Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ وفيات سنة ٥٩٩هـ شافعي المذهب ، قد ابتنى مدرسة هائلة للشافعية (١)، وكانت سيرته حسنةً(٢) في غاية الجودة ، وكذا سريرته رحمه الله . وممن توفي فيها من الأعيان أيضاً : الأمير (٣) الكبير فلك الدين أبو منصور: سليمان بن شيروة٤) بن جدد(٥) أخو الملك العادل لأمه(٦) في التاسع والعشرين(٧) من المحرم ودفن بداره التي جعلها٨) مدرسة(٩) في داخل باب الفراديس في محلة الافتريسُ(١٠)، وأوقف عليها الخمال١١) بكمالها تقبّل الله منه . القاضي الضياء الشهرزوري(١٢): [ أبو الفضائل القاسم بن يحيى بن عبد الله بن القاسم الشهر زوري ١٣٤) الموصلي ، قاضي قضاة بغداد . وهو ابن أخي قاضي قضاة دمشق كمال الدين الشهرزوري ، أيام نور الدين . ولما توفي سنة ست وسبعين في الدولة الصلاحية (١٤) أوصى لولد أخيه هذا بالقضاء فوليه ، ثم عُزل عنه بابن أبي عصرون ، وعوض بالسفارة إِلى الملوك ثم ولي(١٥) قضاء بلدِه الموصل ، ثم استدعي إلى بغداد فوليها سنتين وأربعة (١) أ، ب : لهم . ٤٩٤ (٢) عن ط وحدها . (٣) في ط: ((علم الدين أبو منصور سليمان بن شيروه بن جندر))، والخبر في ذيل الروضتين (٣٣). وبذلك يظهر أنه قد حصل خلط بين علم الدين سليمان بن جندر صاحب عزاز وبغراس الذي مرت ترجمته في وفيات سنة ٥٨٧ من هذا الكتاب ، وبين فلك الدين هذا . ووجدت في وفيات سنة ٥٩٩ هذه من تاريخ الإسلام ترجمة فلك الدين ، الأمير الملقب بالمبارز سليمان بن ( ثم ترك المؤلف فراغاً)، وهو أخو السلطان الملك العادل لأمه . وأشار إلى أنه دفن بداره الفلكية التي وقفها مدرسة بناحية باب الفراديس ، وذكر أنه نقل ذلك من أبي شامة ( ١٢ / ١١٨٠) وقد زاغت عيني عن الوقوف على الموضع الذي ذكره أبو شامة في ذيل الروضتين يومئذٍ . ( بشار ) . (٤) ذيل الروضتين : شيرويه ، ومنادمة الأطلال : شرف ، وما هنا من ط . (٥) ط وبعض المصادر : جندر . (٦) ط : لأبيه . (٧) ط : في تاسع عشر . (٨) ط : خطها ، وذيل الروضتين : وقفها . (٩) اسم هذه المدرسة : الفلكية ، نسبة للأمير فلك الدين. (١٠) ط : الافتراس، وخبر المدرسة في منادمة الأطلال ( ١٣٧). (١١) ط : الحمام . ذيل الروضتين (٣٣). (١٢) ترجمته في خريدة الشام (٢/ ٣٤٣) وذيل الروضتين (٣٥ -٣٦) ووفيات الأعيان (٢٤٤/٤) والعبر (٣٠٨/٤). (١٣) ليس في ب. (١٤) ط : في أيام صلاح الدين . (١٥) ط : ثم تولى . ٤٨٢ وفيات سنة ٥٩٩هـ أشهر، ثم استقال(١) فلم يقله الخليفة لحظوته عنده ، فاستشفع بزوجته (٢) ست الملوك على أم الخليفة ، وكانت (٣) لها مكانة عندها، فأجيب إِلى ذلك فصار إِلى قضاء حماة لمحبته إِياها ، وكان (٤) يُعاب عليه ذلك(٥) . وكانت لديه فضائل ، وله أشعار رائقة، [ وكانت وفاته بحماة في المنتصف من رجب رحمه الله ]٦) . عبيد(٧) الله بن علي بن نصر بن حُمْرَة٨) ، أبو بكر البغدادي المعروف بابن المرستانية(٩) : أحد الفضلاء المشهورين . سمع الحديث وجمعه وكان طبيباً منجماً ، يعرف علوم الأوائل وأيام الناس، وصنّف (( ديوان الإسلام في تاريخ دار السلام))، ورتبه على ثلاثمئة وستين كتاباً ، إِلا أنه لم يشتهر ، وجمع سيرة ابن هُبيرة ، وقد كان يزعم أنه من سلالة الصدِّيق ، فتكلموا فيه بسبب ذلك وأنشد بعضهم(١٠): [ من الوافر ] دَعِ الأَنْسَابَ لا تَعْرِضْ لِتَيْمِ فَإِنَّ الُجْنَ مِن وَلَدِ الصَّميمٍ كَدَغْوَى خَيْصَ بَيْصَ إِلی تَمِیمٍ لَقَدْ أَصْبَحْتَ من تَيْمٍ دَعِيّاً ابن نجً(١) الواعظ١٢): علي بن إبراهيم بن نجا ، زين الدين أبو الحسن الدمشقي ، الواعظ الحنبلي . قدم بغداد فتفقه بها ، وسمع الحديث ، ثم رجع إلى بلده دمشق (١٣) ، ثم عاد إِليها رسولاً من جهة نور (١) ط : ثم استقال الخليفة. (٢) ط : في زوجته . (٣) ط : وكان . (٤) ب : فكان . (٥) يعني : عيب عليه ترك قضاء القضاة ببغداد ، والاقتصار على قضاء حماة ، فهي همة ناقصة كما عبر عنها الذهبي تاريخ الإسلام (١١٨٠/١٢) (بشار). (٦) ط : توفي في حماة في نصف رجب منها . (٧) ط : عبد الله ، وهو تصحيف . (٨) في الأصول : بن حمزة ، وهو تصحيف . (٩) ترجمته في تاريخ ابن الدبيشي ( الورقة ٢٦ - ٢٧ من مجلد كيمبرج) وتاريخ ابن النجار (٢/ ٩٥) وذيل الروضتين (٣٤) وطبقات الأطباء (٣٠٣/١) وتاريخ الإسلام (١١٧٢/١٢ -١١٧٣) وذيل ابن رجب (٤٤٢/١ -٤٤٦). (١٠) البيتان في ذيل الروضتين (٣٤). (١١) ط : ابن النجا، وفي العبر: ابن نجيَّة. (١٢) ترجمته في تكملة المنذري (٤٦٣/١ - ٤٦٤) وفي حاشيته العديد من مصادر ترجمته وفي ذيل الروضتين (٣٤ - ٣٥) والعبر (٣٠٧/٤ -٣٠٨) ومرآة الجنان (٤٩٦/٣) وذيل ابن رجب (٤٣٦/١ - ٤٤٠). (١٣) عن ط وحدها . ٤٨٣ وفيات سنة ٥٩٩هـ الدين في سنة أربع وستين وحَدَّث بها ، ثم كانت له حظوة عند الملك الناصر صلاح الدين وهو الذي نَمَّ على عمارة اليمني وذويه فصُلبوا ، وكانت له مكانة بمصر . وقد تكلم يوم الجمعة التي خطب فيها بالقدس الشريف(١) بعد الفراغ من الجمعة ، وكان وقتاً مشهوداً . وكان يعيش عيشاً [هائلاً كما يعيشها (٢) الملوك في الأطعمة والملابس ، وكانت (٣) عنده أكثر من عشرين(٤) سرية من أحسن النساء ، كل واحدة بألف دينار ، فكان يطوف عليهن ويغشاهن ، وبعد ذلك كله مات فقيراً لم يخلف كفناً، وقد أنشد وهو على منبره للوزير طلائع(٥) بن رُزِّيك(٦): [ من الوافر ] مَشِيئُكَ قَدْ قَضَى صَبْغَ(٧) الشَّبابِ وحلَّ البازُ في وكُرِ الغُرابِ وما نابَ النَّوائِبُ عنكَ نابِ تَنامُ ومُقْلَةُ الحدثانِ يَفْظَى وكَيْفَ(٨) بقاءُ عُمْرِكَ وَهْوُ كَثْرٌ وَقَدْ أَنْفَقْتَ مِنْهُ بلا حسابٍ [ المؤيد التكريتي ]٩): الشيخ أبو البركات محمد بن أحمد بن سعيد التكريتي ويعرف(١٠) بالمُؤيَّد ، وكان أديباً شاعراً ، وممانظمه في الوجيه النحوي(١١) حين كان حنبلياً فانتقل حنفياً ، ثم صار شافعياً [ نظم ذلك (١٢) في حلقة النحو بالنظامية فقال(١٣): [ من الطويل ] (١) ليس في ط . (٢) ط : أطيب من عيش . (٣) ط : وكان. (٤) أ، ب : عشرون. (٥) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٥٦ من هذا الجزء . (٦) الأبيات في ذيل الروضتين (٣٥). (٧) ط : شرخ . (٨) ط : فكيف . (٩) ترجمته في تاريخ ابن الدبيثي (١/ ١٣٧) والمحمدون من الشعراء - بتحقيقي - (٥٠) وذيل الروضتين (٣٦) والوافي ( ١١٥/٥). (١٠) ط : يعرف . (١١) الوجيه الدهان أبو بكر المبارك بن المبارك بن أبي الأزهر الواسطي الضرير النحوي. ولد سنة ٥٣٢هـ. وسمع ببغداد من أبي زرعة ، ولزم الكمال عبد الرحمن الأنباري مدة وأبا محمد بن الخشاب ، وبرع في العربية ، ودرس النحو بالنظامية . كن يحسن ست لغات ، ولازم الوزير عضد الدين أبي الفرج ابن رئيس الرؤساء . توفي سنة ٦١٢ . ترجمته في معجم الأدباء (١٧ /٥٨) والعبر (٤٣/٥) والأعلام (٦/ ١٥٢). (١٢) عن ط وحدها . (١٣) الأبيات مع الخبر في معجم الأدباء (٦٦/١٦) ووفيات الأعيان (٢٩٩/٣) ومختصر أبي الفداء (١١٦/٣) وذيل الروضتين (٣٦) والمحمدون (٥٠) ونكت الهميان (٢٣٣). ٤٨٤ وفيات سنة ٥٩٩هـ وإِنْ كانَ لا تُجْدِي لَدَيْهِ الرَّسائلُ أَلَا مُبْلِغُ(١) عَنّي الوَجِيهَ رِسالةً وذلِكَ لَمّا أَعْوَزَتْكَ المآكِلُ تَمَذْهَبْتَ للنُّعْمانِ بَعْدَ ابْنِ حَتْبَلٍ وَلَكِنَّمَا تَهْوَى الذي هُوَ حَاصِلُ وَمَا اخْتَرْتَ رَأْيَ الشَّافِعِيّ تَدَيُّنُ(٢) إِلى مَالِكِ فَانْظُرْ إِلى ما أَنْتَ قَائِلُ وَعَمّا قَلِيلٍ أَنْتَ لا شَكَّ صَائِرٌ الست الجليلة المصونة (٣) زمرة(٤) خاتون : أم الخليفة الناصر لدين الله بن(٥) المستضيء. كانت صالحة عابدة كثيرة البر والإحسان(٦) والصلات والأوقاف والصدقات ، عمرت المصانع بطريق الحجاز الشريف ، وأصلحت الطرقات ، بنت لها تربة إِلى جانب قبر معروف الكرخي ، وكانت جنازتها مشهودة(٧) جداً ، واستمر العزاء بسببها شهراً ، وعاشت في زمان خلافة ولدها أربعاً وعشرين سنة نافذة الكلمة مطاعة٨) الأوامر . [ مولد أبي شامة ] : [ وفي هذه السنة (٩) كان مولد الشيخ شهاب الدين أبي شامة ، وقد ترجم نفسه عند ذكر مولده في هذه السنة في (( الذيل (١٠) ترجمة مطولة فينقل إلى سنة وفاته رحمه الله . وذكر بدء أمره واشتغاله ومصنفاته وشيئاً كثيراً من أشعاره وما رئي له من المنامات المبشِّرة . وفي هذه السنة كان ابتداء ملك جنكيز خان ملك التتار(١) [عليه من الله ما يستحقه (١٢)، وهو صاحب الياسقُ(١٣) وضعها ليتحاكم١٤) إِليها التتار ومن معهم من أمراء الترك ممن يبتغي حكم الجاهلية ، وهو والد تولي ، وجد هولاكو بن تولي ، الذي قتل الخليفة المستعصم ، وأهل بغداد في سنة (١) ط : مبلغاً. (٢) ط : وما اخترت قول الشافعي ديانة. (٣) في أ، ب: درة، وترجمتها في ابن الأثير (٩/ ٢٦١) وذيل الروضتين (٣٣) وأبي الفداء (١٠٤/٣) وتاريخ الإسلام (١٢ / ١١٦٧). (٤) لیس في ط . ط : زوجة . (٥) (٦) عن ط وحدها . (٧) أ، ط : مشهورة . (٨) أ، ب : مطاوعة . (٩) ط : وفيها . (١٠) ذيل الروضتين (٣٧_٤٥). (١١) أ : التاتار . (١٢) أ، ب: لعنه الله. (١٣) في ط: ((الباسق)) مصحفة، وما هنا من أ، ويقال فيها: ((اليسق)) أيضاً (بشار). (١٤) ليتحاكموا إِليها يعني التتار . ٤٨٥ أحداث سنة ٦٠٠ هـ ست وخمسين وستمئة كما سيأتي بيانه إِل(١) شاء الله تعالى في موضعه والله سبحانه وتعالى أعلم . [ ثم دخلت ٢) سنة ستمئة من الهجرة النبوية في هذه السنة كانت الفرنج قد جمعو(٣) خلقاً منهم ليستعيدوا بيت المقدس من أيدي المسلمين ، فيما كانوا زاعمين ، فأشغلهم الله [ عن ذلك (٤) بقتال الروم ، وذلك أنهم اجتازوا في طريقهم بالقسطنطينية فوجدوا ملوكها قد اختلفوا فيما بينهم ، فحاصروها حتى فتحوها قسراً ، وأباحوها ثلاثة أيام قتلاً وأسراً ، واحترق(٥) أكثر من ربع ريعها، وما أصبح أحد من الروم [ بعد الثلاث (٦) إِلا قتيلاً أو فقيراً أو مكبولا أو أسيراً، ولج(٧) عامة من بقي منها(٨) إِلى كنيستها العظمى المسماة بسوفي(٩)، فقصدها١) الفرنج فخرج إليهم القسوسُ(١١) بالأناجيل ليتوسلوا إِليهم ، ويتلو ما فيها عليهم، فما التفتوا إِلى شيء مما [ واجهوهم به (١٣) . بل قتلوهم أجمعين أكتعين أبصعين ، وأخذوا ما كان في الكنيسة من الحلي والأذهاب والأموال التي لا تحصى ولا تعد ، وأخذوا ما كان على الصلبان والحيطان ، والحمد لله الرحيم الرحمن الذي ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، ثم اقترع ملوك الفرنج ، وكانوا ثلاثة وهم دوقس(١٣) البنادقة ، وكان شيخاً أعمى يقاد فرسه ، ومركيس الإفرنسيس وكُنْد أفلند ، وكان أكثرهم عَدداً وعُدداً ، فخرجت القرعة له ثلاث مرات ، فولّوه ملك القسطنطينية وأخذ الملكان الآخران بعض البلاد، وتحول الملك من الروم إِلى الفرنج بالقسطنطينية في هذه السنة ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَلِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِ الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنِعُ الْمُلْكَ مِمَن قَشَاءُ ﴾ [ آل عمران : ٢٦ ] ولم يبق بأيدي الروم هنالك إلا ما وراء الخليج استحوذ عليه رجل منهم يقال ل(١٤) لشكري ، لم يزل مالكاً لتلك الناحية حتى توفي ، لعنه الله . (١) من هذه اللفظة إلى آخر السنة عن ط وحدها . (٢) عن ب وحدها . (٣) أ : جمع . عن ط وحدها . (٤) ط : وأحرقوا . (٥) ط : في هذه الأيام الثلاثة . (٦) أ ، ب : ونجا . (٧) أ ، ب : بها . (٨) (٩) ب : يسوف، ط : أيا صوفيا، وفي تاريخ ابن العبري (١٣٥): أجيا سوفيا أي حكمة القدوس. (١٠) ط : فقصدهم. (١١) ط : القسيسون . (١٢) ط : من ذلك . (١٣) ط : دوقيس. (١٤) في ط : يشكري، وما هنا من ابن الأثير (٩/ ٢٦٤) وغيره. ٤٨٦ أحداث سنة ٦٠٠ هـ ثم إِن الفرنج لعنهم الله قصدوا بلاد الشام ، وقد تقوّوا بملكهم القسطنطينية فنزلوا عكا ، وأغاروا على كثير من بلاد الإسلام من ناحية الغور وتلك الأراضي ، فقتلوا وسبَوا ، فنهض إليهم الملك العادل ، وكان بدمشق ، ولله الحمد ، واستدعى الجيوش (١) المصرية والمشرقية (٢) ، ونازلهم بالقرب من عكا ، فكان بينهم قتال شديد [ ومصابرة عظيمة ]٣) ، ثم وقع الصلح بينهم والهدنة ، وأطلق لهم السلطان شيئاً من [ بعض البلدان ]٤) فإنا لله وإنا إليه راجعون . [ وفي هذه السنة ]°) جرت حروب كثيرة بين الخوارزمية والغورية بالمشرق يطول ذكرها . وفيها : تحارب صاحب الموصل(٦) وقطب الدين محمد بن عماد الدين زنكي صاحب سنجار ، وساعد(٧) الأشرف(٨) بن العادل [ وهو بحرّان قطب الدين ]٩) ، ثم اصطلحوا فيما بينهم وتزوج الأشرف أخت نور الدين ، وهي الأتابكية بنت عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي واقفة المدرسة الأتابكية التي بالسفحُ ١٠) وبها تربتها رحمها الله تعالى . وفيها : كانت زلزلة عظيمة [ بديار مصر !(١) والشام والجزيرة وقبرص وغير ذلك من البلاد ، قاله ابن الأثير في (( كامله (١٢). وفيها : تغلَّب رجل من التجار ، يقال له : محمودبن محمد الحميري على بعض بلاد حضرموت ظفار وغيرها ، واستمرت أيامه إلى سنة تسع عشرة وستمئة وما بعدها . وفي جمادى الأولى منها عقد مجلس لقاضي القضاة ببغداد وهو أبو الحسن علي بن عبد الله بن سَلْمان (١) أ، ب : بالجيوش. (٢) ط : الشرقية . (٣) ط : وحصار عظيم . (٤) ط : البلاد . (٥) ط : وفيها . (٦) هو نور الدين أرسلان شاه . (٧) ط : صاحب الموصل نور الدين وصاحب سنجار قطب الدين وساعد . (٨) ليس في ب . (٩) مكانهما في ط : القطب . (١٠) منادمة الأطلال ( ٧٧) قلت : وفي حي الشركسية بدمشق مسجد صغير اسمه التابتية ، ويبدو أنه هو الذي تبقى من هذه المدرسة . (١١) ط : بمصر. (١٢) ابن الأثير (٢٦٦/٩ - ٢٦٧). ٤٨٧ أحداث سنة ٦٠٠ هـ الحلي (١) بدار الوزير، وثبت عليه محضر بأنه يتناول الرُّشا، فعزل في ذلك المجلس وفَسِّق ، ونزعت الطرحة عن رأسه ، وكانت مدة ولايته سنتين وثلاثة أشهر . وفيها : كانت وفاة الملك ركن الدين بن قلج أرسلان [ صاحب بلاد الروم ما بين ملطية وقونية وكانت فيه شهامة وصرامة غير أنه (٢) كان ينسب إِلى اعتقاد الفلاسفة ، ولهذا كان كهفاً لمن ينسب إلى ذلك ، وملجأً لهم ، وظهر منه قبل موته تجهرم عظيم ، وذلك أنه حاصر أخاه شقيقه - وكان صاحب أنكورية ، وتسمى أيضاً أنقرة - مدة سنين حتى ضيَّق عليه الأقوات بها ، فسلمها إِليه قسراً ، على أن يعطيه بعض البلاد . فلما تمكَّن منه ومن أولاده أرسل إليهم من قتلهم غدراً وخديعة ومكرراً فلم ينظر [ بعد ذلك (٣) إِلا خمسة أيام حتى ضربه(٤) الله تعالى بالقولنج سبعة أيام ومات ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَّهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُواْ مُنظَرِينَ﴾ [الدخان: ٢٩ ] وأقام بالملك من بعده ولده قليج(٥) أرسلان وكان صغيراً فبقي سنة واحدة ، ثم نزع منه الملك أيضاً وصار إِلى عمه كيخسرو (٦) . وفيها : قُتل خلق كثير من الباطنية بواسط ولله الحمد . قال ابن الأثير (٧): وفي رجب (٨) اجتمع جماعة من الصوفية برباط ببغداد في سماع فأنشدهم الحادي وهو الجمال الحلي : [ مجزوء المتقارب ] كَفَى بِمَشيبي عَذَلْ أَعَاذِلَتِي أَقْصِرِي وَشَيبٌ كَأَنْ لَمْ يَزَلْ شَبابٌ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ أواخِرها والأُوَلْ وبِّي (٩) ليالي الوِصالِ ـبٍ عِنْدَ اسْتِمَاعِ الغَزَلْ وصُفْرَةُ لَوْن المُحِبـ (١) في ط: ((سليمان الجيلي)) وهو تحريف، وما أثبتناه من تاريخ ابن الدبيئي (الورقة ١٤٣ من مجلد كيمبرج) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (٦٧٥/١٣)، وكان علي بن عبد الله بن سلمان بن حُسين هذا قاضياً بالحلة السيفية ، وقدم بغداد وعظم شأنه حتى ولي قضاء القضاة في سنة ٥٩٨ ، ثم عزل في هذه السنة كما ذكر المؤلف ، وعاد إلى بلده الحلة . وتوفي بها سنة ٦٢١ ( بشار ) . (٢) ليس في ط . (٣) عن ط وحدها . (٤) ط : فضربه . (٥) ط : أفلح . (٦) ط : كنخسرو . (٧) الخبر في ابن الأثير (٢٦٦/٩-٢٦٧) بخلاف في الرواية وبتفصيل أكثر . (٨) ط : وفي رجب منها . (٩) ب : وحتى ، وابن الأثير : وحق . ٤٨٨ وفيات سنة ٦٠٠ هـ لِئِنْ عَادَ عَيْشِي لَكُمْ حَلا العَيْشُ لِي وَاتَّصَلُ(١) ولستُ أُبَالِي بِأَهْلٍ وَمَلْ }٢) [ فَلَسْتُ أُبالي بما نالني قال : فتحرك الصوفية على العادة ، فتواجد من بينهم رجل يقال له أحمد الرازي(٣) ، فخرّ مغشياً عليه ، فحركوه فإِذا هو ميت . قال : وكان رجلاً صالحاً . وقال ابن الساعي : كان شيخاً صالحاً ، صحب الصدر عبد الرحيم(٤) شيخ الشيوخ ، فشهد الناس جنازته ، ودفن بباب أبرز . وفيها توفي من الأعيان : أبو [ محمد ] القاسم بهاء الدين(٥) : الحافظ بن الحافظ أبي القاسم علي بن هبة الله بن عساكر . كان مولده في سنة سبع وعشرين وخمسمئة ، أسمعه أبوه الكثير ، وشارك أباه في أكثر مشايخه ، وكتب تاريخ أبيه مرتين بخطه ، وكتب الكثير وأسمع وصنف كتباً عدة ، وخلف أباه في إِسماع الحديث بالجامع الأموي ودار الحديث النورية ، [ وكانت وفاته (٦) يوم الخميس ثامن صفر ودفن بعد العصر على أبيه بمقابر باب الصغير شرقي قبور الصحابة خارج الحظيرة رحمهما الله . الحافظ عبد الغني المقدسي(٧): عبد الواحد(٨) بن علي بن سرور الحافظ أبو محمد المقدسي. صاحب التصانيف المشهورة، من ذلك ((الكمال في أسماء الرجال)) و((الأحكام الكبرى والصغرى)) وغير ذلك . ولد بجَمَّاعيل في ربيع الآخر سنة إحدى وأربعين وخمسمئة ، وهو أسنّ من عَمَّيْهُ(٩) الإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي والشيخ أبي عمر١٠) بأربعة أشهر وكان قدومهما مع (١) ط: لئن عاد عتبي لكم .. حلا لي العيش واتصل. (٢) ليس في ب . عند ابن الأثير : أحمد بن إِبراهيم الداري . (٣) (٤) عن ذيل الروضتين ( ٤٧ ). ترجمته في ذيل الروضتين (٤٧) ووفيات الأعيان (٣١١/٣) وتاريخ الإسلام (١٢٢٤/١٢ - ١٢٢٥) والعبر (٥) (٣١٤/٤) ومرآة الجنان (٣/ ٥٠٠). (٦) ط : مات. (٧) ترجمته في معجم البلدان ( جماعيل) ومرآة الزمان (٥١٩/٨) وذيل الروضتين (٤٦ - ٤٧) والعبر (٣١٣/٤) ومرآة الجنان ( ٤٩٩/٣ - ٥٠٠) وله ترجمة رائقة في تاريخ الإسلام أطال فيها الذهبي النفس (١٢٠٣/١٢ - ١٢١٨ ) . (٨) ط : ابن عبد الواحد . (٩) المعروف أن الحافظ عبد الغني المقدسي ، ابن خالة الموفق وأخيه أبي عمر . وبذلك قال الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ (ع ) . (١٠) ليس في ب . ٤٨٩ وفيات سنة ٦٠٠هـ أهلهما من بيت المقدس إلى مسجد أبي صالحٌ(١) أولاً، ثم انتقلوا إِلى السفح، فعرفت المحلة (٢) بهم ، فقيل لها الصالحية ، فسكنوا الدير ، وقرأ الحافظ عبد الغني القرآن ، وسمع الحديث وارتحل هو والموفق إلى بغداد سنة ستين وخمسمئة ، فأنزلهما الشيخ عبد القادر عنده في المدرسة ، [ وكان لا يترك أحداً ينزل عنده (٣) ولكنه(٤) توسَّم فيهما النجابة والخير(٥) والصلاح، فأكرمهما وأسمعهما، ثم توفي بعد مقدمهما بخمسين ليلة ٦) [ رحمه الله (٧) ، وكان ميل عبد الغني إِلى الحديث وأسماء الرجال ، وميل الموفق إِلى الفقه ، واشتغلا على الشيخ أبي الفرج ابن الجوزي(٨) وعلى الشيخ أبي الفتح ابن المَنِّي(٩) ، ثم قدما دمشق بعد أربع سنين ، فدخل عبد الغني إِلى مصر وإِسكندرية ، ثم عاد إِلى دمشق ، ثم ارتحل إِلى الجزيرة وبغداد، ثم رحلُ(١٠) إِلى أصبهان ، فسمع بها الكثير ، ووقف على مصنف للحافظ أبي نُعيم في أسماء الصحابة ، قلت : وهو عندي بخط أبي نعيم . فأخذ في مناقشته في أماكن من الكتاب في مئة وتسعين موضعً(١) ، فغضب بنو الخُجَنْدي من ذلك [ وتعصبوا عليه ](١)، وأخرجوه منها مختفياً في إِزار. ولما دخل في طريقه إلى الموصل سمع كتاب (١٣) العقيلي في الجرح والتعديل ، فثار عليه الحنفية بسبب ترجمة١٤) أبي حنيفة(١٥) فخرج منها أيضاً خائفاً يترقب . (١) بعدها في ط : خارج باب الشرقي. (٢) ط : محلة الصالحية . (٣) أ، ب : وكان لا ينزل عنده أحد . (٤) ط : ولكن . (٥) ط : الخير والنجابة . (٦) قال بشار: هكذا قال، وقد روى الذهبي عن شيخه أبي بكر بن طرخان عن الشيخ الموفق، قال : أدركناه في آخر عمره ، فأسكننا في مدرسته . . فأقمنا عنده شهراً وتسعة أيام ، ثم مات وصلينا عليه ليلاً في مدرسته . تاريخ الإسلام ( ١٢ / ٢٥٥) . (٧) عن ط وحدها . تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٩٧ من هذا الجزء . (٨) (٩) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٨٣ من هذا الجزء . (١٠) ط : ارتحل . (١١) وألف من هذه المناقشات كتابه: ((تبيين الإصابة الأوهام حصلت في معرفة الصحابة))، وقد أثنى عليه الحافظ أبو موسى المديني فقال: ((وقد وفق لتبيين هذه الغلطات)) وقال الذهبي: ((أبان فيه عن حفظ باهر ومعرفة تامة)) تاريخ الإسلام (١٢ / ١٢٠٥) (بشار ). (١٢) ط : فبغضوه . (١٣) طبع هذا الكتاب باسم : الضعفاء الكبير ، في أربع مجلدات ، بتحقيق الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي عام ١٤٠٤ هـ/ ١٩٨٤ م في بيروت . (١٤) عن ب وحدها . (١٥) لأبي حنيفة ترجمة في كتاب العقيلي المذكور وفيها طعن كثير وجرح لأبي حنيفة وتكفير له ، ولكن المحقق جزاه الله خيراً رد رداً طيباً في الهامش . ٤٩٠ وفيات سنة ٦٠٠ هـ فلما ورد دمشق كان يقرأ الحديث بعد صلاة الجمعة برواق الحنابلة من جامع دمشق فاجتمع(١) الناس إِليه (٢)، وكان رقيق القلب سريع الدمعة ، فحصل له قبول من الناس جداً ، فحسده بنو الزكي والدَّولعي وكبار الشافعية(٣) وبعض الحنابلة الدماشقة(٤)، وجهزوا الناصح الحنبلي(٥) ، فتكلم تحت قبة النسر، وأمروه أن يجهر بصوته مهما أمكنه حتى يشوش عليه ، فحوَّل عبد الغني ميعاده إِلى بعد العصر ، فذكر يوماً عقيدته على الكرسي ، فثار عليه القاضي محيي الدين بن الزكي(٦) وضياء الدين الدَّولعي، وعقد له مجلس بالقلعة (٧) في يوم الإثنين الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة خمس وتسعين ، وتكلموا معه في مسألة العلو ومسألة النزول ومسألة الحرف والصوت وطال الكلام وظهر عليهم بالحجة ، فقال له بزغش نائب القلعة : كل هؤلاء على الضلالة وأنت على الحق ! قال : نعم ، فغضب بزغش من ذلك وأمره بالخروج من البلد ، فارتحل بعد ثلاث إِلى بعلبك ، ثم إِلى الديار المصرية(٨)، فآواه الطحّانون ، فكان يقرأ الحديث بها ، فثار عليه الفقهاء بمصر أيضاً ، وكتبوا إِلى الوزير صفي الدين بن شكر ، فأمر(٩) بنفيه إِلى المغرب ، فمات قبل وصول الكتاب يوم الإثنين الثالث والعشرين من ربيع الأول من هذه السنة . وله تسع( ١٠) وخمسون سنة . ودفن بالقرافة عند الشيخ أبي عمر بن مرزوق رحمهما الله . قال(١١) السبط(١٢): كان عبد الغني ورعاً زاهداً عابداً يصلي كل يوم ثلاثمئة ركعة كورد الإمام أحمد ، ويقوم الليل ، ويصوم عامة السنة . وكان كريماً جواداً لا يدّخر شيئاً ، ويتصدق على الأرامل والأيتام حيث لا يراه أحد ، وكان يرقع ثوبه ، ويؤثر [ بثمن الجديد ]١٣) ، وكان قد ضعف بصره من كثرة المطالعة والبكاء ، وكان أوحد زمانه فى علم الحديث والحفظ . (١) أ، ب : فيجتمع . (٢) ط : عليه وإِليه . (٣) ط : وكبار الدماشقة من الشافعية. (٤) ليس في ط . هو عبد الرحمن بن نجم بن عبد الوهاب . سترد ترجمته في حوادث سنة ٦٣٤ من هذا الكتاب ، وترجمته أيضاً في (٥) ذيل الروضتين (١٦٤) والعبر (١٣٨/٥). (٦) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٩٨ من هذا الجزء . (٧) ط : وعقدوا له مجلساً في القلعة . (٨) ط : إِلى القاهرة . (٩) ط : فأقرّ. (١٠) ط : سبع، وهو تصحيف ، لأنه ولد سنة ٥٤١ . (١١) أ: وقال. (١٢) مرآة الزمان (٨/ ٥٢١ -٥٢٢). (١٣) ب : بثمنه . ٤٩١ وفيات سنة ٦٠٠ هـ قلت: وقد هذب شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي، [ تغمده الله برحمته (١)، كتابه (( الكمال في أسماء الرجال )) رجال الكتب الستة بتهذيبه الذي استدرك عليه فيه أماكن كثيرة نحواً من ألف موضع ، وذلك الإمام المزي الذي [ لا يبارى ولا يجارى ولا يمارى (٢)، وكتابه ((التهذيب )) لم يسبق إِلى مثله ، ولا يلحق في شكله (٣)، [ فرحم الله صاحبي التهذيب والكمال (٤) ، فلقد كانا نادرين في زمانهما في الرجال(٥) حفظاً وإِتقاناً وسماعاً وإِسماعاً وسرداً للمتون وأسماء الرجال ، [ والحاسد لا يفلح ولا ينال منالاً طائلاً (٦) . قال ابن الأثير في (( الكامل )) وفيها توفي : أبو الفتوح أسعد بن محمود العجلي(٧)، صاحب (( تتمة التتمة (٨): أسعد بن أبي الفضائل(٩) محمود١) بن خلف العجلي الفقيه الشافعي الأصبهاني الواعظ منتجب الدينُ (١١)، سمع [ الحديث وتفقه وبرع، وصنف (( تتمة التتمة)) لأبي سعد (١٢) الهروي، وكان زاهداً عابداً. وله (( شرح مشكلات الوسيط والوجيز)). قال ابن(١٣) خلكان : توفي في صفر سنة ستمئة [وله خمس وثمانون سنة، رحمه الله (١٤). (١) ليس في ط . (٢) ط : لا يمارى ولا يجارى . (٣) قال بشار : هو من أجل الكتب التي حققتها في الثمانينات من المئة الماضية وعلقت عليه بما يسر الله لي ، ونشرته مؤسسة الرسالة في ( ٣٥) مجلداً ، ثم سرق نصي المحقق بعض أصحاب دور النشر ووضع أحد الدكاترة السوريين المشهورين بسرقة جهود الآخرين اسمه عليه نسأل الله الستر والعافية . (٤) ط : فرحمهما الله . ط : في أسماء الرجال . (٥) (٦) عن ط وحدها . أ ، ب : العجلي الفقيه الشافعي بأصبهان في صفر . وكان إماماً فاضلا ، العجلي صاحب تتمة التتمة . (٧) ترجمته في ابن الأثير (٢٦٧/٩) ووفيات الأعيان (٢٠٨/١ - ٢٠٩) والعبر (٣١١/٤ - ٣١٢) ومرآة الجنان (٨) (٤٩٨/٣) . (٩) في ط: ((الفضل))، وهو تحريف، وما أثبتناه من تاريخ ابن الدبيثي ( الورقة ٢١٣ من مجلد الشهيد علي باشا) ، وتاريخ الإسلام للذهبي (١١٩٣/١٢) وغيرهما (بشار). (١٠) في ط: ((بن محمود))، وهو غلط محض، فأبو الفضائل هو محمود ، كما في تاريخ ابن الأثير وابن الدبيثي والذهبي وغيرهم ( بشار ) . (١١) في ط: ((منتخب الدين)) وهو تصحيف، بل لا يوجد مثل هذا اللقب في الألقاب (بشار). (١٢) ليس في ب. (١٣) وفيات الأعيان (٢٠٩/١). (١٤) عن ب وحدها . ٤٩٢ وفيات سنة ٦٠٠هـ البناني الشاعر: أبو عبد الله محمدبن المُهَنَّا بن محمد الشاعر الشهير المعروف بالبناني(١). مدح الخلفاء والوزراء والأمراء وغيرهم ، وكبر (٢) وعَلَتْ سنُّه ، وكان رقيق الشعر لطيفه ظريفه [ فمنه قوله }٣) : [ من البسيط ] وَغَيْرُهُ بِالهَوَى أَمْسَيْتَ تُنْكِرُهُ ظُلْماً تَرَى مُغْرَماً في الحبِّ تَزْجُرُ(٤) بِوَجْنَةٍ(٥) وعذارٍ كُنْتَ تَعْذِرُهُ يا عاذِلَ الصَّبِّ لَوْ عَايَنْتَ قاتِلَهُ أَفْدي الذي سِحْ(١) عَيْنَيْهِ يُعَلِّمني يَسْتَمْتِعُ اللَّيْلَ في نَوْمٍ وَأَسْهَرُهُ وله أيضاً : [ مجزوء الكامل ] إِذا تَصَدَّى لِقَتْلِي كَيْفَ أَسْخَرُهُ إِلى الصَّباحِ ويَنْساني وَأَذْكُرُهُ بَكَرَتْ تُديرُ على العَواذِلْ وَتَهِزُّ فِي نْي الغَلا وتَميلُ للغُصْنِ الرَّطيـ بَيْضَاءَ صَبْغَةُ خَدِّهَا شَهِدَ الجُنَاهُ وِصَالَها وَصُدودُها سمُّ القَواتِلْ أبو سعيد الحسن بن خالد (٧) بن المبارك [ بن مخطر ]^) النصراني المارداني الملقب بالوحيد : اشتغل في حداثته بعلم الأوائل وأتقنه وبرز فيه ، وكانت له يد طولى في الشعر الرائق ، فمن ذلك قوله قاتله الله : [ من الطويل ] أتاني كِتَابٌ أَنْشَأَتْهُ أَنَامِلٌ حَوَتْ أَبْحُراً مِنْ فَيْضِها يَغْرِفُ(٩) الْبَحْرُ (١) ترجمته في تاريخ الدبيئي ( الورقة ١٣٠ شهيد علي)، والتكملة للمنذري (٢/ ٤٠) والجامع المختصر لابن الساعي (١٣٧/٩ - ١٣٩) وتاريخ الإسلام للذهبي (١٢٢٩/١٢) والمختصر المحتاج إليه (١٤٦/١ - ١٤٧). وذكر الزكي المنذري أن نسبته بالبناني إلى امرأة يقال لها بنانة ( بشار ) . (٢) ط : ومدح وكبر . (٣) ط : قال. (٤) أ : ظلماً يرى مغرماً في الحب ترجوه . (٥) ط : لو عاينت قاتله لوجنة. (٦) ط: بسحر . ولا يستقيم بها الوزن .. (٧) ط : خلد . (٨) ليس في ط . (٩) ط : يغرق . وَتَجُرُّ ذَيْلاً في الخَمَائِلْ ئِلٍ عَطْفَها هَزَّ الذَّوابِلْ ـبٍ إِذا تَمَاثَلَ أَو تَمَايَلْ تنمي وصَبْغُ الوَزْدِ مَائِلْ ٤٩٣ وفيات سنة ٦٠٠هـ فَوَاعَجَباً أَنَّى الْتَوَتْ فَوْقَ طِرْسِهِ وَمَا عُوَّدَتْ بِالقَبْضِ أَنْمُلُهُ العَشْرُ وله أيضاً لعنه الله : [ من الطويل ] وَلاحا كَفَيْءٍ مِنْ وَراءِ زُجاجٍ لَقَدْ أَثَّرَتْ صدْغَاهُ في لَوْنٍ خَدِّهِ طلائِعُهُ(١) تَسْعَى لِيَوْمِ هِياجٍ تَرَى عَسْكراً للُّومِ في الرّيحِ مُذْ بَدَتْ حَكى آبنوساً في صَحِيفَةٍ عاجٍ أَمِ الصُّبْحُ بِاللَّيْلِ البَهِيجِ مُوَشَّحٌ فَسَيَّجَهُ مِنْ شِعْرِهِ بِسِياجٍ لَقَّدْ غَارَ صَدْغَاهُ علی وَرْدِ خَدِّهِ الطاووسي صاحب الطريقة (٢) : العراقي بن محمد(٣) بن العراقي ركن الدين أبو الفضل القزويني ثم الهمذانى ، المعروف بالطاووسي . كان بارعاً في علم الخلاف والجدل والمناظرة(٤) . أخذ [ هذا الشأن ]°) عن الشيخ رضي الدين النيسابوري الحنفي ، وصنف في ذلك ثلاث تعاليق . قال ابن خلكان(٦) : أحسنهن الوسطى . وكانت إِليه الرحلة بهمذان ، وقد بنى له بعض الحجبة(٧) بها مدرسة تعرف بالحاجبية ، وكانت وفاته في هذه السنة ، ويقال : إنه منسوب إِلى طاووس بن كيسان التابعي، فالله(٨) أعلم . تم تحقيق هذا الجزء من كتاب البداية والنهاية لابن كثير في صبيحة يوم الأحد الخامس من شهر ذي الحجة من سنة ١٤٠٦ هـ، العاشر من شهر آب من سنة ١٩٨٦ م، ولله الحمد من قبل ومن بعد . · (١) ط : كطائفة . (٢) ترجمته في وفيات الأعيان (٢٥٨/٣ - ٢٥٩) وتاريخ الإسلام (١٢٢٠/١٢) والعبر (٣١٣/٤) ومرآة الجنان (٤٩٨/٣). (٣) ط : العراقي محمد ، وفي العبر : العراقي عزيز . (٤) بعدها في ب : قيماً بذلك . (٥) ط : أخذ علم ذلك. (٦) وفيات الأعيان (٢٥٩/٣) . (٧) أ، ب: بعض الأمراء الحجبة، وفيات الأعيان (٢٥٩/٣). (٨) ليست الجملة الدعائية الأخيرة في ب . ٤٩٥ الفهرس الفهرس الموضوع أحداث سنة ٥٠١ هـ وفيات سنة ٥٠١هـ تميم بن المعز بن باديس صدقة بن منصور الأسدي أحداث سنة ٥٠٢هـ وفيات سنة ٥٠٢هـ الحسن العلوي الحسين بن علي ابن الخازن عبد الوارث بن إسماعيل الروياني یحیی بن علي التبريزي أحداث سنة ٥٠٣هـ وفيات سنة ٥٠٣هـ أحمد بن علي العلبي عمر بن عبد الكريم الدهستاني أحداث سنة ٥٠٤هـ وفيات سنة ٥٠٤هـ إدريس بن حمزة العثماني علي بن محمد الطبري ( إلكيا الهراسي ) أحداث سنة ٥٠٥هـ وفيات سنة ٥٠٥هـ محمد أبو حامد الغزالي أحداث سنة ٥٠٦ هـ وفيات سنة ٥٠٦هـ صاعد بن منصور النيسابوري محمد بن موسى البلاساغوني المعمر بن علي الواعظ أبو علي المغربي نزهة أم ولد المستظهر الصفحة ٥ . ٦ ٧ ٧ ٩ ٩ ١١ ١١ ١٣ ١٤ ١٦ ١٧ ٤٩٦ الفهرس الصفحة ١٩ الموضوع أحداث سنة ٥٠٧هـ وفيات سنة ٥٠٧هـ ٢٠ إسماعيل بن أبي بكر البيهقي شجاع بن أبي شجاع الذهلي محمد بن أحمد الأبيوردي محمد بن طاهر المقدسي محمد بن أحمد الشاشي المؤتمن بن أحمد الساجي أحداث سنة ٥٠٨هـ أحداث سنة ٥٠٩هـ وفيات سنة ٥٠٩هـ ٢٦ ٢٤ ٢٥ إسماعيل بن محمد الأصبهاني منجب بن عبد الله المستظهري هبة الله بن المبارك السقطي یحیی بن تميم بن بادیس ٢٧ ٢٧ أحداث سنة ٥١٠هـ وفيات سنة ٥١٠هـ المفسر البغوي علي بن أحمد الرزاز عقيل بن أبي الوفاء الحنبلي محمد بن منصور السمعاني محمد بن علي النسوي محمد بن أحمد الخازن محفوظ بن أحمد الكلوذاني أحداث سنة ٥١١هـ ٢٩ ٣٠ وفيات سنة ٥١١هـ عبد الله بن القاسم الشهرزوري محمد بن سعيد الكاتب یمن بن عبد الله المستظهري أحداث سنة ٥١٢هـ وفاة الخليفة المستظهر بالله خلافة المسترشد بالله ٣٢ ٣٢ ٣٣ ٤٩٧ الفهرس الصفحة ٣٤ الموضوع وفيات سنة ٥١٢هـ أحمد المستظهر بالله أرجوان الأرمنية بكر بن محمد الأنصاري الحسين بن محمد الزينبي يوسف بن أحمد ابن الخرزي أبو الفضل بن الخازن أحداث سنة ٥١٣هـ وفيات سنة ٥١٣هـ علي بن عقيل علي بن محمد الدامغاني المبارك بن علي المخرمي أحداث سنة ٥١٤هـ ابتداء ملك محمد بن التومرت وفيات سنة ٥١٤هـ أحمد بن عبد الوهاب السيبي عبد الرحيم القشيري عبد العزيز الدينوري أحداث سنة ٥١٥هـ وفیات سنة ٥١٥هـ علي بن جعفر السعدي ( ابن القطاع ) الأفضل بن بدر الجمالي عبد الرزاق الطوسي خاتون السفرية الحسين بن علي الطغرائي أحداث سنة ٥١٦هـ وفيات سنة ٥١٦هـ عبد الله بن أحمد السمر قندي علي بن أحمد السميرمي القاسم بن علي الحريري الحسين بن مسعود البغوي أحداث سنة ٥١٧هـ ٣٦ ٣٧ .. ٣٩ ٤٠ ٤٤ ٤٦ ٤٥ ٤٩ ...... ٥١ ٥٥ ٤٩٨ الفهرس الصفحة ٥٦ الموضوع وفيات سنة ٥١٧هـ أحمد بن محمد التغلبي أحداث سنة ٥١٨هـ ٥٧ ٥٨ وفیات سنة ٥١٨هـ أحمد بن علي بن برهان ( ابن الحمامي ) عبد الله بن محمد الدامغاني أحمد بن محمد الميداني ٥٩ أحداث سنة ٥١٩هـ ٥٩ وفيات سنة ٥١٩هـ أقستقر البرسقي هلال بن عبد الرحمن بن شريح محمد بن نصر الهروي ٦٠ ٦٣ أحداث سنة ٥٢٠هـ وفيات سنة ٥٢٠هـ أحمد بن محمد الغزالي أحمد بن محمد الوكيل بهرام بن بهرام البيع صاعد بن سيار الإسحاقي ٦٤ ٦٦ أحداث سنة ٥٢١هـ وفيات سنة ٥٢١هـ محمد بن عبد الملك الهمذاني فاطمة بنت الحسن بن فضلويه عبد الله بن محمد البطليوسي أحداث سنة ٥٢٢هـ ٦٧ ٦٨ وفيات سنة ٥٢٢هـ الحسن بن علي بن صدقة الحسين بن علي اللامشي الأتابك طغتکین أحداث سنة ٥٢٣هـ وفيات سنة ٥٢٣هـ أسعد بن أبي نصر الميهني أحداث سنة ٥٢٤هـ ٦٩ ..... ٧١ ....... ٧١ ٤٩٩ الفهرس الصفحة ٧١ ٧٢ ٧٤ ٧٤ ٧٧ ٧٨ ٨٠ ٨٣ الموضوع قتل خليفة مصر الفاطمي وفيات سنة ٥٢٤هـ إبراهيم بن عثمان الغزي الحسین بن محمد الدباس محمد بن سعدون العبدري أحداث سنة ٥٢٥هـ وفيات سنة ٥٢٥هـ أحمد بن محمد الطواسي أحمد بن سليمان الفقيه حماد بن مسلم الدباس علي بن المستظهر بالله محمد بن أحمد الماهياني محمود بن ألب أرسلان هبة الله بن محمد الشيباني أحداث سنة ٥٢٦ هـ وفیات سنة ٥٢٦هـ أحمد بن عبيد الله السلمي محمد بن محمد بن الفراء الحنبلي أحداث سنة ٥٢٧هـ وفيات سنة ٥٢٧هـ أحمد بن سلامة الرطبي أسعد بن أبي نصر الميهني الحسن بن محمد اليونارتي علي بن عبيد الله الزاغواني علي بن یعلی الهروي محمد بن أحمد الديباجي محمد بن محمد بن الفراء عبد الجبار بن حمدیس الأزدي أحداث سنة ٥٢٨هـ وفيات سنة ٥٢٨هـ أحمد بن علي الفيروز آبادي الحسن بن إبراهيم الفارقي ٧٩ .... ٨٣ ٥٠٠ الفهرس الصفحة ٨٣ الموضوع عبد الله بن محمد الشاشي محمد بن أحمد القطان محمد بن عبد الواحد الشافعي أم الخليفة المسترشد أحداث سنة ٥٢٩هـ ذكر شيء من ترجمة المسترشد خلافة الراشد بن المسترشد وفيات سنة ٥٢٩هـ أحمد بن محمد الشاشي إسماعيل بن عبد الملك الحاكمي دبيس بن صدقة الأسدي طغرل بن محمد ملكشاه علي بن الحسن الدرزيجاني الخليفة المسترشد بالله أحداث سنة ٥٣٠هـ خلافة المقتفي لأمر الله وفيات سنة ٥٣٠هـ محمد بن حمويه الجويني محمد بن عبد الله العامري محمد بن الفضل الفراوي أحداث سنة ٥٣١هـ ٩٥ وفيات سنة ٥٣١هـ أحمد بن محمد الخجندي هبة الله بن أحمد الحريري أحداث سنة ٥٣٢هـ وفيات سنة ٥٣٢هـ أحمد بن محمد الدينوري عبد المنعم القشيري محمد بن عبد الملك الكرجي منصور بن المسترشد أنو شروان القيني أحداث سنة ٥٣٣هـ ٨٥ ٨٨ ٨٩ ٨٩ ٩١ ٩٢ ٩٣ ٩٦ ٩٦ ٩٨ ١٠٢