Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ ورود الناس جهنم وقال ابن المبارك ، عن سفيان ، عن رجل ، عن خالد بن مَعْدَان، قال: قالوا : ألَمْ يَعِدنا رَبُّنا أنّا نَرِدُ النَّار ؟ فيقول : إنّكم مَرْتُمْ عليها وهي خامدة . وفي رواية عن خالد بن مَعْدان ، قال : إذا دخل أهل الجنّة الجنّة قالوا: ألم يَقُلْ رَبُّنا: إنَّا نَرِدُ النار؟ فيقال: إنّكم وَردْتُموها، فَأَلْفَيْتُموها رَماداً . وقال ابن جرير : حدّثنا يعقوب، حدّثنا ابن عُلَيَّة، عن الجُرَيْريّ، عن أبي السَّليل، عن غُنَّيِّم بن قَيْس، قال: ذكروا ورود النار، فقال [ كعب ]: تُمثَّل النارُ للناسِ كأنّها مَتْنُ إهالهُ(١) ، حتى يَسْتَوي عليها أقْدامُ الخَلائِقِ ، بَرِّهِم وفَاجِرِهم ، ثُمَّ يناديها مُنادٍ : أن أمْسكي أصْحَابك ، وَدَعي أصْحابي ، قال : فَتَخسِف بهم بكُلّ وَليٍّ لها، فَلَهِيَ أعْلَم بهم من الرَّجُل بِوَلَده، ويَخْرُج المؤمنون منها نديَّةً ثيابُهُم . ورُوي مثلهُ عنه أيضاً . وقال أحمد : حدّثنا محمد بن إدريس، حدّثنا الأعمش، عن أبي سُفْيَان ، عن جابر ، عن أم مُبَشّر، امرأةٍ زيد بن حَارِثَةَ، قالت: كان رسول الله وََّ في بيت حَفْصَةَ، فقال: ((لا يَدْخُلُ النارَ أحدٌ شَهِدَ بَدْراً والحُدَيبية)) قالت حفصة: أَلَيْسَ اللهُ تعالى، يقول: ﴿ وَإِن ◌ِّنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [ مريم: ٧١] قالت: قال رسول الله وَ له: ((فمَه؟ (ثُمَّ تُنَجِى الَّذِينَ أَتَّقَواْ وَّنَذَرُ الَّالِمِينَ فِيهَا حِنِيًّا﴾ [مريم: ٧٢])). ورواه أحمد أيضاً، عن أبي مُعاوية ، عن الأعمش ، عن أبي سُفْيان ، عن جابر ، عن أمِّ مُبَشِّر ، عن حَقْصة، عن النبيّ وَّرَ ... فذكر مثله. ورواه مسلم من حديث ابن جُرَيْج، عن أبي الزُّبَيْر ، سمع جابراً عن أمِّ مُبَشِّر ... فذكر نحوه، وقد تقدَّمُ(٢) . وسيأتي في أحاديث الشفاعة كيفيَّةُ جَوازِ المؤمنين على الصراط ، وتفاؤُتُ سَيْرِهم عليه ، بحسب أعمالهم، وقد تقدم من ذلك جانب، وتقدّم عنه مَ ل﴿ أنه أوّلُ الأنبياء إجازةً بأمَّتِه على الصراط . وعن عبد الله بن سَلام قال : محمَّدٌ أوَّلُ الرُّسُلِ إجازةً على الصراط ، ثم عيسى ، ثم موسى ، ثم إبراهيم ، حتى يكون آخرهم إجازةً نوٌ عليه الصلاة والسلام ، قال : فإذا خَلَص المؤمنون من الصراط تلقّتهم الخَزَنَةُ يَهدونَهُمْ إلى الْجَنَّة . ثم إذا خلصوا من الصراط ، وأتوا على آخره ، فليس بعد ذلك إلا دخول الجنة ، كما سيأتي . وثبت في الصحيح : ((من أنفق زَوْجين في سَبيل الله دَعَتْهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ : يا عبد الله ، هذا خير ، فمن كان من أهل الصلاة دُعيَ من بَابِ الصلاة ، ومنْ كانَ من أهْلِ الزكاة دُعيَ من باب الزكاة ، ومن كان من أهل الصِّيام دُعيَ من باب الرَّيَّانِ )) فقال أبو بكر : والله يا رسول الله ، ما على أحدٍ يُدْعى من أيُّها (١) المتن: الظهر. والإهالة : ما يؤتدم به من الأدهان. (٢) رواه أحمد في المسند (٣٦٢/٦) و(٢٨٥) ومسلم رقم (٢٤٩٦). ٣٤٢ ورود الناس جهنم شاءَ من ضرورة ، فهل يُدْعَى أحدٌ منها كُلّها؟ قال: ((نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر ، فإذا دَخْلُوا الْجِنَّةِ هُدُوا إلى مَنازِلِهم، فَلَهُمْ أَعْرَفُ بها من منازلهم التي كانت في الدنيا )) . كما سيأتي بيانُه في الصحيح عند البخاريّ(١). وقد قال الطبرانيّ : حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيم الدَّبَريّ، عن عبد الرزاق، عن سُفْيانَ الثَّوريّ ، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم، عن عطاء بن يسار ، عن سَلْمانَ الفَارسيّ، قال: قال رسول الله وَليلةٍ: (( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أحد إلّ بجَوازٍ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحيم، هذا كتابٌ من الله لفلان ابن فلان ، أدخِلوه جَنَّةً عَاليَةً قُطُوفُها دَانِيةٌ » . وقد رواه الحافظُ الضِّياءُ، من طريق سُلَيْمانَ التَّيْمِيّ ، عن أبي عثمان النَّهْدي ، عن سَلْمانَ الفَارسيّ: أنَّ رسول الله وَّر قال: (( يُعْطِى المُؤْمنُ جَوازاً على الصراط : بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من الله العزيزِ الحكيمِ لِفُلان ابن فلان، أدْخِلُوهُ جنَّةٌ عاليَةً قُطوفُها دَانيةٌ)(٢) . وقد روى الترمذيُّ في ((جامعه)) عن المُغيرة بن شُعْبَةَ قال: قال رسول الله بَّهِ: ((شِعارُ المؤمن على الصِّراط : رَبِّ سَلِّم رَبِّ سَلِّمْ)) ، ثم قال : غريب (٣). وفي ((صحيح مسلم)): ((ونَبِيُّكُمْ يَقُول : رَبِّ سَلِّمْ رَبِّ سَلِّمْ(٤) وتقدَّم أن الأنبياءَ كلَّهُم يقولون ذلك ، وكذلك الملائكة كلهم يقولون ذلك ، وثبت في (( صحيح البخاري)) من طريق قَتادَةَ، عن أبي المُتَوَكِّلِ الناجيِّ، عن أبي سعيد الخُدْريِّ: أنَّ رسول الله وَله قال: ((إذا خَلَص المُؤمنون من النار حُبسُوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فاقتُص لهم مظالم كانَتْ بَيْنهُم في الدّنيا ، حتّى إذا نُقُّوا وهُذِّبُوا أُذن لَهُمْ بدخول الجنة ، فلأَحَدُهُمْ أهْدَى بمنزله في الْجَّة منه بمنزله كانَ في الدنيا )(٥) . وقد تكلّم القرطبيُّ في (( التذكرة)) على هذا الحديث ، وجعل هذه القنطرة صِراطاً ثانياً للمؤمنين خاصةً، ولَيْسَ يْقُط أحدٌ منه في النار . قلت : هذه بَعْدَ مُجَاوزةِ النَّارِ ، فقد تكون هذه القنطرةُ مَنْصُوبةً على هَوْلٍ آخَرَ ممّا يَعْلمُهُ اللهُ ، ولا نَعلمه نحنُ ، والله أعلم . وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا سُوَيْد بن سعيد، حدّثنا صالحُ بن مُوسى، عن لَيْثٍ، عن عُثْمانَ ، (١) رواه البخاري رقم (١٨٩٧) ومسلم رقم (١٠٢٧). (٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) رقم (٦١٩١) وابن عدي في ((الكامل)) (٣٣٨/١) وإسناده ضعيف. (٣) رواه الترمذي رقم (٢٤٣٢). (٤) رواه مسلم رقم (١٩٥) . (٥) رواه البخاري رقم (٢٤٤٠). ٣٤٣ ذكر ما يكون للمؤمنين بعد مجاوزتهم للصراط عن محمَّد، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَعليه: ((يقول الله تعالى يوم القيامة للمؤمنين: جُوزُوا النَّارَ بِعَفْوي، وادْخُلُوا الْجَنَّة بِرَحْمتي، فاقْتَسِمُوها بفضائل أعْمالكم)) . وهذا حديث غريب ، وقد رواه أبو معاوية ، عن إسماعيل بن مُسْلِم ، عن قتادةَ ، عن عبد الله، من قوله [ مثله ] وهو مُنْقطعٌ ، بل مُعْضلٌ . وقد قال بعضُ الوَّاظ فيما حكاه القُرْطبيّ، في (( التذكرة)): فتوَهَّمْ [ نفسك ] يا أخي إذا صِرْتَ على الصِّراط ، ونَظَرْتَ إلى جهنّم تَحْتَكَ سَوْداءَ مظلمة مُدْلَهِمَّة، وقد تلظى سعيرُها ، وعلا لَهِيبُها ، وأنت تمشي أحياناً ، وتَزْحفُ أخرى ، ثم أنشد : إذا بَرَزَ العِبَادُ لِذِي الْجَلالِ أَبَتْ نَفْسي تَتُوبُ فما اخْتيالي بأوْزَارٍ كَأمْثَالِ الْجِبالِ وقامُوا مِنْ قُبُورِهِمُ حَيارَى فمِنْهُمْ منْ يُكبُّ على الشِّمَال وقَدْ نُصِبَ الصِّراطُ لِكَيْ يَجُوزوا تَلَقَّاهُ العَرائسُ بِالْغَوالي(١) ومِنْهُمْ مِنْ يَسيرُ لِدَارِ عَدْنٍ غَفَرْتُ لَكَ الذُّنُوبَ فلا تُبَالي يُقُولُ لَهُ الْمُهَيْمِنُ: يا وَلِيِّي فصل قال الله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقْدًا (٨٢) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا ﴿ لَّا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ أَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٧] ورد في حديث كما سيأتي أنَّهم يُؤْتونَ بِنَجَائِبَ منَ الْجَنَّةِ يَرْكَبُونها ، وأنّهم يُؤْتَونَ بِهَا عِنْد قيامهم من قُبورهم. وفي صِحَّته نظر، إذْ قد تقدّم في الحديث أنّ الناس كُلّهم يُحْشَرُون مُشاةً حُفَاةً عُراةً، ورسول الله وَلِّ يحشر وحده راكباً ناقةً حمراء ، وبلالٌ يُنادي بالأذان بين يَدَيْه، فإذا قال: أشْهدُ أنَّ محمَّداً رسول الله، صدَّقه الأوّلون، والآخرُون (٢). فإذا كان هذا من خصائص رسول الله وَ لّره، فإنّما يكون إتيانُهم بالنجائب بعد الْجَوازِ على الصراط ، وهو الأشبه ، والله أعلم . وقد روي في حديث الصُّور : أن المتقين يُضْربُ لهم حِيَاضٌ يَردونها بعد مُجاوزة الصراط ، وأنّهم إذا وَصلُوا إلى باب الْجِنّة، يستشفعون بآدم ، ثم بنوح ، ثمّ بإبراهيم ، ثم بموسى ، ثم بعيسى ، ثم بمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، فيكون رسولُ اللهِ وَلّر هو الذي يشفع لهم في دخول الجنة، والله أعلم. كما ثبت في ((صحيح مسلم)) ، من حديث أبي النّضر ، هاشم بن القاسم . (١) أي بالطيب. (٢) رواه ابن أبي الدنيا من حديث يونس بن سيف مرسلاً . ٣٤٤ ذكر ما يكون للمؤمنين بعد مجاوزتهم للصراط ورواه أحمدُ، عنه، عن سُليمانَ بن المُغيرَةِ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، عن رسول الله وَيه أنّه قال: (( آتي بابَ الْجنّة يوم القيامة فأستفتحُ، فيقول الخازن : منْ أنْت ؟ فأقول : محمد ، فيقول : بِكَ أُمِرْتُ ألّا أَفْتَحَ لأحدٍ قَبْلَك )(١) . وقال مسلم : حدّثنا أبو كُرَيْب، محمَّد بن العلاء، حدّثنا معاويةُ بن هشام، عن سُفيانَ ، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَّرِ: ((أنا أكثرُ الأنبياءِ تَبَعاً يومَ القيامة، وأنا أوَّلُ منْ يَقْرَعُ بابَ الْجِنّة )(٢) . وفي ((صحيح مسلم)): (( يجمع الله تعالى الناس، فيقومُ المؤمنون حين تُزْلَفُ لهم الْجَنَّهُ فيأتونَ آدم عليه السلام فيقولون: يا أبانا، استفتح لنا الجنَّة، فيقول لهم: وهل أخرجكم من الجنة إلَّ خَطيئةُ أبيكم آدم؟ لست بصاحب ذلك ... )) وذكر تمام الحديث كما تقدم(٣) ، وهو شاهدٌ قويّ لِمَا ذُكر في حديث الصُّور : من ذهابهم إلى الأنبياء مَرَّة ثانيةً ، يستشفعون إلى الله بهم في دخولهم الجنّة ، فَتَنْحَصرُ القِسْمة أيضاً، ويَتَعيّن لها رسولُ الله ◌َّه، كما تَعَيَّن للشفاعة الأولى العُظْمَى في الفصل بين الخلائق ، كما تقدَّم . وقال عبد الله بن الإمام أحمد : حدّثنا سُوَيْد بن سعيد، أنبأنا علي بن مُسْهر ، عن عبد الرحمن بن إسحاق، حدّثنا النُّعْمانُ بن سعد، قال: كُنَّا جُلوساً عند عليّ، فقرأ هذه الآية: ﴿يَوَمَ نَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَقْدًا ﴿ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِنَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٦] قال: لا والله ما على أرجُلِهم يُحْشَرُون ، ولا يُحْشَرُ الوَفْدُ على أرجُلِهِم ، ولكن يُؤْتَون بنُوقٍ لم يَرَ الخَلائقُ مِثْلَها، عليها رَحَائِلُ منْ ذَهَب ، فيركبُون عليها ، حتَّى يَضْرِبُوا أبوابَ الْجنّة . ورواه ابن جَرير ، وابن أبي حاتم ، من حديث عبد الرحمن بن إسحاق ، وزاد : وفداً يفدون عليها رحائل منْ ذَهَب ، وأزِمَّتُها الزَّبَرْجَدُ ، والباقي مثلُه(٤) . وقال ابن أبي حاتم : حدّثنا أبي، حدّثنا أبو غَسَّان، مالك بن إسماعيل النهْدِيّ، حدّثنا مَسْلَمةُ بن جَعْفر البَجَلي، سمعتُ أبا مُعاذٍ البَصْريّ، قال: كان علي بن أبي طالب يوماً عندَ رسول الله وَلّهِ، فقرأ عليّ هذه الآية ﴿ يَوْمَ تَخْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥] فقال: ما أظُنُّ الوَفْد إلّ الرَّكْبَ يا رسول الله؟ فقال رسول الله صل﴿: ((والذي نفسي بيده، إنّهم إذا خَرجُوا من قُبورهم يُسْتَقْبِلُونَ)» - أو (١) رواه مسلم رقم (١٩٧) وأحمد في المسند (١٣٦/٣). (٢) رواه مسلم ( ١٩٦). (٣) رواه مسلم (١٩٥). (٤) رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (١/ ١٥٥) وإسناده ضعيف . ٣٤٥ ذكر ما يكون للمؤمنين بعد مجاوزتهم للصراط قال: ((يُؤْتَونَ - بِنُوقٍ بيض لها أجْنَحةٌ، وعَلَيْها رِحَالُ الذَّهب، شِرَاكْ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلألأ، كلُّ خُطوةٍ منها مَدُّ البَصَرِ ، فَيَنْتُهُون إلى شَجَرةٍ يَنْبُع من أصْلِها عَيْنانِ ، فَيَشربُون من إحداهما ، فتَغْسِلُ ما في بُطونِهم من دَنَسٍ ، ويَغْتسلُونَ منَ الأخرى ، فلا تَشْعثُ أبشارُهم، ولا أشعارهم بَعْدَها أبداً ، وتَجْري عليْهِمْ نَضْرَة النَّعيم ، فينْتَهونَ -)) أو قال: ((فيأتون - باب الْجِنَّة، فإذا حَلْقَةٌ منْ ياقُوتَةٍ حَمْراءَ ، على صَفَائح الذّهب، فيَضْرِبُونَ بِالْحَلْقَةِ على الصفيحة فيُسْمعُ لها طنين ، يا عليّ، لم يسمع الخلائق مثله ، فيبلغ كُلَّ حَوْرَاءَ أنّ زَوْجَهَا قَدْ أقْبَل، فتَبْعَثُ قَيِّمَها فيفْتَحُ له، فإذا رآه خَرَّ لَهُ )) قال مسلمة: أُراه قال: ساجداً، ((فيقول له: ارفع رأسَكَ، إنّما أنا قَيِّمُك وُكِّلْتُ بأمْرِك، فيَتْبَعُه، ويقفو أثَرهُ، فَتَسْتَخْفُّ الْحَوْراءَ العَجَلةُ، فتخرُج من خِيام الدُّرّ ، والياقوت ، حتى تَعْتَقَهُ، ثم تقول : أنت حِبِّي وأنا حِبُّك ، وأنا الخالدةُ التي لا أموت ، وأنا الناعمةُ التي لا أبأس، وأنا الراضيةُ التي لا أسْخطُ ، وأنا المُقيمةُ التي لا أظْعَن، فيَدْخُلِ بَيْتاً من أُسِّه إلى سَقْفه مئةُ ألفِ ذراعٍ، بناؤه على جَنْدلِ اللؤلؤ [ والياقوت ]، قد بني على طرائق، أحمر ، وأصْفر، وأخْضر، ليس منها طريقةٌ تُشاكِلُ صَاحبتَها ، وفي البيت سبعون سريراً، على كُلّ سرير سبعون حَشِيَّهُ(١) ، على كُلِّ حَشِيَّةٍ سبعون زَوْجةً، على كُلِّ زَوجةٍ سبعون حُلَّةِ ، يُرَى مُخُّ ساقِهَا من وَراءِ الْخُلَلِ ، يَقْضي جِماعَهن في مقدار لَيْلَةٍ من لَيَالِيكُمْ هذه، الأنْهارُ من تَحْتِهِمْ تَطَّرِدُ ، أنهارٌ ﴿مِّنِ مٍَّ غَيْرِءَاسِنٍ﴾ قال: ((صافٍ لا كَدَر فيه، ﴿ وَأَهَرٌ مِّنِ لََّنٍ لَّمْ يَغَيِّرْ طَعْمُهُ ﴾ لم يَخْرُج من ضُروع الماشية، وَتْهُ مِّنْ خَرٍ لَّذَّةٍ لِِّشَرِينَ﴾ لم تَعْصِرْها الرجالُ بأقْدَامِها ﴿ وَهٌَ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى﴾ [محمد: ١٥] لم يَخْرُجْ من بُطون النَّحْلِ، فَيَسْتَحْلي الثِّمار، فإن شاء أكل قائماً، وإن شاءَ قَاعِداً، وإن شَاءَ مُتَكِئاً)) ثم تلا: ((﴿ وَدَائَةً عَلَيْهِمْ ظِلَلُهَا وَذُلِلَتْ قُطُوفُهَا نَذْلِيلًا﴾ [الإنسان: ١٤] فَيَشْتَهي الطَّعَام، فيأتيه طَيْرٌ أَبْيض - )) قال: وَرُبَّما قال: ((أخضر - فَتَرْفَع أجنحتَها، فيأْكُلُ من جُنُوبِهَا أَّ الألوان شاءَ، ثم يَطيرُ، فَيَذْهَبُ، فيدْخُلِ المَلَكُ، فيقول : سَلامٌ عليكم ، تِلْكمُ الْجِنَّة التي ﴿ أُوْرِثْتُمُوهَا بِمَا كُمْ تَعْمَلُونَ ( ﴾ [الأعراف] ولو أن شعرةً من شَعْرِ الْحَوراءِ وقَعتْ إلى الأرض لأضاءت الأرض منها، ولكانت الشَّمْسُ مَعها سَواداً في نُورٍ (٢) . وقد رَوَيناهُ في ((الْجَعْديّات)) من كلام عليّ بن أبي طالب موقوفاً عليه، وهو أشْبهُ بالصحة ، والله أعلم . فقال أبو القاسم البَغَويّ: حدّثنا عليّ بن الجعد ، أنبأنا زُهَيْر، عن أبي إسحاق ، عن عاصم ، عن عليّ قال: ذَكَرَ النارَ فعَظّم أمرها، ذِكْراً لا أحْفَظُه، قال: ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْ رَبَّهُمْ إِلىَ الْجَنَّةِ زُمَرًّاً ﴾ [ الزمر: ٧٣] حَتَّى إذا انتهوا إلى باب من أبوابها وجدُوا عنده شَجْرةً يَخْرُج من تَحتِ ساقِها عَيْنانِ (١) الحشية : الفراش المحشو . (٢) وإسناده في المرفوع ضعيف . ٣٤٦ ذكر ما يكون للمؤمنين بعد مجاوزتهم الصراط تَجْريان، فعَمَدُوا إلى إحداهما، فكأنّما أُمروا بها ، فَشربُوا منها ، فأذهبت ما في بطونهم من قَذى أو أذى، أو بأس، أو غِلِّ، ثم عَمدُوا إلى الأخرى، فَتَطَهَّرُوا منها، فجَرتْ عليهم نَضْرةُ النَّعيم ، ولم تَغْبَرَّ أشعارُهم بعدَها أبداً، ولا أبشارهم، ولم تَشْعَتْ رُؤوسهم ، كأنّما دُهنُوا بالدِّهان، ثم انتهوا إلى الْجِنَّةِ، فقالوا: ﴿ سَلَمُ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَأَدْخُلُوهَا خَلِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] ثم تَلْقَاهُمُ الوِلْدَانُ فيُطيفُونَ بهم كما يُطِيفُ وِلْدَانُ أهل الدُّنيا بالحَميم يَقْدَمُ عليهم ، يقولون: أبْشرُوا بما أعَدَّ الله لكم من الكرامة ، ثمّ يَنْطلق غلامٌ من أولئك الوِلْدانِ إلى بَعْضِ أزواجه من الْحُورِ العين ، فيقول : جاء فُلانٌ باسمه الذي كان يُدْعَى به في الدُّنيا ، قالت: أنْتَ رأيْتَه؟ قال: نعم أنا رَأَيْتُهُ، وَهُوَ بإثْرِي، فَيَسْتخفُّ إحدَاهُنَّ الفَرَحُ، حتّى تَقُومَ على أُسْكُفَّةِ بَابِها ، فإذا انتهى إلى منزله نظر إلى أساس بُنْيانِهِ فإذا جَنْدَلُ اللُّؤلؤ، فوقه صَرْحٌ أحْمرُ وَأخْضرُ وأصْفرُ من كلِّ لون، ثم رفع رأسه ، فنظر إلى سقفه، فإذا مثلُ البَرْق، ولولا أنَّ الله قَدَّر ألّا يذهب بصره لألمَّ أن يَذْهب ببصره، ثم طَأْطَأَ رَأْسَهُ، فإذا أزواجُه، ﴿وَأَكْوَابٌ قَوْضُوعَةٌ (٦) وَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٦) وَزَرَابِتُ مَثُونَهُ﴾ [الغاشية: ١٤ - ١٦] ثم اتَّكؤُوا: فقالوا: ﴿اٌلْحَمْدُ لِلَِّ الَّذِى هَدَنَا لِهَذَا وَمَا كَّ لِتَهْتَدِىَ لَوْلاَ أَنْ هَدَنَا اللَّهُ لَقَدْ جَتْ رُسُلُ رَيِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوَاْ أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣] ثم ينادي مُنادٍ: تَحْيَوْنَ فلا تَمُوتون أبداً، وتُقيمُونَ فلا تَظْعَنُونَ أبداً، وتَصِخُّونَ فَلا تَمْرَضُونَ أبدا١ً) . وهذا الأثرُ يقتضي أنَّ تغيير الشّكْل من الحال الذي كان الناسُ عليه في الدُّنيا إلى طول ستين ذِرَاعاً، وعَرْض سَبْعَة أَذْرُع، كما هي صفة كُلِّ منْ دخل الجنة ، من صغير وكبير كما ورد به الحديث ، يكون عند هاتين العينين اللَّتَيْن يَغْتسلُون من إحداهما ، فتجري عليهم نضرة النعيم ، ويشربون من الأخرى فتَغْسلُ ما في بُطونهم من الأذَى ، فيتجدد لهم الطول والعرض ، وذهاب الأذى وجريان نَضْرة النَّعيم ، بعد الغسل والشرب، وهذا أنسب وأقرب ممَّا جاء في الحديث المتقدّم ، أنّ ذلك يكون في عَرَصاتِ القيامة ، وهو ضعيف الإسناد ، وأبْعَد من هذا مَنْ زَعَمَ أنّ ذلك يكون عند الخروج من القبور ، لما يُعارضه من الأدلة الدالة على خلاف ذلك ، والله أعلم . وقال عبد الله بن المبارك : حدّثنا سُلَيْمان بن المُغيرة، عن حُمَيْد بن هلال، قال: ذُكرَ لنا أن الرجل إذا دَخَل الجَنّة صُوَّر صُورَة أهْلِ الْجَنّة، وأُلْسَ لباسَهُمْ، وحُلِّي حِلْيتَهُمْ، وأُريَ أزواجه وخَدَمه، يأخذه سُوَارُ فَرَحُ(٢) ، لو كان ينبغي له أن يَمُوتَ لماتَ من شدة سُوَارٍ فَرَحِه ، فيقال له : أرأيتَ سُوارَ فَرَحك هذا، فإنّه قائم لك وباقٍ أبداً . وقال ابن المبارك : حدّثنا رِشْدِينُ بن سَعْد، عن زُهْرة بن معبد القُرَشيّ ، عن أبي عبد الرحمن (١) ((الجعديات)) (٢٥٨٠) وفي إسناده ضعف. (٢) أي دب فيه الفرح دبيب الشراب . ٣٤٧ ذكر ما يكون للمؤمنين بعد مجاوزتهم للصراط الْحُبليّ ، قال : إنّ العبد أوَّلَ ما يَدْخُلِ الْجِنّةَ يتلَقَّاهُ سبعون ألف خادم ، كأنهم اللؤلؤ . قال ابن المبارك: وحدّثنا يحيى بن أيُّوب، حدّثني عُبَيد الله بن زَحْر، عن محمد بن أيُّوب (١)، عن أبي عبد الرحمن المعافري، قال: إنّه ليُصَفُّ الرَّجُل من أهْلِ الْجِنّةِ سِمَاطَانِ، لا يُرَى طَرَفَاهُما منْ غِلمانِهِ ، حتّى إذا مَرَّ مَشَوْا وَراءه . ورَوى أبو نُعَيْم، عن سلمة ، عن الضخَّاك بن مُزَاحم ، قال : إذا دخلَ الْمُؤْمنُ الْجنَّةَ دخل أمامَه مَلَك فيأْخُذُ به في سِككها ، فيقول له : انظر ما ترى ؟ قال : أرى أكثرَ قُصورٍ رأيتُها من ذهب ، وفِضّةٍ، وأكثرَ أَنيس ، فيقول الملَك : إنّ هذا أجْمِعَ لك ، فإذا رُفع لهم استقبلوه : نحنُ لك ، نحنُ لَك . وقال أحمد بن أبي الْحَواريّ، عن أبي سُليمانَ الدّارانيّ: أنّه قال في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا﴾ [ الإنسان: ٢٠] قال: المُلْك الكبير، أنّ المَلَك يأتي بالتُّحْفَةِ إلى وَليّ الله عزَّ وجلَّ، فما يَصلُ إليه إلّا بإذْنٍ بعد إذن ، يقول الملَك لحاجبه : استأذِنْ لي على وَلَيّ الله، فيُعْلِمُ ذلك الحاجبُ حَاجباً آخَرَ ، وحَاجِباً بَعْد حاجِبٍ ، ومنْ دَارٍ إلى دار حتى ينتهيَ إلى ولي الله عزَّ وجلَّ بما أُمر به ، ومن داره إلى دار السَّلام، باب يَدْخُلُ منه الوليُّ على رَبِّه، متى شاء بلا إذْنٍ، ورسولُ ربِّ العِزّةِ لا يَدْخُلُ عليه إلا بإذْنٍ . وقال ابن أبي الدُّنيا: حدّثنا خالدُ بن خِدَاشٍ ، حدّثنا مَهْدُّ بن ميمون ، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بِشْر بن شَغَاف: قال: كُنَّا جُلُوساً إلى عبد الله بن سَلام، فقال: إنَّ أكرم خَليقَةٍ على الله أبو القاسم وَّهَ، وإنّ الْجَنَّةَ في السماء، وإنّ النّار في الأرض، فإذا كان يومُ القيامة بَعَثَ اللهُ الْخَلِيقَةَ أُمَّةً أمَّةٌ ونَبِيّاً نَبِيّاً، ثم يُوضعُ جِسْرٌ على جَهَّم ، ثم يُنادي مُنادٍ : أَيْنَ أحْمدُ وأُمَّتُهُ؟ فيقوم ، وتَتْبَعُهُ أمّته ، بَؤُها وفَاجِرُها، فيأخذون على الْجِسْر، ويَطْمِسُ اللهُ أنْصارَ أعدائه، فيتَهَافَتُونَ فيها من شِمَالٍ وَيَمين ، ويَنْجُو النبيُّ بِّهِ، والصالحون معه، وتَتَلقاهم الملائكةُ، ويُوَّتُونهم منازِلهُمْ من الْجَنّة على يَمينك ، على يَسارِك ، حتى يَنْتُهي إلى رَبّه ، فيُلْقَى له كرسيّ على يَمينِ الله ، ثم يُنادي منادٍ : أين عيسى وأمَّتُه، فذكر نحو ما تقدّم إلى أن قال: فيُلقى له كرسي من الجانب الآخر، ثم يَتْبَعُهم الأنْبياءُ والأمم ، حتى يكون آخِرَهم نوحٌ عليه الصلاة والسلام . وهذا موقوف على ابن سَلام ، رضي الله عنه . وتقدم في حديث سلمان الفارسي ، الذي رواه ابن أبي الذُّنيا ، عن أبي نَصْر التَّمَّار ، حدّثنا حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ ، عن ثابت البُنَانِيّ ، عن أبي عثمان النَّهْديّ، عن سَلْمانَ الفَارسيّ ، قال: يُوضعُ الصِّراطُ يوم القيامة ، وله حَدٌّ كَحدّ المُوسى ، فتقول الملائكة : رَبّنا ، منْ يطيق أن يجوز على هذا ؟ فيقول الله عزَّ وجلَّ : من شِئْتُ منْ خَلْقِي ، فيقولون : رَبّنا ما عبدناك حَقَّ عِبَادِتِك . (١) في الأصول : محمد بن أبي أيوب ، والتصحيح من كتب الرجال . ٣٤٨ صفة من يدخل الجنة وصفة أول زمرة منهم فصل قال الإمام أحمد : حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا مَغْمرٌ، عن همَّام، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللهَ وَّهُ: ((أوَلُ زُمْرةٍ تَلجُ الْجنّة صورهم على صورة القمر ليلةَ البَدْر، لا يَبْصُقون فيها ولا يَمْتَخِطُونَ فيها، ولا يَتَغْوَّطُونَ فيها، آنِيَتُهُمْ وأمْشاطُهُم الذهب والفِضّة، ومَجَامِرُهم من الأَلُوَّةُ(١) ، ورَشحُهُم المِسْكُ، ولكُلّ واحدٍ منهم زوجتان يُرى مُخُّ ساقهما من وَراء اللّحْمِ من الحُسْنِ ، لا اختلاف بينهم ، ولا تباغُضَ ، قلوبُهم على قلب واحدٍ ، يُسبِّحونَ الله تعالى، بُكْرَةً وعشيّاً)) . وهكذا رواه مسلم عن محمد بن رافع ، عن عبد الرزاق ، به ، وأخرجه البخاريّ ، عن محمد بن مُقاتِل ، عن ابن المبارك ، كلاهما عن معْمَرٍ ، عن هَمَّام ، به (٢) . وقال أبو يَعْلى: حدّثنا أبو خَيْئمة، حدّثنا جَرِيرٌ، عن عُمَارَة بن القَعْقَاعِ، عن أبي زُرْعَة ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّله: ((أوَّلُ زُمْرةٍ يَدْخُلونَ الْجِنَّةَ على صُورَةِ القمر ليلةَ البَدْر ، والذين يَلُونَهُمْ على ضوءِ أشدِّ كَوْكبٍ دُرِّيّ في السماء إضاءةً ، لا يبولون ، ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَتْفُلُونَ ، ولا يمتخطون ، أمْشاطُهُم الذهب، ورَشْحُهُم الْمِسْكُ، ومَجامِرُهم الأَلْوَّةُ، وأزواجهم الْحور العينُ ، أخلاقُهُمْ على خُلُقِ رَجُلٍ واحدٍ ، على صُورةٍ أبيهم آدم ، سِتُّونَ ذِراعاً في السماء)) . ورواه مسلم عن أبي خَيْئمة ، واتفقا عليه ، من حديث جَرير(٣) . وروى الإمامُ أحمد ، والطبرانيّ ، واللفظُ له، من حديث حمَّاد بن سَلَمةَ ، عن عليّ بن زيد بن جُدْعانَ ، عن سَعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَله: ((يَدْخُلُ أهْلُ الْجَنّةِ الْجَنّةَ جُرْداً مُرْداً، بِيضاً جِعَاداً، مُكَخَّلين، أبناءَ ثلاثٍ وثلاثين، وهم على خَلْقِ آدم، سِتُّونَ ذِراعاً ، فِي عَرْض سَبْعةِ أذْرُع (٤) . وقال الطبرانيّ : حدّثنا أحمد بن إسماعيل العدويّ، حدّثنا عمرو بن مرزوق ، حدّثنا عِمْرانٌ القَطّان، عن قتادةَ، عن شَهْرِ بن حَوْشَب، عن عبد الرحمن بن غَنْم، عن مُعاذٍ بن جَبَل ، أنّ (١) هو العود الذي يتبخر به . (٢) رواه أحمد في المسند (٣١٦/٢) وهو في ((جامع معمر)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٨٦٦) ومسلم رقم (٢٨٣٤) والبخاري (٣٢٤٥). (٣) رواه أبو يعلى رقم (٦٠٨٤) ومسلم رقم (٢٨٣٤) والبخاري ( ٣٣٢٧). (٤) رواه أحمد في المسند (٢٩٥/٢) والطبراني في «المعجم الأوسط)) (٥٤٢٢) وإسناده ضعيف، ولكن للحديث شواهد يقوى بها ، دون قوله: ((في عرض سبعة أذرع)) . ٣٤٩ صفة من يدخل الجنة وصفة أول زمرة منهم رسول الله وَّ﴾ قال: ((يَدْخُلُ أهْلُ الْجنةِ الجَنَّةَ جُرْداً، مُرْداً، مُكَحّلين، بَني ثلاثٍ وثلاثين)). ورواه الترمذي من حديث عِمْرَان بن داود القَطَّان، ثم قال : هذا حديث حسن غريب(١) . وقال أبو بكر بن أبي الدُّنْيا : حدّثنا القاسمُ بن هاشم، حدّثنا صَفْوانُ بن صالح ، حدّثني رَوَّاد بنُ جَرّاح العسقلاني ، حدّثنا الأوزاعيّ ، عن هارون بن رئاب ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله وَهُ: ((يَدْخل أهْلُ الْجنّة الجنّة على طول آدَمَ، سِتِّين ذِراعاً بذِراعِ المَلَك، على حُسْن يُوسف ، وعلى ميلاد عيسى، ثلاثٍ وثَلاثينَ سَنةً، وعلى لسان محمَّد، جُرْدٌ مُزْدٌ مُكَخَّلُونَ)). وقد رواه أبو بكر بن أبي داود ، حدّثنا محمود بن خالد، وعبَّاس بن الوليد ، قالا : حدّثنا عمر، عن الأوزاعيّ، عن هارون بن رئاب، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله وَله: ((يُبْعثُ أهْلُ الْجَنّةِ على صُورةٍ آدم في ميلاد ثَلاثٍ وثلاثين سنةً، جُرْداً مُزْداً مُكَخَّلينَ، ثم يُذْهبُ بهم إلى شَجَرةٍ في الْجِنَّة، فِيُكْسَوْن مِنها ، لا تَبْلَى ثِيابُهُمْ ولا يَفْنِى شَبابُهُمْ)( ٢) . وقال أبو بكر بن أبي داود : حدّثنا سُلَيْمانُ بن داود ، حدّثنا ابنُ وَهْب ، حدّثنا عمرو بن الحارث، أنّ دَرَّاجاً أبا السَّمْح حدَّثه، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد الخُدْريّ: أنّ رسول الله وَله قال : (( منْ ماتَ من أهل الجنَّةَ منْ صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ يُردُّونَ بني ثلاثٍ وثلاثين سنةً في الجنّة ، لا يَزِيدُون عليها أبداً ، وكذلك أهل النار )) . ورواه الترمذي عن سُوَيْد بن نَصْر ، عن ابن المبارك ، عن رِشْدينَ بن سَعْد ، عن عمرو بن الحارث ... فذكره ، والله أعلم(٣) . وقال الإمام أحمد : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف العجلي ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن شَهْر بن حَوْشب، عن معاذ قال: قال نبيُّ الله وَّرَ: ((يُبْعثُ المؤمنون يوم القيامة، جُرْداً، مُزْداً، مُكَخَلِين بني ثلاث وثلاثين)). وهذا منقطع بين شهر ومعاذ، انقطاعاً لو كان ساقه، لكانت أبعدَ من شهْر، وهو يُفْهِمُ بَعْثَهم من قبورهم كذلك(٤). وقد تقدَّمُ(٥) أن كل أَحَدٍ يُبْعثُ على ما مات عليه، ثم تُغَيَّر حُلاهم إلى الطول والعرض، كل أَحَدٍ بحسبه بعد ذلك عند دخول الجنة والنار ، على ما سيأتي إن شاء الله تعالى . (١) رواه الطبراني في الكبير (١١٨/٢٠) والترمذي (٢٥٤٥) وهو حديث حسن . (٢) رواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة ( ٢٢٠) وابن أبي داود في ((البعث والنشور)) (٦٤) وهو حديث حسن ، دون قوله : « وعلى لسان محمد » . (٣) رواه ابن أبي داود في ((البعث)) (٧٨) والترمذي (٢٥٦٢) وإسناده ضعيف، وفيهما: ((أنهم يُردُّون أبناء ثلاثين )» . (٤) رواه أحمد في المسند (٢٣٩/٥). (٥) انظر صفحة (٣٤٦). ٣٥٠ كتاب صفة النار كتاب صفة النّار وما فيها من العذاب الأليم أجارنا الله منها قال الله تعالى: ﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَنْ تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِ وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَفِرِنَ﴾ [البقرة: ٢٤]. وقال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ [ البقرة: ١٧٥]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ اُلَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَانُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ أَفْتَدَى بِهِ: أُوْلَبِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلٌِ وَمَا لَهُم مِّنْ نَّصِرِينَ﴾ [آل عمران: ٩١]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِثَايَتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًّاً كُلَّمَا نَِّحَتْ جُلُودُ هُم بَدَّلْنَهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُوْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (٨٦) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدَّأْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ [النساء: ١٦٨ - ١٦٩]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْأَنَّ لَهُم مَّا فِى الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَدُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ، مِنْ عَذَابٍ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا نُقُبِّلَ مِنْهُمِّ وَلَمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِحِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٦ -٣٧]. وقال تعالى: ﴿ قَالَ آدْخُلُواْ فِىَ أُمَمٍ قَدّ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِسِ فِ النَّارِ .. ﴾ الآيات [الأعراف: ٣٨]. وقال تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَا نَنْفِرُواْ فِى الْخَرُّ ٨ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرَّأْ لَّوْ كَانُواْ يَفْقَهُونَ ( ا فَلْيَضْحَكُوْ قَلِيلًا وَلْيَبَّكُواْ كَثِيرًا جَزَآءُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٨١ - ٨٢]. أَخَلِدِينَ فِيَهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا وقال تعالى : ﴿لَمُمْ فِهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ يُرِيدُ﴾ [هود: ١٠٦ - ١٠٧]. وقال تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبَكْمَا وَصُمَّا مَّأْوَنَهُمْ جَهَنٌَّ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]. وقال تعالى: ﴿﴿ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ فِ رَبِهِمَّ قَالَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِعَتْ لَهُمْ نِيَابٌ مِّن ثَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ( يُصْهَرُ بِهِ، مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٥) وَلَهُ مَّفَمِعُ مِنْ حَدِيدٍ ﴿ كُلَّمَا أَرَادُواْ أَن يَخْرُجُواْ مِنْهَا مِنْ غَمٍ أُعِيدُواْ فِيَهَا وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: ١٩ -٢٢]. وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ خَفَتْ مَوَزِنُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿٢) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِهَا كَلِحُونَ أَمَّ تَكُنْ ءَايَتِى تُنْلَى عَلَيْكُمْ فَكُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِفْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمَا ضَآلِينَ ﴿ رَبَّنَا أَخْرِحْنَا مِنْهَا ٠ فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَلِمُونَ ﴿ قَالَ أَخْسَنُواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ... ﴾ الآيات [المؤمنون: ١٠٣ -١٠٨]. وقال تعالى: ﴿بَلْ كَذَّبُواْ بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (١) إِذَا رَأَتْهُمْ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ لَا تَغَيُّظًا وَزَفِيْرًا () وَإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَانَا ضَمِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا (﴿ الََّ نَدْعُواْ أَلْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَأَدْعُواْ ثُبُورًا كَثِيرًا (١٦) قُلْ أَذَلِكَ﴾ [ الفرقان: ١١ - ١٥]. وقال تعالى: ﴿ وَبُرْزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ... ﴾ الآيات [الشعراء: ٩١]. وقال تعالى: ﴿ وَمَّا الَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَنَّهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَدُواْ أَنْ يَخْرُجُواْ مِنْهَا أُعِدُواْ فِيَهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُم بِهِ، تُكَّذِّبُنَ وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ [السجدة: ٢٠ - ٢١]. وقال تعالى: ٣٥١ كتاب صفة النار ) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ 10 إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَفِرِينَ وَأَعَّلَهُمْ سَعِيرًا (١)) خَلِينَ فِيَهَا أَبَدَّا لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (! يَلَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَاْ (٦)، وَقَالُواْ رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبِرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَاْ (١)] رَبََّآءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنَّا كَبِيرًا﴾ [ الأحزاب: ٦٤ -٦٨]. وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْلَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ (٢) وَهُمْ يَصْطَرِفُونَ فِيَهَا رَبَّنَا أَخْرِحْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِى كُنَّانَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرَّكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَ كُمُ النَّذِيِّ فَذُوقُواْ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَصِيرٍ﴾ [ فاطر: ٣٦ -٣٧]. وقال تعالى: ﴿هَذِهِ، جَهَنَُّ الَّتِى كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٦) أَصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ( الْيَّوْمَ نَخْتِمُ عَ أَفْوَهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَّآ أَيْدِ يِهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ () وَلَوْ نَشَآءُ لَطَمَسْنَا عَلَىَّ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُواْ الصِّرَاطَ فَأَنَّى وَلَوْ نَشَآءُ لَمَسَخْنَهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا أَسْتَطَاعُواْ مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ﴾ [ يس: ٦٣ - ٦٧ ]. يُبْصِرُونَ إِلا وقال تعالى: ﴿﴿ أَحْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَجَهُمْ وَمَا كَانُواْ يَعْبُدُونَ ( ) مِن دُونِ اللَّهِ فَأَهْدُوهُمْ إِلَى صِرَطِ الْجَحِيمِ (٢) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم ٢٢ ◌َسْئُولُونَ (٦) مَا لَكُمْ لَا تَنَصَرُونَ (٤) بَلْ هُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ﴾ [الصافات: ٢٢ -٢٦]. وقال تعالى: ﴿هَذَّا وَإِنَّ لِلَّغِينَ وَ هَذَا فَلْيَذُ وقُوهُ حَمِيٌ وَغَسَاقٌ ﴿ وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ- أَزْوَجُ ﴿ هَذَا فَوْجٌ مُقْنَحِمٌ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَلْسَ الِهَادُ لَشَرَّ مَابٍ ◌َعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمَّ إِنَّهُمْ صَالُواْ النَّارِ (تَ قَالُواْ بَلْ أَنْتُقْ لَا مَرْحَبً بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَّاً فَبِئْسَ الْقَرَارُ ﴿ قَالُواْرَبَّ مَن قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدُهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِ النَّارِ (١) وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُذُّهُم مِّنَ الْأَشْرَارِ () أَّخَذْنَهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ اْأَبْصَُ ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌ تَخَصُمُ أَهْلِ النَّارِ﴾ [ص: ٥٥ - ٦٤]. وقال تعالى: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوّاْ إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًّا حَتَّىَ إِذَا ◌َآءُ وهَا فُتِحَتْ أَنْوَبُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ ءَايَتِ رَبِّكُمْ وَيُنِذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قِيلَ أُدْخُلُواْ أَبْوَبَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَا فِئْسَ مَثْوَى V قَالُواْ بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَفِرِينَ اُلْمُتَكَبِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١ -٧٢]. وقال تعالى: ﴿فَوَقَدْهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُواْ وَحَاقَ بِثَالِ فِرْعَوْنَ سُوَءُ اُلْعَذَابِ (﴿َ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ ءَالَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (١٦) وَإِذْ يَتَحَاجُونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَوُاْ لِلَّذِينَ أَسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعَا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِّنَ النَّارِ (١) قَالَ الَّذِينَ أَسْتَكْبَرُوْ إِنَّا كُلُّ فِيهَآ إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ ي وَقَالَ الَّذِينَ فِ النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِّنَ الْعَذَابِ ﴿ قَالُواْ أَوَّلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُم بِالْبَمِنَتِّ قَالُواْ بَلَى قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَا دُعَكَوُاْ ◌َِ يَوْمَ لَا يَنفَعُ أَلْكَفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ﴾ّ إِنَّا لَنَنَصُرُ رُسُلَنَا وَلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِىِ الْحَيَوْةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ اَلْأَشْهَدُ (! الَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمّ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوَّهُ الدَّارِ﴾ [غافر: ٤٥ - ٥٢]. وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِالْكِتَبِ وَبِمَآ أَرْسَلْنَا بِهِ، رُسُلَنَاً فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٣) إِذِ الْأَغَْلُ فِىّ أَعْنَفِهِمْ وَالسَّلَسِلُ يُسْحَبُونَ ﴿ فِ الْحَمِيمِ ثُوَّ مِن دُونِ اللَّهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا بَل لَّمْ تَكُنْ تَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئًا فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ ﴿ ثُمَّقِبِلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُمْ تُشْرِكُونٌ أُدْخُلُواْ أَبْوَبَ كَذَلِكَ يُضِلُ اللَّهُ الْكَفِرِينَ (٣٩) ذَلِكُمُ بِمَا كُمْ تَفْرَحُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُمْ تَمْرَحُونَ جَهَنَّمَ خَلِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَتِرِينَ﴾ [غافر: ٧٦٧٠]. وقال تعالى: ﴿ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُ الَّذِى ظَنَنْتُمْ بِرَيَّكُمْ أَرْدَ نَكُمْ فَأَصْبَحْتُمٍ مِّنَ الْخَسِرِينَ (٦] فَإِن يَصْبِرُواْ فَالنَّارُ مَثْوَى لَهُمْ وَإِن يَسْتَعْنِبُواْ فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ وَقَيْضْنَا ٣٥٢ كتاب صفة النار لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِىَ أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِنَ الِنِّ وَالْإِنِسِّ إِنَّهُمْ كَانُواْ فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ عَذَابًا شَدِيدًا خَسِرِينَ (﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَسْمَعُواْ لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ وَلَنَجْزِيَّهُمْ أَسْوَاَ الَّذِى كَانُواْ يَعْمَلُونَ (٦] ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارِّ لَمْ فِيَهَا دَارُ الْخُلِّدِّ جَزَاءُ بِمَا كَانُواْبِنَِّنَا يَحْمَدُونَ () وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الِْنَّ وَاَلْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ﴾ [ فصلت: ٢٣ -٢٩]. وقال وَمَا ظَلَمْنَهُمْ وَلَكِن كَانُواْ هُمُ ١) لَا يُفَتَُّ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ! تعالى : ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ عَذَابٍ جَهَنَّمَ خَلِدُونَ الظَّالِمِينَ ﴿ وَنَادَوْ يَمَلِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكٌ قَالَ إِنَّكُم مََّكِنُونَ ﴿ لَقَدْ جِثْنَكُمُ بِالْقٍّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَرِهُونَ ﴾ كَلْمُهْلِ يَغْلِىِ فِىِ الْبُعُونِ (و [الزخرف: ٧٤ - ٧٨]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ ي طَعَامُ اَلْأَثِمِ ◌ِفي كَعَلِ الْحَمِيمِ ( ◌َ خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَآءِ الْجَحِيمِ (٤) ثُمَّ صُبُّواْ فَوْقَ رَأْسِهِ، مِنْ عَذَابٍ الْحَمِيمِ (في) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ اَلْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ( إِنَّ هَذَامَا كُنْتُمْ بِهِ، تَمْتَرُونَ﴾ [الدخان: ٤٣ - ٥٠]. وقال تعالى: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِى وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَرٌ مِّن مٍَّ غَيْرِ ءَاسِنٍ وَهَرٌ مِّنِ لَّبَنٍ لَّمْ يَنَغَيِّرْ طَعْمُهُ, وَأَنْهَرٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِلشَّرِبِنَ وَأَنْهَرٌ مِّنْ عَسَلٍ مُصَفَّى وَهُمْفِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَتِ وَمَغَّفِرَةٌ مِّنْ زَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَلِدٌ فِ الَّارِ وَسُقُواْ مَآءَ حَمِيعًا فَقَطَّعَ أَمْعَلَ هُمْ﴾ [محمد: ١٥]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ أَمْتَلَأْتِ وَتَّقُولُ هَلْ مِن ◌َّزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]. وقال تعالى: ﴿يَوْمَ يُدَعُونَ إِلَى نَارٍ جَهَنَّمَ دَعَّا لِ هَذِهِ النَّارُ الَّتِى كُتُ بِهَا تُكَذِّبُونَ ﴿ أَفَسِحْرُّ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا نُبْصِرُونَ ﴿ أَصْلَوْهَا فَأَصْبِرُواْ أَوْ لَا تَصْبِرُواْ سَوَاءُ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الطور: ١٣ - ١٦]. وقال تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَُ (٤) إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِ ضَلَالٍ ◌َ إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ ﴿ وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَحِدَةُ كَلَمْيج يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِ النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُواْ مَسََّ سَقَّرَ لِ وَسُعَرٍ بِاَلْبَصَرِ ﴿ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَآ أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِن مُّذَكِرٍ﴾ [القمر: ٤٦ - ٥١]. وقال تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَصِى وَالْأَمْدَاءِ (١) فَأَتِّ ءَالَآءِ رَبِّكُمَا تُكَّذِّبَانِ﴾ [الرحمن: ٤١ -٤٢]. وقال تعالى: ﴿ وَأَصْحَبُ الشِّمَالِ مَآ أَصْحَبُ الشِّمَالِ ﴿أَ فِ سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (١) وَظِلٍ مِّنْ يَخْهُورِ (١٢) لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (١) إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (ِيَ وَكَانُواْ يُصِرُونَ عَلَى اٌلِنْثِ الْعَظِيمِ ﴿ وَكَانُواْ يَقُولُونَ﴾ [الواقعة: ٤١ - ٤٧]. وقال تعالى: ﴿فَلْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مَأْوَنَكُمُ النَّارِّ هِىَ مَوْلَنَكُمْ وَيِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [الحديد: ١٥]. وقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوَاْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ عَلَيَّهَا مَلَبِكَةُ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦]. وقال تعالى: ﴿ يَأَيُّهَا النَّبِىُّ جَهِدِ الْكُفَارَ وَالْمُنَفِقِينَ وَأَغْلُظْ عَلَيْهِمَّ وَمَأْوَنُهُمْ جَهَنَةٌ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [التحريم: ٩]. تَكَادُ تَمَيَّرُ وقال تعالى: ﴿وَلِلَّذِينَ كَفَرُواْبِرَبِهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمٌّ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (٥) إِذَا أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ يّ مِنَ الْفَظِ كُلَّمَآ أُلْفِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَُمْ خَُهَا أَ يَأْتِّكُمْ نَذِيرٌ ﴿وَ قَالُواْ بَلَ قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبَنَا وَقُلْنَا مَا نَّلَ اللَّهُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِى ضَلَلٍ كبيرٍ (١) وَقَالُواْلَوْ كُنَا نَّمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كَافِ أَصْحَبِ السَّعِيرِ (٢) فَأَعْتَرَفُواْ بِذَنِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَبِ السَّعِيرِ ﴾ [ الملك: ٦ - ١١]. [وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ الْعَذَّبِّ وَلَعَذَابُ الْآَخِرَةِ أَكْبُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [القلم: ٣٣]. وقال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ أَوْتِىَ كِتَبَهُ بِشِمَالِهِ، فَقُولُ يَلَيْنَنِ لَمْ أُوتَ كِنَبِيَهْ ! هَلَكَ عَنِى وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَةٍ ﴿بَ يَلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٨َ مَآ أَغْنَى عَنِى مَالِيَهُ سُلْطَانِيَّة ◌ِوَ خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ﴿َ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُوهُ أَ ثُرَ فِ سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (َ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( ـ وَلَا ٣٥٣ كتاب صفة النار [ الحاقة: ٢٥ - ٣٧ ]. إلَّا يَأْكُلُهُ: إِلَّا الْخَطِئُونَ ﴾ ] وَلَ طَعَامُ إِلَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( ٢] فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَهُنَا حَمِيمٌ (﴿ِ يَعُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ! وقال تعالى: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِى مِنْ عَذَابٍ يَوْمٍِ بِبَنِيهِ (8) وَصَحِبَتِهِ، وَأَخِيهِ () وَفَصِيلَتِهِ اَلَتِى تُتْوِيِهِ () وَمَن فِ الْأَرْضِ وَجَمَعَ فَأَوْعَ﴾ [المعارج: ١١ - ١٨]. وقال ◌َ تَدْعُواْ مَنْ أَذْبَرَ وَتَوَلَّى جَمِيعًا ثُمَّ يُجِهِ ﴿ كَلَّ إِنَّهَ لَظَى (٥) نَزَّاعَةُ لِلشَّوَى تعالى: ﴿ إِنَّ لَدَيْنَآَ أَنْكَالًا وَبَحِيمًا ( ) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (٥) يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الِْبَالُ كَتِبًا مَّهِيلًا ﴾ [المزمل: ١٢ - ١٤]]. وقال تعالى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَّرَ () وَمَا أَذْرَكَ مَا سَقَرُ (٦) لَا نبقِى وَلَا نَذَرُ (ج) لَوََّةٌ لِلْبَشَرِ (جَ عَلَيْهَا تِسْعَةً عَشَرَ ﴿ وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَبَ النَّارِ إِلَّا مَلَتِكَةُّ وَمَا جَعَلْنَا ◌ِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْفِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيَنَّاً وَلَ يَنَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ وَالْمُؤْمِنُونُ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِ قُلُوبِهِم ◌ٌََّ وَالْكَفِرُونَ مَاذَا أَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ ◌َللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيُّهْدِى مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٢٦ -٣١]. [وقال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِنَهُ ﴿) إِلَّ أَضْحَبَ آَلْيَمِينِ (يَ فِ جَنَّتٍ بَ قَالُوْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِينَف ◌ِيَ وَلَمْ نَكُ نْطِعِمُ الْمِسْكِينَ () وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ مَا سَلَكَكُمْ فِيِ سَقَرَ عَنِ الْمُجْرِمِينَ يَقََّلُوّ اْخَبِضِينَ (يَ وَكْنَا تُكَذِّبُ بِيَّوْمِ الدِّينِ (أَ حَّ أَتَنَنَا الْيَقِينُ (٨َ فَمَا نَفَعُهُمْ شَفَعَةُ الشَّفِعِينَ﴾ [المدثر: ٣٨ -٤٨]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَعْتَدْنَا لِلْكَفِرِينَ سَلَسِلَا وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا﴾ [الإنسان: ٤]. وقال تعالى: ﴿أَنطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ كَنُ جَمَلَهُ ◌ِجَ أَطَلِّقُواْ إِلَى ظِلِّ ذِى ثَثِ شُعَبٍ (بَ لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِى مِنَ اللَّهَبِ (َ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ صُفّرٌ ﴿ وَيْلٌ يَؤْمَيِذٍ لِلْمُكَّذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٩-٣٤]]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِنْ صَادًا ◌َ لِلطَِّينَ مَثَابًا أَِّثِنَ فِيَهَا أَحْقَابًا ◌ْهَلَّا يَذُوقُونَ فِيَهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا لِيَ إِلَّا حَمِيعًا وَغَسَّاقًا (٢٢) جَزَّاءُ وِفَاقًا (جَ إِنَهُمْ كَانُواْلَا يَرَجُونَ حِسَابًا وَكَذَّبُواْ بِثَايَئِنَا كِذَّاَبَارِيَ وَكُلَّ شَىْءٍ أَحْصَيْنَهُ كِتَبَارِيَ فَذُوقُواْ فَلَنْ تَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا﴾ [النبأ: ٢١-٣٠]. وقال تعالى: ◌َ لَا يَصْلَنْهَا إِلَّ الْأَشْقَىِّ وَ الَّذِىِ كَذَّبَ وَتَوَلَّ﴾ [الليل: ١٤ - ١٦]. كما قال تعالى: فَأَذَرْتُ نَارًا تَلَغَّى ﴿ إِنَُّ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيَهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [طه: ٧٤]. وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ خَسِمَةً (@) عَامِلَةٌ نَصِبَةٌ ﴿َ تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٥) تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ ءَانِيَةِ (٥َ لَيْسَ لَهُمْ طَعَامُ إِلَّا مِنْ ضَرِيعِ ﴾ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِى مِنْ جُوعٍ ﴾ [الغاشية: ٢ - ٧]. وقال تعالى: ﴿كَلََّّ إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ ذَكَّا ذَكَّا (بَ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفَّا صَفًّا (٧) وَجِاتَّ يَومَيِذٍ بِجَهَنَّمٌ يَوْمَئِذٍ يَنَذَ كَرُ الْإِنسَانُ وَأَّى لَهُ الذِّكْرَى ( يَقُولُ يَلَيْتَنِ قَدَّمْتُ لِيَاتِ ﴿ فَوَمَِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابُ، أَحَدٌ () وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢١ -٢٦]]. وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ بِثَايَئِنَا هُمْ أَصْحَبُ الْمَشْشَمَةِ (3) عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ ﴾ [ البلد: ١٩ - ٢٠]. وقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِّكُلّ هُمَزَقٍ لُمَّزَةٍ أ)] الَّذِى جَمَعَ مَالَّا وَعَدَّدَُ ◌ِ﴿ يَحْسَبُ أَنَّ مَا لَهُ: أَخْلَمُ ! ٣ كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِى الُْطَمَةِ ﴿ وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا الْمُطَمَةُ (٥ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِى تَطَلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ﴿ إِنَّهَ عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ فِى عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ ﴾ [الهمزة: ١ -٩]. وقال ابن المبارك (١) عن خالد بن أبي عِمْران بسَنَدِهِ، أنّ رسولَ الله ◌َّه قال: ((إنّ النارَ لَتَأْكُلُ أهْلها ، حتّى إذا اطّلعتْ على أفئدتهم انتهت ، ثم يَعُودُ كما كان ، ثم تستقبله أيضاً فتأكله حتى تطّلع (١) ((الزهد)) لابن المبارك (٣٠٦ - زوائد نعيم). ٣٥٤ ذکر جهنم وشدة سوادها على فؤاده، فهو كذلك أبداً، فذلك قوله: ﴿ نَارُ اَللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِى تَطَلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٦ - ٧])) وقد تركنا إيراد آياتٍ كثيرةٍ خوفَ الإطالة ، وفيما ذكرنا إرشادٌ إلى ما تركنا ، وبالله المستعان ، وستأتي الأحاديثُ الواردةُ في صفة جَهَنَّم ، أجارنا الله منها آمين ، مرتّبة على ترتيبٍ حسن ، وبالله التوفيق . وقال ابن المبارك : أنبأنا مَعْمرٌ، عن محمد بن المُنْكَدرِ ، قال: لمّا خُلِقت النّارُ فَزِعت الملائكة ، وطارت أفئدتها ، فلمّا خَلقَ الله آدمَ سكن ذلك عنهم ، وذهب ما كانوا يجدون . وقال ابنُّ المُبارك : حدّثنا محمد بنُ مُطَرِّف، عن الثِّقَة : أنّ فَتى من الأنْصَارِ داخَلَتْهُ خَشْيةٌ من النَّارِ ، فكان يبكي عند ذكر النار ، حتَّى حَبَسهُ ذلك في البيت عن شهود في المسجد ، فذُكِرَ ذلك للنبيّ وَّ، فجاءه إلى البيت، فلمّا دخلَ نَبِيُّ الله وَّرَ اعْتَنَقْهُ الفَتَى، وخَرَّ مَيِّتاً، فقال رسول الله اَلِهِ: ((جَهِّزُوا صَاحِبَكُمْ، فإنَّ الفَرَقَ من النّارِ فَلَقَ كَبِدَه)(١). قال القرطبيّ : رُويَ أنَّ عيسى عليه الصلاة والسلام مَرَّ بأربعة آلافِ امرأةٍ مُتَغَيِّرات الألوان ، وعليهنَّ مَدارُ الشَّعْرِ والصُّوفِ ، فقال لَهُنَّ عيسى عليه الصلاة والسلام: ما الذي غَيّر ألْوَانَكُنَّ معاشِرَ النِّسْوَةِ ؟ قلن : ذِكْرُ النَّارِ هو الذي غَيَّر ألواننا يا ابن مريم، إنّ منْ دَخَلَ النار لا يذوق فيها بَرْداً ولا شَرَاباً . ذكره الخرائطي في كتاب ((القبور)(٢) . ورُوي أنّ سَلْمان الفَارسيَّ لمّا سَمِعَ قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُ هُمْ أَجْمَعِينَ ﴿ لَا سَبْعَةُ أَبْوَبٍ ﴾ [الحجر: ٤٣ - ٤٤] فرَّ ثَلاثةَ أيام هارباً من الخوف، لا يَعْقِلُ، فجيء به إلى النبيّ وَّر، فقال: يا رسول الله، أُنزِلِتْ هذه الآيةُ ﴿ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ فوالذي بعثك بالحقّ لقد قَطَّعَتْ قَلبي ، فأنزل الله تعالى: ﴿ إِنَ الْمُنَّقِينَ فِى جَنَّتٍ وَعُيُونٍ (٢) ادْخُلُوهَا بِسَلَمٍ ... ﴾ الآية [الحجر: ٤٥ - ٤٦]. ذكره الثعلبيّ . ذكر جهنم وشدة سوادها أجارنا الله منها قال الله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَا تَنَفِرُواْ فِي الْحَرُّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُ حَرَّأَ لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ﴾ [ التوبة: ٨١] وقال تعالى: وَمَّا مَنْ خَقَّتْ مَوَزِينُهٌ ﴿ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ () وَمَآ أَدْرَنِكَ مَا هِيَهْ (١٨) نَارٌّ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ٨ -١١]. وقال تعالى: ﴿ تُتْقَى مِنْ عَيْنٍ ،َنِيَةٍ﴾ [الغاشية: ٥]. وقال تعالى: ﴿هَذِهِ، جَهَنَّمُ ... يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ ءَانٍ ﴾ [الرحمن: ٤٣ - ٤٤] أي حارّ قد تَناهَى حَرُّه، وبَلَغَ الغَايَةَ في الحرارة . وقال تعالى: ﴿وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (٢) مِن وَرَآَبِهِ، جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِن مَّآٍ صَدِيدٍ (١) يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ, وَيَأْتِهِ (١) رواه ابن المبارك في ((الزهد)) (٣٢٠ - زوائد نعيم) وإسناده ضعيف. (٢) فى (آ) : النشور . ٣٥٥ ذكر جهنم وشدة سوادها اَلْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَاهُوَ بِمَيِّتٍ وَمِن وَرَآبِهِ، عَذَابٌ غَلِيظٌ ﴾ [إبراهيم: ١٥ - ١٧]. وقال مالك بن أنس رحمه الله في «مُوطَّئهِ)): عن أبي الزِّناد، عن الأعرج ، عن أبي هريرة : أنَّ رسول الله وَّ قال: ((نارُ بني آدمَ التي تُوقدُون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم)» فقالوا: يا رسول الله، إن كانت لكافية، فقال: (( إنّها فضلت عليها بتسعة وستين جزءاً)». ورواه البخاريّ عن إسماعيل بن أبي أُوَيس ، عن مالك، به ، وأخرجه مسلم ، عن قُتَيْبة ، عن المُغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، عن أبي الزِّناد ، به ، نحوًَ(١) . وقال أحمد: حدّثنا سُفْيَان، عن أبي الزّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبيِّ وَّر: ((إنّ ناركم هذه جُزْءٌ من سبعين جُزْءاً من نارٍ جَهنَّم، وضُرِبَتْ بالبَحْرِ مَرَّتَيْن ، ولولا ذلك ما جعلَ الله فيها مَنْفعةً لأحدٍ)). على شرط ((الصحيحين)(٢). طريق أخرى قال أحمد : حدّثنا عبد الرحمن ، حدّثنا حمّاد، عن محمد بن زياد ، سمعتُ أبا هريرة يقول : سمعتُ أبا القاسم ◌َّه يقول: (( نارُ بني آدمَ التي يُوقَدُونَ جزءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من نارٍ جَهنّم)) فقال رجل : إنْ كانتْ لكافِيَةً ، فقال: ((لقد فُضلتْ عليها بتِسْعَةٍ وستِّيْنَ جُزْءاً (٣) . طريق أخرى قال أحمد : حدّثنا عبدُ الرزاق ، حدّثنا مَعْمٌ، عن همّام، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله وَ﴾: ((نارُكمْ هذه، ما يُوقِدُ بنو آدم، جُزءٌ واحدٌ من سبعين جُزْءاً من حَرّ نارِ جَهنّم » قالوا: واللهِ إن كانتْ لكافيةً يا رسول الله، قال: ((فإنّها فُضِّلتْ عَلَيْها بتِسْعةٍ وستين جزءاً، كُلُّهنّ مِثْلُ حَرِّها (٤). طريق أخرى قال أبو بكر البزار: حدّثنا بِشْرُ بن خالد العَسْكريّ، حدّثنا سعيدُ بن مَسْلَمة ، عن عاصم بن كُلَيْب، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ربَّ﴿: ((إن ناركم هذه، وكلَّ نارٍ (١) رواه مالك في الموطأ (٩٩٤/٢) والبخاري رقم (٣٢٦٥) ومسلم رقم (٢٨٤٣). (٢) رواه أحمد في المسند (٢/ ٢٤٤). (٣) رواه أحمد في المسند (٣١٣/٢) وهو حديث صحيح. (٤) رواه أحمد في المسند (٣١٣/٢) ومعمر في ((جامعه)) الملحق بمصنف عبد الرزاق (٢٠٨٩٧) ومسلم رقم (٢٨٤٣). ٣٥٦ ذكر جهنم وشدة سوادها أَوْقِدَتْ، أوْ هُمْ يُوقِدِونها، جزءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من نارٍ جهنّم(١). طريق أخرى بلفظ آخر قال أحمد : حدّثنا قُتَيْبَةُ، حدّثنا عبد العزيز، عن سُهَيْل، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله بَّه قال: ((هَذِهِ النارُ جُزْءٌ من مئةِ جُزْءٍ من جَهنَّم)). وهذا الإسناد على شرط مسلم. وفي لفظه غَرابة(٢) وأكثرُ الرّوايات عن أبي هريرة ( [جزء] مِنْ سَبْعينَ جُزْءاً)) وقد ورد الحديث عن غيره كذلك ، من طريق عبد الله بن مسعود . وقد ورد الحديث عن غيره كذلك من طريق ابن مسعود كما قال البزّار : حدّثنا محمد بن عبد الرحيم ، حدّثنا عُبَيْد بن إسحاق العطار ، حدّثنا زُهَيرٌ، عن أبي إسحاق ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله [بن مسعود]، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((الرُّؤيا الصَّالِحَةُ بُشْرَى، وهي جُزْءٌ من سَبْعينَ جُزْءاً من النُُّوةِ ، وإنّ نارَكم هذهِ جُزء منْ سَبْعينَ جزءاً من سَموم جَهنّم ، وما دام العَبْدُ يَنْتَظرُ الصلاةَ فهو في صلاةٍ ما لم يُحدِثْ )) . قال البزّار : وقد رُوي موقوفاً(٣). ومن طريق أبي سعيد ، كما قال البزّار أيضاً : حدّثنا محمد بن الليث ، حدّثنا عُبَيْدُ الله بن موسى ، حدّثنا شَيْبَانُ، عن فِرَاسٍ(٤)، عن عَطيّةَ، عن أبي سعيد، قال: قال رسول اللّهِ وََّ: ((إنّ ناركم هذه جُزْءٌ من سَبْعين جُزْءاً من نار جَهنّم ، لِكُلِّ جزء منها حَرُّها (٥) . وقال الطبرانيّ : حدّثنا أحمد بن عمرو الخلاّل، حدّثنا إبراهيمُ بن المُنذر الحزامي، حدّثنا مَعْنُ بن عيسى القَزّاز ، عن مالك [ بن أنس] ، عن عَمّه أبي سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله بَّه: «أتَدْرُونَ ما مَثَلُ نارِكم هذه من نار جهنم؟ لهي أشدُّ سواداً من دُخانِ نارِكم هذه بسَبْعين ضِعْفاً)) قال الحافظ الضِّياءُ: وقد رواه أبو مُصْعَب، عن مالك، فرفعه، وهو عندي على شرط الصحيح(٦) . وروى الترمذيّ وابن ماجه ، [ كلاهما] عن عبّاس الدُّوريّ، عن يحيى بن أبي بُكَيْر ، عن (١) وإسناده ضعيف ، ولمعناه شواهد . (٢) رواه أحمد في المسند (٣٧٨/٢) بلفظ ( مئة) وهو شاذ كما أومأ إليه المصنف، وقد صح بلفظ ((سبعين جزءاً)). (٣) رواه البزار (٣٤٩٠ - كشف الأستار) وفيه عبيد بن إسحاق العطار ، وهو متروك. (٤) في (أ): فراش ، وهو خطأ . (٥) وإسناده ضعيف ، ولكن له شواهد بمعناه . (٦) رواه الطبراني في ((الأوسط)) رقم (٤٨٩). ٣٥٧ ذکر جهنم وشدة سوادها شَرِيك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله وَّرِ: ((أَوقدَ على النّارِ أَلْفَ سنةٍ حتى احمرت، ثم أوقِدَ عليها ألْفَ سنةٍ حَتّى ابيضتْ، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسْودَّت ، فهي سوداء مظلمة))، قال الترمذي: ولا أعلم أحداً رفعه غير يحيى، [ يعني ] ابنَ أبي بُكَيْر عن شَرِيك . كذا قال الترمذيّ ، وقد رواه أبو بكر بن مَرْدَويه الحافظُ ، عن إبراهيم بن محمد ، عن محمد بن الْحُسَين بن مُكْرَم ، عن عُبَيْد الله بن سَعْد، عن عمّه، عن شَريك، به مثله(١). وقال الحافظ البيهقيّ : حدّثنا أبو عبد الله الحافظُ وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا : حدّثنا أبو العبّاس الأصَمُّ، حدّثنا أحمد بن عبد الجبار، حدّثنا أبو معاوية، عن الأعمش ، عن [ أبي] ظَبْيانَ، عن سَلْمانَ، قال: قال رسول اللهِ وَّهِ: ((النَّارُ لا يُطْفَأُ جمرُها، ولا يُضيءُ لهَبُها)) قال: ثم قرأ: ﴿ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [ الأنفال: ٥٠] . قال البيهقيّ: ورفعه ضعيف ، ثم رواه من وجهٍ آخر موقوفاً ٢) . وقال ابن مَرْدَويه : حدّثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، حدّثنا محمد بن يونس ، حدّثنا أبو عَتّاب الدلال، حدّثنا مبارك بن فَضالة، عن ثابت، عن أنس، قال: تلا رسول الله وَّهِ: ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالِحِجَارَةُ﴾ [ التحريم: ٦] قال: ((أُوقد عليها ألفَ سنةٍ حتى ابيضّت، وألفَ عام حتّى احمرّت ، وألف عام حتى اسودّت ، فهي سوداء لا يُضيءُ لَهَبُها)(٣). وقال ابن مَرْدَوَيْه : حدّثنا دَعْلَج بن أحمد ، حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن مسلم ، حدّثنا الحكم بن مَزْوان، حدّثنا سَلَّمٌ الطويل، عن الأجَلح بن عبد الله الكِنْديّ ، عن عديّ بن عَديّ ، قال : قال عمر بن الخَطاب: أتى جبريلُ النبيَّ وَّهِ في حينٍ لم يكُنْ يأتي فيه، فقال: (( يا جبريلُ، ما لي أراك مُتَغيِّرَ اللون؟)) فقال: إنِّي لم آتِكَ حتّى أمَر اللهُ عز وجل بفَتْحِ أبواب النار، فقال رسول الله اَلّهِ: (( يا جبريلُ، صف لي النارَ، وَانْعَتْ لي جَهَنّم)) فقال: إنّ الله أمر بها فأُوقِدَ عليها ألفَ عامٍ حتّى انْيَضَّتْ ، ثم أُوقدَ عليها ألف عام حتى احمَرّتْ، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسْوَدَّت ، فهي سوداء مُظْلمةٌ لا يُضيء شَرَرُها ولا يُطْفَأُ لَّهَيُّها )) وقال: والذي بَعَثَك بالحقّ لو أنّ حَلْقَةً من حلق السِّلْسلة التي نَعَتَ اللهُ عز وجل في كتابه، وُضِعَتْ على جِبَال الدُّنيا لأذابتْهَا، فقال النبي ◌َِّ: ((حَسْبي يا جبريلُ لا يَنصدعُ قلبي)) فنظر النبيُّ نَّه إلى جبريل، فإذا هو يَبْكي، فقال له: (( يا جبريل، أتَبْكي وأنْتَ منَ اللهِ بالمكان الذي أنْتَ به منه؟)) قال: وما يَمْنَعني ألّا أبكي وأنا لا أدري لَعَلِّي أنْ أُكُونَ فِي عِلْم الله (١) رواه الترمذي رقم (٢٥٩١) وابن ماجه (٤٣٢٠) وإسناده ضعيف . (٢) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (٦٣٢) و (٦٣١). (٣) وإسناده ضعيف . ٣٥٨ ذكر جهنم وشدة سوادها على غير هذه الحال ، فقد كان إبليسُ مع الملائكة ، وقد كان هاروتُ وماروتُ من الملائكة ، فلم يزل النبيّ ◌َ﴿ يبكي، وجبريلُ، حتى نُوديا: يا محمَّد، ويا جبريل، إنّ اللهَ قد أمّنكُما أنْ تَعْصياهُ، قال : فارتفع جبريل ، وخرج النبيّ رَّهِ فمرّ بقوم من أصحابه يتحدَّثون، ويَضْحكُونَ، فقال: ((أتضحكون وجهَنَّمُ من ورائكم، لو تعلمون ما أعلمُ لَضَحِكْتُمْ قَليلاً، ولبكَيْتُمْ كثيراً، ولخرجْتُمْ إلى الصُّعداتِ تَجْارُونَ إلى الله تعالى)) فأوحى اللهُ إليه: يا محمد، إنّي قد بَعثُكَ مُبَشِّراً، فقال رسول الله وَله: ((أبشرُوا، وسَدِّدوا، وقاربُوا)) قال الضياء: قال الحافظُ أبو القاسم، يعني إسماعيل بن محمد بن الفَضْل : هذا حديث حسن، وإسناده جَيِّد(١) . وقال البخاريّ: حدّثنا إبراهيم بن حمزة ، حدّثنا ابن أبي حازم، والدرَاوَزْديّ، عن يَزِيدَ ، عن عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سَعيد الْخُذْري أنَّ رسول الله بَّهَ ذُكِرَ عنده عمُّه أبو طالب، فقال: ((لعلّه تَنْفَعه شفاعتي يوم القيامة، فيُجْعَلَ في ضَخْضَاح من نار يَبْلُغُ كعْبَيْهِ ، يغلي منه أم دماغه)) . ورواه مسلم من حديث يزيد بن الهاد ٢)، به(٣). وقال مسلم: حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدّثنا يحيى بن أبي بُكَيْر(٤)، حدثنا زُهَيْرُ بن محمد، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن النُّعْمان بن أبي عَيّاش، عن أبي سعيد: أنَّ رسول اللهِوَ ◌ّ قال: ((إن أدنى أهل النارِ عذاباً ، يَنْتَعَلُ بِنَعْلَيْنُ(٥) منْ نارٍ يَغْلي دِماغُه من حَرَارةِ نَعَيْهِ)(٦) . وقال أحمد: حدّثنا حسن وعفّان، قالا: حدّثنا حمّادُ بن سَلَمةَ، عن سعيدِ الْجُرَيْريّ، عن أبي نضْرَةَ، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله وَّه: ((أهونُ أهْلِ النَّارِ عَذاباً رَجُلٌ في رِجْلَيْهِ نَعْلانِ، يَغْلي منهما دماغه ... )) وساق أحمد تمام الحديث(٧). وقال البخاريّ : حدّثنا محمد بن بَشَّار، حدّثنا غُنْدَر ، حدّثنا شُعْبةُ ، سمعت أبا إسحاق ، سمعت النُّعْمانَ، سمعتُ النبيَّ ◌َ، يقول: ((إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النَّارِ عِذَاباً يوم القيامةِ لَرَجُلٌ يُوضعُ في أَخْمَصِ قدَمَيْه جَمْرة يغلي منها دماغه))، ورواه مسلم من حديث شُعْبَةُ(٨) . (١) رواه ابن مردويه، ومن طريقه أبو القاسم الأصبهاني في ((الترغيب والترهيب)) رقم (١٠٠٢) أقول: وفيه سلاَم الطويل ، مجمع على ضعفه ، وقد اتهمه غير واحد بالكذب والوضع . (٢) في الأصول : يزيد بن أبي حبيب ، وهو خطأ . (٣) رواه البخاري (٦٥٦٤) ومسلم (٢١٠). (٤) في (أ) : محمد بن أبي بكر . (٥) في الأصول : بنعل . (٦) رواه مسلم (٢١١). (٧) رواه أحمد في المسند (١٣/٣) وهو حديث صحيح. (٨) رواه البخاري (٦٥٦١) ومسلم (٢١٣). ٣٥٩ ذکر جهنم وشدة سوادها وقال البخاريّ : حدّثنا عبد الله بن رَجاء ، حدّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاق، عن النعمان بن بَشِير: سمعت النبي ◌َّ يقول: ((إنَّ أهْونَ أهل النار عذاباً يوم القيامة رجل على أخْمَصِ قَدميه جَمْرَتان يَغْلي منهما دماغُه ، كما يَغْلِي المِرْجل أو يغلي القُمْعُم (١) . وقال مسلم : حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، حدّثنا عفّان، حدّثنا حماد بن سَلَمة، أخبرنا ثابتٌ، عن أبي عثمانَ النَّهْديّ، عن ابن عباس: أنّ رسول الله وَ ه قال: ((أهونُ أهْلِ النار عذاباً أبو طالب وهو ينتعل بنَعْلينِ يَغْلِي منهما دِماغُه)(٢) . وقال أحمد: حدّثنا يحيى، عن ابن عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي منَله: ((إنَّ أهْونَ أهْلِ النَّار عذاباً، عَلَيْهِ نَعْلان يَغْلِي مِنْهُمَا دِماغُهُ(٣) . وبهذا الإسناد: أنَّ رسول الله وَّهِ قال: ((لَوْ تَعْلَمون ما أعْلَم لَضَحِكْتُمْ قَليلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً (٤) . وقال أحمد : حدّثنا عبد الرحمن بن مَهْدي، أخبرنا زائدةُ، عن المُختارِ بن فُلْفلٍ، عن أنس ، قال رسول الله بَ﴿: ((والذي نفسُ محمّد بيده لو رأيتمُ ما رأيتُ لبكيتُمْ كثيراً ولضحكتم قليلاً)» قالوا: يا رسول الله وما رأيتَ؟ قال: ((رأيت الجنَّةَ والنار)). ورواه أحمد من حديث شُعْبةً، عن موسى بن أنس، عن أبيه، أنَّ رسول اللهَوَّل قال: ((لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً (٥) . وقال أحمد : حدّثنا أبو اليَمانِ، حدّثنا ابن عيّاش، عن عُمارةً بن غَزيّة٦ٌ) الأنصاريّ : أنه سمع حُمَيْد بن عُبَيْدِ مولى بني المُعلّى ، يقول: سمِعْتُ ثابتاً البُنانيَّ، يُحدِّثُ عن أنس بن مالك ، عن النبي وَ﴿، أنه قال لجبريل: ((ما لي لم أر ميكائيلَ ضاحكاً قَطّ؟)) قال: ما ضحك ميكائيلُ مُنذُ خُلِقَتِ الناؤ(٧) وقال الله تعالى: ﴿أَنْطَلِقُواْ إِلَى مَا كُنتُم بِهِ، تُكَذِّبُونَ (﴿لَ أَنْطَلِّقُواْ إِلَى ظِلّ ذِى ثَثِ شُعَبٍ ﴿ لَّ ◌َظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِ مِنَ اللَّهَبِ أَ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَدِ كَالْقَصْرِ ﴿يَ كَنَّهُ جَمَلَتْ صُفْرٌ يَ وَلِّ يَؤْمَيِذٍ لِّلْمُكَّذِّبِينَ﴾ [المرسلات: ٢٩ -٣٤]. قال الطبرانيّ: حدّثنا أحمد بن يحيى الحُلْوانيّ، حدّثنا سعيدُ بن سُلَيْمان، عن حُذْيجُ(٨) بن (١) رواه البخاري رقم (٦٥٦٢) . (٢) رواه مسلم ( ٢١٢). (٣) رواه أحمد فى المسند (٢/ ٤٣٢) وهو حديث صحيح. (٤) رواه أحمد في المسند (٢/ ٤٣٢) وهو حديث صحيح . (٥) رواه أحمد في المسند (٢١٧/٣، ٢١٠) وهو حديث صحيح . (٦) في (أ) : غربة ، وهو خطأ . (٧) رواه أحمد (٢٢٤/٣) وفي سنده حميد بن عبيد، وهو مجهول، ولكن الحديث حسن بطريق أخرى وشاهد مرسل. (٨) في (آ) : خديج ، وهو خطأ . ٣٦٠ ذكر جهنم وشدة سوادها مُعَاوية، عن أبي إسحاق، عن عَلقْمة بن قَيْس: سمعتُ ابنَ مسعود يقول في قوله تعالى: ﴿ إِنَّهَا تَرْبِى بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ﴾ قال: أما إنّها ليست مثلَ الشجر، والجَبَل، ولكنّها مثلُ المدائن، والحُصُولُ(١). وقال الطبرانيّ : حدّثنا طالبُ بنُ قرَّةً، حدّثنا محمد بن عيسى ابن الطبَّاع، حدّثنا مبشر(٢) بن إسماعيل، عن تمَّام بن نَجيح، عن الحسن، عن أنس، قال رسول الله وَّر: ((لو أنّ شَرَرةً من شرر جهنم بالمَشْرق لَوَجد حَرَّها مَن بالمغرب )(٣) . وقال أحمد: حدّثنا سُفيان، عن الزهريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ، قال: (( اشْتَكتِ النارُ إلى رَبّها ، فقالت: أكَلَ بَعْضي بَعْضاً، فأذِنَ لها بَنَفَسينِ ، نَفْسٍ في الشتاء ، ونَفَسٍ في الصَّيْفِ، فأشدُّ ما يكونُ من الْحَرّ، وأشد ما يكون من البرد ، من فَيْح جهنم)) . وبهذا الإسناد أن رسول الله وَ لّم قال: ((إذا اشتد الحَرُّ فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحرِّ من فيح جهنم (٤) . وقال أحمد : حدّثنا عبد الرزاق، حدّثنا مَعْمرٌ، عن الزهري ، أخبرني أبو سلمة ، عن أبي هريرة، عن النبي ◌َّ: قال: ((اشتكت النار إلى ربّها، فقالت: ربِّ أكلَ بَعْضي بعضاً فنَفِّسْني، فأذن لها في كُلِّ عامٍ بِنَفْسَيْنِ ، فأشدُّ ما تَجِدُونَ من البَرْدِ من زَمْهريْرَ جَهنّم ، وأشدُّ ما تجدُون من الحرِّ من حَرّ جَهنّم )). وأخرجه البخاريّ ، ومسلم من حديث الزهريُ(٥) . وقال أحمد : حدّثنا يَزِيد، حدّثنا حَمَّادُ بن سَلَمة، عن ثابتِ البُنَانيّ ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسولُ اللهِوَله: ((يُؤْتى بأنعَم أهْلِ الدُّنيا من أهْلِ النار يوم القيامة، فيُصْبَغُ في النار صِبْغةً، ثم يقال له : يا ابن آدم ، هل رأيتَ خَيْراً قَطْ؟ [هل مَرَّ بكَ نعيمٌ قطّ؟ فيقول: لا والله يا رَبّ]. ويُؤْتِى بأشدِّ الناسِ بُؤْساً في الدُّنيا من أهْلِ الْجِنَّةِ ، فَيُصْبِغُ في الجَنّة صِبْغَةً، فيقال له : يا ابن آدم ، هل رأيتَ بُؤْساً قطُ ؟ هل مرَّ بكَ شدَّةٌ قطّ؟ فيقول: لا والله يا رَبّ، ما مرّ بي بُؤْسٌ قطّ، ولا رأيتُ شدَّةً قطُ )(٦). وقال أحمد : حدّثنا رَوٌْ، حدّثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ ، عن قتادةَ ، حدّثنا أنس بن مالك: أنّ نَبِيّ الله وَِّ قال: (( يُجاءُ بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيتَ لَو كَانَ لكَ مِلءُ الأرضِ ذهباً أكنتَ مُفتدياً به ؟ فيقول : نعم ، فيقال له: لقد سُئلتَ أيْسَر منْ ذَلِك. فذلك قوله عزَّ وجلَّ: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ (١) رواه الطبراني في (( الأوسط)) رقم (٩١٦). (٣) رواه الطبراني في ((الأوسط)) رقم (٣٦٨١) وإسناده ضعيف. (٢) في الأصول : حسن . (٤) رواه أحمد في المسند (٢٣٨/٢) ورواه البخاري (٥٣٧) و(٥٣٦) من طريق سفيان ، به. (٥) رواه أحمد في المسند (٢٧٦/٢ - ٢٧٧) والبخاري (٦٢٦٠) ومسلم ( ٦١٧) . (٦) رواه أحمد في المسند ( ٣/ ٢٠٣) وأخرجه مسلم رقم (٢٨٠٧ ) من طريق زيد ، به .