Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ أحداث سنة ٥٦٥هـ قال العماد الكاتب(١) : وفي هذه السنة عمر الملك نور الدين جامع داريا ، وعمر مشهد أبي سليمان الداراني بها ، وشَتَّى بدمشق . وفيها : حاصر [ نور الدين ]٢) الكرك أربعة أيام ، وفارقه من هناك نجم الدين أيوب [ والد صلاح الدين ]٣) متوجّهاً إِلى ابنه بمصر ، وقد وصّاه الملك نور الدين أن يأمر ابنه صلاح الدين أن يخطب للخليفة المستنجد العباسي بمصر(٤) ، وذلك أن الخليفة بعث يعاتبه في ذلك ، وقدم الفرنج من السواحل ليمنعوا الكرك مع فيليب بن الدقيق(٥) وابن الهَنْفَري، وكانا أشجع فرسان الفرنج ، فقصدهما نور الدين ليتلقاهما٦) فحادا عن طريقه . وفيها : كانت زلزلة عظيمة بالشام والجزيرة ، وعمت أكثر الأرض ، فتهدمت (٧) أسوار كثيرة بالشام ، وسقطت دور كثيرة على أهلها ، ولاسيما بدمشق وحمص وحماة وحلب وبعلبك سقطت أسوارها وأكثر قلعتها ، فجدد الملك نور الدين عمارة أكثر ما سقط بهذه الزلزلة(٨) . وفيها : توفي الملك قطب الدين مودود بن زنكي (٩)، صاحب الموصلُ(١٠)، أخو نور الدين محمود ، وله من العمر أربعون سنة ، ومدة ملكه منها إِحدى وعشرون سنة . وكان من خيار الملوك ، محبّباً إِلى الرعيةُ(١١)، عطوفاً عليهمُ(١٢) ، محسناً إِليهم ، حسن الشكل . وتملَّك من بعده ولده سيف الدين غازي ابن الست خاتون بنت تمرتاش بن إِيلغازي بن أرتق ، أصحاب ماردين ، وكان مدبِّر مملكته والمتحكّم فيهمُ(١٣) فخر الدين عبد المسيح ، وكان ظالماً غاشماً . (١) سنا البرق الشامي (٨٨/١ -٨٩). (٢) ليس في ط . (٣) عن ط وحدها . (٤) ط : أن يخطب بمصر . (٥) اللفظتان كثيرتا التصحيف فيما بين أيدينا من النسخ، وعند ابن الأثير: قريب بن الرقيق، وفي الروضتين (١/ ١٨٣): فليب بن الرفيق ، وما هنا عن سنا البرق الشامي (١/ ٩٠) وفي حاشيته أن اسمه : L hilipe de Milly . (٦) ط : ليقابلهما . (٧) ط : وتهدمت . (٨) ما وقع بهذه الأماكن . (٩) ترجمته في ابن الأثير (١٠٦/٩ - ١٠٧) ومرآة الزمان (٨/ ٢٨٠) والروضتين (١٨٦/١ - ١٨٧) ووفيات الأعيان (٣٠٢/٥ -٣٠٣) والعبر (١٩١/٤) ومرآة الجنان (٣٧٨/٣) والأعلام (٦٥/٨) وفيه ذكر لمصادر أخرى. (١٠) ط : أخو نور الدين صاحب الموصل . (١١) أ : للرعية. (١٢) ب : إِليهم . (١٣) ط : فيها . ٢٠٢ أحداث سنة ٥٦٦ هـ وفيها : كانت حروب كثيرة بين ملوك المغرب بجزيرة الأندلس ، وكذلك كانت حروب كثيرة بين ملوك المشرق أيضاً . وحجّ بالناس [ في هذه السنة والتي قبلها (١) الأمير بزغش الكبير. ولم ٢) أر أحداً من أكابر الأعيان توفي فيها . ثم دخلت سنة ست وستين وخمسمئة فيها : كانت وفاة المستنجد وخلافة ابنه المستضيء ، وذلك أن الخليفة٣) المستنجد کان قد مرض في أول هذه السنة ، ثم عوفي [ فيما يبدو للناس }٤) ، فعُملت(٥) ضيافة عظيمة بسبب ذلك ، وفرح الناس بذلك، ثم أدخله الطبيب(٦) إِلى الحمّام، وفيه (٧) ضعف شديد، فمات في الحمَّام، رحمه الله(٨). ويقال : إِن ذلك كان بإِشارة بعض الدولة على الطبيب استعجالًا لموته ، [ فكانت وفاته (٩) يوم السبت بعد الظهر(١٠) ثامن (١١) ربيع الآخر عن ثمان وأربعين سنة . وكانت مدة خلافته إِحدى عشرة سنة وشهراً . وكان من خيار الملوك وأعدلهم وأرفقهم بالرعايا ، وضع١٢) عنهم المكوس والضرائب ، ولم يترك بالعراق مَكساً ، وقد شفع إِليه بعض أصحابه في رجل شرِّير ، وبذل١٣) فيه عشرة آلاف دينار ، فقال له الخليفة : أنا أعطيك عشرة آلاف دينار وائتني بمثله لأريح المسلمين من شرِّه . (١) ط : فيها وفيما قبلها . (٢) سقط هذا السطر من أ . (٣) ليس في ط . (٤) ليس في ب . (٥) ط : فعمل. (٦) أ : الحكيم . (٧) أ : وعنده ، ط : وبه. (٨) تقدمت مصادر ترجمته عند ذكر ولايته سنة ٥٥٥ . (٩) ط : توفي . (١٠) عن ط وحدها . (١١) في ب، ط: ثاني. مرآة الزمان. وعند ابن الأثير: تاسع ربيع الآخر. (١٢) ط : ومنع. (١٣) أ، ب : فبذل . وقبلها في ب : وكان المستنجد . ولا لزوم لها. ٢٠٣ خلافة المستضىء وكان المستنجد أسمر طويل اللحية، وهو الثاني والثلاثون (١) من العباسيين، وذلك في الجُمَّل ( لام ، باء(٢). ولهذا قال فيه بعض الأدباء : [ من البسيط ] أَصْبَحْتَ لُبَّ بَني العباسِ كُلِّهِمٍ إِنْ عُدِّدَتْ بِحِسَابِ الجُمَّلِ الخُلَفَا(٣) وكان أمَّاراً بالمعروف، نهَّاءً عن المنكر، [ رحمه الله ]٤). وقد رأى في المنام رسول الله بَّه غير مرة ، فكانت(٥) آخرهن قبل أن يلي بأربعة أيام ، وهو يقول له : قل اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، دعاء القنوت بتمامه (٦) . وصُلّ عليه يوم الأحد قبل الظهر ، ودفن بدار الخلافة ، ثم نقل إِلى الترب من الرصافة ، رحمه الله تعالى(٧) . خلافة المستضىء(٨) وهو أبو محمد الحسن بن يوسف المستنجد بن المقتفي ، وأمه أرمنية ، تدعى : غضة (٩) . وكان مولده في شعبان سنة ست وثلاثين وخمسمئة . بويع له بالخلافة يوم مات أبوه ، وجلس بكرة الأحد تاسع ربيع الآخر ، وبايعه الناس . ولم يَلِ الخلافةَ أحدٌ اسمه الحسن بعد الحسن بن علي غير هذا ، ووافقه في (١) في كل الأصول : والثلاثين . وهو خطأ . (٢) اللام = ٣٠ والباء = ٢ والمجموع = ٣٢ . (٣) البيت في الروضتين (١٩٠/١) والكواكب (١٩٣). (٤) عن أ وحدها . (٥) ب : وكانت . (٦) دعاء قنوت الوتر، رواه أحمد في المسند (١٩٩/١) والدارمي (٣٧٣/١) وأبو داود رقم (١٤٢٥) والترمذي رقم (٤٦٤) والنسائي (٢٤٨/٣) وابن ماجه رقم (١١٧٨) والحاكم في المستدرك (١٧٢/٣) والبيهقي في سننه (٢٠٩/٢) كلهم من حديث الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله وَّل كلمات أقولهن في قنوت الوتر: (( اللهم اهدني فيمن هديت ، وعافني فيمن عافيت ، وتولني فيمن توليت ، وبارك لي فيما أعطيت ، وقني شرّ ما قضيت ، فإِنك تقضي ولا يقضى عليك ، وإنه لا يذل من واليت ، ولا يعزّ من عاديت ، تباركت ربنا وتعاليت)). وهو حديث صحيح قال الترمذي: ولا نعرف عن النبي ◌َّه في القنوت في الوتر شيئاً أحسن من هذا. أقول : وكان ﴿ يدعو بهذا الدعاء أحياناً ، ولم يكن يداوم عليه ، ففيه دليل على أنه غير واجب ، بل يستحب أن يدعو به الإنسان أحياناً ، ويتركه أحياناً . (ع ) . (٧) ليست العبارة في أ ، وليست تعالى في ب . (٨) ترجمته في المنتظم (٢٣٢/١٠ - ٢٣٣) وابن الأثير (١٠٩/٩) ومرآة الزمان (٢٥٦/٨) والعبر (٢٢٣/٤) والفخري (٢٥٧) وفوات الوفيات (٣٧٠/١) ومرآة الجنان (٤٠١/٣). (٩) ب، ط: عصمة وما أثبت من أوأمهات الخلفاء (٢٦) والمنتظم وفوات الوفيات وابن الأثير. ٢٠٤ خلافة المستضىء الكنية أيضاً ، وخلع يومئذ على الناس أكثر من ألف خلعة ، وكان يوماً مشهوداً ، وولى قضاء قضاة بغداد الروح بن الحديثي(١) يوم الجمعة حادي عشرين ربيع الآخر، وخلع على الوزير خلعة عظيمة ، وهو الأستاذ عضد الدين (٢)، وضربت على بابه نوبة (٣) في ثلاثة أوقات : الفجر والمغرب والعشاء ، وأمر سبعة عشر أميراً من المماليك(٤) ، وأذن للوعاظ فتكلموا بعد ما كانوا قد منعوا مدة طويلة ، ثم كثر احتجابه بعد(٥) ذلك . ومما نظمه (٦) العماد الكاتب حين جاءتهم البشارة بخلافة المستضيء وهم بأرض الموصل(٧) : [من الخفيف ] وارِثِ الْبُرْدِ وابْنِ عَمِّ الَِّيءِ قَدْ أَضَاءَ الزَّمانُ بِالمُسْتَضِيءِ لٍ فَيَا مَرْحباً بهذا المَجِيء(٨) جاءَ بالحَقِّ والشَّريعةِ والعَدْ بَعْدَ بُؤْسٍ بِكُلِّ عَيْشٍ هَنِيِ فَهَنِيئاً لأَهْلِ بَغْدَادَ فَازُوا ومُضِيءٌ إِنْ كانَ في الزَّمَنِ المُظْ لِمٍ، فَالعَوْر٩ُُ) في الزَّمانِ المُضِيءِ وفيها : سار نور الدين [ محمود بن زنكي ١٢) إِلى الرقة فأخذها ، وكذلك(١١) نصيبين والخابور وسنجار ، وسلَّمها إِلى زوج ابنته ، ابن أخيه، عما(١٢) الدين [ زنكي بن مودود ١٣٤) ، ثم سار إلى الموصل ، فأقام بها أربعة وعشرين يوماً ، وأقرّها على ابن أخيه سيف الدين غازي بن قطب الدين مودود مع الجزيرة ، وزوّجه ابنته الأخرى ، وأمر بعمارة جامعها وتوسعته(١٤) ، ووقف على تأسيسه بنفسه ، (١) الاسم كثير التصحيف في الأصول. المنتظم (٢٣٣/١٠). (٢) ط: عضد الدولة، ترجمته في الفخري (٢٥٧) وفوات الوفيات (٣٧١/١). (٣) ط : دبابات . (٤) أ : الممالك . (٥) ب : هذا . (٦) العبارة في ط : ولما جاءت البشارة بولايته إِلى الموصل قال العماد الكاتب . (٧) الأبيات هي ١، ٢، ٦، ١٣ من قصيدة مؤلفة من ١٣ بيتاً في ديوان العماد (٦٤ - ٦٥) وخريدة العراق (١٢/١) وهي كما هنا عدداً في الروضتين . ط : المحيي . تصحيف . (٨) (٩) ب ، ط : بالعود . (١٠) ليس في ط . (١١) ط : وكذا . (١٢) ط : مودود بن عماد الدين . (١٣) ليس في ب . (١٤) أ : ووسعه . ٢٠٥ خلافة المستضىء وجعل له خطيباً ومدرساً للفقه ، وولَّى التدريس للفقيه أبي بكر النوقاني (١) ، تلميذ محمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، وكتب له منشوراً بذلك ، ووقف على الجامع قرية من قرى الموصل ، وذلك كله بإِشارة الشيخ الصالح العابد عمر الملا ، وقد كانت له زاوية يُقصد فيها ، وله في كل سنة دعوة في شهر المولد ، يحضر فيها عنده الملوك والعلماء(٢) والأمراء والوزراء ، ويحتفل بذلك ، وقد كان الملك نور الدين صاحبه ، وكان يستشيره في أموره ، وما يعتمده (٣) من المهمّات ، وهو الذي أشار عليه في مدة مقامه بالموصل (٤) بجميع ما فعله من الخيرات ، فلهذا حصل بقدومه لأهل الموصل كل مسرّة ، واندفعت عنهم المصائب ، [ وأسقط عنهم المكوس والضرائب }٥) . وأخرج من بين أهلها٦) الظالم الغاشم [ فخر الدين ]٧) عبد المسيح ، وسماه عبد الله ، وأخذه معه إلى دمشق ، فأقطعه إِقطاعاً حسناً ، فجزاه الله خيراً . وقد كان عبد المسيح هذا نصرانياً ، فأظهر الإسلام . وكان يقال : إِن له كنيسة في جوف داره . وكان سيّىء السيرة خبيث السريرة في حق العلماء والمسلمين خاصة(٨). ولما دخل نور الدين الموصل كان الذي استأمن(٩) له الشيخ عمر المالك ١٠). وحين دخل نور الدين إِلى (١١) الموصل خرج إليه ابن أخيه ، فوقف بين يديه ، فأحسن إِليه وأكرمه (١٢)، وألبسه خلعة جاءته من الخليفة ، فدخل بها١٣) إِلى البلد في أُبَّهة عظيمة ، ولم يدخل نور الدين الموصل حتى قوي الشتاء ، فأقام بها ، كما ذكرنا أربعة وعشرين يوماً ، فلما كانت (١٤) آخر ليلة أقام (١) أ: اليوقاني، ب، ط: البرقاني، وفي سنا البرق الشامي (٩٨/١): التوقاني، وفي الروضتين (١٨٩/١ ): التوقاتي . وكل ذلك تصحيف . وهو عماد الدين أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي العباس النوقاني الأصولي . ترجمته في تلخيص مجمع الآداب في معجم الألقاب (٤/ ٢/ ٧٥٣) . (٢) ط : الملوك والأمراء والعلماء والوزراء . (٣) ط : وممن يعتمده. (٤) ط : في الموصل . (٥) عن أ وحدها . ط : بين أظهرهم . (٦) (٧) ليس في أ. (٨) أ، ب: وخاصة المسلمين . (٩) ط : استأمن نور الدين . (١٠) بعدها في أ ، ب : فطلب من الملك سيف الدين غازي . (١١) ب : على. وليست اللفظة في ط. (١٢) أ : فأكرمه وأحسن إليه . (١٣) ط : فيها . (١٤) ط : فلما كان في آخر ليلة من إقامته بها . ٢٠٦ وفيات سنة ٥٦٦هـ بها، رأى رسولَ الله ◌َّله في المنام وهو يقول له : طابت لك بلدك، وتركت الجهاد، وقتال أعداء الله. فنهض من فوره إِلى السفر، وما أصبح إِلا [ وهو سائر]١) إلى الشام. واستقضى الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون ، وكان معه على سنجار ، ونصيبين ، والخابور ، فاستناب فيها ابن أبي عصرون نواباً وأصحاباً . وفيها : عزل الملك [ صلاح الدين يوسف ]٢) قضاة مصر لأنهم كانوا شيعة ، وولى قضاء القضاة بها لصدر الدين عبد الملك بن دِرْباس الماراني(٣) الشافعي، واستناب في سائر الأعمال(٤) قضاة٥) شافعية ، وبنى مدرسة للشافعية ، وأخرى للمالكية ، واشترى ابن أخيه تقي الدين عمر بن شاهنشاه داراً كانت تعرف بمنازل العز ، وجعلها مدرسة للشافعية ، وأوقف عليها الروضة وغيرها . وعمّر الملك صلاح الدين أسوار البلد ، وكذلك أسوار إِسكندرية ، وأحسن إِلى الرعايا إِحساناً كثيراً ، وركب ، فأغار على بلاد الفرنج بنواحي عسقلان وغزة ، وضرب قلعة كانت لهم على أيلة ، وقتل خلقاً كثيراً من مقاتلتهم ، وتلقى أهلَه وهم واردون (٦) من الشام، واجتمع(٧) شمله بهم بعد فرقة طويلة . وفيها : قطع صلاح الدين الأذان بحيّ على خير العمل من ديار مصر كلها ، وشرع في تمهيد الخطبة لبني العباس على المنابر . وممن توفي فيها من الأعيان : طاهر بن محمد بن طاهر أبو زرعة المقدسي(٨) الأصل الرازي المولد الهمذاني الدار : ولد سنة إِحدى (١) ط : إِلا سائراً . (٢) ليس في ط . (٣) أ : المازني، ط والكواكب الدرية (١٩٤): المارداني، وفي ذيل الروضتين ( ٦٧) : ابن درياس الكردي ، وفي الروضتين (١٩١/١) : ابن دواس . وهو القاضي صدر الدين أبو القاسم عبد الملك، أخو ضياء الدين أبي عمرو عثمان بن عيسى بن دِرْباس بن فِير بن جَهْم بن عبدوس الهذباني الماراني - نسبة إلى بني ماران بالمروج تحت الموصل - ولد سنة ٥١٦هـ. وتفقه بحلب على أبي الحسن المرادي، وسمع بدمشق من أبي القاسم بن البُن . وسكن مصر . وبها توفي سنة ٦٠٥ هـ. ترجمته في سنا البرق الشامي (١٠٧/١) هـ٥، ووفيات الأعيان (٢٤٢/٣ - ٢٤٣) والعبر ( ١٣/٥). (٤) ط : المعاملات . (٥) ليس في أ . (٦) ط : قادمون . (٧) ب : فاجتمع . (٨) ترجمته في وفيات الأعيان (٢٨٨/٤) وتاريخ الإسلام (٣٥٠/١٢ -٣٥٢) والعبر (١٩٢/٤ -١٩٣) ومرآة الجنان (٣٧٨/٣ -٣٧٩) . ٢٠٧ أحداث سنة ٥٦٧هـ وثمانين وأربعمئة . وأسمعه والده الحافظ محمدُ بن طاهر الكثير(١) ، ومما كان يرويه مسند الشافعي [ وكانت وفاته ]٢) بهمذان يوم الأربعاء سابع ربيع الآخر ، وقد قارب التسعين . يوسف القاضي(٣) أبو الحجاج بن الخلال صاحب ديوان الإنشاء [ بالديار المصرية ]٤) : وهو شيخ القاضي الفاضل في هذا الفن. اشتغل عليه فيه وبرع(٥) حتى قدَّر أَنَّه صار مكانه حين ضعف الشيخ(٦) عن القيام بأعباء الوظيفة لكبره ، فكان (٧) القاضي الفاضل يقوم به وبأهله حتى (٨) مات. ثم كان [ بعد موته ]٩) ، كثير الإحسان إلى أهله رحمهم الله . يوسف الخليفة١٠) المستنجد بالله بن المقتفي بن المستظهر: تقدم ذِكر(١) وفاته وترجمته في الحوادث . [أبو نصر بن المستظهر١٢٣): وقد توفي بعده(١٣) عمُّه أبو نصر بن المستظهر بأشهر، ولم يبق بعده أحد من ولد المستظهر ، وكانت وفاته في يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من ذي القعدة ، رحمه (١٤) الله تعالى . ثم دخلت سنة سبع وستين وخمسمئة فيها : كانت وفاة العاضد [ صاحب مصر ١٥٣) . (١) أ : الكبير . (٢) ط : توفي . (٣) ترجمته في خريدة مصر (٢٣٥/١) وابن الأثير (١١١/٩) ووفيات الأعيان (٢١٩/٧ - ٢٢٥) وتاريخ الإسلام (٣٦٠/١٢) والعبر (١٩٤/٤) ومرآة الجنان (٣٧٩/٣) - واسمه في هذه المصادر: يوسف بن محمد المعروف بابن الخلال الملقب بالموفق ، أبو الحجاج . (٤) ط : بمصر . (٥) ط : فبرع . (٦) ليس في ط . (٧) ط : وكان . (٨) أ : ثم . (٩) عن ط وحدها . (١٠) في (ط): ((يوسف بن الخليفة)) خطأ ظاهر. (١١) ليس في ب . (١٢) ترجمته في المنتظم (٢٣٦/١٠) وابن الأثير (١١١/٩) وفيه : نصر. (١٣) ط : بعد . (١٤) ليست جملة الترحم في غير أ. (١٥) عن ط وحدها . ٢٠٨ موت العاضد آخر الخلفاء العبيديين في أول جمعة منها أمر (١) الملك(٢) صلاح الدين بإقامة الخُطبة لبني العباس بمصر(٣)، وفي الجمعة الثانية بالقاهرة ، وكان ذلك يوماً مشهوداً . ولما انتهى الخبر إِلى الملك نور الدين بالشام أرسل إِلى الخليفة يعلمه بذلك مع ابن أبي عصرون وهو شهاب الدين(٤) أبو المعالي المطهر(٥) ، فزيّنت بغداد، وغلقت الأسواق ، وعملت القباب ، وفرح المسلمون فرحاً شديداً . وكانت الخطبة لبني العباس (٦) قد قطعت من ديار مصر من سنة تسع وخمسين وثلاثمئة في خلافة المطيع العباسي حين تغلب الفاطميون عليها٧) أيام المعزِّ الفاطمي باني القاهرة إِلى هذا الأوان ، وذلك مئتا سنة وثماني سنين . قال ابن الجوزي : [وقد ألّفتُ في ذلك كتاباً سمّيته ( النصر على مصر) }٨). موت العاضد آخر الخلفاء(٩) العبيديين والعاضد في اللغةُ ١٠): القاطع، و( لا يعضد شجرها): لا يقطعُ(١١) . وبه قطعت دولتهم. واسمه : عبد الله، ويُكْنَى بأبي محمد ، بن يوسف الحافظ بن محمد المستنصر [ بن الظاهر }(١٢) بن الحاكم بن العزيز بن المعز بن المنصور(١٣) بن القائم بن المهدي أول ملوكهم . وكان مولد العاضد في سنة ست وأربعين ، فعاش إِحدى وعشرين سنة . وكانت سيرته مذمومة ، وكان شيعياً خبيثاً ، لو أمكنه قَتَلَ كل مَنْ قدر عليه من أهل السنة . (١) ط : فأمر . (٢) ليس في ط . (٣) ط : بمصر وأعمالها في . ليس في ب . (٤) ليست اللفظة في ب، ط . وأما في أ فهي: المظفر، وهو تصحيف. سنا البرق الشامي (١١٥/١) والروضتين (٥) ( ١٩٧/١ ) . (٦) ليست: ((لبني العباس)) في أ، وجاءت في ط على النحو التالي: وكانت قد قطعت الخطبة لبني العباس من ديار مصر . (٧) ط : على مصر. (٨) المنتظم (١٠/ ٢٣٧). (٩) ب : الخلائف . (١٠) ب : اسمه في اللغة . (١١) في النهاية في غريب الحديث: نهى أن يعضد شجرها أي: يقطع . القاموس (عضد). (١٢) عن أ وحدها، وفيات الأعيان (١٠٩/٣). (١٣) بعدها في ب: بن الطاهر. وهو زيادة . وبعدها في ط : القاهري أبي الغنائم بن المهدي أولهم كان. ٢٠٩ موت العاضد آخر الخلفاء العبيديين واتفق أنه لما استقر أمر الملك صلاح الدين ، رسم بالخطبة لبني العباس عن مرسوم الملك نور الدين له بذلك لمعاتبة (١) الخليفة المستنجد إياه قبل وفاته في ذلك ، وكان العاضد إِذ ذاك مريضاً مدنفاً ، فكانت وفاته في يوم عاشوراء ، فحضر الملك صلاح الدين جنازته وشهد عزاءه ، وبكى عليه وتأسف ، وظهر منه حزن كثير عليه (٢) . وقد كان مطيعاً له فيما يأمره به ، وكان العاضد كريماً جواداً ممدَّحاً سامحه الله . ولما مات استحوذ الملك صلاح الدين على القصر بما فيه ، وأخرج منه أهل العاضد إِلى دار أفردها لهم ، وأجرى عليهم النفقات والأرزاق الهنية ، والعيشة الرضية ، عوضاً عما فاتهم من الخلافة . وكان صلاح [ الدين ]٣) يتندَّم على إِقامة الخطبة [ لبني العباس ]٤) بمصر قبل وفاة العاضد ، وهلاّ صبر بها إِلى ما بعد وفاته (٥) ، ولكن كان ذلك قدراً مقدوراً ، وفي الكتاب مسطوراً . ومما نظمه العماد الكاتب(٦) في ذلك(٧): [ من المسرح ] تُوُفّيَ العاضِدُ الدَّعِيُّ فَما يَفْتَحُ ذو بدْعَةٍ بمصْرَ فَمَا يُوسُفُها في الأُمورِ مُحْتَكِما وَعَصْ(٨) فِرْعَوْنِها انْقَضَى وغدا وَانْطَفَأَتْ(٩) جَمْرَةُ الغُواةِ وَقَدْ وَصَارَ شَمْلُ الصَّلاحِ مُلْتَئِماً لَمّا غدا مُعْلِجَ(١) شِعارَ بني الـ وبَاتَ داعي التَّوْحِيدِ مُنْتَصِراً وَظَلَّ أَهْلُ الضَّلالِ في ظُلَلٍ وَارْتَبَكَ(١٢) الجاهلون في ظُلَمٍ بالح ١٠) من الشِّرْكِ كُلُّ ما اضْطَرَما بِها وعَقْدُ السَّدادِ مُنْتَظما -عَبّاسِ حَقّاً والباطِل اكتتما وَمِنْ دُعاةِ الإِشْراكِ مُنْتَقِما دَاجِيَةٍ مِنْ غيابةٍ وَعَمَى لَمّا أَضَاءَتْ مَنَابِرُ العلما (١) رواية الخبر مختلفة عما هنا في ط . (٢) أ، ب : وتأسف عليه وظهر منه حزن . (٣) ليست في الأصول . أ ، ب : العباسية . (٤) (٥) أ، ب : وفاته . (٦) ليس في ط . الأبيات في ديوان العماد (٣٧٦ - ٣٧٧) والروضتين (١٩٥/١). (٧) (٨) أ : وبمصر . ولا يستوي بها الوزن . (٩) ط : قد طفئت . (١٠) داخ . (١١) أ: معلماً. ب: متعلماً، ط: مشعراً، وما هنا عن الديوان والروضتين. (١٢) أ : وارتكب ، ط : وارتكس . ٢١٠ موت العاضد آخر الخلفاء العبيديين وَعَادَ بِالمُسْتَضِيءٍ مُعْتَلِيهُ(١) بِناءُ حَقّ قَدْ كَانَ(٢) مُنْهَدِما وانْتَصَرَ الدّينُ بَعْدَ مَا اهْتُضِما وَاعْتَلَتِ(٣) الدَّوْلَةُ التي اضْطُهِدَتْ وافترَّ ثَغْرُ الإسْلامُ(٥) وَابْتَسَما واهْتَزَّ عِطْفُ الإسْلاَمِ مِن جَذَلٍ(٤) فَلْيَقْرَعُ(٦) الكُفْرُ سِنَّهُ نَدَما وَاسْتَشَرَتْ أَوْجُهُ الهُدَى فَرَحاً -حِمَى وَفَيْءُ الطُّغَاةِ مُقْتَسَما عَادَ حَرِيمُ الأَعْدَاءِ مُنْتَهَكَ الـ عَامِرُ بَيْتٍ مِنَ الكَمَالِ سَما قُصُورُ أَهْلِ القُصُورِ أَخْرَبَها ومَاتَ(٨) ذُلَّ وَأَنْفُهُ رَغِمَا أَزْعَجَ بَعْدَ الشُّكونِ(٧) ساكِنَها ومما قيل من الشعر ببغداد يبشر به الخليفة المستضيء بأمر الله بالخطبة له بمصر وأعمالها(٩) : [ من الطويل ?١٠) إِليكَ به خوصُ الركائب توجِفُ لِيَهْنِكَ يا مَوْلَايَ فَتْحٌ تَتَابَعَتْ أَخَذْتَ بهِ مِصْراً وَقَدْ حَالَ دُونَها فَعَادَتْ بِحَمْدِ اللهِ بِاسْمٍ إِمامِنا وَلَا غَرْوَ إِن ذَلَّتْ (١٢) لِيُوسُفَ مِصْرُهُ تَمَلَّكَها مِن قَبِضَةِ الكُفْرِ يُوسُفٌ مِنَ الشِّركِ يَأْسُ(١١) فِي لَهَى الحَقِّ يَقْذِفُ تَتِيهُ عَلى كُلِّ البِلادِ وَتَشْرُفُ وَكَانَتْ إِلى عَلْيَائِهِ تَتَشَوَّفُ وخَلَّصَها من عُصْبَةِ الرَّفْضِ يُوسُفٌ(١٣) (١) أوالروضتين : ممتهداً ، والديوان: مجتهداً. (٢) ط : قد كان . (٣) ط : أعيدت . (٤) ب ، ط : جلل . (٥) الديوان والروضتين : الإيمان. (٦) أ، ب : ليقرع . (٧) ط : السكوت . (٨) أ، ب : وبات . (٩) عن ط وحدها . (١٠) الأبيات من قصيدة مؤلفة من اثني عشر بيتاً بدون الرابع. في المنتظم (٢٠٩/١٠) وهي أربعة عشر بيتاً بدون الأخير في الروضتين (١/ ١٩٧). (١١) في الروضتين : ناس، وفي المنتظم : ناس في لحى. (١٢) في الروضتين : دانت . (١٣) ليس البيت في ط ، وجاء في الروضتين أخيراً. ٢١١ أحداث سنة ٥٦٧هـ فشابَهَهُ خُلْقاً وخَلْقاً وعِقَّةً وَكُلٌّ عَنْ (١) الرَّحْمنِ في الأَرْضِ يَخْلُفُ كَشَفْتَ بها عَن آلِ هاشِمَ سُبَّةً وَعَاراً أَبَى إِلَّ بِسَيْفِكَ يُكْشَفُ وقد ذكرها٢) الشيخ شهاب الدين أبو شامة في ((الروضتين)(٣) ، وهي أطول من هذه . وذكر أَنَّ أبا الفضائل الحسين بن محمد بن تركان(٤) وزير ابن هبيرة أنشدها للخليفة المستنجد قبل(٥) موته عند تأويل منام رآه بعض الناس للخليفة في هذا المعنى ، وأراد بيوسف الثاني الخليفة المستنجد . وهكذا ذكر(٦) ابنُ الجوزي (٧) : أنها أُنشدت في حياة المستنجد ، ولم يُخطب بها إِلا لابنه المستضيء، فجرى الفأل(٨) باسم الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، [ رحمه الله }(٩) . وقد أرسل الخليفة المستضيء بأمر الله إِلى الملك نور الدين [ خلعة سنيّة سُنِّية (١٠)، [ لمّا بُّر بالخطبة له بمصر ١١٢) ، وكذلك للملك صلاح الدين إلى الديار المصرية ، ومعها أعلام سود ، ولواء معقود ، ففرّقت على الجوامعُ(١٢) بالشام وبلاد مصر ، فلله الحمد على ما منح من العز والنصر . قال ابن أبي طي١٣ٍّ) في كتابه(١٤): ولما تفرّغ الملك صلاح الدين الملك الناصر من توطيد المملكة ، وإِقامة الخطبة العباسية ، والتعزية بالقضاء على الدولة العبيدية الزاعمة بأنها فاطمية ، استعرض حواصل القصرين ، فوجد فيهما من الحواصل والأمتعة والآلات والثياب والملابس والمفارش شيئاً باهراً وأمراً هائلاً ، فمن ذلك : سبعمئة يتيمة من الجوهر ، وقضيب زمرد طوله أكثر من شبر ، وسمكة نحو الإبهام ، (١) أ : من . (٢) ط : وقد ذكر ذلك . (٣) الروضتين (١/ ١٩٧). (٤) ط : بركات ، أ : بركان . (٥) ط : ند موته بعد منام رآه . (٦) أ، ب: وهكذا ذكر هذه القصيدة في حياة المستنجد ابن الجوزي، وغيره، ولم يخطب إلا لمولد المستضيء. المنتظم (٢٠٩/١٠) . (٧) (٨) ط : المقال . وهو تصحيف . (٩) ليس في ط . (١٠) ط : معظمة. (١١) عن ط وحدها . (١٢) أ : الجامع . (١٣) هو يحيى بن حميدة بن ظافر بن علي بن عبد الله الغساني الحلبي الشهير بابن أبي طي النجار مؤرخ أديب من أهل حلب شيعي، توفي سنة ٦٣٠ هـ. ترجمته في الأعلام (٩/ ١٧٥) ومعجم المؤلفين ( ١٩٥/١٣). (١٤) سماه أبو شامة: السيرة الصلاحية. في الروضتين (١/ ١٦٥) واسمه الكامل: كنز الموحدين في سيرة صلاح الدين كما في سنا البرق الشامي (٣٤/١) ومعجم المؤلفين (١٩٥/١٣). ٢١٢ وحبل من ياقوت ، وإِبريق(١) عظيم من الحجر المانع ، وطبل للقولنج إِذا ضرب عليه (٢) أحد(٣) يحصل له خروج ريح من دبره ينصرف عنه ما يجده من القولنج ، فاتفق أن بعض أمراء الأكراد أخذه في يده ، ولم يدر ما شأنه ، فلما ضرب عليه حَبَق - أي: ضرط - فألقاه من يده على الأرض ، فكسره فبطل أمره . وأما القضيب الزمر(٤) فإِن صلاح الدين(٥) كسره ثلاث فلق ، فقسمه بين نسائه ، وقسم بين الأمراء شيئاً كثيراً من قطع البلخش والياقوت والذهب والفضة والأثاث وغير ذلك ، ثم باع ما فضل عن ذلك ، وجمع عليه أعيان التجار ، واستمر(٦) البيع فيما كان(٧) هنالك من الأثاث والأمتعة نحواً من عشر سنين . وأرسل إلى الخليفة ببغداد من ذلك هدايا عظيمة سنيَّة نفيسة ، وكذلك إِلى الملك نور الدين أرسل إليه من ذلك جانباً كبيرا٨ً) صالحاً، وكان لا يدّخر لنفسه شيئاً مما يحصل له من الأموال والغنائم ، بل كان يعطي ذلك كله لمن(٩) حوله من الأمراء [ والوزراء والملوك والأصحاب، رحمه الله }١٠). وكان(١) مما أرسله إلى نور الدين ثلاث قطع بلخش، زنة الواحدة أحد١٢) وثلاثون مثقالً ، والأخرى ثمانية عشر مثقالاً، والثالثة [عشرة مثاقيل، وقيل أكثر ١٣٤) ، مع لآلىء كثيرة ، وستون ألف دينار ، وعطر لم يُسمع بمثله . ومن ذلك حمارة١٤) عتَّابية ، وفيل عظيم جداً . فأرسلت الحمارة إِلى الخليفة في جملة هدايا وتحف هائلة١٥) . (١) أ، ب : ووجد فيه إِبريق . (٢) ليس في ب . (٣) ط : أحد فيه ريح غليظة أو غيرها خرج منه ذلك الريح من دبره وينصرف . (٤) ليس في أ . (٥) أ، ب : السلطان . (٦) ط : فاستمر. (٧) ط : بقي . (٨) ط : كثيراً صالحاً ولم يدخر لنفسه شيئاً مما حصل . (٩) ط : من . (١٠) ما بينهما في ط : وغيرهم . (١١) ط : فكان . (١٢) ط : إِحدى . (١٣) أ، ب : دونها . (١٤) أ، ب: حمارة عتابي، وفي الروضتين (٢٠٦/١): الحمارة العتابية، ولفظة : عتابية ، ليست في ط. (١٥) عن أ وحدها . ٢١٣ قال ابن أبي طي : ووجد خزانة كتب ليس لها في مدائن الإسلام نظير(١) ، تشتمل على نحو ألفي ألف مجلد . قال : ومن عجائب ذلك أنه كان بها ألف ومئتان وعشرون نسخة من تاريخ(٢) الطبري. كذا قال(٣) . قال العماد الكاتب(٤) : وكانت الكتب قريبة من مئة وعشرين ألف مجلد . وقال ابن الأثير(٥) : كان فيها من الكتب بالخطوط المنسوبة مئة ألف مجلد . وقد تسلّمها القاضي الفاضل ، فأخذ منها شيئاً كثيراً مما اختاره وانتخبه . قال : وقسم القصر الشمالي بين الأمراء فسكنوه ، وأسكن أباه [ نجم الدين ]٦) في قصر عظيم على الخليج يقال له اللؤلؤة الذي فيه بستان الكافوري . وأسكن أكثر الأمراء في دور من كان ينتمي إلى الفاطميين. ولا يلقى أحد من الأتراك أحداً من أولئك الذين كانوا بها من الأكابر إِلَّ شلَّحوه ثيابه ، ونهبوا داره ، حتى تمزّق كثير منهم في البلاد ، وتفرقوا شذر مذر ، وصاروا أيادي سبأ . وقد كانت مدة ملك الفاطميين مئتين وثمانين سنة ٧) وكسراً ، فصاروا كأمس الذاهب ﴿ كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ ن فِيهَا﴾ [الأعراف: ٩٢ ] . وكان أول من ملك منهم المهدي ، وكان من أهل (٨) سَلَمْيَة٩ُ) حدَّاداً، اسمه سعيد١٠ٌ) ، وكان يهودياً ، فدخل بلاد المغرب ، وتسمّى بعبيد الله ، وادّعى : أَنَّه شريف علوي فاطمي . وقال [ عن نفسه ؟(١): إِنه المهدي ، وقد ذكر هذا غير واحد من سادات العلماء الكبراء ، كالقاضي أبي بكر (١) أ : لها نظير . (٢) أ، ب : بتاريخ . (٣) ط : وكذا قال العماد الكاتب . سنا البرق الشامي (١١٣/١). (٤) ما عند ابن الأثير لا ينطبق مع هذا الكلام . والخبر في الروضتين (١/ ٢٠٠) أيضاً. (٥) (٦) ليس في أ . اختلف في مدة دولة العبيديين في مصر : فمن قائل : إِنها دامت مئتين وثمانين سنة وكسوراً ، كما في الروضتين (٧) (٢٠٠/١) على اعتبار ظهور المهدي عبيد الله في سجلماسة سنة ٢٩٦، ومن قائل : إِنها دامت ٢٦٨ سنة، كما في الروضتين (٢٠٢/١) على اعتبار مبايعة المهدي عبيد الله برقادة والقيروان سنة ٢٩٧، ومن قائل: إِنها دامت ٢٧٢ سنة كما في مختصر أبي الفداء ( ٣/ ٥١) على اعتبار أن دولتهم بدأت سنة ٢٩٥ . (٨) ليس في ط . (٩) بليدة بالشام من أعمال حمص كما في وفيات الأعيان (١١٩/٣) وأخبارها في معجم البلدان (سلمية ) . قلت : وهي اليوم تتبع محافظة حماة في الجمهورية العربية السورية . (١٠) ط : عبيد وهو صحيح أيضاً فسعيد هو عبيد . (١١) عن ط وحدها . ٢١٤ الباقلاني والشيخ أبي حامد الإسفراييني ، وغير واحد من سادات الأئمة بعد الأربعمئة ، كما بسطنا ذلك فيما تقدم . والمقصود : أَنَّ هذا الدعيَّ المدّعي الكذّاب راج له ما افتراه في تلك البلاد ، وآزره جماعة من جهلة العبّاد ، وصارت له دولة وجولة وصولة ، فتمكّن إِلى أن بنى مدينة سمّاها المهدية ، نسبة إِليه ، وصار ملكاً مطاعاً ، يظهر الرفض ، وينطوي على الكفر المحض . ثم كان من بعده ابنه القائم محمد(١)، ثم ابنه المنصور إِسماعيل ، ثم ابنه المعز معد ، وهو أول من دخل ديار مصر منهم ، وبنيت له القاهرة المعزيّة والقصران ، ثم ابنه العزيز نزار ، ثم ابنه الحاكم منصور ، ثم ابنه الظاهر علي(٢) ، ثم ابنه المستنصر معد ، ثم ابنه المستعلي أحمد ، ثم ابنه الآمر منصور ، ثم ابن عمّه الحافظ عبد المجيد ، ثم ابنه الظافر إسماعيل، ثم الفائز علي ، ثم ابن عمّه العاضد عبد الله ، وهو آخرهم . فجملتهم أربعة عشر ملكاً ، ومدتهم مئتان ونيف وثمانون سنة ، وكانت(٣) عدة خلفاء بني أمية أربعة عشر أيضاً ، ولكن كانت مدتهم نيّفاً وتسعين(٤) سنة . وقد نظمتُ هؤلاء وهؤلاء في أرجوزة تابعة لأرجوزة بني العباس عند انقضاء دولتهم ببغداد ، في سنة ست وخمسين وستمئة ، كما سيأتي، وبالله(٥) الثقة وعليه التكلان. [ وقد كان الفاطميون أغنى]٦) الخلفاء وأكثرهم مالاً، وأجبرهم وأظلمهم، وأنجس الملوك سيرة ، وأخبئهم سريرة ، ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات ، وكثر أهل الفساد ، وقلَّ عندهم الصالحون من العلماء(٧) والعبّاد، وكثر بأرض الشام النّصيريّة والدرزيّة والحشيشيّة، وتغلب الفرنج على سواحل الشام بكماله ، حتى أخذوا القدس الشريف (٨) ونابلس وعجلون والغور وبلاد غزة وعسقلان وكرك الشوبك وطبرية وبانياس وصور وعَثْلِيث(٩) وصيدا وبيروت وعكا وصفد وطرابلس وأنطاكية وجميع ما دأب ناسخ أعلى ذكر اللقب فقط دون الاسم وصلة القرابة في جميع أسماء ملوك العبيديين . (١) (٢) ط: الطاهر. وهو تصحيف. وفيات الأعيان ( ٣/ ٤٠٧). (٣) ط : وكذلك . (٤) ط: نيفاً وثمانين. وهو خطأ، لأن دولة بني أمية بدأت سنة ٤٠ وانتهت سنة ١٣٢ وبينهما ٩٢ سنة. (٥) الجملة الأخيرة عن ب وحدها . (٦) وقد كانوا من أغنى . (٧) ليس في أ . (٨) ليس في ط . (٩) في ط : عكا . وعثليث: حصن بسواحل الشام يعرف بالحصن الأحمر، فتحه صلاح الدين سنة ٥٨٣هـ، معجم البلدان . ٢١٥ وإلى ذلك إِلى بلاد إِياس(١) وسيس، واستحوذو(٢) على بلاد آمد والرُّها [ ورأس العين ]٣) وبلاد شتّى غير ذلك . وقتلوا من المسلمين خلقاً وأمماً لا يعلمهم(٤) إِلا الله عز وجل وسبو(٥) ذراري المسلمين من النساء والولدان مما لا يُحَدُّ ولا يوصف ، وكل هذه البلاد كانت الصحابة قد فتحوها ، وصارت دار إِسلام ، وأخذوا من أموال المسلمين ما لا يحدّ ولا يوصف . وكادوا مرة أن يتغلبو(٦) على دمشق ، [ ولكن صانها الله بعنايته، وسلّمها برعايته (٧)، وحين زالت أيامهم ، وانتقض إِبرامهم ، أعاد الله عز وجل هذه البلاد كلها على [ أهلها من السادة المسلمين (٨) بحوله وقوته وجوده ورحمته ، وردّ الله الكفرة خائبين ، وأركسهم بما كسبوا في هذه الدنيا ويوم الدين . وقد قال حسان الشاعر المدعو(٩) بعرقلة ١٠): [من الخفيف ] مُشْرِقاً بالمُلُوكِ مِن آل شاذيُ(١١) أَصْبَحَ المُلْكُ بَعْدَ آلٍ عَلِيٍّ م ومِصْرٌ تَزْهو عَلَى بَغْدادِ وَغَدَا الشَّرْقُ يَحْسُدُ الْغَرْبَ(١٢) للقَوْ ما حَوَوْها١٣ً) إِلا بِعَزْمِ وَحَزْم١٤ُ) وصَلِيلِ الفُولاذِ في الفُولاءِ(١٥) نَ بها كالخَصيبِ(١٧) والأُسْتاذِ لَا كَفِرْعونَ وَالعَزِيزِ وَمَنُ(١٦) كا (١) بلاد إِياس لم يذكرها ياقوت في معجمه . وقال ابن العبري: هي فرضة البحر ببلد قيلقيا . قلت وتقرن دائماً بسيس. قال ياقوت : سِيسِيّة : وعامة أهلها يقولون سيس وهي من أعظم مدن الثغور الشامية بين أنطاكية وطرسوس على عين زربة . وبها مسكن ابن ليون سلطان تلك الناحية الأرمني . معجم البلدان ( سيسية ) وابن العبري ( ٩١ و ٤٩٨). (٢) أ : واستحوذ . (٣) عن ط وحدها . (٤) ط : لا يحصيهم . (٥) ط : وسبوا من . (٦) أ : ينقلون . (٧) ط : ولكن الله سلم . (٨) ط : كلها إلى المسلمين . (٩) ط : وقد قال الشاعر المعروف عرقلة . (١٠) الأبيات في ديوان عرقلة (٣٧) والروضتين (٢٠٠/١). (١١) ط : شادي. بالدال وكذلك بقية القوافي. (١٢) يبدأ الشطر الثاني في ط بحرف الباء من هذه اللفظة وهو خطأ عروضيّ. (١٣) في الديوان : ما حواها . (١٤) في الديوان والروضتين : إِلا بحزم وعزم . (١٥) ط : في الأكباد . (١٦) بهذه اللفظة ينتهي الشطر الأول في ط ، وهو خطأ عروضي . (١٧) ط : كالخطيب. ٢١٦ قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة (١) رحمه الله: يعني بالأستاذ : كافوراً الإخشيدي ، وقوله : ( آل علي ) يعني : الفاطميين ، على زعمهم ، ولم يكونوا فاطميين ، وإِنما كانوا أدعياء ينسبون إلى عبيد ، وكان اسمه سعيداً ، وكان يهودياً حداداً بسلمية . ثم ذكر ما ذكرناه من كلام الأئمة فيهم ، وطعنهم في نسبهم . قال(٢): وقد استقصيت الكلام في ذلك في مختصر تاريخ دمشق في ترجمة ( عبد الرحيم(٣) بن إِلياس ) . ثم ذكر في « الروضتين » في هذا الموضع أشياء كثيرة من قبائحهم٤) ، وما كانوا يجهرون به في بعض الأحيان من الكفريات [ والمصائب العظيمات ، لعنهم الله . وقد ذكرت أشياء كثيرة في غضون ما سقته من سيرتهم في السنين المتقدمة مما يسدُّ الأسماع وينفّر الطباع ot) . قال أبو شامة٦): وقد أفردت كتاباً سميته: (( كشف ما كان عليه بنو عبيد من الكفر والكذب والمكر والكيد)). وكذا صنف العلماء في الردّ عليهم كتباً كثيرة ، من أَجَلِّ ما وُضع في ذلك: كتاب القاضي أبي بكر الباقلاني الذي سماه: ((كشف الأسرار وهتك الأستار )). وما أحسن ما قاله بعض الشعراء في بني أيوب يمدحهم على ما فعلوه بديار مصر(٧): [ من الطويل ] عُبَيْدٍ بمصرٍ إِنَّ هذا هُوَ الكُفْرُ أَلَسْتُمْ مُزيلي(٨) دَوْلَةِ الْكُفْرِ مِنْ(٩) بني مَجوسٌ وما في الصَّالِحِينَ لَهُمْ أَصْلُ زَنادِقَةٌ شيعيَّةٌ باطِنِيَّةٌ لِيَسْتَتِروم١٠) شَيْئاً وعَمَّهُمُ الجَهْلُ يُسِرُونَ كُفْراً يُظْهِرونَ تشُّعاً (١) الروضتين (٢٠٠/١ - ٢٠١). (٢) الروضتين (١/ ٢٠٢). (٣) ط: عبد الرحمن. الروضتين (٢٠١/١). ط : في غضون ما سقته من قبائحهم . (٤) (٥) ط : وقد تقدم من ذلك شيء كثير في تراجمهم . (٦) الروضتين (٢٠٢/١) . (٧) الأبيات في الروضتين (٢٠٢/١). ط : أبدتم من بلى . وهو تصحيف . (٨) (٩) بهذه اللفظة ينتهي الشطر الأول في ط وهو خطأ عروضي. (١٠) ط : ليستروا سابور. ٢١٧ [ وفي هذه السنة ](١) أسقط الملك صلاح الدين عن أهل مصر المكوس والضرائب، وقرىء المنشور بذلك على رؤوس الأشهاد يوم الجمعة بعد الصلاة ثالث صفر . وفيها : وقعت (٢) نفرة بين الملك (٣) نور الدين والملك صلاح الدين الناصر(٤)، وذلك أن الملك(٥) نور الدين غزا في هذه السنة بلاد الفرنج في السواحل فأحلّ بهم بأساً شديداً ، وقرَّر في أنفسهم منه نقمة ووعيداً ، ثم عزم على محاصرة الكرك ، وكتب إِلى صلاح الدين أن يلتقيه بالعساكر المصرية إلى بلاد الكرك، ليجتمعا هنالك ويتفقا٦) على المصالح فيما يعود نفعه(٧) على المسلمين ، فتوهّم من ذلك الملك صلاح الدين ، وخاف أن يكون لهذا الأمر غائلة يزول بها ما حصل له من التمكّن من بلاد مصر ، ولكنه مع ذلك ركب في جيشه من [ الديار المصرية (٨) لأجل (٩) امتثال المرسوم ، فسار أياماً، ثم كرَّ راجعاً معتلاً بقلة الظهر والخوف على اختلال(١٠) الديار المصرية إِذا بعُد منها ، واشتغل عنها ، وأرسل يعتذر بذلك إِلى السلطان الملك العادل نور الدين رحمه الله ، فوقع في نفسه منه ، واشتدّ غضبه عليه ، وعزم على الدخول [ إِلى الديار المصرية }١١) وانتزاعها١٢) من صلاح الدين وتولية١٣ً) غيره فيها . ولما بلغ هذا الخبر إِلى صلاح الدين ضاق بذلك ذرعه ، وذكر(١٤) ذلك بحضرة الأمراء والكبراء ، فبادر ابن أخيه (١٥) تقي الدين عمر ، فقال : والله لو قصدنا نور الدين لَنُقَاتِلَّه ١٦)، فشتمه الأمير نجم الدين أيوب والد الملك صلاح الدين ، وسبّه وأسكته ، ثم قال لابنه : اسمع ما أقول لك ، والله ما هاهنا أحد أشفق عليك مني ومن (١) ط : وفيها . (٢) ط : حصلت . (٣) ليس في ط . ليس في ط . (٤) ليس في ط . (٥) عن ط وحدها . (٦) (٧) ط : التي يعود نفعها. (٨) ط : من مصر . (٩) أ، ب : ليقصد . (١٠) ط : اختلال الأمور إِذا . (١١) ط : إِلى مصر. (١٢) أ : وانتزعها. (١٣) ط : وتوليتها . (١٤) أ، ب : وذكره . (١٥) أ : ابن أخته عمر تقي الدين . وهو تصحيف ، لأن تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب ، هو ابن أخي صلاح الدين ، لا ابن أخته ، وفيات الأعيان (٤/ ٤٥٦). (١٦) أ: لتنا ثلتة. وهو تصحيف. ابن الأثير (٩/ ١١٣) والروضتين (٢٠٤/١) ووفيات الأعيان (٧/ ١٦٣). ٢١٨ وفيات سنة ٥٦٧هـ خالك هذا - يعني شهاب الدين الحارمي - ولو رأينا الملك نور الدين لبادرنا [ إِليه ولقبلنا الأرض بين يديه، وكذلك بقية هؤلاء الأمراء والجيش، ولو كتب (١) إِليَّ أن أبعثك إِليه مع نجّاب لفعلت. ثم أمر من هنالك بالانصراف والذهاب ، فلما خلا بابنه قال له : أما لك عقل ؟! تذكر مثل هذا بحضرة هؤلاء ، فيقول عمر مثل هذا الكلام ، وتقرّه عليه !! فلا يبقى عند نور الدين وجهٌ أهمُّ من قصدك وقتالك وخراب ديارنا ، ولو قد رآه(٢) هؤلاء لم يبق معك منهم واحد ، ولذهبوا كلهم إِليه ، ولكن ابعث إِليه ، وترقّق له ، وتواضع عنده ، وقل له : وأي حاجة إلى مجيء مولانا السلطان إِلى قتالي ؟! ابعث إِليَّ بنجّابٍ أو جَمّال حتى أجيء معه إِلى بين يديك . فبعث إِليه بذلك . فلما سمع نور الدين مثل هذا الكلام لان قلبه له ، وانصرفت همّته عنه، واشتغل بغيره ﴿وَكَانَ أَمْرُ اَللَّهِ قَدَرَّا مَّقْدُورًا﴾ [الأحزاب: ٣٨]. وفيها : اتخذ نور الدين الحَمَام الهوادي ، وذلك لامتداد مملكته واتساعها ، فإِنه ملك من حدِّ النوبة إِلى همذان لا يتخلّلها إلا بلاد الفرنج لعنهم الله(٣)، وكلهم تحت قهره وهدنته . فلذلك (٤) اتخذ في كل قلعة وحصن الحمام التي تحمل الرسائل إلى الآفاق في أسرع مدة وأيسر عدة ، وما أحسن ما قال فيهن القاضي الفاضل : الحمام ملائكة الملوك . وقد أطنب في ذلك العماد الكاتب(٥) ، وأطرف وأطرب ، وأعجب (٦) وأغرب ، رحمه الله تعالى. وممن توفي فيها من الأعيان : عبد الله بن أحمد [ بن أحمد بن أحمد ]٧)، أبو محمد بن الخشاب(٨) : قرأ القرآن، وسمع الحديث، واشتغل بالنحو واللغة حتى ساد أهل زمانه فيهما. وشرح (( الجمل )(٩) لعبد القاهر الجرجاني ، وكان رجلاً صالحاً متطوّعاً، وهذا نادر في النحاة . [ كانت وفاته }١٠) في (١) ليس في ب . (٢) ط : ولو قد رأى الجيش كلهم نور الدين لم يبق معك واحد منهم. (٣) بعدها في ب: ملائكة الملوك. وفوتها ( إِلى ) إِشارة إِلى أن ورودها هنا خطأ. (٤) ط : ولذلك . (٥) سنا البرق الشامي (١١٩/١). (٦) ب : وأغرب وأعجب . (٧) عن ط وحدها . (٨) ترجمته في المنتظم (٢٣٨/١٠) ومعجم الأدباء (١٢ / ٤٧) وابن الأثير (١١٤/٩) وإِنباه الرواة (٩٩/٢) ووفيات الأعيان (١٠٢/٣ - ١٠٤) والعبر (١٩٦/٤ -١٩٧) وفوات الوفيات (١٥٦/٢) ومرآة الجنان (٣٨١/٣ -٣٨٢) وذيل ابن رجب (٣١٦/١ -٣٢٣). (٩) سماه: المرتجل في شرح الجمل. وفيات الأعيان (١٠٣/٣). (١٠) ط : توفي. ٢١٩ وفيات سنة ٥٦٧هـ شعبان من هذه السنة ، ودفن قريباً من الإمام أحمد(١) ورئي في المنام ، فقيل له : ما فعل الله بك ؟ فقال : غفر لي ، وأدخلني الجنة ، إلا أنه أعرض عني ، وعن جماعة من العلماء تركوا العمل ، واشتغلوا بالقول . قال القاضي ابن خلكان٢): وكان مطّرَح الكلفة(٣) في مأكله وملبسه ، وكان لا يبالي بمن شرّق أو غرّب ، [ رحمه الله ]٤) . محمد بن محمد [ بن محمد ]٥)، أبو المظفر(٦) البَرَويُ(٧): تفقّه على محمد بن يحيى تلميذ الغزالي ، وناظر ووعظ ببغداد ، وكان يظهر مذهب الأشعري ، ويتكلم في الحنابلة ومات في رمضان منها . ناصر بن الخوبي(٨) الصوفي(٩) : كان يمشي في طلب الحديث حافياً . توفي ببغداد ، رحمه الله . [ ابن قلاقس (١٠) الشاعر]: قال الشيخ شهاب الدين أبو شامة (١): وفيها توفي نصر(١٢) بن (١) ليس في ب . (٢) ليس هذا الكلام فيما طبع من وفيات الأعيان . (٣) ط : مطرحاً للكلفة . ليس في ط . (٤) (٥) ليس في أ . (٦) ترجمته في المنتظم (٢٣٩/١٠) وابن الأثير (١١٤/٩) ووفيات الأعيان (٢٢٥/٤ - ٢٢٦) وتاريخ الإسلام (٣٨١/١٢ - ٣٨٢) والعبر (٢٠٠/٤) والوافي (٢٧٩/١) ومرآة الجنان (٣٨٢/٣ - ٣٨٣). وهكذا كنّاه ابن الجوزي أبا المظفر . وكناه ابن خلكان أبا منصور . أما ابن عساكر فكناه أبا حامد . تاريخ دمشق ( ٢٠٤/٥٥) وبه أخذ الذهبي . (٧) ط : الدوى . وهو تصحيف . قال ابن خلكان : والبروي : بفتح الباء الموحدة ، والراء بعدها ، وواو ، لا أعلم هذه النسبة إِلى أي شيء ، ولا ذكرها السمعاني ، وغالب ظني أنها من نواحي طوس ، والله أعلم . وفي الشذرات (٢٢٤/٤): والبروي بفتح المعجمة ، وتشديد الراء المضمومة، نسبة إِلى بَرَّويه ، جَدٍّ. وفي مرآة الزمان : محمد بن محمد بن محمد ثلاث مرات البغوي ويقال البروي . قلت وفي قول ابن العماد نظر لأن النسبة إلى برويه بروبي ، وهذه النسبة غير البروي ، لأن هذه أوردها السمعاني ، بينما أهمل البروي كما يقول ابن خلكان . (٨) ط: الجوني والنسبة إِلى خُوَيّ وهي إِحدى مدن أذربيجان. الأنساب (٢١٢/ ب) ومعجم البلدان واللباب (١/ ٤٧٢ ) . (٩) ترجمته في المنتظم (٢٣٩/١٠). (١٠) ترجمته في خريدة مصر (١٤٥/١) ومعجم الأدباء (٢٢٦/١٩) والروضتين (٢٠٥/١) ووفيات الأعيان (٣٨٥/٥ -٣٩٧) ومرآة الجنان (٣٨٣/٣ - ٣٨٤). (١١) الروضتين (٢٠٥/١). (١٢) في ط ووفيات الأعيان : نصر الله . ٢٢٠ أحداث سنة ٥٦٨هـ عبد الله، أبو الفتوح الإسكندري ، المعروف بابن قلاقس الشاعر بعَيذاب(١) ، توفي عن خمسٍ وثلاثينُ(٢) سنة . [ يحيى بن سعدون القرطبي ]٣): والشيخ أبو بكر يحيى بن سعدون القرطبي ، نزيل الموصل ، المقرىء النحوي ، رحمه الله . [ ولادات ]: قال(٤): وفيها ولد العزيز(٥) والظاهر(٦) ابنا صلاح الدين، والمنصور(٧) محمد بن تقي الدين عمر. والله(٨) أعلم بالصواب . ثم دخلت سنة ثمان وستين وخمسمئة فيها : أرسل الملك(٩) نور الدين إِلى الملك(١٠) صلاح الدين، [ وكان الرسول (١١) الموفَّق خالد ابن القيسراني، ليقيم له١٢) حساب الديار المصرية، وذلك لأنَّ نور الدين استقلّ الهديّة التي أرسلها١٣) إِليه ١٤) من خزائن العاضد، ومقصوده أن يقرر على الديار المصرية خراج١٥ً) يحمل إِليه في كل عام . (١) ((عَيْذاب)): بليدة على ضفة بحر القلزم هي مرسى المراكب التي تقدم من عدن إلى الصعيد. معجم البلدان. (٢) ط : خمس وأربعين. وهو تصحيف ، لأن ابن قلاقس ولد سنة ٥٣٢ كما في مصادر ترجمته . (٣) ترجمته في معجم الأدباء (١٤/٢٠) وابن الأثير (١١٤/٩) ووفيات الأعيان (١٧١/٦ - ١٧٣) والعبر (٢٠٠/٤) ومرآة الجنان (٣٨٠/٣ -٣٨٣). (٤) الروضتين (٢٠٥/١) . (٥) سترد ترجمته في حوادث سنة ٥٩٥ من هذا الجزء . سترد ترجمته في حوادث سنة ٦١٣ من هذا الكتاب . ترجمته في ابن الأثير (٣١٢/٩) ومرآة الزمان (٥٧٩/٨) (٦) وذيل الروضتين (٩٤) ووفيات الأعيان (٦/٤ - ١٠) والعبر (٤٦/٥). (٧) سترد ترجمته في حوادث سنة ٦١٧ وترجمته أيضاً في ابن الأثير (٩/ ٣٨٠) وذيل الروضتين (١٢٤) ووفيات الأعيان ( ٣/ ٤٥٧ ). (٨) الجملة الأخيرة عن ب وحدها . (٩) ليس في ط . (١٠) ليس في ط . (١١) عن ط وحدها. (١٢) عن أ وحدها . (١٣) ليس في ب . (١٤) ب ، ط : أرسل بها . ولم يبق منها في ب غير بها. (١٥) أ، ب : خراج وهو خطأ .