجّ ، وذلك أنهم اعتمروا ومعاوية بعدُ كافر بمكة قبل
الحج ، إما عمرة الحُدَيْبية أو عمرة القضاء وهو الأشبه ، فأما عمرة الجِعْرانة ، فقد كان معاوية أسلم مع
أبيه ليلةَ الفتح، وروينا أنه قصَّر من شعر النبي ◌ِّهِ بِمِشْقَصٍ(٥) في (٦) بعضِ عُمَرهِ : وهي عمرة الجِعْرانة
لا محالةَ ، والله أعلم .
ذِكْرُ حُجَّةٍ منْ ذَهَبَ إلى أنّه عليه السلام كان قارناً وسَرْدُ الأحَادیثِ في ذلك
رواية أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه :
قد تقدم ما رواه البخاري(٧) من حديث أبي عمرو الأوزاعي ، سمعت يحيى بن أبي كثير ، عن
◌ِكْرمة ، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله وَل بوادي العَقيق يقول: (( أتاني
آتٍ من ربي عزَّ وجلَّ فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقُلْ: عُمْرةً في حَجَّةٍ )).
وقال الحافظ البيهقي(٨): أنبأنا علي بن أحمد بن عمر بن حفص المُقْرئ(٩) ببغداد ، أنبأنا أحمد بن
(١) السنن الكبرى للبيهقي (١٧/٥).
(٢) ((العُرُش)): جمع عريش، والمراد بها بيوت مكة. وإنما سميت بذلك لأنها كانت عيداناً تنصب وتظلل وتسمى
أيضاً عروشاً واحدة عرش ( جامع الأصول ٣/ ١١٥ ) .
صحيح مسلم رقم ( ١٢٢٥) في الحج باب جواز التمتع .
(٣)
(٤) ليس اللفظ في ط .
(٥) ((مِشْقَص)) - كمنبر - نصل عريض ( القاموس: شقص).
(٦) ليس اللفظ في ط .
(٧) رقم (١٥٣٤) .
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (١٣/٥).
(٩) ط: (المقبري) تحريف. انظر سير أعلام النبلاء (١٧ / ٤٠٢).
١٤٨
حجة من ذهب إلى أن النبي ◌ِ﴾ حج قارناً
سلمان(١) قال: قُرئ على عبد الملك بن محمد وأنا أسمع ، حدّثنا أبو زيد الهَروي ، حدّثنا علي بن
المبارك ، حدّثنا يحيى بن أبي كثير ، حدّثنا ◌ِكْرمة ، حدّثني ابن عباس ، حدّثني عمر بن الخطاب قال :
قال رسول الله وَّر: ((أتاني جبريل (٢) عليه السلام، وأنا بالعَقيق، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المُبارك
ركعتين ، وقُلْ : عمرةٌ في حجَّة . فقد دَخَلتِ العمرة في الحَجّ إلى يومِ القيامة)) .
ثم قال البيهقي : رواه البخاري(٣) عن أبي زيد الهَرَوي .
وقال الإمام أحمد(٤) : حدّثنا هُشَيمُ(٥)، حدّثنا سَيّار، عن أبي وائل أنَّ رجلاً كان نصرانياً ، يقال له:
الصُّبَيُّ بن مَعْبَدٍ ، [ أسلم ] فأراد الجهادَ، فقيل له: ابْدَأ بالحَجّ . فأتى الأشعريَّ، فأمره أن يهلَّ بالحَجّ
والعمرة جميعاً ففعل ، فبينما هو يُلَبِّي إذ مرَّ بزيد بن صُوحان وسلمان بن ربيعة ، فقال أحدهما لصاحبه :
لَهذا أضلُّ من بعيرِ أهلِه، فسمعها الصُّبَيُّ، فَكَبُر ذلك عليه ، فلما قَدِم أتى عمرَ بن الخطاب ، فذكر ذلك
له، فقال له عمر: هُدِيتَ لسُنَّ نَبِيكَ بَّه. قال: وسَمِعْتُه مرة أخرى يقول: وُفِّقت لسُنَّةِ نَبِيك ◌َ.
وقد رواه الإمام أحمد(٦) ، عن يحيى بن سعيد القَطّان، عن الأعمش، عن شَقيقٍ أبي وائل(٧) ، عن
الصُّبِيِّ بن مَعْبَدٍ، عن عمر بن الخطاب، فذكره. وقال: إنَّهما لم يقولا شيئاً، هُديتَ لسُنَّ نَبِيك ◌ِّيهِ.
ورواه عن عبد الرزاق ، عن سفيان الثَّوري ، عن منصور ، عن أبي وائل به .
ورواه٨) أيضاً عن غُنْدَر ، عن شعبة، عن الحكم، عن أبي وائلٍ، وعن سُفيان بن عيينة (٩) ، عن
عَبْدَةٌ (١) بن أبي لُبابة ، عن أبي وائل ، قال : قال الصُّبيّ بن مَعْبَدٍ : كنت رجلاً نصرانياً فأسلمتُ فأهللتُ
بحٍّ وعمرةٍ ، فسمعني زَيْدُ بن صُوْحان وسلمانُ بن ربيعة وأنا أُهِلُّ بهما، فقالا: لَهَذا أضَلُّ من بعيرٍ
أهلِه ، فكأنما حُمِّل عليَّ بكلمتِهِما جبلٌ ، فقدمتُ على عمر ، فأخبرتُه ، فأقبل عليهما فلامَهُما ، وأقبل
عليّ فقال: هُديتَ لسُنَّ النّبِي ◌ِّ.
قال عبدة : قال أبو وائل : كثيراً ما ذهبتُ أنا ومسروقٌ إلى الصُّبيِّ بن مَعْبَدٍ نسأله عنه .
(١) ط: (سليمان) تحريف. وانظر شذرات الذهب (٤/ ٢٥١).
(٢) ط : ( جبرائيل ) .
(٣) رقم (٧٣٤٣) .
مسند الإمام أحمد (٣٤/١) والزيادة عنه، وإسناده صحيح .
(٤)
ط، أ: ( هاشم) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (٨/ ٢٨٧)، وتهذيب الكمال (٢٧٢/٣٠).
(٥)
(٦)
مسند الإمام أحمد (٣٧/١)، وإسنادهما صحيحان .
في ط: ((عن شقيق عن أبي وائل)) خطأ ، فأبو وائل هو شقيق ( بشار) .
(٧)
(٨) المسند (١٤/١)، وإسناده صحيح.
(٩) رواه أحمد في المسند (٢٥/١)، وإسناده صحيح .
(١٠) ط: (عبيدة) وانظر سير أعلام النبلاء (٢٢٩/٥). والحديث في مسند الإمام أحمد (٢٥/١).
١٤٩
حجة من ذهب إلى أن النبي ◌ُ ◌ّ حج قارناً
وهذه أسانيدُ جيدةٌ على شرط الصحيح. وقد رواه أبو داود(١) والنسائي(٢) وابن ماجه(٣) من طرقٍ عن
أبي وائل شَقيق بن سَلَمَة به .
وقال النسائي(٤) في كتاب الحج من (( سننه)): حدّثنا محمد بن علي بن الحسن بن شَقيقٍ ، حدّثنا
أبي، عن أبي حمزة ، السكريُ(٥)، عن مُطَرِّف، عن سلمة بن كُهيل ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، عن
عمر ، أنه قال : واللهِ إنّي لأنْهاكُمْ عن المُتعةِ، وإنَّها لفي كتاب الله، وقد فعلَها النبيّ ◌َّرَ . إسناد جيد.
رواية أميري المؤمنين عثمان وعلي رضي الله عنهما :
قال الإمام أحمد(٦): حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن عمرو بن مُؤَّه(١) ، عن سعيد بن
المُسيّب ، قال: اجتمع عليٍّ وعثمانُ بعُسْفال٨ُ)، وكان عثمان يَنْهى عن المتعة أو العمرة . فقال عليٍّ:
ما تريد إلى أمرٍ فعلَه رسولُ الله ◌َ لاَ تَّنْهَى عنه، فقال عثمان: دَعْنا مِنْكَ.
هكذا رواه الإمام أحمد مختصراً .
وقد أخرجاه في (( الصحيحين(٩) من حديث شعبة ، عن عمرو بن مرة ، عن سعيد بن المُسيّب ،
قال : اختلف علي وعثمان وهما بعُسْفان في المتعة ، فقال علي : ما تريد إلى أن تنهى عن أمر فعله
رسول الله ◌َ﴾؟ فلما رأى ذلك علي بن أبي طالب أهَلَّ بهما جميعاً.
وهكذا لفظ البخاري .
وقال البخاري(١٠): حدّثنا محمد بن بَشّارُ(١١)، حدّثنا غُنْدَر، عن شعبة ، عن الحكم ، عن علي بن
الحسين ، عن مروان بن الحكم ، قال : شهدتُ عثمان وعلياً ، وعثمانُ ينهى عن المتعة ، وأن يُجْمَع
(١) أبو داود ( ١٧٩٨، ١٧٩٩).
(٢) النسائي ( ٢٧١٨، ٢٧١٩، ٢٧٢٠).
(٣) ابن ماجه (٢٩٧٠).
(٤) النسائي ( ٢٧٣٥).
(٥) ط : ( جمرة السكري ) تحريف وهو أبو حمزة السكري محمد بن مَيْمون المروزي عالم مرو وحافظ إمام حجة روى
عن مُطَرِّف بن طريف . وعنه علي بن الحسن بن شقيق وغيرهم مات سنة سبع وستين ومئة وقيل سنة ثمان ( سير
أعلام النبلاء ٧/ ٣٨٥) .
(٦)
مسند الإمام أحمد (١٣٦/١).
(٧) ليس اللفظ في ط .
تقدم تعريفه قبل صفحات .
(٨)
(٩) البخاري (١٥٦٩) ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩).
(١٠) البخاري ( ١٥٦٣).
(١١) ط: ((يسار)) وهو تحريف وانظر سير أعلام النبلاء (١٢ /١٤٤).
١٥٠
حجة من ذهب إلى أن النبي م# حج قارناً
بينهما ، فلما رأى عليٌّ أهَلَّ بهما لَتَيْكَ بعمرةٍ وحجٌّ، قال: ما كنت لأدَعَ سُنَّة النَّبِي وَّ لقولِ أحدٍ.
ورواه النسائي من حديث شعبة به، ومن حديث الأعمش، عن مسلم البطين، عن علي بن الحسين به(١).
وقال الإمام أحمد(٢): حدّثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن قتادة، قال: قال عبد الله بن شقيق:
كان عثمان يَنْهَى عن المُتْعَةِ وعليٌّ يأمرُ بها . فقال عثمانُ لعليٍّ: إنَّكَ لكذا وكذا ، ثم قال عليٌّ : لقد
علمت (٣) أنا تَمَتَّعْنا مع رسول الله وَ ◌ّ. قال: أجل، ولكنّا كنا خائفين.
ورواه مسلم(٤) من حديث شعبة .
فهذا اعتراف من عثمان بما رواه عليٍّ رضي الله عنهما، ومعلوم أن عليّاً رضي الله عنه أحرمَ عامَ حَجَّةِ
الوداع بإهلالٍ كإهلالِ النَّبِي وَ ◌َّ، وكان قد ساقَ الهَدْيَ، وأمره عليه الصلاة والسلام بأن(٥) يمكث
حراماً ، وأشركه النبيُّ ◌َّه في هَدْیه كما سيأتي بيانه .
وروى مالك في ((الموطأ)(٦) عن جعفر بن محمد ، عن أبيه، أن المِقْدَادَ بن الأسْوَد دخلَ على
عليٍّ بن أبي طالب بالسُّقْيا، وهو ينجعُ بِكَرَاتٍ(٧) له دقيقاً وخَبَط(٨)، فقال: هذا عثمانُ بن عفَّان يَنْهی
عن أن يُقرَنُ(٩) بين الحجّ والعمرة، فخرج عليٍّ وعلى (١٠) يده أثَر(١١) الدَّقيق والخبط - ما أنسى أثرَ الدقيق
والخَبَط على ذراعيه - حتى دخل على عثمان ، فقال : أنت تنهى أن يُقْرَن بين الحجّ والعُمْرَة ؟ فقال
عثمان : ذلك رأيي ، فخرج عليٌّ مُغْضَباً ، وهو يقول: لَتَيْكَ اللَّهُمَّ لَتَيْكَ بحجةٍ وعمرةٍ معاً .
وقد قال أبو داود في سننه (١٢): حدّثنا يَحْيَى بن مَعين، حدثنا حجاج ، حدّثنا يونس ، عن
(١) رواه النسائي (٢٧٢١) و (٢٧٢٢).
(٢) رواه أحمد في مسنده (١ / ٩٧).
(٣) ط: ( عامت ) تحريف.
(٤) رواه مسلم في صحيحه ( ١٢٢٣) .
(٥) ط : ( أمره أن).
(٦) رواه مالك في الموطأ (٣٣٦/١) (٧٤٢).
(٧) أ : ( لركاب ) وهو تحريف ، وينجع بكرات أي يعلفها يقال: نَجَعْتُ الإبل أي علفتها النَّجوع والنّجيع . وهو أن
يُخْلِط العلف من الخبطة والدقيق بالماء ، ثم تسقاه الإبل ( النهاية : نجع ) .
(٨) ((الخَبْط)): ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها، واسم الورق الساقط خَبَط - بالتحريك، وهو من علف الإبل
( النهاية : خبط ) .
(٩) أ : ( يفرق ) تحريف .
(١٠) ط : ( على ) بلا واو.
(١١) ط : ( أمر) وهو تحريف.
(١٢) رواه أبو داود ( ١٧٩٧).
١٥١
حجة من ذهب إلى أن النبي صل# حج قارناً
أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: كنتُ مع عليٍّ حين أمَّره رسول الله وَلَّ على اليمنُ(١)، فذكر
الحديثَ في قدوم علي .
قال عليٍّ: فقال لي رسول الله وَّله: كيف صَنَعْتَ؟ قال: قلتُ: إنما أهْلَلْتُ بإهلالِ النبيِّ وَّ.
قال : إني قد سُقْتُ الهَدْيَ وقرنتُ .
وقد رواه النسائي(٢) من حديث يَحْيى بن مَعين بإسناده، وهو على شرط الشيخين، وعلَّله الحافظ
البيهقي(٣) بأنه لم يذكر هذا اللفظ في سياق حديث جابر الطويل ، وهذا التعليل فيه نظر ، لأنه قد رُويَ
القِران من حديث جابر بن عبد الله كما سيأتي قريبا٤ً) إن شاء الله تعالى .
وروى ابن حبان(٥) في (صحيحه)) عن علي بن أبي طالب، قال: خرج رسول الله وَ لاو من المدينة،
وخرجتُ أنا من اليمن ، وقلت: لبيكَ بإهلالٍ كإهلال النبي. فقال النبي ◌ََّ: فإني أهْلَلْتُ بالحجّ
والعُمرةِ جَميعاً .
رواية أنس بن مالك رضي الله عنه ، وقد رواه عنه جماعة من التابعين ، ونحن نورِدُهم مرتَّبين على
حروف المعجم :
١ - بكر بن عبد الله المُزَني [ عنه: قال الإمام أحمد: ثنا هُشَيْم، ثنا حُمَيْد الطّويل، أنبا بكر بن
عبد الله المُزَني (٦) قال: سمعتُ أنس بن مالك يُحدِّث قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِ ل ◌َ يُلَّي بالحجِّ والعمرةِ
جَميعاً، فَحَدَّثْتُ بذلك ابنَ عُمَرَ . فقال: لَّى بالحجِّ وَحْدَهُ ، فلقيتُ أنساً فحدَّثتُه بقولِ ابن عمر . فقال :
ما تَعُدُّون(٧) إلا صِبْياناً. سمعتُ رسولَ الله وَّه يقول: لتَيْكَ عُمْرةً وحَجًا. ورواه البخاري(٨)، عن
مسَدَّدٍ، عن بشر بن المُفَضَّل(٩) عن حُمَيْد به. وأخرجه مسلم، عن سُرَيْجُ (١) بن يونس عن هُشَيْم به .
(١) ط: ( اليمين ) تحريف .
(٢) رواه النسائي (١٤٨/٥).
(٣) رواه البيهقي في سننه (١٥/٥) ( ٨٦٣٣).
(٤)
ليس اللفظ في أ .
رواه ابن حبان (٨٩/٩) (٣٧٧٧) وإسناده حسن .
(٥)
ما بين المعقوفين زيادة عن أوليس في ط والحديث في مسند الإمام أحمد ( ٩٩/٣).
(٦)
(٧) ط : ( ما تعودنا ) وهو تحريف .
(٨) رواه البخاري ( ٤٣٥٣).
(٩) ط : ( الفضل) تحريف. وهو بشر بن المُفضَّل بن لاحق أبو إسماعيل الرّقاشي مولاهم البصري حدث عن حميد
الطويل وغيره ، روى عنه مُسَدَّد وغيره ( سير أعلام النبلاء (٣٦/٩) وفي هامشه مصادر أخرى ).
(١٠) ط: (شريح) وهو تحريف. انظر سير أعلام النبلاء (١١ / ١٤٦).
١٥٢
حجة من ذهب إلى أن النبي {# حج قارناً
وعن أمية بن بِسْطام عن يزيد بن زُرَيْع، عن حَبيب بن الشَّهيد، عن بكر بن عبد الله المُزَني به (١).
٢ - ثابتُ البُناني عن أنس: قال الإمام أحمد(٢): حدّثنا وكيعٌ عن ابن أبي [ ليلى عن ]٣) ثابت عن
أنس: أن النبيَّ مَّ قال: «لَيكَ بعمرةٍ وحَجَّةٍ معاً)) .
٣ - تفرَّدَ به من هذا الوجه الحسنُ البَصْري عنه (٤)
قال الإمام أحمد(٥): حدّثنا رَوْخُ، حدّثنا أشْعَث، عن الحسن عن أنس بن مالك: أنَّ رسولَ الله ◌ِ له
وأصحابَهُ قَدِموا مكَّةَ وقد لَبَوا بحجّ وعُمْرةٍ، فأمرهُمْ رسولُ اللهِ لَهَ بعدما طافوا بالبيتِ وبالصَّفا والمَرْوة أن
يُحِلّوا وأن يَجْعَلوها عمرةً، فكأنَّ القومَ هابوا ذلك. فقال رسول الله بِّه: لولا أني سُقْتُ هَذْياً لأحْلَلْتُ،
فأحلّ القومُ وتَمَتَّعوا .
وقال ( الحافظ أبو بكر(٦) البزّار(٧)، حدّثنا الحسن بن قَزَعة، حدّثنا سفيان بن حبيب ، حدّثنا
أَشْعَث، عن الحسن ، عن أنس: أنَّ النبيَّ ◌َهِ أهَلَّ هو وأصحابُهُ بالحجّ والعُمْرةِ، فلما قَدِموا مكَّةَ طافوا
بالبيت وبالصَّفا والمَرْوة، أمرهم رسولُ الله ◌ِّرَ أَن يُحِلّوا فهابوا ذلك. فقال رسول الله وَّهِ: أحِلُّوا،
فلولا أنَّ معي الهَدْيَ لأَحْلَلْتُ. فحَلُّوا حتى حَلُّوا٨) إلى النِّساء. ثم قال البزار: لا نَعْلَمُ رواه عن الحسن
إلا أشْعَثُ بن عبد الملك .
٤ - حُمَيْدُ بنِ تَيرَويْه(٩) الطَّويلُ عنه. قال الإمام أحمد(١٠): حدّثنا يحيى، عن حُمَيْد، سَمِعْتُ
(١) رواه مسلم (١٢٣٢) (١٨٥) و (١٨٦).
(٢) رواه أحمد (١٨٣/٣) وهو صحيح بطريقه الأخرى عند أحمد (٢٢٥/٣).
(٣) ما بين المعقوفين زيادة عن أوليس في ط .
(٤) ليس اللفظ في أ .
رواه الإمام أحمد (١٤٢/٣)، وهو حديث صحيح .
(٥)
(٦) ليس ما بين القوسين في أ.
(٧) لم أجده .
(٨) أ: ( حتى خلوا ) تحريف .
(٩) أ: (تيزويه) تحريف، وهو حُمَيْد بن أبي حميد الطويل الإمام الحافظ أبو عبيدة البصري مولى طلحة الطلحات ،
ويقال مولى سُلمى ، وقيل غير ذلك . وفي اسم أبيه أقوال أشهرها تَيرويه ، وقيل : تَيْر ، وقيل : زاذويه ، لا بل ابن
زاذويه : شِيخ مقلّ . حدث عنه ابن عون ، هو يروي أيضاً عن أنس ، وقيل : اسم والد حُميد الطويل : داور أو
مهران أو طَرْخان ، أو مخلد أو عبد الرحمن . سمع أنس بن مالك وروى عنه يحيى القطان . مات سنة (١٤٠) وقيل
(١٤١) وقيل (١٤٣) (سير أعلام النبلاء (١٦٣/٦ -١٦٩) وفي هامشه مصادر أخرى).
(١٠) رواه أحمد (١٨٢/٣) بلفظ: ((سمعت النبي وَليل يلبي بالحج والعمرة جميعاً)).
١٥٣
حجة من ذهب إلى أن النبي څ# حج قارناً
أنساً، سَمِعْتُ رسولَ اللهِّهِ يقول: لَتَّيْكَ بِعُمْرةٍ وحجُ(١). هذا إسنادٌ ثلاثيٌّ على شرطِ الشَّيْخَين، ولم
يُخرجاه ولا أحدٌ من أصحاب الكُتب من هذا الوجه .
لكن رواه مسلم(٢) عن يحيى بن يحيى ، عن هُشيم ، عن يحيى بن أبي إسحاق ، وعبد العزيز بن
صُهَيْب، وحُميد أنهم سمعوا أنس بن مالك. قال: سمعتُ رسولَ الله ◌ِّهِ: أهلَّ بهما جميعاً لَبَّيْكَ عُمرةً
وحَجَّأَ ، لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحَجّاً .
وقال الإمام أحمد(٣): حدّثنا يَعْمَر بن بشْر(٤) حدثنا عبدُ الله، أنبأنا حُمَيْد الطويل ، عن أنس بن
مالك، قال: ساقَ رسولُ اللهِ لّهِ بُّدْناً كثيرةً وقال : لَبَّيْكَ بعمرةٍ وحجّ ، وإنّي لَعِنْدَ فخذ ناقتِهِ الْيُسْرى .
تفرَّد به أحمد من هذا الوجه أيضاً .
٥ - حُمَيْد بن هِلال العَدَوي البَصْري عنه. قال الحافظ أبو بكر البَزّار في ((مسنده)): حدّثنا محمد بن
المُثَنَّى، حدّثنا عبدُ الوهاب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك. حُ(٥) وحدّثناه سلمة بن
شبيب(٦)، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا مَعْمَر، عن أيوب، عن أبي قلابة ، وحُمَيْد بن هلال ، عن أنس .
قال: إنّي لردف (٧) أبي طلحة، وإنّ ركبتَه لتمسُ ركبةَ رسول اللهِوَ لَه وهو يُلْبِّي(٨) بالحجِّ والعمرة.
وهذا إسنادٌ جيدٌ قويٌّ على شرط الصحيح ولم يُخْرِجوه. وقد تأوّله البزّارُ على أنّ الذي كان يُلَبِّي
بالحجّ والعمرة أبو طلحة، قال: ولم يُنْكِر عليه النبيِنَّ. وهذا التأويلُ فيه نظرٌ ولا حاجةَ إليه لمجيء
ذلك من طرقٍ عن أنس ، كما مضى ، وكما سيأتي ، ثم عَوْدُ الضَّمير إلى أقرب المذكورين أولى ، وهو في
هذه الصورة أقوى دلالة ، والله أعلم . وسيأتي في رواية سالم(٩) بن أبي الجعد عن أنس صريح الرد على
هذا التأويل.
(١) أ: (لبيك بعمرة وحجة وحج) وفي ط: ( لبيك بحج وعمرة وحج) وما هنا عن المسند .
(٢) رواه مسلم (١٢٥١) (٢١٤).
(٣) رواه أحمد (٢٦٦/٣)، وإسناده صحيح .
(٤) أ : (يسر ) تحريف . وهو يعمر بن بشر أبو عمرو المروزي من مشايخ الإمام أحمد ومن كبار أصحاب عبد الله بن
المبارك وسمع منه وكان ثقة مات بمرو. ( تاريخ بغداد (١٤ / ٣٥٧ - ٣٥٨).
(٥) ليست حاء التحويل في ط .
(٦) ط: ( سبيب) تحريف . وهو سلمة بن شبيب النيسابوري يكنى أبا عبد الرحمن ، سمع عبد الرزاق ، وتوفي بمكة
سنة (٢٤٧) روى عنه مسلم (الجمع بين رجال الصحيحين (١٩٢/١)، وسير أعلام النبلاء (١٢ / ٢٥٦) وفي
هامشه مصادر أخرى ) .
(٧) ط : ( ردف ) .
(٨) ط : ( يلي) وهو تحريف.
(٩) ليس لفظ (سالم) في أ. وانظر سير أعلام النبلاء (١٠٨/٥) وسيرد اسمه فيمن روى حديث أنس من التابعين.
١٥٤
حجة من ذهب إلى أن النبي {# حج قارناً
٦ - زيد بن أسلم عنه. قال الحافظ أبو بكر(١) البزار : روى سعيد بن عبد العزيز التَّوخي ، عن
زيد بن أسلم ، عن أنس بن مالك: أنَّ النبيَّ ◌َّ أهلَّ بحجّ وعُمْرةٍ . حدّثناه الحسن بن عبد العزيز الجَرَوي
ومحمد بن مِسْكين. قالا : حدّثنا بِشْرُ بن بكر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن زَيْد بن أسْلَم ، عن أنس.
قلت : وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الصَّحيح ، ولم يُخرجوه من هذا الوجه .
وقد رواه الحافظ أبو بكر(٢) البَيْهقي(٣) بأبسط من هذا السياق. فقال: أنبأنا(٤) أبو عبد الله الحافظ
وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، قالا : حدّثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أنبأنا العباس بن
الوليد بن مَزْيَد(٥) ، أخبرني أبي، حدّثنا سعيد(٦) بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم وغيره(٧) ؛ أنَّ رجلاً
أتى ابنَ عُمر فقال: بِمَ أَهَلَّ رسولُ الله وَلَ؟ قال(٨) ابن عمر: أهلَّ بالحجِّ ، فانصرف ، ثم أتاه من العام
المقبل ، فقال : بم أهلَّ رسول الله ؟ قال : أَلَمْ تَأْتني عامَ أوَّل ؟ قال : بلى! ولكنَّ أنسَ بن مالك يزعمُ أنَّه
قرنَ . قال ابن عمر : إنّ أنس بن مالك كان يدخل على النساء وهنَّ مُكَشَّفاتُ الرُّؤوس ، وإنّي كنتُ تحتَ
ناقةِ رسولِ الله ◌ِّ يمُّني لُعَابُها أسْمَعُهُ يُلَتِّي بالحِّ .
٧ - سالم بن أبي الجعد الغَطَفاني الكوفي(٩) عنه: قال الإمام أحمد(١٠) : حدّثنا يحيى بن آدم ، حدّثنا
شريك ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن أنس بن مالك، يرفعه إلى النبي ◌َّ:
أنَّه جمعَ بينَ الحجّ والعمرة فقال : لَبَّيكَ بعمرةٍ وحجَّةٍ معاً . حسن ولم يخرجوه .
وقال الإمام أحمد (١)، حدّثنا عفان، حدّث(١٢) أبو عوانة ، حدّثنا عثمان بن المغيرة ، عن سالم بن
(١) ليس (أبو بكر ) في أ.
(٢) ليس ( الحافظ أبو بكر ) في أ .
(٣) رواه البيهقي في سننه (٩/٥).
(٤) ليس لفظ ( أنبأنا ) في ط .
(٥) ط : (يزيد ) تحريف . وهو العباس بن الوليد بن مَزيد العذري البيروتي ، أبو الفضل : سمع أباه وتفقّه به . حدث
عنه أبو داود والنسائي في كتابيهما وأبو زرعة وغيرهم كثير ، سمّى الحافظ ابن عساكر منهم أربعين نفساً . مات سنة
(٢٧١) (سير أعلام النبلاء (١٢/ ٤٧١) وفي هامشه مزيد من المصادر).
(٦) ط: ( شعيب) وانظر تاريخ دمشق (١٩٣/٢١ - ٢١٣) وسير أعلام النبلاء (٢٨/٨ - ٣٤)، وتهذيب التهذيب
( ٤/ ٥٩ - ٦١ ) .
(٧) ليس اللفظ في أ .
(٨) أ: ((فقال)).
(٩) أ : ( الكوفة ) خطأ .
(١٠) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٨٠).
(١١) رواه الإمام أحمد في مسنده (٣/ ٢٨٠).
(١٢) ليس اللفظ في ط .
١٥٥
حجة من ذهب إلى أن النبي صل# حج قارناً
أبي الجعد، عن سعد مَوْلَى الحسن بن علي(١)، قال: خرجنا مع علي فأتينا ذا الحُلَيْفة . فقال علي : إني
أريد أن أجمع بين الحجِّ والعُمْرة ، فمن أراد ذلك فليقل كما أقول، ثم لَّى وقال: لتَيك بحَجَّة وعُمْرَةٍ
معاً. قال: وقال سالم: وقد أخبرني أنس بن مالك، قال: والله إنَّ رجلي لتمسُّ رِجْلَ رسول الله وَل
وإنه ليُهلُّ بهما جميعاً . وهذا أيضاً إسناد جيد من هذا الوجه ولم يخرجوه . وهذا السياق أيضا٢ً) يردُّ على
الحافظ البزار ما تأول به حديث حميد بن هلال ، عن أنسٍ ، كما تقدّم والله أعلم .
٨ - سُلَيْمان بن طَرْخانِ التَّيْمي عنه: قال الحافظ أبو بكر البزّار: حدّثنا يحيى بن حبيب بنِ(٣) عربي،
حدّثنا المُعْتَمِر بن سليمان، سمعت أبي يحدِّث عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ النبي ◌ِّ يُلبيِّ بهما
جميعاً . ثم قال البزار : لم يروه عن التيمي إلا ابنُه المعتمر ولم يَسْمَعْه إلا من يحيى بن حبيب بن عربي(1)
عنه . قلت : وهو على شرط الصحيح ولم يخرجوه .
٩ - سُوَيْد بن حُجَيْر عنه: قال الإمام أحمد(٥)، حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي قَزَعة
سُوَيْد بن حُجَيْر، عن أنس بن مالك ، قال : كنتُ رَديفَ أبي طلحة ، فكانت ركبةُ أبي طلحة تكادُ أن
تُصيبَ ركبةَ رسولِ اللهِوَّه فكانَ رسولُ اللهِوَلَه يهلّ بهما. وهذا إسناد جيّدٌ تفرَّدَ به أحمد ولم يخرجوه وفيه
ردٌّ على الحافظ البزار صريح .
١٠ - عبد الله بن زَيْد أبو قلابة الجَرْمي عنه: قال الإمام أحمد(٦) : حدّثنا عبد الرزاق ، أنبأنا معمر ،
عن أيوب، عن أبي قِلابة، عن أنس: قال: كنت رديفَ أبي طَلْحة، وهو يُسايرُ النبيَّ وَّه. قال: فإنَّ
رجلي لتمسُّ غَرْزَ النبيّ ◌َّه، فسمعته يُلِّي بالحجِّ والعُمْرة معاً.
وقد رواه(٧) البخاري(٨) من طرقٍ عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس، قال: صلَّى النَّبِيُّ ◌َّ الظهرَ
بالمدينةِ أربعاً ، والعصرَ بذي الخُلَيْفة ركعتينِ ، ثم باتَ بها حتى أصبح ثم ركبَ راحلته ، حتى استَوَتْ به
على البَيْداء حمِدَ اللهَ وسبَّحَ وكَبَّر، وأهَلَّ بحَجِّ وعُمْرَةٍ وأهلَّ الناسُ بهما جميعاً . وفي روايةٍ له ٩) : كنتُ
(١) أ: ( ولم يخرجوه عن سالم بن أبي الجعد عن عفان حدّثنا أبو عوانة حدّثنا عثمان بن المغيرة عن سعد مولى
الحسن بن علي ) .
(٢) زيادة عن أ .
(٣) أ: ( عن عربي ، وهو تحريف. انظر سير أعلام النبلاء ١١ / ١٥٦).
(٤) ط : ( حبيب العربي) . وقد تقدم .
(٥) رواه أحمد (١٧١/٣).
(٦) رواه أحمد (٣/ ١٦٤).
(٧) أ : ( روى ) .
(٨) رواه البخاري رقم (١٥٤٧) و(١٥٤٨).
(٩) البخاري رقم (٢٩٨٦) .
١٥٦
حجة من ذهب إلى أن النبي صل# حج قارناً
رديفَ أبي طلحة وإنهم ليَصْرُخون بهما جميعاً الحجّ والعُمرة. وفي رواية له (١) عن أيوب عن رجل ، عن
أنس ، قال: ثم باتَ حتَّى أصبحَ فصلَّى (٢) الصبحَ، ثم ركب (٣) راحلته، حتّى إذا استوَتْ به البَيْداء أهلّ
بعمرةٍ وحجّ .
١١ - عبد العزيز بن صهيب، تقدَّمَتْ روايتُه عنه مع رواية حُمَيد الطّويل عنه عند مسلم .
١٢ - علي بن زَيْد بن جُدْعان عنه: قال ( الحافظ أبو بكر(٤) البزار ، حدّثنا إبراهيم بن سعد ،
حدّثنا علي بن حكيم، عن شريك، عن علي بن زيد، عن أنس: أنَّ رسولَ اللهِّهَ لْبَّى بهما جميعاً. هذا
غريب من هذا الوجه ، ولم يخرجه أحدٌ من أصحاب السنن وهو على شرطهم .
١٣ - قتادة بن دِعامة السَّدوسي(٥) عنه، قال الإمام أحمد(٦): حدّثنا بَهْزٌ وعبد الصمد - المعنى -،
قالا: أخبرنا هَمّام بن يحيى، حدثنا قتادة. قال: سألتُ أنس بن مالكٍ، قلتُ: كمْ حَجَّ النبيُّ وََّ؟
قال : حَجَّةً واحدةً ، واعتمرَ أربعَ مرات ، عُمْرته زمن الحديبية ، وعمرة (٧) في ذي القعدة من المدينة ،
وعمرته من الجِعْرانة (٨) في ذي القعدة(٩)، حيث قسم غنيمةَ حُنَّنٍ ، وعمرته مع حجته . وأخرجاه في
( الصحیحین (١٠) من حديث همام بن یحیی به .
١٤ - مُضْعَبُ بن سُلَيْمِ الزُّبَيْري مولاهمُ(١١) عنه. قال الإمام أحمد(١٢): حدّثنا وكيع ، حدّثنا
مصعب بن سُلَيم ، سمعت أنس بن مالك يقول : أهَلَّ رسول الله ◌َلا بحجةٍ وعمرةٍ ، تفرّد به أحمد .
(١) رواه البخاري رقم (١٧١٥) .
(٢) أ : ( فلما صلّى ) .
(٣) ط : ( راكب ) تحريف .
ليس ما بين القوسين في أ .
(٤ )
(٥) ط: ( السدودي) تحريف. وانظر سير أعلام النبلاء (٢٦٩/٥ - ٢٨٣)، وفي هامشه مصادر أخرى.
(٦) رواه أحمد ( ١٣٤/٣).
(٧) أ : ( مرار عمرة ) .
(٨) الجعرانة قال ياقوت : بكسر أوله إجماعاً، ثم إن أصحاب الحديث يكسرون عينه ويشددون راءه، وأهل الإتقان
والأدب يخطئونهم ويسكنون العين ويخففون الراء . والذي عندنا أنهما روايتان جيدتان . وهي ماء بين الطائف ومكة
وهي إلى مكة أقرب ، نزلها النبي ◌َّليه لما قسم غنائم هوازن مرجعه من حنين وأحرم فيها وَّر وله فيها مسجد وهي من
مكة على بريد من طريق العراق . ( معجم البلدان ) .
(٩) أ: ( زمن الحديبية في ذي القعدة ).
(١٠) رواه البخاري رقم (١٧٧٨) - (١٧٨٠) ورواه مسلم رقم (١٢٥٣).
(١١) انظر الجمع بين رجال الصحيحين (٥١٢/٢)، وتهذيب التهذيب (١٦٠/١٠).
(١٢) رواه أحمد (١٨٣/٣)، وإسناده حسن.
١٥٧
حجة من ذهب إلى أن النبي څ حج قارناً
١٥ - يحيى بن أبي إسحاق(١) الحَضْرمي عنه. قال الإمام أحمد(٢): حدّثنا هُشَيْم ، أنبأنا يحيى بن
أبي إسحاق وعبد العزيز بن صُهَيْب وحُمَيْد الطّويل، عن أنس أنَّهم سَمعوه يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ◌َِّه
يُلِّي بالحجِّ والعُمْرة جميعاً يقول(٣) لبّيك عُمْرة وحَجَّاً، لبيك عمرةً وحجّاً .
وقد تقدَّم أن مسلماً رواه عن يحيى بن يحيى عن هُشَيْم به .
وقال الإمام أحمد(٤) أيضاً: حدّثنا عبد الأعلى، عن يحيى ، عن أنس ، قال : خرجنا مع رسول الله
وَّه إلى مكة، قال: فسمعته يقول: لتَّيْكَ عُمْرةً وحَجّاً .
١٦ - أبو أسماء(٥) الصَّيْقَل عنه. قال الإمام أحمد(٦): حدّثنا حسن، حدّثنا زهير، وحدّثنا أحمد بن
عبد الملك ، حدّثنا زهير عن أبي إسحاق ، عن أبي أسماء الصَّيْقَل ، عن أنس بن مالك . قال : خرجنا
نصرُخ بالحجّ فلما قدمنا مكة أمرنا رسول الله ◌َّله أن نَجْعَلَهَا عُمْرة. وقال: لو استقبلتُ من أمري
ما اسْتَذْبَرْتُ لجَعَلْتُها عُمرةً ولكنّي سُقْتُ الهَدْيَ وقَرنتُ الحَّ بالعمرة .
ورواه النَّسائي(٧) عن هنّاد عن أبي الأخوص عن أبي إسحاق ، عن أبي أسماء الصَّيْفَل ، عن أنس بن
مالك قال: سمعتُ رسول الله وَّلَهَ يُلِّي بهما.
١٧ - أبو قُدامة الحَنَفي، ويقال إن اسمه محمد بن عُبَيد، عن أنس. قال الإمام أحمد(٨): حدّثنا
رَوْحُ بن عُبادة ، حدّثنا شعبة ، عن يونس بن عُبَيْد، عن أبي قُدامة الحَنَفي ، قال : قلت لأنس بن
مالك (٩): بأيّ شيءٍ كان رسول اللّه ◌َلَ يُلَبِّي؟ فقال: سمعتُه سبعَ مرّاتٍ يُلِّي بِعُمْرةٍ وحجّةٍ .
تفرد به الإمام ١٠) أحمد ، وهو إسنادٌ جيدٌ، قويٌّ، ولله الحمدُ والمنَّةُ وبه التوفيق والعصمة .
وروى ابن حِبالُ(١١) في ((صحيحه)) عن أنس بن مالك. قال: كان رسول الله وَّهِ قَرَنَ بين الحجِّ
والعُمْرة وقَرَنَ القوم معه .
(١) ط ( يحيى بن إسحاق ) . وهو يحيى بن أبي إسحاق الحضرمي مولاهم البصري النحوي : روى عن أنس بن
مالك . روى عنه هُشيم ( الجمع بين رجال الصحيحين (٥٦٦/٢)، وتهذيب التهذيب (١٧٩/١١ - ١٨٣).
(٢) رواه أحمد ( ٩٩/٣).
(٣) ليس اللفظ في أ ، ط واستدركته عن المسند.
(٤) رواه أحمد (١٨٧/٣)، وإسناده صحيح.
(٥) زيادة عن أوسيرد الاسم تاماً بعد أسطر .
(٦) رواه أحمد (١٤٨/٣ و٢٦٦)، وهو حديث صحيح بطرقه.
(٧) رواه النسائي (١٥٠/٥)، وهو حديث صحيح بطرقه .
(٨) رواه أحمد (١٤٢/٣).
(٩) لفظا (بن مالك ) زيادة عن أ.
(١٠) ليس اللفظ في أ.
(١١) رواه ابن حبان في الإحسان (٢٤١/٩) (٣٩٣١).
١٥٨
حديث البراء بن عازب في القران - رواية جابر بن عبد الله
وقد أورد الحافظ البيهقي (١) بعضَ هذه الطرق عن أنس بن مالك، ثم شرع يُعَلِّلُ ذلك بكلام فيه نظر
وحاصلُه أنَّه قال: والاشتباه(٢) وقع لأنس، لا لمن دونه، ويحتمل أن يكون سمعه رسول الله(٣) مَلِ يُعَلِّمُ
غَيْرَه كيف يُهِلُّ بالقرانِ ، لا أنه يُهِلّ بهما عن نفسه والله أعلم .
( قال : وقد رُوي ذلك عن غير أنس بن مالك وفي ثبوته نظر (٤)
قلت : ولا يخفى ما في هذا الكلام من النظر الظاهر لمن تأمّله ، وربّما كان ترك هذا الكلام أولى
منه، إذ فيه تطرُّقُ احتمالٍ إلى حفظِ الصحابيّ مع تواتره عنه كما رأيت آنفاً ، وفتحُ(٥) هذا يُفْضي إلى
مَحْذورٍ كبيرٍ ، والله تعالى أعلم .
حديث البراء بن عازِب في القِران
قال الحافظ أبو بكر البيهقي(٦): أنبأنا أبو الحسين بن بِشْران، أنبأنا علي بن محمد المصري ، حدّثنا
أبو غَسّان مالك بن يحيى ، حدّثنا يزيد بن هارون ، أنبأنا زكريا بن أبي زائدة عن أبي إسحاق ، عن
البراء بن عازِب، قال: اعتمر رسولُ الله ◌ِّهِ ثلاثَ عُمَرٍ ، كلُّهنّ في ذي القعدة . فقالت عائشة : لقد علم
أنه اعتمر أربعَ عُمَرٍ بعمرته التي حجّ معها .
قال البيهقي : وليس هذا بمحفوظٍ ، قلتُ : سيأتي بإسناد صحيحٍ إلى عائشة نحوه.
رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال الحافظ أبو الحسن الدار قطني(٧): حدّثنا أبو بكر بن أبي داود، ومحمد بن جعفر بن رُمَيْس(٨)،
والقاسم بن إسماعيل أبو عُبَيْد ، وعثمان بن جعفر الَّلبّان وغيرهم ؛ قالوا : حدّثنا أحمد بن يحيى
(١) السنن الكبرى (٩/٥، ١٠).
(٢) أ : ( الاشتباه ) بلا واو .
ليس لفظا ( رسول الله ) في أ .
(٣)
(٤)
ليس ما بين القوسين في أ .
(٥)
أ : ( ولفتح ) .
السنن الكبرى (١١/٥)
(٦)
رواه الدار قطني في سننه (٢٧٨/٢).
(٧)
(٨) انظر تاريخ بغداد (١٣٩/٢).
١٥٩
طريق أخرى عن جابر
الصوفي ، حدّثنا زيد بن حُباب ، حدّثنا سفيان الثوري ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر بن
عبد الله . قال :
حجَّ النبيُّ وَِّ ثلاث حِجَجٍ: حَجَّتَيْنِ قبل أنْ يُهاجر، وحجةٌ قَرَنَ معها عمرة . وقد روى هذا الحديث
الترمذي(١) وابن ماجه(٢) من حديث سُفيان بن سعيد الثوري به .
أما٣) الترمذي فرواه(٤) عن عبد الله بن أبي زياد عن زيد بن حُباب عن سُفيان به . ثم قال : غريبٌ من
حديث سفيان لا نعرفه إلا(٥) من حديث زيد بن الحُباب. ورأيتُ عبدَ الله بن عبد الرحمن يعني الدارمي(٦)
روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد ، وسألت محمداً عن هذا فلم يعرفه(٧) ، ورأيته لا يعده
محفوظاً . قال : وإنما روي عن الثوري عن أبي إسحاق عن مُجاهد مُرْسلاً .
وفي السنن الكبير(٨) للبيهقي قال أبو عيسى الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل البخاري(٩) عن هذا
الحديث فقال : هذا حديث خطأ ، وإنما روي هذا عن الثوري مرسلاً . قال البخاري : وكان زيد بن
الحباب إذا روى حفظاً ١٠) ربما غَلِط في الشّيء .
وأما ابن ماجه فرواه ، عن القاسم بن محمد بن عباد المُهَلَّبي ، عن عبد الله بن داود الخُرَيْبي ، عن
سفيان به ، وهذه طريق لم يقف عليها التِّرمذي ولا البَيْهقي ، وربما ولا البخاريّ حيث تكلم في زيد بن
الحباب ظاناً أنّه انفردَ به وليس كذلك ، والله أعلم .
طريق أخرى عن جابر
قال أبو عيسى الترمذي(١١): حدّثنا ابن أبي عمر، حدّثنا أبو معاوية، عن حجّاج ، عن أبي الزبير،
(١) رواه الترمذي (٨١٥).
(٢) رواه ابن ماجه ( ٣٠٧٦).
(٣) ط : (وأما ).
(٤) أ : ( فروى ) .
(٥) ليست (إلا) في أ.
(٦) ط (الرازي) تحريف. وانظر ترجمة الدارمي في سير أعلام النبلاء (١٢ / ٢٢٤).
(٧) أ : ( محمد عن هذا فلم يعرفه ) .
(٨) انظر السنن الكبرى للبيهقي (١٢/٥).
(٩) ليس اللفظ في أ .
(١٠) ط (خطأ) وهو تحريف .
(١١) رواه الترمذي (٩٤٧)، وهو حديث حسن ، يشهد له حديث ابن حبان الذي بعده .
١٦٠
رواية أبي طلحة الأنصاري
عن جابر: أنَّ رسول الله وَّهِ قَرَنَ الحجّ والعُمْرةَ وطاف(١) لهما طوافاً واحداً. ثم قال: هذا(٢) حديثٌ
حسنٌ ، وفي نسخةٍ : صحيح .
ورواه ابن حبان(٣) في ((صحيحه))، عن جابر قال: لم يَطْفِ النبيُّ وَ إلا طوافاً واحداً لحجهِ
ولعُمْرَتِهِ .
قلت : حَجّاج هذا هو ابن أرطاة ، وقد تكلم فيه غيرُ واحد من الأئمة ، ولکن قد رُوي من وجهٍ آخر
عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله أيضاً، كما قال الحافظ أبو بكر البزَّار في ((مسنده)): حدّثنا مُقَدَّم بن
محمد ، حدّثني عمي القاسم بن يحيى بن مُقَدَّم، عن عبد الله(٤) بن عثمان بن خُثَيْمُ(٥) ، عن أبي الزبير ،
عن جابر: أنّ رسول الله وَ لَه قدم فَقَرَن بين الحجّ والعُمْرة وساق الهَدْيَ، وقال(٦) رسول الله وَّ: من لم
يُقَلِّدِ الهَدْيَ فليجعلْها عُمْرَةً، ثم قال البزار: وهذا الكلام لا نَعْلَمُه يُرْوَى عن جابر إلا من هذا الوجه بهذا
الإسناد ، انفرد بهذه الطريق البزار في مسنده وإسنادها غريب(٧) جداً وليست في شيء من الكتب الستة من
هذا الوجه والله أعلم .
رواية أبي طلحة زيد بن سهل الأنصاري رضي الله عنه
قال الإمام أحمد(٨): حدّثنا أبو معاوية، حدّثنا حجاج - هو ابن أرطأة - عن الحسن بن سعد ، عن
ابن عباس. قال: أخبرني أبو طلحة أنَّ رسول الله بِّهِ جمَعُ(٩) بين الحجّ والعمرة. ورواه١٠) ابن
ماجه (١١)، عن علي بن محمد، عن أبي معاوية بإسناده ولفظه: أنَّ رسول الله وَ ل﴿ل قرنَ بين الحجّ
والعمرة .
(١) ط : ( طاف ) بلا واو .
(٢) أ : (وهذا) .
(٣) رواه ابن حبان بألفاظ متقاربة (٣٨١٩) و(٣٩١٤)، وهو حديث صحيح.
(٤)
في الأصول : عبد الرحمن بن عثمان بن خثيم ، وهو خطأ ، والتصحيح من كتب الرجال .
ط : ( خيثم ) تحريف .
(٥)
(٦) أ : ( قال ) بلا واو .
(٧) ط : ( غريبة ) .
(٨) انظر مسند الإمام أحمد (٢٨/٤)، إسناده ضعيف ، وهو حديث صحيح بشواهده .
(٩) ط: ( جميع ) وهو تحريف .
(١٠) أ : ( رواه) بلا واو .
(١١) رواه ابن ماجه (٢٩٧١)، إسناده ضعيف، وهو حديث صحيح بشواهده.