Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
طريق أخرى عن ثوبان
قال أحمد : حدّثنا حُسَيْن بن محمد، حدّثنا ابن عَيَّاش، عن محمد بن المُهاجِر ، عن العبّاس بن
سالم اللَّخْميّ ، قال : بعث عمر بن عبد العزيز إلى أبي سَلَّم الْحَبَشيّ ، فَحُملَ إليه على البريد ليسأله
عن الحوض، فقُدِمَ به عليه، فسأله فقال: سمعتُ ثوبانَ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِوَ لَه يقول: ((إنّ
حوضي من عَدَنَ إلى عَمّانَ البَلْقَاء ، ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، وأكاويبه عدد
النجوم، من شرب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبداً ، أوّل الناس وروداً عليه فقراءُ المهاجرين )» فقال
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: من هم يا رسول الله ؟ قال: ((هم الشُّعْثُ رُؤوساً ، الدُّنْسُ
ثياباً ، الذين لا يَنْكِحُون المُتَنَعِّماتِ ، ولا تُفْتَح لهم أبواب السُّدَدِ)) . فقال عمر بن عبد العزيز: لقد
نَكَحْتُ المُتَنَعِّماتِ، وفُتِحتْ لي أبواب الشُّدَد ، إلّا أنْ يَرْحَمني اللهُ، والله لا أدْهُنُ رَأْسي حتى
يشْعثَ، ولا أغْسِلُ ثوبي الذي يَلِي جَسَدي حتّى يَتَّسِخَ . ورواه الترمذي في الزُّهد عن محمد بن
إسماعيل ، عن يحيى بن صالح ، وابنُ ماجه فيه ، عن محمود بن خالد الدمشقيّ ، عن مروان بن
محمد الطَّاطريّ ، كلاهما عن محمد بن المُهاجِر ، عن العبّاس بن سالم ، عن أبي سلام ، به . قال
شيخنا المزِّيّ في (( أطرافه)): ورواه الوليد بن مسلم ، عن يحيى بن الحارث ، وشيبة بن الأحنف ،
وغيرهما ، عن أبي سلام .
وقال أبو بكر بن أبي عاصم : حدّثنا هشام بن عمّار ، حدّثنا صَدَقةٌ ، حدّثنا زيد بن واقد ، حدّثني
يُسْر بن عُبَيْد الله، حدّثنا أبو سلام الأسود، عن ثَوْبان، قال: قال رسول الله مَّهِ: ((حوضي كما بَيْنَ
عَدَن إلى عَمّان ، أشَدُّ بيَاضاً من اللبن ، وأحْلَى من العسل ، وأطيبُ رائحةً من المسك ، أكاوِيبُهُ
كنُجوم السَّماء ، منْ شرب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبداً ، وأكثرُ الناسِ عليَّ وَاردةً فقراءُ المهاجرين »
قلنا : ومنْ هُم يا رسول الله؟ قال: (( الشُّعْثُ رُؤوساً ، الدنس ثياباً، الذين لا ينكحون المُتَنَعِّمات ،
ولا تُفتح لهم أبواب الشُّدد ، الذين يُعْطُونَ الذي عليهم ، ولا يُعْطَون الذي لهم)) . وهذه طريق جيِّدة ،
ولله الحمد والمِنّ(١) .
رواية جابر بن سمرة رضي الله عنهما
قال أبو يعلى [ الموصلي ] : حدّثنا أبو هَمَّامٍ ، الوليدُ بن شَجاع، [ حدّثنا أبي ] ، حدّثنا زياد بنُ
(١) رواه أحمد في المسند (٢٧٥/٥) والترمذي رقم (٢٤٤٤) وابن ماجه (٤٣٠٣) وابن أبي عاصم في السنة رقم
(٧٠٦) مع ( ٧٤٩) والمرفوع منه صحيح .

٢٤٢
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
خَيْئَمة، عن سِمَاك بن حَرْب، عن جابر بن سَمُرَة، عن رسول اللهِ وَّهِ قال: ((إنّي فَرَطُكُم على
الحَوْض، وإنّ بُعْدَ ما بَيْنَ طَرَفَيْه كما بَيْنَ صَنْعاء وأيْلةَ، كَأنَّ الأباريقَ فيه النجوم)) . وهكذا رواه
مسلم، عن أبي همَّامٍ، به ، وقال: ((أنا فَرَط لكم ... )) والباقي مِثْلَهُ(١).
طريق أخرى عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما
قال مسلم: وَحدّثنا قُتَيِبة بنُ سَعيد، وأبو بكر بن أبي شَيْبَةَ، قالا : حدّثنا حاتم بن إسماعيل،
عن المهاجر بن مسمار ، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص ، قال : كتبتُ إلى جابر بن سَمُرة مع غُلامي
نافع: أخْبِرني بشيء سَمِعْتَه مِنْ رسول الله وَّهِ، فكتب إليّ: إنّي سمعتُه يقول: «أنا الفَرَطُ على
الحوض (٢) .
رواية جابر بن عبد الله رضي الله عنهما
قال الإمام أحمد : حدّثنا رَوٌْ، حدّثنا زكريّا بن إسحاق، حدّثنا أبو الزُّبير: أنّه سمع جابرَ بن
عبد الله يقول: قال رسول الله ◌َّهُ: ((أنا على الحوض أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَليّ)) قال: «فيؤخذُ ناسٌ دوني ،
فأقول : يا ربّ، مِنِّي، ومنْ أمّتي ، فيقال : وما يُدريك ما عَمِلوا بعدك؟ ما برجوا بعدك يرجعون
على أعقابهم)) قال جابر: قال رسول الله وَّر: ((الحوضُ مَسيرةُ شَهْرٍ، وزواياه سواءٌ)) يعني عَرْضُه
مثلُ طوله (( وكيزانُه مثلُ نُجوم السماء ، وهو أطيبُ ريحاً من المسك ، وأشدّ بياضاً من اللبن ، منْ
شرب منه لم يظمأ أبداً)). هذا إسناد صحيح على شرط مسلم، ولم يروه (٣) ، وقد رَوَى من طريق
زكريّا عن أبي الزُّبير ، عن جابر ، ستة أحاديث، ليس هذا منها٤) .
طريق أخرى عن جابر رضي الله عنهما
قال أبو بكر البزار : حدّثنا محمد بن عمر بن هَيّاج، حدّثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرْحَبيّ ،
حدّثنا عُبَيْدةُ بن الأسود، عن مُجالد، عن عامر ، هو الشعبيّ ، عن جابر بن عبد الله : أنّ
رسول الله وَّ قال: ((إني فَرَطُكُمْ على الحوض؛ وإنّي مُكاثرٌ بَكُمُ الأممَ، فلا تَرْجِعُوا بَعْدي كُفَّاراً
يَقْتُلُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً)) فقال رجل: يا رسول الله، ما عَرْضُه؟ قال: (( ما بين أيْلَة)) - أحْسِبُه قال : -
(١) رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده رقم (٧٤٧٨) ومسلم رقم (٢٣٠٥) (٤٤).
(٢) رواه مسلم (٢٣٠٥) (٤٥) وابن أبي شيبة (٤٣٨/١١).
(٣) رواه أحمد في المسند (٣٨٤/٣).
(٤) انظرها في تكملة ((جامع المسانيد)) (١٢٤/٢٥ - ١٣٠).

٢٤٣
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
((إلى مكّة، فيه مكاكي (١) أكثرُ من عدد النجوم ، لا يتناول مؤمن منها واحداً فيضعه من يده حتّى يتناوله
آخر)) ثم قال: لا يُروى عن جابر إلّ من هذا الوجه ، ورواه ابن أبي الدّنيا عن أبي عبد الرحمن
القُرَشيّ، عن عُبَيْدةَ بنِ الأسود ، به(٢) .
رواية جندب بن عبد الله البجلي رضي الله عنه
قال البخاريّ : حدّثنا عَبدانُ ، أخبرني أبي ، عن شُعبة ، عن عبد الملك، سمعتُ جُنْدُباً ،
سمعتُ رسول الله ◌ِ ﴿ل يقول: ((أنا فَرَطُكُمْ على الحوض)). ورواه مسلم، من حديث شُعبة وزائدة
ومِسْعَر ، ثلاثتهم عن عبد الملك بن عُمَيْر ، به . ورواه الإمام أحمد ، من حديث هؤلاء ، عنه ، وعن
سُفيان بن عُيَيْنة ، عنه ، ثمَّ قال سفيانُ : الفَرَطُ الذي يسبق(٣).
رواية حارثة بن وهب الخزاعي رضي الله عنه
قال البخاريّ : حدّثنا علي بن عبد الله، حدّثنا حَرَميُّ بنُ عُمارة، حدّثنا شُعْبةُ ، عن معبد بن
خالد : سمع حارثةَ بنَ وَهْب، يقول: سمعت رسول الله وَ﴿، وذكر الحوضَ، فقال: (( كما بَيْنَ
المَدِينةِ وصَنْعاء )) وزاد ابنُ أبي عَديّ، عن شُعْبة ، عن معبد بن خالد ، عن حارثةَ بنِ وَهْب ، سمع
النبيّ وَّ قال: ((حوضُه ما بَيْن صنعاءَ والمَدينة)) فقال له المُسْتَورِدُ: ألم تسمعه قال الأواني؟ قال :
لا، قال المستورد: تُرَى فيه الآنيةُ مثلَ الكواكب . وقد رواه مسلم، عن [ إبراهيم بن ] محمد بن
عَرْعَرة، عن حَرَمِيّ بن عُمَارَة ، عن شُعْبَة ، كما ساقه البُخاريّ . ورواه، عن محمد بن عبد الله بن
بَزيْع، عن محمد بن عبد الله، وهو ابن أبي عديّ، عن شُعْبة، كما ذكره البخاريّ سواء(٤) .
والمستورد هذا هو ابن شَدّاد بن عمرو الفِهْريّ ، صَحَابِيٌّ جليل، عَّق له البخاريّ ، وأسند ذلك
مسلم . وروى له أهل السنن الأربعة ، وله أحاديث(٥) .
(١) مكاكي، جمع مكوك، وهو المُد .
(٢) رواه البزار قم (٣٤٨٢ - كشف الأستار) وفي إسناده ضعف ، ولأكثره شواهد .
(٣) رواه البخاري رقم (٦٥٨٩) ومسلم رقم (٢٢٨٩) وأحمد في المسند (٣١٣/٤) وانظر ((إتحاف المهرة )) رقم
(٣٩٨١) و((جامع المسانيد)) للمصنف (١٦٨٦/٣).
(٤) رواه البخاري رقم (٦٥٩١) ومسلم رقم (٢٢٩٨) .
(٥) انظرها في ((جامع المسانيد)» للمصنف (٨٣٨٨/١١ - ٨٤٠٥).

٢٤٤
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
رواية حذيفة بن أسيد أبي سريحة الغفاري
أُنبئنا عن الحافظ الضِّياء، محمد بن عبد الواحد المقدسيّ، رحمه الله أنه قال في الجزء الذي جمعه
في أحاديث الحَوْض : أخبرنا محمد بن أحمد بن نَصْر الأصفهانيّ بها ، أنّ الحسن بن أحمد الحدَّاد
أخبرهم قراءةً عليه وهو حاضر ، حدثنا أحمد بن عبد الله ، يعني أبا نُعَيْم الأصبهانيّ ، أنبأنا عبد الله بن
جعفر ، حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن سَمُوْيَهْ ، حدّثنا سعيدُ بن سُلَيْمانَ ، حدّثنا زيد بن الحسن ،
حدّثنا معروف بنُ خرَّبُوذَ، حدّثنا أبو الطُّفَيْل، عن حُذَيْفَةَ بنِ أسيدٍ رضي الله عنه، قال: لمّا صدَر
النبيُّ نَّه عن حَجَّة الوداعِ قال: ((أيُّها الناس، إنِّي فَرَطُكُمْ على الْحَوْض، وإِنَّكُمْ وارِدُونَ على حوضٍ
عرضُه ما بين بُصْرَى وصَنْعاءَ، فيه آنية عدد النجوم)). لم يروه من أصحاب الكتب أحد، ولا أحمد(١).
رواية حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
قال الإمام أحمد: حدّثنا حسن، حدّثنا ابن لَهِيعَةَ، حدّثنا ابن هُبَيْرَةَ : أنّه سمع أبا تَميم
الْجَيْشانيّ، يقول: أخبرني سعيد: أنّه سمع حُذَيْفة يقول: غاب عنّا رسولُ الله ◌َله يوماً ، فلم يخرج
إلينا ، حتّى ظَنَنَّا أنّه لن يخرج ، فلمّا خرج سَجد سَجْدةٌ فَظَنَّنًّا أن نفسه قد قُبضتْ فيها ، فلما رفع رأسه
قال : (( إنّ ربّي تبارك وتعالى استشارني في أمَّتي : ماذا أفعلُ بهم ؟ فقلت : ما شئت أيْ ربِّ ، هم
خَلْقُك وعِبَادُك ، فاستشارني الثانيةَ ، فقلت له كذلك ، فقال: لن أُخْزِيَكَ في أمَّتك يا محمد ، وبَشَّرني
أنّ أوَّل منْ يدخُلُ من أمتي سبعون ألفاً، مع كلّ ألف سبعون ألفاً ، ليس عليهم حساب ، ثم أرسلَ
إليّ، فقال : ادعُ تُجبْ، وسل تعْطَ، فقلت لرسوله: أوَمُعْطِيَّ [ربِّي ] سُؤْلي؟ فقال: ما أرسلني
إليكَ إلّا لِيُعْطيك، ولقد أعطاني رَبِّي عزَّ وجلَّ ولا فخر، وغَفَر لي ما تقدَّم من ذنبي وما تأخّر ، وأنا
أمشي حَيّاً صحيحاً ، وأعطاني ألّ تَجُوعَ أمّتي ، ولا تُغلَب ، وأعطاني الكوثر، وهو نهر في الجنة ،
يسيلُ في حوضي ، وأعطاني العِزّ والنصر ، والرُّعْبَ يسعى بين يَدَيْ أمَّتي شهراً، وأعطاني أنِّي أوَّلُ
الأنْبياء أدْخُلُ الْجَنَّة، وطَيِّب لي ولأُمَّتي الغَنيمةَ، وَأَحلَّ لنا كثيراً ممَّا شدَّد على منْ قَبْلنا، ولم يَجعلْ
علينا من حرَج)). هذا حديث حسن الإسناد والمتن (٢).
رواه الطبراني من حديث مُبارك بن فَضَالةَ، عن خالد بن أبي الصَّلْت، عن عبد الملك بن عُمَيْر ،
عن رِبعيّ، عن حُذيفة، مرفوعاً: (( ستكونُ أمراءُ يَكْذبُونَ، ويَظْلمُونَ، فمن صدَّقَهُمْ بِكَذِبهم ،
وأعانهُمْ على ظُلْمهم، فليس منِّي، ولَسْتُ منه، (ولن يرد عليَّ الحوض) ومن لم يُصَدّقهم
(١) ورواه الطبراني في ((الكبير)) رقم (٢٦٨٣) و(٣٠٥٢) وفي سنده : زيد بن الحسن صاحب الأنماط ، وهو
ضعيف .
(٢) رواه أحمد في المسند (٥/ ٣٩٣). أقول: وإسناده ضعيف ، ولكن لبعض فقراته شواهد .

٢٤٥
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
بكَذِبهم، ولم يُعِنْهُمْ على ظُلْمهم، فهو منّي وأنا منه، وسَيردُ عليَّ الْحَوْضَ غداً إن شاء اللهُ)(١).
قال أبو القاسم البَغَويّ : حدّثنا عثمان بن أبي شَيْبَةً، حدّثنا عليّ بنُ مُسْهِرٍ ، عن سعد بن طارق ،
عن ربْعِيّ بن خِرَاش، عن حُذِيْفَة، قال: قال رسول الله وََّ: ((إنَّ حوضي لأبعدُ منْ أئلةَ وَعَدنَ ،
والذي نفسي بيده لآنيته أكثرُ من عدد النجوم ، ولَهُوَ أشدُّ بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، والذي
نفسي بيده، إنّي لأذود عَنْهُ الرِّجالَ كما يذودُ الراعي الإبلَ الغَريبةَ عنْ حَوْضِهِ)) قال: قيل
يا رسول الله، تَعْرِفُنا يَوْمئذٍ؟ قال: ((نَعَمْ، تردُونَ عليّ غُرّاً مُحَجَّلينَ من آثار الوضوء ، ولَيْستْ لأحَدٍ
غيركم)). [ ورواه مسلم عن عثمان بن أبي شيبة، بنحوه . وعلقه البخاريّ، فقال: وقال خُصَيْنٌ،
عن أبي وائلٍ، عن خُذَيْفة، عن النبي ◌َِلالٍ ﴾(٢) .
حديث الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما
قال الطبرانيّ : حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حَنْبل ، وعبدُ الرحمن بن سلْم الرازي ، قالا : حدّثنا
عبَّاد بن يعقوب الأسديُّ، حدّثنا علي بن عابس(٣) ، عن بدر بن الخليل أبي الخليل ، عن أبي كَثير ،
قال : كنتُ جالساً عند الحسن بن عليّ، فجاءه رجل فقال: لقد سبَّ عِنْدَ مُعاويةَ عَليّاً سَبّاً قَبِيحاً رَجُلٌ
يقال له : مُعاويةُ بنُ حُدَيْج ، فقال: تعرفه؟ [ قال: نعم ]، قال: فإذَا رَأَيْتَهُ فَأْتِي به . قال : فرآه
عند عمرو بن حُرَيْث ؛ فأراه إيّاه ؛ فقال: أنت معاويةُ بن حُدَيْج ؟ فسكت ؛ فلم يُجِبْه ثلاثاً ، ثم قال :
أنتَ السابُّ عليّاً عِنْد ابن آكِلَةِ الأْبا(٤) ؟ أمَا إنَّك إنْ ورَدت عَلَيْهِ الْحَوْضَ، وما أراك تَرِدُه، لَتَجدَنَّهُ
مُشمِّراً حَاسراً عن ذِراعَيْه، يذودُ الكفّارَ والمُنافقينَ عن حوض رسولِ الله وَ لَهكما تُذادُ غَريبةُ الإبل عنْ
صاحبها ؛ قولَ الصادق المصدوق أبي القاسم ◌َّر. ورواه من طريق أخرى عن علي بن أبي طَلْحة،
عن الحسن مرفوعا٥ً) .
حديث أبي عُمارة حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه
قال الطبرانيّ : حدّثنا يحيى بن أَيُّوبَ العَلَّ المصريّ، حدّثنا سعيدُ بن أبي مَرْيَم، حدّثنا
(١) رواه الطبراني في الكبير رقم (٣٠٢٠) وفي إسناده ضعف، ولكن رواه أحمد في المسند (٣٨٤/٥) بإسناد آخر،
فهو حديث صحيح وله شواهد .
(٢) ورواه ابن ماجه (٤٣٠٢) عن عثمان بن أبي شيبة به، ورواه مسلم رقم (٢٤٨) وعلقه البخاري بعد ( ٦٥٧٦)
ووصله مسلم رقم (٢٢٩٧) (٣٢).
(٣)
في الأصل علي بن عباس ، والتصحيح من كتب الرجال .
(٤) يشير بذلك إلى ما حدث من هند أم معاوية من أكلها كبد حمزة رضي الله عنه بعد قتله .
(٥) الطبراني في الكبير (٢٧٢٧) و(٢٧٥٨) وإسناده ضعيف .

٢٤٦
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
محمد بن جعفر بن أبي كثير ، أخبرني حَرَامُ بنُ عثمان ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن أَسَامةَ بنِ
زَيْد: أنَّ رسول الله وَّرَ أتَى حَمْزَةَ بنَ عبد المطلب يوماً، فلم يَجده ، فسأل امرأته عنه ، وكانت من
بني النجَّار، فقالت : خرج بأبي أنتَ وأمي آنفاً عامداً نَحْوَكَ، فَأَظُنُّه أخْطأكَ في بعضِ أزِقَّةِ بَني
النَّجار ، أفلا تَدْخل يا رسول الله ؟ فدخل ، فقدَّمَتْ إليه حَيْساً فأكل منه ، فقالت : يا رسول الله هَنيئاً
لَكَ، ومَريئاً ، فقد جئتَ وأنا أُريدُ أنْ آتِيكَ أُهَنئك وأُمَرِّئُكَ، أخبرني أبو عُمارة أنّك أُعْطيتَ نَهراً في
الْجِنَّةَ يُدْعَى الكوثَرَ؟ فقال: ((أجَلْ، وعرصَتُهُ ياقوتٌ ومَرْجانٌ، وَزَبَرْجَد، ولؤلؤ)) قالت: أحْبَيْتُ أن
تَصِفَ لي حوضكَ بِصِفَةٍ أسمَعُها منك، فقال: ((هو ما بين أيْلَةَ وَصَنْعاء ، فيه أباريقُ مثلُ عدد
النجوم، وأحبُّ وَارِدِهِ عَلَيَّ قَوْمُكِ، يا بنتَ قَهْدِ(١) الأنْصاريّ)).
هذا حديث عزيز جدّاً، من رواية حمزة بن عبد المطلب، عمِّ رسول اللّهِ وََّ، ثم من رواية زَوْجَتِه
هذه رضي الله عنه، وعنها ، وروايةُ عبد الرحمن بن هُزْمُز الأعرج ، عن أُسَامةَ بن زيد مُنْقَطِعةٌ ، وذَكَرَ
أبو بكر الشافعيّ في ((فوائده)): أنّ بينهما المِسْوَرَ بن مَخْرَمةً(٢) .
رواية زيد بن أرقم رضي الله عنه
قال أحمد : حدّثنا عفّان، حدّثنا شُعْبةُ، قال: عمرو بن مُرَّة أخبرني ، قال : سمعتُ أبا حمزة
أنّه سمع زيدَ بنَ أرقم ، قال: كُنَّا مع رسول الله وَّهِ، في سفَرٍ، فنزل مَنْزِلًا، فسمعْتُه يقول: (( ما أنتم
بجزءٍ من مئةِ ألفِ جُزْءٍ مِمَّن يَرِدُ عليَّ الحوضَ من أُمَّتي)) قلت لزيد: كم كنتم يَوْمئذٍ ؟ قال : سبعمئةٍ ،
أو ثمانمئة. وكذا رواه عن هاشم(٣)، عن شُعْبَةَ، ورواه أبو داود الطيالسيّ، عن شُعْبَةَ، ورواه
أحمد ، عن أبي معاوية عن الأعمش ، كلاهما عن عمرو بن مُرَّة ، به ، ورواه أبو داود ، عن حفص بن
عمر ، عن شُعْبه(٤) .
قلت : وأبو حمزة هذا طَلْحة بن يَزِيد الأنصاريّ ، الكوفيّ مولى قَرَظة بن كَعْب .
طريق أخرى عن زيد بن أرقم رضي الله عنه
قال الإمام أحمد : حدّثنا [ إسماعيل بن ] إبراهيم، قال: حدّثنا أبو حيَّان التَّيْمِيُّ، وقال الحافظ
البيهقيُّ، رحمه الله: حدّثنا أبو عبد الله الحافظ ، حدّثنا الحسن بن يعقوب العدل ، حدّثنا محمد بن
(١) في (آ) و(م) : فهد . والتصحيح من كتب الرجال .
(٢) رواه الطبراني في الكبير (٢٩٥٩) أقول : وفي سنده أيضاً حرام بن عثمان ، وهو متروك .
(٣) في الأصل : عن أبي هاشم ، وهو خطأ .
(٤) أحمد في المسند (٣٧١/٤) و(٣٦٩) و(٣٦٧) والطيالسي رقم (٦٧٧) وأبو داود رقم (٤٧٤٦) وإسناده ضعيف.

٢٤٧
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
عبد الوهاب ، أخبرنا جعفر بن عَوْن ، أخبرنا أبو حيَّان يحيى بنُ سعيد التيميّ تَيم الرِّباب ، حدّثنا يزيدُ
بن حَيَّان التيميّ ، قال: شهدتُ زيد بن أرقم، وبَعَثَ إليه عُبَيْدُ الله بنُ زياد ، فقال : ما أحاديثُ بلَغَني
عنك تُحدِّثُ بها عن رسولِ الله وَ له؟ تَزْعُمُ أنَّ لَه حَوْضاً في الجنة؟ فقال: حدّثنا ذاك رسولُ اللهِ وَه
ووعَدَناه، فقال: كذبتَ، ولكنّك شيخٌ قد خَرِفْتَ، قال: أمَا إنّه سَمِعَتْهُ أُذنايَ منْ رسول الله وَلّه،
وسَمِعْتُه يقول: ((منْ كَذَبَ عليَّ مُتَعمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعده من النار))، وما كَذَبْتُ على رسول اللهِ﴾(١).
وستأتي روايته عن أخٍ له .
وأمَّا رواية سلمان الفارسي رضي الله عنه
فروى الإمام أبو بكر بن خُزَيْمةً رحمه الله ، من حديث عليّ بن زيد بن جُدْعان ، عن سعيد بن
المُسَيَّب، عن سَلْمَانَ رضي الله عنه، قال: خَطَبَنا رسولُ اللهِوَ له في آخر يوم من شعبان ، فقال :
(( أيُّها الناسُ، قد أظلّكمُ شهرٌ عظيمٌ مُبارك ... )) وذَكرَ تَمامَ الحديث بطوله فيَّ فَضْلٍ شهر رَمَضان ،
إلى أن قال: (( ومَنْ أشْبَع فيهِ صائماً ، سقاهُ اللهُ من حوضي شَرْبةٌ لا يَظْمأُ حتّى يدْخُلِ الجَنّة)(٢) .
رواية سمرة بن جندب الفزاري رضي الله عنه
قال أبو بكر بن أبي عاصم : حدّثنا إبراهيم بن المستمرّ ، حدّثنا محمد بن بگار بن بلال ، حدّثنا
سَعيد هو ابن بَشير، عن قتادةَ، عن الحسن، عن سمرة بنِ جُنْدُب ، عن النبي ◌ِِّ قال: ((إنَّ لِكُلّ
نَبِيِّ حَوْضاً يتباهون أيُّهمْ أكْثَر وارِدةً ، وإنّي لأرجُو أنْ أكونَ أكثرَهم وارِدَةً ». وكذا رواه الترمذي، عن
أحمد بن نَيْزَك، عن محمد بن بِكَّار بن بلال ، عن سعيد بن بشير، وقال: هذا حديث غريب. قال :
ورواه أشعث بن عبد الملك عن الحسن مرسلاً ، وهو أصح(٣) .
رواية سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه
قال البخاريّ : حدّثنا سعيد بن أبي مَرْيم، حدّثنا محمد بن مُطَرِّف، حدّثنا أبو حازم ، عن
سهل بن سَعْد ، قال: قال رسول الله بَّهَ: ((إنّي فَرَطُكُمْ على الحَوْض، من مزَّ عليّ شرِب، ومَنْ
شرِب لم يظمأ أبداً ، لَيَرِدَنّ عليَّ أقوامٌ أَغْرفُهم ويَعْرِفُوني، ثم يُحالُ بيني وبينهم)) قال أبو حازم :
فسمعني النعمانُ بن أبي عياش ، فقال : هكذا سمعتَ من سَهْل؟ فقلت : نعم ، فقال : أشْهَدُ على
(١) رواه أحمد في المسند (٤/ ٣٦٧) رقم (١٩٢٦٦) والبيهقي في ((البعث والنشور)) صفحة (١٧٠) وهو حديث صحيح.
(٢) رواه ابن خزيمة رقم (١٨٨٧) وإسناده ضعيف.
(٣) رواه ابن أبي عاصم في السنة رقم (٧٣٤) والترمذي رقم (٢٤٤٣) وهو حديث حسن بشواهده .

٢٤٨
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
أبي سعيد الخُذْريّ لَسَمِعْتُهُ وهو يزيد فيها: ((فأقول: إنّهم منّي، فيُقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا
بعدك، فأقول: سُحقاً سُحْقاً لِمَنْ غَيّر بَعْدي)) فقال ابن عباس: سُحْقاً: بُعْداً . ويقال: سحيق
بعيد، سَحَقَهُ، وأسْحَقَهُ: أَبْعَدَه . تفرَّد به منْ هذا الوجه (١) .
وأما رواية عبد الله الصُّنابحي كما ذكره عياض أيضاً وكذلك رواية سويد بن جبلة [ فلذكرها
القاضي عياض أيضاً .
رواية عبد الله بن زيد بن عاصم المازني رضي الله عنه
ثبت في ((الصحيحين)) عنه، أنّ رسول الله مَ﴿ لما قَسَم غنائم حُنَيْن، فأعطَى منْ أَغْطَى من
صناديد قُريش، والعرب، فَتَغَضَّبَ بعضُ الأنصار، فخَطبهُمْ فقال لهم فيما قال: (( إِنَّكُمْ سَتجدُونَ
بَعْدِي أثرَةً فاصْبِرُوا حتى تلقوني على الحوض (٢) .
رواية عبد الله بن عباس رضي الله عنها
قال أبو بكر البزار : حدّثنا يوسف بن موسى، حدّثنا جرير، حدّثنا ليْث، هو ابن أبي سُلَيم ، عن
عبد الملك بن سَعِيد بن جُبَيْر، عن أبيه، عن ابن عبّاس: سمعتُ رسولَ اللهِ﴿ يقول: ((إنِّي آخذٌ
بِحُجَزِكُمْ أقولُ: إيّاكِمْ وَجَهنَّم، إيّاكُمْ والحُدودَ، إيّاكُمْ وَجَهنم، إيّاكُمْ والْحُدودَ ، ثلاثَ مرَّات ،
وإذا أنا متُّ تَرْكتَكُمْ على البيضاء ، وأنا فَرَطُكُمْ عَلى الحَوْضِ ، فمنْ وَرَدَ أَفْلَحَ ، ويُؤْتَى بأقوامٍ فَيُؤْخَذُ
بهم ذاتَ الشّمالِ، فأقول: يا ربّ - )) أحسبُه قال: أصحابي. ـ فيقال: ما زَالُوا بَعْدَكَ يَرْتَدْوَنَ على
أَعْقَابهمْ)) ثمَّ قال: تفرَّد به لَيْثُّ عن عبد الملك بن سعيد بن جُبَيْر(٣).
وقال البخاري في باب الحوض من ((صحيحه)): حدّثنا عمرو بن محمد، حدّثنا هُشَيْم، حدّثنا
أبو بِشْر، وعطاء بن السَّائب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبَّاس، قال: ((الكوثرُ: الخَيْرُ الكثير ،
الذي أعطاه اللهُ إيّاه ))، قال أبو بِشْر: قلت لسعيد بن جُبَيْر: إنّ أناساً يَزْعمُون أنّ نَهرُ في الْجَنَّة ، فقال
سعيد : النهرُ الذي في الجنَّة من الخير الذي أعطاه الله إياه(٤) .
قلت : وقد تقدَّم أنه يَشْخُبُ من الكوثر الذي في الجنة إلى الحوض الذي في الموقف مِيزَابَانِ منْ
ذَهَب وفِضَّةٍ .
(١) رواه البخاري رقم ( ٦٥٨٣ و٦٥٨٤) أقول: ورواه مسلم رقم (٢٢٩٠ و٢٢٩١) من طريق أبي حازم ، به .
(٢) رواه البخاري (٤٣٣٠) ومسلم رقم ( ١٠٦١).
(٣) ورواه البزار رقم (٣٤٨٠ - كشف الأستار) من طريق ليث عن طاوس عن ابن عباس نحوه، وهو ضعيف ، ولبعضه
شواهد .
(٤) رواه البخاري ( ٦٥٧٨).

٢٤٩
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
طريق أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال الطبرانيّ : حدّثنا إبراهيم بن هاشم البَغَويّ ، حدّثنا محمد بن عبد الوهّاب الحارثيّ، حدّثنا
عبد الله بن عُبَيْد بن عُمَيْر، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ◌َّمَ: (( حوضي
مَسيرةُ شَهْرٍ زواياه سواء ، أكوابُه عددُ نجوم السماء ، ماؤه أبيضُ من الثلج ، وأحلى من العسل ،
وأطيبُ ـ، يعني ريحاً ((من المسك، من شرب منه شربةً لم يَظْمأ بعدها أبداً )(١) .
طريق أخرى عن ابن عباس رضي الله عنهما
قال ابن أبي الدنيا : حدّثنا العبّاس بن محمد، حدّثنا حسين بن محمد المؤُوذي، حدّثنا
مِحْصَن بن عُقْبَة اليَمانيّ ، عن الزُّبَيْر بن شَبيب، عن عُثْمان بن حاضر ، عن ابن عباس قال : سُئِلَ
رسولُ اللهِ وَ﴿ عن الوقوف بين يدي ربّ العالمين، هل فيه ماءٌ؟ قال: ((إي، والذي نفسي بيده، إنَّ
فيه لماءً ، إنَّ أولياء الله ليردون حياض الأنبياء ، ويَبْعَث اللهُ سبعين ألف ملَك في أيديهم عصيٍّ من نارٍ
يَذُودونَ الكفَّارَ عن حياض الأنبياء (٢) .
رواية عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
قال البخاريّ: حدّثنا مُسدَّد، حدّثنا يحيى، عن عُبَيْد الله، حدّثني نافع، عن ابن عمر ، عن
النبيِ وَّ، قال: ((أمامكم حوضٌ، كما بَيْنَ جَزْباء، وأُذْرُح)).
ورواه أحمد عن يحيى القطّان، ورواه مسلم من حديث عُبَيْد الله ، وأيُّوب ، وموسى بن عُقْبَة ،
وغيرهم ، عن نافع .
وفي بعض الروايات: ((أمامَكمْ حوض كما بين جَزْباء وأذْرُح ، وهما قريتان بالشام ، فيه أباريقُ
عددُ نجوم السماء ، من وَرَدهُ فشرب منه لم يَظْمأ بعدها أبداً (٣) .
طريق أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال الإمام أحمد : حدّثنا أبو المغيرة ، حدّثنا عمر بن عمرو، أبو عثمان بن عمرو الأحموسِيّ(٤)،
(١) رواه الطبراني (١١٢٤٩) وهو حديث صحيح.
(٢) وإسناده ضعيف .
(٣) رواه البخاري رقم (٦٥٧٧) وأحمد في المسند (٢١/٢) ومسلم (٢٢٩٩).
(٤) في (آ): أو عثمان بن عمرو .

٢٥٠
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
حدّثني المخارق [ بن أبي المخارق]، عن عبد الله بن عمر: أنَّه سمعه يقول: إنَّ النبي ◌َّ قال:
(( حوضي كما بين عَدَن وعمَّان، أبردُ من الثلج، وأحلى من العَسَل، وأطيبُ ريحاً من المسك،
أكوابُه مثلُ نجوم السماء ، منْ شَرِب منه شَرْبةً لم يظمأ بعدها أبداً، أوَّلُ الناس عليه ورُوداً صَعالِيكُ
المُهاجرينَ)) قال قائل: ومَنْ هُمْ يا رسول الله؟ قال: ((الشَّعِثَةُ رؤوسُهم، الشَّحِبَةُ وجوهُهُمُ، الدَّنِسَةُ
ثيَابُهُم، لا يُفْتح لهم أبواب الشُّدد ولا ينكحون المُتَنَعِّمات، الذين يُعْطونَ كلَّ الذي عليهم ؛
ولا يأخذون الذي لهم)). تفرّد به أحمد(١).
طريق أخرى عن ابن عمر رضي الله عنهما
قال أبو داود الطَّيالسيّ: حدّثنا أبو عَوانةَ، حدّثنا عطاء بن السائب، قال: قال لي محارب بن دِثَار:
ما كان سعيد بنُ جُبَيْر يقول في الكَوْثر ؟ قلت : كان سعيد بن جُبَيْر يُحدّث عن ابن عباس ، قال: هو
الخيرُ الكثير ، فقال محارب : أين يَقَع رأيُ ابن عباس ؟ ثم قال محارب: حدّثنا عبد الله بن عمر، قال:
لمَّا نزلت ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَكَ الْكَوْثَرَ﴾ قال لنا رسول اللهِّهِ: ((هُوَ نَهْرٌ في الجَنَّة، حافَتَاهُ مِنْ ذَهَبٍ،
يَجْري على الدُّرّ ، والياقوت، تُرْبَتُه أْيَبُ رِيحاً منَ المِسْكِ، وطَعْمُهُ أَحْلَى مِنَ العَسَل، وماؤه أشدُّ بَيَاضاً
من الثلج)». ورواه البيهقي من حديث حماد بن زيد عن عطاء بن السائب، بنحوه، وأخرجه الترمذي
وابن ماجه من طريق محمد بن فضيل عن عطاء بن السائب ، به ، وقال الترمذيّ : حسن صحيح(٢) .
رواية عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
قال البخاري : حدّثنا سعيد بن أبي مَرْيم ، حدّثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة ، قال : قال
عبدُ الله بن عمرو: قال رسول الله وَّهِ: ((حَوْضي مَسيرةُ شَهْرٍ، ماؤه أبيضُ من اللبن، وريحُه أطيب
من المسك ، وكيزانُهُ كنجوم السماء ، من شرب منه فلا يَظْمأ أبداً)). ورواه مسلم عن داود بن عمرو ،
عن نافع بن عمر ، به(٣) .
طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما
قال الإمام أحمد : حدّثنا يحيى، حدّثنا حُسَيْن المُعلِّم، حدّثنا عبد الله بن بُرِيدَة، عن أبي سَبْرَة ،
(١) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٣٢) وإسناده ضعيف، ولكن للحديث شواهد يقوى بها .
(٢) رواه أبو داود الطيالسي رقم (١٩٣٣) والبيهقي في ((البعث والنشور)) (١٤٠) والترمذي (٣٣٦١) وابن ماجه
( ٤٣٣٤ ) وهو حديث حسن .
(٣) رواه البخاري رقم (٦٥٧٩) ومسلم رقم (٢٢٩٢).

٢٥١
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
واسمه سالم بن سَبْرَة، قال: كان عُبَيْدُ الله بنُ زياد يسألُ عن الحوض، حَوْضِ محمّد بَّهِ، وكان
يُكذِّبُ به بَعْدَ ما سَأل أبا بَرْزَة، والبَرَاء بن عازب، وعائِذَ بن عمرو، ورجلاً آخر ، وكان يُكذِّب به .
فقال أبو سبرة لِعُبَيْد الله بن زياد: أنا أحدِّثك بحديثٍ فيه شفاءٌ مِنْ هذا، إنّ أباك بَعَثَ معي بمالٍ
إلى معاوية، فلقيت عبد الله بن عمرو، فحدّثني بما سمع مِنْ رسول الله وََّ، وأملى عليَّ، فكتبتُ
بَيَدي، فلم أزِدْ حَرْفاً، ولم أنْقُصْ حَرْفاً. حدّثني أن رسول الله بِّه قال: ((إنّ اللهَ لا يُحبّ الفُحْشَ،
- أوْ يُبْغضُ - الفَاحشَ والمُتَفَخِّشَ)). قال: ((ولا تقوم الساعة حتى يَظْهَر الفحش، والتفاحشُ،
وقطيعةُ الرحم ، وسوء المُجاوَرة، وحتى يؤتمن الخائن، ويُخوَّن الأمينُ)) وقال: ((ألا إنّ موعدَكم
حَوْضي ، عَرْضُه وطوله واحد ، وهو كما بين أئِلَة ومكة، وهو مَسيرَةُ شَهْر ، فيه مثلُ النجوم أباريقُ ،
شرابُه أشدُّ بياضاً من الفِضَّة، من شَرِبَ منه مَشْرباً لم يظمأ بَعْدهُ أبداً » فقال عُبَيْدُ الله : ما سَمِعتُ في
الحوض حديثاً أثْبَتَ من هذا، وصدّق به ، وأخذ الصحيفة ، فحبسها عنده(١) .
طريق أخرى عنه
قال أبو بكر البزار في ((مسنده)): حدّثنا محمود بن بَكْر بن عبد الرحمن ، حدّثنا أبي ، حدّثنا
عيسى بن المختار ، عن محمد بن أبي ليلى ، عن عبد الله بن عُبَيْدِ الله بن أبي مُلَيْكة، عن عُبَيْد بن عُمَّيْر
الليثيّ، عن عبد الله بن عمرو: سمعتُ رسول الله وَ له يقول: ((إنّ لي حَوْضاً في الجَنَّةِ، مَسيرَتُهُ
شهر، وزواياه سواءٌ، ريحُهُ أطْيبُ منَ المِسْك ، ماؤه كالوَرِقِ ، أقداحُه كنجوم السماء ، من شرب منه
شَرْبَةً لم يَظْمأ بعدها أبداً)) ثم قال: لا نَعْلمُ روَى عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ عن عبد الله بن عمرو غيرَ هذا
الحديث(٢) .
طريق أخرى عنه
رواها الطبرانيُّ من حديث مُسلم بن رئاب(٣) عن عبد الله بن عمرو، رضي الله عنهما .
رواية عبد الله بن مسعود الهذلي رضي الله عنه
قال البخاريّ : حدّثنا يحيى بن حَمَّاد، حدّثنا أبو عَوانة، عن سُلَيْمانَ، عن شَقيقٍ ، عن
عبد الله، عن النبي وَّر، قال: (( أنا فَرَطُكُمْ على الحوض)) قال البخاريّ: وحدّثنا عمرو بن عليّ،
(١) رواه أحمد في المسند (٢/ ١٦٢) وإسناده ضعيف، ولكن له شواهد وطرق يقوى بها.
(٢) ورواه البزار في مسنده رقم (٢٤٦٢) من طريق نافع بن عمر كالطريق الأولى.
(٣) في (آ) : رباب .

٢٥٢
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
حدّثنا محمد بن جعفر، حدّثنا شُعْبَةُ، عن المغيرةِ: سمعتُ أبا وائل، عن عبد الله، عن النبيّ وَّل
قال: ((أنا فَرَطكُمْ على الحوض، ولَيُرْفَعنَّ رجالٌ منكم، ثم لَيُخْتَلَجُنَّ دوني، فأقول: يا ربّ،
أصحابي ، فيقال لي : إنك لا تدري ما أحدثوا بَعْدَك)) تابعه عاصم، عن أبي وائل ، وقال حصين :
عن أبي وائل، عن حُذيفة، عن النبيّ ◌َ (١)
طريق أخرى عنه
في الحوض وغيره
قال الإمام أحمد : حدّثنا عارمُ بن الفَضْل، حدّثنا سعيد بن زيد(٢) ، حدّثنا عليُّ بن الحكمٍ
البُنَانِيُّ، عن عثمان ، عن إبراهيم، عن عَلْقَمة والأسْود، عن ابن مسعود ، قال : جاء ابنا مُلَيْكةَ إلى
النبيّ ◌ََّ، فقالا: إنّ أُمَّنا ماتت وكانت تُكْرِمُ الزوج، وَتَعْطِفُ على الولد - قال: وَذَكَر الضَّيْفَ - غير
أنها كانت وأدَتْ في الجاهليّة، فقال: ((أُمُّكما في النار)) قال: فأذْبرَا والسُّوءُ يُرى في وجوههما،
فأمر بهما فردًا، فرجَعَا والسرور يُرَى في وجوههما رجاءً أن يكون قد حدث شيء، فقال: (( أُمّ معَ
أُمَّكما )) فقال رجل من المنافقين: وما يُغني هذا عن أمِّه شيئاً، ونحن نطأ عَقِبَيْه؟ فقال رجل من
الأنصار - ولم أرَ رَجُلاً أكثر سؤالًا منه -: يا رسول الله ، هل وعدك ربك [ فيها أو ] فيهما . قال : فظنَّ
أنّه من شيءٍ قَدْ سَمِعَهُ ، فقال: (( ما شاء الله ربِّي (٣)، وما أطعمني فيه، وإنّي لأقوم المقامَ المحمودَ
يومَ القيامة)) فقال الأنصاريّ: وما ذلكَ المقامُ المحمودُ؟ قال: ((ذاك إذا جيء بكمْ حُفاةً عُراةً غُزْلاً ،
فيكون أوَّل من يُكْسى إبراهيمُ عليه الصلاةُ والسلام فيقول : اكْسُوا خَليلي ، فيُؤْتِى بِرَيْطَتَيْنِ بيضاوَيْن ،
فَيَلْبَسُهما ، ثم يَقْعُد مُسْتَقْبل العَرْش ، ثم أُوتى بكوتي، فألبَسُها ، فأقومُ عن يمينه ، مَقاماً لا يقومُه
أحد [ غيري ] يَغْبِطُني به الأولون، والآخِرُونَ، ويُفْتحُ نهرٌ من الكوثر إلى الحوض)» فقال المنافق:
إنّه ما جرى ماءٌ قطُ إلّا على حالٍ أو رَضْراضٍ . فقال الأنصاريّ: يا رسول الله ، هل له حالٌ أو
رَضْراضٌ (٤)؟ فقال رسول الله وَّةِ: ((حالُهُ المِسْكُ وَرَضْرَاضُه التُّومُ(٥))) فقال المنافق: لم أسمع كاليوم،
قلَّما جرى ماء قطّ على حالٍ أو رَضْراضٍ إلّا كان له نَبْتُ ، فقال الأنصاريّ : يا رسول الله ، هل له
نَبَتْ؟ فقال: ((نعم ، قُضبان الذهب)) قال [ المنافق ]: لم أسمع كاليوم ، فإنه قلَّما نبت قضيب
(١) رواه البخاري (٦٥٧٥ - ٦٥٧٦) وأخرجه مسلم رقم (٢٢٩٧) من طريق الأعمش ، ومحمد بن جعفر ، به .
(٢) في (آ) : حدثنا عارم بن الفضل ، حدّثنا سعيد بن الفضل، حدّثنا سعيد بن زيد، وهو خطأ.
(٣) في المسند : ما سألته ربي .
(٤) ((الخال)): الطين الأسود كالحمأة، والرضراض : الحصى الصغار.
(٥) ((التُّوم)) : اللؤلؤ.

٢٥٣
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
إلا أورق، وإلا كان له ثمر. فقال الأنصاري: يا رسول الله، هل له ثمر؟ فقال: (( نعم ، ألوان
الجوهر ، وماؤه أشدُّ بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، من شرب منه مَشْرباً لم يظمأ بعده ، ومن
حُرِمَه لم يَرْوَ بعدَهُ)). تفرَّد به أحمد، وهو غريب جد١ًّ)
رواية عتبة بن عَبْدِ السُّلَمي رضي الله عنه
قال الطبرانيّ : حدّثنا أحمد بن خُلَيْد الحلبيُّ، حدّثنا أبو تَوْبَةَ الرَّبيع بن نافع ، حدّثنا معاوية بن
سَلّم، عن زيد بن سلام ، أنّه سمع أبا سلام يقول : حدّثني عامر بنُ زَيْد البكاليُّ ، أنّه سمع عُتْبَة بن
عُبْدِ السُّلَميَّ، يقول: جاء أعرابيٌّ إلى رسول اللهِ وَّله، فقال: ما حَوْضُكَ هذا الذي تُحَدِّثُ عَنْه؟
فقال: (( كما بَيْنَ البَيْضاءُ(٢) إلى بُصْرَى، يَمُدّني الله فيه بكُراعٍ لا يَدْري إنسانٌ ممّن خَلَق الله أين
طَرَفاه)(٣) .
قال أبو عبد الله القُرطبيّ: وخرّج الحكيم الترمذيّ، في ((نوادر الأصول)) من حديث عُثْمان بن
مظعون، عن النبيِّ وََّ أنه قال: (( يا عثمان، لا تَرْغَبْ عن سنََّّي، فإنّه مَن رَغِبَ عن سَّتِي ، ثمَّ مات
قبل أن يَتُوبَ ، ضرَبتِ الملائكة وَجْههُ عن حَوْضي يومَ القيامة)(٤) .
رواية عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه
قال البخاريّ : حدّثنا عمرو بن خالد، حدّثنا الليثُ، عن يزيد ، عن أبي الخير ، عن عقبة بن
عامر: أن رسول الله وَ ﴿ خرج يوماً، فصلَّى على أهل أُحُدٍ صَلاته على المَيِّت ، ثم انصرف فقعد على
المِنْبرِ، فقال: (( إنّي فَرَطُكُمْ على الحوض، وأنا شَهيدٌ عليكم، وإنّي والله لأنظُرُ إلى حوضي الآن ،
وإنّي أُعْطِيتُ مَفاتيح خَزائن [ الأرض ] أو مفاتيح الأرض ، وإنّي والله ما أخافُ عليكم أن تُشْرِكُوا بَعْدي
ولكن أخافُ عليكم أن تَنَافسُوا فيها )).
ورواه مسلم ، عن قُتَّيَّةَ، عن الليث ، به ، ومن حديث يحيى بن أيُّوب ، عن يزيد بن أبي حَبيب ،
به، وعنده: ((إنِّي فَرَطُكمْ على الحوض، وإنّ عَرْضَهُ كما بَيْنَ أيْلَةَ إلى الجُحْفَة ، وإنِّي لَستُ
أخشى عليكم أن تُشْرِكُوا بَعْدي، ولكنِّي أخْشَى عليكم الدُّنيا أنْ تَنافسُوا فيها وتَقْتِلُوا فَتَهْلِكُوا ،
(١) رواه أحمد في المسند (٣٩٨/١ - ٣٩٩).
(٢) البيضاء : ثنية التنعيم بمكة .
. (٣) رواه الطبراني في الكبير (١٧/ ٣١٢).
(٤) أخرجه ابن الجوزي في ((تلبيس إبليس)) في الرد على الصوفية ، فصل في ذكر أحاديث تبين خطأهم في
أفعالهم ، عن سعيد بن المسيب مرسلا ، وهو ضعيف .

٢٥٤
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
كَما هلَكَ مِنْ كانَ قبلكم )) قال عُقْبَةُ: فكانت آخِرَ ما رأيتُ رسولَ الله وَّلَ [ على المنْبر ١٤).
ذكر ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك
أسند البيهقيُّ من طريق عليّ بن المدينيِّ، حدّثنا عفّان، حدّثنا حمّاد بنُ سلمَةَ ، عن علي بن
زيد، عن يُوسُّفَ بنِ مِهْران، عن ابن عبّاس، قال: سمعتُ عمر [ بن الخطاب ] رضي الله عنه
يقول: إنَّ رسولَ اللهِ وَّهُ رجَمَ، وَرَجمَ أبو بكر، ورَجمْتُ، وسيكونُ قومٌ يُكذِّونَ بِالرَّجْم،
والدَّجال، والحوض ، والشفاعة، وبعذاب القَبْر، وبِقَوْمٍ يَخْرجُون منَ النَّارِ .
وأما رواية المستورد [ فـلذكرها القاضي عياض (٢).
رواية النواس بن سمعان الكلابي رضي الله عنه
قال عمر بن محمد بن بجير البجيري(٣) : حدّثنا سليمان بن سلمةَ، حدّثنا محمد بن إسحاق بن
إبراهيم، حدّثنا ابن جُرَيج، عن مجاهد، عن النواس بن سِمْعان، سمعتُ رسولَ الله ◌َّهِ يقول: ((إنَّ
حوْضي عَرْضُه وطولُه كما بَيْنَ أيِلةَ إلى عمّان، فيه أقداحٌ كنُجوم السماء ، أوَّلُ منْ يَرِدُه من أُمَّتِي مِنْ
يَسْقي كلَّ عَطْشاٍ » .
أورده الضياء من هذا الوجه ، ثم قال : أرى أن هذا الحديث من صحيح البجيري ، والله
(٤)
أعلم(٤) .
رواية أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه
قال أبو بكر بن أبي عاصم : حدّثنا دُخَيم ، حدّثنا الوليد بن مسلم ، حدّثنا صفوان ، عن سُلَيم بن
عامر ، عن أبي اليمان الهَوْزَنيِّ، عن أبي أمامة أنّ يزيد بن الأخنس(٥) قال: يا رسول الله وضَّةِ، ما سَعَةُ
(١) رواه البخاري رقم (٦٥٩٠) ومسلم (٢٢٩٦).
(٢) ذكرها القاضي عياض في الشفاء (١/ ١٩١ - بتحقيقي) وهي جزء من رواية حارثة بن وهب المتقدمة وهي في
الصحيحين انظر صفحة (٢٤٣) .
(٣) في (أ) : عمر بن محمد بن بحر البحرّي ، وهو خطأ . والبجيري هذا. هو حافظ ثبت جوال ، مصنف المسند
أبو حفص توفي ( ٣١١ هـ) .
(٤)
أقول : فيه عنعنة ابن جريج .
(٥) في (آ) : صفوان بن مسلم عن عامر أبي اليمان الهوزني عن أبي أمامة أن زيد بن أرقم ، وهو خطأ ، والتصحيح
من السنة لابن أبي عاصم .

٢٥٥
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
حَوْضِك؟ قال: (( كما بين عَدَن إلى عمَّان، فأوْسَع، وأوسَع)) يُشير بَيَدِه ((فيه مثعبان (١) منْ ذَهَبٍ ،
وفِضة)) قال: فما [ ماءُ] حوضك؟ فقال: ((أشدُّ بياضاً من اللّبن، وأحلى من العَسَل، وأطيبُ
رائحةً من المسك، منْ شَرِب منه لم يظمأ بعده أبداً ، ولم يَسْوَدَّ وجهُه أبداً)(٢) .
طريق أخرى عنه
قال ابن أبي الدُّنيا : حدّثنا محمد بن يوسف بن الصبَّاح ، حدّثنا عبد الله بن وَهْب ، عن معاوية بن
صالح ، عن أبي يحيى ، عن أبي أمامةَ الباهليِّ ، قال : قيل : يا رسول الله ، ما سَعَةُ حَوْضِكَ ؟ قال :
(( ما بَيْنَ عَدَنَ، وعَمّان)) وأشار بيده، وأوسع، وأَوْسَع ((وفيه مثعبان من ذَهَبٍ، وفِضَّةٍ)) قيل:
يا رسول الله، فما شَرَابُه؟ قال: (( أبيضُ من اللبن ، وأحلى مذاقاً من العسل ، وأطْيبُ رِيحاً من
المِسْك، من شرب منه شَرْبةً لم يَظْمأ بعدها، ولم يَسْوَدَّ وجهه بَعْدَها أبداً)(٣) .
رواية أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه
قال أبو داود : حدّثنا مسلم بن إبراهيم ، حدّثنا عبد السلام بن أبي حازم ، أبو طالوت ، قال :
شهدتُ أبا بَرْزة الأسلمي دخَل على عُبَيْد الله بن زياد ، فحدّثني فلانٌ - سمّاه مسلم - وكان في السِّماط ،
فلمّا رآه عُبَيْدُ الله، قال: إن مُحمَّدِيَّكمُ هذا لدَّحْداحُ(٤) ففهمها الشيخ فقال : ما كنتُ أحسبُ أني أبقى
في قوم يُعيِّروني بصُحْبةٍ محمَّد بَّه، فقال له عُبَيْدُ الله: إنَّ صُحْبَة محمد لك زَيْنٌ غَيْرُ شَيْن ، ثم قال:
إنَّما بَعَثْتُ إلَيْك لأسألكَ عن الحوض ، هل سَمِعْتَ رسول الله وَّه يذكر فيه شيئاً؟ فقال أبو برزة :
نعم، لا مَرَّةً ، ولا ثِنْتَيْنِ ، ولا ثلاثاً، ولا أربعاً، ولا خمساً: ((فمن كذَّب به فلا سقاهُ اللهُ مِنْهُ)) ثمَّ
خرجَ عنه مُغْضباً .
وقال أبو بكر بن أبي الدُّنيا: حدّثنا أبو خَيْثمة، حدّثنا يزيد بن هارون، حدّثنا محمد بن مِهْزمُ(٥)
العبديّ، عن أبي طالوت العبدي، سمعتُ أبا برزة يقول [: سمعتُ رسول اللهِ وَّ يقول] في
الحوض: (( فمن كذَّب به فلا سقاهُ اللهُ مِنْهُ)) .
٠
(١) المثعب : مجرى الماء من الحوض.
(٢) رواه ابن عاصم في السنة (٧٢٩) وأحمد في المسند (٢٥١/٥) وهو حديث حسن .
(٣)
ورواه أحمد في المسند (٢٥١/٥) . وهو حديث حسن .
(٤) الدحداح : القصير السمين .
(٥) في (آ) : بهرام ، وهو خطأ، والتصحيح من كتب الرجال .

٢٥٦
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
وقد رواه البيهقيّ من طريق أخرى عن محمد بن يحيى (١) الذُّهْليِّ، عن عبد الرحمن بن مهدي ،
عن قُرّة بن خالد ، عن أبي حمزة ، طلحة بن يزيد مؤلى الأنصار ، عن أبي بَرْزةَ ، في دخوله على
عُبَيْد الله بن زياد بنحو ما تقدَّمُ(٢) .
وقال أبو بكر بن أبي عاصم : حدثنا عَبْدَةُ بن عبد الرحيم ، حدّثنا النضر بن شُمَيْل ، حدّثنا
شدَّادُ بن سعيد ، سمعتُ أبا الوَازِعِ ، وهو جابر بن عمرو ، سمع أبا بَرْزَةَ الأسلميَّ يقول : سمعتُ
رسول الله وَ* يقول: ((ما بَين نَاحِيَتَيْ حَوضي كما بين أيْلَة إلى صنعاء، مَسيرةُ شَهْر، عَرْضُه كَطُولِه ،
فيه ميزابان يَغُتّالِ(٣) من الجنَّة من وَرِق وذَهب ، أبيضُ من اللبن، وأحلى من العَسَل، فيه أباريقُ عددُ
نجوم السماء (٤) .
طريق أخرى
قال ابن أبي عاصم : حدّثنا عُقْبَةُ بن مُكْرَمُ، حدّثنا محمد بن موسى الشَّيْبانيّ ، عن صالح ، عن
سيَّار بن سلامةَ الرِّياحيّ، عن أبيه، عن أبي بَرْزةَ، سمعتُ رسول اللهِوَلَه يقول: ((إنَّ لي حَوْضاً يوم
القيامة عرضُه ما بَيْنَ أيِلةَ إلى صنعاء ، ماؤه أشدُّ بياضاً من اللبن ، وأحلى من العسل ، فيه من الأباريق
عَدَدُ نجوم السماء، من شرب منه شَرْبةً لم يَظْمأُ بعدها أبداً، ومن كذَّبَ به فلا سَقَاهُ الله )) يعني
منه(٥) .
رواية أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه(٦)
قال أبو بكر بن أبي الدُّنيا في ((الأهوال)): حدّثنا أحمد بن إبراهيم، حدّثنا رَوْحٌ، حدّثنا حمَّاد بن
زَيْد، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بَكْرَة: أنَّ رسول اللهِ وَّهِ قال: «أنا فَرَطكُمْ على
الحَوْض (٧) .
في (أ) : بجير، والتصحيح من كتب الرجال .
(١)
(٢) رواه أبو داود رقم (٤٧٤٩) والبيهقي في (( البعث والنشور)) (١٧١) وهو حديث صحيح.
أي يدفقان فيه الماء دفقاً .
(٣)
رواه ابن أبي عاصم في السنة ( ٧٢٢ ) وهو حديث حسن .
(٤)
(٥)
رواه ابن أبي عاصم في السنة ( ٧٢٠ ) وهو حديث حسن .
في الفاسية : رواية أبي بكرة من طريق حذيفة عنه ، تأتي في أحاديث الشفاعة .
(٦)
في إسناده علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف ، ولكن الحديث حسن بشواهده وطرقه .
(٧)

٢٥٧
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
رواية أبي ذر الغفاري رضي الله عنه
قال مسلم بن الْحَجَّاج في (( صحيحه)): حدّثنا أبو بَكْرٍ بن أبي شَيْئَةَ، وإسحاقُ بن إبراهيم ، وابن
أبي عمر المَكيّ ، واللفظ لأبي بكر بن أبي شَيْبَة، ( قال إسحاق : أنبأنا وقال الآخران : حدّثنا )
عبدُ العزيز بن عبد الصمد ، عن أبي عِمْرَان الْجَونيّ ، عن عبد الله بن الصامت ، عن أبي ذرّ ، قال :
قلت : يا رسول الله، ما آنيةُ الحَوْض؟ قال: (( والذي نفسُ محمدٍ بِيَدِهِ ، لآنيتهُ أكْثَرُ من عدد نجوم
السماء وكواكبها ، ألا في الليلة المُظْلمةِ الْمُصْحية، آنِيَةُ الْجَنَّة من شَربِ منها لم يَظْمأُ آخِرَ ما عليه ،
يَشْخُبُ فيه مِيزَابان من الْجِنَّة، من شرب منه، لم يظمأ ، عَرْضه مثلُ طُولِه ، ما بين عَمَّان إلى أيْلَةَ ،
ماؤه أشدُّ بَياضاً من اللّبن، وأحْلَى من العسل)). هذا لفظه إسناداً، ومَنْ(١).
رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه
قال ابن أبي عاصم : حدّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَةً، حدّثنا محمد بن بِشْر، حدّثنا زكريّا، عن عَطيَّةً
العَوْفيّ، عن أبي سعيد الخُذْريّ، عن النبيّ ◌ََّ، قال: ((إنّ لي حَوْضاً، طولُه ما بَيْنَ الكَعْبةِ إلى بيت
المقدِس ، أبيضَ مثلَ اللبن ، آنيَتُه عددُ النجوم ، وإنّي لأْثرُ الأنْبياء تَبَعاً يوم القيامة)) . ورواه ابن
ماجه ، عن أبي بكر بن أبي شَيْئَةُ(٢) .
وقال ابن أبي الدُّنيا : حدّثنا محمد بن سُليمان الأسَديّ ، حدّثنا عيسى بن يونس، عن زكريّا، عن
عَطيَّة، عن أبي سعيدٍ: أن رسول الله ◌ِّر قال: (( إنّ لي حوضاً طولُه من الكَعْبَة إلى بَيْتِ المَقْدِس ،
أشدّ بياضاً من اللبن ، آنِيَته عددُ النجوم، وكلّ نبيِّ يدعُو أمَّته إلى حوضه ، ولكلّ نبيِّ حوضٌ ، فمنهم
من يأتيه الفِتَام ، ومنهم من يَأْتيه العصبة ، ومنهم من يأتيه النَّفَرُ ، ومنهم من يأتيه الرجل والرَّجُلان ،
ومنهم من لا يأتيه أحد ، فيقال: قد بلّغت، وإني لأكثرُ الأنبياء تبعاً يوم القيامة (٣) .
وروى البَيْهقيُّ من طريق رَوْح بن عُبَادة، عن مالك، عن خُبيبُ(٤) بن عبد الرحمن ، عن
حَفْص بن عاصم، عن أبي هريرة، وأبي سعيد: أنّ رسول اللهِ وَ ◌ّر قال: (( ما بين بَيْتِي ومِنْبري
رَوْضةٌ مِنْ رِيَاضِ الجنَّة)» ثم قال: ورواه البخاريّ من وجهٍ آخر ، عن مالك، وأخرجاه
(١) رواه مسلم رقم (٢٣٠٠) وابن أبي شيبة (١١/ ١١٧١٧) و(١٥٩٤٩/١٣).
(٢) رواه ابن أبي عاصم في السنة ( ٧٢٣) وابن ماجه (٤٣٠١) وابن أبي شيبة ( ١٥٩٥١/١٣) وفي إسناده عطية
العوفي ، وهو ضعيف . ولكن للحديث شواهد يقوى بها .
وفي إسناده عطية العوفي ، وهو ضعيف ، ولبعضه شواهد .
(٣)
في (أ) : حبيب ، والتصحيح من كتب الرجال.
(٤)

٢٥٨
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
مُن حديث عَبَيْد الله بن عمر، عن خُبيب، بدون ذكر أبي سعيد، والله أعلمُ(١).
رواية أبي هريرة الدوسي رضي الله عنه
قال البخاريّ : حدّثنا إبراهيم بن المُنْذِر، حدّثنا أنس بن عياض، عن عُبَيْد الله، عن خُبَيْبٍ ، عن
حَفْص بن عاصم، عن أبي هريرة: أنّ رسول اللهِ وَ قال: (( ما بَيْن بَيْتِي ومِنْبَري روضة من رياض
الجنة ، ومنبري على حَوْضي)). ورواه البخاري أيضاً، ومسلم من طرق عن عبيد الله بن عمر .
وأخرجه البخاري أيضاً من حديث مالك ، كلاهما عن خبيب بن عبد الرحمن ، به(٢).
طريق أخرى عنه رضي الله عنه
قال البخاريّ : حدّثنا إبراهيم بن المُنذر، حدّثنا محمد بن فُلَيْح، حدّثنا أبي، حدّثني هلال،
عن عطاء بن يَسارٍ، عن أبي هريرة، عن النبيّ ◌َّ، قال: (( بَيْنا أنا قائم على الحوض إذا زُمْرَةٌ ،
حتَّى إذَا عَرَفْتُهم خَرج رجلٌ من بَيْنِي وَبْنِهِمْ، فقال : هَلُمّ، فقلت : أيْنَ ؟ قال : إلى النار واللهِ،
قلت : ما شأنهم؟ قال: إنَّهم ارتدُّوا بعدك على أدبارهم القَهْقَرَى، ثم إذا [ زُمْرة ] حتّى إذا عَرْفَتُهُمْ
خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلُمّ ، قلت : أين ؟ قال : إلى النارِ واللهِ. قلت : ما شأنهم ؟
قال: إنّهم ارتدّوا على أدبارهم القَهْقَرَى، فلا أُراه يَخْلُصُ منهم إلّ مثل هَمَلِ النَّعَمِ(٣))). انفرد به
البخاري(٤) .
طريق أخرى عنه رضي الله عنه
قال مسلم : حدّثنا عبد الرحمن بن سَلّم الجُمَحيّ ، حدّثنا الربيعُ يعني ابنَ مسلم ، عن محمد بن
زياد، عن أبي هريرة: أنّ النبيّ وَّهِ قال: ((لأذُودَنَّ عنْ حَوْضي رجالاً كما تُذادُ الغَريبةُ من الإبل)»
وحدّثنيهِ عُبَيْدُ [الله ] بنُ معاذٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا شُعْبةُ، عن محمد بن زياد ، سمع أبا هريرة ،
يقول: قال رسول الله وَليه ... بمثله(٥).
(١) رواه البيهقي في ((البعث والنشور)) (١٧٧) والبخاري رقم (٧٣٣٥) و(٦٥٨٨) ومسلم رقم (١٣٩١) وهو
الآتي بعده .
(٢) رواه البخاري (٦٥٨٨) و(٧٣٣٥) ومسلم (١٣٩١).
(٣) همل النعم : ضوال الإبل.
(٤) رواه البخاري ( ٦٥٨٧ ).
(٥) رواه مسلم (٢٣٠٢) (٣٨).

٢٥٩
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
طريق أخرى عنه رضي الله عنه
قال مسلم : حدّثنا سُوَيْدُ بن سعيد، وابن أبي عمر جميعاً، عن مَرْوانَ الفَزَاريّ [ قال ابنُ
أبي عمر : حدّثنا مَزْوانُ الفَزاريّ ] عن أبي مالك الأشْجَعيّ ، سعد بن طارق ، عن أبي حازم ، عن
أبي هريرة: أنّ رسول الله وَّرَ قال: ((إنّ حوضي أبعدُ من أئلة منْ عَدَن، لهو أشدُّ بياضاً من الثلج ،
وأحلى من العسل باللبن ، ولآنِيتَهُ أكْثَرُ من عدد النجوم، وإنّي لأَصُدُّ الناس عنه، كما يَصد الرَّجُلُ إبل
الناس عن حَوْضِه)) قالوا: يا رسول الله، أَتَعْرِفُنا يَومئذٍ؟ قال: ((نعم، لكم سيما لَيْسَت لأحَدٍ من
الأمم ، تَرِدُون عليَّ غُرّاً مُحَجَّلينَ من أثرِ الوُضوء)) هذا لفظ (١).
طريق أخرى عنه رضي الله عنه
أخرجه مسلم ، من حديث إسماعيل بن جعفر ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، به(٢).
طريق أخرى عنه رضي الله عنه
روى الحافظ الضياء من حديث يحيى بن صالح ، حدّثنا سُليمان بنُ بلال ، حدّثنا إبراهيمُ بن
أبي أَسيد، عن جَدّه، عن أبي هُرَيْرَةَ: أنّ رسول اللهِ وَ ◌ّر قال: ((إذا أنا هَلَكْتُ فإنّي فَرَطُكُمْ على
الحوض)) قيل: يا رسول الله، [ وما الحوض؟] قال: (( عَرْضُه مِثْلُ ما بينكم وبيْنَ جَرْباء وأذْرُح ،
بياضُه بياضُ اللبن ، وهو أحلى من العسل والسُّكَّرِ(٣) آنيتُهُ مثل نجوم [ السماء ] ، من ورد عليّ شرب،
ومن شرب منه لم يَظْمأ أبداً ، وإياكُمْ أن ترِد عليّ أقوامٌ أعْرِفُهم ويعرفوني ، فيُحالُ بيني وبينهم ،
فأقول : إنَّهُمْ من أمّتي، فيقال: إنّك لا تَذْري ما أحدثوا بعدك، فأقول: بُعْداً، وسُحْقاً لمنْ بدّل
بعدي (٤) .
ثم قال الحافظ الضياء: لا أعلم أنِّي سمعتُ بلفظ السّكّر عن رسول الله وَ ◌ّ إلا في هذا الحديث.
قلت: [بلى]، قد ورد لفظُ السكّر في حديث رواه البيهقي في باب الوليمة والنِّارِ: أنّ رسول الله وَل
حضر عَقْداً، فأُتي بأطْباقِ اللَّوْز، والسّكّر، فتُثر، فجَعَل يُخَاطِفِهم، ويُخاطِفُونُهُ ... الحديث
بتمامه ، وهو غريب جدّا٥) .
(١) رواه مسلم رقم (٢٤٧) (٣٦).
(٢) رواه مسلم رقم (٢٤٩) (٣٩).
(٣) الأغلب المقصود من السكر في الحديث أنه رطب طيب .
(٤) وخبر إبراهيم بن أبي أسيد هو عن جده ، وجده لا يعرف اسمه .
(٥) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٢٨٨/٧) وقال البيهقي : وفي إسناده مجاهيل وانقطاع.

٢٦٠
ذكر ما ورد في الحوض النبوي المحمدي
طريق أخرى عنه
قال البخاريّ: وقال أحمد بن شبيب بن سعيد الحَبطيّ(١): حدّثنا أبي، عن يونس ، عن ابن
شهاب، عن سعيد بن المُسيَّب، عن أبي هريرة: أنّه كان يُحَدّث أنّ رسول الله وَّه قال: ((يَرِدُ عليَّ
يومَ القيامة رَهْطٌ منْ أصحابي، فَيُحلَّؤون (٢) عن الحوض، فأقول: يا ربّ، أصحابي، فيُقال: إنّك
لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدُّوا على أدبارهم القَهْقَرى(٣). قال: وقال شُعَيْبٌ عن
الزهريّ: كان أبو هريرة يُحدّث عن النبيّ وَّهِ: ((فُيُجلَون)) وقال عُقيل: ((فَيُحلَّؤون))(٤).
وقال الزُّبَيْديّ ، عن الزهريّ ، عن محمد بن عليّ، عن عُبَيد الله بن أبي رافعُ(٥) ، عن أبي هريرة ،
عن النبيّ ◌َ (٦).
وهذا كله تعليق ، ولم أر أحداً أسنده في شيء من هذه الوجوه عن أبي هريرة إلا أن البخاري قال
بعد هذا : حدّثنا أحمد بن صالح ، حدّثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن ابن
المُسيب: أنّه كان يُحدّث عن أصحاب النبيّ وَّ: أنّ النبيّ وَّه قال: ((يَرِدُ عليّ الحوضَ رجالٌ من
أصحابي ، فَيُحَلَّؤون عنه ، فأقول : يا ربّ أصحابي، فيقول : إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم
ارتدُّوا على أدبارهم القهقرى (٧) .
وقال ابن أبي الدُّنيا : حدّثني يعقوب بن عُبَيْد، وغيرُه ، عن سُلَيمان بن حرب(٨)، عن حماد بن
زيد، عن كلثوم إمام مَسْجد بني قِشَيْر (٩) ، عن الفضل بن عيسى، عن محمد بن المُنْكَدِر ، عن
أبي هريرة : قالَ : كأني بكم صادرين على الحوض، يلْقَى الرجلُ الرَّجلَ، فيقول: أشَربْتَ ؟
فيقول: نعم، ويَلْقَى الرجُلُ الرَّجلَ، فيقول: أَشَرِئْتَ؟ فيقول: لا، واعَطَشاه ١٠).
(١) في (أ) : الحنظلي .
(٢) في (آ) : فيختلسون ، وهو خطأ .
(٣) رواه البخاري معلقاً (٦٥٨٥) ووصله أبو عوانة .
رواه البخاري معلقاً بعد الحديث (٦٥٨٦) وقد وصله الذهلي في الزهريات .
(٤)
في (أ) : عبد الله بن رافع ، والتصحيح من البخاري .
(٥)
(٦) وضعفه الدار قطني في الأفراد .
(٧) رواه البخاري ( ٦٥٨٦) .
(٨) فى (١): سليمان بن زيد، وهو خطأ .
(٩) في (أ): إمام مسجد بني بشير.
(١٠) وفي إسناده ضعف .