Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
وفيات سنة ٦٥٤ هـ
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان :
الشيخ عماد الدين عبد الله بن الحسن بن النحاس(١)، ترك الخلائق(٢) وأقبل على الزهادة والتلاوة
والعبادة والصيام المتتابع والانقطاع بمسجده (٣) بسفح قاسيون نحواً من ثلاثين سنةً ، وكان من خيار
الناس . ولما توفي دُفن عند مسجده بتربة مشهورة به ، وحمام ينسب إليه في مشارف (٤) الصالحية ، [ وقد
أثنى عليه السبط (٥)، وأَخُوا وفاتَه كما ذكرت (٦).
وقد توفي السبط في أواخر هذه السنة :
الشيخ شمس الدين سبط ابن الجوزي (٧) يوسف بن الأمير حسام الدين قُزْأوغلي بن عبد الله عتيق الوزير
عون الدين يحيى بن هبيرة الحنبلي رحمه الله تعالى ، الشيخ شمس الدين ، أبو المظفر الحنفي البغدادي ثم
الدمشقي ، سبط ابن الجوزي .
أمه رابعة بنت الشيخ جمال الدين أبي الفرج بن الجوزي الواعظ .
وقد كان حسنَ الصورة طيّب الصوت حسنَ الوعظ كثيرَ الفضائل والمصنفات، وله ((مرآة الزمان )» في
عشرين مجلداً من أحسن التواريخ ، انتظم فيها٨) المنتظم لجده وزاد عليه وذيل إلى زمانه ، وهو من
أحسن التواريخ وأنهجها ، قدم دمشق في حدود الستمئة وحظي عند ملوك بني أيوب ، وقَدَّموه وأحسنوا
إليه ، وكان له مجلسُ وعظٍ كلَّ يوم سبتٍ بكرةَ النهار عند السارية التي تقوم عندها الوُعّاظ اليوم عند باب
مشهد علي بن الحسين زين العابدين ، وقد كان الناس يبيتون ليلة السبت بالجامع ويتركون البساتين في
(١) ترجمة - ابن النحاس - في مرآة الزمان (٥٢٨/٨) وذيل الروضتين (١٨٩) وذيل مرآة الزمان (٢٤/١) وتاريخ
الإسلام (١٤ / ٧٥٥) وسير أعلام النبلاء (٣٠٨/٢٣ - ٣٠٩) والعبر (٢١٧/٥ - ٢١٨) وفيه : أبو بكر بن
عبد الله ؛ خطأ، والنجوم الزاهرة (٣٥/٧، ٤٠) وشذرات الذهب (٧/ ٤٥٧ - ٤٥٨).
(٢) أ، ب : ترك الخدم.
(٣) أ : إلى مسجده ، وب : إلى المسجد .
(٤) ط : مساريق .
(٥) ليس ما بين الحاصرتين في ب والخبر في مرآة الزمان (٨/ ٥٢٨).
(٦) أ، ب : كما ذكرنا .
(٧) ترجمة - سبط ابن الجوزي - في ذيل الروضتين (١٩٥) ووفيات الأعيان (١٤٢/٣) وذيل مرآة الزمان (٣٩/١ -
٤٣) وتاريخ الإسلام (٧٦٧/١٤) وسير أعلام النبلاء (٢٩٦/٢٣ - ٢٩٧) والعبر (٢٢٠/٥) وميزان الاعتدال
(٤٧١/٤) وفوات الوفيات (٣٥٦/٤ - ٣٥٧) ومرآة الجنان (١٣٦/٤) والجواهر المضيّة (١٣٠/٢ - ١٣٢)
ولسان الميزان (٣٢٨/٦) والنجوم الزاهرة (٣٩/٧) والدارس (٤٧٨/١) وشذرات الذهب (٧/ ٤٦٠ -
٤٦١ ) .
(٨) ط : نظم فيه .

٣٠٢
وفيات سنة ٦٥٤ هـ
الصيف حتى يسمعوا ميعاده ، ثم يسرعون إلى بساتينهم فيتذاكرون ما قاله من الفوائد والكلام الحسن ،
على طريقة جده .
وقد كان الشيخ تاج الدين الكندي(١) ، وغيره من المشايخ ، يحضرون عنده تحت قبة يزيد ، التي عند
باب المشهد ، ويستحسنون ما يقول . ودرس بالعزِّية(٢) البرانية التي بناها الأمير عز الدين أيبك
المعظمي ، أستاذ دار المعظم ، وهو واقف العزية الجوانية التي بالكشك أيضاً ، وكانت قديماً تعرف
بدرب(٣) ابن منقذ .
ودرس السبط أيضاً بالشبلية(٤) التي بالجبل عند جسر كحيل ، وفوض إليه البدرية(٥) التي قبالتها ،
فكانت(٦) سكنه ، وبها توفي ليلة الثلاثاء الحادي والعشرين من ذي الحجة من هذه السنة ، وحضر جنازته
سلطان البلد الناصر(١) ابن العزيز فمن دونه .
وقد أثنى عليه الشيخ شهاب الدين أبو شامة(٨) في علومه وفضائله ورئاسته وحسن وعظه وطيب صوته
ونضارة وجهه ، وتواضعه وزهده وتودده ، لكنه قال : وقد كنت مريضاً ليلة وفاته فرأيت وفاته في المنام
قبل اليقظة، ورأيته في حالة منكرة٩)، ورآه غيري أيضاً، فنسأل١٠ُ) الله العافية . ولم أقدر على حضور
جنازته ، وكانت جنازته حافلة ١١) حضره خلق كثير السلطان فمن دونه (١٢) ، ودفن هناك .
وقد كان فاضلاً عالماً ظريفاً منقطعاً منكراً على أرباب الدول ما هم عليه من المنكرات ، وقد كان(١٣)
مقتصداً في لباسه مواظباً على المطالعة والاشتغال والجمع والتصنيف ، منصفاً لأهل العلم والفضل ،
مبايناً لأولي الجهل ، وتأتي الملوك وأرباب الدول(١٤) إليه زائرين وقاصدين ، ورُبّي في طول زمانه في
(١) سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٥٥هـ من هذا الجزء.
(٢) أ، ب: بالغزالية ؛ وهو خطأ، وقد ذكر بدران هذه المدرسة في منادمة الأطلال (١٨٥).
(٣) ط : بدور .
لم يبق منها إلا آثار ومقام في ساحة الميسات على ضفة النهر .
(٤)
(٥) ذكر المدرسة في منادمة الأطلال ( ١٥٣).
(٦) أ، ب : وكانت .
(٧) أ، ب : الملك بن العزيز .
(٨) ذيل الروضتين (١٥٨).
(٩) أ، ب : نكرة .
(١٠) أ، ب : لذلك نسأل .
(١١) أ، ب : وكانت جنازته حفلة حصر وخلق .
(١٢) ط : حضره السلطان والناس .
(١٣) أ، ب : وكان .
(١٤) ط : وأرباب المناصب.

٣٠٣
وفيات سنة ٦٥٤ هـ
[ حياة طيبة }(١) وجاه عريض عند الملوك والعوام نحو خمسين سنة، وكان مجلس وعظه مطرباً، وصوته
فيما يورده حسناً طيباً ، رحمه الله تعالى ورضي عنه .
قلت : وهو ممن يُنْشَدُ له عند موته قول الشاعر : [ من البسيط ]
ما زلت تدأب في التاريخ مجتهداً حتى رأيتُك في التاريخ مكتوبا
وقد سُئل في يوم عاشوراء زمن الملك الناصر صاحب حلب أن يذكر للناس شيئاً من مقتل الحسين
فصعد المنبر وجلس طويلاً لا يتكلم ، ثم وضع المنديل على وجهه وبكى شديدا٢ً) ثم أنشأ يقول وهو
يبكي : [ من الكامل ]
وَيْلٌ لمِنْ شُفْعاؤُهُ خُصَماؤُهُ والصُّورُ فِي نَشْرِ الخلائِقِ يَنْفُخُ
لا بُدَّ أن تردَ القيامةَ فاطمٌ وقميصُها بدم الحسينِ مُلَطَّخُ
ثم نزل عن المنبر وهو يبكي وصعد إلى الصالحية وهو كذلك(٣) رحمه الله.
واقف(٤) مرستان الصالحية الأمير الكبير سيف الدين أبو الحسن بن يوسف بن أبي الفوارس بن مُوسَك
القيمري الكردي ، أكبر أمراء القيمرية ، كانوا يقفون بين يديه كما تعامل الملوك ، ومن أكبر حسناته وقفه
المارستان(٥) الذي بسفح قاسيون ، وكانت وفاته ودفنه بالسفح في القبة التي تجاه المارستان المذكور ،
وكان ذا مال كثير وثروة رحمه الله تعالى .
مجير الدين(٦) يعقوب بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب دفن عند والده بتربة العادلية .
الأمير مظفر الدين إبراهيم(٧) ابن صاحب صرخد عز الدين أيبك أستاذ دار المعظم واقف المعزيتين
البرانية والجوانبة على الحنفية ، ودفن عند والده بالتربة تحت القبة عند الوراقة رحمهما الله تعالى .
(١) ليس ما بينهما في أ، ب : ولا في ذيل الروضتين.
(٢) أ، ب : وبكى ثم أنشأ يقول وهو يبكي شديداً .
(٣) أ، ب : وهو يبكي كذلك.
(٤) ترجمة - ابن موسك - في ذيل مرآة الزمان (٤٣/١ - ٤٤) وتاريخ الإسلام (٧٤٣/١٤ و٧٦٨) والنجوم (٣٩/٧ -
٤٠) وتاريخ الصالحية (٢٢٨) ومنادمة الأطلال (٣٤٨) وضبط - موسك - عن اليونيني والنجوم.
(٥) وهو البيمارستان القيمري بالصالحية بدمشق بالقرب من جامع الشيخ محيي الدين ابن عربي وهو باق إلى الآن .
منادمة الأطلال ( ٢٥٩) قلت : وقد كان أيام طفولتي في الخمسينات مستوصفاً حكومياً فيه طبيب من وزارة الصحة
يداوي المرضى بلا مقابل ، وقد تداويت عنده أكثر من مرة . رياض .
(٦) ترجمة - مجير الدين - في ذيل الروضتين (١٩٤) وذيل اليونيني (٣٧/١ - ٣٩) وتاريخ الإسلام (١٤/ ٧٦٦)
والعبر (٢١٩/٥ - ٢٢٠) والدارس (٢٦٨/٢) وشذرات الذهب (٧/ ٤٦٠) وترويح القلوب (٥٩).
(٧) ترجمة - مظفر الدين إبراهيم - في ذيل الروضتين (١٨٩) وذيل مرآة الزمان (١٥/١ - ١٧) وتاريخ الإسلام
( ١٤ / ٥٧٣ ) .

٣٠٤
أحداث سنة ٦٥٥ هـ
الشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن نوح(١) المقدسي الفقيه الشافعي مدرّس الرواحية٢) بعد شيخه تقي
الدين ابن الصلاح(٣) ، ودفن بالصوفية أيضاً، وكانت له جنازة حافلة رحمه الله .
قال أبو شامة٤) : وكثر في هذه السنة موت الفجأة . فمات خلق كثير بسبب ذلك .
وممن توفي فيها :
زكي الدين بن الفُوَيْره أحد المعدلين بدمشق(٥)
وبدر الدين بن السني(٦) أحد رؤسائها .
وعز الدين عبد العزيز بن أبي طالب بن عبد الغفار التغلبي(٧) [ يعرف بابن النحوي (٨) وهو سبط
القاضي جمال الدين بن الحرستاني(٩) رحمهم الله تعالى وعفا عنهم أجمعين .
ثم دخلت سنة خمس وخمسين وستمئة
فيها : أصبح الملك المُعزّ صاحب مصر عز الدين أيبك [ التركماني ] بداره ميّتاً وقد ولي الملكَ بعد
أستاذه الملك الصالح [ نجم الدين ١٤) أيوب بشهور . كان فيها ملك توران شاه المعظم بن الصالح ، ثم
خلفته شجر(١١) الدُّرِّ أم خليل مدةَ ثلاثة أشهر، ثم أقيم هو في الملك ، ومعه الملكُ الأشرفُ موسى بن
الناصر يوسف بن أقسيس بن الكامل مدة ، ثم استقلّ بالملك بلا منازعة ، وكسر الناصر لما أراد أخذ
(١) ترجمة - ابن نوح - في ذيل الروضتين (١٨٩) وذيل مرآة الزمان (١٩/١) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٧٥٨) والنجوم
الزاهرة (٧/ ٤٠) وشذرات الذهب ( ٤٥٨/٧).
(٢) قال بدران: شاهدت موضع هذه المدرسة فرأيتها قد صارت داراً - منادمة الأطلال (١٠٠).
(٣)
تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٤٣ هـ .
(٤)
ذيل الروضتين ( ١٨٩ ).
(٥) ترجمة - ابن الفويرة - في ذيل الروضتين (١٨٩) وذيل مرآة الزمان (١٨/١) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٧٥٧)
واسمه : عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن حفّاظ أبو محمد زكي الدين السلمي المعروف بابن
الفُويرة .
(٦) في أ، ب : وبدر الدين بن التيني أحد الرؤساء بها . ولم أصل إلى معرفة هذا الشخص ، ولم يذكر أبو شامة إلا:
بدر الدين المراغي واحتمال أن تكون لفظة - السني - مصحفة عن المراغي بعيد .
(٧) ترجمة - التغلبي - في ذيل الروضتين (١٩٤) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٧٥٩).
(٨) ما بين الرقمين كثير التحريف والتصحيف في الأصول وأثبت رواية أبي شامة مصدر المؤلف.
(٩) تقدمت ترجمة جمال الدين بن الحرستاني في وفيات سنة ٦١٤ هـ .
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) ط: ((شجرة الدر)) خطأ، وما هنا من أ، ب وهو الصواب (بشار).

٣٠٥
أحداث سنة ٦٥٥ هـ
الديار المصرية ، وقتل الفارس أقطاي في سنة ثنتين وخمسين ، وخلع بعده الأشرف واستقل بالملك
وحده ، ثم تزوج بشجر الدر أم خليل . وكان كريماً شجاعاً حليم١ً) ديناً ، ثم كان موته في يوم الثلاثاء
الثالث والعشرين من ربيع الأول، وهو واقف المدرسة المعزية بمصر ومجازها من أحسن الأشياء (٢)،
وهي من داخل ليست بتلك الفائقة . وقد قال بعضهم [ فيها ] : هذه مجاز لا حقيقة له . ولما٣) قتل
رحمه الله فاتَّهم مماليكه زوجته أم خليل شجر الدر به ، وقد كان عزم على تزوج(٤) ابنة صاحب الموصل
بدر الدين لؤلؤ(٥) ، فأمرت جواريها أن يمسكنه لها فما زالت تضربه بقباقييها ، والجواري يعركن في
معاريه٦)، حتى مات وهو كذلك، ولما سمعَ(٧) مماليكه أقبلوا بصحبةُ(٨) مملوكه الأكبر سيف الدين
قطز ، فقتلوها وألقوها على مزبلة غير مستورة العورة ، بعد الحجاب المنيع والمقام٩) الرفيع ، وقد
عَلَّمَتْ على المناشير والتواقيع ، وخطبَ الخطباءُ باسمها ، وضُربت السِّكةُ برسمها ، فذهبت فلا تعرف
بعد ذلك بعينها ولا رسمها ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَآءُ
وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرٌ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [ آل عمران: ٢٦] وأقامت الأتراكُ بعدَ أستاذهم عزّ الدين أيبك
التركماني، بإشارة أكبرٍ مماليكه الأمير سيف الدين قطزُ ١٠)، ولدَهُ نور الدين عليّاً ولقَّبوه الملكَ
المنصور ، وخُطب له على المنابر وضربت السِّكةُ باسمه وجرت الأمورُ على ما يختاره برأيه ورسمه .
وفيها : كانت فتنةٌ عظيمةٌ ببغداد بين الرافضة وأهل السُّنة ، فنُهب الكرخ ودور الرافضة حتى دور
قرابات الوزير ابن العلقمي ، وكان ذلك من أقوى الأسباب في ممالأته للتتار .
وفيها : دخلت الفقراء الحيدرية (١) الشام، ومن شعارهم لبس الفراجي(١٢) والطراطير ويقصّون
(١) أ : حكيماً. ط : حيباً. وما هنا عن ب .
(٢) أ، ب : التي بمصر ومحابرها من أحق الأشياء .
(٣) أ، ب : فلما .
(٤) أ، ب : فكان قد عزم على تزويج ابنة صاحب الموصل .
(٥) سترد ترجمته في حوادث سنة ٦٥٦ هـ.
(٦) يعني: بيضه، وفي ط: ((معاربه)) وهو تصحيف، وما هنا من أ، ب وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (١٤ / ٧٧٥).
(١٠) ط : ولما سمعوا . وهي لغة مفضولة .
(٨) أ، ب : صحب .
(٩) أ، ب : والستر الرفيع .
(١٠) بعد هذه اللفظة فى أ، ب: وأقامت الأتراك بعد أستاذهم عز الدين أيبك التركماني . وقد تقدمت قبل سطر .
(١١) الحيدرية : طائفة من الصوفية مُجَرَّدون وهم أتباع الشيخ حيدر المولّه الزواحي الولي المشهور ، وصاحب هذه
الطريقة المعروفة باسمه . معجم الفرق الإسلامية لشريف يحيى الأمين (١٠٥).
(١٢) ط: الراحي، والفراجي لعلها جمع فَرُوج وهو قَباء فيه شَقٌّ من خلفه، وفي الحديث صلَّى بنا النبي ◌َّمِ وعليه فَرَوْجٌ
من حرير ( اللسان : فرج ) .

٣٠٦
أحداث سنة ٦٥٥ هـ
لحاهم ، ويتركون شواربهم ، وهو خلافُ السُّنة ، تركوها لمتابعة شيخهم حَيْدَر حين أسَرَهُ المَلاَحِدَةُ
فَقَصُّوا لحيته وتركوا شواربه، فاقتدوا به في ذلك، وهو معذور مأجور، وقد نهى رسول الله (ص لو عن
ذلك(١)، وليس لهم في شيخهم قدوة . وقد بنيت لهم زاوية بظاهر دمشق قريباً من العونية .
وفي يوم الأربعاء ثامن عشر ذي الحجة من هذه السنة المباركة عُمل عزاءُ واقف البادرائية٢) بها الشيخ
نجم الدين عبد الله بن محمد البادرائي(٣) البغدادي مدرس النظامية ، ورسول الخلافة إلى ملوك الآفاق في
الأمور المهمة ، وإصلاح الأحوال المدلهمَّة ، وقد كان فاضلاً بارعاً رئيساً وقوراً متواضعاً ، وقد ابتنى
بدمشق مدرسةً حسنةً مكان دار الأمير سامة ، وشرط على المقيم بها العزوبة ، وأن لا يكون الفقيه في
غيرها من المدارس ، وإنما أراد بذلك توفر خاطر الفقيه وجمعه على طلب العلمُ(٤) ، ولكن حصل بذلك
خلل كثير وشر لبعضهم كبير(*) وقد كان شيخنا الإمام العلامة شيخ الشافعية بالشام وغيرها برهان الدين
أبو إسحاق إبراهيم بن الشيخ تاج الدين الفزاري(٦) مدرس هذه المدرسة وابن مدرِّسها ، يذكر أنه لما
حضر الواقف في أول يوم درَّسَ بها وحضر عنده السلطان الناصر، قُرىء (٢) كتاب الوقف ، وفيه : ولا
تدخلها امرأةٌ . فقال السلطان ولا صبيٌّ؟ فقال الواقف: يا مولانا السلطانُ(٨) ربنا ما يَضْربُ بعصوينُ(٩) .
فإذا ذكر هذه الحكاية تبسم عندها رحمه الله تعالى. وكان هو ١٠) أول من درَّس بها ثم ولده كمال الدين من
بعده ، وجعل نظرها إلى وجيه الدين بن سويد ، ثم صار في ذريته إلى الآن . وقد نظر فيه بعض الأوقات
القاضي شمس الدين ابن الصائغ ثم انتزع منه حيث أثبت لهم النظر ، وقد أوقف البادرائي على هذه
-
(١) أ، ب: وهو معذور مأجور وليس لهم فيه قدوة وقد نهى رسول الله وَّل عن ذلك وقد بنيت لهم زاوية.
-
(٢) أو معظم الذين ترجموا له : الباذرائية بالذال . وفي هامش منادمة الأطلال : قال الشيخ محمد أحمد دهمان رحمه
الله : الصواب البادرائية لأن منشئها منسوب إلى بادرايا قرية من عمل واسط قلت : وبادرايا في معجم البلدان
(٣١٦/١ -٣١٧) والبادرائية في منادمة الأطلال (٨٧).
(٣) ترجمة - البادرائي - في ذيل الروضتين (١٩٨) وذيل مرآة الزمان (١/ ٧٠ - ٧٣) وسير أعلام النبلاء (٣٣٢/٢٣)
والعبر (٢٢٣/٥) وطبقات السبكي (١٥٩/٨) وطبقات الإسنوي (٢٧٦/١ - ٢٧٧) والنجوم الزاهرة (٧/ ٥٧)
وشذرات الذهب ( ٤٦٤/٧ ).
(٤) أ، ب : وإنما أراد بذلك توفير الفقيه وجمعيته على طلب العلم.
(٥) أ : كثير .
(٦) سترد ترجمة - برهان الدين الفزاري - شيخ ابن كثير رحمهما الله في حوادث سنة ٧٢٩هـ في الجزء التالي إن شاء الله
وترجمته أيضاً في الإعلام بوفيات الأعلام (٣٠٨) وذيل العبر (١٦٠) والدرر الكامنة (٣٤/١).
(٧) ط : قرأ .
(٨) عن ط وحدها .
(٩) في الأصول : بعصاتين . وما هنا للسياق اللغوي .
(١٠) أ، ب : وكان هذا أول .

٣٠٧
وفيات سنة ٦٥٥ هـ
المدرسة أوقافاً حسنةً دارَّةً ، وجعل فيها خزانةَ كتبٍ حسنةً نافعةً ، وقد عاد إلى بغداد في هذه السنة فولّي
بها قضاء القضاة كرهاً منه ، فأقام فيه سبعة عشر يوماً ، ثمَّ توفي إلى رحمة الله تعالى في مستهل ذي الحجة
من هذه السنة . ودفن بالشونيزية رحمه الله تعالى .
وفي ذي الحجة من هذه السنة بعد موت البادرائي بأيام قلائل نزلت التتار على بغداد مقدمة لملكهم
هولاكو" بن تولي بن جنكيز خان عليهم لعائن الرحمن ، وكان افتتاحهم لها وجنايتهم عليها في أول السنة
الآتية على ما سيأتي بيانه وتفصيله - وبالله المستعان .
وممن توفي في هذه السنة من الأعيان :
البادرائي واقف البادرائية التي بدمشق كما تقدم بيانه رحمه الله تعالى .
والشيخ تَقِيُّ الدين عبد الرَّحمن بن أبي الفَهْمُ(٢) اليَلْداني(٣) بها في ثامن ربيع الأول وفيها دفن(٤)،
وكان شيخاً صالحاً مشتغلاً بالحديث سَمَاعاً وكتابةً وإسْماعاً ، إلى أن توفي وله نحو مئة سنة .
قلت : وأكثر كتبه ومجاميعه التي بخطّه موقوفة بخزانة الفاضلية من الكلاسة ، وقد رأى في المنامُ(٥)
رسول الله وَّله فقال له: يا رسول الله ما أنا رجل جيد؟ قال: بلى أنت رجل جيد. رحمه الله وأكرم مثواه.
الشيخ شرف الدينُ(٦) محمد بن أبي الفضل المُرْسي.
وكان شيخاً فاضلاً مُتْقناً محققا٧ً) للبحث كثير الحج ، له مكانة عند الأكابر ، وقد اقتنى كتباً كثيرة ،
(١) أ، ب : هولاوو .
(٢) ترجمة - اليلداني - في ذيل الروضتين (١٩٥) وذيل مرآة الزمان (١/ ٧٠) والإعلام بوفيات الأعلام (٣٧٣)
وتاريخ الإسلام (٧٨٠/١٤) وسير أعلام النبلاء (٣١١/٢٣) والعبر (٢٢٣/٥ - ٢٢٤) والنجوم الزاهرة
(٥٩/٧) والدارس (٩٣/١) وشذرات الذهب (٤٦٥/٧).
(٣) اليلداني نسبة إلى يلدان قرية من قرى دمشق . ذكره ابن أبي العجائز في حديث ذي القرنين لما عمر دمشق أنه نزل من
عقبة دُمَّر وسار حتى نزل في موضع القرية المعروفة بيَلدا . من دمشق على ثلاثة أميال ، كذا هي في الحديث بغير نون
لا أدري أهما واحد أم اثنان . معجم البلدان ( ٤٤١/٥) قلت : أهل دمشق اليوم يسمونها يَلَدا وهي على بعد بضعة
كيلو مترات جنوبي دمشق ، وهي كذلك بخط الذهبي .
(٤) ط : ودفن فيها .
(٥) أ، ب: وقد رأى رسول الله وَله في النوم.
(٦) ترجمة - الشرف المرسي - في معجم الأدباء (١٨ / ٢٠٩ - ٢١٣) وذيل الروضتين (١٩٥ - ١٩٦) وذيل مرآة الزمان
(٧٦/١ - ٧٩) وتاريخ الإسلام (٧٨٦/١٤) وسير أعلام النبلاء (٣١٢/٢٣ -٣١٨) والعبر (٢٢٤/٥) والوافي
بالوفيات (٣٥٤/٣ - ٣٥٥) وطبقات السبكي (٦٩/٨ - ٧٢) وطبقات الإسنوي (٤٥١/٢ - ٤٥٢) ومرآة الجنان
(١٣٧/٤) وبغية الوعاة (١٤٤/١ -١٤٦) ونفح الطيب (٢٤١/٢ -٢٤٢) وشذرات الذهب (٤٦٥/٧).
(٧) أ، ب : محقق البحث .

٣٠٨
وفيات سنة ٦٥٥ هـ
وكان أكثر مقامه بالحجاز ، وحيث حلّ عظّمه رؤساءُ تلك البلدة وكان مقتصداً في أموره ، وكانت وفاته
رحمه الله بالزعقة بين العريش والدارومُ(١) في منتصف ربيع الأول من هذه السنة رحمه الله .
المشد٢) الشاعر الأمير سيف الدين(٣) علي بن عمر بن قزل مُشِدّ الديوان بدمشق.
وكان شاعراً مطبقاً له ديوانٌ مشهور ، وقد رآه بعضهم بعد موته فسأله عن حاله فأنشده : [ من
الطويل ]
وخَوْفي ذنوبي أنَّه بيَ تَعْثُرُ
نُقُلتُ إلى رمسِ القُبور وضِيقِها
حباني بها سقياً لما كنتُ أحذرُ
فصادفتُ رحماناً رؤوفاً وأنعُماً
جميلاً بعفوِ اللهِ فالعفوُ أجدرُ
ومَنْ كانَ حسنُ الظنِّ في حال موته
بشارة بن عبد الله(٤) الأزْمَني الأصل، بدر الدين الكاتب مولى شبل الدولة المعظمي .
سمع الكندي(*) وغيره ، وكان يكتب خطّاً جيّداً، وأسند إليه مولاه النظر في أوقافه وجعله في
ذريته ، فهم إلى الآن ينظرون في الشبليتين ، وكانت وفاته في النصف من رمضان من هذه السنة .
القاضي تاج الدين(٦) أبو عبد الله محمد بن قاضي القضاة جمال الدين المصري ناب عن أبيه ودرَّس
بالشامية ، وله شعرٌ ، فمنه قوله : [ دوبيت ]
صَيَّرْتُ فمي لفيهِ باللَّثْم لِئام عَمْداً ورشفتُ من ثناياهُ مدامْ
فازوَرَّ وقالَ أنتَ في الفقهِ إمام ريقي خمرٌ وعندكَ الخمر حرامْ
الملك الناصر(٧) داود بن المُعَظّم عيسى بن العادل ، ملكَ دمشق بعد أبيه ، ثم انتزعت من يده وأخذها
(١) الداروم : قلعة بعد غزة للقاصد إلى مصر بينها وبين البحر مقدار فرسخ خربها صلاح الدين لما ملك الساحل في سنة
٥٨٤ . معجم البلدان (٤٢٤/٢).
(٢) ترجمة - المشد - في الروضتين (١٩٨) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٨٣٠) والعبر (٢٣٣/٥) وفوات الوفيات
(٥١/١٣ - ٥٦) والنجوم الزاهرة (٦٤/٧) وشذرات الذهب (٤٨٣/٧ - ٤٨٤) وفيات سنة ٦٥٦هـ في النجوم
الزاهرة أن المشدّ هو الذي يتولى شدّ الدواوين .
جاءت الترجمات الثلاث السابقة في أب في آخر وفيات هذه السنة .
(٣)
ترجمة - بشارة الأرمني - في ذيل مرآة الزمان (١٧/١) والدارس (٥٣١/١) والشذرات (٤٥٧/٧).
(٤)
(٥)
تقدمت ترجمة الكندي في وفيات سنة ٦١٣ من هذا الجزء .
هو القاضي تاج الدين بن يونس بن بدران بن فيروز. الدارس (١٨٨/١ و٢٨٠).
(٦)
ترجمة - الملك الناصر - في ذيل مرآة الزمان (١٢٦/١ - ١٨٤) وتاريخ الإسلام (٨٠٤/١٤) وسير أعلام النبلاء
(٧)
(٣٧٦/٢٣ - ٣٨١) والعبر (٢٢٩/٥ - ٢٣٠) وفوات الوفيات (٤١٩/١ - ٤٢٨) والنجوم الزاهرة ( ٧/ ٦١ -
٦٢) وشذرات الذهب (٤٧٥/٧ - ٤٧٦) وترويح القلوب ( ٧٣)، وأكثر هذه المصادر ذكرت وفاته في سنة
٦٥٦ هـ .

٣٠٩
وفيات سنة ٦٥٥ هـ
عمُّه الأشرف واقتصر على الكرك ونابلس ، ثم تنقلت (١) به الأحوال وجرت له خطوب طوال حتى لم يبق
معه شيء من المحال ، وأودع وديعة تقارب مئة ألف دينار عند الخليفة المستنصر(٢) فأنكره إياها ولم يردّها
عليه ، وقد كان له فصاحة وشعرٌ جيد، ولديه فضائل جمَّةٌ ، واشتغل في علم الكلام على الشمس
الخسر وشاهي(٣) تلميذ الفخر الرازي(٤)، وكان يعرف علم الأوائل جيداً وقد حكوا عنه(٥) أشياء تدلّ إن
صَخَّتْ على سوء عقيدته فالله أعلم . وذكر أنه حضر أولَ درس ذكر بالمستنصرية في سنة ثنتين وثلاثين
وستمئة، وأن الشعراء أنشدوا المستنصر مدائح كثيرة ، فقال بعضهم في جملة قصيدة له ٦): [ من
الكامل ]
لو كنتَ في يوم السقيفةِ شاهداً كنتَ المقدَّمَ والإمامَ الأعظما
فقال الناصر داود للشاعر : اسكت فقد أخطأت ، قد كان جدُّ أمير المؤمنين العباس شاهداً يومئذ ،
ولم يكن المُقَدَّم ، وما الإمام الأعظم إلا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فقال الخليفة : صدقت فكان(٧)
هذا من أحسن ما نُقُل عنه رحمه الله ، وقد تقاصر أمره إلى أن رسم عليه الناصر بن العزيز بقرية البويضاء(٨)
لعمه مجد الدين يعقوب حتى توفي بها في هذه السنة ، فاجتمع الناس بجنازته ، وحمل منها فصلي عليه
ودفن عند والده بسفح قاسيون .
الملك المعز٩ُ) عزّ الدين أَيْبَك التّركماني .
أول ملوك الأتراك ، كان من أكبر مماليك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل ، وكان دیّناً صیناً عفيفاً
كريماً ، مكث في الملك نحواً من سبع سنين ثم قتلته زوجته شجر الدر أم خليل ، وقام في الملك من بعده
ولده نور الدين علي ، ولقّب بالملك المنصور ، وكان مدير مملكته مملوك أبيه سيف الدين قطز ، ثم عزله
(١) أ، ب : ثم نقلت .
(٢) أ : المستعصم ؛ خطأ .
(٣) تقدمت ترجمة الخسروشاهي في وفيات سنة ٦٥٢ هـ من هذا الجزء.
(٤)
تقدمت ترجمة الفخر الرازي في وفيات سنة ٦٠٦هـ من هذا الجزء .
ط : وكان يعرف علوم الأوائل جداً وحكوا عنه .
(٥)
البيت في سير أعلام النبلاء برواية : والإمام الأورعا .
(٦)
(٧)
أ ، ب : صدق وكان .
البويضاء من قرى غوطة دمشق . وتسمى اليوم البويضة . غوطة دمشق لمحمد كرد علي .
(٨)
(٩) ترجمة - الملك المعز عز الدين أيبك - في ذيل الروضتين (١٩٦) وذيل مرآة الزمان (١/ ٥٤ - ٦٠) وتاريخ أبي
الفداء (١٩٢/٣) والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٣) وتاريخ الإسلام (١٤/ ٧٧٣) وسير أعلام النبلاء (١٩٨/٢٣ -
٢٠٠) والعبر للذهبي (٢٢٢/٥) والوافي بالوفيات (٤٦٩/٩ - ٤٧٤) وطبقات السبكي (٢٦٩/٨) والنجوم
الزاهرة (٣/٧ - ٤١) وحسن المحاضرة (٣٨/٢ -٣٩) وشذرات الذهب (٧/ ٤٦٣).

٣١٠
وفيات سنة ٦٥٥ هـ
واستقلّ بالملك بعده نحواً من سنة وتلقّب بالمظفر، فقدر الله كسرة ١) التتار على يديه بعين جالوت . وقد
بسطنا هذا كله في الحوادث فيما تقدم وما سيأتي ، ولله الحمد .
شجر(٢) الدر(٣) بنت عبد الله أُمُّ خليل التركية ، كانت من حظايا الملك الصالح نجم الدين أيوب ،
وكان ولدها منه خليل(٤) من أحسن الصور ، فمات صغيراً ، وكانت تكون في خدمته لا تفارقه حَضَراً ولا
سَفَراً من شدّة محبته لها ، وقد ملكت الديار المصرية بعد مقتل ابن زوجها المعظم توران شاه ، فكان
يُخْطَبُ لها وتُضْرَبُ(٤) السكةُ باسمها وعَلَّمَتْ على المناشير مدةَ ثلاثة أشهر، ثم تملَّكَ المُعِزّ كما ذكرنا،
ثم تزوجها بعد تملكه الديار المصرية بسنوات ، ثم غارت عليه لمَّا بلغها أنه يريد أن يتزوَّج بنت صاحب
الموصل بدر الدين لؤلؤ٦) فعملت عليه حتى قتلته كما تقدم ذكره ، فتمالاً عليها مماليكهُ المعزيةُ فقتلوها
وألقَوْها على مزبلة ثلاثة أيام ، ثم نُقُلت إلى تربةٍ لها بالقرب من قبر السيدة نفيسة رحمها الله تعالى . وكانت
قوية النفس ، لمَّا علمت أنه قد أحيط بها أتلفت شيئاً كثيراً من الجواهر النفيسة واللآلىء المثمنة ، كسرته
في الهاون لا لها ولا لغيرها ، وكان وزيرها في دولتها الصاحب بهاء الدين علي بن محمد بن سليم(٧)
المعروف بابن حنا وهو أول مناصبه .
الشيخ الأسْعَد هِبةُ اللّه بن صاعِد(٨) بن شرف الدين الفائزي لخدمته قديماً الملك الفائز(٩) سابق الدين
إبراهيم بن الملك العادل .
وكان نصرانياً فأسلم ، وكان كثير الصدقات والبر(١٠) والصّلات ، استوزره المعز وكان حظياً عنده
جداً ، لا يفعل شيئاً إلا بعد مراجعته ومشاورته، وكان قبله في الوزارة (١) القاضي تاج الدين ابن بنت
(١) أ، ب : كسر التتار .
(٢) ط: ((شجرة الدر))، وهو تحريف، وما هنا من أ، ب (بشار).
(٣) ترجمة - شجر الدر ـ في ذيل الروضتين (١٩٦) وذيل مرآة الزمان (١/ ٦١ - ٦٢) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٧٧٧)
والعبر (٢٢٢/٥) وتاريخ أبي الفداء (١٩٢/٣) وشذرات الذهب (٤٦٣/٧).
(٤) أ : وكان ولدها خليل منه .
(٥) أ، ب : وضربت .
(٦) سترد ترجمة بدر الدين لؤلؤ في وفيات سنة ٦٥٦ هـ من هذا الجزء إن شاء الله.
في ط : بن سليمان . وهو تحريف . وسترد ترجمة ابن حنا في وفيات سنة ٦٧٧ هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٧)
(٨) ترجمة - الشيخ الأسعد - في ذيل مرآة الزمان (١/ ٨٠ - ٨٣) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٧٩١) والنجوم الزاهرة
(٥٨/٧) وحسن المحاضرة (٢١٦/٢ - ٢١٧).
(٩) تقدمت ترجمة الملك الفائز في وفيات سنة ٦١٧هـ من هذا الجزء.
(١٠) أ، ب: وكان كثير البر والصدقات والصلات.
(١١) ب : وكان في الوزارة قبله .

٣١١
وفيات سنة ٦٥٥ هـ
الأعز١ّ)، وقبله القاضي بدر الدين السنجاري(٢)، ثم صارت بعد ذلك كلّه إلى هذا الشيخ الأسعد المسلماني،
وقد كان الفائزي يكاتبُه المعزُّ بالمملوك ، ثم لما قُتل المُعز أُهين الأسعدُ حتى صار شقياً ، وأخذ الأمير سيف
الدين قطز(٣) خطَّه بمئة ألف دينار، وقد هجاه بهاء الدين زهير بن محمد بن علي، فقال(٤) :
وأباهُ ، فصاعدا
لَعَنَ اللهُ صاعداً
وبنيه فنازلاً واحداً ثم واحدا
ثم قتل بعد ذلك كله ودفن بالقرافة ، وقد رثاه القاضي ناصر الدين ابن المُنيَّر(٥) ، وله فيه مدائح
وأشعار حسنة فصيحة رائقة(٦)
ابن أبي الحديد (٧) الشاعر العراقي (٨) عبد الحميد بن داود هبة الله بن محمد بن محمد بن الحسين
أبو حامد ابن أبي الحديد عز الدين المدائني .
الكاتب الشاعر المطبق الشيعي الغالي، له (( شرح نهج البلاغة)) في عشرين (٩) مجلداً ، ولد
بالمدائن سنة ست وثمانين وخمسمئة ، ثم صار إلى بغداد فكان أحد الكُتّاب والشعراء بالديوان
الخليفتي ، وكان حظياً عند الوزير ابن العلقمي(١٠)، لما بينهما من المناسبة والمقاربةُ(١١) والمشابهة
في التشيع والأدب والفضيلة . وقد أورد له ابن الساعي أشياء كثيرة من مدائحه وأشعاره الفائقة
الرائقة١٢ُ)، وكان أكثر فضيلة وأدباً من أخيه أبي المعالي موفق الدين بن هبة الله (١٣)، وإن كان
(١) سترد ترجمة القاضي ابن بنت الأعز في وفيات سنة ٦٦٥ هـ من هذا الجزء.
(٢) سترد ترجمة بدر الدين السنجاري في وفيات سنة ٦٦٣ هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٣) سترد ترجمة قطز في وفيات سنة ٦٥٨ هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٤) أ، ب : وقد هجاه بعضهم فقال. والبيتان في النجوم وحسن المحاضرة وديوانه (١٠٩).
(٥) ناصر الدين بن المنيّر هو أحمد بن محمد بن منصور أبو العباس الجذامي الإسكندراني قاض له عدة تصانيف ، ومات
سنة ٦٨٣ هـ بالإسكندرية. حسن المحاضرة (٣١٦/١ -٣١٧).
(٦) أ، ب : بعرضه رائقة فصيحة .
(٧) أ، ب : ابن أبي الحديد العراقي للشاعر .
(٨) ترجمة - ابن أبي الحديد - في ذيل مرآة الزمان (٦٢/١ - ٧٠) ووفيات الأعيان (٣٩٢/٥) عرضاً وتاريخ الإسلام
(١٤/ ٧٧٩) وفوات الوفيات (٢٥٩/٢ - ٢٦٢).
(٩) لشرح نهج البلاغة عدة طبعات آخرها الطبعة التي حققها الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم في بضعة عشر جزءاً.
(١٠) سترد ترجمة ابن العلقمي في وفيات سنة ٦٥٦ هـ من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(١١) أ، ب : المقارنة .
(١٢) أ، ب: وأشعاره الرائقة الفائقة.
(١٣) موفق الدين بن هبة الله هو القاسم ، وقيل أحمد بن هبة الله بن محمد بن محمد بن أبي الحديد المدائني ثم البغدادي .
توفي سنة ٦٥٦ هـ. قال الذهبي عن الأخوين : وكانا من كبار الفضلاء وأرباب الكلام والنظم والنثر والبلاغة، =

٣١٢
أحداث سنة ٦٥٦ هـ
الآخر فاضلاً بارعاً أيضاً، وقد ماتا في هذه السنة رحمهما الله تعالى(١)
ثم دخلت سنة ست وخمسين وستمئة
فيها أخذت التتار بغداد وقتلوا أكثر أهلها حتى الخليفة ، وانقضت دولة بني العباس منها .
استهلت هذه السنة وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللَّذين على مقدمة عساكر سلطان
التتار ، هولاكوخان(٢) ، وجاءت [ إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة ومیرته وهداياه
وتحفه ، وكل ذلك خوفاً على نفسه من التتار ، ومصانعة لهم قبحهم الله تعالى ٣٤) ، وقد سترت بغداد
ونصبت فيها المجانيق والعرادات وغيرها من آلاتُ الممانعة التي لا ترد من قدر الله(٥) سبحانه وتعالى
شيئاً، كما ورد في الأثر ((لن يغني حذر عن قدر))) كما قال تعالى: ﴿إِنَّ أَجَلَ اَللَّهِ إِذَا جَآءَ لَا يُؤَخَّرُ﴾ [ نوح:
٤ ] وقال تعالى: ﴿ إِنَ اَللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوَءًا فَلَا مَرَدَّلَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِ
مِن وَالٍ ﴾[ الرعد ١٠) وأحاطت التتار بدار الخلافة يرشقونها بالنبال من كل جانب حتى أصيبت جارية كانت
تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه ، وكانت من جملة حظاياه(١)، وكانت مولَّدة تُسمَّى عرفة، جاءها سهمٌ
من بعض الشبابيك فقتلها وهي ترقصُ بين يدي الخليفة ، فانزعج الخليفةُ من ذلك وفزع فزعاً شديداً ،
وأحضر السهم الذي أصابها بين يَدَيْه فإذا عليه مكتوب إذا أراد إنفاذَ قضائه وقدره أذهب من ذوي العقول
عقولَهم ، فأمر الخليفة عند ذلك بزيادة الاحتراز ، وكثرت الستائر على دار الخلافة - وكان قدوم
هلاكوخان بجنوده كلها ، وكانوا نحو مئتي(٨) ألف مقاتل - إلى بغداد في ثاني عشر المحرم من هذه السنة ،
وهو شديد الحنق على الخليفة بسبب ما كان تقدّم من الأمر الذي قدره الله وقضاه وأنفذه وأمضاه ، وهو أن
والموفق أحسنهما عقيدة، فإن العزّ معتزلي أجارنا الله. سير أعلام النبلاء ( ٢٧٥/٢٣).
=
(١) بعد هذه الترجمة في أ، ب : ترجمتا المشد الشاعر وبشارة الأرمني.
(٢) أ، ب : هولاكوقان.
(٣) ما بين الحاصرتين عن ط وحدها .
(٤) أ : الآلات .
(٥) أ : لا ترد من قدر الله شيئاً .
(٦) رواه أحمد في المسند رقم (٢٣٤/٥) والطبراني في الدعاء (٣٢) وفي الكبير (٢٠١/٢٠) وإسناده ضعيف من
حديث معاذ مرفوعاً ورواه البزار ( كما في كشف الأستار ٢١٦٥) والطبراني في الدعاء ( ٣٣) والحاكم في
المستدرك (١/ ٤٩٢) من حديث عائشة مرفوعاً وإسناده ضعيف ( بشار ) .
(٧) أ، ب : الخطايا.
(٨) أ، ب : وكانوا نحواً من مئتي .

٣١٣
أحداث سنة ٦٥٦ هـ
هلاكو لمّا كان أول بروزه من همذان متوجهاً إلى العراق أشار الوزير مُؤَيَّد الدين محمد بن العَلْقَمي(١) على
الخليفة بأن يبعث إليه بهدايا سنّة ليكونَ مداراةً له عما يريدُه من قصد بلادهم ، فخذل الخليفة عن ذلك
دُوَيْداره الصغيرُ أيبك وغيره ، وقالوا إن الوزير إنما يريد بهذا مصانعة ملك التتار بما يبعثه إليه من
الأموال ، وأشاروا بأن يبعثَ بشيءٍ يسيرٍ ، فأرسل شيئاً من الهدايا فاحتقرها هلاكوخان ، وأرسل إلى
الخليفة يطلب منه دويدارَهُ المذكور ، وسليمانَ شاه ، فلم يبعثهما إليه ولا بالى به حتى أزف قدومه ،
ووصل بغداد بجنوده الكثيرة الكافرة الفاجرة الظالمة الغاشمة ، ممن لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ،
فأحاطوا ببغداد من ناحيتها الغربية والشرقية ، وجنود(٢) بغداد في غاية القلة ونهاية الذلة ، لا يبلغون عشرة
آلاف فارس ، وهم [ في غاية الضعف] . وبقية الجيش كلّهم قد صُرفوا عن إقطاعاتهم حتى استَعْطَى كثيرٌ
منهم في الأسواق وأبواب المساجد ، وأنشد فيهم الشعراءُ قصائد (٣) يرثون لهم ويحزنون على الإسلام
وأهله .
وذلك كله عن آراء الوزير ابن العلقمي الرافضي ، وذلك أنه لما كان في السنة الماضية كان بين أهل
السنة والرافضة حرب عظيمة نُهبت فيها الكرخُ ومحلةُ الرافضة حتى نُهبت دور قرابات الوزير ، فاشتدَّ حنقُه
على ذلك ، فكان هذا مما أهاجَهُ على أن دَبّر على الإسلام وأهله ما وقع من الأمر الفظيع الذي لم يُؤَرَّخْ
أبشع منه منذ بُنيت بغداد ، وإلى هذه الأوقات ، ولهذا كان أول من برز إلى التتار هو ، فخرج بأهله (٤)
وأصحابه وخدمه وحشمه ، فاجتمع بالسلطان هلاكوخان(٥) لعنه الله ، ثم عاد .
فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحةُ على أن يكون نصف خراج العراق
لهم ونصفه للخليفة . فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمئة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية
ورؤوس الأمراء والدولة والأعيان ، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولا كوخان حُجبوا عن الخليفة إلا سبعة
عشر(٦) نفساً ، فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين ، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونُهبت وقتلوا عن
آخرهم ، وأُحضر الخليفة بين يدي هلاكو (٧) فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هَوْلٍ
ما رأى من الإهانة والجبروت .
(١) سترد ترجمة ابن العلقمي في وفيات هذه السنة.
(٢) ط : وجيوش بغداد .
(٣) أ، ب : القصائد .
(٤) أ، ب : في أهله .
(٥) أ، ب : هولاكوخان .
(٦) عن ط وحدها .
(٧) أ، ب : بين يدي السلطان .

٣١٤
أحداث سنة ٦٥٦ هـ
ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي(١)، والوزير ابن العلقمي وغيرهما،
والخليفة تحت الحوطة والمصادرة ، فأحضر من دار الخلافة شيئاً كثيراً من الذهب والحلي والمصاغ
والجواهر والأشياء النفيسة ، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن
لا يصالح .
وقال الوزير : متى وقع الصلحُ على المناصفة لا يستمرّ هذا إلا عاماً أو عامين ثم يعودُ الأمرُ إلى ما كان
عليه قبل ذلك ، وحَسَّنُوا له قتلَ الخليفة ، فلما عاد الخليفةُ إلى السلطان هولاكو(٢) أمر بقتله ، ويقال إن
الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي ، والمولى نصير الدين الطوسي ، وكان النصير عند هولاكو قد
استصحبه في خدمته لمَّا فتح قلاع الألموت ، وانتزعها من أيدي الإسماعيلية ، وكان النصير وزيراً لشمس
الشموس ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين ، وكانوا ينسبون إلى نزار بن المستنصر العُبيدي ،
وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير ، فلما قدم هولاكو وتهيَّب من قتل الخليفة هَوَّنَ
عليه الوزير ذلك فقتلوه رفساً ، وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه ، خافوا أن يُؤخذ بثأره
فيما قيل لهم ، وقيل بل خُنق ، ويقال بل أُغرق ، فالله أعلم ، فباؤوا بإثمه وإثم من كان معه من سادات
العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولي الحل والعقد ببلاده (٣) - وستأتي ترجمة الخليفة في
الوفيات .
ومالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان
ودخل كثيرٌ من الناس في الآبار وأماكن الحشوش ، وقنى الوسخ ، وكمنوا كذلك أياماً لا يظهرون ، وكان
الجماعة(٤) من الناس يجتمعون إلى(٥) الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها٦) التتار إما بالكسر
وإما١) بالنار، ثم يدخلون عليهم فيهربون منهم إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطحة(٨) ، حتى تجري
الميازيب من الدماء في الأزقة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . وكذلك في المساجد والجوامع والرُّبُط ، ولم
ينجُ منهم أحدٌ سوى أهل الذمة من اليهود والنّصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي
وطائفة من التجار أخذوا لهم أماناً ، بذلوا عليه أموالً جزيلة حتى سلموا وسلمت أموالهم . وعادت بغداد
(١) بعدها في أ، ب : لعنة الله عليه.
(٢)
. أ : هولاكوقان .
أ ، ب : ببلاد بغداد وسيأتي .
(٣)
أ ، ب : وكان الفئام .
(٤)
أ ، ب : يجتمعون في الخانات .
(٥)
(٦) أ، ب : فيفتحه .
(٧) أ، ب : أو بالنار .
(٨) أ، ب : أعالي المكان فيقتلونهم في الأسطحة .

٣١٥
أحداث سنة ٦٥٦ هـ
بعدما كانت آنس المدن كلّها كأنها خرابٌ ليس فيها١) إلا القليل من الناس ، وهم في خوف وجوع وذلة
وقلة ، وكان الوزير ابن العلقمي قبل هذه الحادثة يجتهد في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان ،
فكانت٢) العساكر في آخر أيام المستنصر قريباً من مئة ألف مقاتل ، منهم من الأمراء مَنْ هو كالملوك
الأكابر(٣)، فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى(٤) عشرة آلاف، ثم كاتب التتارَ وأطمعهم في
أخذ البلاد ، وسهل عليهم ذلك ، وحكى لهم حقيقة الحالِ ، وكشف لهم ضعف الرجال ، وذلك كله
طمعاً منه أن يزيل السُّنَّة بالكلية ، وأن يظهر البدعة الرافضةَ وأن يقيم خليفة من الفاطميين ، وأن يبيد
العلماء والمُفْتين ، والله غالبٌ على أمره ، وقد ردَّ كيدَه في نحره ، وأذله بعد العزّة القَعْساء ، وجعله
حوشكاشاء) للتتارُ) بعدما كان وزيراً للخلفاء(٧)، واكتسب إثم من قتل ببغداد من الرجال والنساء
والأطفال(١) ، فالحكم لله العلي الكبير رب الأرض والسماء .
وقد جرى على بني إسرائيل ببيت المقدس قريبٌ مما جرى على أهل بغداد كما قصَّ الله تعالى علينا
ذلك(٩) في كتابه العزيز، حيث يقول ﴿ وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِيّ إِسْرَِّيلَ فِى الْكِنَبِ لَتُفْسِدُنَّ فِ الْأَرْضِ مَرَّتَبْنٍ وَلَعْلُنَّ عُلُوّا
كَبِيرًا﴾ [ الإسراء: ٤] الآيات . وقد قُتل من بني إسرائيل خلقٌ من الصُّلحاء وأُسر جماعة من أولاد
الأنبياء ، وخربَ بيت المقدس بعدما كان معموراً بالعبَّاد والزُّهَّاد والأحبار والأنبياء ، فصار خاوياً على
عُروشه واهي البناء .
وقد اختلف الناس في كمية من قُتل ببغداد من المسلمين [ في هذه الوقعة ]١) . فقيل ثمانمئة ألف ،
وقيل ألف ألف وثمان مئة ألف ، وقيل بلغت القتلى ألفي ألفي نفس ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول
ولا قوة إلا بالله [ العزيز الحكيم] . وكان دخولهم بغداد في أواخر المحرم ، وما زال السيفُ يقتل أهلَها
أربعين يوماً(١) .
(١) أ، ب : ليس فيها أحد إلا القليل.
(٢) أ، ب : وإسقاط أسهمهم من الديوان وكانت العساكر .
(٣) ط : كالملوك الأكابر الأكاسر .
(٤) أ، ب : لم يبق إلا عشرة .
في أ : ( هو شكاش) .
(٥)
(٦) عن ط وحدها .
(٧) أ، ب : وزير الخلفاء .
(٨) أ، ب : من قتل بمدينة بغداد من الرجال والأطفال والنساء.
(٩) أ، ب : ذلك علينا .
(١٠) عن ط وحدها.
(١١) أ، ب : أربعين صباحاً .

٣١٦
أحداث سنة ٦٥٦ هـ
وكان قتل الخليفة المستعصم بالله أمير المؤمنين يوم الأربعاء رابع عشر صفر وعُفِي قبره ، وكان عمره
يومئذ ستاً وأربعين سنة وأربعة أشهر ، ومدة خلافته خمس عشرة سنة وثمانية أشهر وأيام ، وقتل معه ولده
الأكبر أبو العباس أحمد ، وله خمس وعشرون سنة ، ثم قتل ولده الأوسط أبو الفضل عبد الرحمن وله
ثلاث وعشرون سنة ، وأسر ولده الأصغر مبارك وأسرت أخواته الثلاث فاطمة وخديجة ومريم ، وأسر من
دار الخلافة من الأبكارُ(١) ما يقارب ألف بكر فيما قيل والله(٢) أعلم ، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
وقتل أستاذ دار الخلافة الشيخ محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، وكان عدو
الوزير ، وقتل أولاده الثلاثة: عبد الله، وعبد الرحمن(٣) ، وعبد الكريم ، وأكابر الدولة واحداً بعد
واحد ، منهم الدويدار(٤) الصغير مجاهد الدين أيبك ، وشهاب الدين سليمان شاه ، وجماعة من أمراء
السنة وأكابر البلد . وكان الرجلُ يستدعى به من دار الخلافة من بني العباس فيخرج بأولاده ونسائه
[ وجواريه ] فيذهب به إلى مقبرة الخلال، تجاه المنظرة، فيُذبح كما تُذبح الشاة، ويُؤسر من يختارون(٥)
من بناته وجواريه .
وقتل شيخ الشيوخ مؤدِّب الخليفة صدر الدين علي بن النيار ، وقتل الخطباء والأئمة ، وحملة القرآن،
وتعطلت المساجد والجماعات والجمعات مدة شهور ببغداد ، وأراد الوزير ابن العلقمي قبحه الله ولعنه أن
يعطِّل المساجد والمدارس والربط ببغداد ويستمرّ بالمشاهد ومحالّ الرفض ، وأن يبني للرافضة مدرسة
هائلة ينشرون علمهم وعلمهم بها وعليها ، فلم يقدره الله تعالى على ذلك ، بل أزال نعمته عنه وقصف
عمره بعد شهور يسيرة من هذه الحادثة ، وأتبعه بولده فاجتمعا - والله أعلم - بالدرك (٦) الأسفل من النار .
ولما انقضى الأمرُ المقدّرُ(٧) وانقضتِ الأربعون يوماً بقيت بغدادُ خاويةً على عروشها ليس بها أحدٌ إلا
الشاذّ من الناس ، والقتلى في الطرقات كأنها التلول ، وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من
جيفهم البلد ، وتغير الهواء فحصل بسببه الوباء الشديد حتى تعدَّى وسرى في الهواء إلى بلاد الشام ، فمات
خلق كثير من تغير الجو وفساد الريح ، فاجتمع على الناس الغلاء والوباءُ والفناءُ والطعنُ والطاعونُ ، فإنا
لله وإنا إليه راجعون .
(١) أ، ب : من الأكابر ؛ تحريف.
(٢) أ : فالله أعلم .
(٣) أ، ب : عبد الرحمن وعبد الله .
(٤) ط : الديودار .
(٥) أ، ب : يختار .
(٦) أ، ب : في الدرك.
(٧) أ : الأمر المقدور .

٣١٧
أحداث سنة ٦٥٦ هـ
ولما نودي ببغداد بالأمان خرج من تحت الأرض من كان بالمطامير(١) والقنى والمقابر كأنهم الموتى
إذا نبشوا من قبورهم(٢) ، وقد أنكر بعضهم بعضاً فلا يعرف الوالد ولده ولا الأخ أخاه ، وأخذهم الوباء
الشديد فتفانوا وتلاحقوا بمن سبقهم من القتلى، واجتمعوا تحت الثرى (٣) بأمر الذي يعلم السرَّ وأخفى،
الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى . وكان رحيل السلطان المسلط هولا كوخان(٤) عن بغداد في جمادى
الآخرة من هذه السنة إلى مقرّ ملكه ، وفوض أمر بغداد إلى الأمير علي بهادر ، فوض إليه الشحنكية بها
وإلى الوزير ابن العلقمي فلم(٥) يمهله الله ولا أهمله، بل أخذه أخذ عزيز مقتدر ، في مستهل جمادى
الآخرة عن ثلاثة وستين سنة ، وكان عنده فضيلة في الإنشاء ولديه فضيلة في الأدب(٦) ، ولكنه كان شيعياً
جلداً رافضياً خبيثاً ، فمات جهداً(٧) وغماً وحزناً وندماً :
(٨)
إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم
فولي بعده الوزارة ولده عز الدين أبو الفضل محمد(٩) ، فألحقه الله بأبيه في بقية هذا العام ، ولله
الحمد والمنة .
وذكر أبو شامة ١٠) وشيخنا أبو عبد الله الذهبي(١١) وقطب الدين اليونيني (١٢) أنه أصاب الناس في هذه
السنة بالشام وباءٌ شديد، وذكروا أن سبب ذلك من فساد الهواء والجو(١٣)، فسد من كثرة القتلى ببلاد
العراق وانتشر حتى تعدى إلى بلاد الشام فالله أعلم .
(١) أ، ب : ولما نودي ببغداد الأمان خرج من كان تحت الأرض بالمطامير .
(٢) أ، ب : القبور .
(٣) أ، ب : فتفانوا ولحقوا ممن سلف من القتلى فاجتمعوا في البلى.
(٤) أ، ب : هولاكوقان .
(٥) أ : لم يمهله ، ب : لا يمهله .
(٦) أ، ب : فضيلة وأدب .
(٧) أ، ب : ولكنه كان شيعياً جلداً خشياً رافضياً فمات كمداً وغماً .
(٨) هذا عجز بيت لزهير بن أبي سلمى وصدره :
فشدّ ولم يُفزع بيوتاً كثيرة
لدى حيث ألقت رحلها أم قشعم
شرح ديوانه ( ٢٧ ) واللسان ( قشعم ) .
(٩) ط : عز الدين بن الفضل محمد . ولم أجد له ترجمة .
(١٠) ذيل الروضتين (٢٠٠).
(١١) تاريخ الإسلام (١٤ / ٦٧٧).
(١٢) ذيل مرآة الزمان (١/ ١٧٤).
(١٣) أ ، ب : في الجو .

٣١٨
وفيات سنة ٦٥٦ هـ
وفي هذه السنة اقتتلُ(١) المصريون مع صاحب الكرك الملك المغيث عمر بن العادل [ بن أبي بكر
. العادل] الكبير(٢)، وكان في جيشه(٣) جماعة من أمراء٤ُ) البحرية ، منهم ركن الدين بيبرس البند قداري ،
فكسرهم المصريون ونهبوا ما كان معهم من الأثقال والأموال ، وأسرواء) جماعة من رؤوس الأمراء
[فقتلوا صبراً ])، وعادوا إلى الكرك في أسوأ حال وأشنعه (١)، وجعلوا يفسدون في الأرض ويعيثون
في البلاد ، فأرسل الله(١) الناصر صاحب دمشق فبعث جيشاً ليكفّهم عن ذلك ، فكسرهم البحرية
واستنصروا فبرز إليهم الناصر بنفسه فلم يلتفتوا إليه وقطعوا أطناب خيمته التي هو فيها بإشارة ركن الدين
بيبرس المذكور ، وجرت حروب وخطوب يطول بسطها وبالله المستعان .
ذكر من توفي في هذه السنة من المشاهير والأعيان(٩)
خليفة الوقت المستعصم بالله١١ أمير المؤمنين آخر خلفاء بني العباس بالعراق رحمه الله ، وهو
أبو أحمد عبد الله بن [ أمير المؤمنين ] المستنصر بالله أبي جعفر منصور بن [ أمير المؤمنين الظاهر بأمر الله
أبي نصر محمد بن الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن ١٢) المستضيء بأمر الله أبي محمد الحسن بن
[ أمير المؤمنين ] المستنجد بالله أبي المظفر يوسف بن [ أمير المؤمنين ] المقتفي لأمر الله أبي عبد الله
محمد بن [ أمير المؤمنين ] المستظهر بالله أبي العباس أحمد بن المقتدي بأمر الله(١٢) أبي القاسم
عبد الله بن الذخيرة أبي العباس محمد بن القائم بأمر الله [ أبي جعفر ] عبد الله بن القادر بالله أبي العباس
أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر بالله أبي الفضل جعفر بن المعتضد بالله أبي العباس أحمد بن الأمير
الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل على الله أبي الفضل جعفر بن المعتصم بالله أبي إسحاق محمد بن
(١) أ، ب : أقبل .
(٢) ترويح القلوب (٨٠).
ط : حبسه ؛ وهو تحريف .
(٣)
(٤)
عن ط وحدها .
أ ، ب : وأسروا منهم .
(٥)
(٦) عن ط وحدها .
(٧) أ، ب : في أسوأ حالة وأشنعها .
(٨) أ، ب : فأرسل إليه الناصر .
(٩) ط : وممن توفي في هذه السنة من الأعيان.
(١٠) ترجمة - المستعصم بالله - وأخباره في ذيل مرآة الزمان (٢٥٣/١ - ٢٥٧) والمختصر في أخبار البشر (١٩٤/٣)
والإعلام بوفيات الأعلام (٢٧٤) وسير أعلام النبلاء (١٧٤/٢٣ - ١٨٢) والعبر (٢٣٠/٥ - ٢٣١) وفوات
الوفيات (٢٣٠/٢ _ ٢٣٥) والنجوم (٧/ ٦٣ - ٦٤) والشذرات (٧/ ٤٦٧ - ٤٧٣).
(١١) ليس ما بين الحاصرتين في أ .
(١٢) ط : المقتدي بالله.

٣١٩
وفيات سنة ٦٥٦ هـ
الرشيد أبي محمد هارون بن المهدي أبي عبد الله محمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن
علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمي العباسي .
ولد١) سنةَ تسع وستمئة ، وبويع له بالخلافة في العشرين من جمادى الأولى سنة أربعين ، وكان مقتله
في يوم الأربعاء الرابع عشر من صفر سنة ست وخمسين وستمئة ، فيكون عمره يوم قتل سبعاً وأربعين سنة
رحمه الله تعالى .
وقد كان حسن الصورة جيد السريرة ، صحيح العقيدة(٢) مقتدياً بأبيه المستنصر في المعدلة وكثرة
الصدقات وإكرام العلماء والعباد .
وقد استجاز له الحافظ ابن النجار(٣) من جماعة من مشايخ خراسان منهم المُؤَيَّد الطوسيّ(٤) ،
وأبو روح عبد العزيز بن محمد الهرويُ(*) وأبو بكر القاسم بن عبد الله بن الصفار(٦) وغيرهم، وحدَّث عنه
جماعة منهم مؤدّبه شيخ الشيوخ صدر الدين أبو الحسن علي بن محمد بن النّار(٧)، وأجاز هو للإمام
محيي الدين بن الجوزي(٨)، وللشيخ نجم الدين البادرائي(٩)، وحُدِّثا عنه بهذه الإجازة . وقد كان رحمه
الله سنِّاً على طريقة السلف واعتقاد الجماعة كما كان أبوه وجدُّه، ولكنُ ١٠) كان فيه لينٌ وعدمُ تَيَقُّظٍ ومحبةٌ
للمالِ وجمعهِ ، ومن جملة ذلك أنه استحلَّ الوديعة التي استودعه إياها الناصرُ داود بن المُعظّم وكانت
قيمتُها نحواً من مئة ألف دينار فاستُقْبِحَ هذا من مثل الخليفة ، وهو مُسْتَقْبَح ممّن هو دونه بكثير ، بل
﴿ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَبِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِةٍ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدّةٍ إِلَيْكَ إِلَّا مَادُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمَا ﴾
[ أل عمران : ٧٥ ] .
قتلته التتار مظلوماً مُضْطَهَداً في يوم الأربعاء رابع عشر صفر من هذه السنة ، وله من العمر ستةٌ
وأربعون سنةً وأربعةُ أشهرٍ . وكانت مدةُ خلافته خمسةَ عشرَ سنةً وثمانية أشهر وأياماً ، فرحمه الله وأكرم
(١) ط : مولده .
(٢) أ، ب : وقد كان رحمه الله حسن الصورة جيد السيرة صحيح السريرة .
(٣) هو محمد بن محمد بن الحسن المعروف بابن النجار . تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٦٤٣ هـ .
(٤) هو المؤيد بن محمد بن علي الطوسي. توفي سنة ٦١٧ هـ. سير أعلام النبلاء (٢٢ / ١٠٤).
(٥) أبو روح الهروي قتلته الترك سنة ٦١٨ العبر (٧٤/٥) وسير أعلام النبلاء (١١٤/٢٢ - ١١٥) والشذرات
(٧/ ١٤٤) وفي هذه المصادر جميعاً اسمه عبد المعز .
(٦) ابن الصفار قتله الترك في نيسابور أيضاً سنة ٦١٨هـ. سير أعلام النبلاء (١٠٩/٢٢).
(٧) سترد ترجمة ابن النيار ضمن وفيات هذه السنة من هذا الجزء إن شاء الله تعالى.
(٨) سترد ترجمة محيى الدين بن الجوزي ضمن وفيات هذه السنة من هذا الجزء إن شاء الله تعالى .
(٩) تقدمت ترجمة البادرائي وفيات سنة ٦٥٥ من هذا الجزء .
(١٠) أ، ب : ولكنه .

٣٢٠
وفيات سنة ٦٥٦ هـ
مثواه ، وبلَّ بالرأفة ثراه . وقد قُتل بعده ولداه وأُسر الثالثُ مع بنات ثلاث(١) من صلبه ، وشغر منصب
الخلافة بعده ، ولم يبق في بني العباس من سدَّ مسدّه ، فكان آخر الخلفاء من بني العباس الحاكمين بالعدل
بين الناس، ومن يُرْتَجى منهم النوالُ ويُخشى البأسُ، وخُتموا بعبد الله المستعصم كما افتتحو(٢) بعبد الله
السفاح، [ وكان عدة خلفاء بني العباس إلى المستعصم سبعة وثلاثين خليفة وكان أولهم عبد الله السفاح ]
بويع له بالخلافة وظهر ملكُه وأمرُه في سنة ثنتين وثلاثين ومئة ، بعد انقضاء دولة بني أمية كما تقدم بيانه ،
وآخرهم عبد الله المستعصم وقد زال ملكهم وانقضت خلافتهم(٣) في هذا العام [ أعني سنة ست وخمسين
وستمئة ]٤) فجملة أيامهم خمسمئة سنة وأربع وعشرون سنة ، وزال ملكهم(٤) عن العراق والحكم بالكلية
مدة سنة وشهور في أيام البساسيري بعد الخمسين وأربعمئة ، ثم عادت كما كانت . وقد بسطنا ذلك في
موضعه في أيام القائم بأمر الله ولله الحمد .
ولم تكن أيدي بني العباس حاكمةً على جميع البلاد كما كانت بنو أمية قاهرةً لجميع البلاد والأقطار
والأمصار ، فإنه خرج عن بني العباس بلادُ المغرب ، ملكها في أوائل الأمر بعضُ بني أمية ممن بقي منهم
من ذرية عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك ، ثم تغلّب عليه الملك بعد دهور متطاولة كما
ذكرنا ، وقارن(٦) بني العباس دولة المدّعين أنهم من الفاطميين ببلاد مصر وبعض بلاد المغرب ، وما
هنالك ، وبلاد الشام في بعض الأحيان والحرمين في أزمان طويلة [ وكذلك أخذت من أيديهم بلاد
خراسان وما وراء النهر ، وتداولتها الملوك دولًا بعد دول ، حتى لم يبق مع الخليفة منهم إلا بغداد وبعض
بلاد العراق ، وذلك لضعف خلافتهم واشتغالهم بالشهوات وجمع الأموال في أكثر الأوقات ، كما ذكر
ذلك مبسوطاً في الحوادث والوفيات }(٧) .
واستمرت دولة الفاطميين قريباً من ثلاثمئة سنة حتى كان آخرهم العاضد الذي مات بعد الستين
وخمسمئة في الدولة الصلاحية الناصرية القدسية [ كما ذكرنا ] ، وكانت عدةُ ملوك الفاطميين أربعة عشر
خليفة [ وإن شئت قلت }(٨) متخلَّفاً، ومدةُ ملكهم تحريراً من سنة سبع وتسعين ومئتين إلى أن توفي
(١) أ : بناته الثلاث.
(٢) ط : فتحوا .
(٣) ط : وقد زال ملكه وانقضت خلافته . وليست اللفظة الأخيرة في ب .
(٤) ما بين الحاصرتين في أ ، ب : دون ط .
(٥) أ، ب : زالت يدهم عن العراق .
(٦) أ، ب : بعدد دول متطاولة كما قارن .
(٧) ليس ما بين الحاصرتين في أ، ب وقد جاءت في ط على هذا الشكل وفي هامشها أنها زيادة من نسخة أخرى
بالآستانة .
(٨) مكان ما بين الحاصرتين في ط : ملكاً .