Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
طرق أحاديث الشفاعة
مِنْ إيمانٍ فأخْرِ جُوه)) قال: ((فَيُخْرِجونَ بَشَراً، وَيَشْفعونَ، فَيَقُولُ: اذْهَبُوا أو انْطَلِقُوا، فمنْ وَجَدْتُمْ
في قَلْبِهِ مثقال حبةٍ منْ خَرْدَلٍ منْ إيمان فأخرجوه)) قال: ((فيخرجون بشراً ثمَّ يَقُولُ اللهُ تعالى: أنا الآنَ
أخْرِجُ بِعِلْمي وَرَحْمتي، فَيُخْرِجُ أَضْعَافَ ما أخْرَجُوا، وَأَضْعَافَهُ، فَيُكْتبُ في رِقَابِهِمْ: عُتَقَاءُ اللهِ.
عزَّ وجلَّ ثمَّ يَدْخُلونَ الْجِنَّةَ فَيُسَمَّوْنَ فِيها الْجَهَنَّمِيِّين)). تفرَّد به أحمدٌ(١) .
طريق أخرى
قال ابن أبي الدُّنْيا : حدّثنا عليُّ بنُ الْجَعْدِ ، حدّثنا القاسمُ بنُ الفَضْلِ الحُذَّاني(٢)، حدّثني
سعيدُ بنُ المُهلَّب، قال : قال طَلْقُ بنُ حَبيبٍ : كُنْتُ مِنْ أشَدِّ النَّاسِ تَكْذِيباً بالشَّفَاعَةِ ، حتَّى لَقِيتُ
جَابرَ بن عَبْدِ اللهِ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ كلَّ آيَةٍ أَقْدِرُ عَلَيْها في الشفاعة ، وكل آية فيهَا ذِكْرُ خُلودِ أهْلِ النَّارِ ، فقالَ
لي : يا طَلْقٌ(٣) أَتْرَاكَ أَقْرَأَ لِكتابِ اللهِ وَأَعْلَمْ بِسُنَّةَ نَبِيِّهِ مِنِّي؟ قُلْتُ: لا، قال: إنَّ الَّذَي قَرَأْتَه هُمُ
المُشْرِكُونَ ، وَلَكِن هَؤلاءِ قَوْمٌ أصَابُوا ذُنوباً عُذِّبُوا بها، ثُمَّ أخْرِجُوا منَ النَّارِ، ثمّ أوْماً بِيَديه إلى أُذُنَيْه ،
ثُمَّ قَالَ: صَمَّا، إنْ لمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رسولَ اللهِّهِ يَقُولُهُ وَنَحْنُ نَقْرَأ الَّذِي تَقْر!٤).
حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه
قال أحمد: حدّثنا الحَكَم بنُ نافعُ(٥)، حدّثنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن رَاشِدٍ بن دَاودَ الصَّنْعَانِيّ ،
عن عَبْدِ الرَّحْمنِ بن حَسَّانَ، عن رَوْحِ بنِ زِنْبَاعٍ، عن عُبادةَ بنِ الصَّامِتِ، قالَ: فَقَدَ النبيَّ لَه لَيْلَةً
أصْحَابُهُ، وكانُوا إذا نَزَلوا أنْزَلوهُ وسْطَهُمْ، فَفَزِعُوا وَظُّوا أنَّ الله تبارك وتعالى اختار له أصحاباً
غيْرَهُمْ، فإذا هُمْ بِخَيالِ النبيِّ ◌َّهِ، فَكَبَّرُوا حينَ رَأَوْهُ، وقَالُوا: يا رَسُولَ اللهِ، أَشْفَقْنَا أنْ يَكُونَ اللهُ
تبارك وتعالى اخْتارَ لَكَ أصحاباً غَيْرِنا، فقالَ رسولُ اللهِ وَِّ: ((لا، بَلْ أَنْتُمْ أصْحَابي في الدُّنْيا
وَالْآخِرَةِ، إنَّ الله تعالى أيْقَظَني، فقال: يا مُحمَّدُ، إِنِّي لَمْ أَبْعثْ نَبِيّاً، ولا رَسُولَا إِلَّ وقدْ سَأَلَني
مَسْألَةٌ أعْطَيْتُها إِيَّاهُ، فَسَلْ يَا مُحمَّدُ تُعْطِه، فَقُلْتُ: مَسْألَتي شفاعة لأمَّتي [ يوم القيامة ])) فقال
أبو بَكْرٍ : يا رَسُولَ اللهِ، ومَا الشَّفَاعةُ؟ قال: ((أقولُ: يا رَبِّ شَفَاعَتِي الَّتِي اخْتَبَأْتُ عِنْدَكَ، فَيَقُولُ
(١) رواه أحمد في المسند (٣٢٥/٣ - ٣٢٦) وهو حديث صحيح .
(٢)
في (أ) : الحراني ، وهو خطأ .
(٣) رواه البخاري في الأدب المفرد ( ٨١٨) باب من دعا آخر بتصغير اسمه بلفظ ( يا طُلَيق ).
(٤) وأخرجه أحمد (٣٣٠/٣) من طريق القاسم، به، والبخاري في ((الأدب المفرد)) رقم (٨١٨) وهو حديث
صحيح لغيره .
(٥) في الأصول : إبراهيم بن نافع ، وهو خطأ .

٤٠٢
طرق أحاديث الشفاعة
الرَّبُّ تبارك وتعالى: نَعَمْ، فيخرج الله بقية أمتي فينِذُهم في الجنة)). تفرد به أحمد (١).
رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنهما
قال الإمام أحمد : حدّثنا عَفَّنُ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عَليّ بنِ زَيْدٍ ، عن أبي نَضْرَةَ ، قال:
خَطَبَنا ابنُ عَبَّاسٍ على مِنْبُرِ البَصْرَةِ، فقالَ: قالَ رسولُ اللهِ وَّةِ: (( إنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيِّ إلَّا لَهُ دَعْوَةٌ وَقَدْ
تَنَجَّزَها فِي الدُّنْيَا ، وَإِنِّي قَدِ اخْتَبْتُ دَعْوتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي ، وأنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَم يَوْمَ القِيَامَةِ ، ولا فَخْرَ ،
وَأَنَا أوَّلُ مِنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأرْضُ، ولا فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ ولا فَخر ، آدَمُ ، فَمِنْ دُونَهُ تَحْتَ
لِوَائي، ولا فَخْرَ، ويَطولُ يَوْمُ القِيَامَةِ على النَّاسِ، فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إلى آدمَ
أبي البَشَرِ فَيَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبْنَا عزَّ وجلَّ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَأْتُّونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ ، أنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللهُ
بِيَدِهِ، وَأَسْكَنَكَ جَتَّهُ، وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، اشْفَعْ لَنا إلى رَبًِّا، فَلْيَقْضِ بَيْننا، فَيَقُولُ: إني لَسْتُ
هُنَاكُمْ، إنِّي قَدْ أُخْرِجْتُ مِنَ الْجَنَّةِ بِخَطِيْتِي وَإِنَّهُ لا يُهِمُّني اليَوْمَ إلَّا نَفْسِي، وَلَكِن اثْتُوا نُوحاً رَأْسَ
النَّبِينَ، فَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولون: يَا نُوحُ ، اشْفَعْ لَنا إلى رَبّا فَلْيَقْضِ بَيْننا، فَيَقُولُ: إنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ إِنِّي
دَعَوْتُ بَدَعْوةٍ أَغْرَقَتِ أهْلَ الأرضِ ، وإنَّه لا يُهمُّني اليَوْمَ إلَّ نَفْسِي، وَلَكِن اثْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَليلَ اللهِ،
فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ، فَيَقُولونَ: يا إيْرَاهِيمُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْننا، فيقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إنِّي
كَذَبْتُ ثَلاثَ كَذَبَاتٍ في الإسلام، واللهِ إن حَاوَلَ بهنَّ إلَّ عنْ دِينِ الله(٢) قوله: ﴿ إِنِّ سَقِيمٌ﴾
[ الصافات: ٨٩] وقوْلُهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَثَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يَنَطِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقوله
لامرأته حَيْن أتى على الْمَلِكِ: إنها أُخْتِي، وإنَّهُ لا يُهُمُّنِي الْيَوْمَ إلَّ نَفْسي، ولكن اثْتُوا مُوسى الذي
اضْطَفاهُ اللهُ بِرِسالاتِهِ، وَبِكَلامِهِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولونَ: يا موسَى، أنْتَ الّذِي اصْطَفَاكَ اللهُ برسالاته
وبكلامه ، فاشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّك فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، إنِّي قَتَلْتُ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ ، وَإِنِّي
لا يُهِمُّني اليَوْمَ إلَّ نَفْسي، ولَكِن اثْتُوا عِيسَى رُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ، فَيَأْتُونَ عِيسَى فيقُولون: يا عِيسَى ،
اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا، فَيَقُولُ: إنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ، إنِّي أُنُّخِذْتُ وَأُمِّيَ إلهين منْ دُونِ اللهِ،
وإنّهُ لا يُهُّنِي الْيَوْمَ إلَّ نَفْسِي، وَلَكِنْ أَرَأيْتُمْ لَوْ كانَ مَتَاعٌ في وِعَاءٍ مَخْتُومٍ عَلَيْهِ أكانَ يُقْدَرُ على ما في
جَوْفِ الوعاء حتّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟)) قال: ((فَقُولُون: لا، فيقُولُ: إنَّ مُحمَّداً خَاتَمُ النَّبِّينَ، وَقَدْ
حَضَرَ اليَوْمَ، وَقَدْ غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ منْ ذَنْبِهِ، ومَا تَأْخَّرَ )) قال رسول الله بِّهِ: ((فَيَأْتُونِي، فيقُولُونَ:
يا مُحمّدُ ، اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّك، فَلْيَقْضِ بَيْتَنَا، فأَقُولُ: أَنَا لَها، حتَّى يَأْذَنَ الهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ،
فإذا أراد أنْ يَصْدعَ بَيْنَ خَلْقِهِ نَادَى مُنادٍ : أيْنَ أحْمَدُ، وَأُمَّتُه؟ فتَحْنُ الآخِرُونَ الأوَّلُونَ، ( نَحْنُ ] آخِرُ
(١) رواه أحمد في المسند (٣٢٥/٥ -٣٢٦) وفي إسناده راشد بن داود الصنعاني، لين الحديث.
(٢) يعني ما قصد غير دين الله .

٤٠٣
طرق أحاديث الشفاعة
الأُمَم ، وَأوَّلُ مِنْ يُحَاسَبُ، فَتُفْرِجُ لَنا الْأُمَمُ طَرِيقاً فَنَمْضي غُرَأْ مُحَجَّلِينَ، مِنْ أَثَرِ الظُّهُورِ ، فَتَقُولُ
الأمَمُ : كَادَتْ هَذِهِ الأمَّةُ أنْ تَكُونَ أنْبياءَ كُلُّها، فَتِي بَابَ الْجِنَّةَ، فَآخُذُ بِحِلْقَةِ البَابِ فأقْرَعُ البَابَ ،
فيُقالُ: منْ أَنْتَ؟ فأقُولُ: أنا مُحمّدٌ ، فَيُفْتَحُ [لي]، فَآتِي رَبِّي عزَّ وجلَّ وهو على كُرْسيِّهِ، أوْ
سَرِيرِهِ)) شَكَّ حَمَّاد، ((فأخِرُ لَهُ سَاجداً، فَأَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أحدٌ كَانَ قَبْلِي ، وَلَيْسَ يَحْمَدُهُ
بِهَا أحدٌ بَعْدي، فيُقالُ: يا محمّد ، ازفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَه [وَقُلْ يُسْمِعْ لك] وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ)) قال :
([ فَأَزْفَعُ رَأْسِي ] فَأَقُولُ : أَيْ رَبِّ أُمَّتِي، أُمَّتِي، فَيَقُولُ: أخْرِجْ من النار مَنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ كذا ،
وكذا )) لم يَحْفِظُ حَمَّادٌ («ثمَّ أُعُودُ فأسْجُدُ، فأَقُولُ ما قُلْتُ، فيُقالُ: ازْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمِعِ، وَسَلْ
تُعْطَهُ ، وَاشْفَعْ تُشْفّع، فأَقُولُ : أَيْ رَبِّ أُمَّتِي أُمَتي، فيقُولُ: أَخْرِجْ منْ كان في قَلْبِهِ [ مثقال] كذا،
وكذا ، دُونَ الأول ، ثم أُعُودُ ، فَأَسْجُدُ ، وَأَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَيُقالُ لي: ارْفِعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ تُسْمَغْ،
وَسَلْ تُعْطَةْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأَقُولُ : أَيْ رَبِّ، أُمَّتِي أُمَّتي، فيقول: أخْرِجْ منْ كانَ في قَلْبِهِ كذا وكذا
دون ذلك)). وقد روى ابنُ ماجه بَعْضَه، من رواية حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ عن سَعيد بن إِيَاسِ الجُرَيْريّ ، عن
أبي نَضْرَةَ المُنْذِرِ بن مَالِكِ بن قِطْعَةَ ، عن ابنِ عَبَّاسٍ ، به .
وتقدّم في الصِّنْفِ الثاني ، والثالث ، من أنواع الشَّفَاعةِ في أقْوَامٍ قَدْ أُمِرَ بهمْ إلى النّارِ
ألّ يَدْخُلوهَا١).
طريق أخرى عنه
وَقَدْ رَوَى الطَّبرانيُّ في ((مُعْجَمِهِ الكَبيرِ))، عنْ عَطاء بنِ أبي رَبَاحِ ، عن ابن عبَّاسٍ ، قال: قال
رسولُ اللهِوَ﴿: ((شَفَاعتي لأهْلِ الكَبَائِرِ مِنْ أَمَّتي (٢).
رواية عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما
قال الحافظ أبو بكر البَزّارُ: حدّثنا ... (٣).
(١) رواه أحمد في المسند (٢٨١/١ - ٢٨٢) وابن ماجه رقم (٤٢٩٠) وهو حديث صحيح دون قول عيسى: إني
اتخذت إلهاً من دون الله، فإنه لم يذكر في ((الصحيحين).
(٢) رواه الطبراني في الكبير (١١٤٥٤) من حديث ابن عباس، ورواه أبو داود رقم (٤٧٣٩) والترمذي رقم
(٢٤٣٥) من حديث أنس، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه رقم (٦٤٦٧) من حديث جابر، وهو حديث
صحیح .
(٣) هنا بياض في الأصول.

٤٠٤
طرق أحاديث الشفاعة
طريق أخرى
قال الطبرانيُّ: حدّثنا ... (١).
طريق أخرى
قال الإمامُ أحمدُ: حدّثنا مُعمَّر بن سُلَيْمانَ الرَّقُِّّ أبو عبد الله، حدّثنا زيادُ بنُ خَيْئمةَ، عن عليّ بن
النُّعْمانَ بن قُرَادٍ، عن رَجُلٍ، عن عَبْدِ الله بن عُمَر، عن النبيّ وََّ قال: (( خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ، أَوْ
يَدْخُلَ نِصْفُ أَمَّتِي الْجَنََّ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، لأنَّها أعمُّ وَأكْفَى، أتُرَوْنَها للْمُنَقَّينَ؟ لا، وَلَكنَّها
لِلْمُتَلوَّثين الْخَطَّاؤُونَ (٢) قال زِيَادٌ: أما إنَّها لَحْنٌ، لَكِنْ هَكَذا حدّثنا الذي حدّثنا٣).
ورواه ابنُ أبي الدُّنْيا عنِ الْحَسَنِ بنِ عَرَفَةَ ، عن عبد السلام بن حَرْبٍ ، عن نُعْمانَ بن قُرَاد ، عن
عبد الله بن عُمَر ... فذكره بنحوه. هكذا رأيتُه في كتابِ ((الأهْوَالِ))، وكذا رواه البيهقيُّ في (( البَعْثِ
والنُّشورِ)) ، من طريق الحسن بن عَرَفَ(٤) .
رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
قال مسلم: حدّثنا يونُس بن عبد الأعْلَى الصَّدَفيّ، أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، أخْبَرني عمرو بنُ
الحارِث، أنَّ بكر بن سَوَادَةَ حدَّثه، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر، عن عَبْدِ اللهِبنِ عَمْرو بن العاصِ : أنَّ
رسولَ اللهِ وَ﴿ه تَلا قَوْل الله تعالى في إبراهيم بَّهَ ﴿ رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَن تَبَعَنِى فَإِنَُّ
مِنِّ ... ) الآية [ إبراهيم: ٣٦]، وقول عِيسى ﴿إِن تُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكٌّ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِزُ اَلْحَكِيمُ﴾
[ المائدة: ١١٨] فرفع يَدَيْهِ، وقال: ((اللّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتي)) وبكى، فقالَ الله تعالى: يا جبريلُ اذْهَبْ إلى
مُحمّدٍ، وَرَبُّكَ أَعْلَمُ، فَسَلْهُ: ما يُبْكِيَكَ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عليه السلام فسأله، فأخبره رسولُ اللهِ وَله
بما قال، وهُوَ أَعْلَمُ ، فقال اللهُ: يا جِبْريلُ ، اذْهَبْ إلى مُحمَّد، فَقُلْ له: إنا سَنُرْضيكَ فِي أُمَتِكَ،
ولا نَسُوؤ(٥) .
(١) هنا بياض في الأصول.
في الأصول : الخطائين ، والمثبت من المسند ، أي هم الخطاؤون ، وليس بلحن .
(٢)
(٣)
رواه أحمد في المسند (٢/ ٧٥) وإسناده ضعيف .
(٤) ورواه الحسن بن عرفة في ((جزئه)) ( ٩٣) ومن طريقه البيهقي في (( الاعتقاد)) صفحة (٢٩٣) وهو ضعيف.
(٥) رواه مسلم رقم (٢٠٢).

٤٠٥
طرق أحاديث الشفاعة
رواية عبد الله بن مسعود
وقد تقدم روايةُ عَلْقمةَ عنه في الحَوْضِ وَالمَقامِ المحمودِ ، وفيه ذكر الشفاعة (١) .
رواية عبد الرحمن بن أبي عقيل
قال البيهقيّ : حدّثنا أبو الحُسَيْن بن الفَضْلِ القَطَّان، حدّثنا عبدُ الله بنُ جَعْفر، حدّثنا يَعقوبُ بنُ
سفيان(٢)، حدّثنا أحمدُ بنُ يُونس، حدّثنا زُهَيْر، حدّثنا أبو خالِدٍ، يزيد الأسَدِيُّ، حدّثنا عَوْنُ بنُ
أبي جُحَيفَةَ الشُّوَائِيُّ، حدّثنا عبدُ الرحمن بنُ عَلْقَمةَ الثقفيُّ، عن عبد الرحمن بن أبي عَقيل ، قال :
انْطَلَقْتُ إلى النبيِّوََّ فِي وَفْدٍ فَأَتَيْناهُ فَأَنَخْنا بالْبابِ ، وما فِي النَّاسِ أَبْغَضُ إلَيْنا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ منه ،
فلمّا خَرَجْنا وما في النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلْنَا عَلَيْهِ منه، قالَ قائلٌ مِنْهُمْ: يا رسول الله، ألَا
سَألْتَ رَبّكَ مُلْكاً كمُلْكِ سُلَيْمان؟ فَضِكَ رسول الله وَّر، ثم قالَ: ((فَلَعَلَّ لصاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ أَفْضِلَ
مِنْ مُلْكِ سُلَيْمانَ ، إِنَّ اللّهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إلَّا أَعْطَاهُ دَعْوةً، فَمِنْهِمْ منِ اتَّخَذَها دُنْيا فَأُعْطِيَهَا، ومِنْهُمْ منْ
دَعا بها على قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ، فَأُهْلِكُوا بِهَا، وإنَّ الله تعالى أعْطَاني دَعْوةً فَاخْتَبَأْتُهَا عند ربِي شَفَاعةً
لأمتي يَوْمَ القيامِةِ)). قلتُ: إسناده غريبٌ قويٌّ، وحديثٌ غريبٌ(٣) .
رواية أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه
قال الحافظُ أبو يَعْلَى: حدّثنا إسحاقُ، حدّثنا أحمدُ بنُ يونس، حدّثنا عَنْبَسَة بنُ عَبْد الرَّحمن بنِ
عَنْبَسة القُرَشيّ، عن عَلَّقِ بن أبي مُسْلم، عن أبَانِ بن عُثْمانَ ، عن عثمان رضي الله عنه ، قال : قال
رسولُ الله ◌ِّهِ: ((يَشْفِعُ يَوْمَ القِيَامَةِ ثَلاثةٌ: الأنبياءُ، ثمَّ العُلَماءُ، ثمَّ الشُّهَداءُ)).
وقالَ البَزّارُ : حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ بن غِيَاثِ، حدّثنا عَنْبسةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ ، عن عَلَّقِ بن
أبي مُسْلم ، قالَ : وَرَأيْتُهُ في مَوْضِع آخَر عِنْدِي: عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بنِ عَلَّق، عن أبانٍ، عن عُثْمَانَ ،
عن النبيّ وََّ، قال: ((أوَّلُ منْ يَشْفِعُ يَوْمَ القِيَامَةِ الأنْبياءُ، ثمَّ الشُّهَدَاءُ، ثمَّ المُؤْمِنُونَ)) قال البزارُ:
عَنْبَسةُ هذا لَيِّنِ الْحَديث، وَعَبْدُ الْملك بنُ عَلَّقٍ لا نَعْلَمُ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ عَنْسٌ(٤).
(١) رواه أحمد في المسند (٣٩٨/١ و٣٩٩) وإسناده ضعيف وانظر طريقاً أخرى في الحوض وغيره ، الحديث الأول .
(٢) في (أ): يعقوب بن سَقَر ، وهو خطأ.
(٣) ورواه ابن أبي عاصم في ((السنة)) من طريق أحمد بن يونس رقم (٨٢٤) أقول: وفي إسناده أبو خالد الأسدي
الدالاني ، وهو صدوق يخطئ كثيراً ويدلس ، وقد توبع ، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٤) رواه البزار (٣٤٧١ - كشف الأستار) ورواه ابن ماجه رقم (٤٣١٣) من طريق أحمد بن يونس به ، وفي سنده
عنبسة بن عبد الرحمن ، قال أبو حاتم : كان يضع الحديث .

٤٠٦
طرق أحاديث الشفاعة
رواية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه
قال أبو بكر البزار: حدّثنا محمَّدُ بنُ زبدا المذاريُ(١)، حدّثنا عمرو بنُ عاصم، حدّثنا حَرْبُ بنُ
سُرَيْجُ(٢) البزَّارُ، قال: قلتُ لأبي جَعْفٍ مُحمّد بن عَلَيّ: أَرَأيْتَ هَذِهِ الشَّفَاعَةَ التي يَتَحدَّثُ بها أهْلُ
العِرَاقِ، أحَقٌّ هِيَ؟ قال: شَفَاعةُ مَاذا؟ قلتُ: شَفَاعَةُ محمّدٍ وَةِ، قال: حَقٌّ إي وَاللهِ، وَاللهِ
لَحدّثني عمِّي مُحمَّدُ بنُ عَلِيٍّ ابنُ الْحَنفيَّةِ، عن عَليٍّ رضي الله عنه: أن رَسُولَ اللهِ ◌ِّ قال: ((إني أشْفَعُ
الأمَّتِي حَتَّى يُنَادِيِنِي رَبِّي عزَّ وجلَّ، فَيَقُولُ: أَرَضيتَ يا مُحمّدُ ؟ فأقولُ: رَبِّ، رَضيتُ)) ثمّ قالَ:
لا نَعْلمُهُ يُروى إلَّ بهذا الإسْناء(٣) .
رواية عوف بن مالك رضي الله عنه
قال ابن أبي الدُّنيا : حدّثنا خالدُ بن خِدَاشٍ، وَخَلفُ بنُ هِشَام ، قالا : حدثنا أبو عَوَانة ، عن
قَتَادَةَ، عن أبي المَلِيحِ، عن عَوْفِ بن مَالِكِ الأشْجَعيِّ: أنَّ رسولَ اللهِو ◌َمَّ قال: ((أتاني اللّيْلَةَ آتٍ منْ
رَبِّي، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أمَّتِي الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فاخْترتُ الشّفَاعَةَ)) قالوا :
يا رَسُولَ اللهِ، نَنْشُدُكَ الله وَالصُّحْبَةَ لَمَا جَعَلْتَنَا مِنْ أهْلِ شَفَاعَتِكَ، قال: ((فإِنِّي أُشْهِدُ منْ حَضَرَ أنَّ
شَفَاعَتِي لِمَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً مِنْ أُمَّتي)). وقد رواه يَعْقُوبُ بنُ سُفْيَانَ، عن يحيى بن صَالِحِ
الوُحَاظِيّ، عن جابر بن غانمُ(٤) ، عن سُلَيْم بن عامر، عن مَعْدِيكَرِبَ بنِ عَبْدِ كُلالٍ ، عن عَوْفٍ بن
مَالِكِ، [عن النبي ◌ِّهِ قال]: أَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بأنَّ رَبِّي خَيَّرني بَيْنَ خَصْلَتينِ: أنْ يُدْخِلَ نِصْفَ
أُمَّتِي الْجَنَّةَ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَاخْتَرْتُ الشّفَاعَةَ)) . وقد رواه البَيْهَقيُّ عن الحاكم، عن الأصَمِّ، عنْ
بَحْر بن نَصْر، عن بِشْرِ بنِ بَكْرٍ ، عن [ ابن] جَابِرٍ ، عن سُلَيْمٍ بن عامِرٍ : سَمِعْتُ عَوْفَ بنَ مَالِكِ ...
فَذَكَرَ الْحَديثِ، وَفيه قِصَّةٌ. ورواه حَمّادُ بنُ زَيْدٍ ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، رَدَّ الْحَديثَ إلى
عَوْفِ بنِ مَالِكِ(٥) .
فى (أ) : محمد بن يزيد المرادي ، وهو خطأ .
(١)
(٣) رواه البزار رقم (٣٤٦٦ - كشف الأستار ) وإسناده ضعيف .
(٢)
في الأصول : شريح .
(٤)
في (أ) : جعفر بن غانم ، وهو خطأ .
ورواه أحمد في المسند (٢٨/٦ - ٢٩) والترمذي رقم (٢٤٤١) من طريق أبي عوانة ، ويعقوب بن سفيان في
((المعرفة والتاريخ)) (٣٣٧/٢) والحاكم في المستدرك (٦٦/١) والطبراني في ((المعجم الكبير)) (١٣٨/١٨)
من طريق حماد بن زيد ، به ، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده .
(٥)

٤٠٧
طرق أحاديث الشفاعة
رواية كعب بن عجرة
قال البَيْهقيّ : حدّثنا مُحمّد بنُ مُوسى بنِ الفَضْل، حدّثنا محمّدُ بن عَبْدِ اللهِ الصَّفَّار ، حدّثنا
جَعْفرُ بنُ أبي عَمَّار الطيالسي، حدّثنا محمّد بنُ بَّكَّار، حدّثنا عَنْبَسَةُ بنُ عَبْدِ الواحدِ ، عن واصلٍ مَوْلَى
أبي عُيَيْنةَ، عن [أُمَيِّ] أبي عَبْد الرَّحْمَنُ(١)، عن الشعبي، عن كعب بن عُجْرَة، قال: قلت :
يا رسولَ اللهِ، الشّفَاعةَ، الشّفاعَةَ، قال: ((شَفَاعتي لأهْلِ الكَبائرِ منْ أُمَّتي (٢).
رواية أبي بكر الصدِّيق رضي الله عنه
قال الإمام أحمدُ : حدّثنا إبراهيمُ بنُ إسحاقَ الطَّالقَانيّ، حدّثني النَّضْرُ بن شُمَيْلِ المَازِنِيّ ، حدّثنا
أبو نَعَامة، حدّثنا أبو هُنَيْدة، البرَاءُ بنُ نَوْفَل، عن والان العدَويّ، عن حُذَيْفة، عن أبي بَكْرِ الصُّدِّيق
رضي الله عنه، قال: أصبحَ رَسُولُ اللهِ﴿ل ذاتَ يَوْم، فَصَلَّى الغَدَاةَ ثم جَلَسَ حَتَّى إذَا كانَ منَ الضُّحَى
ضَحِكَ رَسُولُ اللهِه، ثمَّ جَلَسَ مَكانَهُ حتّى صَلَّىَ الأُولَى، وَالعَصْرِ والمَغْرِبَ، كلَّ ذَلِكَ لا يَتَكلَّم
حَتَى صَلَّى العِشَاءَ الآخِرَة ثم قام إلى أهْلِه، فَقَالَ النَّاسُ لأبي بَكْرٍ: ألا تَسْألُ رَسُولَ الله ◌َِّ: مَا شَأْنُهُ
صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ يَصْنَعْهُ قَطْ؟ فَسَأْلَهُ، فقالَ: ((نَعَمْ، عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كائنٌ منْ أمْرِ الذُّنْيا ، وَأَمْرٍ
الآخرَة ، يُجْمِعُ الأوَلُونَ وَالآخِرُونَ بِصَعيدٍ وَاحدٍ ، فَفَظِعَ النَّاسُ بِذَلِكَ، حتَّى انْطَلقُوا إلى آدَمَ وَالعَرَقُ
يَكادُ يُلْجِمُهُمْ، فَقالوا: يا آدَمُ أنْتَ أَبُو البَشَرِ ، أنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ فاشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، فقالَ آدم: لقَدْ
لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقَيْتُمْ، انْطَلِقُوا إلى أبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ إلى نُوحٍ عليْهِ السَّلامُ: ﴿﴿ إِنَّ اللَّهَ أَصْطَفَ مَادَمَ وَنُوحًا
وَءَالَ إِبْرَاهِيمَ وَءَالَ عِمْرَنَ عَلَى الْعَلَمِينَ﴾ [آل عمران: ٣٣])) قال: ((فَيَنْطِلِقُونَ إلى نوح عليه السلام فيقُولُونَ:
اشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ فَأنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ وَاسْتَجابَ لَكَ فِي دُعائِكَ، وَلَمْ يَدَعْ على الأرْضِ منَ الكافرينَ
دَيَّاراً، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، انْطَلِقُوا إلى إبراهيم فإن الله اتَّخَذَهُ خلِيلاً، فَيَنْطَلِقُونَ إلى إبْرَاهِيمَ ،
فِيقُولُ : لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنْ انْطَلقُوا إلى مُوسَى فإنَّ اللهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيماً، فيقُولُ موسى : لَيْسَ ذَاكُمْ
عِنْدِي، وَلَكِن انْطَلِقُوا إلى عِيسَى ابْنِ مَزْيَمَ، فَإِنَّهُ يُبْرِىءُ الأكْمَه وَالأبْرَصَ، وَيُحْيِي المَوتى، فيقُولُ
عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنَ انْطَلِقُوا إلى سَيِّدٍ وَلَدِ آدَمَ ، فإنّه أوَّلُ مَنْ تَنْشَقّ عَنْهُ الأرْضُ يَوْمَ
القِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إلى مُحمّدٍ بِّهَ فَيَشْفَعَ لَكُمْ إلى ربِّكُمْ)) قال: ((فَيَنْطَلِقُونَ، فَيَأْتِي جِبْرِيلُ رَبَّهُ، فيقولُ
الله عزَّ وجلَّ: ائذن لَهُ وَبِشِّرْهُ بالْجَنَّةِ)) قال: ((فَيَنْطَلِقُ بِهِ جِبْرِيلُ، فَيَخْرُّ ساجداً قَدْرَ جُمُعةٍ ، فيقول اللهُ
عزَّ وجلَّ: ازفَغْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشفَّعْ)) قال: ((فَيَرْفِعُ رَأْسَهُ، فإذا نَظَرَ إلى رَبِّهِ عزَّ وجلَّ
(١) هو أُميّ بن ربيعة المرادي الصيرفي، كوفي يكنى أبا عبد الرحمن ، ثقة .
(٢) ورواه الآجري في ((الشريعة)) رقم (٨٣٢) من طريق ابن بكار ، به ، وهو حديث حسن .

٤٠٨
طرق أحاديث الشفاعة
خَزَّ ساجداً قَدْرَ جُمُعَة أُخْرى، فيقُولُ اللهُ: ازفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشْفَّعْ)) قالَ: ((فَيَذْهبُ
لِيَقَعَ سَاجِداً، فَيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ(١)، وَيُفْتَحُ عليْهِ مِنَ الدُّعاءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُفْتَحْ على بَشَرٍ قَطُ، فيقولُ:
أَيْ رَبِّ، خَلَقْتَنِي سَيَِّ وَلَدِ آدَم، ولا فَخْرَ ، وأَوَّلَ مِنْ تَنْشِقُّ عَنْهُ الأرْضُ يَوْمَ القِيَامَةِ ، ولا فَخْرَ، حتَّى
إِنَّهُ لَيَرِدُ عَليَّ الْحَوْضَ أكْثَرُ مِمَّا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأيِلَةَ، ثُمَّ يُقالُ: ادْعُوا الأنْبياء ، قال: فَيَجِيءُ النَّبِيُّ ومَعَهُ
العِصَابةُ، والنَّبِيُ ومَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسَّةُ، وَالنّبِيُّ وَلَيْسَ مَعَهُ أحدٌ، ثُمَّ يُقالُ: ادْعُوا الصَّدِّيقينَ ،
فيشفعون، ثُمّ يُقالُ: ادْعُوا الشُّهَداء، فَيَشْفَعُونَ لِمِنْ أَرَادُوا)) قال: ((فإذا فَعَلَتِ الشُّهَداءُ ذَلِكَ)) قال :
((يَقُولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: أنَا أرحمُ الرَّاحمينَ، أدخِلُوا جَنََّي منْ كانَ لا يُشْرِكُ بِي شَيْئاً)) قال: ((فَيَدْخُلونَ
الْجِنَّةَ، ثُمّ يَقُولُ اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرُوا في النَّارِ هَلْ تَلَقَوْنَ مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْراً قَطُ)) قالَ: ((فَيَجِدُونَ في
النَّارِ رَجُلاً، فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خِيْراً قَطُ ؟ فَيَقُولُ: لا، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ النَّاسَ فِي الْبَيْعِ،
فيقُولُ الله عزَّ وجلَّ: أسْمِحُو(٢) لِعَبْدي كَإِسْمَاحِهِ إلى عَبِيدي، ثمَّ يُخْرِجُونَ منَ النَّارِ رَجُلاً، فيقال لَهُ:
هَلْ عَمِلْتَ خِيْراً قَطُ؟ فَيَقُولُ : لا ، غَيْرَ أَنِّي قد أمَرْتُ وَلَدي: إذَا مِثُ فَأَخْرِقُوني بالنَّارِ ، ثُمَّ
اْحَنُوني ، حتَّى إذَا كنتُ مِثْلَ الكُحْلِ ، فَاذْهَبُوا بي إلى البَحْرِ فَاذْرُوني في الرِّيحِ ، فَوَ اللهِ لا يَقْدِرُ
عليّ(٣) رَبُّ العَالَمِينَ أَبَداً، فقالَ اللهُ عزَّ وجلَّ لَهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قالَ: منْ مَخَافَتِكَ)) قال: ((فَيَقُولُ
اللهُ عزَّ وجلَّ: انْظُرْ إلى مُلْكِ أعْظَم مَلِكِ، فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ، وَعَشْرَةَ أمْثَالِهِ)) قالَ: ((فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخر
بِي وَأَنْتَ الْمَلِكُ؟)) قال رَسُولُ اللهِوَّةِ: ((فذلك الَّذي ضَحِكْتُ مِنْهُ منَ الضُّحَى))، وقدْ تَكَلَّمْنَا على
هَذا الْحَديثِ في آخرِ مُسْتَدِ الصِّديقِ رضي الله عنه(٤) .
رواية أبي سعيد الخدري
قال الإمامُ أحمدُ : حدّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حدّثنا محمّدُ بنُ إسحاق، حدّثنا عُبيد(٥) اللهِبن
(١) تثنية ضبع ، وهو وسط العضد .
(٢)
يقال : سمح وأسمح : إذا جاء وأعطى عن كرم وسخاءٍ .
لم يقل ذلك تكذيباً للقدرة ، بل لما لحقه من شدة الحال ما غيَّر عقله ، وصيره كالمجنون .
زاد ناسخ (م) مايلي: قال المؤلف في آخر (مسند الصديق) في ((جامع المسانيد)»: وقد رواه أبو يعلى
والهيثم بن كليب وأبو عوانة الإسفراييني في ((صحيحه))، وابن خزيمة وابن حبان في حديثهما (كذا) [ ولعله في
صحيحيهما ] في حديث النضر بن شميل ، وكان إسحاق بن راهويه يمدح هذا الحديث ، ورواه عن النضر بن
شميل، واختاره الضياء المقدسي في كتابه (( المستخرج على الصحيحين)) وقد بسطت القول فيه في المسند
المنفرد عنه . وقد رواه البزار عن خلاد بن أسلم عن النضر بن شميل ، به ، وقال : تفرّد به البراء بن نوفل عن
والان ، ولا يعرف لهما غيره ، على أنه قد رواه جماعة من العلماء واحتملوه والله سبحانه أعلم اهـ . أقول :
أخرجه أحمد (٤/١ - ٥) والبزار (٧٦) وأبو يعلى (٥٦) و(٥٧) وأبو عوانة (١٧٥/١) وابن حبان (٦٤٧٦).
(٣)
(٤)
(٥) في الأصول : عبد .

٤٠٩
طرق أحاديث الشفاعة
المُغيرةِ بنِ مُعَيْقيب، عنْ سُلَيْمانَ بنِ عَمْرو بنِ عَبْدِ العُتْوَاريّ ، قال أحمدُ : وهو أبو الهَيْثم ، قال :
حدّثني لَيْثُ(١) وكان [يتيماً ] في حِجْرٍ أبي سَعيدِ الخُدْريّ، قال: سَمِعْتُ أبا سَعيدٍ يَقُولُ: [ سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ يَقُولُ]: ((يُوضعُ الصِّراطُ بَيْنَ ظَهْرِيْ جَهَنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌ كَحَسَكِ السَّعْدَانِ ، ثمَّ يَسْتَجِيزُ
النَّاسُ، فناجٍ مُسلَّمٌ ومجروح به، ثم ناجٍ وَمُخْتبسٌ به فمكْدُوسٌ فِيها، فإذَا فَرَغَ اللهُ مِنَ الْقَضَاءَ بَيْنَ
العِبَادِ ، يَفْقِدُ الْمُؤْمِنُونَ رِجَالاً كانُوا مَعَهُمْ فَي الدُّنْيا، يُصلُّونَ بِصَلاتِهِمْ، ويُزَكُونَ بِزَكاتِهِمْ، وَيَصُومُونَ
صِيامَهُمْ، وَيَحُجُونَ حَجَّهُمْ، وَيَغْزُونَ غَزْوهُمْ، فَيَقُولُونَ: أَيْ رَبَّنَا، عِبَادٌ مِنْ عِبَادِكَ كانُوا مَعَنا في
الدُّنْيا، يُصلُّونَ صَلاتَنَا، ويُزُونَ زَكاتَنَا، ويصُومُونَ صِيامِنَا، ويَحُجُونَ حَجَّنا، ويَغْزُونَ غَزْونا ،
لا نَرَاهُمْ معنا؟ فَيَقُولُ: اذْهَبُوا إلى النَّارِ، فَمَنْ وَجَدْتُمْ فِيهَا مِنْهُمْ فأخْرِ جُوهُ)) قالَ: ((فَيَجِدُونَهُمْ وَقَدْ
أَخَذَتْهُم النَّارُ على قَدْرِ أعْمَالِهِمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ أخَذَتْهُ إِلى قَدَمَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مِنْ أخَذَتْهُ إلى نِصْفِ سَاقَيْهِ ،
ومِنْهُمْ منْ أخذتْهُ إلى رُكْبَتَّهِ، ومِنْهُمْ منْ أخذتهُ إلى أُزْرَتِهِ ، ومَنْهُمْ منْ أخذتهُ إلى ثَدْيَيْهِ ، ومِنْهُمْ منْ
أخذَتْهُ إلى عُنْقِهِ ولَمْ تَغْشَ الوُجُوهَ، فَيَسْتَخْرِجُونَهُمْ مِنْهَا، فَيَطْرَحُونَهُمْ فِي مَاءِ الْحَيَاةِ)) قالوا: يا رَسُولَ
اللهِ: ومَا ماءُ الحَيَاةِ؟ قالَ: ((غُسْلُ أهْلِ الْجَنَّةِ، فَيَنْبُونَ نَبَاتَ الزَّرْعَةِ)) وَقَالَ مَرَّةً: ((كما تَنْبُتُ الزَّرْعةُ
في غُثاءِ السَّيْلِ . ثمَّ يَشْفَعُ الأنْبياءُ في كلِّ مِنْ كانَ يَشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ مُخْلصاً، فَيَخْرِجُونَهُمْ منْها ))
قال: ((ثُمَّ يَتَحنَّنُ اللهُ برحْمَتِهِ على منْ فِيها، فَما يَتْرُكُ فيها عبداً في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذرَّةٍ منْ إيمانٍ إلَّا
أخرجَهُ منها)). تفرَّد به أحمد (٢)، ورواه ابنُ أبي الدُّنيا، من حديث ابن إسحاق، به، قال: « يُوضعُ
الصِّرَاطُ بَيْنَ ظَهْرِيْ جَهِنَّمَ)) قال مُحمَّدٌ: فَلا أعلمه قال: ((إلَّ كَحَرْفَةِ السَّيْفِ ... )) وذكر تمام
الْحَديث .
طريق أخرى
قال أحمد : حدّثنا ابنُ أبي عَدِيّ ، عن سُلَيْمان ، يَعْني التَّيْميَّ، عن أبي نَضْرَةَ ، عن أبي سَعيدٍ ،
قال: قال رَسُولُ اللهِّهِ: ((أمَّا أهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أهْلُها لا يَمُوتُونَ، ولا يَخْيَوْنَ، وأمَّا أُناسٌ يُريدُ اللهُ
بِهِمُ الرَّحْمَةَ فَيُمِيتُهُمْ فِي النَّارِ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمُ الشُّفَعَاءُ، فَيَأْخُذُ الرَّجُلُ الضُّبَارَةُ(٣) فِيَبْتُّهِمْ-)) أوْ قال:
(( فَيَقُّونَ - على نَهْرِ الْحَيا-)) أو قال: ((الْحَياةِ)) أو قال: ((الْحَيَوانِ)) أو قال: ((نَهْرِ الْجِنَّةِ - فَيَنْبُونَ نَبَاتَ
الْحِبَّةِ في حَمِيلِ السَّيْلِ)) قال: فقالَ النَّبِيُّ بِهِ: ((أما تَرَوْنَ الشّجَرَةَ تَكُونُ خَضْراءَ، ثم تَكونُ صَغْرَاءَ »
(١) كذا في الأصل والمطبوع من المسند، والصواب ( أحد بني ليث ) لأن أبا الهيثم ليثي ، وهو الذي كان في حجر
أبي سعيد، وهو كذلك على الصواب في ابن ماجه ( ٤٢٨٠).
(٢) رواه أحمد في المسند (١١/٣) وإسناده حسن.
(٣) الضبارة ، مفرد ضبائر، وهم الجماعات في تفرقة .

٤١٠
طرق أحاديث الشفاعة
أوْ قالَ: ((تكونُ صَفْرَاءَ، ثمَّ تَكونُ خَضْراءَ)) قال: فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كأنَّ النبيَّ وَ خُلِقَ بِالْبَادِيهُ(١).
طريق أخرى
قال أحمد : حدّثنا إسماعيلُ، حدّثنا سَعيدُ بنُ يَزِيدَ، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سَعيدٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِّهِ: (( أمَّا أهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أهْلُهَا، فإنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيها ولا يَحْيَوْنَ، وَلَكِنْ أُناسٌ)) أو
كما قال، ((تُصيبُهُم النَّارُ بِذُنوبِهِمْ)) أوْ قالَ: «بِخَطايَاهُمْ، فَيُمِيتُهُمْ إِمَاتَةٌ، حتَّى إِذَا صَارُوا فَحْماً أُذِنَ
في الشَّفَاعَةِ ، فَجِيءَ بهمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبِثُّوا على أنْهَارِ الْجَنَّةِ ، فيُقالُ: يا أهْلَ الْجَنَّةِ ، أفيضُوا عَلَيْهِمْ ،
فَيَنْبُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ فِي حَمِيل السَّيْلِ)) فقال رجل من القوم: كأنَّ رسول الله بَلو كان بالبادية. وهذا
إسناد صحيح على شَرْط ((الصحيحين)(٢)، ولم يُخَرِّجاه منْ هذا الوَجْهِ(٣) .
طريق أخرى
قال أحمد : حدّثنا يَحْيَى بِنُ سَعيدٍ، حدّثنا عُثْمَانُ بنُ غِيَاثٍ ، حدثني أبو نَضْرَةَ ، عن أبي سَعيدٍ
الخُذْريّ، قال : يُعْرضُ النَّاسُ على جِسْرِ جَهِنَّمَ، عَلَيْهِ حَسَكٌّ، وكَلالِيبُ، وَخَطَاطِيفُ تَخْطَفُ
النَّاسَ ، قال: فَيَمُرُّ النَّاسُ مِثْلَ الْبَرْقِ، وَآخَرُونَ مِثْلَ الرِّيحِ، وَآخَرُونَ مِثْلَ الفَرَسِ المُجْرَى، وَآخَرُونَ
يَسْعونَ سَعْياً، [وَآخَرُونَ يَمْشُوْنَ مَشْياً، وَآخَرُونَ يَحْبُونَ حَبْواً] وآخرُونَ يَزْحَفُونَ زَحْفاً، فَأَمَّا أهْلُ
النَّارِ ، فلا يَمُوتُونَ ، وَلا يَحْيَوْنَ، وأمَّا أُناسٌ فَيُؤْخِذُونَ بِذُنوبِهِمْ فَيُحْرَفُونَ، فَيَكونُونَ فَحْماً، ثمَّ يَأْذَنُ
اللهُ فِي الشَّفَاعَةِ ، فَيُؤْخِذُونَ ضِبَارَاتٍ ، ضِبَاراتٍ، فَيُقْذفونَ على نَهْرٍ فَيَنْبُونَ كما تَنْبُتُّ الْحِبَّةُ فِي حَميلٍ
السَّيْلِ، قال: قال رسولُ الله ◌ِّهَ: (( هل رأيتم الصَّبْغَاءُ(٤)؟)) قال: وعلى النارِ ثَلاثُ شَجَرَاتٍ ،
فَيُخْرَجُ، أوْ يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنَ النَّارِ ، فَيَكُونُ على شَفَتِها، فيقول: يا رَبِّ اصْرِفْ وَجْهي عَنْها ، قال :
فَقُولُ الله سبحانه : وَعَهْدِكَ وَزِمَّتِكَ لا تَسْأَلْنِي غَيْرَها. قال: فَيَرَى شَجَرَةً، فيقولُ : يا رَبِّ أدْنِي مِنْ
هَذِهِ الشّجَرَةِ اسْتَظِلَّ بِظِلُّها، وَآكُلْ منْ ثمرتِها، قالَ : فيقولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لا تَسْأَلْنِي غَيْرَها .
قال: فَيَرِى شَجَرَةَ ، أُخْرَى أحْسَنَ مِنْهَا، فيقول: يا رَبِّ حَوِّلْني إلى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أسْتَظِلَّ بِظِلُّها، وآَكُلْ
مِنْ ثَمَرَتِهَا ، قال: فيقولُ: وَعَهْدِكَ وَذِمَّتِكَ لا تَسْألْنِي غَيْرَها. قال: فَيَرَى الثَّالِثَةَ ، فيقول : يا رَبِّ ،
(١) رواه أحمد في المسند (٥/٣) وإسناده صحيح.
(٢) الحديث على شرط مسلم فقط ، لأن أبا نضرة ليس من رجال البخاري .
(٣) رواه أحمد في المسند (١١/٣).
(٤) الصبغاء : نبت معروف ، شبَّه نبات لحومهم بعد احتراقها بنبات الطاقة من النبت حين تطلع تكون صبغاء ، فما
يلي الشمس من أعاليها أخضر ، وما يلي الظل أبيض .

٤١١
طرق أحاديث الشفاعة
حَوَّلْنِي إلى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أُسْتَظِلَّ بِظِلُّها، وآَكُلْ مِنْ ثَمَرتها . قال : فيقول : وَعَهْدِكَ وذِمَّتِكَ لا تَسْأُلْني
غَيْرَها. قال : فَيَرِى سَوَادَ النَّاسِ، وَيَسْمَعُ أصْوَاتَهُمْ، فيقولُ: يا رَبِّ، أدْخِلْنِي الْجَنَّةَ ، قال أبو سعيد
وَرَجُلٌ آخرُ منْ أَصْحَابِ النبيِّ وَ اخْتَلَفَا، فقال أحدُهما: فَيَدْخُلُ الْجِنّة ويُعْطى الدُّنْيا، ومِثْلَها، وقال
الآخرُ : فيدخل الجنَّة ويُعْطى الدُّنيا وَعَشَرَةَ أمثالها .
وقد رواه النّسائيّ من حديث عُثْمانَ بن غِياه، به ، نحوَه (١) .
رواية أبي هريرة
قال الإمام أحمد : حدّثنا سُليمانُ ، يعني ابن داود ، أنبأنا إسْماعيلُ ، حدّثنا عمرو ، عن سَعيد ،
عن أبي هريرة، قال: قلتُ للنبيِّ وَّهَ: مِنْ أسْعدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ فقال النبيُّ بِهِ: ((لَقَدْ
ظَنَنْتُ يا أبَا هُرِيَرْةَ ألّا يَسْأَلَنِي عِنْ هَذَا الْحَديثِ أحدٌ أوَّلَ مِنْكَ، لِمَا رَأيتُ مِنْ حِزْصِكَ على الْحَديثِ ،
أسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مِنْ قالَ: لا إلهَ إلَّ اللهُ، خَالِصَةً مِنْ قِبَلٍ نَفْسِهِ)).
هذا إسناد صحيح ، على شرطهما٢) ولم يُخرّجاه من هذا الوجه (٣).
طريق أخرى
قال الإمامُ أحمد : حدّثنا أبو مُعَاويةَ، وَيَعْلى بنُ عُبَيْدٍ، قالا: حدّثنا الأعْمشُ، عن أبي صَالِحٍ،
عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ: ((إنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوةً مُسْتَجابةً، فَتَعَجَّلَ كلُّ نَبِيِّ دَعْوَتَّةٌ،
وَإِنِّي اختبأتُ دَعْوَتِي - يعني شَفَاعَةً لأمَّتي - فَهِيَ نَائِلَةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ مَاتَ لا يُشْرِك باللهِ شَيْئاً)) قالَ:
يَعْلَى: ((شفاعته (٤).
ورواه مسلم من حديث أبي مُعاويةَ محمّد بن خازم الضَّريرِ، عن الأعمش [ به ]°) .
طريق أخرى
قال أحمد : حدّثنا هاشم، والخُزاعيّ، يعني أبا سَلَمَةَ، قالا: حدّثنا لَيْثٌ، حدّثني يزيدُ بنُ
(١) رواه أحمد في المسند (٢٥/٣) والنسائي في ((الكبرى)) (١١٣٢٧) وهو حديث صحيح .
(٢) أقول : سليمان بن داود الهاشمي. ليس من رجال الشيخين، وهو ثقة، فالحديث ليس على شرطهما .
(٣) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣٧٣).
(٤) في (أ) : شفاعة.
(٥) رواه أحمد في المسند (٤٢٦/٢) ومسلم رقم (١٩٩) (٣٣٨).

٤١٢
طرق أحاديث الشفاعة
أبي حَبيبٍ ، عن سالمٍ بنِ أبي سَالِم ، عن مُعَاويةَ بْنِ مُعتِّب (١) الْهُذليِّ، عن أبي هريرة: أنّهُ سَمِعَهُ
يَقُولُ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللّهِوَّةِ: ماذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ فِ الشَّفَاعَةِ؟ فقال: ((وَالّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَقَدْ
ظَنَنْتُ أَنَّك أوَّلُ مِنْ يَسْأَلَنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي، لِمَا رَأَيْتُ منْ حِرْصِكَ على العِلْمِ ، وَالّذِي نَفْسُ مُحمَّدٍ
بِيَدِهِ لَمَا يُهِمُّني من انقصافهمُ(٢) على أبوابِ الْجَنَّةِ أهمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامٍ شَفَاعَتِي، وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أنْ
لا إلهَ إلا اللهُ مُخلصاً يُصدِّقُ قَلْبُهُ لِسَانَهُ، وَلِسَانُهُ قَلْبَهُ)) .
تفرد به أحمد من هذا الوجه(٣).
طريق أخرى
قال أحمد: قرأتُ على عَبْدِ الرَّحْمَنِ : عن مالك. وحدثنا إسحاق ، حدّثنا مالك، عن أبي الزِّناد،
عنِ الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيرة: أنَّ رَسُولَ اللهِ وَه، قال: ((لِكُلّ نَبِيِّ دَعْوةٌ [يَدْعُو بِهَا]، وَأُرِيدُ أنْ
أَخْتَبِىءَ دَعْوَتِي شَفَاعَةٌ لأُمَّتي في الآخِرَةِ)) قال إسحاق: ((فَأرَدْتُ أنْ أَخْتَبِىءَ ... )).
وقد رواه البخاريّ من حديث مالك ، به (٤) .
طريق أخرى
قال مسلم : حدّثني حَرْمَةُ بنُ يَحْيَى ، أخبرنا ابْنُ وَهْبٍ ، حدّثني يونُس، عن ابن شِهَابٍ ، أنَّ
عَمْرَو بنَ أبي سُفْيَان بنِ أَسيدِ(٥) بنِ جَارِيَةً(٦) الثَّقْفيّ، أخبَرَهُ: أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ قال لِكَعْب الأحْبَارِ : إنَّ
رَسُولَ اللهِوَِّ قال: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوةٌ يَدْعُوها، فأنا أُريدُ إنْ شاءَ الله تعالى أنْ أخْتَبِىءَ دَعْوتي شَفَاعَةٌ
لِأُمَّتِي يَوْمَ القيامةِ)) فقال كَعْب لأبي هُرَيْرَةَ: أنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِوََّ؟ قال أبو هُرَيْرَةَ:
نَعَمْ . تفرَّد به مسلم(٧) .
(١) في (آ): مغيث .
(٢) في الأصل : انقصامهم وانعصافهم ، وقصفة القوم : تدافعهم وازدحامهم .
(٣) رواه أحمد في المسند (٣٠٧/٢) وهو حديث حسن، دون قوله: (( والذي نفس محمد بيده لما يُهمني ... من
تمام شفاعتي )) .
(٤) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٨٦) والبخاري رقم (٦٣٠٤).
في (أ) : سفيان بن أبي أسيد، وهو خطأ.
(٥)
(٦) في الأصول : حارثة .
(٧) رواه مسلم رقم (١٩٨) (٣٣٧).

٤١٣
طرق أحاديث الشفاعة
طريق أخرى
قال أحمد : حدّثنا عَبْدُ الرزّاق، حدّثنا مَعْمٌ، عن الزُّهْرِيّ، أَخْبَرَني القَاسمُ بنُ مُحمَّد، قال :
اجْتَمعَ أبُو هُرَيْرَةَ، [وكَعْبٌ]، فَجَعلَ أبو هريرة يُحدِّثُ كَعْباً عن النبيِّ وََّ، وكَعْبٌ يُحدِّثُ أَبَا هُرَيْرَةَ
عن الكُتُبِ ، قال: فقال أبو هُرَيْرَةَ: قال النَّبِيُّ ◌َّةِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُسْتَجابةٌ ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ دَغْوتي
شَفَاعَةٌ [لأُمَّتِي يَوْمَ القِيَامَةِ])).
انفرد به أحمد ، وإسناده صحيح على شرطهما ، ولم يُخرّجه أحدٌ من أصحاب الكتُبِ السّة من
هذا الوجه(١) .
طريق أخرى
قال أحمد : حدّثنا يحيى، عن شُعْبَةَ. ومحمد بن جعفر، حدّثنا شُعْبةُ عن مُحمّد بن زياد ، عن
أبي هريرة، قال غُنْدر في حديثه: قال: سمعت أبا هريرةَ عن النبيّ ◌َِّ قال: ((إنَّ لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوةً دَعا
بِها، وإنِّي أُريدُ أن أدَّخِرَ دَعْوتي إنْ شَاءَ الهُ شَفَاعةٌ لأُمَّتِي يَوْمَ القيامة))، قال ابن جعفر: ((في أمتي)).
وقد رواه مسلم من حديث شُعْبةَ، به (٢) .
طريق أخرى
قال أحمد : حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا مَعْمٌ، عن هَمَّام بنِ مُنَبِّهِ، حدّثنا أبو هُرَيْرة، قال : قال
رسولُ اللهِ وَّةِ: ((لِكُلِّ نَبِي دَعْوة تُسْتجاب لَهُ، فَأُريد إنْ شَاءَ اللهُ أنْ أَدَّخِرَ دَعْوتي شَفَاعةً لِأُمَّتِي يَوْمَ
القيامةِ)).
وهذا إسنادٌ صحيح على شرطهما ، ولم يُخرّجاه(٣).
طريق أخرى
قال مسلم : حدّثنا قُتَيِّبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا جَرِيرٌ عنْ عُمَارةَ، وهو ابْنُ الْقَعْقَاعِ، عن
أبي زُرعةَ، عن أبي هُرَيْرَةَ [قال: قال رسول الله وَّه]: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوَةٌ مُستَجابةٌ يَدْعُو بِهَا ،
(١) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٧٥) .
(٢) رواه أحمد في المسند (٤٣٠/٢) ومسلم رقم (١٩٩) (٣٤٠).
(٣) رواه أحمد في المسند (٢/ ٣١٣) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٨٦٤).

٤١٤
طرق أحاديث الشفاعة
فَيُسْتَجَابُ لَهُ، فَيُؤْتَاهَا، وإني اخْتَبَأْتُ دَعْوتِي شَفَاعَةٌ لأمَّتِي يَوْم القِيَامةِ)). انفرد به مسلم أيضاً(١).
طريق أخرى
قال أحمد : حدّثنا إبراهيمُ بن أبي العَبَّاس، حدّثنا أبو أُوَيْسٍ قال: قال الزهريُّ : أخبرني
أبو سَلَمة بن عبدِ الرحمن؛ أنَّ أبا هُرَيْرَةَ قال: قال رسول الله وَّةِ: ((لِكُلِّ نَبِيِّ دَعْوةٌ، فأريد إنْ شَاءَ اللهُ
أنْ أخْتَبِىءَ دَعْوَتِي لِيَوْمِ القِيَامَةِ شَفَاعةً لأمَّتي)) .
تفرد به أحمد من هذا الوجه ، ورواه عبد الرزّاق عن مَعْمرٍ ، عن الزهريّ ، وقد رواه البخاريّ من
حديث شُعَيْب بن أبي حَمْزةً ، ومسلمٌ من طريق مالك ، كِلاهما عن الزهريّ ، به (٢).
طريق أخرى
قال الإمام أحمد : حدّثنا محمّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حدّثنا داود الأؤديُّ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، [ عن
رسولِ اللهِ وَ﴿] في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: ((هُوَ المَقَامُ
المحمود الَّذي أشفعُ لأمَّتي فیهِ » .
ورواه الترمذيّ عن أبي كُرَيْبٍ ، عن وَكيعٍ ، عن داود، وقال: حسن (٣).
طريق أخرى
قال الإمام أحمد: حدّثنا حَجَّاجٌ ، حدّثنا ابْنُ جُرَيْج، حدّثني العَلاءُ بن عبد الرحمن بن يَعْقُوبَ ،
عن ابن دارة مَوْلَى عُثْمانَ، قال: إنَّا بِالْبَقيع مَعَ أبي هُرَيْرَةَ، إذْ سَمِعْناهُ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ [النَّاسِ ]
بِشَفَاعَةِ مُحمَّدٍ وَ يَوْمَ القِيَامَةِ، قال: فَتَدَاكَّ النَّاسُ(٤) عَلَيْهِ، فقالوا: إيهِ يَرْحَمُكَ اللهُ، قال: يَقُولُ :
((اللَّهُمَّ اغْفز لِكُلِّ عَبْدٍ لقيكَ يُؤْمنُ بي لا يُشْرِكُ بِكَ)) .
تفرد به أحمد من هذا الوجه (٥) .
(١) رواه مسلم رقم (١٩٩) (٣٣٩).
(٢) رواه أحمد في المسند (٣٩٦/٢) والبخاري رقم (٧٤٧٤) ومسلم (١٩٨) (٣٣٤).
(٣) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٤١) والترمذي رقم (٣١٣٧) وهو حديث حسن .
(٤) أي ازدحموا .
(٥) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٥٤) وإسناده حسن .

٤١٥
ذكر شفاعة المؤمنين
رواية أم حبيبة
قال البيهقيّ : حدّثنا أبو زَكَرِيًّا يَحيى بنُ إبراهيم المزكي، أخبرنا أبو الحسين(١) أحمدُ بنُ عُثْمانَ بن
يحيى الأدَمي، حدّثنا عبدُ الكريم بن الهَيْئَم، [عن أبي اليمان (٢) ، حدّثنا شُعَيْبٌ، عن الزهريّ ، عن
أنسٍ، عن أمّ حَبيبةَ، عن رسول اللهِوَّهِ أَنّه قال: ((أُريتُ ما تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدي، وسَفْكَ بَعْضِهِمْ
دِماءَ بَعْضٍ ، فأخْزَنني ذلك، وسَبَقَ ذلكَ منَ اللهِ، كما سَبَقَ في الأُمَم قَبْلَهُمْ، فَسَألْتُهُ أنْ يُوَلِّيَّنِي فِيهِمْ
شَفَاعةً، فَفَعل)) قال البيهقيّ : هذا إسنادٌ صحيح .
ذِكْر شفاعة المؤمنين لأهاليهم
قد تقدَّم حديث عُثْمانَ بن عفَّن رَضِيَ اللهُ عنهُ، عن النبيِّ نَّهَ: (( أوَّلُ منْ يَشْفعُ يَوْمَ القِيَامَةِ
الأَنْبِياءُ، ثمَّ الشُّهَدَاءُ، ثمَّ المُؤْمِنُونَ)). رواه البزّار، وَابْنُ مَاجَهْ، وَلَفْظُهُ: (( يَشْفِعُ يَوْمَ القِيامَةِ ثَلاثةٌ:
الأنْبياءُ، ثُمَّ العُلَماءُ، ثمَّ الشُّهَداءُ)(٣).
فأمَّا ما أوردَهُ القُرْطبيُّ في ((التذْكِرَةِ))، منْ طَريق أبي عَمْرو السَّمَّاك: حدّثنا يحيى بنُ جَعْفِرِ بنِ
الزِّبْرِقَانِ ، قالَ: حدّثنا عليُّ بنُ عاصم، حدّثنا خالدٌ الحذّاءُ، عن سَلَمة بنِ كُهَيْلٍ ، عن أبيه ، عن
أبي الزَّعْراءِ، قال ابنُ مسعود: يَشْفعُ نبِيُّكُمْ وََّ رَابِعَ أرْبَعَةٍ: جِبْرِيلُ، ثمَّ إبراهيمُ، ثم مُوسى ، أو
عيسى (٤) ، ثمَّ نَبِيُّكم، ثمَّ المَلائِكَةُ، ثمَّ الصِّدِّيقُونَ، ثمَّ الشُّهَداءُ. وقد رواه أبو داود الطَّيالسيُّ، عن
يحيى بنِ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ ، عن أبيه ، به ، وزاد أبو داود في روايته : لا يَشْفعُ أحدٌ بعده أكْثَرَ مِنْه ، وهو
المَقامُ المَحْمُودُ الّذي قال اللهُ تعالى: ﴿عَسَ أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا فَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]؛ فإنّه حديثٌ
غريبٌ جدّاً ، ويحيى بنُ سَلَمَةَ بنِ كُهَيْلٍ ضَعِيفٌ(٥) .
وفي الصحيح من طريق عَطاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عن أبي سَعيدٍ مَرْفوعاً: ((إذا خَلَص المُؤْمِنُونَ منَ الصِّراطِ
وَرَأوْا أَنَّهُمْ قَدْ نَجَوْا، فمَا أَنْتُمْ بأشَدّ مُنَاشَدةً في الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ مِنْهُمْ لِرَبِّهِمْ عزَّ وجلَّ في إخْوَانِهِم
الّذين في النَّارِ ، فيقولُونَ: رَبَّنا إخْوانُنَا كَانُوا يُصَلُّونَ مَعَنا، ويصومون معنا، ويَحُجُونَ مَعَنا، وَيَغْزِونَ
(١) في (آ): أبو الحسن ، وهو خطأ.
(٢) زيادة يقتضيها السياق، فقد أخرجه من طريقه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٨٠٠) والحاكم (٦٨/١) وغيرهما.
(٣) رواه البزار رقم (٣٤٧١ - كشف الأستار) وابن ماجه رقم (٤٣١٣) وفي سنده عنبسة بن عبد الرحمن . قال
أبو حاتم : كان يضع الحديث .
(٤) في (آ): وموسى وعيسى.
(٥) رواه أبو داود الطيالسي رقم (٣٨٩).

٤١٦
ذكر شفاعة المؤمنين
مَعَنا ، فيُقالُ [ لهم]: اذْهبُوا فمنْ وَجَدْتُمْ في قَلْبِهِ مِثْقَالَ دِينارٍ منْ إيمانٍ فَأَخْرِ جُوهُ منَ النَّارِ ، ثمَّ يَقُولُ :
[ نِصْفَ دينار]، ثُمَّ يَقُولُ: مِثْقَالَ ذَرَّةٍ منْ إيمانٍ فَأخْرِ جُوهُ منَ النَّارِ)) قالَ أبو سَعيدٍ : اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةٌ يُضَعِفْهَا وَيُؤْتٍ مِنْ لَُّنْهُ أَبْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٠] قال: ((فيقولُ
الله تعالى : شَفَعَتِ المَلائكةُ، وَشَفَعَ النَّتُونَ، وَشَفعَ المُؤْمِنُونَ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّ أَرْحَمُ الرَّاحمينَ ، فَيَقْبِضُ
قَبْضةً منَ النَّارِ فِيُخْرِجُ مِنْها قَوْماً لمْ يَعْمِلُوا خيراً قطُ، قدْ عادُوا حُمماً، فَيُلْقِيهِمْ فِي نَهْرٍ فِي أَفْواهِ
الجنَّةِ، يُقالُ لهُ: نَهْرُ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُونَ كما تَخْرُجُ الْحِبَّة في حَميل السَّيْلِ، فَيَخْرُجُونَ كاللُّؤْلُقِ فِي
رِقَابِهِمُ الْخَوَاتِيمُ يَعْرِفُهُمْ أهْلُ الْجَنَّهِ. فيقولون: هَؤُلاءِ عُتَقَاءُ اللهِ أدْخَلَهُمُ الله الْجَنَّةَ بِغَيْرِ عَملٍ عَمِلُوه ،
ولا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، ثمَّ يَقُولُ: ادْخُلُوا الْجِنَّةَ، فمَا رَأيْتُمُوهُ فَهُوَ لَكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَعْطَيْتَنَا مَا لَمْ تَعْطِ
أحْداً منَ العَالَمينَ ، فيقال لهم: ◌ِنْدي لكم أفضلُ منْ هَذَا ، فَيَقُولُونَ : رَبَّنا أيُّ شَيءٍ أفْضِلُ مِنْ هَذَا ؟
فيقُولُ : رِضايَ فَلا أسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبداً )(١) .
وفي حديث إسماعيلَ بن رَافِعٍ ، [ عن محمد بن يزيد بن أبي زياد ]، عنْ مُحمّد بن كَعْبٍ ، عن
رَجُلٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ نَّهِ بعد ذكر دُخولِ أهْلِ الْجَنَّةِ الجَنَّةَ: ((فأقول: يا رَبِّ شَفِّعْني في
مِنْ وَقَعَ فِي النَّارِ مِنْ أُمَّتِي، فيقولُ: نَعَمْ، أخْرِجُوا منَ النَّارِ مِنْ كانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ دينار(٢) مِنْ إِيمَانٍ ،
مِنْ كانَ في قَلْبِهِ ثُلُنا دِينارٍ ، نِصْفُ دينارٍ ، ثلثُ دينارٍ ، رُبُعُ دينارٍ ، حتَّى بَلَغَ قِيراطَيْنِ ، أَخْرِجُوا مِنْ لَمْ
يَعْمِلْ خَيْراً قطُ )) قال: ((ثُمَّ يُؤْذَنُ في الشَّفَاعَةِ ، فَلا يَبْقَى أحدٌ إلَّا شَفَعَ ، إلّا اللعَّان فإنّهُ لا يَشْفِعُ ، حتَّى
إِنَّ إبْليسَ لَيَتطاولُ يَوْمئذٍ في النّارِ رَجَاءَ أن يُشفَعَ لَهُ ممَّا يَرَى منْ رَحْمِ اللهِ تعالى، حتَّى إذا لَمْ يَبْقَ أحدٌ
إِلَّا شَفَعَ )) قال: ((فيقول الله تعالى: بَقِيتُ أنا وأنَا أرْحمُ الرَّاحمينَ، فَيُخْرِجُ مِنْهَا ما لا يُخْصِي عِدَّتَهُمْ
غَيْرِهُ سبحانه، كأنَّهُمُ الْخُشُبُ الْمُخْتَرِقَةُ، فَيُطْرِحُونَ على شَطِّ نَهْر على بَابِ الْجَنَّةِ، يُقالُ لَهُ:
الْحَيْوان ، فَيَنُْونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَميلِ السَّيْلِ)) . رواه ابن أبي الدنيا٣).
وقد قال الحافظُ أبو يَعْلى الموصلي: حدّثنا العَبَّاسُ بنُ الوَليد النَّرْسي، حدّثنا يُوسفُ بنُ خَالِدِ هوَ
السَّمتي(٤)، عنِ الأعمش، عن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ وَّهَ قال: (( يُعْرضُ أهْلُ النَّارِ صُفُوفاً فيَمُؤُ بهمُ
المُؤْمِنُونَ ، فَيَرِى الرَّجُلُ مِنْ أهْلِ النَّارِ الرَّجُلَ منَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَرَفَهُ في الدُّنْيا٥) فَيَقُولُ: يا فُلانُ، أمَا
تَذْكُرُ يَوْمَ استسقيتني فسقيتك، ويقول الآخر لآخر : يا فلان أما تذكر يوم اسْتَعنتني على حَاجةٍ كذا وكذا
(١) رواه البخاري رقم (٧٤٣٩) ومسلم (١٨٣) (٣٠٢) كلاهما بنحوه، وأحمد في المسند (٩٤/٣).
(٢)
في (أ) : ذرة .
(٣) وإسناده ضعيف ، وهو قطعة من حديث الصور المتقدم.
(٤) فى (أ) : السمين .
(٥) في (آ): فيرى الرجل من أهل النار من أهل الجنة من المؤمنين قد كان يعرفه في الدنيا .

٤١٧
ذكر شفاعة المؤمنين
فأعنتك، ويقول الآخر: يا فلان، أمَا تَذْكُرُ يَوْمَ أعْطَيْتُكَ)) قالَ: أُراهُ قال: ((كذا وكذا، فَيَذْكُرُ ذِلِكَ
المُؤْمنُ، [فيَعْرِفُه]، فَيَشْفَعُ لهُ إلى رَبِّهِ، فَيُشفِّعُهُ فيهِ)). وفي إسناده ضعف(١).
طريق أخرى عن أنس
قال ابنُ ماجه : حدّثنا محمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِبن نُمَيْرٍ، وعليُّ بنُ محمّد ، قالا: حدّثنا وكيع ، عن
الأعمش، عن يزيد الرَّقَاشيِّ، عن أنسِ بنِ مالِكِ، قال: قال رسولُ الله ◌ََّ: ((يُصَفُّ النَّاسُ يَوْمَ
القِيَامةِ صُفُوفاً)) وقال ابنُ نُمَيْرٍ: ((أهْلُ الْجَنَّةِ وأهل النار، فَيَمُوُ الرَّجُلُ منْ أهْلِ النَّارِ على الرَّجُلِ من
أهل الجنة ، فيَقُولُ : يا فُلانُ ، أما تذكر يوم ناولتك طهوراً، فيشفع [ له]. ويمر الرجل على الرجل
فيقول: أمَا تَذْكُرُ يَوْمَ اسْتَسْقَيْتَنِي فَسَقَيْتُكَ شَرْبَةً؟)) قال: ((فَيَشْفَعُ لَهُ. وَيَمُزُّ الرَّجُلُ على الرَّجُلِ،
فَيَقُولُ : يا فُلان، أما تَذْكُرُ يَوْمَ بَعَثْني لحاجة كذا وكذا؟ فَذَهَبْتُ لَكَ؟ فَيَشْفِعُ له)).
ورواه الطحاوي بلفظٍ آخرَ قريبٍ منْ هذا المعنى(٢).
وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا : حدّثني عليُّ بنُ عَبْدِ اللهِ بن موسى، حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمر ، حدّثنا
حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن الْحَسنِ، قال: قال رسول الله وَهَ: ((يقولُ الرَّجُلُ منْ أهْلِ الْجِنَّةِ
يَوْمَ القِيَامَةِ: يَا رَبِّ إنَّ فُلاناً سَقَانِي شَرْبةً منْ ماءِ فِي الدُّنيا، فَشَفِّعْني فيهِ ، فيقُولُ اللهُ: اذْهَبْ ، فَأُخْرِجْهُ
مِنَ النَّارِ، فَيَذْهبُ فَيَتَحَسَّسُ عليه في النَّارِ حتَّى يُخْرِجَهُ مِنْهَا)). وهذا مُرسلٌ منْ مراسيل الْحَسَنِ الِحِسَانِ.
ومن الأحاديث الواردة في شفاعة المؤمنين لأهاليهم
وَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ عِنْ زَبُورٍ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلامِ أن فيه مَكْتُوباً : يَقولُ اللهُ : إنَّ عبادي الزَّاهدينَ أَقُولُ
لهمْ يوم القيامة : إنِّي لم أَزْوِ عَنْكُمُ الدُّنْيَا لِهَوانِكُمْ عَليَّ، ولا لِعِزَّة الدنيا عندي، ولَكنْ أَرَدْتُ ذلك بكم
لِتَسْتَوَفُوا نَصيبَكُم اليومِ مَوْفُوراً كاملاً عندي، لم تَكْلِمه الدنيا، ولم تشعثه الشهوات، فَتَخَلَّلُوا
الصُّفُوفَ ، فمنْ أحْبَيْتُمُوهُ في الدُّنْيَا أَوْ قَضَى لَكُمْ حَاجةٌ، أوْ رَدَّ عَنْكُمْ غِيبةً، أو كساكم خِرْقَةٌ، أوْ
أطْعَمَكُمْ لُقمة، أو سقاكم شربة ايْتِغَاءَ وَجْهِي، وطَلَب مَرْضَاتِي، فَخُذُوا بِيَدِه، وأدْخِلُوهُ الْجِنّةَ.
وروى الترمذيُّ، وَالبَيْهِيُّ منْ طَريقِ مَالِكِ بنِ مِغْوَلٍ، عِنْ عَطيَّةِ، عن أبي سَعيدٍ ، قال : قال
رسولُ اللهِوَّهِ: ((إن منْ أُمَّتِي رِجَالاً يَشْفَعُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ في الفِتَامِ منَ النَّاسِ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعِتِهِ ،
(١) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) رقم (٤٠٠٦) أقول: وفي سنده يوسف بن خالد السمتي ؛ تركوه ، وكذبه ابن
معين .
(٢) رواه ابن ماجه رقم (٣٦٨٥) وإسناده ضعيف .

٤١٨
ذكر شفاعة المؤمنين
وَيَشْفَعُ الرَّجُلُ لِلْقَبِيلَةِ، فَيَدْخِلُونَ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ، ويشفعُ الرَّجُلُ منهم للرجُلِ وَأَهْلِهِ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
بشفاعته ( ١) .
وروى البزّار بسنده، عن أنس بن مالك، مرفوعاً: ((إنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ الرَّجُلَيْنِ والثَّلاثة)( ٢).
وله من حديث سُفيانَ الثوريّ، عن آدم بن عليّ، عن ابن عمر، قال: قال رسولُ اللهِ إِلّهِ:
((يُقالُ الرَّجُل: قم يا فُلانُ فاشْفَعْ، فيقومُ الرجل فَيَشْفَعُ للقَبِيلَةِ، وَلِأهْلِ البَيْتِ، وللرَّجُلِ،
وللرَّجُلَيْنِ ، على قَدْرِ عَمَلِهِ (٣) .
ومن حديث الحسين بن واقد ، عن أبي غالب: أنَّ أبا أُمَامَةَ حَدَّثَهُ قال: سمعتُ رسولَ اللهِ وَيه
يقول: ((يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أكْثَرُ مِنْ عَدَد مُضَرَ، وَيَشْفَعُ الرَّجُلُ في أهْلِ بَيْتِهِ ، وَيَشْفِعُ
على قَدْرِ عَمَلِهِ (٤) .
ورَوى البيهقي عن الحاكم، عن الأصمِّ، عن الحسن بن مُكْرَم ، عن يَزِيد بن هَارُونَ : أنبأنا
حَريز(٥)، عن عبد الرحمن، أو عبد الله بن مَيْسَرة، عن أبي أَمَامَةَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول:
(( لَيَدْخُلَنَّ الجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ من أمتي لَيْسَ بِنَبِيِّ مِثْلُ الْحَيَّيْنِ، أو مثل أحَدِ الحَيَّيْنِ: رَبيعةَ، وَمُضَرَ ))
فقال رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، أوما رَبِيعَةُ منْ مُضَر(٦)؟ فقال رسول الله وَّةِ:" ((إنَّما أقولُ مَا أُقَوَّلُ )(٧).
وقال الإمامُ أحْمَدُ : حدّثنا إسماعيلُ بن إبراهيم ، حدّثنا خَالِدٌ الحَذَّاء ، عن عبد الله بن شَقيقٍ ،
قال: جَلَسْتُ إلى رَهْطِ أنا رَابعُهُمْ بإيلياءَ، فقال أحدهم: سمعتُ رسولَ اللهِ وَّه يقول: ((لَيَدْخُلَنَّ
الْجِنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَميم)) قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ الله؟ قال: ((سواي)) قلتُ:
أنْتَ سَمِعْتَهُ؟ قال: نعم. فلمَّا قام ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قالوا: ابنُ أبي الجَدْعَاء(٨).
ثم رواه أحمد عن غنْدَر، عن شُعْبَةَ، وعن عَفّانَ، عن وُهَيْبٍ، كلاهما عن خالد الْحَذّاءِ، به نحوه(٩) .
(١) رواه الترمذي رقم (٢٤٤٠) من طريق زكريا بن أبي زائدة . لا من طريق مالك بن مغول ، وإسناده ضعيف .
(٢) رواه البزار ( ٣٤٧٣ - كشف الأستار) وهو حديث صحيح .
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية ( ٧/ ١٠٥).
(٤) أخرجه الطبراني في الكبير (٨٠٥٩).
(٥)
في الأصول : جرير ، وهو خطأ .
في الأصل : وما ربيعة ومضر؟ وربيعة ومضر ابنا نزار بن معد بن عدنان ، وليس أحدهما من الآخر .
(٦)
(٧) أخرجه أحمد ( ٥/ ٢٥٧) عن يزيد بن هارون به، وهو حديث حسن بشواهده، دون قوله: ((يا رسول الله أوما
ربيعة من مضر)) فهي شاذة .
(٨) ضبطها الحافظ ابن حجر في ((التقريب)) بالذال المعجمة، لكن صنيعه في ((الإصابة)) يدل أنه بالدال المهملة،
وكذا قيدها ابن الأثير في جامع الأصول في الأسماء والكنى بالمهملة .
(٩) رواه أحمد في مسنده (٤٦٩/٣ - ٤٧٠) و(٣٦٦/٥) و(٤٧٠/٣) وأخرجه الترمذي رقم (٢٤٣٨) من طريق=

٤١٩
ذكر شفاعة المؤمنين
ورواه أبو عمرو بن السَّمَّاك، عن يحيى بن جعفر ، عن شَبَابَةَ ، عن حريز بن عُثمان ، عن
عبد الرحمن بن مَيْسَرَةُ(١)، وحَبِيب بن عُبَيد(٢) الرَّحَبِيِّ، عن أبي أُمَامَةَ، قال: قال رسولُ اللهِّهِ:
((يَدْخُلُ بِشَفَاعةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ مِثْلُ أحَدِ الحَيَّيْنِ رَبيعَةَ وَمُضَرَ)) قيل: يا رسول الله، وما رَبِيعَةُ
ومُضَر؟ قال: ((إنَّما أَقُولُ ما أُقَوَّلُ)) قال: فَكَانَ المَشْيَخَةُ يَرَوْنَ أنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ عُثْمانُ بنُ عَفّانَ
رَضِيَ اللهُ عَنْهُ(٣) .
وقال محمد بن يُوسف الفِزيابيُّ : حدّثنا سُفيانُ الثّوْريّ، عن خالدِ الْحَذَّاءِ ، عن عبد الله بن شَقيق
العُقَيْلِيُّ(٤)، قال: جَلَسْتُ إلى نَفَرٍ مِنْ أَصْحابِ النبيِّ وَّ فيهم عبد الله بن أبي الجدعاء، قال :
سمعت رسول الله وَّه، يقول: ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أكْثَرُ مِنْ بَنِي تَميمٍ)) قالوا :
سِواكَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قال: (( سِوَايَ))، قال الفِرْيَابِيّ: يقال: إنّه عُثْمان بنُ عَفّان، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
ورواه البيهقيّ ، والترمذيّ ، وابن ماجه ، وغيرهم ، من طرق متعدّدة ، عن خالد الحَذّاءِ ، به . وقال
الترمذيّ : حسن صحيح ، وليس لابن أبي الْجَدْعاءِ حديثٌ سِواء(٥) .
وله من حديث أبي مُعاوية ، عن داود بن أبي هِنْد ، عن عبد الله بن قَيْسِ الأسَديّ ، عن الحارث
ابن أُقَيْشٍ(٦)، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنّ من أُمَّتي من يَدْخُلُ الْجِنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أكْثَرُ منْ مُضَرَ، وَإِنَّ
مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ سَيَعْظُمُ لِلنَّارِ حتَّى يَكُونَ أَحدَ زَوَايَاهَا )). وكذا رواه أحمد وابن ماجه ، من غير وَجْهٍ عن
داودَ بن أبي هِنْدٍ ، وفي لفظٍ لأحْمَد: (( إنَّ مِنْ أُمَّتِي لَمَنْ يَشْفِعُ لأكْثَرَ مِنْ رَبِيعَةَ ومُضَر ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتي
لَمَنْ يَعْظُمُ لِلنَّارِ حَتَّى [ يَكُون ] رُكْناً منْ أَزْكَانِها (٧) .
وروى البيهقيّ من حديث أبي بكر بن عيَّاش، عن هشام، عن الحسن، قال: قال رسول الله وَّه:
(( يدخُلُ بِشَفَاعةٍ رَجُلٍ مِنْ أُمَتِي الجنَّةُ أكْثَرُ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَر)) قال هشام: أُخْبَرَنِي حَوْشَبٌ ، عن
الحَسَن : أنّهُ أُوَيْسٌ القَرَنِيُّ، قالَ أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاش: قلتُ لِرَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ : أُوَيْسٌ بأَيِّ شَيْءٍ بلغ
إسماعيل ، وهو حديث صحيح .
في (أ): عبد الله بن ميسرة ، والتصحيح من كتب الرجال .
(١)
(٢)
في الأصول : عدي .
(٣)
وهو حديث حسن .
في (آ): العتكي ، وهو خطأ .
(٤)
رواه البيهقي في (( دلائل النبوة)) (٣٧٨/٦) والترمذي (٢٤٣٨) وابن ماجه (٤٣١٦) وهو حديث صحيح .
(٥)
(٦)
في (أ) : قيس ، وفي الفاسية: أقيس ، وهو خطأ .
رواه الحاكم (٧١/١) من طريق أبي معاذ، وأحمد في المسند (٣١٢/٥ - ٣١٣) و(٢١٢/٤) وابن ماجه
(٧)
(٤٣٢٣) وهو حديث صحيح .

٤٢٠
ذكر شفاعة المؤمنين
هَذَا؟ قال : فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاء(١) .
وقال الإمام أحمد : حدّثنا عَفَّن، حدّثنا سَعِيدُ بنُ زَيْد، حدّثنا أبو سليمان العَصَري (٢) ، حدّثني
عُقْبةُ بنُ صُهْبان، سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَة، عنِ النَّبِّ وَِّ قال: ((يُحْملُ(٣) النَّاسُ على الصِّرَاطِ يَوْمَ القِيَامَةِ
فَقَادَعُ(٤) بهم جَنَبَتَا الصِّراطِ ، تقادُعَ الفَراشِ في النّار، فيُنَجِّي اللهُ تبارك وتعالى بِرَحْمَتِهِ منْ يَشاءُ ثم
يُؤْذَنُ للملائِكَة، وَالنَّبِّينَ، وَالشُّهَدَاءِ ، أنْ يَشْفَعُوا، فَيَشْفَعُونَ، وَيُخْرِجُونَ، وَيَشْفَعون، ويُخْرِجُونَ ،
وَيَشْفِعُون ويُخرجون - )) زَادَ عَفّانُ مَرَّةً فقال: ((وَيَشْفَعُونَ وَيُخْرِجُونَ - منْ كانَ في قَلْبِهِ ما يَزِنُ ذَرَّةٌ منْ
إيمانٍ (٥) .
وقال البيهقيّ : حدّثنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا: حدّثنا أبو العبّاس،
محمد بن يعقوب ، حدّثنا الخضر بن أبان ، حدّثنا سَيَّارٌ، حدّثنا جعفرٌ، يعني ابن سُلَيْمانَ ، حدّثنا
أبو ظِلال، حدّثنا أنَسُ بنُ مالكِ، حدّثنا رسول الله وَّه، قال: (( سَلَكَ رَجلانِ مَفَازةً، أحَدُهُما
عَابِدٌ ، وَالآخَرُ بِهِ رَهَؤُ (٦)، ومع الذي به رهق إداوة فيها ماءٌ، وليس مع العابد ماءٌ، فَعَطِشَ العَابدُ ،
فقال: أيْ فُلانُ ، اسْقِني فهو ذا أموت، فقال: إنّما مَعِي إِدَاوةٌ وَنَحْنُ في مَفَازَةٍ ، فإنْ سَفَيْتُكَ
هَلَكْتُ ، فَسَلَكَا ، ثُمَّ إنَّ العَابِدَ اشتد به العطش ، فقال : أيْ فُلانُ اسقني فهو ذا أموت ، فقال : إنما
معي إداوة ونحن في مفازة ، فإن سقيتك هلكت ، فسلكا ، ثم إن العابد سقط ، فقال : أي فلان
اسقني، فهو ذا أموت ، قال الذي به رَهَقٌ: وَالله إنَّ هَذَا العَبْدَ الصَّالِحَ يَمُوتُ ضَياعاً إن تركته ولم
أسقه، لا تُبلُّنِي عِنْدِ اللهِ بَالَّةَ أبداً، فرشَّ عَلَيْهِ مِنَ المَاءِ وسَقَاهُ ثمَّ سَلَكا إلى المَفَازةِ، فَقَطعاها)) قال:
(( فَيُوقِفَان لِلْحِسَابِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيُؤْمِرُ بِالعَابِدِ إلى الجنَّةِ، وَيُؤْمِرُ بالّذِي بِهِ رَهَقٌ إلى النارِ)) قال: ((فَيَعْرفُ
الَّذِي بِهِ رَهَقٌ الْعَابِدَ ، ولا يَعْرِفُ العَابِدُ الذِي بِهِ رَهَقٌ ، فيناديه : أيْ فُلانُ ، أَنَا الَّذِي آثَرْتُك على نَفْسي
يَوْمَ المَفَازَةِ ، وَقَدْ أُمِرَ بي إلى النَّارِ ، فَاشْفَعْ لي إلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ العابد: أيْ رَبِّ، إنّهُ قَدْ آثرني على
نَفْسِهِ ، أيْ رَبِّ هَنْهُ لِيَ الْيَوْمَ، فَيَهِبُه لَهُ، فَيَأْخُذُ بِيَدِهِ فينطلقُ بهِ إلى الجنَّةِ)) زاد فيه: ((فيَقُولُ :
يا فلان، ما أشدَّ ما غيَّرتْك نِعْمةُ رَبِّي عزَّ وجلَّ)). ثم قال البيهقيّ: وهذا الإسنادُ وَإنْ كانَ غَيْرَ قَوِيٌّ فَلَهُ
شَاهدٌ منْ حَديث أنس بن مالك: حدّثنا أبو سعد(٧) الزاهد، إملاءً ، حدّثنا أبو الحسن محمّد بنُ
(١) رواه الحاكم في المستدرك (٤٠٥/٣) من طريق ابن عياش، به ، مرسلاً، وهو حديث حسن بطرقه وشواهده .
(٢) في (أ) : القصري ، وهو خطأ.
(٣) في الأصول : يحصل ، والمثبت من المسند .
(٤)
أي تسقطهم فيها بعضهم فوق بعض .
رواه أحمد في المسند ( ٤٣/٥) وإسناده حسن .
(٥)
(٦) الرهق ، يطلق على السفه وغشيان المحارم .
(٧) في (آ): أبو سعيد وهو خطأ .