Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ صفة خروجه من المدينة للحج وقد رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده من وجه آخر ، عن أنس بن مالك فقال : حدثنا علي بن الجَعْد ، أنبأنا الربيع بن صَبِيْح، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس قال: حج رسول الله وَ لَه على رحل ركّ وقطيفة تُساوي - أو لا تُساوي - أربعةَ دراهم، فقال: ((اللهمَّ حجةٌ لا رياءَ فيها)). وقد رواه الترمذي في الشمائل(١) من حديث أبي داود الطيالسي وسفيان الثوري، وابن ماجه (٢) من حديث وكيع بن الجرّاح ، ثلاثتهم عن الربيع بن صَبِيْح به . وهو إسناد ضعيف من جهة يزيد بن أبان الرقاشي ، فإنّه غير مقبول الرِّواية عند الأئمة(٣). وقال الإمام أحمد(٤) : حدّثنا هاشم، حدّثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه قال : صدرتُ مع ابن عمر [ يوم الصدر ٥)، فمرَّت بنا رُفْقة يَمانيةٌ، ورحالُهم الأدُمُ، وخُطُمُ(٦) إيلِهم الجُرُر(٧) ، فقال عبد الله: من أحبّ أن ينظرَ إلى أشبه رُفقةٍ وردت [ الحج](٥) العامَ برسول الله وَ لِّ وأصحابه إذ قدموا في حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرُّفقة . ورواه أبو داود٨) عن هَنَّاد ، عن وكيع ، عن إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، عن أبيه ، عن ابن عمر [ فذكره ](٥). وقال الحافظ أبو بكر البيهقي(٩) : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو طاهر الفقيه، وأبو زكريا بن أبي إسحاق، وأبو بكر بن الحسن ، وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالوا : حدّثنا أبو العباس - هو الأصم - أنبأنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أنبأنا سعيد بن بشير القرشي ، حدّثنا عبد الله بن حكيم الكناني - رجل من أهل اليمن من مواليهم - عن بشر بن قدامة الضبابي(١٠) قال: أبصرت عيناي حِبّيٌ (١١) رسول الله اَل (١) شمائل الترمذي: (٣١٩). (٢) سنن ابن ماجه (٢٨٩٠) في المناسك باب الحج على الرحل . (٣) أقول : لكن له طرق أخرى ، يقوى الحديث بها . مسند الإمام أحمد (٢/ ١٢٠)، وإسناده صحيح . (٤) الزيادة من مسند الإمام أحمد . (٥) خطم كل دابة مقدّم أنفها وفمها ( اللسان : خطم ) . (٦) الجُرُر : جمع جرير وهو الحبل تجربه الناقه ( اللسان: جرر) وانظر هامش مسند الإمام أحمد (٢٥٣/٨) بتحقيق (٧) أحمد شاكر . (١) رواه أبو داود رقم (٤١٤٤) وإسناده صحيح. (٩) سنن البيهقي (٣٣٢/٤ -٣٣٣) والزيادة عنه، وإسناده ضعيف . (١٠) الإصابة (١/ ١٥٤). (١١) ط : ( حبيبي). ١٢٢ صفة خروجه من المدينة للحج واقفاً بعرفات مع الناس، على ناقة له حمراء، قَصْواء تحته قطيفة بَوْلانِية(١) وهو يقول: (( اللهمّ اجعلها حجة غيرَ رئاء ولا هباءً(٢) ولا سمعة)). والناس يقولون: هذا رسول الله وَله . وقال الإمام أحمد (٣) : حدّثنا عبد الله بن إدريس ، حدّثنا ابن إسحاق ، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه أن أسماء بنت أبي بكر قالت: خرجنا مع رسول الله وَ له حُجَّاجاً حتى إذا كنا بالعرجُ(٤) نزل رسول الله مَ له، فجلست عائشة إلى جَنْبِ رسولِ اللهِوَلَ ، وجلستُ إلى جنب أبي، وكانت زِمالةُ(٥) رسول الله بَّه وزمالة أبي بكر واحدة مع غلام أبي بكر ، فجلس أبو بكر ينتظر أن يطلع عليه ، فطلع عليه وليس معه بعير . فقال : أين بعيرك ؟ فقال : أضللته (٦) البارحة ، فقال أبو بكر : بعير واحد تُضِلّه! فطفقَ يَضْرِبُّهُ ورسول الله بَّه يبتسم ويقول: ((أنظروا إلى هذا المُحْرِمِ وما يَصْنَعُ)). وكذا رواه أبو داود ، عن أحمد بن حنبل ومحمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَة . وأخرجه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شيبة ثلاثتهم عن عبد الله بن إدريس به(٧) . فأما الحديث الذي رواه أبو بكر البزار في (( مسنده)) قائلاً : حدّثنا إسماعيل بن حفص ، حدّثنا يحيى بن اليمان، حدّثنا حمزةُ الزيات، عن حُمْران بن أعين، عن أبي الطُّفَيْل ، عن أبي سعيد . قال : حجَّ النبيُّ ◌َّه وأصحابه مشاةً من المدينة إلى مكة، قد ربطوا أوساطهم، ومشيُهم خِلْطُ الهرولة . فإنه حديثٌ منكرٌ ضعيفُ الإسناد ، وحمزةُ بن حَبيبِ الزياتُ ضعيفٌ، وشيخُه متروك الحديث . وقد قال البزار : لا يُرْوَى إلا مِنْ هذا الوجه ، وإن كان إسنادُه حَسَناً عندنا ، ومعناه أنهم كانوا في عمرة إن ثبتَ الحديث لأنه عليه الصلاة والسلام إنما حجَّ حجة واحدة ، وكان راكباً وبعضُ أصحابه مشاة . قلت: ولم يعتمر النبي بَّرَ في شيء من عُمَره ماشياً، لا في الحديبية ، ولا في القضاء، ولا الجِعْرانة ، ولا في حجة الوداع ، وأحواله عليه الصلاة والسلام أشهر وأعرف من أن تَخْفَى على الناس ، بل هذا الحديث مُنْكَر شاذٌ لا يثبتُ مثلُه . والله أعلم . (١) القصواء: لقب ناقة رسول الله وَ لل: وناقة قصواء هي التي قطع طرف أذنها ( النهاية: قصو). قطيفة بولانية: نسبة إلى بولان موضع ( النهاية: بولان ) وهو في طريق الحاج من البصرة قال العمراني هو موضع تُسرق فيه متاع الحاج ( معجم البلدان ) . (٢) ط : ( منأ ) . (٣) مسند الإمام أحمد (٦/ ٣٤٤)، وإسناده ضعيف ، لتدليس ابن إسحاق ، وقد عنعن . (٤) ط: ( أدركنا بالعرج) العَرج: عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج ( معجم البلدان ). (٥) الزِّمالة : المركوب والأداة وما يكون في السفر ( النهاية : زمل ) . (٦) ط : ( أضللته ). (٧) رواه أبو داود رقم (١٨١٨)، وابن ماجه رقم (٢٩٣٣) . ١٢٣ صفة خروجه من المدينة للحج فصل تقدَّم أنه عليه الصلاة والسلامُ صلَّى الظُّهر بالمدينة، أربعاً، ثم ركب منها إلى الحُلَيفة وهي وادي العَقيق ، فصلَّى بها العصرَ ركعتين ، فدلَّ على أنّه جاء الحُلَيْفة نهاراً في وقت العصر ، فصلى بها العصر قصراً ، وهي من المدينة على ثلاثة أميال ، ثم صلّى بها المغربَ والعشاء ، وبات بها حتى أصبح ، فصلَّى بأصحابه ، وأخبرهم أنّه جاءه الوحيُّ من الليل بما يعتمده في الإحرام . كما قال الإمام أحمد(١): حدّثنا يحيى بن آدم، حدّثنا زهير، عن موسى بن عقبة ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، عن النبي وَّ: أنه أَتي [ وهو ] في المُعَرَّس من ذي الحُلَيْفة ، فقيل له : إنك ببطحاء مباركة . وأخرجاه في (( الصحيحين)(٢) من حديث موسى بن عُقبة به . وقال البخاري(٣): حدّثنا الحُمَيْدي، حدّثنا الوليد وبشر بن بكر قالا: حدّثنا الأوزاعي، حدّثنا يحيى ، حدّثني ◌ِكْرمة أنَّه سمع ابن عباس ، أنه سمع عمر يقول : سمعت رسول الله بوادي العقيق يقول : (( أتاني الليلةَ آتٍ من ربّي، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل عُمرةً في حجّة )) . تفرد به دون مسلم . فالظاهر أن أمره عليه الصلاة والسلام بالصلاة في وادي العقيق هو أمر بالإقامة به إلى أن يصلِّي صلاةَ الظُّهْر، لأنَّ الأمر إنما جاءه في الليل ، وأخبرهم بعد صلاة الصبح ، فلم يبق إلا صلاةُ الظهر ، فأُمِر أن يصلّيَها هنالك، وأن يُوقع الإحرام بعدها ، ولهذا قال: « أتاني الليلةَ آتٍ من ربي عزَّ وجلَّ ، فقال : صلِّ في هذا الوادي المبارك ، وقُلْ : عُمرةً في حجة )) . وقد احتُجَّ به على الأمر بالقِران في الحج ، وهو من أقوى الأدلة على ذلك كما سيأتي بيانه قريباً . والمقصود أنه عليه الصلاة والسلام أمر بالإقامة بوادي العقيقِ إلى صلاة الظُّهر ، وقد امتثل صلوات الله وسلامه عليه ذلك ، فأقام هنالك ، وطاف على نسائه في تلك الصَّبيحة ، وكنّ تسعَ نسوة ، وكلهنّ خرج معه ، ولم يَزَلْ هنالك حتى صلّى الظهر ، كما سيأتي في حديث أبي حسان الأعرج ، عن ابن عباس أن رسول الله وَّهِ صلى الظهر بذي الحُلَيفة، ثم أَشْعَرَ بَدَنَتَه(٤)، ثم ركب ، فأهلَّ . (١) مسند الإمام أحمد (٩٠/٢). (٢) صحيح البخاري رقم (١٥٣٥) في الحج باب قول النبي رَثقة: العقيق واد مبارك، وصحيح مسلم رقم (١٣٤٦) في الحج باب التعريس بذي الحليفة والصلاة بها إذا صدر من الحج أو العمرة . (٣) صحيح البخاري رقم (١٥٣٤) في الحج باب قول النبي ◌ُّ العقيق واد مبارك. (٤) أشعر بدنته هو أن يشق أحد جنبي سنام البدنة حتى يسيل دمها ويجعل ذلك لها علامة تعرف بها أنها هدي ( النهاية: شعر ) . ١٢٤ صفة خروجه من المدينة للحج وهو عند مسلم(١) . وهكذا قال الإمام أحمد(٢): حدّثنا رَوٌْ، حدّثنا أشْعَثُ - هو ابن عبد الملك - عن الحسن ، عن أنس بن مالك أن رسول الله وَّه صلى الظهر، ثم ركب راحلته، فلما علا شَرَفَ (٣) البَيْداء أهلّ. ورواه أبو داود(٤) عن أحمد بن حنبل . والنسائي(٥)، عن إسحاق بن راهَوَيْه، عن النَّضْر بن شُمَيْل ، عن أشعث بمعناه ، وعن أحمد بن الأزهر ، عن محمد بن عبد الله الأنصاري ، عن أشعث أتم منه . وهذا فيه رد على ابن حزم حيث زعم أن ذلك في صدر النهار ، وله أن يعتضد بما رواه البخاري(٦) من طريق أيوب ، عن رجل، عن أنس أن رسول الله وَّ ر بات بذي الحليفة حتى أصبح، فصلَّى الصُّنْحَ ، ثم ركب راحلته ، حتى إذا استوت به البيداءَ أهلَّ بعمرة وحجة . ولكن في إسناده رجلٌ مُبْهم ، والظاهر أنه أبو قلابة . والله أعلم . قال مسلم(٧) في ((صحيحه)): حدّثنا يحيى بن حبيب الحارثي ، حدّثنا خالد - يعني ابن الحارث - حدّثنا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتشر ، سمعت أبي يحدث عن عائشة: أنها قالت: كنت أُطَيِّبُ رسول الله ◌َُّ، ثم يطوفُ على نسائه، ثم يصبح مُحرِماً ينضح طيبا٨ً). وقد رواه البخاري من حديث شعبة ، وأخرجاه من حديث أبي عَوَانة ، زاد مسلم : ومِسْعَر وسفيان بن سعيد الثوري ، أربعتهم عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشْر به (٩) . وفي رواية لمسلم(١٠) عن إبراهيم بن محمد بن المُنْتَشر ، عن أبيه قال : سألت عبد الله بن عمر عن الرجل يَتَطَيَّبُ ثم يصبحُ(١١) محرماً قال: ما أُحِبُّ أن أصبح محرماً أنضَحُ طيباً ، لأن أطَّلي بالقَطِران أحب (١) رقم (١٢٤٣) . (٢) مسند الإمام أحمد (٢٠٧/٣). (٣) في المسند (( جبل البيداء )) وكذا في سنن أبي داود وسنن النسائي. سنن أبي داود رقم ( ١٧٧٤ ) في المناسك باب وقت الإحرام ، وهو حديث صحيح . (٤) (٥) سنن النسائي ( ١٦٢/٥) في الحج باب البيداء ، وهو صحيح . (٦) رقم (١٧١٥ ) . (٧) مسلم رقم (١١٩٢) كتاب الحج باب الطيب للمحرم . ينضح طيباً أي يفوح ، وأصل النضح الرشح ، فشبه كثرة ما يفوح من طيبه بالرشح ، وروي بالخاء المعجمة ، وقيل (٨) هو كاللطخ يبقى له أثر ، قالوا : هو أكثر من النضخ ، وقيل بالخاء المعجمة فيما ثخن كالطيب ، وبالمهملة فيما رق كالماء ( النهاية : نضح ) . (٩) صحيح البخاري رقم (٢٦٧) و(٢٧٠) ومسلم رقم (١١٩٢) (٤٧) و(٤٨) و(٤٩). (١٠) رواه مسلم رقم (١١٩٢) (٤٧). (١١) ليس لفظا (ثم يصبح ) في ط. ١٢٥ صفة خروجه من المدينة للحج إليّ من أن أفعل ذلك. فقالت عائشة: أنا طيّيتُ رسول الله وَ ل عند إحرامه ، ثم طاف في نسائه ، ثم أصبح محرماً . وهذا اللفظ الذي رواه مسلم يقتضي أنه كان ◌َ له يتطيّب قبل أن يطوف على نسائه (وكأنه وَّهِ تطيَّبَ قبل أن يطوف على نسائه)(١) ليكون ذلك أطيب لنفسه وأحب إليهن ، ثم لما اغتسل من الجنابة وللإحرام تطيّب أيضاً للإحرام طيباً آخر . كما رواه الترمذي(٢) والبيهقي(٣) من حديث عبد الرحمن بن أبي الزّناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، أنَّه رأى رسولَ الله وَلّهِ تجرَّد لإهلاله واغْتَسَل. وقال الترمذي : حسن غريب . وقال الإمام أحمد(٤) : حدّثنا زكريا بن عدي، أنبأنا عُبيد الله بن عَمْرو ، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن عروة، عن عائشة قالت: كان رسول الله وَّ﴿ إذا أراد أن يُحرم غَسَلَ رَأْسَه بخطْميٍّ وأُشْنَانُ(٥) ، ودهنه بشيء من زيتٍ غيرِ كثيرٍ ... الحديث(٦) . تفرد به أحمد . وقال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله: أنبأنا سفيان بن عيينة ، عن عثمان بن عروة ، سمعت أبي يقول: سمعت عائشة تقول: طيّبْتُ رسولَ الله ◌ِّلَهَ لِحُرْمِه ولحِلّه . قلتُ لها : بأيّ طيبٍ ؟ قالت : بأطيب الطيب . وقد رواه مسلم(٧) من حديث سُفيان بن عيينة . وأخرجه البخاري(٨) من حديث وُهَيْب عن هشام بن عروة ، عن أخيه عثمان ، عن أبيه عروة ، عن عائشة به . (١) ليس ما بين القوسين في ط . (٢) جامع الترمذي رقم (٨٣٠) في الحجج باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام . (٣) في ط: (والنسائي) وانظر سنن البيهقي (٣٢/٥، ٣٣) باب الغسل للإهلال كتاب الحج . (٤) مسند الإمام أحمد (٧٨/٦)، وإسناده ضعيف. (٥) الخِطْميُّ ويفتح: نبات محلِّل منضِّج ملين نافع ( القاموس : خطم) وهو يغسل به ، وفي الصحاح يغسل به الرأس (اللسان: خطم) والأشنان والإشنان من الحمض معروف ، الذي يغسل به الأيدي ، والضم أعلى (اللسان: أشن). (٦) وتتمة الحديث (( .. قالت: وحججنا مع رسول الله وَّيل حجة فأعمر نساءه وتركني فوجدت في نفسي أنّ رسول الله وَيّ أعمر نساءه وتركني ، فقلت : يا رسول الله أعمرت نساءك وتركتني، فقال لعبد الرحمن : اخرج بأختك فلتعتمر ، فطف بها البيت والصفا والمروة ثم لتقض ، ثم ائتني بها قبل أن أبرح ليلة الحصبة قالت : فإنما أقام رسول الله وَ ﴿ بالحصبة من أجلي)). (٧) صحيح مسلم رقم (١١٨٩) (٣٦). (٨) صحيح البخاري ( ٥٩٢٨) كتاب اللباس باب ما يستحب من الطيب . ١٢٦ صفة خروجه من المدينة للحج وقال البخاري (١): حدّثنا عبد الله بن يوسف ، أنبأنا مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة، قالت: كنت أُطَيِّبُ رسول الله وَلَه لإحرامه حين يُحْرِم ، ولحِلَّه قبل أن يطوف بالبيت . وقال مسلمُ(٢): حدّثنا عبدُ بن حُمَيْد، أنبأنا محمد بن أبي بكر ، أنبأنا ابن جُرَيْج ، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يُخْبرانه عن عائشة قالت: طيّبْتُ رسولَ الله ◌ِ لَه بيديّ بذَريرة (٣) في حجة الوداع للحِلِّ والإحرام . وروى مسلم(٤) من حديث سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : طيبت رسول الله ◌َلا بيديَّ هاتين لحرمه حين أحرم ، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وقال مسلم(٥) : حدّثني أحمد بن مَنيع ويعقوب الدَّورقي، قالا: حدّثنا هُشيم ، أنبأنا منصور ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه ، عن عائشة قالت: كنت أُطيّبُ النبي ◌ََّ قبلَ أن يُحْرِمَ، ويومَ النَّحر قبلَ أن يطوفَ بالبيت بطيبٍ فيه مِسْك . وقال مسلم(٦): حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبةً وزهير بن حرب. قالا: حدّثنا وكيعٌ، حدّثنا الأعْمَشُ، عن أبي الضُّحى، عن مَسْروق ، عن عائشة قالت : كأنّي أنظرُ إلى وَبيصُ(٧) المِسكِ في مفارق(٨) رسول الله ◌َّ وهو يلبي. ثم رواه مسلم(٩) من حديث الثوري وغيره ، عن الحسن بن عبيد الله ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت: كأنّي أنظرُ إلى وَبيصِ المسكِ في مَفرق رسول الله ◌ِِّ وهو مُحْرِم . ورواه البخاري(١٠) من حديث سفيان الثوري، ومسلمٌ ١١) من حديث الأعمش ، كلاهما عن (١) صحيح البخاري (١٥٣٩) كتاب الحج باب الطيب عند الإحرام . صحيح مسلم رقم ( ١١٨٩) (٣٥) كتاب الحج باب الطيب للمحرم عند الإحرام . (٢) (٣) ذريرة : نوع من الطيب مجموع من أخلاط ( النهاية : ذرر ) . صحيح مسلم رقم (١١٨٩) (٣١) كتاب الحج باب الطيب للمحرم عند الإحرام. (٤) صحيح مسلم رقم (١١٩١) كتاب الحج باب الطيب للمحرم . (٥) (٦) صحيح مسلم رقم (١١٩٠) (٤١) كتاب الحج باب الطيب للمحرم . (٧) وبيص المسك : بريقه ( النهاية : وبص ) . (٨) ط : ( مفرق ). (٩) صحيح مسلم رقم (١١٩٠) (٤٥) كتاب الحج باب الطيب للمحرم. (١٠) صحيح البخاري (١٥٣٨) كتاب الحج باب الطيب عند الإحرام. (١١) صحيح مسلم رقم (١١٩٠) (٣٩) و(٤٠) كتاب الحج باب الطيب للمحرم ، من حديث الأعمش ومنصور كلاهما عن إبراهيم . ١٢٧ صفة خروجه من المدينة للحج منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود عنها . وأخرجاه في الصحيحين من حديث شعبة ، عن الحكم ، عن (١) إبراهيم ، عن الأسود، عن عائشة(٢) . وقال أبو داود الطيالسي(٣): أنبأنا شُعبة(٤) ، عن منصور ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة . قالت : كأني أنظر إلى وَبيصِ الطِّيب في أصول شعر رسول الله مَ ◌ّ ◌ٌ وهو محرمٌ. وقال الإمام أحمد(٥): حدّثنا عَفّانُ، حدّثنا حماد بن سَلَمة، [ أنا حماد ] عن إبراهيم النَّخَعي، عن الأسود ، عن عائشة قالت: كأني أنظرُ إلى وَبيصِ الطِّيبِ في مفرِق النبيِّ نَّهِ بعد أيام وهو مُحْرِمٌ . وقال عبد الله بن الزبير الحُمَيْدي : حدّثنا سفيان بن عيينة ، حدّثنا عطاء بن السائب ، عن إبراهيم النَّخَعي ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : رأيتُ الطَّيب(٦) في مَفْرِق رسول الله بعدَ ثالثةٍ وهو محرم . فهذه الأحاديث دالة على أنه عليه الصلاة والسلام تَطَيَّبَ بعد الغُسْلِ، إذ لو كان الطيب قَبْلَ الغُسْلِ الذهبَ به الغُسْل ، ولما بقي له أثر ، ولا سيما بعد ثلاثة أيام من يوم الإحرام . وقد ذهب طائفةٌ من السَّلَف منهم ابنُ عمر إلى كراهة التَّطَيُّب عند الإحرام . وقد روينا هذا الحديث من طريق ابن عمر عن عائشة . فقال الحافظ البيهقي(٧) : أنبأنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد المصري ، حدّثنا يحيى بن عثمان بن صالح ، حدّثنا عبد الرحمن بن أبي الغَمر ، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عائشة ، أنها قالت : طَيِّيْتُ رسولَ الله رَ بالغالية الجَيّدة عندَ إحرامِهِ . وهذا إسناد غريبٌ عزيز المخرج . ثم إنه عليه الصلاة والسلام لبَّد رأسَه ليكونَ أحفظَ لما فيه من الطِّيب، وأصْوَنَ له من استقرارِ التّرابِ والغُبار . (١) ط : ( بن ) . (٢) رواه البخاري رقم (٢٧١) ومسلم (١١٩٠) (٤٢). (٣) مسند أبي داود الطيالسي ( ١٣٧٨). (٤) ط : ( أشعث ) تحريف . (٥) مسند الإمام أحمد (٦/ ١٢٤) والزيادة منه ، وهو حديث حسن . (٦) في المسند : ( وبيص الطيب ) . (٧) سنن البيهقي (٣٥/٥). ١٢٨ صفة خروجه من المدينة للحج قال مالك (١): عن نافع، عن ابن عمر: إنّ حَفْصَةَ زوجَ النبيّ وَّ﴿ قَالَتْ: يا رسولَ الله، ما شأنُ الناسِ حَلُّوا من العُمْرة ولم تحل أنْتَ من عُمْرتكَ؟ قال: ((إني لبَّدْتُ رأسي، وقلَّدت هَدْيِي، فلا أَحِلّ حتى أَنْحَرَ)). وأخرجاه في ((الصحيحين )(٢) من حديث مالك ، وله طرقٌ كثيرةٌ عن نافع . وقال البيهقي(٣): أنبأنا الحاكم، أنبأنا ( الأصم، ثنا يحيى بن محمد بن )(٤) يحيى، حدّثنا عُبَيْد الله بن عمر القَواريري ، حدّثنا عبد الأعلى ، حدّثنا محمد بن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر أنّ رسولَ اللهِنَّه لَبَّدَ رأسَه بالغِسل. وهذا إسناد جيّد . ثم إنه عليه الصلاة والسّلام أشعر الهَدْيَ وقلَّده وكانُ(٥) معه بذي الخُلَيْفة . قال الليث: عن عُقَيْل، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه: تَمَتَّعَ رسولُ الله ◌َّل في حجة الوداع بالعُمْرةَ إلى الحجّ ، وأهدى ، فساق معه الهَذْيَ من ذي الخُلَيْفة . وسيأتي الحديث بتمامه وهو في ((الصحيحين )) ٦) والكلام عليه إن شاء الله . وقال مسلم(٧) : حدّثنا محمد بن المثنى ، حدّثنا معاذ بن هشام هو الدستوائي ، حدّثني أبي، عن قتادة ، عن أبي حسّان، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله بَّهِ لما أتى ذا الخُلَيْفة دعا بناقته فأشْعَرَها في صفحةِ سَنامِها الأيمنِ وسَلَت الدمُ(٨)، وقلَّدها نَعْلَيْن ثم ركب راحلته . وقد رواه أهلُ السُّنن الأربعة٩ُ) من طرقٍ عن قتادة . (١) موطأ مالك (٣٩٤/١) في الحج باب ما جاء في النحر في الحج . (٢) صحيح البخاري رقم (١٥٦٦) في الحج باب التمتع والإقران، وصحيح مسلم رقم (١٢٢٩) (١٧٦) في الحج باب بيان أنّ القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحاج المفرد . (٣) سنن البيهقي ( ٣٦/٥). ليس ما بين القوسين في ط . (٤) (٥) ليس اللفظ في ط . رواه البخاري (١٦٩١) ومسلم (٢٢٢٧) (١٧٤). (٦) (٧) صحيح مسلم ( ١٢٤٣) في الحج باب تقليد الهدي وإشعاره . (٨) سلت الدم : أماطه ( النهاية : سلت ) . جامع الترمذي (٩٠٦) في الحج باب ما جاء في إشعار البدن وسنن أبي داود رقم (١٧٥٢) في المناسك باب في (٩) الإشعار وسنن النسائي (١٧٠/٥، ١٧٢) في الحج باب أي الشقين يشعر وسنن ابن ماجه رقم (٣٠٩٧) في المناسك باب إشعار البدن . ١٢٩ الموضع الذي أهل منه الرسول الحالية وهذا يدلّ على أنّه عليه السلام تعاطى هذا الإشعار والتقليد بيده الكريمة في هذه البَدَنَة وتولّى إشعارَ بقية الهَدْي وتقليدَه غيرُه ، فإنّه قد كان هَذْي كثير إما مئة بَدَنة أو أقلّ منها بقليل ، وقد ذَبَحَ بيده الكريمة ثلاثاً وستين بَدَنَةً ، وأعطى عَليّاً فَذَبَح ما غبر(١) . وفي حديث جابر أن علياً قدم من اليمن ببُدْنٍ للنبيّ وَ له. وفي سياق ابن إسحاق أنه عليه الصلاة والسلام أشرك علياً في بُدْنه ، والله أعلم. وذكر غيره أنه ذَبَحَ هو وعليّ يوم النَّحْر مئة بدنة ، فعلى هذا يكون قد ساقها معه من ذي الحُليفة ، وقد يكون اشترى بعضها بعد ذلك وهو مُحْرِمٌ . بابُ بيانِ المَوْضِعِ الذي أهلَّ منه عليه السلام ، واختلافِ الناقلين لذلك ، وتَرْجيح الحقّ في ذلك تقدَّمَ الحديثُ الذي رواه البخاري (٢) من حديث الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن ابن عباس، عن عمر: سمعتُ رسولَ اللهِّل بوادي العَقيق يقولُ: ((أتاني آتٍ من ربي، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك ، وقل : عُمْرَةً في حجةٍ )) . وقال البخاري(٣): باب الإهلال عند مسجد ذي الخُلَيْفة : حدّثنا علي بن عبد الله ، حدّثنا سفيان، حدّثنا موسى بن عُقبة ، سمعتُ سالم بن عبد الله ( سمعت ابن عمر رضي الله عنهما(٤) ، وحدّثنا عبد الله بن مَسْلَمة ، ثنا مالكٌ، عن موسى بن عُقبة ، عن سالم بن عبد الله ، أنه سمع أباه يقولُ: ما أهلَّ رسولُ الله ◌ِّهِ إِلَّ مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ - يعني مسجد ذي الحُلَيْفِ -. وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجه من طرقٍ ، عن موسى بن عُقْبةُ(٥) . وفي رواية لمسلم(٦) ، عن موسى بن عُقْبة ، عن سالم ونافع وحمزة بن عبد الله بن عمر ، ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر ... فذكره . (١) غبر : بقي ( مختار الصحاح : غبر ) . صحيح البخاري رقم (١٥٣٤) في الحج باب قول النبي ◌َّ: العقيق واد مبارك. (٢) (٣) صحيح البخاري ( ١٥٤١) في الحج باب الإهلال عند مسجد ذي الحليفة . (٤) ليس ما بين القوسين في ط . صحيح مسلم رقم (١١٨٦) في الحج باب أمر أهل المدينة بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة . وجامع الترمذي (٥) رقم (٨١٨) في الحج باب ما جاء في أي موضع أحرم النبي وَطّه، وسنن أبي داود رقم (١٧٧١) في الحج باب وقت الإحرام وسنن النسائي ( ١٦٢/٥) في الحج باب العمل في الإهلال . (٦) رواه مسلم رقم (١١٨٤) (٢٠) . ١٣٠ الموضع الذي أهل منه الرسول مالية وزاد فقال: لبيك اللَّهُمّ ، لَتَيْك(١) . وفي رواية لهما ٢) من طريق مالكِ، عن موسى بن عُقْبة ، عن سالم قال: قال عبد الله بن عمر: بَيْداؤُكُم هذه التي تَكْذِبون فيها على رسول الله وَّل، م(٣) أهَلَّ رسول الله وَله إلَّ من عند المسجد . وقد روي عن ابن عمر خلافُ هذا، كما سيأتي في الشقّ الآخر ، وهو ما أخرجاه في ((الصحيحين)(٤) من طريق مالك ، عن سعيد المَقْبري ، عن عُبيد بن جُريج ، عن ابن عمر ، فذكر حديثاً فيه أنَّ عبد الله قال: وأما الإهلال فإنِّي لمْ أرَ رسولَ الله وَ لَهِ يُّهِل حتى تنبعثَ به راحلتُه . وقال الإمام أحمد(٥): حدّثنا يعقوب، حدّثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني خُصَيف بن عبد الرحمن الجَزَري ، عن سعيد بن جُبير قال : قلت لعبد الله بن عَبّاس : يا أبا العباس ، عجباً لاختلافِ أصحابِ رسول الله وَّ في إهلالِ رسولِ اللهِوََّ حِينَ أوجبَ! فقال: إني لأعلمُ النّاسِ بذلك، إنما كانت من رسول الله وَ﴿ حجةٌ واحدةٌ، فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله وَّل حاجًّاً، فلما صلى في مسجده بذي الحُلَيْقة رَكْعَتَيِّهِ أوجبَ في مجلسه ، فأهلَّ بالحجّ حينَ فرغَ من رَكْعَتَيْه ، فسمعَ ذلك منه قوم فحفظوا عنه ، ثم ركب ، فلما استقلت (٦) به ناقته أهلّ، وأدركَ ذلك منه أقوامٌ، وذلك أنّ النّاس إنّما كانوا يأتون أرسالّاً، فسمعوه حين استقلَّت به ناقتُه يُهِلُّ، فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله وَل حين استقلَّت به ناقتُهُ، ثم مضى رسول الله بَّهِ، فلما علا شَرَفَ البَيْدَاء أهلَّ، وأدركَ ذلك منه أقوامٌ، فقالوا: إنما أهلَّ رسولُ اللهِ وَ﴿لحين علا شَرَفَ البَيْداء، وايمُ اللهِ لقد أوْجَبَ في مُصلاه، وأهلَّ حينَ استقلَّتْ به ناقته ، وأهلَّ حين علا شَرَفَ البَيْداء . فمَنْ أخذَ بقولِ عبد الله بن عباس أهلَّ في مُصَلاّه إذا فرغ من رَكْعَتَيْهِ . وقد رواه الترمذي والنسائي (٧) جميعاً، عن قتيبة ، عن عبد السلام بن حرب، عن خُصَيف به نحوه . وقال التّرمذي : حَسَنٌ غَريبٌ ، لا نعرفُ أحداً رواه غير عبد السلام ، كذا قال . وقد تقدّم رواية الإمام أحمد له من طريق محمد بن إسحاق عنه ، وكذلك رواه الحافظ البيهقي(٨) ، عن الحاكم ، عن القَطيعيّ ، عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، ثم قال : خُصَيف الجَزَري غير قوي . وقد رواه الواقدي (١) ليس (اللهم لبيك ) في ط . (٢) رواه البخاري رقم (١٥٤١) ومسلم (١١٨٦). ليس اللفظ في ط . (٣) (٤) رواه البخاري رقم (١٦٦) ومسلم (١١٨٧) . مسند الإمام أحمد (٢٦٠/١)، وإسناده ضعيف . (٥) (٦) ط: ( انتقلت). وفي المسند: ( استقبلت ). (٧) جامع الترمذي رقم (٨١٩) في الحج باب ما جاء متى أحرم النبي وَّر. وسنن النسائي (١٦٢/٥) في الحج باب العمل في الإهلال ، وإسناده ضعيف . (٨) سنن البيهقي (٣٧/٥). ١٣١ الموضع الذي أهل منه الرسول الخالق بإسنادٍ له عن ابن عباس. قال البيهقيُّ: إلّا أنه لا تنفع١ُ) متابعةُ الواقدي، والأحاديثُ التي وردَتْ في ذلك عن ابنُ(٢) عمر وغيره أسانيدُها قوّةٌ ثابتةٌ ، والله تعالى أعلم . قلت : فلو صَحَّ هذا الحديثُ لكانَ فيه جَمْعٌ لما بينَ الأحاديث من الاختلاف ، وبسطِّ لعذرٍ منْ نقلَ خلافَ الواقع ، ولكن في إسناده ضعفٌ ، ثم قد رُوي عن ابن عباس وابن عمر خلاف(٢) ما تقدَّم عنهما ، كما سَنُنَبَّهُ عليه ونُبَيِّئُهُ ، وهكذا ذكرَ منْ قال إنه عليه السلام أهلَّ حينَ اسْتَوَتْ به راحِلَتُهُ . قال البخاري(٣): حدّثنا عبدُ الله بن محمد، حدّثنا هِشامُ بن يوسف، أنبأنا ابن جُرَيْج، حدّثني محمد بن المُنْكَدِر، عن أنس بن مالك قال: صَلَّى النبيُّ وَلهبالمدينة أربعاً وبذي الحُلَيْفَة رَكْعَتَيْن ، ثم باتَ حتى أصْبَحَ بذي الحُليفة ، فلمّا ركبَ راحلتَه واستوتْ به أهلّ . وقد رواه البخاريّ ومسلمٌ ، وأهلُ السننُ(٤) من طرقٍ ، عن محمد بن المُنْكَدِر وإبراهيم بن مَيْسَرة ، عن أنسٍ . (وثابتٌ) في ((الصحيحين (٥) من حديث مالك، عن سعيد المَقْبري، عن عُبَيْد بن جُرَيْج ، عن ابن عمر قال: وأما الإهلالُ فإنّي لم أرَ رسولَ الله ◌َلاَ يُّهِلّ حتى تنبعثَ به راحلتُه . وأخرجاه في (( الصحيحين (٦) من رواية ابن وهبٍ ، عن يونس ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه أنَّ رسول الله كان يركَبُ راحلتَهُ بذي الخُلَيْفَة ، ثم يُهِلُّ حينَ تَسْتَوي به قائمةً . وقال البخاري(٧) : باب من أهلَّ حينَ استوتْ به راحلَتُه، حدّثنا أبو عاصم ، حدّثنا ابن جريج ، أخبرني صالحُ بن كَيْسان، عن نافع، عن ابن عمر قال: أهلَّ النبيُّ وَ﴿ه حين اسْتَوَتْ به راحِلَتُه قائمةٌ . وقد رواه مسلم والنسائي(٨)، من حديث ابن جُرَيْج به . (١) ط : ( ينفع). (٢) ليس اللفظ في ط . (٣) صحيح البخاري رقم (١٥٤٦) كتاب الصلاة باب في تقصير الصلاة . البخاري رقم (١٠٨٩) ومسلم رقم (٦٩٠) (١١) في صلاة المسافرين، وسنن أبي داود رقم (١٢٠٢) في الصلاة (٤) باب متى يقصر المسافر وسنن الترمذي رقم ( ٥٤٦ ) في الصلاة باب ما جاء في التقصير في السفر وسنن النسائي (٢٣٤/١) في الصلاة باب صلاة العصر في السفر ، وليس الحديث عند ابن ماجه . صحيح البخاري (١٦٦) ومسلم (١١٨٧) (٢٥) في الحج باب أمر أهل المدينة بالإحرام عند مسجد ذي الحليفة . (٥) البخاري (١٥١٤) ومسلم (١١٨٧) (٢٩). (٦) (٧) صحيح البخاري ( ١٥٥٢ ) كتاب الحج . (٨) صحيح مسلم رقم (١١٨٧) (٢٨) في الحج باب أمر أهل المدينة بالإحرام عند مسجد ذي الحليفة وسنن النسائي (١٦٢/٥) في الحج باب العمل في الإهلال . ١٣٢ الموضع الذي أهل منه الرسول خلة وقال مسلم(١): حدّثنا أبو بكر بن أبي(٢) شيبة، حدّثنا عليُّ بن مُسْهِر، عن عُبَيْد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : كان رسولُ اللهِ وَّرَ إذا وضع رجله في الغَرْز (٣) وانبعثتْ به راحلتُه قائمةً أهلَّ من ذي الحُلَيفة . انفرد به مُسلمٌ من هذا الوجه ، وأخرجاه من وجه آخر(٤)، عن عُبَيْد الله بن عمر ، عن نافعٍ عنه . ثم قال البخاري(٥) : باب الإهلال مستقبل القبلة. قال أبو معمر: حدّثنا عبدُ الوارث، حدّثنا أيوب، عن نافع قال: كان ابنُ عمر إذا صلَّى الغَداة(٦) بذي الحُلَيْفة أمر براحلته فرُحلت ، ثم ركب ، فإذا استوت به استقبل القبلة قائماً ، ثم يُلِّ حتى يبلغ الحرم(٧)، ثم يمسك، حتى إذا جاء ذا طُوى(٨) بات به حتى يُصْبِحَ ، فإذا صلَّى الغداةَ اغْتَسَلَ، وزعمَ أنّ رسولَ اللهِوَ له فعل ذلك، ثم قال : تابعه إسماعيلُ ، عن أيوب في الغُسْل . وقد عَلَّق البخاري(٩) أيضاً هذا الحديث في كتاب الحجّ ، عن محمد بن عيسى ، عن حماد بن زيد ، وأسنده فيه( ١٠) عن (١١) يعقوب بن إبراهيم الدَّوْرقي، عن إسماعيل، هو ابن عُلَيَّةٍ. ورواه مُسْلمٌ ، عن زهير بن حَرْبٍ ، عن إسماعيل ، وعن أبي الربيع الزَّهراني وغيره ، عن حماد بن زيد ، ثلاثتُهم عن أيوب بن أبي تَميمة السِّخْتياني به (١٢) .. ورواه أبو داود عن أحمد بن حنبل ، عن إسماعيل بن عُلَيَّةٍ به . ثم قال البخاري(١٣): حدّثنا سليمان أبو الربيع، حدّثنا فُلَيْح، عن نافع قال: كان ابنُ عمر إذا أراد (١) صحيح مسلم رقم (١١٨٧) (٢٧) في الحج باب الإهلال من حيث تنبعث راحلته . (٢) ليس اللفظ في ط . (٣) الغرز: ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: هو الكور مطلقاً مثل الركاب للسرج (النهاية : غرز ) . (٤) رواه البخاري رقم (٢٨٦٥) ولم نره عند مسلم من وجه آخر . (٥) صحيح البخاري رقم ( ١٥٥٣) . (٦) في صحيح البخاري ((بالغداة)). في صحيح البخاري (( المحرم)). (٧) (٨) ذو طوى : بفتح الطاء وضمها واد بمكة ( معجم البلدان ) . (٩) برقم (١٧٦٩) . (١٠) برقم (١٥٧٣). (١١) ط: (فهو يعقوب). (١٢) رواه مسلم رقم (٢٢٥٩) من طريق أبي الربيع الزهراني عن حماد. (١٣) صحيح البخاري (١٥٥٤) كتاب الحج باب الإهلال مستقبل القبلة . ١٣٣ الموضع الذي أهل منه الرسول مال الخروجَ إلى مكة ادَّهَنَ بدُهْنٍ ليس له رائحة طيبة ، ثم يأتي مسجد ذي الخُلَيْفة فيُصلّي ، ثم يَرْكَب ، فإذا استوت به راحلتُه قائمة أحْرَمَ، ثم قال: هكذا رأيتُ رسول الله وَلَ يفعلُ. تفرد به البخاري من هذا الوجه . وروى مسلم (١) ، عن قتيبة ، عن حاتم بن إسماعيل ، عن موسى بن عقبة ، عن سالم ، عن أبيه قال: بَيْداؤُكم هذه التي تَكْذِبون على رسول الله ◌َّه فيها، واللهِ ما أهلّ رسول الله وَلَه إلا عند الشجرة، حين قام به بعيرُه . وهذا الحديث يجمع بين رواية ابن عمر الأولى وهذه الروايات عنه ، وهو أن الإحرام كان من عند المسجد ، ولكن بعدما ركب راحلته واستوت به على البيداء يعني الأرض وذلك قبل(٢) أن يصل إلى المكان المعروف بالبيداء . ثم قال البخاري(٣) في موضع آخر: حدّثنا محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي، حدّثنا فُضَيْل بن سليمان ، حدّثنا موسى بن عقبة، حدّثني كُرَيب، عن عبد الله بن عباس قال: انطلق النبي ◌َّ من المدينة بعدما ترجَّلَ وادَّهَنَ ولبسَ إزارَهُ ورداءَه هو وأصحابه ، ولم يَنْهَ عن شيء من الأردية والأزُر تُلْبَسُ، إلا المُزَغْفَرَةَ التي تُزْدَعُ على الجلد ، فأصبح بذي الحُلَيْفَة ، ركب راحلته، حتى استوَتْ على البَيْداء ، أهلّ هو وأصحابه ، وقَلَّدَ ( بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ، فقدم مكة لأربع ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحجّة فطافَ بالبيت وسعى بين الصَّفا والمَروة ولم يُحِلَّ من أجل بُدْنِه لأنّه قَلَّدها ثم نزل بأعلى مكة )(٤) عند الحَجون وهو مُهِلٌّ بالحجِّ ، ولم يَقْرَبِ الكعبةَ [ بعد ] طوافه بها حتى رجعَ من عرفة ، وأمر أصحابه أن يَطَّوَّفوا بالبيت وبين الصفا والمروة ، ثم يُقَصِّروا من رؤوسهم، ثم يُحِلُّوا ، وذلك لمن لم يكن معه بَدَنةٌ قلَّدها ، ومن كانت معه امرأته فهي له حَلالٌ والطَّيْب والشِّياب . انفرد به البخاري . وقد روى الإمام أحمد(٥) ، عن بَهْز بن أسد ، وحجّاج ، ورَوْح بن عُبادة ، وعفان بن مسلم ، كلُّهم عن شعبة ، قال : أخبرني قتادة قال : سمعتُ أبا حسّان الأعْرج الأجْرَد وهو مُسْلم بن عبد الله البصري ، عن ابن عباس، قال: صلَّى رسولُ اللهِ وََّ الظهرَ بذي الحُلَيْفة، ثم دعا بَبَدَنَّتِهِ فأشْعَر صفحةَ سنامِها (١) صحيح مسلم رقم (١١٨٦) (٢٤) كتاب الحج باب أمر أهل المدينة بالإحرام عند مسجد ذي الحليفة. (٢) ليس اللفظ في ط . (٣) صحيح البخاري رقم (١٥٤٥) كتاب الحج باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية . (٤) ما بين القوسين في ط : ( بدنه لأنه قلدها ولم تزل بأعلامكه ) . (٥) مسند الإمام أحمد (٢٥٤/١) . ١٣٤ الموضع الذي أهل منه الرسول الجلد الأيمن ، وسَلَت الدمَ عنها ، وقلَّدها نَعْلَيْن، ثم دعا براحِلَتِهِ ، فلما اسْتَوَتْ على البَيْداء أهَلَّ بالحَجّ . ورواه أيضا١ً)، عن هُشَيْم، أنبأنا أصحابنا ، منهم شُعبة، فذكر نحوه . ثم رواه أحمد(٢) أيضاً عن رَوْحِ وأبي داود الطَّيالسي، ووكيع بن الجَرّاح، كلُّهم عن هشام الدَّستُوائي ، عن قتادة به نحوه . ومن هذا الوجه رواه مسلم في ((صحيحه)) وأهل السنن في كتبهم(٣). فهذه الطرق عن ابن عباس ، من أنه عليه السلام أهلَّ حين استوت به راحلته أصحّ وأثبتُ من رواية خُصَيْف الجَزَري ، عن سعيد بن جبير عنه . والله أعلم . وهكذا الرواية المثبتة المفسرة أنَّه أهلَّ حينَ اسْتَوَتْ به الراحلةُ مقدّمة على الأخرى ، لاحتمال أنَّه أحرم من عند المسجد حين استوَتْ به راحلتُه ، وتكونُ روايةُ رُكُوبِهِ الراحلةَ فيها زيادةُ عِلْم على الأخرى ، والله أعلم . ورواية أنس في ذلك سالمةٌ عن المُعارض ، وهكذا رواية جابر بن عبد الله في ((صحيح مسلم (٤) من طريقٍ جَعْفر الصّادق ، عن أبيه ، [ محمد بن علي ] أبي(٥) الحسين زين العابدين ، عن جابر في حديثه الطويل الذي سيأتي، أن رسول الله وَلَهُ أهلَّ حِينَ اسْتَوَتْ به راحلتُه سالمة عن المُعارض . والله أعلم. وروى البخاري(٦) من طريق الأوزاعي، سمعتُ عطاءً، عن جابرِ بن عَبْد الله: أنَّ إهلالَ رسولِ الله من ذي الحُلَيفة حين اسْتَوَتْ به راحلتهُ . فأما الحديثُ الذي رواه محمد بن إسحاق بن يسار ، عن أبي الزِّناد ، عن عائشة بنت سعد ، قالت : قال سعد: كان رسولُ الله وَّهِ إذا أخذَ طريق الفُرْعُ(٧) أهلَّ إذا استَقَلّتْ به راحلتُه، وإذا أخذَ طريقٍ أُحد(٨) أهلَّ إذا علا على شَرَفِ البَيْداء . فرواه أبو داود والبيهقي(٩) من حديث ابن إسحاق ، وفيه غَرابٌ ونكارةٌ ، (١) مسند الإمام أحمد (٢١٦/١). مسند الإمام أحمد (٣٤٤/١، ٣٧٢). (٢) صحيح مسلم رقم ( ١٢٤٣) في الحج باب تقليد الهدي وسنن الترمذي رقم ( ٩٠٦ ) في الحج باب ما جاء في (٣) إشعار البدن وسنن أبي داود رقم ( ١٧٥٢) في المناسك باب الإشعار والنسائي (١٧٠/٥)، ١٧٢ في الحج باب أي الشقين يشعر وسنن ابن ماجه رقم ( ٣٠٩٧) في المناسك باب إشعار البدن . (٤) رقم (١٢١٨) . ط : ( عن أبي الحسين ) ولفظ عن زائدة . (٥) صحيح البخاري ( ١٥١٥) في الحج باب قول الله تعالى ((يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر)). (٦) الفُرْع : قرية من نواحي المدينة عن يسار السقيا بينها وبين المدينة ثمانية برد على طريق مكة ( معجم البلدان ) . (٧) (٨) في الأصول : طريقاً أخرى . (٩) سنن أبي داود رقم ( ١٧٧٥) كتاب المناسك باب في وقت الإحرام ، وسنن البيهقي (٣٨/٥ - ٣٩) كتاب الحج باب من قال : يهل إذا انبعثت راحلته . ١٣٥ إحرام الرسول بما في حجته والله أعلم . فهذه الطرقُ كلُّها دالَّةٌ - على القطع أو الظن الغالب - أنَّه عليه الصلاة والسلام أحرمَ بعد الصلاةِ وبعد ما ركِبَ راحلتَه وابتدأتْ به السَّيْر . زاد ابن عمر في روايته ، وهو مستقبلٌ القبلةَ . بابُ بَسْطِ البيانِ لما أحْرَمَ به عليه الصلاة والسلام في حجّتِهِ هذه من الإفْرادِ والتَّمتُّع والقِرانِ ( ذكر الأحاديث الواردة بأنه عليه الصلاة والسلام كان مُفْرِداً﴾(١) رواية عائشة أم المؤمنين في ذلك : قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي : أنبأنا مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة: أن رسول الله مَّ أَفْرَدَ الحَجَّ. ورواه مسلم(٢) عن إسماعيل، عن أبي أُوَيس ، ويحيى بن يحيى، عن مالك . ورواه الإمام أحمد(٣) ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن مالك به . وقال أحمد(٤): حدّثنا إسحاق بن عيسى، حدّثني المُنْكَدر بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن رسول الله وَلَّمَ أَفْرَدَ الحَجَّ. وقال الإمام أحمد(٤): حدّثنا سُرَيْج، حدّثنا٥) ابن أبي الزِّناد ، عن أبيه ، عن عروة ، عن عائشة . وعن علقمة بن أبي علقمة ، عن أمه ، عن عائشة . وعن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : أنّ رسول الله وََّ أَفْرَدَ الحَجّ. تَفَرَّدَ به أحمدُ من هذه الوجوه عنها . وقال الإمام أحمد(٦) : حدّثني عبد الأعلى بن حماد قال: قرأت على مالك بن أنس ، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: أن رسول الله مَّهِ أَفْرَدَ الحَجّ. وقال(٦) : حدّثنا رَوْحٌ، ثنا مالك ، عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل - وكان يتيماً في حِجْر عُرْوة - عن عروة بن الزبير، عن عائشة: أن رسول الله وَّرَ أفردَ الحَجَّ. (١) هذا الجزء من العنوان ليس في ط . (٢) صحيح مسلم رقم (١٢١١) (١٢٢) في الحج باب بيان وجوه الإحرام . (٣) مسند الإمام أحمد (٣٦/٦). مسند الإمام أحمد (٦/ ١٠٧). (٤) (٥) ليس اللفظ في أ . (٦) المسند (٦/ ٢٤٣). ١٣٦ إحرام الرسول محلّ في حجته ورواه(١) ابن ماجه ، عن أبي مصعب ، عن مالك كذلك . ورواه النَّسائي(٢)، عن قتيبة، عن مالك، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة : أن رسول الله أهَلَّ بالحَجِّ . وقال أحمد (٣) أيضاً : حدّثنا عبد الرحمن ، عن مالك ، عن أبي الأسود ، عن عروة ، عن عائشة ، قالت : خرجنا مع رسول الله ، فمنّا مَنْ أهَلَّ بالحَجِّ ، ومِنّا مَنْ أَهَلَّ بالعُمْرة، ومنّ منْ أهَلَّ بالحَجِّ والعُمْرة، وأَهَلَّ رسولُ اللهِ وَّهِ بِالحَجِّ، فأمّا مِنْ أهَلَّ بالعُمْرة فأحلُوا حينَ طافوا بالبَيْتِ وبالصَّفا والمَرْوةِ ، وأما من أهَلَّ بالحجِّ أو بالحجِّ والعُمْرة، فلم يُحِلّوا إلى يومِ النَّحْرِ. وهكذا رواه البخاري(٤)، عن عبد الله بن يوسف والقَعْنَبِيُ(٥) وإسماعيل بن أبي أُوَيْس ، عن مالك. ورواه مسلم(٦) ، عن يحيى ، عن مالك به . وقال أحمد (٧): حدّثنا سُفْيان، عن الزُّهْري، عن عُرْوة، عن عائشة قالت (٨): أَهَلَّ رسولُ الله ◌َقَد. بالحَجِّ ، وأهَلَّ ناسٌ بالحَجِّ والعُمرة ، وأهلَّ ناس بالعمرة . ورواه مسلم(٩) عن ابن أبي عمر ، عن سُفْيان بن عُيَيْنة به نحوه . فأما الحديثُ الذي قال الإمام أحمد(١٠) : حدّثنا قتيبة بن سعيد ، حدّثنا عبد العزيز بن محمد ، عن عَلْقَمة بن أبي علقمة، عن أمّه ، عن عائشة: أن رسولَ الله ◌َيَ أمرَ النّاسَ في حجة الوداع فقال: من أحَبَّ أن يبدأ [منكم}(١) بعُمْرَةٍ قبل الحجِّ فليفعل، وأفردَ رسولُ الله ◌ِّهِ الحَجَّ ولم يَعْتَمَرَ)). فإنّه حديثٌ غريبٌ جداً ، تفرَّد به أحمد بن حَنْبل ، وإسنادُهُ لا بأسَ به ، ولكن لفظه فيه نكارة شديدة وهو قوله : فلم يَعْتَمر . فإنْ أُريدَ بهذا أنّه لم يعتمز مع الحَجِّ ولا قَبْلَه فهو ١٢) قولُ مَنْ ذَهَبَ إلى الإفراد ، وإن أُرِيدَ أنه لم (١) سنن ابن ماجه رقم (٢٩٦٥) في المناسك باب الإفراد بالحج ، وهو في الموطأ برواية أبي مصعب الزهري (١٠٧٧). (٢) سنن النسائي (١٥٥/٥) في مناسك الحج ، إفراد الحج. (٣) مسند الإمام أحمد (٣٦/٦). (٤) صحيح البخاري ( ١٥٦٢) و(٤٤٠٨) . (٥) ط: ( القعنبي) وانظر سير أعلام النبلاء (١٠/ ٢٥٧). صحيح مسلم رقم ( ١٢١١) (١١٨) كتاب الحج باب بيان وجوه الإحرام . (٦) (٧) مسند الإمام أحمد (٣٧/٦). (٨) ليس اللفظ في ط . (٩) صحيح مسلم رقم ( ١٢١١) (١١٤). (١٠) مسند الإمام أحمد (٦/ ٩٢). (١١) الزيادة من المسند . (١٢) ط : ( هو) . ١٣٧ إحرام الرسول بما في حجته يَغْتَمر بالكُلِّية لا قبلَ الحجِّ ولا معه ولا بعدَه ، فهذا ممّا لا أعلمُ أحداً من العلماء قال به ، ثم هو مخالفٌ لما صَحَّ عن عائشة وغيرها من أنه ◌ِِّ اعتمَرَ أربعَ عُمَر كلّهن في ذي القعدة، إلا التي مع حجّته، وسَيَأْتي تَقْرِير هذا في فَضْلِ القِرانِ مُسْتَقْصى . والله أعلم . وهكذا الحديثُ الذي رواه الإمام أحمد قائلاً في ((مسنده(١): حدّثنا رَوْعٌ، حدّثنا صالِحُ بن أبي الأخْصَرِ ، حدّثنا ابن شِهابٍ أنّ عُروةَ أخْبَرَهُ: أنّ عائشةَ زوجَ النبيّ ◌ِّهِ قالت: أهلَّ رسولُ الله بالحَجِّ والعُمْرَةِ في حجة الوداع، وساق معه الهَدْي، وأهلَّ ناسٌ معه بالعمرة وساقوا الهدي، وأهلِّ(٢) ناسٌ بالعمرةِ ولم يسوقوا هَدْياً . قالت عائشةُ: وكنتُ مِمَّن أهَلَّ بالعُمْرة ولم أسُقْ هَذْياً ، فلما قدم رسول الله وَلّم قال: ((منْ كانَ منكم أهَلَّ بالعُمْرة فساقَ معه الهَدْي فَلْيَطُفْ بالبَيْتِ وبالصَّفا والمَرْوة، ولا يَحِلُّ منه شيءٌ حَرُم منه حتى يقضيَ حجَّه ويَنْحَرَ هَذَهُ يوم النَّحْرِ ، ومنْ كانَ منكم أهلَّ بالعُمْرَةِ ولم يَسُقْ معه هَدْياً فَلْيَطُفْ بالبيتِ وبالصَّفا والمَروة، ثم لْيُقَصِّر(٣) وَلِيُخْلِلْ، ثم ليُهِلّ بالحَجِّ وليُهْدِ، فمَنْ لم يَجدْ فصيامُ ثَلاثَةِ أيامٍ في الحجِّ وسَبْعَةٍ إذا رَجَعَ إلى أهله )) . قالت عائشة: فقدَّمَ رسولُ الله الحجَّ الذي خاف فَوْتَهُ وأَخَّر العُمرة . فهو حديث من أفْراد الإمام أحمد ، وفي بعض ألفاظه نكارةٌ، ولبعضه شاهدٌ في الصَّحيح(٤) . وصالحُ بن أبي الأخضر ليس من عِلْيَةِ أصحابِ الزُّهْري، لا سيما إذا خَالَفَهُ غَيْرُه كما هاهنا في بعضِ ألفاظٍ سياقِهِ هذا . وقوله : فَقَدَّم الحجَّ الذي يخافُ فَوْتَه وأَخَّرَ العُمرةَ لا يَلْتَئِمُ مع أول الحديث أهَلَّ بالحَجِّ والعُمْرَةِ ، فإنْ أرادَ أنَّهُ أهَلَّ بهما في الجملة وَقَدَّمَ أفعالَ الحجّ ، ثم بعد فراغه أهلَّ بالعمرة - كما يقوله من ذهب إلى الإفراد - فهو مما نحن فيه هاهنا، وإنْ أرادَ أنه أَخَّر العُمْرةُ(٥) بالكلية بعد إحرامه بها ، فهذا لا أعلمُ أحداً من العلماء صار إليه ، وإن أراد أنه اكتفى بأفعالِ الحجِّ عن أفعالِ العُمْرة، ودَخَلَتِ العمرةُ في الحجّ ، فهذا قولُ من ذَهَبَ إلى القِران ، وهم يُؤْوِّلون قولَ منْ روى أنه عليه الصلاة والسلام أفردَ الحجّ ، أي: أفردَ أفعالَ الحجّ ، وإن كان قد نَوى مَعَه العُمْرَة، قالوا : لأنّه قد روى القِران كلّ منْ رَوَى الإفرادَ ، كما سيأتي بيانُه ، والله تعالى أعلم . (١) مسند الإمام أحمد (٢٤٣/٦). (٢) ط : ( وأقل ) تحريف . (٣) في مسند الإمام أحمد: (( ثم ليفض وليحل)). (٤) في البخاري رقم (١٦٩١) . (٥) ط : ( بالعمرة ) ، والباء مقحمة . ١٣٨ إحرام الرسول علية في حجته رواية جابر بن عبد الله في الإفراد : قال الإمام أحمد(١): حدّثنا أبو مُعاوية، حدّثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: أهلَّ رسولُ الله ◌َّ﴿ في حجته(٢) بالحَجّ . إسنادُه جيدٌ على شرط مسلم . ورواه البيهقي(٣) عن الحاكم وغيره ، عن الأصمِّ ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سفيان ، عن جابر ، قال : أهَلَّ رسولُ الله في حجته بالحجِّ ليس معه عمرةٌ . وهذه الزيادةُ غريبة جداً . ورواية الإمام أحمد بن حنبل أحفظُ . والله أعلم . وفي صحيح مسلم(٤) من طريق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر ، قال : وأهْلَلْنا بالحَجِّ لسنا نعرفُ العُمْرَة . وقد روى ابن ماجه(٥) عن هشام بن عمار ، عن الدَّراوَزْدي وحاتم بن إسماعيل ، كلاهما عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: أنّ رسولَ اللهِ ◌ّهِ أَفرد الحَّ. وهذا إسناد جيد . وقال الإمام أحمد(٦) : حدّثنا عبد الوهاب الثقفي، حدّثنا حبيب - يعني المُعَلِّمَ - عن عطاء ، حدّثني جابر بن عبد الله: أنّ رسول الله بَّهَ أهلّ هو وأصحابه بالحجِّ، ليس مع أحد منهم هَدْيٌّ إلا النبي ◌ِّه وطلحة ... وذكر تَمامَ الحَديث . وهو في صحيح البخاري (٧) بطوله ، كما سيأتي ، عن محمد بن المثنى ، عن عبد الوهاب . رواية عبد الله بن عمر للإفراد : قال الإمام أحمد(٨): حدّثنا إسماعيل بن محمد، حدّثنا عَبَّاد - يعني ابن عباد - حدّثني عبيدالله بن عمر(٩) عن نافع، عن ابن عمر قال: أهللنا مع النبي وَّهُ بالحَجِّ مُفْرداً . مسند الإمام أحمد (٣١٥/٣). (١) (٢) في المسند : ( حجة الوداع ) . (٣) سنن البيهقي ( ٤/٥) كتاب الحج باب من اختار الإفراد. (٤) صحيح مسلم ( ١٤٧ /١٢١٨) . سنن ابن ماجه رقم (٢٩٦٦) في الحج باب الإفراد في الحج . (٥) مسند الإمام أحمد ( ٣٠٥/٣). (٦) رواه البخاري رقم (١٦٥١) . (٧) مسند الإمام أحمد (٢/ ٩٧ ). (٨) (٩) ط: (عبيد الله بن عبد الله بن عمر) وانظر تهذيب الكمال (١٢٤/١٩). ١٣٩ إحرام الرسول م# في حجته ورواه مسلم(١) في ((صحيحه))، عن عبد الله بن عون ، عن عبّاد بن عباد، عن عُبَيْد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر: أن رسول الله وَ لّ أهلَّ بالحجِّ مُفْرداً . وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدّثنا الحسن بن عبد العزيز ومحمد بن مسكين قالا : حدّثنا بشرُ بن بكر ، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم ، عن ابن عمر: أن رسول الله وَّرِ أهَلَّ بالحجِّ - يعني مفرداً - . إسناده جيد ، ولم يخرجوه . رواية ابن عباس للإفراد : روى الحافظ البَيْهَقي (٢) من حديث رَوْح بن عبادة ، عن شُعبة ، عن أيوب ، عن أبي العالية البرّاء ، عن ابن عباس أنه قال: أهَلَّ رسولُ الله ◌ِوَ ◌ّبالحجِّ، فَقَدِمَ لأربع مَضَيْنَ من ذي الحجة، فصلَّى بنا الصُّبْحَ بالبطحاء ، ثم قال: منْ شاء أن يجعلَها عُمْرةً فَلْيَجْعَلْها؛ ثمَّ قال : رواه مسلم(٣) ، عن إبراهيم بن دينار ، عن رَوْح . وتقدَّم من رواية قتادة عن أبي حَسّان الأعْرج، عن ابن عباس: أنَّ رسول الله وَّهِ صلَّى الظهرَ بذي الخُلَيْفة، ثم أتَى ببدَنَةٍ فأشعرَ صَفْحةَ سنامِها الأيمن ، ثم أتى براحلته ، فركبَها ، فلما اسْتَوَتْ به على البَيْداءِ أَهَلَّ بالحَجِّ . وهو في صحيح مسلم أيضا٤ً) . وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني(٥): حدّثنا الحسين بن إسماعيل، حدّثنا أبو هشام، حدّثنا أبو بكر بن عَيّاش ، حدّثنا أبو حصين ، عن عبد الرحمن بن الأسود ، عن أبيه قال: حَجَجْتُ مع أبي بكر فَجَرَّدَ ، ومع عمر فَجَرَّدَ ، ومع عثمانَ فَجَرَّدَ . تابعه الثوريُّ عن أبي حصين . وهذا إنما ذكرناه هاهنا ، لأنَّ الظاهر أن هؤلاء الأئمةَ رضي الله عنهم ، إنما يفعلون هذا عن توقيف . والمراد بالتَّجريد هاهنا الإفراد والله أعلم . (١) صحيح مسلم رقم (١٢٣١) في الحج باب في الإفراد والقران بالحج والعمرة . (٢) سنن البيهقي (٤/٥) كتاب الحج باب من اختار الإفراد . (٣) صحيح مسلم رقم ( ١٢٤٠) (٢٠١) كتاب الحج باب جواز العمرة في أشهر الحج . (٤) صحيح مسلم رقم ( ١٢٤٣) في الحج باب تقليد الهدي وإشعاره . (٥) سنن الدار قطني (٢٣٩/٢). ١٤٠ ذكر من قال إنه م لي حج متمتعاً وقال الدار قطني(١): حدّثنا أبو عُبيد٢) القاسم بن إسماعيل ومحمد بن مَخْلَ(٣) قالا : حدّثنا عليّ بن محمد بن معاوية الرزار(٤) ، حدّثنا عبد الله بن نافع ، عن عبد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنَّ النبيَّ ◌ََّ استعمل عَّاب بن أَسِيْد على الحجِّ فَأَفْرَدَ ، ثم استعمل أبا بكر سنة تسعٍ فأفرد الحجَّ ، ثم حجّ النبي ◌ِّ سنة عشرٍ فَأَفْرَدَ الحَجَّ، ثم توفي رسول الله وَّهِ واستُخْلف أبو بكر، فبعث عمر، فَأَفْرَدَ الحَجَّ، ثم حَجَّ أبو بكر فأفْرَدَ الحَجَّ ، وتوفي أبو بكر واستُخْلِفَ عُمر، فبعثَ عبد الرحمن بن عَوْف ، فَأَفْرَدَ الحَجَّ، ثم حَجُ(٥) فأفردَ الحَجَّ ، ( ثم توفي عمر واستخلف عثمان فأفرد الحج (٦) ثم خُصر عثمان ، فأقام عبد الله بن عباس للناس ، فأفرد الحج . في إسناده عبد الله بن عمر العُمَري ، وهو ضعيفٌ ، لكن قال الحافظ البيهقي : له شاهدٌ بإسنادٍ صحيح . ذِكْرُ مَنْ(٧) قال إِنَّه ◌َِّ حَجَّ مُتَمَتِّعاً قال الإمام أحمد(٨)، حدّثنا حَجّاج، حدّثنا ليثٌ، حدّثني عُقَيْل، عن ابن شِهاب ، عن سالم بن عبد الله، أنَّ عبد الله بن عمر قال: تَمَتَّعَ رسولُ اللهِ وَّهِ فِي حَجَّةِ الوداعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، وأهدى(٩) فساقَ الهَدْي من ذي الحُلَيْفة، وبدَأَ رسولُ اللهِوَّرَ، فَأَهَلَّ بالعُمْرَةِ، ثم أَهلَّ بالحَجّ، وكال١٠ُ) من الناس من أَهْدَى فَساقَ الهَدْيَ من ذي الخُلَيْفة، ومنهم من لم يُهْدِ ، فلما قدم رسول الله ◌ِّ مكةَ قال للنّاس : (( مَنْ كانَ منكم أهْدى فإنَّه لا يَحلُّ من شيءٍ حَرُمَ منه حتى يَقْضِي حَجَّه، ومنْ لم يَكُنْ [ منكم ] أهدى فلْيَطُفْ بالبيتِ وبالصَّفا والمَزْوة وليُقَصِّر وليُخْلِلْ ثم ليُهِلَّ بالحَجّ وليَهْدِ ، فَمِنْ لم يَجِدْ هَدْياً فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أيّامٍ [ في الحج ] وسبعةً إذا رجعَ إلى أهله)) وطافَ رسولُ اللهَوَّ ◌َ حِينَ قَدِمَ مكة، استلمَ الرُّكنُ (١١) أولَ (١) سنن الدار قطني (٢٣٩/٢). (٢) ط: (عبيد الله) وانظر سير أعلام النبلاء (١٥/ ٢٦٣). (٣) الإكمال (٢٢٣/٧). في سنن الدار قطني : البزاز . (٤) في سنن الدارقطني : ( ثم حج عمر سنيه كلّها فأفرد ) . (٥) (٦) ليس ما بين القوسين في ط . (٧) ط : ( ذكر ما قاله أنه ). (٨) مسند الإمام أحمد (١٣٩/٢)، وإسناده صحيح. (٩) ليس اللفظ في ط . (١٠) في مسند الإمام أحمد (( ثم أهل بالحج، وتمتع الناس مع رسول الله وَ ◌ّطلقه بالعمرة إلى الحج، فإنّ من الناس من أهدى .. )) . (١١) ط: ( الحجر ).