Indexed OCR Text
Pages 501-520
٥٠١ فصل فيما أصاب المهاجرين من حمَّى المدينة قالت : فقلت : والله ما يَذْري أبي ما يقولُ . قالت : ثم دنوتُ إلى عامر بن فُهيرة فقلت : كيف تَجِدُك يا عامر ؟ قال : [ من الرجز ] إنَّ الجَبَانَ حَتْفُهُ مِن فَوْقِهِ لقد وجدتُ الموتَ قبل ذَوْقِهِ كالثورِ يَحْمِي جِلدَهُ بِرَوْقِهُ(١) کُّ امرىءٍ مجاهدٌ بطَوْقِهِ قالت : فقلت : والله ما يدري عامرٌ ما يقول . قالت : وكان بلال إذا أدركته الحُمَّى اضْطَجَعَ بفِناءِ البيت ثم رفع عَقِيرَتَه فقال : [ من الطويل ] بفَخّ وحَوْلي إذْخِرٌ وجَليلٌ(٢) ألا ليتَ شعري هل أبيتنَّ ليلةً وهل يَبْدُوَنْ لي شامةٌ وطَفِيلُ وهل أرِدَنْ يوماً مياهَ مَجَنَّةٍ قالت عائشة : فذكرتُ لرسولِ اللهِوَّ ما سمعتُ منهم وقلت: إنهم ليَهْذُونَ وما يعقلون من شِدَّةٍ الحُمَّى. فقال: (( اللهمَّ حَيِّبْ إلينا المدينة، كما حَبَّبْتَ إلينا مكة أو أشدّ ، وبارك لنا في مُدِّها وصاعها ، وانقُلْ وباءَها إلى مَهْيَعَة)) ومَهْيَعة هي الجُحْفَة. وقال الإمامُ أحمد (٣): حدَّثنا يونس ، حدثنا ليث عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي بكر بن إسحاق بن يسار، عن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: لما قدم رسولُ الله ◌َّ المدينة اشتكى أصحابُه واشتكى أبو بكر وعامرُ بن فُهيرة مولى أبي بكر وبلال، فاستأذنتْ عائشةُ رسولَ اللهِ ◌ّ في عيادتهم فأذن لها ، فقالت لأبي بكر : كيف تجدك ؟ فقال : [ من الرجز ] كُّ امرىءٍ مصبِّحٌ في أهلِهِ والموتُ أدنى من شِرَاكِ نَعْلِهِ وسألت عامراً فقال : [ من الرجز ] إني وجدتُ الموتَ قبل ذَوْقِهِ إِنَّ الجَبَانَ حَتْفَهُ من فوْقِهِ وسألتُ بلالاً فقال : [من الطويل ] يا ليتَ شعري هل أبيتَنَّ ليلةً بفَخِّ وحولي إذْخِرٌ وَجَليلٌ (٤) فأتَتِ رسولَ اللهِ وَلَّهِ فأخبرَتْه، فنظر إلى السماء وقال: ((اللهم حَبِّبْ إلينا المدينة كما حبَّيْتَ إلينا مكة أو أشدّ ، اللهم بارك لنا في صاعها وفي مُدِّها، وانقُلْ وباءها إلى مَهْيَعَة )). وهي الجُحْفَة فيما زعموا. (١) ((الرَّوْق)): القرن. اللسان (روق). بطوقه: بطاقته . قاله ابن هشام في السيرة. (٢) ((فخ)) : موضع بمكة . القاموس المحيط. (٣) في مسنده (٦/ ٦٥) وما يأتي بين معقوفين منه . (٤) وقع في مسند أحمد : بفج . بالجيم وهو تصحيف . انظر معجم البلدان (٤/ ٢٣٧) وما سبق . ٥٠٢ فصل فيما أصاب المهاجرين من حمَّى المدينة وكذا رواه النَّسائي عن قُتيبة عن الليث به(١). ورواهُ الإمام أحمد(٢) من طريق عبد الرحمن بن الحارث عنها مثله . وقال البيهقي(٣): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو العباس الأصمّ ، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا يونس بن بكير ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : قدم رسولُ الله ◌َ ◌ّ المدينةَ وهي أوبأ أرضِ الله، وواديها بُطحان نَجْل. قال هشام: وكان وباؤها معروفاً في الجاهلية ، وكان إذا كان الوادي وَبِيئاً فأشرف عليها٤) الإنسان قيل له أن ينهقَ نَهيقَ الحمار ، فإذا فعل ذلك لم يضرّهُ وباءُ ذلك الوادي . وقد قال الشاعر حين أشرف على المدينة : [ من الطويل ] لعمري لئنْ عَشَّرْتُ(٥) من خيفةِ الرَّدَى نهيقَ الحمارِ إنني لَجزوعُ وروى البخاري(٦) من حديث موسى بن عُقْبة، عن سالم، عن أبيه، أنَّ النبيَّ ◌َّ قال: «رأيتُ كأنَّ امرأةً سوداءَ ثائرةَ الرأس ، خرجَتْ من المدينة حتى قامت بمَهْيَعَة - وهي الجُحْفَة - فأولتُها أنَّ وباءَ المدينة نُقُل إلى مَهْيَعَة - وهي الجُحْفَة - )) . هذا لفظ البخاري ولم يخرِّجْه مسلم ، ورواه الترمذي وصحَّحه، والنَّسائي وابنُ ماجَه(٧) من حديث موسى بن عقبة . وقد روى حماد بن زيد، عن هشام بن عروة ، ( عن أبيه]، عن عائشة قالت: قدم رسولُ الله ◌ِ يه المدينة وهي وبيئة(٨)، فذكر الحديث بطوله إلى قوله: ((وانقل حُمَّاها إلى الجُحْفَة)) . قال هشام: فكان المولود يولد بالجُحْفَة فلا يبلغُ الحلم حتى تصرَعَهُ الحُمّى . رواه البيهقي في (( دلائل النبوة)(٩) . ٠ صب --... (١) أخرجه في الحج من سننه الكبرى (٤٢٧٢)، وفي الطب منها (٧٥١٩)، وهو حديث صحيح . (٢) في المسند (٢٣٩/٦، ٢٤٠). (٣) في دلائل النبوة (٢/ ٥٦٧) . (٤) كذا في ح ، ط ، وفي الدلائل : عليه. (٥) صاحبا اللسان والتاج في ( عشر )؛ وعشَّر الحمار تعشيراً : تابع النهيق عشراً . في ح ، ط : عبرت. وهو تصحيف ، والمثبت من الدلائل ، والبيت لعروة بن الورد وهو في ديوانه ص (٩٥) وساقه (٦) في صحيحه فتح (٧٠٣٨) و(٧٠٣٩) و(٧٠٤٠) التعبير باب المرأة السوداء وباب المرأة الثائرة الرأس. (٧) جامع الترمذي (٢٢٩٠) الرؤيا باب ما جاء في رؤيا النبي ملعقة وسنن ابن ماجه (٣٩٢٤) تعبير الرؤيا باب تعبير الرؤيا والنسائي في تعبير الرؤيا من سننه الكبرى (٧٦٥١) . (٨) في دلائل النبوة : وبئة . (٩) (٥٦٨/٢) وما ورد بين معقوفين منه. ٥٠٣ فصل في عقده عليه الصلاة والسلام الألفة بين المهاجرين والأنصار وقال يونس عن ابن إسحاق: قدم رسولُ الله ◌َّهِ المدينة وهي وبيئة١ُ)، فأصاب أصحابَهُ بها بلاءٌ وسُقْم حتى أجهدهم ذلك، وصرف الله ذلك عن نبيِّهِ وَد . وقد ثبت في الصحيحَيْنُ(٢) عن ابن عباس قال: قدم رسولُ الله ◌َله وأصحابه [صبيحة رابعة - يعني مكة - عام عمرة القضاء ]٣) ، فقال المشركون : إنه يقدمُ عليكم وَفْدٌ قد وَهَنَهُمْ حُمَّى يَثْرِب؛ فأمرهم رسولُ اللهِوَِّ أن يَرْمُلوا وأن يمشوا ما بين الرُّكْنَيْن، ولم يمنَعْهُ أن يرملوا الأشواطَ كلها إلا الإبقاءُ عليهم . قلت : وعمرة القضاء كانت في سنةٍ سبعٍ في ذي القَعْدَة ، فإما أن يكون تأخّر دعاؤه عليه السلام بنقل الوباء إلى قريب من ذلك ، أو أنه رُفع وبقي آثارٌ منه قليل . أو أنهم بَقُوا في خُمَارٍ ما كان أصابهم من ذلك إلى تلك المُدَّة . الله أعلم . وقال زياد عن ابن إسحاق(٤) : وذكر ابنُ شهاب الزُّهري عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسولَ الله وَّ لما قدم المدينة هو وأصحابُه أصابَتْهُمُ حُمَّى المدينة حتى جهدوا مرضاً، وصرف الله ذلك عن نبيِّهِ وَه حتى كانوا وما يصلُّون إلا وهم قعود، قال فخرج رسولُ اللهَ وَّل وهم يصلُّون كذلك فقال لهم: (( اعلموا أنَّ صلاة القاعد على النِّصْفِ من صلاة القائم)) . فتجشَّمَ المسلمونَ القيامَ على ما بهم من الضعف والسُّقْم التماسَ الفَضْلِ . فصل في عقده عليه الصلاة السلام الأَلْفَة بين المهاجرين والأنصار بالكتاب الذي أمر به فكتب بينهم والمؤاخاة التي أمرهم بها وقرَّرهم عليها وموادعته اليهود الذين كانوا بالمدينة وكان بها من أحياء اليهود بنو قَيْنُقَاعِ وبنو النَّضِير وبنو قُرَيظة ، وكان نزولهم بالحجاز قبل الأنصار أيام يُخْتِ نَصَّر حين دؤَخ بلادَ المَقْدِس فيما ذكره الطَّبَريُ(٥) . ثم لما كان سيل العرم وتفرَّقَتْ سَبَأْ شَذَر مَذَر نزل الأوسُ والخزرج المدينةَ عند اليهود ، فحالفوهم وصاروا يتشبَّهون بهم لما يرَون لهم عليهم من الفضل في العلم المأثور عن الأنبياء ، لكن مَنَّ الله على هؤلاء الذين كانوا مشركين بالهدى والإسلام وخَذَلَ أولئك لحسَدهم وبَغْيهم واستكبارهم عن اتِّباع الحقّ . (١) في دلائل النبوة (٢ / ٥٦٨): وهي أوبأ أرض الله من الحمى. والمصنف ينقل عنه. (٢) فتح الباري (١٦٠٢) الحج باب كيف كان بدءُ الرَّمَل (٤٢٥٦) المغازي باب عمرة القضاء، وصحيح مسلم (١٢٦٦) (٢٤٠) الحج باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة . (٣) ما بين المعقوفين ليس في صحيح البخاري ولا في صحيح مسلم . (٤) سيرة ابن هشام (١/ ٥٦٠) والروض (١٠/٣). (٥) تاريخ الطبري (٥٣٨/١، ٥٣٩). ٥٠٤ فصل في عقده عليه الصلاة والسلام الألفة بين المهاجرين والأنصار وقال الإمام أحمد(١): حدَّثنا عفَّان، حدثنا حمَّاد بنُ سَلَمة ، حدثنا عاصم الأحول عن أنس بن مالك، قال: حالَفَ رسولُ اللهِوَّ بين المهاجرين والأنصار في دارِ أنس بن مالك. وقد رواه الإمام أحمد أيضاً والبخاري ومسلم وأبو داود(٢) من طُرقٍ متعدِّدة عن عاصم بن سليمان الأحول عن أنس بن مالك، قال: حالف رسولُ الله ◌ِّل بين قريش والأنصار في داري . وقال الإمام أحمد (٣): حدَّثنا نصر بن باب، عن حجاج - هو ابنُ أرطاة - قال: وحدَّثنا سُريج ، حدثنا عبّاد عن حجَّاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جدِّه، أنَّ النبيَّ ◌َّ كتب كتاباً بين المهاجرين والأنصار أن يَعْقِلُوا مَعَاقِلَهُمُ(٤)، وأن يَفْدوا عانِيَهُم بالمعروف ، والإصلاح بين المسلمين . قال أحمد: وحدَّثنا سُريج ، حدثنا عبَّاد عن حجَّاج، عن الحكم عن مِقْسَم(٥) عن ابن عباس مثله . تفرَّد به الإمام أحمد . وفي صحيح مسلم(٦) عن جابر: كتب رسولُ اللهِ لَ على كل بَطْنِ عُقُولَهُ(٧). وقال محمد بن إسحاق(٨): كتب رسول الله وَ ل كتاباً بين المهاجرين والأنصار وادَعَ فيه اليهود وعاهدهم ، وأقرّهم على دينهم وأموالهم واشترط عليهم وشرط لهم : بسم الله الرحمن الرحيم ((هذا كتابٌ من محمد النبيِّي وَ لي(٩) بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويَثْرِب ، ومن تبعهم فلحق بهم ، وجاهد معهم ، أنهم أُمَّةٌ واحدةٌ من دون الناس ، المهاجرون من قريش على رِبْعَتِهِم ، يتعاقَلُونَ بينهم وهم يَفْدُونَ عانِيَهُمْ بالمعروف والقِسط ، وبنو عوف على رِبْعَتِهم يتعاقلون مَعَاقِلهُم الأولى ، وكلُّ طائفة تَفْدي عانِيَها بالمعروف والقِسْط بين المؤمنين . (١) في مسنده (٢٨١/٣). (٢) مسند أحمد (١١١/٣) و(١٤٥) وفتح الباري (٢٢٩٤) في الكفالة، و(٦٠٨٣) الأدب باب الإخاء والحلف، (٧٣٤٠) الاعتصام باب ما ذكر النبي ◌َّر وحض على اتفاق أهل العلم، وصحيح مسلم (٢٥٢٩) (٢٠٤) و(٢٠٥) فضائل الصحابة باب مؤاخاة النبي ◌َّه بين أصحابه ، وسنن أبي داود (٢٩٢٦) الفرائض باب في الحلف. (٣) في المسند (٢٧١/١ و٢٠٤/٢) . (٤) ((يعقلون معاقلهم)): أي يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات وإعطائها. والمَعَاقل: الدِّيات جمع مَعْقُلة . النهاية لابن الأثير ( عقل ) . في ط : قاسم . تحريف ، والمثبت من ح وترجمته في تهذيب التهذيب ، وهو مقسم بن بجرة . (٥) (٦) صحيح مسلم (١٥٠٧) (١٧) العتق باب النهي عن بيع الولاء وهبته. (٧) في ط : عقولة . تصحيف ، والمثبت من ح وصحيح مسلم . والعقول : الديات . (٨) سيرة ابن هشام (٥٠١/١) والروض (٢/ ٢٤٠) وما يأتي بين معقوفين منهما، وأخرجه أبو عبيد في الأموال (ص٢٠٢) عن يحيى بن بكير وعبد الله بن صالح كلاهما عن الليث بن سعد عن عُقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال : بلغني أن رسول الله وَ ل﴿ كتب بهذا الكتاب .. فذكره. (٩) في ط: النبي الأمي. وفي ح: النبي بين .. والمثبت من سيرة ابن هشام. ٥٠٥ فصل في عقده عليه الصلاة والسلام الألفة بين المهاجرين والأنصار ثم ذكر كلَّ بَطْنٍ من بطونِ الأنصار ، وأهلَ كلِّ دارٍ بني ساعدة ، وبني جُشَم ، وبني النجار ، وبني عمرو بن عوف ، وبني النَّبيت ، إلى أن قال: وإن المؤمنين لا يتركون مُفْرَحُ(١) بينهم أن يُعطوه بالمعروف فِي فِدَاءٍ وَعَقْلِ(٢) ، ولا يحالف مؤمنٌ مولى مؤمنٍ دونه ، وإن المؤمنين المتقين على مَنْ بَغَى منهم أو ابتغَى دَسِيعَةُ(٣) ظُلْم أو إثم، أو عدوان، أو فساد بين المؤمنين ، وإن أيديَهُمْ عليه جميعهم ولو كان ولدَ أحدِهم ، ولا يقتل مؤمنٌ مؤمناً في كافر ، ولا يُنصر كافر على مؤمن ، وإنَّ ذِمَّة الله واحدة ، يُجير عليهم أدناهم ، وإنَّ المؤمنين بعضُهم مواليَ بعض دون الناس ، وإنَّ مَنْ تبعنا من يهود فإنَّ له النَّصْر والأسوة غير مظلومين ولا متناصرَ عليهم ، وإنَّ ◌ِلْمَ المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمنٌ دون مؤمن في قتالٍ في سبيل الله إلا على سواءٍ وعَدْل بينهم ؛ وإنَّ كلَّ غازيةٍ غزَتْ معنا يَعْقُبُ بعضُها بعضا٤ً)، وإن المؤمنين يُّبِي٥ُ) بعضُهم بعضاً بما نال دماءهم في سبيل الله ، وإن المؤمنين المتقين على أحسن هَذْيٍ وأقْوَمِه ، وإنه لا يجير مشرك مالاً لقريش ولا نفساً ، ولا يحول دونه على مؤمن، وأنه من اعْتَبَطُ(٦) مؤمناً قَتْلاً عن بَيِّنةٍ فإنَّه قَوَدٌ به إلى أن يرضى وليُّ المقتول ، وإنَّ المؤمنين عليه كافة ، ولا يحلُّ لهم إلا قيامٌ عليه ، وإنه لا يحل لمؤمنٍ أقرَّ بما في هذه الصحيفة وآمن بالله واليوم الآخر أن ينصر مُحدِثاً ولا يُؤويه ، وأنه من نَصَره أو آواه فإنَّ عليه لعنة الله وغضَبَه يوم القيامة ولا يؤخذ منه صَرْفٌ ولا عَذْل ؛ وإنكم مهما اختلفتم فيه من شيءٍ فإنَّ مرده إلى الله عزَّ وجل، وإلى محمد بَّهِ وإنَّ اليهود يتفقونَ مع المؤمنين ما داموا محاربين، وإنَّ يهودَ بني عَوف أمَّة مع المؤمنين، لليهود دينُهم وللمسلمين دينُهم ، مواليهم وأنفسهم إلا من ظَلَم وأَثِم فإنه لا يُوتِعُ(٧) إلا نفسَه وأهلَ بيته ، وإنَّ ليهود بني النجَّار وبني الحارث وبني ساعدة وبني جُشَم وبني الأوس وبني ثعلبة وجفنة وبني الشطنةُ(٨) مثل ما ليهود بني عوف ، وإنَّ بطَانة يهود كأنفسهم ، وإنه لا يخرج منهم أحد إلا بإذن (١) قال ابن هشام في السيرة (١/ ٥٠٢): المُفْرَح : المثقل بالدَّين والكثير العيال . (٢) في السيرة : في فداء أو عقل . (٣) في ط: دسيسة . تصحيف، والمثبت من ح وسيرة ابن هشام والنهاية لابن الأثير وفيه (٢/ ١١٧) : أي طلب دفعاً على سبيل الظلم ، فأضافه إليه ، وهي إضافة بمعنى من . ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية : أي ابتغى منهم أن يدفعوا إليه عطية على وجه ظُلْمهم . (٤) أن يكون الغزو بينهم نُوَباً ، فإذا خرجت طائفة ثم عادت لم تكلّف أن تعود ثانية حتى تعقبها أخرى غيرها . النهاية لابن الأثير (٣٦٧/٣). (٥) في ح : يبوء . والمثبت من السيرة وط ، وجاء في اللسان ( بوء ): باءَ دَمُهُ بوءاً وبواءً: عَدَلَهُ، وأباءَهُ وباوَأْهُ : إذا قتل به وصار دمه بدمه . والبَواء السَّواء . وفلان بَوَاءُ فلان : أي كفؤه إن قتل به اهـ . (٦) في ح ، ط: اغتبط. تصحيف ، والمثبت من السيرة ، وجاء في النهاية لابن الأثير (٣/ ١٧٢ / عبط): أي قتله بلا جنايةٍ كانت منه ولا جريرة توجب قتله ، فإن القاتل يقاد به ويقتل . وكل من مات بغير عِلَة فقد اعتبُط . (٧) ((لا يوتغ)): أي لا يُهلك. النهاية (وتغ ). (٨) كذا في ط وفي ح : سطنه بالسين المهملة ، وفي السيرة والروض : الشُّطَّيبة . وفي الأموال لأبي عبيد : وإن بني الشَّطْبَة بطن من جفنة . ولم أقف عليه . ٥٠٦ فصل في مؤاخاة النبي ◌ِّ بين المهاجرين والأنصار محمد [رَة]، ولا يَتَحَجَُّ(١) على ثأرِ جُرْح، وإنه مَنْ فَتَكَ فبنفسه، إلا من ظُلم، وإن الله على أثر(٢) هذا ، وإن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتُهم، وإن بينهم النصرَ على من حارب أهلَ هذه الصحيفة ، وإنَّ بينهم النصحَ والنَّصيحة والبرَّ دون الإثم ، وإنَّه لم يأثم امرؤ بحَلِيفه، وإنَّ النصرَ للمظلوم ، [ وإن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين ] وإنَّ يثرب حرام جَوْفُها٣) لأهل هذه الصحيفة ، وإن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ، وإنه لا تجار حرمة إلا بإذن أهلها ، وإنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حَدَثٍ أو اشتجارٍ(٤) يُخاف فسادُه فإن مرَدَّه إلى الله وإلى محمدٍ رسولِ الله، وإن الله على أتقى ما في هذه الصحيفة وأبرِّه ، وإنه لا تُجارُ قريش ولا من نصرها، وإن بينهم النَّصْر على مَنْ دَهِم يثرب ، وإذا دُعُوا إلى صُلْح يصالحونه ويَلْبَسونه فإنهم يصالحونه وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا مَنْ حارب في الدين على كل أناس(٥) حصَّتهم من جانبهم الذي قِبَلهم ، وإنه لا يحول هذا الكتاب دون ظالم أو آثم ، وإنه من خرج آمنٌ ، ومن قعد آمنٌ بالمدينة إلا من ظَلَم أو أثم ، وإنَّ الله جارٌ لمن برّ واتَّقى )) . كذا أوردهُ ابنُ إسحاق بنحوه . وقد تكلّم عليه أبو عبيد القاسمُ بن سلام رحمه الله في كتاب الغَريب وغيره (٦) بما يطول ذكره . فصل في مؤاخاة النبيِّ وَليّل بين المهاجرين والأنصار ليرتفق المهاجريُّ بالأنصاريّ كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّهُ والذَّارَ وَالْإِمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُعَّ نَفْسِهِ، فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾[ الحشر : ٩] وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ (٧) أَيْمَنُكُمْ فَانُوهُمْ نَصِيبَهُمَّ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدًا﴾ [ النساء : ٣٣ ] . (١) في ط : ينحجر . بالنون والواو المهملة وفي السيرة والروض : ينحجز بالزاي ، والمثبت من ح ، والمعنى والله أعلم : أن القتيل يؤخذ بحقه ، وأن القاتل يلقى جزاءه ولا يمكن السكوت عنه . فقد جاء في النهاية (حجر / ١ / ٣٤٢): ((لما تحجَّر جُرْحُه، أي اجتمع والتأم وقرب بعضه من بعض)). (٢) كذا في ح ، ط وفي السيرة والروض : على أبرِّ هذا . أي على الرضا . في ط : حرفها ، وفي ح : خوفها ، والمثبت من السيرة والروض والأموال ، وفيه : حرَمٌ جَوْفها . (٣) في ح : استحبار . والمثبت من ط والسيرة والروض . (٤) في ح : إنسان . والمثبت من ط والسيرة والروض . (٦) انظر تخريج الخبر في الحاشية (٣) ص (٥٠٤). (٥) (٧) في الأصول ﴿عاقدَتْ﴾، وهي رواية البخاري؛ وبها قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي ﴿عَقَدتْ﴾ بغير ألف. انظر السبعة لابن مجاهد ص(٢٣٣) والكشف للقيسي (٣٨٨/١). ٥٠٧ فصل في مؤاخاة النبي ◌َّ بين المهاجرين والأنصار قال البخاري(١): حدَّثنا الصَّلْتُ بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن إدريس، عن طلحة بن مُصَرِّف ، عن سعيد بن جُبير عن ابن عباس ﴿ وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ قال: وَرَثة ﴿ وَاُلَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ﴾ كان المهاجرون لما قَدِموا المدينة يَرِثُ المهاجريُّ الأنصاريّ دونَ ذوي رَحِمه للأخوَّةِ التي آخى النبيُّ بَل بينهم ، فلما نزلتْ ﴿وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ﴾ نُسِخَتْ ثم قال: ﴿ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوهُمْ نَصِيَهُمْ﴾ من النَّصرِ والرِّفَادِ والنَّصِيحة ، وقد ذهب الميراثُ ، ويوصي له . وقال الإمام أحمد(٢): قُرىء على سفيان، سمعتُ عاصماً عن أنس قال: حالف النبيُّ ◌َّه بين المهاجرين والأنصار في دارنا . قال سفيان : كأنَّه يقول آخى . وقال محمد بن إسحاق(٣): وآخَى رسولُ الله وَوَ بين أصحابه من المهاجرين والأنصار، فقال: - فيما بلغنا ونعوذ بالله أن نقول عليه ما لم يقل -: ((تآخُوا في اللهِ أخوَيْنِ أخوين)) ثم أخذ بيد عليٍّ بن أبي طالب فقال: ((هذا أخي)) فكان رسولُ الله ◌ُِّ سيِّدُ المرسلين، وإمامُ المتقين ، ورسولُ ربِّ العالمين ، الذي ليس له خَطير٤ُ) ولا نَظير من العباد ، وعليُّ بن أبي طالب أخوَينِ ؛ وكان حمزةُ بنُ عبد المطلب أسَدُ الله وأسدُ رسولِه وعمُّ رسولِ اللهِ وَ له وزيدُ بن حارثة مولى رسولِ اللهِ بَ لَه أَخْوَيْن، وإليه أوْصَى حمزةُ يومَ أُحُدٍ [ حين حضره القتال إن حدث به حادث الموت ] ؛ وجعفر بن أبي طالب ذو الجناحَيْنِ [الطيّار في الجنة ] ومُعاذُ بن جَبَل أخوَيْن - قال ابنُ هشام : كان جعفر يومئذٍ غائباً بأرضٍ الحبشة - قال ابن إسحاق : وكان أبو بكر ، وخارجةُ بن زيد الخزرجي أخوَيْن ؛ وعمر بن الخطاب ، وعِتْبان بن مالك أخوَيْنَ ؛ وأبو عبيدة ، وسعد بن معاذ أخوين ؛ وعبدُ الرحمن بن عوف ، وسعد بن الربيع أخوين ؛ والزبير بن العوَّام، وسلَمَةُ بنُ سَلامة بن وَقْش أخَوَيْن ، ويقال : بل كان الزُّبير وعبدُ الله بن مسعود أخَوْين ؛ وعثمانُ بن عفان ، وأوس بن ثابت بن المنذر النجَّاري أخوين ؛ وطلحة بن عُبيد الله، وكعب بن مالك أخوَيْن؛ وسعيد بن زيد، وأَبَيُّ بن كعب أخَوَين ؛ ومُصْعَب بن عُمير ، وأبو أيُّوب أخَوَيْن ؛ وأبو حُذَيْفة بن عتبة ، وعبَّاد بن بِشْر أخوَين ؛ وعمَّار، وحُذيفة بن اليَمَان العَبْسي حليف بني عبدِ الأشْهَل أخوين ؛ ويقال : بل كان عمَّار وثابت بن قيس بن شمَّاس أخوَيْن . قلت: وهذا السند(٥) من وجهين. قال: وأبو ذر بُرَيْر بن جُنَاد(٦) والمنذر بن عمرو (١) في صحيحه فتح (٤٥٨٠) التفسير باب ﴿ وَلِكُلٍ جَعَلْنَا مَوَلِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَلِدَانِ ... ) الآية. (٢) في المسند (١١١/٣) رقم (١٢٠٢٨)، وإسناده صحيح. (٣) سيرة ابن هشام (١/ ٥٠٤) والروض (٢ / ٢٤٢) وما يأتي بين معقوفين منهما . (٤) في ح: خَطَر . وهما بمعنى. الخَطَرِ: المِثْل في العُلُّ والقَدْر ، ولا يكون في الشيء الدُّون كالخَطير كأمير ؛ وفي الحديث ((ألا هل مشمِّرٌ للجنة فإن الجنة لا خطر لها)) أي لا مثل لها . انظر التاج والنهاية لابن الأثير ( خطر ). (٥) في ح : وهذا النسب . (٦) قال ابن هشام في السيرة (١/ ٥٠٦): وسمعت غير واحد من العلماء يقول: أبو ذر جندب بن جنادة. ٥٠٨ فصل في مؤاخاة النبي ◌َّ بين المهاجرين والأنصار المُعْنِوُ(١) ليموت أخَوَيْن ، وحاطب بن أبي بَلْتَعة وعُويم بن ساعدة أخوَيْن ؛ وسلمان ، وأبو الدرداء أخوين ؛ وبلال، وأبو رُوَيْحة عبد الله بن عبد الرحمن الخَثْعَمي ثم أحد الفَزَ﴾ (٢) أخوين . قال : فهؤلاء ممن سُمِّي لنا ممن كان رسولُ اللهِوَ لّآخى بينهم من أصحابه رضي الله عنهم. قلت: وفي بعض ما ذكره نظر ؛ أمَّا مؤاخاة النبيِّ ◌َّ وعلي فإنَّ من العلماء من يُنكر ذلك ويمنع صحته ؛ ومستندُه في ذلك أنَّ هذه المؤاخاة إنما شُرعت لأجل ارتفاق بعضِهم من بعض وليتألف قلوب بعضهم على بعض ، فلا معنى المؤاخاةِ النبيِّ وَِّ لأحدٍ منهم، ولا مهاجريّ لمهاجريٍّ آخر ، كما ذكره من مؤاخاةِ حمزةَ وزيد بن حارثة ، اللهمَّ إلا أن يكون النبيُّ ◌َّ لم يجعل مصلحةَ عليٍّ إلى غيره ، فإنه كان ممن يُنفق عليه رسولُ الله ◌َ له من صغره في حياة أبيه أبي طالب كما تقدَّم عن مجاهد وغيره . وكذلك يكونُ حمزة قد التزم بمصالح مولاهم زيد بن حارثة فآخاه بهذا الاعتبار . والله أعلم . وهكذا ذِكْرُه لمؤاخاةٍ جعفر ومعاذ بن جبل فيه نظر كما أشار إليه عبد الملك بن هشام ، فإنَّ جعفر بن أبي طالب إنما قدِم في فتح خيبر في أول سنة سبعٍ كما سيأتي بيانه ، فكيف يؤاخي بينه وبين معاذ بن جبل أولَ مقدَمه عليه السلام إلى المدينة ؟ اللهم إلا أنّ يقال : إنه أرصد لإخوته إذا قدم حين يقدم ، وقوله : وكان أبو عبيدة وسعد بن معاذ أخوين يخالف لما رواهُ الإمام أحمد(٣) : حدثنا عبدُ الصمد ، حدثنا حمّاد، حدثنا ثابت عن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ اللهِوَّهِ آخى بين أبي عبيدةً بن الجرّاح وبين أبي طلحة . وكذا رواه مسلم(٤) منفرداً به عن حجَّاجِ بنِ الشَّاعِر، عن عبد الصمد بن عبد الوارث به . وهذا أصحُّ مما ذكره ابنُ إسحاق من مؤاخاةِ أبي عُبيدة وسعد بن معاذ . والله أعلم . وقال البخاري(٥) باب كيف آخى النبيُّ نَ ل بين أصحابه؛ وقال عبدُ الرحمن بن عوف: آخى النبيُّ ◌ِله بيني وبين سعد بن الرَّبيع لما قدِمنا المدينة. وقال أبو جُحَيْفة: آخى النبيُّ وَ لَه بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء رضي الله عنهما . حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان عن حُميد ، عن أنس قال : قدم عبدُ الرحمن بن عوف فَآخَى النبيُّ ◌َّه بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعَرَض عليه أنْ يُناصِفَه أهلَهُ وماله. فقال عبدُ الرحمن : بارك اللهُ لكَ في أهْلِكَ ومالك، دُلَّني على السُّوق. فربح شيئاً من أقط وسمن، فرآه النبيُّ نَّ بعد أيام (١) في ح، ط : المعتق . تصحيف ، والمثبت من السيرة والروض. وهو لقبه لأنه لما بلغ النبي مقتله قال : أعنق ليموت . أي إن المنية أسرعت به وساقته إلى مصرعه . انظر النهاية ( عنق ) وما سيأتي . (٢) قال السهيلي في الروض (٢/ ٢٥٢): الفَزَع: هو ابن شَهْرَان بن عِفْرس بن حلف بن أفتل، وأفتل هو خثعم ، وانظر المؤتلف والمختلف للدار قطني (١٨١٨/٤) . (٣) في المسند (١٥٢/٣) رقم (١٢٤٨٤). (٤) في صحيحه (٢٥٢٨) (٢٠٣) فضائل الصحابة باب مؤاخاة النبي وتَئية. (٥) في صحيحه فتح (٣٩٣٧) مناقب الأنصار . ٥٠٩ فصل في مؤاخاة النبي مَيّ بين المهاجرين والأنصار وعليه وضرٌ من صُفْرَةُ(١)، فقال النبيُّ نَ ◌ّ: ((مَهْيَم يا عبد الرحمن؟(٢) قال: يا رسول الله! تزوجْتُ امرأةً من الأنصار. قال: ((فما سُقْتَ فيها؟)) قال: وَزْنَ نواةٍ من ذَهَب، فقال النبيُّ نَّهَ: ((أوْ لمْ ولو بشاة)) . تفرَّد به من هذا الوَجْه . وقد رواهُ أيضاً في مواضعَ أخر ، ومسلم من طرقٍ عن حُميد به(٣). وقال الإمام أحمد(٤): حدثنا عفان، حدثنا حماد، حدثنا ثابت وحُميد عن أنس، أنَّ عبد الرحمن بنَ عوف قدم المدينة فَآخى رسولُ اللهِوَّه بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري ، فقال له سعد : أي أخي أنا أكثرُ أهلِ المدينة مالاً ، فانظُرْ شَطْرَ مالي فخذه ، وتحتي امرأتان فانظُرْ أَيُّهما أعجبُ إليك حتى أُطَلِّقُها . فقال عبدُ الرحمن : بارَكَ اللهُ لك في أهلك ومالك ، دُلُوني على السُّوق . فدلُّوه ، فذهب فاشترى وباعَ فربح ، فجاء بشيءٍ من أقطِ وسَمن ؛ ثم لبث ما شاء الله أنْ يَلْبَث فجاء وعليه رَدْعُ زَعْفَرالُ(٥) فقال رسول الله وَُّ: ((مَهْيَمْ؟)) فقال: يا رسول الله! تزوجتُ امرأةً، قال: ((ما أصدقتَها؟)) قال: وزنَ نَوَاةٍ من ذهب. قال: (( أوْ لِمْ ولو بشاة)). قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجراً لرجوتُ أن أصيبَ ذهباً وفضةٌ ٦ وتعليقُ البخاري هذا الحديث عن عبد الرحمن بن عوف غريبٌ ، فإنه لا يُعرَفُ مسندا٧ً) إلا عن أنس اللهم إلا أن يكون أنس تلقَّه عنه . فالله أعلم . وقال الإمام أحمد(٨): حدثنا يزيد ، أخبرنا حُميد عن أنس ، قال : قال المهاجرون : يا رسول الله ! ما رأينا مثل قومٍ قدِمْنا عليهم أحسن مواساةً في قليل، ولا أحسنَ بَذْلاً من (٩) كثير! لقد كفونا المؤونة (١) ((وضر من صفرة)): أي لَطْخٌ من خَلُوق أو طيبٌ له لون، وذلك من فعل العروس إذا دخل على زوجته ، والوضر : الأثر من غير الطيب . النهاية لابن الأثير ( وضر ) . (٢) ((مَهْيَمْ)): أي ما أمرك وما شأنك؟ وهي كلمة يمانية. النهاية لابن الأثير (مهيم/ ٣٧٨/٤). (٣) فتح الباري (٢٠٤٩) البيوع باب ما جاء في قول الله عز وجل ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوْةُ فَنْتَشِرُواْ﴾ [الجمعة: ١٠]. وصحيح مسلم (١٤٢٧) (٧٩) النكاح باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد . (٤) في المسند (٢٧١/٣). (٥) ((رَدْعُ زعفران)): لَطْحٌ منه. القاموس (ردع)، ووقع في ط : ودع. تصحيف. (٦) في المسند : أو فضة . وهو أشبه . (٧) جاء في هامش ح فوق قوله : مسنداً . ما نصّه : هذا غريب! بل رواه البخاري موصولاً في أول البيوع فراجعه تجده عن عبد الرحمن . قلت : هذا صحيح ، انظر فتح الباري (٢٠٤٨) كتاب البيوع باب ما جاء في قول الله عز وجل ﴿ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوَةُ فَأَنتَشِرُوا ... ﴾ [الجمعة: ١٠]، (٨) في المسند (٣/ ٢٠٠). (٩) في المسند : في . وهو أشبه . ٥١٠ فصل في مؤاخاة النبي مّة بين المهاجرين والأنصار وأشركونا في المَهْنأ، حتى لقد خشينا١) أن يذهبوا بالأجر كُلِّه. قال: (( لا! ما أثنيتم عليهم ودعوتم الله لهم )). هذا حديثٌ ثلاثيُ الإسناد على شرط الصحيحَيْن ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب الستة من هذا الوجه ، وهو ثابتٌ في الصحيح من (٢) . وقال البخاري(٣): أخبرنا الحكم بن نافع أخبرنا شُعيب، حدثنا أبو الزِّنَاد عن الأعرج ، عن أبي هريرة قال: قالت الأنصار [ للنبيِّ وَ لَ]: اقْسِمْ بيننا وبين إخواننا النَّخيل. قال: ((لا)) قالوا: تكفونَنا المؤونة (٤) ونَشْرَكُكُم في الثمرة . قالوا : سمعنا وأطعنا . تفرد به . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: قال رسولُ الله وَّل للأنصار: ((إنَّ إخوانكم قد تركوا الأموال والأولاد وخرجوا إليكم)) فقالوا: أموالنا بيننا قطائع. فقال رسول الله وَلَّ: ((أو غيرَ ذلك؟)). قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: ((هم قوم لا يعرفون العمل، فتكفونَهم وتقاسمونهم الثَّمَر )) قالوا: نعمُ(٥) . وقد ذكرنا٦) ما ورد من الأحاديث والآثار في فضائل الأنصار وحُسْن سجاياهم عند قوله تعالى : وَالَّذِينَ تَبَوَّهُو الذَّارَ وَالْإِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ الآية. فصل في موت أبي أمامة أسعد بن زُرَارة بن عُدَس بن عُبيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجَّار أحد النقباء الاثني عشر ليلةَ العقبة على قومه بني النجار، وقد شهد العقباتِ الثلاث وكان أولَ مَنْ بايع رسولَ الله ◌ِّ ليلةَ العقبة الثانية في قول ، وكان شابّاً ، وهو أول من جَمَّع بالمدينة في نقيع الخَضِمات في هزم النَّبيت كما تقدَّمُ(٧) قال محمد بن إسحاق(٨): وهلك في تلك الأشهر أبو أمامة أسعد بن زُرَارة والمسجد يُبنى، أخَذَتْهُ الذّبحة - أو الشَّهْقَةُ(٩) .. (١) في المسند : حسبنا . وهنا أجود . (٢) كذا بياض في كل من ط وح . (٣) في صحيحه فتح (٢٣٢٥) الحرث والمزارعة باب إذا قال اكفني مؤونة النخل ، وما يأتي بين معقوفين منه . ((المؤونة)): العمل في البساتين من سقيها والقيام عليها. فتح الباري (٨/٥). (٤) (٥) أخرجه الطبراني في التفسير (٢٨/ ٤٧) في تفسير سورة الحشر الاية (٩) وذكره المصنف أيضاً في تفسير الآية . (٦) ص (٤٧٣، ٤٧٤) من هذا الجزء. (٧) في هذا الجزء (ص ٤٠٣، ٤٠٤). (٨) في سيرة ابن هشام (١/ ٥٠٧) والروض (٢٤٣/٢). (٩) ((الذبحة)): كهُمَزة وعِنَبَة وكِسْرة وصُبْرَة: وجع يعرض في الحلق من الدم ؛ وقيل: هي قُرْحة تظهر فيه فينسدُّ معها= ٥١١ فصل في مؤاخاة النبي مَّ بين المهاجرين والأنصار وقال ابنُ جرير في (( التاريخ)(١): أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا يزيد بن زُرَيع ، عن معمر ، عن الزُّهري، عن أنس أنَّ رسولَ الله وَ لَّ كَوَى أسعد بن زرارة في الشَّوْكة. رجاله ثقات . قال ابن إسحاق(٢) : حدّثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، قال: قال رسولُ الله بِّه: (( بئس الميتُ أبو أمامة ليهود ومنافقي العرب، يقولون لو كان نبيّاً لم يَمُتْ صاحبُه ، ولا أملك لنفسي ولا لصاحبي من الله شيئاً )). وهذا يقتضي أنه أول مَنْ مات بعد مقدَم النبيِّ بَّه، وقد زعم أبو الحسن بنُ الأثير في (( أسد الغابة(٣): أنه مات في شوال بعد مقدم النبي ◌ُّ بسبعة أشهر. فالله أعلم. وذكر محمد بن إسحاق (٤) عن عاصم بن عمر بن قتادة، أنَّ بني النجَّار سألوا رسولَ اللهِوَلِ أَنْ يقيمَ لهم نقيباً بعد أبي أمامة أسعد بن زرارة؛ فقال: (( أنتم أخْوَالي وأنا بما فيكم وأنا نقييُكم )) وكره أن يخصَّ بها بعضهم دون بعض. فكان من فضل بني النجَّار الذي يعتدُّون به على قومهم أنْ كان رسولُ الله وَليهم نقيبَهم . قال ابن الأثير(٥): وهذا يردُّ قول أبي نعيم وابن مَنْدَه في قولهما أنَّ أسعد بن زرارة كان نقيباً على بني ساعدة ، إنما كان على بني النجار ، وصدق ابن الأثير فيما قال . وقد قال أبو جعفر بن جرير في (( التاريخ)(٦) : كان أولَ مَنْ تُوفِّي بعد مقدمه عليه السلام المدينة من المسلمين - فيما ذُكر - صاحب منزله كلثومُ بنُ الهِدْم ، لم يلبث بعد مقدمه إلا يسيراً حتى مات . ثم توفِّي بعده أسعدُ بن زرارة وكانت وفاته في سنة مقدمِهِ قبل أن يَفْرُغَ بناءُ المسجد بالذّبْحَة أو الشَّهْقَة . قلت : وكلثوم بن الهِدْم بن امرىء القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري الأَوْسي وهو من بني عمرو بن عوف وكان شيخاً كبيراً أسلم قبل مقدم رسولِ اللهِ وَّ المدينة، ولما قدم رسولُ الله وَّله المدينة ونزل بقُبَاء نزل في منزل هذا في الليل، وكان وينقطع النفس فتقتل . والشهقة : الصَّيْحَة . النهاية لابن الأثير (ذبح) واللسان ( شهق ) . (١) تاريخ الطبري (٣٩٨/٢). (٢) في سيرة ابن هشام (٥٠٧/١) والروض (٢٤٣/٢). (٣) أسد الغابة (١/ ٧١) . (٤) في سيرة ابن هشام (١/ ٥٠٧) والروض . (٥) أسد الغابة (١/ ٧١، ٥٢). (٦) تاريخ الطبري (٣٩٧/٢). ٥١٢ فصل في میلاد عبد الله بن الزبير يتحدث بالنهار مع أصحابه في منزل سعد بن الرّبيع رضي الله عنهما إلى أن ارتحل إلى دارٍ بني النجَّار كما تقدَّم . قال ابن الأثير(١): وقد قيل إنه أولُ مَنْ مات من المسلمين بعد مقدَم رسولِ اللهِ وَّر، ثم بعده أسعد بن زرارة . ذكره الطبري٢ . فصل في ميلاد عبد الله بن الزبير في شوال سنة الهجرة فكان أولَ مولود ولد في الإسلام من المهاجرين كما أنَّ النعمان بن بشير أولُ مولود ولد للأنصار بعد الهجرة رضي الله عنهما. وقد زعم بعضُهم أنَّ ابن الزُّبير ولد بعد الهجرة بعشرين شهراً قاله أبو الأسود(٣) . ورواهُ الواقدي عن محمد بن يحيى بن سهل بن أبي حَثْمَة عن أبيه عن جده . وزعموا أنَّ النعمان ولد قبل ابن الزبير بستة أشهر على رأس أربعةَ عشرَ شهراً من الهجرة ، والصحيحُ ما قدَّمنا . قال البخاري(٤) : حدثنا زكريا بن يحيى ، حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن أسماء أنَّها حملَتْ بعبدِ الله بن الزُّبير ، قالت : فخرجتُ وأنا مُتِمٌّ ، فأتيتُ المدينة ، فنزلتُ بقُباء ، فولدْتُهُ بقباء ، ثم أتيتُ به رسولَ الله ◌َ لاَ فوضعه في حَجْره، ثم دعا بتمرةٍ فمضَغَها ثم تفل في فيه ، فكان أولَ شيءٍ دخلَ جوفَه ريقُ رسولِ اللهِوَلَه ثم حنكه بتمرة، ثم دعاله وبرَّكَ عليه . فكان أولَ مولودٍ ولد في الإسلام . تابعَهُ خالد بن مَخْلَد عن عليٍّ بن مُسْهِر، عن هشام، عن أبيه، عن أسماء أنها هاجرَتْ إلى النبيِّ ◌ِيه وهي حُبْلى . حدثنا٥) قُتيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت : أوَّلُ مولودٍ وُلد في الإسلام عبدُ الله بن الزُّبير، أَتَّوْا به النبيَّ وَ ◌ّ فأخذ النبيُّ وَّلَ تمرةً فلاكَها ثم أدخلها في فيه ، فأولُ ما دخل بطنَهُ ريقُ النبيِّ ◌َثّل . فهذا حُجَّةٌ على الواقدي وغيره لأنه ذكر أنَّ النبيَّ وَّ بعث مع عبد الله بن أُرَيْقط لما رجع إلى مكة (١) في أسد الغابة (٢٥٢/٤). (٢) في تاريخه (٢/ ٣٩٧) . أبو الأسود هو محمد بن عبد الرحمن كما في تاريخ ابن عساكر ص ٣٩٢ في ترجمة عبد الله بن الزبير . (٣) (٤) في صحيحه فتح (٣٩٠٩) مناقب الأنصار باب هجرة النبي وغير وأصحابه إلى المدينة. (٥) يتابع المصنف نقل التالي من صحيح البخاري ورقمه (٣٩١٠) . ٥١٣ فصل : وبنى رسول الله وم # بعائشة زيد بن حارثة وأبا رافع ليأتوا بعياله وعيالِ أبي بكر، فقدِموا بهم إثر هجرة النبيِّ وََّ وأسماء حامل مُتِمّ ، أي مُقْرِبٌ قد دَنَا وَضْعُها لولدها ، فلما ولدَتْه كبَّر المسلمون تكبيرةً عظيمة فرحاً بمولده، لأنه كان قد بلغهم عن اليهود أنهم سحروهم حتى لا يولد لهم بعد هجرتهم ولد ، فأكذب الله اليهود فيما زعموا . فصل وبنى رسولُ الله ◌َ لهبعائشة في شوال من هذه السنة قال الإمام أحمد(١) : حدثنا وكيع ، حدثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أُميَّة ، عن عبد الله بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت: تزوَّجني رسولُ اللهِوََّ في شوال، وبنى بي في شوال، فأيُّ نساءِ رسولِ الله وَل كان أحظى عنده مني ؟! وكانت عائشةُ تستحبُّ أن تُدخل نساءها في شوال . ورواهُ مسلم والترمذي والنسائي وابنُ ماجَهْ من طرق عن سفيان الثوري به (٢) . وقال الترمذي : حسنٌ صحيحٌ لا نعرفه إلا من حديث سفيان الثوري . فعلى هذا يكون دخولُه بها عليه السلام بعد الهجرة بسبعة أشهر - أو ثمانية أشهر - وقد حكى القولين ابنُ جرير(٣) ، وقد تقدَّم في تزويجه عليه السلام بسَوْدَة كيفية تزويجه ودخوله بعائشة بعد ما قدموا المدينة وأن دخوله بها كان بالسُّنح نهار(٤) ، وهذا خلاف ما يعتادُه الناسُ اليوم ، وفي دخوله عليه السلام بها في شوال ردٌّ لما يتوهّمُه بعضُ الناس من كراهية الدخول بين العيدين خشية المفارقة بين الزوجين ، وهذا ليس بشيء لما قالَته عائشة رادَةً على من توهّمه من الناس في ذلك الوقت : تزوَّجني في شؤَّال ، وبنى بي في شوال - أي دخل بي - في شوال ، فأيُّ نسائه كان أحْظَى عنده مني ؟ فدلَّ هذا على أنها فهمَتْ منه عليه السلام أنها أحبُّ نسائِهِ إليه ، وهذا الفهم منها صحيح ، لما دلَّ على ذلك من الدلائل الواضحة ، ولو لم يكن إلا الحديثُ الثابتُ في صحيح البخاري (٥) عن عمرو بن العاص ، قلت يا رسول الله: أيُّ الناس أحبُّ إليك؟ قال: ((عائشة)). قلت: من الرجال؟ قال: ((أبوها)). (١) في المسند (٢٠٦/٦) . (٢) صحيح مسلم (١٤٢٣) (٧٣) النكاح باب استحباب التزوج والتزويج في شوال. وجامع الترمذي (١٠٩٣) النكاح باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح . وسنن النسائي (٣٣٧٧) النكاح باب البناء في شوال . وسنن ابن ماجه (١٩٩٠) النكاح باب متى يستحب البناء بالنساء . (٣) في تاريخ الطبري (٣٩٨/٢). (٤) تقدم الخبر ص (٣٧٦، ٣٧٧). (٥) فتح الباري (٣٦٦٢) فضائل الصحابة باب قول النبي مطلق: ((لو كنت متخذاً خليلاً)). ٥١٤ فصل في الأذان ومشروعيته فصل قال ابن جرير(١): وفي هذه السنة - يعني السنة الأولى من الهجرة - زيد في صلاة الحَضَر - فيما قيل - ركعتان، وكانت صلاةُ الحضر والسفر ركعتين، وذلك بعد مقدم النبيِّ رَّ المدينة بشهرٍ في ربيع الآخر المُضِيٍّ ثنتي عشرةَ ليلة منه (٢) . وقال(٤) : وزعم الواقدي أنه لا خلاف بين أهل الحجاز فيه . قلت : قد تقدم(٣) الحديث الذي رواه البخاري من طريق معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : فرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين ، فأقرّت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر . ورُوي من طريق الشعبي عن مسروق عنها . وقد حكى البيهقي(٤) عن الحسن البصري أن صلاة الحضر أول ما فُرضت فُرضت أربعاً . والله أعلم . وقد تكلَّمنا على ذلك في تفسير سورة النساء عند قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا ضَرَئُمْ فِى الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَن نَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلَوَةِ ﴾ [ النساء: ١٠١] الآية. فصل في الأذان ومشروعيته عند مقدمه عليه السلام المدينة النبوية قال ابن إسحاق(٥): فلما اطمأنّ رسولُ الله وَ له بالمدينة واجتمع إليه إخوانه من المهاجرين واجتمع الأنصار استحكم أمرُ الإسلام ، فقامت الصلاة وفُرضت الزكاة والصيام ، وقامتِ الحدود وفُرض الحلالُ والحرام وتبوَّأ الإسلامُ بين أظهرهم ، وكان هذا الحيُّ من الأنصار هم الذين تبوَّءوا الدارَ والإيمان وقد كان رسولُ اللهِ وَّ حين قدِمها إنما يجتمع الناسُ إليه للصلاة لحين مواقيتها بغيرِ دَعْوة، فهمَّ رسولُ اللهِوَّل أن يجعل بُوقاً كبوقٍ يهود الذي يدعون به لصلاتهم ثم كرهه ، ثم أمر بالنَّاقوس فنُحت ليُضرب به للمسلمين للصلاة ؛ فبيناهم على ذلك رأى عبدُ الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه ، أخو بَلْحارث بن الخَزْرَج النداءَ ، فأتى رسولَ اللهِ بَ لَه فقال: يا رسول الله، إنه طاف بي هذه الليلةَ طائف، مرَّبي رجلٌ عليه ثوبان أخضران يحملُ ناقوساً في يده ، فقلت : يا عبد الله أتَبيعُ هذا الناقوس ؟ فقال : وما تصنع به ؟ قال : قلت : ندعو به إلى الصلاة . قال : ألا أدلَّكَ على خيرٍ من ذلك ؟ قلت : وما هو ؟ قال: تقول ، الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمداً رسول الله ، أشهد أن (١) تاريخ الطبري (٤٠٠/٢). في ط : مضت . والمثبت من ح وتاريخ الطبري ، وفي نسخة منه : مضت منه . (٢) (٣) تقدم في حديث الإسراء . (٤) السنن الكبرى للبيهقي (٣٦٢/١). (٥) في سيرة ابن هشام (٥٠٨/١) والروض (٢/ ٢٥٣). ٥١٥ فصل في الأذان ومشروعيته محمداً رسول الله، حيَّ على الصلاة ، حيَّ على الصلاة ، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح ، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أخبر بها رسول الله وَ له قال: ((إنها لرؤيا حق إنْ شاء الله، فقمْ مع بلال فألقِها عليه فليؤذِّن بها، فإنه أنْدَى صوتاً منك (١) . فلما أذَّن بها بلال سمعه عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج إلى رسولِ اللهِوَّه وهو يجرُّ رداءَه وهو يقول: يا نبيَّ الله، والذي بعثك بالحق لقد رأيتُ مثلَ الذي رأى . فقال رسولُ الله : فلله الحمد . قال ابنُ إسحاق(٢) : حدثني بهذا الحديث محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن ثعلبة بن عبد ربه ، عن أبيه . وقد روى هذا الحديث أبو داود والترمذي وابن ماجَهْ وابنُ خزيمةً(٣) من طرق عن محمد بن إسحاق به . وصحَّحه الترمذي وابنُ خزيمة وغيرُهما . وعند أبي داود أنه علمه الإقامة قال : ثم تقول إذا أقمت الصلاة : الله أكبر الله أكبر ، أشهدُ أن لا إله إلا الله، أشهد أنَّ محمداً رسول الله ، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح ، قد قامتِ الصلاةُ قد قامتٍ الصلاة ، الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله . وقد(٤) روى ابنُ ماجَهْ هذا الحديث عن أبي عُبيد محمد بن عُبيد بن ميمون عن محمد بن سَلَمة الحرَّاني عن ابنِ إسحاق كما تقدَّم ، ثم قال(٥) : قال أبو عبيد: وأخبرني أبو بكر الحَكَمَيّ أنَّ عبد الله بن زيد الأنصاري قال في ذلك : [ من الخفيف ] ـرام حَمْداً على الأذانِ كثيرا٦ً) أحمدُ الله ذا الجلالِ وذا الإك فأَكرِمْ به لديَّ بَشيرا إذْ أتاني به البشيرُ من اللهِ كلَّما جاء زادني توقيرا في ليالٍ والَى بهنَّ ثلاثٍ (١) ((أندى)): أرفع وأعلى وأبعد. وقيل: أحسن وأعذب. النهاية لابن الأثير ( ندي). (٢) في سيرة ابن هشام (٥٠٩/١) والروض (٢/ ٢٥٣). (٣) سنن أبي داود (٤٩٩) الصلاة باب كيف الأذان. وجامع الترمذي (١٨٩) الصلاة باب ما جاء في بدء الأذان . وسنن ابن ماجه (٧٠٦) الأذان باب بدء الأذان . وصحيح ابن خزيمة (٣٦٣) جماع أبواب الأذان والإقامة باب ذكر الدليل على أن من كان أرفع صوتاً وأجهر كان أحق بالأذان . (٤) تأخر هذا الحديث في ح إلى ما بعد قول المصنف : والله أعلم . في تعليقه على حديث الإسراء الذي رواه السهيلي . (٥) سنن ابن ماجه (٧٠٦) وهو حديث صحيح كما قال الترمذي، فإن ابن إسحاق قد صرح بالسماع فانتفت شبهة تدليسه ، وقد صححه جماعة من الأئمة إضافة الترمذي منهم : البخاري والنووي والذهبي . أما ما ساقه أبو عبيد من الشعر عن الحكمي بعد الحديث فإسناده منقطع ، كما هو ظاهر ، فلا يصح سنده ( بشار) . (٦) رواية البيت في ح ، ط هكذا : الحمد لله ذي الجلال وذي الإكرام ولا يستقيم به الوزن ، والمثبت من سنن ابن ماجه ، وإعجام : كثيراً منه ومن ح . ٥١٦ فصل في الأذان ومشروعيته قلت: وهذا الشعر غريب، وهو يقتضي أنه رأى ذلك ثلاثَ ليالٍ حتى أخبر به رسولَ الله وَ لَه فالله أعلم . ورواه الإمام أحمد(١) من حديث محمد بن إسحاق ، قال : وذكر الزُّهري عن سعيد بن المُسَيِّب عن عبد الله بن زيد به ، نحو رواية ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم التيمي ، ولم يذكر الشعر . وقال ابنُ ماجَه٢ُ) : حذَّثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي ، حدثنا أبي عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزُّهري، عن سالم عن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ لهِ استشار الناسَ لما يهمُّهُمْ من الصلاةُ(٣) ، فذكروا البوق فكَرِهَهُ من أجل اليهود ، ثم ذكروا الناقوسَ فكرِهَهُ من أجل النَّصارى . فأري النداء تلك الليلة رجلٌ من الأنصار يُقال له عبد الله بن زيد وعمرُ بن الخطاب، فطرَقَ الأنصاريُّ رسولَ الله وَ لَر ليلاً ، فأمر رسولُ الله ◌َّهِ بلالاً فأذَّن به . قال الزُّهري : وزادَ بلالٌ في نداءِ صلاةِ الغَداة ، الصلاةُ خيرٌ من النَّوْم. مَّتَيْن(٤) . فأقرَّها رسولُ الله وَّ فقال عمر : يا رسول الله، رأيت مثلَ الذي رأى ولكنَّه سبقني. وسيأتي تحريرُ هذا الفصل في باب الأذان من كتاب الأحكام الكبير إن شاء اللهُ تعالى وبه الثقة . فأما الحديث الذي أورَدَهُ السُّهيلي بسنده(٥) من طريق البزَّار : حدّثنا محمد بن عثمان بن مخلد ، حدثنا أبي ، عن زياد بن المنذر ، عن محمد بن عليّ بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليٍّ بن أبي طالب ، فذكر حديث الإسراء وفيه : فخرج ملكٌ من وراء الحجاب ، فأذَّن بهذا الأذان ، وكلما قال كلمةً صدَّقَهُ الله تعالى، ثم أخذ الملَكُ بيد محمد ◌َّفقدَّمه فأمَّ أهلٌ(٦) السماء وفيهم آدَمُ ونوح. ثم قال الشُّهيلي : وأخلِقْ بهذا الحديثِ أنْ يكون صحيحاً لما يعضُدُه ويُشَاكِلُه من حديث الإسراء . فهذا الحديث ليس كما زعم الشُّهيلي أنه صحيح بل هو مُنْكر ، تفرَّد به زياد بن المنذر أبو الجارود الذي تُنسب إليه الفِرْقَةُ الجاروديّة وهو من المُتَّهمين(٧). ثم لو كان هذا قد سمعه رسولُ الله ◌َليه ليلة الإسراء لأوشك أن يأمر به بعد الهِجْرَة في الدعوةِ إلى الصلاة . والله أعلم . (١) مسند أحمد (٤٢/٤، ٤٣) رقم (١٦٤٢٩). (٢) في سننه (٧٠٧) الأذان باب بدء الأذان ، وإسناده ضعيف بسبب شيخ ابن ماجه فإنه مجمع على تضعيفه . على أن متن الحديث صحيح من حديث ابن عمر فهو في الصحيحين البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧). (٣) في سنن ابن ماجه : يُهِمُّهُمْ إلى الصلاة . (٤) ليس لفظ : مرتين في سنن ابن ماجه . في الروض (٢٨٥/٢) وكشف الأستار (٣٥٢) الصلاة باب بدء الأذان . (٥) في ح ، ط : فأمَّ بأهل ، والمثبت من الروض وكشف الأستار . (٦) (٧) ميزان الاعتدال (٢/ ٩٣). ٥١٧ فصل في سرية حمزة بن عبد المطلب - وسرية عبيدة بن الحارث قال ابن هشامُ(١): وذكر ابنُ جريج قال: قال لي عطاء: سمعتُ عُبيد بن عُمير يقول : ائتمر النبيُّ وَّ وأصحابُه بالناقوس للاجتماع للصلاة، فبينا عمر بن الخطاب يُريد أن يشتريَ خشبَتَيْن للناقوس إذْ رأى عمرُ في المنام: لا تجعلوا الناقوسَ، بل أذَّنوا للصلاة. فذهب عمرُ إلى النبيِّ وَلَه ليُخبره بما رأى وقد جاء النبيَّ ◌َِّ الوحيُ بذلك، فما راعَ عمرَ إلا بلالٌ يؤذِّن؟ فقال رسولُ الله وَ ل حين أخبره بذلك (( قد سبقك بذلك الوَحْي )) . وهذا يدلُّ على أنه قد جاء الوحيُّ بتقريرِ ما رآه عبدُ الله بن زَيْد بن عبد ربه، كما صرَّح به بعضُهم . والله تعالى أعلم . قال ابن إسحاق(١): وحدَّثني محمد بن جعفر بن الزُّبير ، عن عروة بن الزبير ، عن امرأةٍ من بني النجَّار قالت : كان بيتي من أطول بيتٍ حول المسجد ، فكان بلال يؤذِّنُ عليه للفجر كلَّ غَدَاة فيأتي بسَحَر ، فيجلس على البيت ينتظر الفجر ، فإذا رآه تمطَّى ثم قال : اللهمَّ [إنِّي ] أحمدك وأستعينك على قريش أن يُقيموا دينك . قالت : ثم يؤذِّن ؛ قالت : والله ما علمتُه كان تركها ليلةً واحدة - يعني هذه الكلمات . ورواه أبو داود من حديثه منفرداً به (٢). فصل في سرية حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه قال ابنُ جرير(٣): وزعم الواقديّ أنَّ رسولَ اللهِوَ لَ عِقَدَ في هذه السنة في شهر رمضان على رأس سبعة أشهر من مهاجَرِه لحمزة بن عبد المطّلب لواءً أبيض في ثلاثينَ رجلاً من المهاجرين ليعترض لعَيراتِ قُريش(٤)، وأنَّ حمزة لقي أبا جهل في ثلاثمئة رجلٍ من قريش ، فحجز بينهم مَجْديُّ بن عمرو ، ولم یکن بينهم قتال . قال : وكان الذي يحمل لواءَ حمزةَ أبو مرثد الغَنَويّ . فصل في سرية عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب قال ابنُ جرير(٣): وزعم الواقديُّ أيضاً أنَّ النبيَّ وََّ عقَدَ في هذه السنة على رأسِ ثمانية أشهر في (١) في السيرة (٥٠٩/١) والروض (٢/ ٢٥٣) وما يأتي بين معقوفين منهما . (٢) سنن أبي داود (٥١٩) الصلاة باب الأذان فوق المنارة ، وهو حديث حسن . (٣) في تاريخه تاريخ الطبري (٤٠٢/٢) . (٤) ((عِيَرَات)): جمع عِير، قال سيبويه: جمعوه بالألف والتاء لمكان التأنيث وحرَّكوا الياء لمكان الجمع بالتاء . وقد قال بعضهم : عِيْرات . بالإسكان اللسان ( غير ) . ٥١٨ فصل في سرية عبيدة بن الحارث شوال، لعُبيدة بن الحارث لواءً أبيض وأمرَهُ بالمسير(١) إلى بطن رابغٍ، وكان لواؤه مع مِسْطَح بن أُثَائة ، فبلغ ثنيَّة المَرَة وهي بناحيةِ الجُحْفَةُ(٢) في ستين من المهاجرين ليس فيهم أنصاريّ ، وأنهم التقوا هم والمشركين على ماءٍ يُقالُ له أحياء ، وكان بينهم الرَّمي دون المُسَايفةُ(٣) . قال الواقدي : وكان المشركون مئتين عليهم أبو سفيان صَخْر بن حَرْب وهو الثابت(٤) عندنا ؛ وقيل : كان عليهم مِكْرَز بن حَفْص . فصل قال الواقدي(٥): وفيها - يعني في السنة الأولى في ذي القَعْدَة - عقد رسولُ اللهِ وَّ لسعدِ بن أبي وقَّاص إلى الخرَّار لواءً أبيض يحملُه المقداد بن الأسود؛ فحدَّثني أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد [ عن أبيه] . قال: خرجتُ في عشرين رجلاً على أقدامنا - أو قال أحد وعشرين رجلاً - فكنا نكمُنُّ النهارَ ونسير الليل حتى صبَّحنا الخزَّار صُبْح خامسة، وكان رسولُ اللهَ بَ ◌َّ قد عهد إليَّ أن لا أجاوز الخزَّار ، وكانت العير قد سبقتني قبل ذلك بيوم . قال الواقدي : كانت العير ستين ، وكان مَنْ مع سعد كلُّهم من المهاجرين . قال أبو جعفر بن جرير(٦) رحمه الله وعندَ ابنِ إسحاق رحمه الله أنَّ هذه السرايا الثلاث التي ذكرها الواقدي كلُّها في السنة الثانيةِ من الهِجْرَة من وقت التاريخ . قلت : كلام ابن إسحاق ليس بصريح فيما قاله أبو جعفر رحمه الله لمن تأمَّله كما سنوردُه في أول كتابِ المغازي في أولِ السنةِ الثانيةِ من الهجرة وذلك تِلْو مانحنُ فيه إنْ شاء الله تعالى ، أو يحتمل أن يكون مرادُه أنها وقعت هذه السرايا في السنة الأولى ، وسنزيدُها بسطاً وشرحاً إذا انتهينا إليها إن شاء الله تعالى . والواقدي رحمه الله عنده زياداتٌ حسنة ، وتاريخٌ محرَّرٌ غالباً فإنه من أئمةِ هذا الشأن الكبار وهو صدوقٌ في نفسه مِكْثار كما بسطْنَا القولَ في عدالته وجَرْحِه في كتابنا الموسوم (( بالتكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل)) ولله الحمدُ والِمِنَّة . فصل وممن ولد في هذه السنة المباركة - وهي الأولى من الهجرة - عبدُ الله بن الزُّبير ، فكان أولَ مولودٍ ولد في ح : بالسير . وكذا في إحدى نسخ الطبري . (١) الجُحْفة: على طريق المدينة من مكة على أربع مراحل ، وهي ميقات أهل مصر والشام. معجم البلدان (٢/ ١١١). (٢) في ط : المسابقة . والمثبت من تاريخ الطبري . والمسايفة : التضارب بالسيف . (٣) (٤) في ط : المثبت . والمثبت من ح . قول الواقدي في تاريخ الطبري (٤٠٣/٢) وما يأتي بين معقوفين منه، الخبر في مغازي الواقدي (٢/١). (٥) (٦) في تاريخه تاريخ الطبري (٤٠٣/٢). ٥١٩ فصل في سرية عبيدة بن الحارث في الإسلام بعد الهجرة كما رواه البخاري عن أمه أسماء وخالته عائشة أمّ المؤمنين ابنتَي الصدِّيق رضي الله عنهما ، ومن الناس من يقول : ولد النعمان بن بشير قبله بستة أشهر ، فعلى هذا يكون عبد الله بن الزبير أولَ مولودٍ ولد بعد الهجرة من المهاجرين ، ومن الناس من يقول إنهما ولدا في السنة الثانية من الهجرة والظاهر الأول ، كما قدَّمنا بيانه ولله الحمد والمِنَّةُ(١) ، وسنشير في آخر السنة الثانية إلى القول الثاني إن شاء الله تعالى . قال ابنُ جرير(٢): وقد قيل: إنَّ المختارَ بن أبي عُبيد وزياد بن سُمَيَّة وُلدا في هذه السنة (٣) . فالله أعلم . وممن توفي في هذه السنة الأولى من الصحابة ؛ كلثوم بن الهِدْم الأوسي الذي نزل رسول الله وَّ في مسكنه بقُباء إلى حين ارتحل منها إلى دارٍ بني النجَّار كما تقدَّم ، وبعده - فيها - أبو أمامة أسعد بن زرارة نقيبُ بني النجَّار ، توفي ورسولُ اللهِ ◌ّ يبني المسجد كما تقدَّم رضي الله عنهما وأرضاهما . قال ابن جرير(٤) : وفي هذه السنة - يعني الأولى من الهجرة - مات أبو أُحَيحة بمالِهِ بالطائف ، ومات الوليد بن المغيرة والعاصُ بن وائل السَّهْمي فيها بمكة . قلت : وهؤلاء ماتوا على شِرْكهم لم يُسلموا لله عزَّ وجل(٥) (١) في ص (٥١٢) . (٢) في تاريخه (٢/ ٤٠٢) . (٣) أشار ناشرط في الحاشية إلى أنه في الأصلين : السنة الثانية، غير أنني لم أجد كلمة : الثانية في ح . (٤) في تاريخه (٣٩٨/٢). (٥) في هامش ح ما نصه : بلغ مقابلة على أصل معتمد وقف ... حسب الطاقة .