Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ أحداث سنة ٧٢٩هـ وفيه ذهب ناصر الدّين مشد الأوقاف ناظراً على القدس والخليل ، فعمر هنالك عمارات كثيرة لملك الأمراء تَنْكِز ، وفتح في الأقصى شُبَّاكين عن يمين المحراب وشماله . وجاء الأمير نجم الدين داود بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن يوسف بن الزيبق من شد الدواوين بحمصَ إلى شدِّها بدمشقَ . وفي يوم الخميس السادس والعشرين(١) من صفر كمل ترخيم الحائط القبلي من جامع دمشق وبُسط الجامع جميعه، وصَلّى النَّاسُ الجُمُعةَ به من الغد، وفتح باب الزِّيادة، وكان له أياماً مغلقا٢ً) وذلك في مباشرة تقي الدين بن مراجل(٣). وفي ربيع الآخر قدم من مصرَ أولادُ الأمير شمس الدين قَرَاسُنْقُر إلى دمشقَ فسكنوا في دار أبيهم داخل باب الفراديس ، في دهليز المقدَّمَّة ، وأُعيدت عليهم أملاكهم المخلَّفة عن أبيهم ، وكانت تحت الحوطة ، فلما مات في تلك البلاد أفرج عنها أو أكثرها . وفي يوم الجمعة آخر شهر ربيع الآخر أُنزل الأمير جُوبان وولده من قلعة المدينة النبويّة وهما ميّتان مصبَّران في توابيتهما٤) ، فصُلّي عليهما بالمسجد النبوي(٥)، ثم دُفنا بالبقيع عن مرسومِ السُّلطان ، كان مُرَاد جُوْبان أن يُدفن في مدرسته ، فلم يمكَّنْ من ذلك(٦). وفي هذا اليوم صُلّي بالمدينة النبويّة على الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله ، وعلى القاضي نجم الدين البالسي المصري ، صلاة الغائب . وفي يوم الاثنين منتصف جمادى الآخرة درّس القاضي شهاب الدين أحمد بن جهبل بالمدرسة البادرائية عوضاً عن شيخنا برهان الدين الفزاري توفي إلى رحمة الله تعالى ، وأخذ مشيخة دار الحديث منه الحافظ شمس الدين الذهبي ، وحضرها في يوم الأربعاء سابع عشره ، ونزل عن خطابة كفر (٧) بطنا للشيخ جمال الدين المسلاتي المالكي(٨) فخطب بها يوم الجمعة تاسع عشره . وفي أواخر هذا الشهر قدم نائبُ حلب الأمير سيف الدين أَرْغُون إلى دمشقَ قاصداً باب السلطان ، (١) من ب، وفي ط: ((وفي الحادي والعشرين)) ولا يصح بموجب الحساب الفلكي. في ب : بسبب الترخيم ، وجاء الترخيم في غاية الحسن والبهجة وصرف عليه أموال كثيرة . (٢) (٣) الدارس (٣٩٥/٢ - ٣٩٦) . ذكر من قبل : إنه قتل في بلاده . والظاهر أنه نقل إلى تربة له بالمدينة النبوية . (٤) في النجوم الزاهرة (٩/ ٢٧٣) بعد أن طيف بهما في الحرم المكي مع الركب العراقي . (٥) (٧) ليست في ط . وهي قرية مشهورة من قرى غوطة دمشق. (٦) منعه السلطان بمرسوم . (٨) هو: محمد بن عبد الرحيم بن علي السلمي المسلاتي. مات سنة (٧٧١هـ) الدارس (٣٥٨/١). ٢٢٢ أحداث سنة ٧٢٩هـ فتلقَّاه نائبُ دمشقَ وأنزله بداره التي عند جامعه ، ثمّ سار نحو مصرَ فغاب نحواً من أربعين يوماً ، ثم عاد راجعاً إلى نيابة حلب . وفي عاشر رجب طلب الصاحب تقي الدين عمر (١) بن الوزير شمس الدين بن السّلعُوس (٢) إلى مصرَ فولي نظر الدواوين بها حتى مات عن قريب(٣). وخرج الركب يوم السبت تاسع شوال وأميره سيف الدين بلطي ، وقاضيه شهاب الدين القيمري، وفي الحجّاج زوجة ملك الأمراء تَنْكِز ، وفي خدمتها الطَّواشي شبل الدولة كافور(٤) وصدر الدّين المالكي، وصلاح الدّين ابن أخي الصاحب تقي الدّين توبة(٥) ، وأخوه شرف الدّين ، والشيخ علي المغربي ، والشيخ عبد الله الضرير وجماعة . وفي بُكْرَة الأربعاء ثالث عشر(٦) شوال ، جلس القاضي ضياء الدين علي بن سليم بن ربيعة(٧) للحكم بالعادليّة الكبيرة نيابة عن قاضي القضاة القُونوي ، وعوضاً عن الفخر المصري بحكم نزوله عن ذلك وإعراضه عنه تاسع عشر رمضان من هذه السنة . وفي يوم الجمعة سادس ذي القعدة بعد أذان الجمعة صعد إلى منبر جامع الحاكم بمصرَ شخصٌ من مماليك الجَاولي يقال له أَرْصَى ، فادّعى أنه المَهدُّ وسجَع سَجَعاتٍ يسيرة على رأي الكهّان ، فأُنزل في شرِّ خَيْبةٍ ، وذلك قبل حضور الخطيب بالجامع المذكور . وفي ذي القعدة وما قبله وما بعده من أواخر هذه السنة وأوائل الأخرى وُسِّعت الطُرقات والأسواق داخل دمشقَ وخارجها ، مثل سوق السّلاح والرصيف والسوق الكبير وباب البريد ومسجد القصب إلى الزنجبيلية، وخارج باب الجابية إلى مسجد الذُّبال(٨) ، وغير ذلك من الأماكن التي كانت تضيق عن سلوك الناس(٩)، وذلك بأمر تَنْكز، وأمر بإصلاح القنوات، واستراح الناس من ترشيش (١٠) الماء عليهم بالنجاسات . (١) في ط : بن عمر ولعله تطبيع . (٢) وهو : عمر بن محمد بن عثمان بن أبي رجاء بن أبي الزهراء الصاحب شمس الدين بن السلعوس. سيأتي في وفيات سنة (٧٣١هـ) . (٣) (٤) ليست في ط . ((توبة)): هو توبة بن علي بن مهاجر بن شجاع التكريتي. مات سنة (٦٩٨ هـ) الدارس (٢٣٧/٢). (٥) (٦) ليست في أوط . وأثبتناها من ب . (٧) مات في الرملة سنة (٧٣١هـ) ترجمته في الدرر الكامنة (٥٣/٣). (٨) مسجد خارج باب الجابية وهو شرقي التربة الركنية المنجكية . الدارس (٢/ ٢٣٢) . (٩) في ب : في المدارس والمساجد والأملاك العامة . (١٠) في ط : ترتش وهو تحريف. ٢٢٣ وفيات سنة ٧٢٩هـ ثم في العشر الأخير من ذي الحجة رُسم بقتل الكلاب فقُتل منها شيء كثير جداً ، ثم جمعوا خارج باب الصغير مما يلي باب كَيْسانُ(١) في الخندق ، وفُرِّق بين الذكور منهم والإناث ليموتوا سريعاً ، ولا يتوالدوا ، وكانت الجيف والميتات تنقل إليهم، فاستراح النّاس من النَّجاسة من الماء والكلاب ، وتوسعت لهم الطرقات(٢) . وفي يوم الجمعة ثاني عشرَ ذي الحجة حضر مشيخة الشيوخ بالسُّمَيْساطية قاضي القضاة شرف الدين المالكي بعد وفاة قاضي القضاة القونوي الشافعي ، وقُرىء تقليده بالمشيخة بها ، وحضره الأعيان وأعيد إلى ما كان عليه . وممّن توفي فيها من الأعيان : الشيخ الإمام العالم الزاهد مفتي المسلمين(٣): نجم الدين أبو عبد الله محمد(٤) بن عقيل بن أبي الحسن بن عقيل البالسي الشافعي، شارح ((التنبيه)). ولد سنة ستين وستمئة ، وسمع الحديث واشتغل بالفقه وغيره من فنون العلم ، فبرع فيها ، ولازم ابنَ دقيق العيد ونابَ عنه في الحكم ، ودرَّس بالمَغْربّة والطَّيبرسية وجامع مصر ، وكان مشهوراً بالفضيلة والديانة وملازمة الاشتغال . توفي ليلة الخميس رابعَ عشرَ المحرم ودفن بالقَرَافة ، وكانت جنازته حافلة ، رحمه الله . الأمير سيف الدين قُطْلُوبَك الشَّشْتكير(٥) الرُّومي(٦): كان من أكابر الأمراء وولي الحُجُوبيّة في وقت ، وهو الذي عمر القناة بالقدس ، توفي يوم الإثنين سابع ربيع الأول ودفن بتربته شمال باب الفراديس(٧) ، وهي مشهورةٌ حسنة ، وحضر جنازته بسوق الخيل النائبُ والأمراءُ . محدِّثُ اليَمن: شرف الدين أحمد(٨) بن فقيه زبيد أبي الخير(٩) بن منصور الشّماخيّ المَذْحِجيّ. (١) باب من أبواب دمشق من الجنوب وقد فتح عام (٧٦٥هـ) بعد غلقه مايزيد عن مئتي سنة ، كما سيأتي ومن ثمّ هُدم وبُنيَ مكانه كنيسة القديس بولص .. الدارس (٣١٨/٢) دمشق القديمة للمنجد. (٢) الذيل (ص١٥٩). (٣) ليست في ط . ترجمته في الذيل (ص١٥٩ - ١٦٠) وطبقات الشافعية للشُبكي (٢٣/٦) والدرر الكامنة (٥٠/٤) والنجوم الزاهرة (٤) (٢٨٠/٩) والشذرات (٩١/٦). في ط : التشنكير وهو تصحيف . (٥) ترجمته في الدرر الكامنة (٢٥٤/٣) والدارس (٢٧٢/٢). (٦) التَّربة القَطلوبَكيّة ، شمالي باب الفراديس. الدارس (٢٧٢/٢) ومنادمة الأطلال (ص ٣٤٧). (٧) ترجمته في طبقات صلحاء اليمن للسكسلي : (ص ٢٧) . (٨) في أوط ( أبي الحسين ) والتصويب من (ب) وطبقات صلحاء اليمن . (٩) ٢٢٤ وفيات سنة ٧٢٩هـ روى عن المكِّين وغيرهم ، وبلغت شيوخه خمسمئة أو أزيد ، وكان رحلة تلك البلاد ومفيدها الخير ، وكان فاضلاً في صناعة الحديث والفقه وغير ذلك . توفي في ربيع الأوّل من هذه السنة . نجم الدين أبو الحسن : علي(١) بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الواحد أبو محمد بن المسلم . أحد رؤساء دمشق المشهورين ، له بيتٌ كبيرٌ ونسبٌ عريق ، ورياسةٌ باذخة وكرم زائد ، باشر نظر الأيتام مدَّة ، وسَمع الكثير وحدَّث ، وكانت له فضائل وفوائد ، وله الثروة الكثيرة . ولد سنة تسع وأربعين وستمئة ، ومات يوم الإثنين ضَحْوة خامس ربيع الآخر ، وصُلّي عليه بعد الظهر بالأموي ، ودُفن بسفح قاسيون بتربة أعدها لنفسه ، وقبران عنده ، وكَتب على قبره ﴿ ﴿ قُلْ يَعِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَطُوْ مِن رَّحْمَةِ اَللَّهَّ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ الآية [ الزمر : ٥٣]. وسمعنا عليه ((الموطّأ )) وغيره . الأمير بَكْتَمُر الحاجب(٢): صاحب الحمَّام المشهور خارج باب النّصر في طريق مقابر الصُّوفية من ناحية الميدان ، كانت وفاته بالقاهرة في عشرين ربيع الآخر ، ودُفن بمدرسته التي أنشأها إلى جانب داره هناك . الشَّيخ شرف الدين عيسى بن محمد (٣) بن قراجا بن سليمان: الشُّهْرَ وَزدي(٤) الصُّوفي الواعظ ، له شعر ومعرفة بالألحان والأنغام ، ومن شعره قوله : فخلِّها تَسْتَطِيلُ الأَيْكَ والبَانًا بُشْرَاكَ یا سَعْدُ هُذَا الحيُّ قَدْ بَانًا حَتَّى شَرِبْنَا كؤوسَ الموت أَلوانه(٥) منازِلٌ ما ورَدْنَا طِيْبَ مَوْرِدِهَا وافى نسيمُ اللقا والقُربِ أَحْيانا(٦) مِتنا غراماً وشوقاً في المسير فمذْ (١) ترجمته في الدرر الكامنة (١١٤/٣) وفيه : علي بن محمد بن عمر بن عبد الرحمن بن هلال نجم الدين الأزدي. والشذا (٩١/٦) والدارس (١٦٨/١). ترجمته في الدرر الكامنة (١/ ٤٨٣) ووفاته فيه سنة (٧٢٨هـ) النجوم الزاهرة (٩/ ٢٧٧). (٢) (٣) في ب : ابن محمد مرة ثانية ، وكذلك في الدرر الكامنة (٢٠٩/٣). ترجمته في الدرر الكامنة (٢٠٩/٣ - ٢١٠). والسُّهْرَوردي : نسبة إلى أبي حفص عمر بن محمد بن عبد الله بن (٤) محمد بن عَمُّويه ، ولد في سُهْرَورد سنة (٥٣٩هـ) وتوفي في بغداد سنة (٦٣٢ هـ) . قال في الدرر : (وكان سُهْرَ وَرديّ الخِرقة) . (٥) في ب : شهدنا كؤوس . (٦) وقع في الأبيات تصحيفات وتحريفات أفسدت المعنى . ٢٢٥ وفيات سنة ٧٢٩هـ توفّي في ربيع الآخر . شيخُنَا العلّامة برهان الدين الفزاري: هو الشيخ الإمام العالم شيخ المذهب وعلَمه ومفيد أهله ، شيخ الإسلام مفتي الفِرَق بقية السَّلف برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم(١) ابن الشيخ العلامة تاج الدين أبي محمد عبد الرحمن بن الشيخ الإمام المقرىء المفتي برهان الدين أبي إسحاق إبراهيم بن سباع بن ضياء الفزاري المصري الشافعي ، ولد في ربيع الأول سنة ستين وستمئة ، وسمع الحديث واشتغل على أبيه ، وأعاد في حلقته وبرعَ وساد أقرانَه ، وسائرَ أهل زمانه من أهل مذهبه في دراية المذهب ونقله وتحريره ، ثم كان في منصب أبيه في التدريس بالبادرائية ، وأشغل الطلبة بالجامع الأموي فانتفع به المسلمون ، وقد عُرضت عليه المناصب الكبار فأباها ، فمن ذلك أنه باشر الخطابة بعد عمه العلامة شرف الدين مدة ثم تركها وعاد إلى البادرائية ، وعرض عليه قضاء قضاة الشام بعد ابن صَصْرَى وألحّ نائبُ الشام عليه بنفسه وأعوانه من الدَّولة فلم يقبل ، وصمَّم وامتنع أشد الامتناع ، وكان مقبلاً على شأنه عارفاً بزمانه مستغرقاً أوقاته في الاشتغال والعبادة ليلاً ونهازاً، كثير المطالعة وإسماع الحديث، وقد سمعنا عليه (( صحيح مسلم)) وغيره، وكان يدرّس بالمدرسة المذكورة، وله تعليق كثير على ((التنبيه))، فيه من الفوائد ما ليس يوجد في غيره، وله تعليق على (( مختصر ابن الحاجب)) في أصول الفقه ، وله مصنفات في غير ذلك كبار . وبالجملة فلم أرَ شافعيّاً من مشايخنا مثلَه ، وكان حسَن الشّكل عليه البهاء والجلالة والوقار ، حسنَ الأخلاق ، فيه حِدَّةٌ ثمَّ يعودُ قريباً ، وكرمُه زائد وإحسانه إلى الطلبة كثير ، وكان لا يقتني شيئاً بل(٢) يصرف مرتّبه وجامكيَّة مدرسته في مصالحه، وقد درَّس بالبادرائية من سنة تسعين (٣) وستمئة إلى عامه هذا. توفي بُكرة يوم الجمعة سابع جمادى الأولى بالمدرسة المذكورة ، وصُلّي عليه عقب الجمعة بالجامع وحُملت جنازته على الرؤوس وأطراف الأنامل ، وكانت حافلةً ، ودفن عند أبيه وعمِّه وذويه بباب الصَّغیر رحمه الله تعالى . الشَّيخ الإمام العالم الزّاهد الوَرع: مجد الدين إسماعيل(٤) الحرَّاني(٥) الحنبلي ، ولد سنة ثمان وأربعين وستمئة، وقرأ القرآن(٦) وسمع الحديث في دمشق ، حين انتقل [ مع أهله إليها سنة إحدى (١) ترجمته في الذيل (ص ١٦٠) وطبقات الشافعية (٤٥/٦) والفوات (٣٢/١) والدرر الكامنة (٣٤/١) والشذرات (٨٨/٦) والدارس (٢٠٨/١) ووفاته فيه بسنة (٧٢٨هـ). (٢) في ط : و . في ط : سبعين وهو توهم ، لأن ولادته سنة (٦٦٠هـ) . (٣) ترجمته في الذيل (ص١٦١) وذيل طبقات الحنابلة (٤٠٨/٢) والدرر الكامنة (٣٧٧/١) والشذرات (٨٩/٦). (٤) في ب : إسماعيل بن محمد بن إسماعيل ، وكذلك في الدليل ، وزاد في الذيل والدرر والشذرات الفرّاء الحراني . (٥) (٦) في ط : القراءات. ٢٢٦ وفيات سنة ٧٢٩هـ وسبعين ]١)، واشتغل على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر ، ولازمه وانتفع به ، وبَرَع في الفقه وصحَّة النقل وكثرة الصَّمت عمَّا لا يعنيه ، ولم يزل مواظباً على جهاته ووظائفه لا ينقطع عنها إلا من عذر شرعي ، إلى أن توفي ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى ودفن بباب الصغير رحمه الله تعالى . وفي هذا الحين توفّي الصّاحب شرف الدّين يعقوب (٢) بن عبد الكريم(٣): الذي كان ناظر الدواوين بحلبَ ، ثم انتقل إلى نظرها بطرابُلُس . توفي بحماة ، وكان محباً للعلماء وأهل الخير ، وفيه كرم وإحسان ، وهو والد القاضي ناصر الدّين(٤) كاتب السرِّ بدمشق ، وقاضي العساكر الحلبية ومشيخة الشيوخ بالسُّمَيْساطية ، ومدرّس الأَسدية بحلب ، والناصرية والشَّامية الجوانية بدمشق (٥). القاضي معين الدين : هبة الله بن علم الدين مسعود(٦) بن أبي المعالي عبد الله بن أبي الفضل ابن الحَشيش(٧) الكاتب وناظر الجيش بمصر في بعض الأحيان ، ثم بدمشقَ مدَّةً طويلة مستقلاً ومشاركاً لقطب الدين ابن شيخ السلامية ، وكان خبيراً بذلك يحفظه على ذهنه ، وكانت له يدٌ جيدة في العربية والأدب والحساب وله نظم جيد ، وفيه توُّد وتواضُع . توفّي بمصرَ في نصف جمادى الآخرة ، ودفن بتربة الفخر كاتب المماليك(٨). قاضي القضاة وشيخ الشيوخ (٩) علاء الدين القُونَويّ: أبو الحسن عليّ(١٠) بن إسماعيل بن يوسف القُونَوي التبريزي الشّافعي ، ولد بمدينة قونية (١) في سنة ثمان وستين وستمئة تقريباً واشتغل هناك، وقدمَ دمشقَ سنة ثلاث وتسعين، وهو معدود [ من ] الفُضَلاء فازداد بها اشتغالًا، وسمع الحديث وتصدّر للإشغال بجامعها ودرَّس بالإقبالية ، ثم سافرَ إلى مصرَ فدرَّس بها في عدَّة مدارس كبار ، وولي مشيخة الشيوخ بها وبدمشق ، ولم يزل يشغل بها وينفع الطلبة إلى أن قدم دمشق قاضياً عليها في سنة سبع وعشرين ، وله (١) ليست في أوب. ترجمته في الدرر الكامنة (٤٣٤/٤) والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٨٠). (٢) (٣) في ط : عبد الله . هو : محمد بن يعقوب وسيأتي في وفيات سنة (٧٦٣هـ) . (٤) (٥) الدارس (١٥٩/٢) . ترجمته في الذيل (ص ١٦٢) والدرر الكامنة (٤٠٣/٤). والنجوم الزاهرة (٩/ ٢٨٠) والشذرات (٦/ ٩٢). (٦) في ط : ابن الخشيشي وهو تحريف . (٧) (٨) هو : فخر الدين المصري. (٩) ليست في ط . (١٠) ترجمته في الذيل (ص١٦٢) وطبقات الشافعية (١٤٤/٦) والدرر الكامنة (٢٤/٣) والنجوم الزاهرة (٢٧٩/٩) والدارس (١٦٢/١) وبغية الوعَاة (١٤٩/٢) والشذرات (٩٠/٦). (١١) هي أعظم مدن الإسلام في بلاد الروم . ياقوت. ٢٢٧ وفيات سنة ٧٢٩هـ تصانيف في الفقه وغيره، وكان يحرز علوماً كثيرة منها النَّحو والتَّصريف والأَصلان والفقه، وله معرفة جيدة بـ( كشَّاف)) الزمخشري، وفهم في (١) الحديث ، وفيه إنصاف كثير وأوصاف حسنة ، وتعظيم لأهل العلم. وخرّجتْ له مشيخة سمعناها عليه ، وكان يتواضع لشيخنا المزي كثيراً . توفي ببستانه بالسَّهم(٢) يوم السبت بعد العصر رابعَ عشرَ ذي القعدة ، وصُلّ عليه من الغد ، ودُفن بسفح قاسیون سامحه الله . الأمير حسام الدين لاجين (٣) المنصور الحُسَامي : ويُعرف بلاجين الصَّغير ولي البريد بدمشقَ مدَّةً ، ثم نيابة غزّة ثم نيابة البِيْرَة ، وبها مات في ذي القعدة ، ودفن هناك(٤) . وكان ابتنى تربة لزوجته ظاهر باب شرقي فلم يتفق دفنه بها. ﴿ وَمَا تَدْرِى نَفْسُ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُونٌ ﴾ [ لقمان : ٣٤ ] . الصاحب عز الدين أبو يعلى: حمزة(٥) بن مؤيد الدين أبي المعالي أسعد بن عز الدين أبي غالب المظفّر ابن الوزير مؤيّد الدّين أبي المعالي بن أسعد بن العميد أبي يعلى (٦) حمزة بن أسد بن علي بن محمد التَّميمي الدمشقي بن القلانسي ، أحد رؤساء دمشق الكبار . ولد سنة تسع وأربعين وستمئة ، وسمع الحديث من جماعة ، ورواه، وسمعْنا عليه ، وله رياسة باذخة وأصالة كثيرة وأملاك هائلة كافية لما يحتاج إليه من أمور الدنيا ولم يزل مُعْرضاً عن (٧) الوظائف إلى أن أُلزم بوكالة بيت السُّلطان ثم الوزارة في سنة عَشْرٍ كما تقدَّم ثم عزل ، وقد صودر في بعض الأحيان ، وكانت له مكارم على الخواص والكبار ، وله إحسان إلى الفقراء والمحتاجين . ولم يزل معظّماً وجيهاً عند رجال الدولة من النواب والملوك والأمراء وغيرهم إلى أن توفي ببستانه ليلةَ السبت سادس ذي الحجة ، وصُلّ عليه من الغد ودُفن بتربته بسفح قاسيون ، وله في الصَّالحية رِباطٌ حسن (٨) وفيه دار حديث وبِرٍّ وصدقة . رحمه الله . (١) ليست في ط . (٢) بستان خارج دمشق مقابل جسر تورا. الدارس (١/ ١٣٢). (٣) ترجمته في الدرر الكامنة (٣/ ٢٧٠) والنجوم الزاهرة (٢٨٠/٩). (٤) ثم نقل سنة (٧٣٢هـ) إلى دمشق. الدرر الكامنة (٢٧٠/٣). ترجمته في الذيل (ص ١٦٣) والدرر الكامنة (٧٥/٢) والنجوم (٢٨٠/٩) والدارس (٩٦/١) والشذرات (٨٩/٦). (٥) في ط : أبو يعلى بن حمزة وهو غلط . (٦) (٧) في ط : معه صناعة وهو تحريف . (٨) في ط : رباط حسن بمئذنة . ٢٢٨ أحداث سنة ٧٣٠هـ ثم دخلت سنة ثلاثين وسبعمئة استهلَّت بالأربعاء والحكام بالبلاد هم المذكورون بالتي قبلها سوى الشَّافعي فإنه توفي وؤُلّي مكانه في رابع المحرم منها علَم الدين محمد بن أبي بكر بن عيسى بن بدرال(١) الأخنائي الشافعي وقدم دمشق في الرابع والعشرين منه صُحبَة نائب السَّلطنة تَنْكِز ، وقد زار القُدس وحضر معه تدريس التَّنْكِزية التي أنشأها بها ، ولما قدم دمشق نزل بالعادليّة الكبيرة على العادة ، ودرَّس بها وبالغزالية ، واستمرَّ بنيابة المنفلوطي ، ثم استناب زين الدين بن المرخِّل(٢). وفي صفر باشر شرف الدين محمود بن الخطير(٣) شد الأوقاف وانفصل عنها نجم الدين بن الزيبق إلى ولاية نابلُس . وفي ربيع الآخر شرع بترخيم الجانب الشرقي من الأموي نسبة الجانب الغربي ، وشاور ابن مراجل النائب والقاضي على جمع الفُصوص من سائر الجامع في الحائط القبلي ، فرسما له بذلك . وفي يوم الجمعة أقيمت الجمعة في إيوان الشّافعية بالمدرسة الصّالحية بمصرَ ، وكان الذي أنشأ ذلك الأمير جمال الدين نائب الكر٤) ، بعد أن استفتى العلماء في ذلك . وفي ربيع الآخر تولى القضاء بحلب شمس الدين بن النقيب(٥) عوضاً عن فخر الدين بن البارزي(٦) ، توفي . ووُلِّي شمس الدين بن مجد البعلبكي قضاء طرابلس عوضاً عن ابن النقيب . وفي آخر جمادى الأولى باشر [ القاضي محيي الدين بن جهبل (٧) نيابة الحكم عن الأخنائي عوضاً عن المنفلوطي ، توفي . وفي هذا الشهر وَقَفَ الأمير علاءُ الدّين مُغْلَطَاي الناصري مدرسة على الحنفيّة وفيها صوفية أيضاً ، ودرَّس بها القاضي علاء الدين بن التركماني ، وسكنها الفقهاء(٨) . في أوط : السُّبكي الأخنائي . وليست السبكي في ب أو الذيل والمصادر الأخرى . (١) (٢) الذيل (ص١٦٣) . في ط : الخطيري . وهو : محمود بن أوحد بن الخطير شرف الدين مات سنة (٧٤٨هـ) مطعوناً . (٣) هو : جمال الدين آقش البرناق ، عمر جامعاً بالحسينية . (٤) (٥) هو : محمد بن أبي بكر بن إبراهيم . هو : عثمان بن محمد بن عبد الرحيم مات فجأة في حلب سنة (٧٣٠هـ) . (٦) (٧) العبارة فيها اضطراب ، واستدركناها بالزيادة من ب . النجوم الزاهرة (٩٦/٩) وفيه : الجمالي بدلاً من الناصري وهو نفسه . (٨) ٢٢٩ أحداث سنة ٧٣٠هـ وفي جمادى الآخرة زُيّنت البلاد المصرية والشّامية ودُقّت البشائر بسبب عافية السلطان من وقعة(١) انصدعت منها يده ، وخلع على الأمراء والأطباء بمصرَ ، وأُطلقت الحبوس (٢). وفي جُمادى الآخرة قدم على السُّلطان رسلٌ من الفرنج يطلبون منه بعض البلاد الساحلية فقال لهم : لولا أنَّ الرُّسل لا تُقتل لقتلتكم ، ثم سيَّرهم إلى بلادهم خاسئين . وفي يوم الأحد سادس رجب حضر الدَّرس الذي أنشأَه القاضي فخر الدين كاتب المماليك على الحنفيَّة بمحرابهم بجامع دمشق ، ودرَّس به الشيخ شهاب الدين ابن قاضي الحِصْن (٣) ، أخو قاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق(٤) بالديار المصرية ، وحضر عنده القضاة والأعيان ، وانصرفوا من عنده إلى عند ابن أخيه صلاح الدّين بالجَوْهريّةُ(٥) ، درَّس بها عوضاً عن حَميه(٦) شمس الدين بن الزكي نزل له عنها . وفي آخر رجب خُطب بالجامع الذي أنشأه الأمير سيف الدّين أَلْمَاسُ(٧) الحاجب ظاهر القاهرة بالشارع(٨) . وخُطب بالجامع الذي أنشأَه قَوْصُون بين جامع طولون والصالحية(٩) ، يوم الجمعة حادي عشرَ رمضانَ وحضر النُّلطان وأعيانُ الأمراء الخُطبة . خَطَبَ به يومئذ قاضي القضاة جلال الدين القزويني الشافعي [ عوضاً عن أمين الدين بن العَسَّال، ورجع ابن العَسّال إلى حجابة الديوان الكبير (١٠) وخُلع عليه خِلعة سنّة ، واستقلَّ في خطابته بدر الدين بن شكر(١) وخرج الرَّكبُ الشّامي يوم السبت حادي عشرَ شوّال وأميرُه سيف الدين المُؤْسَاويّ(١٢) صهر بَلَبَان (١) في ب والنجوم : ( سقطة ) . (٠٢) النجوم الزاهرة (٩/ ٦٣). (٣) في ط : الحُصين . في ب : قاضي الحنفية . وقد ذکر من قبل (٤) (٥) الدارس (٤٩٨/١). (٦) في أوط : حموه وهو غلط . (٧) في ط : الماشي . وهو تحريف . ((وأَلْمَاسُ)): هو ابن عبد الله الناصري محمد بن قلاوون، ولي الحجوبية الكبرى. مات سنة (٧٣٢هـ) كما في الدرر الكامنة (١/ ٤١٠) أما في الدليل الشافي (١ / ١٥٤) فقد توفي قتيلاً في ثاني صفر سنة أربع وثلاثين وسبعمئة . (٨) في خدرة البقر. (٩) في دار اشتراها تعرف بدار الأمير آقوش المَوْصلي الحاجب من أربابها ، وسماه جامع التوبة . النجوم (٩/ ٩٤). (١٠) زيادة من ب . (١١) في ط : شكري . (١٢) في ط : المرساوي بالراء . ٢٣٠ وفيات سنة ٧٣٠هـ إِلبيري(١)، وقاضيه شهاب الدين ابن المجد عبد الله مدرس الإقبالية(٢) ، ثم تولى قضاء القضاة كما سيأتي. وممَّن حج في هذه السنة رضي الدّين بن المنطيقي، والشمس الأردبيلي شيخ الجَّاروخيّة ، وصفي الدين بن الحريري ، وشمس الدين ابن خطيب يَبْرُودُ(٣) ، والشيخ محمد النَّرباني وغيرهم ، فلمَّا قَضَوْا مناسكهم رجعوا إلى مكَّة لطواف الوداع ، فبينما هم في سماع الخُطبة إذ سمعوا جلبة الخيل من بني حَسَن وعبيدهم ، قد حَطَمُوا على النَّاس في المسجد الحرام ، فثار إلى قتالهم الأتراك فاقتتلوا ، فقتل أمير من الطبلخانات بمصر ، يقال له : سيف الدين أَيْدَمُر أمير جمدار وابنه خليل ومملوكه(٤) وأمير عَشَرةٍ يقال له ابن التاجي(٥) ، وجماعةٌ من الرِّجال والنِّساء ونُهبت أموالٌ كثيرة ، ووقعت خبطة عظيمة في المسجد ، وتهارَبَ النَّاسُ إلى منازلهم بأَبْيَار الزَّاهر ، وما كادوا يصِلُون إليها وما أُكملت الجمعة إلا بعد جهد ، فإِنا لله وإنّا إليه راجعون . واجتمعت الأمراء كلُّهم على الرَّجعة إلى مَّة للأخذ بالثّار منهم ، ثم كرُّوا راجعين وتبعهم العبيد حتى وصلوا إلى مخيَّم الحجيج ، وكادوا ينهبون الناس عامة جَهْرةً ، وصار أهل البيت في آخر الزمان يصدُّون النَّاس عن المسجد الحرام ، وبنو الأتراك هم الذين ينصرون الإسلام وأهله ويكفُّون الأذيّة عنهم بأنفسهم وأموالهم، كما قال تعالى: ﴿إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ ﴾(٦) [ الأنفال: ٣٤]. وممَّن توفي فيها من الأعيان : علاء الدين بن الأثير: كاتب السرّ بمصرَ، علي(٧) بن أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي الأصل ، ثمَّ المصري ، كانت له حرمة ووجاهة وأموال وثروة ومكانة عند السُّلطان ، حتى ضربه الفالج في آخر عمره فانعزل عن الوظيفة وباشرها ابنُ فضل الله في حياته . الوزير العالم أبو القاسم: محمد(٨) بن محمد بن سهل بن محمد(٩) بن سهل الأزدي الغرناطي الأندلسي ، من بيت الرياسة والحشمة ببلاد المغرب ، قدم علينا إلى دمشق في جمادى الأولى سنة أربع في الدرر الكامنة (٤٩٢/١): ( بَلْبَان البدري ). (١) (٢) الدارس (١/ ١٦٢) . في ط : بيروذ وهو تصحيف . (٣) في ط : سيف الدين خجدار . وهو تحريف . (٤) في ط : الباجي . وهو أحد أولاد الأمير ركن الدين بيبرس التاجي والي القاهرة سابقاً . (٥) سورة الأنفال (٣٤). والآية: ﴿ وَمَالَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءُ إِنْ أَوْلِمَاؤُ (٦) إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾. ترجمته في الذيل (ص ١٦٤) والدرر الكامنة (١٤/٣) والنجوم الزاهرة (٢٨٣/٩). (٧) (٨) ترجمته في الدرر الكامنة (١٧٨/٤) والنجوم الزاهرة (٢٨٤/٩) والأعلام (٧/ ٣٤) وثمة مصادر ترجمته . في النجوم (ابن أحمد). (٩) ٢٣١ وفيات سنة ٧٣٠هـ وعشرين(١)، وهو بعزم الحج، فسمعت بقراءته ((صحيح مسلم)) في تسعة مجالس على الشيخ نجم الدين بن العسقلاني . قراءة صحيحة . ثم كانت وفاته في القاهرة في ثاني عشري المحرم ، وكانت له فضائل كثيرة في الفقه والنَّحو والتاريخ والأصول ، وكان عاليَ الهمّة شريف النفس محترماً ببلاده جداً ، بحيث إنَّه يولِّي الملوك ويعزلهم ، ولم يلٍ هو مباشرةً شيء ولا أهلُ بيته ، وإنما كان يلقب بالوزير مجازاً . شيخُنا الصَّالح العابد النَّاسك الخاشع : شمس الدين أبو عبد الله محمد٢) بن الشيخ الصالح العابد شرف الدين أبي الحسن بن حُسَين بن غيلان البعلَتَكيِّ الحنبلي، إمام مسجد السّلّلين(٣) بدار البطيخ العتيقة ، سمع الحديث وأسمعه ، وكان يُقرىء القرآن طرفي النهار ، وعليه ختمتُ القرآن في سنة إحدى عشرة وسبعمئة ، وكان من الصَّالحين الكبار ، والعبَّاد الأخيار . توفّي يوم السبت سادس صفر وصُليَ عليه بالجامع ودُفن بباب الصغير ، وكانت جنازته حافلة . وفي هذا الشَّهر - أعني صفر - كانت وفاة والي القاهرة القَدَادَار(٤) وله آثار غريبة ومشهورةً(٥) . بَهَادُرآص (٦) الأمير الكبير : رأسُ ميمنة الشّام ، سيف الدين بَهَادُرآص المنصوري أكبر أمراء دمشق ، وممّن طال عمره في الحشمة والثّروة، وهو ممَّن اجتمعت فيه الآية الكريمة ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِساءِ ﴾ (٧) الآية [ آل عمران: ١٤]. وقد كان محبَّباً إلى العامة ، وله برٌّ وصدقة وإحسان . توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر بداره داخل باب توما المشهورة وحضر نائب السلطنة والأمراء جنازته(٨) ودُفن بتربته خارج باب الجابية (٩) ، وهي مشهورة أيضاً . (١) في الدرر : (عشرين) . ترجمته في حاشية الدارس (٣١٥/٢) . (٢) (٣) عند رأس درب التبان. الدارس (٣١٥/٢). في ط : القديدار. وترجمته في النجوم الزاهرة (٩/ ٢٨٣) . وفيه : قدَادار بن عبد الله، والي القاهرة . (٤) صاحب القنطرة على خليج الناصري . (٥) ترجمته في الذيل (ص١٦٤) والدرر الكامنة (٤٩٧/١) والنجوم (٢٨١/٩) والدارس (٢٢٨/٢) والشذرات (٦) (٦ / ٩٣) . (٧) وتمامها: ﴿ وَاَلْبَنِينَ وَاَلْقَتَطِيرِ الْمُقَنَطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَمِ وَالْحَرْثِّ ذَلِكَ مَتَكُمُ الْحَيَوْةِ الذُّنْيَّا وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَشَابِ﴾. ليست في ط . (٨) التربة البهادُ زآصية غرب مقبرة باب الصغير. الدارس (٢٢٧/٢). (٩) ٢٣٢ وفيات سنة ٧٣٠هـ الحَجَّارُ ابن الشُّحنة: الشيخ الكبير المُسنِدِ المُعمَّر الرُّحلة شهاب الدين أبو العباس أحمد(١) بن أبي طالب بن نعمة بن حسن بن علي بن بيان الدَّيْر مقرني ثم الصّالحي الحجَّار المعروف بابن الشُّخْنة ، سمع ((البخاري)) على الزبيدي سنة ثلاثين وستمئة بقاسيون، وإنما ظهر سماعه سنة ست وسبعمئة ، ففرح بذلك المحدَّثون وأكثروا السماع عليه، فقُرىء (( البخاري)) عليه نحواً من ستّيْن مرَّة وغيره . وسمعنا عليه بدار الحديث الأشرفية في أيّام الشتويات نحواً من خمسمئة جزء بالإجازات والسماع ، وسماعه من الزبيدي وابن اللتيٍّ، وله إجازة من بغداد فيها مئة وثمانية وثلاثون شيخاً من العوالي المُسنِدين، وقد مكث مدة مقدَّم الحجّارين نحواً من خمسٍ وعشرين سنة ، ثم كان يخبط في آخر عمره ، واستقرت عليه جامكيته لما اشتغل بإسماع الحديث ، وقد سمع عليه السلطان الملك الناصر ، وخلع عليه وألبسه الخلعة بيده ، وسمع عليه من أهل الديار المصرية والشامية أمم لا يحصون كثرة ، وانتفع الناس بذلك ، وكان شيخاً حسناً بهي المنظر سليم الصدر ممتعاً بحواسه وقواه ، فإنه عاش مئة سنة محقّقاً ، وزاد عليها ، لأنه سمع البخاري من الزبيدي في سنة ثلاثين وستمئة، وأسمعه هو في سنة ثلاثين وسبعمئة في تاسع صفر بجامع دمشق ، وسمعنا عليه يومئذ ولله الحمد ، ويقال إنّه أَدرك موتَ المعظّم عيسى بن العادل لمَّا توفي ، والنَّاس يسمعهم يقولون: مات المعظّم ، وقد كانت وفاة المعظّم في سنة أربع وعشرين وستمئة . وتوفي الحجَّار يوم الإثنين خامس عشري صفر من هذه السنة ، وصُلِّ عليه بالمُظَفَّري يوم الثلاثاء ودفن بتربة له عند زاوية الرُّومي(٢)، بجوار جامع الأفرمُ(٣) . وكانت جنازته حافلةً رحمه الله . الشيخ نجم الدين (٤) عبد الرحيمُ(٥) بن عبد الرحمن : بن (٦) نصر الموصلي(٧) المعروف بابن الشَّخَّام، اشتغل ببلده ثم سافر وأقام بمدينة سراو(٨) من مملكة أردبيل(٩) ثم قدم دمشق في سنة أربع وعشرين فدرَّس بالظّاهرية البرانية ثم بالجاروخية، وأُضيف إليه مشيخة رباط القصر(١٠)، ثم نزل (١) ترجمته في الذيل (ص١٦٤) والدرر الكامنة (١/ ١٤٢) والنجوم (٢٨١/٩) وبدائع الزهور (١/ ٤٦٦) وفيه وفاته (٧٣٣هـ) والشذرات (٦/ ٩٣). (٢) في ط : الدومي. وهو محمد بن عثمان بن علي شرف الدين الرومي مات سنة (٦٨٤هـ) منادمة الأطلال (ص٣٠٥) . (٣) غربي الصالحية. الدارس (٤٣٥/٢). (٤) في ط : بن عبد الرحيم . وهو توهم . (٥) ترجمته في الدرر الكامنة (٣٥٦/٢) والدارس (٢٢٩/١). (٦) في ط : أبي . في ط : المحصل . (٧) في ط : سراي . (٨) (٩) في ط : إربل . (١٠) الدارس (٢٢٩/١). ٢٣٣ وفيات سنة ٧٣٠هـ عن ذلك لزوج ابنته نور الدين الأردبيلي ، توفي في ربيع الأول وكان يَعرفُ طرفاً من الفقه والطّب . الشَّيخ إبراهيم(١) الهدمة : أصله كرديّ من بلاد المشرق، فقدم الشَّام ، وأَقام بين القُدس والخليل، في أرض كانت مواتً) فأحياها وغرسَها وزَرَع فيها أنواعاً ، وكان يُقصَدُ للزيارة ، ويَحكي النَّاسُ عنه كرامات صالحة ، وقد بلغ مئةً سنة ، وتزوَّج في آخر عمره ورزق أولاداً صالحين ، توفّي في جمادى الآخرة رحمه الله . الستّ صاحبة التربة بباب الخَوَّاصين : الخَوَنْدَةُ المعظّمة المحجّبة المحترمة : ستيتة (٣) بنت الأمير سيف الدين : كوكباي(٤) المنصوري ، زوجة نائب الشام تَنْكِز ، توفيت بدار الذهب وصلّ عليها بالجامع ثالث رجب ، ودفنت بالتُربة التي أمرت بانشائها بباب الخَوَّاصينُ(٥) ، وفيها مسجد وإلى جانبها رباط للنساء ومكتب للأيتام ، وفيها صدقات وبِرٌّ وصلات ، [ وقرأ عليها ، كل ذلك أمرت به ]٦) ، وكانت قد حَجَّت في العام الماضي رحمها الله . قاضي قضاة طَرَابُلُس: شمس الدين [ أبو عبد الله }(٧) محمد (٨) بن عيسى بن محمود البعلبكيّ المعروف بابن المجد الشافعي ، اشتغل ببلده وبرعَ في فنون كثيرة ، وأقام بدمشق مدة يدرِّسُ بالقُوصيّة وبالجامع ، ويَؤُمُّ بمدرسة أم الصّالح ، ثم انتقل إلى قضاء طرابلس فأقام بها أربعة أشهر . ثم توفي في سادس رمضان ، وتولّاها بعده ولده تقي الدين وهو أحد الفُضَلاء المشهورين ، ولم تَطُل مدَّته حتى عُزل عنها وأُخرج منها . الشيخ الصالح : عبد الله(٩) بن أبي القاسم بن يوسف بن أبي القاسم الحَوْراني ، شيخُ طائفتهم وإليه مرجع زاويتهم بحوران ، كان عنده تفقه بعض شيء ، وزهادة ويُزار ، وله أصحاب يخدمونه ، وبلغ (١) ترجمته في الدرر الكامنة (٣٢/١). (٢) ليست في ب . (٣) ترجمتها في الدارس (٢٧٤/٢) . في أ وط : كركاي وفي الدرر الكامنة (١٢٥/٤): كوكاي وفي الحاشية كوكاني. أما في الدارس (٢٧٤/٢): (٤) كوكباي ، وكذلك في منادمة الأطلال (ص ٣٥٠) وهو ما أثبتناه . التربة الكوكبائية . الدارس . منادمة الأطلال (ص ٣٥٠) وفيه: ( والناس يسمونها زاوية النحلاوي وهو خطأ) . (٥) ليست في ب . (٦) زيادة في ب . (٧) (٨) ترجمته في الدرر الكامنة (١٣١/٤) والدارس (٤٣٩/١). لم أقع له على ترجمة غير هذه . (٩) ٢٣٤ وفيات سنة ٧٣٠هـ السّبعين(١) سنة، وخرج لتوديع بعض أهله إلى ناحية الكَرَك من ناحية الحجاز فأدركه الموت هناك، فمَاتَ في أوّل ذي القعدة . الشّيخ حسن (٢) بن علي: بن أحمد الأنصاري الضرير كان [ بفرد عين أولً (٣) ، ثمَّ عَمي جُمْلةً ، وكان يقرأ القرآنَ ويُكثر التّلاوة، ثم انقطع إلى المنارة الشرقية، وكان يحضر السَّماعات ويستمعُ ويتواجَدُ، ولكثير من الناس فيه اعتقاد على ذلك ، ولمجاورته في الجامع وكثرة تلاوته وصلاته والله يُسامحه . توفي يوم السبت في العشر الأول من ذي الحجة بالمئذنة وصُلِّ عليه بالجامع ، ودفن بباب الصغير . محيي الدين أبو الثَّناء محمود(٤) : ابن الصدر شرف الدين بن(٥) القلانسي ، توفي في ذي الحجة ببستانه، ودُفن بتربتهم بسفح قاسيون، وهو أخو(٦) الصَّدر جمال(٧) الدين بن القلانسي ، وأخيه علاء(٨)، وهم ثلاثتهم رؤساء(٩) . الشّاب الرئيس : صلاح الدّين يوسُف (١٠) بن القاضي قطب الدين موسى ابن شيخ السلامية ، ناظر الجيش أبوه ، [ وكان قد ](١١) نشأ هذا الشاب(١٢) في نعمة وحشمة وترفُّه وعِشْرة واجتماع بالأصحاب. توفي يوم السبت تاسع عشري ذي الحجة فاستراح من حشمته وعشرته إن لم تكن وبالاً عليه ، ودُفن بتربتهم (١٣) تجاه الناصرية بالسَّفح، وتأسَّف عليه أبواه ومعارفه وأصحابُه سامحه الله . (١) في ب : التسعين . (٢) لم أقع له على ترجمة غير هذه . (٣) ليست في ب. وفيه: ((محلّى)). ترجمته في الدرر الكامنة (٣٣٨/٤). (٤) (٥) ليست في ط . (٦) في ط : جد . وهو توهم . (٧) في ط : جلال ، وأثبتنا مافي الدارس والدرر ، وهو جمال الدين أحمد بن محمد بن محمد بن نصر الله ابن المظفر مات سنة (٧٣١هـ). الدرر (٣٠٧/١). (٨) وهو: علي بن محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفر. مات سنة (٧٣٦هـ) الدرر (١١٨/٣). (٩) فقد باشر محمود هذا نظر البيوت ، وأوقاف الحرمين . (١٠) ترجمته في الدرر الكامنة (٤٧٨/٤). (١١) زيادة من ب. (١٢) ليست في ب . (١٣) التربة السّلامية، وهي تربة والده ناظر الجيش قطب الدين. الدارس (٢٥٠/٢). ٢٣٥ أحداث سنة ٧٣١هـ ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين وسبعمئة استهلَّت [ والحكام هم المذكورون في التي قبلها (١) وقد ذكرنا ما كان من عبيد مكة إلى الحجّاجِ(٢)، وأنه قُتل من المصريين أميران، فلمّا بلغ الخبرُ السلطانَ عَظُم عليه ذلك، وامتنع من الأكل على السّماط فيما يقال أيّاماً ، ثم جرَّد ستمئة فارس وقيل ألفاً، والأول أصح، وأرسل إلى الشَّام أن يجرد مقدماً آخر ، فجُرّد الأمير سيف الدين أُلْجِيْبُغا العادلي (٣) . وخرجَ من دمشقَ يوم دخلها الرّكب في سادس عشري المحرّم ، وأُمرَ أن يسير إلى أَيْلَةَ ليجتمع مع المصريين ، وأن يسيروا جميعاً إلى الحجاز . وفي يوم الأربعاء تاسع صفر وصل نهرُ السَّاجُور إلى مدينة حلبَ، وخرج نائبُ حلب أَرْغُون ومعه الأُمَراء مشاةً إليه في تهليل وتكبير وتحميد ، يتلقَّوْن هذا النَّهر ، ولم يكن أحد من المعالي ولا غيرهم أن يتكلّم بغير ذكر الله تعالى، [ وفرح النَّاس بوصوله إليهم فرحاً شديداً، وكانوا قد سَعَوْا في تخليصه(٤) من أماكن بعيدة احتاجوا فيها إلى نقب الجبال ، وفيها صخورٌ ضِخَام، وعقدوا له قناطر على الأودية ، وما وصل إلا بعد جهد جهيد ، وأمر شديد ، فللّه الحمد وحده لا شريك له ]°) . وحين رجع نائب حلب أَرْغُون مرض مرضاً شديداً ومات رحمه الله . وفي سابع [عشر (٦) صفر وسّع تَنْكِز الطرقات بالشّام ظاهرَ باب الجابية، وخرّب كلَّ ما يضيِّقُ الطرقات . (١) ليست في ب . والذي فيه : [ والخليفة المستكفى بالله، والسلطان الملك الناصر ولا نائب له بمصر، ونائب الشام سيف الدين تنكز ، وقاضي الشافعية علم الدين الأخنائي ، والحنفية عماد الدين الطرسوسي ، والمالكية شرف الدين الهمذاني ، والحنابلة عز الدين بن التقي سليمان . وخطيب البلد بدر الدين بن القاضي جلال الدين ، ووكيل بيت المال جمال الدين بن القلانسي ، وهو قاضي العساكر أيضاً ، ومحتسب البلد عز الدين بن القلانسي ، وهو ناظر الخزانة أيضاً ، وناظر الجيش قطب الدين بن شيخ السلامية ، وناظر الأوقاف شمس الدين الحراني ، وناظر الجامع تقي الدين بن مراجل ، ونقيب الأشراف شمس الدين عدنان الحسيني ، ووالي البلد شهاب الدين بن برق ، ووالي البر علاء الدين بن المرواني ، ومشد الأوقاف شرف الدين محمود بن الخطير ومشدّ الدواوين سيف الدين أرغون ] . (٢) في المسجد الحرام . (٣) توفي سنة (٧٥٤هـ) . كما سيأتي . (٤) في ط : وَسَّعُوا في تحصيله . وهو تحريف . (٥) ليست في ب . (٦) زيادة من ب . ٢٣٦ أحداث سنة ٧٣١هـ وفي ثاني ربيع الأول لبس علاء الدين بن(١) القلانسي خلعة سنّة لمباشرة نظر الدواوين (٢) ديوان ملك الأُمراء، وديوان نظر المارستان ، عوضاً عن أمين الدين بن العسَالُ(٣) ، ورجع ابن العسال إلى حجابة الديوان الكبير. وفي يوم الخميس(٤) ثاني ربيع الأول لبس عماد الدين بن الشيرازي خلعة نظر الأموي عوضاً عن ابن مراجل عُزل عنه لا إلى بدل عنه ، وباشر جمال الدين بن الفُوَيْرة(٥) نظر الأسرى بدلاً عن ابن الشيرازي . وفي يوم الخميس آخر ربيع الأول لبس القاضي شرف الدين(٦) عبد الله بن شرف الدين حسن ابن الحافظ أبي موسى عبد الله ابن الحافظ عبد الغني المقدسي خلعة قضاء الحنابلة عوضاً عن عز الدين بن التقي سليمان ، توفي رحمه الله ، وركب من دار السعادة إلى الجامع ، فقرىء تقليده تحت النَّسر بحضرة القضاة والأعيان ، ثم ذهب إلى الجَوْزية فحكم بها ، ثم إلى الصَّالحية وهو لابس الخلعة ، واستناب يومئذ ابن أخيه عبد الله بن شهاب الدين أحمد(٧). وفي سلخ ربيع الآخر اجتاز الأمير علاء الدين ألْطَنْبُغَا٨) بدمشق وهو ذاهب إلى بلاد حلب نائباً عليها ، عوضاً عن أَرْغون توفي إلى رحمة الله ، وقد تلقّاه النَّائبُ والجَيْشُ . وفي مستهل جُمادى الأولى حضر الأمير الشّريف رميثة بن أبي نُمي إلى مكّة ، فقُرىء تقليدهُ بإمرة مكّة من جهة السلطان ، صُحبةَ التَّجريدة ، وخُلع عليه، وبايعه الأمراء المجرّدون من مِصرَ والشَّام داخل الكعبة ، وقد كان وصول التجاريد إلى مكَّة في سابع ربيع الأول ، فأقاموا بباب المُعَلَّى ، وحصل لهم خير كثير من الصَّلاةِ والطّوافِ ، وكانت الأسعار رخيصة معهم . وفي يوم السبت سابع ربيع الآخر(٩) خُلع على القاضي عزّ الدين بن بدر الدّين بن جماعة بوكالة السُّلطان ونظر جامع ابن طولون ونظر الناصرية، وهنأه النَّاس عوضاً عن التاج ١٠) إسحاق عبد الوهاب ، توفّي ودُفن بالقَرَافة . (١) ليست في ط . (٢) ليست في ب . ليست في ط . والذي في ط : ابن العادل . وهو تحريف . (٣) (٤) ليست في ط . في ط : القويره . والذيل (ص١٦٦). (٥) (٦) في ط : شرف الدين بن عبد الله. (٧) الدارس (٤٠/٢). (٨) الطنبغا الصالحي ، الحاجب الناصري. مات سنة (٧٤٢هـ) كما سيأتي. (٩) في ب : جمادى الآخرة . (١٠) في ط : ابن. وفي أو ب: أبي. وأسقطناها لأنه كان قبطياً اسمه إسحاق وتسمّى بعبد الوهاب بن عبد الكريم. الدرر الكامنة (٣٥٧/١) و (٤٣٢/٢). النجوم الزاهرة (٢٨٩/٩). ٢٣٧ أحداث سنة ٧٣١هـ وفي هذا الشهر تولّى عماد الدين ابن قاضي القضاة الأخنائي تدريس الصَّارميَّة وهو صغير بعد وفاة النجم هاشم بن عبد الله البَعْلَبَكي الشافعي، وحضرها في رجب وحضر عنده النَّاس خدمة لأبيه(١) . وفي حادي عشري جُمادى الآخرة رجعت التَّجريدة من الحجاز صحبة الأمير سيف الدين أُلْجِي بُغَا ، وكانت غيبتهم خمسة أشهرٍ وأياماً وأقاموا بمكّة شهراً واحداً ويوماً واحداً، وحصَل للعرب منهم رعبٌ شديدٌ، وخوفٌ أكيدٌ، وعزلوا عن مكَّة عطيفةَ، ووَلَّوْا أخاه رُمَيْئَةَ وصَلّوا وطَافُوا واعتمروا ، ومنهم من أقام هناك ليَحُجَّ . وفي ثاني رجب خلع على ابن أبي الطيب بنظر ديوان بيت المال عوضاً عن ابن الصاين توفي . وفي أوائل شعبانَ حصلَ بدمشقَ هواءٌ شديدٌ مزعج كسّر كثيراً من الأشجار والأغصان ، وألقى بعضَ الحيطان والجدران ، وسكن بعد ساعة بإذن الله ، فلما كان يومُ تاسعه سقط بردٌ كِبَار مقدار بيض الحمام ، وكسَّر بعض جامات الحمَّامُ(٢) وفي شهر شعبان هذا خُطب بالمدرسة المعزيَّة على شاطىء النيل ، أنشأها الأمير سيف الدين ◌ُقُزْدَمُر (٣) ، أمير مجلس الناصري ، وكان الخطيب عز الدين عبد الرحيم بن الفرات الحنفي (٤). وفي نصف رمضانَ قدم الشّيخ تاج الدين عمر بن علي بن سالم اللَّخمي ابن الفاكهاني المالكي (٥)، نزل عند القاضي الشافعي ، وسمع عليه شيئاً من مصنَّفاته ، وخرج إلى الحج عامئذٍ مع الشَّاميين ، وزار القُدْسَ قبل وصوله إلى دمشق . وفي هذا الشهر وُطِّىء سوق الخيل ورُكِّبت فيه حَصَبات كثيرة ، وعمل فيه نحو من أربعمئة نفس في أربعة أيام حتى ساوَؤه وأصلحوه ، وقد كان قبل ذلك يكون فيه مياه كثيرة، ومَلَقَاتٌ(٦). وفيه أُصلح سوقُ الدّقيق ظاهر(٧) باب الجابية إلى الثابتيّة وسقف عليه السقوف . وخرج الرّكب الشَّامي يوم الإثنين ثامن شوّال وأميره عز الدين أَيْبَك ، أمير علم ، وقاضيه شهاب (١) الدارس (٣٢٨/١). (٢) الفتحات الزجاجية التي تنير الحمّام في القباب. (٣) فى ط: طغزدمر. مات سنة (٧٤٧هـ). الدليل الشافي (٣٦٦/١). هو : عبد الرحيم بن علي بن حسن بن محمد بن عبد العزيز بن محمد بن الفرات . مات سنة (٧٤١هـ) . الدرر (٤) الكامنة (٣٥٨/٢) النجوم الزاهرة (٣٢٦/٩). في ط : الملخي . وهو تصحيف ، وفي أ: البلخي . وأثبتنا ما في ب وبغية الوعاة (٢/ ٢٢١). (٥) (٦) ((المَلَقَات)): ج مَلقة وهي الصخرة الملساء. (٧) في ط : داخل . ٢٣٨ أحداث سنة ٧٣١هـ الدين الظاهريُ(١)، وممّن حج فيه : شهاب الدين بن جهبل، وأبو اليسر، وابن جملة ، والفخر المصري ، والصَّدر المالكي ، وشرف الدين الكفري الحنفي ، والبهاء ابن إمام المشهد ، وجلال الدين الأعيالي ناظر الأيتام ، وشمس الدين الكردي ، وفخر الدين البعلبكي ، ومجد الدين بن أبي المجد ، وشمس الدين ابن قيم الجوزية ، وشمس الدين ابن خطيب يبرو(٢) ، وشرف الدين قاسم العجلوني ، وتاج الدين ابن الفاكهاني، والشيخ عمر السلامي(٣)، وكاتبه إسماعيل بن كثير، وآخرون من سائر المذاهب ، حتى كان الشيخ بدر الدين يقول : اجتمع في ركبنا هذا أربعمئة فقيه وأربع مدارس وخانقاه ، ودار حديث ، وقد كان معنا من المفتين ثلاثة عشر نفساً . وكان من المصريين جماعةٌ من الفقهاء منهم قاضي المالكية تقي الدين الأخنائي ، وفخر الدين النُّويري ، وشمس الدين بن الحارثي ، ومجد الدين الأقصرائي ، وشيخ الشيوخ الشيخ محمد المرشدي . وفي ركب العراق الشيخ أحمد المَراوحي (٤) وكان من المشاهير . وفي الشاميين الشيخ علي الواسطي صحبة ابن المَرْجاني ، وأمير المصريين مُغَلْطَاي الجَمَالي الذي كان وزيراً في وقت ، وكان إذ ذاك مريضاً ، ومررنا بعين تبوك وقد أُصلحت في هذه السنة ، وصِيْنت من دَوْس الجمال والجمّالين، وصار ماؤها في غاية الحُسْن والصَّفاء والطِّب ، وكانت وقفة الجمعة ومُطرنا بالطّواف ، وكانت سنةً مرخصة آمنة . وفي نصف ذي الحجة رجع تَنْكِز من ناحية قلعة جَعْبَر ، وكان في خدمته أكثر الجيش الشامي ، وأظهَر أُبَّهةً عظيمة في تلك النواحي . وفي سادس عشريُ(٥) ذي الحجة وصل توقيع القاضي علاء الدين ابن القلانسي بجميع جهات أخيه جمال الدين بحكم وفاته مضافاً إلى جهاته ، فاجتمع له من المناصب الكبار مالم يجتمع لغيره من الرُّؤساء في هذه الأَعْصار ، فمن ذلك : وكالة بيت المال ، وقضاء العسكر، وكتابة الدست ، ووكالة ملك الأمراء ، ونظر البيمارستان ، ونظر الحرمين ، ونظر ديوان السعيد ، وتدريس الأمينيّة والظاهريّة والعصرونيّة وغير ذلك انتهى . (١) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الله شهاب الدين بن فارس الغراء الظاهري ، ولي قضاء الركب الشامي مراراً ومات سنة (٧٥٥هـ) . الدرر الكامنة (١/ ١٦٧). (٢) في ط : بيره . (٣) في ط : السلاوي . في ط : أحمد السروجي . (٤) (٥) في ط : عشر . ٢٣٩ وفيات سنة ٧٣١هـ وممَّن توفّ فيها من الأعيان : قاضي القضاة عزّ الدين المقدسي : عز الدين أبو عبد الله محمد(١) ابن قاضي القضاة تقي الدين سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر المقدسي الحنبلي ، ولد سنة خمس وستين وستمئة ، وسمع الحديث واشتغل على والده واستنابه في أيام ولايته ، فلمّا وُلِّيَ ابن مُسَلَّم لزم بيته يحضُر درس الجَوْزيّة ودار الحديث الأشرفية بالجبل ويأوي إلى بيته ، فلما توفي ابن مُسَلَّم وُلِّي قضاء الحنابلة بعده نحواً من أربع سنين ، وكان فيه تواضُعٌ وتودُّدٌ وقضاءٌ لحوائج الناس . وكانت وفاته يوم الأربعاء تاسع صفر ، وكان يوماً مطيراً ، ومع هذا شهد النَّاسُ جنازته ، ودفن بتربتهم(٢) رحمهم الله، وولِّيَ بعد نائبه شرف الدين ابن الحافظ (٣)، وقد قارب الثمانين. وفي نصف صفر توفي: الأمير سيف الدين قَجْلِيس(٤). سيف النَّفْمة(٥)، وقد كان سمع على الحجَّار ووزيرة بالقُدْس الشّريف . الأمير(٦) الكبير سيف الدين أَرْغُونُ(٧) : بن عبد الله الدّويدار الناصري، وقد عمل [ على (٨) نيابة مصرّ مدَّة طويلة ، ثم غضب عليه السلطان فأرسله إلى نيابة حلبَ ، فمكث بها مدّة ثم توفي بها في سابعَ عشرَ ربيع الأول ، ودفن بتربة اشتراها بحلب ، وقد كان عنده فهم وفقه ، وفيه ديانة واتّباع للشريعة ، وقد سمع (( البخاري )) بالحجاز وكتبه جميعَه بخطُّه، وأذن له بعضُ العلماء في الإفتاء ، [ وكان يميل إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية وهو بمصرَ (٩) ، توفّي ولم يُكمل الخمسين سنة ، [ وكان يكره اللَّهو رحمه الله . ولمّا خرج يلتقي نهرَ السَّاجور خرج في ذلِّ ومسكنةٍ ، وخرج معه الأمراء كذلك مشاة في تكبير وتهليل وتحميد ، ومنع المغاني واللّهو واللعبَ في ذلك رحمه الله](٩) . (١) ترجمته في الذيل (ص١٦٦) وذيل طبقات الحنابلة (٤١٥/٢) والدرر الكامنة (٤٤٨/٣) والنجوم الزاهرة (٢٨٦/٩) والدارس (٣٩/٢) الشذرات (٩٦/٦). (٢) تربة جدّه أبي عمر . (٣) هو : عبد الله بن شرف الدين حسين وسيأتي في وفيات سنة (٧٣٢هـ) . (٤) ترجمته في الدرر الكامنة (٢٤٣/٣) والنجوم الزاهرة (٢٨٧/٩) والدليل الشافي (٥٣٥/٢) وفيه: قجليس بن عبد الله أمير سلاح . (٥) في ط : النعمة وليس كذلك ، لأنه كان معدّاً للأمور العظيمة يُقذف بها ، ويعتمد عليه السلطان فيما يرومه . كما جاء في الدُّرر . (٦) في ط : وفي منتصف صفر توفي . وليست بشيء . (٧) ترجمته في الذيل (ص ١٦٧) والدرر الكامنة (١/ ٣٥١) والنجوم الزاهرة (٢٨٨/٩) والشذرات (٩٥/٦) إعلام النبلاء (٣٨٣/٢) . (٨) ليست في أ ، ب . (٩) ليست في ب . ٢٤٠ وفيات سنة ٧٣١هـ القاضي ضياء الدين: أبو الحسن علي(١) بن سليم بن ربيعة(٢) بن سُليمان الأذرعي الشافعي ، تنقّل في ولاية الأقضية بمدارسَ كثيرة، مدة ستِّين سنة، وحكم بطرابلس وعَجْلُون وحمص و(٣) زرع وغيرها ، وحكم بدمشقَ نيابةً عن القُونوي نحواً من شهر ، وكان عنده فضيلة وله نظم كثير، نظم (( التنبيه)) في نحو ستةَ عشرَ ألف بيت ، وتصحيحها في ألف وثلثمئة بيت ، وله مدائح ومواليا وأَزْجال وغير ذلك . ثم كانت وفاته بالرَّملة يوم الجمعة ثالث عشري ربيع الأول عن خمس وثمانين سنة رحمه الله ، وله عدة أولاد منهم عبد الرزاق أحد الفضلاء ، وهو ممَّن جمع بين علمي الشريعة والطبيعة . أبو رويس عثمان بن معيد المغربي (٤) : تملَّك في وقت بلادَ قابس ، ثمَّ تغلَّب عليه جماعةٌ فانتزعوها منه فقصدَ مصرَ فأقام بها وأَقطع إقطاعاً ، وكان يركب مع الجُند في زيّ المغاربة متقلِّداً سيفاً ، وكان حسنَ الهيئة ، يواظبُ على الخدمة إلى أن توفي في جمادى الأولى . الإمام العلامة ضياء الدّين أبو العباس: أحمد(٥) بن قطب الدين محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطي الشافعي ، مدرِّسُ الحُسَامية ونائبُ الحكم بمصرَ ، وأعاد في أماكنَ كثيرة ، وتفقَّه على والده . توفي في جمادى الآخرة ، وتولَّى الحسَاميّة بعده ناصرُ الدِّين البريديّ(٦). [ الصدر الكبير ]٧) تاج الدّين الكارمي (٨): المعروف بابن الدّماميني(٩)، كان أكبر تجار دمشق الكارميَّةُ ١٠) وبمصرَ. توفي في جمادى الآخرة، يُقال: إنّه خلف مئة ألف دينار غير [ البضائع والأثاث والأملاك !١١). (١) ترجمته في الدرر الكامنة (٥٣/٣) والشذرات (٩٦/٦) والأعلام (٤/ ٢٩١). (٢) في ط : ربيع . (٣) ليست في ط . (٤) في ط : دبوس عثمان بن سعيد، وهو تحريف . ولم يرد له مع ضياء الدين الذي قبله ذكر في ب . ولم أقع على ترجمة له . (٥) لم أقع علی ترجمة له . في ط : التبريزي . (٦) زيادة من ب و ط . (٧) ترجمته في النجوم الزاهرة (٢٨٩/٩). (٨) (٩) في ط : الرهايلي . وأثبتنا مافي ب والنجوم . (١٠) هم فرقة من السّودان كانوا مقيمين بمصر يتجرون في البهارات بأنواعها . (١١) ليست في ب.