Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
أحداث سنة ٥٧٩هـ
وأَلْقَتْ عَصَاهَا واسْتَقَرَّ بِهَا النَّوَى كَمَا قَرَّ عَيْناً بِالإِيَابِ المُسَافِرُ
وقد امتدحه الشعراء عند فتح حلب بمدائح(١) حسان .
[ وكانت قد وقعت منه موقعاً عظيماً حتى أنه قال(٢): ما سررت بفتح قلعة أعظم سروراً من
فتحي(٣) مدينة حلب. وأسقط(٤) عنها وعن سائر بلاد الجزيرة المكوس(٥) والضرائب ، وكذلك عن بلاد
الشام ومصر ، فجزاه الله [ عن نفسه وعن الإسلام ]٦) خيراً .
[وقد كانت الفرنج في غيبة السلطان واشتغاله ببلاد الجزيرة وتلك الأمور قد عاثت في البلاد بالإفساد
يميناً وشمالاً، واغتنمت الثعالب غيبة الأسد فجالت حول العرين وهي تظن ذلك خيالاً ]٧) . فأرسل
السلطان إِلى عساكره ليجتمعو(٨) إِليه، ويكونوا بين يديه ليتصدّى بعد هذا كله للفرنج(٩) وقتالهم .
وكان قد بُشّر بفتح بيت المقدس حين فتح حلب ، وذلك أن الفقيه مجد الدين ابن جهبل (١٠)
الشافعي رأى في تفسير أبي الحكم بن بَرَّجان المغربي(١١) عند قوله تعالى: ﴿الَّمَّ ® غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ الآية
[ الروم: ١-٢]. البشارة بفتح بيت المقدس في سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة، واستدل على ذلك
بأشياء، فكتب ذلك(١٢) في ورقة وأعطاها للفقيه عيسى الهَكَّاري(١٣)، ليبشِّر بها السلطان ، فلم
يتجاسر على ذلك خوفاً من عدم المطابقة ، فأعلم بذلك القاضي محيي الدين بن الزكي (١٤) ،
(١) الروضتين (٤٣/٢ - ٤٦).
(٢) ط : ثم إِن القلعة وقعت منه بموقع عظيم ثم قال .
(٣) ط : فتح.
(٤) ط : وأسقط .
(٥) ب : المكوسات .
عن ب وحدها .
(٦)
مكانهما في ط : وقد عاث الفرنج في غيبة في الأرض فساداً .
(٧)
(٨) ط : فاجتمعوا إِليه.
(٩) ب : لقتال الفرنج العدو المخذول.
(١٠) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٦ من هذا الجزء.
(١١) ب، ط : أبي الحكم العربي. هو عبد السلام بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن اللخمي أبو الحكم بن
برَّجان : شيخ الصوفية . كان عبداً صالحاً . له تفسير القرآن العظيم ، وشرح الأسماء الحسنى . توفي سنة
٥٣٦هـ. ترجمته في وفيات الأعيان (٢٣٦/٤ - ٢٣٧) والعبر (١٠٠/٤) - بيروت (٢/ ٤٥٠) وفوات الوفيات
(٥٦٩/١) ومرآة الجنان (٢٦٧/٣ -٢٦٨).
(١٢) ب : فكتبه .
(١٣) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٥ من هذا الجزء.
(١٤) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٨ من هذا الجزء.

٣٢٢
فصل في غزو بيسان
فنظم معناها في قصيدة يقول فيها١) : [ من البسيط ]
وَفَتْحُكُمْ حَلَبَ الشَّهْبَاءَ في صَفَرٍ قَضَى لَكُمْ بِافْتِتَاحِ القُدْسِ فِي رَجَبٍ
وقدمها للسلطان [ فتشوَّفت همته إِلى ذلك ]٢). فلما افتتحها ، كما سيأتي، أمر القاضي (٣) ابن
الزكي(٤) فخطب يومئذ، وكان يوم الجمعة . ولما [ بلغه أن ابن جهبل هو الذي اطّلع على ذلك أولاً
أمره ]°) فدرّس على نفس الصخرة درساً عظيماً ، وأجزل له العطاء ، وأحسن عليه الثناء .
فصل
[ في غزو بَيْسان ]
ثم رحل السلطان من حلب في أواخر ربيع الآخر بجيوشه وعساكره ، وقد جعل فيها٦) ولده الظاهر
غازي(٧)، وولَّى قضاءها لمحيي الدين بن الزكي(٨)، فاستناب فيها له نائب٩ً)، ورجعُ "١) هو مع
السلطان في خدمته ، فاجتاز بحماة ثم بحمص ثم على بعلبك ، ثم دخل ١١) دمشق في ثالث جمادى
(١) البيت في ابن الأثير (٩/ ١٦٢) بالرواية التالية:
وفتحكم حلباً بالسيف في صفر
مبشر بفتوح القدس في رجب
وهو في الروضتين (٢/ ٤٦) بروايتين : إِحداهما برواية ابن الأثير ، وأما الرواية الأخرى فهي :
قضى لكم بافتتاح القدس في رجب
وفتحكم حلباً بالسيف في صفر
وهو في وفيات الأعيان (٣٣١/٢) و(٢٢٩/٤) بالرواية التالية :
مبشر بفتوح القدس في رجب
وفتحك القلعة الشهباء في صفر
(٢) ط : إِلى السلطان فتاقت نفسه إِلى ذلك.
(٣) ليس في ط .
ليس في أ .
(٤)
ط : ثم بلغه بعد ذلك أن ابن جهبل هو الذي قال ذلك أولاً فأمره .
(٥)
(٦) ب : بها .
(٧) الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين. ولد بمصر سنة ٥٦٨هـ، أعطاه أبوه مملكة حلب سنة ٥٨٢هـ، بعد
أن كانت لعمّه الملك العادل . وكان بديع الحسن ذا دهاء ورأي سمحاً جواداً. توفي سنة ٦١٣ هـ . ابن الأثير
(٣٢٢/٩) ومرآة الزمان (٥٧٩/٨) وذيل الروضتين (٩٤) ووفيات الأعيان (٦/٤ -٩) والعبر (٣٦/٥) -
بيروت (١٦٠/٣) ومرآة الجنان (٢٧/٤).
(٨) سيرد ذكر وفاته في سنة ٥٩٨ من هذا الجزء .
(٩) ب ، ط : فاستناب له فيها .
(١٠) ط : وسار مع .
(١١) ط : فدخلوا .

٣٢٣
فصل في غزو بيسان
الأولى مؤيداً منصوراً في أَبَّهة عظيمة ونعمة (١) جسيمة ، وكان ذلك يوماً مشهوداً ، [ ومن نيته الخروج
سريعاً إِلى قتال الفرنج ، فبرز منها في أول جمادى الآخرة في جحافله ، قاصداً نحو القدس
الشريف ]٢)، فانتهى إِلى بَيْسانُ(٣) فنهبها، ونزل على عين جالوت (٤) ، وأرسل بين يديه سرية هائلة ،
فيها جرديك(٥) وطائفة من النورية وجاء(٦) مملوك عمه أسد الدين ، فوجدوا جيش الكرك من الفرنج
قاصدين إلى أصحابهم نجدة لهم ، فالتقوا٧) معهم ، فقتلوا من الفرنج خلقاً كثيراً ، وأسروا مئة أسير ،
ولم يفقد من المسلمين سوى شخص واحد ، ثم عاد في آخر ذلك اليوم .
وبلغ السلطان أن الفرنج قد اجتمعوا لقتاله ، فقصدهم، وتصدّى لهم لعلهم يصافّونه ، [ فنكلوا
عنه (٨)، فقتل منهم خلقاً كثيراً من أطرافهم ، وجرح مثلهم ، فرجعوا ناكصين على أعقابهم ، خائفين منه
غاية المخافة ، لكثرة جيشه، ول(٩) الحمد والمنة، وهو خلفهمُ(١٠) يقتل ويأسر حتى أو غلو(١١) في
بلادهم ، فرجع عنهم مؤيداً منصوراً ، جعل الله ثوابه موفوراً ، كما جعل سعيه مشكوراً .
وكتب القاضي(١٢) الفاضل إِلى الخليفة يعلمه بما مَنَّ الله به عليه (١٣) وعلى المسلمين من نصرهم١٤)
على الفرنج (١٥)، وكان لا يفعل شيئاً، ولا يريد أن يفعله إِلا أطلع(١٦) عليه الخليفة أدباً واحتراماً، وطاعة
واحتشاماً .
(١) ب : ونعمة حسنة .
(٢) ط : ثم برز منها خارجاً إلى قتال الفرنج في أول جمادى الآخرة قاصداً نحو بيت المقدس .
(٣) في ط : بياسن ، وبَيْسان: مدينة بغور الأردن - كما في معجم البلدان - وهي اليوم على الضفة الشرقية لنهر الأردن
جنوب بحيرة طبرية .
(٤) عين جالوت : بليدة لطيفة بين بَيْسان ونابلس من أعمال فلسطين . كان الروم قد استولوا عليها مدة ، ثم استنقذها
منهم صلاح الدين في سنة ٥٧٩هـ. معجم البلدان : عين الجالوت .
(٥) ط : بردويل . تصحيف ، وسترد ترجمة جرديك في حوادث سنة ٥٩٤ من هذا الجزء.
(٦) أ : وجاولي مملوك .
(٧) ب ، أ: فاتفقوا . وهو تصحيف .
(٨) ط : فالتقى معهم .
(٩) هذه الجملة عن ب وحدها .
(١٠) ط : ولا زال جيشه خلفهم.
(١١) ط : غزوا في بلادهم فرجعوا عنهم .
(١٢) ليس في ب .
(١٣) عن ط وحدها .
(١٤) ط : نصرة الدين .
(١٥) عن ط وحدها .
(١٦) أ، ب : إِلا طالع بذلك الخليفة .

٣٢٤
فصل في غزو الكرك ـ أحداث سنة ٥٨٠هـ
فصل
[ في غزو الكَرَك }(١)
وفي رجب سار السلطان إِلى الكَرَك ، فحاصرها ، وفي صحبته تقي الدين عمر (٢) بن أخيه ، وقد
كتب إِلى أخيه(٣) العادل [ أبي بكر ]٤) ليحضر عنده، ليوليه حلب وأعمالها، كما كان طلب منه (٥).
واستمرّ الحصار على الكرك مدة شهر رجب ، فلم يظفر منها بطلب . وبلغه أن الفرنج قد اجتمعوا كلهم
ليمنعوا منه الكرك، فكرّ راجعاً إلى دمشق ليلقاهم(٦)، وذلك من أكبر(٧) همه، وأعظم طلبه. وأرسل(٨)
ابن أخيه تقي الدين عمر إِلى مصر نائباً ، وفي صحبته القاضي الفاضل ، وبعث أخاه العادل(٩) على مملكة
حلب، واستقدم ولده الظاهر(١٠) إِليه، وكذلك نوابه ومن يعزّ عليه. وإِنما أعطى السلطانُ أخاه العادلَ
حلب ليكون قريباً منه ، فإِنه كان لا يقطع أمراً دون مشورته ١١) . واقترض السلطان الناصر من أخيه أبي
بكر العادل مئة ألف دينار . وتألّم الظاهر بن الناصر على مفارقة حلب ، وكانت إِقامته الأولى بها ستة
أشهر، ولكنه ١٢) لا يُظهر ما في نفسه لوالده ، لكن يظهر ذلك على صفحات وجهه وفلتات (١٣) لسانه .
ثم دخلت سنة ثمانين وخمسمئة
في هذه [ السنة (١٤) أرسل السلطان إِلى العساكر الحلبية والجزرية والمصرية [ والشامية أن يقدموا
(١) كَرَك في معجم البلدان: اسم قلعة حصينة جداً في طرف الشام من نواحي البلقاء في جبالها بين أيلة وبحر القُلُزُم
وبيت المقدس ، وهي على سنّ جبل عال تحيط بها أودية إِلا من جهة الربض . قلت : وتقع اليوم في أراضي الأردن
شرقي القسم الجنوبي من البحر الميت .
(٢) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا الجزء .
(٣) ط : لأخيه ، وقد تقدمت ترجمته في حواشي سنة ٥٧٢ من هذا الجزء .
(٤) ليس في ط .
(٥) ط : وفق ما كان طلب.
(٦) ب : للقاهم ، وسقطت اللفظة جميعاً من ط .
(٧) ب، ط : همته .
(٨) ب : إِلى ابن. وكانت كذلك في أ، ولكن الناسخ شطب لفظة: إِلى.
(٩) عن ب وحدها .
(١٠) تقدمت ترجمته في هوامش غزو بيسان في الصفحة السابقة.
(١١) ط ، ب : دونه .
(١٢) العبارة في ط : ولكن لا يقدر أن يظهر ما في نفسه لوالده لكن ظهر ذلك على صفحات وجهه ولفظات لسانه.
(١٣) في هامش أ: بيض هنا للوفيات بياضاً مقدار عشرة أسطر .
(١٤) ط : فيها .

٣٢٥
أحداث سنة ٥٨٠هـ
عليه لقتال الفرنج }(١) . فقدم تقي الدين عمر من مصر ومعه القاضي(٢) الفاضل، وجاء(٣) من حلب أبو
بكر العادل . وقدمت ملوك الجزيرة وسنجار [ وتلك النواحي والأقطار ]٤)، وأخذهم كلهم(٥) مع
جيشه ، فسار إِلى الكرك ، فأحدقوا بها في رابع عشر جمادى الأولى ، وركب عليها المجانيق(٦) ، وكانت
تسعة ، وأخذ في حصارها ، وذلك لأنه رأى أن فتحها الآن أنفع للمسلمين من غيرها ، [ فإنهم يقطعون
الطريق على الحجيج والتجار في البراري والبحار }٧) . فبينما هو كذلك إِذ بلغه أن الفرنج قد اجتمعوا له
كلهم ، فارسهم وراجلهم ، ليمنعوا منه الكرك ، فانشمر عنها ، وقصدهم فنزل على حسبان(٨) تجاههم ،
ثم صار إِلى ماء عين(٩) ، فانهزمت الفرنج قاصدين إِلى الكرك ، فأرسل وراءهم من قتل منهم مقتلة
عظيمة ، وأمر السلطان الجيوش بالإغارة على السواحل لخلوِّها من المقاتلة ، فنهبت نابلس وما حولها من
القرايا ١٠) والرساتيق .
ثم عاد السلطان إِلى دمشق ، وأذن للعساكر في الانصراف إِلى بلدانهم١١) الشتى ، وأمر ابن أخيه تقي
الدين عمر(١٢) الملك المظفر أن يعود إلى مصر بعسكره(١٣)، وكذلك لأخيه العادل أن يعود إلى الشهباء .
وأقام السلطان(١٤) بدمشق ليؤدي فرض الصيام ، ولتجمُ(١٥) الخيل، ويحدّ الحسام، وقدمت(١٦) على
السلطان خلعُ(١٧) الخليفة ، فلبسها وألبس أخاه العادل وابن عمه ناصر الدين محمد(١٨) بن شيركوه ثم خلع
(١) عن ط وحدها .
(٢) عن أ وحدها .
(٣) ليس في ط .
ط : وغيرها .
(٤)
(٥) ط : فاخذ الجميع وسار نحو الكرك ، ب : وأخذها كلها .
(٦) ط : المنجنيقات .
ط : فإِن أهلها يقطعون الطريق على الحجاج .
(٧)
(٨) في ط : حسان. وهو تصحيف. الروضتين (٢/ ٥٥).
(٩) في ط: ما عسر، وهو تصحيف. الروضتين (٢/ ٥٥).
(١٠) ط : القرى.
(١١) ط : بلادهم.
(١٢) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا الجزء .
(١٣) ب : بعساكره ، وليست اللفظة في ط .
(١٤) ط : هو .
(١٥) ط : وليجل .
(١٦) ط ، ب : وقدم .
(١٧) ب : خلعة .
(١٨) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨١ من هذا الجزء.

٣٢٦
أحداث سنة ٥٨٠هـ
السلطان خلعته على نور الدين (١) بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا٢ً) وخَزْتَبِزْت(٣) وآمد التي أطلقها له
السلطان .
وفي هذه السنة مات ابن عمه صاحب ماردين وميافارقين وتلك الأعمال وهو قطب الدین إِيلغازي بن
ألبي بن تمرتاش بن إِيلغازي بن أرتق فقام في الملك بعده ولده وله من العمر عشرون سنة .
وفيها : مات صاحب المغرب أيضاً يوسف (٤) بن عبد المؤمن بن علي ، وقام في الملك بعده ولده
يعقوب .
وفي أواخر(٥) السنة بلغ السلطال(٦) صلاح الدين أن صاحب الموصل نازل إِربل (٧) ، فبعث صاحبها
يستصرخ بالسلطان(٨)، فركب من فوره إِليه في جنوده وعساكره ، فسار إِلى بعلبك ثم إلى حمص ثم إِلى
حماة فأقام بها أياماً ينتظر وصول العماد الكاتب إِليه ، وذلك لأنه حصل له ضعف ، فأقام ببعلبك ، [ ريثما
أبلَّ من مرضه (٩)، وقد أرسل إليه القاضي الفاضل من دمشق طبيبا١٠ً) يقال له أسعد(١١) بن إِلياس
المطران، فعالجه معالجةً(١٢) من طب لمن حب(١٣) .
(١) ط : ناصر الدين . وهو تصحيف . وهو محمد بن قرا رسلان بن داود ، نور الدين ، صاحب حصن كيفا وغيره من
ديار بكر . تزوج ابنة قلج أرسلان إلا أنه أهملها مما حدا بأبيها أن يحاربه ، ولكن صلاح الدين قرّب بينهما . توفي
سنة ٥٨١هـ. ابن الأثير (٩/ ١٥٠ و١٥١ و١٥٧ و١٦١ و١٦٥ و١٦٩) والروضتين (٦٣/٢) وأبو الفداء (٦٩/٣).
(٢) حصن كَيْفا - ويقال: كَيْبا: وهي بلدة وقلعة عظيمة مشرفة على دجلة بين آمد وجزيرة ابن عمر من ديار بكر .
( معجم البلدان ) .
(٣) ((خَرْتَبِرْت)): ويعرف أيضاً بحصن زياد في أقصى ديار بكر من بلاد الروم ، بينه وبين ملطية مسيرة يومين ويفصل
بينهما الفرات . ( معجم البلدان ) .
(٤) من هذه اللفظة إلى آخر السطر ليس في أ. وترجمة يوسف بن عبد المؤمن في ابن الأثير (٩/ ١٦٥) والروضتين
(٦٠/٢) وأبو الفداء (٦٧/٣) ووفيات الأعيان (١٣٠/٧ -١٣٨) والعبر (٢٣٩/٤ - ٢٤٠) - بيروت (٧٩/٣ -
٨٠) ومرآة الجنان ( ٤١٧/٣).
(٥) ط : وفي أواخرها .
ليس في ط .
(٦)
((إِربل)): مدينة كبيرة وقلعة حصينة بالقرب من الموصل من جهتها الشرقية (معجم البلدان: إِربل) ووفيات الأعيان (١ / ١٨٧)
(٧)
وهي اليوم إحدى محافظات العراق وتسمى أربيل، وتقع شمالي كركوك وغربي السليمانية وشرقي الموصل.
(٨) ط : به .
(٩) عن أ وحدها .
(١٠) أ : حكيماً.
(١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٨٧ من هذا الجزء.
(١٢) ب ، ط : مداواة .
(١٣) في هامش أ: هنا بياض للوفيات في نسخة الأصل مقدار عشرين سطراً.

٣٢٧
أحداث سنة ٥٨١هـ
ثم دخلت سنة إحدى وثمانين وخمسمئة
استُهلّت [ هذه السنة}١)، والسلطان مخيّم بظاهر حماة، فسار(٢) إِلى حلب ، وتلقاه أخوه
العادل ، واجتمعت إِليه العساكر ، فخرج(٣) منها في صفر لقصد(٤) الموصل ، فقطع الفرات ، وجاء إِلى
حَرَّان ، فقبض على صاحبها مظفر الدين(٥) بن زين الدين ، وهو أخو زين(٦) الدين صاحب إِربل ، ثم
رضي عنه ، وأعاده إِلى مملكته حين تبيَّن حسن طويته (٧) ، ثم سار منها إِلى الموصل ، فتلقاه الملوك من
كلِّ ناحية ، وجاء إِلى خدمته عماد الدين أبو بكر بن قرا رسلان صاحب بلاد بكر وآمد ، ثم بلغه موت أخيه
نور الدين(٨) بن قرا أرسلان(٩) ، فطلب دستوراً ليأخذ مملكته فأعطاه .
وسار السلطان فنزل على الإسماعیلیات قریباً من الموصل . وجاءه صاحب إِربل زین الدین بن زین
الدين وهو ممنُ(١٠) خضع له من ملوك تلك الناحية كما تقدم .
وأرسل السلطان ضياء الدينُ(١١) بن كمال الدين الشهرزوري إِلى الخليفة يعلمه بما عزم عليه من حصار
الموصل ، وإِنما مقصوده ردهم إلى طاعة الإمام (١٢) ، ونصرة الإسلام.
فحاصرها مدة ثم ترحّل (١٣) عنها في آخر ربيع الآخر، ولم يفتحها ، وسار إِلى خِلاط(١٤) ، واستحوذ
(١) ليس في ط .
(٢) ط : ثم سار .
(٣) ط : ثم خرج .
(٤) ط : قاصداً.
هو مظفر أبو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بُكتِكين بن محمد ، الملقب بالملك المعظم ، مظفر الدين ،
(٥)
صاحب إِربل ، اتصل بخدمة صلاح الدين ، وتمكن منه ، وتزوج بأخته ربيعة ، وشهد معه حرب الفرنج فأبان عن
شجاعة وإقدام ، فأعطاه السلطان إِربل وشهرزور . توفي سنة ٦٣٠ هـ . ترجمته في ذيل الروضتين (١٦١) ووفيات
الأعيان (١١٣/٤) وأبو الفداء (١٥٣/٣) والعبر - بيروت (٢٠٨/٣).
(٦) سترد وفاته في حوادث سنة ٥٨٦ .
(٧) ط : حتى يتبين خبث طويته . وهو تصحيف .
(٨) عن ب وحدها .
(٩) هو محمد بن قرا رسلان . تقدمت ترجمته في هامش حوادث سنة ٥٨٠.
(١٠) ط : وجاءه صاحب إِربل نور الدين الذي خضعت له ، واسمه مصحف .
(١١) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٩ من هذا الجزء.
(١٢) ط : الخليفة .
(١٣) ط : رحل.
(١٤) ((خِلاط)): قصبة أرمينية الوسطى، تقع على بحيرة وان، كما في معجم البلدان: خلاط. واسم البحيرة - اليوم -
بحيرة فان ، وتقع في شرقي تركيا .

٣٢٨
أحداث سنة ٥٨١هـ
على (١) بلدان كثيرة، وأقاليم جمَّة ببلاد الجزيرة وديار بكر ، وجرت أمور طويلة قد استقصاها ابن الأثير
في ((الكامل)(٢) وصاحب ((الروضتين)(٣).
ثم وقع الصلح بينه وبين المواصلة ، على أن يكونوا من جنده إِذا ندبهم لقتال الفرنج ، وعلى أن
يُخْطَب له ، وتُضْرَبُ السكةُ باسمه(٤) ، ففُعِلَ ذلك في تلك البلاد كلها ، وانقطعت خطبة السلاجقة
والأُرْتُقِيَّةُ(٥) بتلك البلاد كلها ، واتفق الحال ، وزال الإشكال .
واتفق (٦) أنه مرض السلطان بعد هذا مرضاً شديداً، وهو يتجلّد (٧)، ولا يُظهر شيئاً من التألُّم(٨)،
حتى قوي عليه الأمر ، وتزايد الحال حتى وصل إِلى حرّان ، فخيّم هنالك من شدة ألمه . وشاع ذلك في
البلاد، وخاف الناس عليه، [ ومرضوا لمرضه }٩)، وأرجفت الكفرة والملحدون بموته(١٠)، وخاف
أهل البلد والمؤمنون، وقصده أخوه أبو بكر العادل(١١) من حلب بالأطباء والأدوية ، فوجده في غاية
الضعف ، وأشار عليه بأن يوصي ويعهد ، فقال : ما أبالي وأنا أترك من بعدي أبا بكر وعمر وعثمان
وعلياً ، يعني أخاه العادل صاحب حران ، وتقي الدين عمر صاحب حماة ، وهو إِذ ذاك نائب مصر ، وهو
بها مقيم، وابنيه العزيز عثمان١٢)، والأفضل (١٣) علياً، ثم نذر لله تعالى لئن شفاه من مرضه هذا ليصرفنَّ
همته كلها إِلى قتال الكفار(١٤) ، ولا يقاتل بعد ذلك مسلماً، وليجعلن (١٥) أكبر همه فتح بيت المقدس ،
(١) ب : سار إِلى.
(٢) الكامل (٩/ ١٦٧ - ١٦٩).
(٣) الروضتين (٦٣/٢ -٦٦).
(٤) ط : وتضرب له السكة ففعلوا .
(٥) ط: والأزيقية، وهو تصحيف. وإِنما النسبة إِلى أُرْتُق بن أَكْسَب جد الملوك الأُرْتُقية. وهو رجل من التركمان .
توفي سنة ٤٤٨ أو ٤٤٩هـ ، وخلف ولدين هما سُكمان وإِيلغازي ، احتلا الجزيرة الفراتية وملكا ديار بكر وماردين
في عام ٤٩١ هـ. وفيات الأعيان (١/ ١٩١).
(٦) ط : ثم اتصف .
(٧) ط : فكان يتجلد .
(٨) ط : من الألم.
(٩) ليس في ط .
(١٠) عن ط وحدها .
(١١) تقدمت ترجمته في هوامش سنة ٥٧٦ من هذا الجزء.
(١٢) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٥ من هذا الجزء.
(١٣) تقدمت ترجمته في هوامش سنة ٥٧٢ من هذا الجزء.
(١٤) ط : الكفار .
(١٥) ط : وليجعل .

٣٢٩
أحداث سنة ٥٨١هـ
ولو صرف في سبيل ذلك جميع ما يملكه من الأموال والذخائر ، وليقتلن البرنس صاحب الكرك بيده ،
وذلك لأنه نقض العهد [ الذي عاهد السلطان عليه ، فغدر بقافلة تجار من مصر ]١) ، فأخذ أموالهم ،
وضرب رقابهم صبراً بين يديه ، وهو يقول : أين محمَّدكم(٢) ينصركم .
وكان هذا النذر كله بإشارة القاضي الفاضل رحمه الله ، هو الذي أرشده إِلی ذلك ، وحثَّه عليه ، حتى
عقده مع الله عز وجل . فشفاه [ الله تعالى، وعافاه مما كان ابتلاه به من ذلك (٣) المرض الذي كان فيه
كفَّارة لذنوبه ، ورفع لدرجته ، ونصرة للإسلام وأهله ، وجاءت البشائر(٤) بذلك من كل ناحية ، وزينت
البلاد ، ولله الحمد والمنة .
وكتب(٥) الفاضل من دمشق ، وهو مقيم بها إِلى المظفر تقي الدين عمر نائب مصر لعمه الناصر: إِنَّ
العافية الناصريّة قد استقامت واستفاضت أخبارها ، وطلعت بعد الظلمة أنوارها ، وظهرت بعد الاختفاء
آثارها . وولت العلَّة، ولله الحمد والمنة . وأُطفئت(٦) نارها، وانجلى غبارها، وخمد شرارها، وما
كانت إِلا فلتة وفى الله شرها٧)، وعظيمة كفى الإسلام أمرها٨) ، ونوبة امتحن الله بها نفوسنا ، فرأى أقل
ما فيها صبرها٩) . وما كان الله ليضيع الدعاء ، وقد أخلصته القلوب ، ولا ليوقف (١٠) الإجابة ، وإِن
سدَّت طريقها الذنوب ، ولا ليخلف وعد فرج وقد أيس الصاحب والمصحوب : [ من الوافر ]
نَعِيٌّ زادَ فيهِ الدَّهْرُ مِيمَاً فَأَصْبَحَ بَعْدَ بُؤْسَاهُ نَعِيمًا
وَمَا صَدَقَ النَّذِيرُ بِهِ لأَنِّي رَأَيْتُ الشَّمْسَ تَطْلُعُ وَالنُّجُومَا
وقد استقبل مولانا السلطان الملك الناصر العافية غضة جديدة ، والعزمة ماضية حديدة ، والنشاط إِلى
الجهاد ، والتوبة لرب العباد ، والجنة مبسوطة البساط ، وقد انقضى الحساب وجزنا الصراط ، وعرضنا
نحن على الأهوال التي من خوفها كاد الجمل يلج في سَمِّ الخياط .
ثم ركب السلطان من حرَّان بعد العافية ، فدخل حلب ، ثم اجتاز بحماة وحمص . ودخل إِلى
(١) مكانهما في ط: وتنقص الرسول - * وذلك أنه أخذ قافلة ذاهبة من مصر إلى الشام .
(٢) ط : دعوه ينصركم.
(٣) ط : فعند ذلك شفاه الله وعافاه من ذلك المرض .
(٤) ط : البشارات.
الكتاب في الروضتين (٦٦/٢) بخلاف في الرواية .
(٥)
(٦) ط : وطفئت .
(٧) ط : وشنارها .
(٨) ط : عارها وتوبة .
(٩) ط ، ب : فرأى أقل ما عندها صبرنا .
(١٠) ط : تتوقف .

٣٣٠
وفيات سنة ٥٨١هـ
دمشق، وقد تكاملت عافيته ، وكان يوم دخوله إِليها مشهوداً(١)، وصباحه محمود(٢)، ولل(٣) المنة.
وممن(٤) توفي في هذه السنة [ من الأعيان ]°) :
الفقيه مهذب الدين عبد الله بن أسعد الموصلي مدرس حمص(٦) :
وكان بارعاً في فنون ، ولا سيما في الشعر والأدب . وقد أثنى عليه العماد والشيخ شهاب الدين [ أبو
شامة ]٧) ، رحمه الله تعالى .
الأمير ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص والرحبة(٨) :
وهو ابن عم السلطان صلاح الدين ، وزوج أخته ست الشام بنت أيوب . [ وكانت وفاته (٩)
بحمص ، فنقلته زوجته ست الشام إلى تربتها بالمدرسة الشامية البرانية ، فقبره هو الأوسط بينها وبين
أخيها المعظّم تورانشاه(١) ، صاحب اليمن ، وقد خلف ناصر الدين محمد من الأموال والذخائر شيئاً
كثيراً، ينيف على ألف ألف دينار ، وكانت وفاته يوم عرفة فجأة ، فولي (١١) بعده مملكة حمص ولده أسد
الدين شيركوه١٢) بأمر السلطان صلاح الدين أيده الله تعالى .
محمود بن أحمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الرحمن الشيخ جمال الدين أبو الثناء المحمودي ابن
الصابوني
(١٣) :
(١) ليس في ط .
(٢) ب : وصباحاً .
ليست عبارة : ولله الحمد في ب .
(٣)
ط : وفيها توفي من الأعيان .
(٤)
(٥)
ليس في ب .
ترجمته في الخريدة - قسم الشام (٢٧٩/٢ - ٢٩٤) وابن الأثير (١٧٢/٩) وإِنباه الرواة (١٠٣/٢) والروضتين
(٦)
(٦٧/٢) ووفيات الأعيان (٥٧/٣ - ٦١) وتاريخ الإسلام (٧٢٧/١٢ - ٧٢٩) والعبر (٢٤٣/٤) - بيروت
(٨١/٣ -٨٢) ومرآة الجنان (٤٢٢/٣).
(٧) عن ط وحدها .
ترجمته في وفيات الأعيان (٤٨٠/٤) وأبو الفداء (٦٩/٣ - ٧٠) وتاريخ الإسلام (٧٣٧/١٢) والعبر (٢٤٦/٤)
(٨)
- بيروت (٨٣/٣) والروضتين (٢/ ٦٧).
(٩) ط : توفي .
(١٠) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٧٦ من هذا الجزء .
(١١) أ: فولي من بعده .
(١٢) هو شيركوه بن محمد بن شيركوه بن شاذي: ولد سنة ٥٦٩، وتملك حمص بعد وفاة أبيه سنة ٥٨١هـ، وكان عمره
إِذ ذاك ١٢ سنة ، وظل فيها حتى توفي سنة ٦٣٧ هـ ، وكان عسوفاً لرعيته ، وملك حمص بعده ابنه إبراهيم . وفيات
الأعيان (٢/ ٤٨٠) وأبو الفداء (٣م١٦٥ - ١٦٦) والعبر - بيروت (٢٣٠/٣).
(١٣) جاء الاسم مصحفاً في ط على النحو التالي: المحمودي بن محمد بن علي بن إسماعيل بن عبد الرحيم الشيخ جمال =

٣٣١
وفيات سنة ٥٨١هـ
لأن جدّ أبيه الشيخ أبا عثمان الصابوني كان أحد الأئمة المشاهير(١)، وإِنما يقال له ( المحمودي )
لصحبة جده للسلطان محمود بن محمد(٢) بن ملكشاه ، فقدم الشيخ كمال الدين هذا الشام في أيام السلطان
نور الدين محمود بن زنكي ، فأكرمه واحترمه ، ثم سار إِلى مصر ، فنزلها ، وكان صلاح الدين يكرمه
أيضاً ، وأوقف (٣) عليه، وعلى ذريته أرضاً، فهي لهم إِلى الآن، [ رحمه الله تعالى ]٤).
الأمير الكبير سعد الدين مسعود بن معين الدين أُنَر(٥) : كان من الأمراء الكبار أيام نور الدين وصلاح
الدين ، وهو أخو الست خاتون. وحين تزوجها صلاح الدين زوَّجه أخته الست ربيعة(٦) خاتون بنت أيوب
التي تنسب إِليها المدرسة الصاحبة (٧) بالسفح على الحنابلة . وقد تأخرت مدتها ، فتوفيت سنة ثلاث
وأربعين وستمئة(٨) ، فكانت آخر من بقي من أولاد أيوب لصلبه ، وكانت وفاته في دمشق في جمادى
الآخرة من جرح أصابه ، وهو في حصار ميَّافارقين (٩) رحمه الله تعالى وإِيانا بمنه وكرمه .
الدين أبو الثناء . وقد ترجم له أبو شامة في الروضتين (٦٨/٢) فقال: وفي هذه السنة توفي بمصر في شعبان
=
الشيخ جمال الدين أبو الفتح ، أبو الثناء ، أبو محمد ، محمود بن أحمد بن علي بن أحمد بن علي بن أحمد بن
المحمودي ، المعروف بابن الصابوني . ودفن بسارية من القرافة . ومولده ببغداد سنة خمسمئة . وجد أبيه لأمه
شيخ الإسلام أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني ، فيه عرف بابن الصابوني ، وكان جده صحب السلطان
محمود بن محمد بن ملكشاه ، ونسبته بالمحمودي إليه . ودخل ابن الصابوني هذا دمشق زمن الملك العادل نور
الدين محمود بن زنكي ، رحمه الله ، واجتمع به ، ونزل إلى زيارته ، وسأله الإقامة بدمشق ، فذكر له قصده زيارة
الإمام الشافعي ، رضي الله عنه بمصر ، فجهزه وسيّره صحبة الأمير نجم الدين أيوب والد صلاح الدين سنة سار إِلى
ولده بمصر ، وصار بينه وبينه صحبة أكيدة ، ومحبة عظيمة ، بحيث إِنه ما كان يصبر عنه ساعة واحدة ، وأقبل
عليه . ولما ملك ولده الملك الناصر صلاح الدين ، رحمه الله ، مصر ، لم يمكنه من العود إِلى الشام ، ووقف عليه
وقفاً بالديار المصرية ، وعلى عقبه ، وهو باق بأيديهم إِلى الآن . قال بشار : وله ترجمة في تكملة المنذري ( في
القسم غير المنشور ، وهو في النسخة المحفوظة بالخزانة الملكية بمراكش ، الورقة ٦ )، وتاريخ الإسلام
(١٢/ ٧٤٢ - ٧٤٣)، وفيهما : محمد بن أحمد بن علي بن أحمد ، أبو الفتح المحمودي البغدادي.
(١) ط : المشهورين .
(٢) تقدمت ترجمته في حوادث سنة ٥٢٥هـ من هذا الجزء.
(٣) أ: ووقف .
(٤)
ليس في ب .
ترجمته في الروضتين (٢/ ٦٧) ومرآة الزمان (٣٨٥/٨) وتاريخ الإسلام (٧٢٦/١٢).
(٥)
(٦) ترجمتها في ذيل الروضتين (١٧٧) ووفيات الأعيان (٤/ ١٢٠ - ١٢١) وأبو الفداء (١٧٤/٣) والعبر - بيروت
( ٢٤٥/٣) .
(٧) ط : الصلاحية، منادمة الأطلال (٢٣٧) . والسفح: سفح قاسيون.
(٨) ط : وسبعمئة . وهو تصحيف .
(٩) ((مَيَّافارقين)): أشهر مدن ديار بكر.

٣٣٢
وفيات سنة ٥٨١هـ
نائب دمشق وأتابك عسكرها قبل نور الدين كما
. (١)
الست خاتون عصمة الدين بنت معين الدين أنر
تقدم :
وقد كانت زوجة نور الدين ، رحمه الله ، ثم خلف عليها من بعده صلاح الدين في سنة ثنتين وسبعين
[ وخمسمئة}(٢). وكانت من أحسن النساء وأعفّهن وأكثرهن صدقة. وهي واقفة الخاتونية (٣) الجوانية
بمحلة حجر الذهب وخانقاه خاتول(٤) ظاهر باب النصر في أول الشرف القبلي على بانياس . ودفنت
بتربتها٥) في سفح قاسيون قريباً من قباب الشركسية (٦)، [ ولها أوقاف كثيرة غير ذلك (٧) . فأما
الخاتونية البرانية التي على القنوات بمحلة صنعاء الشام ، ويعرف ذلك المكان الذي(٨) هي فيه بتل الثعالب
فهي من إِنشاء الست زمرّ(٩) خاتون بنت جاولي ، وهي أخت الملك دقاق لأمه ، وكانت زوجة زنكي والد
نور الدين صاحب حلب . وقد ماتت قبل هذا الحين كما تقدم ، رحمها (١) الله تعالى .
الحافظ(١١) الكبير أبو موسى المديني، محمد بن عمر بن أحمد بن عمر بن محمد (١٢) الأصبهاني (١٣)
رحمه الله تعالى :
(١) ترجمتها في الروضتين (٢٦٣/١) و(٦٦/٢) وتاريخ الإسلام (٧٣٦/١٢) والعبر (٢٤٥/٤) ومنادمة الأطلال
(١٦٩-١٧٠) و(٢٧٤ - ٢٧٥) و(٣٣٣).
(٢)
عن ط وحدها .
(٣)
منادمة الأطلال ( ١٦٩ ).
منادمة الأطلال (٢٧٤ - ٢٧٥).
(٤)
منادمة الأطلال ( ٣٣٣).
(٥)
ط : السركسية ، وفي منادمة الأطلال : الجهاركسية .
(٦)
(٧)
ليس في ط .
(٨)
ط : التي .
(٩)
تقدمت ترجمتها في حوادث سنة ٥٥٧ من هذا الجزء .
(١٠) ب : رحمهم ، وليست جملة الترحم في ط .
(١١) جاءت الترجمة مختصرة في أ، ب، مما حدا ناسخ أ إِلى كتابة هذه الملاحظة في الهامش (ترك له بياضاً). ترجمته
في وفيات الأعيان (٢٨٦/٤) وأبو الفداء (٣/ ٧٠) وتاريخ الإسلام (٧٣٨/١٢ - ٧٤١) والعبر (٤ /٢٤٦) -
بيروت (٨٤/٣) ومرآة الجنان (٤٢٣/٣) وفي هذه المصادر أنه ولد سنة ٥٠١هـ. وسمع من غانم البرجي
وجماعة من أصحاب أبي نُعَيْم . وله مؤلفات مفيدة ، منها المغيث في مجلد ، كمّل به كتاب الغريبين للهروي ،
واستدرك عليه ، وهو كتاب نافع . وله كتاب الزيادات في جزء لطيف ، جعله ذيلاً على كتاب شيخه أبي الفضل
محمد بن طاهر المقدسي الذي سماه كتاب الأنساب ، وذكر من أهمله وما أقصر فيه . ورحل عن أصبهان في طلب
الحديث . ثم رجع إِليها وأقام بها .
(١٢) في أ، ب: ((محمد بن عمر بن محمد بن أحمد)) وفي ط: محمد بن عمر بن محمد ، وكله غلط والصواب ما أثبتنا
من مصادر ترجمته ( بشار ) .
(١٣) ط : الحافظ الموسوي المديني.

٣٣٣
وفيات سنة ٥٨١هـ
أحد حفاظ الدنيا الرحالين الجوالين . له مصنفات عديدة وشرح أحاديث كثيرة ، رحمه الله
تعالى (١).
أبو(٢) القاسم وأبو زيد عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد عبد الله بن الخطيب أبي عمر(٣) أحمد(٤)
ابن(٥) أبي الحسن أصبغ بن حسين بن سعدون بن رضوان بن فتوح - وهو الداخل إلى الأندلس - الخثعمي
السهيلي(٦): حكى القاضي(٧) ابن خلكال(٨) عن [ ابن دحية (٩) أنه أملى عليه نسبه كذلك .
قال ابن خلكان١٠) : والسُّهَيلي نسبة إِلى قرية بالقرب من مالقة اسمها سُهيل (١١)، لأنه لا يُرى سهيل
النجم في شيء من تلك البلاد إِلا من رأس جبل شاهق عندها، [ فسميت بذلك (١٢) .
ولد سنة ثمان وخمسمئة. وقرأ القرآن(١٣) واشتغل وحصّل حتى برع وساد أهل زمانه بقوة القريحة١٤)
وجودة الذهن وحسن التصانيف(١٥). وكان ضريراً مع ذلك. وله كتاب ((الروض الأنف )) يذكر فيه نكتاً
(١) عن أوحدها .
(٢) قبله في ب : قال السهيلي ، وفي ط : السهيلي .
(٣)
ب : أبي عمرو .
ليست في ط .
(٤)
(٥)
ليس في ب .
ترجمته في معجم البلدان ( سهيل )، وفي إِنباه الرواة (١٦٢/٢) ووفيات الأعيان (١٤٣/٣ - ١٤٤) وتاريخ
(٦)
الإسلام (١٢/ ٧٣١ - ٧٣٢) والعبر (٢٤٤/٤) - بيروت (٨٢/٣) وتذكرة الحفاظ (١٣٤٨) ونكت الهميان
(١٨٧) ومرآة الجنان (٤٢٢/٣) والديباج المذهب (١٥٠ - ١٥١).
عن ط وحدها .
(٧)
(٨)
وفيات الأعيان ( ٣/ ١٤٣ ).
(٩) عن أ وحدها. وابن دِخية هو أبو الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الجُمَيِّل بن فَرْح بن خلف الكلبي،
المعروف بذي النسبين الأندلسي البلنسي الحافظ - ينتهي نسبه إلى دحية الكلبي صاحب رسول الله وَلافيه . ولد سنة
٥٤٤ أو ٥٤٦ أو ٥٤٨هـ. وأخذ عن علماء الأندلس، ومنهم ابن زرقون ، وابن بشكوال ، وابن الجدّ . ورحل إِلى
المغرب وأخذ عن علمائها ، ثم رحل إلى المشرق فأخذ عن علمائها . وسمع ببغداد من بعض أصحاب ابن
الحصين ، وسمع بأصبهان من أبي جعفر الصيدلاني ، وبنيسابور من الفراوي ، وغيرهم كثير. توفي سنة ٦٣٣هـ .
ترجمته في مرآة الزمان (٦٩٨) وذيل الروضتين (١٦٣) ووفيات الأعيان (٤٤٨/٣ - ٤٥٠) والعبر (١٣٤/٥) -
بيروت ( ٢١٧/٣) وميزان الاعتدال (١٨٦/٣) ومرآة الجنان (٤/ ٨٤).
(١٠) مكانهما في ط: ال. وفيات الأعيان (١٤٤/٣).
(١١) معجم البلدان (سهيل ).
(١٢) مكانهما في ط : وهي من قرى المغرب ولد السهيلي.
(١٣) ط : القراءات .
(١٤) أ : الفهم .
(١٥) ط : التصنيف وذلك من فضل الله تعالى ورحمته.

٣٣٤
أحداث سنة ٥٨٢ هـ
حسنة على السيرة لم يسبق إِلى أشياء كثيرة منها ، وله كتاب (( الإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء
والأعلام)) وله كتاب ((نتائج الفكر)) و((مسألة في الفرائض)) بديعة، و (( المسألة في السرّ(١) في كون
الدجال أعور)) وأشياء كثيرة فريدة (٢) ، بديعة مفيدة .
وله أشعار حسنة . وكان عفيفاً فقيراً . وقد حصل له مال كثير آخر عمره من صاحب مراكش .
[ وكانت وفاته في هذه (٣) يوم الخميس السادس والعشرين من شعبان منها٤) . وله قصيدة كان يدعو الله
بها ويرتجي الإجابة ببركتها٥)، وهي قوله(٦): [ من الكامل ]
أَنْتَ المُعَدُّ لِكُلِّ مَا يُتَوَقَّعُ
يَا مَنْ يَرَى مَا فِ الضَّمِیرِ وَيَسْمَعُ
يَا مَنْ إِلَيْهِ المُشْتَكَى وَالْمَفْزَعُ
يَا مَنْ يُرَجَّى لِلشَّدَائِدِ كُلِّها
امْنُنْ فَإِنَّ الخَيْرَ عِنْدَكَ أَجْمَعُ
يَا مَنْ خَزَائِنُ رِزْقِهِ فِي قَوْلِ كُنْ
وَبِالافْتِقَارِ(٧) إِلَيْكَ فَقْرِي أَدْفَعُ
مَالِي سِوَى فَقْرِي إِلَيْكَ وَسِيلَةٌ
وَلَئِنْ(٨) رُدِدْتُ فَأَّ بَابٍ أَقْرَعُ
مَالِي سِوَى قَرْعِي لِبَابِكَ حِيلَةٌ
إِنْ كَانَ فَضْلُكَ عَنْ فَقِيرٍكَ يُمْنَعُ
وَمَنِ الَّذِي أَدْعُوُ(٩) وَأَهْتِفُ بِاسْمِهِ
حَاشَا لِمَجْدِكَ أَنْ يُقَنِّطُ ١٠) عَاصِياً
الفَضْلُ أَجْزَلُ وَالمَواهِبُ أَوْسَعُ(١)
ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وخمسمئة
في(١٢) ثاني ربيع الأول منها كان دخول [ السلطان صلاح الدين إِلى دمشق بعد عافيته ، فكان يوماً
(١) ط : مسألة سر كون الدجال أعور .
(٢) ط : وأشياء فريدة كثيرة بديعة مفيدة ، وفي ب : وأشياء كثيرة فريدة مفيدة بديعة .
(٣) ط : مات .
(٤) ط : من هذه السنة .
(٥) ب : بها ، ط : فيها .
(٦) الأبيات في وفيات الأعيان (١٤٣/٣) ومرآة الجنان (٤٢٢/٣) والديباج (١٥٠ - ١٥١) والشذرات (٢٧١/٤ -
٢٧٢ ) .
في ب وط وباقي المصادر : فبالافتقار ، وما هنا عن أوالشذرات .
(٧)
في ب وط وباقي المصادر : فلئن ، وما هنا عن أ .
(٨)
(٩) في ط : أرجو .
(١٠) في ط والشذرات والديباج : تقنط .
(١١) بعده في الديباج :
ثُمَّ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ وآلِهِ خَيْرِ الأَنَامِ وَمَنْ بِهِ يُسْتَشْفَعُ
(١٢) ب : فيها في ثاني.

٣٣٥
أحداث سنة ٥٨٢هـ
مشهوداً ، كما جرت بمثل ذلك عادات الملوك ، واجتمع بالقاضي الفاضل ، وزاره واستزاره ، وفاوضه
واستشاره](١)، وكان لا يقطع أمراً دونه، [ ولا يخفي عنه مكنونه ولا ضميره ومضمونه]٢).
ثم قرر السلطان في مُلْك دمشق (٣) ولده الأفضل علي .
ونزل العادل أبو بكر عن حلب لصهره زوج ابنته الملك الظاهر غازي بن السلطان(٤) .
وأرسل السلطان أخاه العادل صحبة ولده عماد الدين عثمان الملك العزيز على ملك مصر ، ويكون
العادل أتابكه ، وله إِقطاع عظيم(٥) جداً، وعزل عنها نائبها٦) تقي الدين عمر ، فعزم على الدخول إِلى
إِفريقية، [ فلم يزل السلطان يكاتبه، ويتلطّف به ، ويترقّق له ]٧) ، حتى أقبل بجنوده نحوه ، فأكرمه
واحترمه، وعظّمه وأقطعه حماة وبلاداً كثيرة معها، وقد كانت له قبل ذلك بسنتين ، وزاده(٨) على ذلك
مدينة ميّافارقين .
وامتدحه العماد الكاتب بقصيدة سينيَّة سنيَّة مذكورة(٩) في ((الروضتين)١٠) .
[ وفي هذه السنة }(١١) هادن قومص (١٢) طرابلس السلطان ، وصالحه ، وصافاه ، حتى كان يقاتل
ملوك الفرنج أشدّ القتال، ويسبي منهم النساء والأطفال(١٣)، وكاد أن يُسْلِم ، ولكن صدّه شيطانه، ورماه
(١) ط : دخول الناصر دمشق بعد عافيته وزار القاضي واستشاره .
(٢) ليس في ط .
(٣) ط : وقرر في نيابة دمشق .
(٤) ط : ابن الناصر .
(٥) ط : كبيرة.
(٦) ط ، ب : نيابتها .
(٧) ط : فلم يزل الناصر يتلطف به ويترفق له .
(٨) ط : وزاد له .
(٩) ط ، ب : ذكرها.
(١٠) في الروضتين (٢/ ٧١): قال العماد : ومدحت تقي الدين بقصيدة سينية سنية ، قطوفها دانية جنية ، تشتمل على
مئة وأربعين بيتاً ، أنشدته إِياها في ثالث شهر رمضان من هذه السنة بدمشق ، وأوردت بعضها ، ومطلعها : [من
الطويل]
عفا الله عنكم عن ذوي الشوق نَفْسوا فقد تلفَتْ منا قلوبٌ وأنفسُ
قلت : وأورد أبو شامة من هذه القصيدة سبعة وعشرين بيتاً . ديوان العماد (٢٣٦ - ٢٣٩) وفيه الأبيات الواردة عند
أبي شامة ذاتها .
(١١) ط : وفيها .
(١٢) القومص واسمه رموند بن ريموند الصنجيلي، أخباره في ابن الأثير (١٧٤/٩) والروضتين (٧٤/٢ - ٧٥) ووفيات
الأعيان (٧/ ١٧٥ و١٧٦ و١٨٣).
(١٣) ط : النساء والصبيان.

٣٣٦
أحداث سنة ٥٨٢هـ
بالخبال(١) ، وكانت مصالحة القومص من أقوى أسباب(٢) نصرة السلطان على الفرنج ومن أشدّ ما دخل
عليهم في دينهم ودنياهم ، ولله الحمد والمنة (٣) .
قال العماد الكاتب(٤) : وكان المنجمون في جميع البلاد يحكمون بخراب العالم في شعبان ، عند
اجتماع الكواكب الستة في الميزان ، بطوفان الريح في سائر البلدان . وذكر أن ناساً من الجهلة تأهّبوا لذلك
بحفر مغارات ومدخلات وأسراب في الأرض خوفاً من ذلك .
قال العماد الكاتب(٥): فلما كانت تلك الليلة التي أشاروا إِليها ، وأجمعوا عليها ، لم يُر ليلة مثلها
في ركودها وركونها وهدوئها . وكذا ذكر غير واحد من الناس .
وقد نظم الشعراء في تكذيب المنجمين في هذه الوقعة وغيرها أشعاراً حسنة من ذلك قول عيسى بن
مودود٦): [ مجزوء الرمل ]٧)
ـجَ فَقَدْ بَانَ الخَّفَا(٨)
مَزِّقِ التَّقْوِيمَ والزِّئْـ
ـجُّ هَبَاءٌ وَهَوَاءُ(٩)
إِنَّمَا التَّقْوِيمُ والزِّـ
قُلْتَ لِلسَّبْعَةِ إِبْرا
مٌ وَمَنْعٌ وَعَطَاءُ
ـزَانِ يَسْتَوْلِي الهَواءُ
وَمَتَى يَنْزِلْنَ فِي المَيْـ
يَمْتَلِي مِنْهُ الفَضَاءُ
وَتُثِير١٠ُ) الرَّمْلَ حَتَّى
وَخَرَابٌ وَبَلاَ(١١)
وَيَعُمُّ الأَرْضَ خَسْفٌ
وَكَالطَّوْدِ العَرَاء١٢ُ)
ويَصِيرُ القَاعُ كَالقُفِّ
(١) ب : ورماه بالرباب والخبال.
(٢) ط : وكانت مصالحته أقوى أسباب النصر على الفرنج .
الجملة الدعائية الأخيرة عن ب وحدها .
(٣)
رواية الخبر مختلفة في ط .
(٤)
(٥)
عن ب وحدها .
هو أبو المنصور عيسى بن مودود بن علي بن عبد الملك بن شعيب ، فخر الدين ، صاحب تكريت . ولد بحماة من
(٦)
أتراك الشام ، وله ديوان شعر حسن، ورسائل أدبية ، ودوبيت رقيق . قتله إخوته سنة ٥٨٤ - في قلعة تكريت .
وفيات الأعيان ( ٤٩٨/٣ - ٥٠٠ ) .
الأبيات في الروضتين (٢/ ٧٣ ) وقد جعلها ناسخ ط كل شطرين في شطر واحد .
(٧)
(٨) ط : فقد بان الخطا ، والقافية في ط كلها مقصورة.
(٩) في الروضتين : هواء وهباء .
(١٠) ط : ويثور . وقد جاء هذا البيت والذي يليه في ط قبل بيتين.
(١١) ط : رجف وخراب وبلى.
(١٢) أ : العواء، وفي ب: العداء ، وما هنا عن الروضتين.

٣٣٧
وفيات سنة ٥٨٢هـ
أَحْكَمُوا ذَ(١) فَأَبَى الحَا كِمُ إِلَّ مَا يَشَاءُ
مَا أَتَى الشَّرْعُ وَلَا جَا
فَبَقِيتُمْ ضِحْكَةً يَضْ
ءَتْ بِهِذَا الأَنْبِيَاءُ
ـحَكُ(٢) مِنْهَا العُلَمَاءُ
مَا يَقُولُ الشُّعَرَاءُ(٣)
حَسْبُكُمْ خِزْياً وَعَاراً
-حُكْمِ إِلَّ الأُمَرَاءُ
ثُمَّ مَّا٤) أَطْمَعَكُمْ في الـ
لَيْتَ إِذْ لَمْ يُحْسِنوا في الدِّ
يْنِ ظَنّاً مَا٥) أَسَاؤُوا
مُوسُ(٦) والزَّيْجِ العَفَاءُ
فَعَلَى أَصْطِرْلَابِ بَطْلَيْـ
دَتْ عَلَى الأَرْضِ السَّمَاءُ(1)
وَعَلَيْهِ الخِزْيُ(٧) مَا جَا
وممن توفي في هذه السنة من المشاهير(٩) :
أبو محمد عبد الله بن أبي الوحش بَرِّي بن عبد الجبار بن بري المقدسي ثم المصري(١٠) :
أحد أئمة اللغة والنحو في زمانه . وعليه كانت (١) تعرض الرسائل بعد ابن بَابْشَاء١٢). وكان كثير
الاطلاع ، عالماً بهذا الشأن، مطرحاً للتكلف في كلامه، لا يعرّجُ(١٣) على الإعراب فيه إِذا خاطب
(١) ب، ط ، والروضتين : وحكمتم.
(٢) في الروضتين : تضحك .
(٣) أ : العظماء .
(٤) ط : ما الذي ، وفي ب : ما أطعمكم ، وتحتها : الذي.
(٥) صحفت اللفظتان في ط : طعاماً، واهتم المحقق بشرح المعنى المصحَّف ولم يلتفت إلى الوزن المكسور .
(٦)
أ : بطليموس .
(٧) في الروضتين : وعليه الحربي.
الأبيات الثلاثة الأخيرة ليست في ب .
(٨)
(٩) ط : وممن توفي فيها من الأعيان.
(١٠) ترجمته عند ابن الأثير (١٧٥/٩) ومعجم الأدباء (٥٦/١٢) وإِنباه الرواة (١١٠/٢) وتكملة المنذري
(١/ الترجمة ٦) والروضتين (٧٣/٢) ووفيات الأعيان (١٠٨/٣ - ١٠٩) وتاريخ الإسلام (٧٤٨/١٢ - ٧٥٠)
والعبر (٢٤٧/٤) - بيروت (٨٤/٣).
(١١) ط : وكان عليه تعرض .
(١٢) هو طاهر بن أحمد بن بابْشَاذ النحوي المصري الجوهري أبو الحسن . أصله من الديلم، وصار إِمام عصره في
النحو . وله المصنفات المفيدة ، من مثل المقدمة المشهورة وشرحها ، وشرح جمل الزجاجي ، ومجموعة تسمى
تعليق الغرفة انتقلت من بعده إِلى تلميذه محمد بن بركات السعدي المتصدر مكانه ، ومن بعده إلى صاحبه ابن برّي
المتصدر بعده ، ثم إِلى صاحبه أبي الحسين النحوي المتصدر في موضعه . وخدم بمصر في ديوان الإنشاء . وسقط
من السطح فمات سنة ٤٦٩هـ. معجم الأدباء (١٧/١٢) وإِنباه الرواة (٩٥/٢) ووفيات الأعيان (٥١٥/٢ -
٥١٧) والعبر - بيروت (٣٢٦/٣).
(١٣) ط : لا يلتفت ولا يعرج.

٣٣٨
أحداث سنة ٥٨٣هـ
الناس. وله التصانيف المفيدة . توفي وقد جاوز الثمانين بثلاث سنين رحمه الله تعالى(١). والله (٢)
سبحانه وتعالى أعلم .
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمئة
فيها : كانت وقعة حِطِّين (٣)، التي كانت أمارة، ومقدمة وبشارة٤)، لفتح بيت (٥) المقدس [ على
عباد الله الصالحين]٦) ، واستنقاذه من أيدي الكافرين(٧).
قال(٨) ابن الأثير [ في ((الكامل)) (٩) : كان أول يوم منها يوم السبت ، وكان يوم النيروز، وذلك
أول سنة الفرس ، واتفق (١٠) أنه أول سنة الروم أيضاً، وهذا اليومُ(١١) الذي نزلت فيه الشمس برج
الحمل ، وكذلك كان القمر في برج الحمل أيضاً .
قال : وهذا شيء يبعد وقوع مثله .
وبرز السلطان من دمشق يوم السبت مستهلّ محرم ، [ وقيل في أثنائه ١٢٤) ، في [ الجيش العرمرم
ليجاهد بأهل الجنة أهل جهنم ١٣٤) .
فسار إلى رأس الماء فنزل ولده الأفضل هناك في طائفة من الجيش ، وتقدم السلطان ببقية الجيش إِلى
يُصْرَى، ثم خيَّم١٤ُ) على قصر أبي سلامهُ(١٥)، ينتظر قدوم الحجاجُ(١٦)، وفيهم أخته ست
ليس في ب . وفي هامش أ : في الأصل هنا بياض ، وفوقها حرف ط .
(١)
(٢)
ليست الجملة الأخيرة في غير ط .
(٣) حطين : موضع بين طبرية وعكا ، بينه وبين طبرية نحو فرسخين . معجم البلدان .
ب : وإِشارة ، وط : وتقدمة وإِشارة .
(٤)
أ : لفتح بيت المقدس على المؤمنين .
(٥)
(٦) ليس في ب .
(٧) ط : من أيدي الكفرة .
(٨) رواية الخبر في الكامل (٩/ ١٧٥) برواية مختلفة .
(٩) عن أ وحدها .
(١٠) ط : واتفق أن ذلك كان أول سنة الروم وهو اليوم.
(١١) اللفظة مستدركة في هامش أ .
(١٢) ليس ما بينهما في ط ، وفي ب: في أثناء الشهر.
(١٣) مكانهما في ب : في جيشه.
(١٤) ب : وخيم ، ط : فخيم .
(١٥) ط : سلام.
(١٦) أ : الحاج .

٣٣٩
أحداث سنة ٥٨٣هـ
الشامُ(١)، وابنها حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين (٢) ليسلموا من معرّة ابرنس(٣) الكرك، [ الذي
غدر ، ونكث العهد وفجر ]٤)
فلما اجتاز(٥) الحجيج [ في أواخر صفر (٦) سار السلطان فنزل(٧) الكرك، وقطع ما حوله من
الأشجار ، ورعَى الزروعُ(٨) وأكلوا الثمار.
وجاءته(٩) العساكر المصرية، وتوافت الجيوش(١٠) الشرقية، بالرماح الخطية، والسيوف المشرفية.
فنزلوا عند ابن السلطان على رأس الماء .
وبعث الأفضل سريةً نحو بلاد الفرنج ، فقتلت وغنمت ، وسلمت وكسرت ، وأسرت ورجعت .
فبشَرتُ(١١) بمقدمات الفتح والنصر.
وجاء السلطان في جحافله(١٢) ، والتفَّت عليه جميع العساكر ، البادي منهم والحاضر ، فرتب
الجيوش والأطلاب ، وسار قاصداً بلاد الساحل . وكان جملة مَنْ معه من المقاتلة اثني عشر ألفاً غير
المطّوّعة ، فتسامعت الفرنج بمقدمه(١٣) ، فاجتمعوا كلهم، وتصالحوا فيما بينهم ، ودخل معهم
قومص طرابلس الغادر ، وابرنس الكرك الفاجر ، وجاؤوا بقضّهم وقضيضهم ، وأهل أوجهم
وحضيضهم(١٤) . وقد استصحبوا معهم صليب الصلبوت، يحمله منهم عُبَّاد الطاغوت، وضُلاَّل
الناسوت واللاهوت (١٥)، في خلق لا يعلم عددهم(١٦) إِلا الله عز وجل (١٧) . يقال : كانوا خمسين ألفاً ،
(١) تقدمت ترجمتها في هوامش سنة ٥٧٦هـ .
(٢) ط : بن لاشين، وسترد ترجمته في وفيات سنة ٥٨٧ .
(٣) سبق التعريف به في حوادث سنة ٥٨١ .
(٤)
ليس في ط .
(٥) ط : جاز .
(٦) مكانهما في ط : سالمين .
(٧) أ : فنازل .
(٨) ط : الزرع .
(٩) ط : وجاءت .
(١٠) ط : الجيوش المشرقية .
(١١) ط : فبشر .
(١٢) ط : بجحافله فالتقت .
(١٣) ب ، ط : بقدومه .
(١٤) ط : وصالح قومص طرابلس وبرنس الكرك الفاجر وجاؤوا بحدهم وحديدهم .
(١٥) ليس في ط .
(١٦) ط : عدتهم .
(١٧) أ : تعالى.

٣٤٠
أحداث سنة ٥٨٣هـ
وقيل : ثلاثاً(١) وستين ألفاً . وقد خوّفهم القومص صاحب طرابلس بأس (٢) المسلمين ، فاعترض عليه
البرنس أرناط صاحب الكرك ، فقال له : لاشكَّ أنك تُحبُّ المسلمين وتخوّفنا من كثرتهم ، [ والنار
لا تخاف من كثرة الحطب . فقال القومص لهم : ما أنا إِلا واحد منكم ]٣) ، وسترون (٤) غبّ ما أقول
لكم . فتقدموا [ نحو المسلمين ]°) .
وأقبل السلطان ، ففتح طبرية ، وتقوَّى بما فيها من الأطعمة والأمتعة وغير ذلك ، وتحصّنت منه (٦)
القلعة فلم يشتغل(٧) بها، وحاز البحيرة في حوزته ، ومنع(٨) الكفرة أن يصلوا منها إِلى غَرْفةٍ ، أو يروا
للماء ريّاً ، وأقبلو(٩) في عطش ، لا يعلمه إلا الله عز وجل .
فبرز لهم السلطان إِلى سطح الجبل الغربي من طبرية عند قرية يقال لها : حطّين ، التي يقال : إِن فيها
قبر شعيب عليه السلام. وجاء العدو المخذول ، وكان فيهم صاحب عكا وكَفْركَنًا ١٠) وصاحب الناصرة
وصاحب صور ، وغير ذلك من جميع ملوكهم ، فتواجه هنالك الجيشال(١١) وتقابل الفريقان ، وأسفر
وجه الإيمان ، واغبرّ وأقتم وأظلم وجه الكفرال (١٢) والخسران ، ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان ،
وذلك عشيةُ(١٣) يوم الجمعة، وبات الناس على مصافّهم. وأسفر صباح يوم١٤) السبت الذي كان يوماً
عسيراً على أهل الأحد(١٥) ، وذلك لخمس بقين من ربيع الآخر ، في شدة الحر ، [ فطلعت الشمس على
وجوه النصارى ، وهم من شدة العطش سكارى، وما هم بسكارى ا١٦) ، وكان تحت أقدام خيولهم
(١) أ : ثلاث وستون، ب : ثلاث وستين.
(٢) ب ، ط : من .
(٣) عن أ وحدها .
(٤) ط : وسترى غب ما أقول لك .
(٥) ليس في أ .
(٦) أ : عنه .
(٧) ط : يعبأ .
(٨) ط : ومنع الله الكفرة .
(٩) عن ط وحدها .
(١٠) ط : كفرنكا . وكَفْركَنّا بلد في فلسطين ، فيه مقام ليونس عليه السلام وقبر لأبيه . معجم البلدان .
(١١) ط : فتواجه الفريقان وتقابل الجيشان.
(١٢) ط : وجه الكفر والطغيان .
(١٣) أ : وذلك يوم الجمعة عشية.
(١٤) أ : وأسفر الصباح عن يوم السبت.
(١٥) أ : أهل يوم الأحد .
(١٦) فطلت الشمس على وجوه الفرنج واشتد الحر وقوي بهم العطش.