Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
ذكر شيء من أخبار أميّة بن أبي الصّلت الثقفي
مقاليدَ هذا الأمر . قال : أتدري مَنْ في القليب ؟ قال : لا . قال: فيه عُتبة بن ربيعة ، وشَيبة بن ربيعة ،
وهما ابنا خالك ـ وأمه رُقية (١) بنتُ عبد شمس - قال: فَجَذَعَ أذني ناقته، وقطع ذنَبها ، ثم وقفَ على
القليب يقول : [من مجزوء الكامل]
-
ماذا بيَدرٍ فالعَقَدْ قَلِ مِن مرازبةٍ جَحاجِحُ(٣)
القصيدة إلى آخرها ، كما سيأتي ذكرها بتمامها في قصّة بدر إن شاء الله . ثمّ رجع إلى مكة والطائف ،
وترك الإسلام (٣) .
ثمّ ذكر قصّة الطيرين ، وقصّة وفاته كما تقدم .
وأنشدَ شعرَه عند الوفاة : [من الخفيف]
صائرٌ مرةً إلى أنْ يزولا
كلُّ عيشٍ وإن تَطاولَ دَهْراً
في قِلالِ الجبالِ أرعَى الوُعُولا
ليتني كُنْتُ قبلَ ما قد بدا لي
غَوْلةَ الدهْر إنّ للدهْرِ غُوْلِ(٤)
فاجْعل الموتَ نُصْبَ عَينِيكَ واحْذَرْ.
عَان والطِّفْلَ في المنار الشَّكِيلِ(٥)
نائلاً ظُفْرُها القَسَاورَ والصِّدْ
فِرَ والعَوْهَجَ البُرامَ الضَّئِيل(٦)
ويُغَاثَ النِّيافِ والْيَعْفُرَ النا
فقوله : القساور : جمع قَسْورة ، وهو الأسد . والصِّدْعان : ثيران الوحش ، واحدها صَدْع ،
والطّفل: الشكل من حمرة العين . والبغاث: الرخم. والنياف: الجبال. واليَعْفُر: الظبي.
والعوهج : ولد النعامة . يعني أن الموت لا ينجو منه الوحوش في البراري ، ولا الرخم الساكن في
رؤوس الجبال ، ولا يترك صغيراً لصغره ولا كبيراً لكبره .
وقد تكلّم الخطابي وغيرُه على غريب هذه الأحاديث .
(١) كذا في ب : وهو معروف . وفي أ، ط : ربيعة .
(٢) ديوانه (٣٤٦). والعقنقل: كثيب رمل ببدر. والمرازية : جمع مرزبان، وهو الفارس الشجاع (فارسية ).
والجحاجح : جمع جحجاح ، وهو السيد الكريم .
(٣)
مختصر تاريخ دمشق (٥٢/٥ - ٥٣ ) .
الغَوْلة : المَرَّةُ من غاله الشيء غَوْلًا إذا أهلكه . والغُول : المنية وكل ما أهلك الإنسان .
(٤)
في الديوان : في القفار الشكيلا . وقال محققه في رواية المتن المنار : لا يستقيم معناه بهذه الرواية ، ولهذا
(٥)
اجتهدت أن أقرأه ( والطفل في القفار الشكيلا ) لأن الطفل في اللغة : النار ، أو ولد كل وحشيّةٍ . والمنار : موضع
النور . وطبيعة الأبيات لا تساعد على هذا المعنى .
(٦) ديوان أمية (٤٥١ - ٤٥٢). والبرام: القُراد، وهو دويبة تعلق بالبعير ونحوه.

٥٢٢
ذكر شيء من أخبار أميّة بن أبي الصّلت الثقفي
وقد ذكر السهيلي في كتابه (( التعريف والإعلام)(١) : أن أمية بن أبي الصلت أول من قال : باسمك
اللهم(٢)، وذكر عند ذلك قصة غريبة، وهو أنهم خرجوا في جماعة من قريش في سَفْرٍ فيهم حرب بن أمية
والد أبي سفيان ، قال : فمرّوا في مسيرهم بحيَّة فقتلوها ، فلما أمسوا جاءتهم امرأة من الجان فعاتبتهم في
قتل تلك الحية ، ومعها قضيبٌ ، فضربت به الأرضَ ضربةً نفرت الإبل عن آخرها ، فذهبت وشردت کل
مذهب ، وقاموا فلم يزالوا في طلبها حتى ردّوها ، فلما اجتمعوا جاءتهم أيضاً فضربت الأرضَ بقضيبها ،
فنفرت الإبل ، فذهبوا في طلبها حتى ردوها(٣) ، فلما أعياهم ذلك قالوا : والله هل عندكَ لما نحن فيه من
مخرج ؟ فقال : لا والله، ولكن سأنظر في ذلك. قال فسار(٤) في تلك المحلّة لعلّه يجد أحداً يسأله عما
قد حلّ بهم من العَناء ، إذا نارٌ تلوح على بعد ، فجاءها ، فإذا شيخٌ على باب خيمة يوقد ناراً ، وإذا هو من
الجان ، في غاية الضآلة والدَّمَامة ، فسلّم عليه ، فسأله عما هم فيه ، فقال : إذا جاءتكم فَقُلْ: باسمك
اللهم ، فإنها تهربُ ، فلما اجتمعوا وجاءتهم الثالثة أو الرابعة قال في وجهها أمية : باسمك اللهم ،
فشردت ولم يقرّ لها قرار ، لكن عَدَت الجِنُّ على حرب بن أمية فقتلوه بتلك الحية ، فقبره(٥) أصحابه
هنالك حيث لا جار ولا دار ، ففي ذلك يقول الجان : [من الرجز]
وقبرُ حربٍ بمكانٍ قفْرُ وَلَيْس قُربَ قبرِ حَربٍ قَبرُ(٦)
وذكر بعضهم : أنه كان يَتَفَرَّسُ في بعض الأحيان في لغات (٧) الحيوانات ، فكان يمر في السفر على
الطير فيقول لأصحابه : إن هذا يقول كذا وكذا ، فيقولون : لا نعلم صدقَ ما يقول . حتى مرّوا على قطيع
غنم قد انقطعتْ منه شاةٌ ومعها ولدها ، فالتفتتْ إليه فَثَغَتْ (٨) كأنها تستحثه . فقال : أتدرون ما تقول له ؟
قالوا : لا . قال : إنها تقول : أسرع بنا لا يجىء الذئبُ فيأكلك كما أكل الذئب أخاك عام(٩) أول ،
فأسرعوا حتى سألوا الراعي : هل أكل الذئب عام أول حَمَلاً بتلك البقعة ؟ فقال: نعم( ١٠).
(١) التعريف والإعلام بما أُبهم في القرآن من الأسماء والأعلام، طبع في مصر (١٣٥٦ هـ ١٩٣٨ م).
(٢) الأغاني (١٢٣/٤).
قوله : حتى ردوها ليس في ب ، ط .
(٣)
(٤) في ط : فساروا وكذلك باقي الخبر ورد في ط بصيغة الجماعة .
(٥) في ط : قبره .
(٦). الخبر في الأغاني (١٢٥/٤ - ١٢٧). والبيت من شواهد البلاغيين على تنافر الكلمات . البيان والتبيين للجاحظ
(٦٥/١)، ودلائل الإعجاز (٤٧). (تح. د . الداية).
(٧) في ب : كلام .
(٨) الثغاء : صوت الغنم.
(٩) في ب : كما أكل أخاك في .
(١٠) الأغاني (١٢٤/٤)، ومختصر تاريخ دمشق (٤٨/٥).

٥٢٣
ذكر شيء من أخبار أميّة بن أبي الصّلت الثقفي
قال : ومرَّ يوماً على بعير عليه امرأة راكبة وهو يرفع رأسه إليها ويرغُو . فقال : إنه يقول لها : إنك
رحلتني وفي الحِدَاجَة مَخيط. فأنزَلوا تلك المرأةَ وحلوا ذلك الرحْل فإذا فيه مخيط كما قال(١) .
وذكر ابن السكّيت : أن أمية بن أبي الصلت بينما هو يَشْرَب يوماً إذ نَعَبَ غُرابٌ . فقال له : بفيك
التراب ، مرتين . فقيل له : ما يقول ؟ فقال : إنه يقول : إنك تشربُ هذا الكأسَ الذي في يدك ثم -
تتكى(٢) تموت . ثم نعب الغراب فقال : إنه يقول : وآيةُ ذلك أني أنزل على هذه المزبلة فآكل منها فيعلقُ
عظم في حلقي فأموت . ثم نزل الغرابُ على تلك المزبلة ، فأكل شيئاً ، فعلق في حلقه عظمٌ ، فمات .
فقال أمية : أما هذا فقد صدق في نفسه ، ولكن سأنظر هل صدقَ فيَّ أم لا . ثم شرب ذلك الكأس الذي في
يده ، ثم اتَّكأَ فمات(٣) .
وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن مهدي ، عن الثوري ، عن عبد الملك بن عمير ، عن
أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَّهِ: ((إن أصْدَقَ كلمة قالَها شاعرٌ كلمة لبيد: [من الطويل]
ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطلٌ
وكاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم )(٤) .
فقال الإمام أحمد(٥) : حدّثنا رَوْح، حدّثنا زكريا بن إسحاق، حدّثنا إبراهيم بن ميسرة أنه سمع
عمرو بن الشريد يقول: قال الشريد: كنت رِدْفاً لرسول الله وَّه فقال لي: ((أمَعَكَ مِن شِعْر أمية بن
أبي الصلت شَيءٌ))؟ قلت: نعم! قال: ((فأنشِدْني)) . فأنشدتُه بيتاً، فلم يزل يقول لي كلما أنشدته
بيتاً: ((إيهِ)) حتى أنشدته مئة بيت. قال: ثمّ سكتَ النبيِ وَلّ وسكتُ .
وهكذا رواه مسلم من حديث سُفيان بن عيينة عن إبراهيمُ(٦) بن ميسرة ، به .
ومن غير وجهٍ عن عمرو بن الشريد عن أبيه الشريد بن سويد الثقفي عن النبي وَلاء (٧).
(١) مختصر تاريخ دمشق (٤٨/٥ -٤٩) . والحداجة : مركب للنساء.
(٢) قوله : تتكىء ، زيادة من ب ، وابن عساكر توافق سياق الكلام .
(٣) مختصر تاريخ دمشق (٥٢/٥).
(٤) أخرجه البخاري رقم (٦١٤٧) في الأدب، باب ما يجوز من الشعر والرجز، ومسلم (٢٢٥٦)، في الشعر ،
وابن ماجه ( ٣٧٥٧) في الأدب ، باب الشعر .
(٥) المسند (٣٨٩/٤).
(٦) في ط : أبي تميم بن مسرة . وإبراهيم بن ميسرة الطائفي فقيه، ثقة. توفي قريباً من سنة (١٣٢ هـ). ترجمته في
سير أعلام النبلاء (٦/ ١٢٣ ) .
والحديث في صحيح مسلم ( ٢٢٥٥) ، في أول كتاب الشعر .
(٧) زاد في ب : بنحوه .

٥٢٤
ذكر شيء من أخبار أميّة بن أبي الصّلت الثقفي
وفي بعض الروايات: فقال رسول اللّه ◌ِمَّرَ: ((إنْ كاد لَيُسْلم)).
وقال يحيى بن محمد بن صاعد : حدّثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، حدّثنا أبو أسامة ، حدّثنا
حاتم بن أبي صَغيرة (١) ، عن سماك بن حرب ، عن عمرو بن نافع ، عن الشريد الهمْداني وأخواله ثقيف
قال : خرجنا مع رسول الله وَّ﴿ في حجّة الوداع، فبينا أنا أمشي ذات يوم إذا وَقْعُ ناقةٍ خلفي فالتفت(٢) فإذا
رسول الله ◌َّلها فقال: ((الشريد))؟ فقلت: نعم. قال: ((ألا أحملك))؟ قلت: بلى، وما من إعياء(٣)
ولكني أردت البركة في ركوبي مع رسول الله صل﴿ فأناخ، فحملني، فقال: ((أمعكَ من شِعر أمية بن
أبي الصَّلْت)) ؟ قلت: نعم! قال: ((هاتِ)). فأنشدتُه. قال: أظنه قال: مئة بيت، فقال: ((عند الله
عِلْم أمية بن أبي الصلت )(٤) . ثم قال ابنُ صاعد : هذا حديث غريبٌ .
فأما الذي يُروى أن رسول اللهِوَ لَ قال في أمية: ((آمنَ شعرُه وكَفَرَ قلبُه))، فلا أعرفه(٥) . والله أعلم.
وقال الإمام أحمد(٦) : حدثنا عبد الله بن محمد - وهو أبو بكر بن أبي شيبة - حدثنا عبدة بن سليمان ،
عن محمد بن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن رسول الله وَالٍ صدَّق أمية
في شيء من شِعره قال : [من الطويل]
رجلٌ وثورٌ تحتَ رِجل يَمينه والنَّسْر للأُخْرى ولَيْثُ مُرْصِد(٧)
[فقال رسول الله وَ له: صدق، وقال }٨) [من الكامل]
والشمسُ تَبدو كُلَّ آخرٍ ليلةٍ حَمْراءَ يُصبحُ لونُها يتورّد
تأبى فما تَطلُعْ لنا في رِسْلها إلا مُعَذّبةٌ وإلّا تُجْلَدٌ(٩)
فقال رسول الله وَ لِ﴾: ((صدَق)).
(١) في ط : صفرة وفيه تحريف . وحاتم بن أبي صغيرة أبو يونس البصري ، ثقة ، من الطبقة السادسة . تقريب
التهذيب (١/ ١٣٧) .
(٢) زيادة في ب .
في ب : وما بي من إعياء ولا لغوب .
(٣)
(٤) مختصر تاريخ دمشق (٤٧/٥).
(٥). أورده السيوطي في الجامع الصغير (١/ ٧)، وضعّفه. وهو في الأغاني (٤/ ١٣٠)، ومختصر تاريخ دمشق
(٤٨/٥ ) .
(٦) المسند (٢٥٦/١).
(٧)
المرصد : المترقب المتهيىء للوثوب .
(٨) من ب، وهي في المسند الذي ينقل منه.
(٩) الرّسْل: الرفق وعدم العنف. والأبيات في ديوان أمية (٣٦٥ - ٣٦٦)، والحديث في مختصر تاريخ دمشق (٤٧/٥).

٥٢٥
ذكر شيء من أخبار أميّة بن أبي الصّلت الثقفي
وفي رواية أبي بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : إن الشمس لا تطلع حتى
يَنْخَسَها١) سَبعونَ ألف مَلك يقولون لها : اطلعي اطلعي، فتقول : لا أطلع على قوم يعبدونني من دون
الله . فإذا همّت بالطلوع أتاها شيطانٌ يريد أن يُثبّطها ، فتطلع بين قرنيه وتحرقه . فإذا تضيَّفت للغروب
عزمت على السجود (٢) لله عز وجل فيأتيها شيطان يريد أن يثبطها عن السجود ، فتغرب من قرنيه وتحرقه .
أورده ابن عساكر مطول٣ً) .
ومن شعره في حَمَلَة العرش : [من الطويل]
ولولا إلّهُ الخلقِ كَلُّوا وبلَّدو(٤)
فمن حاملٍ إحدى قوائم عرشِه
فرائصُهم من شدّة الخوف ترعد(٥)
قيامٌ على الأقدامِ عانونَ تحته
رواه ابن عساكر ، وروي عن الأصمعي أنه كان ينشد من شعر أمية: [من الخفيف]
رَبُّنا في السماء أمسى كَبيرا
مجِدوا اللهَ فهو للمجْدِ أهْلُ
ـاسَ وسَوَّى فَوْقِ السَّماءِ سَرِيرا
بالبناءِ الأعلى الذي سَبَقَ النَّ
ـنِ تَرَى دُونه الملائِكَ صُور(٦)
شَرْجَعاً لا ينالهُ بَصَرُ العَيْـ
ثم يقول الأصمعي : الملائك : جمع ملك ، والصور : جمع أصور ، وهو المائل العنق ، وهؤلاء
حملة العرش . ومن شعر أمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جُدْعان التيمي(٧): [من الوافر]
حَيَاؤُكَ إِنَّ شَيْمَتَك الحياءُ
أذكرُ حَاجتي أمْ قَدْ كفاني
لكَ الحسَب المهذّبُ والسناء
وعِلمُك بالحقوقِ وأنْتَ فَرْعٌ
عن الخُلُق الجزيل ولا مَساء(٨)
كريمٌ لا يغيّره صَباح
إذا ما الكَلْبُ أجحَره الشتاء
يباري الريحَ مَكْرُمةً وجوداً
بنو تَّيْمٍ وأنتَ لها سماء
وأرضُك أرضُ مَكرمةٍ بَتْها
(١) ينخسها : يقال: نخس الدابة ، غرز مؤخرها أو جنبها بعود ونحوه .
(٢) زيادة من ب .
(٣)
مختصر تاريخ دمشق ( ٤٨/٥).
(٤)
في ط : وأبلدوا . وكذلك في ديوانه .
العاني : الأسير . والبيتان في ديوان أمية ( ٣٦٨ - ٣٦٩).
(٥)
في ط : شرجعاً يناله، ولا يستقيم الوزن بذلك. والأبيات في ديوانه (٣٩٩ - ٤٠٠) . وهي من الشعر المتهم
(٦)
والشرجع : العالي المنيف .
(٧)
في ب : ومن شعره يمدح ابن جدعان .
في ب ، ط : الجميل .
(٨)
-

٥٢٦
ذكر شيء من أخبار أميّة بن أبي الصّلت الثقفي
إذا أثنى عليك المرءُ يوماً كَفَاه من تَعَرُّضِه الثََّاءُ(١)
وله فيه مدائح أُخَر .
وقد كان عبد الله بن جُدعاُ(٢) هذا من الكُرماء الأجواد الممَدَّحين المشهورين ، وكان له جفنة يأكل
الراكب منها وهو على بعيره من عرض حافتها وكثرة طعامها ، وكان يملؤها لُباب البُرّ يُلْبَك بالشهد
والسمن ، وكان يعتق الرقاب، ويُعين على النوائب. وقد سألت عائشةُ النبيِِّ: أينفَعُه ذلك ؟ فقال:
(( إنه لم يقل يوماً من الدهر (٣): ربّ اغفرْ لي خطيئتي يومَ الدينِ )(٤).
ومن شعر أمية البديع : [من الكامل]
كَتَطَلُّبِ العِلَّتِ بِالْعِيْدَانِ(٥)
لا يَنْكُتُونَ الأرْضَ عندَ سُؤَالهم
عند الشُّؤال كأحْسَن الألوانِ
بل يُسْفِرون وجوهَهم فَتَرى لها
رَدُوْهُ رَبَّ صَواهلٍ وقيانِ
وإذا المقِلُّ أقامَ وسْط رِحَالهم
سَدُّوا شعاعَ الشمسِ بالفرسان (٦)
وإذا دعوتَهمُ لِكُلِّ مُلمّةٍ
آخر ترجمة أمية بن أبي الصلت (٧) .
(١) ديوانه (٣٣٣ - ٣٣٥).
(٢) سلف الحديث عن ابن جدعان قبل قليل .
في ب : لم يكن يوماً من الدهر يقول .
(٣)
تقدم تخريجه قبل قليل في ترجمة عبد الله بن جدعان .
(٤)
(٥)
النكت : نبش الأرض بالعود ، فِعْلَ المفكر المهموم .
(٦)
ديوانه ( ٥٠٠ _ ٥٠٢ ) .
في حاشية ب: وهو آخر الجزء التاسع من أجزاء المصنف ، وزاد في النص التالي : فائدة جليلة ذكرها ابن عساكر في
(٧)
ترجمة صفوان بن أمية . قال الزبير بن بكار : حدثني محمد بن حسن ، عن نصر بن مزاحم ، عن معروف بن خَرَّبوذ
رحمه الله، قال صفوان بن أمية الجد، أحد العشرة الذين من عشرة بطون الذين انتهى إليهم شرف الجاهلية ووصله لهم
الإسلام: هاشم، وأمية، ونوفل، وأسد، وعبد الدار، وتيم ، ومخزوم ، وعدي ، وسهم ، وجمح . فمن هاشم:
العباس بن عبد المطلب ، قد كان سقى الحجيج وبقي له في الإسلام . ومن بني أمية أبو سفيان بن حرب ، ومن بني
نوفل في الجاهلية : الحارث بن عامر . قال الزبير : غَلِط في الحارث بن عامر . ومن بني عبد الدار : عثمان بن
أبي طلحة . ومن بني تيم: أبو بكر الصديق. ومن بني أسد : يزيد بن زمعة . ومن بني مخزوم : خالد بن الوليد بن
المغيرة. ومن بني عدي: عمر بن الخطاب . ومن بني سهم : الحارث بن قيس . ومن بني جُمح : صفوان بن أمية.
قال ابن خرّبوذ : فإن قريشاً لم تكن تملّك عليها في الجاهلية أحداً ، فإذا كانت حرب أقرعوا بين أهل الرياسة من
الذكور ، فإذا حضرت الحرب أجلسوه، لا يبالون صغيراً كان أو كبيراً، أجلسوه تيمُّناً به. فلما كان يوم الفجار أقرعوا
بين بني هاشم ، فخرج سهم العباس، وهو غلام ، فأجلسوه على فرس ، وكان أبو طالب يحضرها ، وكان النبي وَّر
يجيء معه وهو غلام، فإذا جاء أبو طالب هَزَمَت قريش وإذا لم يجىء هزمت كنانة، فقالوا: لا أبا لك لا تغب.
=

٥٢٧
بحيرى الراهب
بحيرى الراهب(١)
الذي توسَّم في رسول الله وَّهِ النبوةَ وهو مع عمه أبي طالب حين قدم الشام في تجّار من أهل مكة ،
وعمره إذ ذاك اثنتا عشرة ٢) سنة، فرأى الغمامةَ تُظِلّه من بينهم . فصنع لهم طعاماً ضيافة ، واستدعاهم ، -
كما سيأتي بيان ذلك في السيرة (٣) . وقد روى الترمذي في ذلك حديثاً بسطنا الكلام عليه هنالك .
وقد أورد له الحافظ ابن عساكر(٤) شواهد وسائغات في ترجمة بحيرى ، ولم يُورد ما رواه الترمذي ،
وهذا عَجَبٌ .
وذكر ابنُ عساكر أن بحيرى كان يسكن قرية يقال لها : الكفر ، بينها وبين بصرى ستة أميال ، وهي
التي يقال لها : ( دير بحيرى ) . قال : ويقال : إنه كان يسكن قرية يقال لها : منفعة بالبلقاء وراء
زيزاء(٥) . والله أعلم .
وأما عمارة المسجد الحرام ، فإنها والسقاية كانت إلى العباس بن عبد المطلب ، فأما السقاية فإنها معروفة ، وأما
=
العمارة فإنهم لا يدع أحداً في المسجد الحرام ، ولا يقول : يحملهم على عمارته بالخير ، لا يستطيعون لذلك
امتناعاً ، لأنه قد اجتمع ملأ قريش على ذلك ، فهم له أعوان . وكانت العُقاب عند أبي سفيان ، وإنه الرئيس ،
وكانت العقاب إذا كانت عند رجل أخرجها إذا حمشت الحرب ، فإن أجمعت قريش على أحد أعطوها إياه ، وإن لم
يجمعوا على أحد فأمروا صاحبها . وكانت الرفادة إلى الحارث بن عامر بن نوفل ، والرفادة : ما كانت قريش تخرج
من أموالها في زمن ينقطع الحاج . وكانت المشورة إلى يزيد بن ربيعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، وقتل يوم
الطائف مع رسول الله وَلاير، والمشورة : أن قريشاً لم يجتمعوا على أمر إلا عرضوه عليه ، فإن وافق رأيهم رأيه
سكت ، وإن سعت فيه فكانوا له جوّاباً حتى يرجعوا عنه . وكانت سدانة البيت واللواء إلى عثمان بن أبي طلحة بن
عبد العزى . والسدانة : الخزانة مع الحجابة . وكانت الأشياق : إلى أبي بكر الصديق ، يحمل الديات ، كان إذا
حمل شيئاً فسأل فيه قريشاً صدقوه وأمضوا حمالته وحمالة من قام معه ، وإن قام به غيره خذلوه ولم يصدقوه .
وكانت القبة والأعنّة إلى خالد بن الوليد . فأما الأعنّة : فإنه أن يكون على خيول قريش في الجاهلية . وأما القبة :
فإنهم كانوا يضربونها ، يجمعون إليها ما يجيرون له عيش . وكانت السفارة إلى عمر بن الخطاب ، إن وقعت الحرب
بين قريش وغيرهم بعثوه سفيراً ، وإن نافرهم منافر ، أو فاخرهم مفاخر ، بعثوه مسافراً ومفاخراً ورضوا به . وكانت
الحكومة والنوال المحجرة إلى الحارث بن قيس بن عباد ، والأموال التي سمّوا لآلهتهم . وكانت الأسمار إلى
صفوان بن أمية ، والأنصاب والأزلام ، فكان لا يشق بأمر عام حتى يكون هو الذي يسره على يديه به )) .
(١) خبر بحيرا الراهب هنا سقط من نسخة ب .
في الأصل : اثني عشرة ، وهو خطأ .
(٣) في أوائل الجزء الثالث من هذا الكتاب .
(٢)
(٤) مختصر تاريخ دمشق (٦/٢) وما بعدها. وأورد له ترجمة في (١٥٤/٥ - ١٥٥).
(٥) مختصر تاريخ دمشق (١٥٤/٥). وقوله : دير بحيرى . لعله أراد دير بصرى ، فقد ذكر ياقوت أن بحيرى كان به . =

٥٢٨
ذكر قُسَ بن ساعدة الإيادي
ذكر قُسّ بنِ سَاعِدة الإيَاديّ(١)
قال الحافظ أبو بكر محمد بن جعفر بن سهل الخرائطي في كتاب (( هَواتِف الجِنَّان ( ٢) حدثنا
علي بن(٣) داود القَنْطَري ، حدّثنا عبد الله بن صالح، حدّثني أبو عبد الله المشْرقي ، عن أبي الحارث
الورّاق ، عن ثور بن يزيد ، عن مورِّق العِجْلي ، عن عُبادة بن الصامت ، قال : لما قدِمٍ وفْدُ إياد على
النبيِ وَّ قال: ((يا مَعْشَرَ وفْدِ إياد! ما فَعَلَ قُسُ بنُ ساعدة الإيادي)»؟ قالوا : هلك يا رسول الله . قال :
((لقد شَهِدتُه يوماً بسوق معُكَاظ على جَمَلٍ أحْمَرَ يَتَكَلَّمُ بكلامٍ معجب مونق لا أجدني أحفظه » . فقام إليه
أعرابي من أقاصي القوم فقال: أنا أحفظه يا رسول الله. قال: فَسُرَّ النبيِّ بذلك. قال : فكان بسوق
عكاظ على جمل أحمر وهو يقول : يا معشرَ الناس اجتمعوا ، فكل من فات فات ، وكلّ شيء آت آت ،
ليلٌ داج ، وسماءٌ ذات أبراج ، وبحر عَجَّاج ، نجوم تزهر ، وجبال مرسية ، وأنهار مجرية ، إن في
السماء لخبراً ، وإن في الأرض لَعِبَرا ، مالي أرى الناس يذهبون ويموتونُ(٤) فلا يرجعون ، أرَضوا بالإقامة
فأقاموا ، أم تُرِكوا فناموا ، أَقسم قٌُّ بالله قسماً لا ريب فيه ، إن لله ديناً هو أرضَى من دينكم هذا [ وإن كان
فيه بعض الاستطال ]٥) ، ثم أنشأ يقول: [من مجزوء الكامل]
سنَ من القُرونِ لنا بَصَائر
في الذاهِبينَ الأوّليـ
للموتِ ليسَ لها مصادر
لمّا رأيتُ موارداً
يمضي الأصاغرُ والأكابر
ورأيتُ قَومي نحوها
ـك ولا مِن الباقين غابر
لا مَن مضى يأتي إليـ
لةَ حيثُ صارَ القومُ صائر(٦)
أيقنتُ أني لا محا
=
وزيزاء : كان ينزلها الحاج ، وفيها بركة عظيمة . ( ياقوت ) .
(١) ترجمته وأخباره في: المعمرين (٨٧ - ٩٠)، والبيان والتبيين (٥٢/١، ٣٠٨ -٣٠٩)، ومعجم الشعراء (٢٢٢
- ٢٢٣)، ومجمع الأمثال (١١١/١)، والعصا لأسامة بن منقذ (٧٨ -٧٩)، وخزانة الأدب (تح. هارون)
(٨٩/٢ -٩٠)، والإصابة (٢٧٩/٣). وعيون الأثر (٩٥/١ - ١٠٠).
(٢) في ب، ط : الجان . والجنان: جمع الجان، والليل، والقلب لاستتاره في الصدر . وكتاب الخرائطي:
( هواتف الجنان وما يحكى عن الكهان ) طبع مؤسسة الرسالة ضمن كتاب نوادر الرسائل ، تح إِبراهيم صالح .
(٣) زيادة من ب توافق ما في هواتف الجنان ويستقيم بها النص. وعلي بن داود بن يزيد القنطري الأدمي ، محدث ثقة.
توفي سنة ( ٢٧٢ هـ). ترجمته في سير أعلام النبلاء ( ١٣/ ١٤٣).
(٤)
ليست في ط .
ليست في ط .
(٥)
(٦) الأبيات في مصادر ترجمته . والخبر في هواتف الجنان (١٨٥ - ١٨٦).

٥٢٩
ذكر قُس بن ساعدة الإيادي
وهذا إسناد غريب من هذا الوجه .
وقد رواه الطبراني من وجه آخر فقال في كتابه (( المعجم الكبير(١) : حدّثنا محمد بن السَّرِي بن
مهران بن الناقد البغداي ، حدّثنا محمد بن حسان السَّمْتي (٢) ، حدّثنا محمد بن الحجاج ، عن مجالد ،
عن الشعبي، عن ابن عباس. قال: قدِم وفدُ عبد القيس على النبي ◌َّ فقال: ((أيّكم يَعْرفُ القُنَّ بن
ساعدة الإيادي))؟ قالوا: كلّنا يعرفه يا رسول الله. قال: ((فما فعل))؟ قالوا: هلك. قال: (( فما
أنساهُ بعُكَاظ في الشّهْرِ الحرامِ وهُوَ على جَمَلٍ أحْمَرَ وهُو يخطُبُ الناسَ ، وهو يقول : يا أيها الناسُ
اجْتمعوا واستَمِعوا وعُوا ، من عاشَ ماتَ، ومَن ماتَ فاتَ، وكل ما هو آتٍ آت . إن في السماء لخبراً ،
وإن في الأرض لعبراً، مهاد موضوع، وسقفٌ مرفوع، ونجوم تمور ، وبحار لا تَغُور. أقسمُ(٣) قٌّ
قَسماً حقاً لئن كان في الأمر رِضيّ ليكون بعده سخط . إن لله لديناً هو أحب إليه من دينكم الذي أنتم عليه .
مالي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون . أَرَضوا بالمقام فأقاموا . أم تُرِكوا فناموا)). ثم قال رسول الله
وَ﴿: «أفيكم من يروي شعرَهُ))؟ فأنشده بعضهُم: [من مجزوء الكامل]
ـنَ من القرونِ لنا بصائر
في الذاهبين الأولي
للموتٍ ليسَ لها مصادر
لمّا رأيتُ مَوارداً
يَسعى الأصاغِرُ والأكابر(٤)
ورأيتُ قَومي نحوَها
ولا من البَاقِين غابر
لا يرجع الماضي إليَّ
لَةَ حيثُ صارَ القومُ صائر
أيقنتُ أني لا محا
وهكذا أَورده الحافظ البيهقي في كتابه دلائل النبوة من طريق محمد بن حسّان السَّمْتي(٥) ، به .
وهكذا رويناه في الجزء الذي جمعه الأستاذ أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه في (( أخبار
قُسّ)(٦) قال: حدّثنا عبد الكريم بن الهيثم الديْر عَاقُولي(٧) ، عن سعيد بن شبيب ، عن محمد بن
(١) المعجم الكبير (١٢٥٦١).
(٢) في ط: السهمي، وهو تحريف. والسَّمْتي نسبة إلى السمت والهيئة. اللباب (٢/ ١٣٦)، ومحمد بن حسان بن
خالد الضبي السمتي، أبو جعفر البغدادي، محدث صدوق، لين الحديث. توفي سنة (٢٢٨ هـ). تقريب
التهذيب ( ٢/ ١٥٣) .
(٣) في ط . وأقسم .
هذا البيت والذي يليه ليس في ب .
(٤)
(٥)
في ط : السلمي، وهو تحريف . والخبر في دلائل النبوة (٢/ ١٠٤).
(٦)
تفرد ابن كثير في الإشارة إلى هذا الكتاب ، ولم أقف على أحد غيره ذكره فيما رجعت إليه .
الدير عاقولي : نسبة إلى دير عاقول من قرى بغداد. اللباب (٥٢٣/١).
(٧)

٥٣٠
ذكر قُسّ بن ساعدة الإيادي
الحجاج وهو أبو إبراهيم (١) الواسطي نزيل بغداد ويعرف بصاحب الهَرِيسةُ(٢) به، وقد كذَّبه يحيى بن
مَعِينُ(٣) وأبو حاتم الرازي(٤)، والدار قطني(٥)، واتَّهمه غير واحد منهم ابن عَدي(٦) بوضع الحديث .
وقد رواه البزار(٧)، وأبو نعيم من حديث محمد بن الحجاج هذه)
ورواه ابن درستويه وأبو نعيم من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وهذه الطريق أمثل
من التي قبلها ، وفيه أن أبا بكر هو الذي أورد القصة بكمالها نَظَمَها ونَثَرَها بين يدي رسول الله ◌َّد.
ورواه الحافظ أبو نعيم من حديث أحمد بن موسى بن إسحاق الخطمي . حدّثنا علي بن الحسين بن
محمد المخزومي : حدّثنا أبو حاتم السجستاني ، حدّثنا وهب بن جرير ، عن محمد بن إسحاق ، عن
الزهري ، عن سعيد بن المسيِّب، عن ابن عباس قال: قدم وفدُ بكر بن وائل على رسول الله وَله فقال
لهم: (( ما فعلَ حَليفٌ لكم يقالُ له: قُس بن ساعدة الإيادي)) .. وذكر القصّة مطوّلة٩ٌ).
وأخبرنا الشيخ المسند الرحلة أحمد بن أبي طالب الحجار إجازةً إن لم يكن سماعاً قال: أجاز لنا جعفر
ابن علي الهمْداني قال: أخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمدُ ١٠) بن محمد بن أحمد بن إبراهيم السّلَفي سماعاً
(ح(١) : وقرأت على شيخنا الحافظ أبي عبد الله الذهبي : أخبرنا أبو علي الحسن بن علي بن أبي بكر
الخلاَّل سماعاً قال : أخبرنا جعفر بن علي سماعاً : أخبرنا السَّلَفي سماعاً ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن
أحمد بن إبراهيم الرازي، أخبرنا أبو الفضل محمد بن أحمد بن عيسى السعدي، أخبرنا أبو القاسم عبيد الله
ابن أحمد بن علي المقرىء، حدّثنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي قال: حدّثنا إسماعيل
ابن إبراهيم بن أحمد السعدي - قاضي فارس - حدّثنا أبو داود سليمان بن سيف بن يحيى بن دِرْهم
الطائي ، من أهل حران ، حدّثنا أبو عمرو سعيد بن يربع ، عن محمد بن إسحاق ، حدّثني بعض أصحابنا
من أهل العلم عن الحسن بن أبي الحسن البصري أنه قال : كان الجارود بن المعلَّى بن حَنَش بن معلّی
(١) في ط : عن إبراهيم الواسطي . وهو خطأ .
(٢) في ط: الفريسة، وهو تحريف. وسقط لفظ به من ط . وإنما لقب بصاحب الهريسة لأنه روى حديث الهريسة وهو
أن النبي وَ لل قال: ((أتاني جبريل بهريسة فقال: كل هذه لتشد ظهرك لقيام الليل)). المجروحين (٢٩٥/٢ -٢٩٦).
(٣)
تاريخ الدارمي عن يحيى ، رقم (٧٩٨).
الجرح والتعديل لابنه عبد الرحمن (٧/ الترجمة ١٢٧٨).
(٤)
(٥)
سؤالات البرقاني رقم (٤٧٢)، والضعفاء والمتروكون رقم (٤٦٠).
(٦)
الكامل في الضعفاء (٢١٥٦/٦).
(٧)
كما في كشف الأستار (٢٧٥٩) .
وهو حديث موضوع كما بينه الدكتور بشار عواد معروف في تعليقه على تاريخ الخطيب (٩٣/٣).
(٨)
(٩) المعمرين سجستاني ( ٨٨ - ٨٩).
(١٠) في ب: أبو طاهر السلفي، ولم يذكر تمام اسمه .
(١١) مختصر الحوالة هذا لم يرد في ط .

٥٣١
ذكر قس بن ساعدة الإيادي
العبدي نصرانياً ، حسن المعرفة بتفسير الكتب وتأويلها ، عالماً بسِيَرِ الفرس وأقاويلها ، بصيراً بالفلسفة
والطب، ظاهرَ الدهاء والأدب ، كاملَ الجمال ، ذا ثَرْوةٍ ومالٍ، وإنه قدم على النبي ◌َِّ وافداً في رجال
من عبد القيس ذوي آراء وأسنان وفصاحة وبيان، وحجج وبرهان، فلما قَدِم على النبي ◌َّ- وقف بين
يديه ، وأشار إليه ، وأنشأ يقول : (من الخفيف]
يا نبيَّ الهُدى أتتكَ رِجالٌ
وطَوتْ نحوكَ الصَّخَاصِحَ تھوی
كُلّ يَهْماءِ قَصَرَ الطرفُ عنها
وطوتْها العِتاقُ یَجْمَحُ فيها
تَبْتَغِي دِفْعَ بأسِ يومٍ عظيم
ومزاداً لمحشر الخلق طُرّاً
نحو نورٍ من الإلَّه ويرها
خَصَّكَ الله يا ابن آمنةَ الخـ
فاجْعلِ الحظّ منكَ يا حُجَّة اللـ
قَطَعتْ فَدْفَداً وآلاً فآلأ٢)
لا تَعُدُّ الكلالَ فيك كلالا٣)
أَزْقَلتْها قِلاصُنا إِزْقالا٤)
بِكُماةٍ كَأنْجُمٍ تَتَلالأ٥)
هائل أوجعَ القلوبَ وهالا
وفراقاً لمن تمادى ضلالا
نٍ وَبِرّ ونعمةٍ أن تُنالا
ـيرِ بها إذا أتتْ سِجالا سِجالا
ــه جزيلاً لا حظّ خُلفٍ أحالا
قال: فأدناه النبي وَله وقرّب مجلسه وقال له: يا جارود، لقد تأخّر الموعود بك وبقومك. فقال
الجارود : فداك أبي وأمي ، أمّا من تأخّر عنك فقد فاته حظه ، وتلك أعظم حوبة وأغلظ عقوبة ، وما كنت
فيمن رآك أو سمع بك فعداك واتَّبع سواك ، وإني الآن على دينٍ قد علمتَ به ، قد جئتك وها أنا تاركه
لدينك أفذلك مما يُمخِّص الذنوب والمآثم والحوب ؟ ويُرْضي الربَّ عن المربوب ؟ فقال له رسول الله
وَهِ: «أنا ضَامنٌ لك ذلك، وأخْلِصِ الآن الله بالوحدانية، ودع عنك دينَ النصرانية)). فقال الجارود:
فداك أبي وأمي ، مُدَّ يدَك فأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنك محمد عبده ورسوله .
قال: فأسلم، وأسلم معه أناس من قومه، فَسُرَّ النبي ◌َّرَ[ بإسلامهم، وأظهر من إكرامهم ما سُرّوا به
وابتهجوا به. ثم أقبل عليهم رسولُ الله ◌ِّرَ(٦) فقال: ((أفيكم من يعرف قُسنَّ بن ساعدة الإيادي)) ؟ فقال
الجارود : فداك أبي وأمي كلَّنا نعرفه ، وإني من بينهم لعالم بخبره ، واقف على أمره : كان قُسِّ
(١) اختلف في اسم أبيه فقيل: الجارود بن عمرو، وقيل ابن العلاء. استشهد سنة (٢١ هـ). وقيل غير ذلك. تقريب
التهذيب (١٢٤/١)، والإصابة (٢١٦/١ -٢١٧)، والكامل لابن الأثير (٣٦٨/٢).
(٢)
الفدفد : الفلاة .
(٣)
الصحاصح : ما استوى من الأرض .
اليهماء: الفلاة لا يُهتدى فيها. وأرقل: أسرع. والقلاص : جمع قلوص ، وهي الشديدة من الإبل الباقية على السير.
(٤)
يجمح : يسرع . والخبر والأبيات في عيون الأثر (٢٨١/٢ - ٢٨٢).
( ٥)
(٦) سقطت من ب بنقلة عين.
-

٥٣٢
ذكر قُسّ بن ساعدة الإيادي
يا رسولَ الله ◌ِبْط١ٌ) من أسباط العرب، عُمّر ستمئة سنة (٢) ، تَقَفَّرَ منها خمسة أعمار في البراري والقفار
يضِجُّ بالتسبيح على مثال المسيح ، لا يقرُّه قَرارٌ، ولا تكنه دار ، ولا يستمتع به جار . كان يلبس
الأمْساح(٣) ويفوق السياح ، ولا يفتر من رهبانيته ، يتحسّى في سياحته بيضَ النعام ، ويأنس بالهوام ،
ويستمتع بالظلام ، يُبصِرُ فيعتبر، ويُفَكّر فيختبر ، فصار لذلك واحداً تُضْرَب بحكمته الأمثال (٤) ،
وتكشف به الأهوال ، أدرك رأسَ الحواريين سَمْعان ، وهو أول رجل تألّه من العرب ووحّد ، وأقرّ
وتعبد ، وأيقن بالبعث والحساب ، وحذّر سوء المآب ، وأمر بالعمل قبل الفوت ، ووعظ بالموت ،
وسلَّم بالقضا على السخط والرضا ، وزار القبور ، وذكر النشور ، وندب بالأشعار ، وفكّر في الأقدار
وأنبأ عن السماء والنماء ، وذكر النجوم وكشف الماء ، ووصف البحار ، وعرف الآثار ، وخطب راكباً ،
ووعظ دائباً ، وحذّر من الكرب ، ومن شدة الغضب ، ورسَّل الرسائل ، وذكر كل هائل ، وأرغم في
خطبه ، وبيّن في كتبه ، وخوّف الدهر، وحذر الأزْر(٥)، وعظّم الأمر، وجنَّب الكفر ، وشوّق إلى
الحنيفية ، ودعا إلى اللاهوتية . وهو القائل في يوم عكاظ : شرق وغرب، ويتم وحزب(٦) ، وسلم
وحرب، ويابس ورطب، وأَجَاج(٧) وعذب ، وشموس وأقمار ، ورياح وأمطار ، وليل ونهار ، وإناث
وذكور ، وبرار وبحور(٨) ، وحَب ونبات ، وآباء وأمهات ، وجمع وأشتات ، وآيات في إثرها آيات ،
ونور وظلام ، ويسر وإعدام ، ورَب وأصنام ، لقد ضل الأنام ، نشوّ مولود، ووأ(٩) مفقود ، وتربية
محصود ، وفقير وغني ، ومحسن ومسيء ، تباً لأرباب الغفلة ، ليصلحن العامل عمله ، وليفقدن الآمل
أمله ، كلا بل هو إلّهٌ واحد ، ليس بمولود ولا والد، أعاد وأبدى ، وأمات وأحيا ، وخلق الذكر
والأنثى، ربّ الآخرة والأولىُ(١٠) .. أما بعد: فيا معشر إياد، أين ثمود وعاد!؟ وأين الآباء والأجداد !؟
وأين العليل والعوَّاد !؟ كل له مَعاد. يقسم قُسٌّ برب العباد، وساطح المِهاد، لتُحْشَرُنَّ على الانفراد ،
(١) السّبط: الأمة، أي الشخص المنفرد بدين.
(٢) وقيل غير ذلك، ففي المعمرين: أنه عاش (٣٨٠) سنةً. وفي الخزانة (٢/ ٩٠): أنه عاش سبعمئة سنة.
(٣) الأمساح: جمع قلة للمِسْح ، وهو الكساء من الشعر .
(٤) قال الأعشى :
بذي الفیل من خفان أصبح حاردا
وأحلم من قس وأجرى من الذي
وقال لبيد :
وأقول من قس ، وأمضى إذا مضى من الرمح إذ مسّ النفوسَ نكالُها
(٥) الأزر : القوة ، والضعف، ضد . وهذه الجملة والتي تليها ليست في ب .
(٦)
الحزب : الطائفة ، والجماعة من الناس .
(٧)
الأجاج : الملح المر .
في ب : وأبرار وفجور .
(٨)
(٩) في ب : وولد مفقود . وقوله : نشو ، بتسهيل الهمز أراد : نشوء .
(١٠) زاد في ب : وهو أول من قال.

٥٣٣
ذكر قُسّ بن ساعدة الإيادي
في يوم التناد ، إذا نُفخ في الصور، ونقر(١) في الناقور ، وأشرقت الأرض ، ووعظ الواعظ ، فانتبذ
الغائظ، وأبصر اللاحظ ، فويل لمن صَدَفَ عن الحق الأشْهَر ، والنور الأزْهر ، والعرض الأكبر ، في يوم
الفصل ، وميزان العدل ، إذا حَكَم القدير ، وشهد النذير ، وبَعُدَ النصير ، وظهر التقصير ، ففريق في
الجنة وفريق في السعير . وهو القائل : [من الخفيف]
-
ولَيالٍ خَلالهنّ نهار
ثِرنَ ماءً وفي جواهنّ نار
دٌ شِداد في الخافقين تُطار
ـير وأخرى خلت بهن قِفار
وبحارٌ مياههن غِزار
ـل نَراها في كل يوم تدار
سل وكلٌّ متابِعٌ مَوَّر
كلهم في الصعيد يوماً مزار
حدسه الخاطر الذي لا يُحارُ
ذكَّر القلبَ من جواه ادّکارُ
وسِجَالٌ هَواطلٌ من غَمام
ضَوءها يطمسُ العيونَ وأرعا
وقصورٌ مَشِيدة حوت الخـ
وجبالٌ شوامِخٌ راسياتٌ
ونجومٌ تلوح في ظُلَم الليـ
ثم شمس يحثّها قمرٌ الليـ
وصغيرٌ وأشمط وكبير
وكبير مما يقصر عنه
فالذي قد ذكرتُ دلَّ على الل ـه نُفوساً لها هُدى واعْتبار
قال: فقال رسول الله وَّله: ((مهما نَسيتُ فلستُ أنساه بسوقِ عُكاظ، واقفاً على جمل أحمر يخطب
الناس ويقول: يا أيها الناس(٢) اجتمعوا فاسمعوا، وإذا سمعتم فعُوا ، وإذا وعيتم فانتفعوا ، وقولوا وإذا
قلتم فاصدقوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، مطر ونبات ، وأحياء وأموات ،
ليل داج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر ، وضوء وظلام، وليل (٣) وأيام ، وبر
وأثَامُ(٤) ، إن في السماء خبرا ، وإن في الأرض عبرا، يحار فيهن البُصَرا ، مِهاد موضوع ، وسَقف
مرفوع ، ونجوم تغور(٥)، وبحار لا تفور، ومنايا دوان ، ودهر خَوّان ، كحد النُّسْطاس(٦) ، ووزن
القِسطاس . أقسَم قُنٌّ قسما ، لا كاذباً فيه ولا آثما ، لئن كان في هذا الأمر رِضى ، ليكونن سخط . ثم
قال : أيها الناس إن الله ديناً هو أحب إليه من دينكم هذا الذي أنتم عليه ، وهذا زمانه وأوانه . ثم قال :
٠
(١) في ب: إذا نقر . وسقط ما بينهما .
(٢)
قوله : يا أيها الناس . زيادة من ب. والخبر في عيون الأثر (١/ ٩٧ ).
(٣)
في ب : وليال .
أثام : الإثم ، وجزاؤه .
(٤)
تغور : أي تذهب وتختفي . وفي اللسان ( مور ) . وفي حديث قس : ونجوم تمور ، أي تذهب وتجيء .
(٥)
في اللسان ( نسطس ) : في حديث قسٍ : كحذو النسطاص ، قيل : إنه ريش السهم ، ولا تعرف حقيقته . وفي
(٦)
رواية : كحد النسطاس .

٥٣٤
ذكر قُسّ بن ساعدة الإيادي
مالي أرى الناس يذهبون فلا يرجعون، أرَضوا بالمقام فأقاموا؟ أم تُرِكوا فناموا)). والتفتَ رسول الله وَل
إلى بعض أصحابه فقال: ((أيُّكم يروي شعرَه لنا)) ؟ فقال أبو بكر الصديق : فداك أبي وأمي أنا شاهدٌ له
في ذلك اليوم حيث يقول : (من مجزوء الكامل)
ـن من القرون لنا بصائر
في الذاهبين الأوّليـ
للموت ليس لها مصادر
لما رأيتُ مَوارداً
يمضي الأصاغر والأكابر
ورأيتُ قومي نحوها
ـيَّ ولا من الباقين غابر
لا يرجع الماضي إلـ
لة حيث صارَ القومُ صائر
أيقنتُ أني لا محا
قال: فقام إلى رسول الله وَر شيخ من عبد القيس، عظيمُ الهامة، طويل القامة، بعيدُ ما بين
المنكبين، فقال: فداك أبي وأمي، وأنا رأيتُ من قُسِّ عجباً. فقال له رسول الله مَله: ((ما الذي رأيت
يا أخا بني عبد القيس )) ؟ فقال: خرجتُ في شبيبتي أتبعُ(١) بعيراً لي نَدَّ عنّي أقفو أثره في تَنائف قِفاف ذات
ضَغَابيس وعرصات جَثْجَات (٢)، بين صدور جَذعان، وغمير حَوذان(٣)، ومَهْمه ظُلْمان، ورصيع
أيهقان(٤)، فبينا أنا في تلك الفلوات أجول بسبسبها وأرمق(٥) فدفدها، وإذا أنا بهضبة في نشزاتها أراك
كَبَاث مخضوضلة (٦)، وأغصانها متهدلة، كأن بَرِيْرها٧) حب الفلفل وبواسق أقحوان ، وإذا بعين
خرَّارة، وروضة مُدْهَامَّةُ(٨)، وشجرة عارمة ، وإذا أنا بقسّ بن ساعدة في أصل تلك الشجرة وبيده
قضيب . فدنوتُ منه وقلت له : أنعم صباحاً! فقال : وأنت فنَعِمَ صباحُك! وقد وردتِ العينَ سباعٌ
كثيرةٌ ، فكان كلما ذهبَ سَبُعٌ منها يشرب من العين قبل صاحبه ضربه قسٌّ بالقضيب الذي بيده . وقال :
اصبر حتى يشرب الذي قبلك ، فذعرت من ذلك ذعراً شديداً، ونظر إليَّ فقال: لا تخف . وإذا بقبرين
بينهما مسجدٌ ، فقلت : ما هذان القبران ؟ قال قبرا أخوين كانا يعبدان الله عزّ وجل بهذا الموضع ، فأنا
(١) كذا في ب وهو أشبه بالصواب . وفي أ، وط : أربع .
(٢) التنائف: جمع تنوفة، وهي المفازة، والأرض الواسعة البعيدة الأطراف . والقِفاف: جمع قُف ، وهي حجارة
غاص بعضها ببعض لا تخالطها سهولة . والضغابيس : جمع ضغبوس ، صغار القثاء ، وأغصان الشوك .
والجثجات : نبات .
(٣) الغمير : الكثير . وحوذان : نبات .
(٤) في ط : ليهقان . وهو خطأ. والمهمه: المفازة البعيدة . والظلمان: جمع ظليم، وهو ذكر النعام. والأيهقان:
عشب يطول ، والجرجير البري .
(٥) في ط: أرنق، وهو تحريف. والسبسب: المفازة. ورمَقَه: لَحَظَه . والفدفد : الفلاة .
(٦) النشْز: المكان المرتفع. والكَبَاث: النضيج من ثمر الأراك . ومخضوضلة : رطبة ندية.
(٧) البرير : الأول من ثمر الأراك .
(٨) روضة مدهامّة : خضراء تضرب إلى السواد نعمة ورياً.

٥٣٥
ذكر ◌ُسّ بن ساعدة الإيادي
مقيم بين قبريهما أعبد الله حتى ألحقَ بهما . فقلت له : أفلا تلحق بقومك فتكون معهم في خيرهم وتباينِهم
على شرهم؟ فقال لي : ثكلتكَ أمُّك، أَوَ مَا علمتَ أن ولد إسماعيل تركوا دينَ أبيهم واتّبعوا الأضداد
وعظّموا الأنداد١) ، ثم أقبل على القبرين وأنشأ يقول: [من الطويل]
كما أجِدَّ لا تقضيان كَراكما٢) .
خليليّ هُبَّا طالما قد رقَدتُما
كأنّ الذي يسقي العقارَ سقاكما٣ً)
أرى النومَ بين الجِلد والعَظمِ منكما
أمِن طولِ نومٍ لا تُجيبان داعياً
ألم تعلما أني بنجرانَ مفرَداً
مقيمٌ على قبريكما لستُ بارحاً
كأنّ الذي يسقي العقارَ سقاكما
وماليَ فيه من حَبيبٍ سواكماء)
إيابَ الليالي أو يجيبَ صَداكما
يردّ على ذي لوعةٍ أن بَكَاكما
أبكيكما طولَ الحياةِ وما الذي
لجدتُ بنفسي أن تكونَ فِداكما
فلو جُعلتْ نفسٌ لنفس امرىء فِدئ
بروحيَ في قَبريكما قد أتاكما
كأنكما والموت أقربُ غايةٍ
قال: فقال رسول الله وَّر: ((رحمَ الله قُساً، أما إنه سيبعث يوم القيامة أُمَّةً وحده (٥)
وهذا الحديث غريب جداً من هذا الوجه وهو مرسل إلا أن يكون الحسَنُ سمِعَه من الجارود . والله
أعلم .
وقد رواه البيهقي ، والحافظ أبو القاسم بن عساكر من وجه آخر ، من حديث محمد بن عيسى بن
محمد بن(٦) سعيد القُرشي الأخباري ، حدّثنا أبي ، حدثنا علي بن سليمان عن سليمان بن علي ، عن
علي (٧) بن عبد الله، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما. قال: قدم الجارود بن عبد الله(٨) ، فذكر
مثله أو نحوه مطولًا بزيادات كثيرة في نظمه ونثره، وفيه(٩) ما ذكره عن الذي ضَلّ بعيره فذهب في طلبه ،
(١) الند : المِثْل ، والمشارك في الجوهر ، جمعه : أنداد .
(٢)
الكرى : النوم .
العقار : الخمر . وهذا البيت لم يرد في الأغاني ، ولا الخزانة .
(٣)
في الأغاني ، والخزانة : بسمعان . وهو الجبل الذي كان فيه قس كما في الرواية فيهما .
(٥) الأمة : الشخص المنفرد بدين ، أي يُبعث واحداً يقوم مقام جماعة . ( الخزانة ).
(٤)
والخبر في الأغاني ( ثقافة) (١٩٢/١٥ - ١٩٣)، وخزانة الأدب ( تح. هارون) (٨٠/٢ - ٨٣).
زيادة من ب ، وط . وعيون الأثر . وهو الصحيح .
(٦)
كذا في ب ، وهو موافق لما في عيون الأثر ، وهو الصحيح . وفي م ، وط : علي بن سليمان بن علي عن علي بن
(٧)
عبد الله .
هذا اختلاف آخر في نسب الجارود .
(٨)
(٩) في ب : فمنه .

٥٣٦
ذكر قُسّ بن ساعدة الإيادي
قال : فبِتُّ في وادٍ لا آمن فيه حتفي، ولا أَزْكن إلى غير سيفي، فبت (١) أرقب الكوكب، وأرمق
الغيْهب، حتى إذا عسعس الليل (٢)، وكاد الصبح أن يتنفس، هتف بي هاتف يقول: [من الرجز]
قَدْ بعثَ الله نبياً في الحَرَمُ(٣)
يا أيُّها الراقدُ في الليلِ الأَجَمّ
يجلو دجنّاتِ الدياجي والبهَم (٤)
من هاشمِ أهلِ الوفاءِ والكرمْ
قال : فأدرت طرفي فما رأيت له شخصاً ولا سمعت له فَخْصأ٥ُ) ، قال : فأنشأت أقول : [من الرجز]
يا أيها الهاتفُ في داجي الظُّلَم أهلاً وسهلاً بك من طيفٍ أَلَم
بَيِّنْ هَداكَ اللهُ في لحنِ الكَلِم ماذا الذي تدعو إليهِ يُغتنم
قال : فإذا أنا بنحْنَحَةٍ وقائل (٦) يقول: ظهر النور، وبَطل الزور، وبَعثَ الله محمداً بالحُبُور(٧)،
صاحب النجيب الأحمر ، والتاج والمِغْفَر(٨)، والوجه الأزهر، والحاجب الأقمر، والطَّرْف الأحور ،
صاحب قول شهادة أن لا إله إلا الله، وذلك محمد المبعوث إلى الأسود والأبيض أهل المدر والوبر(٩)،
ثم أنشأ يقول : [من مجزوء الرجز]
لم يخلقِ الخلقَ عبثْ
الحمدُ للهِ الّذي
. من بعدٍ عيسى واكترث(١٠)
لم يُخلِنا يوماً سُدى
خيرَ نبيّ قد بُعث
أرسلَ فينا أحمداً
حجّ له ركبٌ وحثّ
صلى عليه اللهُ ما
وفيه من إنشاء١١) قُس بن ساعدة : [من البسيط]
(١) ليست في ط .
في ط : إذا الليل عسعس .
(٢)
في ط : الأجم بالجيم ، وهو تصحيف . والأحم : الأسود من كل شيء ، واحتم : اهتم بالليل .
(٣)
(٤)
في ب : يجلو غياهب . والدجنات : الظلمات . والبهم : السود .
(٥)
في اللسان ( فحص ) : وفي حديث قس : ولا سمعت له فحصاً : أي وقع قدم وصوتَ مشي .
(٦) كذا في ب ، وفي أ، وط : وقائلاً .
(٧)
الحبور : السرور والنعمة .
المغفر : زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة .
(٨)
(٩) في ب : المبعوث للأسود والأحمر من أهل الوبر والمدر . وكذلك في عيون الأثر .
وأهل المدر : هم أهل القرى الذين يبنون بيوتهم بالطين الذي فيه المدر ، وهو القش . وأهل الوبر : البدو الذين
ينسجون بيوتهم من الوبر .
(١٠) في ب : فلم يخلنا سدى: وكذلك في عيون الأثر.
(١١) في ط : إنشاء .

٥٣٧
ذكر قُس بن ساعدة الإيادي
عليهمُ من بقايا ثوبهمْ خِرَقُ(١)
يا ناعيّ الموتِ والملحودِ في حدثٍ
فهم إذا انتبهوا من نومهم أرِقوا
دعهم فإنّ لهم يوماً يُصاح بهم
خَلقاً جديداً كما مِن قَبْلِه خُلقوا
حتى يعودوا بحالٍ غيرِ حالهمُ
منها الجديدُ ومنها المنهجُ الخَلَقُ(٢)
منهم عُراةٌ ومنهم في ثيابهمُ
ثمّ رواه البيهقي عن أبي محمد عبد الله(٣) بن يوسف بن أحمد الأصبهاني، حدّثنا أبو بكر أحمد بن
سعيد بن فرضخ الإخميمي(٤) بمكة . حدّثنا القاسم بن عبد الله بن مهدي ، حدّثنا أبو عبيد الله سعيد بن
عبد الرحمن(٥) المخزومي. حدّثنا سفيان بن عُيينة ، عن أبي حمزة الثُّمالي، عن سعيد بن جُبير ، عن
ابن عباس .. فذكر القصةَ وذكر الإنشاد(٦) ، قال فوجدوا عِنْدَ رأسه صحيفة فيها : [من البسيط]
عليهم من بقايا نومهم خِرق(٧)
يا ناعيَ الموتِ والأمواتُ في جَدثٍ
كما تَنَّهَ من نوماته الصَّعِقُ
دعهم فإن لهم يوماً يُصاح بهم
منها الجديدُ ومنها الأزْرَقِ الخَلَقُ
منهم عُراةٌ وموتىَ في ثيابهمُ
فقال رسول الله وَله: ((والذي بَعَثني بالحق لقد آمن قُس(٨) بالبعث)).
وأصله مشهور . وهذه الطرق على ضَعفها كالمتعاضدة على إثبات أصل القصة . وقد تكلّم
أبو محمد بن درستويه على غريب ما وقع في هذا الحديث ، وأكثره ظاهر إن شاء الله تعالى ، وما كان فيه
غرابة شديدة نبهنا عليه في الحواشي .
وقال البيهقي : أخبرنا أبو سعد سعيد بن محمد بن أحمد الشُّعَيْنِي (٩) ، حدّثنا أبو عمرو بن أبي طاهر
المحمد آبادي(١٠) لفظاً، حدّثنا أبو لبابة محمد بن المهدي الأموردي(١١)، حدّثنا أبي، حدّثنا سعيد بن
(١) في ب : بزهم . وفي ط : قولهم .
(٢) المنهج : البالي .
والخبر في عيون الأثر (٩٦/١ -٩٩)، وخزانة الأدب (٨١/٢ - ٨٣).
(٣)
كذا في ب ، وهو موافق لنص الدلائل ، وفي م وط : عن محمد بن عبد الله .
(٤)
الإخميمي : نسبة إلى إخميم ، بلدة من صعيد مصر. اللباب (٣٥/١).
(٥)
في ب : عبيد الله بن سعيد بن عبد الرحمن .
(٦)
في ب : هذا الإنشاد . وفيها : عند رأسه صخرة .
في ب : ثوبهم .
(١)
في ب: والذي نفسي بيده لقد آمن قس بن ساعدة بالبعث، والخبر مطولا فى دلائل النبوة: (١٠٢/٢ - ١٠٤).
(١)
(٩)
الشعيشي : نسبة إلى شعَيث، بطن من بَلعنبر بن عمرو بن تميم. اللباب (٢/ ٢٠٠).
(١٠) المحمد آباذي: نسبة إلى محمد آباذ محلة خارج نيسابور. اللباب (١٧٥/٣).
(١١) في ب: الأنبوردي. ولم أقف على هذه النسبة . ولعلها الأبيوردي ، نسبة إلى أبيورد من قرى خراسان .

٥٣٨
ذکر قس بن ساعدة الإيادي
هبيرة حدّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: قدِم وَفْد إياد على النبي بَّ فقال:
(( ما فعل قُسُّ بن ساعدة))؟ قالوا: هلك. قال: ((أما إني سمعتُ منه كلاماً أرى أني أحفظه)). فقال
بعض القوم : نحن نحفظه يا رسول الله. قال: ((هاتوا)). فقال قائلهم: إني واقف بسوق عكاظ فقال :
يا أيها الناس استمعوا واسمعوا وعوا ، كلّ من عاش مات ، وكلّ من مات فات ، وكلّ ما هو آت آت ، ليل
داج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر ، وجبال مرسية ، وأنهار مجرية ، إن في السماء
لخبراً ، وإن في الأرض لَعِبرا ، أرى الناس يموتون ولا يرجعون ، أرضوا بالإقامة فأقاموا ، أم تُرِكوا
فناموا. أقسَمَ قُسنٌّ قسماً بالله لا إثم فيه ، إن الله ديناً هو أرضى مما أنتم عليه. ثم أنشأ يقول: [من مجزوء الكامل]
ـن من القرون لنا بصائر
في الذاهبين الأوّليـ
للقوم ليس لها مصادر(١)
لما رأيت مصارعاً
يمضي الأكابر والأصاغر(٢)
ورأيت قومي نحوها
لة حيثُ صار القوم صائر
أيقنتُ أني لا محا
ثم ساقه البيهقي من طُرُق أُخَر قد نبَّهنا عليها فيما تقدم . ثم قال بعد ذلك كله : وقد رُوي هذا الحديث
عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس بزيادة ونقصان . ورُوي من وجه آخر عن الحسن البصري
منقطعاً . ورُوي مختصراً من حديث سعد بن أبي وقّاص وأبي هريرة .
قلت : وعُبادة بن الصامت ، كما تقدم ، وعبد الله بن مسعود ، كما رواه أبو نعيم في كتاب
((الدلائل (٣) عن عبد الله بن محمد بن عثمان الواسطي ، عن أبي الوليد طريف بن عبيد الله مولى علي بن
أبي طالب بالموصل ، عن يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني ، عن أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن
أبي الضحى ، عن مسروق ، عن ابن مسعود ، فَذَكَرَه .
وروى أبو نعيم أيضاً حديث عبادة المتقدم ، وسعد بن أبي وقاص(٤) .
ثم قال البيهقي : وإذا رُوي الحديثُ من أوجه أُخَر ، وإن كان بعضها ضعيفاً ، دلّ على أن للحديث
أصلاً . والله أعلم .
(١) في ب : مصارعاً للقوم .
(٢) في ب : الأصاغر والأكابر . وكتب فوق العبارة : الأوائل والأواخر . وزاد بعده :
لا يرجع الماضي ولا
يبقى من الباقين غابر
(٣)
والخبر في دلائل النبوة للبيهقي (١٠١/٢) وما بعدها .
دلائل النبوة لأبي نعيم (١/ ١٢٧ - ١٢٩).
(٤) قوله : وسعد بن أبي وقاص ليس في ب . ولم أجد الخبر عند سعد في دلائل أبي نعيم . وهو في الزهرة لمحمد بن
داود الأصبهاني (٥٠٤/٢ _ ٥٠٥). (تح. السامرائي - ط. الأردن - ١٩٨٥).

٥٣٩
ذكر زيد بن عمرو بن نُفَيْل رضي الله عنه
ذِكْر زيد بن عَمْرو بن نُفَيْلِ رَضيَ الله عنه
هو زید بن عمرو بن نُفیل بن عبد العزی بن رِیاح بن عبد الله بن قُرط بن رزاح بن عدي بن کعب بن
لؤي القرشي العدوي(١) .
وكان الخطّابُ والدُ عُمر بن الخطاب عمَّه وأخاه لأمه . وذلك لأن عمرو بن نفيل كان قد خلف على
امرأة أبيه بعد أبيه ، وكان لها من نُفيل أخوه الخطاب . قاله الزبير بن بكّار ومحمد بن إسحاق (٢) ..
وكان زيد بن عمرو قد ترك عبادة الأوثان ، وفارق دينهم . وكان لا يأكل إلا ما ذُبح على اسم الله
وحدَه .
قال يونس بن بُكير ، عن محمد بن إسحاق : حدّثني هشام بن عُروة ، عن أبيه ، عن أسماء بنت
أبي بكر قالت : لقد رأيت زيد بن عمرو بن نفيل مُسنِداً ظهرَه إلى الكعبة يقول : يا معشر قريش ، والذي
نفسُ زيد بيده ما أصبح منكم أحد(٣) على دين إبراهيم غيري . ثمّ يقول : اللهمّ إني لو أعلم أحبّ الوجوه
إليك عبدتُك به ، ولكني لا أعلم ، ثم يسجد على راحلته (٤) .
وكذا رواه أبو أسامة عن هشام ، به . وزاد : وكان يُصلي إلى الكعبة ويقول : إلّهي إلَّه إبراهيم ،
وديني دين إبراهيم . وكان يُحيي الموؤدة ويقول للرجل إذا أراد أن يقتلَ ابنتَه : لا تقتلها ، ادفعها إليَّ
أكفِكَها، فإذا ترعرعت قال :(٥) إن شئت فخذها وإن شئت فادفعها٦) .
أخرجه النَّسائي من طريق أبي أسامة . وعلّقه البخاري فقال : وقال الليث: كتب إليَّ هشامُ بن
عروة ، عن أبيه ، به(٧) .
وقال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق : وقد كان نفر من قريش : زيد بن عمرو بن نفيل ،
(١) في نسبه بعض اختلاف. وترجمته في السيرة (٢٢٣/١) وما بعدها، والاشتقاق (١٣٤)، ومروج الذهب
(٧٠/١)، والأغاني (ثقافة) (١١٧/٣) وما بعدها، ومختصر تاريخ دمشق (٩/ ١٦٢ - ١٦٧)، والروض
الأنف (٢٥٣/١)، والإصابة (٥٦٩/١)، وخزانة الأدب (٤١٦/٦).
(٢) السيرة (٢٢٩/١). ومختصر تاريخ دمشق (٩/ ١٦٢).
(٤) في الأصول: راحلته . وهو تحريف لا يستقيم به المعنى، والتصحيح من السيرة، والروض الأنف ، والإصابة
(٣)
في ط ، ب : أحد منكم . والخبر في السيرة (٢٢٥/١).
لابن حجر .
(٥)
في ط : ترعرعت فإن .
(٦) في ب : فدعها . وكذلك في مختصر تاريخ دمشق .
(٧) صحيح البخاري رقم (٣٨٢٨) ، في مناقب الأنصار ، باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل .

٥٤٠
ذكر زيد بن عمرو بن نُفَيْل رضي الله عنه
ووَرَقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى ، وعثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى ، وعبيد الله بن
جحش بن رياب بن يَعْمَر بن صَبْرة بن بَرة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد(١) بن خزيمة ، وأمه أميمة
بنت عبد المطلب ، وأخته زينب بنت جحش التي تزوجها رسول الله وَليل بعد مولاه زيد بن حارثة ، كما
سيأتي بيانه . حضروا قُريشاً عند وثن لهم كانوا يذبحون عنده لِعيدٍ من أعيادهم ، فلما اجتمعوا خَلاَ بعضُ
أولئك النفر إلى بعضٍ وقال : تصادقوا ولْيكتم بعضكم على بعض . فقال قائلهم: تعلَمُنَّ والله ما قومكم
على شيء ، لقد أخطؤوا دين إبراهيم وخالفوه . ما وَثَنٌ يُعْبَد ؟ لا يضرُ ولا ينفع ، فابتغوا لأنفسكم ،
فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض يلتمسون أهل كتاب من اليهود والنصارى والملل كلّها الحنيفيةً دين
إبراهيم . فأما ورَقَة بن نوفل فتنصَّر واستحكم في النصرانية ، واتبع(٢) الكتب من أهلها ، حتى علم علماً
كثيراً من أهل الكتاب ، ولم يكن فيهم أعدل أمراً وأعدل شأن٣ً) من زيد بن عمرو بن نفيل ، اعتزل
الأوثان ، وفارقَ الأديان من اليهود والنصارى والملل كلّها إلّا دين الحنيفية دين إبراهيم، يوحّد اللهَ ،
ويخلع مَنْ دونه ، ولا يأكل ذبائح قومِه ، باداهمُ(٤) بالفِراق لما هم فيه .
قال : وكان الخطّاب قد آذاه أذى كثيراً ، حتى خرج منه إلى أعلى مكة ، ووكل به الخطّاب شباباً من
قريش وسُفهاء من سُفهائهم فقال : لا تتركوه يدخل ، فكان لا يدخلُها إلّا سِرّاً منهم ، فإذا علموا به
أخرجوه وآذوه كراهيةَ أن يُفْسِد عليهم دينَهم أو يتابعه أحد إلى(٥) ما هو عليه.
وقال موسى بن عقبة: سمعتُ من أرْضَى يحدث أن٦َّ) زيد بن عمرو بن نفيل كان يَعيب على قريش
ذبائحهم ويقول : الشاة خلقها الله وأنزل لها من السماء ماءً، وأنبت لها من الأرض، لم تذبحونها٧) على
غير اسم الله ؟! إنكاراً لذلك وإعظاماً له .
وقال يونس ، عن ابن إسحاق : وقد كان زيد بن عمرو بن نفيل قد عزم على الخروج من مكة ،
فضرب في الأرض يطلب الحنيفيةَ دينَ إبراهيم ، وكانت امرأته صفية بنت الحضرمي کلما أبصرته قد نهض
للخروج وأرادَه آذنت الخطّابَ بن نفيل . فخرج زيد إلى الشام يلتمس ويطلب في أهل الكتاب الأول دين
(١) في أ، وط : دودان بن أسعد بن أسد . وهي زيادة ليست في السيرة .
(٢)
في ط : وابتغى .
كذا في ب . وهو الأشبه بالصواب . ومثله في مختصر تاريخ دمشق ، وسير أعلام النبلاء . وفي أ ، وط : ثباتا .
(٣)
(٤)
في ط : فإذا هم . ولا معنى لها .
في ب: على ... والخبر في السيرة (٢٢٢/١ -٢٢٣)، ومختصر تاريخ دمشق (١٦٣/٩)، وسير أعلام النبلاء
(٥)
(١٢٧/١) .
(٦) كذا في ب، ومثله في الإصابة (٥٦٩/١). وفي أ، وط : عن .
(٧) في الأصول: تذبحوها ... وهو خطأ. والحديث بتمامه أخرجه البخاري رقم (٣٨٢٦) في مناقب الأنصار ، باب
حديث زيد بن عمرو بن نفيل .