Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ وفيات سنة ٧٣٨هـ وفي رمضان باشر علاء الدين علي بن القاضي محيي الدين بن فضل الله كتابة السر بمصرَ بعد وفاة أبيه كما ستأتي ترجمته ، وخلع عليه وعلى أخيه بدر الدين ، ورُسم لهما أن يحضُرا مجلس السلطان ، وذهب أخوه شهاب الدّين إلى الحج . وفى هذا الشهر سقط بالجانب الغربي من مصرَ برَد كالبيض وكالرمَّان ، فأتلف شيئاً كثيراً ، ذكر ذلك البرزالي ، ونقله من كتاب الشِّهاب الدّمياطي . وفي ثالث عشري رمضان درس بالقبة المنصورية بمشيخة الحديث شهاب الدين العسجدي عوضاً عن زين الدين الكتاني توفي ، فأورد حديثاً من (( مسند الشافعي )) بروايته عن الجاولي بسنده ، ثم صرف عنها في الحَّة بالشيخ أثير الدين أبي حيان ، فساق حديثاً عن شيخه ابن الزبير ودعا للسلطان وحضر عنده القضاة والأعيان ، وكان مجلساً حافلاً . وفي ذي القعدة حضر تدريس الشَّامية البرانية قاضي القضاة شمس الدين بن النقيب عوضاً عن القاضي جمال الدين بن جملة توفي ، وحضر خلق كثير من الفقهاء والأعيان (١) ، وكان مجلساً حافلاً . وفي ثاني ذي الحجة درَّس بالعادلية الصغيرة تاج الدين عبد الرحيم ابن قاضي القضاة جلال الدين القزويني عوضاً عن الشيخ شمس الدين بن النقيب بحكم ولايته الشامية البرّانية ، وحضر عنده القضاة والأعيان(٢) . وفي هذا الشهر درّس القاضي صدر الدين بن القاضي جلال الدين بالأتابكية ، وأخوهما٣) الخطيب بدر الدين بالغزالية والعادلية نيابة عن أبيه . انتهى والله أعلم . وممّن توفي فيها من الأعيان : الأمير الكبير بدر الدين محمد(٤) بن فخر الدين عيسى بن التركماني : باني جامع المِقْياسُ(٥) بديار مصر في أيام وزارته بها ، ثم عزل عنها٦) أميراً إلى الشام ، ثم رجع إلى مصر إلى أن توفي بها في خامس ربيع الآخر ، وتوفي بالحُسَيْنيّة ، وكان مشكوراً . (١) الدارس (٢٨٥/١). (٢) الدارس (١/ ٣٧٠). (٣) في ط : أخوه . (٤) ترجمته في الدرر الكامنة (١٣٢/٤) وفيه وفاته سنة (٧٢٦) هـ وهذا وهم، إذ خلط بينه وبين ابنه. والنجوم الزاهرة (٢٦٩/٩) . (٥) ويعرف بجامع التركماني . قال المقريزي في خططه : إنه من الجوامع المليحة أنشأه الأمير بدر الدين محمد التركماني في المقس ومات عن سعادة طائلة بالمقس في ربيع الأول سنة (٧٣٨) هـ النجوم الهامش ٣. (٦) ليست في ط . ٢٨٢ وفيات سنة ٧٣٨هـ الشيخ الإمام العالم شهاب الدين أحمد (١): بن البرهان شيخ الحنفية بحلب شرح (( الجامع الكبير)) وكان رجلاً صالحاً منقطعاً عن الناس ، وانتفع به الناس وكانت وفاته ليلة الجمعة ثامن عشري رجب وكانت له معرفة بالقرآن والقراءات والعربية ومشاركاً في علوم أخر رحمه الله . قاضي القضاة شهاب الدين محمد(٢) بن المجد: عبد الله بن الحسين بن علي الزِّززاريُ(٣) الإربليّ الأصل ، ثم الدمشقي الشافعي ، قاضي الشافعية بدمشق ، ولد سنة اثنتين وستين وستمئة ، واشتغل وبرع وحصَّل وأفتى سنة ثلاث وتسعين ، ودرَّس بالإقبالية ثم الرّواحية وتربة أم الصالح ، وولَّيَ وكالة بيت المال ، ثم صار قاضي قضاة الشَّام إلى أن توفي بمستهلّ جمادى الأولى بالمدرسة العادلية ، ودُفن بمقابر باب الصغير رحمه الله . الشيخ الإمام العالم ابن المُرَخّل : زين الدين محمد(٤) بن عبد الله بن الشيخ زين الدين عمر بن مكي بن عبد الصمد بن المُرَحِّل مدرّسُ الشامية البرانية والعَذْراويّة بدمشقَ ، وكان قبل ذلك بمشهد الحسين، ولد بدمشق(٥)، وكان فاضلاً بارعاً فقيهاً أصولياً مناظراً، حسنَ الشكل طيّبَ الأخلاق حسن التدريس(٦) ديناً صيّناً، ونابَ في وقت بدمشق عن علم الدين الأخنائي فحمدت سيرته ، وكانت وفاتُه ليلةً الأربعاء تاسعَ عشرَ رجب ، ودُفن من الغد عند مسجد الذُّبَّان في تربة لهم هناك ، وحضر جنازته القاضي جلال الدين ، وكان قد قدم من الديار المصرية له يومان فقط ، وقدم بعده القاضي برهان الدين بن(٧) عبد الحق بخمسة أيام ، هو وأهله وأولاده أيضاً ، وباشر بعده تدريس الشامية البرانية قاضي القضاة جمال الدين بن جملة ، ثم كانت وفاته بعده بشهور ، وذلك يوم الخميس رابعَ عشرَ ذي القعدة . وهذه ترجمته في تاريخ الشيخ علم الدين البرزالي . قاضي القضاة جمال الدّين الصّالحي : جمال الدين أبو المحاسن يوسف (٨) بن إبراهيم بن جملة بن (١) هذه الترجمة في ط جاءت بعد ابن البارزي وترجمته في الجواهر المضية (١/ ٦١ - ٦٢). (٢) ترجمته في: الذيل ص (٢٠١) والوفيات لابن رافع (٢٠٦/١) والدرر الكامنة (٤٦٧/٣) والنجوم الزاهرة (٣١٤/٩) والدارس (١٦٢/١) والشذرات (١١٨/٦). (٣) في ط: ((الرازي))، وما هنا يعضده ما في الوفيات والدرر الكامنة والنجوم الزاهرة وغيرها . وفاته في مستهل جمادى الأولى في جميع المصادر السابقة عدا الوفيات ففيه مستهل جمادى الآخرة وفي الذيل والشذرات: آخر جمادى الأولى. (٤) ترجمته في الذيل ص (٢٠٣) والوفيات لابن رافع (٢٠٩/١-٢١٠) وطبقات الشافعية (٢٣٨/٥) والدرر الكامنة (٤٧٩/٣) والدارس (٢٨٣/١) والشذرات (١١٨/٦). (٥) ليست في ط . (٦) ليست في ط . (٧) ليست في ط . ترجمته في: الذيل ص (٢٠٢) والوفيات لابن رافع (٢٢٥/١) وطبقات الشافعية (٢٤٨/٦) والدرر الكامنة (٨) (٤/ ٤٤٣) والنجوم الزاهرة (٣١٧/٩) والدارس (٢٨٤/١) والشذرات (١١٩/٦). ٢٨٣ وفيات سنة ٧٣٨هـ مسلم بن تمامُ(١) بن حسين بن يوسف الصالحي الشافعي المحجِّ والده، بالمدرسة المسروريَّةُ(٢) وصلِّيَ عليه عُقَيب الظُّهر يوم الخميس رابعَ عشرَ ذي الحجة ، ودُفن بسفح قاسيون ، ومولده في أوائل سنة اثنتين وثمانين وستمئة ، وسمع من ابن البخاري(٣) وغيره، وحدث وكان رجلاً فاضلاً في فنون ، اشتغل وحصَّل وأفتى وأعاد ودرَّس ، وله فضائل جمة ومباحث وفوائد وهمة عالية وحُرمة وافرة ، وفيه تودُّد وإحسان وقضاء للحقوق ، وولِّي القضاء بدمشقَ نيابةً واستقلالًا ، ودَّس بمدارسَ كبار ، ومات وهو مدرس الشامية البرانية ، وحضر جنازته خلقٌ كثير من الأعيان رحمه الله . شيخ الإسلام قاضي القضاة ابن البارِزِيّ: شرف الدين أبو القاسم هبة الله(٤) ابن قاضي نجم الدين عبد الرحيم بن القاضي شمس الدين أبي الطاهر إبراهيم بن هبة الله بن مسلم بن هبة الله الجُهنيّ الحمويّ(٥) ، المعروف بابن البارِزِيّ قاضي القضاة بحماة . صاحب التَّصانيف الكثيرة المفيدة في الفنون العديدة ، ولد في خامس رمضان سنة خمس وأربعين وستمئة ، وسمع الكثير وحصَّل فنوناً كثيرة ، وصنَّف كتباً جمّة كثيرة ، وكان حسنَ الأخلاق ، كثيرَ المحاضرة ، حسنَ الاعتقاد في الصّالحين ، وكان معظّماً عند الناس ، وأذن لجماعة من البلد في الإفتاء ، وعَمِيَ في آخر عمره وهو يحكم مع ذلك مدة ، ثم نزل عن المنصب لحفيده نجم الدين عبد الرحيم بن إبراهيم(٦) ، وهو في ذلك لا يقطع نظرَه عن المنصب ، وكانت وفاته ليلة الأربعاء العشرين من ذي القعدة بعد أن صلَّى العشاء والوِتْر ، فلم تفته فريضة ولا نافلة، وصُلِّيَ عليه من الغد ودُفن بعقبة نَقيرين ، وله من العمر ثلاثٌ وتسعون سنةً . القاضي محيي الدين بن فضل الله كاتب السر: هو أبو المعالي يحيى (٧) بن فضل الله بن مُجلِّي(٨) بن دَعْجان بن خَلَف العَدَويّ العُمَريّ . (١) في ط : همام . وهو تحريف . (٢) في ط : السرورية . علي بن أحمد بن عبد الواحد فخر الدين الشهير بابن البخاري. مات سنة (٦٩٠)هـ. الدليل الشافي (٤٤٩/١ - (٣) ٤٥٠) والشذرات (٤١٤/٥) . (٤) ترجمته في الذيل ص (٢٠٢) والوفيات لابن رافع (٢٢٦/١) وطبقات الشافعية (٢٤٨/٦) والدرر الكامنة (٤٠١/٤) والنجوم الزاهرة (٣١٥/٩) والشذرات (١١٩/٦). (٥) في ط : الجهيني وهو تحريف . (٦) توفي في سنة (٧٦٤)هـ الدرر الكامنة (٢/ ٣٥٢). ترجمته في الذيل ص (٢٠١) والوفيات لابن رافع (٢١٦/١) والدرر الكامنة (٤٢٤/٤) والنجوم الزاهرة (٣١٦/٩) (٧) والدارس (٤٤٦/١) وبدائع الزهور (٤٧٥/١). (٨) في ط : المحلّ وهو تحريف . ٢٨٤ وفيات سنة ٧٣٨هـ ولد في حادي عَشَرشوّال سنة خمس وأربعين وستمئة بالكَرَك ، وسمع الحديث وأسمعه ، وكان صدراً كبيراً معظّماً في الدولة في حياة أخيه شرف الدين وبعده ، وكتب السرَّ بالشَّام وبالديار المصرية ، وكانت وفاته ليلة الأربعاء تاسع رمضانَ بديار مصرَ ، ودُفن من الغد بالقَرَافة وتولَّى المنصب بعده ولده القاضي(١) علاء الدين ، وهو أصغر أولاده الثلاثة المعينين لهذا المنصب . الشَّيخ الإمام العلامة ابن الكثّاني : زين الدين ابن الكَثَّاني ، شيخ الشَّافعية بديار مصر ، وهو أبو حفص عمر(٢) بن أبي الحَرَمُ(٣) بن عبد الرحمن بن يونس الدّمشقي الأصل. ولد بالقاهرة في حدود سنة ثلاث وخمسين وستمئة ، واشتغل بدمشقَ ثمَّ رحل إلى مصرَ واستوطنها وتولَّى بها بعض الأقضية بالحَكَر ، ثم ناب عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد فحُمدت سيرتُه ، ودَّس بمدارس كبار ، وُلِّي مشيخة دار الحديث بالقُبّة المنصوريّة ، وكان بارعاً فاضلاً ، عنده فوائد كثيرة جداً ، غير أنَّه كان سيءَ الأخلاق منقبضاً عن الناس ، لم يتزوَّج قطُ ، وكان حسن الشكل بهيَّ المنظر ، يأكل الطيبات ويلبس اللَّيِّن من الثياب، وله فوائد وفرائد وزوائد على ((الروضة)) وغيرها ، وكان فيه استهتار لبعض العلماء فالله يسامحُه ، وكانت وفاته يوم الثلاثاء المنتصف من رمضان ، ودُفن بالقَرَافة رحمه الله . انتهى . الشيخ الإمام العلامة ابن القَوْبَع : ركن الدين بن القَوْيَع، أبو عبد الله محمد(٤) بن محمد بن(٥) عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الرحمن بن عبد الجليل القرشي(٦) الجَعْفريّ(٧) التُّونسي المالكيّ ، المعروف بابن القَوْبَعُ(٨)، كان من أعيان الفُضَلاء وسادة الأذكياء ، ممَّن جمع الفنون الكثيرة والعلوم الغزيرة٩) الدِّينية الشَّرعية الطَِّّبة، وكان مدرساً بالمَنْكُوتَمُريَّة١٠ُ) ، وله وظيفة في المارستان المنصوري ، (١) ليست في ط. وهو علي بن يحيى بن فضل الله، مات سنة (٧٦٩)هـ. الدرر الكامنة (١٣٩/٣). (٢) ترجمته في الذيل ص(٢٠٣) والوفيات لابن رافع (٢١٩/١ - ٢٢١) وطبقات الشافعية (٢٤٥/٦) والدرر الكامنة (١٦١/٣ - ١٦٤) والشذرات (٦/ ١١٧). (٣) في ط: ((الحزم)) بالزاي، مصحف ، وما هنا يعضده ما في الوفيات لابن رافع وطبقات ابن الجزري ، وفوات الوفيات لابن شاكر ، والوافي للصفدي وغيرهم . وهو الأصل في صبط الاسم حيث لم تذكره كتب المشتبه بالزاي . (٤) ترجمته في الوفيات لابن رافع (٢٣٤/١) والديباج المذهب (ص٣٢٩) والدرر الكامنة (١٨١/٤) والنجوم الزاهرة (٣١٥/٩) وبدائع الزهور (٤٧٦/١) . (٥) ليست في ط . في ط : الوسي وهو تحريف . (٦) (٧) نسبة إلى جعفر الطيار، ابن أبي طالب رضي الله عنه. اللباب (١/ ٢٣٠). (٨) نسبةً إلى طير معروف عند المغاربة . (٩) في ط : الأخروية. (١٠) في ط : المنكودمرية ، وهو تحريف وقد سبق ذكرها . ٢٨٥ أحداث سنة ٧٣٩هـ وبها توفي في بكرة السابعَ عشرَ من ذي الحجة ، وترك مالًا وأثاثاً ورثه بيتُ المال والله سبحانه وتعالى أعلم . والحمد لله وأستغفر الله ولا حول ولا قوة إلا بالله وحسبنا الله ونعم الوكيل (١). قلت : وهذا آخر ما أرّخ شيخُنا الحافظ علم الدين البِززالي في كتابه الذي ذيل به على تاريخ الشيخ شهاب الدين أبي شامة المقدسي(٢) وقد كانت وفاة البرزالي في العام القابل وهو محرم بمنزلة خليص(٣) وقد ذيّلت على تاريخه إلى زماننا هذا ، وكان فراغي من الانتقاء من تاريخه في يوم الأربعاء العشرين من جمادى الآخرة من سنة إحدى وخمسين وسبعمئة ، أحسن الله خاتمتها آمين(٤) وإلى هنا انتهى ما كتبتُه من لَدُنْ خلق آدم إلى زماننا هذا . والحمد لله ربّ العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين(٥). ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وسبعمئة ٦) استهلَّت وسلطان الإسلام والمسلمين بالدّيار المصرية وما والاها والديار الشّامية وما والاها والحرمين الشريفين الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون ، ولا نائب له ، ولا وزير أيضاً بمصر . وقضاةُ مصر: أمّا الشافعي فقاضي القضاة عز الدين ابن قاضي القضاة بدر(٢) الدين محمد بن (١) ليست في ط . (٢) هو : عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المقدسي ، مات سنة (٦٦٥)هـ. وكتابه هو الذيل على كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية. وأما تاريخ البرزالي، فهو (( المقتفي لتاريخ أبي شامة)) وصل إلينا مخطوطاً ، وعندي نسخة مصورة منه إلى سنة ٧٢٠ ( بشار ) . (٣) ليست في ط . (٤) من المعلوم أن المادة التي ساقها الحافظ ابن كثير في ((البداية والنهاية)) اعتباراً من سنة ٦٦٥ هـ، مختصرة من كتاب ((المقتفي لتاريخ أبي شامة)) للبرزالي ، كما نص عليه هنا ، وكما ثبت من المقابلات بين التاريخين ثم أضاف له بعد هذه السنة ، أعني سنة ٧٥١ هـ تتمة الكتاب إلى قبيل وفاته ( بشار). (٥) في ب : ولله الحمد والمنّة ، كتبه إسماعيل بن كثير بن ضوء القرشي الشافعي عفا الله تعالى عنه آمين ، وكتبه لنفسه أفقر عباد الله وأحوجهم إلى رحمة ربّه محبُّ أهل السنة وخادمهم محمد بن سلطان بن سعيد البعلي الحنبلي عفا الله عنه بمنه وكرمه . وفي ط : زيادة : وما أحسن مقال الحريري : وإنْ تجدْ عيباً فسدَّ الخللا فجلَّ مَنْ لا عيب فيه وعلا (٦) إلى هنا انتهى المخطوطان ( أوب )، واعتمدنا في تحقيق القسم المتبقي على المصادر التي نقل عنها ابن كثير أو نقلت عنه ، وكذلك مصادر الترجمة وكتب الوفيات . (٧) في ط : صدر الدين . ٢٨٦ أحداث سنة ٧٣٩هـ إبراهيم بن جماعة ، وأمّا الحنفي فقاضي القضاة حسام الدين الغوري ، حسن بن محمد ، وأمّا المالكي فتقي الدين الأخنائي ، وأمّا الحنبلي فموفق الدين بن محمد(١) المقدسي . ونائب الشام الأمير سيف الدين تَنْكز ، وقضاته جلال الدين القزويني الشافعي المعزول عن الديار المصرية ، والحنفي عماد الدين الطَّرسوسي ، والمالكي شرف الدين الهمداني ، والحنبلي علاء الدين بن المُنَجَّا التَّخِي . وممَّا حدث في هذه السنة إكمالُ دار الحديث السُّكَّريَّةُ(٢) وباشر مشيخة الحديث بها الشيخ الإمام الحافظ مؤرّعُ الإسلام شمس الدّين محمد بن أحمد الذهبي(٣)، وقُرِّر فيها ثلاثون محدِّثاً لكل منهم جراية وجامكية كل شهر سبعة دراهم ونصف رطل خبز ، وقُرِّر للشيخ ثلاثون ورطل خبز ، وقُرّر فيها ثلاثون نفراً يقرؤون القرآن لكل عشرة شيخ ، ولكل واحد من القراء نظير ما للمحدّثين ، ورُتِّب لها إمامٌ وقارىءُ حديث ونوّاب ، ولقارىء الحديث عشرون درهماً وثمان أواقٍ خبز، وجاءت في غاية الحسن في شكلها٤) وبنائها، وهي تجاه دار الذَّهب التي أنشأها الواقف الأمير تَنْكِز ، ووقف عليها عدة أماكن : منها سوق القشّاشيين بباب الفرج ، طوله عشرون ذراعاً شرقاً وغرباً ، سمّاه في كتاب الوقف ، وبيدر زبدين(٥) ، وحمّام بحمص وهو الحمام القديم ، ووقف عليها حصصاً في قرايا أُخر ، ولكنه تغلَّب على ما عدا القشّاشیین وبيدر زبدين ، وحمام حمص . وفيها قدم القاضي تقي الدّين علي بن عبد الكافي السُّبكي الشافعي من الديار المصرية حاكماً على دمشق وأعمالها ، وفرح النّاس به ، ودَخَل النَّاسُ يسلّمون عليه لعلمه وديانته وأمانته ، ونزل بالعادليَّة الكبيرة على عادة من تقدَّمه، ودرَّس بالغزالية والأتَابكية٦ُ)، واستناب ابنَ عمِّه القاضي بهاء الدين أبا البقاء(٧)، ثم استناب ابن عمه أبا الفتح(٨)، وكانت ولايتُه الشَّام بعد وفاة قاضي القضاة جلال الدين محمد بن عبد الرحيم القزويني الشافعي ، على ما سيأتي بيانه في الوفيات من هذه السنة . (١) في ط : نجا ولا وجه له ، وهو أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن عبد الباقي الحجاوي الحنبلي . مات سنة (٧٦٩) هـ الدرر الكامنة (٢٩٧/٢) والشذرات (٢١٥/٦). (٢) بالقصّاعين داخل باب الجابية. الدارس (١/ ٧٧) . في ط : محمد بن شمس الدين محمد بن أحمد وهو توهم . وسيأتي في وفيات سنة (٧٤٨)هـ . (٣) (٤) في ط : شكالاتها . في ط : بندر زيدين وهو تحريف. الدارس (١٢٧/١) والفوات (٢٥٧/١). (٥) قلت : وزبدين قرية عامرة في غوطة دمشق . (٦) الذیل ص (٢٠٤) . هو: محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي. مات سنة (٧٧٧)هـ. الدرر الكامنة (٤٩٠/٣). (٧) (٨) هو: محمد بن عبد اللطيف بن يحيى بن علي مات سنة (٧٤٤) هـ الدرر الكامنة (٢٦/٤). ٢٨٧ وفيات سنة ٧٣٩هـ وممَّن توفي فيها من الأعيان : في المحرم العلامَّة قاضي القضاة فخر الدين : عثمانٌ(١) بن الزّين علي بن عثمان الحلبي ، ابن خطيب جَبْرين(٢) الشافعي، ولي قضاء حلب وكان إماماً صنَّف (( شرح مختصر ابن الحاجب )) في الفقه ، وشرح (( البديع)) لابن الساعاتي ، وله فوائد غزيرة ومصنَّفات جليلة، تولَّى حلبَ بعد عزل الشيخ ابن النقيب ، ثم طلبه السلطانُ فمات هو وولده الكمال وله بضع وسبعون سنة(٣). وممن توفي فيها قاضي القضاة جلال الدّين محمد(٤) بن عبد الرحمن : القَزوينيّ(٥) الشافعي ، قدم هو وأخوه أيّام التتر من بلادهم إلى دمشقَ ، وهما فاضلان ، بعد التِّسعين وستمئة فدرَّس إمام الدين(٦) في تربة أم الصَّالح، وأعاد جلال الدين بالبادرائية عند الشيخ برهان الدين ابن الشيخ تاج الدين شيخ الشَّافعية ، ثم تقلبت بهم الأحوال إلى أن وُلِّيَ إمام الدين قضاء الشافعية بدمشق ، انتزع له من يد القاضي بدر الدين بن جماعة ، ثم هرب سنةَ قازان إلى الديار المصريّة مع الناس فمات هنالك ، وأعيد ابن جماعة إلى القضاء ، وخلت خطابة البلد سنة ثلاث وسبعمئة ، فوليها جلال الدين المذكور ، ثم وُلَّ القضاء بدمشقَ سنة خمس وعشرين مع الخطابة ، ثم انتقل إلى الديار المصرية سنة سبع وعشرين بعد أن عجز قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة بسبب الضَّرر في عينيه ، فلما كان في سنة ثمان وثلاثين تعصّب عليه السُّلطان الملك الناصر بسبب أمور يطول شرحها ، ونفاه إلى الشام ، واتفق موت قاضي القضاة شهاب الدين بن المجد عبد الله كما تقدم، فولاه السلطان قضاء الشام عَوداً على بدءٍ، فاستناب ولده بدر الدين على نيابة القضاء الذي هو خطيب دمشق ، كانت وفاته في أواخر هذه السنة (٧)، ودُفن بالصُّوفية . وكانت له يد طولى في المعاني والبيان ، ويفتي كثيراً ، وله مصنفات في المعاني ، مصنَّف مشهور (١) ترجمته في الذيل ص (٢٠٥) والوفيات لابن رافع (١/ ٢٤٢) وطبقات الشافعية (١٤٢/٦) والدرر الكامنة (٤٤٣/٢) والنجوم الزاهرة (٣٢٠/٩) والشذرات (١٢٢/٦). (٢) في ط : جسرين . وهو تحريف . جَبْرين: وهي من قرى حلب ناحية عَزَاز ، وهي كذلك حصن بين بيت المقدس وعسقلان . (٣) في المدرسة المنصورية بالقاهرة . الوفيات لابن رافع . (٤) ترجمته في الذيل ص(٢٠٥) والوفيات لابن رافع (٢٥٨/١ - ٢٦٠) وطبقات الشافعية (٢٣٨/٥) والدرر الكامنة (٣/٤) والنجوم الزاهرة (٣١٨/٩) والدارس (١٩٦/١) وبُغية الوعاة (١٥٦/١) والشذرات (١٢٣/٦). (٥) نسبة إلى قزوين إحدى المدن المعروفة بأصبهان. اللباب (٢٦١/٢). وفي بقية المصادر ورد في نسبه العِجْليّ: نسبة إلى أبي دلف العجلي، وهذا منسوب إلى عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل . اللباب (١٢٤/٢) . (٦) هو عمر بن عبد الرحمن. مات سنة (٦٩٩) هـ. الدارس (١٩٥/١). (٧) في جميع المصادر السابقة وفاته في جمادى الأولى . ٢٨٨ وفيات سنة ٧٣٩هـ اسمه (التلخيص في علوم البلاغة(١) اختصر فيه ((المفتاح)) للسَّكَّاكيُّ(٢)، وكان مجموع الفضائل، مات وكان عمره قريباً من السَّبعين أو جاوزها٣) . وممن توفي فيها رابع الحجة يوم الأحد : الشيخ الإمام الحافظ ابن البرْزالي: علم الدين أبو محمد القَاسِمُ(٤) بن محمد بن البِرْزالي مؤرِّخ الشّام الشافعي . ولد سنة وفاة الشيخ أبي شامة سنة خمس وستين وستمئة ، وقد كتب تاريخاً ذيَّل به على الشيخ شهاب الدين ، من حين وفاته ومولد البرزالي إلى أن توفي في هذه السنة، وهو مُحْرِمُ(٥) ، فغُسِّل، وكُفِّن ولم يستر رأسه ، وحمله النَّاس على نعشه وهم يبكون حولَه، وكان يوماً مشهوداً ، وسمع الكثير أزيد من ألف شيخ ، وخرّج له المحدّث شمس الدين بن سعد مشيخة لم يُكْملها ، وقرأ شيئاً كثيراً ، وأسمع شيئاً كثيراً ، وكان له خطٌّ حسن ، وخلقٌ حسنٌ ، وهو مشكور عند القضاة ومشايخه أهل العلم . سمعت العلامة ابن تيمية يقول : نقلُ البِرْزالي نقرٌ في حَجَر . وكان أصحابه من كل الطوائف يحبُّونه ويكرمونه، وكان له أولاد ماتوا قبله، وكتبت ابنته فاطمة ((البخاري)) في ثلاثةَ عشرَ مجلداً فقابله لها ، وكان يقرأ فيه على الحافظ المزي تحت القُتَّة ، حتى صارت نسختها أصلاً معتمداً يكتب منها النَّاس ، وكان شيخ حديث بالنُّورية وفيها وقف كتبه بدار الحديث السَّيْفِيَّةُ(٦) وبدار الحديث القُوصيّة وفي الجامع وغيره وعلى كراسي الحديث ، وكان متواضعاً محبّاً إلى الناس ، متودّداً إليهم . توفي عن أربع وسبعين سنةً رحمه الله . (١) كتاب في البلاغة قيم مشهور ، شرحه الأستاذ عبد الرحمن البرقوقي رحمه الله . ( ٢) هو : مفتاح العلوم ليوسف بن أبي بكر بن محمد بن علي السكاكي الخوارزمي الحنفي أبي يعقوب مات سنة (٦٢٦) هـ. بغية الوعاة (٢ / ٣٦٤). (٣) في الذيل : وله ثلاث وسبعون سنة . (٤) ترجمته في الذيل ص (٢٠٩) وطبقات الشافعية (٢٤٦/٦) والوفيات لابن رافع: (٢٨٩/١) وفوات الوفيات (١٩٦/٢) والدرر الكامنة (٢٣٧/٣) والنجوم الزاهرة (٣١٩/٩) والدارس (١١٢/١) والشذرات (١٢٢/٦). ((والبرْزاليُّ)): نسبةً إلى برْزالة قبيلة قليلة العدد جداً. (٥) بمنزلة خُلَيْص وهي حصن بين مكّة والمدينة ياقوت. (٦) في ط : السُّنيَّة وهو تحريف. الدارس (١/ ٢٧٥) الهامش (١). ٢٨٩ أحداث سنة ٧٤٠هـ المؤرِّخ شمس الدين: محمد(١) بن إبراهيم الجَزريّ(٢)، جمع تاريخاً حافلا٣ً) ، كتب فيه أشياءَ [حسنةً]٤) استفا(٥) منها الحافظ المزيّ والذَّهبي والبرزالي يكتبون عنه ويعتمدون على نقله (٦) ، وكان شيخاً قد جاوز الثمانين، وثقُل سمعه وضعُف خطُه ، وهو والد الشيخ نصير الدِّينُ(٧) محمَّد وأخوه مجد الدين . ثم دخلت سنة أربعين وسبعمئة استهلَّت هذه السنة وسلطان المسلمين الملك النَّاصر ، وولاتُه وقضاته المذكورون في التي قبلها إلا الشافعي بالشام فتوفي القزويني وتولى العلاَّمة السُّبكي . وممّا وقع من الحوادث العظيمة الهائلة أنَّ جماعة من رؤوس النَّصارى اجتمعوا في كنيستهم وجمعوا من بينهم مالاً جزيلاً فدفعوه إلى راهبين قدما عليها من بلاد الروم ، يحسنان صنْعَة النَّفْط ، اسم أحدهما ملاني والآخر عازَر ، فعملا كحطا من نفط ، وتلطفا حتى عملاه لا يظهر تأثيره إلا بعد أربع ساعات وأكثر من ذلك ، فوضعا في شقوق دكاكين التُّجَّار في سوق الرجال عند الدَّهشة في عدة دكاكين من آخر النهار ، بحيث لا يشعر أحدٌ بهما ، وهما في زيِّ المسلمين ، فلمَّا كان في أثناء اللَّيل لم يشعر النَّاسُ إلا والنار قد عملت في تلك الدكاكين حتى تعلقت في درابزينات المئذنة الشرقية المتَّجهة للسوق المذكور ، وأحرقت الذَّرابزينات ، وجاء نائب السَّلطنة تَنْكز والأمراء أمراء الألوف ، وصعدوا المنارة وهي تشتعل ناراً ، واحترسوا عن الجامع فلم ينله شيءٌ من الحريق ولله الحمد والمنة ، وأما المئذنة فإنها تفجرت أحجارها واحترقت السِّقالات التي تدل السلالم فهُدمت وأعيد بناؤها بحجارة جدد ، وهي المنارة الشرقية التي جاء في الحديث(٨) أنَّه ينزلُ عليها عيسى ابن مريم كما سيأتي الكلام عليه في نزول عيسى عليه السلام والبلدُ محاصرٌ بالدَّجال . (١) ترجمته في الذيل ص (٢٠٨) والوفيات لابن رافع (٢٥١/١) والدرر الكامنة (٣٠١/٣) وشذرات الذهب (١٢٤/٦). (٢) في ط : الجوزي وفي بعض المصادر الحريري . وهو تصحيف . (٣) هو التاريخ الكبير والمسمّى حوادث الزمان وأنبائه ووفيات الأكابر والأعيان من أبنائه ، ويقال له : تاريخ ابن الجزري . الأعلام (٢٩٨/٥). قال بشار : اختصر الإمام الذهبي قطعة منه . وتوجد قطعة مخطوطة منه في باريس فيها من ٦٨٩ - ٦٩٨ رقمها ٦٧٣٩، وفي استانبول قطعة نفيسة بخطه فيها من سنة ٧٢٤ إلى سنة ٧٣٦، منها صورة في مكتبة المجمع العلمي العراقي . (٤) زيادة من الشذرات. (٥) في ط : يستفيد . (٦) قال بشار : في هذا القول شيء من التساهل ، فكثيراً ما أشار الذهبي إلى أن في تاريخه مجازفات . (٧) في ط : ناصر الدين وهو تحريف. مات سنة (٧٧٨) هـ. الدرر (٤/ ١٥٧) والشذرات (٢٥٨/٦). (٨) انظر ((صحيح مسلم)) رقم (٢٩٣٧) (٢٢٥٣/٤) في الفتن وأشراط الساعة . من حديث النَّواس بن سمعان رضي الله عنه . ١ ٢٩٠ أحداث سنة ٧٤٠هـ والمقصود أن النصارى بعد ليال عَمَدوا إلى ناحية الجامع من المغرب إلى القيسارية بكمالها ، وبما فيها من الأقواس والعُدَد ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وتطاير شرر النار إلى ما حول القيسارية من الدُّور والمساكن والمدارس ، واحترق جانب من المدرسة الأمينية إلى جانب المدرسة المذكورة ، وما كان مقصودهم إلا وصول النار إلى معبد المسلمين ، فحال الله بينهم وبين ما يرومون ، وجاء نائب السلطنة والأمراء وحالوا بين الحريق والمسجد . جزاهم الله خيراً . ولما تحقق نائب السلطنة أنَّ هذا من فعلهم أمر بمسك رؤوس النصارى ، فأمسك منهم نحواً من ستين رجلاً ، فأُخذوا بالمصادرات والضرب والعقوبات وأنواع المُثُلات ، ثم بعد ذلك صُلب منهم أزيدُ من عشرة على الجمال ، وطيف بهم في أرجاء البلاد وجعلوا يتماوتون واحداً بعد واحد، ثم أحرقوا بالنار حتى صاروا رماداً لعنهم الله، انتهى (١) . والله أعلم. سبب مسك تَنْكِز(٢): لما كان يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي الحجَّة جاء الأمير طَشْتَمُر(٣) من صفدٍ مسرعاً وركب جيش دمشق ملبساً ، ودخل نائبُ السَّلطنة من قصره مسرعاً إلى دار السعادة ، وجاء الجيش فوقفوا على باب النصر ، وكان أراد أن يلبس ويقاتل(٤) فعذلوه في ذلك ، وقالوا : المصلحة الخروج إلى السُّلطان سامعاً مطيعاً، فخرج بلا سلاح ، فلمّا برز إلى ظاهر البلد التفّ عليه الفَخْرِيُّ(٥) وغيره ، وأخذوه وذهبوا به إلى ناحية الكسوة ، فلمّا كان عند قبة يَلْبُغَا نزلوا وقيَّدوه وخصاياه من قصره ، ثم ركب البريد وهو مقيّد وساروا به إلى السُّلطان، فلمَّا وصل (٦) أمر بمسيره إلى الإسكندرية ، وسألوا عن ودائعه فأقرَّ ببعض، ثم عُوقب حتى أقرَّ بالباقي، ثم قتلوه ودفنوه بالإسكندرية(٧) ، ثم نقلوه إلى تربته بدمشقَ(٨) رحمه الله، وقد جاوز الستّين ، وكان عادلًا مهيباً ، عفيف الفرج واليد ، والنَّاسُ في أيامه في غاية الرخص والأمن والصيانة ، فرحمه الله ، وبلّ بالرحمة ثراه . وله أوقاف كثيرة من ذلك مرستان بصفدٍ ، وجامع بنابلس وعجلون ، وجامع بدمشق ، ودار حديث بالقدس ودمشق ، ومدرسة وخانقاه بالقدس ، ورباط وسوق موقوف على المسجد الأقصى ، وفتح شباكاً في المسجد انتهى والله تعالى أعلم . (١) الذيل ص (٢١٣ - ٢١٤) الدارس (٢/ ٤٠٠) الشذرات (١٢٦/٦). (٢) الذيل للحسيني ص (٢١٩). فوات الوفيات (٢٥٣/٢) الدرر الكامنة (١/ ٥٢٠) النجوم الزاهرة (٣٢٧/٩) الدارس (١٢٣/١) ابن خلدون (٤٤٢/٥) بدائع الزهور (٤٧٧/١). (٣) هو طَشْتَمُر السّاقي المعروف بحمِّص أخضر، وسَّطَهُ الملك الناصر أحمد سنة (٧٤٣) هـ النجوم (١٠/ ١٠١). (٤) في ط : ويقابل . (٦) كان وصوله الثلاثاء ثامن المحرّم سنة (٧٤١هـ) . (٥) الأمير قطلو بغا الفخري . في يوم الثلاثاء منتصف المحرم . المصادر السابقة . (٧) (٨) نقل في أوائل رجب سنة (٧٤٤) هـ إلى تربته جوار جامعه. الفوات (٢٥٨/١). ٢٩١ وفيات سنة ٧٤٠هـ - أحداث سنة ٧٤١هـ وممَّن توفي فيها من الأعيان : أمير المؤمنين المستكفي بالله : أبو الربيع سليمان (١) بن الحاكم بأمر الله أبي العباس أحمد بن أبي علي الحسن بن أبي بكر بن علي ابن أمير المؤمنين المسترشد بالله الهاشمي العبّاسي ، البغدادي الأصل المصري المولد ، مولده سنة ثلاث وثمانين وستمئة أو في التي قبلها ، وقرأ واشتغل قليلاً ، وعهد إليه أبوه بالأمر وخُطب له عند وفاة والده سنة إحدى وسبعمئة ، وفوَّض جميع ما يتعلق به من الحل والعقد إلى السلطان الملك الناصر ، وسار إلى غزو التتر فشهد مصافَّ شَقْحَب (٢) ، ودخل دمشق في شعبان سنة اثنتين وسبعمئة وهو راكب مع السلطان ، وجميع كبراء الجيش مشاة ، ولما أعرض السلطان عن الأمر وانعزل بالكَرَك ، التمس الأمراء من المستكفي أن يُسلطن من ينهض بالملك ، فقلد الملك المظفر ركن الدين بيبرس الجاشنكير وعقدَ له اللِّواء وألبسه خلعة السلطنة ، ثم عاد الناصر إلى مصر وعذر الخليفة في فعله ، ثم غضب عليه وسيَّره إلى قوص فتُوفّى في هذه السنة في قُوص في مستهلّ شعبانَ . ثم دخلت سنة إحدى وأربعين وسبعمئة استهلّت يوم الأربعاء وسلطان المسلمين الملك الناصر محمّد بن الملك المنصور قلاوون ، وقضاته بمصرَ هم المذكورون في التي قبلها ، وليس في دمشقَ نائب سلطنة ، وإنما الذي يسدُّ الأمور الأمير سيف الدين طَشْتَمُر الملقب بالحمّص الأخضر ، الذي جاء بالقبض على الأمير سيف الدين تَنْكز ، ثم جاء المرسوم بالرجوع إلى صفد فركب من آخر النهار وتوجَّه إلى بلده، وحواصل الأمير تَنْكز تحت الحُوطة كما هي . وفي صبيحة يوم السبت رابع المحرم من السنة المذكورة قدم من الدّيار المصرية خمسة أمراء ، الأمير سيف الدين بَشْتَاك(٣) الناصري ومعه بَرْسُغَا٤) الحاجب، وطاجار(٥) الدويدار وبَيْغر(٦) وبَطَ(٧) ، فنزل بَشْتاك بالقصر الأبلق والميادين ، وليس معه من مماليكه إلا القليل ، وإنما جاء لتجديد البيعة إلى السلطان (١) ترجمته في الذيل ص (٢١٤) والدرر الكامنة (١٤١/٢) وابن خلدون (٤٤١/٥) والنجوم الزاهرة (٣٢٢/٩) والشذرات (١٢٦/٦) . (٢) مرت في أحداث سنة (٧٠٢هـ) . (٣) مات سنة (٧٤٢)هـ كما سيأتي في هذا الكتاب، ويكتب ((بَشْتَك)) من غير ألف بعد التاء ثالث الحروف. (٤) في ط : برصبغا وهو تحريف. مات سنة (٧٤٢) هـ الدرر (١ /٤٧٤). (٥) في ط: طاشار وهو تحريف. مات سنة (٧٤٢هـ) الدرر (٢١٣/٢). (٦) في ط: بيعرا وأثبتنا ما في النجوم (١٠/ ٥) . (٧) بطا الدويدار مات بدمشق سنة (٧٦٤هـ) الدرر (٤٠٦/١). ٢٩٢ وفيات سنة ٧٤١هـ لما توهموا من ممالأة بعض الأمراء لنائب الشام المنفصل ، وللحوطة على حواصل الأمير سيف الدين تَنْكِز المنفصل عن نيابة الشام وتجهيزها للديار المصرية . وفي صبيحة يوم الإثنين سادسه دخل الأمير علاء الدين أُلْطَنْبُغَا إلى دمشقَ نائباً ، وتلقاه الناس وبُشْتاك والأمراء المصريون ، ونزلوا إلى عتبته فقبلوا العتبة الشريفة ، ورجعوا معه إلى دار السعادة ، وقُرىء تقليده . وفي يوم الإثنين ثالث عشره مُسك من الأمراء المقدَّمين أميران كبيران ألْجيبُغَا العادليُ(١)، وطَيْبُغَا حاجي(٢) ، ورفعا إلى القلعة المنصورة واحتيط على حواصلهما . وفي يوم الثلاثاء تحمّلوا بيت ملك الأُمراء سيف الدين تَنْكِز وأهله وأولاده إلى الديار المصرية . وفي يوم الأربعاء خامس عشره ركب نائب السلطنة الأمير علاء الدين ألْطَنْبُغَا ومعه الأمير سيف الدين بَشْتاك الناصري ، والحاجة رقطية، وسيف الدين قُطْلُوبُغَا الفخري وجماعة من الأمراء المقدمين واجتمعوا بسوق الخيل واستدعوا بمملوكي الأمير سيف الدين تنكز وهما جُنْغَاي(٣) وطُغَاي. فَأُمِرَ بتوسيطهما، فوسّطا وعُلّقا على الخشب ونُودي عليهما : هذا جزاء من تجاسر على السلطان الناصر . وفاة تَنْكِر(٤) : وفي يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من هذا الشهر كانت وفاة الأمير سيف الدين تَنْكز نائب الشام بقلعة إسكندرية، قيل: مخنوقاً، وقيل: مسموماً وهو الأصح، وقيل غير ذلك . وتأسَّف الناس عليه كثيراً ، وطال حزنهم عليه ، وفي كل وقت يتذكّرون ما كان منه من الهيبة والصيانة والغيرة على حريم المسلمين ومحارم الإسلام ، ومن إقامته على ذوي الحاجات وغيرهم ، ويشتدُّ تأسُّفهم عليه رحمه الله . وقد أخبرنا القاضي أمين الدين بن القلانسي أن الأمير(٥) سيف الدين تنكز مسك يوم الثلاثاء ودخل مصر يوم الثلاثاء ودخل الإسكندرية يوم الثلاثاء وتوفي يوم الثلاثاء وصُلِّي عليه بالإسكندرية ودفن بمقبرتها في الثالث والعشرين من المحرم بالقرب من قبر القباري ، وكانت له جنازة جيدة . وفي(٦) يوم الخميس سابع شهر صفر قدم الأمير سيف الدين طَشْتَمُر الذي مسك تَنْكز إلى دمشق فنزل (١) أمسك بعد تنكز، ثم أفرج عنه بعد موت السلطان. الدرر (١/ ٤٠٦). في ط : طنبغا الحجي وهو تحريف . اعتقل بعد إمساك تنكز ثم أفرج عنه سنة (٧٤٣هـ) . (٢) (٣) في ط : جغاي. وأثبتنا ما في الدرر (٥٣٩/١). (٤) ذكرنا مصادر ترجمته و خبره لدی ذکر مسکه . في ط: « وقد أخبر القاضي أمين الدين بن القلانسي رحمه الله شيخنا الحافظ العلامة عماد الدين بن كثير رحمه الله أن (٥) الأمير)). ولا يشك عاقل أن هذا من إضافة أحد تلامذة المصنف، ولعل ما أثبتناه أقرب إلى الصواب (بشار). (٦) قبل هذا في ط: ((طشتمر نائب حلب))، ولا معنى لهذه العبارة، لأن الموجود هنا هو خبر وليس ترجمة له ، فإنه توفي سنة ٧٤٣هـ كما في الدرر وغيره . ٢٩٣ وفيات سنة ٧٤١هـ بوطأة بَرْزَة بجيشه ومن معه ثم توجّه إلى حلب المحروسة نائباً بها عوضاً عن ألْطَنْبُغَا المنفصل عنها١) . وفاة محمد(٢) بن تمَّام : وفي صبيحة يوم الخميس ثالث عشر ربيع الأول نودي في البلد بجنازة الشيخ الصالح العابد الناسك القدوة الشيخ محمد [ بن أحمد بن تمام بن حسان التَّلِّي الصالحي ]٣) توفي بالصّالحية ، فذهب الناس إلى جنازته إلى الجامع المظفري ، واجتمع الناس على صلاة الظهر فضاق الجامع المذكور عن أن يسعهم ، وصلَّى النَّاسُ في الطرقات وأرجاء الصالحية ، وكان الجمع كثيراً لم يشهد الناس جنازة بعد جنازة الشيخ تقي الدين بن تيمية مثلها ، لكثرة من حضرها من الناس رجالاً ونساء ، وفيهم القضاة والأعيان والأمراء وجمهور الناس يقاربون عشرين ألفاً ، وانتظر النَّاس نائب السلطنة فاشتغل بكتابٍ ورد عليه من الديار المصرية ، فصلّى عليه الشيخ بعد صلاة الظهر بالجامع المظفَّري ، ودفن عند أخيه في تربة بين تربة الموفَّق وبين تربة الشيخ أبي عمر(٤) رحمهم الله وإيانا . وفاة عائشةُ(٥) زَوْجُ(٢) الشيخ المِزِّي(٧): وفي أول شهر جمادى الأولى توفّيت الشيخة العابدة الصالحة العالمة قارئة القرآن أم فاطمة عائشة بنت إبراهيم بن صديق زوج شيخنا الحافظ جمال الدين المزِّي عشية يوم الثلاثاء مستهل هذا الشهر، وصُلِّي عليها بالجامع صبيحة يوم الأربعاء ودفنت بمقابر الصوفية غربي قبر الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمهم الله . كانت عديمة النظير في نساء زمانها لكثرة عبادتها وتلاوتها وإقرائها القرآن العظيم بفصاحة وبلاغة وأداء صحيح ، يعجز كثير من الرجال عن تجويده ، وختَّمت نساءً كثيراً ، وقرأ عليها من النّساء خلقٌ وانتفعنَ بها وبصلاحها ودينها وزهدها في الدنيا ، وتقللها منها، مع طول العمر بلغت ثمانين سنة أنفقتها في طاعة الله صلاة وتلاوة ، وكان الشيخ محسناً إليها مطيعاً، لا يكاد يخالفها لحبّه لها طبعاً وشرعاً، فرحمها الله وقدّس روحها، ونوّر مضجعها بالرحمة آمين . وفي يوم الأربعاء الحادي والعشرين منه درَّس بمدرسة الشيخ أبي عمر بسفح قاسيون الشيخ الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي الحنبلي ، في التدريس البَكْتَمُري عوضاً عن القاضي (١) الدرر الكامنة (٢١٩/٢). (٢) ترجمته في: ذيل العبر للحسيني ص (٢٢٠) والفوات (٣١٤/٣) والوفيات لابن رافع (٣٥٣/١) والدرر الكامنة (٣١١/٣) والشذرات (١٣١/٦). (٣) زيادة من مصادر ترجمته . والتَّلِّي نسبة إلى تل منين . قلت : وهي الآن مدينة عامرة شمال غرب دمشق على بعد ١٦ كم منها . (٤) في الوفيات لابن رافع : ودفن بتربة المرداويين بسفح قاسيون . (٥) ترجمتها في: الوفيات لابن رافع (٣٥٩/١) والدرر الكامنة (٢٣٥/٢) وأعلام النساء (٤/٣). وهي أم زوج ابن كثير رحمهم الله أجمعين . (٦) في ط : زوجة . (٧) أبو الحجاج يوسف المزِّي. سيأتي في وفيات سنة (٧٤٢هـ). ٢٩٤ وفيات سنة ٧٤١هـ برهان الدين الزُّرعي ، وحضر عنده المقادسة وكبار الحنابلة ، ولم يتمكن أهل المدينة من الحضور لكثرة المطر والوحل يومئذ . وتكاملت عمارة المنارة الشرقية في الجامع الأموي في العشر الأخير من رمضان ، واستَحْسَنَ النّاسُ بناءها وإتقانها ، وذكر بعضهم أنه لم يبن في الإسلام منارة مثلها ولله الحمد . ووقع لكثير من الناس في غالب ظنونهم أنها المنارة البيضاء الشَّرقية التي ذكرت في حديث النَّاس بن سَمْعان في نزول عيسى ابن مريم عليه السلام على المنارة البيضاء في شرقي دمشق (١) ، فلعل لفظ الحديث انقلب على بعض الرُّواة ، وإنَّما كان على المنارة الشرقية بدمشق ، وهذه المنارة مشهورة بالشرقية لمقابلتها أختها الغربية ، والله سبحانه وتعالى أعلم . إعدام الدَّالِي(٢) : وفي يوم الثلاثاء سلخ شهر شوال عقد مجلس في دار العدل بدار السعادة وحضرتُه يومئذ، واجتمع القضاة والأعيان على العادة وأحضر يومئذ عثمان الدَّكَّالي قبّحه الله تعالى ، واذُّعي عليه بعظائم من القول لم يؤثر مثلها عن الحلاج(٣) ولا عن ابن أبي العزاقر الشَّلْمَغَانيّ(٤) ، وقامت عليه البينة بدعوى الإلهية لعنه الله ، وأشياء أخرمن التنقيص بالأنبياء ومخالطته أرباب الرِّيبِ من البَاجَرْبَقيَّةُ(٥) وغيرهم من الاتّحادية عليهم لعائن الله، ووقع منه في المجلس من إساءة الأدب على القاضي الحنبلي، وتضمَّن ذلك تكفيره من المالكية أيضاً ، وادّعى أن له دوافع وقوادح في بعض الشهود ، فرُدَّ إلى السجن مقيداً مغلولاً مقبوحاً ، أمكن الله منه بقوته وتأييده ، ثم لما كان يوم الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي القعدة أُحضر عثمان الدَّالي المذكور إلى دار السعادة وأقيم إلى بين يدي الأمراء والقضاة وسئل عن القوادح في الشهود فعجز فلم يقدر ، وعجز عن ذلك، فتوجه عليه الحكم ، فسئل القاضي المالكي الحكم عليه فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله ثم حكم بإراقة دمه وإن تاب ، فأخذ المذكور فضربت رقبته بدمشق بسوق الخيل ، ونودي عليه : هذا جزاء من يكون على مذهب الاتحادية ، وكان يوماً مشهوداً بدار السعادة ، حضر خلق من الأعيان والمشايخ ، وحضر شيخنا جمال الدين المزِّي الحافظ ، وشيخنا الحافظ شمس الدين الذَّهبي، وتكلَّما وحرَّضا في القضية جداً، وشهدا بزندقة المذكور بالاستفاضة ، وكذا الشيخ (١) رواه مسلم رقم (٢٩٣٧) في الفتن وأشراط الساعة ، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه . من حديث طويل عن النواس بن سمعان رضي الله عنه . (٢) في ط: الدكاكي. وفي الدرر ٢/ ٤٤١: ((الدوكاكي)) وكله تحريف، والصواب ما أثبتنا وهو منسوب إلى دكالة، بلد بالمغرب . (٣) هو: الحسين بن منصور الحلاج قتل سنة (٣٠٩) هـ. وفيات الأعيان (١٤٥/٢). (٤) في ط : أبو الغدافر السلقماني . وأثبتنا ما في الوفيات الأعيان (٢/ ١٥٥) وهو: محمد بن علي الشَّلْمَغاني أبو جعفر ، المعروف بابن أبي العزاقر ، قتل حرقاً لادعائه الألوهية سنة (٣٢٢) هـ. (٥) نسبة إلى محمد الباجربقي المتوفي سنة (٧٢٤)هـ . ٢٩٥ وفيات سنة ٧٤١هـ زين الدين أخو الشيخ تقي الدين بن تيمية ، وخرج القضاة الثلاثة المالكي والحنفي والحنبلي ، وهم نفّذوا حكمه في المجلس فحضروا قتل المذكور وكنتُ مباشراً لجميع ذلك من أوله إلى آخره (١) . وفي يوم الجمعة الثامن والعشرين من ذي القعدة أُفرج عن الأميرين المعتقلين بالقلعة وهما طَيُّغا حاجي وأَلْجِيْبُغَا٢) ، وكذلك أُفرج عن خزاندارية تَنْكز الذين تأخروا بالقلعة ، وفرح الناس بذلك . ذكر وفاة الملك الناصر محمد(٣) بن قلاوون : في صبيحة يوم الأربعاء السابع والعشرين(٤) من ذي الحجة قدم إلى دمشق الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري فخرج نائب السلطنة وعامة الأمراء لتلقيه ، وكان قدومه على خيل البريد ، فأخبر بوفاة السلطان الملك الناصر ، كانت وفاته يوم الأربعاء آخره . وأنه صليّ عليه ليلة الجمعة بعد العشاء ودفن مع أبيه الملك المنصور على ولده آنوك ، وكان قبل موته أخذ العهد لابنه سيف الدين أبي بكر ولقَّبه بالملك المنصور، فلمّا دفن السلطان ليلة الجمعة حضره من الأمراء قليل ، وكان قد ولّى عليه الأمير علم الدين الجاولي(٥)، ورجل آخر منسوب إلى الصلاح يقال له الشيخ عمر بن محمد بن إبراهيم الجعبري ، وشخص آخر من الجبابرية ، ودفن كما ذكرنا ، ولم يحضر ولده ولي عهده دفنه ، ولم يخرج من القلعة ليلتئذ عن مشورة الأمراء لئلا يتخبّط الناس ، وصلى عليه القاضي عز الدين بن جماعة إماماً، والجاولي وأيدُغْمُش وأمير آخور(٦) والقاضي بهاء الدين بن حامد ابن قاضي دمشق السُّبْكي . وجلس الملك المنصور سيفُ الدُّنيا والدِّين أبو المعالي أبو بكر على سرير المملكة . وفي صبيحة يوم الخميس الحادي والعشرين من ذي الحجّة سنة إحدى وأربعين وسبعمئة ، بايعه الجيش المصري (٧)، وقدم الفَخْر(٨) لأخذ البيعة من الشّاميين ، ونزل بالقصر الأبلق وبايع الناس للملك المنصور بن الناصر بن المنصور ، ودُقَّت البشائر بالقلعة المنصورة بدمشقَ صبيحةَ يوم الخميس الثامن والعشرين منه ، وفرح الناس بالملك الجديد ، وترحّموا على الملك ودَعَوْا له وتأسَّفوا عليه رحمه الله . (١) الدرر الكامنة (٢ /٤٤١). (٢) في ط : طنبغا حجي وألجي بغا ، ومضى الكلام فيهما . (٣) ترجمته في: ذيل العبر للحسيني ص (٢٢٣-٢٢٥) وفوات الوفيات (٣٤/٤) والدرر الكامنة (١٤٤/٤) والنجوم الزاهرة (٤١/٨ و١١٥) و(١٦١/٩) وبدائع الزهور (٤٨٢/١) وكتاب أخبار الأول للإسحاقي ص (١٣٠-١٣١). في أخبار الأول : سابع عشر . وفي الذيل : عشرينه . (٤) (٥) هو علم الدين سنجر بن عبد الله الجاولي ، يتولى دفنه . (٦) في ط : أخر . بدائع الزهور (١/ ٤٨٧) . (٧) (٨) هو : قطلوبغا الفخري . ٢٩٦ أحداث سنة ٧٤٢هـ ثم دخلت سنة اثنتين وأربعين وسبعمئة استهلَّت بيوم الأحد وسلطان الإسلام بالديار المصرية والبلاد الشامية وما والاها الملك المنصور سيف الدين أبو بكر بن الملك السلطان الناصر ناصر الدين محمد بن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي . ونائب الشام الأمير علاء الدين ألْطَنْبُغَ(١) وقضاة الشام ومصرهم المذكورون في التي قبلها ، وكذا المباشرون سوى الولاة . وفي هذا اليوم بويع بالخلافة أمير المؤمنين أبو القاسم أحمد بن المستكفي بالله أبي الربيع سليمان العباسي ، ولبس السواد وجلس مع الملك المنصور على سرير المملكة ، وألبسه خلعة سوداء أيضاً ، فجلسا وعليهما السَّواد ، وخطب الخليفةُ يومئذ خُطبةً بليغةً فصيحةً مشتملةً على أشياء من المواعظ والأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر ، وخُلِعَ يومئذٍ على جماعة من الأمراء والأعيان ، وكان يوماً مشهوداً ، وكان أبو القاسم هذا قد عَهِدَ إليه أبوه بالخلافة ، ولكن لم يمكِّنْهُ النَّاصر من ذلك ، وولى أبا إسحاق إبراهيم ابن أخي أبي الربيع ، ولقبه الواثق بالله ، وخُطِبَ له بالقاهرة جمعة واحدة ، فعزله المنصور وقرَّر أبا القاسم هذا ، وأمضى العهدَ ولقَّبه المستنصر بالله كما ذكرنا٢) . وفي يوم الأحد ثامن المحرَّم مُسك الأمير سيف الدين بَشْتَك النّاصري آخر النهار(٣) ، وكان قد كُتب تقليدُه بنيابة الشَّام وخُلع عليه بذلك وبرز ثِقْلُه ثم دخل على الملك المنصور ليودعه فرحب به وأجلسه وأحضر طعاماً وأكلا، وتأسَّف الملك على فراقه ، وقال : تذهب وتتركني وحدي ، ثم قام لتوديعه وذهب بَشْتَك من بين يديه ثماني خطوات أو نحوها ، ثم تقدَّم إليه ثلاثةُ نفر(٤) فقطع أحدهما سيفه من وسطه بسكين ، ووضع الآخر يده على فمه ، وكتَّفه الآخر، وقَيَّدُوه ، وذلك كله بحضرة السلطان ، ثم غُيِّبَ ولم يدر أحدٌ إلى أين صار ، ثم قالوا لمماليكه : اذهبوا أنتم فائتوا بمركوب الأمير غداً ، فهو بائت عند السلطان . وأصبح السلطان وجلس على سرير المملكة وأمر بمسك جماعة من الأمراء وتسعةٍ من الكبار(٥) ، واحتاطوا على حواصله وأمواله وأملاكه ، فيقال إنه وجد عنده من الذهب ألف ألف دينار ، وسبعمئة ألف دينار . (١) في ط: طنبغا، وأثبتنا ما في النجوم (٨/١٠). (٢) ذيل العبر الحسيني ص (٢٢٦) والدرر الكامنة (١٣٧/١) وابن خلدون (٤٤٢/٥) والنجوم الزاهرة (٤/١٠) وبدائع الزهور (١/ ٤٨٧) . (٣) ذيل العبر للحسيني ص (٢٢٦) الدرر الكامنة (١/ ٤٧٧) النجوم (١٠ /٧٤). منهم : الأمير قطلوبغا الفخري والأمير طَقَزْ دَمُر النجوم (٨/١٠). (٤) (٥) وفيّدوا جميعاً وسُفّروا إلى الإسكندرية في الليل . المصدر السابق نفسه . ٢٩٧ أحداث سنة ٧٤٢ هـ وفاة شيخنا الحافظ أبي الحجّاج المزِّيُ(١) : تمرَّض أياماً يسيرة مرضاً لا يشغَلُه عن شهود الجماعة ، وحضور الدروس ، وإسماع الحديث ، فلما كان يوم الجمعة حادي عشَرَ صفر أسمع الحديث إلى قريب وقت الصّلاة ، ثم دخل منزله ليتوضّأ ويذهبَ للصَّلاة، فاعترضه في باطنه مغص عظيم ، ظن أنَّه قُولنج ، وما كان إلا طاعون ، فلم يقدر على حضور الصَّلاة ، فلما فرغنا من الصلاة أُخبرتُ بأنَّه منقطع ، فذهبت إليه فدخلت عليه فإذا هو يرتعدُ رعدةً شديدة من قوة الألم الذي هو فيه ، فسألته عن حاله فجعل يكرر الحمد لله ، ثم أخبرني بما حصل له من المرض الشديد ، وصلى الظهر بنفسه ، ودخل إلى الطهارة وتوضأ على البركة ، وهو في قوة الوجع، ثم اتصل به هذا الحال إلى الغد من يوم السبت ، فلما كان وقت الظهر لم أكن حاضره إذ ذاك ، لكن أخبرتنا بنته زينب زوجتي أنه لما أذن الظهر تغير ذهنه قليلاً ، فقالت : يا أبة أذن الظهر ، فذكر الله وقال : أريد أن أصلي فتيمم وصلى ثم اضطجع فجعل يقرأ آية الكرسي حتى جعل لا يفيض بها لسانه ثم قُبضَتْ روحُه بين الصَّلاتين ، رحمه الله يوم السبت ثاني عَشَرَ صفرٍ ، فلم يمكنْ تجهيزه تلك الليلة ، فلمّا كان من الغد يوم الأحد ثالثَ عشرَ صفر صبيحة ذلك اليوم ، غُسّل وكُفّن وصُلّي عليه بالجامع الأموي ، وحضر القضاة والأعيان وخلائق لا يحصون كثرة ، وخُرج بجنازته من باب النصر ، وخرج نائبُ السَّلطنة الأمير علاء الدين الْطَنْبُغَا ومعه ديوان السلطان ، والصاحب وكاتب السر وغيرهم من الأمراء ، فصلوا عليه خارج باب النصر ، أمّهم عليه القاضي تقي الدين السُّبكي الشافعي ، وهو الذي صلَّى عليه بالجامع الأموي ، ثم ذهب به إلى مقابر الصوفية فدُفن هناك إلى جانب زوجته المرأة الصالحة الحافظة لكتاب الله ، عائشة بنت إبراهيم بن صُدَيْق ، غربي قبر الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمهم الله أجمعين . كائنة غريبة جداً قدم يوم الأربعاء الثلاثين من صفر أمير من الديار المصرية ومعه البيعة للملك الأشرف علاء الدين كُجُك(٢) بن الملك الناصر، وذلك بعد أخيه المنصور، لما صدرَ عنه من الأفعال التي ذُكر أنَّه تعاطاها من شرب المسكر وغشيان المنكرات ، وتعاطي ما لا يليق به ، ومعاشرة الخاصكية من المردان وغيرهم ، (١) هو جمال الدين يوسف بن الزكي عبد الرحمن بن يوسف بن عبد الملك بن يوسف القضاعي ثم الكلبي الحلبي ثم الدمشقي المزِّي . ترجمته في الذيل ص (٢٢٩) والوفيات لابن رافع (٣٩٥/١ -٣٩٨) وطبقات الشافعية (٢٥١/٦) والفوات (٣٥٣/٤) والدرر الكامنة (٤٥٧/٤) والنجوم (٧٦/١٠) والدارس (٣٥/١) والشذرات (١٣٦/٦)، ومقدمة الدكتور بشار عواد معروف لكتاب (( تهذيب الكمال)). (٢) في ط: كحك بالحاء المهملة ولعله تطبيع، وأثبتنا ما في الذيل ص (٢٢٦) والنجوم (٢١/١٠) وهي كلمة أعجمية معناها الصغيّر ، وكان له من العمر خمس سنوات ، وقيل : دون السّبع . ٢٩٨ أحداث سنة ٧٤٢ هـ فتمالاً على خلعه كبارُ الأمراء لمَّا رأوا الأمر تفاقم إلى الفساد العريض ، فأحضروا الخليفة الحاكم بأمر الله ابن أبي الربيع سليمان فأثبت بين يديه ما نُسب إلى الملك المنصور من الأمور فحينئذ خلعه الأمراء الكبار وغيرهم ، واستبدلوا مكانه أخاه هذا المذكور ، وسيّرُوه إذ ذاك إلى قُوص مضيَّقاً عليه ومعه إخوةٌ له ثلاثة ، وقيل أكثر ، وأجلسوا الملك الأشرف هذا على السرير وناب له الأمير سيف الدين قُوصُون النَّاصريّ، واستمرت الأمور على السداد وجاءت إلى الشام فبايعه الأمراء يوم الأربعاء ، وضُربت البشائر عشيّة الخميس مستهل ربيع الأول وخُطب له بدمشقَ يوم الجمعة بحضرة نائب السَّلطنة والقضاة والأمراء . وفي يوم الأربعاء سابعَ عشرَ ربيع الأول حضر بدار الحديث الأشرفية قاضي القضاة تقي الدين السُّبكي عوضاً عن شيخنا الحافظ جمال الدين المزِّي، ومشيخة دار الحديث النُّورية عوضاً عن ابنه رحمه الله(١). وفي شهر جمادى الأولى اشتهر أنّ نائب حلبَ الأمير سيف الدين طَشْتَمُر الملقّب بالحمّص الأخضر قائم في نُصرة ابن السلطان الأمير أحمد الذي بالكَرَك ، وأنّه يستخدم لذلك ويجمع الجموع فالله أعلم(٢) . وفي العشر الثاني منه وصلت الجيوش صحبة الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري إلى الكَرَك في طلب ابن السلطان الأمير أحمد . وفي هذا الشهر كثر الكلام في أمر الأمير أحمد بن الناصر الذي بالكَرَك ، بسبب محاصرة الجيش الذي صحبه الفخري له ، واشتهر أن نائب حلب الأمير سيف الدين طَشْتَمُر الملقب بالحمّص الأخضر قائم بجنب أولاد السلطان الذين أُخرجوا من الديار المصرية إلى الصَّعيد ، وفي القيام بالمدافعة عن الأمير أحمد ، ليصرفَ عنه الجيش ، وترك حصاره وعزم بالذهاب إلى الكَرَك لنصرة أحمد ابن أستاذه ، وتهيَّ له نائب الشَّام بدمشقَ ، ونادى في الجيش لملتقاه ومدافعته عمّا يريد من إقامة الفتنة وشقّ العصا ، واهتم الجند لذلك ، وتأهّبُوا واستعدُّوا ، ولحقهم في ذلك كلفة كثيرة ، وانزعج الناس بسبب ذلك وتخوَّفوا أن تكون فتنة ، وحَسِبُوا إن وقع قتال بينهم أن تقوم العَشِيرات في الجبال وحوران ، وتتعطل مصالح الزراعات وغير ذلك ، ثم قدم من حلب صاحبُ السلطان في الرسلية إلى نائب دمشقَ الأمير علاء الدين ألْطَنْبُغَا ومعه مشافهة ، فاستمع لها فبعث معه صاحب الميسرة أيان السَّاقي(٣) ، فذهبا إلى حلب ، ثم رجعا في أواخر جمادى الآخرة ، وتوجَّها إلى الديار المصرية ، واشتهر أن الأمر على ما هو عليه حتى توافق على ما ذكر من رجوع أولاد الملك الناصر إلى مصر ، ما عدا المنصور ، وأن يخلّي عن محاصرة الكر٤) . (١) الدارس (٣٦/١). (٢) النجوم الزاهرة (١٠/ ٣١). في ط : أمان وهو تصحيف . وأثبتنا ما في الدليل الشافي (١/ ١٦٠). (٣) وهو : أيَان بن عبد الله الساقي الناصري . مات سنة (٧٤٦) هـ . (٤) النجوم (١٠/ ٣٤) . ٢٩٩ أحداث سنة ٧٤٢هـ وفي العشر الأخير من جمادى الأولى توفّي مظفَّر الدين مُوسى (١) بن مُهَنّا ملك العرب ودفن بتَدْمُر . وفي صبيحة يوم الثلاثاء ثاني جُمادى الآخرة عند طلوع الشمس توفي الخطيب بدر الدين محمد (٢) بن القاضي جلال الدين القَزْويني بدار الخطابة بعد رجوعه من الديار المصرية كما قدَّمنا ، فخطب جمعةً واحدةً ، وصلَّى بالناس إلى ليلة الجمعة الأخرى ، ثمَّ مرضَ فخطب عنه أخوه تاج الدين عبدُ الرحيم على العادة ثلاث جمع، وهو مريض إلى أن توفي يومئذ، وتأسَّف الناس عليه لحُسن شكله وصَبَاحة وجهه ، وحسن ملتقاه وتواضعه ، واجتمع النَّاسُ الصَّلاة عليه للظُهر فتأخر تجهيزه إلى العصر فصلَّى عليه بالجامع قاضي القضاة تقي الدين السُّبكي، وخَرَج به النَّاس إلى الصُّوفية ، وكانت جنازته حافلة جداً ، فدفن عند أبيه بالتربة التي أنشأها الخطيب بدر الدِّين هناك رحمه الله . وفي يوم الجمعة خامس الشهر بعد الصلاة خرج نائب السلطنة الأمير علاء الدين ألْطَنْبُغَا وجميع الجيش قاصدين للبلاد الحلبية للقَبْض على نائب حلب الأمير سيف الدين طَشْتَمُر ، لأجل ما أظهر من القيام مع ابن السلطان الأمير أحمد الذي في الكَرَك ، وخرج الناس في يوم شديد المطر كثير الوَحْل ، وكان يوماً مشهوداً عصيباً ، أحسن الله العاقبة . وأمر القاضي تقي الدين السُّبكي الخطيب المؤذنّين بزيادة أذكار على الذي كان سنّه فيهم الخطيب بدر الدين من التَّبيح والتَّحميد والتَّهليل الكثير ثلاثة وثلاثين ، فزادهم السُّبكي قبل ذلك (( أستغفرُ الله العظيمَ ثلاثاً، اللَّهمَّ أنت السَّلامَ ومنك السَّلامُ تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام(٣) . ثم أثبت ما في ((صحيح مسلم)) بعد صلاتي الصبح والمغرب: (( اللهم أجرنا من النّار سبعاً )(٤) ، ((أعوذ بكلمات الله التَّامَّات من شرٌّ ما خَلَقَ ثلاثاً )(٥) . ترجمته في الذيل ص (٢٣٠) والدرر الكامنة (٣٨٢/٤) والنجوم (٧٦/١٠). (١) ترجمته في الذيل ص (٢٢٨) والوفيات لابن رافع (٤٠٣/١) والدرر الكامنة (١٨٥/٤) والنجوم الزاهرة (١٠ / ٧٧). (٢) رواه مسلم رقم (٥٩١) في المساجد ومواضع الصلاة ، باب : استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته . (٣) ولفظه فيه: عن ثوبان، قال: كان رسول الله ◌َّير إذا انصرف من صلاته، استغفر الله ثلاثاً وقال: ((اللهمّ أنت السلام ومنك السَّلام، تباركت ذا الجلال والإكرام)). وفي رواية «يا ذا الجلال والإكرام)». (٤) هذا الدعاء بعد صلاتي الصبح والمغرب ، ليس في صحيح مسلم، بل هو في سنن أبي داود ، رقم ( ٥٠٧٩ ) و(٥٠٨٠) من حديث مسلم بن الحارث التميمي عن رسول الله ◌ّير أنه قال: ( إذا انصرفت من صلاة المغرب ، فقل : اللهم أجرني من النار ، سبع مرات ، فإنك إذا قلت ذلك، ثم مت في ليلتك ، كُتِبَ لك جِوَارٌ منها، وإذا صليت الصبح فقل كذلك ، فإنك إن مِتَّ في ليلتك ، كتب لك جوار منها) وهو حديث ضعيف . (٥) رواه مسلم رقم (٢٧٠٩) في الذكر والدعاء ، باب : في التعوّذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره . ولفظه فيه : عن أبي هريرة ، أنه قال: جاء رجل إلى النبي ◌َّيه فقال: يا رسول الله! ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة! قال: (( أما لو قلت حين أمسيت : أعوذ بكلمات الله الثَّامَّات من شرّ ما خلق، لم تضُرَّكَ)). ٣٠٠ أحداث سنة ٧٤٢هـ وكانوا قبل تلك السنوات قد زادوا بعد التَّذين الآية١) ليلة الجُمْعة والتَّسليم على رسول الله وَلَه ، يبتدىء الرئيس منفرداً ثم يُعيد عليه الجماعة بطريقة حسنة ٢) ، وصار ذلك سبباً لاجتماع الناس في صحن الجامع لاستماع ذلك ، وكلَّما كان المبتدىء حسنَ الصَّوت كانت الجماعة أكثر اجتماعاً ، ولكن طال بسبب ذلك الفصل ، وتأخَّرت الصَّلاة عن أول وقتها . انتهى . كائنة غريبة جداً وفي ليلة الأحد عشيّة السبت نزل الأمير سيف الدين قُطْلُوبُغَا الفخري بظاهر دمشقَ بين الجسورة وميدان الحصى بالأطلاب الذين جاؤوا معه من البلاد المصرية لمحاصرة الكَرَك للقبض على ابن السلطان الأمير أحمد بن الناصر ، فمكثوا على الثنيّة محاصرين مضيِّقين عليه إلى أن توجه نائبُ الشَّام إلى حلب ، ومضت هذه الأيام المذكورة ، فما درى النّاسُ إلا وقد جاء الفخري وجموعه ، وقد بايعوا الأمير أحمد وسمَّوهُ النّاصرَ بن النّاصر، وخلعوا بيعة أخيه الملك الأشرف علاء الدين كُجُك واعتلُّوا بصغره ، وذكروا أنَّ أتابكه الأمير سيف الدين قَوْصُون الناصري قد عدى على ابني السلطان فقتلهما خنقاً ببلاد الصَّعيد ، جهز إليهما من تولّى ذلك ، وهما الملك المنصور أبو بكر ورمضان ، فتنكَّر الأمير بسبب ذلك ، وقالوا : هذا يريد أن يجتاح هذا البيت ليتمكن هو من أخذ المملكة ، فحموا لذلك وبايعوا ابن أستاذهم وجاؤوا في الذهاب خلف الجيش ليكونوا عوناً للأمير سيف الدين طَشْتَمُر نائب حلب ومن معه ، وقد كتبوا إلى الأمراء يستميلونهم إلى هذا، ولمّا نزلوا بظاهر دمشق خرج إليهم مَن بدمشق من الأكابر والقضاة والمباشرين ، مثل والي البر ووالي المدينة وابن سَمِنْدار وغيرهم ، فلمَّا كان الصباح خرج أهالي دمشق عن بكرة أبيهم ، على عادتهم في قدوم السلاطين، ودخول الحُجّاج، بل أكثر من ذلك من بعض الوجوه، وخرج القضاة والصاحب والأعيان والولاة وغيرهم ، ودخل الأمير سيف الدين قُطْلُوبَغا في دست نيابة السَّلطنة التي فوَّضها إليه الملك الناصر الجديد وعن يمينه الشافعي ، وعن شماله الحنفي على العادة ، والجيش كلُّه محدقٌ به في الحديد ، والعقارات والبوقات والنشابة السلطانية والسناجق الخليفية والسلطانية تخفق ، والناس في الدُّعاء والثَّناء للفخري ، وهم في غاية الاستبشار والفرح ، وربما نال بعض جهلة الناس من النائب الآخر الذي ذهبَ إلى حلبَ ، ودخلت الأطلاب بعده على ترتيبهم ، وكان يوماً مشهوداً ، فنزل شرقي دمشق قريباً من خان لاجين ، وبعث في هذا اليوم، فرسم على القضاة والصاحب ، وأخذ من أموال الأيتام وغيرها خمسمئة ألف ، وعوضهم عن ذلك بقرية من بيت المال ، وكتب بذلك سجلات ، واستخدم جيداً ، وانضاف إليه من الأمراء (١) يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِ كَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِيِّ يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [ الأحزاب: ٥٦]. (٢) وهذا ما يسمى بأذان الجوق، وهو مخالف للسنة ، ولم يكن من هدي السلف الصالح.