Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠١ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه وروى أحمد ، والبيهقيّ ، من حديث يَزِيدَ بن هارون ، عن الجُريري ، عن حكيم بن معاوية ، عن أبيه، عن النبيّ بَّهَ، قال: ((تَجيئونَ يوم القيامة على أفواهكم الفِدَامُ(١) فأوَّل ما يَتكلّم من ابن آدم فَخِذُه، وكفُّه)(٢) . وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا أحمد بن الوليد بن أبَان ، حدّثنا محمَّد بن الحسن المخزوميّ ، حدّثنا عبد الله بن عبد العزيز اللّيْنيّ، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثيِّ، عن أبي أيوب، رضي الله عنه: أن رسول الله مٌَّ قال: ((أوَّل ما يَخْتِصِمُ يوم القيامةِ الرجلُ وامرأته، واللهِ ما يَتَكلَّمُ لسانُها، ولكن يَدَاهَا ، وَرِجْلاها ، يَشْهَدانِ عليها بما كانت تُغيِّبُ لِزَوْجها، وتشهد يداه ورجلاه بما كان يُوليها ، ثم يُدْعى بالرجل وخَدَمِهِ مثلَ ذلك ، ثم يُدعى بأهل الأسواق ، فما يُؤخذُ منهم دَوانيقُ ، ولا قَراريطُ ، ولكن حَسَناتُ هذا تُدْفع إلى هذا الذي ظُلِمَ، وتُدْفعُ سَيِّئَاتُ هذا إلى الذي ظَلَمهُ، ثم يُؤْتى بالجبَّارين في مَقَامِعَ من حديد ، فيقال : سوقوهم إلى النار ، فو الله ماأدري أيدخلونها ، أم كما قال الله تعالى : وَإِن ◌ِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْهَا مَّقْضِيًّا (٦) ثُمَّ ◌ُنَجِى الَّذِينَ آَتَّقَوْ وَّنَذَرُ اَلَّلِمِينَ فِيهَا حِيًّا (﴾ [مريم])(٣) . ثم قال البيهقيّ : حدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا محمد بن صالح ، والحسن بن يعقوب ، حدّثنا السَّريّ بنُ خُزَيمة ، حدّثنا عبد الله بن يَزِيد المُقْرئ ، حدّثنا سعيد بن أبي أيوب ، حدّثنا يحيى بن أبي سُلَيْمان، عن سعيد المَقْبُريّ، عن أبي هريرة، قال: قرأ رسول الله وَلخير هذه الآية: ﴿يَوْمَيِذٍ ﴾﴾ [الزلزلة] قال: ((أتدرون ما أخبارُها؟)) قالوا: اللهُ ورسولُه تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَأْ (أَ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا لإ أعلم ، قال : (( فإنَّ أخبارَها أنْ تَشْهَدَ على كُلِّ عبد وأمة بكل ما عمل على ظهرها ، أن تقول : عَمِل كذا وكذا ، في يوم كذا وكذا ، فذلك أخبارُها )». وقد رواه الترمذي والنّسائيّ، من حديث عبد الله بن المُبارك، عن سعيد بن أبي أيّوب ، به ، وقال الترمذيّ: حسن غريب صحيحٌ(٤) . وروى البَيْهقيُّ من حديث الحسن البصريّ ، حدّثنا صعصعة عمّ الفرزدق ، أنّه قال : قدمتُ على رسول الله وَّ﴾ فسمعتُه يقرأ هذه الآية: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرَّايَرَهُ﴾﴾ [الزلزلة] فقال: والله لا أبالي ألّا أسمع غيرَها، حَسْبِي حَسْبِي (٥). (١) الفدام : ما يشد على فم الإبريق والكوز من خرقة لتصفية الشراب الذي فيه ، أي أنهم يمنعون الكلام بأفواههم حتى تتكلم جوارحهم، شبه ذلك بالفدام. ((النهاية)) (٤٢١/٣). (٢) رواه أحمد في المسند ( ٣/٥) وإسناده حسن . (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٣٩) وفي إسناده عبد الله بن عبد العزيز الليثي وهو ضعيف. (٤) أخرجه الحاكم (٥٣٢/٢) والترمذي رقم (٢٤٢٩) و(٣٣٥٣) والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦٩٣) وفي إسناده ضعف . (٥) وأخرجه أحمد في المسند (٥٩/٥) والنسائي في ((الكبرى)) (١١٦٩٤) من طريق الحسن ، وهو حديث صحيح . ٣٠٢ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا : حدّثنا الحسن بن عيسى، حدّثنا عبدُ الله بن المُبارك، حدّثنا حَيْوةُ بن شُرَيْح، حدّثنا الوليد بن أبي الوليد، أبو عثمان المَدينيّ: أنَّ عقبةً بن مُسلم حدّثه: أنَّ شُفَيّا (١) حدّثه: أنّه دخل المدينة، فإذا هو بِرَجُل قد اجتمع عليه الناس . فقال: من هذا؟ فقالوا : أبو هريرة ، قال : فدنوتُ منه، حتى قَعَدْتُ بين يَديْه ، وهو يُحدّث الناس ، فلما سكت وَخَلا قلت له : أَنْشُدُكَ بحَقِّ وحَقِّ لما حَدَّثْتَني حديثاً سَمِعْتَهُ من رسول الله وَّه، فقال أبو هريرة : أفعل، لأحدِّثنك حديثاً حدثنيه رسول الله وَّه عَقَلْتُهُ وعَلِمْتُهُ، ثم نَشَغُ(٢) أبو هريرة نَشْغةً، فمكث طويلاً ، ثم أفاق، ثم قال: لأحَدِّثَنّكَ حديثاً حَدَّثَنِيه رسولُ اللهِ وََّ في هذا البَيْت، ما مَعَنا أحدٌ غيري ، وغيرُه ، ثم نَشَغ أبو هريرة نَشْغةً أخرى ، فمكث طويلاً كذلك ، ثم أفاق ، ثم مسح وجهه ، ثم قال : أفعلُ ، لِأَحَدِّثَنّكَ حَديثاً حَدّثَنِيه رسولُ اللهِ وَّرَ في هذا البيت، ما معنا أحدٌ غيري وغيرُه، ثم نَشَغ أبو هريرة نَشْغةً شديدةً، ثم مال خارّاً على وجهه، وأسندته طويلاً، ثم أفاق، فقال: قال رسول الله وَلَه: ((إنّ الله تعالى إذا كانَ يَوْمُ القيامة نَزَل إلى العباد لِيقْضيَ بينهم ، وكلُّ أمَّةٍ جَائيةٌ ، فأوّل من يُدْعَى رجلٌ جمع القرآن ، ورجلٌ قُتِلَ في سبيل الله، ورجلٌ كثيرُ المال، فيقول الله تعالى للقارئ: ألَمْ أُعَلِّمْك ما أَنْزَلْتُ على رسولي ؟ قال : بلى ، يا رب ، قال : فماذا عملتَ فيما عَلِمتَ ؟ قال : كنتُ أقوم به آناء الليل ، وآناء النهار ، فيقول الله له : كذبْتَ ، وتقول الملائكةُ: كذَبْتَ ، ويقول الله تعالى : إنّما أردتَ أنْ يُقَالَ : فلانٌ قارىء ، فقد قيل ذلك ، ويُؤتى بصاحب المال ، فيقول الله تعالى له : ألم أوَسِّغْ عَلَيكَ حتَّى لم أدَعْكَ تَحتاجُ إلى أحدٍ ، قال : بلى ، يا رَبّ ، قال: فماذا عملت فيما آتَيْتُكَ ؟ قال : كنتُ أصلُ الرَّحِم، وأَتَصَدَّق ، فيقول الله له : كذَبْتَ ، وتقول الملائكة : كذبتَ ، ويقول اللهُ تعالى له : بل أردتَ أن يقال : فلان جَوادٌ ، فقد قيل ذلك، ويؤتى بالذي قُتِلَ في سبيل الله ، فيقال له : فيما قُتِلْتَ ؟ فيقول : يا رب أَمرتَ بالجهاد في سبيلك ، فقاتلتُ حتى قُتِلت ، فيقول الله له : كذبت ، وتقول الملائكة : كذَبْتَ، ويقول الله تعالى: بَلْ أردت أن يُقال: فلان جريء، فقد قيل ذلك )) قال أبو هريرة: ثم ضربَ رسول الله وَله على منكبي فقال: ((يا أبا هريرة! أولئك الثلاثة أوَّلُ خَلق الله تُسعَّرُ بهم النارُ يومَ القيامة)) . قال الوليد أبو عثمان: فأخبرني عُقْبَةُ أن شُفَيّاً وكان سيَّافاً لمُعاويةَ دخل على معاوية فأخبره بحديث أبي هريرة هذا ، فقال معاوية : قد فعل بهؤلاء هذا ، فكيف بمن بقي من الناس ؟ ثم بكى معاويةُ بكاءً شديداً، حتى ظَنَنَّا أنّه هالك ، ثم أفاق ، ومسح عن وجهه ، وقال : صدق الله ورسوله ﴿ مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَوةَ الذُّنْيَا وَزِينَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيَهَا لَا يُبْخَسُونَ ( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ ﴾﴾ [ هود ] . لَيْسَ لَهُمْ فِى الْآَخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيَهَا وَبَطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ذَ (١) في النسخ: سيفاً، والتصحيح من كتب الرجال . (٢) أي شهق وغُشيَ عليه. ٣٠٣ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه وهذا الحديث له شاهد صحيح في ((صحيح مسلم)) من طريق أخرى عن أبي هريرة عن النبي وَلّ: (( أول ما تُسعَر النار يوم القيامة بثلاثة ، بالعالم، والمتصدق ، والمجاهد ، الذين أرادوا بأعمالهم الدنيا (١) . وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا [ محمد بن ] عثمان بن معبد ، حدّثنا محمد بن بكّار بن بلال ، قاضي دمشق ، حدّثنا سعيدُ بن بشير ، عن قتادةَ ، عن الحسن ، عن حريث بن قبيصة ، عن أبي هريرة ، قال: سمعتُ رسول الله وَّل، يقول: (( أول ما يُحاسب به الرجل صلاتُه، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائرُ عمله ، ثم يقول الله عزَّ وجلَّ : انظروا هل لعبدي نافلة ، فإن كانت له نافلة، أُتِمَّت بها الفريضةُ، ثم الفرائض كذلك)). ورواه الترمذي، والنسائي، من حديث همَّامٍ ، عن قتادة ، وقال الترمذي : حسن غريب . ورواه النسائيّ أيضاً ، من حديث عِمْران بن داود أبي العوَّام ، عن قتادةَ ، عن الحسن ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة٢ً) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا أبو النضر ، حدّثنا المبارك ، هو ابن فضالة ، عن الحسن ، عن أبي هريرة، أُراه ذكره عن النبيّ ◌ََّ: ((إنَّ العبد المملوك لَيُحَاسبُ بصَلاتِهِ، فإذا نَقْصَ منها قيل : لم نَقَصْتَ منها ؟ فيقول: يا ربّ سلّطتَ عليَّ مَليكاً شغلني عن صلاتي ، فيقول له : قد رأيتُك تسرق من مالِهِ لِنَفْسِك، فهَلاَّ سَرَقْتَ لِنَفْسِك من عَمِلك، أو عمله؟ قال: فيَتَّخذُ اللهُ عليه الحُجَّةَ (٣). وقال ابن أبي الذُّنيا : حدّثنا [عليّ بن الْجَعْد، أنبأنا ] مُبَارك بن فَضَالَةَ، حدّثنا الحسنُ ، قال : قال رسول الله وَ﴿: ((أوَّل ما تُسْألُ عنه المرأةُ يومَ القيامةِ، عن صلاتِها، ثم عن بَعْلِها كيف فعلت إليه ؟ )) . وهذا مرسل جَيّد . وقال أحمد : حدّثنا أبو سعيد، مولى بني هاشم ، حدّثنا عبّاد بن راشد ، قال : حدّثنا الحسن ، حدّثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة، قال: قال رسول الله وَلجر: «تَجيءُ الأعمالُ يومَ القيامة، فتَجِيءُ الصلاةُ فتقول : يا ربّ ، أنا الصلاةُ، فيقول : إنّكِ على خير، ثم تَجِيءُ الصدقةُ ، فتقول: يا رَبّ، أنا الصدقةُ، فيقول: إنّكِ على خَيْرِ، ثم يجيءُ الصيامُ ، فيقول : يا رَبّ، أنا الصيامُ ، فيقول : إنّكَ على خير ، ثم تجيء الأعمال ، كل ذلك يقول : إنك على خير ، ثم يَجيء الإسلامُ فيقول : يا رَب، أنتَ السَّلامُ، وأنا الإسلام، فيقول الله: إنّكَ على خير، بكَ اليومَ آَخُذ ، وبِكَ (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٣٥) والشاهد في صحيح مسلم ( ١٩٠٥). (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٣٨) والترمذي (٤١٣) والنسائي (٢٣٢/١ - ٢٣٣) وهو حديث صحيح . (٣) رواه أحمد في المسند (٣٢٨/٢) وإسناده ضعيف. ٣٠٤ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه أُعْطي، قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَبْتَعْ غَيّرَ اْإِسْلَئِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [ آل عمران: ١٨٤٨٥) . وقال ابنُ أبي الدنيا : حدّثنا عَبْدةُ بن عبد الرحيم المَرْوزيّ ، أنبأنا بَقيَّةُ بن الوليد الكَلاَعِيّ ، حدّثنا سَلَمةُ بن كُلْثوم، عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ رسول الله وَ لَه يقول: ((يُؤْتى بالْحُكَّام يوم القيامة، بمنْ قَصَّر، وبِمَنْ تَعَدَّى، فيقول الله تعالى: أنتم خُزَّان أرضي، ورُعاةُ غَنَمي ، وعندكم بُغْيَّتِي، فيقول للذي قصّر : ما حملك على ما صنعتَ(٢) ؟ فيقول: الرحمةُ ، فيقول الله جلّ جلالهُ: أنت أرْحَمُ بعبادي مني ؟ ويقول للذي تَعَدّى : ما حَملك على ما صنعت ؟ فيقول : غَضِبْتُ لك ، فيقول الله: أنْتَ أشدُّ غَضَباً مِنِّي؟! فيقول: انطلقوا بهم، فسُدُّوا بهم رُكْناً من أركان جَهنَّم)(٣). وقال ابن أبي الدنيا رحمه الله تعالى : حدّثنا إسحاقُ بن إبراهيم، حدّثنا يحيى بن سُلَيم ، عن ابن خُثيم، عن أبي الزبير، عن جَابر، قال: لمَّا رجعَتْ مُهاجِرَةُ الْحَبشة إلى رسول اللهِ نَ ◌ّه قال: ((ألا تُخبروني بأعجب ما رأيتم في أرض الحبشة؟)) فقال فتْيَةٌ منهم: [ بلى ] يا رسول الله، بينما نحنُ جلوسٌ إذ مرَّت بنا عجوز من عجائزهم ، تحمل على رأسها قُلَّةً من ماءٍ ، فمَرّت بفَتَى منهم ، فجعل إحدى يديه بين كَتفيْها ، ثم دفعها ، فخَرَّتْ على رُكْبَتَيِّها، وانْكسَرت قُلَّتُها، فلمَّا ارتفعت التفتتْ إليه ، وقالت : سوف تعلم يا غُدَر، إذا وَضَع اللّهُ الكرسِيَّ لفصل القضاء ، وجمعَ الأولين ، والآخِرِين ، وتَكلَّمَت الأَيْدِي والأرجُل بما كانوا يَكْسِبُونَ، فسوف تعلم كيف أمري وأمرُك عنده غداً ، قال: يقول رسول الله وَّله: ((صَدَقَتْ، كيف يُقَدِّسُ اللهُ قوماً لا يُؤْخذُ من شَديدهم لِضَعِيفهم)(٤). وقد تقدّم في حديث عبد الله بن أُنَيس : أن الله تعالى يُنادي العبادَ يوم القيامة ، فيقول : أنا المَلِكُ ، أنا الدّيّان ، لا ينبغي لأحَدٍ من أهل الْجَنَّة أن يَدْخُلِ الْجَنَّةَ، وَلأحَدٍ من أهل النار عنده مَظْلِمةٌ ، [ ولا لأحدٍ من أهل النار أن يدخل النار ولأحدٍ من أهل الجنة عنده مَظْلمةٌ حتَّى أَقْضيها مِنْهُ ، حتّى اللّطمةَ))). رواه أحمد، وعلّقه البخاريّ في ((صحيحه)(٥) . وقال الإمامُ مالك عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُريّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّر، (١) رواه أحمد في المسند (٣٦٢/٢) وفي إسناده ضعف. (٢) في (أ) : ضيعتَ . (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٤١) وهو حديث حسن. (٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٤٣) ورواه ابن ماجه رقم (٤٠١٠) وابن حبان في صحيحه رقم (٥٠٥٨) وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه رقم ( ٢٤٢٦) وشاهد من حديث بريدة في السنة لابن أبي عاصم رقم ( ٥٨٢ ) وهو حديث حسن . ٠ (٥) رواه أحمد في المسند (٣/ ٤٩٥) - والبخاري قبل الحديث (٧٤٨١ ) معلقاً - وهو حديث حسن . ٣٠٥ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه قال: (( من كانتْ لأخيه عنده مظْلِمةٌ فَلْيَتَحَلَّلْهُ منها، فإنّه ليس ثَمَّ دينارٌ، ولا دِرْهمٌ، مِنْ قَبْل أن يُؤْخَذَ من حَسَناتِهِ، فإن لم تكن له حسناتٌ، أُخِذَ من سَيِّئَاتِ أخيه فطُرِحَتْ عليه)). ورواه البخاري ومسلم(١) . وروى ابن أبي الدُّنيا من حديث العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: أنَّ رسول الله وَّ قال: (( أتدرونَ مَنِ المُفلس؟ )) قالوا: منْ لا دِرْهَم له ولا دينار، فقال: (( بل المفلسُ من أمَّتي من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ ، وصيام، وزكاةٍ ، ويأتي قد شَتم هذا، وقذف هذا، وأكل مالَ هذا ، وسَفَك دَمَ هذَا، وضربَ هذا، فيُقضى هذا من حسناته، وهذا من حسناته ، فإنْ فَنيتْ حسناتُه قَبْلَ أن يُقْضى ما عليه، أُخذَ من خطاياهم ، فطُرِحتْ عليه، ثم طُرِح في النار)(٢) . وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا الوليد بن شُجاع السَّكوني(٣)، أنبأنا القاسم بن مالك المُزَنِيّ ، عن ليْث، عن مُجاهد، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله وَّر: ((لا تَمُوتَنَّ وعليك دَيْنٌ، فإنّه ليس ثَمَّ دِينارٌ، ولا درهم، إنَّما هي الحسناتُ جَزاءَ بِجَزاءٍ ، ولا يَظْلم رَبُّك أحداً» . ورُوي من وجهين آخرين ، عن ابن عمر مرفوعاً مثله(٤) . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدّثنا ابن أبي شَيْبَةً، حدّثنا بكر بن يونس بن بُكَير ، عن موسى بن عُلَيّ بن رباح، عن محمد بن المُنْكدر، عن جابر، قال: قال رسول الله وَّه: ((إنّه ليأتي العبدُ يوم القيامة ، وقد سَرَّتْهُ حسناتُه، فيجيء الرجُل فيقول: يا رَب ، ظلمني هذا، فيُؤْخذ من حَسَناتِهِ ، فتُجْعَلُ في حسنات الذي ظلمه ، فما يزال كذلك حتى ما يَبْقى له حسناتٌ ، فإذا جاء من يسألُه ، نُظر إلى سَيِّئَاتِهِ فجُعِلَتْ مع سيئات الرجل ، فلا يزال يُسْتَوفى من حسناته ، وتردُّ عليه سيئات من ظلمه ، فما زال يُستوفى منه حتى يَدْخُلَ النار )(٥) . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد، حدّثنا صَدَقةُ بن موسى ، حدّثنا أبو عمران الجَوْني ، عن يزيد بن بابنُوس، عن عائشة، قالت: قال رسول الله وَّه: (( الدواوينُ عند الله ثلاثة: ديوان لا يعبأ الله به شيئاً ، وديوان لا يترك الله منه شيئاً ، وديوان لا يغفره اللهُ، فأما الديوانُ الذي لا يغفره الله ، فالشرك. قال الله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ [المائدة: ٧٢] وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئاً ، فَظُلْم العَبْدِ نَفْسَهُ ، فيما بينه وبين رَبّه ، من صوم يومٍ تَرَكه ، أو صلاةٍ تركَها ، فإن (١) رواه ابن حبان رقم (٧٣٦٢) من طريق مالك، ورواه البخاري رقم (٦٥٣٤) من طريق مالك، إلا أنه لم يذكر أبا سعيد ، وليس الحديث عند مسلم . (٢) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٥١) ورواه مسلم رقم (٢٥٨١) من طريق العلاء، به، بلفظ (( ما المفلس)). (٣) في الأصول : اليشكري ، وهو خطأ . (٤) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٥٦). (٥) رواه ابن أبي الدنيا ((الأهوال» (٢٥٠) وإسناده ضعيف، ولكن له شواهد بمعناه . ٣٠٦ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه الله عزَّ وجلَّ يغفر ذلك ويتجاوز عنه إن شاء ، وأما الديوان الذي لا يَتْرُكُ اللهُ منه شيئاً، فظُلْم العِبادِ بَعْضِهم بَعْضاً ، فيه القصاصُ لا محالة (١) . وروى البيهقيّ من طريق زائدة بن أبي الرُّقاد(٢)، عن زياد النُّميريّ، عن أنس، مرفوعاً: ((الظلمُ ثلاثة : فظلمٌ لا يغفره الله، وهو الشِّرك، وظلم يغفره الله ، وهو ظُلْمُ العِباد أنْفُسهم فيما بينهم وبين رَبّهم، وظلم لا يَتْرُك الله منهُ شيئاً وهو ظُلْمُ العِباد بعضهم بَعْضاً ، حتى يَدين بعضهم من بعض )) ثم ساقه من طريق يزيد الرَّقاشيّ ، عن أنس ، مرفوعاً، بنحوه ، وكلا الطريقين ضعيف(٣). وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدّثنا أبو عبد الله، تميمُ بن المنتصر ، حدّثنا إسحاق بن يوسف ، عن شَرِيك، عن الأعمش ، عن عبد الله بن السائب ، عن زَاذَان ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبيّ وَه، قال: ((القتلُ في سبيل الله يكفِّرُ كُلَّ شيء-)) أو قال: ((يكفِّر الذنوبَ كُلها - إلّا الأمانة)) قال: (( يُؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له : أَدِّ أمانَتَك، فيقول: أنَّى لي، وقد ذهبت الدُّنيا ؟ فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية ، فيُذْهَبُ به إليها ، فيهْوي فيها ، حتى ينتهيَ إلى قَعْرها ، فيجدُها هناك كَهَيئتها ، فيَحْمِلُها فيضَعُها على عاتِقِه، فَيَصْعدُ بها في نار جهنّم، حتى إذا رأى أنّه قد خرج زَلّتْ فهوت ، وهوى في إثْرها فهو كذلك أبدَ الآبدين)) قال: (( والأمانةُ في الصلاة ، والأمانةُ في الصيام ، والأمانةُ في الوضوء ، والأمانةُ في الحديث، وأشدّ ذلك الودائِعُ)) قال: فَلَقَيتُ البَراءَ ، فقلت: ألا تَسْمعُ إلى ما يقول أخوك عبدُ الله ؟ قال : صدق . قال شَريكٌ: وحدّثنا عبّاس العامِريّ، عن زَاذَان ، عن عبد الله، عن النبي وَّر، بمثله، ولم يذكر الأمانة في الصلاة، والأمانةَ في كلّ شيء. إسناده جيِّد ولم يروه أحمد ، ولا أحد من الكتب الستة(٤) ، وله شاهد من الحديث الذي رواه مسلم عن أبي سعيد : أنَّ رجلاً قال : يا رسول الله ، أرأيتَ إن قُتِلْتُ في سبيل الله صابراً مُخْتَسباً مُقْبلاً غيرَ مُدْبر يُكفِّر اللهُ عَنِّي خَطاياي؟ قال: ((نعم ، إلَّ الدَّيْنَ (٥). وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدّثنا يوسف بن موسى ، حدّثنا محمد بن عبيد ، حدّثنا محمد بن عمرو ، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب ، عن عبد الله بن الزُّبَيْر ، قال: لمَّا نزلت: ﴿ إِنَّكَ مَّتٌ ﴾ [ الزمر] قال الزُّبَيْر: يا رسول الله ، أيكرّر وَإِنَّهُمْ تَِّتُونَ (٣) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَمَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (١) رواه أحمد في المسند (٦/ ٢٤٠) وإسناده ضعيف. (٣) ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (٢١٠٩) وإسناده ضعيف، ولكن يشهد لمعناه بعض الذي قبله . (٢) في الأصول : زائدة عن أبي الرقاد . رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٦١) أقول: وفي سنده شريك بن عبد الله النخغيّ ، وهو ضعيف. (٤) (٥) رواه مسلم رقم (١٨٨٥) ولكن من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري عن عبد الله بن قتادة عن أبي قتادة رضي الله عنه . ٣٠٧ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه علينا ما يكونُ بَيْننا في الدنيا مع خواصّ الذنوب؟ قال: (( نعم ليُكرَّرن عليكم ، حتَّى تُؤدُّوا إلى كلِّ ذي حَقٌّ حَقّه)) فقال الزُّبير: والله إن الأمر لشَديد(١) . وقال ابن أبي الدُّنيا: حدّثنا محمد بن موسى، حدّثنا إسحاق بن سُلَيْمانَ، حدّثنا أبو سنان(٢) ، عن عبد الله بن السَّائب، عن زَاذَان، عن عبد الله بن مسعود، قال: الأممُ جاتُونَ للحساب ، فَلَهُمْ يَومئذٍ أشدُّ تَعَلُّقاً بعضُهم بَبَعْض منهم في الدُّنيا، الأبُ بابنه، والابنُ بأبيه، والأخْتُ بأخيها، والأخ بأخته، والزوجُ بامرأته، والمرأةُ بزَوْجها، ثم تلا عبدُ الله: ﴿فَلَآ أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَيٍِ وَلَا يَتَسَاءَ لُونَ﴾ [ المؤمنون: ١٠١]٣). وقال الحافظ أبو بكر البزار : حدّثنا الفضل بن يعقوب، حدّثنا سعيد بن مَسْلَمة ، عن لَيْث ، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبيّ وَّهَ، قال: ((يُؤْتَى بالمَليكِ والمَمْلوك، والزوج والزوجة ، فيحاسَبُ المليك والمملوك ، والزوج والزوجة ، حتى يُقال للرجل : شَرِبْتَ يومَ كذا وكذا على لَذَّةٍ ، ويقال للزوج: خَطَبْتَ فلانةً مع خُطَّابٍ فَزَوَّجْتُكُهَا وتركتُهم)(٤) . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا عمرو بن حِبَّان، مولى بني تَميم، حدثنا عَبْدُ بن حُمَيد ، عن إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأخوصِ، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله وَّيه: ((إن الله يَدْعو العبدَ ، يوم القيامة، فيذكِّره ويَعُدُّ عليه: دَعَوْتني يوم كذا وكذا، فأجبتك، حتَّى يَعُدَّ عليه فيما يُعَدّ: وقلتَ: يا ربّ زَوّجْني فُلانةً، ويُسمِّيها باسمها، فزوّجناكها)(٥) . ورُوي من حديث لَيْث بن أبي سُلَيْم، عن أبي بُردةَ، عن عبد الله بن سَلام، موقوفا٦ً) ، بنحوه(٧) . وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا إبراهيمُ بن سعيد ، حدّثنا عبد الوهاب بن عطاء ، حدّثنا الفَضْلُ بن عيسى، حدّثنا محمد بن المُنْكَدِر، عن جابر، قال: قال رسول الله مَّه: ((إن العار ليلزمُ العَبْدَ يوم القيامة، حتَّى يقول: يا رَبّ، لإرْسالُك بي إلى النار أيْسرُ عليَّ ممَّا أَلْقَى من العار، وإنَّه لَيَعْلمُ ما فيها من شدَّةِ العذاب، وقد قال الله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ ◌َوْمَيِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ﴾﴾ [ التكاثر ] (٨). (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) (٢٧٣) وأخرجه أحمد في المسند (١/ ١٦٧) من طريق محمد بن عمرو به إلا أنه جعله من مسند الزبير ، وإسناده حسن . (٢) في الأصول : أبو سيَّار، والتصحيح من كتب الرجال. (٣) رواه ابن أبي الدنيا في (( الأهوال)) ( ٢٩٥). (٤) رواه البزار رقم (٣٤٤٣) كشف الأستار ، وإسناده ضعيف. (٥) وإسناده ضعيف . (٦) في الأصول : مرفوعاً . (٧) وإسناده ضعيف أيضاً . (٨) وأخرجه الحاكم (٤/ ٥٧٧) من طريق عطاء ، به ، وإسناده ضعيف. ٣٠٨ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه وفي الصحيح أن رسول الله ﴿ لَمَّا أكلَ هو وأصحابُه في حديقة أبي الهَيْئَم بن التََّّهان من تلك الشَّاة التي ذُبِحَتْ له، وأكلُوا من الرُّطَبِ، وشَرِبُوا من ذلك الماء قال: (( هذا من النعيم الذي تُسْألُونَ عنه (١) أي عن القيام بشُكْرِه ، وماذا عمِلتُم في مقابلة ذلك ؟ كما ورد في الحديث: ((أذيبُوا طعامكم بذكر الله، وبالصلاة، ولا تناموا عليه، فتَقَسُوَ قلوبكم(٢) . وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا يوسف بن موسى ، حدّثنا وَكيعٌ ، حدّثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن ثابت ، أو أبي ثابت ، أن رَجُلاً دخل مسجد دمشق، فقال : اللَّهمَّ آنِسْ وَحْشَتي، وازْحَمْ غُزْبتي ، وازْزُقْنِي جَلِيساً صَالِحاً ، فسمعه أبو الدرداءِ، قال : لئنْ كنتَ صادِقاً لأنا أسعدُ بما قلتَ منك ، سمعتُ رسولَ اللهِ﴾ يقول: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ قال: ((الظالمُ الذي يُؤْخَذُ منه في مقامه ذلك ، وذلك الحزن والغَمّ الذي يصيبه في مقامه يوم القيامة)) ﴿ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ﴾ قال: ((يُحاسَبُ حِسَاباً يَسيراً)» ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَتِ﴾ [فاطر: ٣٢] قال: ((يَدخُلِ الْجَنَّة بغير حساب (٣). وستأتي الأحاديثُ في من يدخلُ الْجَنّة بغير حساب ، وكم عِدْتُهم ؟ حديث فيه أن الله تعالى يصالح عن عبده الذي له به عنایةٌ من ظلمه بما يريه من قصور الجنة ونعيمها قال أبو يعلى : حدّثنا مُجاهد بن موسى، حدّثنا عبد الله بن بكر(٤)، حدّثنا عبَّاد بن شَيْبَةَ الحبَطيّ، عن سعيد بن أنس، عن أنس، قال: بينا رسولُ الله ◌ِ﴿ جالسٌ إذا رأيناهُ ضَحِكَ حتَّى بدتْ ثَنَاياهُ، فقال عمر : ما أضحكك يا رسول الله، بأبي أنت وأمِّي ؟ قال: ((رجلان من أمّتي جَثَيًا بين يدي الله تعالى ، فقال أحدهما : يا رَبّ خُذْ لي مظلِمتي من أخي، قال الله تعالى: أعْطِ أخاك مظلمته ، قال : يا ربّ ، لم يَبْقَ من حَسناتي شيء ، قال الله تعالى للطالب : كيف تصنَعُ بأخيك ؟ لم يبق من حسناته شيء ، قال: يا رَبّ فليحمل عنِّي من أوزاري)) قال: وفاضَتْ عينا رسولِ اللهِوَّهِ بالبُكاء، ثم قال: ((إنّ ذلك لَيَوْمٌ عظيم، يومٌ يَحتاجُ فيه الناس إلى أن يُحْمَلَ عنهم من أوزارهم ، فقال الله تعالى للطالب : ارفع بصرك، فانظرْ في الْجِنان ، فرفع رأسه ، فقال : يا رَبّ ، أرى مَدَائنَ من فِضَّة ، وقصوراً من ذهب مُكلَّلَةً باللؤلؤ، لأيُّ نبيّ هذا؟ لأيّ صدِّيق هذا؟ لأيّ شهيدٍ هذا؟ قال : هذا لمن أعْطَى الثَّمَنَ ، (١) رواه مسلم (٢٠٣٨). (٢) رواه البيهقي في (( شعب الإيمان)) رقم (٦٠٤٤)، وهو ضعيف جداً . (٣) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأهوال)) ( ٢٧٦). (٤) فى (آ): بكير ، وهو خطأ. ٣٠٩ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه قال : يا رَبِّ، ومنْ يَملِكُ ذلك. قال: أنتَ تملكه ، قال : بماذا يا رَبّ؟ قال: بعَفْوِك عن أخيك ، قال : يا رَبّ، فإنّي قد عَفَوتُ عنه، قال الله تعالى: خُذْ بيدِ أخيك، فَأدخلُه الْجَنَّة)) قال رسول الله وَلَّ عند ذلك: ((﴿فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَصْلِحُواْذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] فإنّ الله يُصْلِحُ بَيْن المُؤْمِنِينَ يوم القيامة)) . إسناد غريب، وسياق غريب، ومعنى حسنٌ عجيب . وقد رواه البَيْهَقيّ من حديث عبد الله بن بكر، به ، وحَكَى عن البخاريّ أنه قال : سعيدُ بن أنس عن أبيه في المظالم لا يُتَابَع عليه (١) ، ثم أورده البيهقي من طريق زياد بن مَيْمون البَصْريّ ، عن أنس مرفوعاً ، بنحوه ، وفيه نظر أيضاً . وقد يُسْتَشْهَدُ له بما رواه البخاريّ في ((صحيحه)) أن رسول الله بَ ◌ّه قال: ((من أخَذَ أموال الناس يُريد أداءها أدّاها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافَها أتلفه الله(٢) . وقد روى أبو الوليد(٣) الطَّالسيُّ عن عبد القاهر بن السَّرِيّ، ورواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديثه ، عن ابنٍ لكنانة بن عباس بن مرداس السلمي - وفي رواية ابن ماجه : عن عبد الله بن كنانة بن عباس بن مرداس - عن أبيه، عن جَدّه عباس بن مِزْداس: أنّ رسول الله وَِّ: دعا لأُمّتِهِ عَشِيَةَ عَرَفَةَ بالمغفرة والرَّحمة ، فأكثرَ الدّعاءَ ، فأجابه الله تعالى : إنّي قد فعلتُ ، إلّا ظُلْمَ بعضهم بعضاً ، قال : (((يا رب إنك قادر على أن تُثيبَ هذا المظلوم خيراً من مَظْلِمَتِهِ، وتَغْفرَ لهذا الظالم)» فلم يجبه تلك العَشِيَّةَ، فلمَّا كان غداةَ المُزْدَلفةِ أعاد الدُّعاءَ، فأجابه الله: إني قد غفرتُ لهم، فتَبَسَّم الرسولُ بَيِ ، فقال بعضُ أصحابه : يا رسول الله، تَبَسَّمْتَ في ساعة لم تكن تَبسَّمُ فيها؟! فقال: ((تَبَسَّمْتُ من عدوّ اللهِ إبليس ، إنَّه لمَّا علم أن اللهَ قد استجابَ لي في أمَّتي أهْوَى يدعو بالوئِلِ والُّبُور ، ويَحْثُو الترابَ على رأسه)) . قال البيهقيّ: وهذا العفو يحتمل أن يكون بعد عذاب يَمَسّهم ، ويحتمل أن يكون خاصّاً ببعض الناس ، ويحتمل أن يكون عامّاً في كلّ أحدٍ(٤) . وقال أبو داود الطيالسيُّ : حدّثنا صدقةُ بن موسى ، حدّثنا أبو عمْران الْجَوْني، عن زيد بن قَيْس ، أو قيس بن زيد، عن قاضي المصرَين شُريح، عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق؛ أنّ رسول الله اليوم قال : ((إنَّ الله يدعو صاحبَ الدَّينِ يوم القيامة، فيقول: يا ابن آدم، فيمَ أضَعْتَ حقوق الناس ؟ فيم أذْهَبْتَ أموالهم؟ فيقول: يا رَبّ ، لم أُفسد، ولكنّي أُصِبْتُ، إمَّا غَرَقاً، وإما سَرَقاً ، (١) أخرجه أبو يعلى (٤٥٨٠ - المطالب العالية) وهو ضعيف جداً. (٢) رواه البخاري رقم ( ٢٣٨٧). (٣) في الأصول: أبو داود الطيالسي، والتصحيح من تهذيب الكمال (١٤ / ٢٥١). (٤) رواه أبو داود رقم (٥٢٣٤) وابن ماجه (٣٠١٣) والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١١٨/٥) وإسناده ضعيف. ٣١٠ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه فيقول : أنا أحَقُّ منْ قَضى عنك اليوم، فَتَرْجَحُ حَسَناته على سَيِّئاته، فيؤْمَرُ به إلى الجَنَّة؟ (١). وثبت في ((صحيح مسلم))، عن أبي ذرّ، عن النبيّ وَّ في الرجل الذي يقول الله تعالى: اعْرِضُوا عليه صغارَ ذُنُوبِه ، واتركوا كبارها ، فيقال له : هل تنكر من هذا شيئاً ؟ فيقول : لا ، وهو مُشْفِق من كبار ذُنوبه أن تُعْرض عليه، فيقول الله تعالى: إنَّا قَدْ أبدلناك مكانَ كلِّ سَيّئَةٍ حَسَنَةً ، فيقول : يا رَبّ إنّي قد عَمِلْتُ ذُنوباً لا أَراها هُنا؟ قال: وضَحِكَ رسولُ اللهِ ﴿ حتى بدَتْ نَواجِذه(٢). وتقدم في حديث عبد الله بن عمر في حديث النجوى : يُدْني اللهُ العَبْد يوم القيامة ، حتَّى يضع عليه كنَفَهُ ويقرره بذنوبه ، حتّى إذا ظنَّ أنّه قد هلك، قال : سَتَزْتُها عليك في الدنيا ، وأنا أغفرها لك اليوم ، ويُعْطَى كِتاب حَسَنَاتِهِ بِيَمِينه(٣) . وقال ابن أبي الدُّنيا : حدّثنا هارون بن عبد الله، حدّثنا سيَّار بن حاتم، حدّثنا جعفر بن سُلَيْمان، حدّثنا أبو عِمْران الْجَوْنيّ، عن أبي هريرة، قال: يُدْني اللهُ العبد يوم القيامة، فيَضعُ عليه كنفه لِيَسْتُرُهُ من الخلائق كُلُّها ، ويدفعُ إليه كتابه في ذلك السّتر ، فيقول تعالى : اقرأ يا ابن آدم كتابك ، فيَمُرّ بالحسنة فيَبيضُّ لها وجهُه، ويُسَرُّ بها قلبه ، قال : فيقول الله تعالى : أتعرفُ يا عبدي ؟ فيقول : نعم يا رَبّ أعرف، فيقول: إنِّي قد تَقَبَّلْتُها مِنْك، قال: فَيَخِرُ ساجداً، قال: فيقول الله تعالى: ارفع رأسك ، وخذ في قراءة كتابك ، فَيَمُرُّ بالسَّئة، فتسوؤه ويسودُ لها وَجْهُه ، ويَوْجلُ منها قَلْبُه، وتُرْعَدُ منها فَرائصُه، ويأخذُه من الحياء من رَبّه ما لا يعلمه غيرُه ، فيقول الله تعالى له : أتعرف يا عبدي ؟ فيقول : نعم يا رَبّ أعرف ، فيقول الله سبحانه : فإنّي قد غفرتها لك ، فيخرُّ ساجداً فيقول الله عزَّ وجلَّ : ارفع رأسك فلا يزال في حَسَنةٍ تُقْبَل ، وسيئة تُغْفرُ ، وسجود عند كل حسنة وسيئة لا يرى الخلائقُ منه إلّ ذاك السجود ، حتى يُنادي الخلائقُ بعضها بعضاً : طوبَى لِهَذا العبد ، الذي لم يعصِ الله قطّ ، ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين الله تعالى ، مما قد وَقَفه عليه . وقال ابن أبي الدّنيا : وقال أبو ياسر ، عمّار بن نصر: حدثنا الوليد بن مسلم ، حدّثنا عثمان بن أبي العاتكة ، أو غيرُه، قال: من أُوتي كتابه بيمينه ، أُتي بكتاب في باطنه سَيِّاتُه، وفي ظاهره حَسَناتُه، فيقال له : اقرأ كتابك، فيقرأ باطِنَهُ، فَيُساء بما فيه من سَيّئاته، حتّى إذا أتى على آخرها قرأ فيه : هذه سَيِّئَاتُك، وقد سترتها عليك في الدنيا ، وغفرتها لك اليوم ، ويَغْبطُه بها الأشْهادُ ، أو قال : أهل الجمع ، بما يقرؤون في ظاهر كتابه من حَسَناته ، ويقولون : سَعِد هذا، ثم يُؤمرُ بتحويله ، (١) رواه أبو داود الطيالسي رقم (١٣٢٦) وأخرجه أحمد (١/ ١٩٧) من طريق صدقة به ، وإسناده ضعيف. (٢) رواه مسلم رقم ( ١٩٠ ) . (٣) رواه البخاري (٢٤٤١) ومسلم (٢٧٦٨). ٣١١ ذكر أول ما يقضى بين الناس فيه ومن يناقش في الحساب ومن يسامح فيه وقراءة ما في ظاهره ، فيُحَوِّلُه، ويُبدِّلُ الله ما كان في باطنه من سَيِّئاته ، فيجعلُها اللهُ له حَسَناتٍ ، ويقرأ حسناته حتى يأتيَ على آخرها ، ثم يقول : هذه حَسَنَاتُك، قد قَبِلْتُها منك ، فعند ذلك يقول لأهل الجمع: ﴿ هَا ◌ٌمُ أَقْرَءُواْ كِتَبِيَة ◌ِ) إِي ◌َنْتُ أَنِّ مُلَقٍ حِسَابَِةِ﴾ [الحاقة: ١٩ - ٢٠] قال: وأمَّا من أوتي كتابه وراء ظهره يأخذه بشماله ، ثم يقال له : اقرأ كتابك ، فيقرأ كتابه ، في باطنه حسناته ، وفي ظاهره سيِّئَاتُه ، فيقرؤها أهل الموقف أو قال أهل الجمع ، ويقولون : هلك هذا، فإذا أتى على آخر حسناته ، قيل : هذه حَسَنَاتُك، وقد رَدَدْتُها عليك، ويُؤْمَرُ بتحويله، ويقرأ سَيِّئاته ، حتى يأتيَ على آخرها ، فعند ذلك يقول لأهل الجمع: ﴿ يَلَّثَنِي لَمْأُوتَ كِنَبِيَهْ ﴿هَ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (3) يَلَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٦) مَآ أَغْنَى عَنِّ مَالِيَهِ) قَّلَكَ ﴾ [ الحاقة ] . عَنِى سُلْطَنِيَةْ وقال ابن أبي الدنيا : حدّثنا عليّ بن الْجَعْد، حدّثنا المُبارك بن فَضَالة ، عن الحسن ، قال : قال رسول الله صَ: ((يؤتى بابن آدم يوم القيامة كأنّه بَذَجٌ، والبَذَجُ وَلَدُ الشاة، فيقول له رَبُّه : أيْنَ ما خَوَّلْتُك؟ أين ما ملَّكْتُك؟ أيْنَ ما أعطيتك؟ فيقول: يا رَبّ جمعتُهُ وثَمَّرْتُه، وتَرَكْتُه أكثر ماكان فيقول : ما قدَّمْتَ منه؟ فلا يَرَى قدَّم شيئاً ، فيطلب من الله الرجعة إلى الدنيا ، وليس براجعٍ إلى الدنيا أبداً » . وحدثني حمزة بن العبّاس، أنبأنا عبد الله بن عُثْمان، حدّثنا ابن المبارك، حدّثنا إسماعيل بنُ مسلم، عن الحسن، وقتادةَ، عن أنس بن مالك، عن النبيّ وَّر، نحوه ، وزاد فيه فيقول: يا رَبّ ارجعْني آتِكَ به كُلُّه ، فإذا أُعيد لَم يُقدّم شيئاً، فيُمْضى به إلى النار. ثم ساقه من طريق يزيد الرَّقاشيّ ، عن أنس عن النبيّ بَّهَ بنحوه، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَدَىْ كَمَا خَلَقْنَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَّكْتُمُ مَّا خَوَّلْنَكُمْ وَرَآءَ ظُهُورِكُمْ﴾ [ الأنعام: ٩٤]١). وفي ((صحيح مسلم)): أنَّ رسول الله وَ ل قال: ((يقول ابن آدم : مالي، مالي، وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفْنَيَّتَ ، أو لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ ، أو تَصَدَّقْتَ فأمْضَيْتَ ، وما سِوَى ذلك فذاهبٌ وتَارِكُه للناس (٢). وقال الله تعالى: ﴿يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَا لَا تُبَدًّا ◌ِفَ أَيَحْسَبُ أَنْ لَّمْ يَهُمْ أَحَدُّ ﴾ [البلد: ٦ -٧]. وقال ابن أبي الدُّنيا : حدّثنا سُرَيْج بن يونس، حدّثنا سيف بن محمد ابن أخت سُفْيَان الثَّوْريّ ، عن لَيْث بن أبي سُلَيم، عن عديّ بن عديّ ، عن الصُّنابِحِيّ ، عن معاذ بن جَبَل ، قال : قال رسول الله ◌َ﴾: ((لا تَزُولُ قَدَما العَبْد يوم القيامة حتَّى يُسْأل عن أربع: عن عُمره فيمَ أفناه؟ وعن (١) وهو حديث ضعيف . (٢) رواه مسلم ( ٢٩٥٨) . ٣١٢ بيان أن الناس يُدْعَوْنَ بآبائهم يوم القيامة جسده فيمَ أبلاه ؟ وعن علمه ماذا عمل فيه ؟ وعن ماله من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟ (١) وقد تقدّم عن ابن مسعود نحوُه(٢). وروي عن أبي ذَ(٣) قريب منه ، والله أعلم . وقال ابن أبي الدنيا: حدّثنا سُرَيْج بن يُونس، حدّثنا الوليد بن مسلم، عن الغَضَوَّر بن عُثَيق (٤) ، عن مكحول، قال: قال رسول الله وَّه: ((يا عويمر يا أبا الدَّزداء، كيف بك إذا قيل لك يوم القيامة: عَلِمْتَ أو جَهِلت؟ فإنْ قلتَ : علمتُ ، قيل لك : فماذا عَمِلْتَ فيما عَلِمْت ؟ وإن قلت : جَهِلْتُ ، قيل : فماذا كان عُذْركَ فيما جَهِلْتَ؟ ألا تَعَلّمتَ؟)). وقد رويَ من وجهٍ آخر موقوف على أبي الدرداء(٥) ، فالله أعلم . فصل قال البخاري رحمه الله : باب : يدعى الناس يوم القيامة بآبائهم ، ثمّ أورد حديث عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله وَّهَ: (( يُرفعُ لِكُلّ غادِرٍ لواءٌ يوم القيامة عند اسْتِهِ فيقال: هذه غَدْرةُ فُلان ابنِ فُلان )(٦) . قال بعض أهل العلم : إذا رفع للغادر لواء يعرف به ليفتضح ، فكيف حال من هو متلبِّس بأمور هي أعظم من الغدر ، كيف لا ترفع لهم ألوية ، ولكن الرب عز وجل يستر ولا يفضح كما تقدم في الأحاديث . وكذا روي عن أحمد عن هشيم عن أبي الجهم عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلافر: ((امرؤ القيس حامل لواء شعراء الجاهلية إلى النار يوم القيامة(٧) قالوا: فإذا كان هذا لهؤلاء ، فلأن ترفع الألوية لأئمة الهدى والدعاء إلى الخير من الأنبياء وأتباعهم بطريق الأولى والأحرى ، وهذا كلام حسن، وكذاك أئمة الجَوْر والظلم ، والله سبحانه وتعالى أعلم . وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا : حدّثنا علي بن الْجَعْد، ومحمد بن بكَّار، قالا: حدّثنا هُشَيْم، عن داود بن عمرو، وعن عبد الله بن أبي زكريّا، عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله الخليٍ: (١) رواه الطبراني في الكبير (١١١/٢٠) وهو حديث صحيح بشواهده . (٢) رواه الترمذي رقم (٢٤١٦) عن ابن مسعود وهو حديث حسن . لعله عن أبي برزة ، وهو عند الترمذي رقم (٢٤١٧) وهو حديث صحيح . (٣) انظر ((الإكمال)) لابن نقطة في ضبط اسمه (١١٣/٦) و((توضيح المشتبه)) (١٧٨/٦). (٤) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ( ١٧٨٣ ) موقوفاً. (٥) رواه البخاري في صحيحه رقم (٦١٧٧) عن ابن عمر، ورواه مسلم بلفظ ((عند استه)) رقم (١٧٣٨) (١٥) (٦) من حديث أبي سعيد الخدري . (٧) رواه أحمد في المسند (٢٢٨/٢) والبزار (٢٠٩١ - كشف الأستار ) وهو حديث ضعيف. ٣١٣ فصل : ﴿ يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ﴾ (إنّكم تدْعَون يوم القيامة بأسمائكم، وأسماء آبائكم، فحَسِّنوا أسماءكم)( ١). وقال البزَّار : حدّثنا علي بن المُنذر، حدّثنا [ محمد بن] فُضَيْل، حدّثني أبي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قال النبيّ وََّ: ((تقيء الأرْضُ أفلاذ كَبِدها، فَيَمُرّ السارق، فيقول : في هذا قُطِعَتْ يَدِي ، ويَجِيءُ القاتِلُ، فيقول: في هذا قَتَلْتُ ، ويجيءُ قاطع الرَّحم، فيقول : في هذا قَطَعْتُ رَحِمي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأْخُذونَ منه شَيْئاً)(٢) . فصل قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُ وُجُوهُ وَتَسْوَذُ وُجُوَةٌ فَأَمَّا الَّذِينَ أَسْوَذَتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَنِكُمْ فَذُ وقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ أَبْيَضَتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اَللَّهِ هُمْ فِهَا خَلِدُونَ﴾ [ آل عمران: ١٠٦ - ١٠٧]. وقال تعالى: ﴿وُجُوهٌ يُؤْمَيِذٍ نَاضِرَةُ (٨َ إِلَى رَبِهَا نَاظِرَةٌ ﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ بَاسِرَةٌ، (ج) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢ -٢٥]. وقال تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ مُسْفِرَةٌ لِفي ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٦) وَوُجُوهُ يَؤْمَيِذٍ عَلَيْهَا غَرَةٌ ﴿ْ تَرْهَقُّهَا قَتَرَةُ (٤) أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢]. وقال تعالى: ﴿﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَزْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَ ذِلَّةٌ أُوْلَكَ أَصْحَبُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ ) وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَّآءُ سَفِئَتِ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ زِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصٍِّ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ الَتْلِ مُظْلِمَا أُوْلَكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٦ - ٢٧]. وقال الحافظ أبو بكر البزّار : حدّثنا محمد بن مَعْمر، ومحمد بن عُثْمان بن كرامة ، قالا : قال عُبَيْدُ الله بن موسى، عن إسرائيل، عن الشُّدِّيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيّ ◌َّ في قوله تعالى: ﴿ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍِ بِإِمٍَِ فَمَنْ أُوِيَ كِتَبَهُ بِيَمِينِهِ، فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَبَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ ﴾ [الإسراء] قال: ((يُدْعى أحدهم فيُعطى فَتِيلًا (®) وَمَن كَانَ فِ هَذِهِ، أَعْمَى فَهُوَ فِ الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا كتابه بيمينه ، ويُمَدُّ له في جسمه، ويُبَيَّضُ وَجْهُهُ، ويُجْعلُ على رأسه تاجٌ من لؤلؤة تتلألأ، فينْطَلِقُ إلى أصحابه ، فَيَرَوْنَهُ، من بعيد، فيقولون: اللهمَّ ائتنا بهذا، وبارك لنا في هذا، فَيأتيهمْ ، فيقول : أبشرُوا ، فإنَّ لكلّ رجل منكم مثل هذا، وأمَّا الكافر فَيَسْودّ وَجْهه ، ويُمَدّ له في جِسْمِه، فيراه أصحابهُ ، فيقولون : نَعُوذ بالله من هذا، ومن شرّ هذا، اللّهمَّ لا تأتنا به ، فيأتيهم ، فيقولون : اللَّهم أخْزِه، فيقول: أبْعَدَكم الله، فإنَّ لكُلِّ رجل منكم مثلَ هذا)) ثم قال: لا نعرفه إلَّ بهذا الإسناد، ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا ، عن العبَّاس بن محمد بن عُبَيد الله بن موسى العَبْسيّ، به (٣). (١) ورواه أحمد في المسند (١٩٤/٥) وأبو داود رقم (٤٩٤٨) وإسناده ضعيف. (٢) وأخرجه مسلم رقم (١٠١٣) من طريق ابن فضيل به. (٣) ورواه الترمذي رقم (٣١٣٦) من طريق عبيد الله بن موسى، به، وإسناده ضعيف . ٣١٤ ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة وروى أبو داود من طريق أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، عن النبي ◌َّه قال: ((إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله)) قالوا: يا رسول الله، فخبِّرنا من هم؟ قال: ((هم قوم تحابُّوا بِرَوْح الله سبحانه على غير أرحام بينهم ، ولا أموال يتعاطونها ، فوالله إن لوجوههم لَنُوراً، وإنهم لعلى كراسيَّ من نُور ، لا يخافون إذا خاف الناس، ولا يحزنون إذا حزن الناس، وقرأ هذه الآية ﴿ أَلَّ إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ (٧) لَهُمُ الْبُشْرَى فِىِ الْحَيَوَةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِّ لَا نَبْدِيلَ [ يونس ]))١) لِكَلِمَتِ اَللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (في) وروى ابن أبي الدُّنيا عن بعض السلف ، وهو الحسن البصريّ : أنّهُ قال : إذا قال الله تعالى للملائكة : خُذُوه فَغُلُّوه، ابتدره سبعون ألف ملَكِ، فتسلك السِّلْسلةُ منْ فيهِ ، فَتَخرجُ منْ دُبُرِهِ ، وَيُنْظم في السلسلةِ كما يُنْظَمُ الخَرَزُ في الْخَيْطِ، ويُغْمِسُ فِي النَّارِ غَمْسةٌ، فَيَخْرُج ◌ِظاماً تقَعقعُ، ثمَّ تُسْجَرُ تِلْكَ العِظامُ في النَّارِ ، ثم يُعادُ غَضّاً طَرِياً. وقال بعضهم : إذا قال الله : خُذُوه ، ابتدره أكثرُ من رَبيعةَ ومُضر . وعن مُعْتَمر بن سُلَيْمانَ ، عن أبيه : أنّه قال : لا يَبْقَى شيء إلّا ذَمَّه ، فيقول : أما تَرْحَمني ؟ فيقول : كيف أرحمك ، ولم يَرْحَمْكَ أرْحَمُ الراحمين ؟! فصل قال ابن ماجه في كتاب الرقائق [ من (( سنته)) ] : باب ما يرجى من رحمة الله تعالى يوم القيامة . حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدّثنا يزيدُ بن هارون ، حدّثنا عبد الملك، عن عطاءٍ ، عن أبي هريرة، عن النبيّ ◌َّه، قال: «إن اللهِ مئةَ رَحْمةٍ، قَسَم منها رحْمَةً بين جميع الخلائق ، فَبِها يَتَراحمُون، وبها يَتَعَاطفُون ، وبها تَعْطِفُ الوَحْشُ على أولادها، وأخّر تسعاً وتسعين رحمةٌ يَرْحم بها عباده يوم القيامة)) . ورواه مسلم، عن محمد بن عبد الله بن نُمير ، عن أبيه ، عن عبد الملك بن أبي سُلَيْمانَ، عن عطاء بن أبي رَبّاح، عن أبي هريرة، عن النبي وَلّه، بنحوه(٢). (١) رواه أبو داود رقم (٣٥٢٧) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ورواه ابن حبان في (صحيحه)) رقم ( ٥٧٣) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، وهو حديث صحيح . (٢) رواه ابن ماجه رقم (٤٢٩٣) ومسلم (٢٧٥٢) (١٩) بنحوه مختصراً. ٣١٥ ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة وقال البخاريُّ : حدّثنا قُتَّيْبةُ بنُ سعيد ، حدّثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن عمرو بن أبي عمرو ، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، قال: سمعتُ رسول الله بَ له يقول: ((إنَّ الله خَلقَ الرَّحْمةَ يَوْمَ خَلَقَها مئة رحمة، فأمسك عِنْدَه تِسْعاً وتسعين رَحْمةً ، وأرسل في خلقه كُلُّهِمْ رَخْمةً واحِدَةٌ ، فلو يعلمُ الكافرُ بكُلّ الذي عند الله من الرحمة لم يَيْأسْ من الْجَنَّةُ ، ولو يعلم المُؤْمنُ بكلّ الذي عند الله من العذاب لم يأُمَنْ من النار)) . انفرد به البخاريّ من هذا الوجه (١). ثم قال ابن ماجه : حدّثنا أبو كُرَيْبٍ، وأحمد بن سِنَان ، قالا : حدّثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن أبي صالح، عن أبي سعيد ، قال: قال رسول الله مَّ: ((خلق الله يوم خلق السموات والأرض مئةً رحمةٍ ، فجعل في الأرض منها رحمةً ، فيِها تَعْطِفُ الوالدةُ على وَلَدها ، والبهائمُ بعضُها على بعضٍ ، والطيرُ، وأخَّر تسعاً وتسعين إلى يوم القيامة، فإذا كانَ يَوْمُ القِيَامَةِ أكملَها الله بهذه الرحمة )». انفرد به ، وهو على شرط ((الصحيحين (٢). ثم أورد ابن ماجه ما أخرجاه في ((الصحيحين)) من طرق عن أبي هريرة عن النبي صل *: ((إنَّ الله كَتَبَ كِتاباً يَوْمَ خَلق السموات، والأرض: إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضبي)) وفي رواية: ((سبقت غضبي))، وفي رواية: ((فهو موضوع عنده على العرش)) وفي رواية: ((فوق العرش (٣) وكلُّها روايات صحيحة. وقد قال الله تعالى: ﴿ قُل لِّمَن ◌َّا فِ السَمَوَتِ وَالْأَرْضِ قُل لِلَّهُ كَنَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةٌ﴾ [الأنعام: ١٢] وقال تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] وقال: ﴿وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِئَايَئِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ [ الأعراف: ١٥٦]. : رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَ شَىْءٍ رَّحْمَةٌ وَعِلْمًا﴾ [ غافر: ٧] هذا إخبار من الملائكة عن الله سبحانه أنه وسع كل [شيء] رحمة وعلماً. وقال: ﴿فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَسِعَةٍ وَلَا يُرَذُ بَأْسُهُ عَنِ اَلْقَوْمِ ﴾ [ الأنعام ] . الْمُجْرِمِينَ ثم أورد ابن ماجه حديث [ ابن أبي ليلى، عن ] مُعاذ [ بن جبل عن النبي # أنه قال له : (((يا معاذ]: أتدري ما حقُّ الله على عباده؟)) قلت: الله ورسوله أعلم، قال: ((أنْ يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا به شَيْئاً)) ثم قال: ((أتدري ما حَقّ العِبادِ على الله إذا هُمْ فعلوا ذلك؟ ألّا يُعَذِّبهم)). وهو ثابت في ((صحيح البخاري))، من طريق الأسود بن هلال، وأنس بن مالك، عن مُعار٤ٍ) . (١) رواه البخاري رقم (٦٤٦٩). (٢) رواه ابن ماجه رقم (٤٢٩٤). (٣) رواه ابن ماجه رقم (٤٢٩٥) و(١٨٩) والبخاري رقم (٧٤٠٤) و(٧٤٥٣) ومسلم رقم (٢٧٥١). (٤) رواه ابن ماجه رقم (٤٢٩٦) والبخاري رقم (٧٣٧٣) و( ٥٩٦٧). ٣١٦ ما يرجى من رحمة الله يوم القيامة وقال ابن ماجه: حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةً، حدّثنا زيد بن الْخُبَاب، حدّثنا سُهَيْلُ(١) بن عبد الله، أخو حَزْم القُطَعيّ، حدّثنا ثابت البُنَانيّ، عن أنس بن مالك، أنَّ رسول الله وَّه قرأ أو تلا هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ النَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قال: ((قال الله تعالى: أنا أهلٌ أن أَتَّقى فلا يُجْعَلَ معي إلهٌ آخر، فَمَنِ اتَّقَى أنْ يَجْعلِ مَعي إلهاً آخَرَ فأنا أهلٌ أنْ أغفر له)(٢). وقال ابن ماجه : حدّثنا هشامُ بنُ عمَّار، حدّثنا إبراهيمُ بن أعْيَن ، حدّثنا إسماعيلُ بن يحيى الشَّيْبَانيّ، عن عبد الله بن عمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كُنَّا مع النبي ◌َّ في بعض غَزَواته ، فمَرَّ بقوم فقال: (( مَنِ القومُ؟)) فقالوا: نحنُ المسلمون، وامرأةٌ تَحْصبُ تَنُّورَها، ومعها ابنٌ لها، فإذا ارتفع وَهَجُ التَُّور تَنَخَتْ به، فأتت النبيَّ لَّهِ، فقالت: أنت رسولُ الله؟ فقال: ((نعم)) فقالت: بأبي أنْتَ وأمِّي، أَلَيْسَ [اللّهُ بأرحم الراحمين؟ قال: ((بَلَى)) قالت: أوَ لَيْس] اللهُ بأرْحَمَ بعبادِهِ من الأمّ بوَلَدِها؟ قال: ((بَلَى)) قالت: إن الأمّ لا تُلْقِي وَلَدَها في النار، فأكبَّ رسولُ الله ◌َِيوم يَبْكي، ثمَّ رفع رأسه إليها، فقال: ((إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ لا يُعذّبُ من عباده إلَّ المارِد المُتمَرِّد الذي يَتَمَرَّدُ على الله، ويأبى أنْ يقول: لا إله إلا الله)). إسناده فيه ضعف وسياقُه فيه غرابة(٣). وقد قال تعالى: ﴿لَا يَصْلَنَهَا إِلَّ الْأَثْقَىِّ (٢) الَّذِىِ كَذَّبَ وَتَوَلَى﴾ [الليل: ١٥ -١٦] وقال تعالى: ﴿فَلَ صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَلَّ ◌ِيَثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ، يَتَطَّىَّ ◌َ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ [القيامة: ٣١ -٣٤]. وقال البخاريّ : حدّثنا سعيد بن أبي مَرْيم ، حدّثنا أبو غَسَّان ، حدّثنا زيد بن أسْلَم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب، قال: قدم على رسول الله وَّهِ سَبْيٌ، فإذا امرأةٌ من السَّبْي قد تَحَلَّب ثَذيُها، تَسْعَى، وإذا وَجَدَتْ صَبِيّاً في السبي أخذته فألصَقَتْه بِبَطْنها، فأرْضَعَتْهُ، فقال لنا النبيُّ وَّر: ((أَتَرَوْنَ هذه طارِحةً وَلَدها في النار؟)) قلنا: لا، وهي تقدر على ألّ تطرحه، فقال: ((لَلَّهُ أرحمُ بعباده من هذه بوَلِدها)». ورواه مسلم عن حسن الخُلْوانيّ ومحمد بن سهل بن عَسْكَر ، كلاهما عن سعيد بن أبي مَرْيم، عن أبي غَسَّان، محمد بن مُطَرِّف به (٤). وفي روايةٍ: ((واللهِ لَلْهُ أرحمُ بعباده من هذه بولدها (٥) . ثم قال ابن ماجه : حدّثنا العبّاس بنُ الوليد الدّمَشقيّ، حدّثنا عمرو بن هاشم، حدّثنا ابنُ لَهِيعَةَ ، (١) في الأصول : سهل . (٢) رواه ابن ماجه رقم (٤٢٩٩) وإسناده ضعيف. (٣) رواه ابن ماجه رقم (٤٢٩٧). أقول: وفي إسناده إسماعيل بن يحيى الشيباني ، قال فيه يزيد بن هارون : كان كذاباً . (٤) رواه البخاري رقم (٥٩٩٩) ومسلم رقم (٢٧٥٤) . (٥) أخرج هذه الرواية ابن أبي الدنيا في ((حسن الظن بالله)) رقم (١٨). ٣١٧ ذكر من يدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب عن عبد ربِّه بن سعيد (١)، عن سعيد الْمقْبُريّ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله مَ له: ((لا يَدْخُلُ النَّار إلّا شَقِيّ)) قيل: يا رسول الله، ومَنِ الشقيّ؟ قال: (( من لم يعملْ لله بطاعةٍ، ولم يَتْرُك له مَعْصية)). وفي إسناده هذا ضعف أيضا٢ً). وفي ((صحيح مسلم)) من حديث أبي بُرْدة بن أبي موسى، عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ◌ِلَيهِ: (( إذا كان يومُ القيامة دَفَع الله عزَّ وجلَّ، إلى كلِّ مُسلم يَهُوديّاً ، أو نَصْرانيّاً، فيقول : هذا فَكَاكُكَ من النار ))، وفي روايةٍ: (( لا يموتُ رجل مُسْلم إلّا أدْخلَ الله مكانَهَ إلى النار يَهُوديّاً أو نصرانياً )) قال: فاستخلف عمرُ بنُ عبد العزيز أبا بُرْدة بالله الذي لا إله إلّا هو ثلاثَ مرَّاتٍ أَنَّ أباه حدَّثه عن رسول الله وَله بهذا، قال: فحلف له. وفي رواية لمسلم أيضاً: قال رسول الله وَلقول: ((يجيء ناس من المسلمين يوم القيامة بذنوب أمثالِ الجِبَال، فيغفرُها الله لهم، ويَضعُها على اليهود، والنصارى)(٣). وقال ابن ماجه : حدّثنا جُبَارَةُ بن المُغلِّس، حدّثنا عبد الأعلى بن أبي المُساور ، عن أبي بُرْدَة ، عن أبيه ، قال: قال رسول الله رَله: ((إذا جمع اللهُ الخَلائِقَ يوم القيامة أُذِنَ لأمّة محمد بَلِّ فِي السجود، فيسجدون له طويلا٤ً) . ثم يُقال: ارفعوا رؤوسكم، فقد جعلنا عِدّتكم فداءكم من النار (٥) . وقال الطبرانيّ : حدّثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة ، حدّثنا أحمدُ بن يونس ، حدثنا سعد أبو غيلان الشيباني ، عن حمَّاد بن أبي سُليمان، عن إبراهيم ، عن صِلَة بن زُفَر، عن حُذَيْفةً ، قال : قال رسول الله وَّهُ: ((والذي نفسي بيده لَيَدْخُلَنَّ الْجنَّةَ الفاجرُ في دِينه، الأحمقُ في مَعيشَتِهِ ، والذي نفسي بيده لَيَدْخُلَنّ الْجَنَّةَ الذي قد مَحَشَتْه النار بذَنْبه] ، والذي نفسي بيده لَيَغْفرنَّ اللهُ يوم القيامة مَغْفرةً يَتطاوَلُ لها إبليسُ رَجاءَ أن تُصِيبَهُ)(٦). ذكر من يدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب قال البخاريّ : حدّثنا عِمْرانُ بن مَيْسَرة، حدّثنا ابن فُضَيْل، حدّثنا حُصَيْن (ح) وحدّثنا أَسيد بن زيد، حدّثنا هُشَيْمٌ ، عن حُصَيْن قال : كنتُ عند سعيد بن جُبَيْر ، فقال : حدثني ابن عباس قال : قال (١) في (آ) : عبد الله بن سعيد ، والتصحيح من ابن ماجه . (٢) رواه ابن ماجه رقم (٤٢٩٨). (٣) رواه مسلم رقم ( ٢٧٦٧) . في الأصل : فسجدوا طويلا . (٤) (٥) رواه ابن ماجه (٤٢٩١) وإسناده ضعيف . (٦) رواه الطبراني في الكبير (٣٠٢٢) وفي إسناده ضعف . ٣١٨ ذكر من يدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب رسول الله وَّرُ: ((عُرِضَتْ عليَّ الأُمَمُ فأجد النبيّ يَمرُ معه الأُمَّةُ، والنبيَّ يَمُرُّ معه النَّفَر ، والنبيَّ يمرُ معه العَشَرَةُ، والنبيَّ يَمُرّ معه الْخَمسةُ، والنبيَّ يَمُرّ وحِده، فنظرتُ، فإذا سوَادٌ كَثِيرٌ ، قلت : يا جبريل ، من هؤلاء؟ أمّتي ؟ قال : لا ، ولكن انْظُرْ إلى الأُفق ، فنظرتُ فإذا سوادٌ كثير، فقال: هؤلاء أُمَّتُكَ ، وهؤلاء سبعون ألفاً قُدَّامَهم لا حِسَابَ عَلَيْهم ، ولا عذاب ، قلت : ولمَ ؟ قال : كانوا لا يَكْتَوون ، ولا يَسْتَزْقُونَ ، ولا يَتَطَيَّرونَ، وعلى رَبِّهِمْ يَتَوَّلُون)) فقام إليه عُكَّاشةُ بن مِحْصَن، فقال : ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: ((اللهمّ اجعلْه منهم)) ثم قام إليه رجل آخر ، فقال : ادعُ الله أن يجعلني منهم ، قال: ((سَبَقكَ بها عُكَّاشة)). ورواه مسلم، عن سعيد بن منصور، عن هُشَيْم، [ به ] بنحوه ، وهو أطولُ من هذا . ثم أورد البخاريّ ومسلم أيضاً من طريق يونس ، عن الزهريّ ، عن سعيد ، عن أبي هريرة، عن النبيّ وَّه، بنحوه، وقال فيه: ثمّ قام رجل من الأنصار، فقال : ادع الله أن يجعلني منهم ، فقال: (( سَبَقكَ بها عُكَّاشة (١) . وقال الإمام أحمد : حدّثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، حدّثنا زُهَيْر بن محمد، عن سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله وَّه قال: ((سألتُ رَبِّي عزَّ وجلَّ، فوعدني أن يُدْخِل من أَمّتي الجنة سبعين ألفاً على صورةِ القَمر ليلة البدر، فاستزدتُ ، فزادني مع كلّ ألفٍ سبعين ألفاً ، فقلت : أي رب ، إن لم يك هؤلاء مُهاجري أمَّتي؟ قال: إذاً أُكْمِلَهُمْ لك من الأعراب (٢) .. وقال أحمد : حدّثنا يزيدُ، أخبرنا إسماعيلُ، عن زياد المَخْزومي ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله وَّهِ: ((نحنُ الآخِرُونَ السَّابقُونَ يوم القيامة، أوَلُ زُمْرةٍ من أمّتي تدخل الجنة سَبْعُون ألفاً لا حساب عليهم ، صُورة كل رجل منهم على صورة القمر ليلة البدر، ثمَّ الذين يَلُونهم على أشدّ ضَوْءٍ كوكب في السماء، ثم هم بعد ذلك منازل)). ثم رواه أحمد عن حسن ، عن ابن لَهيعَةً ، عن أبي يونس ، سُليم بن جُبير ، عن أبي هريرةَ ، عن النبيّ وَّر، بنحو ما تقدَّم. وكذا رواه أحمدُ عن ابن مهديّ ، عن حمّاد بن سَلَمة ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة ، وفيه ذِكر عُثَّاشة٣ُ) . ورواه الطبراني من حديث إسماعيل بن عياش، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة ، كما سيأتي (٤) . (١) رواه البخاري رقم (٦٥٤١) و(٦٥٤٢) ومسلم رقم (٢٢٠) و(٢١٦). (٢) رواه أحمد في المسند (٣٥٩/٢) وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده . رواه أحمد في المسند (٥٠٤/٢) و(٣٥١) و(٣٠٢) وإسناده ضعيف. ولكن للحديث شواهد يقوى بها. (٣) (٤) رواه الطبراني في الكبير ( ٧٥٢٠) وهو حديث حسن . ٣١٩ ذكر من يدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب حدیث آخر قال البخاريّ : حدّثنا سعيدُ بن أبي مَرْيم، حدّثنا أبوٍ غَسّان قال: حدّثني أبو حازم ، عن سهل بن سَعْد، قال: قال رسول الله وَّرَ: ((لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمّتِي سَبْعُونَ ألفاً، أو سَبْعُمئة ألف)) شكّ في أحدهما «مُتماسكينَ آخذٌ بَعْضُهم بِبعْضٍ ، حتّى يدخُل أوَّلُهم وآخِرُهم الجنَّة ، وجوههم على ضوء القمر ليلة البدر )). وقد رواه البخاريّ ومسلم عن قُتَيْبة ، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه ، به (١) . حدیث آخر قال الإمام أحمد : حدّثنا هاشم بن القاسم ، حدّثنا المسعوديّ، حدّثني بُكَيْر بن الأخْنَس، عن رجل ، عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه، قال: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: (( أُعْطيت سبعين ألفاً يدْخُلونَ الجَنَّ بِغَيْرِ حساب ، وُجُوههم كالقَمر لَيْلةَ البدر ، وقلوبهم على قَلْبِ رجلٍ واحدٍ ، فاستزَدْتُ رَبِّي عزَّ وجلَّ ، فزادني مع كلِّ واحدٍ سبعينَ ألفاً)) . قال أبو بكر: [فرأيتُ] أنّ ذلك آتٍ على أهل القُرَى ، ومُصيبٌ من حَافَاتِ البوادي(٢). حدیث آخر وقال أحمد : حدّثنا عبد الصمد، حدّثنا حمّاد، عن عاصم، عن زِرِّ، عن ابن مسعود ، أنّ رسول الله وَّ﴿ أُرِيَ الأُمَمَ في الموسم، فرائَتْ(٣) عليه أُمَّته، قال: ((فَأُرِيتُ أمَّتي، فأعجبني كَثْرَتُهم ، قد ملَؤُوا السَّهْل ، والجَبَل ، فقيل لي : إن مع هؤلاء سبعين ألفاً يدخلون الجنة بغير حساب ، هم الذين لا يكتوُون ، ولا يَسْتَرْقُون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى رَبِّهم يتوكَّلون)) فقال عكَّاشة: يا رسول الله ، ادعُ الله أن يجعلني منهم ، فدعا له ، ثمّ قام يَعْني آخَرَ فقال : يا رسول اللهِ، ادعُ الله أن يجعلني منهم ، فقال: ((سَبَقك بها عُكَّاشة)(٤) . قال الحافظ أيضاً : هذا عندي على شرط [ مسلم ]٥) . (١) رواه البخاري رقم (٦٥٤٣) و(٦٥٥٤) ومسلم رقم (٢١٩). (٢) رواه أحمد في المسند (٦/١) وإسناده ضعيف ، ولكن لأكثره شواهد . (٣) أي أبطأت ، وفي الفاسية : فمرَّت . رواه أحمد في المسند (٤٠٣/١) وهو حديث صحيح . (٤) (٥) أقول : عاصم ، أخرج له مسلم مقروناً . ٣٢٠ ذكر من يدخل الجنة من هذه الأمة بغير حساب طريق أخرى عنه قال أحمد : حدّثنا عبد الرزّاق، حدّثنا مَعْمَرُ، عن قَتَادةً، عن الحسن ، عن عمران بن حُصَيْن ، عن ابن مسعود، قال: أكْثَرْنا الحديثَ عند رسول الله وَّرِ ذاتَ لَيْلةٍ، ثم غَدَوْنا عليه، فقال: ((عُرِضَتْ عليّ الأنبياءُ اللَّيْلَةَ بِأُمَمِها، فجَعل النبيُّ يَمُرُّ ومعه الثلاثةُ، والنبيُّ ومعه العِصَابة ، والنبي ومعه النفَرُ ، والنبيُّ ليس معه أحد ، حتّى مرّ عليَّ موسى معه كُبكُبه(١) من بني إسرائيل ، فأعجبوني ، فقلت : منْ هؤلاء؟ فقيل لي: هذا أخوك موسى، معه بنو إسرائيل)) قال: ((فقلت : فأيْنَ أُمّتي ؟ فقيل لي : انظر عن يمينك ، فنظَرْتُ ، فإذا الظّراب(٢) قد سُدّت بوجوه الرجال [ ثم قيل لي: انظر عن يسارك، فنظرت ، فإذا الأفق قد سد بوجوه الرجال ] فقيل لي : أرضيتَ ؟ فقلت : رَضِيتُ يا رَبّ ، رضيتُ يا رب)) قال: ((فقيل لي: إنّ مع هؤلاء سبعينَ ألفاً يدخلون الجَنَّ بغير حساب)) فقال النبيُّ وَجِ: ((فِدَى لكم أبي وأُمِّي، إن استطعتم أن تكونوا من السبعين ألفاً فافعلوا، فإنْ قَصَّرتُمْ فكونوا من أهل الظّراب ، فإنْ قَصَّرْتُمْ فَكُونوا من أهْلِ الأفُقِ ، فإنّي قد رأيتُ ثَمَّ ناساً يتهاوشون )) فقام عُكَّاشةُ بنُ مِحْصَنٍ ، فقال: ادعُ لي يا رسول الله أن يجعلني من السبعين ألفاً، فدعا له ، فقام رجل آخَرُ ، فقال : ادعُ الله لي يا رسول الله أن يجعلني منهم، فقال: ((قد سبقك بها عُكَّاشَة)) قال: ثم تحدّثنا ، فقلنا : مِنْ ترَوْنَ هؤلاء السَّبعين ؟ قالوا : قوم وُلدُوا في الإسلام ، لم يُشركوا بالله شيئاً ، حتّى ماتُوا ، فبلغ ذلك رسولَ اللهِ وَّهِ، فقال: ((همُ الذين لا يَكْتَؤُون، ولا يَسْتَزْقُونَ، ولا يَتَطَّيَّرُونَ، وعلى ربّهم يتوّلون(٣) . حدیث آخر قال الطبرانيّ : حدّثنا محمد بن محمَّد الجذوعي، حدّثنا عُقْبةُ بن مكْرَم ، حدثنا محمد بن أبي عَديّ، عن هشام بن حَسَّان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حُصَيْن ؛ قال : قال رسول الله بَّلهُ: ((يذْخُلُ الْجَنَّة منْ أمّتي سبعون ألفاً بغير حساب، ولا عذاب)) قيل: ومنْ هم يا رسول الله؟ قال: «هم الذين لا يكتوون، ولا يَسْتَزْقُون، ولا يَتَطَيَّرون، وعلى ربِّهم يَتَوَّلون ». ورواه مسلم عن يحيى بن خَلَف ، عن المُعْتمر ، عن هشام بن حسّان، به، وعنده ذِكْرُ عُگّاشة ، ولیس (١) الكبكبة : الجماعة المتضامة من الناس . (٢) الظراب : الجبال الصغار . (٣) رواه أحمد في المسند (٤٠١/١) ومعمر في جامعه الملحق بمصنّف عبد الرزاق (١٩٥١٩) وهو حديث صحيح .