Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
وقعة قازان
جهة الدولة ، وجلس(١) ديوان الاستخلاص إذ ذاك بالمدرسة القيمرية.
وفي يوم الإثنين عاشر الشهر قدم سيف الدين قَبْجَق(٢) المنصوري فنزل في الميدان واقترب جيش
التتر(٣) وكثر العيث في ظاهر البلد ، وقتل جماعة وغلت الأسعار بالبلد جداً، وضاق الحال عليهم وأرسل
قَبْجَق إلى نائب القلعة ليسلمها إلى التتر فامتنع أَرْجَواش من ذلك أشدَّ الامتناع، فجمع له قبجق (٤) أعيان
البلد فكلّموه أيضاً فلم يجبهم إلى ذلك ، وصمم على ترك تسليمها٥) إليهم وبها عيْن تطرفُ ، فإن الشيخ
تقي الدين بن تيمية أرسل إلى نائب القلعة يقول له ذلك ، ( لو لم يبق فيها إلا حجر واحد فلا تسلمه ذلك
إن استطعت ) ، وكان في ذلك مصلحة عظيمة لأهل الشام فإن الله حفظ لهم هذا الحصن(٦) والمعقل الذي
جعله الله حرزاً لأهل الشام(٧) التي لا تزال دار إيمان وسنة ، حتى ينزل بها عيسى ابن مريم عليه السلام .
وفي يوم دخول قبجق إلى دمشق دخل السلطان ونائبه سلار إلى مصر كما جاءت البطاقة بذلك إلى القلعة ،
ودقت البشائر(٨) بها فقوي جأش الناس بعضَ قوةٍ، ولكن الأمر كما يقال : [ كامل ]
كَيْفَ السَّبِيلُ إلى سُعادَ وَدُونَها قللُ الجِبَالِ ودُونَهُنَّ حُتُوفُ
الرِّجْلُ حافِيَةٌ ومالي مَرْكَبٌ والكَفُّ صِفْرٌ والطريقُ مَخُوفُ
وفي يوم الجمعة رابع عشر ربيع الآخر خُطب لقازان على منبر دمشق بحضور المغول بالمقصورة
ودُعي له على السدة بعد الصلاة وقُرىء عليها مرسوم بنيابة قبجق (٩) على الشام ، وذهب إليه الأعيان
فهنَّؤوه بذلك، فأظهر الكراهةُ ١٠) وأنه في تعب عظيم مع التتر(١١) ، [ ثم شرع في طلب الخيول التي عند
(١) ب : طلبت الخيول المخبأة عند الناس والسلام والأموال وجلس.
ب : قدم الأمير سيف الدين قفجق المنصوري منزل بالميدان واقترب جيش التتار ، وفي أ : قدم الأمير سيف الدين
(٢)
قبجق المنصوري فنزل بالميدان .
(٣)
ب : التتار .
(٤) ب : قفجق .
(٥) ب : وصمم على أنه لا يسلمها إليهم وفيها عين تطرف ويذكر أن الشيخ تقي الدين بن تيمية كان قد أرسل إليه يقول له
ذلك - وبعدها في أ : فاشتد عزمه على ذلك وقال له .
(٦) ب : هذا المعقل العظيم الذي جعله الله .
(٧)
ب : أهل الشام فأهل دمشق التي لا تزال دار أمن وإيمان وسنة .
(٨) ب : قفجق إلى دمشق دخل الملك الناصر ونائبه سلار إلى الديار المصرية ولما جاءت البطائق بذلك إلى القلعة
المنصورة دقت بها البشائر فقوي جأش سائر الناس بعض الشيء ولكن كما يقال . وفي أ : جاءت البطائق بذلك إلى
القلعة ودقت بها البشائر .
(٩) ب : قفجق .
(١٠) ط : الكرامة، تحريف .
(١١) ب : التتار .

٦٢٢
وقعة قازان
الناس والأموال لأجل النفقة على التتار ١٤) ونزل شيخ المشايخ نظام الدين محمود بن علي الشيباني
بالمدرسة العادلية الكبيرة .
وفي يوم السبت النصف من ربيع الآخر شرعت التتار وصاحب سيس في نهب الصالحية [ فوجدوا بها
شيئاً كثيراً من الغلات وقلعوا الأبواب والشبابيك وأخربوا أماكن كثيرة كالرباط الناصري وغيره من الأماكن
المستحسنة كالمدرسة الصاحبية والمرستانة بالصلحية ] ومسجد الأسدية ومسجد خاتون ودار الحديث
الأشرفية بها واحترق جامع التوبة بالعقيبة (٢) ، وكان هذا من جهة الكرج والأرمن ( من ) النصارى الذين
هم مع التتار قبحهم الله. وسبوا من أهلها خلقاً كثيراً وجماً غفيراً ، وجاء ( أكثر ) الناس إلى رباط الحنابلة
فاحتاطت به التتار(٣) فحماه منهم شيخ الشيوخ المذكور ، وأعطى في الساكن مال له صورة ثم أقحموا
عليه (٤) فسبوا منه خلقاً كثيراً من بنات المشايخ وأولادهم فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
( ولما نكب دير الحنابلة في ثاني جمادى الأولى قتلوا خلقاً من الرجال وأسرو(٥) من النساء كثيراً ،
ونال قاضي القضاة تقي الدين أذى كثير ، ويقال إنهم قتلوا من أهل الصالحية قريباً من أربعمئة ، وأسروا
نحواً من أربعة آلاف أسير ، ونُهبت كتبٌ كثيرةٌ من الرباط الناصري والضيائية ، وخزانة ابن البزوري ،
وكانت تباع وهي مكتوب عليها الوقفية (٦) ) ، وفعلوا بالمزة مثلَ ما فعلوا بالصالحية ، وكذلك بداريا
( وبغيرها ) ، وتحصن الناس ( منهم ) في الجامع بداريا ففتحوه قسراً وقتلوا منهم خلقاً وسبوا نساءهم
وأولادهم ، فإنّا لله وإنا إليه راجعون (٧)
وخرج الشيخ ابن تيمية في جماعة من أصحابه يوم الخميس العشرين من ربيع الآخر إلى ملك النتر
وعاد بعد يومين ولم يتفق اجتماعه به (٨)، وحجبه عنه الوزير سعد الدين والرشيد مشير(٩) الدولة
المسلماني ابن يهودي ، والتزما له بقضاء الشغل ، ( وذكرا له ) أن النتر لم يحصل لكثير منهم شيء إلى
الآن ، ولا بدَّ ( لهم ) من شيء ، واشتهر بالبلد أن التتر يريدون دخول دمشق فانزعج الناس لذلك وخافوا
عن ب وحدها .
(١)
(٢) ب : جامع العقيبة أيضاً.
(٣) أ : فاحتاط به النتر .
(٤) أ : وأعطي في المساكن مال له صورة ثم قحموا عليه ، وفي ب : وأعطي في الساكن شيئاً له صورة ثم قحموا عليه .
(٥) أ : وسبوا من النساء .
(٦) أ : بالوقفية .
(٧) ب : وقتلوا منهم أمماً وسبوا نساء كثيراً وولداناً فلا حول ولا قوة إلا بالله ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
(٨) ب : اجتماعه بقازان حجبه عنه .
(٩) ب : سيد الدولة .

٦٢٣
وقعة قازان
خوفاً شديداً ، وأرادوا الخروج منها والهرب على وجوههم ، وأين الفرار ولات (١) حين مناص ، وقد أخذ
من البلد فوق العشرة آلاف فرس ، ثم فرضت(٢) أموال كثيرة على البلد موزعة على أهل الأسواق كل سوق
بحسبه من المال ، فلا قوة إلا بالله. وشرع التتر(٣) في عمل مجانيق بالجامع ليرموا بها القلعة من صحن
الجامع ، وغلقت (٤) أبوابه ونزل التتار في مشاهده يحرسون أخشاب المجانيق(٥) ، وينهبون ما حوله من
الأسواق [ كباب البريد وغيره (٦)، وأحرق أرجواش(٧) ما حول القلعة من الأبنية ، كدار الحديث
الأشرفية وغير ذلك ، إلى حد العادلية الكبيرة ، وأحرق دار السعادة٨) لئلا يتمكنوا من محاصرة القلعة من
أعاليها ، ولزم الناس منازلهم لئلا يُسَخّروا في طم الخندق ، وكانت الطرقات لا يرى بها أحد إلا القليل ،
والجامع لا يصلي فيه أحد إلا اليسير ، ويوم الجمعة لا يتكامل فيه الصف الأول وما بعده إلا بجهد جهيد ،
ومن خرج من منزله في ضرورة يخرج بثياب زيَّهمُ(٩) ثم يعود سريعاً ، ويظنّ أنه لا يعود إلى أهله ، ( وأهل
البلد ) قد أذاقهم الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون .
والمصادرات والتراسيم والعقوبات عمَّالة في أكابر أهل البلد ليلاً ونهاراً ، حتى أخذ منهم شيء كثير
من الأموال والأوقاف ، كالجامع وغيره١٠) ، ثم جاء مرسوم بصيانة الجامع وتوفير أوقافه وصرف ما كان
يؤخذ بخزائن السلاح وإلى الحجار(١)، وقرىء ذلك المرسوم بعد صلاة الجمعة بالجامع في تاسع عشر
جمادى الأولى ، وفي ذلك اليوم توجَّةَ السلطان قازان وترك نوابه بالشالم ١٢) في ستين ألف مقاتل (نحو
بلاد العراق ، وجاء كتابه : إنا قد تركنا نوابنا بالشام في ستين ألف مقاتل ، وفي عزمنا العود إليها في زمن
(١) ب : والهرب وأين ولات، وفي أ: والهرب على وجوههم وأين ولات.
(٢) ب : وقررت .
(٣)
ب : التتار .
ب : في عمل مناجيق بالجامع لتُرمى بها القلعة من الصحن وغلقت .
(٤ )
أ : ونزل النتر في مشاهده يحرسون أخشاب المنجنيق ، ب : ونزل التتار في مشاهده يحرسون أخشاب
(٥)
المنجنيقات .
عن ب وحدها .
(٦)
ط : أرجوان ؛ تحريف .
(٧)
(٨)
ب : وما عندها إلى حد العادلية الكبيرة ودار السعادة أيضاً لئلا .
(٩) ب : يخرج بثياب رثة .
(١٠) ب : والمصادرات والتراسيم على أكابر البلد ليلاً ونهاراً وأخذوا منهم شيئاً كثيراً من أموال الأوقاف بالجامع والمدارس.
(١١) ب: وصرف ما كان يوجد بخزائن السلاح منه في الحجاز الشريف.
(١٢) ب : قرىء ذلك في مرسوم يوم الجمعة بعد الصلاة بالجامع وذلك في التاسع عشر من جمادى الأولى وفي هذا اليوم
توجه السلطان قازان إلى بلاده وترك نوابه ، وفي أ : وقرىء ذلك المرسوم يوم الجمعة بعد الصلاة بالجامع .

٦٢٤
وقعة قازان
الخريف ، والدخول إلى الديار المصرية وفتحها)(١)، وقد أعجزتهم القلعة أن يصلوا إلى حجر منها ،
وخرج سيف الدين قبجق لتوديع قطلو شاه نائب قازان وسار وراءه وضربت البشائر بالقلعة فرحاً لرحيلهم ،
ولم تفتح القلعة ، وأرسل أرجواش ثاني يوم من خروج قبجق القلعة إلى الجامع فكسروا أخشاب
المنجنيقات المنصوبة به ، وعادوا إلى القلعة سريعاً سالمين ، واستصحبوا معهم جماعة ممن كانوا يلوذون
بالتتر قهراً إلى القلعة ، منهم الشريف القمي ، وهو شمس الدين محمد بن محمد بن أحمد بن أبي القاسم
المرتضى العلوي ، وجاءت الرسل من قبجق إلى دمشق فنادوا بها : طيبوا نفوسكم(٢) وافتحوا دكاكينكم
وتهيّؤوا غداً لتلقي سلطان الشام سيف الدين قبجق ، فخرج الناس إلى أماكنهم فأشرفوا عليها فرأوا ما بها
من الفساد والدمار ، وانفك رؤساء البلد من التراسيم بعد ما ذاقوا شيئاً كثيراً.
قال الشيخ علم الدين البرزالي : ذكر لي الشيخ وجيه الدين بن المُنَجَّى أنه حمل إلى خزانة قازان ثلاثة
آلاف ( ألف ) وستمئة ألف درهم ، سوى ما تمحق من التراسيم والبراطيل وما أخذ غيره من الأمراء
والوزراء ، وأن شيخ المشايخ حصل له نحو من ستمئة ألف درهم ، والأصيل بن النصير الطوسي مئة
ألف ، والصفي السخاويُ(٣) ثمانون ألفاً .
وعاد سيف الدين قبجق إلى دمشق يوم الخميس بعد الظهر خامس عِشْري جمادى الأولى ومعه
الألبكي وجماعة ، وبين يديه السيوف مسلَّلة وعلى رأسه عصابة فنزل بالقصر ونُودي بالبلد(٤) نائبكم قبجق
قد جاء فافتحوا دكاكينكمُ(٥) واعملوا معاشكمُ(٦) ولا يغرر أحد بنفسه هذا الزمان والأسعار في غاية الغلاء
والقلة ، قد بلغت(٧) الغرارة إلى أربعمئة واللحم الرطل بنحو العشرة ، والخبز كل رطل بدرهمين
ونصف ، والعشرة الدقيق(٨) بنحو الأربعين، والجبن الأوقية٩ُ) بدرهم ، والبيض كل خمسة بدرهم ،
[ ثم فرج عنهم في أواخر الشهر .
ولما كان في أواخر الشهر نادى قَبْجَق بالبلد أن يخرج الناس إلى قراهم وأمر جماعة وانضاف إليه خلق
من الأجناد ، وكثرت الأراجيف على بابه ، وعظم شأنه ودقت البشائر بالقلعة وعلى باب قبجق يوم الجمعة
(١) سيرد ما بين القوسين في ب بعد السطر التالي. مع بعض خلافات في الرواية لم أجد ضرورة لإثباتها .
أ ، ب : طيبوا قلوبكم .
(٢)
ب : الصفي السنجاري ثمانون ألف وعاد الأمير سيف الدين إلى دمشق .
(٣)
(٤)
أ ، ب : ونودي بالبلدان .
ب : نائبكم سيف الدين قبجق وافتحوا دكاكينكم .
(٥)
(٦)
أ ، ب : معايشكم .
ب : فبلغت .
(٧)
ب : والدقيق العشرة .
(٨)
ب : والجبن الوقية .
(٩)

٦٢٥
وقعة قازان
رابع جمادى الآخرة ، وركب قبجق بالعصائب في البلد (١) والشاويشية بين يديه، وجهز نحو(٢) من ألف
فارس نحو خربة اللصوص ، ومشى مشيَ الملوك في الولايات وتأمير الأمراء والمراسيم العالية النافذة ،
وصار كما قال الشاعر(٣) : [ من الرجز ]
يَالكِ من قبرة٤) بمَعْمرٍ خَلاَ لَكِ الجو فَبِيضي وأصْفِرِي
وَنَقِّري ما شئتِ أن تُنَقِّري
ثم إنه ضمن الخمارات(٥) ومواضع الزنا من الحانات وغيرها ، وجعلت دار ابن جرادة خارج من باب
توما خمارة وحانة أيضاً ، وصار له على ذلك في كل يوم ألف درهم ، وهي التي دمَّرته (٦) ومحقت آثاره ،
وأخذ أموالًا أخرى من أوقاف المدارس وغيرها .
ورجع بولاي من جهة الأغوار وقد عاث في الأرض فساداً ، ونهب البلاد وخرب ومعه طائفة من التتر
كثيرة ، وقد خرّبوا قرى كثيرة ، وقتلوا من أهلها وسبوا خلقاً من أطفالها ، وجبي لبولاي من دمشق أيضاً
جباية أخرى ، وخرج طائفة من القلعة فقتلوا طائفة من التتر ونهبوهم ، وقتل جماعة من المسلمين في
غبون ذلك ، وأخذوا طائفة ممن كان يلوذ بالتتر، ورسم قَبْجَق لخطيب البلد وجماعة من الأعيان أن
يدخلوا القلعة فيتكلموا مع نائبها في المصالحة فدخلوا عليه يوم الإثنين ثاني عشر جمادى الآخرة ، فكلّموه
وبالغوا معه فلم يجب إلى ذلك وقد أجاد وأحسن وأرجل في ذلك بيَّض الله وجهه .
وفي ثامن (٧) رجب طلب قبجق القضاة والأعيان فحلَّفهم على المناصحة للدولة المحمودية - يعني
قازان - فحلفوا له .
وفي هذا اليوم وهو(٨) يوم الإثنين خرج الشيخ تقي الدين بن تيمية إلى مخيم بولاي فاجتمع به في فِكاك
مَنْ كان معه(٩) من أسارى المسلمين، فاستنقذ كثيراً منهم من أيديهم (١) ، وأقام عنده ثلاثة أيام ثم عاد ،
رواية ما بين الحاصرتين مختلف بعض الاختلاف في ب لم أجده .
(١)
(٢)
أ ، ب : نحو من ألف فارس .
الأشطر ستة في ديوان طرفة ١٥٧ - ١٥٨ وخمسة أشطر في اللسان ( قبر ) ونسبتها فيه لطرفة أو لكليب بن ربيعة
(٣)
التغلبي ، وقد ذكرها محققاً ديوان طرفة في صلة الديوان وأوردا مصادرها في باب تخريج الشعر .
أ : يا لك من قبّرة ؛ وهي رواية الديوان واللسان.
(٤)
ب : ثم إنه ضمن الحمامات والخانات وجعلت دار .
(٥)
ب : وصار له على ذلك خراج في كل يوم ألف درهم وهي التي دمرت ومحقت آثاره ومحت أخباره .
(٦)
(٧)
ب : وفي ثاني رجب .
(٨)
عن ب وحدها .
أ ، ب : مَنْ معه .
(٩)
(١٠) ب : فاستنقذوا كثيراً منهم منه وأقام .

٦٢٦
وقعة قازان
ثم راح إليه جماعة من أعيان (١) دمشق ثم عادوا من عنده فشُلّحوا عند باب شرقي وأخذ ثيابهم وعمائمهم
ورجعوا في شر حالة ، ثم بعث في طلبهم فاختفى أكثرهم وتغيبوا عنه ، ونودي بالجامع بعد الصلاة ثالث
رجب من جهة نائب القلعة بأن العساكر المصرية قادمة إلى الشام(٢) ، وفي عشيّة يوم السبت رحل بولاي
وأصحابه من النتر(٣) وانشمروا عن دمشق وقد أراح الله منهم، وساروا من على عقبة دُمَّر(٤) فعاثوا في تلك
النواحي فساداً ، ولم يأت سابع الشهر وفي حواشي البلد منهم أحد ، وقد أزاح الله عز وجل شرهم عن
العباد والبلاد ، ونادى قَبْجَق في الناس قد أمنت الطرقات ولم يبق بالشام من النتر(٥) أحد، وصَلَّى قَبْجَق
يوم الجمعة عاشر رجب بالمقصورة (٦)، ومعه جماعة عليهم(٧) لأَمَةُ الحرب من السيوف والقِسيّ
والتراكيش فيها النشّاب ، وأمنت البلاد ، وخرج الناس للفرجة في غيض السفرجل على عادتهم فعاثت
عليهم طائفة من التتر ، فلما رأوهم رجعوا إلى البلد هاربين مسرعين ، ونهب بعض الناس بعضاً ومنهم من
ألقى نفسه في النهر ، وإنما كانت هذه الطائفة مجتازين ليس لهم قرار ، وتقلق فَبْجَق من البلد ثم إنه خرج
منها في جماعة من رؤسائها وأعيانها منهم عزّ الدين ابن القلانسي ليتلقوا الجيش المصري ، وذلك أن
جيش مصر خرج إلى الشام في تاسع رجب وجاءت البريدية بذلك ، وبقي البلد ليس به أحد ، ونادى
أرجواش في البلد احفظوا الأسوار وأخرجوا ما كان عندكم من الأسلحة ولا تهملوا الأسوار والأبواب ، ولا
يبيتنَّ أحدٌ إلا على السور ، ومن بات في داره شنق(٨)، فاجتمع الناس على الأسوار لحفظ البلاد . وكان
الشيخ تقي الدين بن تيمية يدور كلَّ ليلة على (٩) الأسوار يحرّض الناس على الصبر والقتال ويتلو عليهم
آيات الجهاد والرباط ، [ ويذكر لهم الأحاديث الواردة عن رسول الله وَّر في فضل الجهاد والرباط
والحرس ويحثهم على ذلك ١٤)
وفي يوم الجمعة سابع عشر رجب أُعيدت الخطبة بدمشق (١) لصاحب مصر السلطان الملك الناصر
ب : جماعة من الأعيان فعادوا من عنده فشلحوا عند باب شرقي وأخذت ثيابهم .
(١)
ب : قادمة واصلة إليكم .
(٢)
ب : ترحل بولاي وأصحابه وانشمروا عن البلد قد أراح الله منهم .
(٣)
ب : على عقبة دمشق . ودمر اليوم إحدى مصايف دمشق تقع على ارتفاع ١٦٠٠ م في الغوطة الغربية .
(٤)
(٥)
ب : التتار .
(٦)
أ : في المقصورة .
ب : ومعه جماعة من أصحابه عليهم لأمة الحرب .
(٧)
عن ب وحدها .
(٨)
(٩) أ : فوق ، ب : إلى فوق الأسوار .
(١٠) ما بين الحاصرتين فيه خلاف بسيط في ب ، ولم أجد فائدة من إثباته.
(١١) أ: لصاحب مصر بدمشق، وفي ب : بجامع دمشق لصاحب مصر.

٦٢٧
وقعة قازان
محمد بن قلاوون ففرح الناس بذلك ، وارتفعت أصواتهم بالدعاء له وقد كان يخطب لقازان بدمشق
وغيرها من بلاد الشام مئة يوم سواء .
وفي بكرة يوم الجمعة المذكور دار الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله وأصحابه على الخمارات
والحانات فكسروا آنية الخمور(١) وشققوا الظروف وأراقوا الخمور، وعزَّروا جماعة من أهل الحانات
المتخذة لهذه الفواحش ، ففرح الناس بذلك .
ونودي يوم السبت ثامن عشر رجب بأن تزين البلد لقدوم العساكر المصرية ، وفتح(٢) باب الفرج
مضافاً إلى باب النصر(٣) يوم الأحد تاسع عشر رجب ، ففرح الناس بذلك وانفرجوا لأنهم لم يكونوا
يدخلون (٤) إلا من باب النصر ، وقدم الجيش الشامي صحبة نائب دمشق جمال الدين آقوش الأفرم يوم
السبت عاشر شعبان ، وثاني يوم دخل بقية العساكر وفيهم الأميران شمس الدين قراستقر المنصوري
وسيف الدين قطلبك في تجمُّل .
وفي هذا اليوم فتح باب الفراديس .
وفيه درّس القاضي جلال الدين القزويني بالأمينية عوضاً عن أخيه قاضي القضاة إمام الدين الذي توفي
(٥)
بمصر(٥).
وفي يوم الإثنين والثلاثاء والأربعاء تكامل دخول العساكر صحبة نائب مصر(٦) سيف الدين سلار ،
وفي خدمته الملك العادل كتبغا ، وسيف الدين الطباخي(٧) في تجمّل باهر، ونزلوا في المرج(٨)، وكان
السلطان قد خرج ( عازماً على المجيء فوصل ) إلى الصالحية ثم عاد إلى مصر .
وفي يوم الخميس النصف من شعبان أُعيد القاضي بدر الدين بن جماعة إلى قضاء القضاة بدمشق مع
الخطابة بعد إمام الدين ، ولبس الخلعة ولبس معه في هذا اليوم أمين الدين العجمي خلعة الحسبة أيضاً .
وفي يوم سابع عشره لبس خلعة نظر الدواوين تاج الدين الشيرازي عوضاً عن فخر الدين بن
(١) أ : فكسروا آنية الخمر ، في ب : فكسروا الجرار .
(٢) أ : العساكر وفتح .
(٣)
مستدرك في هامش أ .
أ : لم يكونوا يدخلوا ، وهو تخالف السياق النحوي .
(٤)
ب : بالمدرسة الأمينية ... توفي بالديار المصرية كما سيأتي بيانه .
(٥)
ب : العساكر المصرية صحبة النائب سيف الدين سلار .
(٦)
ط : الطراخي. وترجمته في العبر (٤١٠/٥).
(٧)
(٨) أ : فنزلوا بالمرج ، وب : ونزلوا بالمرج .

٦٢٨
وقعة قازان
الشيرجي، ولبس أقبجا خلعة (١) شَدّ الدواوين في باب [ الأمير ] الوزير شمس الدين سنقر الأعسر،
وباشر الأمير عز الدين أيبك الدويدار النجيبي(٢) ولاية البر، بعدما جعل من أمراء الطبلخانة(٣).
ودرّس الشيخ كمال الدين بن الزَّمْلكاني بأم الصالح عوضاً عن جلال الدين القزويني يوم الأحد
الحادي والعشرين من شعبان .
وفي هذا اليوم ولي قضاء الحنفية شمس الدين بن الصفي الحريري عوضاً عن حسام الدين الرومي ،
فُقد يومُ(٤) المعركة [ وجاء بعد ذلك تدريس الخانق منه عوضاً عن حسام الدين الرازي ]°) في ثاني
رمضان .
ورفعت الستائر عن القلعة في ثالث رمضان .
وفي مستهلّ رمضان جلس الأمير سيف الدين سلار بدار العدل في الميدان الأخضر وعنده القضاة
والأمراء يوم السبت (٦) ، وفي السبت الآخر خلع على الصدر عز الدين القلانسي خلعة سنية وجعل ولده
عماد الدين [ عبد العزيز ] شاهداً في الخزانة العالية .
وفي هذا اليوم رجع سيف الدين سلار بالعساكر إلى مصر وانصرفت (٧) العساكر الشامية إلى مواضعها
وبلدانها .
وفي يوم الإثنين عاشر رمضان درس [ صدر الدين ] علي بن الصفي بن أبي القاسم البصراوي الحنفي
بالمدرسة (٨) المقدمية .
وفي شوال فيها٩) عرفت جماعة ممن كان يلوذ بالتتر(١٠) ويؤذي المسلمين ، وشنق منهم طائفة وسُمّر
آخرون وكحّل بعضهم وقطعت ألسن وجرت أمور كثيرة .
(١) أ: أقجبا شد الدواوين، وب: أفخيعا خلعة شد الدواوين. والدليل الشافي (١/ ١٤١).
(٢) أ : الدوادار ، وفي ب : النجيبي الدويدار .
(٣)
أ ، ب : الطبلخاناه .
ب : حسام الدين الرازي فقد في المعركة .
(٤)
(٥)
عن ب وحدها .
ب : وكان ذلك اليوم السبت وإلى مثله من السبت الآخر .
(٦)
ب : وقد تفرقت العساكر الشامية إلى أماكنها وبلدانها في شعبان .
(٧)
ط : بالمدرسة ، وما هنا عن الأصلين أوب .
(٨)
(٩) ب : وفي شوال منها ، وفي ب : وفي شوال عرفت .
(١٠) ب : بالتتار .

٦٢٩
وقعة قازان
وفي منتصف شوال دَرَّس بالدولعية قاضي القضاة (١) جمال الدين الزرعي نائب الحكم عوضاً عن
جمال الدين بن الباجربقي .
وفي يوم الجمعة العشرين منه (٢) ركب نائب السلطنة جمال الدين آقوش الأفرم في جيش دمشق إلى
جبال الجرد وكسروان ، وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية ومعه (٣) خلق كثير من المُطَوَّعة الحوارنة لقتال
أهل تلك الناحية ، بسبب ( فساد نيتهم وعقائدهم وكفرهم وضلالهم ، و) ما [ كانوا عاملوا به العساكر لما
كسرهم التتر وهربوا حين اجتازوا ببلادهم ، وثبوا عليهم ونهبوهم وأخذوا أسلحتهم وخيولهم ، وقتلوا
كثيراً منهم ، فلما وصلوا إلى بلادهم (٤) جاء رؤساؤهم إلى الشيخ تقي الدين بن تيمية فاستتابهم وبين
للكثير منهم الصواب وحصل بذلك خير كثير ، وانتصار كبير(٥) على أولئك المفسدين ، والتزموا برد ما
كانوا أخذوه من أموال الجيش ، وقرر عليهم أموال٦ً) كثيرة يحملونها إلى بيت المال ، وأقطعت أراضيهم
وضياعهم(٧) ، ولم يكونوا قبل ذلك يدخلون في طاعة الجند ولا يلتزمون أحكام الملة ، ولا يدينون دين
الحق ، ولا يحرِّمون ما حرم الله ورسوله .
وعاد نائب السلطنة يوم الأحد ثالث عشر ذي القعدة وتلقاه الناس بالشموع إلى [ طريق بعلبك وسط
النهار .
وفي يوم الأربعاء سادس عَشرِه نودي في البلد ألّ يعلق الناس الأسلحة بالدكاكين ، وأن يتعلم الناس
الرمي فعملت الإماجات في أماكن كثيرة من البلد ، وعلقت الأسلحة بالأسواق ، ورسم قاضي القضاة
بعمل الإماجات في المدارس ، وأن يتعلم الفقهاء الرمي ويستعدوا لقتال العدوِّ إن حضر ، وبالله
المستعان ]٨).
( وفي الحادي والعشرين من ذي القعدة استعرض نائب السلطنة أهل الأسواق بين يديه وجعل على كلّ
سوقٍ مقدَّماً وحوله أهل سوقه ) .
(١) ب : القاضي جمال الدين.
ب : العشرين في شوال .
(٢)
(٣)
ب : في خلق كثير .
ب : عاملوا به الجيش المصري والشامي حين اجتازوا ببلادهم هاربين من الوقعة فثاروا على من استفردوه ونهبوا
(٤)
أسلحتهم وما قدروا عليه من خيولهم وأمتعتهم وقتلوا خلقاً كثيراً أيضاً هذا مع ماهم مشتملون عليه من العقائد الفاسدة
المخالفة لدين الإسلام فلما حصلوا ببلادهم .
أ : خير كثير على أولئك ، ب : وانتصار عظيم على أولئك.
(٥)
(٦)
ب : أموال كثيرة .
(٧) أ : أراضيهم وأموالهم .
(٨) ما بين الحاصرتين في ب مختلف عما هنا بعض الخلاف الذي لا فائدة من إثباته .

٦٣٠
وفيات سنة ٦٩٩ هـ
وفي الخميس رابع عشرينه(١) عرضت الأشراف مع نقيبهم نظام الملك الحسيني بالعُدد والتجمُّل
الحسن ، وكان يوماً مشهوداً .
ومما كان من الحوادث في هذه السنة أن جدد إمام راتب عند رأس قبر زكريا ، وهو الفقيه شرف الدين
أبو بكر الحموي، وحضر عنده يوم(٢) عاشوراء القاضي إمام الدين الشافعي، وحسام الدين الحنفي
وجماعة ، ولم تطل(٣) مدته إلا شهوراً ثم عاد الحموي إلى بلده وبطلت (٤) هذه الوظيفة إلى الآن ولله
الحمد .
وممن توفي فيها من الأعيان :
القاضي حُسام الدّين أبو الفضائل(٥) الحسن بن القاضي تاج الدين أبي المفاخر أحمد بن الحسن أَنُو
شَرْوَان الرّازي الحنفي .
ولي قضاء مَلَطْيَهُ(٦) مدة عشرين سنة ، ثم قدم دمشق فوليها مدةً ، ثم انتقل إلى مصر(٧) فوليها مدةً ،
وولده جلال الدين بالشام ثم صار إلى الشام فعاد إلى الحكم بها ، ثم لما خرج الجيش إلى لقاء قازان
بوادي الخزندار عند وادي سلمية(٨) خرج معهم ففقد من الصف ولم يدر ما خبره ، وقد قارب السبعين ،
وكان فاضلاً بارعاً رئيساً ، له نظم حسن ، ومولده بأقسر(٩) من بلاد الروم في المحرم سنة إحدى وثلاثين
وستمئة ، فُقد يوم الأربعاء الرابع والعشرين من ربيع الأول منها [ وهو يوم الوقعة }١٠)، وقد قُتل يومئذ
ب : وفي يوم الخميس الرابع والعشرين عرضت السادة الأشراف .
(١)
(٢)
ب : الظهر يوم الأربعاء .
ب : ولکنه لم تطل مدته حتی عاد .
(٣)
ب : وسفرت هذه الوظيفة إلى الآن .
(٤)
ترجمة - حسام الدين الحنفي - في تاريخ الإسلام (٩٠٣/١٥) وأعيان العصر للصفدي (٣٠٨/١) والعبر
(٥)
(٣٩٧/٥) ومعجم شيوخ الذهبي (١٦٨) والجواهر المضية (٣٩/٢) والنجوم الزاهرة (١٩٠/٨) والدليل
الشافي (٢٥٩/١) والدرر الكامنة (٩١/٢) وحسن المحاضرة (٢٦٨/١) و(١٨٤/٢) والطبقات السنية
(٣٨/٣ -٤٢) وشذرات الذهب (٧٧٩/٧) والدارس (٥١٤/١).
(٦) معجم البلدان (٥/ ١٩٢) وقد ضبطها بفتح أولها وثانيها ، وسكون الطاء ، وتخفيف الباء وهي بلدة من بلاد الروم
تتاخم الشام .
(٧) ب : إلى الديار المصرية .
(٨) أ، ب : عند سلمية .
(٩) أ، ط : بأقسيس، وفي أعيان العصر: بانصرا؛ وهو تحريف، وفي الدرر الكامنة: باقصرا ، وفي الدارس : باق
سراي ، وفي الطبقات السنية : بأقْسَراي ، وما هنا عن ب . وقد أخلّ بها ياقوت في معجمه .
(١٠) ب : وكان فقده يوم الأربعاء السابع والعشرين من ربيع الأول وهو يوم.

٦٣١
وفيات سنة ٦٩٩ هـ
عدة من مشاهير(١) ( الأمراء ) ثم ولي بعده القضاء شمس الدين الحريري [ كما ذكرنا]٢).
القاضي الإمامُ(٣) العالم(٤) إمام الدين أبو المعالي عمر بن القاضي سعد الدين أبي القاسم عبد
الرحمن بن الشيخ إمام الدين أبي حفص عمر بن أحمد بن محمد القزويني الشافعي .
قدم دمشق هو وأخوه جلال الدين ، فقررا في مدارس ، ثم انتزع إمام الدين قضاء القضاة بدمشق من
بدر الدين بن جماعة كما تقدم في سنة سبع وسبعين(٥) ، وناب عنه أخوه ، وكان جميل الأخلاق كثير
الإحسان ( رئيساً) ، قليل الأذى . ولما أزف قدوم التتار سافر إلى مصر(٦) ، فلما وصل إليها لم يقم بها
سوى أسبوع وتوفي ودفن بالقرب من ( قُبَّة ) الشافعي عن ست وأربعين سنة ، وصار المنصب إلى بدر
الدين بن جماعة ، مضافاً إلى ( ما بيده من ) الخطابة ( وغيرها ) ، ودرس أخوه بعده بالأمينية ، كما
ذكرنا .
المُسْنِدِ (المُعَمَّر ) الرِّحْلَةُ(١) شرف الدين أحمد بن هبة الله ( بن أحمد بن محمد )٨) بن الحسن بن هبة
الله بن عبد الله بن الحسن بن عساكر الدمشقي .
ولد سنة أربع عشرة وستمئة ، وسمع الحديث وروى ، توفي خامس عشر(٩) جمادى الأولى من هذه
السنة عن خمس وثمانين سنة .
الخطيب الإمام العالم الرئيسُ(١٠) موفق الدين أبو المعالي محمد بن محمد بن المفضَّل البَهْراني(١١)
ب : عدة من سادات الأمراء .
(١)
(٢)
عن ب وحدها .
ترجمة - القزويني - في تاريخ الإسلام (٩٠٠/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٢) والعبر (٤٠٢/٥) وطبقات
(٣)
الإسنوي (٣٢٨/٢ -٣٢٩) والنجوم الزاهرة (١٨٥/٨) والدليل الشافي (٤٩٩/١) وشذرات الذهب (٧/ ٧٨٧).
(٤)
ط : العالي ؛ وهو تحريف .
(٥)
ب : في السنة السابعة والسبعين .
(٦)
ب : إلى الديار المصرية فلما وصلها لم يقم بها .
ترجمة - ابن عساكر - في تاريخ الإسلام (٨٩٧/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٢) والعبر (٣٩٥/٥)
(٧)
والإشارة المنتقى من تاريخ الإسلام (٣٨٧) والنجوم الزاهرة (١٩٠/٨ و١٩٢) والدليل الشافي (٩٥/١)
وشذرات الذهب ( ٧٧٨/٧ ) .
(٨) ما بين الحاصرتين من تاريخ الإسلام. ( بشار ).
(٩) ب : سمع الكثير وروى وكانت وفاته في خامس وعشرين .
(١٠) ترجمة - البهراني - في الإعلام (٢٩٢) وتاريخ الإسلام (٩٣٩/١٥) والعبر (٤٠٤/٥) وشذرات الذهب
(٧ /٧٩٠- ٧٩١) .
(١١) ط: ((الفضل النهرواني))، وب: ((الفضل المهراني)) وكله تحريف، وما أثبتناه من خط الذهبي في تاريخ
الإسلام ، وهو الصواب الذي ليس فيه ارتياب فبهراء من قضاعة .

٦٣٢
أحداث سنة ٧٠٠ هـ
القُضاعي الحموي ، خطيب حماه(١)، ثم خطب بدمشق عوضاً عن الفاروثي ، كما ذكرنا ودرس بالغزالية
ثم عزل بابن جماعة ، وعاد إلى بلده ، ثم قدم دمشق عام٢) قازان فمات بها .
الصَّدْر شمس الدين(٣) محمد بن سلمانُ(٤) بن حمائل بن علي المقدسي المعروف بابن غانم .
وكان من أعيان الناس وأكثرهم مروءةٌ ، ودرَّس بالعصرونية ، ( توفي وقد ) جاوز الثمانين ، وكان
من الكتاب المشهورينُ(*) المشكورين ، وهو والد الصدر علاء الدين بن غانم .
الشيخ جمال الدين أبو محمد٦) عبد الرحيم بن عمر بن عثمان البَاجُرْ بَقي (٧) الشافعي .
أقام مدةً بالموصل يشتغل ويفتي ، ثم قدم دمشق ( عام قازان فمات بها ، وكان قد ) أقام بها مدة
كذلك ، ودرس بالقليجية والدولعية ، وناب في الخطابة ودرس بالغزالية نيابة عن الشمس الأَيْكي ، وكان
قليلَ الكلام مجموعاً عن الناس ، وهو والد الشمس محمد المنسوب إلى الزندقة والانحلال ، وله أتباع
( ينسبون إلى) ما ينسب إليه ، ويعكفون على ما كان يعكف عليه ، وقد حدث جمال الدين المذكور
(( بجامع الأصول )) عن بعض أصحاب مصنفه(٨) ابن الأثير ، وله نظم حسن ، والله سبحانه أعلم .
[ ثم دخلت ٩) سنة سبعمئة من الهجرة النبوية
[ استُهلت والخليفةُ والسلطانُ ونوابُ البلاد والحكام بها هم المذكورون في التي قبلها ، غير الشافعي
(١) ب : الحموي خطيبها ثم .
(٢) وهو العام الذي وقعت فيه معركة قازان في وادي الخزندار عند وادي السلمية سنة ٦٩٩ وقد مرت ترجمة حسام الدين
الرازي قبل ترجمتين .
ترجمة - ابن غانم - في تاريخ الإسلام (٩٣٠/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٣) والعبر (٤٠٢/٥) والإشارة
(٣)
(٣٨٦) والنجوم (١٩٣/٨) وشذرات الذهب (٧٨٨/٧).
(٤)
في الأصول: ((سليمان)» وهو خطأ بيّن، والتصحيح من مصادر ترجمته .
(٥)
أ : من الكتاب المشاهير المشكورين .
(٦)
ترجمة - الباجربقي - في تاريخ الإسلام (٩١٦/١٥) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٩٣) والعبر (٤٠٠/٥) وطبقات
الإسنوي (٢٨٤/١) والنجوم الزاهرة (١٩٤/٨) والدارس (٢٤٤/١) و(١٣٤/٢) وشذرات الذهب
( ٧٨٤/٧) . وورد في ب : جمال الدين ؛ تحريف .
الباجربقي : نسبة إلى باجُرْبَق : بضم الجيم ، وسكون الراء ، وفتح الباء الموحدة ، وقاف ، كورة بين البقعاء
(٧)
ونصيبين . معجم البلدان (١/ ٣١٣).
(٨) ط: ((مصنفات)) ولا معنى لها ، وما هنا من أ، ب .
عن ط وحدها .
(٩)

٦٣٣
أحداث سنة ٧٠٠ هـ
والحنفي ١٤) ، ولما كان ثالث المحرم جلس(٢) المستخرج لاستخلاص أجرة أربعة أشهر عن جميع أملاك
الناس وأوقافهم بدمشق ، فهرب أكثر الناس من البلد ، وجرت خبطه عظيمة(٣) قوية وشق ذلك على الناس
جداً؛)
وفي مستهل صفر وردت الأخبار بقصد التتر بلاد الشام ، وأنهم عازمون على دخول مصر ، فانزعج
الناس لذلك وازدادوا ضعفاً على ضعفهم ، وطاشت عقولهم وألبابهم ، وشرع الناس في الهرب إلى بلاد
مصر والكرك والشوبك والحصون المنيعة ، فبلغت الحمارة إلى مصر خمسمئة ، وبيع(٥) الجمل بألف ،
والحمار بخمسمئة ، وبيعت (٦) الأمتعة والثياب والغلات بأرخص الأثمان ، وجلس الشيخ تقي الدين بن
تيمية في ثاني صفر بمجلسه في الجامع وحرَّض الناس على القتال ، وساق لهم الآيات والأحاديث الواردة
في ذلك ، ونهى عن الإسراع في الفرار ، ورغب في إنفاق الأموال في الذبِّ عن المسلمين وبلادهم
وأموالهم ، وأن ما ينفق في أجرة الهرب إذا أنفق في سبيل الله كان خيراً ، وأوجب جهاد النتر حتماً في هذه
الكرة ، وتابع المجالس في ذلك ، ونودي في البلاد لا يسافر أحد إلا بمرسوم وورقة ، فتوقف الناس عن
السير وسكن جأشهم ، وتحدث الناس بخروج السلطان من القاهرة بالعساكر ودقت البشائر لخروجه ،
لكن كان قد خرج جماعة من بيوتات دمشق كبيت ابن صصرى وبيت ابن فضل الله وابن منجا وابن سويد
وابن الزملكاني وابن جماعة(٧) .
وفي أول ربيع الآخر قوي الإرجاف بأمر التتر ، وجاء الخبر بأنهم قد وصلوا إلى البيرَة ونودي في
البلد(٨) أن تخرج العامة مع العسكر ، وجاء مرسوم النائب من المرج بذلك ، فاستعرضوا في أثناء الشهر
فعرض نحو خمسة آلاف من العامة بالعدة والأسلحة على قدر طاقتهم ، وقنت الخطيب ابن جماعة في
(١) ب : استهلت والخليفة الحاكم العباسي وسلطان البلاد الملك الناصر محمد بن المنصور قلاوون ونائب مصر الأمير
سيف الإسلام سلار وقضاة مصر القاضي تقي الدين بن دقيق العيد الشافعي الحنفي ونائب الشام الأمير جمال الدين
آقوش الأفرم ، وقاضي الشافعية بها بدر الدين بن جماعة وقاضي الحنفية شمس الدين بن الحريري ، وقاضي المالكية
جمال الدين الزواوي ، وقاضي الحنابلة تقي الدين سليمان بن حمزة المقدسي ، والخطيب بدر الدين بن جماعة ،
والوزير شمس الدين سنقر الأعسر .
أ : جلس الدين ، ب : حضر الدين .
(٢)
عن ب وحدها .
(٣)
ب : مشقة عظيمة .
(٤)
أ ، ب : وأبيع .
(٥)
(٦) أ، ب : وأبيعت.
(٧) من قوله : وفي مستهل صفر وردت ... إلى هنا اختلاف في الرواية بين ب وأ وبقية النسخ آثرت حذف هذه
الخلافات .
(٨) ب : في البلدان .

٦٣٤
أحداث سنة ٧٠٠ هـ
الصلوات كلها ، وتبعه (١) أئمة المساجد، وأشاع المرجفون بأن التتر(٢) قد وصلوا إلى حلب وأن نائب
حلب تقهقر إلى حماة ، ونودي في البلد بتطييب قلوب الناس وإقبالهم على معايشهم ، وأن السلطان
والعساكر واصلة ، وأبطل ديوان المستخرج وأقيموا ، ولكن كانوا قد استخرجوا أكثر مما أمروا به وبقيت
بواقي على الناس(٣) الذين قد اختفوا فعفى عما بقي، ولم يرد ما سلف ، لا جرم أن عواقب هذه الأفعال
خسر ونكر ، وأن أصحابها لا يفلحون ، ثم جاءت(٤) الأخبار بأن سلطان مصر رجع عائداً إلى مصر(٥) بعد
أن خرج منها قاصداً الشام ، فكثر الخوفُ واشتدّ الحالُ ، وكثرتِ الأمطارُ جداً ، وصار بالطرقات من
الأوحال والسيول ما يحول بين المرء وبين ما يريده من الانتشار في الأرض والذهاب فيها ، فإنّا لله وإنّا إليه
راجعون (٦)
وخرج كثير من الناس خفافاً وثقالا يتحمَّلون بأهاليهم وأولادهم ، والمدينة خير لهم لو كانوا
يعلمون ، وجعلوا يحملون الصغار في الوحل الشديد والمشقة على الدواب والرِّقاب ، وقد ضعفت
الدواب من قلة العلف مع كثرة الأمطار والزلق والبرد الشديد والجوع وقلة الشيء فلا حول ولا قوة إلا
بالله .
واستهلَّ جمادى الأولى والناس على خطة صعبة من الخوف ، وتأخر السلطان واقترب العدو .
وخرج الشيخ تقي الدين بن تيمية رحمه الله في مُسْتَهلّ هذا الشهر ، وكان يوم السبت إلى نائب الشام
في المرج فتبَّتهم وقوَّى جأشهم وطَيِّبَ(٧) قلوبهم ووعدهم النصر والظفر على الأعداء ، وتلا قوله تعالى
﴿ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ، ثُمَّ بُفِىَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَهُوٌّ غَفُورٌ ﴾ [ الحج: ٦٠] وبات عند
العسكر ليلة الأحد ثم عاد إلى دمشق وقد سأله النائب والأمراء أن يركب على البرد إلى مصر يستحث
السلطان على المجيء فساق وراء السلطان ، وكان السلطان قد وصل إلى الساحل فلم يدركه إلا وقد دخل
القاهرة وتفارط الحال ، ولكنه استحثهم على تجهيز العساكر إلى الشام إن كان لهم به حاجة ، وقال لهم
فيما قال : إن كنتم أعرضتم عن الشام وحمايته أقمنا له سلطاناً يحوطه ويحميه ويستغله في زمن الأمن ،
ولم يزل بهم حتى جردت العساكر إلى الشام ، ثم قال لهم : لو قدِّر أنكم لستم حكام الشام ولا ملوكه
(١) ط : واتبعه ، وفي ب: وتبعه الأئمة في المساجد.
(٢)
ب : التتار .
ب : على أناس وآخرون قد اختفوا .
(٣)
(٤)
ب : ما سلف وجاءت أخبار بأن السلطان صاحب مصر قد رجع .
(٥)
ب : عائداً إلى مصر من الزلزلة التي كان بها في نواحي السواحل بعد أن خرج .
(٦).
من هذه اللفظة إلى آخر حوادث هذه السنة فيه خلافات بسيطة من الأصول لم أجد في إثباتها فائدة .
ب : إلى نائب الشام وعساكره فثبَّتهم وقواهم وطيّب .
(٧)

٦٣٥
أحداث سنة ٧٠٠هـ
واستنصركم أهله وجب عليكم النصر ، فكيف وأنتم حكامه وسلاطينه وهم رعاياكم وأنتم مسؤولون
عنهم ، وقوَّى جأشهم وضمن لهم النصر في هذه الكرة ، فخرجوا إلى الشام ، فلما تواصلت العساكر إلى
الشام فرح الناس فرحاً شديداً بعد أن كانوا قد يئسوا من أنفسهم وأهليهم وأموالهم ، ثم قويت الأراجيف
بوصول التتر ، وتحقق عود السلطان إلى مصر ، ونادى ابن النحاس متولي البلد في الناس من قدر على
السفر فلا يقعد بدمشق ، فتصايح النساء والولدان ، ورهق الناس ذلة عظيمة وخمدة ، وزلزلوا زلزالا
شديداً ، وغُلقت الأسواق وتيقنوا أن لا ناصر لهم إلا الله عز وجل ، وأن نائب الشام لما كان فيه قوة مع
السلطان عام أول لم يقو على التقاء جيش التتر فكيف به الآن وقد عزم على الهرب ؟ ويقولون : ما بقي
أهل دمشق إلا طعمة العدو ، ودخل كثير من الناس [ القلعة وامتنع الناس من النوم والقرار وخرج كثير من
الناس ] إلى البراري والقفار والمفر بأهليهم من الكبار والصغار ، ونُودي في الناس مَنْ كانت نيته الجهاد
فليلحق بالجيش فقد اقترب وصول التتر ، ولم يبق بدمشق من أكابرها إلا القليل ، وسافر ابن جماعة
والحريري وابن صَصْرَى وابن مُنَجّى ، وقد سبقهم بيوتهم إلى مصر ، وجاءت الأخبار بوصول التتر إلى
سَرْمين(١) وخرج الشيخ زين الدين الفارقي والشيخ إبراهيم الرقي وابن قوام وشرف الدين بن تَّيْميّة وابن
جُبارة٢ً) إلى نائب السلطنة الأفرم فقوَّوا عزمه على ملاقاة العدو، واجتمعوا بِمُهنَّا أمير العرب فحرّضوه
على قتال العدو فأجابهم بالسمع والطاعة ، وقويت نياتهم على ذلك ، وخرج طلب سلار من دمشق إلى
ناحية المرج ، واستعدوا للحرب والقتال بنيات صادقة .
ورجعُ(٣) الشيخ تقيّ الدين بن تَيْميّة من الديار المصرية في السابع والعشرين من جمادى الأولى على
البريد ، وأقام بقلعة مصر ثمانية أيام يحثّهم على الجهاد والخروج إلى العدو ، وقد اجتمع بالسلطان
والوزير وأعيان الدولة فأجابوه إلى الخروج ، وقد غلت الأسعار بدمشق حداً ، حتى بيع خاروفال(٤)
بخمسمئة درهم ، واشتد الحال ، ثم جاءت الأخبار بأن ملك التتار قد خاض الفرات راجعاً عامه ذلك
لضعف جيشه وقلة عددهم ، فطابت النفوس لذلك وسكن الناس ، وعادوا إلى منازلهم منشرحين آمنين
مستبشرين . ولما جاءت الأخبار بعدم وصول التتار إلى الشام في جمادى الآخرة تراجعت أنفس الناس
إليهم وعاد نائب السلطنة إلى دمشق ، وكان مخيماً في المرج من مدة أربعة أشهر متتابعة ، وهو من أعظم
الرباط ، وتراجع الناس إلى أوطانهم .
(١) أط: سرقين؛ وهي بلدة مشهورة من أعمال حلب معجم البلدان (٢١٥/٣).
ط : خبارة ، وفي أ : وابن حيارة ، وفي ب : خيارة ، وكله تصحيف ، وماهنا من خط الذهبي في تاريخ الإسلام
(٢)
(٧١٩/١٥) (بشار).
(٣)
أ : وخرج الشيخ تقي الدين .
أ ، ب : حتى إنه أبيع خروفات .
(٤)

٦٣٦
وفيات سنة ٧٠٠هـ
وكان الشيخ زين الدين الفارقي قد درس بالناصرية لغيبة مدرسها كمال الدين بن الشريشي بالكرك
هارباً ، ثم عاد إليها في رمضان .
وفي أواخر الشهر درس ابن الزكي بالدولعية عوضاً عن جمال الدين الزرعي لغيبته .
وفي يوم الإثنين قرئت شروط الذمة على أهل الذمة وألزموا بها واتفقت الكلمة على عزلهم عن
الجهات ، وأخذوا بالصغار ، ونودي بذلك في البلد وألزم النصارى بالعمائم الزرق ، واليهود بالصفر ،
والسامرة بالحمر ، فحصل بذلك خير كثير وتميزوا عن المسلمين .
وفي عاشر رمضان جاء المرسوم بالمشاركة بين أرجواش والأمير سيف الدين أقبجا في نيابة القلعة ،
وأن يركب كل واحد منهما يوماً ، ويكون الآخر بالقلعة يوماً ، فامتنع أرجواش من ذلك .
وفي شوال درّس بالإقبالية الشيخ شهاب الدين بن المجد عوضاً عن علاء الدين القونوي(١) بحكم
إقامته بالقاهرة .
وفي يوم الجمعة الثالث عشر(٢) من ذي القعدة عزل شمس الدين بن الحريري عن قضاء الحنفية
بالقاضي جلال الدين بن حسام الدين على قاعدته وقاعدة أبيه ، وذلك باتفاق من الوزير شمس الدين سنقر
الأعسر ونائب السلطان الأفرم .
وفيها : وصلت رسل ملك التتار إلى دمشق ، فأنزلوا بالقلعة ثم ساروا إلى مصر .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ حسن الكردي(٣).
المقيم بالشاغور في بستان له يأكل من غلَّته ويطعم من ورد عليه ، وكان يزار ، فلما احتضر اغتسل
وأخذ من شعره واستقبل القبلة وركع ركعات (٤) ، ثم توفي رحمه الله يوم الإثنين الرابع من جمادى
الأولى ، وقد جاوز المئة سنة .
الطواشي صفيّ الدين جَوْهَر التّفْلِيسي(٥) المحدّث.
(١) أ: علاء الدين القزويني، وهو تحريف. وترجمته في الدليل الشافي (٤٥١/١).
أ : الثالث عشرين من ذي القعدة ، وفي ب : الثالث والعشرين .
(٢)
(٣)
ترجمته في تاريخ الإسلام (٩٥٠/١٥). (بشار).
أ : وركع ركعتان ؛ وهي خطأ ، وفي ب : وتركع ركعات .
(٤)
ترجمة - جوهر التفليسي - في تاريخ الإسلام (٩٤٩/١٥) ومعجم شيوخ الذهبي (٢٠٥/٢ -٢٠٦) والدليل الشافي
(٥)
(٢٥٥/١ ) .

٦٣٧
وفيات سنه ٧٠٠هـ
اعتنى بسماع الحديث وتحصيل الأجزاء وكان حسن الخلق لين الجانب رجلاً جيداً مباركاً صالحاً ،
ووقف أجزاءه التي ملكها على المحدثين .
الأمير عز الدين محمد بن أبي الهيجاء (١) بن محمد الهذباني(٢) الإربلي مُتَوَلّي دمشق.
كان لديه فضائلٌ كثيرةٌ في التواريخ والشعر وربما جمع شيئاً في ذلك ، وكان يسكن بدرب سعور(٣)
يعرف به ، فيقال درب ابن أبي الهيجاء ، وهو أول منزل نزلناه حين قدمنا دمشق في سنة ست وسبعمئة ،
ختم الله لي بخير في عافية آمين ، توفي ابن أبي الهيجاء في طريق مصر وله ثمانون سنة ، وكان مشكور
السيرة حسن المحاضرة .
الأمير جمال الدين آقوش الشريفي والي الولاة بالبلاد القبلية ، توفي في شوال وكانت له هيبة وسطوة
وحرمة .
انتهى الجزء الخامس عشر من كتاب البداية والنهاية - حسب تقسيمنا - ،
ويتلوه الجزء السادس عشر ، وهو الأخير
...
(١) ترجمة - ابن أبي الهيجاء - في ذيل المرآة (٢٠٤/٣) و(٣٢٣/٤) وثمة شعر له. وتاريخ الإسلام (١٥/ ٩٥٦)
والوافي (١٧٠/٥) والدليل الشافي (٧١٠/٣) والدرر الكامنة (٤٩/٥).
(٢) ط : الهيدباني .
تقدم في ترجمة والده مجير الدين المتوفى سنة ٦٦٢ فسماه هناك ((درب ابن سنون))، فالله أعلم . ( بشار).
(٣)

٦٣٩
فهرس الموضوعات
فهرس الموضوعات
الموضوع
أحداث سنة ٦٠١ هـ
وفيات سنة ٦٠١ هـ
علي بن عنتر الحلي
محمد بن سعد الله الدجاجي
أحمد بن مسعود القرطبي
إسماعيل بن برتعس السنجاري
أبو الفضل بن إلياسٍ الأربلي
أبو السعادات الحلّي
أبو غالب بن كمنونة
أحداث سنة ٦٠٢ هـ
وفيات سنة ٦٠٢ هـ
شرف الدين الشهرز وري
عيسى بن يوسف الغرّافي
أبو الغنائم المركيسهلار البغدادي
علي بن سفارة الفارقي
خاتون أم الملك عيسى بن العادل
مجير الدين المستنجدي
أحداث سنة ٦٠٣ هـ
وفيات سنة ٦٠٣ هـ
عبد الرحمن النيلي ( شريح )
عبد الرزاق بن عبد القادر
مکي بن ريان الماكسيني
إقبال الخادم
أحداث سنة ٦٠٤ هـ
وفيات سنة ٦٠٤ هـ
بنيامين بن عبد الله
حنبل بن عبد الله الحنبلي
الصفحة
٥
٦
٩
١١
١٤
١٥
١٧
٢٢

٦٤٠
فهرس الموضوعات
الموضوع
عبد الرحمن البزوري
زين الدين فراجا الصلاحي
عبد العزيز الطبيب
العفيف بن الدرجي
جعفر بن محمود الإربلي
أحداث سنة ٦٠٥ هـ
وفيات سنة ٦٠٥هـ
محمد بن أحمد بن بختيار
عبد الملك بن درباس الماراني
أحداث سنة ٦٠٦ هـ
وفيات سنة ٦٠٦ هـ
أسعد بن ممَّاتي
يوسف بن إسماعيل اللمغاني
محمد بن الحسين
معتوق بن منيع الخطيب البغدادي
علي بن محمد الأندلسي
يحيى بن الربيع
المبارك بن محمد الشيباني الجزري ( ابن الأثير )
المجد المطرزي الخوارزمي
الملك المغيث بن الملك العادل
الملك المؤيد مسعود بن صلاح الدين
محمد بن عمر البكري ( الفخر الرازي )
أحداث سنة ٦٠٧ هـ
ذكر وفاة صاحب الموصل
وفيات سنة ٦٠٧ هـ
محمد بن أحمد أبو عمر المقدسي
عمر بن محمد ( ابن طبرزذ )
الملك العادل نور الدين أرسلان
عبد الوهاب بن علي الصوفي ( ابن سكينة )
مظفر بن شاشير الصوفي البغدادي
أحداث سنة ٦٠٨ هـ
وفيات سنة ٦٠٨ هـ
الصفحة
٢٢
٢٥
٢٧
٢٨
٢٩
٣٧
٣٨
٤٢
٤٩
٥٠