Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ خروج المُلْك عن الحبشة ورجوعه إلى سيف بن ذي يزن الحِمْيَري ما١) جبال أرضي التي جئتُ منها إلا ذهبٌ وفضة، يُرَغِّبُه فيها ، فجمع كسرى مرازبته ، فقال لهم(٢): ما ترون في أمر هذا الرجل وما جاء له ؟ فقال قائل : أيّها الملك ، إن في سجونك رجالاً قد حبستهم للقتل ، فلو أنك بعثتَهم معه ، فإن يهلكوا كان ذلك الذي أردت بهم ، وإن ظفروا كان ملكاً ازددْتَه ، فبعث معه كسرى مَن كان في سجونه ، وكانوا ثمانمئة رجل ، واستعمل عليهم وَهْرز ، وكان ذا سنّ فيهم ، وأفضلَهم حسباً وبيتاً ، فخرجوا في ثمان سفائن(٣) ، فغرقت سفينتان ووصل إلى ساحل عدن ست سفائن ، فجمع سيف إلى وَهْرز من استطاع من قومه ، وقال له : رِجلي ورجلك (٤) حتى نموت جميعاً أو نظفر جميعاً . فقال له وَهْرز : أنصفتَ . وخرج إليه مسروقُ بن أبرهة ملك اليمن ، وجمع إليه جندَه ، فأرسل إليهم وهرز ابناً له ليقاتلهم فيختبر قتالَهم ، فقُتِل ابنُ وهرز ، فزاده ذلك حَنَقاً عليهم ، فلما تواقف الناس على مصافهم قال وَهْرز: أَروني ملِكَهم . فقالوا له : أترى رجلاً على الفيل عاقداً تاجه على رأسه ، بين عينيه ياقوتة حمراء ؟ قال : نعم . قالوا : ذلك ملكهم . فقال : اتركوه . قال(٥) : فوقفوا طويلاً ، ثم قال : عَلَاَمَ هو ؟ قالوا : [ قد تحوّل على الفرس. قال: اتركوه. فتركوه طويلاً. ثم قال : عَلامَ هو ؟ قالوا: ]٦) على البغلة . قال وهرز: بنتُ الحمار! ذلّ وذلَّ مُلكُه، إني سأرميه فإن(٧) رأيتم أصحابه لم يتحركوا فاثبتوا حتى أوذنكم ، فإني قد أخطأتُ الرجلَ ، وإن رأيتمُ القومَ قد استداروا به ولائو(٨) فقد أصبتُ الرجلَ فاحملوا عليهم . ثم وَتَرَ قوسه - وكانت فيما يزعمون لا يوترها غيرُه من شدتها - وأمر بحاجبيه فعصّبا له ، ثم رماه ، فَصَكَّ الياقوتةَ التي بين عينيه ، وتغلغلت النُّشَّابة في رأسه حتى خرجت من قفاه، ونُكِس عن دابته، واستدارت الحبشةُ ولائت به(٩)، وحملت عليهم الفرس، وانهز موا١٠) فَقُتِلوا وهَرَبوا في كل وجه ، وأقبلَ وَهْرز ليدخلَ صنعاء ، حتى إذا أتى بابها قال : لا تدخل رايتي مُنَكَّسةً أبداً ، اهدموا هذه١١) الباب فهدم، ثم دخلها ناصباً رايته . فقال سيف بن ذي يزر(١٢): [من مجزوء الوافر ] (١) زيادة من ب ، وكذلك في السيرة . وفي ط : بحباك. (٢) زيادة من ط . وكذلك في السيرة . (٣) في ب : سفن . وكلا الجمعين صحيح . في ب : مع رجلك . وكذلك في السيرة . وسقط من ب قوله : أو نظفر جميعاً . (٤) (٥) ليست في ب . ولا في السيرة . (٦) سقطت من ب . (٧) كذا في ب ، وط ، والسيرة . وفي أ: فإذا . (٨) في ب ، والسيرة : ولاثوا به . ولاثوا به : اجتمعوا حوله . (٩) في ب : به ولائت . (١٠) في ط : فانهزموا . (١١) ليست في ب ، والسيرة . (١٢) زاد في ط، والسيرة: الحميري. والأبيات في السيرة (١/ ٦٥) والروض الأنف (٨٤/١). ٤٤٢ خروج المُلْك عن الحبشة ورجوعه إلى سيف بن ذي يزن الحِمْيَري ـنِ أنهما قد التأما يظن الناسُ بالملْكَبـ فان الخطب قد فَقما (١) ومن يسمعْ بلأمِهما ورؤَينا الكثيب دما قتلنا القَيْلَ مسروقاً سِ وهرز مُقْسِم قَسَما وإن القيلَ قيل النا يُقيءَ السبيَ والنَّعما يذوق مُشَعْشَعاً حتى ووفدت العرب من الحجاز وغيرها على سيف يهنئونه بعود المُلْك إليه ، وامتدحوه . فكان من جملة من (٢) وفَدَ من قريش، وفيهم عبد المطلب بن هاشم، فبشّره سيف برسول الله وَ ◌ّهِ وأخبره بما يعلم(٣) من أمره ، وسيأتي ذلك مفصّلاً في باب البشارات به عليه الصلاة والسلام . قال ابن إسحاق (٤) : وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة(٥) الثقفي، قال ابن هشام ويروى لابنه أمية (٦): ريَّم في البحرِ للأعداءِ أحوالا(٧) لِيطلبِ الوِترَ أمثالُ ابن ذي يَزَن فلم يجد عندَه بعضَ الذي سالا(٨) يمَّمَ قيصر لما حانَ رحلته من السنين يهين النفسَ والمالا(٩) ثم انثنى نحو كسرى بعدَ عاشرةٍ إنك عَمْري لقد أسرعتَ قَلقالا١٠) حتى أتى ببني الأحرارِ يَحملُهم ما إِن أرى لهمُ في الناسِ أمثالا لله درُّهمُ من عصْبةٍ خرجوا أُسْداً تُربّبُ في الغَيْضات أشبالاً (١) غُلِباً مرازبةٌ بِيضاً أساورةٌ بزَمْجَرٍ يُعجِل المرميَّ إعجالاً(١٢) يرمُون عَنْ شُدُفٍ كأنها غُبُط (١) كذا في ط ، والسيرة. والروض الأنف وفي أ: ملامهما. وفي ب: كلاهما. (٢) زيادة من ب ، وط. يستقيم بها المعنى. (٣) في ب : يكون . (٤) السيرة (٦٥/١). (٥) في أ ، وب : أمية وهو سهو . (٦) في ط : ويروى لأمية بن أبي الصلت، وكذلك نص السيرة . والأبيات في ديوان أمية: ( ٤٥٣)، رجح الدكتور السطلي أنها منحولة . (٧) في ديوان أمية : ليطلب الثأر . وريّم : زاد في السير . (٨) في أ : لقيصر . وفي ط : قيصراً. (٩) هذا البيت لم يرد في أوب. وهو في السيرة والديوان . وط . (١٠) قلقل في الأرض قلقلة وقلقالًا : ضرب فيها. (١١) الغُلْب : مفردها أغلب، وهو الغليظ الرقبة. والمرازية: مفردها مرزبان وهو عند الفرس الفارس الشجاع. والأساورة : مفردها إسوار ، وهو القائد من الفرس . وتُربّب: تُربّي. والغيضات: جمع غيضة، وهي الأجمة . (١٢) في ط: سُدُف بالسين المهملة. والشدُف: القسي الفارسية، واحدتها شَدْفاء. والغُبط: جمع غبيط، وهو = ٤٤٣ خروج المُلْك عن الحبشة ورجوعه إلى سيف بن ذي يزن الحِمْيَري أضحى شريدُهمُ في الأرضِ فُلاّلا(١) أرسلتَ أُسداً على سود الكلابِ فقد فاشربْ هنيئاً عليكَ التاجُ مرتفقاً واشربْ هنيئاً فقد شَالتْ نعامتُهم تلكَ المكارمُ لا قعبانِ من ◌َبنٍ في رأس غمدان داراً منك محلالا٢ً) وأسبلِ اليومَ في بُرديك إسبالا٣ً) شِيْبا بماءٍ فعادا بَعْدُ أبوالا٤) يقال : إن غمدان قصرٌ باليمن، بناه يَعرب بن قحطان وأكمله(٥) بعده واحتله وائلة بن حمير بن سبأ. ويقال : كان ارتفاعه عشرين طبقةً . فالله أعلم(٦) . قال ابن إسحاق : وقال عدي بن زيد الحميري(٧) وكان أحد بني تميم : [ من المسرح ] وُلَاةُ مُلْكٍ جَزْلٌ مَواهِبُها ما بَعدَ صنعاءَ كان يَعْمُرُها رفعها من بَنى لَدَى قَزَعِ الـ مَحْفوفَة بالجبالِ دون عُرَى الـ يأنَسُ فيها صوتُ النُّهامِ إذا ساقتْ إليها الأسبابُ جُنْدَ بني الـ وفَوَّزتْ بالبغال تُوسَقُ بالـ مَنْقَل مُخْضَرَّةً كتائبها١٢) حتى رآها الأقوالُ من طرفِ الـ مُزْنٍ وَتَنْدَى مِسْكاً مَحاربُها(٨) كائدِ ما تُرتَقَى غواربُها٩) جاوبَها بالعشيّ قاصِبُها ١٠) أحرارِ فُرْسَانُها مَواكبها حَتْفِ وتَسعى بها توالبُها(١) الرحل . شبه القسي الفارسية بخشب الرحل . والزمجر : الهام . = (١) أراد بسود الكلاب : الأحباش . وفلال : مهزومون . في ب : مرتفعاً . ومرتفقاً : متكئاً . والمحلال : التي يكثر فيها الحلول والإقامة . (٢) (٣) شالت نعامتهم : هلكوا وتفرقوا . (٤) القعب : القِدح الضخم . وشِيبا : خُلِطا . (٥) في ط : وملكه . (٦) هذا المقطع ليس في ب . في ط : الحميري . وهو سهو . والأبيات من قصيدة في ديوان عدي ص (٤٥) وما بعدها ( تح . المعيبد . وط . (٧) العراق ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٥م). في الديوان : يرفعها . والقزع : قطع من السحاب صغار متفرقة . والمحارب : الغرف المرتفعة . (٨) (٩) في الديوان : الكيد فيها ترقى . وقواه : دون عرى الكائد : يريد عرى السماء وأسبابها . الروض الأنف (٨٦/١). والغوارب : الأعالي. (١٠) النهام : ذكر البوم. والقاصب : الذي يزمر بالقصب. (١١) فوّزت بالبغال: ركبت المفاوز أي الصحاري. ووسق البعير: حمله . وتوسق بالحتف : أي تحمل بالحتف . والتوالب : جمع تولب وهو ولد الحمار . (١٢) في ط : يراها . وطرف المنقل : أعالي الحصون. والأقوال : جمع قَيل ، وهو الملك من ملوك حمير. وقوله : = ٤٤٤ ذكر ما آل إليه أمر الفرس باليمن يكسُومَ لا يُفْلِحَنْ هَارِبُها(١) يومَ ينادون آل بربَرَ والـ لتْ أُمّةٌ ثابَتْ مَرَاتبها٢) فكان يوماً باقي الحديثِ وزا يام خُونٌ جَمٌّ عجائبها٣) وبُدّل الفيجُ بالزرافة والأ قدِ اطْمأنّتْ بها مَرازِبها ٤) بعدَ بني تُبْعِ نَخَاوِرَةٍ قال ابن هشام(٥) : وهذا الذي عنى سطيحٌ بقوله : يليه إرم ذي يزن ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك منهم أحداً باليمن(٦) . والذي عنى شِقٌّ بقوله : غلام ليس بدني ولا مدن يخرج من بيت ذي يزن . قال ابن إسحاق : وأقام وهرز والفرس باليمن ، فمن بقية ذلك الجيش من الفرس الأبناءُ الذين باليمن اليوم . وكان ملك الحبشة باليمن فيما بين أن دخلها أزياط إلى أن قتلت الفرس مسروقَ بن أبرهة وأخرجت الحبشة اثنتين وسبعينَ سنةً ، توارث ذلك منهم أربعة : أزياط ، ثم أبرهة ، ثم يكسوم بن أبرهة ، ثم مسروق بن أبرهة . ذكر ما آل إليه أمر الفرس باليمن قال ابن هشام(٧) : ثم مات وِهرز، فأمّر كسرى ابنه المرزبان بن وهرز على اليمن ، ثم مات المرزبان ، فأمّر كسرى ابنَه التَِّنُجان ، ثم مات ، فأمّر ابن التَّيْنُجان ، ثم عزله عن اليمن وأمّر عليها باذان ، وفي زمنه بُعث رسول الله وَلتِ . قال ابن هشام : فبلغني عن الزُّهْري أنه قال : كتب كسرى إلى باذان : إنه بلغني أن رجلاً من قريش خرج بمكة يزعم أنه نبي ، فسِرْ إليه فاستَتِّبْه ، فإن تابَ ، وإلا فابعث إليّ برأسه ، فبعث باذان بكتاب = مخضرة كتائبها : يعني من الحديد . (١) في الديوان : يوم يقولون يال بربر والـ يكون لا يفلتن هاربها (٢) سقط البيت من ب . والإمة : النعمة . (٣) كذا في الديوان. وفي أوط: وبدل الهيج . وفي ب: الفيل غياجها . والفيج : المنفرد في مشيته . والزرافة : الجماعة من الناس . في ب : وبعد تبع فيها نواخرة . وفي الديوان : بهم . والنخاورة : الكرام الأشراف . (٤) (٥) السيرة (٦٨/١). (٦) في ب ، والسيرة : أحداً منهم باليمن. (٧) السيرة (٦٩/١). ٤٤٥ ذكر ما آل إليه أمر الفرس باليمن كسرى إلى رسول الله مَّ فكتب إليه رسول الله اَ له: «إن الله قد وَعَدني أن يُقْتَل كسرى يوم كذا وكذا من شهر كذا)). فلما أتى باذان الكتاب وقف لينتظر(١) وقال: إن كان نبياً فسيكون ما قال. فَقَتلَ اللهُ كسرى في اليوم الذي قال رسول الله وَ لَّ. قال ابن هشامُ(٢): على يدي ابنه شِيرَوَيه. - قلت : وقال بعضهم(٣) بنوه تمالؤوا على قتله، وكسرى هذا هو أبرويز بن هرمز بن أنوشروان بن قباذ، وهو الذي غلب الروم في قوله تعالى: ﴿الّ ◌َ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿ فِ أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [ الروم: ١ -٣] كما سيأتي بيانه . قال السهيلي (٤): وكان قتله ليلة الثلاثاء لعشر خَلَون من جمادى الأولى سنة تسع(٥) من الهجرة . وكان - والله أعلم - لما كتب إليه رسول الله وَ ل يدعوه إلى الإسلام، فغضب ومزّق كتابه، كَتَبَ إلى نائبه باليمن [ يقول له ما قال. وفي بعض الروايات أن رسول الله ێ قال لرسول باذان ]٦): « إن ربي قد قَتَل الليلةَ ربَّك)). فكان كما قال رسول الله وَلهَ قُتِل تلك الليلة بعينها، قتله بنوه لظلمه بعد عدله بعد ما خلعوه(٧) وولوا ابنه شيرويه ، فلم يعش بعد قتله أباه إلّا ستة أشهر أو دونها . وفي هذا يقول خالد بن حِق الشيباني(٨): [من الوافر ] وكسرى إذ تَقَاسمَه بَنُوهُ بأسيافٍ كما اقْتُسِمَ اللَّحَامُ(٩) تَمَخَّضَتِ المُنُونُ له بيومٍ أَنى ولِكُلِّ حَاملةٍ تمامٌ (١) قال الزُّهْري: فلما بلغ باذالُ(١) بعث بإسلامه وإسلام مَن مَعه من الفرس إلى رسول الله له فقالت الرسل : إلى مَن نحن يا رسولَ الله؟ قال: أنتم منا وإلينا أهلَ البيت . قال الزُّهري : ومن ثم قال رسول الله مَّ﴿ل: ((سلمانُ مِنّا أهل البيت(١٢). (١) في ب : توقف ينظر . في ب : ابن شهاب وهو سهو . (٢) (٣) زاد في ب : قتله . الروض الأنف ( ٨٨/١) . (٤) في الروض الأنف : سبع . (٥) (٦) سقطت من ب . (٧) في ب : بعدما خلعوه لظلمه بقومه . (٨) البيتان فى السيرة (٦٩/١) والروض الأنف (٨٨/١). (٩) في ط ، والسيرة ، والروض: تقسّمه ... واللحام: جمع لحم. (١٠) فى ط : ألا . وقوله : أنى : أي حان . (١١) في ب: سمع باذان .. وفي ط: بلغ ذلك باذان. وكان إسلام باذان سنة عشر للهجرة كما أورد السهيلي (٨٨/١). (١٢) رواه الطبراني في الكبير، والحاكم (٥٩٨/٣) من حديث عمرو بن عوف وفيه ضعف . ٤٤٦ ذكر ما آل إليه أمر الفرس باليمن قلتُ: والظاهر أن هذا كان بعدما هاجر رسول الله وَّله إلى المدينة ، ولهذا بعث الأمراء إلى اليمن لتعليم الناس الخيرَ ودعوتهم إلى الله عز وجل ، فبعث أولًا خالد بن الوليد وعلي بن أبي طالب ، ثم أتبعهما أبا موسى الأشعري ومعاذ بن جبل . ودانت اليمن وأهلها للإسلام . ومات باذان ، فقام بعده ولده شهر بن باذان ، وهو الذي قتله الأسود العنسي حين تنب٩ّ ١) وأخذ زوجته كما سيأتي بيانه ، وأجلى عن اليمن نوابَ رسول الله وَ ل# فلما قتل الأسود عادت اليد الإسلامية عليها. وقال ابن هشام : وهذا هو الذي عنى به سطيح بقوله : نبي زكي يأتيه الوحي من قِبَل العلي . والذي عنى شِقٌّ بقوله : بل ينقطع برسول مرسل ، يأتي بالحق والعدل ، بين أهل الدين والفضل ، يكون الملك في قومه إلى يوم الفصل . قال ابن إسحاق(٢): وكان في حَجَر باليمن - فيما يزعمون - كتابٌ بالزبور كتب في الزمان(٣) الأول: لمن مُلْك ذِمار؟ لحمير الأخيار . لمن ملك ذمار ؟ للحبشة الأشرار . لمن ملك ذمار ؟ لفارس الأحرار . لمن ملك ذمار ؟ لقريش التجار . وقد نظم(٤) بعض الشعراء هذا المعنى فيما ذكره المسعودي : [ من الخفيف ] ـتِ ؟ فقالت: لِحميَرِ الأخيار(٥) حین شیدتْ ذِمارُ قِيلَ : لمنْ أن أنا للحُبْشِ أخبثِ الأشرار(٦) ثم سِيلتْ من بعدِ ذاك فقالت : ـتٍ ؟ فقالت: لفارسِ الأحرار(٧) ثم قالوا من بعد ذاك : لمن أن ـت ؟ فقالت : إلى قريش التِّجار(٨) ثم سيلت من بعد ذاك : لمن أن ويقال : إن هذا الكلام الذي ذكره محمد بن إسحاق(٩) ، وجد مكتوباً عند قبر هود عليه السلام حين (١) كان أول تنبؤ الأسود سنة إحدى عشرة للهجرة. تاريخ الطبري (١٨٤/٣). وما بعدها . (٢) السيرة (١/ ٧٠). (٣) في ط : بالزمان . لم يشر المسعودي إلى أن أحداً نظم هذا ، بل قال : وكان على باب ظفار مكتوب بالقلم الأول في حجر أسود ، ثم (٤) أورد الأبيات. مروج الذهب ( ٨٨/٢) . (٥) في ط : شدت . وفي المروج : يوم . في المروج : إن ملكي . (٦) في المروج : ثم سيلت من بعد ذلك فقالت إن ملكي . (٧) في ط : ثم قالوا . وفي المروج : ما بعد ذاك فقالت إن ملكي . وأورد المسعودي ثلاثة أبيات أخرى . (٨) الإشارة إلى ما قاله ابن إسحاق من كلام منثور . أما الأبيات المنظومة فلم يذكرها ابن إسحاق بل أخذها ابن كثير عن (٩) المسعودي كما ذكر . ٤٤٧ ذكر ما آل إليه أمر الفرس باليمن كشفَت الريح عن قبره بأرض اليمن ، وذلك قبل زمن بلقيس بيسير في أيام مالك بن ذي المنار أخي عمرو ذي الأذعار بن ذي المنار ، ويقال : كان مكتوباً على قبر هود (١) ، وهو من كلامه عليه السلام. حكاه السهيلي(٢). والله أعلم . *** (١) في ب : منبر ، وكذلك عند السهيلي . (٢) الروض الأنف ( ٩٠/١). ٤٤٨ قصة السّاطرون صاحب الحَضْر قصّة السّاطرون صاحب الحَضْر وقد ذكر قصته هاهنا عبد الملك بن هشام(١) لأجل ما قاله بعض علماء النسب : إن النعمان بن المنذر الذي تقدّم ذِكره في ورود سيف بن ذي يزن عليه وسؤاله في مساعدته في ردّ مُلْك اليمن إليه إنه (٢) من سلالة الساطرون صاحب الحضر . وقد قدّمنا عن ابن إسحاق أن النعمان بن المنذر من ذرية ربيعة بن نصر ، وأنه روى عن جُبير بن مطعم أنه من أشلاء قيصر بن معد بن عدنان ، فهذه ثلاثة أقوال في نسبه ، فاستطرد ابن هشام في ذكر صاحب الحضر . والحضر حصنٌ عظيم بناه هذا الملك ، وهو الساطرون ، على حافة الفرات ، وهو منيف مرتفع البناء ، واسع الرحبة والفناء ، دوره بقدر مدينة عظيمة ، وهو في غاية الإحكام والبهاء والحسن والسناء ، وإليه يُجبى ما حوله من الأقطار والأرجاء . واسم الساطرون الضَّيْزَن بن معاوية بن عبيد بن سَليح(٣) بن حلوان بن الحاف بن قضاعة . كذا نسبه ابن الكلبي . وقال : غيره كان من الجرامقة(٤) وكان أحد ملوك الطوائف ، وكان يقدمهم(٥) إذا اجتمعوا ، وكان حصنه بين دجلة والفرات . قال ابن هشام(٦): وكان كسرى سابور ذو الأكتاف غزا ساطرون(٧) ملك الحضر . وقال غير(٨) ابن هشام : إنما غزا صاحب سابور بن أردشير بن بابك أول ملوك بني ساسان ، أذَلَّ ملوكَ الطوائف وردًّ الملْكَ إلى الأكاسرة . وأما سابور ذو الأكتاف بن هرمز فبعد ذلك بدهر طويل . والله أعلم . ذكره السهيلي (٩) . قال ابن هشام : فحصره سنتين . وقال غيره : أربع سنينٌ(١٠) ، وذلك لأنه كان أغار على بلاد سابور (١) هو مهذب السيرة لابن إسحاق . (٢) في ب : إنه ملك. (٣) في ط :... عبيد بن أجرم من بني سليح. وفي تاريخ الطبري (٢/ ٤٧): ابن العَبيد بن الأجرام بن عمرو بن النخع بن سليح . (٤) الطبري (١ / ٤٧). في ط : يقدمهم إذا اجتمعوا لحرب عدو من غيرهم وكان حصنه ... (٥) (٦) السيرة (٧١/١). في ط : الساطرون . (٧) الطبري (١/ ٤٧). (٨) (٩) الروض الأنف (٩١/١). (١٠) قاله ابن الكلبي فيما نقله عنه الطبري (٤٨/١). ٤٤٩ قصة السّاطرون صاحب الحَضْر في غيبته بأرض العراق ، فأشرفت بنت الساطرون ، وكان اسمها النضيرة ، فنظرت إلى سابور وعليه ثياب ديباج ، وعلى رأسه تاج من ذهب مكلّل بالزبرجد والياقوت واللؤلؤ، وكان جميلاً ، فدسَّت إليه : أتتزوجني إن فتحت(١) لك باب الحضر ؟ فقال : نعم ! فلما أمسى ساطرون ، شرب حتى سكر ، وكان لا يبيتُ إلا سكران ، فأخذت مفاتيح باب(٢) الحضر من تحت رأسه فبعثت(٣) بها مع مولى لها، ففتح الباب . ويقال : بل دلَّتهم على نهر يدخل منه(٤) الماء متسع ، فولجوا منه إلى الحضرِ ، ويقال: بل دلَّتهم على طلسم كان في الحضر وكان في علمهم أنه(٥) لا يفتح حتى تؤخذ حمامة وَزْقاء ، وتُخضَب رجلاها بحیض جارية بكر زرقاء ، ثم ترسل ، فإذا وقعت على سور الحضر سقط ذلك الطلسم فيفتح الباب . ففعل ذلك فانفتح الباب ، فدخل(٦) سابور فقتل ساطرون واستباح الحضر وخرّبه . وسار بها معه فتزوجها . فبينا هي نائمة على فراشها ليلاً إذ جعلت تَململُ لا تنام ، فدع(٧) بالشمع ، ففتّش فراشَها ، فوجد عليه ورقة آس . فقال لها سابور : أهذا الذي أسهركِ ؟ قالت : نعم . قال : فما كان أبوك يصنع بك ؟ قالت : كان يفرش لي الديباج ، ويلبسني الحرير، ويطعمني المخَّ، ويَسقيني الخمر(٨). قال : أفكان جزاء أبيك ما صنعتِ به ؟! أنت إليَّ بذلك أسْرع، ثم أمر بها٩) فرُبطت قُرون رأسِها بذنب فرس ، ثم رَكَض الفرس حتى قتلها . ففيه يقول أعشى بني(١٠) قيس بن ثعلبة: [ من المتقارب] ألم تَرَ للحَضْرِ إذْ أهلُه بنُعْمَى وهلْ خالِدٌ مَن نَعم دَ حْليْنِ تضربُ فيه القَدم أقامَ به شاهَبُورُ الجنو أنابَ إليه فلم ينتقِم فلمّا دَعا ربَّهُ دعوةً ومثْل مجاورِه لم يُقِم فهل زادَه ربه قوَّةً في ب : وأنا أفتح . (١) (٢) ليست في ب . (٣) في ط : وبعثت . زيادة من ب ، وط . والكلام هاهنا ليس لابن هشام ، بل للسهيلي . (٤) قوله: وكان ... إلى هنا: زيادة من ط. وكذلك في السهيلي نقلا عن الطبري (٤٩/١). (٥) عاد هنا إلى ما قاله ابن هشام . (٦) (٧) في ب ، وط ، والسيرة : فدعا لها . زاد في ب : وقال الطبري : كان يطعمني المخ والزبد ، وشهد أبكار النحل ، وصفو الخمر . وذكر أنه کان یُری مخ (٨) ساقها من صفاء بشرتها . تاريخ الطبري (١/ ٥٠) . (٩) زيادة من ب ، والسيرة . وقرون رأسها : أي ذوائب شعرها . (١٠) في ط: بن، وهو سهو. والأبيات في ديوانه ص (٩٣)، من قصيدة طويلة يمدح فيها قيس بن معد يكرب. وفي رواية الديوان بعض اختلاف عما هنا . ٤٥٠ قصة السّاطرون صاحب الحَضْر وكانَ دعا قومَه دعوةٌ فموتوا كِراماً بأسيافكم وقال عدي بن زيد في ذلك(٢): [ من المسرح ] والحضرَ صابتْ عليه داهيةٌ ربيَّةٌ لم تُوَقِّ والدَها إذ غَبَّقَتْه صهباءَ صافيةً فأسلمتْ أهلَها بليلتها فكانَ حُ العروسِ إذْ جَشَر الـ وخَرَّبَ الحضرَ واستُبيح وقد وقال عدي بن زيد أيضا٧ً) : [ من الخفيف] أيُّها الشامتُ المعيِّر بالدهـ أم لدیكَ العھدُ الوثيق من الـ من رأيتَ المنونَ خلَّدنَ أم من أين كسرى كسرى الملوك أنو وبنو الأصفر الكرامُ ملوك الـ وأخو الحضْر إذْ بَنَاهُ وإِذ دجْـ شاده مَزْمراً وجلَّله كأ لم يَهَبْهُ ريبُ المنون فبَا وتذكّر ربَّ الخوَرْنَقِ إذ سَرَّه مالُه وكثرةُ ما يمـ هلمُوا إلى أمرِكم قد صُرِم أرى الموتَ يجشِمه من جَشِمُ(١) مِن فوقِه أَيِّدٍ مناكبُها(٣) لِحِيَّنْها إذ أضاعَ راقبُها والخمرَ وَهْلٌ يَهيم شاربُها(٤) تظنّ أن الرئيسَ خاطبُها -صبح دماءً تجري سبائبها(٥) أُحرقَ في خدرِها مشاجبها (٦) ـر أأنتَ المبَزَّأُ الموفور أيام بل أنتَ جاهلٌ مغرور ذا عليه مِن أن يضام خَفير شروانَ أم أين قبله سابور ـروم لم يبق منهمُ مذكور سَلَةُ تُجبَى إليه والخابور ساً فللطير في ذُراه وُكُور ن الملك عنه فبابه مهجور أشرف يوماً وللهدى تنكير(٨) سِكُ والبحرُ معرضاً والسديرُ (١) يجشمه : يتكلفه ويركبه. (٢) الأبيات في ديوانه ص (٤٦)، مع خلاف ببعض الألفاظ. (٣) أيد : شديدة. غبقته : سقته الغبوق ، وهو شراب العشي. ويقال : وهَلَ الرجل : إذا أراد شيئاً فذهب وهمه إلى غيره . (٤) (٥) جشر : أضاء وبَيّن . والسبائب : الطرائق . (٦) المشاجب : جمع مشجب وهو عود تعلق عليه الثياب . (٧) ديوانه ص (٨٧)، وفيه بعض اختلاف في الرواية. (٨) في ب ، وط . والديوان : تفكير . ٤٥١ خبر ملوك الطوائف ـطةُ حيِّ إلى المماتِ يصيرُ فارعوى قلبُه وقال وما غِبـ ثم أضْحَوا كأنهم وَرَقٌ جـ ـفَّ فألْوَتْ به الصَّبا والدَّبورُ(١) قلت : وربُّ الخوَرْنق الذي ذكره في شعره رجلٌ من الملوك المتقدمين ، وعَظَهُ بعضُ علماء زمانه في أمره الذي قد كان(٢) أسرف فيه وعتا، وتمرد فيه وأتبعَ نفسَه هواها، ولم يراقب فيها مولاها، فوعَظَه بمن سلَف قبلَه من الملوك والدول ، وكيف بادُوا ولم يبق منهم أحدٌ ، وأنه ما صار إليه عن غيره إلا وهو منتقل عنه إلى مَن بَعْده ، فأخذته موعظتُهُ وبلغت منه كلَّ مبلغ ، فارعَوى لنفسه ، وفكّر في يومه وأمسه ، وخاف من ضِيْقِ رَمْسه (٣) . فتاب وأناب ونزع عما كان فيه ، وترك الملك وليس زي الفقراء وساح في الفلوات وحظي بالخلوات ، وخرج عمّا كان الناس فيه من اتِّباع الشهوات وعصيان ربّ السماوات . وقد ذكر قصته مبسوطة(٤) الشيخ الإمام موفق بن قدامة المقدسي(٥) رحمه الله في كتاب ((التّابين)). وكذلك أوردها بإسناد متين الحافظ أبو القاسم السهيلي في كتاب(٦) ((الروض الأنف (٧) المرتَّب أحسن ترتيب وأوضح تبيين . *** خبر ملوك الطوائف وأما صاحب الحضْر ، وهو ساطِرون ، فقد تقدّم أنه كان مقدّماً على سائر ملوك الطوائف ، وكان من(٨) زمن اسكندر بن فليس المقدوني اليوناني ، وذلك لأنه لما غلب على ملك الفرس دارا بن دارا وأذلَّ مملكته وخرّب بلاده واستباح بيضة قومه ، ونهب حواصله ، ومزّق شمل الفرس شَذَرَ مَذَرَ ، عزم أن لا يجتمع لهم بعد ذلك شمل ، ولا يلتئم لهم أمر ، فجعل يقرّ كل ملك على طائفة من الناس في أقليم من (١) الصبا ، والدبور: ريح. وزاد في ب هنا بيتاً آخر ، وهو: ثم بعد الفلاح والمُلْك والا مَّة وارتهم هناك قبور (٢) في ب : الذي كان أسرف . وفي ط : الذي كان قد ... (٣) الرمس : القبر . (٤) في ب تقديم وتأخير في العبارة هنا . هو الموفق عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي ، توفي سنة ( ٦٢٠هـ) . وكتاب التوابين طبع في دار (٥) البيان بدمشق (١٩٦٩)، بتحقيق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط. والخبر فيه ص (٣٩). (٦) في ط : كتاب . الروض الأنف (٩٣/١ - ٩٤). (٧) (٨) في ب : في . ٤٥٢ خبر ملوك الطوائف أقاليم الأرض ما بين عربها وأعاجمها١) ، فاستمر كل ملك منهم يحمي حَوزته ، ويحفظ صقعه ٢) ويستغلُّ محلّته ، فإذا هَلَك قام ولده من بعده أو أحد قومه ، فاستمر الأمر كذلك قريباً من خمسمئة سنة ، حتى كان أردشير بن بابك من بني ساسان بن بهمن بن أسفنديار بن يشتاسب بن لهراسب ، فأعاد ملكهم إلى ما كان عليه ، ورجعت الممالك برمّتها إليه ، وأزال ممالك ملوك الطوائف ، ولم يبق منهم(٣) تالد ولا طارف ، وكأنه٤) تأخر عليه حصار صاحب الحضْر الذي كان أكبرهم وأشدهم وأعظمهم ، إذ كان رئيسهم ومقدّمهم ، فلما مات أزدشير تصدّى له ولده سابور فحاصره حتى أخذه كما تقدم . والله سبحانه وتعالى أعلم . *** (١) كذا في ط . وفي أ: ما بين عرب وأعاجمها. وفي ب : عرب وأعاجم. (٢) في ط . حصته . وهو خطأ . (٣) في ب : منه . في ط : وكان . (٤) ٤٥٣ ذكر بني إسماعيل وهم عرب الحجاز باب (١) - ذكر بني إسماعيل وهم عرب الحجاز وما كان من أمور الجاهلية إلى زمان البعثة تقدم ذكر إسماعيل نفسه عليه السلام مع ذكر الأنبيا(٢) ، وكيف كان من أمره حين احتمله أبوه إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام مع أمه هاجر، فأسكنها٣) بوادي مكة بين جبال فاران حيث لا أنيس به ولا حسيس ، وكان إسماعيل رضيعة) ، ثم ذهب وتركهما هنالك عن أمر الله له بذلك ، ليس عند أمّه سوى جراب فيه تَمر ووِكاه) فيه ماءٌ ، فلما نَفد ذلك أنبع الله لِهاجَرَ زمزمَ التي هي « طعام طعم وشفاء سقم )) كما تقدم بيانه في حديث ابن عباس الطويل الذي رواه البخاري(٦) رحمه الله . ثم نزلت جُزْهم ، وهم طائفة من العرب العاربة من أمم العرب الأقدمين عند هاجَر بمكة على أن ليس لهم في الماء شيء إلا ما يشربون منه وينتفعون به ، فاستأنست هاجر بهم ، وجعل الخليل عليه السلام يطالع أمرَهم في كلّ حين ، يقال : إنه كان يركب البراق من بلاد بيت المقدس في ذهابه وإيابه ، ثم لما ترعرع الغلام وشبَّ وبلغ مع أبيه السعي كانت قصّة الذبح ، كما تقدم بيان أن الذبيح هو إسماعيل على الصحيح . ثم لما كبر تزوج من جُرهم امرأةً ، ثم فارقَها وتزوّج غيرَها وتزوج بالسيدة بنت مضاض بن عمرو رئيس جرهم ، وجاءته البنون الاثنا عشر(٧) كما تقدم ذِكرهم، وهم : نابت ، وقيذر، وأدبيل(٨) ، وميشا، ومسمع ، وماسى، ودمه) ، وأذر، ويطور ، ونيشى ، وطيما ، وقيذما . هكذا ذكره محمد بن إسحاق(١) وغيره عن كتب أهل الكتاب . وله ابنة واحدة اسمها نَسَمة ، وهي التي زوَّجها من (١) سقط من ط : باب . وهم عرب الحجاز. (٢) في الجزء الأول من هذا الكتاب . في ب : فأسكنهما . وفيها أيضاً : حيث لا حسيس به ولا أنيس . (٣) (٤) زاد في ب : إذ ذاك . الوكاء : هو ما يُشدّ به الكيس وغيره . وأراد القربة . (٥) تقدم تخريجه في الجزء الأول . (٦) في ط : ابن عمرو الجرهمي وجاءته بالبنين الاثني عشر . وتقدم الخبر كما أشار ابن كثير في سيرة إسماعيل عليه (٧) السلام في الجزء الأول . وأدبيل : زيادة من ب ، تتمم العدد . تاريخ الطبري (١/ ٣١٤). (٨) (٩) في ب : ودوما . (١٠) السيرة (٤/١ -٥). ٤٥٤ ذكر بني إسماعيل وهم عرب الحجاز ابن أخيه العيصو بن إسحاق بن إبراهيم فولد له منها الروم واليونان (١) ، والأشبان أيضاً في أحد القولين . ثم جميع عرب الحجاز على اختلاف قبائلهم يرجعون في أنسابهم إلى ولديه نابت وقيذر . وكان الرئيس بعده والقائم بالأمور الحاكم في مكة والناظر في أمر البيت وزمزم نابت بن إسماعيل ، وهو ابن أخت الجرهميين ، ثم تغلبت جرهم على البيت طمعاً في بني أختهم ، فحكموا بمكة وما والاها عوضاً عن بني إسماعيل مدةً طويلة ، فكان أول من صار إليه أمر البيت بعد نابت مُضاض بن عمرو بن سعد بن الرقيب بن هي (٢) بن نبت بن جرهم ، وجرهم بن قحطان ويقال جرهم بن يقطن بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح الجرهمي . وكان نازلاً بأعلى مكة بقُعَيْقِعان ، وكان السَّمَيْدع سيد قَطوراء نازلاً بقومه في أسفل مكة ، وكل منهما يَعْشُر(٣) من مَرَّ به مُجتازاًإلى مكة . ثم وقع بين جُرهم وقَطوراء ، فاقتتلوا ، فَقُتِلِ السَّمَيْدِعُ واستوثق الأمر لمضاض ، وهو الحاكم بمكة والبيت لا ينازعه في ذلك ولد إسماعيل مع كثرتهم وشرفهم وانتشارهم(٤) بمكة وبغيرها ، وذلك لخؤولتهم له ولعظمة البيت الحرام . ثمّ صار الملك بعد إلى ابنه الحارث ، ثمّ إلى عمرو بن الحارث . ثمّ بَغَت جرهم بمكة وأكثرتْ فيها الفساد وألحدوا بالمسجد الحرام حتى ذُكر أن رجلاً منهم يقال له : إساف بن بغي ، وامرأة يقال لها : نائلة بنت وائل اجتمعا في الكعبة ، فكان منه إليها الفاحشة ، فمسخهما الله حَجَرين ، فنصبهما الناس قريباً من البيت ليعتبروا بهما ، فلما طال المطال بعد ذلك بمدد عبدا من دون الله في زمن خزاعة كما سيأتي بيانه في موضعه . فكانا منصوبين صنمين(٥) يقال لهما : إساف ونائلة . فلما أكثرت جرهم البغي(٦) بالبلد الحرام تمالأت عليهم خُزاعة الذين كانو(٧) نزلوا حول الحرم ، وكانوا من ذرية عمرو بن عامر الذي(٨) خرج من اليمن لأجل ما توقّع من سيل العرم٩ُ) ، كما تقدم . وقيل : إن خزاعة من بني إسماعيل . فالله أعلم . والمقصود أنهم اجتمعوا لحربهم وآذنوهم بالحرب واقتتلوا ، واعتزل بنو إسماعيل كلا الفريقين . في ب وط : فولد . وفي ط : الروم وفارس . (١) في ب وط: عيبر. وفي الروض الأنف (١٣٦/١)، كما هنا. (٢) (٣) يعشر : يأخذ عشر أموالهم . (٤) في ط : وانتشارهم . (٥) في ط : صنمين منصوبين . (٦). في ب : الظلم . (٧) ليست في ب . (٨) الذي ، زيادة من ب وط . (٩) الخبر في السيرة (١/ ١١١) وما بعدها . ٤٥٥ ذكر بني إسماعيل وهم عرب الحجاز فغلبت خُزاعة وهم بنو بكر بن عبد مناة وغبشان ، وأجلوا جرهما١ً) عن البيت ، فعمد عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي ، وهو سيدهم إلى غَزَالَي الكعبة ، وهما٢) من ذهب ، وحجر الركن وهو الحَجَرِ الأسود ، وإلى سيوف محلاَّة، وأشياء أُخر فدفنها في زمزم، وعلَّمَ زمزم وارتحل بقومه فرجعوا إلى اليمن. ففي ذلك يقول عمرو بن الحارث بن مضاض(٣): [ من الطويل ] وقَدْ شَرِقَتْ بالدمع منها المحاجرُ وقائلةٍ والذَّمُ سَكْبٌ مُبادرٌ كأن لم يكن بين الحَجُونِ إلى الصَّفا فقلتُ لها والقلبُ مِنّي كأنما بلى نحنُ كنّا أهلَها فأزالنا وكنا ولاةَ البيت من بعد نابتٍ ونحن وَلينا البيتَ من بعد نابتٍ ملَكنا فعزَّزْنا فأعظِمْ بِمُلْكِنا ألم تنكحوا من خيرِ شخصٍ علمتمُ فإن تنثني الدنيا علينا بحالها فأخرجَنا منها المليكُ بقُدرةٍ أقولُ إذا نام الخليّ ولم أنم وبُدِّلْتُ منها أوجُهاً لا أحِبُّها وصِرْنا أحاديثاً وكُنَّا بغبطةٍ فَسَخَّتْ دُموعُ العَين تبكي لبلدةٍ وتبكي لبيتٍ ليس يؤذَى حَمامُه وفيه وحوشٌ لا تُرام أنيسةٌ أنيسٌ ولم يسمُر بمكّة سامرُ يُلجلجُه بين الجناحَيْن طائر(٤) صُروفُ الليالي والجدودُ العواثر(٥) نَطُوْف بذاك البيت والخيرُ ظاهر بعزّ فما يحظى لدينا المُكاثر فليس لحيّ غيرنا ثَمَّ فاخر فأبناؤه منّا ونحنُ الأصاهر(٦) فإنّ لها حالاً وفيها التشاجُرُ كذلك ، يا للناسِ ، تجري المقادِرُ أذا العرشُ لا يبعد سُهيلٌ وعامر قبائل منها حِمْيَرٌ ويُحابر بذلك عضَّتنا السِّنونَ الغوابر بها حَرَمٌ أمْنٌّ وفيها المشاعر(٧) يَظلّ ( به ) أمناً وفيه العَصَافر(٨) إذا خرجَتْ منه فليست تُغادر في ط : وأجلوهم . (١) (٢) وهما : زيادة من ط . السيرة (١١٤/١)، والروض الأنف (١٣٦/١) وما بعدها ، والأبيات فيهما . (٣) البيت زيادة من ط . وهو كذلك في السيرة ، والروض الأنف . (٤) صروف الدهر : نوائبه . والجدود : الحظوظ . (٥) (٦) في ب ، وط . والسيرة ، والروض : علمته . المشاعر : المواضع المشهورة في الحج التي يتعبَّد بها . (٧) (٨) زيادة من ب ، وط . والسيرة ، والروض ، يستقيم بها الوزن . وقوله : العصافر : أراد العصافير ، وحذف الياء ضرورة . ٤٥٦ ذكر بني إسماعيل وهم عرب الحجاز قال ابن إسحاق : وقال عمرو بن الحارث بن مُضاض أيضاً يذكر بني بكر وغبشان الذين خلفوا بعدهم بمكة) : [ من البسيط ] أن تصبحوا ذاتَ يومٍ لا تسيرونا(٢) يا أيها الناسُ سِيروا إن قَصرَكم قبلَ المماتِ وقضّوا ما تقضونا حُثوا المطيَّ وأرْخوا من أَزِمّتها دهر فأنتم كما صرنا تصيرونا(٣) کنا أناساً کما کنتم فغيرنا قال ابن هشام : هذا ما صحَّ له منها . وحدثني بعض أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات أول شعر قيل في العرب ، وأنها وجدت مكتوبة في حجر باليمن ولم يُسَمَّ قائلُها . وذكر السهيلي(٤) لهذه الأبيات أخوة ، وحكى عندها حكاية معجبة وإنشادات معربة . قال : وزاد أبو الوليد الأزرقي في كتابه (( فضائل مكة)) على هذه الأبيات(٥) المنسوبة إلى عمرو بن الحارث بن مضاض : [ من البسيط ] بالبغي فينا ويزّ الناسَ ناسونا(٦) قد مالَ دهرٌ علینا ثم أهلكنا كما استبانَ طريقٌ عنده الهونا واستخِروا في صنیع الناس قبلَكُمُ بمسكنٍ في حَرامِ الله مسكونا كنا زماناً ملوكَ الناس قبلَکمُ (١) السيرة (١١٦/١)، والروض الأنف (١٣٩/١). في ط : قصاركم . وهو تحريف وأراد نهايتكم وغايتكم . (٢) في ب : كنا تصيرونا . وفي السيرة والروض : كما كنا تكونونا . (٣) (٤) الروض الأنف ( ١/ ١٤٠) وما بعدها . (٥) في ط : الأبيات المذكورة . كذا في ط . ومثله عند السهيلي. وفي أ: فيه . وفي ب : فيه وكل الناس . وزاد في ب بعد هذا البيت : (٦) عند البديهة في علم له دونا إن التفكر لا يجدي بصاحبه أمور رشد رشدتم ثم مسنونا قضّوا أموركم بالحزم إن لها وهما كذلك في الروض الأنف . ٤٥٧ قصة خزاعة وخبر عمرو بن لحَي قصّة خزاعة وخبر عمرو بن لُحَي وَعبادة الأصنام بأرض العرب(١) قال ابن إسحاق : ثم إن غُبْشان من خُزاعة ولِيَتِ البيتَ دون بني بكر بن عبد مناة ، وكان الذي يليه . منهم عمرو بن الحارث الغُبْشاني، وقُريش إذ ذاك حُلول وصِرَ(٢) وبيوتات متفرقون في قومهم من بني كنانه(٣) . قالوا : وإنما سُميت خُزاعة خزاعة(٤) لأنهم تخزَّعوا من ولد عمرو بن عامر حين أقبلوا من اليمن يريدون الشام ، فنزلوا بمرّ الظهران ، فأقاموا به . قال عون بن أيوب الأنصاري ثمّ الخزرجي : في ذلك يقول بعضهم(٥) : [ من الطويل ] فلمّا هبطْنا بطنَ مرّ تخزّعتْ خُزاعةُ مِنّا فِي حُلُولٍ كَرَاكٍ بصُمّ القنا والمرهَفاتِ البواتر حمتْ کل وادٍ من تهامة واحتمت وقال أبو المطهر إسماعيل بن رافع الأنصاري الأوسي : خزاعةُ دارَ الآكل المتحامل فلما هبطنا بطن مكة أحمدت على كلِّ حيّ بينَ نجد وساحل(٦) فحلت أكاريساً وشقّت قبائلاً بعزِّ خزاعيّ شديدِ الكواهل نفوا جُرهماً عن بطن مكّة واحتبوا فوليت(٧) خزاعة البيتَ يتوارثون ذلك كابراً عن كابر ، حتى كان آخرهم خُلَيْل بن حُبْشِية بن سلول بن كعب بن عمرو بن ربيعة الخزاعي ، الذي تزوّج قصي بن كلاب ابنته حُبَّى ، فولدت له بنيه الأربعة : عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزّى ، وعبدا . ثمّ صار أمر البيت إليه كما سيأتي بيانه وتفصيله في موضعه ٨) إن شاء الله تعالى ، وبه الثقة . في ط : قصة خزاعة وعمرو بن لحي وعبادة العرب للأصنام . (١) (٢) الصرم : الجماعات المتقطعة . (٣) السيرة ( ١/ ١١٧) . ليست في ب . وتخزعوا : انقطعوا عنهم وفارقوهم . الاشتقاق لابن دريد ( ٤٦٨). (٤) زيادة من ب يستقيم بها الخبر . فالبيتان لحسان بن ثابت ، وهما في ديوانه ( ٢٦٤ و٢٦٥) . مع خلاف في الرواية (٥) ( تحقيق عبد الرحمن البرقوقي ). وأورد ابن دريد البيت الأول بعد حديثه عن اشتقاق ( خزاعة ) منسوباً إلى حسان. في ط : وشتت قنابلا . والأكاريس ، جمع أكراس ، وهي جمع كِرْس ، وهي أبيات من الناس مجتمعة. (٦) عاد إلى نقل ما قاله ابن إسحاق . (٧) (٨) سيأتي خبر قصي بعد صفحات في هذا الجزء . ٤٥٨ قصة خزاعة وخبر عمرو بن لخي واستمرت خزاعة على ولاية البيت نحواً من ثلاثمئة سنة ، وقيل : خمسمئة سنة . والله أعلم . وكانوا مشؤومين(١) في ولايتهم ، وذلك لأن في زمانهم كان أول عبادة الأوثان بالحجاز ، وذلك بسبب رئيسهم عَمرو بن لُحي لعنه الله، فإنه أول من دعاهم إلى ذلك(٢)، وكان ذا مالٍ جزيلٍ جداً . يقال: إنه فقأ عين (٣) عشرين بعيراً، وذلك عبارة عن أنه ملك عشرين ألف بعير ، وكان من عادة العرب أنّ من ملك ألف بعير فقأ عين واحد منها كأنه(٤) يدفع بذلك العين عنها . وممن ذكر ذلك الأزرقي . وذكر السهيلي: أنه ربما ذَبح أيام(٥) الحجيج عشرة آلاف بَدَنة ، وكسا عشرة آلاف حُلَّة في كلّ سنة يطعم العرب ويحيس لهم الحيس بالسمن والعسل ، ويلثُّ لهم السَّويق(٦) . قالوا : وكان قولُهُ وفعلُه فيهم كالشرع المتّبع لشرفه فيهم ، ومحلته عندهم ، وكرمه عليهم . قال ابن هشام(٧): حدّثني بعض أهل العلم أن عمرو بن لُحَي خرج من مكة إلى الشام في بعض أُموره ، فلما قدم مآبَ من أرض البلقاء ، وبها يومئذ العماليق، وهم ولد عِمْلاق، ويقال: ولد (٨) عمليق ابن لاوذ بن سام بن نوح ، رآهم يعبدون الأصنام ، فقال لهم : ما هذه الأصنام التي أراكم تعبدون ؟ قالوا له : هذه أصنام نعبدها فنستمطرها فتمطرنا ونستنصر بها٩) فتنصرنا . فقال لهم : ألا تعطوني منها صنماً فأسير به إلى أرض العرب فيعبدونه . فأعطوه صنماً يقال له : هبل ، فقدِم به مكَة فنصبَه وأمر الناس بعبادته وتعظيمه . قال ابن إسحاق : ويزعمون أن أول ما كانت عبادة الحجارة في بني إسماعيل عليه السلام أنه كان لا يَظْعَنُ من مكة ظاعن منهم حين ضاقت عليهم والتمسوا الفَسَحَ في البلاد"١) إلا حمل معه حجراً من حجارة الحرم تعظيماً للحرم ، فحيث ما نزلوا وضعوه فطافوا به كطوافهم بالكعبة ، حتى سَلَخَ ذلك (١) في ط : وكانوا سوس . (٢) الأصنام لابن الكلبي (٨)، واللباب للسيوطي (٤٣٩/١)، والسيرة (٧٦/١)، والروض الأنف (٩٩/١) وما بعدها ، والأوائل للعسكري ص ( ٤٨ ط. السعودية ١٩٦٦). (٣) في ط : أعين . في ط : لأنه . (٤) (٥) في ب : زمن. الحيس : تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديداً . واللت : الدَّقَّ، والفتّ ، والسحق . والسويق : ضرب من (٦.) الطعام . السيرة (١/ ٧٧ ). (٧) ليست في ب ، والسيرة . (٨) (٩) في ط : ونستنصرها . وكذلك في السيرة. (١٠) زيادة من ط . توافق نص السيرة. ٤٥٩ قصة خزاعة وخبر عمرو بن لُحَي بهم(١) إلى أن كانوا يعبدون ما استحسنوا من الحجارة وأعجبهم حتى خلفت الخُلوفُ، ونَسَوا ما كانوا عليه . وفي الصحيح عن أبي رجاء العطاردي ، قال : كنا في الجاهلية إذا لم نجد حجراً جمعنا حثية من التراب وجئنا بالشاة فحلبناها عليه ثم طُفنا بها . قال ابن إسحاق : واستبدلوا بدين إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام غيره ، فعبدوا الأوثان وصاروا إلى ما كانت عليه الأمم قبلهم من الضلالات ، وفيهم على ذلك بقايا من عهد إبراهيم عليه السلام يتمسكون بها ، من تعظيم البيت ، والطواف به ، والحج ، والعمرة ، والوقوف على عَرفات والمزدلفة ، وهَذْي البُدْن ، والإهلال بالحج والعمرة ، مع إدخالهم فيه ما ليس منه . فكانت كنانة وقريش إذا أهلوا قالوا : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك ، إلا شريكاً هو لك ، تملكه وما ملك . فيوحّدونه بالتلبية ويدخلون(٢) معه أصنامهم ويجعلون ملكها بيده. يقول الله تعالى لمحمد ◌َّ: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاَللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [ يوسف: ١٠٦]. أي: ما يوحدونني لمعرفة حقي إلا جعلوا معي شريكاً من خلقي. وقد ذكر السهيلي (٣) وغيره : أن أول من لبَى هذه التلبية عمرو بن لُحي، وأن إبليس تبدّى له في صورة شيخ ، فجعل يلقِّنه ذلك فيسمع منه ، ويقول كما يقول ، واتَّبعه العرب في ذلك . وثبت في الصحيح أن رسول الله ونَ ﴿ كان إذا سمعهم يقولون: لبيك لا شريك لك يقول: ((قَدٍ قَدٍ)(٤) أي : حَسْب حسب . وقد قال البخاري(٥) : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن آدم، أخبرنا إسرائيل، عن أبي حصين(٦)، عن (أبي صالح(٧)، عن أبي هريرة، عن النبي ◌ِّ قال: ((عمرو بن لُحَي بن قَمْعَة بن خِندف أبو خُزاعة )» تفرد به البخاري من هذا الوجه . وقال عبد الله بن الإمام أحمد : قرأت على أبي : حدّثنا عمرو بن مجمع ، حَدّثنا إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ◌َّ قال(٨): ((إن أول من سَيَّبَ السَّوائب، (١) سلخ بهم : خرج بهم . (٢) في ط : ثم . (٣) الروض الأنف (١/ ١٠٢). رواه مسلم ( ١١٨٥) في الحج ، باب التلبية وصفتها ووقتها . (٤) (٥) صحيح البخاري رقم ( ٣٥٢٠) ، في المناقب ، باب قصة خزاعة . في أ ، وط : حفص ، وهو سهو . والزيادة من ب ، والبخاري . (٦) (٧) سقط من ط . (٨) قوله : عمرو بن لحي ... إلى هنا زيادة من ب يستقيم بها النص، ففيه اضطراب من قبل. ٤٦٠ قصة خزاعة وخبر عمرو بن لُحَي وعبدَ الأصنام، أبو خزاعة عمرو بن عامر، وإني رأيتُه يجرُّ أمعاءه في النار)) تفرّد به أحمد(١) من هذا الوجه . وهذا يقتضي أن عمرو بن لُحي هو أبو خزاعة الذي تنسب إليه القبيلة بكاملها ، كما زعمه بعضهم من أهل النسب ، فيما حكاه ابن إسحاق وغيره . ولو تركنا مجرد هذا لكان ظاهراً في ذلك ، بل كالنص . ولكن قد جاء ما يخالفه من بعض الوجوه ، فقال البخاري : حدّثنا(٢) أبو اليمان: أخبرنا شعيب ، عن الزهري ، قال : سمعت سعيد بن المسيِّب قال : البَحيرةُ التي يُمْنَعُ دَرُها للطواغيت ولا يحلُبها أحدٌ من الناس - والسائبة - التي كانوا يُسَيّونها لآلهتهم فلا يُحملُ عليها شيء . قال، وقال(٣) أبو هريرة: قال النبيِ وََّ: ((رأيتُ عَمْرو بن عامر بن لُحَيَّ(٤) الخزاعي يجر قُصْبَه في النار، وكان أولَ من سيّب السوائب)). وهكذا رواه البخاري(٥) أيضاً، ومسلم(٦) من حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة به . ثمّ قال البخاري : ورواه ابن الهاد عن الزهري . قال الحاكم : أراد(٧) رواه ابن الهاد عن عبد الوهاب بن بخت ، عن الزهري . كذا قال . وقد رواه أحمد عن منصور(٨) بن سلمة الخزاعي [ عن الليث بن سعد ، عن يزيد بن الهاد ، عن الزهري ، عن سعيد، عن أبي هريرة: سمعت رسول الله وَ لل يقول: ((رأيت عمرو بن عامر }(٩) يجر قُصْبَه في النار ، وكان أول من سيب السوائب وبحر البحيرة)). ولم يذكر بينهما عبد الوهاب بن بُخْت كما قال الحاكم . فالله أعلم . وقال أحمد أيضا١٠ً): حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا مَعْمَر ، عن الزهري ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ◌َّ: ((رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قُصْبَه في النار، وهو أول من سَيَّب السوائب)). (١) المسند (٤٤٦/١). (٢) في ط: وقال أبو اليمان. والحديث في البخاري رقم (٣٥٢١)، في المناقب، باب قصة خزاعة . (٣) زيادة من ط ، والبخاري . (٤) سقطت من ط . صحيح البخاري رقم ( ٤٦٢٣)، في تفسير سورة المائدة ، باب ( ١٣ ). (٥) (٦) صحيح مسلم رقم ( ٢٨٥٦) ، في الجنة وصفة نعيمها ، باب النار يدخلها الجبارون . (٧) زاد في ط : البخاري . (٨) المسند (٣٦٦/٢). وفي ط: ((عمرو)) وهو خطأ، فلا نعرف في شيوخ أحمد من اسمه عمرو بن سلمة، وما أثبتناه هو الصواب (وينظر تهذيب الكمال ٢٨/ ٥٣١) . (٩) سقطت من ب بنقلة عين . (١٠) المسند (٢ /٢٧٥).