Indexed OCR Text
Pages 621-640
٦٢١ ذكر غزوة الطائف جُدُلْ تَمَسُّ فُضولُهن نِعالَنَا مِنْ نَسْجِ داودٍ وآلِ مُحَرِّقٍ وقال أبو داود(١) : ثنا عمر بن الخطاب أبو حفصٍ ، ثنا الفريابيُّ، ثنا أبانٌ - قال عمر : هو ابن عبد الله بن أبي حازم - ، ثنا عثمان بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن جدِّه صخرٍ - هو ابن الغَيلة الأحمسيُّ - أن رسول الله وَ غزا ثقيفاً، فلما أن سمع ذلك صخرٌّ ركب في خيلٍ يُمدُّ النبيَّ وَّر ، فوجده قد انصرف ولم يفتح ، فجعل صخرٌ حينئذ عهداً وذمّةً لا أفارق هذا القصر حتى ينزلوا على حكم رسول الله بَله، ولم يفارقهم حتى نزلوا على حكم رسول الله مَ له، وكتب إليه صخرٌ : أما بعد، فإن ثقيفاً قد نزلت على حكمك يا رسول الله، وأنا مقبلٌ بهم، وهم في خيلٍ ، فأمر رسول الله وَلَهَ بالصلاة جامعةً ، فدعا لأحمس عشر دعواتٍ: (( اللهم بارك لأحمس في خيلها ورجالها)). وأتاه القوم، فتكلَّم المغيرة بن شعبة فقال : يا رسول الله، إن صخراً أخذ عمَّتي، ودخلت فيما دخل فيه المسلمون. فدعاه فقال: (( يا صخر ، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا دماءهم وأموالهم ، فادفع إلى المغيرة عمَّته )) . فدفعها إليه ، وسأل رسول الله وَّ ماءً لبني سُليمٍ ، قد هربوا عن الإسلام وتركوا ذلك الماء ، فقال : يا رسول الله ، أنزلنيه أنا وقومي. قال: ((نعم)). فأنزله، وأسلم - يعني السُّلَميِّين - فأتوا صخراً فسألوه أن يدفع إليهم الماء ، فأبى ، فأتوا رسول الله وَّير فقالوا: يا رسول الله، أسلمنا وأتينا صخراً ليدفع إلينا ماءنا، فأبى علينا . فقال : (( يا صخر، إن القوم إذا أسلموا أحرزوا أموالهم ودماءهم، فادفع إليهم ماءهم » . قال: نعم يا نبيَّ الله. فرأيت وجه رسول الله بَّلهيتغيَّر عند ذلك حمرةً؛ حياءً من أخذِه الجارية وأخذه الماء . تفرَّد به أبو داود ، وفي إسناده اختلافٌ . قلت : وكانت الحكمة الإلهيةُ تقتضي أن يؤخَّر الفتح عامئذٍ ؛ لئلا يستأصلوا قتلاً ، لأنه قد تقدَّم أنه وَّ لما كان خرج إلى الطائف فدعاهم إلى الله تعالى، وإلى أن يؤووه حتى يبلِّغ رسالة ربِّه عز وجل ، وذلك بعد موت عمِّه أبي طالبٍ ، فردُوا عليه قوله وكذَّبوه ، فرجع مهموماً ، فلم يستفق إلا عند قرن الثَّعالب ، فإذا هو بغمامةٍ ، وإذا فيها جبريل ، فناداه ملك الجبال فقال : يا محمد ، إن ربّك يقرأ عليك السلام ، وقد سمع قول قومك لك ، وما ردُّوا عليك، فإن شئت أن أُطبق عليهم الأخشبين . فقال رسول الله وَله: ((بل أستأني بهم؛ لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبده وحده لا يشرك به شيئاً)(٢). فناسب قوله: ((بل أستأني بهم))؛ أن لا يفتح حصنهم لئلا يقتلوا عن آخرهم، وأن يؤخَّر الفتح ليقدَموا بعد ذلك مسلمين في رمضان من العام المقبل ، كما سيأتي بيانه ، إن شاء الله تعالى . (١) رواه أبو داود رقم (٣٠٦٧)، وفي إسناده ضعف، كما أومأ إليه المصنف في آخر الحديث بقوله : وفي إسناده اختلاف . (٢) رواه بنحوه البخاري رقم (٣٢٣١) ومسلم رقم (١٧٩٥). ٦٢٢ ذكر مرجعه - * - من غزوة الطائف فصل في مرجعه ، عليه الصلاة والسلام ، عن الطائف وقِسْمَةِ غنائم هَوَازن التي أصابها يوم حنينٍ قبل دخوله مكة معتمراً من الجعرانة قال ابن إسحاق(١): ثم خرج رسول الله وَّل حين انصرف عن الطائف على دحنا ، حتى نزل الجِعْرَانة فيمن معه من المسلمين ، ومعه من هَوَازن سبيٌّ كثيرٌ ، وقد قال له رجلٌ من أصحابه يوم ظعن عن ثقيفٍ : يا رسول الله، ادع عليهم. فقال: ((اللهم اهد ثقيفاً وأُتِ بهم)). قال: ثم أتاه وفد هوازن بالجعرانة ، وكان مع رسول الله ◌ُّ من سبي هوازن ستة آلافٍ من الذَّراريِّ والنساء، ومن الإبل والشاء ما لا يُدرى عَّته. قال ابن إسحاق (٢) : فحدَّثني عمرو بن شعيبٍ - وفي رواية يونس بن بكيرٍ عنه قال : [حدثنا] عمرو بن شعيبٍ - عن أبيه، عن جدِّه قال: كنا مع رسول الله وَّل بحنينٍ ، فلما أصاب من هوازن ما أصاب من أموالهم وسباياهم ، أدركه وفد هوازن بالجعرانة وقد أسلموا ، فقالوا : يا رسول الله ، إنا أصلٌ وعشيرةٌ ، وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك ، فامنن علينا منَّ الله عليك . وقام خطيبهم زهير بن صردٍ أبو صردٍ ، فقال: يا رسول الله، إنَّ ما في الحظائر من السبايا خالاتُك [وعماتك] وحواضنك اللاتي كن يكفلنك ، ولو أنا ملحنا لابن أبي شَمِرٍ أو النعمان بن المنذر ، ثم أصابنا منهما مثل الذي أصابنا منك ، رجونا عائدتهما وعطفهما ، وأنت يا رسول الله خير المكفولين ، ثم أنشأ يقول: [ من البسيط ] فإنك المرءُ نرجوه وندَّخِرُ أُمْنُنْ علينا رسولَ الله في كَرَمٍ أُمِنُنْ على بَيْضةٍ قد عاقَها قدَرٌ أَبْقَت لها الحربُ هُتَّفاً على حَزَنٍ إن لم تَدَارَكْهُمُ نَعْمَاءُ تَنْشُرُها أُمنُنْ على نِسوةٍ قد كنتَ تَرْضَعُها أُمنُنْ على نِسوةٍ قد كنتَ تَرْضَعُها لا تَجْعَلَنَّا كمَن شالتْ نَعامَتُه إنا لَنَشْكُرُ آلاءً وإن كُفِرت مُمَزَّقٍ شَمِلُها في دَهْرِها غِيَرُ على قلوبِهِمُ الغَمَّاءُ والغَمَرُ يا أرجحَ الناسِ حِلْماً حينَ يُخْتَبَرُ إذ فوك تَمْلؤُه مِن مَخْضِها الدِّرَرُ وإِذْ يَزينُك ما تأتي وما تَذَرُ واسْتَبَّقِ مِنا فإنا مَعْشَرٌ زُهُرُ وعندَنا بعدَ هذا اليومٍ مُدَّخَرُ (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٨٨/٢). (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٨٨/٢ - ٤٩٠). ٦٢٣ ذكر مرجعه - بية - من غزوة الطائف قال: فقال رسول الله وَ لقوله: ((نساؤكم وأبناؤكم أَحَبُّ إليكم أم أموالكم؟)). فقالوا: يا رسول الله، خيَّرتنا بين أحسابنا وأموالنا، بل أبناؤنا ونساؤنا أحبُّ إلينا. فقال رسول الله مَ له: ((أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ، وإذا أنا صلَّيت بالناس فقوموا فقولوا: إنا نستشفع برسول الله تَمّ إلى المسلمين وبالمسلمين إلى رسول الله روسية في أبنائنا ونسائنا. فإني سأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم)). فلما صلَّى رسول الله # بالناس الظهر، قاموا فقالوا ما أمرهم به رسول الله وَ له، فقال رسول الله وَ ل: ((أمَّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم)). فقال المهاجرون: وما كان لنا فهو لرسول الله وَ له. وقالت الأنصار: وما كان لنا فهو لرسول الله ◌َّه. وقال الأقرع بن حابسٍ: أمَّا أنا وبنو تميم فلا. وقال عيينة: أمّا أنا وبنو فزارة فلا . وقال العباس بن مرداسٍ السُّلميُّ : أما أنا وبنو سليمٍ فلا . فقالت بنو سُليمٍ : بل ما كان لنا فهو لرسول الله وَ له. قال: يقول عباس بن مرداسٍ لبني سُليم: وهَّنتموني. فقال رسول الله وَ ل: ((من أمسك منكم بحقِّه فله بكلِّ إنسانٍ ستُّ فرائض من أول فيءٍ نصيبه )) . فردوا إلى الناس نساءهم وأبناءهم . ثم ركب رسول الله وَ له واتَّبعه الناس يقولون: يا رسول الله، اقسم علينا فيئنا. حتى اضطروه إلى شجرةٍ فانتزعت رداءه، فقال: (( يا أيها الناس ، ردوا عليَّ ردائي ، فوالذي نفسي في يده لو كان لكم عندي عدد شجر تهامة نَعَماً لقسمته عليكم، ثم ما ألفيتموني بخيلاً ولا جباناً ولا كذَّاباً)). ثم قام رسول الله وَّل إلى جنب بعيرٍ فأخذ من سنامه وبرةً فجعلها بين أصبعيه ثم رفعها وقال: ((أيها الناس ، والله ما لي من فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس، والخمس مردودٌ عليكم، فأدُّوا الخياط والمِخْيط، فإنَّ الغلول عارٌ وشنارٌ على أهله يوم القيامة )) . فجاء رجلٌ من الأنصار بكبَّةٍ من خيوط شعر فقال : يا رسول الله ، أخذت هذه لأخيط بها برذعة بعيرٍ لي دَبِرٍ. فقال رسول الله وَلَّ: ((أمَّا حقي منها فلك)). فقال الرجل: أما إذا بلغ الأمر فيها إلى هذا فلا حاجة لي بها . فرمى بها من يده . وهذا السياق يقتضي أنه عليه الصلاة والسلام ردًّ إليهم سبيهم قبل القسمة ، كما ذهب إليه محمد بن إسحاق بن يسارٍ ، خلافاً لموسى بن عقبة وغيره . وفي ((صحيح البخاريِّ)(١) من طريق الليث ، عن عقيلٍ ، عن الزهريِّ، عن عروة ، عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن رسول الله وَ لّ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوا أن يردّ إليهم أموالهم ونساءهم، فقال لهم رسول الله وَلّر: ((معي من ترون، وأحبُّ الحديث إليَّ أصدقه ، فاختاروا إحدى الطائفتين ؛ إما السَّبي، وإما المال ، وقد كنتُ استأنيت بكم)). وكان رسول الله وَّل انتظرهم بضع عشرة ليلةً حين قفل من الطائف ، فلما تبيَّن لهم أن رسول الله وَّ غير رادٌّ إليهم إلا إحدى الطائفتين ، قالوا: إنا نختار سبينا. فقام رسول الله وَّلله في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: (( أما بعد ، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاؤونا تائبين ، وإني قد رأيت أن أردُ إليهم سبيهم ، فمن أحبَّ منكم أن (١) رواه البخاري رقم (٤٣١٨). ٦٢٤ ذكر مرجعه - م ـ من غزوة الطائف يطيِّب ذلك فليفعل ، ومن أحبَّ منكم أن يكون على حظّه حتى نعطيه إيّاه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل)). فقال الناس: قد طيّينا ذلك يا رسول الله. فقال لهم: (( إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممَّن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم)) . فرجع الناس ، فكلّمهم عرفاؤهم ، ثم رجعوا إلى رسول الله وَّر، فأخبروه بأنهم قد طيّوا وأذنوا . فهذا ما بلغنا عن سبي هوازن . ولم يتعرَّض البخاريُّ لمنع الأقرع وعيينة وقومهما ، بل سكت عن ذلك ، والمثبِت مقدَّمٌ على النَّفي ، فكيف الساكت ؟! وقد روى البخاريّ(١) من حديث الزهريِّ، أخبرني عمر بن محمد بن جبير بن مطعم ، عن أبيه ، أخبره جبير بن مطعم أنه بينما هو مع رسول الله وَّر، ومعه الناس مقفَله من حنينٍ ، علقت الأعراب برسول الله وَ﴿ يسألونه حتى اضطروه إلى سَمُرةٍ فخطِفت رداءه، فوقف رسول الله بَّر، ثم قال: (( أعطوني ردائي، فلو كان عدد هذه العضاه نَعَماً لقسمته بينكم،، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا كذوباً ولا جباناً » . تفرَّد به البخاريُّ . وقال ابن إسحاق(٢): وحدَّثني أبو وجزة يزيد بن عبيدِ السَّعديُّ، أن رسول الله بَّرَ أعطى عليَّ بن أبي طالبٍ جاريةً يقال لها : ريطة بنت هلال بن حيَّان بن عُمَيرة . وأعطى عثمان بن عفان جاريةً يقال لها زينب بنت حيَّان بن عمرو بن حيَّان. وأعطى عمر جاريةً فوهبها لابنه عبد الله . قال ابن إسحاق (٣) : فحدَّثني نافعٌ ، عن عبد الله بن عمر قال : بعثت بها إلى أخوالي من بني جُمح ؛ ليصلحوا لي منها ويهيِّئوها ، حتى أطوف بالبيت ثم آتيهم ، وأنا أريد أن أصيبها إذا رجعت إليها . قال : فخرجت من المسجد حين فرغتُ ، فإذا الناس يشتدُّون ، فقلت : ما شأنكم ؟ قالوا : ردَّ علينا رسول الله وَّيه نساءنا وأبناءنا. قلت : تلكم صاحبتكم في بني جمح ، فاذهبوا فخذوها . فذهبوا إليها فأخذوها . قال ابن إسحاق : وأمَّا عيينة بن حصنٍ فأخذ عجوزاً من عجائز هوازن ، وقال حين أخذها : أرى عجوزاً إني لأحسب لها في الحيِّ نسباً، وعسى أن يعظُم فداؤها. فلما ردّ رسول الله ﴿ ﴿ السبايا بستِّ فرائض ، أبى أن يردّها ، فقال له زهير بن صردٍ : خذها عنك ، فوالله ما فوها بباردٍ ، ولا ثديها بناهدٍ ، ولا بطنها بوالدٍ، ولا زوجها بواجدٍ ، ولا درُّها بماكدٍ. فردَّها بستِّ فرائض . قال: فزعموا أن عيينة لقي الأقرع فشكى إليه بذلك ، فقال: إنَّك والله ما أخذتها بيضاء غريرةً ، ولا نصَفاً وثيرةً . في («صحيحه )) رقم (٢٨٢١) و(٣١٤٨). (١) (٢) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٩٠/٢). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٩٠). ٦٢٥ ذكر مرجعه - مع - من غزوة الطائف قال الواقديّ(١): ولما قسم رسول الله بَّرَ الغنائم بالجعرانة أصاب كلَّ رجلٍ أربعٌ من الإبل وأربعون شاةً . وقال سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الله بن أبي بكرٍ أن رجلاً ممن شهد حنيناً قال : والله إني لأسير إلى جنب رسول الله وَّر على ناقةٍ لي، وفي رِجلي نعلٌ غليظةٌ، إذ زحمت ناقتي ناقة رسول الله بِێ، ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله وَالر فأوجعه، فقرع قدمي بالسَّوط، وقال: ((أوجعتني فتأخَّر عني)). فانصرفت، فلما كان من الغد إذا رسول الله مَّلهيلتمسني. قال: قلت : هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله وَ لّر بالأمس. قال: فجئته وأنا أتوقّع. فقال: (( إنك أصبت رجلي بالأمس فأوجعتني، فقرعت قدمك بالسوط ، فدعوتك لأعوِّضك منها )) . فأعطاني ثمانين نعجةً بالضربة التي ضربني . والمقصود من هذا أن رسول الله وَ﴿ل ردَّ إلى هوازن سبيهم بعد القسمة، كما دلَّ عليه هذا السياق وغيره ، وظاهر سياق حديث عمرو بن شعيبٍ الذي أورده محمد بن إسحاق عنه، عن أبيه ، عن جدِّه أن رسول الله وَ﴿ل ردَّ إلى هوازن سبيهم قبل القسمة، ولهذا لمَّا ردَّ السَّبي وركب، علقت الأعراب برسول الله وَ لا يقولون له: اقسم علينا فيئنا. حتى اضطروه إلى سمرةٍ، فخطِفت رداءه فقال: ((ردُّوا عليّ ردائي أيها الناس ، فوالذي نفسي بيده لو كان لكم عدد هذه العضاه نعماً لقسمته بينكم ، ثم لا تجدوني بخيلاً ولا جباناً ولا كذَّاباً)). كما رواه البخاريّ(٢) ، عن جبير بن مطعم بنحوه. وكأنهم خشُوا أن يردّ إلى هوازن أموالهم كما رد إليهم نساءهم وأطفالهم ، فسألوه قسمة ذلك ، فقسمها عليه الصلاة والسلام بالجعرانة ، كما أمره الله، عزَّ وجلَّ ، وآثر أناساً في القسمة ، وتألَّف أقواماً من رؤساء القبائل وأمرائهم ، فعتَب عليه أناسٌ من الأنصار حتى خطبهم ، وبين لهم وجه الحكمة فيما فعله ؛ تطييباً لقلوبهم ، وتنقَّد بعض من لا يعلم من الجهلة والخوارج ، كذي الخويصرة وأشباهه ، قبَّحه الله ، كما سيأتي تفصيله وبيانه في الأحاديث الواردة في ذلك ، وبالله المستعان . قال الإمام أحمد (٣) : حدَّثنا عارمٌ ، ثنا معتمر بن سليمان ، سمعت أبي يقول: ثنا السُّمَيط السَّدوسيُّ ، عن أنس بن مالك قال: فتحنا مكة ، ثم إنَّا غزونا حنيناً ، فجاء المشركون بأحسن صفوفٍ رأيت ، فصفَّت الخيل ، ثم صفَّت المقاتلة ، ثم صفَّت النساء من وراء ذلك، ثم صفَّت الغنم ، ثم النَّعَم . قال : ونحن بشرٌ كثيرٌ، قد بلغنا ستة آلافٍ ، وعلى مجنَّة خيلنا خالد بن الوليد . قال : فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا . قال : فلم نلبث أن انكشف خيلنا ، وفرَّت الأعراب ومن نعلم من الناس . (١) انظر ((المغازي)) (٩٤٩/٣). (٢) في ((صحيحه)) رقم (٢٨٢١) و(٣١٤٨). (٣) رواه أحمد في ((المسند)) (٣/ ١٥٧). ٦٢٦ ذكر مرجعه - مصر - من غزوة الطائف قال: فنادى رسول الله مَ له: ((يالَلمهاجرين يا للمهاجرين، يا للأنصار [ يا للأنصار])). قال أنسٌ: هذا حديث عمِّيه. قال: قلنا: لبيك يا رسول الله. قال: وتقدَّم رسول الله وَ له. قال: وايم الله ما أتيناهم حتى هزمهم الله .. قال : فقبضنا ذلك المال ، ثم انطلقنا إلى الطائف ، فحاصرناهم أربعين ليلة، ثم رجعنا إلى مكة. قال : فنزلنا، فجعل رسول الله وَ ل# يعطى الرجل المئة ، ويعطى الرجل المئة . قال : فتحدَّث الأنصار بينها : أمَّا من قاتله فيعطيه ، وأمَّا من لم يقاتله فلا يعطيه ! فرفع الحديث إلى رسول الله وَّة، ثم أمر بسراة المهاجرين والأنصار أن يدخلوا عليه، ثم قال: ((لا يدخلنَّ عليَّ إلا أنصاريٌّ)) أو ((الأنصار)). قال: فدخلنا القبّة حتى ملأناها. قال نبيُّ الله وَله: ((يا معشر الأنصار)) - أو كما قال ــ (( ما حديث أتاني؟)) قالوا: ما أتاك يا رسول الله؟ قال ((ما حديث أتاني؟)) قالوا : ما أتاك يا رسول الله؟ قال: (( ألا ترضون أن يذهب الناس بالأموال ، وتذهبون برسول الله حتى تدخلوه بيوتكم ؟)) قالوا : رضينا يا رسول الله . قال : فرضوا . أو كما قال . وهكذا رواه مسلم(١) من حديث معتمر بن سليمان . وفيه من الغريب قوله : إنهم كانوا يوم هوازن ستة آلاف . وإنما كانوا اثني عشر ألفاً، وقوله : إنهم حاصروا الطائف أربعين ليلة . وإنما حاصروها قريباً من شهر ، أو دون العشرين ليلة . فالله أعلم . وقال البخاريُّ(٢): ثنا عبد الله بن محمد، ثنا هشامٌ، ثنا مَعْمَر، عن الزهريِّ، حدَّثني أنس بن مالك قال: قال ناسٌ من الأنصار ، حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوزان ، فطفق النبيُّ نَّه يعطي رجالًا المائة من الإبل ، فقالوا: يغفر الله لرسول الله وَلتر؛ يعطي قريشاً ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم ؟! قال أنس بن مالك: فحُدِّث رسول الله وَّيه بمقالتهم ، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبّة أدم، ولم يدعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبيُّ وَّ فقال: (( ما حديثٌ بلغني عنكم؟)) . فقال فقهاء الأنصار : أمّا رؤساؤنا يا رسول الله ، فلم يقولوا شيئاً، وأما نَاسٌ منا حديثةٌ أسنانهم فقالوا : يغفر الله لرسول الله وَله؛ يعطي قريشاً ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم. فقال رسول الله وخ ليل: ((فإني لأعطي رجالاً حديثي عهد بكفر أتألَّفهم ، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال ، وتذهبون بالنبيِّ إلى رحالكم ؟ فوالله لما تنقلبون به خيرٌ مما ينقلبون به)). قالوا: يا رسول الله، قد رضينا. فقال لهم النبيُّ رَلِير : (( فستجدون أثرةً شديدةً، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله ، فإني على الحوض )). قال أنسٌ: فلم يصبروا . تفرَّد به البخاريُّ من هذا الوجه . (١) رواه مسلم رقم (١٠٥٩) (١٣٦). (٢) رواه البخاري رقم (٤٣٣١). ٦٢٧ ذكر مرجعه - 2 - من غزوة الطائف ثم رواه البخاريُّ ومسلمٌ(١) من حديث ابن عونٍ ، عن هشام بن زيد ، عن جدِّه أنس بن مالك قال : لما كان يوم حنينٍ التقى هوزان، ومع النبيِّ وََّ عشرة آلافٍ والطُّلقاء، فأدبروا، فقال: (( يا معشر الأنصار)). قالوا: لبيك يا رسول الله وسعديك، لبيك نحن بين يديك. فنزل رسول الله وح لل فقال: ((أنا عبد الله ورسوله)) . فانهزم المشركون ، فأعطى الطُّلقاء والمهاجرين ، ولم يعط الأنصار شيئاً ، فقالوا ، فدعاهم فأدخلهم في قبّة، فقال: ((أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله وله (؟)). قالوا: بلى. فقال رسول الله مَّليل: ((لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار)). وفي روايةٍ للبخاريّ(٢) من هذا الوجه قال : لما كان يوم حنينٍ أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريِّهم ، ومع رسول الله وَّ عشرة آلافٍ والطُّلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده ، فنادى يومئذٍ نداءين لم يخلط بينهما؛ التفت عن يمينه فقال: (( يا معشر الأنصار)) . قالوا : لبيك يا رسول الله ، أبشر نحن معك. ثم التفت عن يساره فقال: (( يا معشر الأنصار)) . قالوا : لبيك يا رسول الله ، أبشر نحن معك. وهو على بغلة بيضاء، فنزل فقال: (( أنا عبد الله ورسوله)). فانهزم المشركون ، وأصاب يومئذٍ غنائم كثيرةً ، فقسم بين المهاجرين والطّلقاء، ولم يعط الأنصار شيئاً . فقالت الأنصار : إذا كانت شديدةٌ فنحن ندعى ويعطى الغنيمة غيرنا . فبلغه ذلك، فجمعهم في قبّة فقال: (( يا معشر الأنصار ، ما حديثٌ بلغني؟)) فسكتوا، فقال: (( يا معشر الأنصار ، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا ، وتذهبون برسول الله تحوزونه إلى بيوتكم؟)) قالوا: بلى. فقال: ((لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعباً ، لسلكت شعب الأنصار)) . قال هشامٌ: قلت : يا أبا حمزة ، وأنت شاهدٌ ذلك ؟ قال : وأين أغيب عنه ؟ ثم رواه البخاريُّ ومسلمٌ(٣) أيضاً من حديث شعبة، عن قَتَادَة، عن أنسٍ قال: جمع رسول الله وِّل الأنصار فقال: ((إن قريشاً حديثو عهدٍ بجاهليةٍ ومصيبةٍ ، وإني أردت أن أجبرهم وأتألَّفهم ، أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله إلى بيوتكم؟)) قالوا: بلى. قال: ((لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت وادي الأنصار)) أو (( شعب الأنصار)). وأخرجاه(٤) أيضاً من حديث شعبة ، عن أبي التَّح يزيد بن حميد ، عن أنسٍ بنحوه ، وفيه : فقالوا : والله إن هذا لهو العجب ، إن سيوفنا لتقطر من دمائهم ، والغنائم تقسم فيهم ! فخطبهم . وذكر نحو ما تقدم . (١) رواه البخاري رقم (٤٣٣٣) ومسلم رقم (١٠٥٩) (١٣٥). (٢) وهي عنده رقم ( ٤٣٣٧). (٣) رواه البخاري رقم (٤٣٣٤) ومسلم رقم (١٠٥٩) (١٣٣). (٤) يعني الشيخان، وهو عند البخاري رقم (٤٣٣٢) ومسلم رقم (١٠٥٩) (١٣٤). ٦٢٨ ذكر مرجعه - مض له ـ من غزوة الطائف وقال الإمام أحمد(١): ثنا عَفَّان، ثنا حَمَّادٌ، ثنا ثابتٌ، عن أنس بن مالكِ أن رسول الله وَل أعطى أبا سفيان وعيينة والأقرع وسهيل بن عمرو في آخرين يوم حنين ، فقالت الأنصار : يا رسول الله ، سيوفنا تقطر من دمائهم ، وهم يذهبون بالمغنم ؟ فبلغ ذلك النبيَّ ◌ََّ، فجمعهم في قبَّةٍ له حتى فاضت ، فقال : ((فيكم أحدٌ من غيركم؟)) قالوا: لا، إلا ابن أُختنا. قال: ((ابن أُخت القوم منهم)). ثم قال: (( أقلتم كذا وكذا؟)) قالوا: نعم. قال: (( أنتم الشّعار والناس الدِّثار ، أما ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله وَ يول إلى دياركم؟)) قالوا: بلى. قال: ((الأنصار كرشي وعيبتي، لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعبهم، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار)). وقال حمادٌ: أعطى مائةً من الإبل ، فسمَّى كلَّ واحدٍ من هؤلاء . تفرَّد به أحمد من هذا الوجه ، وهو على شرط مسلمٍ . وقال الإمام أحمد (٢): حذَّثنا ابن أبي عديٍّ، عن حميد، عن أنس أن رسول الله وَ ل قال: (( يا معشر الأنصار ، ألم آتكم ضُلاَّلا فهداكم الله بي ؟ ألم آتكم متفرِّقين فجمعكم الله بي ؟ ألم آتكم أعداءً فأَلَّف الله بين قلوبكم؟)) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: ((أفلا تقولون: جِئْتَنَا خائفاً فأمَنَّاك ، وطريداً فآويناك ، ومخذولاً فنصرناك؟)) قالوا: بل لله المنُّ علينا ولرسوله. وهذا إسنادُ ثلاثيٍّ على شرط ((الصحيحين))، فهذا الحديث كالمتواتر عن أنس بن مالكٍ ، وقد روي عن غيره من الصحابة . فقال البخاريّ(٣) : ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا وهيبٌ، ثنا عمرو بن يحيى ، عن عبّاد بن تميم ، عن عبد الله بن زيد بن عاصم قال: لما أفاء الله على رسوله بِّقه يوم حنين قسم في الناس في المؤلّفة قلوبهم ، ولم يعط الأنصار شيئاً ، فكأنهم وجدوا في أنفسهم ، إذ لم يصبهم ما أصاب الناس ، فخطبهم فقال: (( يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم ضُلاَّلا فهداكم الله بي ؟ وكنتم متفرِّقين فألَّفكم الله بي ؟ وعالةً فأغناكم الله بي؟)) كلما قال شيئاً قالوا: الله ورسوله أمنُ. قال: ((لو شئتم قلتم : جئتنا كذا وكذا ، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ، ولو سلك الناس وادياً وشعباً ، لسلكت وادي الأنصار وشعبها ، الأنصار شعارٌ والناس دثارٌ ، إنكم ستلقون بعدي أثرةً ، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض )) . ورواه مسلم(٤) من حديث عمرو بن يحيى المازنيِّ به . وقال يونس بن بكير(٥) ، عن محمد بن إسحاق ، حدَّثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن (١) رواه أحمد في ((المسند)) ( ٢٤٦/٣). رواه أحمد في ((المسند)) ( ١٠٤/٣ و١٠٥). (٢) في (« صحيحه » رقم (٤٣٣٠) . (٣) في « صحيحه )) رقم (١٠٦١). (٥) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (١٧٦/٥). (٤) ٦٢٩ ذكر مرجعه - جميع - من غزوة الطائف لبيدٍ، عن أبي سعيد الخدريِّ قال: لما أصاب رسول الله بَّ الغنائم يوم حنينٍ، وقسم للمتألّفين من قريشٍ وسائر العرب ما قسم ، ولم يكن في الأنصار منها شيء قليلٌ ولا كثيرٌ ، وجد هذا الحيُّ من الأنصار في أنفسهم حتى قال قائلهم: لقى والله رسول الله وَالر قومه. فمشى سعد بن عبادة إلى رسول الله وعلى فقال : يا رسول الله، إنّ هذا الحيَّ من الأنصار قد وجدوا عليك في أنفسهم. فقال: ((فيم؟ )). قال: فيما كان من قسمك هذه الغنائم في قومك وفي سائر العرب ، ولم يكن فيهم من ذلك شيء . فقال رسول الله وَلَّمَ: ((فأين أنت من ذلك يا سعد؟)) قال: ما أنا إلا امرؤٌ من قومي . قال: فقال رسول الله وَّل: ((فاجمع لي قومك في هذه الحظيرة، فإذا اجتمعوا فأعلمني)) فخرج سعدٌ ، فصرخ فيهم ، فجمعهم في تلك الحظيرة ، فجاء رجالٌ من المهاجرين ، فأذن لهم فدخلوا ، وجاء آخرون فردَّهم ، حتى إذا لم يبق من الأنصار أحدٌ إلا اجتمع له ، أتاه فقال : يا رسول الله ، قد اجتمع لك هذا الحيُّ من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم. فخرج رسول الله مَّ فقام فيهم خطيباً ، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ، ثم قال: (( يا معشر الأنصار، ألم آتكم ضُلاَلا فهداكم الله ، وعالةً فأغناكم الله ، وأعداءً فألَّف الله بين قلوبكم؟)) قالوا: بلى. ثم قال رسول الله وَلّر: ((ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟)) قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ وبماذا نجيبك؟ المنُّ لله ولرسوله. قال: (( أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدِّقتم : جئتنا طريداً فآويناك، وعائلاً فآسيناك، وخائفاً فأمَنَّاك، ومخذولاً فنصرناك)). فقالوا: المنُّ لله ولرسوله . فقال رسول الله وَليل: (( أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لُعاعةٍ من الدنيا تألَّفتُ بها قوماً أسلموا ، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام ؟! أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعباً وسلكت الأنصار شعباً ، لسلكت شعب الأنصار ، ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار ، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار)) . قال : فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم ، وقالوا : رضينا بالله ورسوله قسماً . ثم انصرف وتفرَّقوا . وهكذا رواه الإمام أحمد (١) من حديث ابن إسحاق ، ولم يروه أحدٌ من أصحاب الكتب من هذا الوجه ، وهو صحيحٌ . وقد رواه الإمام أحمد(٢) ، عن يحيى بن بكيرٍ ، عن الفضل بن مرزوقٍ ، عن عطية بن سعدِ العوفيِّ ، عن أبي سعيد الخدريِّ: قال رجلٌ من الأنصار لأصحابه : أما والله لقد كنت أحدِّثكم أنه لو قد استقامت الأمور قد آثر عليكم. قال: فردُّوا عليه رداً عنيفاً. فبلغ ذلك رسول الله وَّةٍ فجاءهم ، فقال لهم أشياء (١) في ((المسند)) (٧٦/٣)، وإسناده حسن . (٢) في ((المسند)) (٨٩/٣)، وإسناده ضعيف. ٦٣٠ ذكر مرجعه - * - من غزوة الطائف لا أحفظها، قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (( وكنتم لا تركبون الخيل)) . وكلما قال لهم شيئاً قالوا: بلى يا رسول الله . ثم ذكر بقية الخطبة كما تقدّم . تفرَّد به أحمد أيضاً . وهكذا رواه الإمام أحمد(١) منفرداً به من حديث الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيدٍ بنحوه . ورواه أحمد٢) أيضاً عن موسى ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابرٍ مختصراً . وقال سفيان بن عيينة ، عن عمر بن سعيد بن مسروقٍ ، عن أبيه ، عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديجٍ ، عن جدِّه رافع بن خديج ، أن رسول الله وَال أعطى المؤلّفة قلوبهم من سبي حنين مئة من الإبل، فأعطى أبا سفيان بن حربٍ مئةً، وأعطى صفوان بن أمية مائةً ، وأعطى عيينة بن حصنٍ مئةً ، وأعطى الأقرع بن حابسٍ مئةً ، وأعطى علقمة بن علائة مئةً ، وأعطى مالكَ بن عوفٍ مئةً ، وأعطى العباس بن مرداس دون المئة ، ولم يبلغ به أولئك ، فأنشأ يقول(٣): [ من المتقارب] سد بين عُيينة والأفرعِ أتجعل نهبي ونهب العُبَيـ يفوقان مرداس في المجمعِ فما كان حصنٌ ولا حابسٌ ومن تخفض اليوم لا يُرفعِ وما كنت دون امريء منهما فلم أُعط شيئاً ولم أُمنعٍ وقد كنتُ في الحرب ذا تُدرٍإِ قال: فأتمَّ له رسول الله وَلِّ مِئةً. رواه مسلم(٤) من حديث ابن عيينة بنحوه ، وهذا لفظ البيهقيُّ(٥). وفي روايةٍ ذكرها موسى بن عقبة وعروة بن الزبير وابن إسحاق : فقال: [من المتقارب ] بكرِّي على المُهر في الأجرعِ كانت نهاباً تلافيتها إذا هجع الناس لم أهجعٍ وإيقاظيَ الحيَّ أن يرقدوا ــد بين عيينة والأقرعِ فأصبح نهبي ونهب العبيـ فلم أُعط شيئاً ولم أُمنعِ وقد كنت في الحرب ذا تُدرِإِ عديد قوائمها الأربعِ إلا أفائل أعطيتُها (١) في ((المسند)) ( ٣/ ٥٧)، وإسناده صحيح. (٢) في «المسند)) (٣٤٧/٣)، وإسناده ضعيف . بعض هذه الأبيات والتي بعدها في (( ديوان العباس بن مرداس)) ص (١١١ - ١١٢) بتقديم وتأخير. (٣) (٤) رواه مسلم رقم (١٠٦٠) ( ١٣٧). (٥) رواه البيهقي في ((دلائل النبوة)) (١٧٨/٥ - ١٧٩). ٦٣١ ذكر مرجعه ـ ية - من غزوة الطائف يفوقان مرداسَ في المجمعِ وما كان حصنٌ ولا حابسٌ وما كنت دون امرىء منهما ومن تضع اليوم لا يُرفعِ قال عروة ، وموسى بن عقبة عن الزهريِّ: فبلغ ذلك رسول الله وَ له فقال له: (( أنت القائل: أصبح نهبي ونهب العبيد بين الأقرع وعُيينة ؟ )) فقال أبو بكرٍ : ما هكذا قال يا رسول الله، ولكن والله ما كنت بشاعرٍ وما ينبغي لك. فقال: ((كيف قال؟)). فأنشده أبو بكرٍ، فقال رسول الله مص خر: ((هما سواءٌ، ما يضرُك بأيّهما بدأت)). ثم قال رسول الله بَ ل: ((اقطعوا عني لسانه)). فخشي بعض الناس أن يكون أراد المُثلة به، وإنما أراد النَّبِيُّ ◌َ لّ العطية. قال : وعبيدٌ فرسه. وقال البخاريُّ(١): حدَّثنا محمد بن العلاء ، ثنا أبو أسامة، عن بُريد بن عبد الله ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى قال: كنت عند النبيِّ وَِّ، وهو نازلٌ بالجعرانة بين مكة والمدينة ومعه بلالٌ ، فأتى رسول الله وَسير أعرابيٍّ فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: ((أبشر)). فقال: قد أكثرت عليَّ من أَبشر. فأقبل على أبي موسى وبلالٍ كهيئة الغضبان فقال: ((ردّ البشرى فاقبلا أنتما)) [ قالا: قبلنا ] ثم دعا بقدحٍ فيه ماءٌ، فغسل يديه ووجهه فيه ومجَّ فيه، ثم قال: ((اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا)). فأخذا القدح ففعلا، فنادت أمُّ سلمة من وراء السِّتر أن أفضلا لأمّكما . فأفضلا لها منه طائفةً . هكذا رواه. وقال البخاريّ(٢): حدَّثنا يحيى بن بكيرٍ ، ثنا مالكٌ، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس بن مالكٍ قال: كنت أمشي مع رسول الله وَ له وعليه بردٌ نجرانيٌّ غليظ الحاشية، فأدركه أعرابيٌّ، فجذبه جذبةً شديدةً، حتى نظرت إلى صفحة عاتق رسول الله وَ لّ قد أثّرت به حاشية الرِّداء من شدة جذبته ، ثم قال : مُزلي من مال الله الذي عندك . فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاءٍ . وقد ذكر ابن إسحاق (٣) الذين أعطاهم رسول الله وَل يومئذٍ مئةً من الإبل ، وهم ؛ أبو سفيان صخر بن حربٍ ، وابنه معاوية ، وحكيم بن حزام ، والحارث بن كَلَدة أخو بني عبد الدار ، وعلقمة بن عُلاثة ، والعلاء بن جارية الثَّقفيُّ حليف بني زهرة ، والحارث بن هشامٍ ، وجبير بن مطعم ، ومالك بن عوفٍ النَّصرُّ، وسهيل بن عمروٍ ، وحويطب بن عبد العزَّى ، وعُيينة بن حصنٍ ، وصفوان بن أمية ، والأقرع ابن حابسٍ . قال ابن إسحاق(٤): وحدَّثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيميُّ، أن قائلاً قال لرسول الله وَله من (١) رواه البخاري رقم (٤٣٢٨). (٢) رواه البخاري رقم (٣١٤٩). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٩٢). (٤) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٩٦). ٦٣٢ ذكر قدوم مالك بن عوف النصري على رسول الله چيخ أصحابه : يا رسول الله ، أعطيتَ عيينة والأقرع مئةً مئةً، وتركتَ جُعيل بن سراقة الضَّمريَّ! فقال رسول الله وَّرُ: (( أما والذي نفس محمد بيده لَجُعَيلٌ خيرٌ من طِلاع الأرض ، كلُّهم مثل عيينة والأقرع ، ولكن تألَّفْتُهما ليسلما ، ووكلت جُعيل بن سراقة إلى إسلامه)) . ثم ذكر ابن إسحاق(١) من أعطاه رسول الله وَ طفل دون المئة ممن يطول ذكره . وفي الحديث الصحيح(٢) عن صفوان بن أمية أنه قال: ما زال رسول الله وَلَه يعطيني من غنائم حنينٍ وهو أبغض الخلق إليَّ ، حتى ما خلق الله شيئاً أحبّ إليَّ منه . ذکر قدوم مَالِك بن عوفٍ النَّصريّ على الرسول وَله قال ابن إسحاق(٣): وقال رسول الله مَ ﴿ لوفد هوازن وسألهم عن مالك بن عوفٍ (( ما فعل؟)) فقالوا: هو بالطائف مع ثقيفٍ. فقال ◌َله: ((أخبروه أنه إن أتاني مسلماً رددتُ إليه أهله وماله وأعطيته مئةً من الإبل)). فلمَّا بلغ ذلك مالكاً انسلَّ من ثقيفٍ، حتى أتى رسول الله وَلَه وهو بالجعرانة - أو بمكة - فأسلم وحسن إسلامه ، فردّ عليه أهله وماله ، وأعطاه مئةً [ من الإبل ] ، فقال مالك بن عوف رضي الله عنه : [ من الكامل ] في النَّاس كلِّهمُ بمثل محمدٍ مَا إِنْ رأيتُ ولا سمعت بمثله ومتى تشأُ يخبرك عمَّا في غدٍ أوفى وأعطى للجزيل إذا اجْتُدي بالسَّمهريِّ وضرب كلِّ مهنَّدٍ وإذا الكَتيبةُ عرَّدت أنيابُها وسْط الهباءة خادرٌ في مرصدِ فكأنّه ليثٌ على أشباله قال: واستعمله رسول الله وَ ل﴿ على من أسلم من قومه، وتلك القبائل ؛ ثُمالة وسَلِمة وفَهمٌ، فكان يقاتل بهم ثقيفاً لا يخرج لهم سرحٌ إلا أغار عليه ، حتى ضيَّق عليهم . وقال البخاريّ(٤) : ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا جرير بن حازم ، ثنا الحسن ، حدَّثني عمرو بن (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٩٣). (٢) الذي رواه مسلم رقم (٢٣١٣) والترمذي رقم (٦٦٣). (٣) انظر ((السيرة النبوية)) (٢/ ٤٩١). (٤) رواه البخاري رقم (٣١٤٥). ٦٣٣ ذكر قدوم مالك بن عوف النصري على رسول الله الحديثي تغلب ، رضي الله عنه، قال: أعطى رسول الله مَّ قوماً ومنع آخرين ، فكأنهم عَتبوا عليه ، فقال : (( إني أعطي قوماً أخاف ظَلَعهم وجزَعهم ، وأكل قوماً إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى ، منهم عمرو بن تغلب)). قال عمرٌو: فما أحبُّ أن لي بكلمة رسول اللهَوَّه حُمْرِ النَّعم. زاد أبو عاصمٍ، عن جريرٍ ، سمعت الحسن ، ثنا عمرو بن تغلب ، أن رسول اللهوَ # أتي بمال ـ أو سبي - فقسمه ... بهذا . وفي رواية للبخاريّ(١) قال: أُتي رسول الله بمالٍ - أو بشيءٍ - فأعطى رجالاً وترك رجالاً، فبلغه أن الذين ترك عتَبوا، فخطبهم فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أما بعد)). فذكر مثله سواءً . تفرَّد به البخاريُّ . وقد ذكر ابن هشام(٢) أن حسان بن ثابتٍ(٣) ، رضي الله عنه، قال فيما كان من أمر الأنصار وتأخّرهم عن الغنيمة : [ من البسيط ] زَادَتْ هُمومٌ فماءُ العین مَنْحَدِرُ وجداً بشمَّاءَ إذ شمَّاءُ بهكنةٌ دع عنك شمَّاءَ إذ كانت مودَّتُها وأُتِ الرسول فقل يا خير مؤتمنٍ عَلامَ تُدعى سُليمٌ وهي نازحةٌ سمَّاهُم الله أنصاراً بنصرهم وسارعوا في سبيل الله واعترفوا والناس أُلبّ علينا فيكَ ليس لَنَا نُجالد النَّاس لا نبقي على أحدٍ ولا تُهِرُ جناة الحرب نادينا كما رددنا بيدرٍ دون ما طَلَبِوا ونحن جُنْدُك يوم النَّعفِ من أُحدٍ فما ونينا وما خمنا وما خبروا سَخَّاً إذا حفَلته عَبرةٌ دِرَرُ هيفاءُ لا ذننٌ فيها ولا خوَرُ نزْراً وشرُ وصال الواصل النَّزرُ للمؤمنين إذا ما عُدِّد البشرُ قُدَّام قومِ همُ آووا وهم نصروا دين الهدى وعَوان الحرب تستعرُ للنائبات وما خانوا وما ضِجروا إلا السيوف وأطراف القنا وزر ولا نضيِّع ما توحي به السُّور ونحن حين تلظَّى نارها سُعُرُ أهل النِّفاق وفينا ينزل الظَّفرُ إذ حزَّبت بَطَراً أحزابها مضرُ منَّا عِثاراً وكلُّ الناس قد عثروا (١) في ( صحيحه)) رقم (٩٢٣) . (٢) انظر ( السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٩٧). (٣) الأبيات في ((ديوانه)) (١/ ٢٦٥) مع بعض الاختلاف في ألفاظها . ٦٣٤ ذكر اعتراض بعض الجهلة على رسول الله به في القسمة العادلة بالاتفاق اعتراض بعض الجهلة من أهل الشِّقاق والنِّفاق على رسول الله مَ ليل في القسمة العادلة بالاتفاق قال البخاريُّ(١) : ثنا قبيصة، ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائلٍ ، عن عبد الله قال: لما قسم النبيُّ وَّل قسمة حنينٍ قال رجلٌ من الأنصار: ما أراد بها وجه الله. قال: فأتيت رسول الله وَّ فأخبرته ، فتغيَّر وجهه ، ثم قال: (( رحمة الله على موسى ، قد أُوذي بأكثر من هذا فصبر)). ورواه مسلم٣ٌ) من حديث الأعمش به . ثم قال البخاريُّ(٣) : ثنا قتيبة بن سعيدٍ، ثنا جريرٌ، عن منصورٍ ، عن أبي وائل ، عن عبد الله قال : لما كان يوم حنين آثر النبيُّ بِّهِ ناساً؛ أعطى الأقرع بن حابسٍ مائةً من الإبل، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى ناساً، فقال رجلٌ: ما أُريد بهذه القسمة وجه الله. فقلت: لأخبرنَّ النبيَّ وَّرَ. قال: ((رحم الله موسى ، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر )) . وهكذا رواه(٤) من حديث منصور بن المعتمر به . وفي رواية للبخاريّ(٥) : فقال رجلٌ : والله إن هذه لقسمةٌ ما عدل فيها ، وما أريد فيها وجه الله . فقلت: والله لأخبرنَّ رسول الله بَّله. فأتيته فأخبرته، فقال: (( من يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله ؟! رحم الله موسى ، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر)). وقال محمد بن إسحاق (٦): وحدَّثني أبو عبيدة بن محمد بن عمَّار بن ياسر ، عن مقسم أبي القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل قال : خرجت أنا وتليد بن كلابٍ الليثيُّ ، حتى أتينا عبد الله بن عمرو بن العاص وهو يطوف بالبيت معلّقاً نعله بيده، فقلنا له: هل حضرت رسول الله وَ ل حين كلَّمه التَّميميُّ يوم حنين ؟ قال : نعم ، جاء رجلٌ من بني تميم يقال له : ذو الخويصرة . فوقف عليه وهو يعطي الناس، فقال له: يا محمد، قد رأيتُ ماصنعتَ في هذا اليوم. فقال رسول الله وَّر: ((أجل، فكيف رأيت؟)) قال: لم أرك عدلت. قال: فغضب النبيُّ وَّله فقال: ((ويحك! إذا لم يكن العدل عندي فعند (١) رواه البخاري رقم (٤٣٣٥) . (٢) رواه مسلم رقم ( ١٠٦٢) (١٤١). (٣) في ((صحيحه )) رقم (٤٣٣٦). يعني مسلم في (صحيحه )) رقم (١٠٦٢) (١٤٠). (٤) وهي عنده رقم (٣١٥٠) . (٥) (٦) في ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢/ ٤٩٦). ٦٣٥ ذكر اعتراض بعض الجهلة على رسول الله له: في القسمة العادلة بالاتفاق من يكون؟!)) فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ألا نقتله؟ فقال: ((لا، دعوه فإنه سيكون له شيعةٌ يتعمَّقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرَّميَّة ، ينظر في النَّصل فلا يوجد شيءٌ ، ثم في القِدح فلا يوجد شيءٌ، ثم في الفُوق فلا يوجد شيءٌ ، سبق الفرثَ والدم ». وقال اللّيث بن سعدٍ ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن أبي الزبير ، عن جابر بن عبد الله قال: أتى رجلٌ بالجعرانة النبيَّ بَّ منصرفه من حنينٍ، وفي ثوب بلالٍ فِضةٌ، ورسول الله بَليقبض منها ويعطي الناس، فقال: يا محمد ، اعدل. قال: (( ويلك! ومن يعدل إذا لم أكن أعدل ؟! لقد خبت وخسرت إذا لم أكن أعدل)). فقال عمر بن الخطاب: دعني يا رسول الله فأقتلَ هذا المنافق. فقال: ((معاذ الله أن يتحدَّث الناس أني أقتل أصحابي ، إن هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون منه كما يمرق السهم من الرميَّة)). رواه مسلمٌ(١) ، عن محمد بن رمح ، عن الليث. وقال أحمد(٢): ثنا أبو عامرٍ، ثنا قُرَّة، عن عمرو بن دينارٍ، عن جابرٍ قال: بينما رسول الله لَله يقسم مغانم حنينٍ، إذ قام إليه رجلٌ فقال: اعدل. فقال: (( لقد شقِيت إن لم أعدل )). ورواه البخاريُّ(٣) ، عن مسلم بن إبراهيم ، عن قرّة بن خالدِ السَّدوسيِّ به . وفي ((الصحيحين)(٤) من حديث الزهريٍّ، عن أبي سلمة، عن أبي سعيدٍ قال: بينما نحن عند رسول الله له وهو يقسم قسماً إذ أتاه ذو الخويصرة رجلٌ من بني تميم ، فقال : يا رسول الله ، اعدل . فقال رسول الله وَ الر: ((ويلك! ومن يعدل إذا لم أعدل؟! لقد خبت وخسرت إن لم أعدل)) فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، ائذن لي فيه فأضرب عنقه. فقال رسول الله مَّلير: ((دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميَّة ، ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيءٌ ، ثم يُنظر إلى نَضيِّه - وهو قِدْحُه - فلا يوجد فيه شيءٌ، ثم ينظر إلى قُذذه فلا يوجد فيه شيءٌ ، قد سبق الفرثَ والدم ، آيتهم رجلٌ أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة ، أو مثل البضعة تَدردر ، ويخرجون على حين فرقةٍ من الناس)). قال أبو سعيدٍ: فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله بَّه، وأشهد أن عليَّ بن أبي طالبٍ قاتلهم وأنا معه، وأمر بذلك الرجل فالتمس فأتي به، حتى نظرت إليه على نعت رسول الله وَّل الذي نعت. ورواه مسلمٌ(٥) أيضاً من حديث القاسم بن الفضل ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيدٍ به نحوه . (١) في (( صحيحه )) رقم ( ١٠٦٣) . (٣) في ((صحيحه)) رقم (٣١٣٨). (٢) في «المسند)) ( ٣٣٢/٣). (٤) رواه البخاري رقم (٣٦١٠) ومسلم رقم (١٠٦٤) (١٤٨). (٥) رواه مسلم (١٠٦٥) (١٥٠) مختصراً . ٦٣٦ ذكر مجيء أخت رسول الله مجر من الرضاعة إليه وهو بالجعرانة ذکر مَجِيءٍ أخت رسول الله وَلَه من الرَّضاعة، إليه وهو بالجِعْرَانة واسمها الشَّيماء قال ابن إسحاق(١): وحدَّثني بعض بني سعد بن بكرٍ أن رسول الله وَّل قال يوم هوازن: ((إن قدرتم على بِجادٍ - رجلٍ من بني سعد بن بكر - فلا يُفلتنَّكم )) . وكان قد أحدث حدثاً ، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله، وساقوا معه الشيماء بنت الحارث بن عبد العزَّى، أخت رسول الله وَّر من الرَّضاعة ، قال : فعنفوا عليها في السَّوق ، فقالت للمسلمين : تعلَّموا والله إني لأخت صاحبكم من الرّضاعة . فلم يصدِّقوها حتى أتوا بها رسول الله وَلهد . قال ابن إسحاق : فحدَّثني يزيد بن عبيدِ السَّعديُّ - هو أبو وجزة - قال : فلما انتُهي بها إلى رسول الله ◌َ ﴿ قالت: يا رسول الله، إني أختك من الرَّضاعة. قال: ((وما علامة ذلك؟)) قالت: عضَّةٌ عضضْتنيها في ظهري وأنا متورِّكتُك. قال: فعرف رسول الله وَّل العلامة ، فبسط لها رداءه فأجلسها عليه ، وخيّرها وقال : (( إن أحببت فعندي محبَّةً مكرمةً ، وإن أحببت أن أمتِّعك وترجعي إلى قومك فعلت)) . قالت : بل تمتّعني وتردُّني إلى قومي . فمتَّعها رسول الله وَ ◌ّ وردَّها إلى قومها، فزعمت بنو سعدٍ أنه أعطاها غلاماً يقال له : مكحولٌ ، وجاريةً ، فزوَّجت أحدهما الآخر ، فلم يزل فيهم من نسلهما بقيّةٌ . وروى البيهقيُّ(٢) من حديث الحكم بن عبد الملك ، عن قتادة قال : لما كان يوم فتح هوازن جاءت جاريةٌ إلى رسول الله وَله فقالت: يا رسول الله، أنا أختك، أنا شيماء بنت الحارث. فقال لها: ((إن تكوني صادقةً ، فإن بك مني أثراً لا يبلى)) . قال : فكشفت عن عضدها ، فقالت : نعم يا رسول الله ، وأنت صغيرٌ، فعضضتني هذه العضَّة. قال: فبسط لها رسول الله وَّي رداءه، ثم قال: (( سلي تُعطَي، واشفعي تشفعي )) . وقال البيهقيُّ(٣): أنبأنا أبو نصر بن قتادة، أنبأنا أبو عمرو إسماعيل بن نُجيدِ السُّلميُّ، ثنا أبو مسلم ، ثنا أبو عاصم ، ثنا جعفر بن يحيى بن ثوبان ، أخبرني عمِّي عُمارة بن ثوبان ، أن أبا الُفيل أخبره قال: كنت غلاماً أحمل عظم البعير، ورأيت رسول الله وَله يقسم لحماً بالجعرانة . قال : فجاءته (١) انظر ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٤٥٨/٢). (٢) انظر ((دلائل النبوة)) (١٩٩/٥). (٣) انظر ((دلائل النبوة)) (١٩٩/٥). ٦٣٧ ذكر مجيء أخت رسول الله محلية من الرضاعة إليه وهو بالجعرانة امرأةٌ فبسط لها رداءه ، فقلت : من هذه ؟ قالوا : أمُّه التي أرضعته . هذا حديثٌ غريبٌ ، ولعله يريد أخته ، وقد كانت تحضُنه مع أمِّها حليمة السَّعديَّة ، وإن كان محفوظاً فقد عُمِّرت حليمة دهراً ، فإنَّ من وقت أرضعت رسول الله وَ ﴿ إلى وقت الجعرانة أزيد من ستين سنةً، وأقلُّ ما كان عمرها حين أرضعته وَ خَّر ، ثلاثون سنةً ، ثم الله أعلم بما عاشت بعد ذلك. وقد ورد حديثٌ مرسلٌ ، فيه أن أبويه من الرَّضاعة قدما عليه ، والله أعلم بصخَّته ؛ قال أبو داود في ((المراسيل)(١): ثنا أحمد بن سعيد الهمْدَانيُّ ، ثنا ابن وهبٍ ، ثنا عمرو بن الحارث ، أن عمر بن السائب حدَّثه أنه بلغه أن رسول الله و سير كان جالساً يوماً ، فجاءه أبوه من الرَّضاعة ، فوضع له بعض ثوبه ، فقعد عليه ، ثم أقبلت أمُّه ، فوضع لها شِقَّ ثوبه من جانبه الآخر ، فجلست عليه ، ثم جاء أخوه من الرَّضاعة، فقام رسول الله وَ لّ فأجلسه بين يديه . وقد تقدم أن هوازن بكمالها متواليةٌ برضاعته من بني سعد بن بكرٍ ، وهم شِرذمةٌ من هوازن ، فقال خطيبهم زهير بن صُرَدٍ : يا رسول الله ، إنَّ ما في الحظائر أُمَّهاتك وخالاتك وحواضنك ، فامنن علينا منَّ الله عليك ، وقال فيما قال : [من البسيط ] أُمنن على نسوةٍ قد كُنْتَ تَرْضَعُهَا إذ فُوك يملؤه من مَحْضِهَا دِرر وإذ يَزينك ما تأتى وما تذر أمنن على نسوة قد كنت ترضعها فكان هذا سبب إعتاقهم عن بكرة أبيهم، فعادت فواضله وَلّم عليهم قديماً وحديثاً، خصوصاً وعموماً. وقد ذكر الواقديُّ (٢) ، عن إبراهيم بن محمد بن شرحبيل ، عن أبيه قال : كان النُّضير بن الحارث بن كَلَدة من أحلم الناس ، فكان يقول : الحمد لله الذي منَّ علينا بالإسلام، ومنَّ علينا بمحمد بَّه، ولم نمت على ما مات عليه الآباء ، وقتل عليه الإخوة وبنو العمّ. ثم ذكر عداوته للنبيٍّ ◌َّر، وأنه خرج مع قومه من قريش إلى حنين وهو على دينهم بعدُ . قال : ونحن نريد إن كانت دائرةٌ على محمد أن نعين عليه، فلم يمكنًّا ذلك، فلما صار بالجعرانة، فوالله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله وَالر ، فقال: ((أنُضير)). قلت: لبيك. قال: ((هذا خيرٌ مما أردتَ يوم حنينٍ مما حال الله بينك وبينه)). قال: فأقبلت إليه سريعاً، فقال: ((قد آن لك أن تبصر ما كنت فيه توضِع)). قلت : قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئاً ، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له . فقال رسول الله وَّ: «اللهم زده ثباتاً)). قال النُّضير: فوالذي بعثه بالحقِّ لكأنَّ قلبي حجرٌ ثباتاً في الدِّين وتبصرةً بالحقِّ . فقال رسول الله وَلَّ: ((الحَمْدُ للهِ الذي هَدَاهُ)) . (١) لم أقف عليه في كتاب ((المراسيل)) ونسبه المزي في تحفة الأشراف (١٩١٤١) إلى سنن أبي داود حسب ، وهو في (( سنن أبي داود رقم (٥١٤٥)، وإسناده ضعيف . (٢) انظر ((دلائل النبوة)) للبيهقي (٢٠٥/٥). ٦٣٨ ذكر عمرة الجعرانة عُمْرَةُ الجِعْرَانَةِ(١) في ذي القعدة قال الإمام أحمد٢ُ) : ثنا بهزٌ وعبد الصَّمد، المعنى، قالا : ثنا هَمَّامُ بن يحيى ، ثنا قتادة قال : سألت أنس بن مالكِ قلت : كم حجَّ رسول الله بَ لَ؟ قال: حَجَّةٌ واحدةٌ ، واعتمر أربع مِرارٍ ؛ عمرته زَمَنَ الخُديبية ، وعُمْرَتَهُ في ذي القعدة من المدينة ، وعُمْرَتَهُ من الجِعْرَانَة في ذي القعدة ، حيث قسم غنيمة حنينٍ ، وعمرته مع حَجَّته . ورواه البخاريُّ، ومسلمٌ، وأبو داود، والترمذيُّ(٣) من طرق، عن هَمَّام بن يحيى به. وقال الترمذيُّ : حسنٌ صحيحٌ . وقال الإمام أحمد(٤): ثنا أبو النَّضر، ثنا داود، يعني العطَّار، عن عمروٍ ، عن عكرمة ، عن ابن عباسٍ قال : اعتمر رسول الله بَّل أربع عُمَرٍ؛ عمرة الحديبية، وعمرة القضاء ، والثالثة من الجعرانة ، والرابعة التي مع حجته . ورواه أبو داود، والترمذيُّ، وابن ماجه(٥) من حديث داود بن عبد الرحمن العطّار المكيِّ ، عن عمرو بن دينارٍ به ، وحَسَّنه الترمذيُّ . وقال الإمام أحمد(٦) : ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، ثنا حجَّاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، هو عبد الله بن عمرو بن العاص قال: اعتمر رسول الله وَّر ثلاث عُمَرٍ ، كلُّ ذلك في ذي القعدة يلِّي حتى يستلم الحَجَر . غريبٌ من هذا الوجه ، وهذه الثلاث عُمَرِ اللاتي وقعن في ذي القعدة ما عدا عمرته مع حَجَّته ، فإنها وقعت في ذي الحجَّة مع الحجَّة، وإن أراد ابتداء الإحرام بهن في ذي القعدة فلعله لم يُرد عمرة الحديبية ؛ لأنه صُدَّ عنها ، ولم يفعلها ، والله أعلم . قلت : وقد كان نافعٌ ومولاه ابن عمر يُنْكِرَان أن يكون رسول الله وَ ل اعتمر من الجِعْرَانة بالكلية، وذلك فيما قال البخاريُّ(٧): ثنا أبو النّعمان ، ثنا حَمَّاد بن زيدٍ ، عن أيوب ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر أن (١) الجعرانة: منزل بين الطائف ومكة، وهي إلى مكَّة أقرب. انظر ((مراصد الاطلاع)) (٣٣٦/١). (٢) رواه أحمد في ((المسند)) (١٣٤/٣). (٣) رواه البخاري رقم (١٧٧٨) ومسلم رقم (١٢٥٣) وأبو داود رقم (١٩٩٤) والترمذي رقم (٨١٥). (٥) رواه أبو داود رقم ( ١٩٩٣) والترمذي رقم (٨١٦) وابن ماجه رقم (٣٠٠٣)، وهو حديث صحيح . (٤) رواه أحمد في «المسند)) (٣٢٦/١). (٦) رواه أحمد في ((المسند)) (٢/ ١٨٠) لكن التقيد بأنها في ذي القعدة جاء في الرواية التي بعدها في ((المسند)) من طريق هشيم عن الحجاج بن أرطاة .. (٧) في ((صحيحه)) رقم (٣١٤٤). ٦٣٩ ذكر عمرة الجعرانة عمر بن الخطّاب قال : يا رسول الله، إنه كان عليَّ اعتكاف يوم في الجاهلية . فأمره أن يفي به . قال : وأصاب عمر جاريتين من سبي حُنينٍ فوضعهما في بعض بيوت مكة . قال: فمنَّ رسول اللّه وَّل على سبي حنينٍ فجعلوا يسعون في السِّكك، فقال عمر: يا عبد الله، انظر ما هذا؟ قال: منَّ رسول الله بَّه على السَّبي . قال : اذهب فأرسل الجاريتين . قال نافعٌ: ولم يعتمر رسول الله وََّ من الجِعْرَانة، ولو اعتمر لم يخفَ على عبد الله. وقد رواه مسلمٌ(١) من حديث أيوب السَّختيانيِّ ، عن نافعٍ ، عن ابن عمر ، رضي الله عنهما ، به . ورواه مسلمٌ(٢) أيضاً ، عن أحمد بن عَبْدَة الضَّبِّيِّ، عن حماد بن زيدٍ ، عن أيوب ، عن نافعٍ قال : ذُكر عند ابن عمر عُمرة رسول الله وَّه من الجِعْرَانة، فقال: لم يعتمر منها . وهذا غريبٌ جداً عن ابن عمر ، وعن مولاه نافعٍ في إنكارهما عُمرة الجِعْرَانة ، وقد أطبق النَّقلة ممن عداهما على رواية ذلك من أصحاب الصِّحاح والسُّنن والمسانيد ، وذكر ذلك أصحاب المغازي والسير كلُّهم . وهذا أيضاً كما ثبت في ((الصحيحين )(٣) من حديث عطاء بن أبي رباح ، عن عُرْوَة ، عن عائشة أنها أنكرت على ابن عمر قوله أن رسول الله وَّ اعتمر في رجبٍ، وقالت : يغفر الله لأبي عبد الرحمن ، ما اعتمر رسول الله وٍَّ إلا وهو شاهدٌ ، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ . وقال الإمام أحمد(٤) : ثنا ابن نُميرٍ، ثنا الأعمش، عن مجاهدٍ قال: سأل عُرْوَةُ بن الزّبير ابنَ عمر: في أيِّ شهرٍ اعتمر رسول الله وََّ؟ قال: في رجبٍ. فسمعتنا عائشة، فسألها ابن الزبير وأخبرها بقول ابن عمر، فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرةً إلا وقد شهدها، وما اعتمر عمرةً قطُّ إلا في ذي القعدة. وأخرجه البخاريُّ ومسلمٌ(٥) من حديث جريرٍ ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ به نحوه . ورواه أبو داود والنسائيُ(٦) أيضاً من حديث زهيرٍ ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهدٍ : سئل ابن عمر : كم اعتمر رسول الله وي ليه؟ فقال: مرتين. فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله وَّل اعتمر ثلاثاً سوى التي قرنها بحجّة الوداع . (١) رواه مسلم رقم (١٦٥٦) (٢٨). (٢) رواه مسلم رقم (١٦٥٦) (٢٨). رواه البخاري رقم (١٧٧٧) مختصراً، ومسلم رقم ( ١٢٥٥) (٢١٩). (٣) (٤) رواه أحمد في «المسند» (٢/ ١٤٣). رواه البخاري رقم (١٧٧٦) ومسلم رقم (١٢٥٥) (٢٢٠). (٥) (٦) رواه أبو داود رقم (١٩٩٢) والنسائي في ((السنن الكبرى)) رقم (٤٢١٨). ٦٤٠ ذكر عمرة الجعرانة وقال الإمام أحمد (١): ثنا يحيى بن آدم، ثنا مفضَّلٌ، عن منصورٍ ، عن مجاهدٍ قال : دخلت مع عروة بن الزبير المسجد ، فإذا ابن عمر مستندٌ إلى حُجرة عائشة وأناسٌ يصلُّون الضُّحى ، فقال عروة : أبا عبد الرحمن ، ما هذه الصلاة ؟ قال : بدعةٌ . فقال له عروة : أبا عبد الرحمن ، كم اعتمر رسول الله ؟ فقال : أربعاً ، إحداهن في رجبٍ . قال: وسمعنا استنان عائشة في الحجرة . فقال لها عُرْوَة : إن أبا عبد الرحمن يزعم أن رسول الله اعتمر أربعاً ، إحداهن في رجبٍ . فقالت : يرحم الله أبا عبد الرحمن ، ما اعتمر النَّبِيُّوَلَهَ إلا وهو معه، وما اعتمر في رجبٍ قطُ . وهكذا رواه الترمذيّ(٢) ، عن أحمد بن منيعٍ ، عن الحسن بن موسى ، عن شيبان ، عن منصورٍ به ، وقال : حسنٌ صحيحٌ غريبٌ . وقال الإمام أحمد (٣) : ثنا روحٌ، ثنا ابن جُريجٍ ، أخبرني مزاحم بن أبي مزاحمٍ ، عن عبد العزيز بن عبد الله، عن مُخَرِّشٍ(٤) الكعبيِّ، أن رسول الله وَ لَهُ خرج من الجِعْرَانة ليلاً حين أمسى معتمراً ، فدخل مكّة ليلاً يقضي عمرته ، ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة كبائتٍ ، حتى إذا زالت الشمس خرج من الجعرانة في بطن سرِفٍ ، حتى جامع الطريق طريق المدينة بسرفٍ . قال مخرِّشٌ : فلذلك خفيت عمرته على كثيرٍ من الناس . ورواه الإمام أحمد(٥) ، عن يحيى بن سعيدٍ ، عن ابن جريج كذلك وهو من أفراده . والمقصود أن عُمْرَة الجِعْرَانة ثابتةٌ بالنقل الصحيح الذي لا يمكن منعه ولا دفعه ، ومن نفاها لا حُجَّة معه في مقابلة من أثبتها ، والله أعلم . ثم هم كالمجمعين على أنها كانت في ذي القعدة بعد غزوة الطائف وقَسْمٍ غنائم حُنينٍ . وما رواه الحافظ أبو القاسم الطبرانيُّ في ((معجمه الكبير)(٦) قائلاً: حدَّثنا الحسين بن إسحاق التُّستَرِيُّ، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن الحسن الأسديُّ، ثنا إبراهيم بن طَهْمَان ، عن أبي الزُّبير ، عن عميرٍ مولى عبد الله بن عباس، عن ابن عباسٍ قال: لما قدم رسول الله وَّر من الطائف (١) رواه أحمد فى ((المسند)) (١٥٥/٢)، وإسناده صحيح. (٢) رواه الترمذي رقم ( ٩٣٧) . (٣) في «المسند» ( ٤٢٧/٣)، وإسناده حسن . كذا في (أ) و(ط): ((مُخْرِّش)) بالخاء المعجمة، ورجّح الحافظ بن حجر العسقلاني ((مُحَرّش)) بالحاء المهملة انظر (٤) ((تحرير تقريب التهذيب)) (٣٥١/٣). (٥) رواه أحمد في ((المسند)) (٤٢٦/٣) وهو أيضاً عند الترمذي رقم (٩٣٥) والنسائي في (( السنن الكبرى )) رقم (٣٨٤٦) وفي ((المجتبى ) رقم (٢٨٦٣)، وإسناده حسن . (٦) (٤٣١/١١) رقم (١٢٢٢٣).