Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ وفيات سنة ٦٣١ هـ قلت : وقد حددت شرقي هذه الصاغة الجديدة قيساريتان في زماننا ، وسكنها الصياغ وتجار الذهب ، وهما حسنتان وجميعهما١) وقف الجامع المعمور . وممن توفي في هذه السنة من الأعيان : السيف الآمدي(٢) أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التَّغْلبي(٣)، الشيخ سيف الدين الآمدي ، ثم الحموي ثم الدمشقي . صاحب المصنفات في الأصلين وغير ذلك، من ذلك (( أبكار الأفكار)) في الكلام، و((دقائق الحقائق)(٤) في الحكمة، و((إِحكام الأحكام)) في أصول الفقه ، وكان حنبلي المذهب فصار شافعياً أصولياً منطقياً جدلياً خلافياً . وكان حسنَ الأخلاق ، سليمَ الصدر ، كثيرَ البكاء ، رقيقَ القلب ، وقد تكلّموا فيه بأشياء الله أعلم بصحتها ، والذي يغلب على الظن أنه ليس لغالبها صحة ، وقد كانت ملوك بني أيوب كالمعظم والكامل يكرمونه وإِن كانوا لا يحبونه كثيراً ، وقد فوض إليه المعظم تدريس العزيزية(٥) ، فلما ولي الأشرف دمشق عزله عنها ونادى بالمدارس(٦) أن لا يشتغل أحد بغير التفسير والحديث والفقه ، ومن اشتغل بعلوم الأوائل نفيته ، فأقام الشيخ سيف الدين بمنزله إلى أن توفي بدمشق في هذه السنة في صفر(٧) ، ودفن بتربته بسفح قاسيون . وذكر القاضي ابن خلكار(٨) أنه اشتغل ببغداد على أبي الفتح نصر بن فتيان بن المني(٩) الحنبلي ، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي فأخذ عن ابن فضلانٌ"(١) وغيره ، وحرر طريقة الشريف في الخلاف(١١) وزوائد (١) أ، ب : وسكنها الصواغ وتجار الذهب وهما حسنتان والجميع وقف . (٢) ترجمة - السيف الآمدي - في تاريخ الحكماء للقفطي (١٦١) ومرآة الزمان (٨/ ٤٥٧ - ٤٥٨) وتكملة المنذري (٣٥٩/٣ -٣٦٠) وذيل الروضتين (١٦١) ووفيات الأعيان (٢٩٣/٣ - ٢٩٤) ومختصر أبي الفداء (١٦٣/٣) وتاريخ الإسلام (٥٠/١٤) وسير أعلام النبلاء (٣٦٤/٢٢ - ٣٦٧) والعبر (١٢٤/٥ - ١٢٥) وطبقات الإسنوي (١٣٧ - ١٣٨) والنجوم الزاهرة (٢٨٥/٦) وحسن المحاضرة (٢٥٩/١). وشذرات الذهب (٢٥٣/٧ - ٢٥٤) . (٣) في الأصول : الثعلبي . وما هنا عن مصادره. (٤) أ، ب : دقائق الرقائق . والمثبت هو الأشبه . (٥) ب : المعزية، وهو تصحيف ، والمدرسة العزيزية في مختصر تنبيه الطالب (٦٠ - ٦١). (٦) أ، ب : في المدارس . (٧) أ، ب : توفي بدمشق في صفر من هذه السنة . (٨) وفيات الأعيان (٣/ ٩٣) برواية مختلفة . (٩) تقدمت ترجمة ابن المني في وفيات سنة ٥٨٣هـ . (١٠) تقدم الحديث عنه في حواشي سنة ٦٣٠ هـ. (١١) ط: ((وحفظ طريقة الخلاف للشريف)) وما هنا من أ، ب . ٢٠٢ وفيات سنة ٦٣١ هـ طريقة أسعد الميهني(١)، ثم انتقل إلى الشام واشتغل بعلوم المعقول، ثم إِلى الديار(٢) المصرية فأعاد بمدرسة الشافعي(٣) بالقرافة الصغرى(٤)، وتصدّر بالجامع الظافري ، واشتهر بها٥) فضله وانتشرت فضائله ، فحسده أقوام فسعوا فيه وكتبوا خطوطهم باتِّهامه بمذهب الأوائل والتعطيل والانحلال ، فطلبوا من بعضهم أن يوافقهم فكتب : [ من الكامل ] حَسَدُوا الفتى إِذْ لم يَنَالُوا سَعْيَهُ فالقومُ(٦) أعداءٌ لهُ وخُصومُ فانتقل (٧) سيف الدين إِلى حماه ثم تحوّل إِلى دمشق فدرس بالعزيزية ، ثم عُزل عنها ولزم بيته إِلى أن مات في هذه السنة ، وله ثمانون عاماً رحمه الله تعالى وعفا عنه . واقف الركنيةُ(٨) [الحنفية] الأمير ركن الدين منكورس [ الحنفي ] الفلكي (٩) غلام فلك الدين(١٠) أخي الملك العادل لأُمَّهُ (١) وقف الفلكية كما تقدم ، وكان هذا الرجل من خيار الأمراء ، ينزل في كل ليلة وقت السحر إِلى الجامعُ(١٢) وحده بطوَّافةُ(١٣) ويواظب على حضور الصلوات فيه مع الجماعة ، وكان قليل الكلام كثير (١) تقدمت ترجمة أسعد الميهني في حوادث سنة ٥٢٧هـ من الجزء السابق. (٢) أ، ب : ثم انتقل إلى دمشق ثم إلى الديار المصرية. (٣) ط : بمدرسة الشافعية . وعبارة ابن خلكان . وتولى الإِعادة بالمدرسة المجاورة لضريح الإِمام الشافعي رضي الله عنه . (٤) عن ط وحدها . (٥) مستدركة عن وفيات الأعيان . (٦) أ، ب : والناس . (٧) أ، ب : وانتقل الشيخ سيف الدين . (٨) قال الشيخ دهمان رحمه الله في هامش تاريخ الصالحية (ص٥١ ): ( هذه المدرسة لا تزال موجودة معروفة في منتصف حي الأكراد . وهي تحتفظ بتخطيطها الأول وجبهتها الشمالية ترى من الطريق فيها خطوط كوفية تزيد في جمالها ، وتجعل لها رونقاً يلفت النظر إليها . قلت : تقع المدرسة الركنية اليوم خلف جامع أبي النور على مفترق طرق ثلاثة وبها وبصاحبها ركن الدين سمي حيّ الأكراد : بحي ركن الدين . (٩) ترجمة - ركن الدين منكورس - في مرآة الزمان (٦٩٢/٨) وتاريخ الإسلام (٦٠/١٤) والدارس (٢٥٣/١ و٥١٩ و٥٢٠) ومختصر تنبيه الطالب (٨٩) وتاريخ الصالحية (٤٩ - ٥٢) وشذرات الذهب (٢٥٧/٧ - ٢٥٨) ومنادمة الأطلال ( ١٧١ ). (١٠) فلك الدين سليمان بن شيروه بن حبذر. تقدمت ترجمته في وفيات سنة ٥٩٩هـ من الجزء السابق. (١١) ط : لأنه ؛ وهو تحريف . (١٢) أ : الجوامع. (١٣) الطَّوَّافة: مصباح أو سراج يحمله الإِنسان في الليل. هامش تاريخ الصالحية (٤٩). ٢٠٣ وفيات سنة ٦٣١ هـ الصدقات ، وقد بنى المدرسة الركنية بسفح قاسيون ، ووقف عليها أوقافاً كثيرة وعمل عندها تربة ، وحين توفي بقرية جَرُود(١) حمل إِليها رحمه الله تعالى . الشيخ الإِمام العالم رضي الدين(٢) أبو [ داود ] سليمان بن المُظَفَّر بن غَنَائم الجِيليّ الشافعي . أحد فقهاء بغداد والمفتين بها والمشتغلين(٣) للطلبة مدة طويلة ، له كتاب(٤) في المذهب نحو من خمسة عشر مجلداً ، يحكي فيه الوجوه الغريبة والأقوال المستغربة . وكان لطيفاً ظريفاً ، توفي رحمه الله يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول من هذه السنة ببغداد(٥) . الشيخ طي المصري(٦) أقام مدة بالشام في زاوية له بدمشق [ عند الرحبة التي يباع منها الصناديق عند دار بني القلانسي شرقي حمام سامة ] ، وكان لطيفا٧ً) كيساً زاهداً ، يتردد إِليه الأكابر ودفن بزاويته المذكورة رحمه الله تعالى . الشيخ عبد الله الأرمني(٨) أحد العُبّاد الزُّهاد الذين جابوا البلاد وسكنوا البراري والجبال والوهاد ، واجتمعوا بالأقطاب والأبدال والأوتاد ، وممن كانت له الأحوال والمكاشفات والمجاهدات والسياحات في سائر النواحي والجهات ، وقد قرأ القرآن في بدايته وحفظ كتاب القدوري على مذهب أبي حنيفة ، ثم اشتغل بالمعاملات والرياضات ، ثم أقام آخر عمره(٩) بدمشق حتى مات بها ودفن بسفح قاسيون . وقد حُكي عنه أشياءُ حسنةٌ . منها : أنه قال : اجتزتُ مرةً في السياحة ببلدةٍ فطالبتني نفسي بدخولها فآليتُ أن لا أستطعم منها (١) ط: حدود. وجرود - بالفتح: من إقليم معلولا، من أعمال غوطة دمشق. معجم البلدان (٢/ ١٣٠) قلت : وتسمى في عصرنا جَیْرُود . (٢) ترجمة - الرضي الجيلي - في تكملة المنذري ( ٣٦٢/٣) وتاريخ الإسلام (٤٤/١٤) وسير أعلام النبلاء (٢٢/ ٣٧٠) وطبقات السبكي (٥٦/٥) وطبقات الإِسنوي (٣٧٦/١ - ٣٧٧). (٣) ب : المشتغلين . (٤) اسمه الإِكمال . طبقات الإِسنوي (١/ ٣٧٧). (٥) تأتي بعد هذا في بعض النسخ ترجمة مختصرة لابن الأثير صاحب الكامل ، وقد تقدمت في السنة الماضية ، وهو الصواب . (٦) ترجمة - طي المصري - في مرآة الزمان (٤٥٤/٨) وتاريخ الإسلام (٤٥/١٤). (٧) أ، ب : ظريفاً ، وفي المرآة: وكان عابداً زاهداً كيساً . (٨) ترجمة - عبد الله بن يونس المعروف بالأرمني أبي يونس - في مرآة الزمان (٨/ ٤٥٤ - ٤٥٧) وتكملة المنذرى (٣٧٣/٣) وذيل الروضتين (١٦١) وتاريخ الإسلام (١٤ /٤٧) والنجوم الزاهرة (٢٨٥/٦) وشذرات الذهب (٢٥٥/٧ -٢٥٦) . (٩) أ : ثم أقام في آخر أمره بدمشق . ٢٠٤ وفيات سنة ٦٣١ هـ بطعامٍ ، ودخلتُها فمررتُ برجلٍ غَسّالٍ فنظر إِليَّ شزراً فخفتُ منه ، وخرجت من البلد هارباً ، فلحقني ومعه طعام فقال(١) : كُلْ فقد خرجتَ من البلد ، فقلتُ له : وأنت في هذا المقام وتغسل الثياب في الأسواق ؟ فقال: لا تَرْفَعْ رأسَكَ ولا تَنْظُر إِلى شيءٍ من عملك، وكُنْ عبداً لله ولو (٢) استعملك في الحش(٣) فارضَ به ، ثم قال رحمه الله [ من الطويل ] ولو قيل(٤) لي مُتْ قلتُ سمعاً وطاعةً وقلتُ لداعي الموتِ أهلاً ومرحبا وقال اجتزت مرة في سياحتي براهبٍ في صومعة فقال لي: يا مسلم ما أقربَ الطرقُ(٥) عندكمُ(٦) إِلى الله عز وجل ؟ قلتُ : مخالفة النفس ، قال فرد رأسه إِلى صومعته ، فلما كنت بمكة زمن الحج إِذا رجلٌ يسلم علي عند الكعبة فقلت : من أنت ؟ فقال(٧) أنا الراهب ، قلت : بم وصلت إِلى هاهنا ؟ قال : بالذي قلت [ لي). وفي رواية [ أَنَّه قال: ] عرضتُ الإِسلام على نفسي فأبت(٨)، فعلمتُ أنه حقٌّ فأسلمتُ وخالفتُها ، فأفلح وأنجح . وقال بينا أنا ذات يوم بجبل لبنان(٩) إِذ حرامية الفرنج فأخذوني فقيدوني وشدّوا وثاقي فكنت عندهم في أضيق حالٍ ، فلما كان النهارُ شربوا وناموا ، فبينا أنا موثوق إِذ حرامية ١٠) المسلمين قد أقبلوا نحوهم فأنبهتهم فلجؤوا إِلى مغارة هنالك فسلموا من أولئك المسلمين ، فقالوا : كيف فعلت هذا وقد كان خلاصك على أيديهم ؟ فقلتُ إِنكم أطعمتموني فكان من حقّ الصحبة أن لا أغشَّكم ، فعرضوا علي شيئاً من متاع الدنيا فأبيت وأطلقوني (١١) وحكى السبط ١٢) قال: زرتُه مرةً ببيت المقدس وكنت قد أكلت سمكاً مالحاً ، فلما جلستُ عنده (١) أ، ب : وقال . (٢) ط : فإِن . (٣) ط : في الجيش . وفي المرآة في الخش . وكلاهما تحريف . (٤) في مرأة الزمان : ولو قلت لي . أ ، ب : في صومعته فقال لي يا مسلم ما أقرب الطريق . (٥) (٦) ب : الطريق عليكم إِلى الله . (٧) أ، ب : قال . (٨) أ، ب : فأبته . (٩) أ، ب : قال : وبينا أنا ذات ليلة على جبل لبنان . (١٠) أ، ب : حراسة. (١١) أ، ب : فأطلقوني. (١٢) مرآة الزمان (٨/ ٤٥٦) برواية أخرى مختلفة. ٢٠٥ أحداث سنة ٦٣٢ هـ ـ وفيات سنة ٦٣٢هـ أخذني عطش شديد(١) وإلى جانبه إِبريقٌ فيه ماءٌ باردٌ فجعلتُ أستحيي منه ، فمدَّ يدَهُ إِلى الإِبريقِ وقد احمرَّ وجهُهُ وناولني وقال خُذْ ، كم تكاسر ، فشربتُ . وذكر أنه لما ارتحل من بيت المقدس كان سورُها بعد قائماً جديداً على عمارة الملك صلاح الدين قبل أن يخربه المعظم ، فوقف لأصحابه يودّعهم ونظر إلى السور ، وقال : كأني بالمعاول وهي تعمل في هذا السور عما قريب، فقيل له: معاول المسلمين أو الفرنج ؟ فقال : بل معاول المسلمين ، فكان٢) كما قال. وقد ذُكرت له أحوالٌ كثيرةٌ حسنةٌ ، ويقال إِنَّ أصلَه أرمنيٌّ وأنه أسلم على يَدَي الشيخ عبد الله اليونيني(٣)، وقيل بل أصلهُ روميٌّ من قونية٤ُ) ، وأنه قدم على الشيخ عبد الله اليونيني وعليه برنسٌ كبرانس الرهبانِ ، فقال له: أَسْلِمُ(٥) . فقال: أسلمتُ لربِّ العالمين. وقد كانت أمُّه دايةَ امرأةٍ الخليفةِ ، وقد جَرَتْ له كائنةٌ غريبةٌ(٦) فسلمه الله بسبب ذلك ، وعرفه الخليفة فأطلقه . ثم دخلت سنة اثنتين وثلاثين وستمئة فيها : خرب الملك الأشرف [ موسى ] بن العادل خان ابن الزنجاري الذي كان بالعُقَيْبَة فيه خواطىء وخمور ومنكرات متعددة، فهدمه وأمر بعمارة جامع مكانه سُمِّي(٧) جامع التوبةُ(٨) ، تقبل الله تعالى منه . القاضي ابن شداد }٩) وفيها : توفي القاضي بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم بن شَدّاد الحلبي . أحد رؤسائها من بيت العلم والسيادة ، له علم بالتواريخ وأيام الناس وغير ذلك ، وقد سمع الكثير وحدَّث . (١) مط : جداً . (٢) أ، ب : وكان . (٣) أ، ب : اليوناني. (٤) عن ط وحدها . قال بشار : وذكر الذهبي في ترجمة ابنه إبراهيم أنه يقال فيه الأرمني والأرموي تاريخ الإسلام (١٥/ ٧٤٤) وستأتي ترجمة ولده إِبراهيم في وفيات سنة ٦٩٢ من هذا المجلد وسينسبه هناك أرموياً . (٥) ب : أسلمت . الحادثة فى مرآة الزمان ( ٨/ ٤٥٧) فهو صاحبه وصديقه وكانا يتزاوران ويسمعان من بعضهما . (٦) (٧) أ، ب : يسمى. (٨) لا يزال هذا المسجد قائماً إِلى اليوم في محلة العقيبة في دمشق. (٩) ترجمة ابن شداد - فى تكملة المنذري (٣٨٤/٣ - ٣٨٥) وذيل الروضتين (١٦٣) ووفيات الأعيان (٧/ ٨٤ - ١٠٠) ومختصر أبي الفداء (١٦٣/٣ - ١٦٤) وتاريخ الإسلام (٩٥/١٤) وسير أعلام النبلاء (٣٨٤/٢٢ -٣٨٧) والعبر (١٣٢/٥) وطبقات السبكي (١٥١/٥ - ١٥٢) وطبقات الإِسنوي (١١٥/٢ - ١١٧) وغاية النهاية (٣٩٥/٢ -٣٩٦) والنجوم الزاهرة (٢٩٣/٦) وشذرات الذهب (٢٧٦/٧ - ٢٧٧). ٢٠٦ وفيات سنة ٦٣٢ هـ [ ابن أبي عصرون }(١) والشيخ(٢) شهاب الدين عبد السلام بن المطهر بن عبد الله بن محمد بن أبي(٣) عصرون الحلبي أيضاً . كان فقيهاً زاهداً عابداً كانت له نحوٌ من عشرين سرية ، وكان شيخاً يُكثر من الجماع ، فاعترته أمراضٌ مختلفة فأتلفته ومات بدمشق ودفن بقاسيون ، وهو والد قطب الدين وتاج الدين . [ صائن الدين الجيلي ]٤) والشيخ الإِمام العالم صائن الدين أبو محمد عبد العزيز الجيلي الشافعي . أحد الفقهاء المفتين المشتغلين بالمدرسة النظامية ببغداد ، وله (( شرح على التنبيه )) للشيخ أبي إِسحاق . توفي في ربيع الأول رحمه الله تعالى . [ الأديب ابن مفتاح (٥) والشيخ الإِمام العالم الخطیب الأدیب أبو محمد حمد بن حميد بن محمود بن حميد بن أبي الحسن بن أبي الفرج بن مفتاح التميمي الدُّنَّيْسري(٦) ، الخطيب بها والمفتي لأهلها ، الفقيه الشافعي . تفقه ببغداد بالنظامية ، ثم عاد إلى بلده المشار(٧) إِليها٨)، وقد صنف كتباً . وأنشد عنه ابن الساعي [ سماعاً منه }٩) : [ من الطويل ] بإِسنادِها عن بابة١٠) العلَمِ الفردِ رَوَتْ لي أحاديثَ الغَرامِ صَبَابَتِي عن الدَّوْح عن وادي الغَضًا عن ربا نجد وحَدَّثني مرُّ النسيم عن الحمى فلن يبرحا حتى أُوَسَّدَ في لحدي بأَنَّ غرامي والأسى قد تلازما (١) ترجمة - ابن أبي عصرون - في مرآة الزمان (٤٥٨/٨ - ٤٥٩) وذيل الروضتين (١٦٢) وتاريخ الإسلام (١٤ / ٧٢) والنجوم الزاهرة (٢٨٧/٦) وشذرات الذهب (٢٦١/٧). (٣) (٢) أ، ب : والرئيس . ليست في الأصول واستدركت على مصادره . (٤) ترجمة - الصائن الجيلي - في طبقات السبكي (١٠٧/٥): الحسينية، وطبقات الإِسنوي (٣٧٣/١ - ٣٧٤) ولسان الميزان (٤/ ٣٤) . (٥) ترجم لابن مفتاح ابن اللمش في تاريخ دنيسر (١٣٤) - طبعة دار البشائر - بتحقيق الزميل الصديق إِبراهيم الصالح ، وبغية الوعاة (٥٤٦/١ ) ونسبته إِلى دُنْيْسِر وهي بلدة عظيمة مشهورة من نواحي الجزيرة قرب ماردين بينهما فرسخان ، ولها اسم آخر وهو قوج حصار . معجم البلدان ( ٤٧٨/٢). (٦) ط : الدينوري ؛ تحريف . أ ، ب : وكان المشار . (٧) (٨) ب : المشار لها . (٩) عن ط وحدها . (١٠) ط : باته . وفي القاموس: بوب: وهذا بابته . أي يصلح له . ٢٠٧ أحداث سنة ٦٣٣ هـ [ الشهاب السهروردي ] وقد أرّخ الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الذيل (١) وفاة الشهاب(٢) السهروردي(٣) صاحب ((عوارف المعارف)) في هذه السنة، وذكر أَنَّ مولده في سنة تسع وثلاثين وخمسمئة ، وأنه جاوز التسعين . وأما السبط (٤) فإِنه (٥) أرَّخ وفاته في سنة ثلاثين كما تقدم . قاضي القضاة بحلب (٦) أبو المحاسن يوسف بن رافع بن تميم بن عتبة بن محمد الأسدي الموصلي الشافعي ، كان رجلاً فاضلاً أديباً مقرئاً ذا وجاهة عند الملوك ، أقام بحلب وولي القضاء [ ونظر الأوقاف ] بها ، وله تصانيف وشعر ، توفي في هذه السنة رحمه الله تعالى . ابن الفارض(٧) ناظم التائية في السلوك على طريقة المتصوفة المنسوبين إِلى الاتحاد(٨) ، هو أبو حفص عمر بن أبي الحسن علي بن المرشد(٩) بن علي ، الحموي الأصل ، المصري المولد والدار والوفاة . وكان أبوه يكتب فروض النساء والرجال ، وقد تكلّم فيه غيرُ واحد من مشايخنا بسبب قصيدته المشار إِليها، وقد ذكره شيخنا أبو عبد الله الذهبي في ((ميزانه(١٠) وحطّ عليه . مات في هذه السنة وقد قارب .. (١١) السبعين ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وستمئة فيها : قطع الكامل وأخوه الأشرف الفراتَ ، وأصلحا ما كان أفسده جيشُ الروم من بلادهما ، وخَرَّبَ الكاملُ قلعةَ الرُّها ، وأحلَّ بدنيسر بأساً شديداً ، وجاء كتاب بدر الدين صاحب الموصل بأَنَّ التتار أقبلوا بمئة طلب كل طلب بخمسمئة فارس ، فرجع الملكان إلى دمشق سريعاً وعاد جيش الروم إِلى بلادهما (١) تقدمت ترجمة السهروردي . (٢) ذيل الروضتين (١٦٣). (٣) أ، ب : شهاب الدين . (٤) مرآة الزمان (٤٤٩/٨). (٥) ط : فإِنما . (٦) هو ابن شداد ، وتقدمت ترجمته قبل أسطر ، فالظاهر أنه تكرر عليه . (٧) ترجمة - ابن الفارض ـ في تكملة المنذري ( ٣٨٨/٣ - ٣٨٩) ووفيات الأعيان (٤٥٤/٣ - ٤٥٦) ومختصر أبي الفداء ( ١٦٤/٣) وتاريخ الإسلام (٧٦/١٤) وسير أعلام النبلاء (٣٦٨/٢١ -٣٦٦) والنجوم الزاهرة (٢٨٨/٦ - ٢٩٠) وحسن المحاضرة (٢٤٦/١) وشذرات الذهب (٢٦١/٧ - ٢٦٨). (٨) ب : إِلى الإلحاد . وهو تحريف بيّن . (٩) أ، ب : الرشيد . (١٠) ميزان الاعتدال (٢٦٦/٢). (١١) أ، ب : التسعين . وكلا الروايتين خطأ لأنه عاش ستاً وخمسين سنة كما في جميع مصادره . ٢٠٨ وفيات سنة ٦٣٣ هـ بالجزيرة وأعادوا الحصار كما كان ، ورجعت التتار عامهم ذلك إلى بلادهم والله تعالى أعلم )١) . وممن توفي فيها من الأعيان والمشاهير : [ ابن عنين ]٢) ابن عنين الشاعر ، وقد تقدمت ترجمته في سنة ثلاثين . الحاجري(٣) الشاعر(٤) صاحب (( الديوان)) المشهور، وهو عيسى بن سنجر بن بهرام بن جبريل بن خمارتكين بن طاشتكين الإربلي . شاعر مطبق ، ترجمه ابن خلكان(5) وذكر أشياء من شعره كثيرة ، وذكر أنه كان صاحبهم وأنه كتب إِلى أخيه (٦) ضياء الدين عيسى يستوحش منه: [ من البسيط ] الله يعلمُ ما أَبْقَى سوى رَمَقٍ منّي فِراقُكَ يا مَنْ قُربُهُ الأَملُ فربّما مُثُّ شوقاً قبلَ ما يصلُ فابعثْ كِتابَكَ واستَوْدِعْهُ تَعْزِیةً وذكر له في الخال رحمه الله تعالى : [ من الكامل ] ومهفهفٍ من شَعْرِهِ وجَبينهِ أَمْسَى الوَرَى فِي ظُلْمةٍ وضِياءٍ لَا تُنْكِروا الخالَ الذي في خدِّهِ كلُّ الشَّقِيقِ بِنُقْطَةٍ سَوْداءٍ ابن دِحْيَةُ(٧) أبو الخطاب عُمَر بن الحَسَن بن علي بن محمد بن [ الجُمَيِّل بن ]٨) فَرْحُ(٩) بن خلف عن ط وحدها . (١) (٢) تقدمت ترجمة ابن عنين ومصادرها في هوامش سنة ٦٣٠ هـ . (٣) ترجمة الحاجري في قلائد الجمان لابن الشعار (٥/ الورقة ٢٤٠ - ٢٤٤) ووفيات الأعيان (٥٠١/٣ - ٥٠٥) وتاريخ الإسلام (٨٢/١٤) وسير أعلام النبلاء (٣٤٣/٢٢ - ٣٤٤) والنجوم الزاهرة (٢٩٠/٦ -٢٩١) وشذرات الذهب (٢٧٢/٧ - ٢٧٥) وفيه أن الحاجري نسبة إِلى حاجر بليدة بالحجاز لم يبق اليوم منها سوى الآثار ولم يكن الحاجري منها بل نسب إليها لكونه استعملها في شعره كثيراً ، ووفاته في أغلب المصادر سنة ٦٢٢ هـ . (٤) جاءت هذه الترجمة في أبعد ترجمة ابن دحية. (٥) وفيات الأعيان (٥٠٢/٣ - ٥٠٣). (٦) يقصد أخا ابن خلكان كما في وفيات الأعيان . (٧) ترجمة - ابن دحية - في مرآة الزمان (٢٥٨/٨) وذيل الروضتين (١٦٣) ووفيات الأعيان (٤٤٨/٣ - ٤٥٠) وتاريخ الإسلام (١١٣/١٤) وتذكرة الحفاظ (١٤٢٠/٤ - ١٤٢٢) وسير أعلام النبلاء (٣٨٩/٢٢ - ٣٩٥) وميزان الاعتدال (٢٥٢/٢) والعبر (١٣٤/٥ - ١٣٥) ولسان الميزان (٢٩٢/٤) والنجوم الزاهرة (٢٩٥/٦ - ٢٩٦) وحسن المحاضرة (١٦٦/١) وبغية الوعاة (٢١٨/٢) وشذرات الذهب (٢٨٠/٧ - ٢٨١) .. (٨) زيادة عن ابن خلكان الذي قيّده بضم الجيم وفتح الميم وتشديد الياء المثناة من تحتها وبعدها لام وهو تصغير جميل . (٩) ط : فرج؛ وهو تحريف. وفرح: قيدها ابن خلكان بفتح الفاء وبسكون الراء بعدها حاء مهملة. ٢٠٩ وفيات سنة ٦٣٣ هـ ابن قُومِسُ(١) بن مَزْلال(٢) بن مَلَّل(٣) بن بدر بن أحمد بن دِحْيَة٤ُ) بن خليفة الكلبي(٥) الحافظ ، شيخ الديار المصرية في الحديث ، وهو أول من باشر مشيخةً دار الحديث الكاملية بها . قال السبط : وقد كان كابن عنين في ثلب المسلمين والوقيعة فيهم ، ويتزيد في كلامه ، فترك الناس الرواية عنه وكذبوه ، وقد كان الكامل مقبلاً عليه ، فلما انكشف له حاله أخذ منه دار الحديث وأهانه ، وتوفي في ربيع الأول بالقاهرة ودفن بقرافة مصر . وقد قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة(٦) : وللشيخ السخاوي فيه أبيات حسنة . وقال القاضي ابن خلِّكان بعد سياق نسبه كما تقدم ، وذكر أنه كتبه من خطه(٧)، قال(٨): وذكر أن أمه أمة الرحمن بنت أبي عبد الله بن [ أبي ] البسام موسى بن عبد الله بن الحسين بن جعفر بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، فلهذا كان يكتب بخطه (( ذو النسبين : دحية والحسين (٩) قال ابن خلكانُ(١٠) : وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء متقناً لعلم الحديث وما يتعلّق به ، عارفاً بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها ، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ثم إلى العراق واجتاز بإِربل سنة أربع وستمئة، فوجد ملكها المُعَظّم مظفّر الدينُ(١) بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي، فعمل له كتاب ((التنوير في مولد السِّراج المنير))، وقرأه عليه بنفسه، فأجازه بألف دينار. قال(١٢) وقد سمعناه على الملك(١٣) المعظم في ستة مجالس في سنة ست(١٤) وعشرين وستمئة . (١) أ، ب : قرمس، وقد قيّدها ابن خلكان بضم القاف وفتحها وسكون الواو ، وكسر الميم وبعدها سين مهملة . (٢) قيدها ابن خلكان بفتح الميم وسكون الزاي ، وبعد اللام ألف لام . (٣) في الأصول : بلال ؛ وقيدها ابن خلكان بفتح الميم وتشديد اللام ألف وبعدها لام . قيدها ابن خلكان بكسر الدال المهملة وفتحها ، وسكون الحاء المهملة وبعدها ياء مثناة من تحتها وهو دحية الكلبي (٤) صاحب رسول الله وَله . بعدها في أ ، ب : المغربي السبتي قاضيها كان ثم صار إِلى مصر . (٥) مرآة الزمان ( ٨ / ٤٦٢) برواية مختلفة . (٦) (٧) لم أجده فيما طبع من ذيل الروضتين . (٨) وفيات الأعيان (٤٤٨/٣). (٩) ط : ابن دحية والحسن والحسين . وما هنا عن أب ، ويوافق ما في وفيات الأعيان. (١٠) وفيات الأعيان (٤٤٩/٣). (١١) تقدمت ترجمة كوكبري في وفيات سنة ٦٣٠ هـ . (١٢) وفيات الأعيان ( ٤٤٩/٣). (١٣) أ، ب : السلطان. (١٤) في الوفيات : في سنة خمس وعشرين . ٢١٠ وفيات سنة ٦٣٣ هـ قلت (١) : وقد وقفت على هذا الكتاب ، وكتبتُ منه أشياء حسنة مفيدة . قال ابن خلكان(٢): وكان مولده في سنة أربع وأربعين وخمسمئة ، وقيل [ ست أو تسع وأربعين وخمسمئة (٣) . وتوفي في هذه السنة . وكان أخوه أبو عمرو عثمان قد باشر بعده دار الحديث الكاملية بمصر ، وتوفي بعده بسنة . قلت : وقد تكلم الناس فيه بأنواع من الكلام ، ونسبه بعضهم إلى وضع حديث في قصر صلاة المغرب ، وكنت أود أن أقف على إِسناده لنعلم(٤) كيف رجاله ، وقد أجمع العلماء كما ذكره ابن المنذر وغيره على أن المغرب لا يقصر(٥) ، والله سبحانه وتعالى يتجاوز عنا وعنه بمنه وكرمه . (٦) [ وقد وقفت على جزء جمعه المحدث المتقن المفيد أبو صادق محمد بن الحافظ أبي الحسين يحيى بن علي بن عبد الله القرشي العطاري (٧) في ترجمة شيخه أبي الخطاب بن دحية هذا ، جمع فيه أقوال الناس في ثلبه والكلام في مرباه ومنشئه واشتغاله وطلبه . وذكر بعضهم أنه ولي القضاء بسببه فالله أعلم طعن الناس في ادعائه نسبه إلى دحية الكلبي أنه انقطع نسله من بعد ثلاثمئة . وأنشد لابن عنين فيه(٨) تينك البيتين الشهيرين وهما قوله(٩) [ من السريع ] إِليه بالبهتان والإِفكِ (١٠) دحية لم يُعقبْ فكم تفتري أنك من كلب بلا شكّ ما صحَّ عند الناس شيء سوى وإِن من أقبح ما رأيت في هذا الجزء ما ذكره عن شيخه الحافظ ابن النجار(١) عن الحافظ علي بن (١) القائل هو ابن كثير رحمه الله تعالى . (٢) وفيات الأعيان ( ٣/ ٣٥٠). (٣) أ، ب : وقيل ستة أو سبع وأربعين وخمسمئة ، ولم يرد ما بين القوسين فيما طبع من وفيات الأعيان في بيروت. (٤) أ، ب : ليُعلم . (٥) أ، ب : لا تقتصر . (٦) من هنا إلى آخر الترجمة ليس في ط . (٧) وقع في بعض النسخ: ((العطاردي))، وهو تحريف، والتصويب من كتاب المقتفي للبرزالي (١ / الورقة ١٣١) وخط الذهبي في تاريخ الإسلام (٥٨٢/١٥) وتوفي أبو صادق العطاري هذا سنة ٦٨٦ هـ (بشار). (٨) ب : قائل البيتين ؛ وفي أ : تانك البيتين . (٩) ديوان ابن عنين (٢٢٠). (١٠) ب: يُعْترى ، وفي الديوان: فكم تنتمي. (١١) ابن النجار سترد ترجمته في وفيات سنة ٦٤٣هـ . ٢١١ أحداث سنة ٦٣٤ هـ المفضلُ(١) أنه قال: اجتمعت أنا وابن دحية في مجلس السلطان . فسألني السلطان عن حديث ، فأجبته فيه ، فقال لي : مَنْ رواه ؟ فلم يحضرني إِسناده ، فلما خرجنا قال لي ابن دحية : لِمَ لَمْ تذكر له أي إِسناد شئت فإِنه ومن حضر مجلسه لا يدرون هل هو صحيح أم لا . فعظمت في أعينهم ، فعلمتُ أنه متهاون في أمور الدين جريء على الكذب. ثم قال: وحدثني الفقيه تقي الدين عبيد بن محمد بن عباس الإِسعردي(٢) عن شيخنا٣ً) الفقيه الإِمام العالم أوحد الأنام مفتي المسلمين بهاء الدين أبي الحسن علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم اللخمي(٤) يعني ابن الجُمَّيري أنه قال : كان السلطان الملك الكامل قد خرج إلى الشام فخرج أبو الخطاب عمر بن دحية معه وولد الشيخ معين الدين بن شيخ الشيوخ فحضر صلاة المغرب ، فقدَّم السلطان ابنَ دحية فصلَّى بهم المغرب ركعتين ، فلما أن فرغ من الصلاة ، قال ابن شيخ الشيوخ : ما أعلم أحداً من الأئمة يُجَوِّزُ قَصْرَ صلاة المغرب في السفر ؛ فقال ابن دحية : كيف لا ، وقد أخبرنا فلانٌ عن فلانٍ، وسرد إِسناده إِلى رسول الله وَّل أنه قصر المغربَ في السفر؟! فلم يجبه ابن شيخ الشيوخ ، وسكت عن حاله . قلت : هذا وضع فاحش مخالف لما أجمع عليه العلماء ، كما ذكره ابن المنذر وغيره . ومثل هذا الإِسناد لا يحفظ لأن سامعه لم يضبطه ، وواصفه لا يقدر على إِعادته ثانياً والله أعلم ] . ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وستمئة فيها : حاصرت التتار إِربل بالمجانيق ونقبوا الأسوار حتى فتحوها عنوة فقتلوا أهلها وسَبَوْا ذَراريهم ، وامتنعت عليهم القلعةُ مدة٥) ، وفيها النائب من جهة الخليفة ، فدخل فصل الشتاء فأقلعوا عنها وانشمروا إِلى بلادهم ، وقيل إِن الخليفة جهّز لهم جيشاً فانهزم التتار(٦) . (١) هو علي بن المفضل المقدسي المالكي المتوفى سنة ٦١١هـ صاحب كتاب ((وفيات النقلة)) الذي ذيّل عليه المنذري ( بشار ) . (٢) وقع في بعض النسخ: (( الاسفردي)) بالفاء، وهو تحريف ، وهو منسوب إِلى إِسعرد، توفي سنة ( ٦٩٢ هـ) وترجمته في تاريخ الإِسلام للذهبي (٧٥٢/١٥) (بشار ). (٣) يعني شيخ أبي صادق العطاري ( بشار ) . بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة بن المُسَلَّم اللخمي المصري الشافعي الخطيب المدرّس ابن بنت الشيخ (٤) أبي الفوارس الجُمَّيْزي . توفي سنة ٦٤٩ هـ وهو مسدّد الفتاوى وافر الجلالة حسن التصوّن مسند زمانه. سير أعلام النبلاء ( ٢٣/ ٢٥٣ - ٢٥٤). (٥) عن ط وحدها . (٦) ب : جهز إليهم جيشاً فانهزموا . ٢١٢ وفيات سنة ٦٣٤ هـ وفيها : استخدم الصالح أيوب بن الكامل صاحب حصن كيفا الخوارزمية الذين تبقّوا من جيش جلال الدين وانفصلوا عن الرّومي ، فقوي جأشُ الصالح أيوب . وفيها : طلب الأشرف موسى بن العادل من أخيه الكامل الرقة لتكون قوة له وعلفاً لدوابه إِذا جاز الفرات مع أخيه في البواكير ، فقال الكامل : أما يكفيه أن معه دمشق مملكة بني أمية ؟ فأرسل الأشرف الأمير فلك الدينُ(١) بن المسيري إِلى الكامل في ذلك، فأغلظ له الجواب ، وقال : أيش يعمل بالملك (٢) يكفيه عشرته للمغاني وتعلمه لصناعتهم. فغضب الأشرف لذلك(٣) وبدت الوحشة بينهما، وأرسل الأشرف إِلى حماة وحلب وبلاد الشرق فحالف أولئك الملوك على أخيه الكامل ، فلو طال عمر الأشرف لأفسد الملك على أخيه ، وذلك لكثرة مَيل الملوك(٤) إِليه لكرمه وشجاعته وشح أخيه الكامل ، ولكنه(٥) أدركته منيته في أول السنة الداخلة رحمه الله تعالى. وممن توفي فيها من الأعيان : الملك العزيز [ بن ] الظاهر(٦) صاحب حلب محمد بن السلطان الملك الظاهر غياث الدين غازي ابن الملك الناصر صلاح الدين فاتح القدس الشريف . وهو وأبوه وابنه الناصر أصحاب ملك حلب من أيام الناصر ، وكانت أم العزيز الخاتون بنت الملك العادل أبي بكر بن أيوب ، وكان حسن الصورة كريماً عفيفاً ، توفي وله من العمر أربع وعشرون سنة ، وكان مدبِّر دولته الطواشي شهاب الدين ، وكان من الأمراء (٧) رحمه الله تعالى . وقام في الملك بعده ولده الناصر صلاح الدين يوسف ، والله سبحانه وتعالى أعلم . صاحب الرومُ(٨) كيقُباذ الملك علاء الدين صاحب بلاد الروم . (١) فلك الدين بن المسيري توفي سنة ٦٤٣ هـ. هامش التاريخ المنصوري ١١٩. (٢) أ، ب : في الملك . أ ، ب : عند ذلك وتنمر . (٣) ب : ميل الملوك على أخيه الكامل . (٤) أ ، ب : لكرامته وكرمه وشجاعة ، وشح أخوه الكامل ولكن أدركته . (٥) (٦) ترجمة - الملك العزيز محمد - في مرآة الزمان (٤٦٥/٨) وذيل الروضتين (١٦٥) وتاريخ الإسلام (١٤ / ١٥٧) والوافي بالوفيات (٣٠٦/٤) والنجوم الزاهرة (٢٩٧/٦) وشذرات الذهب (٢٩٤/٧) وترويح القلوب (٩٢). (٧) ب : من أعداد الأمراء . ترجمة - صاحب الروم - في مرآة الزمان (٨/ ٤٦٥) وذيل الروضتين (١٦٥) وتاريخ الإسلام (١٤/ ١٥٣) وسير (٨) أعلام النبلاء ( ٢٤/٢٣) والعبر (١٣٩/٥) وشذرات الذهب (٢٩٤/٧) واسمه في هذه المصادر السلطان علاء الدين كيقُباذ بن السلطان كيخسرو بن السلطان قليج أرسلان بن السلطان مسعود بن السلطان قلج أرسلان بن السلطان سليمان بن قَتُلمش السلجوقي . ٢١٣ وفيات سنة ٦٣٤ هـ كان من أكابر(١) الملوك وأحسنهم سيرة ، وقد زوَّجَهُ العادلُ ابنتَه وأولدها ، وقد استولى على بلاد الجزيرة في وقتٍ وأخذ أكثرها من يد الكامل محمد ، وكسر الخوارزميةَ مع الأشرف موسى رحمهما الله . الناصح الحنبلي (٢) في ثالث المحرم توفي الشيخ ناصح الدين عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب بن الشيخ أبي الفرج الشيرازي ، وهم ينتسبول(٣) إِلى سعد بن عبادة رضي الله عنه . ولد الناصحُ سنةَ أربع وخمسين وخمسمئة ، وقرأ القرآن وسمعَ الحديثَ ، وكان يعظُ في بعض الأحيان . وقد ذكرنا قبل(٤) أنه وعظَ في حياة الشيخ(٥) الحافظ عبد الغني ، وهو أولُ من درس بالصاحبة(٦) التي بالجبل ، وله بنيت ، وله مصنفات(٧). وقد اشتغل على ابن المنّي البغدادي(٨)، وكان فاضلاً صالحاً ، وكانت وفاته بالصالحية ودفن هناك رحمه الله . الكمال بن المهاجر) التاجر . كان كثير الصدّقات والإِحسان إلى الناس ، ماتَ فجأةً في جمادى الأولى بدمشق فدفن بقاسيون ، واستحوذ الأشرف على أمواله ، فبلغتِ التركةُ قريباً من ثلاثمئة ألف دينار ، من ذلك سبحة فيها مئة حبة لؤلؤا، كل واحدة ١٠٤) مثل بيضة الحمامة . الشيخ الحافظ أبو عمرو عثمان بن دحية ١١) أخو الحافظ أبي الخطاب بن دحية . (١) أ، ب : من أعدل الملوك . (٢) ترجمة - الناصح الحنبلي - في مرآة الزمان (٤٦٣/٨ - ٤٦٤) وتكملة المنذري (٤٢٩/٣ - ٤٣٠) وذيل الروضتين (١٦٤) وتاريخ الإسلام (١٤/ ١٤٢) وسير أعلام النبلاء (٥/٢٣ - ٧) والعبر (١٣٨/٥) وذيل ابن رجب (١٩٣/٢ -٢٠١) والنجوم الزاهرة (٢٩٨/٦) وشذرات الذهب (٢٨٨/٥ - ٢٩١). (٣) أ، ب : ينسبون. (٤) عن ط وحدها . (٥) عن ط وحدها . (٦) ط : بالصالحية . (٧) أ، ب : بالجبل وله تصانيف . (٨) أ، ب : ببغداد . (٩) ترجمة - الكمال بن المهاجر - في مرآة الزمان (٤٦٥/٨) وتكملة المنذري ( ٤٤٦/٣) وتاريخ الإسلام (١٤ / ١٥٦) والوافي بالوفيات (١٧٢ - ١٧٣) واسمه: أبو الكرم محمد بن علي بن مهاجر الموصلي المنعوت بالكمال . (١٠) أ، ب : كل واحد منها مثل بيضة الحمام . (١١) ترجمة - أخي ابن دحية - في ذيل الروضتين (١٦٤) وتاريخ الإسلام (١٤٧/١٤) وسير أعلام النبلاء (٢٦/٢٣ - ٢٧) والعبر (١٣٩/٥) وتذكرة الحفاظ (١٤٢٢/٤) وبغية الوعاة (١٣٣/٢) وحسن المحاضرة (١٥٩/٢) واسمه أبو عمرو عثمان بن حسن بن علي بن محمد بن فرح بن الجُميّل الكلبي . ٢١٤ أحداث سنة ٦٣٥ هـ كان قد ولي دار الحديث الكاملية حين عزل أخوه عنها ، حتى توفي في عامه هذه١) ، وكان ندر(٢) في صناعة الحديث أيضاً رحمه الله تعالى . القاضي عبد الرحمن التكريتي (٣) الحاكم بالكرك ، ومدرس مدرسة الزبداني ، فلما أخذت أوقافها سار إلى القدس ثم إلى دمشق ، فكان(٤) ينوب بها عن القضاة ، وكان فاضلاً نزهاً عفيفاً ديناً رحمه الله تعالى ورضي عنه . ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وستمئة فيها : كانت وفاة الأشرف ثم أخوه الكامل ، أما الأشرف موسى بن العادل باني دار الحديث الأشرفية وجامع التوبة وجامع جراح ، فإِنه توفي في يوم الخميس رابع المحرم من هذه السنة ، بالقلعة المنصورة ، ودفن بها حتى نجزت تربته التي بنيت له شمالي الكلاسة ، ثم حول إِليها رحمه الله تعالى ، في جمادى الأولى ، وقد كان ابتداء مرضه في رجب من السنة(٥) الماضية ، واختلفت عليه الأدواء حتى كان الجرائحي يخرج العظام من رأسه وهو يسبح الله عز وجل ، فلما كان آخر السنة تزايد به المرض واعتراه إِسهالٌ مفرطٌ فخارت قوته فشرعَ في التهيُّؤْ للقاء الله عز وجل ، فأعتق مئتي غلام وجارية ، ووقف دار فروخشاه التي يُقال لها دار السعادة ، وبستانَه بالنيرب على ابنيه، وتصدَّقَ بأموالٍ جزيلةٍ. وأحضر له كفناً كان قد أعدَّه من ملابس الفقراء والمشايخ الذين لقيهم من الصالحين . وقد كان رحمه الله تعالى شهماً شجاعاً كريماً جواداً محباً [ للعلم وأهله (٦) ، ولا سيَّما أهل الحديث (٧)، ومقادسة [الصالحية }٨)، وقد بنى لهم دارَ حديث بالسَّفْح، وبالمدينة للشافعيّة أخرى ، وجعل فيها نعلَ النبي ◌َّ- الذي ما زال حريصاً على طلبه(٩) من النظام ابن أبي الحديد التاجر ، وقد كان (١) أ، ب : منها حتى توفي عامه هذا. (٢) أ ، ب : يدري . (٣) ترجمة - التكريتي - في مرآة الزمان (٤٦٤/٨) وتكملة المنذري (٤٥١/٣ - ٤٥٢) وتاريخ الإسلام (١٤/ ١٤١) واسمه : أبو محمد عبد الرحمن بن حمدان بن أحمد الكناني التكريتي . (٤) أ : فلما أخذت أوقافها صار إلى القدس ثم إلى دمشق وكان ينوب . ب : فلما أوجدت أوقافها صار إِلى القدس . (٥) أ، ب : من هذه السنة. (٦) ط : جواداً لأهل العلم ولا سيما . أ ، ب : ولاسيما لأهل الحديث . (٧) (٨) ط : ومقار بيته الصالحة . (٩) أ، ب : على تحصيله. ٢١٥ أحداث سنة ٦٣٥ هـ النظام ضنيناً به فعزم الأشرف أن يأخذ منه قطعة (١)، ثم ترك ذلك خوفاً من أن يذهب بالكلية ، فقدر الله موت ابن أبي الحديد بدمشق فأوصى للملك الأشرف به ، فجعله الأشرف بدار الحديث . ونقل إِليها كتباً سنية نفيسة . وبنى جامع التوبة بالعُقيبة ، وقد كان خاناً لابن الزنجاري فيه من المنكرات شيء كثير . وبنى مسجدَ القصب وجامعَ جرّاح ومسجدَ دارِ السعادة . وقد كان مولده في سنة ست وسبعين وخمسمئة ، ونشأ بالقدس الشريف بكفالة(٢) الأمير فخر الدين عثمان الزنجاري ، وكان أبوه يحبه ، وكذلك أخوه المعظم ، ثم استنابه أبوه على مدن كثيرة بالجزيرة منها الرُّها وحرَّان ، ثم اتسعت مملكته حين(٣) ملك خلاط ، وكان من أعفِّ الناس وأحسنهم سيرةً وسريرةً ، لا يعرف غير نسائه وسراريه(٤) ، مع أنه قد كان يعاني الشراب ، وهذا من أعجب الأمور . حكى السبط(٥) عنه قال: كنت يوماً بهذه المنظرة (٦) من خلاط إِذ دخل الخادم فقال : بالباب امرأة تستأذنُ ، فدخلتْ فإِذا صورةٌ لم أرَ أحسنَ منها ، وإِذا هي ابنة الملك الذي كان بخلاط قبلي ، فذكرتْ أن الحاجبَ علي قد استحوذَ على قريةٍ لها ، وأنها قد احتاجت إلى بيوت الكرى ، وأنها إِنما تتقوَّتُ من عمل النقوش للنساء ، فأمرتُ برد ضيعتها إِليها وأمرتُ لها بدار تسكنها ، وقد كنتُ قمتُ لها حين دخلتْ وأجلستُها بين يدي وأمرتُها بستر وجهها حين أسفرت عنه ، ومعها عجوزٌ ، فحين قضت شغلَها قلتُ لها انهضي على اسم الله تعالى ، فقالت العجوز : يا خوند إِنما جاءتْ لتحظى بخدمتك هذه الليلة ، فقلتُ : معاذَ الله لا يكونُ هذا ، واستحضرتُ في ذهني ابنتي ربما يصيبها نظيرَ ما أصابَ هذه ، فقامت [ وهي تقول بالأرمني : سترك الله مثل ]٧) ما سترتني ، وقلت لها : مهما كان من حاجة فانهيها٨) إِليَّ أقضها لك ، فدعت لي وانصرفت ، فقالت لي نفسي : في(٩) الحلال مندوحة عن الحرام ، فتزوجها ، فقلت : لا والله لا كان هذا أبداً ، أين الحياء والكرم والمروءة ؟ (١) أ، ب : فعزم الأشرف على أخذ قطعة منه خوفاً. (٢) أ ، ب : في كفالة . (٣) أ ، ب : حتى . (٤) أ، ب : وجواريه . (٥) مرآة الزمان (٨/ ٤٧٠ - ٤٧١) برواية مختلفة. في المرآة : فى هذه الطيارة . سماها مرة خرى بالمنظرة . (٦) (٧) عن ط وحدها . (٨) أ ، ب : انهيها . (٩) أ، ب : ففي الحلال . ٢١٦ أحداث سنة ٦٣٥ هـ قال : ومات مملوك من مماليكي وترك ولداً ليس يكون في الناس بتلك البلاد أحسن شباباً ، ولا أحلى شكلاً منه ، فأحببتُه وقرّبتُه ، وكان من لا يفهم أمري يتهمني به ، فاتفق أنه عدا على إِنسان فضربه حتى قتله ، فاشتكى عليه إِليَّ أولياءُ المقتول ، فقلت أثبتوا أنه قتله ، فأثبتوا ذلك فجاحفت(١) عنه مماليكي وأرادوا إِرضاءهم بعشر ديات فلم يقبلوا ، ووقفوا لي في الطريق وقالوا : قد أثبتنا أنه قتله ، فقلت : خذوه فتسلموه [ فأخذوه ] فقتلوه ، ولو طلبوا مني ملكي فداءً له لدفعته إِليهم ، ولكنني استحييت(٢) من الله أن أعارض شرعه بحظ نفسي ، رحمه الله تعالى وعفا عنه . ولما ملك دمشق في سنة ست وعشرين وستمئة نادى مناديه فيها٣) أن لا يشتغلَ أحدٌ من الفقهاء بشيء من العلوم سوى التفسير والحديث والفقه، ومَن اشتغلَ بالمنطق وعلوم الأوائل نُفي من البلد . وكان البلد به في غاية الأمن والعدل ، وكثرة الصدقات والخيرات ، كانت القلعة لا تُغلق في ليالي رمضان كلها ، وصحون الحلاوات خارجة منها إِلى الجامع والخوانقُ(٤) والرُّبُط ، والصالحية، وإِلى الصالحين والفقراء والرؤساء وغيرهم ، وكان أكثر جلوسه بمسجد أبي الدرداء الذي جدَّده وزخرفه بالقلعة [ ، وكان ميمون النقيبة ]°) ما كسرت (٦) له راية قط، وقد استدعى الزَّبيديّ(١) من بغداد حتى سمع هو والناس عليه صحيح البخاري وغيره ، وكان له ميل [ كثير ] إِلى الحديث وأهله، ولما توفي رحمه الله رآه بعض الناس(٨) وعليه ثيابٌ خضرٌ وهو يطيرُ مع جماعةٍ من الصالحين ، فقال : ما هذا وقد كنت تعاني الشراب في الدنيا٩) ؟ فقال : ذاك البَدَن الذي كنّا نفعلُ به ذاك عندكم [ في الدنيا ] ، وهذه الروح التي كنا نحبّ بها هؤلاء فهي معهم، ولقدُ ١٠) صدق رحمه الله، قال رسول الله وَ﴿((المرءُ مَعَ مَنْ أَحبَّ)) وقد كان أوصى بالملك من بعده لأخيه الصالح إسماعيل ، فلما توفي أخوه ركب في أَتَّهة الملك ومشى الناس بين يديه ، وركب إِلى جانبه صاحبُ حمص وعزّ الدين أيبك المعظميُ(١١) حامل الغاشية على رأسه ، ثم إِنه صادر جماعةً من (١) جاحفت : زاحمت . القاموس : جحف . (٢) ط : ولكن استحييت من الله. (٣) أ، ب : نادى منادیه بها . (٤) أ، ب : والخوانك . (٥) عن ط وحدها . (٦) أ ، ب : ولم تكسر . (٧) تقدمت ترجمة الزبيدي في وفيات سنة ٦٢٩ . (٨) أ، ب : بعضهم في المنام. (٩) أ، ب: فقال له ما هذا وقد كنت تعاني في الدنيا الشراب. (١٠) أ، ب : وقد . (١١) سترد ترجمة أيبك المعظمي في وفيات سنة ٦٤٥ هـ. ٢١٧ ذكر وفاة الملك الكامل الدماشقة الذين قيل عنهم إِنَّهم مع الكامل ، منهم العالم تعاسيف (١) وأولاد ابن مزهر وحبسهم ببصرى ، وأطلق الحريري من قلعة عزاز(٢) ، وشرط عليه أن لا يدخل دمشق ، ثم قدم الكامل من مصر وانضاف إِليه الناصر داود صاحب الكرك ونابلس والقدس ، فحاصروا دمشق حصاراً شديداً ، وقد حَصَّنَها الصالحُ إِسماعيل، وقطع(٣) المياه وردّ الكامل ماءَ بردى إِلى ثورا، وأُحرقت العُقَيْبة وقصر حجاج، فافتقر(٤) خلقٌ كثير واحترق آخرون ، وجرت خطوب طويلة (٥) ، ثم آل الحال في آخر جمادى الأولى إِلى أن سلم الصالح إسماعيل دمشق إِلى أخيه الكامل ، على أَنَّ له بعلبك وبصرى ، وسكن الأمر ، وكان الصلح بينهما على يدي القاضي محيي الدين يوسف بن الشيخ أبي الفرج بن الجوزي ، اتفق أنه كان بدمشق قد قدم في رسلية من جهة الخليفة إلى دمشق فجزاه الله تعالى خيراً . ودخل الكامل دمشق وأطلق الفلك(٦) بن المسيري من سجن الحيّات بالقلعة الذي كان أودعه فيه الأشرف ، ونقل الأشرف إِلى تربته ، وأمر الكامل في يوم الإثنين سادس جمادى الآخرة أئمة(٧) الجامع أن لا يصلي أحدٌ منهم المغرب سوى الإِمام الكبير ، لما كان يقع من التَّشويش والاختلاف بسبب اجتماعهم في وقت واحد ، ولنعم ما فعل رحمه الله . وقد فعل هذا في زماننا في صلاة التراويح ، اجتمع الناس على قارىء واحد وهو الإِمام الكبير في المحراب المقدم عند المنبر ، ولم يبق به إِمام يومئذ(٨) سوى الذي بالحلبية عند مشهد علي ولو تُرك لكان حسناً ، والله أعلم . ذكر وفاة الملك الكامل (٩) محمد بن العادل رحمه الله تعالى . تملك الكامل [ دمشق ] مدة شهرين ثم أخذته١٠) أمراض مختلفة ، من ذلك سعالٌ وإِسهالٌ ونزلةٌ في حلقه ، ونقرسٌ في رجليه ، فاتفق موته في (١) أ، ب : المعلم يعاسف . (٢) أ، ب : تمريا . (٣) أ، ب : قطعت . (٤) أ، ب : وافتقر . (٥) أ، ب : كثيرة . (٦) فلك الدين بن المسيري. توفي سنة ٦٤٣. التاريخ المنصوري (١١٩ هامش ٢). (٧) أ، ب : لأئمة . (٨) أ، ب : حينئذ . (٩) ترجمة - الملك الكامل - في مرآة الزمان (٤٦٦/٨ - ٤٦٩) وتكملة المنذري (٤٨٥/٣) وذيل الروضتين (١٦٦) ووفيات الأعيان (٧٩/٥ - ٩٢) وتاريخ ابن العبري (٢٠٥) ومختصر أبي الفداء ( ١٦٨/٣ - ١٦٩) وسير أعلام النبلاء (١٢٧/٢٢ - ١٣١) والعبر (١٤٤/٥) والوافي بالوفيات (١٩٣/١ - ١٩٧) والنجوم الزاهرة (٢٢٧/٦) وحسن المحاضرة (٣٣/٢ -٣٨) وشذرات الذهب (٣٠١/٧ - ٣٠٤). (١٠) ط : أخذه أمراض . ٢١٨ ذكر وفاة الملك الكامل بيت صغير من دار القصبة (١) ، وهو البيت الذي توفي فيه عمه الملك الناصر صلاح الدين ، ولم يكن عند الكامل أحد عند موته(٢) من شدة هيبته ، بل دخلوا فوجدوه ميتاً رحمه الله تعالى ، وقد كان مولده في سنة ست(٣) وسبعين وخمسمئة ، وكان أكبر أولاد العادل بعد حمدود(٤) ، وإِليه أوصى العادل لعلمه بشأنه وكمال عقله، وتوفر(٥) معرفته ، وقد كان جيدَ الفهم يحبُّ العلماء ، ويسألهم أسئلةً مشكلةً ، وله كلامٌ جيدٌ على صحيح مسلم ، وكان ذكياً مهيباً ذا بأسٍ شديدٍ ، عادلٍ منصفٍ له حرمة وافرة ، وسطوة قوية ، ملك مصر ثلاثين سنة ٦) ، وكانت الطرقاتُ في زمانه آمنةً ، والرعايا متناصفة ، لا يتجاسر أحدٌ أن يظلم أحداً ، شَنَقَ جماعةً من الأجناد أخذوا شعيراً لبعض الفلاحين بأرض آمد ، واشتكى إِليه بعض الركبدارية أن أستاذه استعمله ستةَ أشهرٍ بلا أجرةٍ ، فأحضر الجندي وألبسه ثياب(٧) الركبدارية ، وألبس الركبداري(٨) ثيابَ الجندي ، وأمر الجندي أن يخدم الركبدار ستةَ أشهر على هذه الهيئة ، ويحضر الركبدار الموكب والخدمة حتى ينقضي الأجل فتأدَّبَ الناسُ بذلك غاية الأدب . وكانت له اليدُ البيضاءُ في ردِّ ثغرٍ دمياط إِلى المسلمين بعد أن استحوذ عليه الفرنج لعنهم الله ، فرابطهم أربعَ سنين حتى استنقذه منهم ، وكان يوم أخذه له واسترجاعه إياه يوماً مشهوداً ، كما ذكرنا مفصلاً رحمه الله تعالى . وكانت وفاته في ليلة الخميس الثاني والعشرين من رجب من هذه السنة ، ودُفن بالقلعة حتى كملت تربته التي بالحائط الشمالي من الجامع ذات الشباك الذي هناك قريباً من مقصورة ابن سنان ، وهي الكندية التي عند الحلبية ، نقل إِليها ليلة الجمعة الحادي والعشرين من رمضان من هذه السنة . ومن شعره يستحثّ أخاه [ الملك ] الأشرفَ من بلاد الجزيرة حين كان محاصراً بدمياط : [ من الكامل ] يا مُسعفي إِنْ كنتَ حقاً مُسعفي فارحلْ بغيرٍ تقيّدٍ وتوقفٍ إِلا على بابِ المليكِ الأشرفِ واطْوُ(٩) المنازلَ والديارَ ولا تنخْ (١) أ : من دار وهو ، وب : من دار القصة. (٢؛ أ، ب : حال موته . (٣) ثلث . (٤) أ، ب: مردود. ترويح القلوب ( ٨١). (٥) أ، ب : وفور . (٦) أ : سنة كاملة . (٧) ط : قباب. (٨) أ، ب : الركبدار . (٩) أ، ب : واترك. ٢١٩ ذكر ما جرى بعده قبّلْ يديهِ لا عدمتَ وقُلْ له عنّي بحسنٍ تَعطّفٍ وتلطّفٍ(١) ما بينَ حَدِّ مُهَنّدٍ ومُثَقَّفٍ إِن ماتَ صنوكَ عن قريبٍ تَلْقَهُ يومَ القيامةِ في عراصِ الموقفِ أو تُبْطِ عن إِنجادهِ فلقاؤه ذكر ما جرى بعده كان قد عَهِدَ لولده العادلِ وكان صغيراً بالديار المصرية ، وبالبلاد الدمشقية ، ولولده الصالح أيوب ببلاد الجزيرة ، فأمضى الأمراءُ ذلك ، فأما دمشقُ فاختلف الأمراء بها في الملك الناصر داود بن المعظم ، والملك الجواد مظفّر الدين يونس بن مودود بن الملك(٢) العادل، فكان ميلُ عماد الدين ابن الشيخ إِلى الجواد ، وآخرون إِلى الناصر ، وكان نازلاً بدار سامة ، فانتظم أمر الجواد وجاءت الرسالة إِلى الناصر أن اخرج من البلد ، فركب من دار سامة والعامة وراءه (٣) إِلى القلعة لا يشكون في ولايته الملك ، فسلك نحوَ القلعة فلما جاوز العمادية عطف برأس فرسه نحو باب الفرج ، فصرخت العامة : لا لا لا ، فسار حتى نزل القابون عند وطأة برزة . فعزم(٤) بعض الأمراء الأشرفية على مسكه ، فساق فبات بقصر أم حكيم ، وساقوا وراءه فتقدم إِلى عجلون فتحصن بها وأمن(٥) . وأما الجواد(٦) فإِنه ركب في أُبَّهة الملك وأنفق الأموال والخلع على الأمراء. قال السبط (٧): فَرَّقَ ستة آلاف ألف دينار وخمسة آلاف خلعة ، وأبطل المكوس والخمور ، ونفى الخواطىء واستقرّ ملكه بدمشق ، واجتمع عليه الأمراء الشاميون والمصريون ، ورحل الناصر داود من عجلون نحو غزة وبلاد الساحل(٨) فاستحوذ عليها ، فركب الجواد في طلبه ومعه العساكر الشامية والمصرية ، وقال للأشرفية كاتبوه وأطمعوه ، فلما وصلت إليه كتبهم طمع في موافقتهم ، فرجع في سبعمئة راكب إِلى نابلس ، فقصده الجواد وهو نازل على (١) ب : تلطف وتعطف . (٢) عن ط وحدها . (٣) أ، ب : والعامة من داره . (٤) أ : يقوم . (٥) ب : وأمس . (٦) سترد ترجمة الملك الجواد في وفيات سنة ٦٤١ هـ . (٧) مرآة الزمان ( ٨/ ٤٦٨). (٨) أ، ب : بلاد السواحل. ٢٢٠ وفيات سنة ٦٣٥ هـ چِينين(١)، والناصر على سبسطيه ، فهرب منه الناصر فاستحوذوا على حواصله وأثقاله ، فاستغنوا بها وافتقر بسببها فقراً مدقعاً ، ورجع الناصر إِلى الكرك جريدة قد سلب أمواله وأثقاله ، وعاد الجواد إِلى دمشق مؤيداً منصوراً . وفيها : اختلفت الخوارزميةُ على الملك الصالح نجم الدين أيوب بن الكامل صاحب [ حصن ] كيفا ، وتلك النواحي ، وعزموا على القبض عليه ، فهرب منهم ونهبوا أمواله وأثقاله ، ولجأ إلى سنجار فقصده بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل ليحاصره ويأخذه في قفص إلى الخليفة ، وكان أهل تلك الناحية يكرهون مجاورته لتكبّره وقوة سطوته ، فلم يبق إِلى أخذه إِلا القليل ، فكاتب الخوارزمية واستنجد بهم(٢) ووعدهم بأشياء كثيرة ، فقدموا إِليه جرائد ليمنعوه من البدر لؤلؤ ، فلما أحس بهم لؤلؤ هرب منهم فاستحوذوا على أمواله وأثقاله ، فوجدوا فيها شيئاً كثيراً لا يحدّ ولا يوصف ، ورجع إلى بلده الموصل جريدة خائباً ، وسلم الصالح أيوب مما كان فيه من الشدة . وممن توفي فيها من الأعيان : الخطيب الدولعي(٣) محمد بن زيد بن ياسين الخطيب جمال(٤) الدين الدولعي ، نسبة إِلى قرية بأصل الموصل ، وقد ذكرنا ذلك عند ترجمة عمه عبد الملك بن ياسين الخطيب بدمشق أيضاً . وكان مدرساً بالغزالية مع الخطابة ، وقد منعه المعظم في وقت عن الإِفتاء(٥) ، فعاتبه السبط في ذلك ، فاعتذر بأن شيوخ بلده هم الذين أشاروا عليه بذلك (٦) ، لكثرة خطئه في فتاويه ، وقد كان شديد المواظبة على الوظيفة حتى كاد أن لا يفارق بيت الخطابة ، ولم يحجّ قطّ مع أنه كانت له أموالٌ جزيلةٌ ، وقف مدرسة(٧) بجيرون [ وسبعاً في الجامع. ولما توفي ودُفن بمدرسته التي بجيرون }(٨) ولي الخطابة (١) ط : حيتين، وما هنا عن أب . وچِينين: بليدة حسنة بين نابلس وبيسان من أرض الأردن . معجم البلدان ( ٢٠٢/٢) . (٢) ب : فلم يبق من أخذه إلا القليل فكاتب الخوارزمية واستحوذ بهم وخضع لهم . (٣) ترجمة - الخطيب الدولعي - في مرآة الزمان (٤٦٩/٨ - ٤٧٠) وذيل الروضتين (١٦٦) وتاريخ الإسلام (١٩٢/١٤) وسير أعلام النبلاء (٢٤/٢٣ - ٢٥) والعبر (١٤٦/٥) والوافي بالوفيات (٣٢٧/٤) والنجوم الزاهرة (٣٠٢/٦) وشذرات الذهب (٧/ ٣٠٥) وفيه أن نسبته إلى الدَّوْلعية وهي قرية بالموصل ، كما ورد عند ابن كثير . (٤) ب : كمال الدين . (٥) ب : عن الأذى ، وأ : عن الفتوى . (٦) أ، ب : أشاروا بذلك عليه . (٧) يقصد بها المدرسة الدولعية بجيرون التي تقع قبلي المدرسة البادرائية بغرب. الأعلاق الخطيرة (٢٣٤) والدارس (٢٤٢/١) ومختصر تنبيه الطالب (٤١٥) ومنادمة الأطلال ( ٩٨). (٨) مكان ما بين الرقمين في أوب : وقد .